حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

فِي فَضْلِ الْأَنْصَارِ وَقُرَيْشٍ

3905 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ نا شُعْبَةُ قَال : سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْأَنْصَارُ كَرِشِي وَعَيْبَتِي ، وَإِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

قَوْلُهُ : ( الْأَنْصَارُ كَرِشِي وَعَيْبَتِي ) فِي الْقَامُوسِ الكَرِشُ بِالْكَسْرِ وَكَكَتِفٍ لِكُلِّ مُجْتَرٍّ بِمَنْزِلَةِ الْمَعِدَةِ لِلْإِنْسَانِ مُؤَنَّثَةٌ ، وَعِيَالُ الرَّجُلِ وَصِغَارُ وَلَدِهِ وَالْجَمَاعَةُ ، وَالْعَيْبَةُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ : زِنْبِيلٌ مِنْ أَدَمٍ وَنَحْوِهِ وَمَا يُجْعَلُ فِيهِ الثِّيَابُ ، وَمِنَ الرَّجُلِ مَوْضِعُ سِرِّهِ ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ : أَرَادَ أَنَّهُمْ بِطَانَتُهُ وَمَوْضِعُ سِرِّهِ وَأَمَانَتِهِ وَالَّذِينَ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِمْ فِي أُمُورِهِ ، وَاسْتَعَارَ الْكَرِشَ وَالْعَيْبَةَ لِذَلِكَ لِأَنَّ الْمُجْتَرَّ يَجْمَعُ عَلَفَهُ فِي كَرِشِهِ وَالرَّجُلُ يَضَعُ ثِيَابَهُ فِي عَيْبَتِهِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْكَرِشِ الْجَمَاعَةَ ، أَيْ : جَمَاعَتِي وَصَحَابَتِي ، يُقَالُ : عَلَيْهِ كَرِشٌ مِنَ النَّاسِ ، أَيْ : جَمَاعَةٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ : الْكَرِشُ لِكُلِّ مُجْتَرٍّ بِمَنْزِلَةِ الْمَعِدَةِ لِلْإِنْسَانِ ، وَالْعَرَبُ تَسْتَعْمِلُ الْكَرِشَ فِي كَلَامِهِمْ مَوْضِعَ الْبَطْنِ ، وَالْبَطْنُ مُسْتَوْدَعُ مَكْتُومِ السِّرِّ ، وَالْعَيْبَةُ مُسْتَوْدَعِ مَكْنُونِ الْمَتَاعِ ، وَالْأَوَّلُ أَمْرٌ بَاطِنٌ وَالثَّانِي أَمْرٌ ظَاهِرٌ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ ضَرَبَ الْمَثَلَ بِهِمَا إِرَادَةَ اخْتِصَاصِهِمْ بِهِ فِي أُمُورِهِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ .

( وَإِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ ( وَيَقِلُّونَ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ ، أَيْ : وَيَقِلُّ الْأَنْصَارُ ، قَالَ الْحَافِظُ : فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى دُخُولِ قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ فِي الْإِسْلَامِ وَهُمْ أَضْعَافُ أَضْعَافِ قَبِيلَةِ الْأَنْصَارِ ، فَمَهْمَا فُرِضَ فِي الْأَنْصَارِ مِنَ الْكَثْرَةِ كَالتَّنَاسُلِ ، فُرِضَ فِي كُلِّ طَائِفَةٍ مِنْ أُولَئِكَ فَهُمْ أَبَدًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْرِهِمْ قَلِيلٌ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-اطَّلَعَ عَلَى أَنَّهُمْ يَقِلُّونَ مُطْلَقًا فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ ، فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ ، لِأَنَّ الْمَوْجُودِينَ الْآنَ مِنْ ذُرِّيَّةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِمَّنْ يَتَحَقَّقُ نَسَبُهُ إِلَيْهِ أَضْعَافُ مَنْ يُوجَدُ مِنْ قَبِيلَتَي الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ مِمَّنْ يَتَحَقَّقُ نَسَبُهُ ، وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَا الْتِفَاتَ إِلَى كَثْرَةِ مَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ مِنْهُمْ بِغَيْرِ بُرْهَانٍ .

( فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ ) أَيْ : إِنْ أَتَوْا بِعُذْرٍ فِيمَا صَدَرَ عَنْهُمْ ، ( وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ ) أَيْ : إِنْ عَجَزُوا عَنْ عُذْرٍ ، وَالتَّجَاوُزُ عَنِ الْمُسِيءِ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الْحُدُودِ وَحُقُوقِ النَّاسِ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحَيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث