---
title: 'حديث: 62 - حدثنا محمد بن رمح المصري ، أنا الليث بن سعد ، عن ابن شهاب أنّه كا… | الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-38/h/373991'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-38/h/373991'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 373991
book_id: 38
book_slug: 'b-38'
---
# حديث: 62 - حدثنا محمد بن رمح المصري ، أنا الليث بن سعد ، عن ابن شهاب أنّه كا… | الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

## نص الحديث

> 62 - حدثنا محمد بن رمح المصري ، أنا الليث بن سعد ، عن ابن شهاب أنّه كان قاعدا على مياثر عمر بن عبد العزيز في إمارته على المدينة ، ومعه عروة بن الزبير ، فأخرّ عمر العصر شيئا ، فقال له عروة : أمّا إن جبريل نزل ، فصلى أمام رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقال له عمر : اعلم ما تقول يا عروة ، قال : سمعت بشير بن أبي مسعود يقول : سمعت أبا مسعود يقول : سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : نزل جبريل فأمّني فصلّيت معه ، ثم صليت معه ، ثم صليِت معه ، ثم صليت معه ، ثم صليت معه ، يحسب بأصابعه خمس صلوات . هذا حديث خرجه الشيِخان في صحيحيهما : بلفظ أن عمر أخّر الصلاة يوما ، فدخل عليه عروة فأخبره أنّ المغيرة بن شعبة أخرّ الصلاة يوما وهو بالعراق ، فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري ، فقال : ما هذا يا مغيرة ؟ أليس قد علمت إنّ جبريل نزل ، فصلّى ، فصلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثم صلى ، فصلّى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فذكر خمسا ، ثم قال : بهذا أمرت ، فقال عمر لعروة : اعلم ما تحدّث به ، أوإنّ جبريل هو أقام لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مواقيت الصلاة ؟ قال عروة : كذلك كان بشير ابن أبي مسعود يحدّث عن أبيه ، وفي لفظ لمسلم : أنّ عمر أَخَّرَ الصلاة لم يقل العصر ، وفي حديث ابن ماجه تصريح بأن ابن شهاب شهد قصة عروة مع عمر ، وبسماع عروة من بشير ، وعندهما : ليس كذلك لقول ابن شهاب : إن عمر أخر ، فدخل عليه عروة ، فقال : كذلك كان بشير يحدّث عن أبيه ، قال أبو عمر : وحديث ابن شهاب هذا متصل عند أهل العلم مسند صحيح ؛ لأنّ مجالسة بعض المذكورين فيه لبعض معلومة مشهورة ، وإن كان ظاهر مساقه في رواية مالك يدلّ على الانقطاع ، وممن ذكر مشاهدة ابن شهاب للقصة عند عمر مع عروة في هذا الحديث من أصحاب ابن شهاب : معمر ، والليث ، وشعيب بن أبي حمزة ، وابن جريج ، وذكر عبد الرزاق عن معمر ، عن الزهري قال : كنّا مع عمر ، فذكره بلفظ : إن جبرائيل نزل فصلى ، فصلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصلى النّاس معه ، وفيه : إن الصلاة التي أخرها المغيرة هي العصر أيضا ، وفيه : إن جبريل صلى بالنبي صلى الله عليه وسلم الخمس في أوقاتهن مرّة واحدة لا مرتين ، فقال له عمر : انظر ما تقول يا عروة ، أوإنّ جبريل هو سنّ وقت الصلاة بعلامة حتى فارق الدنيا . وفي لفظ للحاكم من حديث أسامة بن زيد ، عن ابن شهاب ، عن عروة قال : سمعت بشيرا يحدّث عن أبيه ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه كان يصلي العصر والشمس بيضاء مرتفعة ، ثم يسير الرجل حين ينصرف منها إلى ذي الحليفة ، وهي على ستة أميال قبل غروب الشمس ، ثم قال : قد اتفقا على حديث بشير في آخر حديث الزهري ، عن عروة بغير هذا اللفظ ، وفي كتاب الحازمي ، وذكر هذه الزيادة : هذا إسناد رواته كلهم ثقات ، والزيادة من الثقة مقبولة ، وفي مصنف أبي داود من حديث أسامة ، عن الزهري بسنده ، عن أبي مسعود سمعت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : نزل جبرائيل عليه السلام ، فأخبرني بوقت الصلاة فصليت معه ، ثم صليت معه ، يحسب بأصابعه خمس صلوات ، فرأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى الظهر حين تزول الشمس ، وربما أخّرها حين يشتد الحر ، ورأيته يصلي العصر والشمس مرتفعة بيضاء قبل أن تدخلها الصفرة ، فينصرف الرجل من الصلاة ، فيأتي ذا الحليفة قبل غروب الشمس ، ويصلي المغرب حين تسقط الشمس ، ويصلي العشاء حين يسود الأفق ، وربما أخرّ حتى يجتمع النّاس ، وصلى الصبح مرة بغلس ، ثم صلى مرّة أخرى فأسفر بها ، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات ، لم يعد أن يسفر . ثم قال : روى هذا الحديث عن الزهري : معمر ، ومالك ، وابن عيينة ، وشعيب ، والليث بن سعد ، وغيرهم لم يذكروا الوقت ، الذي صلى فيه ، ولم يفسروه . قال الخزرجي : وهذا إسناد حسن ، ولما خرجه أبو القاسم في الأوسط قال : لم يرو هذا الحديث عن أسامة إلا يزيد بن أبي حبيب ، تفرد به الليث ، ولم يحد أحد ممن روى هذا الحديث عن الزهري المواقيت إلا أسامة ، ولما خرجه ابن خزيمة في صحيحه قال : هذه الزيادة لم يقلها أحد غير أسامة بن زيد ، وفي هذا الخبر كالدلالة على أنّ الشفق البياض لا الحمرة ؛ لأن في الخبر ، ويصلي العشاء حين يسود الأفق ، وإنما يكون ذلك بعد ذهاب البياض الذي يكون بعد سقوط الحمرة ، والواجب في النظر إذا لم يثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنّ الشفق : الحمرة ، وثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنّ أوّل وقت العشاء : إذا غاب الشفق أن لا يصلي العشاء حتى يذهب بياض الأفق ؛ لأنّ ما كان معدوما فهو معدوم حتى يعلم كونه بيقين ، وذكر الخطيب في كتاب الفصل : أنّ أسامة وهم فيه ؛ لأنّ قصة المواقيت ليست من حديث أبي مسعود ، ولما ذكر الدارقطني رواية أسامة هذا قال : أدرجه في حديث أبي مسعود ، وخالفه يونس ، وابن أخي الزهري ، فروياه عن الزهري قال : بلغنا أنّ النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر مواقيت الصلاة بغير إسناد ، وقال : وحديثهما أولى بالصواب ، ورواه هشام عن أبيه في رواية حماد ، وأبي حمزة عن رجل من الأنصار عن النبي صلى الله عليه وسلم ، لم يسمه ، ورواه حبيب بن أبي مرزوق ، وأبو بكر بن حزم ، عن عروة ، عن أبي مسعود ، إلا أن أبا بكر قال فيه ، عن عروة : حدثني أبو مسعود ، أو بشير بن أبي مسعود ، وكلاهما قد صحب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ووهم في هذا القول ، والصواب قول الزهري ، عن عروة ، عن بشير ، ورواه أبو بكر بن حزم ، عن أبي مسعود ، وردّه بالانقطاع ، قال أبو عمر : ورواية أبي بكر بن حزم فيها الصلاة لوقتين ، وروي ذلك من طريق علي بن عبد العزيز ، قال أحمد بن يونس : نا أيوب بن عتبة ، نا أبو بكر ، وأما قول ابن خزيمة : لم يثبت أنّ الشفق الحمرة ، فكأنه يشير إلى ما ذكره الدارقطني في سننه عن عبادة ، وشداد بن أوس ، وأبي هريرة ، وابن عمر ، وكلها ضعيفة ، وأما قوله : ( أو بشير بن أبي مسعود حديث ، وكلاهما قد صحب ) يشبه أن يكون أخذه من كتاب ابن حبان ، فإنه لما ذكر حديث عروة قال : عن بشير : قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكره ، وفي الباب : حديث أناس من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أن جبرائيل أتى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين زاغت الشمس عن رأسه ، قال : قم فصل الظهر أربعا ، ثم أتاه حين كان ظلّ كلّ شيء مثله ، فقال : قم فصل العصر أربعا ، ثم أتاه حين غابت [الشمس ، فقال : قم ، فصل المغرب ثلاثا ، ثم أتاه حين غاب ] الشفق ، فقال : قم ، فصل ، فقام ، فصلى العشاء أربع ركعات ، ثم أتاه حين برق الفجر ، فقال : قم ، فصل ، فقام ، فصلى الفجر ركعتين ، ثم تركه حتى إذا كان الغد أتاه حين كان الظل مثله فقام ، فصلى الظهر أربعا ، ثم أتاه حين كان ظِلّه مثليه ، فقال : قم ، فصل ، فقام ، فصلى أربعا ، ثم أتاه حين غابت الشمس ، فقال : قم ، فصل ، فصلى المغرب ثلاثا ، ثم تركه حين أظلم ، ثم أتاه ، فقال : قم ، فصل ، فقام ، فصلى العشاء أربعا ، ثم أتاه حين أسفر ، فقال : قم ، فصل الفجر ركعتين ، ثم قال : ما بين هذه الصلوات وقت ذكره الدارقطني في كتاب العلل ، عن علي بن الفضل البلخي ، أنبأ محمد بن عامر قراءة عليه حدثكم معاذ ، عن زفر ، عن يحيى بن سعيد ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عنهم ، وحديث ثابت بن معدان أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : أتاني جبريل مرتين ، فصلى الظهر حين مالت الشمس قيد الشراك ، فذكره ابن قتيبة في كتاب غريب أصناف الأحكام وما يتعلّق بها من الحلال والحرام ، وحديث جابر بن عبد الله قال : جاء جبرائيل إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين مالت الشمس ، ثم مكث حتى إذا كان فيء الرجل مثله جاء به للعصر ، فقال : قم يا محمد ، فصل العصر ، ثم مكث حتى إذا غابت الشمس سواء ، ثم مكث حتى إذا ذهب الشفق جاءه ، فقال : قم فصل العشاء ، فقام فصلاها ، ثم جاءه حين سطع الفجر بالصبح ، فقال : قم يا محمد ، فصل ، فقام ، فصلى الصبح ، ثم جاءه من الغد حين كان فيء الرجل مثله ، فقال : قم يا محمد فصل الظهر ، ثم جاء حين كان فيء الرجل مثليه ، فقال : قم يا محمد ، فصل ، فصلى العصر ، ثم جاءه للمغرب حين غابت الشمس وقتا واحدا لم يزل عنه ، فقال : قم فصل ، فصلى المغرب ، ثم جاءه العشاء حين ذهب ثلث الليل ، فقال : قم فصل ، فصلّى العشاء ، ثم جاءه الصبح حين أسفر جدا ، فقال : قم ، فصل ، فصلى الصبح ، ثم قال ما بين هذين وقت كلّه . رواه ابن خزيمة والبستي في صحيحيهما ، وفي كتاب الترمذي : وحديث جابر ذلك قد رواه عطاء بن أبي رباح ، وعمرو بن دينار ، وأبو الزبير عن جابر نحو حديث وهب بن كيسان ، عن جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو حديث حسن صحيح غريب ، وقال محمد : أصح شيء في المواقيت حديث جابر ، وصححه أبو عبد الرحمن النسائي أيضا فيما ذكره ابن الحصار ، ولما ذكره الطوسي في أحكامه من حديث الدوري ، عن إبراهيم بن شماس ، ثنا ابن المبارك ، عن حسين بن علي حدثني وهب بن كيسان به قال : قال الدوري : أكثر أحمد بن حنبل عن إبراهيم بن شماس ، ولما ذكره أبو عمر قال : هو حديث متصل حسن ، ولما ذكره أبو محمد الإشبيلي سكت عنه مصححا له ، وقال ابن القطّان : هو يجب أن يكون مرسلا ؛ لأن جابرًا لم يذكر من حدّثه بذلك ، وهو لم يشاهد ذلك صبيحة الإسراء ، لماّ علم من أنه أنصاري إنّما صحب بالمدينة ، وابن عباس ، وأبو هريرة اللذان رويا أيضا قصة إمامة جبريل ، فليس يلزم في حديثهما من الإرسال ما في رواية جابر ؛ لأنهما قالا : إن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال ذلك وقصه عليهما ، وذكره الطبراني في الأوسط من حديث عطاء بلفظ : سأل رجل النبي عليه السلام عن وقت الصلاة ، فلما زالت الشمس أذّن بلال الظهر الحديث ، وقال : لم يروه عن المطعم بن المقدام - يعني عن عطاء - إلا رباح بن الوليد تفرّد به مروان بن محمد ، وذكره في موضع آخر عن عبد الله بن الحسن ، ثنا محمد بن العلاء الهمداني ، ثنا زيد بن حباب ، ثنا خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت ، قال : حدثني حسين بن بشير بن سلام ، عن أبيه قال : دخلت أنا ومحمد بن علي على جابر فقلت : صلِ بنا كما رأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلي ، فقال : كان يصلي الظهر الحديث ، قال : ثم صلى من الغد الظهر فذكره مطولا ، وقال الحاكم : هذا حديث صحيح مشهور من حديث ابن المبارك ، والشيخان لم يخرجاه ولعّله حديث الحسن بن علي الأصفر ، وقد رواه عبد الرحمن بن أبي الموال وغيره ، وله شاهدان مثل ألفاظه عن جابر ، فذكر حديث برد بن سنان ، عن عطاء بن أبي رباح ، وحديث عبد الكريم عن أبي الزبير ، وحديث ابن عباس أن جبريل أتى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فصلى به الصلوات وقتين إلا المغرب ، قال أبو عبد الله إثر تخريجه من حديث أبي بكر بن أبي أويس ، عن سليمان بن بلال ، عن عبد الرحمن بن الحارث ، ومحمد بن عمرو ، عن حكيم بن حكيم ، عن نافع بن جبير عنه : هذا حديث صحيح الإسناد ، رواه الثوري ، وعبد العزيز الدراوردي ، عن عبد الرحمن بن الحارث ، وهو من أشراف قريش المقبولين في الرواية ، وحكيم بن حكيم هو ابن عباد بن حنيف ، وكلاهما مدنيان ، ولما خرجه الترمذي من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن ابن الحارث قال : أخبرني ابن عباس قال : حديث ابن عباس حسن صحيح ، وخرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه ، وابن الجارود في منتقاه ، وقال البغوي في شرحه : هذا حديث حسن ، وابن حبان البستي ، ولما خرجه الطوسي في أحكامه حسنه ، وكذلك ابن عبد البر ، زاد : هو متصل ، وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عبيس بن مرحوم ، عن حاتم بن إسماعيل ، عن ابن عجلان ، عن محمد بن كعب ، عن ابن عباس ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : أمني جبريل ، وذكرت لهما قصة المواقيت ، فقال أبو زرعة : وهم عبيس في هذا الحديث ، وقال أبي : أخشى أن يكون وهم فيه عبيس ، فقلت لهما : فما علّته ؟ قالا : رواه عدة من الحفاظ ، عن حاتم ، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة ، عن حكيم بن حكيم ، عن نافع ، عن ابن عباس ، قالا : وهذا هو الصحيح ، وسمعت أبي يقول مرّة أخرى : أخشى أن يكون هذا الحديث هذا الإسناد موضوعا ، وأما تصحيح الترمذي حديث ابن أبي الزناد ، ففيه نظر ؛ لما أسلفناه من ضعفه الذي سلم منه إسناد حديث الحاكم فمن بعده ، وقال الدارقطني في الأفراد : تفرد به السدي عن عثمان بن الأسود ، عن عبد الرحمن بن الحارث ، عن حكيم ، عن نافع وهو مردود بما أسلفناه ، وما رواه ابن إسحاق ، عن عتبة بن مسلم مولى بني تيم ، عن نافع بن جبير ، وكان نافع كثير الرواية عن ابن عمر قال : لما فرضت الصلاة الحديث ، وزعم بعض العلماء من المتأخرين أنه منقطع قال : الاحتمال أن يكون نافع وصف بكثرة الرواية عن ابن عباس ؛ لأنه رواه هنا عنه ، وقد استوفينا ذكر ذلك في كتابنا المسمى بالزهر الباسم ، وبينا أنه متصل ، والله تعالى أعلم ، وحديث أبي موسى ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه أتاه سائل ، فسأله عن مواقيت الصلاة ؟ ، فلم يرد عليه شيئا ، قال : فأقام الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا ، ثم أمره فأقام بالظهر حين زالت الشمس ، والقائل يقول : قد انتصف النهار وهو كان أعلم منهم ، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة ، ثم أمره فأقام المغرب حين وقعت الشمس ، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق ، ثم أخرّ الفجر من الغد حتى انصرف منها ، والقائل يقول : قد طلعت الشمس ، أو كادت ، ثم أخّر الظهر حتى كان قريبا من وقت العصر بالأمس ، ثم أخّر العصر حتى انصرف منها ، والقائل يقول : قد احمرت الشّمس ، ثم أخرّ المغرب حتى كان عند سقوط الشفق ، ثم أخرّ العشاء حتى كان ثلث الليل الأوّل ، ثم أصبح فدعا السائل ، فقال : الوقت بين هذين ، خرجه مسلم في صحيحه ، وقال الترمذي عن البخاري : هو حديث حسن وعند أبي داود : وصلى العصر ، وقد اصفرت الشمس ، أو قال : أمسى ، وحديث أبي هريرة قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هذا جبريل جاءكم يعلمكم دينكم ، فصلى له صلاة الصبح حين طلع الفجر ، ثم صلى له الظهر حين زاغت الشمس ، ثم صلى له العصر حين رأى الظل مثله ، ثم صلى له المغرب حين غربت الشمس ، وحل فطر الصائم ، ثم صلى العشاء حين ذهب شفق اللّيل ، ثم جاءه الغد ، فصلى له الصبح ، فأسفر بها قليلا ، ثم صلّى له الظهر حين كان الظلّ مثله ، ثم صلى له العصر حين كان الظل مثليه ، ثم صلى له المغرب بوقت واحد حين غربت الشمس ، وحلّ فطر الصائم ، ثم صلى له العشاء حين ذهب ساعة من الليل ، ثم قال : الصلاة ما بين صلاتك أمس ، وصلاتك اليوم ، رواه النسائي بإسناد صحيح ، ولما خرجه الحاكم قال : صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ، وقد قدمت له شاهدين ، ووجدت له شاهدا آخر صحيحا على شرط مسلم ، رواه أبو الموجه عن يوسف بن عيسى ، نا الفضل بن موسى ، نا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة به ، وحكى الترمذي ، عن البخاري : أنّه حديث حسن ، ورويناه في مسند السراج من حديث عبد اللّه بن حمزة الزبيري ، ثنا عبد الله بن نافع ، عن عمر بن عبد الرحمن بن أسيد ، عن محمد بن عمار ، عنه ، بزيادة : ثم صلّى بي الصبح حين أسفر ، ثم قال : هذه صلاة النبيين من قبلك يا محمد ، فالزم ، ورواه ابن حبان في صحيحه مختصرا من حديث الأعمش ، عن أبي صالح عنه ، وفي كتاب الصلاة لأبي نعيم الفضل : ثم انصرف بالفجر حين ما أرى من السماء نجما ، ونسب عمر بن عبد الرحمن ، فقال ابن زيد بن الخطاب : وحديث أنس بن مالك : أنّ رجلا أتى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسأله عن وقت صلاة الغداة ، وفيه : ما بين هذين وقت ، رواه السراج في مسنده بسند صحيح ، وفي مراسيل أبي داود ، عن الحسن في صلاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خلف جبرائيل وصلاة الناس خلف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أسر في الظهر والعصر والثالثة من المغرب والأخريين من العشاء وجهر في الصبح والأوليين من المغرب والأوليين من العشاء ، ووصله الدارقطني من حديث أنس : أنّ جبريل أتى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين زالت الشمس ، فأمره أن يؤذّن للناس بالصلاة حين فرضت عليهم ، وذكر الإسرار في صلاة العصر ، قال الإشبيلي : والمرسل أصح ، قال أبو الحسن في كتاب الوهم والإيهام : لم يبيّن لحديث أنس علّة ، وهو حديث يرويه ، ويرويه عنه أبو حمزة إدريس بن يونس بن يناق الفراء ، ولا تعرف أيضا حاله ، وحديث عبد الله بن ثعلبة الأنصاري ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية أنّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صلى الفجر يوما فغلس بها ، ثم صلاها إثرها بعد ، فأسفر بها ، ثم قال : ما بينهما وقت ، ذكره في الأوسط من حديث الزهري حدثني عبيد الله بن عبد الله عن ابن ثعلبة ، وقال : لم يروه عن الزهري إلا عبد الرحمن بن نمر اليحصبي ، تفرد به الوليد بن مسلم ، وحديث مجمع بن جارية : أنّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سئل عن مواقيت الصلاة فقدم وأخر ، وقال : بينهما وقت ، رواه الدارقطني عن ابن مخلد ، قال : ثنا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي ، ثنا أبو يعلى محمد بن الصلت التوزي ، نا الوليد بن مسلم ، ثنا ابن نمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن ثعلبة ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، عن عمّه مجمع به ، وقال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ، وعبيد اللّه هذا هو ابن عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير العذري ، وحديث ابن عمر ، قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أتاني جبريل عليه السلام حين طلع الفجر ، وذكر الحديث ، وقال في وقت المغرب : ثم أتاني حين سقط القرص ، فقال : قم ، فصل ، فصليت المغرب ثلاث ركعات ، وذكر الحديث بطوله ، رواه الدارقطني في كتاب السنن من طريق ضعيفة ، عن ابن صاعد ، والحسين بن إسماعيل ، وأبي شيبة قالوا : ثنا حميد بن الربيع ، ثنا محبوب بن الجهم بن واقد مولى حذيفة بن اليمان ، نا عبيد الله بن عمر ، عن نافع عنه به ، وأنا ابن الصواف ، ثنا الحسين بن فهر بن حماد البزار ، ثنا الحسن بن حماد سجادة ، ثنا ابن علية ، عن ابن إسحاق ، عن عتبة بن مسلم ، عن نافع عنه ، قال : لما فرضت الصلاة نزل جبريل عليه السلام على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فصلى به الظهر ، وذكر المواقيت ، وقال : فصلى به المغرب حين غابت الشّمس ، وقال في اليوم الثاني : فصلى به المغرب حين غابت الشمس ، وحديث أبي سعيد الخدري ذكره أبو عمر في التمهيد وحسنه ، وحديث عمرو بن حزم ذكره أبو علي الطوسي ، وحديث البراء بن عازب ذكره أبو القاسم في الأوسط ، عن أحمد الحلواني ، نا الحسن بن إدريس ، نا عبد الصمد بن عبد العزيز الداراني ، عن عمرو بن أبي قيس ، عن ابن أبي ليلى ، عن حفصة بنت عبيد ، عن عمّها البراء قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فسأله عن وقت الصلاة ، فلم يرد عليه شيئا ، فأمر بلالا ، فأقام الصلاة بغلس ، حتى إذا كان من الغد أخرها حتى أصبح جدا ، ثم أمره فأقام الصلاة فصلى ، ثم قال أين السائل عن الوقت ؟ صلّ ما بينهما ، وقال : لا يروى هذا الحديث عن البراء إلا بهذا الإسناد تفرد به ابن أبي ليلى ، وحديث أبي بكر ابن حفص قال نبي الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إن الله تبارك وتعالى بعث إلي جبرائيل عليه السلام يعلمني مواقيت الصلاة ، فذكر مثل حديث ابن عباس ، إلا أنه قال في الفجر في اليوم الثاني : فلما أضاء الفجر وعرف الناس بعضهم بعضا ، أمرني بصلاة الفجر ، ثم قال : يا نبي الله وقت الصلاة بين هذين ، ذكره الفضل بن دكين في كتاب الصلاة ، عن أبان ، عن عبيد الله البجلي عنه ، وحديث الحسن - يعني : ابن علي - أنّ رجلا سأل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن مواقيت الصلاة فصلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بغلس ، حتى إذا كان من الغد أسفر جدا ، فقال : أين السائل ، عن الصلاة ، ما بين هذين صلاة ، رواه أيضا عن أبي الأشهب عنه ، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، ذكره أبو عمر بن عبد البر ، وحديث أبي مسعود : إن جبريل أتى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين دلكت الشمس ، يعني : زالت ، ثم ذكر المواقيت ، وقال : ثم أتاه جبرائيل حين غابت الشّمس ، فقال : قم ، فصل ، وقال : ثم أتاه من الغد حيث غابت الشمس وقتا واحدا ، فقال : قم ، فصل ، فصلى ، ذكره أبو الحسن في سننه ، عن عثمان بن أحمد الدقاق ، ثنا أحمد بن علي الخزاز ، ثنا سعيد بن سليمان بن سعدويه ، ثنا أيوب بن عتبة ، ثنا ابن عمرو بن حزم ، عن عروة بن الزبير ، عن ابن أبي مسعود ، عن أبيه ، إن شاء الله تعالى به ، وقد تقدم كلام ابن عبد البر فيه قبل ، وحديث بشر بن معاذ قال : صليت أنا وأبي مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولي عشر سنين ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إمامنا ، وكان جبرائيل إمام النبي - عليه السلام والنبي - عليه السلام - ينظر إلى خيال جبرائيل عليه السلام ، شبه ظل سحابة إذا تحرّك الخيال ركع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ذكره أبو موسى في كتاب الصحابة من حديث جابر بن عبد الله العقيلي عنه ، وقال : لا يعرف إلا من هذا الوجه من رواية أهل بلخ ، ولم يكن عند بشر غير هذا . غريبه : الوقت معروف ، والميقات : الوقت المعروف للفعل والموضع ، يقال : هذا ميقات أهل الشام : الموضع الذي يحرمون منه ، وتقول : وقته فهو موقوت : إذا بين للفعل وقتا ، ومنه قوله تعالى : إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا . أي : مفروضا في الأوقات ، والتوقيت : تحديد الأوقات ، تقول : وقته ليوم كذا مثل أجلته ، وقرئ وإذا الرسل وقتت ، ووقتت مخففة ، وأقتت لغة مثل وجوه وأجوه ، والموقت مفعل من الوقت ، قال العجاج : والجامع الناس ليوم الموقت ، قاله أبو نصر ، زاد في الأساس : شيء موقت : محدد ، والهلال ميقات الشهر ، والآخرة ميقات الخلق ، وفي الجامع : الوقت اسم واقع على الساعة من الزمان ، والحين ، والجمع : أوقات ، وأنكر ابن التين على أبي عبد الله البخاري قوله : وقته عليهم ، بأن قال : رويناه عنه بالتشديد ، وإنما هو بالتخفيف ، ويدل على صحته قوله تعالى مَوْقُوتًا إذ لو كان مشددا لكان موقتا . وأمّا الشفق : فهو الحمرة التي ترى في السماء بعد غيوب الشّمس ، وهما شفقان : أحدهما الحمرة ، والآخر البياض الذي يرى في المغرب ، فآخر وقت العشاء الآخرة وقت مغيبه ، قال تعالى : فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ، وقد ذكر بعض أهل اللغة : أن الشفق إنّما هو الحمرة واحتج بالاشتقاق ؛ لأنّ العرب تقول : ثوب مشفق ، إذا صبغ بالحمرة ، قاله الفراء ، وفي الصحاح : الشفق : بقية ضوء الشّمس وحمرتها في أوّل الليل إلى قريب من العتمة ، وقال الخليل : الشفق : الحمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة ، وزعم أبو الفضل عياض رحمه الله تعالى : أنّ الحمرة هو قول أكثر أهل اللغة ، وفقهاء الحجاز ، والبياض قول أهل العراق ، وحكى مثله عن مالك ، والأوّل هو المشهور من قوله ، وقال بعض أهل اللغة : الشفق يطلق عليهما جميعا ، وقال بعضهم : الحمرة غير القانية ، والبياض غير الناصع ، الاسم يتناولهما ، ونفى الخلاف في الحكم بماذا يتعلّق الأول ، أو بالثاني ؟ ، وفي كتاب التلخيص لأبي هلال : والشفق حمرة وبياض ليس بمحكم ، قال أبو عمر بن عبد البر : لا خلاف بين أهل العلم وجماعة أهل السير أنّ الصلاة إنما فرضت على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمكة في حين الإسراء حين عرج به إلى السماء ، ولكنهم اختلفوا في هيئتها حين فرضت ، فروي عن عائشة : أنّها فرضت ركعتين ركعتين ، ثم زيد في صلاة الحضر ، فأكملت أربعا ، وأقرت صلاة السفر على ركعتين ، ومن رواة حديثها هذا من يقول : زيد فيها بالمدينة ، وأقرت صلاة السفر على ركعتين ، وهو أصح من حديث القشيري وغيره ، وأصح من حديث ابن عباس انتهى . وقال : وروي عن سلمان وغيره ما يوافق روايتها من ذلك حديث : فرضت الصلاة ركعتين ، فصلاها عليه السلام بمكة حتى قدم المدينة ، وصلاها بالمدينة كم شاء الله تعالى ، وزيد في صلاة الحضر ركعتين ، وتركت صلاة السفر على حالها ، ذكره في الأوسط ، عن محمد بن أحمد بن أبي خيثمة قال : دفع إلي جعفر بن عياش كتابه فكتبت منه : ثنا عمرو بن عبد الغفار ، عن عاصم الأحول ، عن أبي عثمان عنه ، وقال : لم يروه عن عاصم إلا عمرو ، ولا يروى عن سلمان إلا بهذا الإسناد ، وفي المعجم الكبير : ثنا علي بن المبارك ، ثنا إسماعيل بن أبي أويس ، حدثني سليمان بن بلال ، عن سعد بن سعيد ، قال : سمعت السائب بن يزيد يقول : فرضت الصلاة ركعتين ركعتين ، ثم زيد في صلاة الحضر ، وأقرت صلاة السفر ، وقال أبو عمر : وبذلك قال الشعبي ، وميمون بن مهران ، والحسن في رواية ، ومحمد بن إسحاق ، وروي عن ابن عباس : أنها فرضت في الحضر أربعا ، وفي السّفر ركعتين ، فيما ذكره في الأوسط من طريق ابن أرطأة ، عن يحيى بن عبيد أبي عمر البهراني عنه ، وقال : لم يروه عن يحيى إلا الحجاج ، ولا عن حجاج إلا عمران القطان ، تفرد به محمد بن بلال ، قال أبو عمر : كذلك قال نافع بن جبير ، وكان أحد علماء قريش بالنسب وأيام العرب والفقه ، وهو راوية حديث ابن عباس في إمامة جبريل : أنها فرضت أول ما فرضت أربعا إلا المغرب والصبح ، وكذلك قال الحسن بن أبي الحسن في رواية : وهو قول ابن جريج ، وروي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من حديث القشيري وغيره ما يوافق ذلك ، وهو قوله : إن الله تعالى وضع على المسافر الصوم وشطر الصلاة ، ووضع لا يكون إلا عن تمام قبله ، وفي حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن عمر قال : فرضت الصلاة في الحضر أربعا ، وفي السفر ركعتين . قال : وسنده حسن ، ولم يختلفوا أنّ جبريل - عليه السلام - هبط صبيحة ليلة الإسراء عند الزوال ، فعلم النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة ومواقيتها وهيئتها ، ثنا ابن سفيان ، ثنا قاسم بن أصبغ ، ثنا أحمد بن زهير ، ثنا هدبة بن خالد ، عن همام ، عن قتادة ، قال : فحدثنا الحسن أنه ذكر له : أنه لما كان عند صلاة الظهر نودي إنّ الصلاة جامعة ففزع الناس فاجتمعوا إلى نبيهم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فصلى بهم الظهر أربع ركعات يؤم جبرائيل محمدا ، ويؤم محمد الناس يقتدي محمد صلى الله عليه وسلم بجبريل ، ويقتدي الناس بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لا يسمعهم فيهن قراءة ، ثم سلّم جبريل على محمّد صلى الله عليه وسلم ، وسلم محمد صلى الله عليه وسلم على النّاس ، فلما سقطت الشّمس ، نودي إنّ الصلاة جامعة ، ففزع النّاس واجتمعوا إلى نبيّهم صلى الله عليه وسلم ، فصلّى بهم العصر أربع ركعات لا يسمعهم فيهن قراءة ، وهي أخفت ، يؤم جبريل محمدا عليه السلام ، ويؤم محمد صلى الله عليه وسلم الناس ، يقتدي محمد صلى الله عليه وسلم بجبريل ، ويقتدي النّاس بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثم سلّم جبريل على محمد ، وسلّم محمد صلى الله عليه وسلم على النّاس ، فلما غابت الشمس نودي : الصلاة جامعة الحديث ، وقد تقدّمت الإشارة إليه ، قال : ففي هذا أنّ جبريل لم يصل الصلوات الخمس بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا مرة واحدة ، وهو وإن كان مرسلا ، فإنه حديث حسن مهذب ، وبه احتج من زعم : أن جبريل عليه السلام صلى في اليوم الذي يلي ليلة الإسراء مرة واحدة للصلوات كلها ، على هذا ظاهر حديث مالك في ذلك ، واحتجوا أيضا بما ذكره عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : قال نافع بن جبير وغيره : لما أصبح النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الليلة التي أسري به فيها لم يرعه إلا جبريل بمنزله عليه السلام حين زاغت الشّمس ، ولذلك سميت الأولى ، فأمر ، فصيح بأصحابه : الصلاة جامعة ، فاجتمعوا فصلى جبريل بالنبي عليه السلام وصلّى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالنّاس ، وطوّل الركعتين الأوليين ، ثم قصّر الباقيتين الحديث ، وفي كتاب الطبراني من حديث ياسين الزيّات ، عن أشعث ، عن الحسن ، عن أبي هريرة ، وأبي سعيد قالا : أوّل صلاة فرضت على النبي الظّهر ، وفي الدلائل للبيهقي ، عن علي : أوّل صلاة ركعناها العصر ، وهو معارض لما تقدّم لو صح إسناده ، قال أبو عمر : قوله : الصلاة جامعة ؛ لأنه لم يكن يومئذ أذان ، وإنما كان الأذان بالمدينة بعد الهجرة بعام ، أو نحوه ، فقال من ذكرنا قوله حديث نافع بن جبير هذا مثل حديث الحسن ، وهو ظاهر حديث مالك ، والجواب عن ذلك ما تقدّم ذكرنا له من الآثار الصحاح المتصلة في إمامة جبريل لوقتين ، وفيها زيادة يجب قبولها ، والعمل بها لنقل العدل لها ، وليس تقصير من قصر [عن حفظ ذلك وإتقانه ، والإتيان به بحجة ، وإنما الحجة في شهادة من شهد ، لا في قول من قصر عن حفظ ذلك] ، وأجمل ، واختصر ، على أنّ هذه الآثار منقطعة ؛ وإنما ذكرناها لما وصفنا ؛ لأن فيها أنّ الصلاة فرضت في الحضر أربعا ، لا ركعتين ، على خلاف ما زعمت عائشة ، وقال بذلك جماعة ، وردوا حديث عائشة ، وإن كان إسناده صحيحا ، بضروب من الاعتلال ، ويجاب أنا لا حاجة لنا إلى أصل الفرض إلا من طريق القصر ، ولا وجه لقول من قال : إنّ حديثهما يعارضه القرآن ، وهو قوله تعالى : وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ . وقد أجمع العلماء أنه لا يكون قصّر من ركعتين في شيء في السّفر في الأمن ؛ لأن حديث عائشة قد أوضح أنّ الصلاة زيد فيها في الحضر ، ومعلوم أنّ الفرض فيها كان بمكة شرفها الله تعالى ، وعظّمها ، وأنّ الزيادة كانت بالمدينة ، وأنّ سورة النساء متأخرة ، فلم يكن القصر مباحا إلا بعد تمام الفرض ، وذلك يعود إلى معنى واحد في أنّ القّصر إنّما ورد بعد تمام الصلاة أربعا ، ولا حاجة بنا إلى أصل الفرض اليوم ؛ لأنّ الإجماع منعقد بأنّ صلاة الحضر ثابت أربعا ، وبالله التوفيق ، انتهى . وقد ذكر أبو زيد السهيلي رحمه الله تعالى لحديث عائشة وجها حسنا ، وهو قوله : وذكر الحربي أنّ الصلاة قبل الإسراء كانت صلاة قبل غروب الشّمس ، وصلاة قبل طلوعها : قال تعالى : وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ ، وقال يحيى بن سلام مثله ، فعلى هذا : يحتمل قولها زيد في صلاة الحضر ، أي زيد فيها حتى أكملت خمسا ، فتكون الزيادة في الركعات ، وفي عدد الصلوات ، ويكون قولها : فرضت الصلاة ركعتين أي قبل الإسراء ، وقد قال بهذا طائفة من السلف منهم : ابن عباس انتهى ، وبمثله ذكره ابن الجوزي في كتاب الوفا بفضائل المصطفى صلى الله عليه وسلم ، عن محمد بن أحمد بن البراء ، ومقاتل بن سليمان ، وأما قول أبي بشر الدولابي في تاريخه : وروي عن عائشة ، وأكثر الفقهاء : أنّ الصلاة نزلت بتمامها فمحمول على إتمام العدد ، لا الركعات ، والله تعالى أعلم ، وفي قوله صلى الله عليه وسلم : ما بين هذين وقت أراد به تعليم الأعرابي بأن الصلاة تجوز في آخر الوقت لمن نسي ، أو كان له عذرٌ ، أو خشي منه عليه السلام أن يظنّ أنّ الصلاة في آخر الوقت لا تجزئ ، وزعم الأصيلي أنه قال : لم يصح عند مالك حديث الوقتين ، وإنما قال بالوقتين بعمل أهل المدينة ، وذكر عن الشيخ أبي الحسن أنه قال : حديث الوقتين لم يخرّجه البخاري ، وسأله الترمذي لِم لم تخرجه ، وقد رواه قتيبة عن مالك ؟ ! . فقال البخاري : انفرد به قتيبة ، قال أبو الحسن : أراد البخاري أن قتيبة غريب رحّال ، يذكر عن الليث شيئا لم يذكره غيره ، وأهل مصر أقعد بمالك ، وأعلم بحديثه ، ولم يوجد عندهم ، فاستراب منه ، وإلا فقتيبة ثقة حافظ ، وذكر غيره أنّ مثل هذا لا يرد به خبره ، لثقته انتهى ، وقد بينا حديث الوقتين مصححا قبل ، والله تعالى أعلم .

**المصدر**: الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-38.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-38/h/373991

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
