فِي فَضْلِ الْعَجَمِ
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ نا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ نا صَالِحُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَال : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : ذُكِرَتْ الْأَعَاجِمُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَأَنَا بِهِمْ أَوْ بِبَعْضِهِمْ أَوْثَقُ مِنِّي بِكُمْ أَوْ بِبَعْضِكُمْ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، وَصَالِحُ هو ابن ، مِهْرَانَ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ . فِي فَضْلِ الْعَجَمِ بِالتَّحْرِيكِ ضِدُّ الْعَرَبِ .
قَوْلُهُ : ( ذُكِرَتِ الْأَعَاجِمُ ) أَيْ : بِالْمَدْحِ أَوِ الذَّمِّ ، لَأَنَا بِهِمْ ، أَوْ بِبَعْضِهِمْ أَوْثَقُ أَيْ : أَرْجَى فِي الِاعْتِمَادِ عَلَى طَلَبِ الدِّينِ مِنِّي بِكُمْ ، أَوْ بِبَعْضِكُمْ ، قَالَ الْمُظْهِرُ : أَنَا مُبْتَدَأٌ ، وَأَوْثَقُ خَبَرُهُ ، وَمِنِّي صِلَةُ أَوْثَقُ ، وَالْبَاءُ فِي بِهِمْ مَفْعُولُهُ وَ أَوْ عُطِفَ عَلَى بِهِمْ ، وَالْبَاءُ فِي بِكُمْ مَفْعُولُ فِعْلٍ مُقَدَّرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَوْثَقُ وَ أَوْ فَى أَوْ بِبَعْضِكُمْ عُطِفَ عَلَى بِكُمْ ، إِمَّا مُتَعَلِّقٌ أَيْضًا بِأَوْثَقَ إِذْ هُوَ فِي قُوَّةِ الْوُثُوقِ وَزِيَادَةٍ ، فَكَأَنَّهُ فِعْلَانِ جَازَ أَنْ يَعْمَلَ فِي مَفْعُولَيْنِ ، أَوْ بِآخَرَ دَلَّ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ ، وَالْمَعْنَى : وُثُوقِي وَاعْتِمَادِي بِهِمْ أَوْ بِبَعْضِهِمْ أَكْثَرُ مِنْ وُثُوقِي بِكُمْ أَوْ بِبَعْضِكُمْ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : الْأَوَّلُ مِنْ بَابِ الْعَطْفِ عَلَى الِانْسِحَابِ ، وَالثَّانِي مِنْ بَابِ الْعَطْفِ عَلَى التَّقْدِيرِ ، وَالْمُخَاطَبُونَ بِقَوْلِهِ بِكُمْ أَوْ بِبَعْضِكُمْ قَوْمٌ مَخْصُوصُونَ دُعُوا إِلَى الْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَقَاعَدُوا عَنْهُ ، فَهُوَ كَالتَّأْنِيبِ وَالتَّعْيِيرِ عَلَيْهِمْ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ فَإِنَّهُ جَاءَ عَقِيبَ قَوْلِهِ تَعَالَى : هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ يَعْنِي أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ الْمُشَاهَدُونَ بَعْدَ مُمَارَسَتِكُمُ الْأَحْوَالَ وَعِلْمِكُمْ بِأَنَّ الْإِنْفَاقَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ تُدْعَوْنَ إِلَيْهِ فَتَثْبَطُونَ عَنْهُ وَتَتَوَلَّوْنَ ، فَإِنِ اسْتَمَرَّ تَوَلِّيكُمْ يَسْتَبْدِلُ اللَّهُ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ؛ بَذَّالُونَ لِأَرْوَاحِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ فِي الشُّحِّ الْمُبَالَغِ ، هُوَ تَعْرِيضٌ وَبَعْثٌ لَهُمْ عَلَى الْإِنْفَاقِ ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ التَّفْضِيلُ ، قَالَ الْقَارِي : إِنْ كَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ التَّفْضِيلُ مُطْلَقًا فَهُوَ خِلَافُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَعَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ ، وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ ألا يَلْزَمُ التَّفْضِيلُ الْمُطْلَقُ فَهُوَ صَحِيحٌ ، إِذْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ فِي بَعْضِ الصِّفَاتِ أَفْضَلُ مِنَ الْعَرَبِ وَلَا بِدْعَ أَنْ يُوجَدَ فِي الْمَفْضُولِ زِيَادَةُ فَضِيلَةٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَعْضِ فَضَائِلِ الْفَاضِلِ ، فَجِنْسُ الْعَرَبِ أَفْضَلُ مِنْ جِنْسِ الْعَجَمِ بِلَا شُبْهَةٍ ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي بَعْضِ الْأَفْرَادِ . قَوْلُهُ : ( وَصَالِحُ هُوَ ابْنُ مِهْرَانَ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : صَالِحُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ الْكُوفِيُّ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، وَاسْمُ أَبِيهِ مِهْرَانُ ، ضَعِيفٌ مِنَ الرَّابِعَةِ .