3888 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ نا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَا حَسَدْتُ امرأة مَا حَسَدْتُ خَدِيجَةَ وَمَا تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بَعْدَمَا مَاتَتْ ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَشَّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . قَوْلُهُ : ( مَا حَسَدْتُ امرأة مَا حَسَدْتُ خَدِيجَةَ ) مَا الْأُولَى نَافِيَةٌ وَالثَّانِيَةُ مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ : مَا حَسَدْتُ مِثْلَ حَسَدِي خَدِيجَةَ ، وَالْمُرَادُ مِنَ الْحَسَدِ هُنَا الْغَيْرَةُ ( وَمَا تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَّا بَعْدَمَا مَاتَتْ ) أَشَارَتْ عَائِشَةُ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ : خَدِيجَةَ لَوْ كَانَتْ حَيَّةً فِي زَمَانِهَا لَكَانَتْ غَيْرَتُهَا مِنْهَا أَشَدَّ وَأَكْثَرَ ( وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَشَّرَهَا إِلَخْ ) كَانَ لِغَيْرَةِ عَائِشَةَ عَلَى خَدِيجَةَ أَمْرَانِ : الْأَوَّلُ : كَثْرَةُ ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَهَا كَمَا فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ . وَالثَّانِي هَذِهِ الْبِشَارَةُ ؛ لِأَنَّ اخْتِصَاصَ خَدِيجَةَ بِهَذِهِ الْبُشْرَى مُشْعِرٌ بِمَزِيدِ مَحَبَّةٍ مِنَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِيهَا ( بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ ) بِفَتْحِ الْقَافِ ، وَالْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْقَصَبُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لُؤْلُؤٌ مُجَوَّفٌ وَاسِعٌ كَالْقَصْرِ الْمُنِيفِ ، وَالْقَصَبُ مِنَ الْجَوْهَرِ : مَا اسْتَطَالَ مِنْهُ فِي تَجْوِيفٍ ( لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ ) الصَّخَبُ بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ، وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ : الصِّيَاحُ وَالْمُنَازَعَةُ بِرَفْعِ الصَّوْتِ ، وَالنَّصَبُ بِفَتْحِ النُّونِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ : التَّعَبُ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .
المصدر: تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-37/h/373358
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة