14 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا أبو معاوية ، عن حجاج ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذا التقى الختانان ، وتوارت الحشفة ؛ وجب الغسل . هذا حديث لو قال قائل : إسناده جيّد لكان مصيبا ؛ لما أسلفناه من حال ، ولو صح ذلك ما ذكره ابن وهب في مسنده ، أنبأ الحارث بن نبهان ، عن محمد بن عبيد الله عن عمرو بلفظ : وسئل النبي صلى الله عليه وسلم : ما يوجب الغسل ؟ فقال : إذا التقى الختانان ، وغابت الحشفة ؛ وجب الغسل أنزل ، أو لم ينزل فصار بهذا حديثا في غاية الضّعف ؛ لما ذكرناه من حال العرزمي ؛ ولهذا قال عبد الحق : وذكره من المدونة هذا إسناد ضعيف جدا ، والصحيح حديث مسلم ، وذكره الطبراني في الأوسط من حديثه عن عبد الله ابن محمد الصفار التستري ، ثنا يحيى بن غيلان ، ثنا عبد الله بن بزيع ، عن أبي حنيفة ، عن عمرو به ، وقال : لم يرفعه عن عمرو بن شعيب إلا أبو حنيفة ، ولا عن أبي حنيفة إلا عبد اللّه بن بزيع ، تفرّد به يحيى بن غيلان انتهى كلامه . وفيه نظر ؛ لما أسلفناه من غير أبي حنيفة رفعه والله تعالى أعلم وفي الباب : حديث رافع بن خديج : أنّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مر به فناداه ؛ فخرج إليه فمشى معه حتى أتى المسجد ، ثم انصرف ، فاغتسل ، ثم رجع فرآه النبي عليه السلام ، وعليه أثر الغسل فسأله النبي عليه السلام عن غسله ؟ فقال : سمعت نداءك وأنا أجامع امرأتي فقمت قبل أن أفرغ فاغتسلت ، فقال النبي عليه السلام : إنّما الماء من الماء ، ثم قال النبي عليه السلام بعد ذلك : إذا جاوز الختان الختان ، فقد وجب الغسل . رواه الطبراني في الكبير من حديث رشدين بن سعد ، عن موسى ابن أيوب عن سهل بن رافع بن خديج ، عن أبيه به ، وحديث معاذ قال عليه السلام : إذا جاوز الختان الختان ، فقد وجب الغسل . ذكره الشيرازي من حديث عن عبد القدوس بن الحجاج ، أنبأ ابن أبي مريم ، ثنا ضمرة بن حبيب عنه ، وحديث بلال بن رباح أنه قال للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يا رسول الله ، إذا خالطت أهلي فاختلعنا ، ولم أمن ، أغتسل ؟ قال : نعم ذكره أبو القاسم في الأوسط ، وقال : لم يروه عن بلال إلا شرحبيل بن السمط ، ولا عن شرحبيل إلا ابن محيريز ، ولا عن ابن محيريز إلا علي بن أبي حملة تفرّد به ضمرة بن ربيعة ، وروي ذلك عن جماعة من الصحابة منهم : أبو هريرة قال : إذا غابت المدورة ، فقد وجب الغسل . رواه في المصنف ، عن ابن علية ، عن حبيب بن شهاب ، عن أبيه عنه ، ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن عبد الله قال : أمّا أنا، فإذا بلغت ذلك منها اغتسلت ، ثنا وكيع ، عن مسعر ، عن معبد بن خالد ، عن علي ، وعن غالب أبي الهذيل ، عن إبراهيم ، عن علي قال : إذا جاوز الختان الختان ، فقد وجب الغسل . ثنا حفص ، عن حجاج ، عن أبي جعفر قال : اجتمع المهاجرون : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي أنّ ما أوجب الحدّ ، أو الجلد ، أو الرجم أوجب الغسل . ثنا غندر ، عن شعبة ، عن أبي عبد الله الشامي ، قال : سمعت النعمان بن بشير يقول في الرجل إذا أكسل ، فلم ينزل قال : يغتسل . ثنا ابن عيينة ، عن ابن طاوس ، عن أبيه قال : سمعت ابن عباس يقول : أمّا أنا، فإذا خالطت أهلي اغتسلت . قال الثوري : وعليه الجماعة ، قال ابن المنذر : وبه قال شريح ، وعبيدة ، ومالك ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وأصحاب الرأي ومن تبعهم ، ولا أعلم اليوم فيه بين أهل العلم اختلافا وبه نقول . قال أبو عمر : وقد قيل : معنى الماء من الماء في الاحتلام لا في اليقظة ؛ لأنّه لا يجب الغسل في الاحتلام إلا مع إنزال الماء ، وهذا مجتمع عليه . روى شريك ، عن أبي الجحاف داود بن أبي عوف ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : الماء من الماء في الاحتلام . قال أبو عمر : واختلف أصحاب داود في هذا ، فمنهم من قال بما عليه الجمهور ، ومنهم من قال : لا غسل إلا بإنزال الماء الدافق ، وجعل في الإكسال الوضوء انتهى كلامه . وفيه نظر لما ذكره عياض ، ولا نعلم من قال به بعد خلاف الصحابة إلا الأعمش ، وداود بن علي الأصبهاني ، فهذا يبين لك أنّ الخلاف ليس بين أصحاب داود . وقال أبو محمد : الأشياء الموجبة غسل الجسد كله : إيلاج الحشفة ، أو إيلاج مقدارها من الذكر الذاهب الحشفة والذاهب أكثر من الحشفة في فرج المرأة الذي هو مخرج الولد منها بحرام ، أو حلال ، إذا كان تعمّد أنزل ، أو لم ينزل ، وممن روي عنه الغسل من الإيلاج في الفرج إن لم يكن إنزال ، فذكر الذين ذكرهم ابن المنذر ، وزاد : الزبير بن العوام ، وطلحة بن عبيد الله ، وسعد بن أبي وقاص ، وحمزة بن عمرو الأنصاري ، وأنكر البغوي في شرح السنة ذهاب سعد بن أبي وقاص إلى الغسل ، وقال : وكذلك أبو أيوب ، وأبو سعيد الخدري ، ورافع بن خديج ، وفي صحيح الجعفي قال أبو عبد الله : الغسل أحوط ، وذلك الآخر إنّما بيّنا اختلافهم . قال ابن التين : رويناه بفتح الخاء وضبط في بعض الكتب بكسرها كأنه يقول : هذا الآخر من فعله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فهو ناسخ لما قبله . وقال القاضي أبو بكر في قول البخاري : والغسل أحوط : كأنّ البخاري يرى أنّ الغسل مستحب ، وقال أبو الوليد بن رشد في كتاب القواعد : لما وقع الإجماع أنّ مجاوزة الختانين يوجب الحدّ وجب أن يكون هو الموجب للطهر ، وحكوا أنّ هذا القياس مأخوذ عن الخلفاء الأربعة ، وقال ابن القصار : أجمع التابعون ، ومن بعدهم على الأخذ بحديث : إذا التقى الختانان . وإذا صحّ الإجماع بعد الخلاف كان مسقطا للخلاف قبله ، ويصير ذلك إجماعا ، وإجماع الأعصار حجة عندنا كإجماع الصحابة ، قال النووي : ومنهم من حمل قوله : الماء من الماء على ما إذا باشرها دون الفرج ، واختلف في الشعب الأربع ، فقيل : هما اليدان والرجلان ، وقيل : الرجلان والفخدان ، وقيل : الرجلان والشفّران ، واختار عياض نواحي الفرج . قوله : ثم جهدها ، قال ابن العربي : هو الجهد بفتح الجيم ، قال الخطابي : يعني حفرها ، وقال غيره : بلغ مشقتها ، وفي الإكمال : الأولى بلغ جهده في عمله فيها ، وهو إشارة إلى الحركة ، وقال ابن الأعرابي : الجهد من أسماء النكاح ، وكذا ذكره ابن القطاع في كتاب أسماء النكاح من تأليفه . قال القرطبي : وعلى هذا يكون جهدها أي : نكحها ، وقوله : فلم يمن يقال : بضم الياء ، وإسكان الميم ، وهي اللغة الفصيحة ، ويقال : بفتح الياء ، وبضم الياء مع فتح الميم ، وتشديد النون حكاه عياض ، يقال : أمنى يمني : إذا أنزل المني قال تعالى : أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ ، والله تعالى أعلم .
المصدر: الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-38/h/373917
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة