title: 'حديث: 3955 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِي… | تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-37/h/373434' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-37/h/373434' content_type: 'hadith' hadith_id: 373434 book_id: 37 book_slug: 'b-37'

حديث: 3955 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِي… | تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

نص الحديث

3955 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، نَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمْ الَّذِينَ مَاتُوا إِنَّمَا هُمْ فَحْمُ جَهَنَّمَ أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنْ الْجُعَلِ الَّذِي يُدَهْدِهُ الْخِرَاءَ بِأَنْفِهِ ، إِنَّ اللَّهَ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ ، إِنَّمَا هُوَ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ النَّاسُ كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ خُلِقَ مِنْ التُّرَابِ . وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ . قَوْلُهُ : ( نَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ) الْمَدَنِيُّ ( عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ) الْمَقْبُرِيِّ . قَوْلُهُ : لَيَنْتَهِيَنَّ بِلَامٍ مَفْتُوحَةٍ جَوَابُ قَسَمٍ مُقَدَّرٍ أَيْ : وَاللَّهِ لَيَمْتَنِعَنَّ عَنِ الِافْتِخَارِ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمُ الَّذِينَ مَاتُوا أَيْ : عَلَى الْكُفْرِ وَهَذَا الْوَصْفُ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ لَا مَفْهُومَ لَهُ وَلَعَلَّ وَجْهَ ذِكْرِهِ أَنَّهُ أَظْهَرُ فِي تَوْضِيحِ التَّقْبِيحِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ مَرْفُوعًا : مَنِ انْتَسَبَ إِلَى تِسْعَةِ آبَاءٍ كُفَّارٍ يُرِيدُ بِهِمْ عِزًّا وَكَرَمًا كَانَ عَاشِرَهُمْ فِي النَّارِ إِنَّمَا هُمْ أَيْ : آبَاؤُهُمْ فَحْمُ جَهَنَّمَ قَالَ الطِّيبِيُّ : حَصْرُ آبَائِهِمْ عَلَى كَوْنِهِمْ فَحْمًا مِنْ جَهَنَّمَ لَا يَتَعَدَّوْنَ ذَلِكَ إِلَى فَضِيلَةٍ يَفْتَخِرُ بِهَا ، أَوْ لَيَكُونُنَّ بِضَمِّ النُّونِ الْأُولَى عَطْفًا عَلَى لَيَنْتَهِيَنَّ وَالضَّمِيرُ الْفَاعِلُ الْعَائِدُ إِلَى أَقْوَامٍ وَهُوَ وَاوُ الْجَمْعِ مَحْذُوفٌ مِنْ لَيَكُونُنَّ ، وَالْمَعْنَى ، أَوْ لَيَصِيرُنَّ أَهْوَنَ أَيْ : أَذَلَّ عَلَى اللَّهِ أَيْ : عِنْدَهُ مِنَ الْجُعَلِ بِضَمِّ جِيمٍ وَفَتْحِ عَيْنٍ ، وَهُوَ دُوَيْبَةٌ سَوْدَاءُ تُدِيرُ الْغَائِطَ يُقَالُ لَهَا : الْخُنْفُسَاءُ فَقَوْلُهُ : الَّذِي يُدَهْدِهُ الْخِرَاءَ أَيْ : يُدَحْرِجُهُ بِأَنْفِهِ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ لَهُ ، وَالْخِرَاءُ بِكَسْرِ الْخَاءِ مَمْدُودًا وَهُوَ الْعَذِرَةُ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- شَبَّهَ الْمُفْتَخِرِينَ بِآبَائِهِمُ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالْجُعَلِ ، وَآبَاءَهُمُ الْمُفْتَخَرَ بِهِمْ بِالْعَذِرَةِ ، وَنَفْسَ افْتِخَارِهِمْ بِهِمْ بِالدَّهْدَهَةِ بِالْأَنْفِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ وَاقِعٌ أَلْبَتَّةَ إِمَّا الِانْتِهَاءُ عَنِ الِافْتِخَارِ ، أَوْ كَوْنُهُمْ أَذَلَّ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْجُعَلِ الْمَوْصُوفِ إِنَّ اللَّهَ أَذْهَبَ أَيْ : أَزَالَ وَرَفَعَ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُشَدَّدَةِ وَفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ : نَخْوَتَهَا وَكِبْرَهَا ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْعُبِّيَّةُ الْكِبْرُ وَالنَّخْوَةُ وَأَصْلُهُ مِنَ الْعَبِّ وَهُوَ الثِّقَلُ يُقَالُ : عُبِّيَّةٌ وَعِبِّيَّةٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا وَفَخْرَهَا أَيْ : افْتِخَارَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي زَمَانِهِمْ إِنَّمَا هُوَ أَيِ : الْمُفْتَخِرُ الْمُتَكَبِّرُ بِالْآبَاءِ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّ النَّاسَ رَجُلَانِ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ فَهُوَ الْخَيِّرُ الْفَاضِلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَسِيبًا فِي قَوْمِهِ ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ فَهُوَ الدَّنِي وَإِنْ كَانَ فِي أَهْلِهِ شَرِيفًا رَفِيعًا . انْتَهَى ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ : إِنَّ الْمُفْتَخِرَ الْمُتَكَبِّرَ إِمَّا مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ فَإِذَنْ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَكَبَّرَ عَلَى أَحَدٍ ، أَوْ فَاجِرٌ شَقِيٌّ فَهُوَ ذَلِيلٌ عِنْدَ اللَّهِ ، وَالذَّلِيلُ لَا يَسْتَحِقُّ التَّكَبُّرَ ، فَالتَّكَبُّرُ مَنْفِيٌّ بِكُلِّ حَالٍ النَّاسُ كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ خُلِقَ مِنْ التُّرَابِ أَيْ : فَلَا يَلِيقُ بِمِنْ أَصْلُهُ التُّرَابُ النَّخْوَةُ وَالتَّجَبُّرُ ، أَوِ اذَا كَانَ الْأَصْلُ وَاحِدًا فَالْكُلُّ إِخْوَةٌ فَلَا وَجْهَ لِلتَّكَبُّرِ ؛ لِأَنَّ بَقِيَّةَ الْأُمُورِ عَارِضَةٌ لَا أَصْلَ لَهَا حَقِيقَةً ، نَعَمِ الْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ وَهِيَ مُبْهَمَةٌ ، فَالْخَوْفُ أَوْلَى لِلسَّالِكِ مِنَ الِاشْتِغَالِ بِهَذِهِ الْمَسَالِكِ . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحُجُرَاتِ ( وَابْنِ عَبَّاسٍ ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْهُ : أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ : لَا تَفْخَرُوا بِآبَائِكُمُ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَمَا يُدَحْرِجُ الْجُعَلُ بِأَنْفِهِ خَيْرٌ مِنْ آبَائِكُمُ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ حِبَّانَ .

المصدر: تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-37/h/373434

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة