كتاب الْعِلَلِ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَال : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ شُعْبَةَ وَلَا يَعْدِلُهُ أَحَدٌ عِنْدِي وَإِذَا خَالَفَهُ سُفْيَانُ أَخَذْتُ بِقَوْلِ سُفْيَانَ قَالَ عَلِيٌّ : قُلْتُ لِيَحْيَى : أَيُّهُمَا كَانَ أَحْفَظَ لِلْأَحَادِيثِ الطِّوَالِ سُفْيَانُ أَوْ شُعْبَةُ ؟ قَالَ : كَانَ شُعْبَةُ أَمَرَّ فِيهَا قَالَ يَحْيَى بن سعيد : وَكَانَ شُعْبَةُ أَعْلَمَ بِالرِّجَالِ فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ وَكَانَ سُفْيَانُ صَاحِبَ الْأَبْوَابِ . ( ولا يعدله أحد عندي ) بكسر الدال المهملة أي : لا يوازنه ولا يماثله ( وإذا خالفه سفيان ) أي : في شيء من إسناد الحديث أو متنه ( أخذت بقول سفيان ) ؛ لكونه أحفظ من شعبة ، وقد أقر بذلك شعبة نفسه ، واعترف به حيث قال هو : سفيان أحفظ مني ، ولذا تقرر أنه إذا خالف شعبة سفيان فالقول قول سفيان . قال الحافظ الزيلعي في نصب الراية ، نقلا عن البيهقي : قال يحيى القطان ، ويحيى بن معين : إذا خالف شعبة سفيان فالقول قول سفيان ، انتهى .
وقال الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمة سفيان : قال أبو حاتم ، وأبو زرعة ، وابن معين : هو أحفظ من شعبة انتهى . ولذلك رجح أبو داود حديث سفيان على حديث شعبة ، لما اختلفا في حديث اشتراء سراويل حيث قال سفيان فيه : وثم رجل يزن بالأجر ولم يقل شعبة يزن بالأجر ، قال أبو داود في سننه : رواه قيس ، كما قال سفيان ، والقول قول سفيان ، حدثنا ابن أبي رزمة سمعت أبي يقول : قال رجل لشعبة : خالفك سفيان ، فقال : دمغتني ، وبلغني عن يحيى بن معين قال : كل من خالف سفيان فالقول قول سفيان ، حدثنا أحمد بن حنبل ، ثنا وكيع ، عن شعبة ، قال : كان سفيان أحفظ مني ، انتهى كلام أبي داود . ( أيهما كان أحفظ للأحاديث الطوال ) بكسر الطاء جمع الطويل ، يعني أيهما كان أكثر حفظا للأحاديث الطوال، وليس المقصود بالسؤال أن أيهما أقوى حفظا من الآخر فإنه حينئذ يكون قوله للأحاديث الطوال لغوا ( كان شعبة أمر فيها ) أي : أسرع مرورا في قراءتها لكثرة تشاغله بحفظها ، قال الدارقطني في العلل : كان شعبة يخطئ في أسماء الرجال كثيرا لتشاغله بحفظ المتون ، انتهى .
( وكان شعبة أعلم بالرجال ) أي : بأحوالهم التي تتعلق برواية الحديث ، وهو أول من فتش بالعراق عن الرجال ، ( وكان سفيان صاحب الأبواب ) أي : صاحب الأبواب الفقهية . والمقصود أن شعبة كان أعلم بالرجال من سفيان ، وسفيان كان أفقه من شعبة .