حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

مِنْ فَضْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا

3885 حَدَّثَنَا بندار نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ نا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْأَسَدِيِّ قَال : سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ يَقُولُ : هِيَ زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، يَعْنِي عَائِشَةَ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ ) اسْمُهُ عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْأَسَدِيِّ ) أَبُو مَرْيَمَ الْكُوفِيُّ ، ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ . قَوْلُهُ : ( هِيَ زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا ، وَالْآخِرَةِ يَعْنِي عَائِشَةَ ) كَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْحَكَمِ : سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ : لَمَّا بَعَثَ عَلِيٌّ ، عَمَّارًا ، وَالْحَسَنَ إِلَى الْكُوفَةِ لِيَسْتَنْفِرَهُمْ خَطَبَ عَمَّارٌ فَقَالَ : إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ابْتَلَاكُمْ لِتَتَّبِعُوهُ أَوِ إِيَّاهَا . قَالَ الْعَيْنِيُّ : قَوْلُهُ : بَعَثَ عَلِيٌّ ، أَيِ : ابْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَكَانَ عَلِيٌّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- بَعَثَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ ، وَالْحَسَنَ ابْنَهُ إِلَى الْكُوفَةِ لِأَجْلِ نُصْرَتِهِ فِي مُقَاتَلَةٍ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَائِشَةَ بِالْبَصْرَةِ ، وَيُسَمَّى بِيَوْمِ الْجَمَلِ بِالْجِيمِ ، وَقَوْلُهُ : لِيَسْتَنْفِرَهُمْ ، أَيْ : لِيَسْتَنْجِدَهُمْ وَيَسْتَنْصِرَهُمْ ، مِنَ الِاسْتِنْفَارِ وَهُوَ الِاسْتِنْجَادُ وَالِاسْتِنْصَارُ ، وَقَوْلُهُ : خَطَبَ ، جَوَابُ لَمَّا ، قَوْلُهُ : إِنَّهَا ، أَيْ : إِنَّ عَائِشَةَ زَوْجَةُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي الدُّنْيَا ، وَالْآخِرَةِ ، وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ لَهَا : أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي زَوْجَتِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . انْتَهَى .

وَقَالَ الْحَافِظُ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا : فَلَعَلَّ عَمَّارًا كَانَ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، وَقَالَ : وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : لِتَتَّبِعُوهُ أَوِ إِيَّاهَا ، قِيلَ : الضَّمِيرُ لِعَلِيٍّ لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ عَمَّارٌ يَدْعُو إِلَيْهِ وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لِلَّهِ ، وَالْمُرَادُ بِاتِّبَاعِ اللَّهِ : حُكْمُهُ الشَّرْعِيُّ فِي طَاعَةِ الْإِمَامِ وَعَدَمِ الْخُرُوجِ عَلَيْهِ ، وَلَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ فَإِنَّهُ أَمْرٌ حَقِيقِيٌّ خُوطِبَ بِهِ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلِهَذَا كَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ تَقُولُ : لَا يُحَرِّكُنِي ظَهْرُ بَعِيرٍ حَتَّى أَلْقَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَالْعُذْرُ فِي ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ مُتَأَوِّلَةً هِيَ وَطَلْحَةُ ، وَالزُّبَيْرُ ، وَكَانَ مُرَادُهُمْ إِيقَاعَ الْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَأَخْذَ الْقِصَاصِ مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ ، وَكَانَ رَأْيُ عَلِيٍّ الِاجْتِمَاعَ عَلَى الطَّاعَةِ وَطَلَبِ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ الْقِصَاصَ مِمَّنْ يَثْبُتُ عَلَيْهِ الْقَتْلُ بِشُرُوطِهِ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث