فَضْلِ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
3889 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ نا عَبْدَةُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَال : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : خَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَخَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ . وَفِي الْبَاب عَنْ أَنَسٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
قَوْلُهُ : ( نا عَبْدَةُ ) هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ الْكِلَابِيُّ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ ) ابْنِ أَبِي طَالِبٍ . قَوْلُهُ : " خَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَخَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ " قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ لَكِنَّهُ يُفَسِّرُهُ الْحَالُ وَالْمُشَاهَدَةُ يَعْنِي بِهِ الدُّنْيَا ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : الضَّمِيرُ الْأَوَّلُ يَعُودُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ ، الثَّانِي عَلَى الْأُمَّةِ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا مَرْيَمُ ، وَلِهَذَا كَرَّرَ الْكَلَامَ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ حُكْمَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غَيْرُ حُكْمِ الْأُخْرَى وَكِلَا الْفَصْلَيْنِ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ هِشَامٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : وَأَشَارَ وَكِيعٌ إِلَى السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ الْمُرَادَ نِسَاءُ الدُّنْيَا وَأَنَّ الضَّمِيرَيْنِ يَرْجِعَانِ إِلَى الدُّنْيَا وَبِهَذَا جَزَمَ الْقُرْطُبِيُّ أَيْضًا ، قَالَ الْحَافِظُ : قَدْ جَزَمَ كَثِيرٌ مِنَ الشُّرَّاحِ أَنَّ الْمُرَادَ نِسَاءُ زَمَانِهَا لِمَا تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ فِي قِصَّةِ مُوسَى وَذِكْرِ آسِيَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى رَفَعَهُ : كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَرْيَمُ وَآسِيَةُ . فَقَدْ أَثْبَتَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْكَمَالَ لِآسِيَةَ كَمَا أَثْبَتَهُ لِمَرْيَمَ فَامْتَنَعَ حَمْلُ الْخَيْرِيَّةِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، وَجَاءَ مَا يُفَسِّرُ الْمُرَادَ صَرِيحًا فَرَوَى الْبَزَّارُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَفَعَهُ : لَقَدْ فُضِّلَتْ خَدِيجَةُ عَلَى نِسَاءِ أُمَّتِي كَمَا فُضِّلَتْ مَرْيَمُ عَلَى
نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنُ الْإِسْنَادِ . انْتَهَى ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : الْأَظْهَرُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا خَيْرُ نِسَاءِ الْأَرْضِ فِي عَصْرِهَا ، وَأَمَّا التَّفْضِيلُ بَيْنَهُمَا فَمَسْكُوتٌ عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ) أَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، وَالْحَاكِمُ عَنْهُ مَرْفُوعًا : أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ خَدِيجَةُ وَفَاطِمَةُ وَمَرْيَمُ وَآسِيَةُ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ .