بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْمَدِينَةِ
3917 حَدَّثَنَا بندار نا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ثني أَبِي ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ فَلْيَمُتْ بِهَا ؛ فَإِنِّي أَشْفَعُ لِمَنْ يَمُوتُ بِهَا . وَفِي الْبَاب عَنْ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الْأَسْلَمِيَّةِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ أَيُّوبَ ) هُوَ السِّخْتِيَانِيُّ . قَوْلُهُ : " مَنِ اسْتَطَاعَ " أَيْ : قَدِرَ " أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ " أَيْ : يُقِيمَ بِهَا حَتَّى يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ ثَمَّة ( فَلْيَمُتْ بِهَا ) أَيْ : فَلْيُقِمْ بِهَا حَتَّى يَمُوتَ فَهُوَ حَثٌّ عَلَى لُزُومِ الْإِقَامَةِ بِهَا " فَإِنِّي أَشْفَعُ لِمَنْ يَمُوتُ بِهَا " أَيْ : أَخُصُّهُ بِشَفَاعَتِي غَيْرِ الْعَامَّةِ زِيَادَةً فِي إِكْرَامِهِ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : أَمْرٌ لَهُ بِالْمَوْتِ بِهَا وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنَ اسْتِطَاعَتِهِ بَلْ هُوَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، لَكِنَّهُ أَمْرٌ بِلُزُومِهَا وَالْإِقَامَةِ بِهَا ، بِحَيْثُ لَا يُفَارِقُهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِأَنْ يَمُوتَ فِيهَا ، فَأَطْلَقَ الْمُسَبَّبَ وَأَرَادَ السَّبَبَ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الْأَسْلَمِيَّةِ ) أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَرُوَاتُهُ مُحْتَجٌّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحِ إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِكْرِمَةَ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ وَلَمْ يَجْرَحْهُ
أَحَدٌ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هُوَ خَطَأٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ صُمَيْتَةَ كَمَا تَقَدَّمَ . انْتَهَى . قُلْتُ : أَشَارَ بِقَوْلِهِ : مَا تَقَدَّمَ ، إِلَى حَدِيثِ صُمَيْتَةَ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَيْثٍ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ : مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ لَا يَمُوتَ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ فَلْيَمُتْ بِهَا . الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ .