فِي فَضْلِ الْأَنْصَارِ وَقُرَيْشٍ
3902 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ نا هُشَيْمٌ أنا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ نا النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يُعَزِّيهِ فِيمَنْ أُصِيبَ مِنْ أَهْلِهِ وَبَنِي عَمِّهِ يَوْمَ الْحَرَّةِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ : أنا أُبَشِّرُكَ بِبُشْرَى مِنْ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَلِذَرَارِيِّ الْأَنْصَارِ وَلِذَرَارِيِّ ذَرَارِيهِمْ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ قَتَادَةُ ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ .
قَوْلُهُ : ( نا هُشَيْمٌ ) ابْنُ بَشِيرِ بْنِ الْقَاسِمِ السُّلَمِيُّ . قَوْلُهُ : ( يُعَزِّيهِ ) مِنَ التَّعْزِيَةِ ، أَيْ : يَحْمِلُهُ عَلَى الْعَزَاءِ بِالْمَدِّ ، وَهُوَ الصَّبْرُ ، ( يَوْمَ الْحَرَّةِ ) قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : الْحَرَّةُ يَوْمٌ مَشْهُورٌ فِي الْإِسْلَامِ أَيَّامَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ لَمَّا انْتَهَبَ الْمَدِينَةَ عَسْكَرُهُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ الَّذِينَ نَدَبَهُمْ لِقِتَالِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ مُسْلِمَ بْنَ عُقْبَةَ الْمُرِّيَّ فِي ذِي الْحِجَّةِ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَعَقِيبُهَا هَلَكَ يَزِيدُ ، وَالْحَرَّةُ هَذِهِ أَرْضٌ بِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ بِهَا حِجَارَةٌ سُودٌ كَثِيرَةٌ وَكَانَتِ الْوَقْعَةُ بِهَا . انْتَهَى ، وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَكَانَ سَبَبُ وَقْعَةِ الْحَرَّةِ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ خَلَعُوا بَيْعَةَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ لَمَّا بَلَغَهُمْ مَا يَتَعَمَّدُهُ مِنَ الْفَسَادِ ، فَأَمَّرَ الْأَنْصَارُ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ ، وَأَمَّرَ الْمُهَاجِرُونَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُطِيعٍ الْعَدَوِيَّ وَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، مُسْلِمَ بْنَ عُقْبَةَ الْمُرِّيَّ فِي جَيْشٍ كَثِيرٍ فَهَزَمَهُمْ وَاسْتَبَاحُوا الْمَدِينَةَ وَقَتَلُوا ابْنَ حَنْظَلَةَ ، وَقُتِلَ مِنَ الْأَنْصَارِ شَيْءٌ كَثِيرٌ جِدًّا ، وَكَانَ أَنَسٌ يَوْمَئِذٍ بِالْبَصْرَةِ فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَحَزِنَ عَلَى مَنْ أُصِيبَ مِنَ الْأَنْصَارِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ زيد بْنُ أَرْقَمَ وَكَانَ يَوْمَئِذٍ بِالْكُوفَةِ يُسَلِّيهِ ، وَمُحَصَّلُ ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي يَصِيرُ إِلَى مَغْفِرَةِ اللَّهِ لَا يَشْتَدُّ الْحُزْنُ عَلَيْهِ فَكَانَ ذَلِكَ تَعْزِيَةً لِأَنَسٍ فِيهِمْ ،
( فَكَتَبَ إِلَيْهِ ) أَيْ : كَتَبَ زيد بْنُ أَرْقَمَ إِلَى أَنَسٍ ( أَنَا أُبَشِّرُكَ بِبُشْرَى مِنَ اللَّهِ ) الْبُشْرَى بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ اسْمٌ مِنَ الْبِشَارَةِ وَهِيَ الْإِخْبَارُ بِمَا يَسُرُّ ( إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هَذَا بَيَانٌ لِلْبُشْرَى وَقَدْ تَقَدَّمَ مُحَصَّلُ التَّعْزِيَةِ فِي كَلَامِ الْحَافِظِ " وَلِذَرَارِيِّ الْأَنْصَارِ " بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا جَمْعُ ذُرِّيَّةٍ ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الذُّرِّيَّةُ بِالضَّمِّ وَيُكْسَرُ وَلَدُ الرَّجُلِ ، وَالْجَمْعُ : الذُّرِّيَّاتُ وَالذَّرَارِيُّ ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يَقُولُ : حَزِنْتُ عَلَى مَنْ أُصِيبَ بِالْحَرَّةِ فَكَتَبَ إِلَيَّ زيد بْنُ أَرْقَمَ وَبَلَغَهُ شِدَّةُ حُزْنِي يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ .
قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رَوَاهُ قَتَادَةُ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ) وَصَلَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَلَفْظُهُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ وَأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ .