مِنْ فَضْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
3883 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَنَس بن مالك أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ . وَفِي الْبَاب عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي مُوسَى ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ هُوَ أَبُو طُوَالَةَ الْأَنْصَارِيُّ مديني وهو ثِقَةٌ .
قَوْلُهُ : " فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ " الثَّرِيدُ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مَعْرُوفٌ ، وَهُوَ أَنْ يُثْرَدَ الْخُبْزُ بِمَرَقِ اللَّحْمِ ، وَقَدْ يَكُونُ مَعَهُ اللَّحْمُ ، مِنْ أَمْثَالِهِمُ : الثَّرِيدُ أَحَدُ اللَّحْمَيْنِ ، وَرُبَّمَا كَانَ أَنْفَعَ وَأَقْوَى مِنْ نَفْسِ اللَّحْمِ النَّضِيجِ إِذَا ثُرِدَ بِمَرَقَتِهِ ، قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ قِيلَ : إِنَّمَا مَثَّلَ بالثَّرِيد ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ طَعَامِ الْعَرَبِ ، وَلَا يَرَوْنَ فِي الشِّبَعِ أَغْنَى غِنَاءً مِنْهُ ، وَقِيلَ : إِنَّهُمْ كَانُوا يَحْمَدُونَ الثَّرِيدَ فِيمَا طُبِخَ بِلَحْمٍ ، وَرُوِيَ : سَيِّدُ الطَّعَامِ اللَّحْمُ ، فَكَأَنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَى النِّسَاءِ ، كَفَضْلِ اللَّحْمِ عَلَى سَائِرِ الْأَطْعِمَةِ ، وَالسِّرُّ فِيهِ : أَنَّ الثَّرِيدَ مَعَ اللَّحْمِ جَامِعٌ بَيْنَ الْغِذَاءِ وَاللَّذَّةِ وَالْقُوَّةِ وَسُهُولَةِ التَّنَاوُلِ ، وَقِلَّةِ الْمُؤْنَةِ فِي الْمَضْغِ وَسُرْعَةِ الْمُرُورِ فِي الْمَرِيءِ ، فَضَرَبَ بِهِ مَثَلًا لِيُؤْذِنَ بِأَنَّهَا أُعْطِيتُ مَعَ حُسْنِ الْخَلْقِ وَالْخُلُقِ وَحَلَاوَةِ النُّطْقِ فَصَاحَةَ اللَّهْجَةِ ، وَجَوْدَةَ الْقَرِيحَةِ ، وَرَزَانَةَ الرَّأْيِ ، وَرَصَانَةَ الْعَقْلِ ، وَالتَّحَبُّبَ إِلَى الْبَعْلِ ، فَهِيَ تَصْلُحُ لِلتَّبَعُّلِ وَالتَّحَدُّثِ وَالِاسْتِئْنَاسِ بِهَا وَالْإِصْغَاءِ إِلَيْهَا ، وَحَسْبُكَ أَنَّهَا عَقَلَتْ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَا لَمْ تَعْقِلْ غَيْرُهَا مِنَ النِّسَاءِ ، وَرَوَتْ مَا لَمْ يَرْوِ مِثْلُهَا مِنَ الرِّجَالِ ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثَّرِيدَ أَشْهَى الْأَطْعِمَةِ عِنْدَهُمْ وَأَلَذُّهَا قَوْلُ الشَّاعِرِ :
إِذَا مَا الْخُبْزُ تَأْدِمُهُ بِلَحْمٍ فَذَاكَ أَمَانَةُ اللَّهِ الثَّرِيدُ قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي مُوسَى ) أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ فَضْلِ الثَّرِيدِ مِنْ أَبْوَابِ الْأَطْعِمَةِ . قَوْلُهُ : ( وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرِ ) ابْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيُّ ( هُوَ أَبُو طُوَالَةَ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ الْمَدَنِيُّ قَاضِي الْمَدِينَةِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثِقَةٌ مِنَ الْخَامِسَةِ .