( مَنَاقِبُ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ رضي الله عنه ) 3856 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ ، نَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، نَا أَبُو حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَحْفِرُ الْخَنْدَقَ وَنَحْنُ نَنْقُلُ التُّرَابَ فَيَمُرُّ بِنَا فَقَالَ : " اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشَ الْآخِرَهْ فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَبُو حَازِمٍ اسْمُهُ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ الْأَعْرَجُ الزَّاهِدُ ( مَنَاقِبُ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ ) بْنِ مَالِكِ بْنِ خَالِدٍ الْأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجِيِّ السَّاعِدِيِّ يُكَنَّى أَبَا الْعَبَّاسِ ، وَكَانَ اسْمُهُ حَزْنًا فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَهْلًا ، مَاتَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَمَاتَ سَهْلٌ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَقِيلَ : ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ . قَوْلُهُ : ( نَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ ) النُّمَيْرِيُّ . قَوْلُهُ : ( وَهُوَ يَحْفِرُ الْخَنْدَقَ ) أَيْ : حَوْلَ الْمَدِينَةِ ( اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ ) أَيْ : لَا عَيْشَ بَاقٍ وَلَا عَيْشَ مَطْلُوبٌ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ " فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ ، وَالْمُهَاجِرَةِ " ، وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ : فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ ، وَالْأَنْصَارِ ، وَكِلَاهُمَا غَيْرُ مَوْزُونٍ وَلَعَلَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تَعَمَّدَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْفَتْحِ ، وَفِيهِ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : هُوَ قَوْلُ ابْنِ رَوَاحَةَ ; يَعْنِي تَمَثَّلَ بِهِ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ لَفْظِهِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- شَاعِرًا ، قَالَ : وَإِنَّمَا يُسَمَّى شَاعِرًا مَنْ قَصَدَهُ وَعَلِمَ السَّبَبَ ، وَالْوَتَدُ وَجَمِيعَ مَعَانِيهِ مِنَ الزِّحَافِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَذَا قَالَ ، وَعِلْمُ السَّبَبِ وَالْوَتَدِ إِلَى آخِرِهِ إِنَّمَا تَلَقَّوْهُ مِنَ الْعَرُوضِ الَّتِي اخْتَرَعَ تَرْتِيبَهَا الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ ، وَقَدْ كَانَ شِعْرُ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَالْمُخَضْرَمِينَ وَالطَّبَقَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ مِنْ شُعَرَاءِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يُصَنِّفَهُ الْخَلِيلُ ، كَمَا قَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ : أَنَا أَقْدَمُ مِنَ الْعَرُوضِ . يَعْنِي أَنَّهُ نَظَّمَ الشِّعْرَ قَبْلَ وَضْعِهِ ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ الْكَاتِبُ : قَدْ كَانَ شِعْرُ الْوَرَى قَدِيمًا مِنْ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ الْخَلِيلُ قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ .
المصدر: تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-37/h/373321
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة