باب المسح على الجوربين والنّعلين 73 - حدثنا علي بن محمد ، ثنا وكيع ، ثنا سفيان ، عن أبي قيس الأودي ، عن هزيل بن شرحبيل ، عن المغيرة بن شعبة : أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ توضأ ، ومسح على الجوربين والنعلين . هذا حديث اختلف في تصحيحه وتضعيفه ، فمن المصححين له : أبو حاتم البستي بذكره له في كتابه الصحيح ، وأبو عيسى الترمذي بقوله : هو حسن صحيح ، وذكره ابن حزم مصححا له ومحتجا به ، وكذلك أبو الفرج في كتاب التحقيق ، وقال الطوسي في أحكامه : يقال : هذا حديث حسن صحيح . ومن المضعفين أبو داود ؛ فإنّه قال إثر روايته : وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدّث بهذا الحديث ؛ لأن المعروف عن المغيرة أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسح على الخفين ، وروي هذا الحديث عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس بالمتصل ولا بالقوي ، ومسح على الجوربين : علي ، وابن مسعود ، والبراء ، وأنس بن مالك ، وأبو أمامة ، وسهل بن سعد ، وعمرو بن حريث ، وروي ذلك عن عمر وابن عباس - رضي الله عنهم وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : حدّث أبي بهذا الحديث ، فقال : ليس يروى إلا من حديث أبي قيس وأبي عبد الرحمن بن مهدي أن يحدّث به ، يقول : هذا حديث منكر . وقال مهنأ : سألت أحمد عن حديث سفيان عن أبي قيس عبد الرحمن بن ثروان عن هزيل ، فقال : أحاديث أبي قيس ليست صحيحة ، المعروف عن المغيرة أنّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسح على الخفين . وفي كتاب العلل للخلال : أنبأنا المروذي أنّ أبا عبد الله ذكر أبا قيس ، فقال : ليس به بأس ، قد أنكروا عليه حديثين ؛ أحدهما : حديث المغيرة في المسح ، فأمّا ابن مهدي فأبى أن يحدّثناه ، وأمّا وكيع فحدّث به . وفي كتاب التمييز لمسلم : ذكر خبر ليس بمحفوظ المتن : ثنا يحيى بن يحيى ، ثنا وكيع ، فذكره ، ثم ذكر الذين رووا عن المغيرة مسح الخفين ، ثم قال : قد بيّنا من ذكر أسانيد المغيرة في المسح بخلاف ما روى أبو قيس عن هزيل عن المغيرة ما قد اقتصصناه ، وهم من التابعين الجلة ، وكلّهم قد اتفق على خلاف رواية أبي قيس ، ومن خالف بعض هؤلاء بين لأهل الفهم والحفظ في نقل هذا الخبر ، والحمل فيه على أبي قيس أشبه ، وبه أولى منه بهزيل ؛ لأنّ أبا قيس قد استنكر أهل العلم من روايته أخبارا غير هذا الخبر ، سنذكرها في مواضعها إن شاء الله تعالى . قال مسلم : وأخبرني محمد بن عبد الله بن قهزاذ عن علي بن الحسن بن شقيق ، قال : قال عبد الله بن المبارك : عرضت هذا الحديث - يعني : حديث المغيرة من رواية أبي قيس - على الثوري ، فقال : لم يجئ به غيره ، فعسى أن يكون وهما . وفي كتاب السنن للبيهقي : قال أبو محمد - يعني : يحيى بن منصور - : ورأيت مسلم بن الحجاج ضعّف هذا الخبر ، وقال : أبو قيس وهزيل لا يحتملان هذا ، مع مخالفتهما للأجلة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة ، فقالوا : يمسح على الخفين ، وقالوا : لا نترك ظاهر الكتاب لمثل أبي قيس وهزيل ، فذكرت هذه الحكاية عن مسلم لأبي العباس الدغولي ، فسمعته يقول : سمعت علي بن محمد بن شيبان : سمعت أبا قدامة السرخسي يقول : قال ابن مهدي : قلت للثوري : لو حدثتني بحديث أبي قيس عن هزيل ما قبلته منك ، فقال سفيان : الحديث ضعيف - أو قال كلمة نحوها - وقال علي ابن المديني : خالف هزيل الناس ، وكذلك قاله ابن معين . وقال أبو بكر البيهقي : هذا حديث منكر ، ضعيف ، ضعّفه الثوري ، وابن مهدي ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وعلي ابن المديني ، ومسلم ، والمعروف عن المغيرة حديث المسح على الخفين . وسئل عنه الدارقطني ، فقال : يرويه الثوري عن أبي قيس عن هزيل ، ورواه كليب بن وائل عن أبي قيس عمن أخبره عن المغيرة ، وهو هزيل ، ولكنه لم يسمّه ، ولم يروه غير أبي قيس ، وهو مما يغمز عليه ؛ لأنّ المحفوظ عن المغيرة المسح على الخفين ، ولما ذكر العقيلي هذا الحديث فيما أنكر على أبي قيس قال : الرواية في الجوربين فيها لين . وقال أبو عبد الرحمن النسائي : لم يتابع هزيل على هذه الرواية ، والصحيح عن المغيرة مسح على الخفين ، وقال ابن الجباب في كلامه على الموطأ : اضطرابه لا ينكر ، قد صحّ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنّه مسح على النعلين وعلى القدمين ، ولقائل أن يقول : أبو قيس عبد الرحمن بن ثروان وهزيل حديثهما في صحيح البخاري ، ووثّقهما غير واحد ، وما روياه هنا ليس مخالفا لرواية الجمهور عن المغيرة مخالفة معارضة ؛ بل هو أمر زائد على ما رووه ، ولا يعارضه ؛ لكونه طريقا مستقلا على حدة لم يشارك المشهورين في سندها ، فيترجح قول المصححين لهذه العلة ، والله أعلم . وأمّا قول أبي داود : وروي هذا الحديث عن أبي موسى إلى آخره - يعني : المخرج عند ابن ماجه - في رواية الأسد أباذي عن المقومي ، وليس ثابتا في روايتنا ، وهو كما قال : ضعيف ومنقطع ، فيفهم منه ألا مشارك له ، وليس كذلك ، لما ذكره الطبراني في المعجم الكبير من حديث يزيد بن أبي زياد عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن بلال : كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يمسح على الخفين والجوربين . ولما ذكره الحربي في كتاب العلل من حديث أنس بن مالك : أنه توضأ ومسح على جوربيه ونعليه ، ثنا علي بن مسلم ، ثنا محمد بن القاسم ، ثنا أبو طاهر ، قال : رأيت أنسا ، قال الحربي : أبو طاهر رجل مولى الحسن حدّث عنه شهر بحديث منكر ، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق جيدة ، رواها النسائي في كتاب الكنى عن عمرو بن علي ، ثنا سهل بن زياد أبو زياد الطحان ، ثنا الأزرق بن قيس ، قال : رأيت أنسا ، فذكره ، فسلم مما أعلّه به الحربي . وحديث جرير بن عبد الله ، وقد تقدّم ذكره . وحديث أبي موسى ذكره في الأوسط ، وقال : لا يروى عن أبي موسى إلا بهذا الإسناد ، تفرد به عيسى بن سنان . وقال البيهقي في سننه ، وذكر حديث أنس : وقد رفعه بعض الضعفاء ، وليس بشيء ، وأما تعداده الصحابة فقد أغفل ابن عمر وأبا مسعود وسعد بن أبي وقاص ، ذكرهم ابن حزم ، وقال : لا نعلم لهم مخالفا . قال : وهو قول ابن المسيب ، وعطاء ، والنخعي ، والأعمش ، والحسن ، وخلاس ، زاد في المصنف : وإبراهيم ، والضحاك ، وسعيد بن جبير ، ونافع ، وفي كتاب الإشراف : وابن المبارك ، وزفر ، والثوري ، والحسن بن صالح ، وأبي يوسف ، ومحمد بن الحسن ، وأبي ثور ، وأحمد ، وإسحاق ، وداود بن علي ، وغيرهم . وقال أبو حنيفة : لا يمسح عليهما ، وقال مالك : لا يمسح عليهما إلا أن يكون مجلدين ، انتهى كلامه . وفيما حكاه عن أبي حنيفة نظر ؛ لأن مذهبه جواز المسح عليهما إذا كانا مجلدين ومنعلين ، كذا هو في المنافع وغيره ، وحكى أبو عيسى في جامعه عن صالح بن محمد الترمذي : سمعت أبا مقاتل السمرقندي يقول : دخلت على أبي حنيفة في مرضه الذي مات فيه ، فدعا بماء فتوضأ ، وعليه جوربان ، فمسح عليهما ، ثم قال : فعلت اليوم شيئا لم أكن أفعله ، مسحت على الجوربين ، وهما غير منعلين ، قال أبو عيسى : وبه يقول الشافعي ، انتهى كلامه . والحنفيون يذكرون أنّ الشّافعي لا يجوز المسح عليهما ، وكذا ذكره أبو سليمان الخطابي ، قال : إلا أن يكونا منعلين يمكن متابعة المشي عليهما . وقال ابن المنذر : وكره المسح عليهما : مالك والشافعي ، وروي إباحته عن تسعة من الصحابة : علي ، وعمار ، وابن مسعود ، وابن عمر ، وأنس ، والبراء ، وبلال ، وأبو أمامة ، وسهل بن سعد ، وأبو سعيد الخدري ، وبه قال عطاء ، والحسن ، وابن المسيب ، والنخعي ، وابن جبير ، والأعمش ، والثوري ، والحسن بن صالح ، وابن المبارك ، وأحمد ، وإسحاق ، وزفر ، وأما صاحبا أبي حنيفة ، فقالا : يمسح عليهما إذا كانا ثخينين ، لا يشفّان . والجورب : قال أبو نصر : معرب ، لفافة الرجل ، والجمع جواربة ، والهاء للعجمة . ويقال : الجوارب أيضا ، كما قالوا في جمع الكيلج : الكيالج ، وتقول : جوربه فتجورب ؛ أي : ألبسه الجورب فلبسه ، وقال الجواليقي : كثر حتى صار كالعربي ، قال رجل من بني تميم لعمر بن عبيد الله بن معمر ، وكانت تحته رملة أخت طلحة الطلحات وعائشة بنت طلحة بن عبيد الله : انبذ برملة نبذ الجورب الخلق وعش بعيشة عيشا ذي رنق . وضرب العرب المثل بعائشة ، وقال نافع بن لقيط الأسدي : ومأولق أنصجت كية رأسه فتركته دفرا كنتن الجورب . وقال مسكين الدارمي : أثني علي بما علمت فإنني مثن عليك بمثل ريح الجورب . وأما الأحاديث الواردة في المسح على النعلين ؛ فمنها : ما رواه أبو داود عن أوس بن أبي أوس الثقفي : أنه رأى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ توضأ ، ومسح على نعليه وقدميه . وقال الجوزقاني : هذا حديث منكر ، ولما ذكره عبد الحق سكت عنه - يعني : مصححا له - وتبع ذلك الخزرجي وفي أنّه أوس بن أوس أو ابن أبي أوس خلاف معروف ، واختصاره هو أنه رويت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أربعة أحاديث ؛ أحدها هذا . والثاني : من غسل واغتسل يرويه أبو الأشعث عن أوس بن أوس . والثالث : تحزيب القرآن ، يرويه عثمان بن عبد الله بن أوس عن جدّه أوس بن حذيفة . والرابع : في الصوم ، فقيل في هذا كلّه : إنّه واحد ، هو أوس بن أوس ، وابن أبي أوس ، وابن حذيفة ، وذكر أبو عمر ابن عبد البر قول ابن معين : أوس بن أوس وأوس بن أبي أوس واحد ، فخطأه فيه ، وقال : إنّ أوس بن أبي أوس هو ابن حذيفة ، جدّ عثمان بن عبد الله بن أوس ، وله أحاديث منها : في المسح على القدمين ، وفي إسناده ضعف ، يعني : حديث المبدى بذكره ، قال : ورواه الطحاوي فأسقط عطاء والد يعلى ، وجعله من حديث يعلى عن أوس ، وهو غير صواب ، انتهى كلامه ، وفيه نظر من وجوه : الأوّل : قوله معترضا على أبي محمد : وما مثله صحيح ، وأبو محمد - رحمه الله - ليس هو بأبي عذرة تصحيحه ، فقد سبقه إلى ذلك الحافظ أبو بكر الحازمي ، بقوله : لا يعرف مجردا متّصلا إلا من حديث يعلى ، وعلى تقدير ثبوته ذهب بعضهم إلى نسخه ، وهذا وإن كان لا يعطي تصحيحا فقد ، ثم قال : وهذا من الأخبار التي رويت مجملة ، وتفسيرها في أخبار أخر ، ثم قال : ذكر البيان بأن مسح المصطفى على النعلين كان ذلك في وضوء النفل دون الوضوء الذي يجب من حدث معلوم ، فذكر حديث النزال عن علي ، فذكر وضوءه : فمضمض واستنشق ، ومسح وجهه وذراعيه ، ومسح رأسه ، ومسح رجليه ، ثم قام فشرب فضل مائه ، ثم قال لي : حدثت أنّ رجالا يكرهون أن يشرب أحدهم وهو قائم ، وإني رأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعل كما فعلت ، وهذا وضوء من لم يحدث . وفي الأوسط عن علي بنحوه ، رواه عن ابن أحمد بن حنبل ، حدثني أبو عبيدة بن فضيل بن عياض ، ثنا مالك بن سعير ، ثنا فرات بن أحنف ، حدثني أبي عن ربعي عنه ، وقال : لم يروه عن ربعي إلا أحنف أبو فرات ، تفرّد به أبو عبيدة بن عياض . وفي كلام ابن حبان نظر ؛ من حيث إنّ عليا صلى بهذا الوضوء إماما ، ذكر ذلك البيهقي من حديث سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن زيد بن وهب . ومن حديث ابن نمير عن سفيان عن الأعمش عن أبي ظبيان ، قال : رأيت عليا بالرحبة بال قائما حتى أرغى ، فأتي بكوز من ماء ، ثم أخذ كفا من ماء ، فوصف وضوءه ، ثم قال : ومسح على نعليه ، ثم أقيمت الصلاة فخلع نعليه ، ثم تقدّم فأمّ الناس . قال الأعمش : فحدثت إبراهيم به ، فقال : إذا رأيت أبا ظبيان فأخبرني ، فرأيته قائما في الكناسة ، فقلت : هذا أبو ظبيان ، فأتاه ، فسأله عن الحديث ، وقال : حديث أبي ظبيان ثابت . زاد في كتاب الأبواب أنّ عليا مسح عليهما ، ثم خلعهما ، فجعلهما في كمّه ، ثم صلى بهم الفريضة . وذكره عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن يزيد بن أبي زياد عن أبي ظبيان به ، قال معمر : وأخبرني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمثل صنيع علي هذا . قال البيهقي : ورواه الثوري عن قابوس بن أبي ظبيان ، وعبد العزيز بن رفيع ، وسلمة بن كهيل ، والزبير بن عدي ، وورقاء بن إياس ، كلّهم عن أبي ظبيان به . الثاني قوله : إنّ الطحاوي رواه عن أوس بن أوس ، فأسقط عطاء ، فكذلك هو ، ولكن الخرائطي ذكره في كتاب اعتلال القلوب ، بثبوته في هذه الرواية من حديث عمر بن شبة ، ثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن يعلى عن عطاء عن أبيه عن أوس بن أوس عن أبيه ، وكذا رواه أبو القاسم الطبراني من حديث يحيى بن سعيد ، عن شعبة ، ولما رواه بحشل في تاريخه عن هشيم وإسحاق ، ثنا شريك عن يعلى عن أوس به ، قال : هذا غلط . وحديث هشيم - يعني الذي فيه : عن أبيه - أصح ، والله أعلم . الثالث : سكوته عن علة ذكرها الإمام أحمد ، فهي أولى بالذكر مما تقدم ، وهو قوله : لم يسمع هشيم هذا الحديث من يعلى فلعله سمعه من بعض الضعفاء ، ثم أسقطه ، فلئن كان ما قالاه صحيحا فهو أجدر بأن يكون علّة ، لا سيما على ما ناقش به أبا محمد من كونه يقبل أخبار المدلسين وإن لم يصرحوا بالسماع ، وليس لقائل أن يقول : لعلّه لم يعتد بهذه علّة ؛ لأنه لو كان كذلك لنبه كعادته ، والله أعلم . ثم نظرنا هل هو كذلك أم لا ، فوجدنا هشيما صرح فيه بالتحديث المزيل للشبهة المذكورة : أنبأنا المسند المعمر فتح الدين الجودري ، قراءة عليه وأنا أسمع ، عن أبي الحسن البغدادي ، أنبأنا الحافظ السلامي ، أنبأنا الإمام أبو منصور محمد بن أحمد بن علي المعمري ، أنبأنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر ، أنبأنا الحافظ أبو حفص بن شاهين ، ثنا أحمد بن سلمان الفقيه ، ثنا بشر بن موسى ، ثنا سعيد بن منصور ، ثنا هشيم ، أنبأنا يعلى بن عطاء عن أبيه أخبرني أوس به ، ثم قال هشيم : هذا كان في مبدأ الإسلام ، وأنبأنا الشيخ أبو الفتح القاهري - رحمه الله - قراءة عليه وأنا أسمع ، قال : أنبأنا الأخوان أبو المكارم عبد الله وأبو عبد الله الحسين ، أبنا الحسن بن منصور ، قال الأول : أنبأ ، وقال الثاني : أنا الحافظ أبو بكر محمد بن حازم الهمداني ، قرأت على محمد بن أحمد بن القاضي : أخبرك أبو طاهر أحمد بن الحسن الكرجي في كتابه ، أنبأنا الحسن بن أحمد ، أنبأ دعلج بن أحمد ، أنبأ محمد بن علي ، ثنا سعيد بن منصور ، ثنا هشيم ، أنبأنا يعلى بن عطاء عن أبيه ، فذكره ، وعن علّة أخرى ذكرها الحازمي في كتاب الناسخ والمنسوخ : حديث يعلى متزلزل ؛ لأنّ بعضهم رواه عنه عن أوس ، ولم يقل : عن أبيه ، وقال بعضهم : عن رجل - يعني : مجهولا - والله أعلم . وأما تخطئة أبي عمر ابن معين فغير جيد ؛ لأنه قول قاله جماعة من العلماء ، منهم : أبو جعفر بن منيع ، وعبد الله بن محمد البغويان ، وأبو بكر أحمد بن عبد الله البرقي في تاريخه ، وأبو إسحاق الحربي في كتاب العلل ، وأبو القاسم الطبراني في الكبير والأوسط ، وأبو حاتم البستي في كتاب الصحابة ، قال : وهو ابن حذيفة أيضا ، وأبو عيسى الترمذي في كتاب التاريخ ، وأبو أحمد العسكري في كتاب الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين - وأبو داود الطيالسي - رحمه الله تعالى وفي تاريخ الجعفي الكبير : أوس بن حذيفة والد عمرو بن أوس ، ويقال : أوس بن أبي أوس ، ويقال : أوس بن أوس ، وله صحبة ، وفي معجم ابن قانع : أوس بن أوس بن ربيعة بن مالك بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف ، روى عنه عبد الملك بن المغيرة ، وأبو الأشعث ، وعبادة بن نسي ، وابن عمرو بن أوس عنه ، فقالوا : ابن أوس ، ومن قال : ابن أبي أوس : النعمان بن سالم ، قال : سمعت رجلا ، وفي رواية أخرى : اسمه عمرو ، جدّه أوس بن أبي أوس ، وفي رواية : أبوه ويعلى بن عطاء ، وفي كتاب الصحابة لأبي مُوسى : اسم أبي أوس هذا جابر بن عوف الثقفي ، وروى حديثه هذا من طريق محمد بن إدريس عن غسان عن حماد بن سلمة عن يعلى عن أبيه عن أوس بن أبي أوس واسمه جابر ، ثم قال : وكذلك رواه حجاج عن حماد إلا أنه لم يسمه جابرا ، قال : ولأبيه أيضا صحبة ، وهو جد عمرو بن أوس ، ذكره أبو عثمان سعيد السراج القرشي الأصبهاني في الأفراد ، وكتبه عنه عبد الله بن مردويه - رحمهم الله تعالى وحديث ابن عمر أنّه كان يتوضأ ونعلاه في رجليه ويمسح عليهما ، ويقول : كذلك كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يفعل ، رواه البزار عن إبراهيم بن سعيد ، ثنا روح بن عبادة عن ابن أبي ذئب عن نافع عنه ، وقال : وهذا الحديث لا نعلمه رواه عن نافع إلا ابن أبي ذئب ، ولا نعلم رواه عنه إلا روح بن عبادة ، وإنما كان يمسح عليهما ؛ لأنه توضأ من غير حدث ، وكان يتوضأ لكل صلاة من غير حدث ، فهذا معناه عندنا ، انتهى . وفيه نظر ؛ لأنّ ابن عمر - وإن كان مذهبه الوضوء لكلّ صلاة - فليس ذلك من مذهبه صلى الله عليه وسلم . وقد قال كذلك : كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يفعل على ضعفه ؛ لأنه حديث منكر الإسناد ، والخبر مجهول ، وخرّجه البيهقي من حديث روح ، ولما ذكره أبو الحسن بن القطان صححه ، وحديث ابن عباس ، وتوضأ وضوء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وفيه : ثم قبض قبضة من الماء ، فرشّ على رجله اليمنى ، وفيها النعل ، ثم مسحها بيده ؛ يد فوق القدم ، ويد تحت القدم ، ثم صنع باليسرى مثل ذلك ، خرّجه أبو داود من رواية هشام بن سعد ، وحديثه في صحيح مسلم ، وتكلّم فيه بعضهم ، وفي لفظ عن ابن عباس : أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : توضأ مرة مرة ، ومسح على نعليه . ذكره الحربي من حديث عبد الرزاق عن معمر ، قال : لو شئت حدثتكم أنّ زيد بن أسلم حدثني عن عطاء عن ابن عباس ، فذكره ، ثم قال : الحمد للّه الذي لم يقدر على لسان معمر أن يحدث ابن الجراح عن سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء عنه . وقال : هكذا رواه رواد ، وهو ينفرد عن الثوري بمناكير هذا أحدها ، والثقات رووه عن الثوري دون هذه اللفظة ، وقد روي عن زيد بن الحباب عن سفيان هكذا ، وليس بمحفوظ ، والصحيح رواية الجماعة ، ورواه الدراوردي وهشام بن سعد عن زيد ، فحكى في الحديث : ورشّ على الرجل ، وفيها النعل . قال : وذلك يحتمل أن يكون غسلها في النعل ، فقد رواه سليمان بن بلال ، وابن عجلان ، وورقاء ، ومحمد بن جعفر ، وابن أبي كثير عن زيد بن أسلم ، فحكوا في الحديث غسله رجليه ، والحديث واحد ، والعدد الكثير أولى بالحفظ من العدد اليسير ، مع فضل حفظ من حفظ فيه الغسل بعد الرش على من لم يحفظه ، انتهى كلامه . وفيه نظر من وجوه : . الثاني : قوله : ليس بمحفوظ يشعر أنه لم يأت به غيره ، وقد سبق مجيئه من حديث . وفي مصنف عبد الرزاق بسند كالشمس على شرط الشيخين ، وذكره ابن خزيمة في صحيحه من حديث سفيان عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء عن ابن عباس . وقال بعده : والدليل على أن مسح النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على النعلين كان في وضوء تطوع ، لا في وضوء واجب عليه ، ثم ذكر حديث سفيان عن السدي عن عبد خير عن علي ، وفيه : هكذا وضوء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للطاهر ما لم يحدث ، وخرجه أحمد بن عبيد الصفار في مسنده بزيادة : هكذا فعل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما لم يحدث ، ولما ذكره أبو داود في كتاب التفرد قال : الذي تفرد به في هذا الحديث مسح باطن الأذنين مع الوجه وظاهرهما مع الرأس . وقال : حديث عبد خير عن علي ليس بالبين . وقد أسلفنا ما يدفع هذا قبل ، والله أعلم . وقد أسلفنا لخبر زيد بن حباب شواهد ومتابعات دلّت على أنّ لحديثه أصلا ، وأنّ الثقات رووه عن سفيان بهذه اللفظة ، لا كما زعم . الثالث : قوله : فأما المسح على الرجلين فهو محمول على غسلهما ؛ لأنّ المسح سنة لمن تغطت رجلاه بالخفين ، فلا يعدى بها موضوعها ، والأصل وجوب غسل الرجلين إلا ما خصّته سنة ثابتة أو إجماع لا يختلف فيه ، وليس على النعلين ولا على الجوربين واحد منهما ، انتهى . وعليه فيه اعتراضات : الأول : مقتضى صناعة الحديث النظر في الإسناد بصحة أو غيره ، وأمّا التأويلات وغيرها فمن نظر الفقيه . الثاني : قوله : وليس عليهما سنة ثابتة ، وقد أسلفنا أحاديث صحيحة وحسنة في هذا الباب وغيره ، ولله الحمد والمنة .
المصدر: الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-38/h/373865
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة