فِي ثَقِيفٍ وَبَنِي حَنِيفَةَ
3951 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، نَا سُفْيَانُ ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : جَاءَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَبْشِرُوا يَا بَنِي تَمِيمٍ قَالُوا : بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا قَالَ : فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَاءَ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ : اقْبَلُوا الْبُشْرَى فَلَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ قَالُوا : قَدْ قَبِلْنَا . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
قَوْلُهُ : ( نَا سُفْيَانُ ) هُوَ الثَّوْرِيُّ ( عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ ) الْمُحَارِبِيِّ أَبِي صَخْرَةَ الْكُوفِيِّ ، ثِقَةٌ مِنَ الْخَامِسَةِ ( عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَبِالزَّايِ الْمَنْقُوطَةِ ابْنِ زِيَادٍ الْمَازِنِيِّ ، أَوِ الْبَاهِلِيِّ ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنَ الرَّابِعَةِ . قَوْلُهُ : ( جَاءَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ) يَعْنِي وَفْدَهُمْ وَكَانَ قُدُومُهُمْ فِي سَنَةِ تِسْعٍ " أَبْشِرُوا " أَمْرٌ بِهَمْزَةِ قَطْعٍ مِنَ الْبِشَارَةِ ، وَالْمُرَادُ بِهَا أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ نَجَا مِنَ الْخُلُودِ فِي النَّارِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَرَتَّبُ جَزَاؤُهُ عَلَى وَفْقِ عَمَلِهِ إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : بَشَّرَهُمْ بِمَا يَقْتَضِي دُخُولَ الْجَنَّةِ حَيْثُ عَرَّفَهُمْ أُصُولَ الْعَقَائِدِ الَّتِي هِيَ الْمَبْدَأُ ، وَالْمَعَادُ وَمَا بَيْنَهُمَا ، قَالَ الْحَافِظُ : كَذَا قَالَ وَإِنَّمَا وَقَعَ التَّعْرِيفُ هُنَا لِأَهْلِ الْيَمَنِ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ مِنْ سِيَاقِ الْحَدِيثِ . انْتَهَى ( قَالُوا بَشَّرْتنَا ) الْقَائِلُ ذَلِكَ مِنْهُمُ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ( فَأَعْطِنَا ) أَيْ : مِنَ الْمَالِ ( فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) إِمَّا لِلْأَسَفِ عَلَيْهِمْ كَيْفَ آثَرُوا الدُّنْيَا ، وَإِمَّا لِكَوْنِهِ لَمْ يَحْضُرْهُ مَا يُعْطِيهِمْ فَيَتَأَلَّفُهُمْ بِهِ ، أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ( وَجَاءَ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ) قَالَ الْحَافِظُ : قَدْ ظَهَرَ لِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ نَافِعُ بْنُ زَيْدٍ الْحِمْيَرِيُّ مَعَ مَنْ وَفَدَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ حِمْيَرَ " اقْبَلُوا الْبُشْرَى " بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ ، وَالْقَصْرِ أَيِ : اقْبَلُوا مِنِّي مَا يَقْتَضِي أَنْ تُبَشَّرُوا ، إِذَا أَخَذْتُمْ بِهِ بِالْجَنَّةِ كَالْفِقْهِ فِي الدِّينِ ، وَالْعَمَلِ بِهِ " فَلَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ " قِيلَ : بَنُو تَمِيمٍ قَبِلُوهَا حَيْثُ قَالُوا : بَشَّرْتَنَا ، غَايَةُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّهُمْ سَأَلُوا شَيْئًا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْبَلُوهَا حَيْثُ لَمْ يَهْتَمُّوا بِالسُّؤَالِ عَنْ حَقَائِقِهَا وَكَيْفِيَّةِ الْمَبْدَأِ ، وَالْمَعَادِ ، وَلَمْ يَعْتَنُوا بِضَبْطِهَا وَحِفْظِهَا وَلَمْ يَسْأَلُوا عَنْ مُوجِبَاتِهَا وَعَنِ الْمُوَصِّلَاتِ إِلَيْهَا ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : لَمَّا لَمْ يَكُنْ جُلُّ اهْتِمَامِهِمْ إِلَّا بِشَأْنِ الدُّنْيَا وَالِاسْتِعْطَاءِ دُونَ دِينِهِمْ ، قَالُوا : بَشَّرْتنَا لِلتَّفَقُّهِ وَإِنَّمَا جِئْنَا لِلِاسْتِعْطَاءِ فَأَعْطِنَا ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : " فَلَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ " ( قَالُوا قَدْ قَبِلْنَا ) زَادَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّوْحِيدِ : جِئْنَاكَ لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ وَلِنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ مَا كَانَ ؟ قَالَ : كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلُه ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ ، وَالْأَرْضَ وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ إِلَخْ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ .