حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

فِي ثَقِيفٍ وَبَنِي حَنِيفَةَ

3953 حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ ابْنُ ابْنَةِ أَزْهَرَ السَّمَّانِ ، ثَنِي جَدِّي أَزْهَرُ السَّمَّانُ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا قَالُوا : وَفِي نَجْدِنَا فَقَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَبَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا قَالُوا : وَفِي نَجْدِنَا قَالَ : هُنَالِكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ وَبِهَا أَوْ قَالَ : مِنْهَا يَخْرُجُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَوْنٍ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ إِلَخْ ) وَقَعَ قَبْلَ هَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ باب فِي فَضْلِ الشَّامِ ، وَالْيَمَنِ ( ثَنِي جَدِّي أَزْهَرُ ) بْنُ سَعْدٍ ( السَّمَّانُ ) أَبُو بَكْرٍ الْبَاهِلِيُّ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ مِنَ التَّاسِعَةِ ( عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ) اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنِ بْنِ أَرْطَبَانَ . قَوْلُهُ : " اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا اللَّهُمَّ بَارِكْ لنا فِي يَمَنِنَا " تَقَدَّمَ وَجْهَ تَسْمِيَةِ الشَّامِ ، وَالْيَمَنِ فِي بَابِ فَضْلِ الْيَمَنِ ، وَالظَّاهِرُ فِي وَجْهِ تَخْصِيصِ الْمَكَانَيْنِ بِالْبَرَكَةِ ؛ لِأَنَّ طَعَامَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَجْلُوبٌ مِنْهُمَا ، وَقَالَ الْأَشْرَفُ : إِنَّمَا دَعَا لَهُمَا بِالْبَرَكَةِ ؛ لِأَنَّ مَوْلِدَهُ بِمَكَّةَ وَهُوَ مِنَ الْيَمَنِ وَمَسْكَنُهُ وَمَدْفَنُهُ بِالْمَدِينَةِ وَهِيَ مِنَ الشَّامِ وَنَاهِيَكَ مِنْ فَضْلِ النَّاحِيَتَيْنِ أَنَّ إِحْدَاهُمَا مَوْلِدُهُ ، وَالْأُخْرَى مَدْفَنُهُ فَإِنَّهُ أَضَافَهُمَا إِلَى نَفْسِهِ وَأَتَى بِضَمِيرِ الْجَمْعِ تَعْظِيمًا وَكَرَّرَ الدُّعَاءَ ( قَالُوا ) أَيْ : بَعْضُ الصَّحَابَةِ ( وَفِي نَجْدِنَا ) عَطْفُ تَلْقِينٍ ، وَالْتِمَاسٍ أَيْ : قُلْ : وَفِي نَجْدِنَا لِيَحْصُلَ الْبَرَكَةُ لَنَا مَنْ صَوْبِهِ أَيْضًا ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : نَجْدٌ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ وَمَنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ كَانَ نَجْدُهُ بَادِيَةَ الْعِرَاقِ نَوَاحِيَهَا ، وَهِيَ مَشْرِقُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَأَصْلُ النَّجْدِ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ ، وَهُوَ خِلَافُ الْغَوْرِ فَإِنَّهُ مَا انْخَفَضَ مِنْهَا وَتِهَامَةُ كُلُّهَا مِنَ الْغَوْرِ وَمَكَّةُ مِنْ تِهَامَةَ . انْتَهَى قَالَ الْحَافِظُ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ الْخَطَّابِيِّ هَذَا وَعُرِفَ بِهَذَا وَهُاء مَا قَالَهُ الدَّاوُدِيُّ : إِنَّ نَجْدًا مِنْ نَاحِيَةِ الْعِرَاقِ فَإِنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ نَجْدًا مَوْضِعٌ مَخْصُوصٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ كُلُّ شَيْءٍ ارْتَفَعَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يَلِيهِ يُسَمَّى الْمُرْتَفِعُ نَجْدًا ، وَالْمُنْخَفِضُ غَوْرًا . انْتَهَى " هُنَالِكَ " أَيْ : فِي نَجْدٍ " الزَّلَازِلُ " أَيِ : الْحِسِّيَّةُ ، أَوِ الْمَعْنَوِيَّةُ وَهِيَ تَزَلْزُلُ الْقُلُوبِ وَاضْطِرَابُ أَهْلِهَا " ، وَالْفِتَنُ " أَيِ : الْبَلِيَّاتُ ، وَالْمِحَنُ الْمُوجِبَةُ لِضَعْفِ الدِّينِ وَقِلَّةِ الدِّيَانَةِ فَلَا يُنَاسِبُهُ دَعْوَةُ الْبَرَكَةِ لَهُ ، وَقَالَ الْمُهَلَّبُ : إِنَّمَا تَرَكَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الدُّعَاءَ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ لِيَضْعُفُوا عَنِ الشَّرِّ الَّذِي هُوَ مَوْضُوعٌ فِي جِهَتِهِمْ لِاسْتِيلَاءِ الشَّيْطَانِ بِالْفِتَنِ " وَبِهَا ، أَوْ قَالَ مِنْهَا " شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى نَجْدٍ ، وَالتَّأْنِيثُ الْبُقْعَةُ " يَخْرُجُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ " أَيْ : حِزْبُهُ وَأَهْلُ وَقْتِهِ وَزَمَانِهِ وَأَعْوَانُهُ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ ، وَقِيلَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْقَرْنِ قُوَّةَ الشَّيْطَانِ وَمَا يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى الْإِضْلَالِ ، وَكَانَ أَهْلُ الْمَشْرِقِ يَوْمَئِذٍ أَهْلَ كُفْرٍ فَأَخْبَرَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّ الْفِتْنَةَ تَكُونُ مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ ، وَأَوَّلُ الْفِتَنِ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِلْفُرْقَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ مِمَّا يُحِبُّهُ الشَّيْطَانُ وَيَفْرَحُ بِهِ ، وَكَذَلِكَ الْبِدَعُ نَشَأَتْ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ ، كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي ، وَقَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : إِنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ إِلَى جَنْبِ الْمِنْبَرِ فَقَالَ : " الْفِتْنَةُ هَهُنَا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ " ، أَوْ قَالَ قَرْنُ الشَّمْسِ " مَا لَفْظُهُ وَإِنَّمَا أَشَارَ -صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى الْمَشْرِقِ ؛ لِأَنَّ أَهْلَهُ يَوْمَئِذٍ كَانُوا أَهْلَ كُفْرٍ فَأَخْبَرَ أَنَّ الْفِتْنَةَ تَكُونُ مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ وَكَذَلِكَ كَانَتْ وَهِيَ وَقْعَةُ الْجَمَلِ وَوَقْعَةُ صِفِّينَ ، ثُمَّ ظُهُورُ الْخَوَارِجِ فِي أَرْضِ نَجْدٍ ، وَالْعِرَاقِ وَمَا وَرَائِهَا مِنَ الْمَشْرِقِ ، وَكَانَتِ الْفِتْنَةُ الْكُبْرَى الَّتِي كَانَتْ مِفْتَاحَ فَسَادِ ذَاتِ الْبَيْنِ قَتْلَ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- ، وَكَانَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُحَذِّرُ مِنْ ذَلِكَ ، وَيُعْلِمُ بِهِ قَبْلَ وُقُوعِهِ وَذَلِكَ مِنْ دَلَالَاتِ نُبُوَّتِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- . انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث