title: 'كتاب حاشية السندي على بن ماجه كاملاً' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-39' content_type: 'book_full' book_id: 39 hadiths_shown: 2744

كتاب حاشية السندي على بن ماجه كاملاً

المؤلف: أبو الحسن نور الدين بن عبد الهادي السندي

عدد الأحاديث: 4٬276

الأحاديث

1

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، وبعد فهذا تعليق لطيف على سنن الإمام الحافظ محمد بن يزيد أبي عبد الله بن ماجه القزويني رحمه الله تعالى ، وماجه لقب يزيد والد أبي عبد الله كما جاء عن أبي الحسن القطاني ، وهبة الله بن زاذان ، وقد يقال : محمد بن يزيد بن ماجه ، والأول أثبت ، وهو إمام من أئمة المسلمين كبير متقن مقبول بالاتفاق ، وتعليقنا هذا - إن شاء الله تعالى - يقتصر على حل ما يحتاج إليه القارئ والمدرس من ضبط اللفظ ، وأيضا الغريب والإعراب ، رزقنا الله تعالى ختمة خير قبل حلول الأجل ، ثم يرزقنا حسن الائتمام بفضله ، آمين يا رب العالمين . وقد اشتمل هذا الكتاب من بين الكتب الست على شؤون كثيرة انفرد بها عن غيره ، والمشهور أن ما انفرد به يكون ضعيفا وليس بكلي ، لكن الغالب كذلك ، ولقد ألف الحافظ الحجة العلامة أحمد بن أبي بكر البوصيري - رحمه الله تعالى - في زوائده تأليفا نبه على غالبها ، وأنا - إن شاء الله تعالى - أنقل غالب ما يحتاج إليه في هذا التعليق ، وقال السيوطي في حاشية الكتاب : قال الحافظ نقلا عن الرافعي : أنه قال : سمعت والدي يقول : عرض كتاب السنن لابن ماجه على أبي زرعة الرازي فاستحسنه ، وقال : لم يخطئ إلا في ثلاثة أحاديث ، وقال في حاشية النسائي - نقلا عن غيره - : أن ابن ماجه قد انفرد بإخراج أحاديث عن رجال متهمين بالكذب ووضع الأحاديث ، وبعض تلك الأحاديث لا تعرف إلا من جهتهم مثل حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك ، والعلاء بن زيد ، وداود بن المنجم ، وعبد الوهاب بن الضحاك ، وإسماعيل بن زياد السكوني ، وغيرهم . وأما ما حكاه ابن طاهر عن أبي زرعة الرازي أنه نظر فيه فقال : لعله لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثا مما فيه ضعف فهي حكاية لا تصح لانقطاع سندها وإن كانت محفوظة ، فلعله أراد ما فيه من الأحاديث الساقطة إلى الغاية ، أو أراد من الكتاب بعضه ، ووجد فيه هذا القدر ، وقد حكم أبو زرعة على أحاديث كثيرة منه بكونها باطلة أو ساقطة أو منكرة ، وذلك محكي في كتاب العلل لأبي حاتم ، انتهى . قلت : وبالجملة فهو دون الكتب الخمسة في المرتبة ، فلذلك أخرجه كثير من عدة جملة الصحاح الستة ، لكن غالب المتأخرين على أنه سادس الستة ، وذكر أبو الحسن بن القطاني صاحب ابن ماجه أن عدد أحاديث ابن ماجه أربعة آلاف .

2

732 حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنِي مُعَمَّرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ عُبَيدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ : رَأَيْتُ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثْنَى مَثْنَى وَيُقِيمُ وَاحِدَةً . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي رَافِعٍ ) قَالَ : رَأَيْتُ بِلَالًا ، فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْفِ مَعْمَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْيدِ اللَّهِ وَأَبِيهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

3

731 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ ، ثَنَا عَمَّارُ بْنُ سَعْدٍ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ أَذَانَ بِلَالٍ كَانَ مَثْنَى مَثْنَى وَإِقَامَتَهُ مُفْرَدَةٌ . قَوْلُهُ : ( كَانَ أَذَانُ بِلَالٍ مَثْنَى إِلَخْ ) أَيْ كَلِمَاتُ الْأَذَانِ مُكَرَّرَةٌ وَالْإِقَامَةُ مُفْرَدَةٌ نَظَرًا إِلَى الْغَالِبِ كَمَا سَبَقَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ أَوْلَادِ سَعْدٍ ، وَمَعْنَاهُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ .

4

730 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ .

5

بَاب إِفْرَادِ الْإِقَامَةِ 729 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : الْتَمَسُوا شَيْئًا يُؤْذِنُونَ بِهِ عِلْمًا لِلصَّلَاةِ ؛ فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ . بَاب إِفْرَادِ الْإِقَامَةِ قَوْلُهُ : ( الْتَمِسُوا ) أَيِ اطْلُبُوا ( يُؤْذِنُ بِهِ ) مِنَ الْإِيذَانِ بِمَعْنَى الْإِعْلَامِ أَيْ يَعْلَمُونَ بِهِ أَوْقَاتَ الصَّلَاةِ فَأَمَرَ بِلَالًا فِي الْكَلَامِ اخْتِصَارٌ ، وَالتَّقْدِيرُ : فَاجْتَمَعُوا لِذَلِكَ فَافْتَرَقُوا بَعْدَ أَنْ ذَكَرُوا مَا ذَكَرُوا مِنْ بُوقٍ وَنَاقُوسٍ ؛ فَرَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْأَذَانَ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَصَّ عَلَيْهِ رُؤْيَاهُ ، قَوْلُهُ : ( أَنْ تَشْفَعَ الْأَذَانَ ) أَيْ يَأْتِي بِكَلِمَاتِهِ مَثْنًى مَثْنًى ، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَكَلِمَةُ التَّوْحِيدِ مُفْرَدَةٌ فِي آخِرِهِ ، وَالتَّكْبِيرُ فِي أَوَّلِهِ أَرْبَعُ مَرَاتِبَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَقَدْ جَاءَ بِهِ صَرِيحُ الرُّؤْيَا ، وَلَعَلَّ إِفْرَادَ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ فِي الْأَذَانِ لِمُوَافَقَةِ مَعْنَى التَّوْحِيدِ ، وَكَذَا قَوْلُهُ وَيُوتِرُ الْإِقَامَةَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّغْلِيبِ أَوْ مَعْنَاهُ أَنْ يَجْعَلَ عَلَى نِصْفِ الْأَذَانِ فِيمَا يَصْلُحُ لِلِاتِّفَاقِ فَلَا يُشْكِلُ بِتَكْرَارِ التَّكْبِيْرِ فِي أَوَّلِهَا وَلَا بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ فِي آخِرِهَا .

6

بَاب إِذَا أُذِّنَ وَأَنْتَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا تَخْرُجْ 733 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وثنا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ : كُنَّا قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ ؛ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْمَسْجِدِ يميس ؛ فَأَتْبَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ بَصَرَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ ؛ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . بَاب إِذَا أُذِّنَ وَأَنْتَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا تَخْرُجْ قَوْلُهُ : ( فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) كَأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ خُرُوجَهُ لَيْسَ لِضَرُورَةٍ تُبِيحُ لَهُ الْخُرُوجَ لِحَاجَةِ الْوُضُوءِ مَثَلًا ثُمَّ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الرَّفْعِ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ جِهَتِهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

7

734 حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُثْمَانَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَدْرَكَهُ الْأَذَانُ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ خَرَجَ لَمْ يَخْرُجْ لِحَاجَةٍ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الرَّجْعَةَ فَهُوَ مُنَافِقٌ . قَوْلُهُ : ( فَهُوَ مُنَافِقٌ ) فَاعِلٌ فِعْلَ الْمُنَافِقِ ؛ إِذِ الْمُؤْمِنُ صِدْقًا لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، فِيهِ ابْنُ أَبِي فَرْوَةَ ، وَاسْمُهُ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ضَعَّفُوهُ ، وكَذَلِكَ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

8

أبواب الْأَذَانِ وَالسُّنَّةِ فِيهِا بَاب بَدْءِ الْأَذَانِ 706 حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ الْمَدَنِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ هَمَّ بِالْبُوقِ وَأَمَرَ بِالنَّاقُوسِ فَنُحِتَ ؛ فَأُرِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ فِي الْمَنَامِ قَالَ : رَأَيْتُ رَجُلًا عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ يَحْمِلُ نَاقُوسًا ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، تَبِيعُ النَّاقُوسَ ؟ قَالَ : وَمَا تَصْنَعُ بِهِ ؟ قُلْتُ : أُنَادِي بِهِ إِلَى الصَّلَاةِ ، قَالَ : أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ ؟ قُلْتُ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : تَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . قَالَ : فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا رَأَى ، فقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، رَأَيْتُ رَجُلًا عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ يَحْمِلُ نَاقُوسًا ، فَقَصَّ عَلَيْهِ الْخَبَرَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ صَاحِبَكُمْ قَدْ رَأَى رُؤْيَا فَاخْرُجْ مَعَ بِلَالٍ إِلَى الْمَسْجِدِ فَأَلْقِهَا عَلَيْهِ ، وَلْيُنَادِ بِلَالٌ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ ، قَالَ : فَخَرَجْتُ مَعَ بِلَالٍ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَجَعَلْتُ أُلْقِيهَا عَلَيْهِ وَهُوَ يُنَادِي بِهَا ، فَسَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالصَّوْتِ فَخَرَجَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ الَّذِي رَأَى ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : فَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ الْحَكَمِيُّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ فِي ذَلِكَ : أَحْمَدُ اللَّهَ ذَا الْجَلَالِ وَذَا الْإِكْرَامِ حَمْدًا عَلَى الْأَذَانِ كَثِيرًا إِذا أَتَانِي بِهِ الْبَشِيرُ مِنْ اللَّهِ فَأَكْرِمْ بِهِ لَدَيَّ بَشِيرًا فِي لَيَالٍ وَالَى بِهِنَّ ثَلَاثٍ كُلَّمَا جَاءَ زَادَنِي تَوْقِيرًا أبواب الأذان والسنة فيه باب بدء الأذان قَوْلُهُ ( بَدْءُ الْأَذَانِ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ بِالْهَمْزِ مَصْدَرُ بَدَأَ يَعْنِي ابْتَدَأً ، وَيَجُوزُ أَنَّهُ بِالْوَاوِ الْمُشَدَّدَةِ بِمَعْنَى الظُّهُورِ . قَوْلُهُ : ( قَدْ هَمَّ بِالْبُوقِ ) بِضَمِّ مُوَحَّدَةٍ قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ فَيَخْرُجُ مِنْهُ صَوْتٌ ، وَقَدْ ذَكَرُوا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَّخِذَهُ لِيَجْمَعَ النَّاسَ عَلَى الصَّلَاةِ بِاسْتِمَاعِ صَوْتِهِ حِينَ مَا كَانَ لَهُمْ أَذَانٌ ، وَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ كَرِهَهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ مِنْ دَأْبِ الْيَهُودِ فَكَأَنَّهُ أَحْيَانًا كَانَ يَمِيلُ فِي أَثْنَاءِ الْمَشُورَةِ إِلَيْهِ لِلضَّرُورَةِ ، فَقِيلَ : إِنَّهُ هَمَّ بِهِ . قَوْلُهُ : ( وَأَمَرَ بِالنَّاقُوسِ ) أَيْ بِاتِّخَاذِهِ وَهِيَ خَشَبَةٌ طَوِيلَةٌ تُضْرَبُ بِخَشَبَةٍ أَصْغَرُ مِنْهَا ، وَالنَّصَارَى يَعْلَمُونَ بِهِ أَوْقَاتَ صَلَاتِهِمْ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ كَرِهَهُ لِأَنَّهُ مِنْ أَمْرِ النَّصَارَى فَكَأَنَّهُ مَالَ إِلَيْهِ لِلِاضْطِرَارِ بَعْدَ ذَلِكَ ، ( فَنُحِتَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ النَّحْتِ ؛ أَيْ فَسَعَوْا فِيمَنْ نَحَتَهُ ، فَرَأَى عَبْدُ اللَّهِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : فَأُرِيَ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْإِرَاءِ ؛ فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ تَحَقَّقَ عِنْدَهُ بِرُؤْيَتِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الشِّعْرُ الْآتِي عَلَيْهِ ، قَوْلُهُ : ( إِنَّ صَاحِبَكُمْ قَدْ رَأَى رُؤْيَا فَاخْرُجْ ) فِيهِ أَنَّهُ كَيْفَ أَثْبَتَ الْأَذَانَ بِرُؤْيَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ مَعَ أَنَّ رُؤْيَا غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَنْبَنِي عَلَيْهَا الْأَحْكَامُ أُجِيبُ بِأَنَّهُ جَاءَ فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّهَا رُؤْيَا حَقٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا عَمِلَ بِرُؤْيَا رَجُلٍ إِلَّا بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ أَنَّهَا حَقٌّ إِمَّا بِوَحْيٍ أَوْ إِلْهَامٍ أَوْ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ رَأَى نَظْمًا يَبْعُدُ فِيهِ مَدَاخِلُ الشَّيْطَانِ ، أَوْ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ ذَكَرَ نِدَاءَ النَّاسِ لِلصَّلَاةِ ، وَكُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي نَفْسِهِ لَا يُتَوَقَّعُ عَلَيْهِ تَرَتُّبُ خَلَلٍ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ بِنَاءَ الْأَحْكَامِ عَلَى رُؤْيَا غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ نَبِيٍّ أَنَّهَا حَقٌّ مِمَّا لَا رَيْبَ فِيهِ ، وَالثَّابِتُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ هُوَ هَذَا لَا بِنَاءُ الْأَحْكَامِ عَلَى مُجَرَّدِ الرُّؤْيَا فَلَا إِشْكَالَ ، وَقَوْلُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا يُفِيدُ الشَّكَّ فِي كَوْنِهَا حَقًّا عِنْدَهُ بَلْ قَدْ يَكُونُ لِلتَّبَرُّكِ وَغَيْرُهُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، ثُمَّ هَذَا الْإِشْكَالُ وَالْحَاجَةُ إِلَى الْجَوَابِ إِنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ إِلَى الِابْتِدَاءِ ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ إِلَى الْبَقَاءِ فَالتَّقْرِيرُ يَكْفِي ضَرُورَةً أَنَّهُ لَا يُقَرِّرُ عَلَى الْخَطَأِ وَقَدْ قَرَّرَ عَلَى الْأَذَانِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَلْيُنَادِ بِلَالٌ ) بِحَذْفِ الْيَاءِ لِأَنَّهُ مَجْزُومٌ بِلَامِ الْأَمْرِ ، قَوْلُهُ : ( فَإِنَّهُ أَنْدَى ) أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ مِنَ النِّدَاءِ أَيْ أَرَفَعُ ، وَقَوْلُهُ حَمْد عَلَى الْأَذَانِ أَيْ عَلَى إِرَادَتِهِ إِيَّايَ ، أَوْ عَلَى شَرْعِهِ فَأَكْرِمْ بِهِ بِالْجَزْمِ صِيغَةُ تَعَجُّبٍ مِثْلُ أَحْسِنْ ، وَإِلَيَّ بِهِنَّ تَتَابُعٌ فِيهِنَّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ رَأَى ثَلَاثَ لَيَالٍ مُتَوَالِيَةٍ .

9

707 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ ، ثَنَا أَبِي ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَشَارَ النَّاسَ لِمَا يُهِمُّهُمْ إِلَى الصَّلَاةِ ؛ فَذَكَرُوا الْبُوقَ فَكَرِهَهُ مِنْ أَجْلِ الْيَهُودِ ، ثُمَّ ذَكَرُوا النَّاقُوسَ فَكَرِهَهُ مِنْ أَجْلِ النَّصَارَى ؛ فَأُرِيَ النِّدَاءَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ؛ فَطَرَقَ الْأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلًا ؛ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَالًا بِهِ ؛ فَأَذَّنَ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَزَادَ بِلَالٌ فِي نِدَاءِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ ، فَأَقَرَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ الَّذِي رَأَى وَلَكِنَّهُ سَبَقَنِي . قَوْلُهُ : ( لِمَا يَهُمُّهُمْ ) يُقَالُ : هَمَّهُ الْأَمْرُ وَأَهَمَّهُ إِذَا وَقَّعَهُ فِي الْهَمِّ ؛ أَيْ لِمَا يُوقِعُهُمْ فِي التَّعَبِ وَالشِّدَّةِ إِلَى الصَّلَاةِ أَيْ حَالَ كَوْنِهِمْ ذَاهِبِينَ إِلَى الصَّلَاةِ مُجْتَمِعِينَ لَهَا ؛ فَطَرَقَ الْأَنْصَارِيُّ أَيْ جَاءَ لَيْلًا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ ، ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُمْ ا هـ .

10

بَاب التَّرْجِيعِ فِي الْأَذَانِ 708 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَا : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ ، وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي مَحْذُورَةَ بْنِ مِعْين حِينَ جَهَّزَهُ إِلَى الشَّامِ ؛ فَقُلْتُ لِأَبِي مَحْذُورَةَ : أَيْ عَمِّ ، إِنِّي خَارِجٌ إِلَى الشَّامِ ، وَإِنِّي أُسْأَلُ عَنْ تَأْذِينِكَ ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ قَالَ : خَرَجْتُ فِي نَفَرٍ فَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ ؛ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّلَاةِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَسَمِعْنَا صَوْتَ الْمُؤَذِّنِ وَنَحْنُ عَنْهُ مُتَنَكِّبُونَ ؛ فَصَرَخْنَا نَحْكِيهِ نَهْزَأُ بِهِ ؛ فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا قَوْمًا فَأَقْعَدُونَا بَيْنَ يَدَيْهِ ؛ فَقَالَ : أَيُّكُمْ الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ قَدْ ارْتَفَعَ ؟ فَأَشَارَ إِلَيَّ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَصَدَقُوا ؛ فَأَرْسَلَ كُلَّهُمْ وَحَبَسَنِي وَقَالَ لِي : قُمْ فَأَذِّنْ ؛ فَقُمْتُ وَلَا شَيْءَ أَكْرَهُ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا مِمَّا يَأْمُرُنِي بِهِ ؛ فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَلْقَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ التَّأْذِينَ هُوَ بِنَفْسِهِ ؛ فَقَالَ : قُلْ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ لِي : ارْفَعْ مِنْ صَوْتِكَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . ثُمَّ دَعَانِي حِينَ قَضَيْتُ التَّأْذِينَ ؛ فَأَعْطَانِي سرَّةً فِيهَا شَيْءٌ مِنْ فِضَّةٍ ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى نَاصِيَةِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، ثُمَّ أَمَرَّهَا عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ عَلَى ثَدْيَيْهِ ، ثُمَّ عَلَى كَبِدِهِ ، ثُمَّ بَلَغَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُرَّةَ أَبِي مَحْذُورَةَ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَارَكَ اللَّهُ لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَمَرْتَنِي بِالتَّأْذِينِ بِمَكَّةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ قَدْ أَمَرْتُكَ . فَذَهَبَ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كَرَاهِيَةٍ وَعَادَ ذَلِكَ كُلُّهُ مَحَبَّةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقَدِمْتُ عَلَى عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ عَامِلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ ؛ فَأَذَّنْتُ مَعَهُ بِالصَّلَاةِ عَنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي ذَلِكَ مَنْ أَدْرَكَ أَبَا مَحْذُورَةَ عَلَى مَا أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَيْرِيزٍ . بَاب الترجيع في الأذان قَوْلُهُ : ( وَإِنِّي أُسْأَلُ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيِ النَّاسُ يَسْأَلُونَنِي عَنْهُ وَنَحْنُ عَنْهُ أَيْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ عَنِ الْمُؤَذِّنِ أَوْ عَنِ الْأَذَانِ ، ( مُتَنَكِّبُونَ ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ تَنَكَّبَ عَنْهُ أَيْ عَدَلَ عَنْهُ أَيْ مُعْرِوضُونَ مُتَجَنِّبُونَ ، قَوْلُهُ : ( فَصَرَخْنَا ) نَادِينَا وَصِحْنَا ( نَحْكِيهِ ) نَحْكِي الْأَذَانَ ، وَالْجُمْلَةُ حَالٌ ، قَوْلُهُ : ( نَهْزَأُ بِهِ ) مِنْ هَزِئَ بِهِ كَسَمِعَ بِهَمْزَةٍ فِي آخِرِهِ أَيْ نَحْكِيهِ اسْتِهْزَاءً بِهِ ، قَوْلُهُ : ( ثُمَّ قَالَ لِي ارْجِعْ فَمُدَّ صَوْتَكَ ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ بِالتَّرْجِيعِ ؛ فَسَقَطَ مَا تُوَهِّمَ أَنَّهُ كَرَّرَهُ لَهُ تَعْلِيمًا فَظَنَّهُ تَرْجِيعًا ، وَقَدْ ثَبَتَ عَدَمُ التَّرْجِيعِ فِي أَذَانِ بِلَالٍ ، يَعْرِفُهُ مَنْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِهَذَا الْعِلْمِ بِلَا رَيْبٍ ؛ فَالْوَجْهُ الْقَوْلُ بِجَوَازِ الْوَجْهَيْنِ ، قَوْلُهُ : ( فَأَعْطَانِي صُرَّةً ) اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ حِبَّانَ عَلَى الرُّخْصَةِ فِي أَخْذِ الْأُجْرَةِ وَعَارَضَ بِهِ الْحَدِيثَ الْوَارِدَ فِي النَّهْيِ عَنْهُ ، وَرَدَّهُ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ بِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي مَحْذُورَةَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى إِسْلَامِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الرَّاوِي لِحَدِيثِ النَّهْيِ ، فَحَدِيثُهُ مُتَأَخِّرٌ وَالْعِبْرَةُ بِالْمُتَأَخِّرِ وَبِأَنَّهَا وَاقِعَةٌ يَتَطَرَّقُ إِلَيْهَا الِاحْتِمَالُ بَلْ أَقْرَبُ الِاحْتِمَالِ فِيهَا أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ التَّأْلِيفِ لِحَدَاثَةِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ ، كَمَا أَعْطَى يَوْمَئِذٍ غَيْرَهُ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ وَقَائِعُ الْأَحْوَالِ إِذَا تَطَرَّقَ إِلَيْهَا الِاحْتِمَالُ سَلَبَهَا الِاسْتِدْلَالُ لِمَا يَبْقَى فِيهَا مِنَ الْإِجْمَالِ ، قَوْلُهُ : ( ثُمَّ أَمَرَّهَا ) أَيْ مِنَ الْإِمْرَارِ ، قَوْلُهُ : ( عَلَى عِتَابً ) كغُلَامِ ابْنِ أَسِيدٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ السِّينِ ، ( فَأَذَّنْتُ ) مِنَ التَّأْذِينِ ، ( مَعَهُ ) أَيْ مَعَ وُجُودِهِ بِمَكَّةَ وَإِمَارَتَهُ فِيهَا ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الِاشْتِرَاكُ فِي التَّأْذِينِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا الْحَدِيثُ ثَابِتٌ فِي غَيْرِ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ لَكِنْ فِي رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ زِيَادَةٌ وَإِسْنَادُهَا صَحِيحٌ وَرِجَالُهَا ثِقَاتٌ .

11

709 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَفَّانُ ، ثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ أَنَّ مَكْحُولًا حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَيْرِيزٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ حَدَّثَهُ قَالَ : عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً وَالْإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً ، الْأَذَانُ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَالْإِقَامَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . قَوْلُهُ : ( الْأَذَانُ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً إِلَخْ ) هَذَا الْعَدَدُ لَا يَسْتَقِيمُ إِلَّا عَلَى تَرْبِيعِ التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ وَالتَّرْجِيعِ وَالتَّثْنِيَةِ فِي الْإِقَامَةِ كَمَا هُوَ وَالْفَصْلُ فِي الْكِتَابِ ، وَقَدْ ثَبَتَ عَدَمُ التَّرْجِيعِ فِي أَذَانِ بِلَالٍ وَإِفْرَادِ إِقَامَتِهِ ؛ فَالْوَجْهُ جَوَازُ الْكُلِّ وَأَمَّا تَثْنِيَةُ التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ فَلَيْسَ لَهَا ثَبْتٌ عِنْدَ التَّحْقِيقِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

12

717 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، ثَنَا الِإفْرِيقِيُّ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيِّ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي سَفَرٍ فَأَمَرَنِي فَأَذَّنْتُ ؛ فَأَرَادَ بِلَالٌ أَنْ يُقِيمَ ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَخَا صُدَاءٍ قَدْ أَذَّنَ ، وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ . قَوْلُهُ : ( وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ ) أَيْ فَهُوَ أَحَقُّ بِالْإِقَامَةِ ؛ فَلَا يُقِيمُ غَيْرُهُ إِلَّا لِدَاعٍ إِلَى ذَلِكَ كَمَا فِي إِقَامَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ رَائِي الْأَذَانِ ، وَالْأَفْرِيقِيُّ فِي إِسْنَادِ الْحَدِيثِ وَإِنْ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِدٍ وَالْقَطَّانُ ، وَأَحْمَدُ ، لَكِنْ قَوَّى أَمْرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ ؛ فَقَالَ : هُوَ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ مَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ ، وَتَلَقِّيهِمُ الْحَدِيثَ بِالْقَبُولِ مِمَّا يُقَوِّي الْحَدِيثَ أَيْضًا ؛ فَالْحَدِيثُ صَالِحٌ فَلِذَلِكَ سَكَتَ عَلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ .

13

بَاب السُّنَّةِ فِي الْأَذَانِ 710 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ مُؤَذِّنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَجْعَلَ أصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ ، قَالَ : إِنَّهُ أَرْفَعُ لِصَوْتِكَ . بَاب السُّنَّةِ فِي الْأَذَانِ قَوْلُهُ : ( إِنَّهُ أَرْفَعُ لِصَوْتِكَ ) فِي الزَّوَائِدِ : رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحَّحَهُ ، وَإِسْنَادُ الْمُصَنِّفِ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ أَوْلَادِ سَعْدٍ ا هـ ، قِيلَ : سَعْدٌ كَمَا مَرَّ مُؤَذِّنًا بِقِبَاءَ .

14

711 حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَبْطَحِ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ ؛ فَخَرَجَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ ؛ فَاسْتَدَارَ فِي أَذَانِهِ وَجَعَلَ أصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ . قَوْلُهُ : ( فَاسْتَدَارَ فِي أَذَانِهِ ) أَيْ يَسْمَعُ أَهْلُ الْأَطْرَافِ ، قِيلَ : الِاسْتِدَارَةُ فِي الْأَذَانِ مَا وَرَدَتْ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ ، وَهَذَا الْإِسْنَادُ فِيهِ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ .

15

712 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ ، ثَنَا بَقِيَّةُ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَصْلَتَانِ مُعَلَّقَتَانِ فِي أَعْنَاقِ الْمُؤَذِّنِينَ لَلْمُسْلِمِينَ صَلَاتُهُمْ وَصِيَامُهُمْ ، قَوْلُهُ : ( صِيَامُهُمْ وَصَلَاتُهُمْ ) بَيَانٌ لِلْخَصْلَتَيْنِ ، وَالصِّيَامُ ابْتِدَاءٌ وَانْتِهَاءٌ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْأَذَانِ ، وَالصَّلَاةُ يُعْرَفُ وَقْتُهَا بِهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِتَدْلِيسِ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ .

16

713 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ ميمونة قَالَ : كَانَ بِلَالٌ لَا يُؤَخِّرُ الْأَذَانَ عَنْ الْوَقْتِ ، وَرُبَّمَا أَخَّرَ الْإِقَامَةَ شَيْئًا . قَوْلُهُ : ( لَا يَخْرِمُ ) مِنْ خَرَمَ كَضَرَبَ إِذَا نَقَصَ أَوْ قَطَعَ ، يُقَالُ : مَا خَرَمْتُ مِنْهُ شَيْئًا أَيْ مَا نَقَصْتُ وَلَا قَطَعْتُ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ غَالِبًا يُؤَذِّنُ فِي الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ لَا يُؤَخِّرُ عَنْهُ ، وَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ كَانَ يُؤَخِّرُ الْأَذَانَ أَحْيَانًا كَمَا جَاءَ فِي أَنَّهُ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبْرِدْ أَبْرِدْ . حِينَ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ .

17

714 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ : كَانَ آخِرُ مَا عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا أَتَّخِذَ مُؤَذِّنًا يَأْخُذُ عَلَى الْأَذَانِ أَجْرًا . قَوْلُهُ : ( آخِرُ مَا عَهِدَ ) أَيْ أَوْصَى أَنْ لَا أَتَّخِذَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّنْزِيهِ عِنْدَ كَثِيرِينَ ، وَقَدْ أَجَازوا أَخْذَ الْأُجْرَةِ .

18

715 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ ، عَنْ الْحَكَمِ بنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ بِلَالٍ قَالَ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُثَوِّبَ فِي الْفَجْرِ ، وَنَهَانِي أَنْ أُثَوِّبَ فِي الْعِشَاءِ . قَوْلُهُ : ( أَنْ أَثُوبَ ) مِنَ التَّثْوِيبِ ، وَهُوَ الْعَوْدُ إِلَى الْإِعْلَامِ ثَانِيًا ، وَالْمُرَادُ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ؛ فَإِنَّهُ تَحْرِيضٌ عَلَى الْإِقْبَالِ عَلَى الصَّلَاةِ ثَانِيًا ، وَلَعَلَّهُ نَهَاهُ عَنِ التَّثْوِيبِ فِي الْعِشَاءِ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُقَاسُ عَلَى الصُّبْحِ فِي كَوْنِ الْوَقْتِ لِلنَّوْمِ .

19

716 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤْذِنُهُ بِصَلَاةِ الْفَجْرِ ؛ فَقِيلَ : هُوَ نَائِمٌ ؛ فَقَالَ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ . فَأُقِرَّتْ فِي تَأْذِينِ الْفَجْرِ ؛ فَثَبَتَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( يُؤْذَنُ ) مِنَ الْإِيذَانِ بِمَعْنَى الْإِعْلَامِ أَيْ يُخْبِرُهُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا ، سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ بِلَالٍ .

20

بَاب مَا يُقَالُ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ 718 حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقُولُوا مِثْلَه . بَاب مَا يُقَالُ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ قَوْلُهُ : ( إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقُولُوا مِثْلَ قَوْلِهِ ) ؛ أَيْ إِلَّا فِي الْحَيْعَلَتَيْنِ ؛ فَيَأْتِي بِلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ لِحَدِيثِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ ؛ فَهُوَ عَامٌّ مَخْصُوصٌ ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُؤَيِّدُهُ النَّظَرُ فِي الْمَعْنَى لِأَنَّ إِجَابَةَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ بِمِثْلِهِ يُعَدُّ اسْتِهْزَاءً ، وَهَذَا التَّخْصِيصُ قَدْ صَرَّحَ بِهِ عُلَمَاؤُنَا الْحَنَفِيَّةُ أَيْضًا ؛ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ مِثْلُ هَذَا التَّخْصِيصِ مِمَّا يُؤَيِّدُهُ الْعَقْلُ وَالنَّقْلُ جَمِيعًا ، ثُمَّ طَرِيقُ الْقَوْلِ الْمَرْوِيِّ أَنْ يَقُولَ كُلَّ كَلِمَةٍ عَقِبَ فَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ مِنْهَا لَا أَنْ يَقُولَ الْكُلَّ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ مِنَ الْأَذَانِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَعْلُومٌ وَمَحْفُوظٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ كَمَا أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَأَبِي رَافِعٍ ، وَالْبَزَّارِ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ .

21

719 حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ أَبُو الْفَضْلِ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بِشْرٍ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي أُمُّ حَبِيبَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا كَانَ عِنْدَهَا فِي يَوْمِهَا وَلَيْلَتِهَا فَسَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يُؤَذِّنُ ، قَالَ كَمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتَبَةَ رَوَى لَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَ لَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ ؛ فَهُوَ عِنْدَهُ ثِقَةٌ ، وَبَاقِي رِجَالِهِ ثِقَاتٌ .

22

720 حَدَّثَنَا أبو كريب وأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا : ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا سَمِعْتُمْ النِّدَاءَ فَقُولُوا كَمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ .

23

721 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِىُّ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ الْحُكَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ : وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ . قَوْلُهُ : مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الأذان الظَّاهِرُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ سَمَاعِ أَذَانِهِ ، وَإِلَّا فَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِثْلِ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ حَالَةَ الْأَذَانِ مُشْكِلٌ ، وَمِثْلُهُ حَدِيثُ ( مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ : اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ إِلَخْ ) .

24

722 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ ، قَالُوا : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الْأَلْهَانِيُّ ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبي الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ : اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الفضيلة وَالوسيلة وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ إِلَّا حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَوْلُهُ : ( رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ ) بِفَتْحِ الدَّالِ هِيَ الْأَذَانُ ، وَوَضَعَهَا بِالتَّمَامِ لِأَنَّهَا ذِكْرُ اللَّهِ وَيُدْعَى بِهَا إِلَى الصَّلَوَاتِ ؛ فَيَسْتَحِقُّ أَنْ يُوصَفَ بِالْكَمَالِ وَالتَّمَامِ ، وَمَعْنَى رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ أَنَّهُ صَاحِبُهَا أَوِ الْمُتَمِّمُ لَهَا ، وَالزَّائِدُ فِي أَهْلِهَا وَالْمُثِيبُ عَلَيْهَا أَحْسَنَ الثَّوَابَ ، وَالْأَمْرَ بِهَا ، وَنَحْوَ ذَلِكَ قَوْلُهُ : ( الْقَائِمَةِ ) أَيِ الَّتِي سَتَقُومُ ، ( الْوَسِيلَةَ ) قِيلَ : هِيَ فِي اللُّغَةِ الْمُتَرَتِّلَةُ عِنْدَ الْمَلِكِ ، وَلَعَلَّهَا فِي الْجَنَّةِ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ كَالْوَزِيرِ عِنْدَ الْمَلِكِ بِحَيْثُ لَا يَخْرُجُ رِزْقٌ وَلَا مَنْزِلَةٌ إِلَّا عَلَى يَدَيْهِ وَبِوَاسِطَتِهِ ، قَوْلُهُ : ( وَالْفَضِيلَةُ ) هِيَ الْمَرْتَبَةُ الزَّائِدَةُ عَلَى مَرَاتِبِ الْخَلَائِقِ ، ( مَقَامًا مَحْمُودًا ) عَلَى حِكَايَةِ لَفْظِ الْقُرْآنِ أَوْ لِلتَّعْظِيمِ وَنَصَبَهُ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ ؛ أَيْ وَابْعَثْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَقِمْهُ مَقَامًا أَوْ ضَمَّنَ ابْعَثْهُ مَعْنَى أَقِمْهُ أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ ، وَمَعْنَى ابْعَثْهُ أَعْطِهِ أَوْ عَلَى الْحَالِ أَيِ ابْعَثْهُ ذَا مَقَامٍ وَالْمَوْصُولُ فِي الَّذِي وَعَدْتَهُ بَدَلٌ مِنْ مَقَامًا أَوْ بَيَانٌ لَا صِفَةٌ لِعَدَمِ الْمُطَابَقَةِ فِي التَّنْكِيرِ ، ( إِلَّا حَلَّتْ ) كَذَا فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيِّ بِإِثْبَاتِ إِلَّا ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ بِدُونِ إِلَّا وَهُوَ الظَّاهِرُ ، وَأَمَّا مَعَ إِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ فِي قَوْلِهِ مَنْ قَالَ اسْتِفْهَامِيَّةٌ لِلْإِنْكَارِ فَيَرْجِعُ إِلَى النَّفْيِ ، وَقَالَ يَقُولُ بِمَعْنَى أَيْ مَا مِنْ أَحَدٍ يَقُولُ ذَلِكَ إِلَّا حَلَّتْ لَهُ وَمِثْلُهُ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ وَأَمْثَالُهُ كَثِيرَةٌ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

25

بَاب فَضْلِ الْأَذَانِ وَثَوَابِ الْمُؤَذِّنِينَ 723 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَكَانَ أَبُيهُ فِي حِجْرِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ لِي أَبُو سَعِيدٍ : إِذَا كُنْتَ فِي الْبَوَادِي فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالْأَذَانِ ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يَسْمَعُهُ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ أوَ لَا شَجَرٌ وَلَا حَجَرٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ . بَاب فَضْلِ الْأَذَانِ وَثَوَابِ الْمُؤَذِّنِينَ قَوْلُهُ : ( فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالْأَذَانِ ) أَيْ لَا تَظُنَّ أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ لِإِسْمَاعِ النَّاسِ وَلَيْسَ هُنَاكَ أَحَدٌ فَلَا حَاجَةَ إِلَى رَفْعِهِ ، قَوْلُهُ : ( لَا يَسْمَعُهُ ) أَيْ صَوْتَ الْمُؤَذِّنِ إِلَّا شَهِدَ لَهُ إِظْهَارُ الشَّرَفِ وَعُلُوِّ دَرَجَتِهِ ، وَإِلَّا فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا .

26

728 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، وَالْحَسَنُ بْنُ هلال الْخَلَّالُ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَذَّنَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ، وَكُتِبَ لَهُ بِتَأْذِينِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ سِتُّونَ حَسَنَةً ، وَلِكُلِّ إِقَامَةٍ ثَلَاثُونَ حَسَنَةً . قَوْلُهُ : ( مَنْ أَذَّنَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً إِلَخْ ) قِيلَ : لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ كَمَا زِيدَ فِيهِ فِي الْمُدَّةِ زِيدَ فِي الْأَجْرِ ؛ حَيْثُ قِيلَ : وَكُتِبَ لَهُ بِتَأْذِينِهِ إِلَخْ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

27

727 حَدَّثَنَا كُرَيْبٍ ، ثَنَا مُخْتَارُ بْنُ غَسَّانَ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْأَزْرَقُ الْبُرْجُمِيُّ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، ح وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَذَّنَ مُحْتَسِبًا سَبْعَ سِنِينَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنْ النَّارِ . قَوْلُهُ : ( كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ ) أَيْ خَلَاصًا مِنْهَا ، وَهَذَا يَسْتَلْزِمُ الدُّخُولُ فِي الْجَنَّةِ ابْتِدَاءً وَمَغْفِرَةَ الذُّنُوبِ كُلِّهَا صَغَائِرِهَا وَكَبَائِرِهَا بَلِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالْمُتَأَخِّرَةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُقَيَّدًا بِالْمَوْتِ عَلَى الْإِيمَانِ أَوْ يَكُونَ بِشَارَةً بِذَلِكَ ، رَزَقَنَا اللَّهُ تَعَالَى حُسْنَ الْخِتَامِ آمِينَ ، وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ جَابِرُ ابْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ : ضَعَّفُوهُ ، تَرَكَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، وَعَنْ وَكِيعٍ : لَوْلَا جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ لَكَانَ أَهْلُ الْكُوفَةِ مِنْ غَيْرِ حَدِيثٍ .

28

724 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا شَبَابَةُ ، عن شُعْبَةُ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ ، وَيَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ ، وَشَاهِدُ الصّوت يُكْتَبُ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حَسَنَةً وَيُكَفَّرُ مَا بَيْنَهُمَا . قَوْلُهُ : ( مَدَى صَوْتِهِ ) قِيلَ : مَعْنَاهُ أَيْ قَدْرَ صَوْتِهِ وَحْدَهُ فَإِنْ بَلَغَ الصَّوْتُ الْغَايَةَ بَلَغَ الْمَغْفِرَةُ الْغَايَةَ ، وَإِنْ كَانَ صَوْتُهُ دُونَ ذَلِكَ فَالْمَغْفِرَةُ كَذَلِكَ أَوِ الْمَعْنَى لَوْ كَانَ لَهُ ذُنُوبٌ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ مَحَلِّهِ الَّذِي يُؤَذِّنُ فِيهِ أَيْ مَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ صَوْتُهُ لَغُفِرَ لَهُ ، وَقِيلَ : يُغْفَرُ لَهُ مِنَ الذُّنُوبِ مَا فَعَلَهُ فِي زَمَانٍ مُقَدَّرٍ بِهَذِهِ الْمَسَافَةِ ، قَوْلُهُ : ( وَيَسْتَغْفِرُ لَهُ ) أَيْ يَطْلُبُ لَهُ مَغْفِرَةَ بَاقِي الذُّنُوبِ مَا بَيْنَهُمَا أَيْ مَا بَيْنَ الْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ أَوْ مَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ .

29

726 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عِيسَى أَخُو سُلَيْمٍ الْقَارِيُّ ، عَنْ الْحَكَيمِ بْنِ أَبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِيُؤَذِّنْ لَكُمْ خِيَارُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ قُرَّاؤُكُمْ . قَوْلُهُ : ( خِيَارُكُمْ ) أَيِ الَّذِينَ يَحْتَاطُونَ فِي أَمْرِ الْأَوْقَاتِ ، وَفِي أَمْرِ الْحُرُمِ وَالْعَوْرَاتِ فَإِنَّهُمْ يُشْرِفُونَ عَلَى الْمَنَارَاتِ الْعَالِيَةِ ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْأَقْرَأَ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ مِنَ الْأَعْلَمِ .

30

725 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَا : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، ثنا عثمان ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ : سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَوْلُهُ : ( أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا ) قِيلَ : كِنَايَةٌ عَنْ كَوْنِهِمْ رُؤَسَاءَ ؛ فَإِنَّ الْعَرَبَ تَصِفُ السَّادَةَ بِطُولِ الْعُنُقِ ، أَوْ كِنَايَةٌ عَنْ فَرْحَتِهِمْ وَسُرُورِهِمْ وَإِنَّهُمْ لَا يَلْحَقُهُمُ الْخَجَلُ .

31

بَاب مَنْ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ 38 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبَيْنِ . 39 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قال : ثَنَا وَكِيعٌ ، ح ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَا : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : مَنْ حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبَيْنِ . 40 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ رَوَى عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبَيْنِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ ، عَنْ شُعْبَةَ مِثْلَ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ . 41 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبَيْنِ . باب من حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا وهو يرى أنه كذب قَوْلُهُ : ( وَهُوَ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ ) بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ يَرَى أَيْ مَنْ يَظُنُّ قَالَ النَّوَوِيُّ : وَذَكَرَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ جَوَازَ فَتْحِ الْيَاءِ مِنْ يَرَى وَمَعْنَاهُ يَعْلَمُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى يَظُنُّ أَيْضًا ، فَقَدْ حُكِيَ رَأَى بِمَعْنَى ظَنَّ ، قُلْتُ : اعْتِبَارُ الظَّنِّ أَبْلَغُ وَأَشْمَلُ فَهُوَ أَوْلَى ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَقَيَّدَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَأْثَمُ إِلَّا بِرِوَايَةِ مَا يَعْلَمُهُ أَوْ يَظُنُّهُ كَذِبًا ، وَأَمَّا مَا لَا يَعْلَمُهُ وَلَا يَظُنُّهُ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ فِي رِوَايَتِهِ ، وَإِنْ ظَنَّهُ غَيْرُهُ كَذِبًا أَوْ عَلِمَهُ . قُلْتُ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا إِثْمَ عَلَى مَنْ يَرْوِي وَهُوَ فِي شَكٍّ فِي كَوْنِهِ صَادِقًا أَوْ كَاذِبًا ، وَكَذَا مَنْ يَرْوِي وَهُوَ غَافِلٌ عَنْ مُلَاحَظَةِ الْأَمْرَيْنِ ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْحَدِيثَ يَدُلُّ مَفْهُومًا عَلَى أَنَّ غَيْرَ الظَّانِّ لَا يُعَدُّ مِنْ جُمْلَةِ الْكَاذِبِينَ عَلَيْهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ، وَأَمَّا أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ فَلَا ؛ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ : ( فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : الْمَشْهُورُ رِوَايَتُهُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ أَيْ فَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ جُمْلَةِ الْوَاضِعِينَ الْحَدِيثَ ، وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الرِّوَايَةَ مَعَ الْعِلْمِ بِوَضْعِ الْحَدِيثِ كَوَضْعِهِ ، قَالُوا : هَذَا إِذَا لَمْ يُبَيِّنْ وَضْعُهُ وَقَدْ جَاءَ بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّ الرَّاوِيَ لَهُ يُشَارِكُ الْوَاضِعَ فِي الْإِثْمِ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : فَهُوَ كَقَوْلِهِمُ : الْقَلَمُ أَحَدُ اللِّسَانَيْنِ ، وَالْجَدُّ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ ، كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى تَرْجِيحِ التَّثْنِيَةِ بِكَثْرَةِ وُقُوعِهَا فِي أَمْثَالِهِ فَهُوَ الْمُتَبَادَرُ إِلَى الْأَفْهَامِ .

32

136 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ : هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، قَوْلُهُ : ( لِأَبِي عُبَيْدَةَ ) أَيْ فِي شَأْنِهِ لِأَنَّهُ خَاطَبَهُ إِذْ مَقُولُ الْقَوْلِ لَا يُنَاسِبُ الْخِطَابَ .

33

فَضْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ 135 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ جَمِيعًا ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَهْلِ نَجْرَانَ : سَأَبْعَثُ مَعَكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ ، قَالَ : فَتَشَرَّفَ لَهُ النَّاسُ ، فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ . قَوْلُهُ : ( حَقَّ أَمِينٍ ) أَيْ بَلَغَ فِي الْأَمَانَةِ الْغَايَةَ الْقُصْوَى ، قِيلَ : الْأَمَانَةُ كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ ، لَكِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَصَّ بَعْضَهُمْ بِصِفَاتٍ غَلَبَتْ عَلَيْهِ ، وَكَانَ بِهَا أَخَصَّ ، وَقِيلَ : خَصَّهُ بِالْأَمَانَةِ لِكَمَالِ هَذِهِ الصِّفَةِ فِيهِ ، قَوْلُهُ : ( فَتَشَرَّفَ ) أَيِ انْتَظَرَ لَهُ أَيْ لِلْبَعْثِ ، وَفِي نُسْخَةٍ لَهَا أَيْ لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ .

34

139 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذْنُكَ عَلَيَّ أَنْ تَرْفَعَ الْحِجَابَ وَأَنْ تَسْمَعَ سِوَادِي حَتَّى أَنْهَاكَ . قَوْلُهُ : ( إِذْنُكُ عَلَيَّ ) أَيْ فِي الدُّخُولِ عَلَيَّ ، قَوْلُهُ : ( وَأَنْ تَسْمَعَ سِوَادِي ) فِي النِّهَايَةِ السِّوَادُ بِالْكَسْرِ السِّرَارُ كَأَنَّهُ جَوَّزَ لَهُ فِي الدُّخُولِ عَلَيْهِ حَيْثُ يَسْمَعُ كَلَامَ اللَّهِ وَيَعْلَمُ مَعَ وُجُودِهِ إِلَّا أَنْ يَنْهَاهُ وَلَعَلَّ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ حُرْمَةٌ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ يَخْدُمُهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَالَاتِ كُلِّهَا ؛ فَيُهَيِّئُ طَهُورَهُ وَيَحْمِلُ مَعَهُ الْمَطْهَرَةَ إِذَا قَامَ إِلَى الْوُضُوءِ وَيَأْخُذُ نَعْلَهُ وَيَضَعُهَا إِذَا جَلَسَ وَحِينَ يَنْهَضُ ؛ فَيَحْتَاجُ إِلَى كَثْرَةِ الدُّخُولِ عَلَيْهِ .

35

138 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ بَشَّرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ ؛ فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ . قَوْلُهُ : ( غَضًّا ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ قِيلَ : الْغَضُّ الطَّرِيُّ الَّذِي لَمْ يَتَغَيَّرْ أَرَادَ طَرِيقَهُ فِي الْقِرَاءَةِ وَهَيْئَاتَهُ فِيهَا ، وَقِيلَ : أَرَادَ الْآيَاتِ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْهُ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ النِّسَاءِ إِلَى قَوْلِهِ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا

36

فَضْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ 137 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ كُنْتُ مُسْتَخْلِفًا أَحَدًا عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ لَاسْتَخْلَفْتُ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ . قَوْلُهُ : ( لَاسْتَخْلَفْتُ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، قِيلَ : يَدُلُّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ تَأْمِيرَهُ عَلَى جَيْشٍ بِعَيْنِهِ أَوِ اسْتِخْلَافَهُ فِي أُمُورِ جِهَاتٍ أَوْ بِمَكَانٍ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ مِنَ الْعِلْمِ بِمَكَانٍ وَلَهُ الْفَضَائِلُ الْجَمَّةُ وَالسَّوَابِقُ الْجَلِيلَةُ ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَقَدْ نَصَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ ، فَلَا يَصْلُحُ لِأَحَدٍ حَمْلُهُ إِلَّا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا انْتَهَى . قُلْتُ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ قَبْلَ التَّنْصِيصِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ عَلَى أَنْ سَوْقَ الْحَدِيثِ لِإِفَادَةِ أَنَّ مَا يُحْتَاجُ إِلَى الْمَشُورَةِ مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ أَمْرُ الِاسْتِخْلَافِ مِنَ الْكَمَالَاتِ كُلِّهَا مَوْجُودَةٌ فِي ابْنِ مَسْعُودٍ وُجُودًا بَيِّنًا ؛ بِحَيْثُ لَا حَاجَةَ فِي اسْتِخْلَافِهِ إِلَى شُهْرَةِ مَعْرِفَةِ تِلْكَ الْكَمَالَاتِ ، وَهَذَا لَا يُنَافِي عَدَمَ صِحَّةِ اسْتِخْلَافِهِ لِعَدَمِ كَوْنِهِ مِنْ قُرَيْشٍ فَلْيُتَأَمَّلْ .

37

134 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ : اثْبُتْ حِرَاءُ ، فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ ، وَعَدَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ ، وَطَلْحَةُ ، وَالزُّبَيْرُ ، وَسَعْدٌ ، وَابْنُ عَوْفٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ ، قَوْلُهُ : ( اثْبُتْ حِرَاءُ ) فِيهِ حَذْفُ حَرْفِ النِّدَاءِ أَوْ شَهِيدٌ ، أَرَادَ الْجِنْسَ فَإِنَّ الْمَذْكُورِينَ بَعْدَ الصِّدِّيقِ كُلُّهُمْ شُهَدَاءُ وَ ( أَوْ ) لِمَنْعِ الْخُلُوِّ ، وَقِيلَ : بِمَعْنَى الْوَاوِ ، وَاسْتُشْكِلَ بِسَعْدٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْتُولٍ ، فَقَدْ ذُكِرَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ أَنَّهُ مَاتَ فِي قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ فِي الصِّدِّيقِ وَاسْمُ الصِّدِّيقِ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لَكِنَّ مَفْهُومَهُ غَيْرُ مُنْحَصِرٍ فِيهِ ، وَقَدْ سَبَقَ مَا جَاءَ من عَلِيٍّ : أَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا أَيْضًا فِيمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ، كَمَا رَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ وَابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ فِي مَنَاقِبِ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ : هَذَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ وَأَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَهَذَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ الْحَدِيثَ أَوِ الْمُرَادُ بِالشَّهِيدِ مَنْ لَهُ ثَوَابُ الشُّهَدَاءِ كَالْمَبْطُونِ وَأَمْثَالِهِ .

38

فَضَائِلِ الْعَشَرَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ 133 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْمُثَنَّى أَبُو الْمُثَنَّى النَّخَعِيُّ ، عَنْ جَدِّهِ رِباحِ بْنِ الْحَارِثِ ، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ، يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَاشِرَ عَشَرَةٍ ، فَقَالَ : أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ ، وَسَعْدٌ فِي الْجَنَّةِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي الْجَنَّةِ ، فَقِيلَ لَهُ : مَنْ التَّاسِعُ ؟ قَالَ : أَنَا . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِلَخْ ) الْمَذْكُورُ تِسْعَةٌ ، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِفَضَائِلِ الْعَشَرَةِ فَضَائِلُ غَالِبِهِمْ .

39

فَضَائِلِ خَبَّابٍ 153 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ ؛ قَالَ : جَاءَ خَبَّابٌ إِلَى عُمَرَ ؛ فَقَالَ : ادن ؛ فَمَا أَجد أَحَقَّ بِهَذَا الْمَجْلِسِ مِنْكَ إِلَّا عَمَّارٌ ؛ فَجَعَلَ خَبَّابٌ يُرِيهِ آثَارًا بِظَهْرِهِ مِمَّا عَذَّبَهُ الْمُشْرِكُونَ . قَوْلُهُ : ( عُمَرَ ؛ فَقَالَ : ادْنُ ) أَيْ كُنْ قَرِيبًا مِنِّي فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِزِيَادَةِ هَاءِ السَّكْتِ قَوْلُهُ : ( إِلَّا عَمَّارٌ ) بِالرَّفْعِ بَدَلٌ مِنَ ( أَحَدٌ ) ، وَيَجُوزُ فِي مِثْلِهِ النَّصْبُ فَيَجُوزُ أَنْ يُنْصَبَ ، وَيُعْتَذَرُ عَنْ تَرْكِ الْأَلِفِ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُسَامَحَةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي الْكِتَابَةِ ، وَهَذَا اعْتِذَارٌ مَشْهُورٌ ، لَكِنْ هَاهُنَا غَيْرَ مُسْتَحْسَنٍ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( فَجَعَلَ خَبَابًا ) أَيْ تَصْدِيقًا لِعُمَرَ ، قَوْلُهُ : ( مِمَّا عَذَّبَهُ ) أَيْ مِنَ أَجْلِهِ وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ .

40

155 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، ثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ ، وَأَشَدُّهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرُ ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ ، وَأَقْضَاهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ . حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ مِثْلَهُ عِنْدَ ابْنِ قُدَامَةَ غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ فِي حَقِّ زَيْدٍ : وَأَعْلَمُهُمْ بِالْفَرَائِضِ . قَوْلُهُ : ( وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً ) أَيْ أَكْثَرُهُمْ حَيَاءً ؛ فَإِنَّ الْأَكْثَرَ حَيَاءً يَكُونُ أَدَقَّ فِي إِظْهَارِ آثَارِهِ . قَوْلُهُ : ( وَأَقْضَاهُمْ ) قِيلَ : هَذِهِ مَنْقَبَةٌ عَظِيمَةٌ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالْحَقِّ وَالْفَصْلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَاطِلِ يَقْتَضِي عِلْمًا كَثِيرًا وَقُوَّةً عَظِيمَةً فِي النَّفْسِ ، قَوْلُهُ : ( وَاقْرَؤهُمْ ) أَيْ أَخْرَجُهُمْ قِرَاءَةً ، قَوْلُهُ : ( وَأَفْرَضُهُمْ ) أَيْ أَكْثَرُهُمْ عِلْمًا بِالْفَرَائِضِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي تَعَدُّدِ جِهَاتِ الْخَيْرِ فِي الصَّحَابَةِ وَاخْتِصَاصُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ ، لَكِنَّ الْفَضِيلَةَ بِمَعْنَى كَثْرَةِ الثَّوَابِ عِنْدِ اللَّهِ عَلَى التَّرْتِيبِ ، وَذَلِكَ شَيْءٌ آخَرُ .

41

130 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، ح وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ : لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ أَبَوَيْهِ ، فَقَالَ : ارْمِ سَعْدُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي . قَوْلُهُ : ( جَمَعَ لِي ) ذَكَرَهُ لِبَيَانِ جَوَازِ ذَلِكَ شَرْعًا أَوْ لِمِدْحَتِهِ بِنَفْسِهِ فِي مَقَامٍ اقْتَضَى ذَلِكَ شَرْعًا .

42

131 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَخَالِي يَعْلَى ، وَوَكِيعٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ : إِنِّي لَأَوَّلُ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . قَوْلُهُ : ( إِنِّي لَأَوَّلُ الْعَرَبِ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : التَّعْرِيفُ فِي الْعَرَبِ لِلْجِنْسِ ، رَمَى بِسَهْمٍ صِفَةٌ لَهُ ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ : وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي انْتَهَى ، وَالْكَلَامُ فِي الْعَرَبِ الْمَوْجُودِينَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا يُرَدُّ أَنَّهُ مِنْ أَيْنَ عَلِمَ ذَلِكَ مَعَ جَوَازِ أَنْ يَكُونَ فِيمَنْ سَبَقَ مَنْ رَمَى بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَلِمَ بِهِ بِالسَّمَاعِ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قِيلَ : إِنَّهُ كَانَ فِي أَوَّلِ سَرِيَّةٍ فِي الْإِسْلَامِ فِي سِتِّينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينْ أَمِيرُهُمْ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ ، عَقَدَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِوَاءً ، وَهُوَ أَوَّلُ لِوَاءٍ عُقِدَ لِقِتَالِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ وَالْمُشْرِكِينَ ، فَلَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ غَيْرَ أَنَّ سَعْدًا رَمَى إِلَيْهِمْ بِسَهْمِهِ ؛ فَكَانَ أَوَّلَ سَهْمٍ رُمِيَ فِي الْإِسْلَامِ ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنَ الْهِجْرَةِ ، أَوَّلَ حَرْبٍ وَقَعَتْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ .

43

132 حَدَّثَنَا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولَ : قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ : مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ ، وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَإِنِّي لَثُلُثُ الْإِسْلَامِ . قَوْلُهُ : ( مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ : هَكَذَا رِوَايَةُ مَنْدَهْ فِي الْمَعْرِفَةِ ، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنْ يُشَارِكَهُ أَحَدٌ فِي الْإِسْلَامِ قَبْلَ يَوْمِ أَسْلَمَ ، لَكِنَّ رِوَايَةَ الْبُخَارِيِّ فِي صَحِيحِهِ مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ إِلَّا فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ ، يُرِيدُ مَا سَبَقَ أَحَدٌ بِالْإِسْلَامِ كَمَا وَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ بِلَفْظِ مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ قَبْلِي ، وَهَذَا لَا يَخْلُو عَنْ إِشْكَالٍ ، فَقَدْ أَسْلَمَ قَبْلَهُ جَمَاعَةٌ ، قِيلَ : كَأَبِي بَكْرٍ ، وَعَلِيٍّ ، وَزَيْدٍ وَغَيْرِهِمْ ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ بِحَسَبِ عِلْمِهِ ، قَوْلُهُ : ( وَإِنِّي لَثُلُثُ الْإِسْلَامِ ) بِضَمَّتَيْنِ أَوْ سُكُونِ الثَّانِي حَمَلَهُ الْإِسْلَامُ عَلَى الِاطِّلَاعِ ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَالسَّبَبُ فِيهِ أَنَّ مَنْ كَانْ أَسْلَمَ فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ كَانَ يُخْفِي إِسْلَامَهُ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالِاثْنَيْنِ الْآخَرِينَ أَبَا بَكْرٍ ، وَخَدِيجَةَ ، قِيلَ : وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ ثُلُثُ الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ ، وَمَا فِي الِاسْتِيعَابِ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَهُوَ سَابِعُ سَبْعَةٍ ، فَالْمُرَادُ بِهِ سَبْعَةُ أَشْخَاصٍ ، قَوْلُهُ : ( وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ إِلَخْ ) يُرِيدُ أَنَّهُ بَقِيَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ عَلَى هَذِهِ ، ثُمَّ أَسْلَمَ مَنْ أَسْلَمَ .

44

فَضْلِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ 129 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ غَيْرَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ ؛ فَإِنَّهُ قَالَ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ : ارْمِ سَعْدُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي . قَوْلُهُ : ( مَا رَأَيْتُ إِلَخْ ) لَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّهُ مَا جُمَعَ لِغَيْرِي ؛ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ جَمْعِهِ لِلزُّبَيْرِ ، ارْمِ سَعْدُ بِتَقْدِيرِ حَرْفِ النِّدَاءِ أَيْ يَا سَعْدُ .

45

فَضْلِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ 140 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي سَبْرَةَ النَّخَعِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، قَالَ : كُنَّا نَلْقَى النَّفَرَ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ ، فَيَقْطَعُونَ حَدِيثَهُمْ ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَحَدَّثُونَ ، فَإِذَا رَأَوْا الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي قَطَعُوا حَدِيثَهُمْ ، وَاللَّهِ لَا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الْإِيمَانُ حَتَّى يُحِبَّهُمْ لِلَّهِ وَلِقَرَابَتِهِمْ مِنِّي . قَوْلُهُ : ( كُنَّا نَلْقَى ) مِنْ لَقِيَ بِكَسْرِ الْقَافِ ، فَيَقْطَعُونَ حَدِيثَهُمْ أَيْ عِنْدَ لِقَائِنَا غَضَبًا وَعَدَاوَةً لَنَا لَا إِخْفَاءً لِلْحَدِيثِ عَنَّا ؛ لِكَوْنِهِ سِرًّا ، وَإِلَّا فَلَا لَوْمَ عَلَى إِخْفَاء الْأَسْرَارِ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى يُحِبَّهُمْ لِلَّهِ ) أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَفِي الزَّوَائِدِ : رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ ، إِلَّا أَنَّهُ قِيلَ : رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ عَنِ الْعَبَّاسِ مُرْسَلَةٌ ، وَلَهُ شَاهِدٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ أَنَّ الْعَبَّاسَ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مُغْضَبًا ؛ فَقَالَ : مَا أَغْضَبَكَ ؟ قَالَ : مَا لَنَا وَقُرَيْشٌ إِذَا تَلَاقَوْا بَيْنَهُمْ تَلَاقَوْا بِوُجُوهٍ بْشَرَةٍ ، وَإِذَا لَقُونَا لَقُونَا بِغَيْرِ ذَلِكَ ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ ، ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ إِيمَانٌ حَتَّى يُحِبَّهُمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ . الْحَدِيثَ انْتَهَى . قُلْتُ : قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ .

46

141 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ؛ فَمَنْزِلِي وَمَنْزِلُ إِبْرَاهِيمَ فِي الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُجَاهَيْنِ ، وَالْعَبَّاسُ بَيْنَنَا مُؤْمِنٌ بَيْنَ خَلِيلَيْنِ . قَوْلُهُ : ( تُجَاهَيْنِ ) قَالَ السُّيُوطِيُّ : أَيْ مُتَقَابِلِينَ ، وَالتَّاءُ فِيهِ بَدَلُ وَاوِ وِجَاهٍ ، وَفِي الْقَامُوسِ تُجَاهَكَ وَوِجَاهَكَ مِثْلَيْنِ تِلْقَاءَ وَجْهِكَ مُؤْمِنٌ بَيْنَ خَلِيلَيْنِ ، فَإِنَّهُ عَمٌّ لِأَحَدِهِمَا وَوَلَدٌ بِوَسَائِطَ لِلْآخَرِ فَلِذَلِكَ يَكُونُ لَهُ قُرْبٌ مِنْهُمَا . وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْفِ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، بَلْ قَالَ فِيهِ أَبُو دَاوُدَ : يَضَعُ الْحَدِيثَ ، وَقَالَ الْحَاكِمُ : رَوَى أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً ، وَشَيْخُهُ إِسْمَاعِيلُ اخْتَلَطَ بِآخِرِهِ ، وَقَالَ ابْنُ رَجَبٍ : انْفَرَدَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ مَوْضُوعٌ ؛ فَإِنَّهُ مِنْ بَلَايَا عَبْدِ الْوَهَّابِ ، وَقَالَ فِيهِ أَبُو دَاوُدَ : ضَعِيفُ الْحَدِيثِ .

47

فَضْلِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ 122 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ : مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ ؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ : أَنَا ، فَقَالَ : مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ ؟ قَالَ الزُّبَيْرُ : أَنَا ، ثَلَاثًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ ، وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ . قَوْلُهُ : ( حَوَارِيٌّ ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ لَفْظُهُ مُفْرَدٌ بِمَعْنَى الْخَالِصِ وَالنَّاصِرِ ، وَالْيَاءُ فِيهِ لِلنِّسْبَةِ ، وَأَصْلُ مَعْنَاهُ الْبَيَاضُ ، فَهُوَ مُنْصَرِفٌ مَنُونٌ ، قَوْلُهُ : ( وَإِنَّ حَوَارِيَّ ) أَصْلُهُ بِالْإِضَافَةِ إِلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ ، لَكِنْ حُذِفَتِ الْيَاءُ اكْتِفَاءً بِالْكَسْرَةِ ، وَقَدْ تُبْدَّلُ فَتْحَةً لِلتَّخْفِيفِ ، وَيُرْوَى بِالْكَسْرَةِ وَالْفَتْحَةِ . قُلْتُ : هَذَا تَخْفِيفٌ لَا يُنَاسِبُ الِاكْتِفَاءَ ، وَالْوَجْهُ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ اجْتَمَعَ ثَلَاثُ يَاءَاتٍ فَاسْتُثْقِلُوا ، فَحَذَفُوا إِحْدَى يَائَيِ النِّسْبَةِ ، ثُمَّ أَدْغَمُوا الثَّانِيَةَ فِي يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ ، وَيَاءِ الْمُتَكَلِّمِ تُفْتَحُ سِيَّمَا عِنْدَ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ؛ فَاخْتِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَحْذُوفَ يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ أَوْ إِحْدَى يَائَيِ النِّسْبَةِ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ خَاصَّتِي وَنَاصِرِي ، وَكَأَنَّ الْخَاصَّةَ مَنْ كَانَ مَطْلُوبًا بِالنِّدَاءِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ .

48

124 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَهَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشُةُ : يَا عُرْوَةُ ، كَانَ أَبَوَاكَ مِنْ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِمَا أَصَابَهُمْ الْقَرْحُ أَبُو بَكْرٍ ، وَالزُّبَيْرُ . قَوْلُهُ : ( مِنَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا ) أَيْ مِنَ الَّذِينْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ الْآيَةَ وَقِصَّتُهُمْ مَعْلُومَةٌ .

49

123 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ الزُّبَيْرِ قَالَ : لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ . قَوْلُهُ : ( جَمَعَ لِي ) أَيْ قَالَ مَثَلًا : بَأَبِي وَأُمِّي ، أَيْ أَنْتَ مُفَدًّى بِهِمَا ، وَالْمَقْصُودُ بِهِ التَّشْرِيفُ وَالتَّعْظِيمُ ، وَفِيهِ جَوَازُ الْمَدْحِ فِي حُضُورِ الْمَمْدُوحِ إِذَا كَانْ أَهْلًا .

50

115 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ : أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ؟ قَوْلُهُ : ( أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي إِلَخْ ) قَالَ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : تُخَلِّفُنِي فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ؟ كَأَنَّهُ اسْتَنْقَصَ تَرْكَهُ وَرَاءَهُ ، فَقَالَ : أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ، يَعْنِي حِينَ اسْتَخْلَفَهُ عِنْدَ تَوَجُّهِهِ إِلَى الطُّورِ إِذْ قَالَ لَهُ : اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ ، أَيْ مَا تَرْضَى بِأَنِّي أَنْزَلْتُكَ مِنِّي فِي مَنْزِلٍ كَانَ ذَلِكَ الْمَنْزِلُ لِهَارُونَ مِنْ مُوسَى ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَعَرُّضٌ لِكَوْنِهِ خَلِيفَةً لَهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَهُ ، وَكَيْفَ وَهَارُونُ مَا كَانَ خَلِيفَةً لِمُوسَى بَعْدَ مُوسَى .

51

116 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ ، أَخْبَرَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ : أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّتِهِ الَّتِي حَجَّ فَنَزَلَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ ، فَأَمَرَ الصَّلَاةَ جَامِعَةً ، فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ ، فَقَالَ : أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : فَهَذَا وَلِيُّ مَنْ أَنَا مَوْلَاهُ ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ اللَّهُمَّ عَادِ مَنْ عَادَاهُ . قَوْلُهُ : ( فَأَمَرَ الصَّلَاةَ جَامِعَةً ) أَيْ فَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ ، وَقَالَ : ائْتُوا الصَّلَاةَ جَامِعَةً ، فَفِي الْكَلَامِ اخْتِصَارٌ ، وَالصَّلَاةَ جَامِعَةً ، كِلَاهُمَا بِالنَّصْبِ الصَّلَاةَ مَفْعُولٌ وَجَامِعَةً حَالٌ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ إِلَخْ ) قِيلَ : سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ عَلِيًّا تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ مِنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْيَمَنِ ، فَأَرَادَ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا أَنْ يُحَبِّبَ إِلَيْهِمْ ، قُلْتُ : فَفِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَيْشَيْنِ ، وَأَمَّرَ عَلَى أَحَدِهِمَا عَلِيًّا وَعَلَى الْآخَرِ خَالِدًا وَقَالَ : إِذَا كَانَ الْقِتَالُ فَعَلِيٌّ ، فَافْتَتَحَ حِصْنًا وَأَخَذَ مِنْهُ جَارِيَةً ، فَكَتَبَ لِي خَالِدٌ كِتَابًا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يغشي بِهِ قَالَ : فَقَدِمْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَرَأَ الْكِتَابَ ، فَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ ، ثُمَّ قَالَ : مَا تَرَى فِي رَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَغَضَبِ رَسُولِهِ ، وَإِنَّمَا أَنَا رَسُولٌ ، فَسَكَتَ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَعَلَى هَذَا أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مَعْنَاهُ أَلَسْتُ أَحَقَّ بِالْمَحَبَّةِ وَالتَّوْقِيرِ وَالْإِخْلَاصِ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ لِلْأَوْلَادِ ، يُنَبِّهُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وقَوْلُهُ : فَهَذَا وَلِيُّ مَنْ أَنَا مَوْلَاهُ مَعْنَاهُ مَحْبُوبٌ مَنْ أَنَا مَحْبُوبُهُ ، قُلْتُ : وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ : اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَلَاهُ أَيْ أَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُ بِقَرِينَةِ اللَّهُمَّ عَادِ مَنْ عَادَاهُ ، وَعَلَى هَذَا فَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِالْخِلَافَةِ أَصْلًا كَمَا زَعَمَتِ الرَّافِضَةُ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْعَبَّاسَ ، وَعَلِيًّا مَا فَهِمَا مِنْهُ ذَلِكَ ، كَيْفَ وَقَدْ أَمَرَ الْعَبَّاسُ ، عَلِيًّا أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِينَا أَوْ فِي غَيْرِنَا ؟ فَقَالَ لَهُ عَلَيٌّ : إِنْ مَنَعَنَا فَلَا يُعْطِينَا أَحَدٌ أَوْ كَمَا قَالَ هَذَا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، قُلْتُ : مَعْنَاهُ قَدْ جَاءَ بِوُجُوهٍ أُخَرَ .

52

117 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، ثَنَا الْحَكَمُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : كَانَ أَبُو لَيْلَى يَسْمُرُ مَعَ عَلِيٍّ فَكَانَ يَلْبَسُ ثِيَابَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ وَثِيَابَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ ، فَقُلْنَا : لَوْ سَأَلْتَهُ ؟ فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إِلَيَّ وَأَنَا أَرْمَدُ الْعَيْنِ يَوْمَ خَيْبَرَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرْمَدُ الْعَيْنِ ، فَتَفَلَ فِي عَيْنِي ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ ، قَالَ : فَمَا وَجَدْتُ حَرًّا وَلَا بَرْدًا بَعْدَ يَوْمِئِذٍ ، وَقَالَ : لَأَبْعَثَنَّ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، لَيْسَ بِفَرَّارٍ ، فَتَشَرَّفَ لَهُ النَّاسُ ، فَبَعَثَ إِلَى عَلِيٍّ فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ . قَوْلُهُ : ( وَأَنَا أَرْمَدُ الْعَيْنِ ) الرَّمَدُ بِفَتْحَتَيْنِ هَيَجَانُ الْعَيْنِ ، فَتَفَلَ أَيْ بَصَقَ . قَوْلُهُ : ( لَأَبْعَثَنَّ ) أَيْ لِقِتَالِ أَهْلِ خَيْبَرَ ، قَوْلُهُ : ( لَيْسَ بِفَرَّارٍ ) كَعَلَّامٍ مُبَالَغَةٌ مِنَ الْفِرَارِ ، وقَوْلُهُ : فَتَشَوفَ أَيِ انْتَظَرَ ، قَوْلُهُ : ( فَبَعَثَ إِلَى عَلِيٍّ ) أَيْ بَعَثَ الرَّسُولُ إِلَى عَلِيٍّ لِيَحْضُرَ عِنْدَهُ فَيُعْطِيَهُ الرَّايَةَ ، فَجَاءَ فَأَعْطَى الرَّايَةَ إِيَّاهُ وَبَعَثَهُ لِقِتَالِ أَهْلِ خَيْبَرَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، ابْنُ أَبِي لَيْلَى شَيْخُ وَكِيعٍ ، وَهُوَ مُحَمَّدُ ضَعِيفُ الْحِفْظِ ، لَا يُحْتَجُّ بِمَا يَنْفَرِدُ بِهِ .

53

118 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْوَاسِطِيُّ ، ثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحَسَنُ ، وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَأَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا . قَوْلُهُ : ( سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ) الشَّبَابُ بِالْفَتْحِ وَالتَّخْفِيفِ ، جَمْعُ شَابٍّ ، وَهُوَ مَنْ بَلَغَ إِلَى ثَلَاثِينَ قِبيلَ : إِضَافَةُ الشَّبَابِ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ بَيَانِيَّةٌ ؛ فَإِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ كُلَّهُمْ شَبَابٌ ؛ فَكَأَنَّهُ قِيلَ : سَيِّدَا أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَحِينَئِذٍ لَا بُدَّ مِنِ اعْتِبَارِ الْخُصُوصِ أَيْ مَا سِوَى الْأَنْبِيَاءِ وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ، وَقِيلَ : بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُمَا سَيِّدَا كُلِّ مِنْ مَاتَ شَابًّا وَدَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَلَا يَلْزَمُ أَنَّهُمَا مَاتَا شَابَّيْنِ حَتَّى يَرِدَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ؛ فَإِنَّهُمَا مَاتَا شَيْخَيْنِ ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ حِينَئِذٍ لِتَخْصِيصِ فَضْلِهِمَا عَلَى مَنْ مَاتَ شَابًّا بَلْ هُمَا أَفْضَلُ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ مَاتَ شَيْخًا ، وَقَدْ يُقَالُ : وَجْهُ التَّخْصِيصِ عَدُّهُمَا مِمَّنْ مَاتَ شَابًّا ؛ فَانْظُرْ إِلَى عَدَمِ بُلُوغِهِمَا عِنْدَ الْمَوْتِ أَقْصَى سِنِّ الشُّيُوخَةِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : عَدَّهُمَا شَابَّيْنِ نَظَرًا إِلَى شَبَابِهِمَا حِينَ الْخِطَابِ لِكَوْنِهِمَا كَانَا صَغِيرَيْنِ حِينَئِذٍ لَا شَابَّيْنِ . وَفِي الزَّوَائِدِ : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَلَّى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَالْمُصَنِّفِ ، وَالْمُعَلَّىَ اعْتُرِضَ بِوَضْعِ سِتِّينَ حَدِيثًا فِي فَضْلِ عَلِيٍّ ، قَالَهُ ابْنُ مَعِينٍ ؛ فَالْإِسْنَادُ ضَعِيفٌ ، وَأَصْلُهُ فِي التِّرْمِذِيِّ ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ انْتَهَى . قُلْتُ : أَرَادَ أَنَّ فِي التِّرْمِذِيِّ ، وَالنَّسَائِيِّ بِلَا زِيَادَةَ ، وَأَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا ، وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَيْضًا .

54

119 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى ، قَالُوا : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ حُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : عَلِيٌّ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ ، وَلَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا عَلِيٌّ . قَوْلُهُ : ( مِنِّي إِلَخْ ) أَيْ بَيْنَنَا قَرَابَةٌ كَالْحُرِّيَّةِ ، وَقَوْلُهُ : إِلَّا عَلِيٌّ لَمَّا فُرِضَ الْحَجُّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَحُجَّ بِالنَّاسِ ، ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا لِيَنْبِذَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ عَهْدَهُمْ وَيَقْرَأَ عَلَيْهِمْ سُورَةَ بَرَاءَةٌ ، وَكَانَ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ إِذَا كَانَ بَيْنَهُمْ مُقَاوَلَةٌ فِي صُلْحٍ وَعَهْدٍ وَنَقْضٍ وَإِبْرَامٍ لَا يُؤَدِّي إِلَّا سَيِّدُ الْقَوْمِ وَمَنْ يَلِيهِ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ الْقَرِيبَةِ ، وَلَا يَقْبَلُونَ مِمَّنْ سِوَاهُمْ ؛ فَقَالَ هَكَذَا تَكْرِيمًا لِعَلِيٍّ وَاعْتِذَارًا إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا .

55

120 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الرَّازِيُّ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، أَنْبَأَنَا الْعَلَاءُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ الْمِنْهَالِ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ : أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَأَخُو رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ ، لَا يَقُولُهَا بَعْدِي إِلَّا كَذَّابٌ ، صَلَّيْتُ قَبْلَ النَّاسِ لسَبْعِ سِنِينَ . قَوْلُهُ : ( أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ) أَيْ مِنَ الَّذِينْ أَخْلَصُوا عِبَادَتَهُ وَوُفِّقُوا لَهَا ، وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَدْحِ ، وَمَدْحُ النَّفْسِ لِإِظْهَارِ مِنَّتِهِ تَعَالَى وَإِذَا دَعَا إِلَيْهِ دَاعٍ آخَرُ شَرْعِيٌّ جَازَ . قَوْلُهُ : ( وَأَنَا الصِّدِّيقُ ) هُوَ لِلْمُبَالَغَةِ مِنَ الصِّدْقِ ، وَتَصْدِيقُ الْحَقِّ بِلَا تَوَقُّفٍ مِنْ بَابِ الصِّدْقِ ، وَلَا يَكُونُ عَادَةً إِلَّا مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الصِّدْقُ ، قِيلَ : فَلِذَلِكَ سُمِّيَ أَبُو بَكْرٍ صِدِّيقًا لِمُبَادَرَتِهِ إِلَى التَّصْدِيقِ ، قَالَ : كَأَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ أَنَّهُ أَسْبَقُ إِيمَانًا مِنْ أَبِي بَكْرٍ أَيْضًا ، وَفِي الْإِصَابَةِ فِي تَرْجَمَةِ عَلِيٍّ هُوَ أَوَّلُ النَّاسِ إِسْلَامًا فِي قَوْلِ الْكَثِيرِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، قَوْلُهُ : ( صَلَّيْتُ قَبْلَ النَّاسِ بِسَبْعِ سِنِينَ ) وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ أَسْلَمَ صَغِيرًا وَصَلَّى فِي سِنِّ الصِّغَرِ ، وَكُلُّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ مُعَاصِرِيهِ مَا أَسْلَمَ فِي سِنِّهِ بَلْ أَقَلُّ مَا تَأَخَّرَ مَعَاصِرُهُ عَنْ سِنِّهِ سَبْعَ سِنِينَ ؛ فَصَارَ كَأَنَّهُ صَلَّى قَبْلَهُمْ سَبْعَ سِنِينَ وَهُمْ تَأَخَّرُوا عَنْهُ بِهَذَا الْقَدْرِ ، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ كَانَ سَبْعَ سِنِينَ مُؤْمِنًا مُصَلِّيًا وَلَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ مُؤْمِنًا أَوْ مُصَلِّيًا ثُمَّ آمَنُوا وَصَلَّوْا ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ قَالَ : لِأَنَّهُ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَفِيهِ بُعْدٌ لَا يَخْفَى . وَقَالَ ابْنُ رَجَبٍ : رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي خَصَائِصِ عَلِيٍّ ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ : هَذَا كَأَنَّهُ كَذِبٌ عَلَى عَلِيٍّ . وَفِي الزَّوَائِدِ قُلْتُ : هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنِ الْمِنْهَالِ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَالْجُمْلَةُ الْأُولَى فِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : أَنْتَ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ انْتَهَى . قُلْتُ : فَكَأَنَّ مَنْ حَكَمَ بِالْوَضْعِ حَكَمَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ ظُهُورِ مَعْنَاهُ لَا لِأَجْلِ خَلَلٍ فِي إِسْنَادِهِ ، وَقَدْ ظَهَرَ مَعْنَاهُ بِمَا ذَكَرْنَا .

56

121 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ ابْنِ سَابِطٍ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، قَالَ : قَدِمَ مُعَاوِيَةُ فِي بَعْضِ حَجَّاتِهِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَعْدٌ ، فَذَكَرُوا عَلِيًّا فَنَالَ مِنْهُ ، فَغَضِبَ سَعْدٌ وَقَالَ : تَقُولُ هَذَا لِرَجُلٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ الْيَوْمَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . قَوْلُهُ : ( فَنَالَ مِنْهُ ) أَيْ نَالَ مُعَاوِيَةُ مِنْ عَلِيٍّ وَوَقَعَ فِيهِ وَسَبَّهُ ، بَلْ أَمَرَ سَعْدًا بِالسَّبِّ كَمَا قِيلَ فِي مُسْلِمٍ ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، وَمَنْشَأُ ذَلِكَ الْأُمُورُ الدُّنْيَوِيَّةُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمَا - وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَنَا وَيَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِنَا ، وَمُقْتَضَى حُسْنِ الظَّنِّ أَنْ يُحْسن السَّبُّ عَلَى التَّخْطِئَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَجُوزُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَهْلِ الِاجْتِهَادِ لَا اللَّعْنُ وَغَيْرُهُ ، قَوْلُهُ : ( لَأُعْطِيَنَّ ) بِالنُّونِ الثَّقِيلَةِ مِنَ الْإِعْطَاءِ قَالَهُ يَوْمَ فَتْحِ خَيْبَرَ ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا ، قِيلَ : وَهَذَا سَبَبُ كَثْرَةِ مَا رُوِيَ فِي مَنَاقِبِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَمَا فِي الْإِصَابَةِ لِلْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ ، قَالَ : وَمَنَاقِبُهُ كَثِيرَةٌ ، حَتَّى قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : لَمْ يُنْقَلْ لِأَحَدٍ منِ الصَّحَابَةِ مَا نُقِلَ لِعَلِيٍّ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : وَسَبَبُ ذَلِكَ تَعَرُّضُ بَنِي أُمَيَّةَ لَهُ ؛ فَكَانَ كُلُّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ شَيْءٍ مِنْ مَنَاقِبِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ بَثَّهُ ؛ فَكُلَّمَا أَرَادُوا إِخْمَادَ شَرَفِهِ حَدَّثَ الصَّحَابَةُ بِمَنَاقِبِهِ فَلَا يَزْدَادُ إِلَّا انْتِشَارًا ، وَتَتَبَّعَ النَّسَائِيُّ مَا خُصَّ بِهِ مِنْ دُونِ الصَّحَابَةِ ؛ فَجَمَعَ مِنْ ذَلِكَ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً أَسَانِيدُهَا أَكْثَرُهَا جِيَادٌ انْتَهَى .

57

فَضْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ 114 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يُحِبُّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ ، وَلَا يُبْغِضُنِي إِلَّا مُنَافِقٌ . قَوْلُهُ : ( عَهِدَ إِلَيَّ ) أَيْ ذَكَرَ لِي وَأَخْبَرَنِي بِذَلِكَ لَا يُحِبُّنِي أَيْ حُبًّا لَائِقًا لَا عَلَى وَجْهِ الْإِفْرَاطِ ، فَإِنَّ الْخُرُوجَ عَنِ الْحَدِّ غَيْرُ مَطْلُوبٍ ، وَلَيْسَ مِنْ عَلَامَاتِهِ ، بَلْ قَدْ يُؤَدِّي إِلَى الْكُفْرِ وَالطُّغْيَانِ ، فَإِنَّ قَوْمًا قَدْ خَرَجُوا عَنِ الْإِيمَانِ بِالْإِفْرَاطِ فِي حُبِّ عِيسَى ، وَلَا يَبْغَضُنِي بِلَا سَبَبٍ دُنْيَوِيٍّ يُفْضِي إِلَى ذَلِكَ بِالطَّبْعِ ، وَإِلَّا فَالْبُعضُ كَمَا يَجْرِي مِنَ الْمُعَامَلَاتِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَيْهِ طَبْعًا لَيْسَ مِنَ النِّفَاقِ أَصْلًا ، كَيْفَ وَقَدْ سَبَّ الْعَبَّاسُ ، عَلِيًّا فِي بَعْضِ مَا جَرَى بَيْنَهُمَا فِي مَجْلِسِ عُمَرَ أَشَدَّ سَبٍّ ؟ وَهُوَ مَشْهُورٌ أَخْرَجَهُ .

58

فَضْائلِ الْحَسَنِ ، وَالْحُسَيْنِ ابْنَيْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُمْ 142 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْحَسَنِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ ، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ ، قَالَ : وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ لِلْحَسَنِ ) أَيْ فِيهِ ، وَلِأَجْلِ الدُّعَاءِ لَهُ أُحِبُّهُ أَيْ طَبْعًا ، فَيَقْتَضِي الْأَوَامِرَ الْإِلَهِيَّةَ بِالْوَصْلِ عُمُومًا ، وَخُصُوصًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى فَأَحِبَّهُ أَيْ فَأَطْلُبُ مِنْكَ لِذَلِكَ أَنْ تُحِبَّهُ ، وَضَمَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَالَ .

59

144 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ أَنَّ يَعْلَى بْنَ مُرَّةَ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى طَعَامٍ دُعُوا لَهُ ؛ فَإِذَا حُسَيْنٌ يَلْعَبُ فِي السِّكَّةِ قَالَ : فَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَامَ الْقَوْمِ ، وَبَسَطَ يَدَيْهِ ، فَجَعَلَ الْغُلَامُ يَفِرُّ هَاهُنَا وَهَاهُنَا وَيُضَاحِكُهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى أَخَذَهُ فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ تَحْتَ ذَقْنِهِ وَالْأُخْرَى فِي فَأْسِ رَأْسِهِ فَقَبَّلَهُ ، وَقَالَ : حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ ، أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْنًا ، حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنْ الْأَسْبَاطِ . حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ مِثْلَهُ . قَوْلُهُ : ( دُعُوا لَهُ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَبَسَطَ يَدَيْهِ كَأَنَّهُ يُرِيدُ يَأْخُذُهُ بَيْنَهُمَا يَفِرُّ كَعَادَةِ الصِّغَارِ إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَأْخُذَهُمْ ، قَوْلُهُ : ( فِي فَأْسِ رَأْسِهِ ) بِالْهَمْزَةِ هُوَ طَرَفُ مُؤَخِّرِهِ الْمُنْتَشِرِ عَلَى الْقَفَا ، قَوْلُهُ : ( حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ ) أَيْ بَيْنَنَا مِنَ الِاتِّحَادِ وَالِاتِّصَالِ مَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنَ الْآخَرِ سِبْطٌ هُوَ وَلَدُ الْوَلَدِ ، خَرَجَ تَأْكِيدًا لِلِاتِّحَادِ وَالْبَعْضِيَّةِ وَتَقْرِيرًا لَهَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فَائِدَةُ الْإِخْبَارِ بَيَانْ أَنَّهُ حَقِيقٌ بِذَلِكَ وَأَهْلٌ لَهُ وَلَيْسَ مِنَ الْأَوْلَادِ الَّذِينَ يُنْفَى نَسَبُهُمْ عَنِ الْآبَاءِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ، وَقِيلَ : يُطْلَقُ السِّبْطُ عَلَى الْقَبِيلَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ هَاهُنَا ، وَالْمَقْصُودُ الْإِخْبَارُ بِبَقَائِهِ وَكَثْرَةِ أَوْلَادِهِ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ أَنَّهُ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ فِي الْخَيْرِ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ قَوْلِهِ : حُسَيْنٌ مِنِّي إِلَخْ وَلَمْ يَذْكُرِ الْقِصَّةَ ، قَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ .

60

143 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي عَوْفٍ أَبِي الْجَحَّافِ ، وَكَانَ مَرْضِيًّا عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَحَبَّ الْحَسَنَ ، وَالْحُسَيْنَ فَقَدْ أَحَبَّنِي ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي . قَوْلُهُ : ( مَنْ أَحَبَّ الْحَسَنَ ، وَالْحُسَيْنَ ) بَيَانُ مَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مِنَ الِاتِّحَادِ بِسَبَبِ الْجُزْئِيَّةِ وَالْكُلِّيَّةِ ؛ فَصَارَ حُبُّهُمَا حُبَّهُ وَبُغْضُهُمَا بُغْضَهُ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَحَبَّتَهُمَا فَرْضٌ لَا يَتِمُّ الْإِيمَانُ بِدُونِهَا ضَرُورَةَ أَنَّ مَحَبَّتَهُ كَذَلِكَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْمَنَاقِبِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ بِهِ .

61

145 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، ثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ ، عَنْ السُّدِّيِّ ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنِ ، وَالْحُسَيْنِ : أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتُمْ . قَوْلُهُ : ( أَنَا سِلْمٌ ) بِكَسْرِ السِّينِ وَيُفْتَحُ الصُّلْحُ أَيْ مُصَالِحٌ ، وَكَذَا حَرْبٌ أَيْ مُحَارِبٌ ، وَجَعَلَ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفْسَهُ نَفْسَ الصُّلْحِ ، وَالْجَوَابُ مُبَالَغَةٌ كَقَوْلِهِ : رَجُلٌ عَدْلٌ .

62

فَضْلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ 109 حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ ، ثَنَا أَبِي عُثْمَانُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لِكُلِّ نَبِيٍّ رَفِيقٌ فِي الْجَنَّةِ ، فِيهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ . قَوْلُهُ : ( وَرَفِيقِي إِلَخْ ) أَكْثَرُ مَا يُطْلَقُ الرَّفِيقُ عَلَى الصَّاحِبِ فِي السَّفَرِ ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الصَّاحِبِ مُطْلَقًا ، وَهُوَ الْمُرَادُ هَاهُنَا ، قُلْتُ : وَلَعَلَّ سَبَبَ ذَلِكَ مَا يُشِيرُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ فَتَكُونُ بَنَاتُهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَهُ وَعُثْمَانُ لِكَوْنِهِ زَوْجَ الْبِنْتَيْنِ يَتْبَعُهُمَا ؛ فَيَكُونُ عِنْدَهُ ، وَتَخْصِيصُ عُثْمَانَ إِنَّمَا هُوَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الذُّرِّيَّةِ ، وَعَلِيٌّ لِشِدَّةِ قَرَابَتِهِ وَلِكَوْنِهِ نَشَأَ فِي تَرْبِيَتِهِ مَعْدُودٌ فِي الذُّرِّيَّةِ ، وَالْمَقْصُودُ هَاهُنَا هُوَ الْإِخْبَارُ بِأَنَّهُ يَكُونُ فِي الْجَنَّةِ رَفِيقًا لَا الْحَصْرُ . وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، فِيهِ عُثْمَانُ بْنُ خَالِدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِهِمْ ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَقَالَ : غَرِيبٌ ، لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ .

63

110 حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ ، ثَنَا أَبِي عُثْمَانُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِي الزناد ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَ عُثْمَانَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ ؛ فَقَالَ : يَا عُثْمَانُ ، هَذَا جِبْرِيلُ أَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ قَدْ زَوَّجَكَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِمِثْلِ صَدَاقِ رُقَيَّةَ عَلَى مِثْلِ صُحْبَتِهَا . قَوْلُهُ : ( أَنَّ اللَّهَ قَدْ زَوَّجَكَ إِلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ تَعَالَى كَانَ هُوَ الْعَاقِدَ كَمَا فِي أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَ زَيْنَبَ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا الْآيَةَ ، قَوْلُهُ : ( بِمِثْلِ صَدَاقِ إِلَخْ ) وَصَدَاقُ الْمَرْأَةِ مَهْرُهَا وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ مِنَ الْفَتْحِ وَرُقَيَّةُ ضُبِطَ بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادٌ هَذَا الْحَدِيثِ كَالَّذِي قَبْلَهُ .

64

113 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ : وَدِدْتُ أَنَّ عِنْدِي بَعْضَ أَصْحَابِي ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَا نَدْعُو لَكَ أَبَا بَكْرٍ ؟ فَسَكَتَ ، قُلْنَا : أَلَا نَدْعُو لَكَ عُمَرَ ؟ فَسَكَتَ ، قُلْنَا : أَلَا نَدْعُو لَكَ عُثْمَانَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَجَاءَ فَخَلَا بِهِ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَلِّمُهُ وَوَجْهُ عُثْمَانَ يَتَغَيَّرُ ، قَالَ قَيْسٌ : فَحَدَّثَنِي أَبُو سَهْلَةَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ يَوْمَ الدَّارِ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا فَأَنَا صَائِرٌ إِلَيْهِ ، وَقَالَ عَلِيٌّ فِي حَدِيثِهِ : وَأَنَا صَابِرٌ عَلَيْهِ ، قَالَ قَيْسٌ : فَكَانُوا يُرَوْنَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ . قَوْلُهُ : ( عَهْدًا ) قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ أَوْصَانِي بِأَنْ أَصْبِرَ وَلَا أُقَاتِلَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ أَبِي سَهْلَةَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ قَالَ لِي يَوْمَ الدَّارِ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا فَأَنَا صَابِرٌ عَلَيْهِ ، فَذَكَرَ هَذَا الْقَدْرَ ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيثُ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

65

112 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، ثَنَا الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيِّ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا عُثْمَانُ ، إِنْ وَلَّاكَ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ يَوْمًا فَأَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تَخْلَعَ قَمِيصَكَ الَّذِي قَمَّصَكَ اللَّهُ ، فَلَا تَخْلَعْهُ . يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، قَالَ النُّعْمَانُ : فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ : مَا مَنَعَكِ أَنْ تُعْلِمِي النَّاسَ بِهَذَا ؟ قَالَتْ : أُنْسِيتُهُ . قَوْلُهُ : ( إِنْ وَلَّاكَ اللَّهُ ) مِنَ التَّوْلِيَةِ أَيْ يَجْعَلُكَ وَالِيًا لِهَذَا الْأَمْرِ ، فَأَرَادُوكَ أَيْ أَرَادُوا مِنْكَ الْخَلْعَ ، فَهُوَ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَوْ قَهَرُوكَ عَلَى الْخَلْعِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَلَى الْخَلْعِ ، فَتَعْدِيَةُ الْإِرَادَةِ إِلَى الْمُخَاطَبِ ، وَبِعَلَى لِتَضْمِينِهَا مَعْنَى الْقَهْرِ ، أَوِ الْمُرَادُ قَصَدُوكَ لِخَلْعِهِ ، وَالْمُرَادُ بِالْقَمِيصِ الْخِلَافَةُ ، قَوْلُهُ : ( قَمَّصَكَ ) مِنَ التَّقْمِيصِ أَيْ أَلْبَسَكَ اللَّهُ إِيَّاهُ .

66

111 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، قَالَ : ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِتْنَةً فَقَرَّبَهَا ، فَمَرَّ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ رَأْسُهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا يَوْمَئِذٍ عَلَى الْهُدَى ، فَوَثَبْتُ فَأَخَذْتُ بِضَبْعَيْ عُثْمَانَ ، ثُمَّ اسْتَقْبَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا . قَوْلُهُ : ( فَقَرَّبَهَا ) مِنَ التَّقْرِيبِ إِذْا ذَكَرَ أَنَّهَا قَرِيبَةٌ مُقَنَّعٌ رَأْسُهُ مِنَ التَّقْنِيعِ ، وَهُوَ سَتْرُ الرَّأْسِ بِالرِّدَاءِ وَإِلْقَاءُ طَرَفِهِ عَلَى الْكَتِفِ ، وَالضَّبْعُ الْعَضُدُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : ، مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ لَمْ يَسْمَعْ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ ، وَبَاقِي رِجَالِهِ ثِقَاتٌ .

67

103 حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْحِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خِرَاشٍ الْحَوْشَبِيُّ ، عَنْ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ نَزَلَ جِبْرِيلُ ؛ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ لَقَدْ اسْتَبْشَرَ أَهْلُ السَّمَاءِ بِإِسْلَامِ عُمَرَ . قَوْلُهُ : ( لَقَدِ اسْتَبْشَرَ أَهْلُ السَّمَاءِ ) أَيْ أَظْهَرُوا الْفَرَحَ وَالسُّرُورَ بِإِسْلَامِهِ ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِتَقْوِيَةِ الدِّينِ الْحَقِّ . وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خِرَاشٍ إِلَّا أَنَّ ابْنَ حِبَّانَ ذَكَرَهُ فِي الثِّقَاتِ ، وَأَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِهِ فِي صَحِيحِهِ .

68

104 حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْحِيُّ ، أنبأنا دَاوُدُ بْنُ عَطَاءٍ الْمَدِينِيُّ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُهُ الْحَقُّ عُمَرُ ، وَأَوَّلُ مَنْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَأَوَّلُ مَنْ يَأْخُذُ بِيَدِهِ فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ . قَوْلُهُ : ( أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُهُ الْحَقُّ ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ صَاحِبُ الْحَقِّ وَهُوَ الْمَلَكُ الَّذِي كَانْ إِلْهَامُ الصَّوَابِ بِوَاسِطَتِهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَقِّ مَا هُوَ ضِدُّ الْبَاطِلِ وَمُصَافَحُتُهُ وَالتَّسْلِيمُ كِنَايَةٌ عَنْ ظُهُورِهِ لَهُ قَبْلَ غَيْرِهِ فِي الْمَشُورَةِ وَغَيْرِهَا ، أَوْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْأَعْرَاضَ لَهَا صُوَرٌ تَظْهَرُ فِيهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ إِنَّهُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِوَاسِطَةِ تَوْفِيقِهِ إِيَّاهُ ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : وَأَوَّلُ مَنْ يَأْخُذُ بِيَدِهِ إِلَخْ ، وَمَرْجِعُ الْمَعْنَيَيْنِ إِلَى الْفَضْلِ الْجُزْئِيِّ بِوَاسِطَةِ تَوْفِيقِهِ لِلصَّوَابِ ، وَحَمْلُ الْحَقِّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مَعَ بُعْدِهِ يَسْتَلْزِمُ الْفَضْلَ الْكُلِّيَّ ، بَلْ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ فَلَا وَجْهَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ . وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، فِيهِ دَاوُدَ بْنُ عَطَاءٍ الْمَدِينِيُّ ، وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِهِ ، وَبَاقِي رِجَالِهِ ثِقَاتٌ ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : قَالَ الْحَافِظُ عِمَادُ الدِّينِ بْنُ كَثِيرٍ فِي جَامِعِ الْمَسَانِيدِ : هَذَا الْحَدِيثُ مُنْكَرٌ جِدًّا ، وَمَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَوْضُوعًا وَالْآفَةُ فِيهِ مِنْ دَاوُدَ بْنِ عَطَاءٍ اهـ .

69

105 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو عُبَيْدٍ الْمَدِينِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ ، حَدَّثَنِي الزَّنْجِيُّ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خَاصَّةً . قَوْلُهُ : ( اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِعُمَرَ ) أَيْ قَوِّهِ وَانْصُرْهُ وَاجْعَلْهُ غَالِبًا عَلَى الْكُفْرِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ وَجَاءَ أَنَّهُ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُخْتَفِيًا ، وقَوْلُهُ : خَاصَّةً رِوَايَةُ الْكِتَابِ وَرِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ بِأَبِي جَهْلٍ أَوْ بِعُمَرَ ، وَكَانْ أَحَبُّهُمَا إِلَيْهِ عُمَرَ ، وَرايَتُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَبِي جَهْلٍ أَوْ بِعُمَرَ ، فَلَعَلَّ الْخُصُوصَ بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ وَالْوَاقِعِ أَوْ دَعَا أَوَّلًا بِالتَّرْدِيدِ وَثَانِيًا بِعُمَرَ خَاصَّةً فِي الزَّوَائِدِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ غَرِيبٌ . قُلْتُ : وَتُكَلِّمَ فِي رِوَايَتِهِ وَإِسْنَادِهِ ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ ضَعِيفٌ فِيهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ ضَعَّفَهُ بَعْضٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَفِيهِ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزِّنْجِيُّ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ ، وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَابْنُ حِبَّانَ .

70

106 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مسَلَمَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ : خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ ، وَخَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ ، عُمَرُ .

71

107 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الْمِصْرِيُّ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ ، فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ ، فَقُلْتُ : لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ ، فَقَالَتْ : لِعُمَرَ ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَبَكَى ، فَقَالَ : أَعَلَيْكَ بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغَارُ ؟ قَوْلُهُ : ( فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ تَتَوَضَّأُ ) لَعَلَّ الْوُضُوءَ هُنَا لِتَعْظِيمِ التَّسْبِيحِ وَالذِّكْرِ ؛ فَإِنَّ النَّاسَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ هُنَاكَ بِلَا تَكْلِيفٍ لِلتَّلَذُّذِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ حَدَثٌ وَلَا وَسَخٌ أَوْ يَكُونُ تَقْدِيرُهُ : صَلَاحُ الْمَرْأَةِ فِي الدُّنْيَا وَكَثْرَةُ صَلَاتِهَا وَوُضُوئِهَا جَزَيْنَاهَا الْجَنَّةَ . قَوْلُهُ : ( غَيْرَتَهُ ) أَيْ غَيْرَةَ عُمَرَ ، قَوْلُهُ : ( أَعَلَيْكَ بِأَبِي ) أَيْ أَنْتَ مُفَدًّى بِأَبِي ، أَغَارَ مِنَ الْغَيْرَةِ قِيلَ : هُوَ مِنْ بَابِ الْقَلْبِ ، وَالْأَصْلُ عَلَيْهَا أَغَارَ مِنْكَ وُجِدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ زِيَادَةٌ ، وَهَلْ رَفَعَنِي اللَّهُ إِلَّا بِكَ ، وَهَلْ هَذَا ؟ انْتَهَى .

72

108 حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ يَقُولُ بِهِ . قَوْلُهُ : ( عَلَى لِسَانِ عُمَرَ ) قِيلَ : تَعْدِيَتُهُ بِعَلَى لِتَضْمِينِهِ مَعْنَى الْإِجْرَاءِ ، وَفِيهِ تَعْيِينُ الظُّهُورِ .

73

فضل عمر رضي الله عنه 102 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، أَخْبَرَنِي الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَائِشَةَ : أَيُّ أَصْحَابِهِ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ ؟ قَالَتْ : أَبُو بَكْرٍ ، قُلْتُ : ثُمَّ أَيُّهُمْ ؟ قَالَتْ : عُمَرُ ، قُلْتُ : ثُمَّ أَيُّهُمْ ؟ قَالَتْ : أَبُو عُبَيْدَةَ .

74

فَضَائِلِ بِلَالٍ 152 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ سَالِمٍ أَنَّ شَاعِرًا مَدَحَ بِلَالَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ؛ فَقَالَ : بِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ خَيْرُ بِلَالٍ ؛ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : كَذَبْتَ ، لَا ، بَلْ بِلَالُ رَسُولِ اللَّهِ خَيْرُ بِلَالٍ . قَوْلُهُ : ( مَدَحَ بِلَالَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ) ابْنُ عُمَرَ الَّذِي غَضِبَ عَلَيْهِ أَبُوهُ حِينَ ذَكَرَ حَدِيثَ لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ الْحَدِيثَ ؛ فَقَالَ : نَحْنُ نَمْنَعُهُنَّ ، كَذَبْتَ مَا أَحَقُّ ابْنِ عُمَرَ ! يُقَالَ لَهُ : كَذَبْتَ وَقَدْ صَدَقْتُ .

75

94 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَا : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا نَفَعَنِي مَالٌ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ ، قال : فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ : يا رسول الله ، هَلْ أَنَا وَمَالِي إِلَّا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَوْلُهُ : ( هَلْ أَنَا وَمَالِي إِلَخْ ) انْظُرْ إِلَى مُرَاعَاةِ التَّأَدُّبِ وَالتَّوَاضُعِ فِي حَضْرَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ جَعَلَ نَفْسَهُ كَالْعَبْدِ وَكَذَلِكَ الْأَدَبُ فَالنَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَفِي الزَّوَائِدِ قُلْتُ : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ إِلَى قَوْلِهِ : فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فِي الْمَنَاقِبِ وَإِسْنَادُهُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فِيهِ مَقَالٌ لِأَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ مِهْرَانَ الْأَعْمَشَ يُدَلِّسُ وَكَذَلِكَ أَبُو مُعَاوِيَةَ إِلَّا أَنَّهُ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ ، فَزَالَ التَّدْلِيسُ ، وَبَاقِي رِجَالِهِ ثِقَاتٌ اهـ . قُلْتُ : مَضْمُونُهُ إِلَى قَوْلِهِ : فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ فِي الصَّحِيحِ .

76

باب فِي فَضَائِلِ أَصَحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ 93 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خَلِيلٍ مِنْ خُلَّتِهِ ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا ، إِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ . قَالَ وَكِيعٌ : يَعْنِي نَفْسَهُ . باب فِي فَضَائِلِ أَصَحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ : ( إِنِّي أَبْرَأُ ) مِنْ بَرِئَ بِالْكَسْرِ بِمَعْنَى أَتَبَرَّأُ . قَوْلُهُ : ( إِلَى كُلِّ خَلِيلٍ ) ؛ أَيْ كُلِّ مَنْ يَزْعُمُ أَنِّي اتَّخَذْتُهُ خَلِيلًا فَلَا يَشْمَلُ عُمُومُهُ الرَّبَّ الْجَلِيلَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حَتَّى يَحْتَاجَ إِلَى الِاسْتِثْنَاءِ . قَوْلُهُ : ( مِنْ خُلَّتِهِ ) بِضَمِّ الْخَاءِ مِنِ اتِّخَاذِي إِيَّاهُ خَلِيلًا ، وَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الْمُوَافِقُ لِلسَّوْقِ ، وَالْخُلَّةُ بِالضَّمِّ الصَّدَاقَةُ وَالْمَحَبَّةُ الَّتِي تَخَلَّلَتْ قَلْبَ الْمُحِبِّ ، وَتَدْعُو إِلَى إِطْلَاعِ الْمَحْبُوبِ عَلَى سِرِّهِ ، وَالْخَلِيلُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى الْمُحْتَاجِ إِلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا مَعْنَاهُ عَلَى الْأَوَّلِ لَوْ جَازَ لِي أَنْ أَتَّخِذَ صِدِّيقًا مِنَ الْخَلْقِ تَتَخَلَّلُ مَحَبَّتُهُ فِي بَاطِنِي وَقَلْبِي وَيَكُونُ مُطَّلِعًا عَلَى سِرِّي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ ، لَكِنَّ مَحْبُوبِي بِهَذِهِ الصِّفَةِ هُوَ اللَّهُ ، وَعَلَى الثَّانِي لَوِ اتَّخَذْتُ مَنْ أَرْجِعُ إِلَيْهِ فِي الْحَاجَاتِ وَاعْتَمَدْتُ عَلَيْهِ فِي الْمُهِمَّاتِ لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ وَلَكِنَّ اعْتِمَادِي فِي الْجَمِيعِ عَلَى اللَّهِ ، وَهُوَ مَلْجَئِي وَمَلَاذِي . قَوْلُهُ : ( إِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ ) لِلسَّوْقِ بِالنَّظَرِ الْجَلِيِّ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ صَاحِبَكُمْ قَدِ اتَّخَذَ اللَّهَ خَلِيلًا ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَّخِذَ غَيْرَهُ خَلِيلًا احْتِرَازًا عَنِ الشَّرِكَةِ ، لَكِنَّ الْمُتَبَادِرَ إِلَى الْأَفْهَامِ مِنَ اللَّفْظِ الْمُوَافِقِ لِلسَّوْقِ بِدَقِيقِ النَّظَرِ أَنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ صَاحِبَكُمْ خَلِيلًا ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْقَطِعَ إِلَيْهِ فَكَيْفَ يَتَّخِذُ غَيْرَهُ خَلِيلًا ، وَعَلَى الثَّانِي يُفْهَمُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِ اتَّخَذَ نَبِيَّنَا - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَهُ حَبِيبًا ، وَالْخُلَّةُ لَيْسَتْ مَخْصُوصَةً بِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، بَلْ حَاصِلَةً لِنَبِيِّنَا - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ - بِأَكْمَلِ وَجْهٍ وَأَتَمِّ نَفْيٍ أَنَّ اتِّخَاذَ اللَّهِ تَعَالَى أَحَدًا خَلِيلًا لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ لِلْمَعْنَيَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا ، فَيَعْتَقِدُ أَنَّهُ بِمَعْنًى آخَرَ مُنَاسِبٍ لِجَنَابِهِ الْأَقْدَسِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي الْحَدِيثِ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى فَضْلِ الصِّدِّيقِ ، وَأَنَّهُ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ خَلِيلًا لِمِثْلِهِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ - لَوْ جَازَ لَهُ اتِّخَاذُ أَحَدٍ خَلِيلًا سِوَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَهَلْ يُعْقَلُ فِي الْعَقْلِ وَيُتَصَوَّرُ فِي النَّقْلِ دَرَجَةٌ فَوْقَ هَذَا ؟

77

100 حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ صَالِحُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْوَاسِطِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ .

78

99 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : خَرَجَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، فَقَالَ : هَكَذَا نُبْعَثُ .

79

98 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ لَمَّا وُضِعَ عُمَرُ عَلَى سَرِيرِهِ اكْتَنَفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُصَلُّونَ أَوْ قَالَ يُثْنُونَ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ وَأَنَا فِيهِمْ فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَجُلٌ قَدْ زَحَمَنِي وَأَخَذَ بِمَنْكِبِي ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ ، ثُمَّ قَالَ : مَا خَلَّفْتُ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ لَيَجْعَلَنَّكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَعَ صَاحِبَيْكَ ، وَذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ أَكْثَرُ أَنْ أَسْمَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ذَهَبْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، فَكُنْتُ أَظُنُّ لَيَجْعَلَنَّكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ . قَوْلُهُ : ( عَلَى سَرِيرِهِ ) قِيلَ : لِلْغُسْلِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، قُلْتُ : أَوْ لِلْحَمْلِ إِلَى الْمَقْبَرَةِ وَهُوَ الْأَوْفَقُ بِقَوْلِهِ : قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ ، قَوْلُهُ : ( يَثْنُونَ وَيُصَلُّونَ ) أَيْ يَتَرَحَّمُونَ عَلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ عَلَى بَعْدَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ، وقَوْلُهُ : فَلَمْ يَرُعْنِي مِنَ الرَّوْعِ ، وقَوْلُهُ : مِنْكَ خِطَابٌ لِعُمَرَ ، قَوْلُهُ : ( مَعَ صَاحِبَيْكَ ) أَيْ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ فِي الْمَدْفَنِ ، وَقِيلَ : فِي عَالَمِ الْقُدْسِ ، قَوْلُهُ : ( أَكْثَرُ مِنْ أَنْ أَسْمَعَ ) أَكْثَرُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الْخَبَرِ مِنْ قَبِيلِ أَخْطَبُ مَا يَكُونُ الْأَمِيرُ ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ كُنْتُ ، وَلَا يَصْلُحُ لَفْظُ أَكْثَرُ لِكَوْنِهِ خَبَرَ كُنْتُ ؛ إِذْ لَمْ يُوصَفِ الشَّخْصُ بِأَنَّهُ أَكْثَرُ سَمَاعِهِ ، يَقُولُ : ذَهَبْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ إِلَخْ ، بِتَأْكِيدِ الْمَرْفُوعِ الْمُتَّصِلِ بِالْمُنْفَصِلِ لِيَصِحَّ الْعَطْفُ ، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ بِلَا تَأْكِيدٍ مَا عَدَا رِوَايَةَ الْأَصِيلِيِّ فَفِيهَا بِالتَّأْكِيدِ ، فَزَعَمَ ابْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ حُجَّةٌ عَلَى النُّحَاةِ فِي وُجُوبِ التَّأْكِيدِ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مِنْ تَصَرُّفَاتِ الرُّوَاةِ ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ غَيْرِ الْأَصِيلِيِّ فِي الصَّحِيحِ .

80

97 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مُؤَمَّلٌ ، قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ مَوْلًى لِرِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لَا أَدْرِي مَا قَدْرُ بَقَائِي فِيكُمْ ، فَاقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي ، وَأَشَارَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ . قَوْلُهُ : ( مَا بَقَائِي ) مَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ أَيْ لَا أَدْرِي أَقَلِيلٌ مُدَّةُ مُقَامِي فِيكُمْ أَمْ كَثِيرٌ ، قَوْلُهُ : ( بِاللَّذَيْنِ ) بِالتَّثْنِيَةِ وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى خِلَافَتِهِمَا بَعْدَهُ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

81

96 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى يَرَاهُمْ مَنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ كَمَا يُرَى الْكَوْكَبُ الطَّالِعُ فِي الْأُفُقِ مِنْ آفَاقِ السَّمَاءِ ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا . قَوْلُهُ : ( مَنْ أَسْفَلَ مِنْهُ ) مَنْ مَوْصُولَةٌ وَأَسْفَلَ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ أَيِ الَّذِينَ هُمْ فِي مَكَانٍ أَسْفَلَ مِنْ مَكَانِهِمْ . قَوْلُهُ : ( كَمَا يُرَى ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ يَرَى أَهْلُ الْأَرْضِ ، قَوْلُهُ : ( مِنْ آفَاقِ السَّمَاءِ ) بَيَانُ الْأُفُقِ ، قَوْلُهُ : ( وَأَنْعَمَا ) مِنْ أَنْعَمَ إِذَا زَادَ أَيْ زَادَ عَلَى تِلْكَ الْمَرْتَبَةِ وَالْمَنْزِلَةِ أَوْ مِنْ أَنْعَمَ إِذَا دَخَلَ فِي النَّعِيمِ قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ التِّرْمِذِيِّ فِي تَارِيخِ ابْنِ عَسَاكِرَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ : فَقُلْتُ لِأَبِي سَعِيدٍ : وَمَا أَنْعَمَا ؟ قَالَ : هُمَا أَهْلٌ لِذَلِكَ ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : وَحُقَّ لَهُمَا ذَلِكَ ، وَمِثْلُهُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ .

82

95 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ فِرَاسٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ ، لَا تُخْبِرْهُمَا يَا عَلِيُّ مَا دَامَا حَيَّيْنِ . قَوْلُهُ : ( سَيِّدَا كُهُولِ ) بِضَمِّ الْكَافِ جَمْعُ كَهْلٍ وَهُوَ مَنْ خَالَطَهُ الشَّيْبُ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : اعْتَبَرَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا ، وَإِلَّا فَلَيْسَ فِي الْجَنَّةِ كَهْلٌ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ قِيلَ : فَالْمَعْنَى هُمَا سَيِّدَا مَنْ مَاتَ كَهْلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِذَا كَانَ سَيِّدَا الْكُهُولِ ، فَبِالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَا سَيِّدَا الشَّبَابِ ، كَذَا قَالُوا ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْكَهْلِ هُنَا الْحَلِيمَ الْعَاقِلَ وَاللَّهُ تَعَالَى يُدْخِلُ فِي الْجَنَّةِ أَهْلَهَا الْحُلَمَاءَ الْعُقَلَاءَ . قَوْلُهُ : ( مَا دَامَا حَيَّيْنِ ) ذُكِرَا لِإِفَادَةِ التَّأْبِيدِ لِئَلَّا يُظَنَّ تَخْصِيصُ النَّبِيِّ بِالْحَالِ وَإِلَّا فَلَا يُتَصَوَّرُ الْإِخْبَارُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَفِي مُسْنَدِهِ الْأَعْوَرُ الْحَارِثُ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَالْحَدِيثُ قَدْ جَاءَ بِوُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ عَنْ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ ، ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَدْ حَسَّنَهُ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ .

83

101 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَا : ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسِ قَالَ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : عَائِشَةُ ، قِيلَ : مِنْ الرِّجَالِ ؟ قَالَ : أَبُوهَا . قَوْلُهُ : ( أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَخْ ) هَذِهِ الْمَحَبَّةُ كَانَتْ بِاعْتِبَارِ بَعْضِ الْوُجُوهِ فَمَرْجِعُهَا إِلَى الْفَضْلِ الْجُزْئِيِّ ؛ فَلَا يَدُلُّ عَلَى الْفَضْلِ الْكُلِّيِّ وَلِذَلِكَ جَاءَ فِيهَا تَقْدِيمُ أَبِي عُبَيْدَةَ عَلَى عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ .

84

147 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، ثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِيءٍ ، قَالَ : دَخَلَ عَمَّارٌ عَلَى عَلِيٍّ ، فَقَالَ : مَرْحَبًا بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مُلِئَ عَمَّارٌ إِيمَانًا إِلَى مُشَاشِهِ ، قَوْلُهُ : ( عَلَى عَلِيٍّ فَقَالَ : مَرْحَبًا إِلَخْ ) هَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَوْقُوفٌ مُوَافِقٌ لِلْمَرْفُوعِ ، فَنِعْمَتِ الْمُوَافَقَةُ ، قَوْلُهُ : ( مُلِئَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ إِيمَانًا تَمْيِيزٌ إِلَى مُشَاشِهِ بِضَمِّ مِيمٍ وَتَخْفِيفٍ هِيَ رُؤْوسُ الْعِظَامِ كَالْمِرْفَقَيْنِ وَالْكَتِفَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ ، وَعَلَى هَذَا فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُ طَيِّبٌ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَرَادَ فِيهِ ذَلِكَ بِحَيْثُ مَلَأَهُ مِنْهُ .

85

148 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا جَمِيعًا : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سِيَاهٍ ، عَنْ حَبيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَمَّارٌ مَا عُرِضَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ إِلَّا اخْتَارَ الْأَرْشَدَ مِنْهُمَا . قَوْلُهُ : ( إِلَّا اخْتَارَ الْأَرْشَدَ مِنْهُمَا ) لِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ مِنَ الِاسْتِقَامَةِ وَالسَّدَادِ .

86

فَضْلِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ 146 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَأْذَنَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ائْذَنُوا لَهُ ، مَرْحَبًا بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ . قَوْلُهُ : ( بِالطَّيِّبِ ) كَأَنَّهُ جُبِلَ عَلَى الِاسْتِقَامَةِ وَالسَّلَامَةِ ، ثُمَّ زَادَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ بِمَا أَعْطَاهُ مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، فَقِيلَ : ( الطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ ) .

87

فَضْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ 166 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، ثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : ضَمَّنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ وَتَأْوِيلَ الْكِتَابِ . قَوْلُهُ : ( عَلَّمَهُ الْحِكْمَةَ ) ، قِيلَ : الْمُرَادُ بِالْحِكْمَةِ مَعْرِفَةُ حَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ وَالْعَمَلُ بِمَا يَنْبَغِي ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَقِيلَ : الظَّاهِرُ أَنْ يُرَادَ بِهَا السُّنَّةُ ؛ لِأَنَّهَا قُرِنَتْ بِالْكِتَابِ ، قَالَ تَعَالَى : وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ

88

فَضْلِ أَبِي ذَرٍّ 156 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ نُمَيْرٍ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيْلِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَا أَقَلَّتْ الْغَبْرَاءُ وَلَا أَظَلَّتْ الْخَضْرَاءُ مِنْ رَجُلٍ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ . قَوْلُهُ : ( مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ ) أَيْ مَا حَمَلَتِ الْأَرْضُ وَالْخَضْرَاءُ السَّمَاءُ مِنْ رَجُلٍ مِنْ زَائِدَةٌ ، قَوْلُهُ : ( لَهْجَةً ) اللَّهْجَةُ اللِّسَانُ وَمَا يَنْطِقُ بِهِ مِنَ الْكَلَامِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادَ أَنَّهُ فَاضِلٌ فِي الصِّدْقِ عَلَى غَيْرِهِ حَتَّى الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَلِ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ بَلَغَ فِي الصِّدْقِ نِهَايَتَهُ وَالْمَرْتَبَةُ الْأَعْلَى بِحَيْثُ لَمْ يَكُنْ يَفْصِلُ فِي وَصْفِ الصِّدْقِ وَهُوَ يَمْنَعُ الْمُسَاوَاةَ فِي وَصْفِ الصِّدْقِ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ ، وَلَا بُعْدَ فِيهَا عَقْلًا أَوِ الْمُرَادُ بِهِ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ جِنْسِهِ فِي الصِّدْقِ ، وَأَمَّا الْأَنْبِيَاءُ فَلَا كَلَامَ فِيهِمْ بَلْ هُمْ مَعْلُومُونَ بِرُتْبَتِهِمْ ، وَقِيلَ : يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَا يُذْهَبُ إِلَى الِاحْتِمَالِ فِي الصِّدْقِ وَالْمَعَارِيضُ فِي الْكَلَامِ فَلَا يُرْخَى عِنَانُ كَلَامِهِ ، وَلَا يُوَارِي مَعَ النَّاسِ ، وَلَا يُسَامِحُهُمْ ، وَيُظْهِرُ الْحَقَّ الْبَحْتَ وَالصِّدْقَ الْمَحْضَ .

89

فَضْلِ الْأَنْصَارِ 163 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَحَبَّ الْأَنْصَارَ أَحَبَّهُ اللَّهُ ، وَمَنْ أَبْغَضَ الْأَنْصَارَ أَبْغَضَهُ اللَّهُ . قَالَ شُعْبَةُ : ، قلت لِعَدِيٍّ : أَسَمِعْتَهُ مِنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ؟ قَالَ : إِيَّايَ حَدَّثَ . قَوْلُهُ : ( مَنْ أَحَبَّ الْأَنْصَارَ ) لِنُصْرَتِهِمْ لِدِينِهِ تَعَالَى وكَذَلِكَ مَنْ أَبْغَضَهُمْ وَإِلَّا فَكَثِيرًا مَا تَجْرِي مُعَامَلَةٌ تُؤَدِّي إِلَى الْمَحَبَّةِ وَالْبُغْضِ وَهُمَا خَارِجَانِ عَمَّا يَقْتَضِيهِ الْمَقَامُ .

90

165 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رَحِمَ اللَّهُ الْأَنْصَارَ ، وَأَبْنَاءَ الْأَنْصَارِ ، وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ . قَوْلُهُ : ( رَحِمَ اللَّهُ إِلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ دُعَاءٌ لِلْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ ، وَأَرَادَ بِالْأَبْنَاءِ الْأَبْنَاءَ الصُّلْبِيَّةَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ؛ إِذْ لَوْ أَرَادَ أَعَمَّ لَمَا احْتَاجَ إِلَى ( وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءِ ) الْأَنْصَارِ ، وَيَحْتَمِلُ عَلَى بُعْدٍ أَنَّ الْمُرَادَ الْعُمُومُ فِي أَبْنَاءِ الْأَبْنَاءِ ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَبْنَاءِ الْأَوْلَادَ ؛ فَالدُّعَاءُ شَامِلٌ لِلذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ؛ فَإِنَّ كَثِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ مُتَّهَمٌ ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ بِلَفْظِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْبَاقِي مِثْلُهُ ، وَفِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ كَمَا هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَقَالَ : حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .

91

164 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ ، وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ اسْتَقْبَلُوا وَادِيًا أَوْ شِعْبًا وَاسْتَقْبَلَتْ الْأَنْصَارُ وَادِيًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ ، وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الْأَنْصَارِ . قَوْلُهُ : ( شِعَارٌ ) بِكَسْرِ الشِّينِ هُوَ الثَّوْبُ الَّذِي يَلِي الْجَسَدَ ، وَالدِّثَارُ بِكَسْرِ الدَّالِ ثَوْبٌ يَكُونُ فَوْقَ ذَلِكَ أَيِ الْأَنْصَارُ هُمُ الْخَوَاصُّ وَالنَّاسُ عَوَامٌّ ؛ يُرِيدُ أَنَّ الْأَنْصَارَ لِكَثْرَةِ إِخْلَاصِهِمْ وَإِحْسَانِهِمْ يَسْتَحِقُّونْ أَنْ يَتَّخِذُوهُمْ أَخِلَّاءَ وَخَوَاص لَهُ أَوْ هُمْ لِذَلِكَ خَوَاصٌّ بِخِلَافِ النَّاسِ الْآخَرِينَ ؛ فَإِنَّ غَالِبَهُمْ لَا يَسْلَمُونَ لِذَلِكَ بَلْ هُمْ مِنَ الْعَوَامِّ ، قَوْلُهُ : ( أَوْ شِعْبًا ) بِكَسْرِ الشِّينِ الطَّرِيقُ فِي الْجَبَلِ أَوِ انْفِرَاجٌ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يُفَارِقُهُمْ وَلَا يَسْكُنُ إِلَّا مَعَهُمْ ، كَمَا زَعَمَ الْبَعْضُ أَنَّهُ يَسْكُنُ مَكَّةَ بَعْدَ فَتْحِهَا ، قَوْلُهُ : ( وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ ) أَيْ لَوْلَا شَرَفُهَا وَجَلَالَةُ قَدْرِهَا عِنْدَ اللَّهِ ، قَوْلُهُ : ( لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ ) أَيْ لَعَدَدْتُ نَفْسِي وَاحِدًا مِنْهُمْ لِكَمَالِ فَضْلِهِمْ وَشَرَفِهِمْ بَعْدَ فَضْلِ الْهِجْرَةِ وَشَرَفِهَا ، وَالْمَقْصُودُ الْإِخْبَارُ بِمَا لَهُمْ مِنَ الْمَزِيَّةِ بَعْدَ مَزِيَّةِ الْهِجْرَةِ ، وَأَنَّهَا مَزِيَّةٌ يَرْضَى بِهَا مِثْلُهُ وَإِلَّا فَالِانْتِقَالُ لَا يُتَصَوَّرُ سِيَّمَا الِانْتِسَابُ بِالنَّسَبِ ؛ فَإِنَّهُ حَرَامٌ دِينًا أَيْضًا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَالْآفَةُ مِنْ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ ، وَبَاقِي رِجَالِهِ ثِقَاتٌ ، انْتَهَى . قُلْتُ : وَالْمَتْنُ صَحِيحٌ ، نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي الزَّوَائِدِ أَيْضًا .

92

150 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ، ثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلَامَهُ سَبْعَةٌ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعَمَّارٌ ، وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ ، وَصُهَيْبٌ ، وَبِلَالٌ ، وَالْمِقْدَادُ ؛ فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنَعَهُ اللَّهُ بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَمَنَعَهُ اللَّهُ بِقَوْمِهِ ، وَأَمَّا سَائِرُهُمْ فَأَخَذَهُمْ الْمُشْرِكُونَ وَأَلْبَسُوهُمْ أَدْرَاعَ الْحَدِيدِ وَصَهَرُوهُمْ فِي الشَّمْسِ فَمَا مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وَاتَاهُمْ عَلَى مَا أَرَادُوا إِلَّا بِلَالًا فَإِنَّهُ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِي اللَّهِ وَهَانَ عَلَى قَوْمِهِ فَأَخَذُوهُ فَأَعْطَوْهُ الْوِلْدَانَ ، فَجَعَلُوا يَطُوفُونَ بِهِ فِي شِعَابِ مَكَّةَ ، وَهُوَ يَقُولُ : أَحَدٌ أَحَدٌ . قَوْلُهُ : ( كَانَ أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلَامَهُ ) أَيْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُخْفُونْ إِسْلَامَهُمْ خَوْفًا مِنْ أَذَى الْمُشْرِكِينَ ، وَهَؤُلَاءِ السَّبْعَةُ سَبَقُوهُمْ بِإِظْهَارِ الْإِسْلَامِ ، وقَوْلُهُ : فَمَنَعَهُ اللَّهُ أَيْ عَصَمَهُ مِنْ آذَاهُمْ وَصَهَرُوهُمْ مِنْ صَهَرَ كَمَنَعَ أَيْ عَذَّبُوهُمْ ، قَوْلُهُ : ( إِلَّا وَقَدْ وَاتَاهُمْ ) هَكَذَا فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ ، وَهُوَ مِنَ الْمُؤَاتَاةِ بِمَعْنَى الْمُوافَقَةِ ، فِي الصِّحَاحِ فِي بَابِ الْهَمْزِ : وَاطَأْتُهُ عَلَى الْأَمْرِ مُوَاطَأَةً إِذَا وَافَقْتُهُ ، وَقَالَ الْأَخْفَشُ : قَوْلُهُ تَعَالَى : لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ هُوَ مِنَ الْمُوَاطَاةِ ، قَالَ : وَمِثْلُهَا قَوْلُهُ أَشَدُّ وَطْاء بِالْمَدِّ ؛ أَيْ مُوَاطَأَةً ، قَالَ : وَهِيَ مُؤَاتَاةُ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ إِيَّاهُ انْتَهَى . إِلَّا وَقَدْ وَافَقَهُمْ عَلَى مَا أَرَادُوا مِنْ تَرْكِ إِظْهَارِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ رَأَيْتُ ذَكَرَ الْقَاضِي الْبَيْضَاوِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا وَفِي قِرَاءَةٍ وَأَتَيَا مِنَ الْمُؤَاتَاةِ ، أَيْ لِتُوَافِقَ كُلُّ وَاحِدَةٍ أُخْتَهَا فَيمَا أَرَدْتُ مِنْكُمَا ، وَقَالَ الشِّهَابُ فِي حَاشِيَتِهِ : الْمُؤَاتَات مُفَاعَلَةُ أَتَيْتُهُ ؛ فَفِي الْمِصْبَاحِ آتَيْتُهُ عَلَى الْأَمْرِ إِذَا وَافَقْتُهُ ، وَفِي لُغَةٍ لِأَهْلِ الْيَمَنِ تُبَدَّلُ الْهَمْزَةُ وَاوًا ، فَيُقَالُ : وَاتَيْتُهُ عَلَى الْأَمْرِ مُوَاتَاةً ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ انْتَهَى . قُلْتُ : ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الصِّحَاحِ ، قَالَ : تَقُولُ : آتَيْتُهُ عَلَى ذَلِكَ الْأَمْرِ مُؤَاتَاةً إِذَا وَافَقْتُهُ وَطَاوَعْتُهُ ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ : وَأتَيْتُهُ ، قَوْلُهُ : ( فَإِنَّهُ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ ) أَيْ صَغُرَتْ وَحَقُرَتْ عِنْدَهُ لِأَجْلِهِ تَعَالَى ، وَفِي شَأْنِهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ أَبِي النَّجُودِ بِهِ .

93

فَضْلِ سَلْمَانَ ، وَأَبِي ذَرٍّ ، وَالْمِقْدَادِ 149 حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ الْإِيَادِيِّ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ هُمْ ؟ قَالَ : عَلِيٌّ مِنْهُمْ ، يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثًا ، وَأَبُو ذَرٍّ ، وَسَلْمَانُ ، وَالْمِقْدَادُ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَمْرُ إِيجَابٍ ، وَيَحْتَمِلُ النَّدْبَ ، وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فَمَا أُمِرَ بِهِ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَقَدْ أُمِرَ بِهِ أُمَّتُهُ ؛ فَيَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يُحِبُّوا هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ خُصُوصًا .

94

151 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ ، وَلَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَالِثَةٌ وَمَا لِي وَلِبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا مَا وَارَى إِبِطُ بِلَالٍ . قَوْلُهُ : ( وَمَا يُؤْذَى ) أَيْ مِنْكُمْ مَا أُوذِيَ ؛ فَمَقَامُهُ أَرْفَعُ فَأُوذِيَ عَلَى قَدْرِ مَقَامِهِ . قَوْلُهُ : ( أُخِفْتُ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْإِخَافَةِ ؛ أَيْ خُوِّفْتُ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا يَخَافُ أَحَدٌ مِثْلَ تِلْكَ الْإِخَافَةِ . قَوْلُهُ : ( وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَالِثَةٌ ) أَيْ لَيْلَةٌ ثَالِثَةٌ ، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ : وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مَا بَيْنَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، قَوْلُهُ : ( ذُو كَبِدٍ ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَيْ يَأْكُلُهُ حَيٌّ ، قَوْلُهُ : ( إِلَّا مَا وَارَى ) مِنَ الْمُوَارَاةِ ، وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ الزُّهْدِ ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ حِينَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَارِبًا مِنْ مَكَّةَ وَمَعَهُ بِلَالٌ إِنَّمَا مَا كَانَ مَعَ بِلَالٍ مِنَ الطَّعَامِ مَا يَحْمِلُ تَحْتَ إِبْطِهِ انْتَهَى كَلَامُ التِّرْمِذِيِّ .

95

فَضْلِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ 157 ثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ سَرَقَةٌ مِنْ حَرِيرٍ ؛ فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَتَدَاوَلُونَهَا بَيْنَهُمْ ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا ؟ فَقَالُوا لَهُ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ هَذَا . قَوْلُهُ : ( سَرَقَةٌ ) بِفَتْحَتَيْنِ قِطْعَةٌ مِنَ الْحَرِيرِ الْأَبْيَضِ أَيِ الْحَرِيرِ مُطْلَقًا ؛ فَجَعَلَ الْقَوْمُ أَيِ الصَّحَابَةُ يَتَنَاوَلُونَهَا بَيْنَهُمْ أَيْ يَأْخُذُهَا بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ تَعَجُّبًا مِنْ لِينِهَا وَحُسْنِهَا ؛ فَخَافَ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ الْمَيْلَ فِي الدُّنْيَا ؛ فَزَهَّدَ فِيهَا وَرَغَّبَهُمْ فِي الْآخِرَةِ بِمَا قَالَ .

96

158 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ . قَوْلُهُ : ( اهْتَزَّ ) أَيْ تَحَرَّكَ فَرِحًا بِقُدُومِهِ أَوْ حُزْنًا عَلَى انْقِطَاعِ مَا يُرْفَعُ إِلَيْهِ مِنْ خَيْرَاتِهِ .

97

161 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا جَرِيرٌ ، ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ح وَثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ جَمِيعًا عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هريرة قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي ؛ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ . قَوْلُهُ : ( لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي ) قِيلَ : الْخِطَابُ لِمَنْ بَعْدَ الصَّحَابَةِ تَنْزِيلًا لَهُمْ مَنْزِلَةَ الْمَوْجُودِينَ الْحَاضِرِينَ ، وَقِيلَ لِلْمَوْجُودِينَ مِنَ الْعَوَامِّ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ الَّذِينَ لَمْ يُصَاحِبُوهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُفْهَمُ خِطَابُ مَنْ بَعْدِهِمْ بِدَلَالَةِ النَّصِّ ، وَقِيلَ : الْخِطَابُ بِذَلِكَ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ لِمَا وَرَدَ أَنَّ سَبَبَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ شَيْءٌ ؛ فَسَبَّهُ خَالِدٌ ، وَالْمُرَادُ بِأَصْحَابِي الْمَخْصُوصِينَ وَهُمُ السَّابِقُونَ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ فِي الْإِسْلَامِ ، وَقِيلَ : يُنَزَّلُ الثَّانِي لِتَعَاطِيَهُ بِمَا لَا يَلِيقُ مِنَ السَّبِّ مَنْزِلَةَ غَيْرِهِمْ ؛ فَخُوطِبَ خِطَابَ غَيْرِ الصَّحَابَةِ ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ : الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ أَصْحَابِي مَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْفَتْحِ ، وَأَنَّهُ خِطَابٌ لِمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، وَيُرْشِدُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ إِلَى آخِرِهِ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى : لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ الْآيَةَ ، وَلَا بُدَّ لَنَا مِنْ تَأْوِيلٍ بِهَذَا أَوْ بِغَيْرِهِ لِيَكُونَ الْمُخَاطَبُونَ غَيْرَ الْأَصْحَابِ الْمُوصَى بِهِمُ انْتَهَى . قُلْتُ : وَالتَّأْوِيلُ غَيْرُ لَازِمٍ لِتَصْحِيحِ الْخِطَابِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لَا يَسُبُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ؛ فَإِذَا مَنَعَ صَحَابِيٌّ آخَرُ فَغَيْرُهُمْ بِالْأَوْلَى كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : لَا تَسُبَّ نَفْسَكَ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُقَالَ لِجَمَاعَةٍ : لَا تَسُبُّوا أَنْفُسَكُمْ بِمَعْنَى يَسُبُّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ، لَكِنَّهُ لَازِمٌ لِأَجْلِ آخِرِ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ إِلَى آخِرِهِ . قَوْلُهُ : ( مُدَّ ) بِضَمٍّ فَتَشْدِيدٍ مِكْيَالٌ مَعْلُومٌ ، وَالنَّصِيفُ لُغَةٌ فِي النِّصْفِ ، وَهُوَ مِكْيَالٌ دُونَ الْمُدِّ ، وَالضَّمِيرُ عَلَى الْأَوَّلِ لِلْمُدِّ وَعَلَى الثَّانِي لِأَحَدِهِمْ .

98

162 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، قَالَ : حدثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ نُسَيْرِ بْنِ ذُعْلُوقٍ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ : لَا تَسُبُّوا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَلَمُقَامُ أَحَدِهِمْ سَاعَةً خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ أَحَدِكُمْ عُمْرَهُ . فَلَمُقَامُ أَحَدِهِمْ قِيَامَهُ فِي الْجِهَادِ فِي طَاعَةِ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِأَيِّ وَجْهٍ كَانْ أَوْ وُجُودُهُ عِنْدَهُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَالطَّرِيقُ الْأَوَّلُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ .

99

فَضْلِ أَهْلِ بَدْرٍ 160 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، قَالَ : جَاءَ جِبْرِيلُ أَوْ مَلَكٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقَالَ : مَا تَعُدُّونَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا فِيكُمْ ؟ قَالُوا : خِيَارَنَا ، قَالَ : كَذَلِكَ هُمْ عِنْدَنَا خِيَارُ الْمَلَائِكَةِ . قَوْلُهُ : ( كَذَلِكَ هُمْ ) أَيِ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْرًا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : قُلْتُ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ فَضْلِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ ؛ فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِيَحْيَى شَيْخَانِ ؛ فَإِنَّ الْجَمِيعَ ثِقَاتٌ .

100

126 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، قَالَ : نَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى طَلْحَةَ ، فَقَالَ : هَذَا مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ . 127 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ . قَوْلُهُ : ( مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ ) أَيْ وَفَّى بِنَذْرِهِ وَعَزْمِهِ عَلَى أَنْ يَمُوتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ يُحَارِبَ أَعْدَاءَ اللَّهِ تَعَالَى أَشَدَّ الْمُحَارَبَةِ ؛ فَقَدْ مَاتَ أَوْ حَارَبَ كَمَا تَرَى ، قِيلَ : وَكَانَ فِي الصَّحَابَةِ مِمَّنْ عَزَمُوا عَلَى ذَلِكَ فَطَلْحَةُ ؛ مِمَّنْ وَفَّى بِذَلِكَ .

101

128 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ : رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ شَلَّاءَ ، وَقَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ . قَوْلُهُ : ( شَلَّاءَ ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ مَمْدُودًا أَيْ يَابِسَةً ، وَقَى كَـ رَمَى مِنَ الْوِقَايَةِ ؛ أَيْ جَعَلَ يَدَهُ وِقَايَةً لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ قَدْ جَاءَ أَنَّهُ جَعَلَ نَفْسَهُ وِقَايَةً لَهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ يَقُولُ : عُقِرْتُ يَوْمَئِذٍ فِي سَائِرِ جَسَدِي حَتَّى عُقِرْتُ فِي ذَكَرِي .

102

فَضْلِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ 125 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيُّ ، قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا الصَّلْتُ الْأَزْدِيُّ ، ثَنَا أَبُو نَضْرَةَ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ طَلْحَةَ مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : شَهِيدٌ يَمْشِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ . قَوْلُهُ : ( شَهِيدٌ يَمْشِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ) قِيلَ : إِنَّهُ قَدْ ذَاقَ الْمَوْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ حَيٌّ لَمَّا قِيلَ : مُوتُوا قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا ، أَوِ الْمُرَادُ بِالْمَوْتِ عَلَى هَذَا الْغَيْبُوبَةِ عَنْ عَالَمِ الشَّهَادَةِ بِالِاسْتِغْرَاقِ فِي ذِكْرِ اللَّهِ وَمَلَكُوتِهِ وَالِانْجِذَابِ إِلَى جَنَابِ قُدْسِهِ ، وَقِيلَ : أَيْ أنَّهُ ذَاقَ أَلَمَ الْمَوْتِ فِي اللَّهِ وَهُوَ حَيٌّ ؛ فَهُوَ لَمَّا ذَاقَ مِنَ الشَّدَائِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَأَنَّهُ مَاتَ ، وَقِيلَ : : هُوَ مَجَازِيٌ بِالْأَوَّلِ ؛ أَيْ أَنَّهُ سَيَمُوتُ شَهِيدًا .

103

فَضْلِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ 159 ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْبَجَلِيِّ ، قَالَ : مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ أَسْلَمْتُ وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي ، وَلَقَدْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ أَنِّي لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ ؛ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا . قَوْلُهُ : ( مَا حَجَبَنِي ) أَيْ مَا مَنَعَنِي الدُّخُولَ عَلَيْهِ حِينْ أَرَدْتُ ذَلِكَ .

104

169 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ فِي الْحَرُورِيَّةِ شَيْئًا ؟ فَقَالَ : سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ قَوْمًا يَتَعَبَّدُونَ يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصَوْمَهُ مَعَ صَوْمِهِمْ ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ ، أَخَذَ سَهْمَهُ فَنَظَرَ فِي نَصْلِهِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا ، فَنَظَرَ فِي رِصَافِهِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا ، فَنَظَرَ فِي قِدْحِهِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا ، فَنَظَرَ فِي الْقُذَذِ فَتَمَارَى هَلْ يَرَى شَيْئًا أَمْ لَا ، قَوْلُهُ : ( فِي الْحَرُورِيَّةِ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ الْأُولَى نِسْبَةٌ إِلَى حَرُورَاءَ بِالْمَدِّ ، وَالْقَصْرِ وَهُوَ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْكُوفَةِ أَيْ فِي الْخَوَارِجِ ، فَإِنَّ خُرُوجَهُمْ كَانَ مِنْهَا وَيَتَعَبَّدُونْ أَيْ يَتَكَلَّفُونَ فِي الْعِبَادَةِ ، قَوْلُهُ : ( يَحْقِرُ ) كَيَضْرِبُ وَيُحْقِرُ كَيُكْرِمُ إِذَا كَانَ لَازِمًا ، أَيْ يَعُدُّ صَلَاتَهُ حَقِيرَةً قَلِيلَةً بِالنَّظَرِ إِلَى صَلَاتِهِمْ ، قَوْلُهُ : ( أَخَذَ ) أَيِ الرَّامِي فَلَمْ يَرَ شَيْئًا أَيْ مِنَ الدَّمِ مَلْصُوقًا بِهِ لِسُرْعَةِ خُرُوجِهِ فِي رِصَافِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ ، قِيلَ : وَبِالضَّمِّ وَصَادٍ مُهْمَلَةٍ وَفَاءٍ ، جَمْعُ رَصَفَةٍ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ عَصْبٌ يُلْوَى عَلَى مَدْخَلِ النَّصْلِ فِي السَّهْمِ فِي قَدَحِهِ بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ، وَهُوَ خَشَبُ السَّهْمِ ، وَقَوْلُهُ فِي الْقُذَذِ بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ الْأُولَى هِيَ رِيشُ السَّهْمِ ، وَاحِدُهَا قُذَّةٌ بِالضَّمِّ ، وَفَتَمَارَى أَيْ شَكَّ .

105

173 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْخَوَارِجُ كِلَابُ النَّارِ . قَوْلُهُ : ( عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ) وَفِي الزَّوَائِدِ أَنَّ رِجَالَ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا ؛ فَإِنَّ الْأَعْمَشَ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ، قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ .

106

174 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَنْشَأُ نَشْو يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ مَرَّةً ، حَتَّى يَخْرُجَ فِي عِرَاضِهِمْ الدَّجَّالُ . قَوْلُهُ : ( يَنْشَأُ نَشْو ) فِي الْقَامُوسِ : النَّاشِئُ بِهَمْزَةٍ فِي آخِرِهِ الْغُلَامُ وَالْجَارِيَةُ جَاوَزَ حَدَّ الصِّغَرِ ، وَالْجَمْعُ نَشْوَةٌ وَيُحَرَّكُ ، وَفِي الصِّحَاحِ الْأَوَّلُ كَصَحْبٍ جَمْعُ صَاحِبٍ ، وَالثَّانِي كَجَمْعِ طَلَبَةٍ ، قَوْلُهُ : ( كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ ) أَيْ ظَهَرَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ ( قُطِعَ ) اسْتَحَقَّ أَنْ يُقْطَعَ وَكَثِيرًا مَا يُقْطَعُ أَيْضًا كَالْحَرُورِيَّةِ قَطَعَهُمْ عَلِيٌّ ( فِي عِرَاضِهِمْ ) فِي خِدَاعِهِمْ ؛ أَيْ أَنَّ آخِرَهُمْ يُقَابِلُهُمْ وَيُنَاظِرُهُمْ فِي الْأَعْلَامِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَعْرَاضِهِمْ ، وَهُوَ جَمْعُ عَرْضٍ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ بِمَعْنَى الْجَيْشِ الْعَظِيمِ ، وَهُوَ مُسْتَعَارٌ مِنَ الْعَرْضِ بِمَعْنَى نَاحِيَةِ الْجَبَلِ أَوْ بِمَعْنَى السَّحَابِ الَّذِي يَسُدُّ الْأُفُقَ ، وَهَذِهِ النُّسْخَةُ أَظْهَرُ مَعْنًى وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَقَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ .

107

170 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي أَوْ سَيَكُونُ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ ، هُمْ شِرَارُ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَافِعِ بْنِ عَمْرٍو أَخِي الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ ، فَقَالَ : وَأَنَا أَيْضًا قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَوْلُهُ : ( هُمْ شِرَارُ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ ) الْخَلْقُ النَّاسُ وَالْخَلِيقَةُ الْبَهَائِمُ ، وَقِيلَ : هُمَا بِمَعْنًى وَيُرِيدُ بِهِمَا جَمِيعَ الْخَلْقِ .

108

بَاب فِي ذِكْرِ الْخَوَارِجِ 167 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَبِيدَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : وَذَكَرَ الْخَوَارِجَ ، فَقَالَ : فِيهِمْ رَجُلٌ مُخْدَجُ الْيَدِ ، أَوْ مَوْدُنُ الْيَدِ ، أَوْ مَثْدُونُ الْيَدِ ، وَلَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ يَقْتُلُونَهُمْ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْتُ : أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . باب في ذكر الخوارج قَوْلُهُ : ( مُخْدَجُ الْيَدِ ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ دَالٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ جِيمٍ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ أَخْدَجَ أَيْ نَاقِصُ الْيَدِ أَيْ قَصِيرُهَا ، وَكَذَا مُودَنُ الْيَدِ بِالدَّالِ الْمُهْلَةِ لَفْظًا وَمَعْنًى ، وَمَثَدُونِ كَمَفْعُولٍ بِثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ وَدَالٍ مُهْمَلَةٍ أَيْ صَغِيرُ الْيَدِ مُجْتَمَعُهَا ، وَالْمَثْدُونُ النَّاقِصُ الْخَلْقِ ، وَقِيلَ : أَصْلُهُ الثُّنُودُ بِتَقْدِيمِ النُّونِ عَلَى الدَّالِ أَيْ يُشْبِهُ مَنْ وَهَيَ رَأْسُهُ ، فَقَدَّمَ الدَّالَ عَلَى النُّونِ ، قَوْلُهُ : ( وَلَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا ) كَتَفْرَحُوا لَفْظًا وَمَعْنًى ، وَالْمُرَادُ لَوْلَا خَشْيَةُ أَنْ تَفْرَحُوا فَرَحًا يُؤَدِّي إِلَى تَرْكِ الْأَعْمَالِ وَكَثْرَةِ الطُّغْيَانِ .

109

168 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ ، قَالَا : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ النَّاسِ ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ ، فَمَنْ لَقِيَهُمْ فَلْيَقْتُلْهُمْ ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ عِنْدَ اللَّهِ لِمَنْ قَتَلَهُمْ . قَوْلُهُ : ( أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ ) أَيْ صِغَارُ الْأَسْنَانِ أَيْ ضُعَفَاءُ الْأَسْنَانِ ؛ فَإِنَّ حَدَاثَةَ السِّنِّ مَحَلٌّ لِلْفَسَادِ عَادَةً ، قَوْلُهُ : ( سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ ) ضُعَفَاءُ الْعُقُولِ يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ النَّاسِ أَيْ يَقُولُونَ قَوْلًا هُوَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ النَّاسِ ، أَيْ ظَاهِرًا قِيلَ أُرِيدَ بِذَلِكَ قَوْلُهُمْ : لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ حِينَ التَّحْكِيمِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي حَرْبِهِمْ كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ ، وَقِيلَ : وَمِثْلُهُ دُعَاؤُهُمْ إِلَى كِتَابٍ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِبَعْضِ الْأَقْوَالِ الَّتِي هِيَ مِنْ خِيَارِ قَوْلِ النَّاسِ فِي الظَّاهِرِ ، قَوْلُهُ : ( لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ) أَيْ حُلُوقَهُمْ بِالصُّعُودِ إِلَى مَحَلِّ الْقَبُولِ أَوِ النُّزُولِ إِلَى الْقُلُوبِ لِيُؤَثِّرَ فِي قُلُوبِهِمْ ، قَوْلُهُ : ( يَمْرُقُونَ ) كَيَخْرُجُونَ لَفْظًا وَمَعْنًى ، قَوْلُهُ : ( مِنَ الرَّمِيَّةِ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ هِيَ الرَمَيَّةُ يَرْمِيهَا الرَّامِي عَلَى الصَّيْدِ ، قَوْلُهُ : ( فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ ) أَيْ ذُو أَجْرٍ .

110

175 حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَوْ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ أَوْ حُلُوقَهُمْ ، سِيمَاهُمْ التَّحْلِيقُ ، إِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ أَوْ إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ . قَوْلُهُ : ( سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ ) قَالَ النَّوَوِيُّ الْعَلَامَةُ : وَالْأَفْصَحُّ فِيهَا الْقَصْرُ وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآنُ وَالْمَدُّ لُغَةٌ وَالْمُرَادُ بِالتَّحْلِيقِ حَلْقُ الرَّأْسِ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى كَرَاهَةِ الْحَلْقِ ؛ فَإِنَّ كَوْنَ الشَّيْءِ عَلَامَةً لَهُمْ لَا يُنَافِي الْإِبَاحَةَ كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَآيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ مَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَا مَكْرُوهٍ ، وَقَدْ جَاءَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى صَبِيًّا قَدْ حُلِقَ بَعْضُ رَأْسِهِ ، فَقَالَ : احْلِقُوهُ كُلَّهُ أَوِ اتْرُكُوهُ كُلَّهُ ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي إِبَاحَةِ حَلْقِ الرَّأْسِ لَا يَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا انْتَهَى ، وَقَدْ يُنَاقَشُ فِي اسْتِدْلَالِهِ عَلَى أُصُولِ مَذْهَبِ النَّوَوِيِّ بِأَنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ تَمْكِينُ الصَّغِيرِ بِمَا يَحْرُمُ عَلَى الْبَالِغِ كَالْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ فَلْيُتَأَمَّلْ .

111

171 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَا : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيَقْرَأَنَّ الْقُرْآنَ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ ، قَوْلُهُ : ( عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) فِي الزَّوَائِدِ هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ وَالْعِلَّةُ فِيهِ مِنْ سِمَاكٍ ، قَالَ النَّسَائِيُّ : ، وَيَعْقُوبُ بْنُ شَبِيبٍ رِوَايَتُهُ عَنْ عِكْرِمَةَ مُضْطَرِبَةٌ وَعَنْ غَيْرِهِ صَالِحَةٌ ، قُلْتُ : وَالْمَتْنُ بِرِوَايَةِ غَيْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا ، وَنَبَّهَ عَلَى بَعْضِ ذَلِكَ فِي الزَّوَائِدِ أَيْضًا فَذَكَرَ أَنَّهُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ .

112

176 حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ يَقُولُ : شَرُّ قَتْلَى قُتِلُوا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ وَخَيْرُ قَتِيلٍ مَنْ قَتَلُوا كِلَابُ أَهْلِ النَّارِ ، قَدْ كَانَ هَؤُلَاءِ مُسْلِمِينَ فَصَارُوا كُفَّارًا ، قُلْتُ : يَا أَبَا أُمَامَةَ هَذَا شَيْءٌ تَقُولُهُ ؟ قَالَ : بَلْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( شَرُّ قَتْلَى إِلَخْ ) قَالَهُ حِينَ رَأَى رُؤْوسَ الْخَوَارِجِ ؛ فَالتَّقْدِيرُ هُمْ شَرُّ قَتْلَى ( قُتِلُوا ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَأَدِيمُ السَّمَاءِ مَا يَظْهَرُ مِنْ جِلْدِهِ ، قَوْلُهُ : ( وَخَيْرُ قَتِيلٍ مَنْ قَتَلُوا ) عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ وَالضَّمِيرُ لِلْخَوَارِجِ وَالْعَائِدُ إِلَى الْمَوْصُولِ مُقَدَّرٌ أَيْ خَيْرُ قَتِيلٍ مَنْ قَتَلَهُ الْخَوَارِجُ فَإِنَّهُ شَهِيدٌ ، قَوْلُهُ : ( كِلَابُ أَهْلِ النَّارِ ) خَبَرٌ ثَانٍ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْخَوَارِجَ كَفَرَةٌ وَيُؤَيِّدُهُ يَخْرُجُونَ مِنَ الدِّينِ وَنَحْوَهُ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى عَدَمِ تَكْفِيرِهِمْ فَيُؤَوَّلُ هَذَا بِكُفْرَانِ نِعْمَةِ الْإِيمَانِ حَتَّى الْمَشْيِ عَلَى وَفْقِهِ ، وَيُؤَوَّلُ يَخْرُجُونَ مِنَ الدِّينِ بِالْخُرُوجِ مِنْ كَمَالِهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

113

172 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجِعْرَانَةِ وَهُوَ يَقْسِمُ التِّبْرَ وَالْغَنَائِمَ وَهُوَ فِي حِجْرِ بِلَالٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ : اعْدِلْ يَا مُحَمَّدُ ؛ فَإِنَّكَ لَمْ تَعْدِلْ ، فَقَالَ : وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ بَعْدِي إِذَا لَمْ أَعْدِلْ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ حَتَّى أَضْرِبَ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ هَذَا فِي أَصْحَابٍ أَوْ أُصَيْحَابٍ لَهُ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ . قَوْلُهُ : ( بِالْجِعْرَانَةِ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ أَوْ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، وَالْأَوَّلُ صَوَّبَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مَوْضِعٌ بِقُرْبِ مَكَّةَ ، قَوْلُهُ : ( التِّبْرُ ) بِكَسْرِ التَّاءِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ قَبْلَ أَنْ يُصَاغ ، قَوْلُهُ : ( وَهُوَ فِي حِجْرِ بِلَالٍ ) هُوَ بِتَقْدِيمِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ أَوِ الْمَكْسُورَةِ عَلَى الْجِيمِ السَّاكِنَةِ قِيلَ : هُوَ الصَّوَابُ قَوْلُهُ : ( وَمَنْ يَعْدِلُ بَعْدِي ) فَإِنَّهُمْ أُمِرُوا بِاتِّبَاعِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَإِذَا لَمْ يَعْدِلْ يَتَّبِعُونَ فِيهِ فَمَنْ يَعْدِلُ ، قَوْلُهُ : ( إِنَّ هَذَا فِي أَصْحَابٍ ) أَيْ لَيْسَ بِوَاحِدٍ حَتَّى يَنْدَفِعَ شَرُّهُ بِقَتْلِهِ ، بَلْ مَعَ أَصْحَابٍ وَأَمْثَالٍ ، وَقَوْلُهُ أَوْ فِي أُصَيْحَابٍ بِالتَّصْغِيرِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْمَتْنَ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ أَيْضًا .

114

باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين 42 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِرِ بْنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ - يعني ابن زبر حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي الْمُطَاعِ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ يَقُولُ : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ ؛ فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ وَذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ ؛ فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعَظْتَنَا مَوْعِظَةَ مُوَدِّعٍ ، فَاعْهَدْ إِلَيْنَا بِعَهْدٍ . فَقَالَ : عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا ، وَسَتَرَوْنَ مِنْ بَعْدِي اخْتِلَافًا شَدِيدًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ، وَإِيَّاكُمْ وَالْأُمُورَ الْمُحْدَثَاتِ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ . باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين قَوْلُهُ : ( ذَاتَ يَوْمٍ ) لَفْظَةُ ذَاتَ مَقْحَمَةٌ ، قَوْلُهُ : ( بَلِيغَةً ) مِنَ الْمُبَالَغَةِ أَيْ بَالَغَ فِيهَا بِالْإِنْذَارِ وَالتَّخْوِيفِ لَا مِنَ الْمُبَالَغَةِ الْمُفَسَّرَةِ بِبُلُوغِ الْمُتَكَلِّمِ فِي تَأْدِيَةِ الْمَعْنَى حَدًّا لَهُ اخْتِصَاصٌ بِتَوْفِيَةِ خَوَاصِّ التَّرَاكِيبِ وَإِيرَادِ أَنْوَاعِ الْكَلَامِ مِنَ الْمَجَازِ وَالْكِنَايَةِ وَالتَّشْبِيهِ عَلَى وَجْهِهَا لِعَدَمِ الْمُنَاسَبَةِ بِالْمَقَامِ . قَوْلُهُ : ( وَجِلَتْ ) كَسَمِعَتْ أَيْ خَافَتْ ، قَوْلُهُ : ( وَذَرَفَتْ ) سَالَتْ وَفِي إِسْنَادِهِ إِلَى الْعُيُونِ ـ مَعَ أَنَّ السَّائِلَ دُمُوعُهَا ـ مُبَالَغَةٌ وَالْمَقْصُودُ أَنَّهَا أَثَّرَتْ فِيهِمْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، قَوْلُهُ : ( مُوَدِّعٍ ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَوْدَعَ أَيِ الْمُبَالَغَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّكَ تُوَدِّعُنَا فَإِنَّ الْمُوَدِّعَ عِنْدَ الْوَدَاعِ لَا يَتْرُكُ شَيْئًا مِمَّا يَهْتَمُّ بِهِ فَاعْهِدْ أَوْ أَوْصِ إِلَيْنَا ؛ فَفَعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ قَوْلُهُ : ( وَالسَّمْعُ وَالطَّاعَةُ ) أَيْ لِأَمْرِ الْخَلِيفَةِ وَإِنْ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْأَمِيرُ عَبْدًا حَبَشِيًّا فَالْكَلَامُ فِي أَمْرِ الْخَلِيفَةِ الَّذِي وَلَّاهُ الْخَلِيفَةُ لَا فِي الْخَلِيفَةِ حَتَّى يَرِدَ أَنَّهُ كَيْفَ يَكُونُ الْخَلِيفَةُ عَبْدًا حَبَشِيًّا عَلَى أَنَّ الْمَحَلَّ مَحَلُّ الْمُبَالَغَةِ فِي لُزُومِ الطَّاعَةِ ؛ فَفَرَضَ الْخَلِيفَةُ فِيهِ عَبْدًا حَبَشِيًّا لِإِفَادَةِ الْمُبَالَغَةِ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ : ( وَسَتَرَوْنَ ) بِمَنْزِلَةِ التَّعْلِيلِ لِلْوَصِيَّةِ بِذَلِكَ أَيْ وَالسَّمْعُ وَالطَّاعَةُ مِمَّا يَدْفَعُ الْخِلَافَ الشَّدِيدَ فَهُوَ خَيْرٌ . قَوْلُهُ : ( وَسُنَّةُ الْخُلَفَاءِ إِلَخْ ) قِيلَ : هُمُ الْأَرْبَعَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَقِيلَ : بَلْ هُمْ وَمَنْ سَارَ سِيرَتَهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْأَحْكَامِ فَإِنَّهُمْ خُلَفَاءُ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي إِعْلَاءِ الْحَقِّ وَإِحْيَاءِ الدِّينِ وَإِرْشَادِ الْخَلْقِ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ . قَوْلُهُ : ( عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَهِيَ الْأَضْرَاسُ قِيلَ : أَرَادَ بِهِ الْجِدَّ فِي لُزُومِ السُّنَّةِ كَفِعْلِ مَنْ أَمْسَكَ الشَّيْءَ بَيْنَ أَضْرَاسِهِ وَعَضَّ عَلَيْهِ مَنْعًا مِنْ أَنْ يَنْتَزِعَ أَوِ الصَّبْرَ عَلَى مَا يُصِيبُ مِنَ التَّعَبِ فِي ذَاتِ اللَّهِ كَمَا يَفْعَلُ الْمُتَأَلِّمُ بِالْوَجَعِ يُصِيبُهُ . قَوْلُهُ : ( وَالْأُمُورَ الْمُحْدَثَاتِ ) قِيلَ : أُرِيدُ بِهَا مَا لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي الدِّينِ وَأَمَّا الْأُمُورُ الْمُوَافِقَةُ لِأُصُولِ الدِّينِ فَغَيْرُ دَاخِلَةٍ فِيهَا وَإِنْ أُحْدِثَتْ بَعْدَهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ؛ قُلْتُ : هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ .

115

44 حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّوَّاقُ ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ يَقُولُ : وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ ؛ فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَمَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ ؛ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا ؟ قَالَ : قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا ، لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ ، مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا ؛ فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ ؛ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ، وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا فَإِنَّمَا الْمُؤْمِنُ كَالْجَمَلِ الْأَنِفِ حَيْثُمَا قِيدَ انْقَادَ . حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ الْمِسْمَعِيُّ ، ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ، قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الصُّبْحِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ ، فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ . قَوْلُهُ : ( عَلَى الْبَيْضَاءِ ) أَيِ الْمِلَّةِ وَالْحُجَّةِ الْوَاضِحَةِ الَّتِي لَا تَقْبَلُ الشُّبَهَ أَصْلًا ؛ فَصَارَ حَالُ إِيرَادِ الشُّبَهِ عَلَيْهَا كَحَالِ كَشْفِ الشُّبَهِ عَنْهَا وَدَفْعِهَا ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ : لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا . قَوْلُهُ : ( فَإِنَّمَا الْمُؤْمِنُ ) أَيْ شَأْنُ الْمُؤْمِنِ تَرْكُ التَّكَبُّرِ وَالْتِزَامُ التَّوَاضُعِ فَيَكُونُ كَالْجَمَلِ الْأَنِفِ كَكَنِفٍ أَيْ بِلَا مَدٍّ وَكَصَاحِبٍ أَيْ بِالْمَدِّ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَأَفْصَحُ أَيِ الَّذِي جُعِلَ الزِّمَامُ فِي أَنْفِهِ فَيَجُرُّهُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ إِلَى حَيْثُ يَشَاءُ حَيْثُمَا قِيدَ أَيْ سِيقَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

116

بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه ومحبيه بَاب اتِّبَاعِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

117

1 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا . ( بَابُ اتِّبَاعِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) قَوْلُهُ : ( اتِّبَاعِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالسُّنَّةِ مَا هُوَ أَحَدُ الْأَدِلَّةِ الْأَرْبَعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ وَهِيَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ وَالْقِيَاسُ وَالسُّنَّةُ بِهَذَا الْمَعْنَى تَشْمَلُ قَوْلَهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وفعله وتقريره ؛ فكل ذلك من الْأَدِلَّةُ الَّتِي تَثْبُتُ بِهَا الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ وَيَجِبُ عَلَى النَّاسِ اتِّبَاعُهَا وَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ بِهَذَا الْمَعْنَى الْأَخْذُ بِمُقْتَضَاهَا فِي تَمَامِ الْأَحْكَامِ الدِّينِيَّةِ مِنَ الْإِبَاحَةِ وَالْوُجُوبِ وَالْحُرْمَةِ وَالنَّدْبِ وَالْكَرَاهَةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالسُّنَّةِ الطَّرِيقَةَ الْمَسْلُوكَةَ لَهُ ـ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فيشمل تمام الدين سواء أثبت بالكتاب أَوْ بِالسُّنَّةِ ، وَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ بِهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْأَخْذُ بِهَا ، وَالسُّنَّةُ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ مِنْ أَقْسَامِ الدَّلِيلِ وَبِالْمَعْنَى الثَّانِي هُوَ الْمَدْلُولُ ، وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تُنَاسِبُ الْمَعْنَيَيْنِ فِي الْجُمْلَةِ وَبَعْضُهَا أَنْسَبُ بِالْمَعْنَى الْأَخِيرِ كَالْحَدِيثِ الْآخَرِ فَإِنَّ قَوْلَهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ أَرْفَقُ بِتَمَامِ الدِّينِ الْمَتِينِ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ تَلَا قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ جَلَّ شَأْنُهُ : وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا الْآيَةَ ، وَعَلَى الْمَعْنَيَيْنِ فَقَدْ أَحْسَنَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَأَجَادَ حَيْثُ بَدَأَ هَذَا الْكِتَابَ الْمَوْضُوعَ لِتَحْقِيقِ السُّنَنِ السُّنِّيَّةِ بِهَذَا الْبَابِ ، فَإِنَّ الْأَخْذَ بِهَا مَدَارُهُ عَلَى وُجُوبِ اتِّبَاعِ السُّنَّةِ السُّنِّيَّةِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُرَادُ بِالسُّنَّةِ مَا هُوَ أَحَدُ الْأَدِلَّةِ الْأَرْبَعَةِ أَوْ تَمَامُ الدِّينْ ، أَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَلِأَنَّ الدِّينَ سَوَاءٌ كَانَ ثَابِتًا بِالْكِتَابِ أَوْ بِالسُّنَّةِ يَحْتَاجُ طَالِبُهُ إِلَى السُّنَّةِ ؛ فَإِنَّ الْكِتَابَ بَيَانُهُ بِالسُّنَّةِ لِقَوْلِهِ : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُـزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَبِدَّ بِالْكِتَابِ عَنْهَا ، وَلِذَلِكَ تَرَاهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ ؛ فَيَقُولُ : لَا نَدْرِي مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ ، وَيَقُولُ : لأنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهَ مَعَهُ ، أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ يَسْتَنِدُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ : عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ . قَالَ الْفَاضِلُ الطِّيبِيُّ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ : وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَوْبِيخٌ وَتَقْرِيعٌ نَشَأَ مِنْ تَعْظِيمِ عَظِيمٍ عَلَى تَرْكِ السُّنَّةِ وَالْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ اسْتِغْنَاءً عَنْهَا بِالْكِتَابِ هَذَا مَعَ الْكِتَابِ ؛ فَكَيْفَ بِمَنْ رَجَّحَ الرَّأْيَ عَلَى الْحَدِيثِ وَإِذَا سَمِعَ حَدِيثًا مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ قَالَ : لَا عَلَيَّ بِأَنْ أَعْمَلَ بِهَا فَإِنَّ لِي مَذْهَبًا أَتَّبِعُهُ انْتَهَى . وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا السِّبَابِ الْمُكَنَّى عَنْهُ لِلْأَغْبِيَاءِ وَالْجَهَلَةِ الَّذِينَ لَا يَصْلُحُونَ لِلِاجْتِهَادِ أَصْلًا وَقَطْعًا ؛ فَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ لَيْسَا فِي ذَمِّ الْمُجْتَهِدِ الَّذِي يَرُدُّ الْحَدِيثَ إِذَا صَحَّ عِنْدَهُ ، وَحَاشَا أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدٌ كَذَلِكَ بَلْ فِي ذَمِّ الْمُقَلِّدِ إِذَا خَالَفَ قَوْلُ إِمَامِهِ الْحَدِيثَ فَيَرُدُّهُ وَيَعْتَذِرُ لِإِمَامِهِ بِأَنَّهُ قَدِ اسْتَغْنَى بِالْكِتَابِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ اتِّبَاعَ السُّنَّةِ يَعُمُّ تَمَامَ الْأُمَّةِ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْمُجْتَهِدِ عَنِ الْمُقَلِّدِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَخُذُوهُ إِلَى آخِرِهِ ) هَذَا الْحَدِيثُ كَالتَّفْسِيرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ شَرْطِيَّةٌ كَمَا ذَكَرَ السُّيُوطِيُّ هَذَا الِاحْتِمَالَ لِأَنَّ الشَّرْطِيَّةَ أَظْهَرُ مَعْنًى وَفِي الْمَوْصُولَةِ يَلْزَمُ وُقُوعُ الْجُمْلَةِ الْإِنْشَائِيَّةِ خَبَرًا ، وَهُوَ مِمَّا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِتَأْوِيلٍ بِخِلَافِ الشَّرْطِيَّةِ فَإِنَّ الْمُحَقِّقِينَ عَلَى أَنَّ خَبَرَهَا جُمْلَةُ الشَّرْطِ لَا الْجَزَاءِ ، ثُمَّ قَوْلُهُ : مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ يَعُمُّ أَمْرَ الْإِيجَابِ وَالنَّدْبِ وَقَوْلُهُ : فَخُذُوهُ أَيْ تَمَسَّكُوا بِهِ لِمُطْلَقِ الطَّلَبِ الشَّامِلِ لِلْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ ؛ فَيَنْطَبِقُ عَلَى الْقِسْمَيْنِ ، وَقِيلَ : هَذَا مَخْصُوصٌ بِأَمْرِ الْوُجُوبِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ يَعُمُّ نَهْيَ تَحْرِيمٍ وَتَنْزِيهٍ ، وَكَذَا الطَّلَبُ فِي قَوْلِهِ : فَانْتَهُوا . يَعُمُّ الْقِسْمَيْنِ وَيَحْتَمِلُ الْخُصُوصَ بِنَهْيِ التَّحْرِيمِ ، وَالْخِطَابُ وَإِنْ كَانَ لِلْحَاضِرِينَ وَضْعًا لَكِنَّ الْحُكْمَ يَعُمُّ الْمُغَيَّبِينِ اتِّفَاقًا ، وَفِي شُمُولِ الْخِطَابِ لَهُمْ قَوْلَانِ ، وَعَلَى التَّقْدِيرِ فَإِطْلَاقُهُ يَشْمَلُ الْمُجْتَهِدَ وَالْمُقَلِّدَ .

118

11 حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُجَالِدًا يَذْكُرُ عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَطَّ خَطًّا وَخَطَّ خَطَّيْنِ عَنْ يَمِينِهِ وَخَطَّ خَطَّيْنِ عَنْ يَسَارِهِ ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ فِي الْخَطِّ الْأَوْسَطِ ؛ فَقَالَ : هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ . ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ قَوْلُهُ : ( هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ ) أَيْ مِثْلُ سَبِيلِهِ الْمُوَصِّلَةِ إِلَيْهِ الْمُقَرِّبَةِ السَّالِكِ فِيهَا ، الْمُرَادُ بِهَا الدِّينُ الْقَوِيمُ وَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ ، وَبِتِلَاوَةِ الْآيَةِ بَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ بَاقِيَ الْخُطُوطِ مَثَلٌ لِلسَّبِيلِ الْمُعَوِّقَةِ عَنْهُ ، وَالْمَطْلُوبُ بِالتَّمْثِيلِ تَوْضِيحُ حَالِ الدِّينِ وَحَالِ السَّالِكِ فِيهِ وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَدْنَى مَيْلٍ عَنْهُ ؛ فَإِنَّهُ بِأَدْنَى مَيْلٍ يَقَعُ فِي سَبِيلِ الضَّلَالِ لِقُرْبِهَا وَاشْتِبَاهِهَا ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

119

2 حَدَّثَنَا أبو عبد الله ، قال : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، قَالَ : أَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ ؛ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ ؛ فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَخُذُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهُوا . قَوْلُهُ : ( ذَرُونِي ) أَيِ اتْرُكُونِي مِنَ السُّؤَالِ عَنِ الْقُيُودِ فِي الْمُطْلَقَاتِ قَوْلُهُ : ( مَا تَرَكْتُكُمْ ) مَا مَصْدَرِيَّةٌ ظَرْفِيَّةٌ أَيْ مُدَّةَ مَا تَرَكْتُكُمْ عَنِ التَّكْلِيفِ بِالْقُيُودِ فِيهَا ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ لَا تَطْلُبُوا مِنِّي الْعِلْمَ مَا دَامَ إِلَّا أَنْ أُبَيِّنَ لَكُمْ بِنَفْسِي ، وَيَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وُرُودُهُ لِمَنْ قَالَ : هَلِ الْحَجُّ كُلَّ عَامٍ ؟ فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ إِلَى آخِرِهِ يُرِيدُ أَنَّ الْأَمْرَ الْمُطْلَقَ لَا يَقْتَضِي دَوَامَ الْفِعْلِ ، وَإِنَّمَا يَقْتَضِي حُسْنَ الْمَأْمُورِ بِهِ وَأَنَّهُ طَاعَةٌ مَطْلُوبَةٌ ؛ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُ قَدْرَ طَاقَتِهِ وَأَمَّا النَّهْيُ فَيَقْتَضِي دَوَامَ التَّرْكِ .

120

3 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَوَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ . قَوْلُهُ : ( مَنْ أَطَاعَنِي ) يُرِيدُ أَنَّهُ مُبَلِّغٌ عَنِ اللَّهِ فَمَنْ أَطَاعَهُ فِيمَا بَلَّغَ فَقَدْ أَطَاعَ الْآمِرَ الْحَقِيقِيَّ وَمِثْلُهُ الْمَعْصِيَةُ ، وَهَذَا مَضْمُونُ قَوْلِهِ تَعَالَى : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا لَكِنَّ سَوْقَ الْآيَةِ فِي نَسَقِ الْمَعْصِيَةِ لِإِفَادَةِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الرَّسُولِ وَبَالُ مَعْصِيَتِهِ ؛ إِذْ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا الْبَلَاغُ لَا الْحِفْظُ فَوَبَالُ الْمَعْصِيَةِ عَلَى ذَلِكَ الْعَاصِي .

121

4 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا لَمْ يَعْدُهُ وَلَمْ يُقَصِّرْ دُونَهُ . قَوْلُهُ : ( لَمْ يَعْدُهُ ) بِسُكُونِ الْعَيْنِ أَيْ لَمْ يَتَجَاوَزْ بِالزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ الْوَارِدِ فِي الْحَدِيثِ وَالْإِفْرَاطِ فِيهِ وَلَمْ يُقَصِّرْ فِي التَّقْصِيرِ دُونَهُ قَدَّرَ اللَّهُ قَبْلَ الْوُصُولِ إِلَيْهِ بِأَنْ لَا يَعْمَلَ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ أَصْلًا أَوْ يَأْتِيَ بِأَقَلَّ مِنَ الْقَدْرِ الْوَارِدِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ كَانَ وَاقِفًا عِنْدَ الْحَدِّ الْوَارِدِ فِي الْحَدِيثِ وَلَمْ يَأْتِ بِإِفْرَاطٍ فِيهِ وَلَا تَفْرِيطٍ . وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ بِشِدَّةِ اتِّبَاعِهِ الْحَدِيثَ مَعْرُوفًا ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنِ التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ؛ فَقَالَ : حَلَالٌ ، فَقَالَ الشَّامِيُّ : إِنَّ أَبَاكَ قَدْ نَهَى عَنْهَا ؛ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَرَأَيْتَ إِنْ كَانْ أَبِي نَهَى عَنْهَا وَصَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْرُ أَبِي يُتَّبَعُ أَمْ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ فَقَالَ الرَّجُلُ : بَلْ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : لَقَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، فَانْظُرْ إِلَى ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ كَيْفَ خَالَفَ أَبَاهُ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ أَبَاهُ قَدْ بَلَغَهُ الْحَدِيثُ وَأَنَّهُ لَا يُخَالِفُهُ إِلَّا بِدَلِيلٍ هُوَ أَقْوَى مِنْهُ عِنْدَهُ ، وَمَعَ ذَلِكَ أَفْتَى بِخِلَافِ قَوْلِ أَبِيهِ ، وَقَالَ : إِنَّ قَوْلَ أَبِيهِ لَا يَلِيقُ أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ ، وَقَدْ عَمِلَ بِمِثْلِ هَذَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حِينَ بَلَغَهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي الطِّيبِ قُبَيْلَ الْإِحْرَامِ وَقَبْلَ الْإِفَاضَةِ تَرَكَ قَوْلَ أَبِيهِ وَجَدِّهِ ، وَقَالَ : سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَحَقُّ أَنْ تُتَّبَعَ ، وَغَالِبُ أَهْلِ الزَّمَانِ عَلَى خِلَافَاتِهِمْ إِذَا جَاءَهُمْ حَدِيثٌ يُخَالِفُ قَوْلَ إِمَامِهِمْ ، يَقُولُونَ : لَعَلَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ بَلَغَ الْإِمَامَ وَخَالَفَهُ بِمَا هُوَ أَقْوَى عِنْدَهُ مِنْهُ ، وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ حَدِيثَ : لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَوْلَادِهِ : نَحْنُ نَمْنَعُ ، فَسَبَّهُ سَبًّا مَا سُمِعَ سَبٌّ مِثْلُهُ قَطُّ وَقَطَعَ الْكَلَامَ مَعَهُ إِلَى الْمَوْتِ ، وَلَهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي مُرَاعَاةِ دَقَائِقِ السُّنَنْ أَحْوَالٌ مُدَوَّنَةٌ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ مَشْهُورَةٌ بَيْنَ أَهْلِهِ ، ذَكَرَ شَيْئًا مِنْهَا السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْكِتَابِ .

122

10 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ ، عَنْ ثَوْبَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ مَنْصُورِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .

123

5 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ ، ثنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ سُمَيْعٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَفْطَسُ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَذْكُرُ الْفَقْرَ وَنَتَخَوَّفُهُ ، فَقَالَ : آلْفَقْرَ تَخَافُونَ ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُصَبَّنَّ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا صَبًّا ؛ حَتَّى لَا يُزِيغَ قَلْبَ أَحَدِكُمْ إِزَاغَةً إِلَّا هِيهْ ، وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى مِثْلِ الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا وَنَهَارُهَا سَوَاءٌ ، قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : صَدَقَ وَاللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، تَرَكَنَا وَاللَّهِ عَلَى مِثْلِ الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا وَنَهَارُهَا سَوَاءٌ . قَوْلُهُ : ( وَنَتَخَوَّفُهُ ) أَيْ نُظْهِرُ الْخَوْفَ مِنْ لُحُوقِهِ بِنَا ، آلْفَقْرَ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ ، وَهُوَ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ لِتُصِبَّنَّ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَالنُّونِ الثَّقِيلَةِ . قَوْلُهُ : ( لَا يُزِيغُ ) مِنَ الْإِزَاغَةِ بِمَعْنَى الْإِمَالَةِ عَنِ الْحَقِّ ، قَوْلُهُ : ( قَلْبَ أَحَدِكُمْ ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ بِهِ ( إِلَّا هِيَهْ ) هِيَ ضَمِيرُ الدُّنْيَا وَالْهَاءُ فِي آخِرِهِ لِلسَّكْتِ وَهُوَ فَاعِلُ يُزِيغُ ، قَوْلُهُ : ( لَقَدْ تَرَكْتُكُمْ ) أَيْ مَا فَارَقْتُكُمْ بِالْمَوْتِ ، فَصِيغَةُ الْمَاضِي بِمَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ أَوْ قَدِ اجْتَهَدْتُ فِي إِصْلَاحِ حَالِكُمْ حَتَّى صِرْتُمْ عَلَى هَذَا الْحَالِ ، تَرَكْتُكُمْ عَلَيْهَا وَاشْتَغَلْتُ عَنْهَا بِأُمُورٍ أُخَرَ كَالْعِبَادَةِ ، فَصِيغَةُ الْمَاضِي عَلَى مَعْنَاهَا ، قَوْلُهُ : ( عَلَى مِثْلِ الْبَيْضَاءِ ) ظَاهِرُ السَّوْقِ أَنَّ هَذَا بَيَانٌ لِحَالِ الْقُلُوبِ لَا لِحَالَةِ الْمِلَّةِ ، وَالْمَعْنَى عَلَى قُلُوبٍ هِيَ مِثْلُ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ لَيْلًا وَنَهَارًا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَفْظُ الْمِثْلِ مُقْحَمًا ، وَالْمَعْنَى عَلَى قُلُوبٍ بَيْضَاءَ نَقِيَّةٍ عَنِ الْمَيْلِ إِلَى الْبَاطِلِ لَا يُمِيلُهَا عَنِ الْإِقْبَالِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى السَّرَّاءُ وَالضَّرَّاءُ ، فَلْيُفْهَمْ ثُمَّ الْحَدِيثُ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .

124

6 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ . قَوْلُهُ : ( لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ ) الطَّائِفَةُ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ ، وَالتَّنْكِيرُ لِلتَّقْلِيلِ أَوِ التَّعْظِيمِ لِعِظَمِ قَدْرِهِمْ وَوُفُورِ فَضْلِهِمْ ، وَيَحْتَمِلُ التَّكْثِيرُ أَيْضًا فَإِنَّهُمْ وَإِنْ قَلُّوا فَهُمُ الْكَثِيرُونَ ، فَإِنَّ الْوَاحِدَ لَا يُسَاوِيهِ الْأَلْفُ بَلْ هُمُ النَّاسُ كُلُّهُمْ ، قَوْلُهُ : ( مَنْصُورِينَ ) أَيْ بِالْحُجَجِ وَالْبَرَاهِينْ أَوْ بِالسُّيُوفِ وَالْأَسِنَّةِ فَعَلَى الْأَوَّلِ هُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ ، وَعَلَى الثَّانِي الْغُزَاةُ وَإِلَى الْأَوَّلِ مَالَ الْمُصَنِّفُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَإِنَّهُ الْمَنْقُولُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ فِي هَذِهِ الطَّائِفَةِ : إِنْ لَمْ يَكُونُوا هُمْ أَهْلُ الْحَدِيثِ فَلَا أَدْرِي مَنْ هُمْ ، أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ ، قَالَ عِيَاضٌ : وَإِنَّمَا أَرَادَ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ، وَمَنْ يَعْتَقِدُ مَذْهَبَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ : هُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ أَيِ الْمُجْتَهِدُونَ لِأَنَّ الْمُقَلِّدَ لَا يُسَمَّى عَالِمًا ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى اسْتِمْرَارِ الِاجْتِهَادِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ أَوْ مَجِيءِ أَشْرَاطِهَا الْكُبْرَى انْتَهَى . قُلْتُ : كَأَنَّ السُّيُوطِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَصَدَ بِذَلِكَ التَّنْبِيهَ عَلَى صِحَّةِ دَعْوَاهُ ، فَإِنَّهُ رَحِمَهُ اللَّهُ كَانَ يَدَّعِي الِاجْتِهَادَ الْمُطْلَقَ وَأَهْلُ عَصْرِهِ أَنْكَرُوا ، لَكِنَّ كَثِير مِمَّنْ جَاءَ بَعْدَهُ سَلَّمَ لَهُ سلم تسالم ، قَالَ النَّوَوِيُّ : يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الطَّائِفَةُ مُفَرَّقَةً فِي أَنْوَاعِ الْمُؤْمِنِينَ مِمَّنْ يَقُومُ لِلَّهِ مِنَ الْمُجَاهِدِينَ وَفَقِيهٍ وَمُحَدِّثٍ وَزَاهِدٍ وَآمِرٍ بِالْمَعْرُوفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْخَيْرِ ، وَلَا يَجِبُ اجْتِمَاعُهُمْ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا مُفْتَرِقِينَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ . قَوْلُهُ : ( مَنْ خَذَلَهُمْ ) أَيْ لَمْ يُعَاوِنْهُمْ وَلَمْ يَنْصُرْهُمْ مِنَ الْخَلْقِ ، فَإِنَّهُمْ مَنْصُورُونَ بِاللَّهِ لِمَا فِيهِمْ مِنَ الْخَيْرِ : إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ أَيْ فَلَا يَضُرُّهُمْ عَدَمُ نَصْرِ الْغَيْرِ ، قَوْلُهُ : ( حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ) أَيْ سَاعَةُ مَوْتِ الْمُؤْمِنِينَ بِمَجِيءِ الرِّيحِ الَّتِي تَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَهِيَ السَّاعَةُ فِي حَقِّ الْمُؤْمِنِينَ وَإِلَّا فَالسَّاعَةُ لَا تَقُومُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ خَلْقِ اللَّهِ .

125

7 حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللَّهِ ، قَالَ : ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَلْقَمَةَ نَصْرُ بْنُ عَلْقَمَةَ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، وَكَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَوَّامَةً عَلَى أَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهَا مَنْ خَالَفَهَا . قَوْلُهُ : ( قَوَّامَةً عَلَى أَمْرِ اللَّهِ ) أَيْ بِأَمْرِهِ أَيْ بِشَرِيعَتِهِ وَدِينِهِ وَتَرْوِيجِ سُنَّةِ نَبِيِّهِ أَوْ بِالْجِهَادِ مَعَ الْكُفَّارِ .

126

9 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ نَافِعٍ ، ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَامَ مُعَاوِيَةُ خَطِيبًا ؛ فَقَالَ : أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ؟ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا وَطَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ لَا يُبَالُونَ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ نَصَرَهُمْ . قَوْلُهُ : ( أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ؟ ) أَيْ لِيُصَدِّقُونِي فِيمَا أَقُولُ قَوْلُهُ : ( ظَاهِرُونَ ) غَالِبُونَ .

127

8 حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللَّهِ ، قَالَ : ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مَلِيحٍ ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ زُرْعَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عِنَبَةَ الْخَوْلَانِيَّ وَكَانَ قَدْ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يَزَالُ اللَّهُ يَغْرِسُ فِي هَذَا الدِّينِ غَرْسًا يَسْتَعْمِلُهُمْ فِي طَاعَتِهِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا زُرْعَةُ ) قَالَ السُّيُوطِيُّ : هُوَ خَوْلَانِيٌّ شَامِيٌّ . لَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ بَقِيَّةِ السِّتَّةِ شَيْءٌ ، سَمِعْتُ أَبَا عِنَبَةَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ النُّونِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَقِيلَ : عُمَارَةُ ، وَأَنْكَرَ قَوْمٌ صُحْبَتَهُ وَعَدُّوهُ فِي كِبَارِ التَّابِعِينَ ، وَقَالَ الْبَغَوِيُّ فِي مُعْجَمِهِ : كَانَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ أَسْلَمَ وَالنَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ حَيٌّ . قَوْلُهُ : ( يَغْرِسُ ) كَـ يَضْرِبُ أَوْ مِنْ أَغَرَسَ ، يُقَالُ : غَرَسَ الشَّجَرَ وَأَغْرَسَهُ إِذَا أَثْبَتَهُ فِي الْأَرْضِ ، وَالْمُرَادُ يُوجَدُ فِي أَهْلِ هَذِهِ الدِّينِ وَلِذَا يُسْتَعْمَلُ أَهْلُ الدِّينِ فِي طَاعَتِهِ ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمُجَدِّدُ لِلدِّينِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَعَمُّ فَيَشْمَلُ كُلَّ مَنْ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى إِقَامَةِ دِينِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَغَرْسًا بِمَعْنَى مَغْرُوسًا .

128

201 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ عُثْمَانَ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيَّ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النَّاسِ فِي الْمَوْسِمِ ؛ فَيَقُولُ : أَلَا رَجُلٌ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ ؛ فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي ؟ قَوْلُهُ : ( يَعْرِضُ ) عَنِ الْعَرْضِ أَيْ يَظْهَرُ فِي الْمَوْسِمِ أَيْ مَوْسِمِ الْحَجِّ بِمَكَّةَ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَحُجُّونَ زَمَنَ الْجَاهِلِيَّةِ ، قَوْلُهُ : ( أَنَ أُبَلِّغَ ) مِنَ الْإِبْلَاغِ أَوِ التَّبْلِيغِ كَلَامَ رَبِّي ؛ فَفِي إِضَافَةِ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مُتَكَلِّمٌ وَأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُهُ تَعَالَى أَنَّهُ أُظْهِرَ فِي جِسْمٍ وَنَحْوِهِ .

129

بَاب فِيمَا أَنْكَرَتْ الْجَهْمِيَّةُ 177 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا أَبِي ، وَوَكِيعٌ ، ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا خَالِي يَعْلَى ، وَوَكِيعٌ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، قَالُوا : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، قَالَ : إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ ، لَا تَضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ ، فَإِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا ، ثُمَّ قَرَأَ : وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ بَاب فِيمَا أَنْكَرَتْ الْجَهْمِيَّةُ قَوْلُهُ ( فِيمَا أَنْكَرَتِ الْجَهْمِيَّةُ ) هُمُ الطَّائِفَةُ مِنَ الْمُبْتَدِعَةِ يُخَالِفُونَ أَهْلَ السُّنَّةِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأُصُولِ كَمَسْأَلَةِ الرُّؤْيَةِ وَإِثْبَاتِ الصِّفَاتِ ، يُنْسَبُونْ إِلَى جَهْمِ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ؛ هُوَ جَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ . قَوْلُهُ : ( كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مُزَاحَمَةٍ كَمَا يُفِيدُهُ آخِرُ الْكَلَامِ وَإِلَّا فَهَذِهِ رُؤْيَةٌ فِي جِهَةٍ ، وَتِلْكَ رُؤْيَةٌ لَا فِي جِهَةٍ ، وَفِي جَامِعِ الْأُصُولِ : قَدْ يُخَيَّلُ إِلَى بَعْضِ السَّامِعِينْ أَنَّ الْكَافَ فِي كَمَا تَرَوْنَ لِتَشْبِيهِ الْمَرْئِيِّ بِالْمَرْئِيِّ ، وَإِنَّمَا هِيَ تَشْبِيهُ الرُّؤْيَةِ بِالرُّؤْيَةِ ، وَهُوَ فِعْلُ الرَّائِي ، وَمَعْنَاهُ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ رُؤْيَةً يَزُولُ مَعَهَا الشَّكُّ كَرُؤْيَتِكُمُ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَلَا تَرْتَابُونَ فِيهِ وَلَا تَمْتَرُونَ انْتَهَى ، وَهَذَا وَجْهٌ وَجِيهٌ لَكِنَّ آخِرَ الْحَدِيثِ أَنْسَبُ بِمَا ذَكَرَ ، وَأَمَّا تَخْيِيلُ تَشْبِيهِ الْمَرْئِيِّ بِالْمَرْئِيِّ فَبَاطِلٌ ؛ فَإِنَّهُ مِنَ الْجَهْلِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَإِلَّا فَكَمَا تَرَوْنَ صِفَةَ مَصْدَرٍ فَهُوَ نَصٌّ فِي تَشْبِيهِ الرُّؤْيَةِ لَا الْمَرْئِيِّ ، قَوْلُهُ : ( لَا تُضَامُونَ ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ لَا تَزْدَحِمُونْ أَوْ بِضَمِّ التَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ أَيْ لَا يَلْحَقُكُمْ ضَيْمٌ وَمَشَقَّةٌ ، قَوْلُهُ : ( أَنْ لَا تُغْلَبُوا ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ لَا يَغْلِبَكُمُ الشَّيْطَانُ حَتَّى تَتْرُكُوهُمَا أَوْ تُؤَخِّرُوهُمَا عَنِ الْأَوَّلِ ، وَقَرَأَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ إِلَخْ ، وَفِي تَرْتِيبِ قَوْلِهِ : فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ عَلَى مَا فِي قَبْلِهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُحَافِظَ عَلَى هَذَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ خَلِيقٌ بِأَنْ يَرَى رَبَّهُ .

130

178 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى الرَّمْلِيُّ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَضَامُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، قَالُوا : لَا ، قَالَ : فَكَذَلِكَ لَا تَضَامُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَوْلُهُ : ( تُضَامُونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ ) بِتَقْدِيرِ حَرْفِ الِاسْتِفْهَامِ وَالْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ جَارِيَانِ فِيهِ .

131

179 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَرَى رَبَّنَا ؟ قَالَ : تَضَامُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرَةِ فِي غَيْرِ سَحَابٍ ؟ قُلْنَا : لَا ، قَالَ : فَتَضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فِي غَيْرِ سَحَابٍ ؟ قَالُوا : لَا ، قَالَ : إِنَّكُمْ لَا تَضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ إِلَّا كَمَا تَضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا . قَوْلُهُ : ( تُضَارُّونَ ) أَيْ هَلْ تُضَارُّونَ وَهُوَ بِفَتْحِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، أَيْ هَلْ يُصِيبُكُمْ ضَرَرٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ بِالتَّخْفِيفِ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ الضَّيْرِ لُغَةٌ فِي الضَّرَرِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تُضَامُونَ مِنْ غَيْرِ سَحَابٍ أَيْ لَا فِي سَحَابٍ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا تَكُونُ فِي شَيْءٍ غَيْرِ السَّحَابِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ غَيْرِ سَحَابٍ .

132

180 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَرَى اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ وَمَا آيَةُ ذَلِكَ فِي خَلْقِهِ ؟ قَالَ : يَا أَبَا رَزِينٍ ، أَلَيْسَ كُلُّكُمْ يَرَى الْقَمَرَ مُخْلِيًا بِهِ ؟ قَالَ : قُلْتُ : بَلَى ، قَالَ : فَاللَّهُ أَعْظَمُ وَذَلِكَ آيَةٌ فِي خَلْقِهِ . قَوْلُهُ : ( وَمَا آيَةُ ذَلِكَ ) أَيْ عَلَامَتُهُ ، قَوْلُهُ : ( مُخْلِيًا بِهِ ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَخْلَى أَيْ مُنْفَرِدًا بِرُؤْيَتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُزَاحِمَهُ صَاحِبُهُ فِي ذَلِكَ .

133

181 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ضَحِكَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ وَقُرْبِ غِيَرِهِ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَوَ يَضْحَكُ الرَّبُّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : لَنْ نَعْدَمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا . قَوْلُهُ : ( ضَحِكَ ) كَفَرِحَ رَبُّنَا بِالرَّفْعِ فَاعِلُ ضَحِكَ ؛ قِيلَ : الضَّحِكُ مِنَ اللَّهِ الرِّضَا وَإِرَادَةُ الْخَيْرِ ، وَقِيلَ : بَسْطُ الرَّحْمَةِ بِالْإِقْبَالِ وَبِالْإِحْسَانِ أَوْ بِمَعْنَى أَمَرَ مَلَائِكَتَهُ بِالضَّحِكِ ، وَأَذِنَ لَهُمْ فِيهِ كَمَا يُقَالُ السُّلْطَانُ قَتَلَهُ إِذَا أَمَرَ بِقَتْلِهِ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ : هُوَ مِنْ نِسْبَةِ الْفِعْلِ إِلَى الْآمِرِ ، وَهُوَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ . قُلْتُ : وَالتَّحْقِيقُ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينْ أَنَّ الضَّحِكَ وَأَمْثَالَهُ مِمَّا هُوَ مِنْ قَبِيلِ الِانْفِعَالِ إِذَا نُسِبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، يُرَادُ بِهِ غَايَتُهُ ، وَقِيلَ : بَلِ الْمُرَادُ بِهِ إِيجَادُ الِانْفِعَالِ فِي الْغَيْرِ ؛ فَالْمُرَادُ هَاهُنَا الْإِضْحَاكُ ، وَمَذْهَبُ أَهْلِ التَّحْقِيقِ أَنَّهُ صِفَةٌ سَمْعِيَّةٌ يَلْزَمُ إِثْبَاتُهَا مَعَ نَفْيِ التَّشْبِيهِ وَكَمَالِ التَّنْزِيهِ ، كَمَا أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ مَالِكٌ وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الِاسْتِوَاءِ ؛ فَقَالَ : الِاسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ ، وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْلُومٍ ، وَالْإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ ، وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ . قَوْلُهُ : ( مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ ) ، وَالْقُنُوطُ كَالْجُلُوسِ وَهُوَ الْيَأْسُ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ هَاهُنَا هُوَ الْحَاجَةُ وَالْفَقْرُ أَيْ يَرْضَى عَنْهُمْ وَيُقْبِلُ بِالْإِحْسَانْ إِذَا نَظَرَ إِلَى فَقْرِهِمْ وَفَاقَتِهِمْ وَذِلَّتِهِمْ وَحَقَارَتِهِمْ وَضَعْفِهِمْ ، وَإِلَّا فَالْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَتِهِ يُوجِبُ الْغَضَبَ لَا الرِّضَا ، قَالَ تَعَالَى : لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَقَالَ : وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ إِلَّا أَنْ يُقَالَ : ذَلِكَ هُوَ الْقُنُوطُ بِالنَّظَرِ إِلَى كَرَمِهِ وَإِحْسَانِهِ مِثْلَ أَنْ لَا يَرَى لَهُ كَرَمًا وَإِحْسَانًا أَوْ يَرَى قَلِيلًا فَيَقْنَطُ كَذَلِكَ ؛ فَهَذَا هُوَ الْكُفْرُ وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ أَشَدَّ النَّهْيِ ، وَأَمَّا الْقُنُوطُ بِالنَّظَرِ إِلَى أَعْمَالِهِ وَقَبَائِحِهِ فَهُوَ مِمَّا يُوجِبُ لِلْعَبْدِ تَوَاضُعًا وَخُشُوعًا وَانْكِسَارًا ؛ فَيُوجِبُ الرِّضَا وَيَجْلِبُ الْإِحْسَانَ وَالْإِقْبَالَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَمَنْشَأُ هَذَا الْقُنُوطِ هُوَ الْغَيْبَةُ عَنْ صَالِحِ الْأَعْمَالِ وَاسْتِعْظَامُ الْمَعَاصِي إِلَى الْغَايَةِ ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَطْلُوبٌ وَمَحْبُوبٌ ، وَلَعَلَّ هَذَا سَبَبُ مَغْفِرَةِ ذُنُوبِ مَنْ أَمَرَ أَهْلَهُ بِإِحْرَاقِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ حِينْ أَيِسَ مِنَ الْمَغْفِرَةِ ؛ فَلْيُتَأَمَّلْ . وقَوْلُهُ : ( وَقُرْبِ غِيَرِهِ ) ضُبِطَ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ فَفَتْحِ يَاءٍ بِمَعْنَى فَقِيرِ الْحَالِ وَهُوَ اسْمٌ مِنْ قَوْلِكَ : غَيَّرْتَ الشَّيْءَ فَتَغَيَّرَ حَالُهُ مِنَ الْقُوَّةِ إِلَى الضَّعْفِ وَمِنَ الْحَيَاةِ إِلَى الْمَوْتِ ، وَهَذِهِ الْأَحْوَالُ مِمَّا تَجْلِبُ الرَّحْمَةَ لَا مَحَالَةَ فِي الشَّاهِدِ ؛ فَكَيْفَ لَا تَكُونُ أَسْبَابًا عَادِيَّةً لِجَلْبِهَا مِنْ أَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ جَلَّ ذِكْرُهُ وَثَنَاؤُهُ ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْغَيْرَ بِمَعْنَى تَغَيُّرِ الْحَالِ وَتَحْوِيلِهِ وَبِهِ تُشْعِرُ عِبَارَةُ الْقَامُوسِ لَا تَغَيُّرُهُ وأتَخوُّلُهُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ ، وَالضَّمِيرُ لِلَّهِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ تَعَالَى يَضْحَكُ مِنْ أَنَّ الْعَبْدَ يَصِيرُ مَأْيُوسًا مِنَ الْخَيْرِ بِأَدْنَى شَرٍّ ، وَقَعَ عَلَيْهِ مَعَ قُرْبِ تَغْيِيرِهِ تَعَالَى الْحَالَ مِنْ شَرٍّ إِلَى خَيْرٍ ، وَمِنْ مَرَضٍ إِلَى عَافِيَةٍ ، وَمِنْ بَلَاءٍ وَمِحْنَةٍ إِلَى سُرُورٍ وَفَرْحَةٍ ، لَكِنَّ الضَّحِكَ عَلَى هَذَا لَا يُمْكِنُ تَفْسِيرُهُ بِالرِّضَا ، قُلْتُ : ( لَنْ نَعْدَمَ ) مِنْ عَدِمَ كَـ عَلِمَ إِذَا فَقَدَهُ يُرِيدُ أَنَّ الرَّبَّ الَّذِي مِنْ صِفَاتِهِ الضَّحِكُ لَا نَفْقِدُ خَيْرَهُ بَلْ كُلَّمَا احْتَجْنَا إِلَى خَيْرٍ وَجَدْنَاهُ ؛ فَإِنَّا إِذَا أَظْهَرْنَا الْفَاقَةَ لَدَيْهِ يَضْحَكُ فَيُعْطِي ، وَفِي الزَّوَائِدِ : وَكِيعٌ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَبَاقِي رِجَالِهِ احْتَجَّ بِهِمْ مُسْلِمٌ انْتَهَى ؛ أَيْ فَالْحَدِيثُ حَسَنٌ .

134

182 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، قَالَا : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ ؟ قَالَ : كَانَ فِي عَمَاءٍ ، مَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ ، وَمَا فَوْقَهُ هَوَاءٌ وَمَاء ، ثَمَّ خَلْقٌ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ . قَوْلُهُ : ( أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا ) قِيلَ : هُوَ بِتَقْدِيرِ أَيْنَ كَانَ عَرْشُ رَبِّنَا ، قَالَ : وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ قَبْلُ ، ثُمَّ خَلَقَ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ، وَعَلَى هَذَا يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ عَلَى غَيْرِ الْعَرْشِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ، وَحِينَئِذٍ لَا إِشْكَالَ فِي الْحَدِيثِ أَصْلًا ، وَالْعَمَاءُ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ السَّحَابُ ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَمَنْ لَا يَقْدِرُ مُضَافًا يَقُولُ : لَيْسَ الْمُرَادُ مِنَ الْعَمَاءِ شَيْئًا مَوْجُودًا غَيْرَ اللَّهِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَقُولُ مِنْ قَبِيلِ الْخَلْقِ ، وَالْكَلَامُ مَفْرُوضٌ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ ، بَلِ الْمُرَادُ لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ كَانَ فِي عَمًى بِالْقَصْرِ ؛ فَإِنَّ الْعَمَى بِالْقَصْرِ مُفَسَّرٌ بِهِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : قَالَ : يُرِيدُ الْعَمَاءَ أَيْ لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ ، وَعَلَى هَذَا كُلِّهِ ، وَفِي قَوْلِهِ : كَانَ فِي عَمَاءٍ بِمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَدَمِ شَيْءٍ آخَرَ ، وَيَكُونُ حَاصِلُ الْجَوَابِ الْإِرْشَادَ إِلَى عَدَمِ الْمَكَانِ ، وَإِلَى أَنَّهُ لَا أَيْنَ ثَمَّةَ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ هُوَ فِي مَكَانٍ ، وَقَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ : هَذَا مِنْ حَدِيثِ الصِّفَاتِ فَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَكِلُ عِلْمُهُ إِلَى عَالِمِهِ ، وَمَا فِيمَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ نَافِيَةٌ لَا مَوْصُولَةٌ ، وَكَذَا قَوْلُهُ : وَمَا فَوْقَهُ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَمَا ثَمَّ خَلْقٌ إِلَخْ ، هَكَذَا فِي نُسَخِ ابْنِ مَاجَهِ الْمُعْتَمَدَةِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ وَمَا تَأْكِيدٌ لِلنَّفْيِ السَّابِقِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ثَمَّ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ اسْمُ إِشَارَةٍ إِلَى الْمَكَانِ ، وَخَلْقٌ بِمَعْنَى مَخْلُوقٍ ، وَقَوْلُهُ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ جُمْلَةٌ أُخْرَى ، وَبَعْضُهُمْ جَعَلَ وَمَاءٌ بِالْمَدِّ عَطْفًا عَلَى هَوَاءٍ ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ تَصْحِيفٌ .

135

183 حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ الْمَازِنِيِّ ، قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ عَرَضَ لَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ عُمَرَ ، كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ فِي النَّجْوَى ؟ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : يُدْنَى الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ ، ثُمَّ يُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ ؛ فَيَقُولُ : هَلْ تَعْرِفُ ؟ فَيَقُولُ : يَا رَبِّ أَعْرِفُ ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ مِنْهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَبْلُغَ ، قَالَ : إِنِّي سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا ، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ ، قَالَ : ثُمَّ يُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ أَوْ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ، قَالَ : وَأَمَّا الْكَافِرُ أَوْ الْمُنَافِقُ فَيُنَادَى عَلَى رُؤوسِ الْأَشْهَادِ ، قَالَ خَالِدٌ : فِي الْأَشْهَادِ شَيْءٌ مِنْ انْقِطَاعٍ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ قَوْلُهُ : ( فِي النَّجْوَى ) يرِيدُ مُنَاجَاةِ اللَّهِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَالنَّجْوَى اسْمٌ يَقُومُ مَقَامَ الْمَصْدَرِ ، قَوْلُهُ : ( يُدْنَى ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْإِدْنَاءِ ، قَوْلُهُ : ( كَنَفَهُ ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ سِتْرَهُ عَنْ أَهْلِ الْمَوْقِفِ حَتَّى لَا يَطَّلِعَ عَلَى سِرِّهِ غَيْرُهُ ، قَوْلُهُ : ( ثُمَّ يُقَرِّرُهُ ) مِنَ التَّقْرِيرِ بِمَعْنَى الْحَمْلِ عَلَى الْإِقْرَارِ هَلْ تَفْسِيرٌ لِلتَّقْرِيرِ بِتَقْدِيرِ الْقَوْلِ أَيْ يَقُولُ لَهُ هَلْ تَعْرِفُ ، قَوْلُهُ : ( حَتَّى إِذَا بَلَغَ ) أَيِ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْإِقْرَارِ ، وَحَتَّى إِذَا بَلَغَ أَيِ الْفَزَعُ مِنْهُ أَيْ مِنَ الْمُؤْمِنِ .

136

184 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادَانِيُّ ، ثَنَا الْفَضْلُ الرَّقَاشِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَيْنَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي نَعِيمِهِمْ إِذْ سَطَعَ لَهُمْ نُورٌ فَرَفَعُوا رُؤوسَهُمْ ؛ فَإِذَا الرَّبُّ قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ، قَالَ : وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ قَالَ : فَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ؛ فَلَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ النَّعِيمِ مَا دَامُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ، حَتَّى يَحْتَجِبَ عَنْهُمْ وَيَبْقَى نُورُهُ وَبَرَكَتُهُ عَلَيْهِمْ فِي دِيَارِهِمْ . قَوْلُهُ : ( إِذْ سَطَعَ لَهُمْ ) أَيْ ظَهَرَ وَارْتَفَعَ ، قَوْلُهُ : ( قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ ) أَيْ ظَهَرَ مِنْ فَوْقِهِمْ فِيهِ إِثْبَاتٌ لِلْجِهَةِ ظَاهِرًا ؛ فَلَا بُدَّ مِنَ التَّأْوِيلِ إِنْ ثَبَتَ الْحَدِيثُ يَحْمِلُهُ عَلَى الْعُلُوِّ اللَّائِقِ بِجَنَابِهِ الْعَلِيِّ ؛ أَيْ يَظْهَرُ عَلَيْهِمْ حَالَ كَوْنِهِ عَالِيًا عُلُوًّا يَلِيقُ بِهِ تَعَالَى ؛ فَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ أَيْ يَبْدُو لَهُمْ أَنَّهُ نَاظِرٌ إِلَيْهِمْ أَوْ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ نَظَرَ رَحْمَةٍ فَوْقَ مَا كَانُوا فِيهَا وَإِلَّا فَهُوَ نَاظِرٌ إِلَيْهِمْ عَلَى الدَّوَامِ ، لَا يَغِيبُ عَنْ نَظَرِهِ شَيْءٌ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّفْرِيعُ بِالنَّظَرِ إِلَى قَوْلِهِ وَيَنْظُرُونْ إِلَيْهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْفِ الرَّقَاشِيِّ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ : أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ ، وَقَالَ الْفَضْلُ الرَّقَاشِيُّ : رَجُلُ سُوءٍ ، وَرَوَاهُ عَنْهُ أَبُو عَاصِمٍ ، وَلَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، كَذَا ذَكَرَهُ عَنِ الْعُقَيْلِيِّ ، وَالَّذِي رَأَيْتُهُ أَنَا فِي كِتَابِ الْعُقَيْلِيِّ مَا نَصُّهُ أَبُو عَاصِمٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَالْعُقَيْلِيُّ يَرْوِي لَهُ الْقَدْرَ ؛ لِأَنَّهُ كَادَ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى حَدِيثِهِ الْوَهْمُ ، وَهَذَا لَا يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِالْوَضْعِ وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ذَكَرَهُ فِي اللَّآلِئِ انْتَهَى .

137

185 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ خَيْثَمَةَ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ ، فَيَنْظُرُ عَنْ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا شَيْئًا قَدَّمَهُ ، ثُمَّ يَنْظُرُ عَنْ أَيْسَرَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا شَيْئًا قَدَّمَهُ ، ثُمَّ يَنْظُرُ أَمَامَهُ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ ؛ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَّقِيَ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ . قَوْلُهُ : ( تَرْجُمَانٌ ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الْجِيمِ ، وَيَجُوزُ ضَمُّ أَوَّلِهِ اتِّبَاعًا ، وَيَجُوزُ فَتْحُ الْجِيمِ وَهُوَ مُعَرَّبٌ ، وَقِيلَ : عَرَبِيٌّ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا وَاسِطَةَ فِي الْبَيْنِ . قَوْلُهُ : ( إِلَّا شَيْئًا قَدَّمَهُ ) أَيْ مِنَ الْأَعْمَالِ ( فَتَسْتَقْبِلُهُ ) أَيْ تَظْهَرُ لَهُ ، قَوْلُهُ : ( وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ) بِكَسْرِ الشِّينْ أَيْ نِصْفِهَا أَيْ فَلْيَتَصَدَّقْ بِهِ .

138

187 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا حَجَّاجٌ ، ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ : تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَقَالَ : إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ نَادَى مُنَادٍ : يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ، إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ ؛ فَيَقُولُونَ : وَمَا هُوَ ؟ أَلَمْ يُثَقِّلْ اللَّهُ مَوَازِينَنَا ، وَيُبَيِّضْ وُجُوهَنَا ، وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ ، وَيُنْجِنَا مِنْ النَّارِ ؟ قَالَ : فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ؛ فَوَاللَّهِ مَا أَعَطَاهُمْ اللَّهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ النَّظَرِ ، يَعْنِي إِلَيْهِ ، وَلَا أَقَرَّ لِأَعْيُنِهِمْ . قَوْلُهُ : ( يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ) تَفْسِيرٌ لِلنِّدَاءِ بِتَقْدِيرِ يَقُولُ ( أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ ) مِنَ الْإِنْجَازِ وَهُوَ الْإِيفَاءُ ، قَوْلُهُ : ( أَلَمْ يُثَقِّلْ ) مِنَ الثَّقِيلِ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُمْ يَنْسَوْنَ الْوَعْدَ بِالرُّؤْيَةِ ، وَفِيهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُزِيلُ عَنْ قُلُوبِهِمُ الْحِرْصَ وَيُعْطِيهِمْ مَا لَا يَطْمَعُونَ الْمَزِيدَ عَلَيْهِ وَيُرْضِيهِمْ بِفَضْلِهِ ، قَوْلُهُ : ( وَيُبَيِّضْ ) مِنَ التَّبْيِيضِ وَيُدْخِلْنَا مِنَ الْإِدْخَالِ وَيُنَجِّنَا مِنَ الْإِنْجَاءِ وَالتَّنْجِيَةِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَيُنَجِّينَا بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ كَمَا فِي التِّرْمِذِيِّ مَعَ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَجْزُومِ إِمَّا لِلْإِشْبَاعِ أَوْ لِلتَّنْزِيلِ مَنْزِلَةَ الصَّحِيحِ ، قَوْلُهُ : ( فَيَكْشِفُ ) يُزِيلُ وَيَرْفَعُ ( الْحِجَابَ ) أَيِ الَّذِي حَجَبَهُمْ عَنْ إِبْصَارِهِ ، وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي الرُّؤْيَةِ مُخْتَلِفَةً فِي الْكَيْفِيَّةِ لِكَوْنِهَا تَكُونُ مِرَارًا مُتَعَدِّدَةً .

139

188 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَاتَ ؛ لَقَدْ جَاءَتْ الْمُجَادِلَةُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ تَشْكُو زَوْجَهَا وَمَا أَسْمَعُ مَا تَقُولُ ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا قَوْلُهُ : ( وَسِعَ ) كَسَمِعَ سَمْعُهُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ ، وَسِعَ الْأَصْوَاتَ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُهُ أَيْ أَحَاطَ سَمْعُهُ بِالْأَصْوَاتِ كُلِّهَا لَا يَفُوتُهُ مِنْهَا شَيْءٌ ، وَنَصْبُ السَّمْعِ وَرَفْعُ الْأَصْوَاتِ كَمَا ضُبِطَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَعِيدٌ مَعْنًى وَلَفْظًا ، وَهَذَا ثَنَاءٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى حِينَ ظَهَرَ عِنْدَهَا آثَارُ سَعَةِ سَمْعِهِ وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ لَيْسَتْ عَالِمَةً بِذَلِكَ قَبْلُ حَتَّى يُقَالَ : كَيْفَ خَفِيَ عَلَى مِثْلِهَا هَذَا الْأَمْرُ ؟

140

189 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ بِيَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ : رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي . قَوْلُهُ : ( رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي ) مَفْعُولُ كَتَبَ ، وَقَوْلُهُ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سَاقَ هَذَا الْكَلَامَ عَلَى أَنَّهُ وَعَدَ بِأَنَّهُ سَيُعَامِلُ بِالرَّحْمَةِ مَا لَا يُعَامِلُ بِالْغَضَبِ لَا أَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنْ صِفَةِ الرَّحْمَةِ وَالْغَضَبِ بِأَنَّ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّ صِفَاتِهِ كُلِّهَا كَامِلَةٌ عَظِيمَةٌ وَلِأَنَّ مَا فَعَلَ مِنْ آثَارِ الْأُولَى فِيمَا سَبَقَ أَكْثَرُ مِمَّا فَعَلَ مِنْ آثَارِ الثَّانِيَةِ ، وَلَا يُشْكِلُ هَذَا الْحَدِيثُ بِمَا جَاءَ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنَ الْأَلْفِ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَالْبَقِيَّةَ النَّارَ ؛ إِمَّا لِأَنَّهُ يُعَامِلُ بِمُقْتَضَى الرَّحْمَةِ وَلَا يُعَامَلُ بِمُقْتَضَى الْغَضَبِ ، كَمَا قَالَ : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَقَالَ : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ الْآيَةَ ، وَقَالَ : إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ الْآيَةَ ، وَإِمَّا لِأَنَّ مَظَاهِرَ الرَّحْمَةِ أَكْثَرُ مِنْ مَظَاهِرِ الْغَضَبِ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ كُلَّهُمْ مَظَاهِرُ الرَّحْمَةِ وَهُمْ أَكْثَرُ خَلْقِ اللَّهِ ، وَكَذَا مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْحُورِ وَالْوِلْدَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ .

141

190 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ الْحَزامِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ خِرَاشٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : لَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ يَوْمَ أُحُدٍ لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا جَابِرُ ، أَلَا أُخْبِرُكَ مَا قَالَ اللَّهُ لِأَبِيكَ ؟ وَقَالَ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ : فَقَالَ : يَا جَابِرُ ، مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا ، قال : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتُشْهِدَ أَبِي وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَيْنًا ، قَالَ : أَفَلَا أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللَّهُ بِهِ أَبَاكَ ؟ قَالَ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا قَطُّ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَكَلَّمَ أَبَاكَ كِفَاحًا ، فَقَالَ : يَا عَبْدِي ، تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ ، قَالَ : يَا رَبِّ تُحْيِينِي فَأُقْتَلُ فِيكَ ثَانِيَةً ، فَقَالَ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ : إِنَّهُ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يَرْجِعُونَ ، قَالَ : يَا رَبِّ ، فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي ، قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ قَوْلُهُ : ( لَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ ) هُوَ أَبُو جَابِرِ بْنُ حَرَامٍ ضِدُّ الْحَلَالِ جُعِلَ عَلَمًا اسْتُشْهِدَ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ عِيَالًا بِكَسْرِ الْعَيْنِ ، قَوْلُهُ : ( مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا ) أَيْ لَا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي عَالَمِ الْبَرْزَخِ ، قَوْلُهُ : ( كِفَاحًا ) بِكَسْرِ الْكَافِ أَيْ مُوَاجَهَةً لَيْسَ بَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَلَا رَسُولٌ ، قَوْلُهُ : ( تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِيكَ ) ظَاهِرُهُ عُمُومُ الْمَفْعُولِ ؛ أَيْ مَا شِئْتَ كَمَا يُفِيدُهُ حَذْفُ الْمَفْعُولِ وَالْمَقَامُ فَيُشْكِلُ بِأَنَّ عُمُومَ الْوَعْدِ شَمِلَ الْأَحْيَاءَ وَهُوَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ؛ فَكَيْفَ مَا أَحْيَاهُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ خِلَافَ الْمِيعَادِ الْمَعْهُودِ مُسْتَثْنًى مِنَ الْعُمُومِ ؛ فَإِنَّ الْغَايَةَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُخَصِّصَاتِ كَمَا ذَكَرَهُ أَهْلُ الْأُصُولِ ، قَوْلُهُ : ( تُحْيِينِي ) هَذَا مِنْ مَوْضِعِ الْإِخْبَارِ مَوْضِعِ الْإِنْشَاءِ لِإِظْهَارِ كَمَالِ الرَّغْبَةِ وَإِلَّا فَالْمَقَامُ يَقْتَضِي أَحْيِنِي أَيْ أَحْيِنِي فِي الدُّنْيَا ، وَإِلَّا فَالشُّهَدَاءُ أَحْيَاءٌ وَهُوَ حَيٌّ يَتَكَلَّمُ ؛ فَكَيْفَ يَطْلُبُ الْإِحْيَاءَ وَهُوَ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ ؟ قَوْلُهُ : ( فَأُقْتَلُ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِالنَّصْبِ وَكَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ الْأَمْرِ مَعْنًى لِمَا ذَكَرْنَا ، قَوْلُهُ : ( فَأُبْلِغْ ) مِنَ الْإِبْلَاغِ أَيْ حَالَنَا تَرْغِيبًا لَهُمْ فِي الْجِهَادِ . وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَطَلْحَةُ بْنُ حَوَّاشٍ ، قِيلَ فِيهِ : رَوَى عَنْ جَابِرٍ مَنَاكِيرَ وَمُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَقَالَ : يُخْطِئُ ، انْتَهَى . قُلْتُ : لَيْسَ الْحَدِيثُ مِنَ أَفْرَادِ ابْنِ مَاجَهْ لَا مَتْنًا وَلَا سَنَدًا ؛ فَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي التَّفْسِيرِ ؛ فَقَالَ : حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ ، ثُمَّ ذَكَرَهُ بِسَنَدِهِ لِلْمُصَنِّفِ ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، رَوَاهُ عَنْهُ كِبَارُ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ جَابِرٍ شَيْئًا مِنْ هَذَا ، انْتَهَى .

142

191 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ يَضْحَكُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، كِلَاهُمَا دَخَلَ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُ ، هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُسْتَشْهَدُ ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى قَاتِلِهِ فَيُسْلِمُ فَيُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُسْتَشْهَدُ . قَوْلُهُ : ( يَضْحَكُ إِلَى رَجُلَيْنِ ) قَدْ سَبَقَ تَحْقِيقُهُ وَتَعْدِيَتُهُ بِإِلَى بِمَعْنَى الْإِقْبَالِ ، دَخَلَ أَفْرَادُهُ لِأَفْرَادِ كِلَاهُمَا لَفْظًا وَمُرَاعَاةُ لَفْظِهِ أَرْجَحُ ، قَالَ تَعَالَى : كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا

143

192 حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ ، ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ ؟ قَوْلُهُ : ( يَقْبِضُ اللَّهُ إِلَخْ ) هَذَا الْحَدِيثُ كَالتَّفْسِيرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ وَالْمَقْصُودُ بَيَانُ غَايَةِ عَظَمَتِهِ تَعَالَى وَحَقَارَةِ الْأَفْعَالِ الْعِظَامِ الَّتِي تَتَحَيَّرُ فِيهَا الْأَوْهَامُ بِالْإِضَافَةِ إِلَى كَمَالِ قُدْرَتِهِ ، وَهَذَا الْمَقْصُودُ حَاصِلٌ بِهَذَا الْكَلَامِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ كَيْفِيَّةُ الْقَبْضِ وَحَقِيقَةُ الْيَمِينِ ؛ فَالْبَحْثُ عَنْهُمَا خَارِجٌ عَنِ الْقَدْرِ الْمَقْصُودِ إِفْهَامُهُ فَلَا يَنْبَغِي .

144

193 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ الْهَمْدَانِيُّ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمِيرَةَ ، عَنْ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، قَالَ : كُنْتُ بِالْبَطْحَاءِ فِي عِصَابَةٍ وَفِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَرَّتْ بِهِ سَحَابَةٌ فَنَظَرَ إِلَيْهَا ، فَقَالَ : مَا تُسَمُّونَ هَذِهِ ؟ قَالُوا : السَّحَابُ ، قَالَ : وَالْمُزْنُ ؟ قَالُوا : وَالْمُزْنُ ، قَالَ : وَالْعَنَانُ ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : قَالُوا : وَالْعَنَانُ ، قَالَ : كَمْ تَرَوْنَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ ؟ قَالُوا : لَا نَدْرِي ، قَالَ : فَإِنَّ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا إِمَّا وَاحِدًا أَوْ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ سَنَةً ، وَالسَّمَاءُ فَوْقَهَا كَذَلِكَ ، حَتَّى عَدَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ، ثُمَّ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بَحْرٌ بَيْنَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ كَمَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ ، ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ بَيْنَ أَظْلَافِهِنَّ وَرُكَبِهِنَّ كَمَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ ، ثُمَّ عَلَى ظُهُورِهِنَّ الْعَرْشُ بَيْنَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ كَمَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ ، ثُمَّ اللَّهُ فَوْقَ ذَلِكَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى . قَوْلُهُ : ( مَا تُسَمُّونَ ) هَذِهِ الْإِشَارَةُ إِلَى السَّحَابِ ، قَالُوا : السَّحَابَ بِالنَّصْبِ أَيْ نُسَمِّيهِ السَّحَابَ أَوْ بِالرَّفْعِ أَيْ هِيَ السَّحَابُ ، وَكَذَا الْوَجْهَانِ فِي الْمُزْنِ وَالْعَنَانِ ، وَالْمُزْنُ بِضَمِّ الْمِيمِ السَّحَابُ أَوْ أَبْيَضُهُ وَالْعَنَانُ كَسَحَابٍ وَزْنًا وَمَعْنًى . قَوْلُهُ : ( إِمَّا وَاحِدًا أَوِ اثْنَيْنِ ) قِيلَ : لَعَلَّ التَّرْدِيدَ مِنْ شَكِّ الرَّاوِي ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ خَمْسُمِائَةٍ ، فَقَالَ الطِّيبِيُّ : الْمُرَادُ بِالسَّبْعِينَ فِي الْحَدِيثِ التَّكْثِيرُ دُونَ التَّحْدِيدِ ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ حِينَئِذٍ لِزِيَادَةِ وَاحِدٍ وَاثْنَيْنِ ، قُلْتُ : لَعَلَّ التَّفَاوُتَ لِتَفَاوُتِ السَّائِرِ إِذْ لَا يُقَاسُ سَيْرُ الْإِنْسَانِ بِسَيْرِ الْفَرَسِ كَذَلِكَ ذَكَرْتُهُ فِي حَاشِيَةِ أَبِي دَاوُدَ ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي حَاشِيَةِ السُّيُوطِيِّ عَلَى الْكِتَابِ أَنَّ الْحَافِظَ ابْنَ حَجَرٍ ذَكَرَ مِثْلَهُ ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى التَّوَافُقِ بَحْرً بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى اسْمِ إِنَّ فِي قَوْلِهِ : فَإِنَّ بَيْنَكُمْ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ فَوْقَ السَّمَاءِ ) عَطْفٌ عَلَى خَبَرِ إِنَّ أَوْعَالٍ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ ثَمَانِيَّةُ أَوْعَالٍ جَمْعُ وَعْلٍ بِفَتْحٍ فَكَسْرِ ، تَيْسُ جَبَلٍ وَالْمُرَادُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَلَى صُورَةِ الْأَوْعَالِ ، وَالْأَظْلَافُ جَمْعُ ظِلْفٍ بِالْكَسْرِ وَهُوَ لِلْبَقَرِ وَالْغَنَمِ كَالْحَافِرِ لِلْفَرَسِ وَرُكَبِهِنَّ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ ثُمَّ اللَّهُ فَوْقَ ذَلِكَ تَصْوِيرٌ لِعَظَمَتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَفَوْقِيَّتُهُ عَلَى الْعَرْشِ بِالْعُلُوِّ وَالْعَظَمَةِ وَالْحُكْمِ لَا الْحُلُولِ وَالْمَكَانِ .

145

194 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا قَضَى اللَّهُ أَمْرًا فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتْ الْمَلَائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ ؛ فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ قال : فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُ السَّمْعِ بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ فَيَسْمَعُ الملائكة الْكَلِمَةَ فَيُلْقِيهَا إِلَى مَنْ تَحْتَهُ ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَهُ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا إِلَى الَّذِي تَحْتَهُ ، فَيُلْقِيهَا عَلَى لِسَانِ الْكَاهِنِ أَوْ السَّاحِرِ ، فَرُبَّمَا لَمْ يُدْرَكْ حَتَّى يُلْقِيَهَا ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ ، فَتَصْدُقُ تِلْكَ الْكَلِمَةُ الَّتِي سُمِعَتْ مِنْ السَّمَاءِ . قَوْلُهُ : ( إِذَا قَضَى ) أَيْ تَكَلَّمَ بِهِ خُضْعَانًا بِالضَّمِّ مَصْدَرُ خَضَعَ كَالْغُفْرَانِ وَالْكُفْرَانِ ، وَيُرْوَى بِالْكَسْرِ كَالْوِجْدَانِ وَالْعِرْفَانِ وَهُوَ جَمْعُ خَاضِعٍ كَالْحَيَوَانِ ، فَإِنْ كَانَ جَمْعًا فَهُوَ حَالٌ وَإِنْ كَانَ مَصْدَرًا جَازَ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مُطْلَقًا لِمَا فِي ضَرْبِ الْأَجْنِحَةِ مِنْ مَعْنَى الْخُضُوعِ أَوْ مَفْعُولًا ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الطَّائِرَ إِذَا اسْتَشْعَرَ خَوْفًا أَرْخَى جَنَاحَيْهِ مُرْتَعِدًا ، قَوْلُهُ : ( كَأَنَّهُ ) أَيِ الْقَوْلُ قَوْلُهُ : ( سِلْسِلَةٌ ) أَيْ صُورَةُ وَقْعِ سِلْسِلَةِ الْحَدِيدِ ( عَلَى صَفْوَانٍ ) هُوَ الْحَجَرُ الْأَمْلَسُ ( فُزِّعَ ) أَيْ كُشِفَ عَنْهُمُ الْفَزَعُ ، وَأُزِيلَ ( قَالُوا : مَاذَا قَالَ ؟ ) أَيْ بَعْضُ الْمَلَائِكَةِ قَالُوا ؛ أَيِ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ( مُسْتَرِقُ ) أَيِ الشَّيْطَانُ ( فَيَسْمَعُ ) أَيِ الشَّيْطَانُ . ( الملائكةَ ) بالنصب .

146

195 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ ، ويُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ النهار قَبْلَ عَمَلِ الليل وَعَمَلُ الليل قَبْلَ عَمَلِ النهار ، حِجَابُهُ النُّورُ ، لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ . قَوْلُهُ : ( قَامَ فِينَا إِلَخْ ) أَيْ قَامَ خَطِيبًا فِينَا مُذَكِّرًا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ ، فَقَوْلُهُ فِينَا وَبِخَمْسِ كَلِمَاتٍ مُتَرَادِفَانْ أَوْ مُتَدَاخِلَانِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِينَا مُتَعَلِّقًا بِقَامَ عَلَى تَضْمِينِ مَعْنَى خَطَبَ ، وَبِخَمْسِ حَالٌ أَيْ خَطَبَ قَائِمًا مُذَكِّرًا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ ، وَالْقِيَامُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِخَمْسِ مُتَعَلِّقًا بِقَامَ ، وَفِينَا بَيَانٌ ، وَالْقِيَامُ عَلَى هَذَا مِنْ قَامَ بِالْأَمْرِ شَمَّرَ وَتَجَلَّدَ لَهُ أَيْ تَشَمَّرَ بِحِفْظِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ ، وَكَأَنَّ السَّامِعُ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ قَالَ فِي حَقِّهَا ، كَذَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ ، قُلْتُ : وَفِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ لَوْ جَعَلَ فِينَا مُتَعَلِّقًا بِقَامَ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارٍ أَيْ قَامَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ فِي حَقِّنَا ، وَلِأَجْلِ انْتِفَاعِنَا كَانَ صَحِيحًا ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْمَعْنَى قَامَ فِيمَا بَيْنَنَا بِتَبْلِيغِ خَمْسِ كَلِمَاتٍ ، أَيْ بِسَبَبِهِ ، فَالْجَارَانِ مُتَعَلِّقَانِ بِالْقِيَامِ ، وَهُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَذَلِكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقِيَامَ مِنْ قَامَ بِالْأَمْرِ وَتَجْعَلَ فِينَا بَيَانًا مُتَعَلِّقًا بِهِ أَيْضًا . قَوْلُهُ : ( بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ ) أَيْ بِخَمْسِ فُصُولٍ ، وَالْكَلِمَةُ لُغَةً تُطْلَقُ عَلَى الْجُمْلَةِ الْمُرَكَّبَةِ الْمُفِيدَةِ ، ( لَا يَنَامُ ) إِذِ النَّوْمُ لِاسْتِرَاحَةِ الْقُوَى وَالْحَوَاسِّ ، وَهِيَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مُحَالٌ ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَيْ لَا يَصِحُّ وَلَا يَسْتَقِيمُ لَهُ النَّوْمُ ، فَالْكَلِمَةُ الْأُولَى دَالَّةٌ عَلَى عَدَمِ صُدُورِ النَّوْمِ ، وَالثَّانِيَةُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى اسْتِحَالَتِهِ عَلَيْهِ تَعَالَى ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الصُّدُورِ اسْتِحَالَتُهُ ، فَلِذَلِكَ ذُكِرَتِ الْكَلِمَةُ الثَّانِيَةُ بَعْدَ الْأُولَى ، قَوْلُهُ : ( يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ ) قِيلَ أُرِيدَ بِالْقِسْطِ الْمِيزَانُ ، وَسُمِّيَ الْمِيزَانُ قِسْطًا لِأَنَّهُ يَقَعُ بِهِ الْمُعَدَلَةُ فِي الْقِسْمَةِ ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُ الْمِيزَانَ وَيَخْفِضُهُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ مِيزَانَ أَعْمَالِ الْعِبَادِ الْمُرْتَفِعَةِ إِلَيْهِ وَأَرْزَاقِهِمُ النَّازِلَةِ مِنْ عِنْدِهِ كَمَا يَرْفَعُ الْوَزَّانُ يَدَهُ وَيَخْفِضُهَا عِنْدَ الْوَزْنِ ، فَهُوَ تَمْثِيلٌ وَتَصْوِيرٌ لِمَا يُقَدِّرُ اللَّهُ تَعَالَى وَيُنَزِّلُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ أَيْ أَنَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَ خَلْقِهِ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ ، فَأَمْرُهُ كَأَمْرِ الْوَزَّانِ الَّذِي يَزِنُ فَيَخْفِضُ يَدَهُ وَيَرْفَعُهَا ، وَهَذَا الْمَعْنَى أَنْسَبُ بِمَا قَبْلَهُ كَأَنَّهُ قِيلَ كَيْفَ كَانَ يَجُوزُ عَلَيْهِ النَّوْمُ وَهُوَ الَّذِي يَتَصَرَّفُ أَبَدًا فِي مُلْكِهِ بِمِيزَانِ العدل ، وَقِيلَ : أُرِيدُ بِالْقِسْطِ الرِّزْقُ لِأَنَّهُ قِسْطُ كُلِّ مَخْلُوقٍ أَيْ نَصِيبُهُ ، وَخَفْضُهُ تَقْلِيلُهُ وَرَفْعُهُ تَكْثِيرُهُ ، قَوْلُهُ : ( يُرْفَعُ إِلَيْهِ ) أَيْ لِلْعَرْضِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ هُوَ تَعَالَى أَعْلَمَ بِهِ لِيَأْمُرَ الْمَلَائِكَةَ بِإِمْضَاءِ مَا قَضَى لِفَاعِلِهِ جَزَاءً لَهُ عَلَى فِعْلِهِ وَيَرْفَعُ أَيْ خَزَائِنَهُ لِيَحْفَظَ إِلَى يَوْمِ الْجَزَاءِ ، قَوْلُهُ : ( قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ الْعَبْدُ فِي عَمَلِ اللَّيْلِ أَوْ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ الْعَمَلُ بِاللَّيْلِ ، وَالْأَوَّلُ أَبْلَغُ لِمَا فِيهِ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى مُسَارَعَةِ الْكِرَامِ الْكَتَبَةِ إِلَى رَفْعِ الْأَعْمَالِ وَسُرْعَةِ عُرُوجِهِمْ إِلَى مَا فَوْقَ السَّمَوَاتِ ، قَوْلُهُ : ( حِجَابُهُ ) الْحِجَابُ هُوَ الْحَائِلُ بَيْنَ الرَّائِي وَالْمَرْئِيِّ ، وَالْمُرَادُ هَاهُنَا هُوَ الْمَانِعُ لِلْخَلْقِ عَنْ إِبْصَارِهِ فِي دَارِ الْفَنَاءِ ، وَالْكَلَامُ فِي دَارِ الْبَقَاءِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِ الرُّؤْيَةِ فِي الْآخِرَةِ ، وَكَذَا لَا يَرِدُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَانِعٌ عَنِ الْإِدْرَاكِ ، فَكَيْفَ قِبلَ حِجَابُهُ النُّورُ ؟ يُرِيدُ أَنَّ حِجَابَهُ عَلَى خِلَافِ الْحُجُبِ الْمَعْهُودَةِ فَهُوَ مُحْتَجِبٌ عَلَى الْخَلْقِ بِأَنْوَارِ عِزِّهِ وَجَلَالِهِ وَسَعَةِ عَظَمَتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ ، وَذَلِكَ هُوَ الْحِجَابُ الَّذِي تُدْهَشُ دُونَهُ الْعُقُولُ وَتَذْهَبُ الْأَبْصَارُ وَتَتَحَيَّرُ الْبَصَائِرُ ، قَوْلُهُ : ( لَوْ كَشَفَ ذَلِكَ الْحِجَابَ ) وَتَجَلَّى لِمَا وَرَاءَهُ مَا تَجَلَّى مِنْ حَقَائِقِ الصِّفَاتِ وَعَظَمَةِ الذَّاتِ لَمْ يَبْقَ مَخْلُوقٌ إِلَّا احْتَرَقَ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ لَوْ كَشَفَهُ أيْ رَفَعَهُ وَأَزَالَهُ ، هَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَشْفِ الْحِجَابِ ، وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ بَعْضٍ أَنَّ الْمُرَادَ لَوْ أَظْهَرَهُ لَاحْتَرَقَ ، قَوْلُهُ : ( سُبُحَاتُ وَجْهِهِ ) السُّبُحَاتُ أَيْ بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ سُبْحَةٍ كَغُرْفَةٍ وَغُرُفَاتٍ ، وَفَسَّرَ سُبُحَاتُ الْوَجْهِ بِجَلَالَتِهِ ، وَقِيلَ مَحَاسِنُهُ لِأَنَّكَ إِذَا رَأَيْتَ الْوَجْهَ الْحَسَنَ ، قُلْتَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَقِيلَ : قَالَ بَعْضُ أَهْلِ التَّحْقِيقِ : إِنَّهَا الْأَنْوَارُ الَّتِي إِذَا رَآهَا الرَّاؤونَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ سَبَّحُوا وَهَلَّلُوا لِمَا يَرُوعُهُمْ مِنْ جَلَالِ اللَّهِ وَعَظَمَتِهِ ، قُلْتُ : ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يُفِيدُ أَنَّ سُبُحَاتِ الْوَجْهِ لَا تَظْهَرُ لِأَحَدٍ وَإِلَّا لَاحْتَرَقَتِ الْمَخْلُوقَاتُ فَكَيْفَ يُقَالُ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ يَرَوْنَهَا ؟ فَلْيُتَأَمَّلْ ، قَوْلُهُ : ( مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ ) أَيْ كُلُّ مَخْلُوقٍ انْتَهَى إِلَى ذَلِكَ الْمَخْلُوقِ بَصَرُهُ تَعَالَى ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ بَصَرَهُ مُحِيطٌ بِجَمِيعِ الْكَائِنَاتِ مَعَ وُجُودِ الْحِجَابِ ، فَكَيْفَ إِذَا كُشِفَ ؟ فَهَذَا كِنَايَةٌ عَنْ هَلَاكِ الْمَخْلُوقَاتِ أَجْمَعَ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ مَا انْتَهَى بَصَرُهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَيْ كُلُّ مَنْ يَرَاهُ يَهْلَكُ ، فَكَأَنَّهُمْ رَاعُوا أَنَّ الْحِجَابَ مَانِعٌ عَنْ أَبْصَارِهِمْ ، فَعِنْدَ الرَّفْعِ يَنْبَغِي أَنْ يَعْتَبِرَ أَبْصَارَهُمْ وَإِلَّا فَإِبْصَارُهُ تَعَالَى دَائِمٌ ، فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْبَصَرِ النُّورُ ، وَالْمَعْنَى أَيْ كُلُّ مَخْلُوقٍ انْتَهَى إِلَى ذَلِكَ نُورُهُ تَعَالَى ، وَقَوْلُهُ : مِنْ خَلْقِهِ عَلَى الْوُجُوهِ بَيَانٌ لِمَا فِي قَوْلِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ .

147

196 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ ، حِجَابُهُ النُّورُ ، لَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ ، ثُمَّ قَرَأَ أَبُو عُبَيْدَةَ : أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَوْلُهُ : ( لَوْ كَشَفَهَا ) لَعَلَّ تَأْنِيثَ الضَّمِيرِ بِتَأْوِيلِ النُّورِ بِالْأَنْوَارِ .

148

186 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ ، ثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا ، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا ، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ . قَوْلُهُ : ( جَنَّتَانِ ) مُبْتَدَأٌ ، وَالِابْتِدَاءُ بِالنَّكِرَةِ جَائِزٌ إِذَا كَانَ الْكَلَامُ مُفِيدًا ، قَوْلُهُ : ( مِنْ فِضَّةٍ ) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ خَبَرٌ لِجَنَّتَانِ بِتَقْدِيرِ كَائِنَتَانِ مِنْ فِضَّةٍ ، وَقَوْلُهُ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ جَنَّتَانْ أَوْ مِنْ ضَمِيرِ كَائِنَتَانِ ، وَبِتَقْدِيرِ كَائِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ ، وَآنِيَتُهُمَا فَاعِلُ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ خَبَرٌ لِمَا بَعْدَهُ ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ لِجَنَّتَانِ ، قَوْلُهُ : ( وبَيْنَ الْقَوْمِ ) أَيْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، قَوْلُهُ : ( فِي جَنَّةِ عَدْنٍ ) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ يَنْظُرُونَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِرِدَاءِ الْكِبْرِيَاءِ نَفْسُ صِفَةِ الْكِبْرِيَاءِ عَلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ بَيَانِيَّةٌ ، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِحَدِيثِ الْكِبْرِيَاءِ رِدَائِي ، وَحِينَئِذٍ لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَ هَذَا الْحَدِيثِ يُفِيدُ أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَهُ تَعَالَى ؛ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ مَانِعًا عَنْ نَظَرِ أَهْلِ جَنَّةِ عَدْنٍ ؛ فَكَيْفَ غَيْرُهُمْ ؟ وَصِفَةُ الْكِبْرِيَاءِ مِنْ لَوَازِمِ ذَاتِهِ تَعَالَى لَا يُمْكِنُ زَوَالُهَا عَنْهُ ؛ فَيَدُومُ الْمَنْعُ بِدَوَامِهَا إِلَّا أَنْ يُقَالَ هِيَ مَانِعَةٌ عَنْ دَوَامِ النَّظَرِ لَا عَنْ أَصْلِ النَّظَرِ ، عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا أَيْ وَبَيْنَ أَنْ يُدِيمُوا ؛ فَلَوْلَا هِيَ لَدَوامَ نَظَرُهُمْ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْمُعَامَلَةِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ ، وَهِيَ غَيْرُ لَازِمَةٍ ، وَبِهَذَا صَارَتْ صِفَةُ الْكِبْرِيَاءِ مَانِعَةً عَنْ دَوَامِ النَّظَرِ دُونَ أَصْلِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ بِرِدَاءِ الْكِبْرِيَاءِ هُوَ الْمُعَامَلَةُ بِمُقْتَضَاهَا لَا نَفْسُ صِفَةِ الْكِبْرِيَاءِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْإِضَافَةِ ؛ إِذِ الْأَصْلُ التَّغَايُرُ لَا التَّبَايُنُ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِلتَّعْبِيرِ بِالرِّدَاءِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ عَادَةً لَا يَلْزَمُ اللَّابِسَ لُزُومُ الْإِزَارِ وَحِينَئِذٍ فَرِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ وَإِنْ كَانَ مَانِعًا مِنْ أَصْلِ النَّظَرِ لَكِنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ ؛ فَيُمْكِنُ النَّظَرُ ، وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فَالْحَدِيثُ مَسُوقٌ لِإِفَادَةِ كَمَالِ قُرْبِ أَهْلِ جَنَّةِ عَدْنٍ مِنْهُ تَعَالَى .

149

197 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : يَمِينُ اللَّهِ مَلْأَى لَا يَغِيضُهَا شَيْءٌ ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ، وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْمِيزَانُ ، يَرْفَعُ الْقِسْطَ وَيَخْفِضُ . قَالَ : أَرَأَيْتَ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ؛ فإنه لَمْ يَنْقُصْ مِمَّا فِي يَدَيْهِ شَيْئًا . قَوْلُهُ : ( يَمِينُ اللَّهِ ) قِيلَ أُرِيدَ بِالْيَمِينِ النِّعَمَ ، وَمَعْنَى مَلْأَى كَثِيرَةُ الْعَطَاءِ ، وَقِيلَ : أُرِيدَ بِالْيَمِينِ الْخَزَائِنُ الَّتِي تَتَصَرَّفُ فِيهَا بِالْيَمِينِ ( لَا يَغِيضُهَا ) لَا يُنْقِصُهَا خَيْرٌ بَعْدَ خَيْرٍ ( سَحَّاءُ ) بِتَشْدِيدِ الْحَاءِ وَالْمَدِّ دَائِمَةٌ الصَّبِّ بِالْعَطَاءِ مِنْ سَحَّ سَحًّا ، وَرُوِيَ بِالتَّنْوِينِ مَصْدَرًا ، قِيلَ : مَا أَتَمَّ هَذِهِ الْبَلَاغَةَ وَأَحْسَنَ هَذِهِ الِاسْتِعَارَةَ ؛ فَلَقَدْ نَبَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بِهَذَا اللَّفْظِ عَلَى مَعَانٍ دَقِيقَةٍ مِنْهَا وَصْفُ يَدِهِ تَعَالَى فِي الْإِعْطَاءِ بِالتَّفَوُّقِ وَالِاسْتِعْلَاءِ فَإِنَّ السَّحَّ إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ عُلُوٍّ ، وَمِنْهَا أَنَّهَا الْمُعْطِيَةُ عَنْ ظَهْرِ غِنًى لِأَنَّ الْمَائِعَ إِذَا انْصَبَّ مِنْ فَوْقُ انْصَبَّ بِسُهُولَةٍ ، وَمِنْهَا جَزَالَةُ عَطَايَاهُ سُبْحَانَهُ فَإِنَّ السَّحَّ يَسْتَعْمِلُ فِيمَا ارْتَفَعَ عَنْ حَدِّ التَّقَاطُرِ إِلَى حَدِّ السَّيْلَانِ ، وَمِنْهَا أَنَّهُ لَا مَانِعَ لَهَا لِأَنَّ الْمَاءَ إِذَا أَخَذَ فِي الِانْصِبَابِ مِنْ فَوْقُ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَرُدَّهُ . قَوْلُهُ : ( اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ) ظَرْفٌ لِسَحَّاءَ ، وَالْمُرَادُ بِهِ عَدَمُ الِانْقِطَاعِ لِمَادَّةِ عَطَائِهِ تَعَالَى ، قَوْلُهُ : ( وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى ) قُلْتُ : هَذَا اللَّفْظُ مَعْنَاهُ كَمَا ذَكَرُوا فِي الْيَمِينِ مِنَ الْمَجَازِ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَالْوَجْهُ مَذْهَبُ السَّلَفِ ؛ فَالْوَاجِبُ فِيهِ وَفِي أَمْثَالِهِ الْإِيمَانُ بِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ وَالتَّسْلِيمُ وَتَرْكُ التَّصَرُّفِ فِيهِ لِلْعَقْلِ وَيَسْتَقِلُّ بِنَوْعِ بَسْطٍ ، قَوْلُهُ : ( يَرْفَعُ الْقِسْطَ وَيَخْفِضُهُ ) قِيلَ هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى إِنْزَالِ الْعَدْلِ إِلَى الْأَرْضِ مَرَّةً وَرَفْعُهُ أُخْرَى ، قَوْلُهُ : ( مَا أَنْفَقَ ) أَيْ قَدْرَ مَا أَنْفَقَ .

150

198 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ : يَأْخُذُ الْجَبَّارُ سَمَاوَاتِهِ وَأَرْضَهُ بِيَدِهِ ، وَقَبَضَ بِيَدِهِ فَجَعَلَ يَقْبِضُهَا وَيَبْسُطُهَا ، ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا الْجَبَّارُ ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ ؟ قَالَ : وَيَتَمَيَّلُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ ، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ ، حَتَّى إِنِّي أَقُولُ : أَسَاقِطٌ هُوَ يا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَوْلُهُ : ( وَقَبَضَ بِيَدِهِ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلنَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَكَانَ يُرِيهِمْ بِهَذَا كَيْفِيَّةَ الْقَبْضِ بَعْدَ الْبَسْطِ ، قَوْلُهُ : ( أَسَاقِطٌ ) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَهُوَ اسْتِفْهَامٌ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ ، وَالْحَقُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَكَذَا فِيمَا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُحَقِّقُونَ ، قَالَ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ : كُلُّ مَا جَاءَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فِي صِفَاتِهِ تَعَالَى كَالنَّفْسِ وَالْوَجْهِ وَالْعَيْنِ وَالْأُصْبُعِ وَالْيَدِ وَالرِّجْلِ وَالْإِتْيَانِ وَالْمَجِيءِ وَالنُّزُولِ إِلَى السَّمَاءِ وَالِاسْتِوَاءِ عَلَى الْعَرْشِ وَالضَّحِكِ وَالْفَرَحِ ؛ فَهَذِهِ وَنَظَائِرُهَا صِفَاتُ اللَّهِ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ وَرَدَ بِهَا السَّمْعُ ؛ فَيَجِبُ الْإِيمَانُ بِهَا وَإِبْقَاؤُهَا عَلَى ظَاهِرِهَا مُعْرِضًا فِيهَا عَنِ التَّأْوِيلِ مُجْتَنِبًا عَنِ التَّشْبِيهِ مُعْتَقِدًا أَنَّ الْبَارِيَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَا يُشْبِهُ مِنْ صِفَاتِهِ صِفَاتُ الْخَلْقِ كَمَا لَا تُشْبِهُ ذَاتُهُ ذَوَاتِ الْخَلْقِ ، قَالَ تَعَالَى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ وَعَلَى هَذَا مَضَى سَلَفُ الْأُمَّةِ وَعُلَمَاءُ السُّنَّةِ ، تَلْقَوْهَا جَمِيعًا بِالْقَبُولِ وَتَجَنَّبُوا فِيهَا عَنِ التَّمْثِيلِ وَالتَّأْوِيلِ وَوَكَّلُوا الْعِلْمَ فِيهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى كَمَا أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ عَنِ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ ؛ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : كُلُّ مَا وَصَفَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ فَتَفْسِيرُهُ قِرَاءَتُهُ ، وَالسُّكُوتُ عَلَيْهِ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُفَسِّرَهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَرُسُلُهُ ، وَسَأَلَ رَجُلٌ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى كَيْفَ اسْتَوَى ؟ فَقَالَ : الِاسْتِوَاءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ ، وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ ، وَالْإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ ، وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ ، وَمَا أَرَاكَ إِلَّا ضَالًّا . وَأُمِرَ بِهِ أَنْ يُخْرَجَ مِنَ الْمَجْلِسِ ، وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ ، وَسُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ ، وَمَالِكًا عَنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي الصِّفَاتِ وَالرُّؤْيَةِ ؛ فَقَالَ : أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ بِلَا كَيْفٍ ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : عَلَى الْبَيَانُ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا التَّسْلِيمُ ، وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : قَدْمُ الْإِسْلَامِ لَا يثْبُتُ إِلَّا عَلَى قَنْطَرَةِ التَّسْلِيمِ ، انْتَهَى . وَبِنَحْوِ هَذَا صَرَّحَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ ؛ فَعَلَيْكَ بِهِ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ .

151

199 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، ثَنَا ابْنُ جَابِرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ بُسْرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ يَقُولُ : حَدَّثَنِي النَّوَّاسُ بْنُ سَمْعَانَ الْكِلَابِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا بَيْنَ أصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ ، إِنْ شَاءَ أَقَامَهُ وَإِنْ شَاءَ أَزَاغَهُ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : يَا مُثَبِّتَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ ، قَالَ : وَالْمِيزَانُ بِيَدِ الرَّحْمَنِ يَرْفَعُ أَقْوَامًا وَيَخْفِضُ آخَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . قَوْلُهُ : ( أَقَامَهُ ) أَيْ عَلَى الْحَقِّ ، قَوْلُهُ : ( أَزَاغَهُ ) أَيْ عَنْهُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ .

152

202 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا الْوَزِيرُ بْنُ صَبِيحٍ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ حَلْبَسٍ ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ قَالَ : مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَغْفِرَ ذَنْبًا وَيُفَرِّجَ كَرْبًا ، وَيَرْفَعَ قَوْمًا وَيَخْفِضَ آخَرِينَ . قَوْلُهُ : ( وَيُفَرِّجَ كَرْبًا ) فِي الصِّحَاحِ الْكَرْبُ كَالضَّرْبِ هُوَ الْغَمُّ الَّذِي يَأْخُذُ بِالنَّفْسِ وَتَفْرِيجُ الْغَمِّ إِزَالَتُهُ فِي الصِّحَاحِ ، وَفَرْجُ الْكَرْبِ كَأَفْرَجَ اللَّهُ غَمَّكَ تَفْرِيجًا ، وَفَرْجَ اللَّهُ عَنْكَ غَمَّكَ يُفَرِّجُ بِالْكَسْرِ ، انْتَهَى . يُرِيدُ أَنَّهُ جَاءَ بِالتَّشْدِيدِ ، وَمَعْنَى التَّخْفِيفِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ ، وَالتَّخْفِيفُ هَاهُنَا أَنْسَبُ لَفْظًا وَالتَّشْدِيدُ مَعْنًى لِمَا فِيهِ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى الْمُبَالَغَةِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ لِتَقَاصُرِ الرُّوَاةِ عَنْ دَرَجَةِ الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ : صَالِحٌ ، وَقَالَ دُحَيْمٌ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : كَانَ يُعَدُّ مِنَ الْإِبْدَالِ وَرُبَّمَا أَخْطَأَ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مَوْقُوفًا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الرَّحْمَنِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ أُمِّ الدَّرْدَاءِ بِهِ .

153

200 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ لَيَضْحَكُ إِلَى ثَلَاثَةٍ : لِلصَّفِّ فِي الصَّلَاةِ ، وَلِلرَّجُلِ يُصَلِّي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ ، وَلِلرَّجُلِ يُقَاتِلُ - أُرَاهُ قَالَ خَلْفَ الْكَتِيبَةِ قَوْلُهُ : ( إِلَى ثَلَاثَةٍ ) تَعْدِيَةُ الضَّحِكِ بِإِلَى لِتَضْمِينِهِ مَعْنَى الْإِقْبَالِ وَذِكْرُ اللَّامِ فِي التَّفْصِيلِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ يَضْحَكُ تَشْرِيفًا لَهُمْ ، قَوْلُهُ : ( خَلْفَ الْكَتِيبَةِ ) أَيْ خَلْفَ الْجَيْشِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُقَاتِلُ بَعْدَ أَنْ ظَفِرُوا لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ يُقَاتِلُ بَعْدَ أَنْ ظَفِرَ وَإِلَّا بِمَعْنَى أَنَّهُ يَقُومُ خَلْفَهُمْ وَيُقَاتِلُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ ؛ فَإِنَّ مُجَالِدًا وَلَوْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ فَإِنَّمَا أَخْرَجَ لَهُ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ ، وَالذَّهَبِيُّ فِي الْكَاشِفِ : مَجْهُولٌ .

154

46 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ الْمَدَنِيُّ أَبُو عُبَيْدةَ ثَنَا أَبِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّمَا هُمَا اثْنَتَانِ الْكَلَامُ وَالْهَدْيُ فَأَحْسَنُ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ وَأَحْسَنُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ أَلَا وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدِثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ أَلَا لَا يَطُولَنَّ عَلَيْكُمْ الْأَمَدُ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ أَلَا إِنَّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ وَإِنَّمَا الْبَعِيدُ مَا لَيْسَ بِآتٍ أَلَا إِنَّمَا الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ أَلَا إِنَّ قِتَالَ الْمُؤْمِنِ كُفْرٌ وَسِبَابُهُ فُسُوقٌ وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ أَلَا وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ لَا يَصْلُحُ بِالْجِدِّ وَلَا بِالْهَزْلِ وَلَا يَعِدُ الرَّجُلُ صَبِيَّهُ ثُمَّ لَا يَفِي لَهُ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارَ وَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّهُ يُقَالُ لِلصَّادِقِ صَدَقَ وَبَرَّ وَيُقَالُ لِلْكَاذِبِ كَذَبَ وَفَجَرَ أَلَا وَإِنَّ الْعَبْدَ يَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا قَوْلُهُ : ( إِنَّمَا هُمَا اثْنَتَانِ ) ضَمِيرُهُمَا مِنْهُمْ مُفَسَّرٌ بِالْكِلَامِ وَالْهَدْيِ أَيْ إِنَّمَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ اللَّذَيْنِ وَقَعَ التَّكْلِيفُ بِهِمَا اثْنَتَانِ لَا ثَالِثَ مَعَهُمَا حَتَّى يَثْقُلَ عَلَيْكُمُ الْأَمْرُ وَيَتَفَرَّقَ ، وَفَائِدَةُ الْإِخْبَارِ نَفْيُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ لِمَا ذَكَرْنَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ النَّهْيَ عَنْ ضَمِّ الْمُحْدَثَاتِ إِلَيْهِمَا كَأَنَّهُ قِيلَ : الْمَقْصُودُ بَقَاؤُهُمَا اثْنَتَانِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ضَمِيرُهُمَا لِمَا وَقَعَ بِهِ التَّكْلِيفُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنِ الْعَدَدِ ، وَإِنَّمَا ثَنَّى نَظَرًا إِلَى كَوْنِ ذَلِكَ فِي الْوَاقِعِ ثِنْتَيْنِ فَحَصَلَ الْفَائِدَةُ فِي الْإِخْبَارِ بِاسْمِ الْعَدَدِ وَهَذَا مِثْلُ مَا قَالُوا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ اثْنَتَانِ تَمْهِيدًا لِمَا هُوَ الْخَبَرُ وَالْخَبَرُ فِي الْوَاقِعِ مَا هُوَ الْمُبْدَلُ مِنِ اثْنَتَانِ وَهُمَا الْكَلَامُ وَالْهَدْيُ وَعَلَى الْوُجُوهِ تَأْنِيثُ اثْنَتَانِ نَظَرًا إِلَى أَنَّهُمَا حُجَّتَانِ قَوْلُهُ : ( الْأَمَدُ ) أَيِ الْأَجَلُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْأَمَلُ وَطُولُهُ تَابِعٌ لِطُولِ الْأَجَلِ وَفِي طُولِهِمَا وَنِسْيَانُ الْمَوْتِ تَأْثِيرٌ يَتْبَعُ فِي قَسْوَةِ الْقُلُوبِ وقَوْلُهُ : فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ النَّهْيِ أَلَا مَا هُوَ آتٍ إِلَخْ تَعْلِيمٌ وَإِرْشَادٌ لِمَا يُنْتَفَعُ بِهِ طُولُ الْأَمَدِ ، قَوْلُهُ : ( أَلَا إِنَّمَا الشَّقِيُّ إِلَخْ ) أَيْ فَعَلَيْكُمْ بِالتَّفَكُّرِ فِي ذَلِكَ وَالْبُكَاءِ لَهُ وَكَيْفَ الْقَسْوَةُ وَالضَّحِكُ مَعَ سَبْقِ التَّقْدِيرِ فِي النِّهَايَةِ ، الْمَعْنَى إِنَّ مَا قَدَّرَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فِي أَصْلِ خِلْقَتِهِ أَنْ يَكُونَ شَقِيًّا فَهُوَ الشَّقِيُّ فِي الْحَقِيقَةِ لَا مَنْ عَرَضَ لَهُ الشَّقَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى شَقَاءِ الْآخِرَةِ لَا شَقَاءِ الدُّنْيَا . قَوْلُهُ : ( مَنْ وُعِظَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ مَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلِاتِّعَاظِ فَرَأَى مَا جَرَى عَلَى غَيْرِهِ بِالْمَعَاصِي مِنَ الْعُقُوبَةِ فَتَرَكَهَا خَوْفًا مِنْ أَنْ يَنَالَهُ مِثْلُ مَا نَالَ غَيْرَهُ ، قَوْلُهُ : ( كُفْرٌ ) أَيْ مِنْ شَأْنِ الْكُفْرِ ، وَسِبَابُهُ هُوَ كَالْقِتَالِ فِي الْوَزْنِ فُسُوقٌ أَيْ مِنْ شَأْنِ الْفَسَقَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ مُرْتَكِبَ الْقِتَالِ كَافِرٌ وَمُرْتَكِبَ السِّبَابِ فَاسِقٌ ، وَقِيلَ فِي التَّأْوِيلِ غَيْرُ ذَلِكَ ، قَوْلُهُ : ( أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ ) يُفْهَمُ مِنْهُ إِبَاحَةُ الْهَجْرِ إِلَى ثَلَاثٍ وَهُوَ رُخْصَةٌ لِأَنَّ طَبْعَ الْآدَمِيِّ عَلَى عَدَمِ تَحَمُّلِ الْمَكْرُوهِ ، ثُمَّ الْمُرَادُ حُرْمَةُ الْهِجْرَانِ إِذَا كَانَ الْبَاعِثُ عَلَيْهِ وُقُوعُ تَقْصِيرٍ فِي حُقُوقِ الصُّحْبَةِ وَالْأُخُوَّةِ وَآدَابِ الْعِشْرَةِ ، وَذَلِكَ أَيْضًا بَيْنَ الْأَجَانِبِ وَأَمَّا بَيْنَ الْأَهْلِ فَيَجُوزُ إِلَى أَكْثَرَ لِلتَّأْدِيبِ فَقَدْ هَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نِسَاءَهُ شَهْرًا ، وَكَذَا إِذَا كَانَ الْبَاعِثُ أَمْرًا دِينِيًّا فَلْيَهْجُرْهُ حَتَّى يَنْزِعَ مِنْ فِعْلِهِ وَعَقْدِهِ ذَلِكَ ؛ فَقَدْ أَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هِجْرَانِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا خَمْسِينَ لَيْلَةً حَتَّى صَحَّتْ تَوْبَتُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ ، قَالُوا : وَإِذَا خَافَ مِنْ مُكَالَمَةِ أَحَدٍ وَمُوَاصَلَتِهِ مَا يُفْسِدُ عَلَيْهِ دِينَهُ أَوْ يُدْخِلُ عَلَيْهِ مَضَرَّةً فِي دُنْيَاهُ يَجُوزُ لَهُ مُجَانَبَتُهُ وَالْحَذَرُ مِنْهُ ؛ فَرُبَّ هَجْرٍ جَمِيلٍ خَيْرٌ مِنْ مُخَالَطَةٍ مُؤْذِيَةٍ ، قَوْلُهُ : ( لَا يَصْلُحُ ) لَا يَحِلُّ أَوْ لَا يُوَافِقُ شَأْنَ الْمُؤْمِنِ بِالْجِدِّ أَيْ بِطَرِيقِ الْجِدِّ ؛ قَوْلُهُ : ( وَلَا يَعِدُ الرَّجُلُ صَبِيَّهُ ) أَيْ صَغِيرَهُ ، قَوْلُهُ : ( ثُمَّ لَا يَفِي لَهُ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عُطِفَ عَلَى لَا يَعِدُ وَهُوَ نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ نَهْيٌ ، وَلَا يَفِيَ بِالنَّصْبِ إِجْرَاء ثُمَّ مَجْرَى الْوَاوِ وَيَحْتَمِلُ الرَّفْعَ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ ، قَوْلُهُ : ( يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ ) مِنَ الْهِدَايَةِ ، قِيلَ : لَعَلَّ الْكَذِبَ بِخَاصِّيَّتِهِ يُفْضِي بِالْإِنْسَانِ إِلَى الْقَبَائِحِ ، وَالصِّدْقُ بِخِلَافِهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفُجُورِ هُوَ نَفْسُ ذَلِكَ الْكَذِبِ وَكَذَلِكَ الْبِرُّ نَفْسُ ذَلِكَ الصِّدْقِ وَالْهِدَايَةُ إِلَيْهِ بِاعْتِبَارِ الْمُغَايَرَةِ الِاعْتِبَارِيَّةِ فِي الْمَفْهُومِ ، وَالْعِنْوَانِ كَمَا يُقَالُ : الْعِلْمُ يُؤَدِّي إِلَى الْكَمَالِ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ آخِرُ الْحَدِيثِ وَالْبِرُّ ، قِيلَ : هُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْخَيْرِ وَقِيلَ : هُوَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ مَذْمُومٍ ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : إِذَا تَحَرَّى الصِّدْقَ لَمْ يَعْصِ اللَّهَ ، لِأَنَّهُ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنَ الْمَعَاصِي خَافَ أَنْ يُقَالَ : أَفَعَلْتَ كَذَا ؟ فَإِنْ سَكَتَ لَمْ يَأْمَنِ الرِّيبَةَ ، وَإِنْ قَالَ : لَا كَذَبَ وَإِنْ قَالَ : نَعَمْ فَسَقَ وَسَقَطَتْ مَنْزِلَتُهُ وَانْتُهِكَتْ حُرْمَتُهُ ، قَوْلُهُ : ( حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ كِتَابَتُهُ فِي دِيوَانِ الْأَعْمَالِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ إِظْهَارُهُ بَيْنَ النَّاسِ بِوَصْفِ الْكَذِبِ .

155

51 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، وَهَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَا : ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَرْدَانَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَهُوَ بَاطِلٌ بُنِيَ لَهُ قَصْرٌ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ وَمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَهُوَ مُحِقٌّ بُنِيَ لَهُ فِي وَسَطِهَا ، وَمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ بُنِيَ لَهُ فِي أَعْلَاهَا . قَوْلُهُ : ( مَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَهُوَ بَاطِلٌ ) يحْتَمَلَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَذِبِ الْمِرَاءُ بِالْبَاطِلِ وَجُمْلَةُ وَهُوَ بَاطِلٌ بِتَقْدِيرِ ذُو بَاطِلٍ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ تَرَكَ أَيْ وَهُوَ مُبْطِلٌ عَبَّرَ بِالْكَذِبِ لِلتَّنْبِيهِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ عَلَى الْبُطْلَانِ ، وَإِلَى هَذَا يُشِيرُ كَلَامُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَجُمْلَةُ وَهُوَ بَاطِلٌ حَالٌ مِنَ الْكَذِبِ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْكِتَابِ ، قَالَ : هِيَ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْ حَالَ كَوْنِهِ بَاطِلًا فَفِي الْبُخَارِيِّ ، وَمُسْلِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ : لَيْسَ بِكَذَّابٍ مَنْ يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَقُولُ خَيْرًا وَيَنْمِي خَيْرًا ، وَرَخَّصَ فِي الْكَذِبِ فِي ثَلَاثٍ : فِي الْحَرْبِ وَإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَكَذِبِ الرَّجُلِ عَلَى امْرَأَتِهِ اهـ . قُلْتُ : رَوَى أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا : أَنَا زَعِيمُ ببَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يُرَادَ بِبَاطِلٍ مَازِحٌ بِتَقْدِيرِ ذُو بَاطِلٍ وَتُجْعَلُ الْجُمْلَةُ حَالًا مِنْ فَاعِلِ تَرَكَ لَا مِنْ مَفْعُولِهِ ، وَجَعْلُهُ حَالًا مِنَ الْفَاعِلِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَرِينَه أَعْنِي وَهُوَ مُحِقٌّ بَقِيَ أَنَّ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ تَعَارُضًا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ وَقَعَ مِنْ تَغْيِيرِ بَعْضِ الرُّوَاةِ ، قَوْلُهُ : ( فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ حَوَالَيِ الْجَنَّةِ وَأَطْرَافِهَا لَا فِي وَسَطِهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ خَارِجًا عَنِ الْجَنَّةِ كَمَا قِيلَ قَوْلُهُ : ( وَمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَالْمَدِّ أَيِ الْجِدَالِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَقَعَ صَاحِبُهُ فِي اللِّجَاجِ الْمُوقِعِ فِي الْبَاطِلِ ، قَوْلُهُ : ( وَمَنْ حَسُنَ ) مِنَ التَّحْسِينِ وَالْحَدِيثُ هَذَا قَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ وَرْدَانَ ، عَنْ أَنَسٍ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

156

50 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ الْخياطُ ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبَى اللَّهُ أَنْ يَقْبَلَ عَمَلَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ حَتَّى يَدَعَ بِدْعَتَهُ . قَوْلُهُ : ( أَبَى اللَّهُ ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ صَالِحَ عَمَلِهِمْ وَلَوْ شَفَعَ لَهُمْ شَفِيعٌ فِي قَوْلِهِمْ فَرْضًا ، وَلِإِفَادَةِ هَذَا الْمَعْنَى قِيلَ : أَبَى اللَّهُ ، وَإِلَّا فَلَوْ قِيلَ : لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لَكَفَى ، قَوْلُهُ : ( حَتَّى يَدَعَ ) غَايَةٌ لِعَدَمِ الْقَبُولِ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِذَا تَابَ عَنْ بِدْعَتِهِ يُقْبَلُ عَمَلُهُ الَّذِي فَعَلَهُ حَالَ الْبِدْعَةِ ، وَلَوْ جُعِلَ غَايَةً لِلْعَمَلِ لَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ عَمَلُهُ الَّذِي عَمِلَهُ حَالَ الْبِدْعَةِ وَإِنْ تَابَ وَهُوَ بَعِيدٌ لَفْظًا وَمَعْنًى ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْبِدْعَةِ الِاعْتِقَادُ الْفَاسِدُ دُونَ الْعَمَلِ الْفَاسِدِ كَمَا عَلَيْهِ الِاصْطِلَاحُ الْيَوْمَ ، فَإِنَّ صَاحِبَ الِاعْتِقَادِ الْفَاسِدِ يُقَالُ لَهُ : مُبْتَدِعٌ وَصَاحِبُ الْعَمَلِ الْفَاسِدِ يُقَالُ لَهُ : فَاسِقٌ اصْطِلَاحًا ، وَفِي الزَّوَائِدِ رِجَالُ إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ مَجْهُولُونَ ، قَالَهُ الذَّهَبِيُّ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : لَا أَعْرِفُ أَبَا زَيْدٍ وَلَا أَبَا الْمُغِيرَةِ .

157

49 حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَبُو هَاشِمِ بْنِ أَبِي خِدَاشٍ الْمَوْصِلِيُّ ، قَالَ : حدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لِصَاحِبِ بِدْعَةٍ صَوْمًا وَلَا صَلَاةً وَلَا صَدَقَةً وَلَا حَجًّا وَلَا عُمْرَةً وَلَا جِهَادًا وَلَا صَرْفًا وَلَا عَدْلًا ، يَخْرُجُ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا تَخْرُجُ الشَّعَرَةُ مِنْ الْعَجِينِ . قَوْلُهُ : ( وَلَا صَرْفًا وَلَا عَدْلًا ) قِيلَ : هُمَا التَّوْبَةُ وَالْفِدْيَةُ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ التَّوْبَةُ مِنْ غَيْرِ الْبِدْعَةِ مِنَ الْإِسْلَامِ أَيْ مِنْ كَمَالِهِ .

158

48 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، ح وَحَدَّثَنَا جويرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، قَالَا : ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي طالِبٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ قَوْلُهُ : ( إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ ) هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ أَعَمِّ الْأَحْوَالِ بِتَقْدِيرِ قَدْ وَذُو الْحَالِ فَاعِلُ مَا ضَلَّ لَا الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ الَّذِي فِي خَبَرِ كَانَ كَمَا تَوَهَّمَهُ الطِّيبِيُّ فَإِنَّهُ فَاسِدٌ مَعْنًى وَإِنْ كَانَ الضَّمِيرُ الْمَذْكُورُ رَاجِعًا إِلَى فَاعِلِ مَا ضَلَّ فَلْيُفْهَمْ . وَالْمُرَادُ بِالْجِدَالِ الْخِصَامُ بِالْبَاطِلِ وَضَرْبُ الْحَقِّ بِهِ وَضَرْبُ الْحَقِّ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ بِإِبْدَاءِ التَّعَارُضِ وَالتَّدَافُعِ وَالتَّنَافِي بَيْنَهُمَا لَا الْمُنَاظَرَةُ لِطَلَبِ الثَّوَابِ مَعَ تَفْوِيضٍ إِلَى اللَّهِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ مَعْرِفَةِ الْكُنْهِ ، ثُمَّ تَلَا أَيْ تَوْضِيحًا لِمَا ذَكَرَ بِذِكْرِ مِثَالٍ لَهُ لَا لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى الْخَصْمِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ، فَإِنْ قُلْتَ : قُرَيْشٌ مَا كَانُوا عَلَى الْهُدَى فَلَا يَصْلُحُ ذِكْرُهُمْ مِثَالًا ، قُلْتُ : نَزَلَ تَمَكُّنُهُمْ مِنْهُ بِوَاسِطَةِ الْبَرَاهِينِ السَّاطِعَةِ مَنْزِلَةَ كَوْنِهِمْ عَلَيْهِ ، فَحَيْثُ دَفَعُوا بَعْدَ ذَلِكَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَقَرَّرُوا الْبَاطِلَ بِقَوْلِهِمْ : آلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ؟ يُرِيدُونْ أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ وَهُمْ خَيْرٌ مِنْ عِيسَى وَقَدْ عَبَدَوهُ النَّصَارَى فَحَيْثُ صَحَّ لَهُمْ عِبَادَتُهُ صَحَّ لَنَا عِبَادَتُهُمْ بِالْأَوْلَى فَصَارُوا مِثَالًا لِمَا فِيهِ الْكَلَامُ .

159

47 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، ثَنَا أَيُّوبُ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، ثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ هُوَ الَّذِي أَنْـزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ إِلَى قَوْلِهِ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الأَلْبَابِ فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ إِذَا رَأَيْتُمْ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيهِ فَهُمْ الَّذِينَ عَنَاهُمْ اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ . قَوْلُهُ : ( يَا عَائِشَةُ إِذَا رَأَيْتُمْ ) نَادَى عَائِشَةَ لِحُضُورِهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَعَدَلَ فِي ضَمِيرِ الْخِطَابِ إِلَى الْجَمْعِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ مَعْرِفَةَ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِعَائِشَةَ بَلْ يَعُمُّهَا وَغَيْرُهَا ، وَخَاطَبَ الْغَائِبِينَ وَذَكَرَ الضَّمِيرَ لِلتَّغْلِيبِ فَفِيهِ تَغْلِيبَانِ مُتَعَاكِسَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ ، قَوْلُهُ : ( يُجَادِلُونَ فِيهِ ) أَيْ فِي الْقُرْآنِ بِدَفْعِ الْمُحْكَمَاتِ بِالْمُتَشَابِهَاتِ ، قَوْلُهُ : ( عَنَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى ) أَيْ أَرَادَهُمْ بِقَوْلِهِ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ إِلَخْ ، قَوْلُهُ : ( فَاحْذَرُوهُمْ ) أَيْ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ وَلَا تُجَالِسُوهُمْ وَلَا تُكَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الْبِدْعَةِ فَيَحِقُّ لَهُمُ الْإِهَانَةُ وَاحْتِرَازًا عَنِ الْوُقُوعِ فِي عَقِيدَتِهِمْ .

160

بَاب اجْتِنَابِ الْبِدَعِ وَالْجَدَلِ 45 حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَعَلَا صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ : صَبَّحَكُمْ مَسَّاكُمْ ، وَيَقُولُ : بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ وَيَقْرِنُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى ، ثم يَقُولُ : أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الْأُمُورِ كِتَابُ اللَّهِ وَخَيْرُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ، وَكَانَ يَقُولُ : مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَعَلَيَّ وَإِلَيَّ . باب اجتناب البدع والجدل قَوْلُهُ : ( إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ إِلَخْ ) يَفْعَلُ ذَلِكَ لِإِزَالَةِ الْغَفْلَةِ مِنْ قُلُوبِ النَّاسِ لِيَتَمَكَّنَ فِيهَا كَلَامُهُ - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَضْلَ تَمَكُّنٍ ، أَوْ لِأَنَّهُ يَتَوَجَّهُ فِكْرُهُ إِلَى الْمَوْعِظَةِ ؛ فَيَظْهَرُ عَلَيْهِ آثَارُ الْهَيْبَةِ الْإِلَهِيَّةِ ، قَوْلُهُ : ( كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ ) هُوَ الَّذِي يَجِيءُ مُخْبِرًا لِلْقَوْمِ بِمَا قَدْ دَهَمَهُمْ مِنْ عَدُوٍّ أَوْ غَيْرِهِ ، قَوْلُهُ : ( يَقُولُ ) ضَمِيرُهُ عَائِدٌ لِلْمُنْذِرِ ، وَالْجُمْلَةُ صِفَتُهُ . قَوْلُهُ : ( صَبَّحَكُمْ ) بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ أَيْ نَزَلَ بِكُمُ الْعَدُوُّ صَبَاحًا ، وَالْمُرَادُ سَيَنْزِلُ وَصِيغَةُ الْمَاضِي لِلتَّحَقُّقِ ، قَوْلُهُ : ( مَسَّاكُمْ ) بِتَشْدِيدِ السِّينِ ، مِثْلُ صَبَّحَكُمْ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ ضَمِيرَ يَقُولُ لِلنَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ ، وَضَمِيرُ صَبَّحَكُمْ لِلْعَذَابِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ قَرُبَ مِنْكُمْ إِنْ لَمْ تُطِيعُونِي ، قَوْلُهُ : ( بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ ) قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ : لَا يَجُوزُ فِيهِ إِلَّا النَّصَبَ وَالْوَاوُ ، فِيهِ بِمَعْنَى مَعَ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمُقَارَبَةُ وَلَوْ رُفِعَ لَفَسَدَ الْمَعْنَى ؛ إِذْ لَا يُقَالُ بُعِثْتُ السَّاعَةُ ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ بُعِثْتُ وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ . انْتَهَى . يُرِيدُ أَنَّ رِوَايَةَ تَرْكِ تَأْكِيدِ الْمَرْفُوعِ الْمُتَّصِلِ بِالْمُنْفَصِلِ يُرِيدُ النَّصْبَ عَلَى الْمَعِيَّةِ إِذْ لَا يَجُوزُ فِي تِلْكَ الرِّوَايَةِ الْعَطْفُ عِنْدَ كَثِيرِينَ مِنَ النُّحَاةِ ، وَالْمَشْهُورُ جَوَازُ الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ ، بَلْ قَالَ الْقَاضِي : الْمَشْهُورُ الرَّفْعُ وَكَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ إِقَامَةَ السَّاعَةِ اعْتُبِرَ بَعْثًا لَهَا ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ فِي بُعِثْتُ ، وَقَدْ جَوَّزَهُ قَوْمٌ فَيَصِحُّ عِنْدَهُمْ فَلْيُتَأَمَّلْ ، قَوْلُهُ : ( كَهَاتَيْنِ ) حَالٌ أَيْ مُقْتَرِنِينَ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَنَا مِنْ نَبِيٍّ فَوَجْهُ الشَّبَهِ هُوَ الِانْضِمَامُ أَوِ الْمُدَّةُ الَّتِي هِيَ بَيْنَنَا قَلِيلَةٌ فَوَجْهُ الشَّبَهِ قِلَّةُ مَا بَيْنَ رَأْسَيِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى مِنَ التَّفَاوُتِ ، قَوْلُهُ : ( فَإِنَّ خَيْرَ الْأُمُورِ ) أَيْ خَيْرَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْمُتَكَلِّمُ أَوْ خَيْرَ الْأُمُورِ الْمَوْجُودَةِ بَيْنَكُمْ وَخَيْرُ الْهَدْيِ بِفَتْحِ هَاءٍ وَسُكُونِ دَالٍ هِيَ الطَّرِيقَةُ وَالسِّيرَةُ ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ أَوْ بِضَمِّ هَاءٍ وَفَتْحِ دَالٍ ، وَالْمَقْصُودُ أَنَّ خَيْرَ الْأَدْيَانِ دِينُهُ . قَوْلُهُ : ( وَشَرَّ الْأُمُورِ ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى لَفْظِ اسْمِ إِنَّ وَبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى الْمَحَلِّ وَالْمُرَادُ مِنْ شَرِّ الْأُمُورِ وَإِلَّا فَبَعْضُ الْأُمُورِ السَّابِقَةِ مِثْلُ الشِّرْكِ شَرٌّ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْمُحْدَثَاتِ إِلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْمُحْدَثَاتِ مَا أَحَدَثَ النَّاسُ عَلَى مُقْتَضَى الْهَوَى مُطْلَقًا لَا مَا أَحْدَثُوهُ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَدْخُلُ فِيهَا الْقَبَائِحُ قَوْلُهُ : ( مُحْدَثَاتُهَا ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَالْمُرَادُ بِهَا مَا لَا أَصْلَ لَهُ فِي الدِّينِ مِمَّا أُحْدِثَ بَعْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ : ( أَوْ ضَيَاعًا ) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ الْعِيَالُ وَأَصْلُهُ مَصْدَرٌ أَوْ بِكَسْرِهَا جَمْعُ ضَائِعٍ كَجِيَاعٍ جَمْعُ جَائِعٍ قَوْلُهُ : ( فَعَلَيَّ وَإِلَيَّ ) قَالَ السُّيُوطِيُّ فِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ فَعَلَيَّ رَاجِعٌ إِلَى الدَّيْنِ وَإِلَيَّ رَاجِعٌ إِلَى الضَّيَاعِ .

161

238 حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ هَذَا الْخَيْرَ خَزَائِنُ ، لِتِلْكَ الْخَزَائِنِ مَفَاتِيحُ ، فَطُوبَى لِعَبْدٍ جَعَلَهُ اللَّهُ مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ مِغْلَاقًا لِلشَّرِّ ، وَوَيْلٌ لِعَبْدٍ جَعَلَهُ اللَّهُ مِفْتَاحًا لَلشَّرِّ مِغْلَاقًا لِلْخَيْرِ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ هَذَا الْخَيْرَ إِلَخْ ) أَيْ ذُو خَزَائِنٍ .

162

بَاب مَنْ كَانَ مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ 237 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ ، ثَنَا حَفْصُ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِنْ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ ، وَإِنَّ مِنْ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلشَّرِّ مَغَالِيقَ لِلْخَيْرِ ؛ فَطُوبَى لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الْخَيْرِ عَلَى يَدَيْهِ وَوَيْلٌ لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الشَّرِّ عَلَى يَدَيْهِ . بَاب مَنْ كَانَ مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ قَوْلُهُ : ( إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ ) الْمِفْتَاحُ بِكَسْرِ الْمِيمِ آلَةٌ لِفَتْحِ الْبَابِ وَنَحْوِهِ ، وَالْجَمِيعُ مَفَاتِيحُ وَمَفَاتِحُ أَيْضًا ، وَالْمِغْلَاقُ بِكَسْرِ الْمِيمِ هُوَ مَا يُغْلَقُ بِهِ وَجَمْعُهُ مَغَالِيقُ وَمَغَالِقُ ، وَلَا بُعْدَ أَنْ يُقَدَّرَ ذَوِي مَفَاتِيحِ لِلْخَيْرِ أَيْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجْرَى عَلَى أَيْدِيهِمْ فَتْحَ أَبْوَابِ الْخَيْرِ كَالْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ عَلَى النَّاسِ ، حَتَّى كَأَنَّهُ مَلَّكَهُمْ مَفَاتِيحَ الْخَيْرِ وَوَضَعَهَا فِي أَيْدِيهِمْ ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ : جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الْخَيْرِ عَلَى يَدَيْهِ وَتَعْدِيَةُ الْجَعْلِ بِعَلَى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الْوَضْعِ . قَوْلُهُ : ( فَطُوبَى ) فُعْلَى مِنَ الطِّيبِ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْوَيْلُ الْهَلَاكُ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُشَارِكُ الْعَامِلِينَ بِالْخَيْرِ فِي الْأَجْرِ وَالثَّانِيَ يُشَارِكُ الْعَامِلِينَ بِالشَّرِّ فِي الْوِزْرِ ، وَبِمَا ذَكَرْنَا فِي الْمَعْنَى ظَهَرَ لَكَ ذِكْرُ هَذَا الْبَابِ فِي مَسَائِلِ الْعِلْمِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ مِنْ أَجْلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ ؛ فَإِنَّهُ مَتْرُوكٌ . وَكَذَا إِسْنَادُهُ الثَّانِي ضَعِيفٌ لِضَعْفِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ .

163

231 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا أَبِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى ؛ فَقَالَ : نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَبَلَّغَهَا ؛ فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ . حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا خَالِي يَعْلَى ، ح وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَا : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ . قَوْلُهُ : ( بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى ) الْخَيْفُ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ الْمَوْضِعُ الْمُرْتَفِعُ عَنْ مَجْرَى السَّيْلِ الْمُنْحَدِرِ عَنْ غِلَظِ الْجَبَلِ ، وَمَسْجِدُ مِنًى يُسَمَّى مَسْجِدَ الْخَيْفِ لِأَنَّهُ فِي سَفْحِ جَبَلِهَا .

164

232 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، قَالَا : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ : أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَبَلَّغَهُ ؛ فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَحْفَظُ مِنْ سَامِعٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَوْلُهُ : ( سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا ) أَيْ سَمِعَ بِلَا وَاسِطَةٍ أَوْ بِوَاسِطَةٍ وَهِيَ مَعْنَى سَمِعَ مَقَالَتِي ، وَلَا يَتَقَيَّدُ بِالسَّمَاعِ مِنْ فِيهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى هَذَا الْعُلَمَاءُ . قَوْلُهُ : ( أَحْفَظُ ) أَيْ أَفْطَنُ وَأَفْهَمُ أَوْ أَكْثَرُ مُرَاعَاةً لِمَعْنَاهُ وَعَمَلًا بِمُقْتَضَاهُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْحِفْظَ اللِّسَانِيَّ .

165

233 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ أَمْلَاهُ عَلَيْنَا ، ثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَعَنْ رَجُلٍ آخَرَ هُوَ أَفْضَلُ فِي نَفْسِي مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، قَالَ : خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ ؛ فَقَالَ : لِيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ ؛ فَإِنَّهُ رُبَّ مُبَلَّغٍ يَبْلُغُهُ أَوْعَى لَهُ مِنْ سَامِعٍ . 234 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَنْبَأَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا لِيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ . 235 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، حَدَّثَنِي قُدَامَةُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ التَّمِيمِيِّ ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ يَسَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لِيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ . قَوْلُهُ : ( وَعَنْ رَجُلٍ آخَرَ ) قِيلَ : الرَّجُلُ الْآخَرُ هُوَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَيْرِيُّ ، قَوْلُهُ : ( لِيُبَلِّغِ ) أَمْرٌ مِنَ الْإِبْلَاغِ أَوِ التَّبْلِيغِ ، وَالثَّانِي هُوَ الْمَشْهُورُ ، قَوْلُهُ : ( الشَّاهِدُ ) أَيِ الْحَاضِرُ إِسْمَاعَ الْعِلْمِ ، وَهُوَ بِالرَّفْعِ فَاعِلٌ لِيُبَلِّغَ ، وَالْغَائِبَ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ أَوَّلٌ ، وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي مَحْذُوفٌ أَيِ الْعِلْمُ الَّذِي حَضَرَ سَمَاعَهُ أَيْ لِيَعُمَّ الْبَلَاغُ الْكُلَّ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى عُمُومِ الرِّسَالَةِ إِلَيْهِمْ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَفْهَمُ الْمُبَلَّغُ مَا لَا يَفْهَمُهُ الْحَامِلُ مِنَ الْأَسْرَارِ وَالْعُلُومِ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ رُبَّ مُبَلَّغٍ بِفَتْحِ اللَّامِ مِنَ الْإِبْلَاغِ أَوِ التَّبْلِيغِ يُبَلِّغُهُ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ أَحَدِ النَّائِبِينَ ، وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرُ مُبَلَّغٍ ، وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ لِلْعِلْمِ أَوْعَى إِلَيْهِ أَيْ أَحْفَظُ لَهُ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي الزَّوَائِدِ عَلَى بَعْضِ الْأَحَادِيثِ إِلَّا أَنَّ مُتُونَهَا ثَابِتَةٌ عَنِ الْأَئِمَّةِ .

166

236 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَلَبِيُّ ، عَنْ مُعَاذ بْنِ رِفَاعَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا ثُمَّ بَلَّغَهَا عَنِّي ؛ فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ .

167

بَاب مَنْ بَلَّغَ عِلْمًا 230 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَا : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، ثَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ أَبِي هُبَيْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَبَلَّغَهَا ؛ فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ . زَادَ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ : ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ : إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ ، وَالنُّصْحُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ . بَاب مَنْ بَلَّغَ عِلْمًا قَوْلُهُ : ( نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : دَعَا لَهُ بِالنَّضَارَةِ وَهِيَ النِّعْمَةُ ، يُقَالُ : نَضَّرَ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ وَهُوَ أَجْوَدُ ، وَفِي النِّهَايَةِ يُرْوَى بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ مِنَ النَّضَارَةِ ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ حُسْنُ الْوَجْهِ وَالْبَرِيقُ ، وَأَرَادَ حُسْنَ قَدْرِهِ ، وَقِيلَ : رُوِيَ مُخَفَّفًا ، وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ يَقُولُ بِالتَّثْقِيلِ ، وَالْأَوَّلُ الصَّوَابُ ، وَالْمُرَادُ أَلْبَسَهُ اللَّهُ النَّضْرَةَ وَهِيَ الْحُسْنُ وَخُلُوصُ اللَّوْنِ أَيْ جَمَّلَهُ وَزَيَّنَهُ وَأَوْصَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَضْرَةِ الْجَنَّةِ أَيْ نَعِيمِهَا وَنَضَارَتِهَا ، قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : مَا مِنْ أَحَدٍ يَطْلُبُ الْحَدِيثَ إِلَّا وَفِي وَجْهِهِ نَضْرَةٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ . وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فِي الْمَنَامِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنْتَ قُلْتَ نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً وَتَلَوْتُ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ جَمِيعَهُ وَوَجْهُهُ يَتَهَلَّلُ ، فَقَالَ لِي : نَعَمْ ، أَنَا قُلْتُهُ . قَوْلُهُ : ( فَرَبُّ حَامِلِ فِقْهٍ ) بِمَنْزِلَةِ التَّعْلِيلِ لِمَا يُفْهَمُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ التَّبْلِيغَ مَطْلُوبٌ ، وَالْمُرَادُ بِحَامِلِ الْفِقْهِ حَافِظُ الْأَدِلَّةِ الَّتِي يُسْتَنْبَطُ مِنْهَا الْفِقْهُ غَيْرِ فَقِيهٍ أَيْ غَيْرِ قَادِرٍ عَلَى اسْتِنْبَاطِ الْفِقْهِ مِنْ تِلْكَ الْأَدِلَّةِ ، إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ ؛ أَيْ هُوَ فَقِيهٌ أَيْضًا لَكِنَّهُ يَحْمِلُ الْفِقْهَ إِلَى أَفْقَهَ مِنْهُ بِأَنْ كَانَ الَّذِي يَسْمَعُ مِنْهُ أَفْقَهَ مِنْهُ وَأَقْدَرَ عَلَى اسْتِنْبَاطِهِ ، قَوْلُهُ : ( ثَلَاثٌ ) أَيْ خِصَالٌ ثَلَاثٌ ؛ أَيْ ثَلَاثُ خِصَالٍ مَخْصُوصَةٌ بِالْإِضَافَةِ أَوِ التَّوْصِيفِ ؛ فَصَحَّ وُقُوعُهَا مُبْتَدَأً عِنْدَ الْكُلِّ ، قَوْلُهُ : ( لَا يُغِلُّ ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَالْيَاءُ تَحْتَمِلُ الضَّمَّ وَالْفَتْحَ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ مِنْ أَغَلَّ إِذَا خَانَ ، وَعَلَى الثَّانِي مِنْ غَلَّ إِذَا صَارَ ذَا حِقْدٍ وَعَدَاوَةٍ ، قَوْلُهُ : ( عَلَيْهِنَّ ) فِي مَوْضِعِ الْحَالِ أَيْ حَالَ كَوْنِهِ كَائِنًا عَلَيْهِنَّ ؛ أَيْ مَا دَامَ الْمُؤْمِنُ عَلَى هَذِهِ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ ، قَوْلُهُ : ( قَلْبُ امْرِئٍ ) لَا يَدْخُلُ فِي قَلْبِهِ خِيَانَةٌ أَوْ حِقْدٌ يَمْنَعُهُ مِنْ تَبْلِيغِ الْعِلْمِ ؛ فَيَنْبَغِي لَهُ الثَّبَاتُ عَلَى هَذِهِ الْخِصَالِ حَتَّى لَا يَمْنَعَهُ شَيْءٌ مِنَ التَّبْلِيغِ ، وَبِهَذَا ظَهَرَ مُنَاسَبَةُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ بِمَا قَبْلَهَا ، قَوْلُهُ : ( إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ ) أَيْ جَعْلُ الْعَمَلِ خَالِصًا لِلَّهِ لَا لِغَيْرِهِ مِنْ مَحَبَّتِهِ أَيْ بِلَا عَدَاوَةٍ ، قَوْلُهُ : ( وَالنُّصْحُ ) أَيْ إِرَادَةُ الْخَيْرِ وَلَوْ لِلْأَئِمَّةِ ، وَفِيهِ أَنَّ إِرَادَةَ النُّصْحِ لِلْأَئِمَّةِ يَكْفِي فِي إِرَادَتِهِ لِكُلِّ أَحَدٍ لِأَنَّ فَسَادَ الرَّعَايَا يَتَعَدَّى آثَارَهُ إِلَيْهِمْ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ رَئِيسَ الْأَئِمَّةِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنُصْحُهُ مَطْلُوبٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَوَّلًا وَنُصْحُهُ يَتَضَمَّنُ النُّصْحَ لِتَمَامِ أُمَّتِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

168

بَاب فَضْلِ الْعُلَمَاءِ وَالْحَثِّ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ 220 حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ . بَاب فَضْلِ الْعُلَمَاءِ وَالْحَثِّ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ قَوْلُهُ : ( مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا إِلَخْ ) قِيلَ : إِنْ لَمْ نَقُلْ بِعُمُومِ مَنْ ، فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ ، إِذْ هُوَ فِي قُوَّةِ بَعْضِ مَنَ أُرِيدَ لَهُ الْخَيْرُ ، وَإِنْ قُلْنَا بِعُمُومِهَا يَصِيرُ الْمَعْنَى كُلُّ مَنْ يُرِيدُ بِهِ الْخَيْرَ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَنْ مَاتَ قَبْلَ الْبُلُوغِ مُؤْمِنًا ، وَنَحْوَهُ ، فَإِنَّهُ قَدْ أُرِيدَ بِهِ الْخَيْرُ وَلَيْسَ بِفَقِيهٍ ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عَامٌّ مَخْصُوصٌ كما هُوَ أَكْثَرُ الْعُمُومَاتِ ، وَالْمُرَادُ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا خَاصًّا عَلَى حَذْفِ الصِّفَةِ انْتَهَى . قُلْتُ : الْوَجْهُ حَمْلُ الْخَيْرِ عَلَى أَنَّ التَّنْكِيرَ لِلتَّعْظِيمِ فَلَا إِشْكَالَ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُ الْخَيْرِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَاعْتِبَارُ تَنْزِيلِ غَيْرِ الْفِقْهِ فِي الدِّينِ مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْفِقْهِ فِي الدِّينِ فَيَكُونُ الْكَلَامُ مَبْنِيًّا عَلَى الْمُبَالَغَةِ ؛ كَانَ مَنْ لَمْ يُعْطَ الْفِقْهَ فِي الدِّينِ مَا أُرِيدَ الْخَيْرُ ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنَ الْوُجُوهِ لَا يُنَاسِبُ الْمَقْصُودَ ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَنْ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ لِأَنَّ كَلَامَ الشَّارِعِ غَالِبًا يَتَعَلَّقُ بِبَيَانْ أَحْوَالِهِمْ فَلَا يَرِدُ مَنْ مَاتَ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَأَسْلَمَ أَوْ مَاتَ قَبْلَ مَجِيءِ وَقْتِ الصَّلَاةِ مَثَلًا ؛ أَيْ قَبْلَ تَقَرُّرِ التَّكْلِيفِ وَالْفِقْهُ فِي الدِّينِ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي يُورِثُ الْخَشْيَةَ فِي الْقَلْبِ وَيَظْهَرُ أَثَرُهُ عَلَى الْجَوَارِحِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْإِنْذَارُ ، كَمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ وَعَنِ الدَّارِمِيِّ عَنْ عِمْرَانَ قَالَ : قُلْتُ لِلْحَسَنِ يَوْمًا فِي شَيْءٍ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ، لَيْسَ هَكَذَا يَقُولُ الْفُقَهَاءُ . فَقَالَ : وَيْحَكَ ! هَلْ رَأَيْتَ فَقِيهًا قَطُّ ؟ ! إِنَّمَا الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا ، الرَّاغِبُ فِي الْآخِرَةِ ، الْبَصِيرُ بِأَمْرِ دِينِهِ ، الْمُدَاوِمُ عَلَى عِبَادَةِ رَبِّهِ . وَفِي الزَّوَائِدِ : قُلْتُ : رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمُعَاوِيَةَ ، انْتَهِى . وَإِسْنَادُ أَبِي هُرَيْرَةَ ظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ ، وَلَكِنَ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الزُّهْرِيِّ ، قَرَّرَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَالَ : الصَّوَابُ رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ .

169

221 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَنَاحٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : الْخَيْرُ عَادَةٌ وَالشَّرُّ لَجَاجَةٌ ، وَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ . قَوْلُهُ : ( الْخَيْرُ عَادَةً إِلَخْ ) أَيِ الْمُؤْمِنُ الثَّابِتُ عَلَى مُقْتَضَى الْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى يَنْشَرِحُ صَدْرُهُ لِلْخَيْرِ فَيَصِيرُ لَهُ عَادَةً ، وَأَمَّا الشَّرُّ فَلَا يَنْشَرِحُ لَهُ صَدْرُهُ فَلَا يَدْخُلُ فِي قَلْبِهِ إِلَّا بِلَجَاجَةِ الشَّيْطَانِ وَالنَّفْسِ الْأَمَّارَةِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِحَدِيثِ : دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ وَإِنْ أَفْتَاكَ الْمُفْتُونَ ، وَالْمُرَادُ أَنَّ الْخَيْرَ مُوَافِقٌ لِلْعَقْلِ السَّلِيمِ ؛ فَهُوَ لَا يَقْبَلُ إِلَّا إِيَّاهُ وَلَا يَمِيلُ إِلَّا إِلَيْهِ بِخِلَافِ الشَّرِّ فَإِنَّ الْعَقْلَ السَّلِيمَ يَنْفِرُ عَنْهُ وَيُقَبِّحُهُ ، وَهَذَا رُبَّمَا يَمِيلُ إِلَى الْقَوْلِ بِالْحُسْنِ وَالْقُبْحِ الْعَقْلِيِّيْنِ فِي الْأَحْكَامِ ، فَلْيُتَأَمَّلْ . وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَيْرِ وَالشَّرِّ الْحَقُّ وَالْبَاطِلُ ، وَلِلْحَقِّ نُورٌ فِي الْقَلْبِ يَتَبَيَّنُ بِهِ أَنَّهُ الْحَقُّ ، وَلِلْبَاطِلِ ظُلْمَةٌ يَتضِيقُ بِهَا الْقَلْبُ عَنْ قَبُولِهِ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ إِلَّا بِتَرَدُّدٍ وَانْقِبَاضٍ لِلْقَلْبِ عَنْ قَبُولِهِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْمَثَلِ الْمَشْهُورِ : الْحَقُّ أَبْلَجُ ، وَالْبَاطِلُ لَجْلَجٌ . مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْفُذَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا بَيَانُ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُؤْمِنُ عَلَيْهِ أَيِ اللَّائِقُ بِحَالِهِ أَنْ يَكُونَ الْخَيْرُ عَادَتَهُ وَالشَّرُّ مَكْرُوهًا لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ إِلَّا لِلَجَاجَةٍ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ هَاشِمِ بْنِ عَمَّارٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ سَوَاءً ، فَجَهلَهُمْ فِي الثَّانِيَةِ الْمَشْهُورَةِ .

170

222 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ جَنَاحٍ أَبُو سَعْدٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ . قَوْلُهُ : ( أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ إِلَخْ ) ، وَذَلِكَ أَنَّ غَايَةَ هِمَّةِ الْعَابِدِ أَنْ يُخَلِّصَ نَفْسَهُ مِنْ مَكَائِدِ الشَّيْطَانِ ، وَقَدْ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَيُدْرِكُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِي بِخِلَافِ الْفَقِيهِ ، فَقَدْ يُخَلِّصُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى يَدَيْهِ الْعِبَادَ مِنْ مَكَايِدِ الشَّيْطَانِ .

171

223 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ جَمِيلٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ ، أَتَيْتُكَ مِنْ الْمَدِينَةِ مَدِينَةِ الرَسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَدِيثٍ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُ بِهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَمَا جَاءَ بِكَ تِجَارَةٌ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : وَلَا جَاءَ بِكَ غَيْرُهُ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضاء لِطَالِبِ الْعِلْمِ ، وَإِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانِ فِي الْمَاءِ ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ ، إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ ، إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ . قَوْلُهُ : ( فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِ الْمِيمِ ، قَوْلُهُ : ( فَمَا جَاءَ بِكَ تِجَارَةٌ ) بِتَقْدِيرِ حَرْفِ الِاسْتِفْهَامِ ، وَلَا جَاءَ بِكَ غَيْرُهُ أَيْ غَيْرُ ذَلِكَ الْحَدِيثِ مِنَ الْأُمُورِ ، قَوْلُهُ : ( فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَخْ ) يَحْتَمِلُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ هُوَ الْحَدِيثُ الْمَطْلُوبُ لِلرَّجُلِ أَوْ غَيْرِهِ ذَكَرَهُ تَبْشِيرًا لَهُ وَتَرْغِيبًا فِي مِثْلِ مَا فَعَلَ ، ( سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ ) هُوَ إِمَّا كِنَايَةٌ عَنِ التَّوْفِيقِ لِلْخَيْرَاتِ فِي الدُّنْيَا أَوْ عَنْ إِدْخَالِ الْجَنَّةِ بِلَا تَعَبٍ فِي الْآخِرَةِ ، قَوْلُهُ : ( وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ إِلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ كَذَا الْجُمْلَةُ بَعْدَهَا ، قَوْلُهُ : ( لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُشَاهَدْ أَيْ لَمْ تَضَعْهَا لِتَكُونَ وِطَاءً لَهُ إِذَا مَشَى أَوْ تَكُفُّ أَجْنِحَتَهَا عَنِ الطَّيَرَانِ وَتَنْزِلُ لِسَمَاعِ الْعِلْمِ وَأَنْ يَكُونَ مَجَازًا عَنِ التَّوَاضُعِ تَعْظِيمًا لِحَقِّهِ وَمَحَبَّةٍ لِلْعِلْمِ ، قَوْلُهُ : ( رِضًا ) مَفْعُولٌ لَهُ وَلَيْسَ فِعْلًا لِفَاعِلٍ مُقَدَّرٍ فَيُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ إِرَادَةَ رِضًى ، قَوْلُهُ : ( يَسْتَغْفِرُ لَهُ ) إِذَا لَحِقَهُ ذَنْبٌ وَمُجَازَاةً عَلَى حُسْنِ صَنِيعِهِ بِإِلْهَامٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى إِيَّاهُمْ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ لِعُمُومِ نَفْعِ الْعِلْمِ فَإِنَّ مَصَالِحَ كُلِّ شَيْءٍ وَمَنَافِعَهُ مَنُوطَةٌ بِهِ ، وَالْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ جَمْعُ حُوتٍ وَفِي رِوَايَةٍ فِي الْبَحْرِ ، قَوْلُهُ : ( كَفَضْلِ الْقَمَرِ ) فَإِنَّ كَمَالَ الْعِلْمِ كَمَالٌ يَتَعَدَّى آثَارُهُ إِلَى الْغَيْرِ وَكَمَالَ الْعِبَادَةِ كَمَالٌ غَيْرُ مُتَعَدٍّ آثَارُهُ ، فَشَابَهُ الْأَوَّلَ بِنُورِ الْقَمَرِ وَالثَّانِيَ بِنُورِ سَائِرِ الْكَوَاكِبِ ، وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ كَمَالَ الْعِلْمِ لَيْسَ لِلْعَالِمِ مِنْ ذَاتِهِ ، بَلْ تَلَقَّاهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَنُورِ الْقَمَرِ ، فَإِنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ نُورِ الشَّمْسِ ، ثُمَّ الْمُرَادُ بِالْعَالِمِ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الِاشْتِغَالُ بِالْعِلْمِ مَعَ اشْتِغَالِهِ بِالْأَعْمَالِ الضَّرُورِيَّةِ ، وَبِالْعَابِدِ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْعِبَادَةُ مَعَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ ، وَأَمَّا غَيْرُهُمَا فَبِمَعْزِلٍ عَنِ الْفَضْلِ ، ( لَمْ يُوَرِّثُوا ) مِنَ التَّوْرِيثِ ( أَخَذَهُ بِحَظٍّ ) نَصِيبٍ ( وَافِرٍ ) تَامٍّ .

172

229 حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ بَعْضِ حُجَرِهِ ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ ، فَإِذَا هُوَ بِحَلْقَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَدْعُونَ اللَّهَ وَالْأُخْرَى يَتَعَلَّمُونَ وَيُعَلِّمُونَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلٌّ عَلَى خَيْرٍ ، هَؤُلَاءِ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَدْعُونَ اللَّهَ فَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُمْ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُمْ وَهَؤُلَاءِ يَتَعَلَّمُونَ ، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا فَجَلَسَ مَعَهُمْ . قَوْلُهُ : ( بِحَلْقَتَيْنِ ) الْحَلْقَةُ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَقَدْ جُوِّزَ كَسْرُ اللَّامِ وَفَتْحُهَا ، وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمُ الْفَتْحَ ، وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ ، قَوْلُهُ : ( فَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُمْ ) أَيْ مَطْلُوبَهَمْ إِذْ لَا وُجُوبَ عَلَيْهِ تَعَالَى لَكِنْ فِي تَرْكِ هَذَا فِيمَا بَعْدُ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ إِعْطَاءَ أُولَئِكَ مَطْلُوبَهَمْ كَالْمُتَحَقِّقِينَ ؛ فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى بَوْنٍ بَعِيدٍ بَيْنَهُمَا ، وَقَدْ أَخْرَجَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ، فَقَالَ : لَا يَدْرِي أَحَدٌ أَنَّهُ أُرِيدَ لَهُ الْخَيْرُ فِي الدُّنْيَا إِلَّا الْفُقَهَاءُ ، وَكَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ مَنْ يُرِيدُ لَهُ الْخَيْرَ يُفَقِّهُهُ لَا غَيْرَهُ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ مَفْهُومِ الشَّرْطِ لَكِنَّ هَذَا الْمَعْنَى بَعِيدٌ ، وَهَذَا الْإِطْلَاقُ لَا يَنْبَغِي شَرْعًا فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَفِي قَوْلِهِ : وَإِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا إِشْعَارٌ بِأَنَّهُمْ مِنْهُ وَهُوَ مِنْهُمْ ، وَمِنْ ثَمَّةَ جَلَسَ فِيهِمْ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ دَاوُدُ ، وَبَكْرٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ كُلُّهُمْ ضُعَفَاءُ .

173

228 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي عَاتِكَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعِلْمِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ ، وَقَبْضُهُ أَنْ يُرْفَعَ ، وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ هَكَذَا ، ثُمَّ قَالَ : الْعَالِمُ وَالْمُتَعَلِّمُ شَرِيكَانِ فِي الْأَجْرِ ، وَلَا خَيْرَ فِي سَائِرِ النَّاسِ . قَوْلُهُ : ( بِهَذَا الْعِلْمِ ) الْإِشَارَةُ إِلَى عِلْمِ الدِّينِ الَّذِي بُعِثَ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ - لِنَشْرِهِ ؛ فَإِنَّهُ الْمَعْهُودُ فِي كَلَامِ الْحَاضِرِ بِحُضُورِهِ ، فَصَحَّ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ ، قَوْلُهُ : ( أَنْ يُرْفَعَ ) أَيْ مِنْ عِنْدِكُمْ بِرَفْعِ مَنْ جَاءَ بِهِ مِنَ الدُّنْيَا ، ( وَجَمَعَ ) أَيْ إِشَارَةً إِلَى قُرْبِ أَوَانِ الْقَبْضِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الِاتِّصَالِ أَوْ جَمَعَ يُشِيرُ بِهِمَا إِلَى كَيْفِيَّةِ الرَّفْعِ إِلَى السَّمَاءِ بِأَنْ أَشَارَ بِهِمَا إِلَى جِهَةِ الْعُلُوِّ ، قَوْلُهُ : ( وَلَا خَيْرَ ) هُوَ مِثْلُ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ، فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ طَالِبَ الْفِقْهِ كَالْفَقِيهِ وَمَنْ لَا فِقْهَ لَهُ وَلَا طَلَبَ فَلَا خَيْرَ لَهُ لِتَنْزِيلِ الْحِرْمَانِ عَنْ خَيْرِ الْفِقْهِ مَنْزِلَةَ الْحِرْمَانِ عَنْ مُطْلَقِ الْخَيْرِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى تَضْعِيفِهِ .

174

227 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ صَخْرٍ ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ جَاءَ مَسْجِدِي هَذَا لَمْ يَأْتِهِ إِلَّا لِخَيْرٍ يَتَعَلَّمُهُ أَوْ يُعَلِّمُهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَمَنْ جَاءَ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى مَتَاعِ غَيْرِهِ . قَوْلُهُ : ( مَنْ جَاءَ مَسْجِدِي هَذَا ) أَرَادَ مَسْجِدَهُ وَتَخْصِيصُهُ بِالذِّكْرِ إِمَّا لِخُصُوصِ هَذَا الْحُكْمِ بِهِ أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ مَحَلًّا لِلْكَلَامِ حِينَئِذٍ وَحُكْمُ سَائِرِ الْمَسَاجِدِ كَحُكْمِهِ ، قَوْلُهُ : ( لَمْ يَأْتِهِ إِلَّا لِخَيْرٍ ) الْجُمْلَةُ حَالٌ أَيْ حَالَ كَوْنِهِ آتِيًا لِلْخَيْرِ لَا لِغَيْرِهِ ، وَالْكَلَامُ فِيمَنْ لَمْ يَأْتِ الصَّلَاةَ وَإِلَّا فَالْإِتْيَانُ لَهَا هُوَ الْأَصْلُ الْمَطْلُوبُ فِي الْمَسَاجِدِ ، قَوْلُهُ : ( بِمَنْزِلَةِ الْمُجَاهِدِ ) وَجْهُ مُشَابَهَةِ طَلَبِ الْعِلْمِ بِالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَنَّهُ إِحْيَاءٌ لِلدِّينِ وَإِذْلَالٌ لِلشَّيْطَانِ وَإِتْعَابٌ النَّفْسِ وَكَسْرُ ذُرَى اللَّذَّةِ ، كَيْفَ وَقَدْ أُبِيحَ لَهُ التَّخَلُّفُ عَنِ الْجِهَادِ ؟ فَقَالَ تَعَالَى : وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا الْآيَةَ . قَوْلُهُ : ( وَمَنْ جَاءَهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ ) أَيْ مِمَّنْ لَمْ يَأْتِ الصَّلَاةَ كَمَا تَقَدَّمَ ، قَوْلُهُ : ( فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ إِلَخْ ) أَيْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ دَخَلَ السُّوقَ لَا يَبِيعُ وَلَا يَشْتَرِي ، بَلْ لِيَنْظُرَ إِلَى أَمْتِعَةِ النَّاسِ ، فَهَلْ يَحْصُلُ لَهُ بِذَلِكَ فَائِدَةٌ ؟ فَكَذَلِكَ هَذَا ، وَفِيهِ أَنَّ مَسْجِدَهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ سُوقُ الْعِلْمِ ، فَيَنْبَغِي لِلنَّاسِ شِرَاءُ الْعِلْمِ بِالتَّعَلُّمِ وَالتَّعْلِيمِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَقَوْلُ الْحَافِظِ : ثَمَّ فِيهِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ غَلَطٌ ، فَإِنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يَحْتَجَّ بِحُمَيْدِ بْنِ صَخْرٍ وَلَا أَخْرَجَ لَهُ فِي صَحِيحِهِ ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَ لَهُ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ ، وَإِنَّمَا احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ .

175

226 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ الْمُرَادِيَّ ، فَقَالَ : مَا جَاءَ بِكَ ؟ قُلْتُ : أُنْبِطُ الْعِلْمَ ، قَالَ : فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَا مِنْ خَارِجٍ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ إِلَّا وَضَعَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا بِمَا يَصْنَعُ . قَوْلُهُ : ( أُنْبِطُ الْعِلْمَ ) مِنْ نَبَطَ الْبِئْرَ كَضَرَبَ وَنَصَرَ إِذَا اسْتَخْرَجَ مَاءَهُ ، وَالْمُرَادُ أَطْلُبُ الْعِلْمَ وَأَسْتَخْرِجُهُ مِنْ قُلُوبِ الْعُلَمَاءِ وَأُحَصِّلُهُ فِي قَلْبِي ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ تَبَعًا لِصَاحِبِ النِّهَايَةِ : أَيِ أَسْتَنْبِطُهُ أَيْ أُظْهِرُهُ وَأُفْشِيهِ فِي النَّاسِ انْتَهَى ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ خَرَجَ يُعَلِّمُ النَّاسَ وَهُوَ لَا يُنَاسِبُ اللَّفْظَ وَلَا آخِرَ الْحَدِيثِ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ عَاصِمَ بْنَ أَبِي النَّجُودِ اخْتَلَطَ بِآخِرِهِ ، وَالْمَتْنُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ مَعْلُومٌ وَقَدْ سَبَقَ .

176

225 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَا : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا حَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ ، وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ . قَوْلُهُ : ( مَنْ نَفَّسَ ) بِالتَّشْدِيدِ أَيْ فَرَّجَ كُرْبَةً بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ غَمًّا وَشِدَّةً ، ( مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ جَمْعُ كُرْبَةٍ ، قَوْلُهُ : ( وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا ) أَيْ بِثَوْبٍ أَوْ بِتَرْكِ التَّعَرُّضِ لِكَشْفِ حَالِهِ بَعْدَ أَنْ رَآهُ يَرْتَكِبُ ذَنْبًا ( وَمَنْ يَسَّرَ ) بِالتَّشْدِيدِ أَيْ سَهَّلَ ( عَلَى مُعْسِرٍ ) مِنَ الْإِعْسَارِ أَيْ مَدْيُونٍ فَقِيرٍ بِالتَّجَاوُزِ عَنِ الدَّيْنِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَوْ بِتَأْخِيرِ الْمُطَالَبَةِ عَنْ وَقْتِهِ ، قَوْلُهُ : ( فِي عَوْنِ أَخِيهِ ) أَيْ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ مِنْ جَلْبِ نَفْعٍ أَوْ دَفْعِ ضُرٍّ سُهِّلَ لَهُ بِهِ أَيْ بِسُلُوكِهِ وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ ، قَوْلُهُ : ( فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : شَامِلٌ لِجَمِيعِ مَا يُبْنَى لِلَّهِ تَقَرُّبًا إِلَيْهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ وَالْمَدَارِسِ وَالرُّبَطِ ، قَوْلُهُ : ( يَتَدَارَسُونَهُ ) قِيلَ : شَامِلٌ لِجَمِيعِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْقُرْآنِ مِنَ التَّعَلُّمِ وَالتَّعْلِيمِ وَالتَّفْسِيرِ وَالِاسْتِكْشَافِ عَنْ دَقَائِقِ مَعَانِيهِ ( إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ ) أَيْ طَافُوا بِهِمْ وَأَدَارُوا حَوْلَهُمْ تَعْظِيمًا لِصَنِيعِهِمْ ، قَوْلُهُ : ( السَّكِينَةُ ) هِيَ مَا يَحْصُلُ بِهِ صَفَاءُ الْقَلْبِ بِنُورِ الْقُرْآنِ وَذَهَابُ ظُلْمَتِهِ النَّفْسَانِيَّةِ ، ( وَغَشِيَتْهُمْ ) أَيْ غَطَّتْهُمْ وَسَتَرَتْهُمْ ، ( فِيمَنْ عِنْدَهُ ) مِنَ الْمَلَأِ الْأَعْلَى الطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، قِيلَ : ذَكَرَهُمْ مُبَاهَاةً بِهِمْ ، ( وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ ) الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ يُقَالُ : بَطَّأَ بِهِ بِالتَّشْدِيدِ وَأَبْطَأَ بِهِ بِمَعْنَى أَيْ مَنْ أَخَّرَهُ عَنِ الشَّيْءِ تَفْرِيطُهُ فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ لَمْ يَنْفَعْهُ فِي الْآخِرَةِ شَرَفُ النَّسَبِ ، وَقِيلَ : يُرِيدُ أَنَّ التَّقَرُّبَ لِلَّهِ لَا يَحْصُلُ بِالنَّسَبِ وكَثْرَةُ الْعَشَائِرِ ، بَلْ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ ، فَمَنْ لَمْ يَتَقَرَّبْ بِذَلِكَ لَا يَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ بِعُلُوِّ النَّسَبِ .

177

224 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، ثَنَا كَثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ، وَوَاضِعُ الْعِلْمِ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ كَمُقَلِّدِ الْخَنَازِيرِ الْجَوْهَرَ وَاللُّؤْلُؤَ وَالذَّهَبَ . قَوْلُهُ : ( طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَدْخَلِ : أَرَادَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ الْعِلْمَ الَّذِي لَا يَسَعُ الْبَالِغَ الْعَاقِلَ جَهْلُهُ أَوْ عِلْمَ مَا يَطْرَأُ لَهُ أَوْ أَرَادَ أَنَّهُ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَتَّى يَقُومَ بِهِ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ ، وَقَالَ : سُئِلَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : لَيْسَ هُوَ الَّذِي يَظُنُّونْ ، إِنَّمَا هُوَ أَنْ يَقَعَ الرَّجُلُ فِي شَيْءٍ مِنَ أُمُورِ دِينِهِ فَيَسْأَلُ عَنْهُ حَتَّى يَعْلَمَهُ ، وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : الْمُرَادُ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَا مَنْدُوحَةَ لِلْعَبْدِ مِنْهُ كَمَعْرِفَةِ الصَّانِعِ وَالْعِلْمِ بِوَحْدَانِيِّتِهِ وَنُبُوَّةِ رَسُولِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَكَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ ، فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ فَرْضُ عَيْنٍ ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : هُوَ الَّذِي لَا يُعْذَرُ الْعَبْدُ فِي الْجَهْلِ بِهِ ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَفْصٍ : هُوَ الْمَشْهُورُ ، فَإِنَّ غَيْرَهُ اخْتُلِفَ فِي الْعِلْمِ الَّذِي هُوَ فَرِيضَةٌ ، فَقِيلَ : هُوَ عِلْمُ الْإِخْلَاصِ مَأْمُورٌ بِهِ كَمَا أَنَّ الْعِلْمَ مَأْمُورٌ بِهِ ، وَشَهَوَاتُ النَّفْسِ تُخَرِّبُ مَبَانِيَ الْإِخْلَاصِ مِنَ الْمَأْمُورِ ، بِهِ فَصَارَ عِلْمُ ذَلِكَ فَرْضًا ، وَقِيلَ : مَعْرِفَةُ الْخَوَاطِرِ وَتَفْصِيلُهَا فَرِيضَةٌ ، لِأَنَّ الْخَوَاطِرَ فِي نَشْأَةِ الْعَقْلِ ، وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ لَمَّةِ الْمَلَكِ وَلَمَّةِ الشَّيْطَانِ ، وَقِيلَ : هُوَ طَلَبُ عِلْمِ الْحَلَالِ حَيْثُ كَانْ أَكْلُ الْحَلَالِ فَرِيضَةً ، وَقِيلَ : هُوَ عِلْمُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ إِذَا أَرَادَ الدُّخُولَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ طَلَبُ عِلْمِهِ ، وَقِيلَ : هُوَ عِلْمُ الْفَرَائِضِ الْخَمْسِ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ ، وَقِيلَ : هُوَ طَلَبُ عِلْمِ التَّوْحِيدِ بِالنَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ وَالنَّقْلِ ، وَقِيلَ : هُوَ طَلَبُ عِلْمِ الْبَاطِنِ وَهُوَ مَا يَزْدَادُ بِهِ الْعَبْدُ يَقِينًا ، وَهُوَ الَّذِي يُكْتَسَبُ بِصُحْبَةِ الصَّالِحِينَ وَالزُّهَّادِ وَالْمُقَرَّبِينَ ، فَهُمْ وَرَثَةُ عِلْمِ النَّبِيِّينَ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ - أَجْمَعِينَ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ) أَيْ مُكَلَّفٍ لِيَخْرُجَ غَيْرُ الْمُكَلَّفِ مِنَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَمَوْضُوعُهُ الشَّخْصُ ، فَيَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ، وَقَالَ السَّخَاوِيُّ فِي الْمَقَاصِدِ : أَلْحَقَ بَعْضُ الْمُصَنِّفِينَ بِآخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمُسْلِمَةٍ ، وَلَيْسَ لَهَا ذِكْرٌ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةَ الْمَعْنَى ، وَوَاضِعٌ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : هَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ يَخْتَصُّ بِاسْتِعْدَادٍ ، وَلَهُ أَهْلٌ فَإِذَا وَضَعَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ، فُقِدَ فَمِثْلُهُ تَقْلِيدُ أَخَسِّ الْحَيَوَانَاتِ بِأَنْفَسِ الْجَوَاهِرِ تَهْجِينًا لِذَلِكَ الْوَضْعِ وَتَنْفِيرًا عَنْهُ ، وَفِي تَعَقُّبِ هَذَا التَّمْثِيلِ قَوْلُهُ طَلَبُ الْعِلْمِ إِعْلَامٌ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي لِكُلِّ أَحَدٍ طَلَبُ مَا يَلِيقُ بِاسْتِعْدَادِهِ وَيُوَافِقُ مَنْزِلَتَهُ بَعْدَ حُصُولِ مَا هُوَ وَاجِبٌ مِنَ الْفَرَائِضِ الْعَامَّةِ ، وَعَلَى الْعَالِمِ أَنْ يَخُصَّ كُلَّ طَالِبٍ بِمَا هُوَ مُسْتَعِدٌّ لَهُ ، انْتَهَى . وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ حَفْصِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : سُئِلَ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : إِنَّهُ ضَعِيفٌ أَيْ سَنَدًا ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا أَيْ مَعْنًى ، وَقَالَ تِلْمِيذُهُ جَمَالُ الدِّينِ الْمِزِّيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ تَبْلُغُ رُتْبَةَ الْحَسَنِ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ : فَإِنِّي رَأَيْتُ لَهُ نَحْوَ خَمْسِينَ طَرِيقًا ، وَقَدْ جَمَعْتُهَا فِي جُزْءٍ انْتَهَى .

178

بَاب ثَوَابِ مُعَلِّمِ النَّاسَ الْخَيْرَ 239 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّهُ لَيَسْتَغْفِرُ لِلْعَالِمِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانِ فِي الْبَحْرِ . بَاب ثَوَابِ مُعَلِّمِ النَّاسَ الْخَيْرَ قَوْلُهُ : ( إِنَّهُ لَيَسْتَغْفِرُ لِلْعَالِمِ ) أَجْزَاءٌ مِنَ الْمَتْنِ الْكَبِيرِ الَّذِي سَبَقَ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ ، نَعَمْ فِيهِ طَالِبُ الْعِلْمِ وَهَاهُنَا الْعَالِمُ ؛ فَكَأَنَّهُ أَطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمَهُ بِالْمَآلِ ، وَلَمَّا كَانَ عَادَةُ الْعَالِمِ التَّعْلِيمَ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْبَابِ .

179

240 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْمِصْرِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ عَلَّمَ عِلْمًا فَلَهُ أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهِ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الْعَامِلِ . قَوْلُهُ : ( مَنْ عَلَّمَ ) مِنَ التَّعْلِيمِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنَ الْعِلْمِ ، وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فَمَعْنَى فَلَهُ أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهِ أَيْ بِذَلِكَ الْعِلْمِ أَيْ مِثْلَ أَجْرِهِ بِشَرْطِ الْوُصُولِ إِلَيْهِ مِنْ طَرِيقِهِ ؛ إِذْ لَوْ كَانَ عَالِمُ الْعِلْمِ مُعَلِّمًا لَهُ لَكَانَ الْعَامِلُ وَصَلَ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لَهُ ثَوَابُ عِلْمِهِ ، قَوْلُهُ : ( لَا يَنْقُصُ ) عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ أَيْ ثُبُوتُ مِثْلِ أَجْرِ الْعَامِلِ لِلْمُعَلِّمِ لَا يَنْقُصُ ، وَعَلَى بِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ وَالْمَتْنُ ثَابِتٌ مَعْنًى ، وَإِنْ تَكَلَّمَ فِي الزَّوَائِدِ عَلَى إِسْنَادِهِ ؛ فَقَالَ : فِيهِ سَهْلُ بْنُ مُعَاذٍ ، ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَوَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَالضُّعَفَاءِ ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قِيلَ : إِنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ سَهْلَ بْنَ مُعَاذٍ ؛ فَفِيهِ انْقِطَاعٌ .

180

241 حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ الْحَرَّانِيُّ ، حدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنيْسَةَ ، عَنْ زيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُ مَا يُخَلِّفُ الرَّجُلُ مِنْ بَعْدِهِ ثَلَاثٌ : وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ ، وَصَدَقَةٌ تَجْرِي يَبْلُغُهُ أَجْرُهَا ، وَعِلْمٌ يُعْمَلُ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : وَحَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ ، مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ الرَّهَاوِيُّ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ يَعْنِي أَبَاهُ ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ . قَوْلُهُ : ( مَا يُخَلِّفُ الرَّجُلُ ) مِنْ خَلَّفَهُ بِالتَّشْدِيدِ ؛ أَيْ أَخَّرَهُ بَعْدَ قَوْلُهُ : ( يَدْعُو لَهُ ) أَيْ فَيَصِلُ إِلَيْهِ آثَارُ دُعَائِهِ كَمَا يَصِلُ إِلَيْهِ آثَارُ صَلَاحِهِ ، وَفِيهِ حَثٌّ لِلْأَوْلَادِ عَلَى الدُّعَاءِ لِلْآبَاءِ ، قَوْلُهُ : ( وَصَدَقَةٌ تَجْرِي ) كَالْوَقْفِ وَمَا أَوْصَى بِهِ مِنْ الصَّدَقَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ فَإِنَّ أَجْرَهَا لَهُ وَلِوَارِثِهِ ، ( وَعِلْمٌ يُعْمَلُ بِهِ ) بالتَّصْنِيفُ وَالتَّعْلِيمُ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ هُوَ مَضْمُونُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ الْحَدِيثُ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ فَهُوَ صَحِيحٌ مَعْنًى ، فَبَقِيَ الْكَلَامُ فِي خُصُوصِ هَذَا الطَّرِيقِ ؛ فَفِي الزَّوَائِدِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ صَحِيحٌ ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ .

181

242 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا مَرْزُوقُ بْنُ أَبِي الْهُذَيْلِ ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ ) الْجَارُ وَالْمَجْرُورُ خَبَرُ إِنَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الِاسْمِ ( وَعِلْمًا ) بِالنَّصْبِ اسْمُهَا ( نَشَرَهُ ) بِالتَّصْنِيفِ ( وَوَلَدًا ) عَدَّ الْوَلَدَ الصَّالِحَ مِنَ الْعَمَلِ وَالتَّعْلِيمُ حَسَنٌ لِأَنَّ الْوَالِدَ هُوَ سَبَبٌ فِي وُجُودِهِ وَسَبَبٌ لِصَلَاحِهِ بِإِرْشَادِهِ إِلَى الْهُدَى كَمَا جَعَلَ نَفْسَ الْعَمَلِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ، قَوْلُهُ : ( وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ ) مِنَ التَّوْرِيثِ أَيْ تَرَكَهُ إِرْثًا ، وَهَذَا مَعَ مَا بَعْدَهُ مِنْ قَبِيلِ الصَّدَقَةِ الْجَارِيَةِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا ؛ فَهَذَا الْحَدِيثُ كَالتَّفْصِيلِ لِحَدِيثِ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ وَأَوْ فِي قَوْلِهِ أَوْ بَيْتًا لِلتَّنْوِيعِ وَالتَّفْصِيلِ ، قَوْلُهُ : ( فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ ) أَيْ أَخْرَجَهَا فِي زَمَانِ كَمَالِ حَالِهِ وَوُفُورِ افْتِقَارِهِ إِلَى مَالِهِ وَتَمَكُّنِهِ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِهِ ، وَفِيهِ تَرْغِيبٌ إِلَى ذَلِكَ لِيَكُونْ أَفْضَلَ صَدَقَةً ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ جَوَابُهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَنْ قَالَ : أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا ؟ فَقَالَ : أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ الْحَدِيثُ ، وَإِلَّا فَكَوْنُ الصَّدَقَةِ جَارِيَةً لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ ، نُقِلَ عَنِ ابْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ قَالَ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَفِي الزَّوَائِدِ . إِسْنَادُهُ غَرِيبٌ وَمَرْزُوقٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ بِهِ .

182

243 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ الْمَدَنِيُّ ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ عِلْمًا ، ثُمَّ يُعَلِّمَهُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ يُعَلِّمُهُ ) مِنَ التَّعْلِيمِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، فَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ضَعِيفٌ ، وَكَذَلِكَ يَعْقُوبُ ، وَالْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ انْتَهَى .

183

بَاب فَضْلِ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ 211 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، وَسُفْيَانُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ شُعْبَةُ : خَيْرُكُمْ ، وَقَالَ سُفْيَانُ : أَفْضَلُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ . 212 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَفْضَلُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ . بَاب فَضْلِ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ قَوْلُهُ : ( خَيْرُكُمْ إِلَخْ ) يُرَادُ بِمِثْلِهِ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَخْيَارِ لَا أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ الْكُلِّ ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ التَّدَافُعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ بِهَذَا الْعُنْوَانِ ، ثُمَّ الْمَقْصُودُ فِي مِثْلِهِ بَيَانُ أَنَّ وَصْفَ تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ وَتَعْلِيمِهِ مِنْ جُمْلَةِ خِيَارِ الْأَوْصَافِ ، فَالْمَوْصُوفُ بِهِ يَكُونُ خَيْرًا مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ أَوْ يَكُونُ خَيْرًا إِنْ لَمْ يُعَارِضْ هَذَا الْوَصْفَ مُعَارِضٌ ؛ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ كَثِيرًا مَا يَكُونُ الْمَرْءُ مُتَعَلِّمًا أَوْ مُعَلِّمًا الْقُرْآنَ وَيَأْتِي بِالْمُنْكَرَاتِ فَكَيْفَ يَكُونُ خَيْرًا ؟ وَقَدْ يُقَالُ : الْمُرَادُ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ مَعَ مُرَاعَاتِهِ عَمَلًا وَإِلَّا فَغَيْرُ الْمُرَاعِي يُعَدُّ جَاهِلًا .

184

213 حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خِيَارُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ ، قَالَ : وَأَخَذَ بِيَدِي فَأَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا أُقْرِئُ . قَوْلُهُ : ( قَالَ ) أَيْ بَعْضُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَأَخَذَ أَيْ شَيْخِيَ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْهُ الْحَدِيثَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ فِيهِ مَجَازًا فِي الْإِسْنَادِ أَقْرَأُ مِنَ الْإِقْرَاءِ ، وَفِي التِّرْمِذِيِّ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عُثْمَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهَ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : فَذَاكَ الَّذِي أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا ، وَعَلَّمَ الْقُرْآنَ فِي زَمَانِ عُثْمَانَ حَتَّى بَلَغَ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ الْحَارْثِ بْنِ نَبْهَانَ ، رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ بِهِ .

185

215 حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بُدَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنْ النَّاسِ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ ؟ قَالَ : هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ . قَوْلُهُ : ( أَهْلِينَ ) بِكَسْرِ اللَّامِ جَمْعُ أَهْلٍ جُمِعَ بِالْيَاءِ وَالنُّونِ لِكَوْنِهِ مَنْصُوبًا عَلَى أَنَّهُ اسْمُ إِنَّ كَمَا يُجْمَعُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ إِذَا كَانَ مَرْفُوعًا ، وَإِنَّمَا يُجْمَعُ تَنْبِيهًا عَلَى كَثْرَتِهِمْ ، قَوْلُهُ : ( هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ ) أَيْ حَفَظَةُ الْقُرْآنِ يُقْرَأُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ . الْعَامِلُونَ بِهِ ، قَوْلُهُ : ( أَهْلُ اللَّهِ ) بِتَقْدِيرِ أَنَّهُمْ أَهْلُ اللَّهِ أَيْ أَوْلِيَاؤُهُ الْمُخْتَصُّونَ بِهِ اخْتِصَاصَ أَهْلِ الْإِنْسَانِ بِهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ .

186

216 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ أَبِي عُمَرَ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَاذَانَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حمْزةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَحَفِظَهُ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَشَفَّعَهُ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ كُلُّهُمْ قَدْ اسْتَوْجَبُ النَّارَ . قَوْلُهُ : ( مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ ) أَيْ غَيْبًا وَلَوْ بِالنَّظَرِ ، قَوْلُهُ : ( وَحَفِظَهُ ) أَيْ بِمُرَاعَاةٍ بِالْعَمَلِ بِهِ وَالْقِيَامِ بِمُوجِبِهِ أَوِ الْمُرَادُ بِالْحِفْظِ قِرَاءَتُهُ غَيْبًا ، وَالْوَاوُ لَا تُفِيدُ التَّرْتِيبَ ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَعْنَى مَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ وَدَاوَمَ عَلَى قِرَاءَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يَتْرُكُهُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَعْنَى مَنْ دَاوَمَ عَلَى قِرَاءَتِهِ حَتَّى حَفِظَهُ ، وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ مَعَ ذَلِكَ الْعَمَلُ بِهِ أَيْضًا إِذْ غَيْرُ الْعَامِلِ يُعَدُّ جَاهِلًا ، وَرِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ صَرِيحَةٌ فِي اعْتِبَارِ أَنَّهُ يَقْرَأُ بِالْغَيْبِ وَإِثْبَاتُهُ بِهِ ، قَوْلُهُ : ( أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ ) أَيِ ابْتِدَاءً وَإِلَّا فَكُلُّ مُؤْمِنٍ يَدْخُلُهَا ( وَشَفَّعَهُ ) بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ أَيْ قَبِلَ شَفَاعَتَهُ ، قَوْلُهُ : ( قَدِ اسْتَوْجَبَ النَّارَ ) أَيْ بِالذُّنُوبِ لَا بِالْكُفْرِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهُ .

187

217 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيُّ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عَطَاءٍ مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ ، وَاقْرَأوهُ وَارْقُدُوا ، فَإِنَّ مَثَلَ الْقُرْآنِ وَمَنْ تَعَلَّمَهُ فَقَامَ بِهِ كَمَثَلِ جِرَابٍ مَحْشُوا مِسْكًا يَفُوحُ رِيحُهُ كُلَّ مَكَانٍ ، وَمَثَلُ مَنْ تَعَلَّمَهُ فَرَقَدَ وَهُوَ فِي جَوْفِهِ كَمَثَلِ جِرَابٍ أُوكِئ عَلَى مِسْكٍ . قَوْلُهُ : ( وَاقْرَؤوهُ ) أَيْ دَاوِمُوا عَلَى قِرَاءَتِهِ مَعَ الْعَمَلِ بِهِ وَارْقُدُوا أَيْ ذَلِكَ ، ذَكَرَهُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ قَارِئَ الْقُرْآنِ لَا يُمْنَعُ عَنِ النَّوْمِ وَلَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ مَعَ أَدَاءِ حَقِّ الْقُرْآنِ ، وَإِنَّمَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ إِذَا لَزِمَ عَلَيْهِ عَدَمُ أَدَاءِ حَقِّ الْقُرْآنِ ، قَوْلُهُ : ( فَقَامَ بِهِ ) تَشَمَّرَ لِأَدَاءِ حَقِّهِ قِرَاءَةً وَعَمَلًا ، كَمِثْلِ جِرَابٍ بِكَسْرِ الْجِيمِ وِعَاءٌ مَعْرُوفٌ ، وَفِي الصِّحَاحِ : وَالْعَامَّةُ تَفْتَحُهَا ، وَفِي الْقَامُوسِ : وَلَا يُفْتَحُ أَوْ هِيَ لُغَيَّةٌ ، وَفِي الْقِسْطِ : مِنْ بَابِ اللُّطْفِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : لَا تَكْسِرِ الْقَصْعَةَ وَلَا تَفْتَحِ الْجِرَابَ ، قَوْلُهُ : ( مَحْشُوًّا ) بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ كَمَدْعُوًّا أَيْ مَمْلُوا ، فَرَقَدَ أَيْ غَفَلَ وَنَامَ ( أُوكِيَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ أَوَكَيْتُ السِّقَاءَ إِذَا رَبَطْتُ فَمَهُ بِالْوِكَاءِ ، وَالْوِكَاءُ بِالْكَسْرِ خَيْطٌ تُشَدُّ بِهِ الْأَوْعِيَةُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ مَلَأَهُ مِسْكًا وَرَبَطَ فَمَهُ عَلَى الْمِسْكِ أَيْ لِأَجْلِهِ .

188

218 حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ لَقِيَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِعُسْفَانَ ، وَكَانَ عُمَرُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى مَكَّةَ ، فَقَالَ عُمَرُ : مَنْ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي ؟ قَالَ : اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ ابْنَ أَبْزَى ، قَالَ : وَمَنْ ابْنُ أَبْزَى ؟ قَالَ : رَجُلٌ مِنْ مَوَالِينَا ، قَالَ عُمَرُ : فَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلًى ؟ قَالَ : إِنَّهُ قَارِئٌ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ قَاضٍ ، قَالَ عُمَرُ : أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ قَوْلُهُ : ( قَاضٍ ) أَيْ بِالْحَقِّ ( قَالَ عُمَرُ ) تَقْرِيرًا لِاسْتِحْقَاقِهِ الِاسْتِخْلَافَ ، قَوْلُهُ : ( بِهَذَا الْكِتَابِ ) أَيْ بِقِرَاءَتِهِ أَيْ بِالْعَمَلِ بِهِ ، قَوْلُهُ : ( أَقْوَامًا ) أَيْ مِنْهُمْ مَوْلَاكَ ( وَيَضَعُ بِهِ ) أَيْ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ وَتَرْكِ الْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهُ .

189

219 حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ الْعَبَّادَانِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْبَحْرَانِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ . قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، لَأَنْ تَغْدُوَ فَتَعَلَّمَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تُصَلِّيَ مِائَةَ رَكْعَةٍ ، وَلَأَنْ تَغْدُوَ فَتَعَلَّمَ بَابًا مِنْ الْعِلْمِ عُمِلَ بِهِ أَوْ لَمْ يُعْمَلْ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تُصَلِّيَ أَلْفَ رَكْعَةٍ . قَوْلُهُ : ( لَأَنْ تَغْدُو ) بِفَتْحِ اللَّامِ لِلِابْتِدَاءِ وَأَنْ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مَصْدَرِيَّةٌ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ خَبرٌ مِثْلُ ، وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ أَيْ خُرُوجُكَ مِنَ الْبَيْتَ غَدْوَةً ( فَتَعَلَّمَ ) مِنَ الْعِلْمِ أَوْ مِنَ التَّعَلُّمِ بِحَذْفِ التَّاءِ ، وَالثَّانِي أَظْهَرُ مَعْنَى ، ( مِائَةَ رَكْعَةٍ ) أَيْ نَافِلَةً فَإِنَّ الْآيَةَ فَرْضٌ وَلَوْ عَلَى سَبِيلِ الْكِفَايَةِ بِخِلَافِ النَّافِلَةِ مِنَ الصَّلَاةِ ، قَوْلُهُ : ( عَمِلَ بِهِ أَوْ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عِلْمًا مُتَعَلِّقًا بِكَيْفِيَّةِ الْعَمَلِ كَالْفِقْهِ أَوْ لَا بِأَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِالِاعْتِقَادِ مِثْلًا ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ عِلْمًا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ نُقِلَ أَنَّهُ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ لَكِنْ فِي الزَّوَائِدِ أَنَّهُ ضَعَّفَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ ، وَعَلِيَّ بْنَ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، قَالَ : وَلَهُ شَاهِدَانْ أَخْرَجَهُمَا التِّرْمِذِيُّ .

190

214 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَا : ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مُرٌّ وَلَا رِيحَ لَهَا . قَوْلُهُ : ( كَمَثَلِ الْأُتْرُجَّةِ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أُتْرُنْجَةُ بِزِيَادَةِ النُّونِ وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ ، وَهِيَ مِنْ أَفْضَلِ الثِّمَارِ لِكِبَرِ جُرْمِهَا وَمَنْظَرِهَا وَطِيبِ طَعْمِهَا وَلِينِ مَلْمَسِهَا وَلَوْنُهَا يَسُرُّ النَّاظِرِينَ ، وَفِيهِ تَشْبِيهُ الْإِيمَانِ بِالطَّعْمِ الطَّيِّبِ لِكَوْنِهَا خَيْرًا بَاطِنِيًّا لَا يَظْهَرُ لِكُلِّ أَحَدٍ وَالْقُرْآنُ بِالرِّيحِ الطَّيِّبِ يَنْتَفِعُ بِسَمَاعِهِ كُلُّ أَحَدٍ وَيَظْهَرُ بِمَحَاسِنِهِ لِكُلِّ سَامِعٍ .

191

262 حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : وَاللَّهِ لَوْلَا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مَا حَدَّثْتُ عَنْهُ - يَعْنِي عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا أَبَدًا لَوْلَا قَوْلُ اللَّهِ : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْـزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ . قَوْلُهُ : ( لَوْلَا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ ) أَيْ فِي ذَمِّ كِتْمَانِ الْعِلْمِ ، وَالْمُرَادُ آيَتَانِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا مِنَ الْآيَاتِ ، وَالْأَحَادِيثِ فِي ذَمِّ الْكِتْمَانِ وَإِلَّا لَوْ فُرِضَ عَدَمُ الْآيَتَيْنِ مَعَ وُجُودِ الْبَاقِي يَكْفِي فِي اقْتِضَاءِ التَّحْدِيثِ وَعَدَمِ جَوَازِ الْكِتْمَانِ .

192

263 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ ، ثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا لَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا ؛ فَمَنْ كَتَمَ حَدِيثًا فَقَدْ كَتَمَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ . قَوْلُهُ : ( إِذَا لَعَنَ إلى آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَخْ ) أَيْ إِذَا كَثُرَ الْجَهْلُ وَحَصَلَتِ الْحَاجَةُ إِلَى الْعِلْمِ ؛ لِأَنَّ مَنْشَأَ اللَّعْنِ هُوَ الْجَهْلُ أَوِ الْمُرَادُ إِذَا جَهِلُوا بِفَضَائِلِ الصَّحَابَةِ وَحُرْمَةِ اللَّعْنِ فَسَبُّوهُمْ ، وَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى فَمَنْ كَتَمَ حَدِيثًا ؛ أَيْ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ وَحُرْمَةِ اللَّعْنِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ حُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ كَذَّابٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّرِيِّ ضَعِيفٌ ، وَفِي الْأَطْرَافِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ السَّرِيِّ لَمْ يُدْرِكْ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ وَذَكَرَ أَنَّ بَيْنَهُمَا وَسَائِطَ فَفِيهِ انْقِطَاعٌ أَيْضًا .

193

264 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ ، حَدَّثَنِي عُمَرَو بْنُ سُلَيْمٍ ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ . قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ إِلَخْ ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُ حَدِيثِ أَنَسٍ فِيهِ يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : هُوَ صَاحِبُ عَجَائِبَ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : رَوَى عَنْ أَنَسٍ مِنْ حَدِيثِهِ مَا لَا يُخِلُّ بِالرِّوَايَةِ ، انْتَهَى . وَاتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِهِ ، انْتَهَى . وَكَأَنَّهُ لِهَذَا أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْمَتْنَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، قَالَ : وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَلَمْ يَقُلْ عَنْ أَنَسٍ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمَتْنُ ثَابِتٌ وَالْكَلَامُ فِي خُصُوصِ الْأَسَانِيدِ .

194

265 حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حِبَّانَ بْنِ وَاقِدٍ الثَّقَفِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ الْوَاسِطِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَاصِمٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَابٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَتَمَ عِلْمًا مِمَّا يَنْفَعُ اللَّهُ بِهِ فِي أَمْرِ النَّاسِ أَمْرِ الدِّينِ أَلْجَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ النَّارِ . 266 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَفْصِ بْنِ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، ثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكَرَابِيسِيُّ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ يعلمه فَكَتَمَهُ أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ إِلَخْ ) فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ دَابٍ كَذَّبَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُ وَنُسِبَ إِلَى الْوَضْعِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

195

بَاب مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ 261 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ، ثَنَا عِمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ ، ثَنَا عَطاَءٌ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : مَا مِنْ رَجُلٍ يَحْفَظُ عِلْمًا فَيَكْتُمُهُ إِلَّا أُتِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلْجَمًا بِلِجَامٍ مِنْ النَّارِ ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ أَيِ الْقَطَّانُ : وَحَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ ، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، ثَنَا عِمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ . بَاب مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ قَوْلُه ُ ( مَا مِنْ رَجُلٍ يَحْفَظُ عِلْمًا ) قَيَّدَ بِالْحِفْظِ ؛ إِذْ لَا كِتْمَانَ بِدُونِهِ ؛ فَكَتَمَهُ أَيْ إِذَا سُئِلَ عَنْهُ كَمَا فِي رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ ، وَكَأَنَّهُ تَرَكَ ذِكْرَهُ إِذْ لَا يَظْهَرُ الْكِتْمَانُ قَبْلَ ذَلِكَ ، ( أَتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ حَضَرَ فِي الْمَحْشَرِ كَذَلِكَ ، ثُمَّ أَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَمْسَكَ فَمَهُ عَنْ كَلِمَةِ الْحَقِّ وَقْتَ الْحَاجَةِ وَالسُّؤَالِ ؛ فَجُوزِيَ بِمِثْلِهِ حَيْثُ أَمْسَكَ اللَّهُ فَمَهُ فِي وَقْتِ اشْتِدَادِ الْحَاجَةِ لِلْكَلَامِ وَالْجَوَابُ عِنْدَ السُّؤَالِ عَنِ الْأَعْمَالِ ، ثُمَّ لَعَلَّ هَذَا مَخْصُوصٌ بِمَا إِذَا كَانَ السَّائِلُ أَهْلًا لِذَلِكَ الْعِلْمِ وَيَكُونُ الْعِلْمُ نَافِعًا ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ فِي الْعِلْمِ الضَّرُورِيُّ ، كَمَا لَوْ قَالَ : عَلِّمْنِي الْإِسْلَامَ وَالصَّلَاةَ وَقَدْ حَضَرَ وَقْتُهَا وَهُوَ لَا يُحْسِنُهَا لَا فِي نَوَافِلِ الْعِلْمِ الَّتِي لَا ضَرُورَةَ بِالنَّاسِ إِلَى مَعْرِفَتِهَا .

196

210 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِي قَدْ أُمِيتَتْ بَعْدِي فَإِنَّ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ النَّاسِ لَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِ النَّاسِ شَيْئًا ، وَمَنْ ابْتَدَعَ بِدْعَةً لَا يَرْضَاهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَإِنَّ عَلَيْهِ مِثْلَ إِثْمِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ النَّاسِ لَا يَنْقُصُ مِنْ آثَامِ النَّاسِ شَيْئًا . وَقَوْلُهُ : أُمِيتَتْ بَعْدِي ، قِيلَ : لَمَّا اسْتُعِيرَ الْإِحْيَاءُ لِلْعَمَلِ بِهَا وَحَثِّ النَّاسَ عَلَيْهَا اسْتُعِيرَ الْإِمَاتَةُ لِمَا يُقَابِلُهُ مِنَ التَّرْكِ وَمَنْعِ النَّاسِ عَنْ إِقَامَتِهَا ، وَهِيَ كَالتَّرْشِيحِ لِلِاسْتِعَارَةِ الْأُولَى . قَوْلُهُ : ( لَا يَرْضَاهَا اللَّهُ تَعَالَى ) هَذَا تَقْبِيحٌ لِلْبِدْعَةِ وَإِلَّا فَكُلُّ بِدْعَةٍ كَذَلِكَ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَهُوَ مَا لَا يُوَافِقُ أُصُولَ الشَّرْعِ ، وَقِيلَ : فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ مِنَ الْبِدَعِ مَا يَرْضَاهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ ؛ كَالتَّصْنِيفِ وَبِنَاءِ الْمَدَارِسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، قُلْتُ : وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْبِدْعَةَ مُطْلَقُ الْأَمْرِ الْمُحْدَثِ بَعْدَهُ .

197

بَاب مَنْ أَحْيَا سُنَّةً قَدْ أُمِيتَتْ 209 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، ثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِي فَعَمِلَ بِهَا النَّاسُ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا لَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا ، وَمَنْ ابْتَدَعَ بِدْعَةً فَعُمِلَ بِهَا كَانَ عَلَيْهِ أَوْزَارُ مَنْ عَمِلَ بِهَا لَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِ مَنْ عَمِلَ بِهَا شَيْئًا . بَاب مَنْ أَحْيَا سُنَّةً قَدْ أُمِيتَتْ قَوْلُهُ : ( مَنْ أَحْيَا سُنَّةً إِلَخْ ) قِيلَ الْمُرَادُ بِالسُّنَّةِ هُنَا مَا وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مِنَ الْأَحْكَامِ ، وَهِيَ قَدْ تَكُونُ فَرْضًا كَزَكَاةِ الْفِطْرِ وَغَيْرِ فَرْضٍ كَصَلَاةِ الْعِيدِ وَصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مِنْ غَيْرِ الصَّلَاةِ وَتَحْصِيلِ الْعِلْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَإِحْيَاؤُهَا أَنْ يَعْمَلَ بِهَا وَيُحَرِّضَ النَّاسَ وَيَحُثَّهُمْ عَلَى إِقَامَتِهَا ، قَوْلُهُ : ( مِنْ سُنَّتِي ) قِيلَ : النَّظَرُ يَقْتَضِي مِنْ سُنَنٍ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ لَكِنَّ الرِّوَايَةَ بِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ فَيُحْمَلُ الْمُفْرَدُ عَلَى الْجِنْسِ الشَّائِعِ فِي أَفْرَادِهِ ، قَوْلُهُ : ( وَمَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً ) وَهِيَ مَا لَا يُوَافِقُ أُصُولَ الشَّرْعِ كَمَا سَبَقَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فَعُمِلَ بِهَا عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، وَلَمْ يَقُلْ فَعَمِلَ بِهَا النَّاسُ كَمَا قَالَ فِي السُّنَّةِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ النَّاسِ الْعَمَلُ بِالْبِدَعِ وَإِنَّمَا مِنْ شَأْنِهِمُ الْعَمَلُ بِالسُّنَنِ ؛ فَالْعَامِلُ بِالْبِدْعَةِ لَا يُعَدُّ مِنَ النَّاسِ وَيَحْتَمِلُ عَلَى بُعْدٍ أَنْ يَكُونَ عَمِلَ عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ ، وَفِيهِ ضَمِيرُ النَّاسِ وَإِفْرَادُهُ لِإِفْرَادِ النَّاسِ لَفْظًا .

198

55 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ سَجَّادَةُ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، قَالَ : لَمَّا بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ : لَا تَقْضِيَنَّ وَلَا تَفْصِلَنَّ إِلَّا بِمَا تَعْلَمُ وإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ أَمْرٌ فَقِفْ حَتَّى تَبَيَّنَهُ أَوْ تَكْتُبَ إِلَيَّ فِيهِ . قَوْلُهُ : ( عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ) بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ ، قَوْلُهُ : ( لَا تَقْضِيَنَّ ) نَهْيٌّ مُؤَكَّدٌ بِالنُّونِ الثَّقِيلَةِ مِنَ الْقَضَاءِ ، قَوْلُهُ : ( وَلَا تَفْصِلَنَّ ) مِنَ الْفَصْلِ وَالْعَطْفُ قَرِيبٌ مِنَ التَّفْسِيرِ ، قَوْلُهُ : ( وَإِنْ أَشْكَلَ ) تُشْبِهُ فَقِفْ أَيْ لَا تَقْضِ فِيهِ حَالَ تَشَبُّهِهِ حَتَّى تَعْلَمَهُ وَهَذَا الْمَتْنُ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَفِي سَنَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَسَّانَ ، وَهَذَا الْمَذْكُورُ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ كَمَا فِي الْأَطْرَافِ ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ تَنْبِيهٌ عَلَى ذَلِكَ ؛ فَفِيهِ بَعْدَ تَخْرِيجِ الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ وَأَمَرَ أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : ، مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَسَّانَ زِنْدِيقٌ ، سَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ يَقُولُ : حَضَرْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ؛ فَقُلْتُ : إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعِيدٍ زِنْدِيقٌ ، فَغَضِبَ ، وَقَالَ : وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُحَدِّثُ عَنْ زِنْدِيقٍ كَانَ يَقُولُ - أَيْ أَبُو حَاتِمٍ - : إِنَّ أَحْمَدَ بْنَ يُونُسَ كَانَ لَيِّنَ الْجَانِبِ لَمْ يَعْرِفْ مِثْلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَوْ كَمَا قَالَ ، انْتَهَى . ( قُلْتُ ) وَهُوَ أَيْضًا مُعَارَضٌ بِالْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ عَلَى الْأَلْسِنَةِ أَيْ أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ لِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ : كَيْفَ تَقْضِي ؟ قَالَ : بِكِتَابِ اللَّهِ ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِيهِ ، قَالَ : فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِيهَا وَلَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ، قَالَ : أَجْتَهِدُ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِهِ لِمَا هُوَ مِنْ رَسُولِهِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَفِي سَنَدِهِ مَجَاهِيلُ ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ : هُوَ مَوْقُوفٌ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَذَاكَ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا .

199

53 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ ، حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ حُمَيْدُ بْنُ هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أُفْتِيَ بِفُتْيَا غَيْرَ ثَبَتٍ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ . قَوْلُهُ : ( مَنْ أُفْتِيَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ مَنْ وَقَعَ فِي خَطَأٍ بِفَتْوَى عَالِمٍ فَلَا إِثْمَ عَلَى مُتَّبِعِ ذَلِكَ الْعَالِمِ ، وَهَذَا إِنْ لَمْ يَكُنِ الْخَطَأُ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ أَوْ كَانْ إِلَّا أَنَّهُ وَقَعَ فِيهِ لِعَدَمِ بُلُوغِهِ فِي الِاجْتِهَادِ حَقَّهُ ، قَوْلُهُ : ( غَيْرَ ثَبَتٍ ) هُوَ بِفَتْحَتَيْنِ الْعَدْلُ الصَّوَابُ وَغَيْرُهُ هُوَ الْخَطَأُ ، وَقِيلَ : أَفْتَى الْأَوَّلُ عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ أَيْضًا كَالثَّانِي لَكِنَّ الثَّانِيَ بِمَعْنَى اسْتَفْتَى أَيْ كَانْ إِثْمُهُ عَلَى مَنِ اسْتَفْتَاهُ كَأَنْ جَعَلَهُ فِي مَعْرِضِ الْإِفْتَاءِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، قُلْتُ : إِذَا كَانَ هَذَا الْمُفْتِي مَعْلُومًا بِالْجَهْلِ وَبِالْفَتْوَى بِهِ لَمْ يَجُزْ لِمَنْ يَسْأَلُهُ .

200

بَاب اجْتِنَابِ الرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ 52 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، وَعَبْدَةُ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، ح وَحَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَحَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ النَّاسِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمُ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ ، فَإِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤساء جُهَّالًا ؛ فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا . باب اجتناب الرأي والقياس قَوْلُهُ : ( انْتِزَاعًا ) أَيْ مَحْوًا مِنَ الصُّدُورِ وَهُوَ مَصْدَرٌ لَقَبَضَ مِنْ غَيْرِ لَفْظِهِ لِبَيَانِ النَّوْعِ نَحْوَ رَجَعَ الْقَهْقَرَى ، وقَوْلُهُ : يَنْتَزِعُهُ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيَانِ الْقَبْضِ انْتِزَاعًا أَيْ يَرْفَعُهُ مِنْ قُلُوبِهِمْ ، وَقِيلَ : صِفَةٌ لَـ انْتِزَاعًا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ضَمِيرَهُ لِلْعِلْمِ لَا لِلِانْتِزَاعِ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِلِانْتِزَاعِ لِعَدَمِ الْعَائِدِ ، فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ انْتِزَاعًا مَصْدَرَ لِيَنْتَزِعَ قُدِّمَ عَلَى فِعْلِهِ وَجُمْلَةُ يَنْتَزِعُ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ يَقْبِضُ أَوْ مَفْعُولِهِ ، قَوْلُهُ : ( فَإِذَا لَمْ يُبْقِ ) مِنَ الْإِبْقَاءِ ، وَرُؤُسًاء بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمَدِّ عَلَى أَنَّهُ جَمْعُ رَئِيسٍ فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ لَا يَلْزَمُ مَذَمَّةُ الرَّأْيِ لِجَوَازِ أَنَّهُمْ يُفْتُونَ فِي بِلَا رَأْيٍ بِمُجَرَّدِ تَهَوُّرٍ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى أَنَّ الرَّأْيَ الْمُعْتَبَرَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ مَذْمُومٌ ، قَوْلُهُ : ( فَضَلُّوا ) أَيْ بِالْفَتْوَى بِلَا عِلْمٍ وَأَضَلُّوا أَتْبَاعَهُمُ الْآخِذِينَ بِفَتْوَاهُمْ .

201

54 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ ، حَدَّثَنِي رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، عَنْ ابْنِ أَنْعُمٍ هُوَ الْإِفْرِيقِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ ، فَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ فَضْلٌ آيَةٌ مُحْكَمَةٌ أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ . قَوْلُهُ : ( الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ ) أَيْ أَصْلُ عُلُومِ الدِّينِ ثَلَاثَةٌ : فَضْلٌ زَائِدٌ يَعْنِي كُلَّ عِلْمٍ سِوَى هَذِهِ الْعُلُومِ الثَّلَاثَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِمَّا يَتَوَقَّفُ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ عَلَيْهِ وَيُسْتَخْرَجُ مِنْهَا فَهُوَ زَائِدٌ لَا ضَرُورَةَ فِي مَعْرِفَتِهِ ، قَوْلُهُ : ( آيَةٌ مُحْكَمَةٌ ) أَيْ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ أَيْ عِلْمُهَا فَالنَّكِرَةُ عَامٌّ فِي الْإِثْبَاتِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : عَلِمَتْ نَفْسٌ ، وَالْمُضَافُ مُقَدَّرٌ قَبْلَهَا وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ أَيْ ثَابِتَةٌ إِسْنَادًا بِأَنْ تَكُونَ صَحِيحَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ لَا تَكُونَ مَنْسُوخَةً ، قَوْلُهُ : ( أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ ) فِي الْقَسْمِ وَالْمُرَادُ بِالْفَرِيضَةِ كُلُّ حُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِ الْفَرَائِضِ يَحْصُلُ بِهِ الْعَدْلُ فِي قِسْمَةِ التَّرِكَاتِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْفَرِيضَةِ كُلُّ مَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ وَبِالْعَادِلَةِ الْمُسَاوِيَةُ لِمَا يُؤْخَذُ مِنَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وُجُوبُ الْعَمَلِ بِهَا ؛ فَهَذَا إِشَارَةٌ إِلَى الْإِجْمَاعِ وَالْقِيَاسِ ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى هُوَ الْأَوَّلُ إِنْ قَصَدَ إِبْطَالَ الرَّأْيِ الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ أَوْ فِيهِ أَيْضًا نَظَرٌ لِمَا ذَكَرْنَا فِي مَعْنَى وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَضْلٌ ؛ فَلَعَلَّهُ أَرَادَ إِبْطَالَ الرَّأْيِ بِمَعْنَى الْحُكْمِ بِمُجَرَّدِ الْهَوَى وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

202

56 حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَمْ يَزَلْ أَمْرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُعْتَدِلًا حَتَّى نَشَأَ فِيهِمْ الْمُوَلَّدُونَ أَبْنَاءُ سَبَايَا الْأُمَمِ ؛ فَقَالُوا بِالرَّأْيِ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا . قَوْلُهُ : ( سَبَايَا الْأُمَمِ ) جَمْعُ سَبِيَّةٍ وَهِيَ الْمَرْأَةُ الْمَنْهُوبَةُ ، فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَابْنُ أَبِي الرِّجَالِ اسْمُهُ حَارِثَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

203

82 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ : دُعِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جِنَازَةِ غُلَامٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ؛ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، طُوبَى لِهَذَا ، عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ ، لَمْ يَعْمَلْ السُّوءَ وَلَمْ يُدْرِكْهُ ، قَالَ : أَوَ غَيْرُ ذَلِكَ يَا عَائِشَةُ ؟ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلًا خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ ، وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلًا خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ . قَوْلُهُ : ( طُوبَى لِهَذَا ) قِيلَ : هُوَ اسْمُ الْجَنَّةِ أَوْ شَجَرَةٌ فِيهَا أَوْ أَصْلُهَا فُعْلَى مِنَ الطِّيبِ ، وَفُسِّرَتْ بِالْمَعْنَى الْأَصْلِيِّ ؛ فَقِيلَ : أَطْيَبُ مَعِيشَةٍ لَهُ ، وَقِيلَ : فَرَحٌ لَهُ وَقُرَّةُ عَيْنٍ . قَوْلُهُ : ( وَلَمْ يُدْرِكْهُ ) أَيْ لَمْ يُدْرِكْ أَوَانَهُ بِالْبُلُوغِ ، وقَوْلُهُ : أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ ؛ أَيْ بَلْ غَيْرُ ذَلِكَ أَحْسَنُ وَأَوْلَى ، وَهُوَ التَّوَقُّفُ . قَالَ النَّوَوِيُّ : أَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَعَلَّهُ نَهَاهَا عَنِ الْمُسَارَعَةِ إِلَى الْقَطْعِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ ، أَوْ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ أَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ انْتَهَى . قُلْتُ : قَدْ صَرَّحَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ التَّحْقِيقِ أَنَّ التَّوَقُّفَ فِي مِثْلِهِ أَحْوَطُ ؛ إِذْ لَيْسَتِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهَا الْعَمَلُ وَلَا عَلَيْهَا إِجْمَاعٌ ، وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ مَحَلِّ الْإِجْمَاعِ عَلَى قَوْلِ الْأُصُولِ ؛ إِذْ مَحَلُّ الْإِجْمَاعِ مَا يُدْرَكُ بِالِاجْتِهَادِ دُونَ الْأُمُورِ الْمُغَيَّبَةِ فَلَا اعْتِدَادَ بِالْإِجْمَاعِ فِي مِثْلِهِ لَوْ تَمَّ عَلَى قَوَاعِدِهِمْ ؛ فَالتَّوَقُّفُ أَسْلَمُ عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ لَوْ تَمَّ وَثَبَتَ لَا يَصِحُّ الْجَزْمُ فِي مَخْصُوصٍ ؛ لِأَنَّ إِيمَانَ الْأَبَوَيْنِ تَحْقِيقًا غَيْبٌ وَهُوَ الْمَنَاطُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى .

204

83 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ؛ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : جَاءَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ يُخَاصِمُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَدَرِ ؛ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ قَوْلُهُ : ( فِي الْقَدَرِ ) أَيْ فِي إِثْبَاتِ الْقَدَرِ ، قَوْلُهُ : ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ أَيْ عَلَى إِنْكَارِكُمُ الْقَدَرَ .

205

84 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قال : ثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ، فَذَكَرَ لَهَا شَيْئًا مِنْ الْقَدَرِ ، فَقَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ تَكَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْقَدَرِ سُئِلَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ لَمْ يُسْأَلْ عَنْهُ ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ : حَدَّثَنَاهُ حَازِمُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سنانَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ . قَوْلُهُ : ( مَنْ تَكَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقَدَرِ ) أَيْ وَلَوْ يَسِيرًا ؛ فَكَيْفَ بِالْكَثِيرِ ؟ سُئِلَ عَنْهُ سُؤَالُ تَهْدِيدٍ وَوَعِيدٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ : سُئِلَ عَنْهُ . مُطْلَقُ السُّؤَالِ ، وَبِقَوْلِهِ : لَمْ يُسْأَلْ عَنْهُ . بِأَنْ يُقَالَ لَهُ : لِمَ تَرَكْتَ التَّكَلُّمَ فِيهِ ؛ فَصَارَ تَرْكُ التَّكَلُّمِ فِيهِ خَيْرًا منِ التَّكَلُّمِ فِيهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ ضَعِيفٌ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْفِ يَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ ، قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ زَائِدٌ ، زَادَ ابْنُ حِبَّانَ : لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : فِي الثِّقَاتِ ، يُعْتَبَرُ بِحَدِيثِهِ إِذَا رَوَى عَنْهُ غَيْرُ يَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ .

206

92 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ ، ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مَجُوسَ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُكَذِّبُونَ بِأَقْدَارِ اللَّهِ ، إِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ ، وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ ، وَإِنْ لَقِيتُمُوهُمْ فَلَا تُسَلِّمُوا عَلَيْهِمْ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ مَجُوسَ هَذِهِ الْأُمَّةِ ) أَيْ إِنَّهُمْ كَالْمَجُوسِ ؛ فَإِنَّ الْمَجُوسَ يَقُولُونَ بِتَعَدُّدِ الْخَالِقِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ يَقُولُ بِنَفْيِ الْقَدَرِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ بَقِيَّةُ ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ ، لَكِنْ لَمْ يَنْفَرِدِ ابْنُ مَاجَهْ بِإِخْرَاجِ هَذَا الْمَتْنِ ، فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ انْتَهَى . قُلْتُ : وَقَدْ جَاءَ أَصْلُ هَذَا الْمَتْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ، وَقَدْ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، وَحَقَّقَ الْحَافِظُ بْنُ حَجَرٍ أَنَّهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْمُعَاصَرَةِ ، فَلَا وَجْهَ لِلْحُكْمِ بِوَصْفِهِ كَمَا قِيلَ .

207

85 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ يَخْتَصِمُونَ فِي الْقَدَرِ ؛ فَكَأَنَّمَا يُفْقَأُ فِي وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ مِنْ الْغَضَبِ ؛ فَقَالَ : بِهَذَا أُمِرْتُمْ ؟ ! أَوْ لِهَذَا خُلِقْتُمْ ؟ ! تَضْرِبُونَ الْقُرْآنَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ ؟ ! بِهَذَا هَلَكَتْ الْأُمَمُ قَبْلَكُمْ ، قَالَ : فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو : مَا غَبَطْتُ نَفْسِي بِمَجْلِسٍ تَخَلَّفْتُ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا غَبَطْتُ نَفْسِي بِذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَتَخَلُّفِي عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( وَهُمْ يَخْتَصِمُونَ فِي الْقَدَرِ ) بِالْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ ، وَكَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ كَانَ يَسْتَدِلُّ بِمَا يُنَاسِبُ مَطْلُوبَهُ مِنَ الْآيَاتِ ؛ وَلِذَلِكَ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ : تَضْرِبُونَ الْقُرْآنَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ ؟ قَوْلُهُ : ( فَكَأَنَّمَا إِلَخْ ) أَيْ فَغَضِبَ فَاحْمَرَّ وَجْهُهُ مِنْ أَجْلِ الْغَضَبِ احْمِرَارًا يُشْبِهُ فَقْءَ حَبِّ الرُّمَّانِ فِي وَجْهِهِ أَيْ يُشْبِهُ الِاحْمِرَارَ الْحَاصِلَ بِهِ ، أَوْ فَصَارَ كَأَنَّمَا يُفْقَأُ إِلَخْ ، وَيُفْقَأُ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ فَقَأَ بِهَمْزَةٍ فِي آخِرِهِ أَيْ شُقَّ . قَوْلُهُ : ( أَوَ لِهَذَا خُلِقْتُمْ ؟ ) أَيْ هَذَا الْبَحْثُ عَلَى الْقَدَرِ وَالِاخْتِصَامِ فِيهِ هَلْ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ خَلْقِكُمْ أَوْ هُوَ الَّذِي وَقَعَ التَّكْلِيفُ بِهِ حَتَّى اجْتَرَأْتُمْ عَلَيْهِ ؟ يُرِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَمْرَيْنِ فَأَيُّ حَاجَةٍ إِلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( مَا غَبَطْتُ نَفْسِي ) مِنْ غَبَطَ كَضَرَبَ ، وَسَمِعَ إِذَا تَمَنَّى مَا لَهُ ، وَالْمُرَادُ مَا اسْتَحْسَنْتُ فِعْلَ نَفْسِي ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ ، رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، قُلْتُ : هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ الِاعْتِبَارِ بِالتَّكَلُّمِ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، وَإِلَّا فَالْكَلَامُ فِيهَا مَشْهُورٌ ، وَبَالَغَ بَعْضُهُمْ حَتَّى عَدُّوا هَذَا الْإِسْنَادَ مُطْلَقًا فِي الْمَوْضُوعَاتِ ؛ فَلِذَلِكَ مَا خَرَّجَ صَاحِبَا الصَّحِيحَيْنِ فِي الصَّحِيحَيْنِ شَيْئًا بِهَذَا الْإِسْنَادِ ؛ فَلَوْ قَالَ : إِسْنَادٌ حَسَنٌ . كَانْ أَحْسَنَ . وَالْمَتْنُ قَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ .

208

86 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي حَيَّةَ أَبُو جَنَابٍ الْكَلْبِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ الْبَعِيرَ يَكُونُ بِهِ الْجَرَبُ فَيُجْرِبُ الْإِبِلَ كُلَّهَا ؟ قَالَ : ذَلِكُمْ الْقَدَرُ ، فَمَنْ أَجْرَبَ الْأَوَّلَ ؟ قَوْلُهُ : ( لَا عَدْوَى ) الْعَدْوَى مُجَاوَزَةُ الْعِلَّةِ مِنْ صَاحِبِهَا إِلَى غَيْرِهِ بِالْمُجَاوَرَةِ وَالْقُرْبِ ، وَهُوَ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ نَفْيُ ذَلِكَ وَإِبْطَالُهُ مِنْ أَصْلِهِ ، وَعَلَى هَذَا فَمَا جَاءَ مِنَ الْأَمْرِ بِالْفِرَارِ مِنَ الْمَجْذُومِ وَنَحْوِهِ فَهُوَ مِنْ بَابِ الذَّرَائِعِ ؛ لِئَلَّا يَتَّفِقَ الشَّخْصُ يُخَالِطُ مَرِيضًا فَيُمْرِضُهُ اللَّهُ تَعَالَى مِثْلَ مَرَضِهِ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ابْتِدَاءً لَا بِالْعَدْوَى الْمَنْفِيَّةِ ؛ فَيُظَنُّ أَنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ مُخَالَطَتِهِ ؛ فَيَعْتَقِدُ صِحَّةَ الْعَدْوَى فَيَقَعُ فِي الْحَرَجِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ التَّأْثِيرِ وَبَيَانُ أَنَّ مُجَاوَرَةَ الْمَرِيضِ مِنَ الْأَسْبَابِ الْعَادِيَةِ لَا هِيَ مُؤَثِّرَةٌ كَمَا يَعْتَقِدُهُ أَهْلُ الطَّبِيعَةِ ، وَعَلَى هَذَا فَالْأَمْرُ بِالْفِرَارِ وَغَيْرِهِ ظَاهِرٌ . قَوْلُهُ : ( وَلَا طِيَرَةَ ) هِيَ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْيَاءِ ، وَقَدْ تسُكِّنَ ، التَّشَاؤُمُ بِالشَّيْءِ ، وَأَصْلُهُ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا خَرَجُوا لِحَاجَةٍ فَإِنْ رَأَوُا الطَّيْرَ طَارَ عَنْ يَمِينِهِمْ فَرِحُوا بِهِ وَاسْتَمَرُّوا وَإِذَا طَارَ عَنْ يَسَارِهِمْ تَشَاءَمُوا بِهِ وَرَجَعُوا ، وَرُبَّمَا هَيَّجُوا الطَّيْرَ لِتَطِيرَ فَيَعْتَمِدُوا ذَلِكَ فَكَانَ يَصُدُّهُمْ ذَلِكَ عَنْ مَقَاصِدِهِمْ ؛ فَنَفَاهُ الشَّرْعُ وَأَبْطَلَهُ وَنَهَى عَنْهُ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي جَلْبِ نَفْعٍ أَوْ دَفْعِ ضُرٍّ . قَوْلُهُ : ( وَلَا هَامَةَ ) بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَجُوِّزَ تَشْدِيدُهَا طَائِرٌ كَانُوا يَتَشَاءَمُونَ بِهِ ، قَوْلُهُ : ( يَكُونُ بِهِ الْجَرَبُ ) بفَتْحَتَيْنِ دَاءٌ مَعْرُوفٌ ، قَوْلُهُ : ( فَيُجْرِبُ الْإِبِلَ ) بِضَمِّ الْيَاءِ ، مِنْ أَجْرَبَ يَصِيرُهَا أَجْرَبَ ، أَوْ فَتْحِهَا ، مِنْ بَابِ سَمِعَ أَيْ فَتَصِيرُ الْإِبِلُ كُلُّهَا أَجْرَبَ . قَوْلُهُ : ( فَمَنْ أَجْرَبَ الْأَوَّلَ ) أَيْ كَمَا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هُوَ الْمُؤَثِّرُ فِي جَرَبِ الْأَوَّلِ كَذَلِكَ هُوَ الْمُؤَثِّرُ فِي جَرَبِ الثَّانِي ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ ؛ فَإِنَّ يَحْيَى بْنَ أَبِي حَيَّةَ كَانَ يُدَلِّسُ وَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِيهِ بِصِيغَةِ الْعَنْعَنَةِ ، وَلَمْ يَتَفَرَّدِ ابْنُ مَاجَهْ بِإِخْرَاجِ هَذَا الْمَتْنِ فَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَسْعُودٍ . انْتَهَى ، قُلْتُ : بَلْ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ فِي الطِّبِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، نَعَمِ التِّرْمِذِيُّ رَوَاهُ فِي الْقَدَرِ كَالْمُصَنِّفِ .

209

87 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى الْخَزَّازُ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَبِي الْمُسَاوِرِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الْكُوفَةَ أَتَيْنَاهُ فِي نَفَرٍ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، فَقُلْنَا لَهُ : حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فقَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقَالَ : يَا عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ أَسْلِمْ تَسْلَمْ ، قُلْتُ : وَمَا الْإِسْلَامُ ؟ فَقَالَ : تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، وَتُؤْمِنُ بِالْأَقْدَارِ كُلِّهَا خَيْرِهَا وَشَرِّهَا حُلْوِهَا وَمُرِّهَا . قَوْلُهُ : ( أَسْلِمْ ) مِنَ الْإِسْلَامِ ، وَالْمُرَادُ الْإِسْلَامُ مَعَ طَهَارَةِ الْقَلْبِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَفْسِيرُهُ ، فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْإِسْلَامَ بِالْمَعْنَى الَّذِي سَبَقَ فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ لَا يَسْتَلْزِمُ السَّلَامَةَ مِنَ النَّارِ ؛ فَكَيْفَ قَالَ تَسْلَمُ وَهُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ مِنَ السَّلَامَةِ ؟ أَيْ تَكُنْ سَالِمًا مِنَ الْخُلُودِ فِي النَّارِ ؛ فَلَا دَلَالَةَ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُعَذَّبُ . قَوْلُهُ : ( قَالَ : تَشْهَدُ ) بِتَقْدِيرِ أَنْ تَشْهَدَ فَيَجُوزُ نَصْبُهُ أَوْ هُوَ مِنْ إِقَامَةِ الْمُضَارِعِ مَقَامَ الْمَصْدَرِ بِلَا تَقْدِيرٍ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْفِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ .

210

80 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَ طَاوُسًا ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُخْبِرُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى فَقَالَ لَهُ مُوسَى : يَا آدَمُ ، أَنْتَ أَبُونَا خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنْ الْجَنَّةِ بِذَنْبِكَ ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ : يَا مُوسَى ، اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ وَخَطَّ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً ؛ فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى . ثَلَاثًا . قَوْلُهُ : ( احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى ) أَيْ تَحَاجَّا ، وقَوْلُهُ : خَيَّبْتَنَا أَيْ جَعَلْتَنَا خَائِبِينَ مَحْرُومِينَ ، وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ : أَغْوَيْتَ النَّاسَ ، وَفَسَّرَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِأَنَّ سَجِيَّتَكَ فِي الْإِغْرَاءِ سَرَتْ إِلَيْهِمْ ؛ فَإِنَّ الْعِرْقَ نَزَّاعٌ . فَحَجَّ أَيْ غَلَبَ عَلَيْهِ بِالْحُجَّةِ بِأَنْ أَلْزَمَهُ بِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ بِمُسْتَقِلٍّ بِفِعْلِهِ وَلَا مُتَمَكِّنٍ مِنْ تَرْكِهِ بَعْدَ أَنْ قُضِيَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَحْسُنُ اللَّوْمُ عَلَيْهِ عَقْلًا ، وَأَمَّا اللَّوْمُ شَرْعًا فَكَانَ مُنْتَفِيًا بِالضَّرُورَةِ إِذْ مَا شُرِعَ لِمُوسَى أَنْ يَلُومَ آدَمَ فِي تِلْكَ الْحَالِ ، وَأَيْضًا هُوَ فِي عَالَمِ الْبَرْزَخِ وَهُوَ غَيْرُ عَالَمِ التَّكْلِيفِ حَتَّى يَتَوَجَّهَ فِيهِ اللَّوْمُ شَرْعًا ، وَأَيْضًا لَا لَوْمَ عَلَى تَائِبٍ ؛ وَلِذَلِكَ مَا تَعَرَّضَ لِنَفْيِهِ آدَمُ فِي الْحُجَّةِ ، وَعَلَى هَذَا لَا يَرِدُ أَنَّ هَذِهِ الْحُجَّةَ نَاهِضَةٌ لِفَاعِلِ مَا يَشَاءُ ؛ لِأَنَّهُ مَلُومٌ شَرْعًا بِلَا رَيْبٍ .

211

79 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ ؛ فَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا ، وَلَكِنْ قُلْ : قَدَّرَ اللَّهُ ، مَا شَاءَ فَعَلَ ؛ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ . قَوْلُهُ : ( الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ ) أَيْ عَلَى أَعْمَالِ الْبِرِّ وَمَشَاقِّ الطَّاعَةِ ، وَالصَّبُورُ عَلَى تَحَمُّلِ مَا يُصِيبُهُ مِنَ الْبَلَاءِ ، وَالْمُتَيَقِّظِ فِي الْأُمُورِ الْمُهْتَدِي إِلَى التَّدْبِيرِ وَالْمَصْلَحَةِ بِالنَّظَرِ إِلَى الْأَسْبَابِ وَاسْتِعْمَالِ الْفِكْرِ فِي الْعَاقِبَةِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَضَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ ؛ فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ لَمَّا أَدْبَرَ : حَسْبِي اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ . وَالْكَيْسُ بِفَتْحِ الْكَافِ هُوَ التَّيَقُّظُ فِي الْأُمُورِ . قَوْلُهُ : ( احْرِصْ ) مِنْ حَرَصَ كَضَرَبَ وَعَلِمَ . قَوْلُهُ : ( لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا ) أَيْ لَمَا أَصَابَنِي ؛ أَيْ وَلَوْ كَلِمَةٌ لِلتَّمَنِّي عَمَلُ الشَّيْطَانْ ؛ أَيِ اعْتِقَادُ أَنَّ الْأَمْرَ مَنُوطٌ بِتَدْبِيرِ الْعَبْدِ وَأَنَّ تَدْبِيرَهُ هُوَ الْمُؤَثِّرُ قَبْلَ النَّهْيِ لِلتَّنْزِيهِ ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ اسْتِعْمَالُ لَوْ فِي الْأَحَادِيثِ عَلَى كَثْرَةِ وَقَدْ وَضَعَ الْبُخَارِيُّ بَابًا فِي ذَلِكَ وَأَتَى بِأَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ النَّهْيُ عَنْ إِطْلَاقِ ذَلِكَ فِيمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ ، وَأَمَّا مَا قَالَهُ تَأَسُّفًا عَلَى مَا فَاتَهُ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ عَلَيْهِ مِنْهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ أَكْثَرُ الِاسْتِعْمَالِ الْمَوْجُودِ فِي الْأَحَادِيثِ .

212

88 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ يَزِيدَ الرِّقَاشِيِّ ، عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَثَلُ الْقَلْبِ مَثَلُ الرِّيشَةِ تُقَلِّبُهَا الرِّيَاحُ بِفَلَاةٍ . قَوْلُهُ : ( مَثَلُ الْقَلْبِ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : الْمَثَلُ هُنَا بِمَعْنَى الصِّفَةِ لَا الْقَوْلِ السَّائِرِ ، وَالْمَعْنَى صِفَةُ الْقَلْبِ الْعَجِيبَةُ الشَّأْنِ ، وَوُرُودُ مَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ عَالَمِ الْغَيْبِ مِنَ الدَّوَاعِي وَسُرْعَةُ تَقَلُّبِهَا بِسَبَبِ الدَّوَاعِي كَرِيشَةٍ وَاحِدَةٍ تُقَلِّبُهَا الرِّيَاحُ بِأَرْضٍ خَالِيَةٍ مِنَ الْعُمْرَانِ ؛ فَإِنَّ الرِّيَاحَ أَشَدُّ تَأْثِيرًا فِيهَا مِنْهَا فِي عُمْرَانِ تَقَلُّبِهَا مِنَ الْقَلْبِ أَوِ التَّقْلِيبِ ، وَالثَّانِي هُوَ الْأَشْهَرُ الْأَظْهَرُ فِي مَقَامِ الْمُبَالَغَةِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى التَّكْثِيرِ وَهُوَ الْأَوْفَقُ بِجَمْعِ الرِّيَاحِ لِيَظْهَرَ التَّقَلُّبُ ؛ إِذْ لَوِ اسْتَمَرَّ الرِّيحُ عَلَى جَانِبٍ وَاحِدٍ لَمْ يَظْهَرِ التَّقَلُّبُ ، وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِلرِّيشَةِ لِكَوْنِ تَعْرِيفِهَا لِلْجِنْسِ . قَوْلُهُ : ( بِفَلَاةٍ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ الْأَرْضُ الْخَالِيَةُ مِنَ الْعُمْرَانِ ، وَذَكَرَهَا لِلْمُبَالَغَةِ فِي التَّقْلِيبِ ، قِيلَ : وَلِكَثْرَةِ التَّقَلُّبِ سُمِّيَ الْقَلْبُ قَلْبًا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ؛ فَفِيهِ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ .

213

89 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا خَالِي يَعْلَى ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ لِي جَارِيَةً أَعْزِلُ عَنْهَا ، قَالَ : سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا ؛ فَأَتَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : قَدْ حَمَلَتْ الْجَارِيَةُ ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا قُدِّرَ لِنَفْسٍ شَيْءٌ إِلَّا هِيَ كَائِنَةٌ . قَوْلُهُ : ( أَعْزِلُ عَنْهَا ) أَيْ أَيَجُوزُ ؟ ألِيَ الْعَزْلُ عَنْهَا أَمْ لَا ؟ وَالْعَزْلُ هُوَ الْإِنْزَالُ خَارِجَ الْفَرْجِ . قَوْلُهُ : ( سَيَأْتِيهَا إِلَخْ ) إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ ؛ إِذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ ، قَوْلُهُ : ( مَا قُدِّرَ ) عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ وَنَصَبَ شَيْئًا أَيْ قَدَّرَ اللَّهُ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ شَيْءٌ بِالرَّفْعِ فَقُدِّرَ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، وَضُبِطَ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مَعَ نَصْبِ شَيْئًا ، وَكَانَ نَائِبُ الْفَاعِلِ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ ، وَهَذَا خِلَافُ مَا عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ النُّحَاةِ أَنَّهُ إِذَا وُجِدَ الْمَفْعُولُ بِهِ تَعَيَّنَ لَهُ قَوْلُهُ : ( إِلَّا هِيَ كَائِنَةٌ ) أَيِ النَّفْسُ ؛ كَائِنَةٌ أَيْ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ الْمُقَدَّرِ لَهَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ضَمِيرُ هِيَ لِلشَّيْءِ الْمُقَدَّرِ وَتَأْنِيثُهُ لِكَوْنِهِ عِبَارَةً عَنِ النَّسَمَةِ ، وَهُوَ أَوْفَقُ بِرِوَايَاتِ الْحَدِيثِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ . انْتَهَى . قُلْتُ : لَمْ يَنْفَرِدِ ابْنُ مَاجَهْ بِهَذَا الْحَدِيثِ ؛ فَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي النِّكَاحِ بِسَنَدِهِمَا عَنْ جَابِرٍ .

214

90 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ ثَوْبَانَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَزِيدُ فِي الْعُمْرِ إِلَّا الْبِرُّ ، وَلَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلَّا الدُّعَاءُ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِخَطِيئَةٍ يَعْمَلُهَا . قَوْلُهُ : ( لَا يَزِيدُ فِي الْعُمْرِ إِلَّا الْبِرُّ ) إِمَّا لِأَنَّ الْبَارَّ يَنْتَفِعُ بِعُمْرِهِ وَإِنْ قَلَّ أَكْثَرَ مِمَّا يَنْتَفِعُ بِهِ غَيْرُهُ وَإِنْ كَثُرَ ، وَإِمَّا لِأَنَّهُ يُزَادُ لَهُ فِي الْعُمْرِ حَقِيقَةً بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ بَارًّا لَقَصُرَ عُمْرُهُ عَنِ الْقَدْرِ الَّذِي كَانْ إِذَا بَرَّ ، لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ يَكُونُ أَطْوَلَ عُمْرًا مِنْ غَيْرِ الْبَارِّ ، ثُمَّ التَّفَاوُتُ إِنَّمَا يَظْهَرُ فِي التَّقْدِيرِ الْمُعَلَّقِ لَا فِيمَا يَعْلَمُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْأَمْرَ يَصِيرُ إِلَيْهِ ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَقْبَلُ التَّغَيُّرَ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُهُ تَعَالَى : يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ وَمِثْلُهُ وَلَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلَّا الدُّعَاءُ ، وَالْمُرَادُ بِالْقَدَرِ الْمُقَدَّرُ ، وَلَا يَخْفَى مَا بَيْنَ الْحَصْرَيْنِ مِنَ التَّنَاقُضِ ؛ فَيَجِبُ حَمْلُ الْمُقَدَّرِ عَلَى غَيْرِ الْعُمْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ . قَالَ الْغَزَالِيُّ : فَإِنْ قِيلَ : فَمَا فَائِدَةُ الدُّعَاءِ مَعَ أَنَّ الْقَضَاءَ لَا مَرَدَّ لَهُ فَاعْلَمْ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْقَضَاءِ رَدُّ الْبَلَاءِ بِالدُّعَاءِ ؛ فَإِنَّ الدُّعَاءَ سَبَبُ رَدِّ الْبَلَاءِ وَوُجُودُ الرَّحْمَةِ كَمَا أَنَّ الْبِذْرَ سَبَبٌ لِخُرُوجِ النَّبَاتِ مِنَ الْأَرْضِ ، وَكَمَا أَنَّ التُّرْسَ يَدْفَعُ السَّهْمَ ، كَذَلِكَ الدُّعَاءُ يَرُدُّ الْبَلَاءَ انْتَهَى . قُلْتُ : يَكْفِي فِي فَائِدَةِ الدُّعَاءِ أَنَّهُ عِبَادَةٌ وَطَاعَةٌ وَقَدْ أُمِرَ بِهِ الْعَبْدُ ؛ فَكَوْنُ الدُّعَاءِ ذَا فَائِدَةٍ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا ذُكِرَ ؛ فَلْيُتَأَمَّلْ . قَوْلُهُ : ( وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْحِرْمَانْ ؛ أَيْ : يُمْنَعُ الرِّزْقَ الَّذِي جَاءَ وَدَخَلَ فِي يَدِهِ فَيَتْلَفُ عَلَيْهِ بِالْمَعْصِيَةِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، وَالرِّزْقُ الَّذِي قُدِّرَ لَهُ لَوْ لَمْ يَعْصِ ، وَحِينَئِذٍ لَا بُدَّ مِنَ التَّقْدِيرِ فِي قَوْلِهِ : وَلَا يَرُدُّ الْقَدَرَ وَلَا يَبْطُلُ الْحَصْرُ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : سَأَلْتُ شَيْخَنَا أَبَا الْفَضْلِ الْقَرَافِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ؛ فَقَالَ : حَسَنٌ ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْهُ الْقِطْعَةَ الثَّالِثَةَ ، قُلْتُ : وَالْأُوُلَيَانِ رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ سَلْمَانَ .

215

78 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَوَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ ، قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِيَدِهِ عُودٌ ، فَنَكَتَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنْ النَّارِ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا نَتَّكِلُ ؟ قَالَ : لَا ، اعْمَلُوا وَلَا تَتَّكِلُوا ؛ فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ ، ثُمَّ قَرَأَ : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى قَوْلُهُ : ( فَنَكَتَ فِي الْأَرْضِ ) أَيْ ضَرَبَهَا ضَرْبًا أَثَّرَ فِيهَا ، وَقَوْلُهُ وَمَقْعَدُهُ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَفَلَا نَتَّكِلُ ؛ أَيِ الْعَمَلُ لَا يَرُدُّ الْقَضَاءَ وَالْقَدَرَ السَّابِقَ فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ ؛ فَنَبَّهَ عَلَى الْجَوَابِ عَنْهُ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى دَبَّرَ الْأَشْيَاءَ عَلَى مَا أَرَادَ وَرَبَطَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ وَجَعَلَهَا أَسْبَابًا وَمُسَبَّبَاتٍ ، وَمَنْ قَدَّرَهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَدَّرَ لَهُ مَا يُقَرِّبُهُ إِلَيْهَا مِنَ الْأَعْمَالِ وَوَفَّقَهُ لِذَلِكَ بِأَقْدَارِهِ ، وَيُمَكِّنُهُ مِنْهُ وَيُحَرِّضُهُ عَلَيْهِ بِالتَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ ، وَمَنْ قَدَّرَ لَهُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ قَدَّرَ لَهُ خِلَافَ ذَلِكَ ، وَخَذَلَهُ حَتَّى اتَّبَعَ هَوَاهُ وَتَرَكَ أَمْرَ مَوْلَاهُ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ جَعَلَ الْأَعْمَالَ طَرِيقًا إِلَى نَيْلِ مَا قَدَّرَهُ لَهُ مِنْ جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ ؛ فَلَا بُدَّ مِنَ الْمَشْيِ فِي الطَّرِيقِ ، وَبِوَاسِطَةِ التَّقْدِيرِ السَّابِقِ يَتَيَسَّرُ ذَلِكَ الْمَشْيِ لِكُلٍّ فِي طَرِيقِهِ وَيُسَهَّلُ عَلَيْهِ ، وَتِلَاوَةُ الْآيَةِ لِلِاسْتِشْهَادِ عَلَى أَنَّ التَّيْسِيرَ مِنْهُ تَعَالَى .

216

91 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَفَّافُ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الْعَمَلُ فِيمَا جَفَّ بِهِ الْقَلَمُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ أَمْ فِي أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ ؟ قَالَ : بَلْ فِيمَا جَفَّ بِهِ الْقَلَمُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ ، وَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ . قَوْلُهُ : ( الْعَمَلُ فِيمَا جَفَّ ) بِتَقْدِيرِ حَرْفِ الِاسْتِفْهَامِ ؛ أَيْ هَلِ الْعَمَلُ مَعْدُودٌ فِي جُمْلَةِ الْمُقَدَّرِ الْمَكْتُوبِ الَّذِي فَرَغَ الْقَلَمُ مِنْ كَتْبِهِ حَتَّى جَفَّ أَمْ هُوَ مَعْدُودٌ فِي جُمْلَةِ مَا يَسْتَقْبِلُهُ الْفَاعِلُ بِفِعْلِهِ ؛ أَيْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ قَضَاءٌ ، وَهَذَا يَكْفِي فِيهِ فَرْضُ مَا يَسْتَقْبِلُهُ الْفَاعِلُ ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ تَحَقُّقٌ ، فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ ؛ فَإِنَّ مُجَاهِدًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ سُرَاقَةَ ، فَلَزِمَ الِانْقِطَاعُ ، وَعَطَاءٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، انْتَهَى . قُلْتُ : وَالْمَتْنُ قَدْ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ .

217

81 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ رِبْعِيٍّ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ : بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، وَبِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَالْقَدَرِ . قَوْلُهُ : ( لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ ) قِيلَ : هَذَا نَفْيٌ لِأَصْلِ الْإِيمَانِ لَا نَفْيٌ لِكَمَالِهِ ، فَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِوَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ الْقَدَرِيُّ كَافِرًا ، وَهُوَ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ ، فَلْيُتَأَمَّلْ .

218

77 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سِنَانٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ خَالِدٍ الْحِمْصِيِّ ، عَنْ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ ، قَالَ : وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْقَدَرِ خَشِيتُ أَنْ يُفْسِدَ عَلَيَّ دِينِي وَأَمْرِي ؛ فَأَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ؛ فَقُلْتُ : أَبَا الْمُنْذِرِ ، إِنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْقَدَرِ ؛ فَخَشِيتُ عَلَى دِينِي وَأَمْرِي ؛ فَحَدِّثْنِي مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ ، فَقَالَ : لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ لَكَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ ، وَلَوْ كَانَ لَكَ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ ذَهَبًا أَوْ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ تُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قُبِلَ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ ؛ فَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ وَأَنَّكَ إِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النَّارَ ، وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ أَخِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَتَسْأَلَهُ ؛ فَأَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ فَسَأَلْتُهُ فَذَكَرَ مِثْلَ مَا قَالَ أُبَيٌّ ، وَقَالَ لِي : وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ حُذَيْفَةَ ، فَأَتَيْتُ حُذَيْفَةَ فَسَأَلْتُهُ ؛ فَقَالَ : مِثْلَ مَا قَالَا وَقَالَ ائْتِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَاسْأَلْهُ ؛ فَأَتَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَسَأَلْتُهُ ؛ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ لَكَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ ، وَلَوْ كَانَ لَكَ مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا ، أَوْ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ ذَهَبًا ، تُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قَبِلَهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ ؛ فَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ ، وَأَنَّكَ إِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النَّارَ . قَوْلُهُ : ( شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْقَدَرِ ) أَيْ لِأَجْلِ هَذَا الْقَدَرِ أَيِ الْقَوْلِ بِهِ ، يُرِيدُ أَنَّهُ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ مِنَ الشُّبَهِ لِأَجْلِ الْقَوْلِ بِالْقَدَرِ ، أَوِ الْمُرَادُ بِالْقَدَرِ هُوَ الْقَوْلُ بِنَفْيِ الْقَدَرِ الَّذِي هُوَ مَذْهَبُ الْقَدَرِيَّةِ . قَوْلُهُ : ( بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِمَسْأَلَةِ الْقَدَرِ ثُبُوتًا . قَوْلُهُ : ( لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَنِي ) دُخُولُ أَنْ فِي خَبَرِ لَعَلَّ لِلتَّشْبِيهِ بِعَسَى ، وقَوْلُهُ : ( لَوْ أَنَّ اللَّهَ إِلَخْ ) ، قَالَ الطِّيبِيُّ : إِرْشَادٌ عَظِيمٌ ، وَبَيَانٌ شَافٍ لِإِزَالَةِ مَا طُلِبَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ هَدَمَ بِهِ قَاعِدَةَ الْقَوْلِ بِالْحُسْنِ وَالْقُبْحِ عَقْلًا ، وَبَيَّنْ أَنَّهُ مَالِكُ الْمُلْكِ ؛ فَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مُلْكِهِ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي تَصَرُّفِهِ ظُلْمٌ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مُلْكِ الْغَيْرِ وَلَا مُلْكَ لِغَيْرِهِ أَصْلًا ، ثُمَّ بَيَّنَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ رَحِمَهُمْ إِلَخْ أَنَّ النَّجَاةَ مِنَ الْعَذَابِ إِنَّمَا هِيَ بِرَحْمَتِهِ لَا بِالْأَعْمَالِ ؛ فَالرَّحْمَةُ خَيْرٌ مِنْهَا . قَوْلُهُ : ( مَا قُبِلَ مِنْكَ ) يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ لَا قَبُولَ لِعَمَلِ الْمُبْتَدِعِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِكُفْرِ مُنْكِرِهِ . قَوْلُهُ : ( لِيُخْطِئَكَ ) أَيْ يَتَجَاوَزُ عَنْكَ فَلَا يُصِيبُكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إِصَابَتِهِ ، وَالْخَيْلُ غَيْرُ نَافِعَةٍ فِي دَفْعِهِ ، وَعُنْوَانُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يُخْطِئَكَ ، وَالْوَجْهُ فِي دَلَالَتِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ يَدُلُّ عَلَى الْمُضِيِّ ، وَلِيُخْطِئَكَ يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ بِوَاسِطَةِ الصِّيغَةِ سِيَّمَا مَعَ أَنَ الْمُقَدَّرَةَ ؛ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَا كَانَ قَبْلَ الْإِصَابَةِ فِي الْأَزْمِنَةِ الْمَاضِيَةِ قَابِلًا لِأَنْ يُخْطِئَكَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِوَاسِطَةِ تَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَضَائِهِ فِي الْأَزَلِ بِذَلِكَ .

219

بَاب فِي الْقَدَرِ 76 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : حدثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ ، أَنَّهُ يُجْمَعُ خَلْقُ أَحَدِكُمْ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ الْمَلَكَ فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ فَيَقُولُ : اكْتُبْ عَمَلَهُ وَأَجَلَهُ وَرِزْقَهُ ، وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ ؛ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ ؛ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ ؛ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا . باب في القدر قَوْلُهُ : ( فِي الْقَدَرِ ) بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَدْ يُسَكَّنُ الدَّالُ ؛ وَهُوَ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ كُلَّ مَا يُوجَدُ فِي الْعَالَمِ حَتَّى أَفْعَالَ الْعَبْدِ بِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَأْثِيرِهِ . قَوْلُهُ : ( وَهُوَ الصَّادِقُ ) أَيِ الْكَامِلُ فِي الصِّدْقِ أَوِ الظَّاهِرُ كَوْنُهُ صَادِقًا بِشَهَادَةِ الْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَاتِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ الصَّادِقُ دُونَ غَيْرِهِ الْمُصَدَّقُ الَّذِي جَاءَهُ الصِّدْقُ مِنْ رَبِّهِ ، وَلَيْسَ مَعْنَى الَّذِي بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ أَيِ الَّذِي صَدَّقَهُ الْمُؤْمِنُونَ وَإِنْ كَانَ هُوَ فِي الْوَاقِعِ مَوْصُوفًا بِكَوْنِهِ مُصَدَّقًا أَيْضًا . قَوْلُهُ : ( إِنَّهُ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى حِكَايَةِ لَفْظِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَوْ بِفَتْحِهَا . قَوْلُهُ : ( يُجْمَعُ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ يُجْمَعُ مَادَّةُ خَلْقِهِ وَهُوَ الْمَاءُ ، وَالْمُرَادُ بِبَطْنِ أُمِّهِ رَحِمُهَا ؛ أَيْ يَتِمُّ جَمْعُهُ فِي الرَّحِمِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ ، وَهَذَا يَقْتَضِي التَّفَرُّقَ وَهُوَ كَمَا رُوِيَ أَنَّ النُّطْفَةَ فِي الطَّوْرِ الْأَوَّلِ تَسْرِي فِي جَسَدِ الْمَرْأَةِ ثُمَّ تُجْمَعُ فِي الرَّحِمِ فَتَصِيرُ هُنَاكَ عَلَقَةً أَيْ دَمًا جَامِدًا يُخْلَطُ تُرْبَةُ قَبْرِ الْمَوْلُودِ بِهَا عَلَى مَا قِيلَ مُضْغَةً أَيْ قِطْعَةً لَحْمٍ قَدْما يُمْضَغُ ، ثُمَّ يُبْعَثُ أَيْ يُرْسَلُ بَعْدَ تَمَامِ الْخِلْقَةِ وَتَشَكُّلِهِ بِشَكْلِ الْآدَمِيِّ بِالطَّوْرِ الْآخَرِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ أَيْ بِنَفْخِ الرُّوحِ ، وَلَعَلَّ الْأَطْوَارَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْحَدِيثِ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ الثَّالِثِ يَحْصُلُ فِي مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ ؛ فَلِذَا اعْتُبِرَ الْبَعْثُ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ الثَّالِثِ ، وَكَذَا اشْتُهِرَ بَيْنَ النَّاسِ أَنَّ نَفْخَ الرُّوحِ عَقِبَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَعْثُ الْمَلَكِ بِأَرْبَعٍ قُبَيْلَ تَمَامِ الْخَلْقِ . قَوْلُهُ : ( وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ ) خَبَرٌ مَحْذُوفٌ أَيْ هُوَ وَالْجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلَى مَفْعُولِ اكْتُبْ ؛ لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِهَا لَفْظُهَا بِاعْتِبَارِ الْوُجُودِ الْكَتْبِيِّ دُونَ اللَّفْظِيِّ ؛ فَإِنَّ اللَّفْظَ لَا يَكُونُ لَفْظًا إِلَّا بِالتَّلَفُّظِ لَا بِالْكِتَابَةِ ثُمَّ التَّرْدِيدِ فِي الْحِكَايَةِ لَا فِي الْمَحْكِيِّ ، وَإِنَّمَا جَاءَتِ الْحِكَايَةُ عَلَى لَفْظِ التَّرْدِيدِ نَظَرًا إِلَى التَّوْزِيعِ وَالتَّقْسِيمِ عَلَى آحَادِ الْمَوْلُودِ ؛ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى مَا يَكُونُ إِلَخْ ) كِنَايَةً عَنْ غَايَةِ الْقُرْبِ فَيَسْبِقُ أَيْ يَغْلِبُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ . قَوْلُهُ : ( الْكِتَابُ ) ؛ أَيِ الْمَكْتُوبُ الَّذِي كَتَبَهُ الْمَلَكُ ، وَالْحَدِيثُ لَا يُنَافِي عُمُومَ الْمَوَاعِيدِ الْوَارِدَةِ فِي الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ ، وَالْأَحَادِيثِ مِثْلَ : الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي كُلِّهَا الْمَوْتُ عَلَى سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ وَحُسْنِ الْخَاتِمَةِ ، رَزَقَنَا اللَّهُ تَعَالَى إِيَّاهَا بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ آمِينَ .

220

بَاب مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً أَوْ سَيِّئَةً 203 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، عَنْ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَمِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا لَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا ، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا لَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا . باب من سن سنة حسنة أو سيئة قَوْلُهُ : ( سُنَّةً حَسَنَةً ) أَيْ طَرِيقَةً مَرَضِيَّةً يُقْتَدَى فِيهَا وَالتَّمْيِيزُ بَيْنَ الْحَسَنَةِ وَالسَّيِّئَةِ بِمُوَافَقَةِ أُصُولِ الشَّرْعِ وَعَدَمِهَا ، قَوْلُهُ : ( فَعَمِلَ بِهَا ) الْفَاءُ لِلتَّفْسِيرِ ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ سَنَّ بِأَنْ عَمِلَ بِهَا ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ الْآيَةَ . وَأَمْثَالُهُ كَثِيرَةٌ ، وَالْمُرَادُ فَعَمِلَ بِهَا أَوَّلًا وَهُوَ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَهُوَ وَاضِحٌ ، قَوْلُهُ : ( أَجْرُهَا ) أَيْ أَجْرُ عَمَلِهَا ، وَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ فَإِنَّ السُّنَّةَ الْحَسَنَةَ لَمَّا كَانَتْ سَبَبًا فِي ثُبُوتِ أَجْرِ عَامِلِهَا أُضِيفَ الْأَجْرُ إِلَيْهَا بِهَذِهِ الْمُلَابَسَةِ ، كَذَلِكَ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : وَالصَّوَابُ أَجْرُهُ لِعَوْدِ الضَّمِيرِ إِلَى صَاحِبِ الطَّرِيقَةِ ؛ أَيْ لَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ ، وَلَا وَجْهَ لِتَغْلِيطِ الرُّوَاةِ إِذَا احْتَمَلَ الْكَلَامُ التَّصْحِيحَ بِوَجْهٍ مَا فَكَيْفَ وَالتَّصْحِيحُ هَاهُنَا وَاضِحٌ ؟ قَوْلُهُ : ( لَا يَنْقُصُ ) عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ وَضَمِيرُهُ لِإِعْطَاءِ مِثْلِ أَجْرِ الْعَامِلِينَ لِمَنْ سَنَّ ( مِنَ أُجُورِهِمْ ) أَيْ أُجُورِ الْعَامِلِينَ .

221

204 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَثَّ عَلَيْهِ ؛ فَقَالَ رَجُلٌ : عِنْدِي كَذَا وَكَذَا ، قَالَ : فَمَا بَقِيَ فِي الْمَجْلِسِ رَجُلٌ إِلَّا تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ اسْتَنَّ خَيْرًا فَاسْتُنَّ بِهِ كَانَ لَهُ أَجْرُهُ كَامِلًا وَمِنْ أُجُورِ مَنْ اسْتَنَّ بِهِ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا ، وَمَنْ اسْتَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَاسْتُنَّ بِهِ فَعَلَيْهِ وِزْرُهُ كَامِلًا وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِي اسْتَنَّ بِهِ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا . قَوْلُهُ : ( فَحَثَّ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى التَّصَدُّقِ ، قَوْلُهُ : ( كَذَا وَكَذَا ) أَيْ مِنَ الْمَالِ وَأَنَا أَتَصَدَّقُ بِهِ ، ثُمَّ جَاءَ بِهِ قَبْلَ النَّاسِ فَتَبِعَهُ النَّاسُ فِي التَّصَدُّقِ ؛ فَلِذَلِكَ ذَكَرَ فِيهِ مَنِ اسْتَنَّ خَيْرًا إِلَخْ . قَوْلُهُ : ( بِمَا قَلَّ ) بِقَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَمَا مَوْصُوفَةٌ وَجَعْلُهَا مَوْصُولَةٌ لَا يُسَاعِدُهُ الْمَقَامُ مَنِ اسْتُنَّ خَيْرًا عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ عُمِلَ بِهِ قَوْلُهُ فَاسْتُنَّ بِهِ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ؛ أَيْ فَعَمِلَ النَّاسُ بِذَلِكَ الْخَيْرِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ .

222

205 حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ ، أنبأنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : أَيُّمَا دَاعٍ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ فَاتُّبِعَ فَإِنَّ لَهُ مِثْلَ أَوْزَارِ مَنْ اتَّبَعَهُ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا ، وَأَيُّمَا دَاعٍ دَعَا إِلَى هُدًى فَاتُّبِعَ فَإِنَّ لَهُ مِثْلَ أُجُورِ مَنْ اتَّبَعَهُ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا . 206 حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ اتَّبَعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا ، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ فَعَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ اتَّبَعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا . قَوْلُهُ : ( فَاتُّبِعَ ) بِتَشْدِيدِ التَّاءِ الْمَضْمُومَةِ مِنِ اتَّبَعَهُ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ وَلَا يَنْقُصُ ذَلِكَ إِلَخْ ، وَلِأَنَّ الدَّاعِيَ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ الدُّعَاءَ وَالْعَامِلُ لِلْعَمَلِ فَلَا وَجْهَ لِلنُّقْصَانِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ .

223

208 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْ دَاعٍ يَدْعُو إِلَى شَيْءٍ إِلَّا وُقِفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَازِمًا لِدَعْوَتِهِ مَا دَعَا إِلَيْهِ وَإِنْ دَعَا رَجُلٌ رَجُلًا . وَقَوْلُهُ : إِلَّا وُقِفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْمُتَعَدِّي ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَقِفُوهُمْ لَازِمًا لِدَعْوَتِهِ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الدَّاعِي أَيْ حَالَ كَوْنِهِ غَيْرَ مُفَارِقٍ عَنْ دَعْوَتِهِ بَلْ مَعَهُ دَعْوَتُهُ أَوْ هُوَ صِفَةُ مَصْدَرٍ أَيْ وَقْفًا لَازِمًا لِأَجْلِ دَعْوَتِهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَاللَّيْثُ هُوَ ابْنُ أَبِي سَلِيمٍ ، ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ .

224

207 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كَانَ لَهُ أَجْرُهُ وَمِثْلُ أُجُورِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا ، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ وَمِثْلُ أَوْزَارِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ضَعْفُ إِسْرَائِيلَ ، لَكِنَّ الشَّوَاهِدَ فِي الْبَابِ كَافِيةٌ فِي قُوَّةِ الْمَتْنِ .

225

29 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : صَحِبْتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ مِنْ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَدِيثٍ وَاحِدٍ . قَوْلُهُ : ( فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ إِلَخْ ) وَلَعَلَّهُمْ كَانُوا يُحَدِّثُونَ عِنْدَ شِدَّةِ الْحَاجَةِ وَرَغْبَةِ الطَّالِبِ ، وَالْأَحَادِيثُ الْمَشْهُورَةُ عَنْهُمْ رَوَوْهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ، وَإِلَّا كَيْفَ أَشْهَرَ هَؤُلَاءِ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ ، وَلَعَلَّهُمْ حَمَلُوا حَدِيثَ لِيُبَلِّغَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ التَّبْلِيغَ عِنْدَ الْحَاجَةِ أَوْ أَنَّهُمْ تَرَكُوا الرِّوَايَةَ بَعْدَ أَنْ بَلَّغُوا أَيْ بَعْضَ الْغَائِبِينَ مَا كَانَ عِنْدَهُمْ مِنَ الْحَدِيثِ وَرَأَوْا أَنَّ هَذَا كَافٍ فِي امْتِثَالِ الْأَمْرِ ، أَوْ حَمَلُوا ذَلِكَ عَلَى الْوُجُوبِ عَلَى الْكِفَايَةِ ؛ فَإِذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ كَأَبِي هُرَيْرَةَ سَقَطَ الطَّلَبُ عَنِ الْبَاقِينَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

226

28 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ : بَعَثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى الْكُوفَةِ وَشَيَّعَنَا فَمَشَى مَعَنَا إِلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ صِرَارٌ ؛ فَقَالَ : أَتَدْرُونَ لِمَ مَشَيْتُ مَعَكُمْ ؟ قَالَ : قُلْنَا : لِحَقِّ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِحَقِّ الْأَنْصَارِ ، قَالَ : لَكِنِّي مَشَيْتُ مَعَكُمْ لِحَدِيثٍ أَرَدْتُ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ بِهِ ؛ فأَرَدْتُ أَنْ تَحْفَظُوهُ لِمَمْشَايَ مَعَكُمْ ؛ إِنَّكُمْ تَقْدَمُونَ عَلَى قَوْمٍ لِلْقُرْآنِ فِي صُدُورِهِمْ هَزِيزٌ كَهَزِيزِ الْمِرْجَلِ ؛ فَإِذَا رَأَوْكُمْ مَدُّوا إِلَيْكُمْ أَعْنَاقَهُمْ ، وَقَالُوا : أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ؛ فَأَقِلُّوا الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا شَرِيكُكُمْ . قَوْلُهُ : ( وَشَيَّعَنَا ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ ؛ أَيْ مَشَى مَعَنَا . قَوْلُهُ : ( صِرَارٌ ) فِي الْقَامُوسِي كَكِتَابٍ مَوْضِعٌ قُرْبَ الْمَدِينَةِ . قَوْلُهُ : ( هَزِيزٌ ) الْهَزِيزُ بِزَاءَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ الصَّوْتُ . قَوْلُهُ : ( الْمِرْجَلِ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ إِنَاءٌ يُغْلَى فِيهِ الْمَاءُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَلَهُ صَوْتٌ عِنْدَ غَلَيَانِ الْمَاءِ فِيهِ ، وَفِي بَعْضِ النَّسْخِ النَّحْلُ وَهُوَ ذُبَابُ الْعَسَلِ ، وَالْمُرَادُ لَهُمْ إِقْبَالٌ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ . قَوْلُهُ : ( مَدُّوا إِلَيْكُمْ أَعْنَاقَهُمْ ) أَيْ لِلْأَخْذِ عَنْكُمْ وَتَسْلِيمًا لِلْأَمْرِ إِلَيْكُمْ وَتَحْكِيمًا لَكُمْ فَأَقِلُّوا الرِّوَايَةَ ؛ أَيْ لَا تُكْثِرُوا فِي الرِّوَايَةِ نَظَرًا إِلَى كَثْرَةِ طَلَبِهِمْ وَشَوْقِهِمْ فِي الْأَخْذِ عَنْكُمْ تَعْظِيمًا لِأَمْرِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَوْ لِئَلَّا يَشْتَغِلُوا بِذَلِكَ عَنِ الْعِظَةِ ، وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي الْبَابِ نَظَرًا إِلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ . قَوْلُهُ : ( وَأَنَا شَرِيكُكُمْ ) أَيْ فِي الْأَجْرِ بِسَبَبِ أَنَّهُ الدَّالُّ الْبَاعِثُ لَهُمْ عَلَى الْخَيْرِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَدِيثَ مِنْ أَفْرَادِ الْمُصَنِّفِ .

227

بَاب التَّوَقِّي فِي الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 23 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، ثَنَا مُسْلِمٌ الْبَطِينُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : مَا أَخْطَأَنِي ابْنُ مَسْعُودٍ عَشِيَّةَ خَمِيسٍ إِلَّا أَتَيْتُهُ فِيهِ ، قَالَ : فَمَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ بِشَيْءٍ قَطُّ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ عَشِيَّةٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قال : فَنَكَسَ ، قَالَ : فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَهُوَ قَائِمٌ مُحَلَّلَةً أَزْرَارُ قَمِيصِهِ ، قَدْ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ ، قَالَ : أَوْ دُونَ ذَلِكَ أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ أَوْ شَبِيهًا بِذَلِكَ . بَاب التَّوَقِّي فِي الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ : ( مَا أَخْطَأَنِي ابْنُ مَسْعُودٍ ) أَيْ مَا فَاتَنِي لِقَاؤُهُ إِلَّا أَتَيْتُهُ فِيهِ اسْتِثْنَاءً مِنْ أَعَمِّ الْأَحْوَالِ بِتَقْدِيرِ قَدْ وَضَمِيرُهُ لِلْعَشِيَّةِ بِاعْتِبَارِ الْوَقْتِ ، وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ قَبِيلِ لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلا الْمَوْتَةَ الأُولَى مَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَفُوتُهُ الْمُلَاقَاةُ حَالَ إِتْيَانِهِ إِيَّاهُ ؛ فَهَذَا تَأْكِيدٌ لِلُزُومِ الْمُلَاقَاةِ فِي عَشِيَّةِ كُلِّ خَمِيسٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَجِيئُهُ فَإِنْ كَانَ مَا جَاءَهُ يَوْمًا أَتَاهُ هُوَ فِيهِ . قَوْلُهُ : ( يَقُولُ لِشَيْءٍ ) أَيْ فِي شَيْءٍ أَوْ يُخَاطِبُ أَحَدًا أَوْ يَقُولُ لَهُ كَانَ ذَاتَ عَشِيَّةٍ ، ذَاتَ بِالنَّصْبِ أَيْ كَانَ الزَّمَانُ ذَاتَ عَشِيَّةٍ أَوْ بِالرَّفْعِ وَكَانَ تَامَّةٌ وَلَفْظُ الذَّاتِ مُقْحَمٌ . قَوْلُهُ : ( فَنَكَّسَ ) أَيْ طَأْطَأَ رَأْسَهُ وَخَفَضَهُ . قَوْلُهُ : ( مُحَلَّلَةً ) بِفَتْحِ اللَّامِ الْأُولَى الْمُشَدَّدَةِ وَهُوَ مَنْصُوبٌ ، قَوْلُهُ : ( أَزْرَارُ قَمِيصِهِ ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ نَائِبُ الْفَاعِلِ ، قَوْلُهُ : ( قَدِ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ ) فِي الْقَامُوسِ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ دَمِعَتَا كَأَنَّهَا غَرِقَتَا فِي دَمْعِهَا . انْتَهَى . قُلْتُ : اغْرَوْرَقَ مِنْ غَرِقَ كَاخْشَوْشَنَ مِنْ خَشِنَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدِ انْفَرَدَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، احْتَجَّ الشَّيْخَانِ بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَمْرٍو ، قُلْتُ : وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى مُسْلِمِ بْنِ عِمْرَانَ الْبَطِينِ ، قِيلَ : عَنْهُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَقِيلَ : عَنْهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، وَقِيلَ : عَنْهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ا هـ .

228

24 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ إِذَا حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا فَفَرَغَ مِنْهُ قَالَ : أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( أَوْ كَمَا قَالَ ) تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ نُقِلَ بِالْمَعْنَى وَأَمَّا اللَّفْظُ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ اللَّفْظَ الْمَذْكُورَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَفْظًا آخَرَ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى مَقُولِ قَالَ ، وَالتَّقْدِيرُ قَالَ أَوْ مَا قَالَ لَا مَا قُلْتُ ، وَالْكَافُ زَائِدَةٌ .

229

27 حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : إِنَّمَا كُنَّا نَحْفَظُ الْحَدِيثَ ، وَالْحَدِيثُ يُحْفَظُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَّا إِذَا رَكِبْتُمْ الصَّعْبَ وَالذَّلُولَ فَهَيْهَاتَ . قَوْلُهُ : ( إِنَّا كُنَّا نَحْفَظُ الْحَدِيثَ ) أَيْ نَأْخُذُهُ عَنِ النَّاسِ وَنَحْفَظُهُ اعْتِمَادًا عَلَى صِدْقِهِمْ ، وَالْحَدِيثُ يُحْفَظُ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ هُوَ حَقِيقٌ بِأَنْ يُعْتَنَى بِهِ . قَوْلُهُ : ( رَكِبْتُمُ الصَّعْبَ وَالذَّلُولَ ) كِنَايَةً عَنِ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ فِي النَّقْلِ بِحَيْثُ مَا بَقِيَ الِاعْتِمَادُ عَلَى نَقْلِهِمْ ، قَوْلُهُ : ( فَهَيْهَاتَ ) أَيْ بَعُدَ أَخْذُهُمْ وَالْحِفْظُ اعْتِمَادًا عَلَيْهِمْ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَعْنَى إِنَّا كُنَّا نَحْفَظُ الْحَدِيثَ عَلَى النَّاسِ بِالْإِلْقَاءِ عَلَيْهِمْ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمْ ، وَحَيْثُ ظَهَرَتْ فِيهِمُ الْخِيَانَةُ فَبَعِيدٌ أَنْ نَرْوِيَ لَهُمْ وَفِيهِ أَنَّ كَذِبَ النَّاسِ يَمْنَعُ مِنَ الْأَخْذِ لَا مِنْ تَعْلِيمِهِمْ ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عِلَّةً لِتَعْلِيمِهِمْ عَقْلًا ؛ فَإِنَّ الْجَهْلَ يُوجِبُ الْإِكْثَارَ فِي الْكَذِبِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُمْ كَانُوا يُغَيِّرُونَ فِي النَّقْلِ ؛ لِأَنَّهُمْ يَضَعُونَ الْحَدِيثَ ، وَمِثْلُ هَذَا إِذَا تَرَكْتَ تَعْلِيمَهُ لَا يُنْقَلُ فلَا يُغَيَّرُ ، وَالْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي خُطْبَتِهِ .

230

26 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا أَبُو النَّضْرِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ ، قَالَ : سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ : جَالَسْتُ ابْنَ عُمَرَ سَنَةً ؛ فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا .

231

25 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : قُلْنَا لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ : حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : كَبِرْنَا وَنَسِينَا ، وَالْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَدِيدٌ . قَوْلُهُ : ( كَبِرْنَا ) بِكَسْرِ الْبَاءِ .

232

245 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ ، ثَنَا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ نَحْوَ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ ، وَكَانَ النَّاسُ يَمْشُونَ خَلْفَهُ ، فَلَمَّا سَمِعَ صَوْتَ النِّعَالِ وَقَرَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ ، فَجَلَسَ حَتَّى قَدَّمَهُمْ أَمَامَهُ لِئَلَّا يَقَعَ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ مِنْ الْكِبْرِ . قَوْلُهُ : ( وَقَرَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ ) أَيْ ثَقُلَ فَكَرِهَهُ لِئَلَّا يَقَعَ إِلَخْ ، هَذَا عَلَى حَسْبِ ظَنِّ الرَّاوِي فَقَدْ لَا يَكُونُ السَّبَبُ ذَلِكَ بَلْ هُوَ غَيْرُهُ كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ الرَّاوِيَ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ جِهَتِهِ ، فَيُمْكِنُهُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِلتَّنْبِهِ عَلَى ضَعْفِ حَالَةِ الْبَشَرِ وَأَنَّهُ مَحَلٌّ لِلْآفَاتِ كُلِّهَا لَوْلَا عِصْمَةُ اللَّهِ الْكَرِيمِ ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُ الِاغْتِرَارُ بَلْ يَنْبَغِي لَهُ زِيَادَةُ الْخَوْفِ وَالْأَخْذُ بِالْأَحْوَطِ وَالتَّجَنُّبُ عَنِ الْأَسْبَابِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى الْآفَاتِ النَّفْسَانِيَّةِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ رُوَاتِهِ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : ، عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ هِيَ ضِعَافٌ كُلُّهَا انْتَهَى ، قُلْتُ : ضَمِيرُ هِيَ لِرِوَايَةِ السَّنَدِ غَيْرُ دَاخِلٍ فِيهِمْ أَبُو أُمَامَةَ .

233

246 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَشَى مَشَى أَصْحَابُهُ أَمَامَهُ وَتَرَكُوا ظَهْرَهُ لِلْمَلَائِكَةِ . قَوْلُهُ : ( لِلْمَلَائِكَةِ ) أَيْ تَعْظِيمًا لِلْمَلَائِكَةِ الْمَاشِينَ خَلْفَهُ لَا لِدَفْعِ التَّضْيِيقِ عَنْهُمْ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

234

بَاب مَنْ كَرِهَ أَنْ يُوطَأَ عَقِبَاهُ 244 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : مَا رُئِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ مُتَّكِئًا قَطُّ وَلَا يَطَأُ عَقِبَيْهِ رَجُلَانِ ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : وَحَدَّثَنَا حَازِمُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَضرٍ الْهَمْدَانِيُّ صَاحِبُ الْقَفِيزِ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ . بَاب مَنْ كَرِهَ أَنْ يُوطَأَ عَقِبَيهُ قَوْلُهُ : ( مَنْ كَرِهَ أَنْ يُوطَأَ عَقِبَيْهِ ) أَيْ أَنْ يَمْشِيَ أَحَدٌ وَرَاءَهُ فَيَطَأُ مَحَلَّ عَقِبَيْهِ وَكَأَنَّهُ لِاعْتِبَارِ حَذْفِ الْمُضَافِ وَتَرْكِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ عَلَى حَالِهِ جَاءَ عَقِبَيْهِ كَمَا نَبَّهْتُ ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ عَقِبَاهُ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْفَاعِلِ ، ثُمَّ كَأَنَّهُ وَضَعَ هَذَا الْبَابَ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ لِأَنَّ دَأْبَ الْمَشَايِخِ أَنْ يَتَقَدَّمُوا عَلَى التَّلَامِذَةِ فِي الْمَشْيِ ، فَنَبَّهَ بِهَذَا عَلَى أَنَّ تَرْكَهُ أَوْلَى . قَوْلُهُ : ( يَأْكُلُ مُتَّكِئًا ) الِاتِّكَاءُ هُوَ أَنْ يَتَمَكَّنَ فِي الْجُلُوسِ مُتَرَبِّعًا أَوْ يَسْتَوِيَ قَاعِدًا عَلَى وِطَاءٍ أَوْ يُسْنِدَ ظَهْرَهُ إِلَى شَيْءٍ أَوْ يَضَعَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ ، وَكُلُّ ذَلِكَ خِلَافُ الْأَدَبِ الْمَطْلُوبِ حَالَ الْأَكْلِ وَبَعْضُهُ فِعْلُ الْمُتَكَبِّرِينَ وَبَعْضُهُ فِعْلُ الْمُكْثِرِينَ مِنَ الطَّعَامِ ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالِاتِّكَاءِ الْمَيْلَ وَالِاعْتِمَادَ عَلَى أَحَدِ جَانِبَيْهِ كَمَا يَجْلِسُهُ الْعَامَّةُ وَمَنْ حَمَلَ عَلَيْهِ تَأْوِيل عَلَى مَذْهَبِ الطِّبِّ بِأَنَّهُ لَا يَنْحَدِرُ فِي مَجَارِي الطَّعَامِ سَهْلًا وَلَا يَسِيغُهُ هَنِيئًا ، وَرُبَّمَا يَتَأَذَّى بِهِ ، قَوْلُهُ : ( وَلَا يَطَأُ عَقِبَيْهِ رَجُلَانِ ) أَيْ لَا يَمْشِي رَجُلَانِ خَلْفَهُ فَضْلًا عَنِ الزِّيَادَةِ ، يَعْنِي أَنَّهُ مِنْ غَايَةِ التَّوَاضُعِ لَا يَتَقَدَّمُ أَصْحَابَهُ فِي الْمَشْيِ بَلْ إِمَّا أَنْ يَمْشِيَ خَلْفَهُمْ كَمَا جَاءَ وَيَسُوقَ أَصْحَابَهُ ، أَوْ يَمْشِيَ فِيهِمْ ، وَحَاصِلُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى طَرِيقِ الْمُلُوكِ وَالْجَبَابِرَةِ فِي الْأَكْلِ وَالْمَشْيِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَارَكَ وَكَرَّمَ ، وَالرَّجُلَانِ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّ الْجِيمِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَيَحْتَمِلُ كَسْرَ الرَّاءِ وَسُكُونَ الْجِيمِ أَيِ الْقَدَمَانِ ، وَالْمَعْنَى لَا يَمْشِي خَلْفَهُ أَحَدٌ ذُو رِجْلَيْنِ بَلْ هُوَ أَقْرَبُ بِتَثْنِيَةِ عَقِبَيْهِ كَمَا هُوَ رِوَايَةُ الْمُصَنِّفِ ، وَقَدْ ضُبِطَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْأَطْعِمَةِ .

235

248 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ ، ثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ هِلَالٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى الْحَسَنِ نَعُودُهُ حَتَّى مَلَأْنَا الْبَيْتَ ، فَقَبَضَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ نَعُودُهُ حَتَّى مَلَأْنَا الْبَيْتَ فَقَبَضَ رِجْلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى مَلَأْنَا الْبَيْتَ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ لِجَنْبِهِ ، فَلَمَّا رَآنَا قَبَضَ رِجْلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّهُ سَيَأْتِيكُمْ أَقْوَامٌ مِنْ بَعْدِي يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ ، فَرَحِّبُوا بِهِمْ وَحَيُّوهُمْ وَعَلِّمُوهُمْ ، قَالَ : فَأَدْرَكْنَا وَاللَّهِ أَقْوَامًا مَا رَحَّبُوا بِنَا وَلَا حَيَّوْنَا وَلَا عَلَّمُونَا إِلَّا بَعْدَ أَنْ كُنَّا نَذْهَبُ إِلَيْهِمْ فَيَجْفُونَا . قَوْلُهُ : ( فَقَبَضَ رِجْلَيْهِ ) أَيْ تَوْقِيرًا لَهُمْ أَوْ كَثْرَةَ الزِّحَامِ ( فَرَحِّبُوا ) مِنَ التَّرْحِيبِ أَيْ قُولُوا لَهُمْ مَرْحَبًا ( وَحَيُّوهُمْ ) مِنَ التَّحِيَّةِ ، قَوْلُهُ : ( قَالَ فَأَدْرَكْنَا إِلَخْ ) هَذَا مِنْ قَوْلِ الْحَسَنِ ، وَالْمُرَادُ بِأَقْوَامٍ أَقْوَامٌ مِنَ الْمَشَايِخِ لَا التَّلَامِذَةِ ، وَكَتَبَ الْفَقِيهُ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْخَيْرِ أَنَّ قَوْلَ الْحَسَنِ هَذَا يُحْمَلُ عَلَى مَنْ أَدْرَكَ مِنْ غَيْرِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - ؛ فَإِنَّ أَكْثَرَ عِلْمِهِ إِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِهِمُ انْتَهَى ، قَوْلُهُ : ( فَيَجْفُونَا ) بِالْجِيمِ مِنَ الْجَفَاءِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ؛ فَإِنَّ الْمُعَلَّى بْنَ هِلَالٍ كَذَّبَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُمَا ، وَنَسَبَهُ إِلَى وَضْعِ الْحَدِيثِ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَإِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ اتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِهِ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِيهِ : لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هَارُونَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ . قُلْتُ : أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِهِمُ انْتَهَى .

236

249 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ ، قَالَ : كُنَّا إِذَا أَتَيْنَا أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ، قَالَ : مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَنَا : إِنَّ النَّاسَ لَكُمْ تَبَعٌ ، وَإِنَّهُمْ سَيَأْتُونَكُمْ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ ، فَإِذَا جَاؤوكُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا . قَوْلُهُ : ( إِنَّ النَّاسَ لَكُمْ تَبَعٌ ) بِفَتْحَتَيْنِ جَمْعُ تَابِعٍ كَطَلَبٍ جَمْعُ طَالِبٍ ، وَقِيلَ مَصْدَرُ وُضِعَ مَوْضِعَ الصِّفَةِ مُبَالَغَةٌ نَحْوَ رَجُلِ عَدْلٍ ، قَوْلُهُ : ( مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ ) أَيْ جَوَانِبِهَا ( يَتَفَقَّهُونَ ) أَيْ يَطْلُبُونَ الْفِقْهَ فِي الدِّينِ ( فَاسْتَوْصُوا ) قِيلَ حَقِيقَةُ اطْلُبُوا الْوَصِيَّةَ وَالنَّصِيحَةَ لَهُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، وَفِيهِ مُبَالَغَةٌ حَيْثُ أُمِرُوا بِأَنْ يُجَرِّدُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ آخَرَ يَطْلُبُونَ مِنْهُمُ التَّوْصِيَةَ فِي حَقِّ طَلَبَةِ الْعِلْمِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

237

بَاب الْوَصَاةِ بِطَلَبَةِ الْعِلْمِ 247 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ رَاشِدٍ الْمِصْرِيُّ ، ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدَةَ ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : سَيَأْتِيكُمْ أَقْوَامٌ يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَقُولُوا لَهُمْ : مَرْحَبًا مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأفتوهُمْ ، قُلْتُ لِلْحَكَمِ : مَا اقْنُوهُمْ ؟ قَالَ : عَلِّمُوهُمْ . بَاب الْوَصَاةِ بِطَلَبَةِ الْعِلْمِ قَوْلُهُ : ( الْوَصَاةِ إِلَخْ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ ، وَفِي الصِّحَاحِ أَوْصَيْتُهُ أَيْضًا ، وَوَصَّيْتُهُ تَوْصِيَةً بِمَعْنَى ، وَالِاسْمُ الْوَصَاةُ وَالطَّلَبَةُ بِفَتْحَتَيْنِ جَمْعُ طَالِبٍ . قَوْلُهُ : ( سَيَأْتِيكُمْ ) الْخِطَابُ لِلصَّحَابَةِ وَيَلْحَقُ بِهِمُ الْعُلَمَاءُ ، قَوْلُهُ : ( مَرْحَبًا ) قِيلَ فِي مِثْلِهِ أَيْ صَادَفْتَ رَحْبًا أَوْ لَقِيتَ رَحْبًا وَسَعَةً ، وَقِيلَ : رَحَّبَ اللَّهُ بِكَ تَرْحِيبًا فَوَضَعَ مَرْحَبًا مَوْضِعَ تَرْحِيبًا ، وَقِيلَ : التَّقْدِيرُ أَتَيْتَ رَحْبًا أَوْ رَحُبَتْ بِكَ الدَّارِ مَرْحَبًا انْتَهَى . وَالْمُرَادُ بِالْوَصِيَّةِ مَنْ أَوْصَى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْبَاءُ صِلَةُ الْفِعْلِ عَلَى بَعْضِ التَّقَادِيرِ ، وَصِلَةُ مُقَدَّرٍ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ صِفَةُ مَرْحَبًا عَلَى بَعْضِ ، وَالْأَصْلُ صَادَفْتُهُمْ أَوْ لَقِيتُهُمْ أَوْ أَتَيْتُمْ رَحْبًا بِكُمْ يَا وَصِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ يَا مَنْ أَوْصَى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ أَوْ رَحَّبَ اللَّهُ بِكُمْ أَوْ رَحُبَتِ الدَّارُ بِكُمْ مَرْحَبًا يَا وَصِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ بِالِاخْتِصَارِ ، وَالْحَذْفِ رَجَعَ إِلَى مَا تَرَى وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْبَاءَ لِلسَّبَبِيَّةِ ، وَالْوَصِيَّةِ بِمَعْنَاهَا أَيْ قُلْنَا لَكُمْ مَرْحَبًا بِسَبَبِ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكُمْ ، قَوْلُهُ : ( وَأَفْتُوهُمْ ) أَمْرٌ مِنَ الْإِفْتَاءِ .

238

65 حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْإِيمَانُ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ ، وَقَوْلٌ بِاللِّسَانِ ، وَعَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ . قَالَ أَبُو الصَّلْتِ : لَوْ قُرِئَ هَذَا الْإِسْنَادُ عَلَى مَجْنُونٍ لَبَرَأَ . قَوْلُهُ : ( الْإِيمَانُ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ ) أَيِ التَّصْدِيقُ بِهِ ، وقَوْلُهُ : بِاللِّسَانِ هُوَ الشَّهَادَتَانِ وَعَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ ؛ أَيِ الْجَوَارِحِ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَفِيهِ أَنَّ الْإِيمَانَ الْكَامِلَ لَا يُوجَدُ بِلَا إِسْلَامٍ ، وَبِهِ حَصَلَ التَّوْفِيقُ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ إِنْ ثَبَتَ وَبَيْنَ حَدِيثِ جِبْرِيلَ السَّابِقِ ، وَالْحَدِيثُ عَدَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ ، قَالَ : فِيهِ أَبُو الصَّلْتِ ؛ مُتَّهَمٌ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ بَعْضُ شُرَّاحِ الْكِتَابِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ ضَعِيفٌ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْفِ أَبِي الصَّلْتِ الرَّاوِي . قَالَ السُّيُوطِيُّ : وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ وَأَبُو الصَّلْتِ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَقَالَ : لَيْسَ مِمَّنْ يَكْذِبُ ، وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ : رَجُلٌ صَالِحٌ إِلَّا أَنَّهُ شِيعِيٌّ ، تَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ عرَابٍ ، وَقَدْ رَوَى لَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، قَالَ أَحْمَدُ : أَرَاهُ صَادِقًا . وَقَالَ الْخَطِيبُ : كَانَ غَالِيًا فِي التَّشَيُّعِ ، وَأَمَّا فِي رِوَايَتِهِ فَقَدْ وَصَفُوهُ بِالصِّدْقِ ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ بَعْضُ الْمُتَابَعَاتِ . قَوْلُهُ : ( لَبَرَأَ مِنْ جُنُونِهِ ) لِمَا فِي الْإِسْنَادِ مِنْ خِيَارِ الْعِبَادِ ، وَهُمْ خُلَاصَةُ أَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَهُوَ مِنْ بَرِأ الْمَرِيضُ مِنَ الدَّاءِ لَا مِنْ بَرِئْتُ مِنَ الْأَمْرِ بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ تَبَرَّأْتُ ؛ فَإِنَّ أَبَا الصَّلْتِ هُوَ الْقَائِلُ لِهَذَا الْقَوْلِ ، وَلَا يَسْتَقِيمُ عَنْهُ أَنْ يَقُولَ هَذَا الْقَوْلَ بِهَذَا الْمَعْنَى لَا بِالنَّظَرِ إِلَى نَفْسِهِ وَلَا بِالنَّظَرِ إِلَى مَنْ بَعْدَهُ .

239

63 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَه رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ شَعَرِ الرَّأْسِ ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ سَفَرٍ وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ ، قال : فَجَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَهُ إِلَى رُكْبَتِهِ وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، مَا الْإِسْلَامُ ؟ قَالَ : شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ ، وَحَجُّ الْبَيْتِ . فَقَالَ : صَدَقْتَ . فَعَجِبْنَا مِنْهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ ، ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، مَا الْإِيمَانُ ؟ قَالَ : أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَكُتُبِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ . قَالَ : صَدَقْتَ . فَعَجِبْنَا مِنْهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ ، ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، مَا الْإِحْسَانُ ؟ قَالَ : أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ . قَالَ : فَمَتَى السَّاعَةُ ؟ قَالَ : مَا الْمَسْؤولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ . قَالَ : فَمَا أَمَارَتُهَا ؟ قَالَ : أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا ، قَالَ وَكِيعٌ : يَعْنِي تَلِدُ الْعَجَمُ الْعَرَبَ ، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبِنَاءِ . قَالَ : ثُمَّ قَالَ : فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثٍ ؛ فَقَالَ : أَتَدْرِي مَنْ الرَّجُلُ ؟ قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : ذَاكَ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ مَعَالِمَ دِينِكُمْ . قَوْلُهُ : ( لَا يُرَى ) ضُبِطَ بِالتَّحْتِيَّةِ الْمَضْمُومَةِ أَوْ بِالنُّونِ الْمَفْتُوحَةِ ، قَوْلُهُ : ( وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ ) أَيْ فَخِذَيْ نَفْسِهِ جَالِسًا عَلَى هَيْئَةِ الْمُتَعَلِّمِ ، كَذَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ وَاخْتَارَهُ التُّورْبَشْتِيُّ بِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى التَّوْقِيرِ مِنْ سَمَاعِ ذَوِي الْأَدَبِ أَوْ فَخِذِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ، ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُؤَيِّدُهُ الْمُوَافَقَةُ لِقَوْلِهِ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَهُ إِلَى رُكْبَتِهِ ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ حَجَرٍ بِأَنَّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ الْمُبَالَغَةَ فِي تَعْمِيَةِ أَمْرِهِ لِيَقْوَى الظَّنُّ بِأَنَّهُ مِنْ جُفَاةِ الْأَعْرَابِ ، قُلْتُ : وَهَذَا الَّذِي نُقِلَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ هُوَ رِوَايَةُ النَّسَائِيِّ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي ذَرٍّ ، وَالْوَاقِعَةُ مُتَّحِدَةٌ ، قَوْلُهُ : ( يَا مُحَمَّدُ ) كَرَاهَةُ النِّدَاءِ بِاسْمِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَقِّ النَّاسِ لَا فِي حَقِّ الْمَلَائِكَةِ فَلَا إِشْكَالَ فِي نِدَاءِ جِبْرِيلَ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ التَّعْمِيَةَ كَانَتْ مَطْلُوبَةً ، قَوْلُهُ : ( قَالَ : شَهَادَةِ إِلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْإِسْلَامَ هَذِهِ الْأَرْكَانُ الْخَمْسَةُ الظَّاهِرُةُ ، قَوْلُهُ : ( يَسْأَلُهُ ) وَالسُّؤَالُ يَقْتَضِي الْجَهْلَ بِالْمَسْؤولِ عَنْهُ ، قَوْلُهُ : ( وَيُصَدِّقُهُ ) وَالتَّصْدِيقُ هُوَ الْخَبَرُ الْمُطَابِقُ لِلْوَاقِعِ ، وَهَذَا فَرْعُ مَعْرِفَةِ الْوَاقِعِ ، وَالْعِلْمُ بِهِ لِيَعْرِفَ مُطَابَقَةَ هَذَا لَهُ ، قَوْلُهُ : ( أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ ) أَيْ تُصَدِّقَ بِهِ ؛ فَالْمُرَادُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ ، وَالْإِيمَانُ الْمَسْؤولُ عَنْهُ الشَّرْعِيُّ فَلَا دَوْرَ ، وَفِي هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ هَذَا الْفَرْقَ بَيْنَ الْإِيمَانِ الشَّرْعِيِّ وَاللُّغَوِيِّ بِخُصُوصِ الْمُتَعَلِّقِ فِي الشَّرْعِيِّ ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ الِاعْتِقَادُ الْبَاطِنِيُّ ، قَوْلُهُ : ( مَا الْإِحْسَانُ ) أَيِ الْإِحْسَانُ فِي الْعِبَادَةِ وَالْإِحْسَانُ الَّذِي حَثَّ اللَّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ عَلَى تَحْصِيلِهِ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ قَوْلُهُ : ( كَأَنَّكَ تَرَاهُ ) صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ عِبَادَةً كَأَنَّكَ فِيهَا تَرَاهُ أَوْ حَال أَيْ وَالْحَالُ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ عَلَى تَقْدِيرِ الْحَالِيَّةِ أَنْ يَنْتَظِرَ بِالْعِبَادَةِ تِلْكَ الْحَالَ فَلَا يَعْبُدُ قَبْلَ تِلْكَ الْحَالِ ، بَلِ الْمَقْصُودُ تَحْصِيلُ تِلْكَ الْحَالِ فِي الْعِبَادَةِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِحْسَانَ هُوَ مُرَاعَاةُ الْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا فِي الْعِبَادَةِ عَلَى وَجْهٍ رَاعَاهُ لَوْ كَانَ رَائِيًا ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ رَائِيًا حَالَ الْعِبَادَةِ لَمَا تَرَكَ شَيْئًا مِمَّا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنَ الْخُشُوعِ وَغَيْرِهِ وَلَا مَنْشَأَ لِتِلْكَ الْمُرَاعَاةِ حَالَ كَوْنِهِ رَائِيًا إِلَّا كَوْنَهُ تَعَالَى رَقِيبًا عَالِمًا مُطَّلِعًا عَلَى حَالِهِ ، وَهَذَا مَوْجُودٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْعَبْدُ يَرَاهُ تَعَالَى ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي تَعْلِيلِهِ ؛ فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ أَيْ وَهُوَ يَكْفِي فِي مُرَاعَاةِ الْخُشُوعِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ ؛ ( فَإِنْ ) عَلَى هَذَا أوَ صْلِيَّةٌ اسْتُعْمِلَتْ بِدُونِ الْوَاوِ تَشْبِيهًا لَهَا بِلَوْ كَمَا قَالُوا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا لَا شَرْطِيَّةٌ وَكَأَنَّهُ لِهَذَا أُلْغِيَتْ عَنِ الْعَمَلِ ، وَإِنْ قُلْنَا الْوَصْلِيَّةُ شَرْطِيَّةٌ فِي الْأَصْلِ فَلَا بُدَّ مِنَ الْعَمَلِ ؛ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ قَدْ يُعْطَى الْمُعْتَلُّ حُكْمَ الصَّحِيحِ أَوْ هُوَ أَلِفُ الْإِشْبَاعِ فَلْيُفْهَمْ ؛ قَوْلُهُ : ( أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا ) أَيْ أَنْ تَحْكُمَ الْبِنْتُ عَلَى الْأُمِّ مِنْ كَثْرَةِ الْعُقُوقِ حُكْمَ السَّيِّدَةِ عَلَى أَمَتِهَا وَلَمَّا كَانَ الْعُقُوقُ فِي النِّسَاءِ أَكْثَرَ خُصَّتِ الْبِنْتُ وَالْأَمَةُ بِالذِّكْرِ ، وَقَدْ ذَكَرُوا وُجُوهًا أُخَرَ فِي مَعْنَاهُ ؛ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ وَكِيعٍ وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى كَثْرَةِ السَّبَايَا . قَوْلُهُ : ( الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ ) كُلٌّ مِنْهُمَا بِضَمِّ الْأَوَّلِ ، الْعَالَةَ جَمْعُ عَائِلٍ بِمَعْنَى الْفَقِيرِ ، رِعَاءَ الشَّاءِ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْمَدِّ وَالْأَوَّلُ بِكَسْرِ الرَّاءِ ، وَالْمُرَادُ الْأَعْرَابُ وَأَصْحَابُ الْبَوَادِي يَتَطَاوَلُونَ بِكَثْرَةِ الْأَمْوَالِ . قَوْلُهُ : ( بَعْدَ ثَلَاثٍ ) أَيْ ثَلَاثِ لَيَالٍ ، وَهَذَا بَيَانُ مَا جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فَلَبِثْتُ مَلِيًّا أَيْ زَمَانًا طَوِيلًا ، قَوْلُهُ : ( مَعَالِمَ دِينِكُمْ ) أَيْ دَلَائِلَهُ أَيْ مَسَائِلَهُ .

240

66 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَا : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ أَوْ قَالَ لِجَارِهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ . قَوْلُهُ : ( مَا يُحِبُّ ) أَيْ مِنْ خَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَالْمُرَادُ الْجِنْسُ لَا الْخُصُوصُ ، وَقَدْ يَكُونُ خَيْرًا لَا يَقْبَلُ الِاشْتِرَاكَ كَالْوَسِيلَةِ وَلَا لِغَيْرِ مَنْ لَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ ، ثُمَّ الْمُرَادُ بِهَذِهِ الْغَايَاتِ وَأَمْثَالِهَا أَنَّهُ لَا يَكْمُلُ الْإِيمَانُ بِدُونِهَا لَا أَنَّهَا وَحْدَهَا كَافِيَةٌ ، وَلَا يَتَوَقَّفُ الْكَمَالُ بَعْدَ حُصُولِهَا عَلَى شَيْءٍ آخَرَ ؛ حَتَّى يَلْزَمَ التَّعَارُضُ بَيْنَ هَذِهِ الْغَايَاتِ الْوَارِدَةِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فَلْيُتَأَمَّلْ .

241

67 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَا : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ ) هُوَ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ ، قِيلَ : الْمُرَادُ الْمَحَبَّةُ الِاخْتِيَارِيَّةُ لَا الطَّبِيعِيَّةُ ، وَكَذَا قَالُوا : الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لَا يُؤْمِنُ لَا يَكْمُلُ إِيمَانُهُ .

242

69 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا عَفَّانُ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، ح وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ . قَوْلُهُ : ( سِبَابُ الْمُسْلِمِ ) بِكَسْرِ السِّينِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ قَرِيبًا .

243

70 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا عَلَى الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَعِبَادَتِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ مَاتَ وَاللَّهُ عَنْهُ رَاضٍ . قَالَ أَنَسٌ : وَهُوَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَبَلَّغُوهُ عَنْ رَبِّهِمْ قَبْلَ هَرْجِ الْأَحَادِيثِ وَاخْتِلَافِ الْأَهْوَاءِ ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِي آخِرِ مَا نَزَلَ ؛ يَقُولُ اللَّهُ : فَإِنْ تَابُوا قَالَ : خَلْعُ الْأَوْثَانِ وَعِبَادَتِهَا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى : فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ مِثْلَهُ . قَوْلُهُ : ( وَعِبَادَتِهِ ) أَيْ تَوْحِيدِهِ فَهُوَ كَالتَّفْسِيرِ لِلْإِخْلَاصِ وَطَاعَتِهِ مُطْلَقًا ؛ فَذِكْرَ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ بَعْدَهَا تَخْصِيصٌ لِأَعْظَمِ الْعِبَادَاتِ ، وَعَلَى الثَّانِي قَوْلُهُ : مَاتَ وَاللَّهُ عَنْهُ رَاضٍ ظَاهِرٌ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ مَبْنِيٌّ أَنَّ مِثْلَهُ يُوَفَّقُ لِفِعْلِ الْخَيْرَاتِ وَتَرْكِ الْمُنْكَرَاتِ وَلِلتَّوْبَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ . قَوْلُهُ : ( قَبْلَ هَرْجِ الْأَحَادِيثِ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ كَثْرَتُهَا وَاخْتِلَاطُهَا فِي آخِرِ مَا نَزَّلَ اللَّهُ أَيْ سُورَةِ بَرَاءَةٌ لِأَنَّهَا آخِرُ سُورَةٍ ، ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي الزَّوَائِدِ ، هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ ، الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ ضَعِيفٌ ، هُنَا قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : النَّاسُ يَتَّقُونَ حَدِيثَهُ مَا كَانَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ فِي أَحَادِيثِهِ اضْطِرَابًا كَثِيرًا ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ اهـ . قُلْتُ : وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ : أَبُو جَعْفَرٍ ضَعِيفٌ فِي الرَّبِيعِ لَا الرَّبِيعُ ضَعِيفٌ إِذَا رَوَى عَنْهُ أَبُو جَعْفَرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ .

244

71 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ ، ثَنَا أَبُو النَّضْرِ ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى يَشْهَدُوا إِلَخْ ) قَدْ جَاءَتِ الْغَايَةُ مُخْتَلِفَةً بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ ؛ فَيَنْبَغِي أَنْ يحْمَلَ عَلَى إِظْهَارِ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ لَا كَمَنْ حَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ شَرْعِ الْجِزْيَةِ أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّاسِ مَنْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ كَمُشْرِكِي الْعَرَبِ .

245

62 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ نِزَارٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صِنْفَانِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ : الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ . قَوْلُهُ : ( صِنْفَانِ ) الصِّنْفُ النَّوْعُ وَالصِّنْفَانِ مُبْتَدَأٌ . قَوْلُهُ : ( مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ) صِفَةٌ ، قَوْلُهُ : ( لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ ) خَبَرُهُ ، وَرُبَّمَا يَتَمَسَّكُ بِهِ مَنْ يُكَفِّرُ الْفَرِيقَيْنِ ، قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : وَالصَّوَابُ أَنْ لَا يُسَارَعَ إِلَى تَكْفِيرِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ الْمُتَأَوِّلِينَ لِأَنَّهُمْ لَا يَقْصِدُونَ بِذَلِكَ اخْتِيَارَ الْكُفْرِ وَقَدْ بَذَلُوا وُسْعَهُمْ فِي إِصَابَةِ الْحَقِّ ؛ فَلَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ غَيْرُ مَا زَعَمُوا ؛ فَهُمْ إِذَنْ بِمَنْزِلَةِ الْجَاهِلِ وَالْمُجْتَهِدِ الْمُخْطِئِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي يَذْهَبُ إِلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ نَظَرًا وَاحْتِيَاطًا ؛ فَيَجْرِي قَوْلُهُ لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ مَجْرَى الْإِشَاعَةِ فِي بَيَانِ سُوءِ حَظِّهِمْ وَقِلَّةِ نَصِيبِهِمْ مِنَ الْإِسْلَامِ ؛ نَحْوَ قَوْلِكِ : لَيْسَ لِلْبَخِيلِ مِنْ مَالِهِ نَصِيبٌ . انْتَهَى . قُلْتُ فِي صَلَاحِيَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ فِي الْفُرُوعِ نَظَرٌ كَمَا سَتَعْرِفُ فَضْلًا عَنِ الْأُصُولِ وَالْمَطْلُوبُ فِيهَا الْقَطْعُ ؛ فَكَيْفَ يَصِحُّ التَّمَسُّكُ بِهِ فِي التَّكْفِيرِ ؟ قَوْلُهُ : ( الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ؛ أَيْ هُمَا وَجَعْلُهُ بَدَلًا مِنْ صِنْفَانِ يُؤَدِّي إِلَى الْفَصْلِ بِأَجْنَبِيٍّ بَيْنَ التَّابِعِ وَالْمَتْبُوعِ وَيَجُوزُ الْجَرُّ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ ضَمِيرٍ لَهُمَا عِنْدَ مَنْ يُجَوِّزُ الْبَدَلَ مِنَ الرَّابِطِ ، وَالنَّصْبُ بِتَقْدِيرِ أَعْنِي مَشْهُورٌ فِي مِثْلِهِ بَيْنَ الطَّلَبَةِ . وَالْمُرْجِئَةُ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَرْجَأْتُ الْأَمْرَ بِالْهَمْزَةِ وَأَرْجَيْتُ بِالْيَاءِ أَيْ أَخَّرْتُ ، وَهُمْ فِرْقَةٌ مِنْ فِرَقِ الْإِسْلَامِ يَعْتَقِدُونْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ مَعَ الْإِسْلَامِ مَعْصِيَةٌ كَمَا أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ مَعَ الْكُفْرِ طَاعَةٌ ؛ سُمُّوا بِذَلِكَ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْجَأَ تَعْذِيبَهُمْ عَلَى الْمَعَاصِي أَيْ أَخَّرَهُ عَنْهُمْ وَبَعَّدَهُ ، وَقِيلَ : هُمُ الْجَبْرِيَّةُ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْعَبْدَ كَالْجَمَادِ سُمُّوا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ يُؤَخِّرُونْ إِلَى اللَّهِ . وَالْقَدَرِيَّةُ بِفَتْحَتَيْنِ أَوْ سُكُونِ الدَّالِ اشْتَهَرَ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ مَنْ يَقُولُ بِالْقَدَرِ لِأَجْلِ أَنَّهُمْ تَكَلَّمُوا فِي الْقَدَرِ وَأَقَامُوا الْأَدِلَّةَ بِزَعْمِهِمْ عَلَى نَفْيِهِ ، وَتَوَغَّلُوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَتَّى اشْتُهِرُوا بِهَذَا الِاسْمِ ، وَبِسَبَبِ تَوَغُّلِهِمْ وَكَثْرَةِ اشْتِغَالِهِمْ صَارُوا هُمْ أَحَقَّ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ مِنْ غَيْرِهِمْ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْمُثْبِتَ أَحَقُّ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ مِنَ النَّافِي عَلَى أَنَّ الْأَحَادِيثَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ هَاهُنَا النَّافِي فَانْدَفَعَ تَوَهُّمُ الْقَدَرِيَّةِ أَنَّ الْمُرَادَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمُثْبِتُ لِلْقَدَرِ لَا النَّافِي ، ثُمَّ الْحَدِيثُ قَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِهَذَا الطَّرِيقِ وَطَرِيقٍ آخَرَ ، وَقَالَ : حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَسَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا بِطَرِيقٍ آخَرَ ، وَزَعَمَ الْحَافِظُ السِرَاجُ الدِّينِ بُعْدَهُ وَبَيَّنْ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ وَرَدَّ عَلَيْهِ الْحَافِظُ صَلَاحُ الدِّينِ ثُمَّ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ بِمَا يُبْعِدُهُ عَنِ الْوَضْعِ وَيُقَرِّبُهُ إِلَى الْحُسْنِ ، وَجَعَلَ نَظَرَهُمَا هُوَ تَعَدُّدَ الطُّرُقِ ، وَالْحَدِيثُ جَاءَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَجَابِرٍ بِطَرِيقِ مُعَاذِ ، وَكَثْرَةُ الطُّرُقِ تُفِيدُ بِأَنَّ لَهُ أَصْلًا ، وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا يَنْفَعُ فِي الِاسْتِدْلَالِ فِي الْأُصُولِ .

246

68 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا ، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا ، أَوَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ . قَوْلُهُ : ( لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ نَفْيٌ لَا نَهْيٌ ، وَكَذَا قَوْلُهُ : وَلَا تُؤْمِنُوا فَالْقِيَاسُ ثُبُوتُ النُّونِ فِيهِمَا ؛ فَكَأَنَّهَا حُذِفَتْ لِلْمُجَانَسَةِ وَالِازْدِوَاجِ ، وَقَدْ جَاءَ حَذْفُهَا لِلتَّخْفِيفِ كَثِيرًا ، ثُمَّ الْكَلَامُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الْحَثِّ عَلَى التَّحَابُبِ وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ ، وَالْمُرَادُ : لَا تَسْتَحِقُّونَ دُخُولَ الْجَنَّةِ أَوَّلًا حَتَّى تُؤْمِنُوا إِيمَانًا كَامِلًا ، وَلَا تُؤْمِنُونَ ذَلِكَ الْإِيمَانَ الْكَامِلَ حَتَّى تَحَابُّوا بِفَتْحِ التَّاءِ ، وَأَصْلُهُ تَتَحَابُّونْ أَيْ يُحِبُّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ، وَأَمَّا حَمْلُ حَتَّى تُؤْمِنُوا عَلَى أَصْلِ الْإِيمَانِ وَحَمْلُ وَلَا تُؤْمِنُوا عَلَى الْكَمَالِ فَيَأْبَاهُ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْأَشْكَالِ الْمَنْطِقِيَّةِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَصَدَ بِهِ الْبُرْهَانَ ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ يُحْمَلُ بِهِ الْإِخْلَالُ يُدْفَعُ بِعَدَمِ تَكْرَارِ الْحَدِّ الْأَوْسَطِ فَلْيُتَأَمَّلْ . قَوْلُهُ : ( أَفْشُوا السَّلَامَ ) مِنَ الْإِفْشَاءِ أَيْ أَظْهِرُوهُ ، وَالْمُرَادُ نَشْرُ السَّلَامِ بَيْنَ النَّاسِ لِيُحْيُوا سُنَّتَهُ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ قَالَ النَّوَوِيُّ : أَقَلُّهُ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ لَمْ يَكُنْ آتِيًا بِالسُّنَّةِ ، ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ أَبِي دَاوُدَ فِي شَرْحِ هَذِا اللَّفْظِ ؛ قُلْتُ : ظَاهِرُهُ أَنَّهُ حَمَلَ الْإِفْشَاءَ عَلَى رَفْعِ الصَّوْتِ بِهِ ، وَالْأَقْرَبُ حَمْلُهُ عَلَى الْإِكْثَارِ .

247

72 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ إِلَى قَوْلِهِ : عَنْ مُعَاذٍ ) فِي الزَّوَائِدِ هُنَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ وَالْمُكَنَّى ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدثت عُمَرَ اهـ . قُلْتُ : كَأَنَّهُ يُبْنَى عَلَى أَنَّ كَلَامَهُمْ فِي شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ غَيْرُ مَسْمُوعٍ وَإِلَّا فَقَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ حَتَّى قِيلَ : مَتْرُوكٌ .

248

64 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا الْإِيمَانُ ؟ قَالَ : أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَلِقَائِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ الْآخِرِ . قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا الْإِسْلَامُ ؟ قَالَ : أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ ، وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ . قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا الْإِحْسَانُ ؟ قَالَ : أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ؛ فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ . قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَتَى السَّاعَةُ ؟ قَالَ : مَا الْمَسْؤولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ ، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا : إِذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا فَذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا ، وَإِذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ الْغَنَمِ فِي الْبُنْيَانِ فَذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا ، فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ . فَتَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَـزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ قَوْلُهُ : ( بَارِزًا لِلنَّاسِ ) أَيْ ظَاهِرًا لِأَجْلِهِمْ حَتَّى يَسْأَلُوهُ وَيَنْفَعَ كُلَّ مَنْ يُرِيدُ ، قَوْلُهُ : ( وَلِقَائِهِ ) قِيلَ : اللِّقَاءُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ يُفَسَّرُ بِالثَّوَابِ وَالْحِسَابِ وَالْمَوْتِ وَالرُّؤْيَةِ وَالْبَعْثِ الْآخِرِ ، وَيُحْمَلُ هُنَا عَلَى غَيْرِ الْبَعْثِ الْآخِرِ ؛ لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ مِنْ بَعْدُ حَيْثُ قَالَ : وَتُؤْمِنُ بِالْبَعْثِ الْآخِرِ ، قُلْتُ : إِذًا فُسِّرَ بِالْمَوْتِ فَالظَّاهِرُ أَنْ يُرِيدَ مَوْتَ الْعَالَمِ وَفَنَاءَ الدُّنْيَا بِتَمَامِهَا ، وَإِلَّا فَكُلُّ أَحَدٍ عَالِمٌ بِمَوْتِهِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُنْكِرَهُ فَلَا يَحْسُنُ التَّكْلِيفُ بِالْإِيمَانِ بِهِ ، وَأَمَّا الثَّوَابُ وَالْحِسَابُ فَهُمَا غَيْرُ الْبَعْثِ فَلَا تِكْرَارَ إِذَا أُرِيدَ أَحَدُهُمَا ، وَأَمَّا الرُّؤْيَةُ فَقَالَ النَّوَوِيُّ : لَيْسَ الْمُرَادُ بِاللِّقَاءِ رُؤْيَةَ اللَّهِ تَعَالَى ؛ فَإِنَّ أَحَدًا لَا يَقْطَعُ لِنَفْسِهِ بِرُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ مُخْتَصَّةٌ بِالْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَدْرِي بِمَاذَا يُخْتَمُ لَهُ اهـ . قُلْتُ : وَقَدْ يُقَالُ : الْإِيمَانُ بِتَحْقِيقِ هَذَا لِمَنْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخُصَّ أَحَدًا بِعَيْنِهِ ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنْ يُؤْمِنَ كُلُّ شَخْصٍ بِرُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ كَمَا لَا يَخْفَى ، وَهَذَا مِثْلُ الْإِيمَانِ بِالْحِسَابِ أَوْ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ مَعَ عَدَمِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِلْكُلِّ ؛ فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِلَا حِسَابٍ ، وَكَمْ مَنْ لَا يُعَاقَبُ أَوْ يُثَابُ . قَوْلُهُ : ( أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ ) أَيْ تُوَحِّدَهُ بِلِسَانِكَ عَلَى وَجْهٍ يُعْتَدُّ بِهِ فَيَشْمَلُ الشَّهَادَتَيْنِ ؛ فَوَافَقَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ رِوَايَتَهُ ثَمَّ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ بُنِيَ الْإِسْلَامُ وَجُمْلَةُ وَلَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا لِلتَّأْكِيدِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَشْرَاطِهَا ) أَيْ عَلَامَاتِهَا ، قَوْلُهُ : ( فِي خَمْسٍ ) أَيْ وَقْتُ السَّاعَةِ فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ فَهُوَ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ ، وَالْجُمْلَةُ دَلِيلٌ عَلَى قَوْلِهِ : مَا الْمَسْؤولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ . وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْأَحَادِيثِ ، وَقِيلَ : فِي خَمْسٍ حَالٌ مِنْ رِعَاءٍ أَيْ مُتَفَكِّرِينَ فِي خَمْسٍ ، وَالْمُرَادُ التَّنْبِيهُ عَلَى جَهْلِهِمْ وَحَمَاقَتِهِمْ .

249

بَاب فِي الْإِيمَانِ 57 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ أَوْ سَبْعُونَ بَابًا ؛ أَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ وَأَرْفَعُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ ، ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ سُهَيْلٍ جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ . ( باب الإيمان ) قَوْلُهُ : ( بِضْعٌ وَسِتُّونْ إِلَخْ ) الْبِضْعُ وَالْبِضْعَةُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَحُكِيَ فَتْحُهَا الْقِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ وَهُوَ فِي الْعَدَدِ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ؛ لِأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَدَدِ وَالْمُرَادُ مِنَ الْأَبْوَابِ الْخِصَالُ ، وَهَذَا كِنَايَةٌ عَنِ الْكَثْرَةِ فَإِنَّ أَسْمَاءَ الْعَدَدِ كَثِيرًا مَا يَجِيءُ كَذَلِكَ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْعَدَدَ قَدْ جَاءَ فِي بَيَانِ الْأَبْوَابِ مُخْتَلِفٌ ، قَوْلُهُ : ( أَدْنَاهَا ) أَيْ دُونَهَا مِقْدَارًا وَإِمَاطَةُ الشَّيْءِ عَنِ الشَّيْءِ إِزَالَتُهُ عَنْهُ وَإِذْهَابُهُ ، وَالْمُرَادُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ مَجْمُوعُ الشَّهَادَتَيْنِ عَنْ صِدْقِ قَلْبٍ أَوِ الشَّهَادَةُ بِالتَّوْحِيدِ فَقَطْ لَكِنْ عَنْ صِدْقٍ عَلَى أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالرِّسَالَةِ بَابٌ آخَرُ ، قَوْلُهُ : ( وَالْحَيَاءُ ) بِالْمَدِّ لُغَةً : تَغَيُّرٌ وَانْكِسَارٌ يَعْتَرِي الْمُؤْمِنَ خَوْفَ مَا يُعَابُ بِهِ وَفِي الشَّرْعِ خُلُقٌ يَبْعَثُ عَلَى اجْتِنَابِ الْقَبِيحِ وَيَمْنَعُ مِنَ التَّقْصِيرِ فِي حَقِّ ذِي الْحَقِّ ، وَالْمُرَادُ هُنَا اسْتِعْمَالُ هَذَا الْخُلُقِ عَلَى قَاعِدَةِ الشَّرْعِ ، وَقِيلَ : الْحَيَاءُ نَوْعَانِ نَفْسَانِيٌّ وَإِيمَانِيٌّ ؛ فَالنَّفْسَانِيُّ الْجِبِلِّيُّ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ فِي النُّفُوسِ كَالْحَيَاءِ مِنْ كَشْفِ الْعَوْرَةِ وَمُبَاشَرَةِ الْمَرْأَةِ بَيْنَ النَّاسِ حَتَّى نُفُوسِ الْكَفَرَةِ ، وَالْإِيمَانِيُّ مَا يَمْنَعُ الشَّخْصَ مِنْ فِعْلِ الْقَبِيحِ بِسَبَبِ الْإِيمَانِ كَالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْقَبَائِحِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ ، وَالشُّعْبَةُ غُصْنُ الشَّجَرَةِ وَفَرْعُ كُلِّ أَصْلٍ وَالتَّنْكِيرُ فِيهَا لِلتَّعْظِيمِ أَيْ شُعْبَةٌ عَظِيمَةٌ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ تَمَامَ الْمَعَاصِي .

250

58 حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ ؛ فَقَالَ : إِنَّ الْحَيَاءَ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ . قَوْلُهُ : ( يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ ) أَيْ يُعَاتِبُ عَلَيْهِ فِي شَأْنِهِ وَيَحُثُّهُ عَلَى تَرْكِهِ ، إِنَّ الْحَيَاءَ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ أَيْ فَلَا تَمْنَعْهُ مِنْهُ .

251

59 حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ . قَوْلُهُ : ( مِثْقَالُ ذَرَّةٍ ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَاحِدَةُ الذَّرِّ وَهُوَ النَّمْلُ الْأَحْمَرُ الصَّغِيرُ ، وَسُئِلَ ثَعْلَبٌ عَنْهَا فَقَالَ : إِنَّ مِائَةَ نَمْلَةٍ وَزْنُ حَبَّةٍ ، وَقِيلَ : الذَّرَّةُ لَا وَزْنَ لَهَا وَيُرَادُ بِهَا مَا يُرَى فِي شُعَاعِ الشَّمْسِ الدَّاخِلِ فِي الْكُوَّةِ النَّافِذَةِ ، ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ قَوْلُهُ : ( مِنْ كِبْرٍ ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَسُكُونِ الْبَاءِ ظَاهِرُهُ يُوَافِقُ ظَاهِرَ قَوْلِهِ تَعَالَى : تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَلَعَلَّ الْمُرَادَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَوَّلًا ، وَالْمُرَادُ بِالثَّانِي لَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْكِبْرِ التَّرَفُّعُ وَالتَّأَنِّي عَنْ قَبُولِ الْحَقِّ وَالْإِيمَانُ ؛ فَيَكُونُ كُفْرًا فَلِذَلِكَ قُوبِلَ بِالْإِيمَانْ أَوِ الْمُرَادُ أَنَّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَخْرُجُ مِنْ قَلْبِهِ الْكِبْرُ حِينَئِذٍ ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَنَـزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ قِيلَ : يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مُبَالَغَةٌ فِي التَّثَبُّتِ عَلَى الْإِيمَانِ وَالتَّشْدِيدُ عَلَى الْكِبْرِ .

252

60 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا خَلَّصَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ النَّارِ وَأَمِنُوا ، فَمَا مُجَادَلَةُ أَحَدِكُمْ لِصَاحِبِهِ فِي الْحَقِّ يَكُونُ لَهُ فِي الدُّنْيَا أَشَدَّ مُجَادَلَةً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لِرَبِّهِمْ فِي إِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ أُدْخِلُوا النَّارَ ، قَالَ : يَقُولُونَ : رَبَّنَا إِخْوَانُنَا ، كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا وَيَصُومُونَ مَعَنَا وَيَحُجُّونَ مَعَنَا فَأَدْخَلْتَهُمْ النَّارَ ؟ فَيَقُولُ : اذْهَبُوا فَأَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ مِنْهُمْ ؛ فَيَأْتُونَهُمْ فَيَعْرِفُونَهُمْ بِصُوَرِهِمْ لَا تَأْكُلُ النَّارُ صُوَرَهُمْ ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ النَّارُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى كَعْبَيْهِ ؛ فَيُخْرِجُونَهُمْ فَيَقُولُونَ : رَبَّنَا أَخْرَجْنَا مَنْ قَدْ أَمَرْتَنَا ، ثُمَّ يَقُولُ : أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ وَزْنُ دِينَارٍ مِنْ الْإِيمَانِ ، ثُمَّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ وَزْنُ نِصْفِ دِينَارٍ ، ثُمَّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : فَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْ هَذَا فَلْيَقْرَأْ : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا قَوْلُهُ : ( إِذَا خَلَّصَ ) مِنَ التَّخْلِيصِ وَأَمِنُوا بِكَسْرِ الْمِيمِ مِنَ الْأَمْنِ قَوْلُهُ : ( فِي الْحَقِّ يَكُونُ لَهُ ) الْجُمْلَةُ صِفَةُ الْحَقِّ عَلَى أَنَّ تَعْرِيفَهُ لِلْجِنْسِ مِثْلُ قَوْلِهِ كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا قَوْلُهُ : ( أَشَدَّ ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مَا الْحِجَازِيَّةِ ، قَوْلُهُ : ( مُجَادَلَةً ) بِالنَّصْبِ عَلَى التَّمْيِيزِ ، وَفِيهِ مُبَالَغَةٌ حَيْثُ جَعَلَ الْمُجَادَلَةَ ذَاتَ مُجَادَلَةٍ ؛ فَوُصِفَتْ بِكَوْنِهَا أَشَدَّ مُجَادَلَةٍ وَلَا يُمْكِنُ جَرُّ مُجَادَلَةٍ بِإِضَافَةِ أَشَدَّ إِلَيْهَا لِأَنَّ التَّنْكِيرَ يَأْبَاهُ ؛ وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْإِضَافَةِ وَمِنْ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ اسْمَ التَّفْضِيلِ يُسْتَعْمَلُ بِأَحَدِهِمَا وَاللَّامُ لَا بِهِمَا . قَوْلُهُ : ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) أَيْ مِنْ مُجَادَلَةِ الْمُؤْمِنِينَ فِي إِخْوَانِهِمْ أَيْ فِي شَأْنِ إِخْوَانِهِمْ أَوْ لِأَجْلِ إِخْوَانِهِمْ . قَوْلُهُ : ( الَّذِينَ أُدْخِلُوا ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ رَبَّنَا بِتَقْدِيرِ حَرْفِ النِّدَاءِ أَيْ يَا رَبَّنَا إِخْوَانُنَا أَيْ هُمْ إِخْوَانُنَا أَوْ هُمْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ جُمْلَةُ كَانُوا إِلَخْ ، وَقَوْلُهُ بِصُوَرِهِمْ فَإِنَّ الْوَجْهَ لَا يَتَغَيَّرُ بِالنَّارِ لِأَنَّ النَّارَ لَا تَأْكُلُ أَعْضَاءَ السُّجُودِ ؛ فَانْظُرْ أَنَّهُ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا لِمَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقُلُوبِ لَهُ مَحَبَّةٌ فِي الدُّنْيَا ؛ فَلَعَلَّ مَنْ لَا يَتَحَابُّونَ لَا يَشْفَعُونَ هَذِهِ الشَّفَاعَةَ أَوِ اللَّهُ تَعَالَى يُدْخِلُ الْمَحَبَّةَ فِي قُلُوبِهِمْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ .

253

61 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ نَجِيحٍ وَكَانَ ثِقَةً ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِتْيَانٌ حَزَاوِرَةٌ فَتَعَلَّمْنَا الْإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ تَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ فَازْدَدْنَا بِهِ إِيمَانًا . قَوْلُهُ : ( وَنَحْنُ فِتْيَانٌ ) بِكَسْرِ الْفَاءِ جَمْعُ فَتًى ( حَزَاوِرَةٌ ) جَمْعُ الْحَزْوَرِ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ زَايٍ مُعْجَمَةٍ وَفَتْحِ وَاوٍ ثُمَّ رَاءِ ، وَيُقَالُ لَهُ : الْحَزَوَّرُ بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ هُوَ الْغُلَامُ إِذَا اشْتَدَّ وَقَوِيَ وَحَزَمَ ، كَذَا فِي الصِّحَاحِ ، وَفِي النِّهَايَةِ هُوَ الَّذِي قَارَبَ الْبُلُوغَ ، قَوْلُهُ : ( فَازْدَدْنَا بِهِ ) أَيْ بِسَبَبِ الْقُرْآنِ ، وَفِي الزَّائِدِ إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

254

75 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الرَّازِيُّ ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ اللَّيْثِيُّ ، ثَنَا نِزَارُ بْنُ حَيَّانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : قَالَا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ : أَهْلُ الْإِرْجَاءِ ، وَأَهْلُ الْقَدَرِ . حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْبُخَارِيُّ سَعِيدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ، أَبِي هُرَيْرَةَ وابن عباس ، قَالَا : الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ . حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْبُخَارِيُّ ، ثَنَا الْهَيْثَمُ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ جرير بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ الْحَارِثِ ، أَظُنُّهُ عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : الْإِيمَانُ يَزْدَادُ وَيَنْقُصُ . قَوْلُهُ : ( صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي ) قَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ قَرِيبًا ، قَوْلُهُ : ( الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ ) بِكَثْرَةِ النَّظَرِ وَوُضُوحِ الْأَدِلَّةِ ، وَلِهَذَا الصِّدِّيقُ أَقْوَى إِيمَانًا مِنْ غَيْرِهِ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَعْلَمُ أَنَّ مَا فِي قَلْبِهِ يَتَفَاضَلُ حَتَّى يَكُونَ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ أَعْظَمَ يَقِينًا وَإِخْلَاصًا مِنْ بَعْضِهَا ، وَمَا نُقِلَ عَنِ السَّلَفِ صَرَّحَ بِهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، وَابْنِ جُرَيْجٍ ، وَمَعْمَرٍ وَغَيْرِهِمْ ، وَهَؤُلَاءِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ فِي عَصْرِهِمْ ؛ وَلِذَلِكَ نَقَلَهُ أَبُو الْقَاسِمِ اللَّكَائِيُّ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلَ ، وَإِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ ، وَرَوَى بِسَنَدِهِ الصَّحِيحِ عَنِ الْبُخَارِيِّ ، قَالَ : لَقِيتُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ رَجُلٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِالْأَمْصَارِ ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ يَخْتَلِفُ فِي أَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ ، وَأَطْنَبَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي بَابِ الْإِيمَانِ فِي نَقْلِ ذَلِكَ بِالْأَسَانِيدِ عَنْ جَمْعٍ كَثِيرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَكُلِّ مَنْ يَدُورُ الْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَحَكَاهُ ابْنُ عِيَاضٍ ، وَوَكِيعٌ عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ اهـ . قُلْتُ : وَبِالْجُمْلَةِ تَوَاطَأَتْ أَقْوَالُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، بَلِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ عَلَى جَوَازِ أَنْ يُقَالَ : الْإِيمَانُ يَزِيدُ ، وَالنُّقْصَانُ مِنْ لَوَازِمِ الزِّيَادَةِ ، فَثَبَتَ أَنَّ الْإِيمَانَ يُوصَفُ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ فِي لِسَانِ الشَّرْعِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْوَصْفُ وَصْفًا لَهُ بِاعْتِبَارِ نَفْسِ الْمَاهِيَّةِ أَوْ بِاعْتِبَارِ أُمُورٍ خَارِجِيَّةٍ عَنْهَا ؛ إِذِ السَّلَفُ كَانُوا يَتَّبِعُونَ الْوَارِدَ وَلَا يَلْتَفِتُونْ إِلَى نَحْوِ تِلْكَ الْمَبَاحِثِ الْكَلَامِيَّةِ الَّتِي اسْتَخْرَجَهَا الْمُتَأَخِّرُونَ ؛ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْفِقْهِ مِنْ عَدِّ الْقَوْلِ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ مِنْ كَلِمَاتِ الْكُفْرِ هَفْوَةٌ عَظِيمَةٌ ، نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ .

255

بَاب الِانْتِفَاعِ بِالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ بِهِ 250 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كَانَ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ ، وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ . بَاب الِانْتِفَاعِ بِالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ بِهِ قَوْلُهُ : ( مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ ) فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَا يَنْفَعُ صَاحِبَهُ بَلْ يَصِيرُ عَلَيْهِ حُجَّةً ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي بَيَانِ الْعِلْمِ الْغَيْرُ النَّافِعُ : إِنَّهُ الَّذِي لَا يُهَذِّبُ الْأَخْلَاقَ الْبَاطِنَةَ فَيَسْرِي مِنْهَا إِلَى الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ فَيَفُوزُ بِهَا إِلَى الثَّوَابِ الْآجِلِ ، وَفِي اسْتِعَاذَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ إِظْهَارٌ لِلْعُبُودِيَّةِ وَإِعْظَامٌ لِلرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، وَأَنَّ الْعَبْدَ يَنْبَغِي لَهُ مُلَازَمَةُ الْخَوْفِ وَدَوَامُ الِافْتِقَارِ إِلَى جَنَابِهِ تَعَالَى ، وَفِيهِ حَثٌّ لِأُمَّتِهِ عَلَى ذَلِكَ وَتَعْلِيمٌ لَهُمْ ، وَإِلَّا فَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعْصُومٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ ، وَفِيهِ أَنَّ الْمَمْنُوعَ مِنَ السَّجْعِ مَا يَكُونُ عَنْ قَصْدِهِ إِلَيْهِ وَتَكَلُّفٍ فِي تَحْصِيلِهِ ، وَأَمَّا مَا اتَّفَقَ حُصُولُهُ بِسَبَبِ قُوَّةِ السَّلِيقَةِ وَفَصَاحَةِ اللِّسَانِ فَبِمَعْزِلٍ عَنْ ذَلِكَ ، قَوْلُهُ : ( وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ ) أَيْ لَا يُسْتَجَابُ فَكَأَنَّهُ غَيْرُ مَسْمُوعٍ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ فَائِدَةُ السَّمَاعِ الْمَطْلُوبَةِ مِنْهُ ، قَوْلُهُ : ( لَا تَشْبَعُ ) أَيْ حَرِيصٌ عَلَى الدُّنْيَا لَا تَشْبَعُ مِنْهَا ، وَأَمَّا الْحِرْصُ عَلَى الْعَمَلِ وَالْخَيْرِ فَمَحْمُودٌ مَطْلُوبٌ ، قَالَ تَعَالَى : وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا

256

252 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَسُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ ، قَالَا : ثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ أَبِي طُوَالَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنْ الدُّنْيَا لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَعْنِي رِيحَهَا . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ أَنْبَأَنَا أَبُو حَاتِمٍ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، ثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ . قَوْلُهُ : ( أَبِي طُوَالَةَ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ، قَوْلُهُ : ( مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ ) بَيَانٌ لِلْعِلْمِ أَيِ الْعِلْمِ الَّذِي يُطْلَبُ بِهِ رِضَا اللَّهِ وَهُوَ الْعِلْمُ الدِّينِيُّ ، فَلَوْ طَلَبَ الدُّنْيَا بِعِلْمِ الْفَلْسَفَةِ وَنَحْوِهِ فَهُوَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي أَهْلِ هَذَا الْوَعِيدِ ، قَوْلُهُ : ( عَرَضًا ) بِفَتْحَتَيْنِ وَإِهْمَالِ الْعَيْنِ أَيْ مَتَاعًا ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْوَعِيدَ الْمَذْكُورَ لِمَنْ لَا يَقْصِدُ بِالْعِلْمِ إِلَّا الدُّنْيَا ، وَأَمَّا مَنْ طَلَبَ بِعِلْمِهِ رِضَا الْمَوْلَى وَمَعَ ذَلِكَ لَهُ مَيْلٌ مَا إِلَى الدُّنْيَا فَخَارِجٌ عَنْ هَذَا الْوَعِيدِ ، قَوْلُهُ : ( عَرْفَ الْجَنَّةِ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ الرَّائِحَةُ مُبَالَغَةٌ فِي تَحْرِيمِ الْجَنَّةِ ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا يَجِدْ رِيحَ الشَّيْءِ لَا يَتَنَاوَلُهُ قَطْعًا ، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أَنْ لَا يَدْخُلَ وَالْآثِمُ أَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى كَأَمْرِ صَاحِبِ الذُّنُوبِ إِذَا مَاتَ عَلَى الْإِيمَانِ ، وَقِيلَ : بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَكُونُ مَحْرُومًا مِنْ رِيحِ الْجَنَّةِ وَإِنْ دَخَلَهَا ، وَقِيلَ : بَلْ هَذَا الْحُكْمُ مَخْصُوصٌ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ كَمَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ مِنْ حِينِ أَنْ يُحْشَرَ إِلَى أَنْ يَسْتَقِرَّ أَهْلُ كُلِّ دَارٍ مَقَرَّهُ ، وَبَيَانُهُ أَنَّ الْأَخْيَارَ سِيَّمَا الْعُلَمَاءُ إِذَا وَرَدُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَجِدُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلُوهَا تَقْوِيَةً لِقُلُوبِهِمْ وَتَسْلِيَةً لِهُمُومِهِمْ عَلَى مِقْدَارِ مَرَاتِبِهِمْ ، وَهَذَا الْقِيَاسُ لِلْمُبْتَغِي لِلْأَعْرَاضِ الْفَانِيَةِ يَكُونُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَصَاحِبِ أَمْرَاضٍ حَادِثَةٍ فِي الدِّمَاغِ مَانِعَةً مِنْ إِدْرَاكِ الرَّوَائِحِ لَا يَجِدُ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ .

257

253 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، ثَنَا أَبُو كَرِبٍ الْأَزْدِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ لِيَصْرِفَ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ ؛ فَهُوَ فِي النَّارِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو كَرِبٍ ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مَجْهُولٌ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ، قَوْلُهُ : ( لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ ) أَيْ يُجَادِلَ بِهِ ضِعَافَ الْعُقُولِ ، قَوْلُهُ : ( أَوْ لِيُبَاهِيَ بِهِ ) أَيْ يُفَاخِرَ ( أَوْ لِيَصْرِفَ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ ) أَيْ يَنْوِيَ بِهِ تَحْصِيلَ الْمَالِ وَالْجَاهِ وَصَرْفَ وُجُوهِ النَّاسِ الْعَوَامِّ إِلَيْهِ وَجَعْلِهِمْ كَالْخَدَمِ لَهُ أَوْ جَعْلِهِمْ نَاظِرِينْ إِذَا تَكَلَّمَ مُتَعَجِّبِينَ مِنْ كَلَامِهِ إِذَا تَكَلَّمَ مُجْتَمَعِينَ حَوْلِهِ إِذَا جَلَسَ ، قَوْلُهُ : ( فَهُوَ فِي النَّارِ ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهَا بِلَا دَوَامٍ ثُمَّ فَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ فَإِنْ شَاءَ عَفَا بِلَا دُخُولٍ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ حَمَّادٍ ، وَأَبِي كَرِبٍ لَكِنْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ كَعْبٍ وَتَكَلَّمَ فِي إِسْنَادِهِ ، وَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَقَالَ : حَسَنٌ ، قُلْتُ : وَإِسْنَادُ التِّرْمِذِيِّ غَيْرُ إِسْنَادِ الْمُصَنِّفِ .

258

254 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ لِتُبَاهُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ وَلَا لِتُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ ، وَلَا تَخَيرُوا بِهِ الْمَجَالِسَ ؛ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَالنَّارُ النَّارُ . قَوْلُهُ : ( لَا تَعَلَّمُوا ) أَيْ لَا تَتَعَلَّمُوا بِالتَّاءَيْنِ فَحُذِفَتْ إِحْدَاهُمَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنَ الْعِلْمِ وَهُوَ بَعِيدٌ ، قَوْلُهُ : ( وَلَا تَخَيَّرُوا بِهِ الْمَجَالِسَ ) أَيْ لَا تَخْتَارُوا بِهِ خِيَارَ الْمَجَالِسِ وَصُدُورَهَا ، قَوْلُهُ : ( فَالنَّارُ ) أَيْ فَلَهُ النَّارُ أَوْ فَيَسْتَحِقُّ النَّارَ ، وَالنَّارُ مَرْفُوعٌ عَلَى الْأَوَّلِ مَنْصُوبٌ عَلَى الثَّانِي ، وَفِي الزَّوَائِدِ رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ بِهِ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا .

259

255 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَنْبَأَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِنْدِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِنَّ أُنَاسًا مِنْ أُمَّتِي سَيَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَقُولُونَ : نَأْتِي الْأُمَرَاءَ فَنُصِيبُ مِنْ دُنْيَاهُمْ وَنَعْتَزِلُهُمْ بِدِينِنَا وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ ، كَمَا لَا يُجْتَنَى مِنْ الْقَتَادِ إِلَّا الشَّوْكُ ، كَذَلِكَ لَا يُجْتَنَى مِنْ قُرْبِهِمْ إِلَّا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ : كَأَنَّهُ يَعْنِي الْخَطَايَا ، قَوْلُهُ : ( سَيَتَفَقَّهُونَ ) أَيْ يَدْعُونَ الْفِقْهَ فِي الدِّينِ ، قَوْلُهُ : ( وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ ) أَيْ يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ ، وَهُوَ الْإِصَابَةُ مِنَ الدُّنْيَا وَالِاعْتِزَالُ عَنِ النَّاسِ بِالدِّينِ . قَوْلُهُ : ( كَمَا لَا يُجْتَنَى ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ جَنَى الثَّمَرَةَ وَاجْتَنَاهَا ، وَالْقَتَادُ شَجَرٌ ذُو شَوْكٍ لَا يَكُونُ لَهُ ثَمَرٌ سِوَى الشَّوْكِ ؛ فَنَبَّهَ بِهَذَا التَّمْثِيلِ عَلَى أَنَّ قُرْبَ الْأُمَرَاءِ لَا يُفِيدُ سِوَى الْمَضَرَّةِ الدِّينِيَّةِ أَصْلًا ، وَهَذَا إِمَّا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَا قُدِّرَ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا فَهُوَ آتٍ لَا مَحَالَةَ سَوَاءٌ أَتَى أَبْوَابَ الْأُمَرَاءِ أَمْ لَا ؛ فَحِينَئِذٍ مَا بَقِيَ فِي إِتْيَانِ أَبْوَابِهِمْ فَائِدَةٌ إِلَّا الْمَضَرَّةَ الْمَحْضَةَ أَوْ عَلَى أَنَّ النَّفْعَ الدُّنْيَوِيَّ الْحَاصِلَ بِصُحْبَتِهِمْ بِالنَّظَرِ إِلَى الضَّرَرِ الدِّينِيِّ كَلَا شَيْءٍ ؛ فَمَا بَقِيَ إِلَّا الضَّرَرُ ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الذُّبَابُ عَلَى الْعَذِرَاتِ أَحْسَنُ مِنْ قَارِئٍ عَلَى بَابِ هَؤُلَاءِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ لَا يُعْرَفُ .

260

256 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ ، ثَنَا عَمَّارُ بْنُ سَيْفٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ الْبَصْرِيِّ ، ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ سَيْفٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ جُبِّ الْحُزْنِ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا جُبُّ الْحُزْنِ ؟ قَالَ : وَادٍ فِي جَهَنَّمَ تتَعَوَّذُ مِنْهُ جَهَنَّمُ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَ مِائَةِ مَرَّةٍ ، قالوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ومَنْ يَدْخُلُهُ ؟ قَالَ : أُعِدَّ لِلْقُرَّاءِ الْمُرَائِينَ بِأَعْمَالِهِمْ وَإِنَّ مِنْ أَبْغَضِ الْقُرَّاءِ إِلَى اللَّهِ الَّذِينَ يَزُورُونَ الْأُمَرَاءَ ، قَالَ الْمُحَارِبِيُّ : الْجَوَرَةَ ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : حَدَّثَنَا حَازِمُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ نُمَيْرٍ ، قَالَا : ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ النَّصْرِيِّ ، وَكَانَ ثِقَةً ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ بِإِسْنَادِهِ . حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ ، ثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثَنَا عَمَّارُ بْنُ سَيْفٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ ، قَالَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : قَالَ عَمَّارٌ : لَا أَدْرِي مُحَمَّدٌ أَوْ أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ ؟ قَوْلُهُ : ( مِنْ جُبِّ الْحَزَنِ ) الْجُبُّ بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْبِئْرُ الَّتِي لَمْ تُطْوَ ، وَالْحَزَنُ بِفَتْحَتَيْنِ أَوْ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ ضِدُّ الْفَرَحِ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : هُوَ عَلَمٌ ، وَالْإِضَافَةُ كَمَا فِي دَارِ السَّلَامِ أَيْ دَارٍ فِيهَا السَّلَامُ مِنَ الْآفَاتِ ، قَوْلُهُ : ( تَعَوَّذُ ) أَيْ يَتَعَوَّذُ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَتَعَوُّذُ جَهَنَّمَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ ؛ فَإِنَّهُ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، وَالْمُرَادُ سَائِرُ أَوْدِيَةِ جَهَنَّمَ ، وَقِيلَ : كِنَايَةٌ عَنْ شِدَّةِ عَذَابِ هَذَا الْمَحَلِّ ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِجَهَنَّمَ مَا أُعِدَّ لِتَعْذِيبِ الْعُصَاةِ لَا الْكَفَرَةِ وَالْمُنَافِقِينَ ( الْمُرَائِينَ ) مِنَ الرِّيَاءِ ( الْجَوَرَةَ ) كَالظَّلَمَةِ لَفْظًا وَمَعْنًى جَمْعُ جَائِرٍ .

261

257 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ النَّصْرِيِّ ، عَنْ نَهْشَلٍ ، عَنْ الضَّحَّاكِ ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ صَانُوا الْعِلْمَ وَوَضَعُوهُ عِنْدَ أَهْلِهِ لَسَادُوا بِهِ أَهْلَ زَمَانِهِمْ وَلَكِنَّهُمْ بَذَلُوهُ لِأَهْلِ الدُّنْيَا لِيَنَالُوا بِهِ مِنْ دُنْيَاهُمْ فَهَانُوا عَلَيْهِمْ ، سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا هَمَّ آخِرَتِهِ كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاهُ ، وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا لَمْ يُبَالِ اللَّهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهَا هَلَكَ . قَوْلُهُ : ( لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ إِلَخْ ) يُرِيدُ أَنَّ الْعِلْمَ رَفِيعُ الْقَدْرِ يَرْفَعُ قَدْرَ مَنْ يَرْفَعُهُ عَنِ الِابْتِذَالِ فِي غَيْرِ الْمُحَالِ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : الْعِلْمُ ذَكَرٌ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا ذُكُورُ الرِّجَالِ أَيِ الَّذِينَ يُحِبُّونَ الْمَعَالِيَ مِنَ الْأُمُورِ ، قَوْلُهُ : ( فَهَانُوا عَلَيْهِمْ ) فَإِنَّهُمْ أَهَانُوا رَفِيعًا ؛ فَأَهَانَهُمُ اللَّهُ . قَوْلُهُ : ( نَبِيَّكُمْ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : هَذَا الْخِطَابُ تَوْبِيخٌ لِلْمُخَاطِبِينَ حَيْثُ خَالَفُوا أَمْرَ نَبِيِّهِمْ ، قَوْلُهُ : ( مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدً ) أَيْ مَنْ جَعَلَ هَمَّهُ وَاحِدًا مَوْضِعَ الْهُمُومِ الَّتِي لِلنَّاسِ أَوْ مَنْ كَانَ لَهُ هُمُومٌ مُتَعَدِّدَةٌ فَتَرَكَهَا وَجَعَلَ مَوْضِعَهَا الْهَمَّ الْوَاحِدَ ، قَوْلُهُ : ( وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ ) أَيْ تَفَرَّقَ فِيهِ الْهُمُومُ أَوْ فَرَّقَتْهُ الْهُمُومُ ، وَالْبَاءُ عَلَى الْأَوَّلِ بِمَعْنَى فِي وَعَلَى الثَّانِي لِلتَّعْدِيَةِ ، وَإِنْ جُعِلَتْ لِلْمُصَاحَبَةِ أَيْ مَصْحُوبَةً مَعَهُ كَانَ صَحِيحًا . قَوْلُهُ : ( لَمْ يُبَالِ اللَّهُ ) كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ الْكِفَايَةِ وَالْعَوْنِ مِثْلَ مَا يَحْصُلُ لِلْأَوَّلِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، فِيهِ نَهْشَلُ بْنُ سَعِيدٍ . قِيلَ : إِنَّهُ يَرْوِي الْمَنَاكِيرَ ، وَقِيلَ : بَلِ الْمَوْضُوعَاتِ ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ .

262

258 حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ ، وَأَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ ، قَالَا : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْهُنَائِيُّ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ الْهُنَائِيُّ ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ دُرَيْكٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِغَيْرِ اللَّهِ أَوْ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ اللَّهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ .

263

259 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَاصِمٍ الْعَبَّادَانِيُّ ، ثَنَا بَشِيرُ بْنُ مَيْمُونٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَشْعَثَ بْنَ سَوَّارٍ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ لِتُبَاهُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ لِتُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ لِتَصْرِفُوا وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْكُمْ ؛ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ فِي النَّارِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ ) الْحَدِيثَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، فِيهِ بِشْرُ بْنُ مَيْمُونَ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : أَجْمَعُوا عَلَى طَرْحِ حَدِيثِهِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ بَلْ مُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ .

264

260 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، أَنْبَأَنَا وَهْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَسَدِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ وَيُمارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ وَيَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ جَهَنَّمَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ ) الْحَدِيثَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ بِالْوَضْعِ .

265

251 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي ، وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي ، وَزِدْنِي عِلْمًا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ . قَوْلُهُ : ( وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ) زِيَادَةُ الْعِلْمِ وَقَبْلَ أَنْ يَزْدَادَ ، وَظَاهِرُ الْعَطْفِ يَقْتَضِي أَنَّ الْجُمْلَةَ إِنْشَائِيَّةٌ فَلِذَلِكَ عُطِفَتْ عَلَى إِنْشَائِيَّةٍ .

266

22 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ آدَمَ ، ثَنَا أَبِي ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، ح وَحَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، قَالَ لِرَجُلٍ : يَا ابْنَ أَخِي إِذَا حَدَّثْتُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا فَلَا تَضْرِبْ لَهُ الْأَمْثَالَ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَرَابِيسِيُّ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ مِثْلَ حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( قَالَ لِرَجُلٍ ) أَيْ لِابْنِ عَبَّاسٍ حِينَ رَوَى عَنْهُ حَدِيثَ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَنَتَوَضَّأُ مِنَ الْحَمِيمِ أَيِ الْمَاءِ الْحَارِّ ، أَيْ يَنْبَغِي عَلَى مُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْإِنْسَانْ إِذَا تَوَضَّأَ بِالْمَاءِ الْحَارِّ يَتَوَضَّأُ ثَانِيًا بِالْمَاءِ الْبَارِدِ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ أَبُو هُرَيْرَةَ بِأَنَّ الْحَدِيثَ لَا يُعَارَضُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْمُعَارَضَاتِ الْمَدْفُوعَةِ بِالنَّظَرِ فِيمَا أُرِيدُ بِالْحَدِيثِ ، فَإِنَّ الْمُرَادَ أَنَّ أَكْلَ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ يُوجِبُ الْوُضُوءَ لَا مَسَّهُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

267

21 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ ، ثَنَا الْمَقْبُرِيُّ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : لَا أَعْرِفَنَّ مَا يُحَدَّثُ أَحَدُكُمْ عَنِّي الْحَدِيثَ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ فَيَقُولُ : اقْرَأْ قُرْآنًا مَا قِيلَ مِنْ قَوْلٍ حَسَنٍ فَأَنَا قُلْتُهُ . قَوْلُهُ : ( لَا أَعْرِفَنَّ ) مِنَ الْمَعْرِفَةِ أَيْ لَا أَجِدَنَّ وَلَا أَعْلَمَنَّ وَهُوَ مِنْ قُبَيْلِ لَا أُلْفِيَنَّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا قَوْلُهُ : ( مَا يُحَدَّثُ ) مَا مَصْدَرِيَّةٌ وَيُحَدَّثُ مِنَ التَّحْدِيثِ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ أَنْ يُحَدَّثَ فَيَقُولُ : أَيْ فِي رَدِّهِ اقْرَأْ قُرْآنًا عَلَى صِيغَةِ الْأَمْرِ ، أَيْ يَقُولُ لِلرَّاوِي اقْرَأْ قُرْآنًا حَتَّى تَعْرِفَ بِهِ صِدْقَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ كَذِبِهِ أَوْ عَلَى صِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ أَيِ اقْرَأهُ ، فَإِنْ وَجَدْتُهُ مُوَافِقًا لَهُ قُلْتُهُ وَنَكَّرَ الْقُرْآنَ ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ بَعْضُ آيَاتِهِ الَّذِي بِقِرَاءَتِهِ يَظْهَرُ الْأَمْرُ بِزَعْمِهِ . قَوْلُهُ : ( مَا قِيلَ مِنْ قَوْلٍ ) وفِي بَعْضِ النُّسَخِ مَنْ قِيلَ وَهُوَ بِمَعْنَى الْقَوْلِ ، وَهَذَا مِنْ قَوْلِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ذَكَرَهُ رَدًّا عَلَى الْمُتَّكِئِ بِأَنَّ رَدَّ الْمُتَّكِئَ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرْدُودٌ عَلَيْهِ ، وَإِنَّ قَوْلَهُ قَوْلٍ حَسَنٍ لَا يَصِحُّ لِلرَّدِّ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُتَّكِئُ ، أَوْ هُوَ مِنْ كَلَامِ الْمُتَّكِئِ ذَكَرَهُ افْتِخَارًا بِمَقَالِهِ وَإِعْجَابًا بِرَأْيِهِ ، وَأَنَّ مَقَالَهُ مِمَّا يَنْبَغِي لِلنَّاسِ الرُّجُوعُ إِلَيْهِ ، وَهَذَا الْمَتْنُ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ الْمُصَنِّفُ .

268

19 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْخَلَّادِ الْبَاهِلِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عن شعبة ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، أَنْبَأَنَا عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَظُنُّوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي هُوَ أَهْنَاهُ وَأَهْدَاهُ وَأَتْقَاهُ . 20 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا فَظُنُّوا بِهِ الَّذِي هُوَ أَهْنَاهُ وَأَهْدَاهُ وَأَتْقَاهُ . وقَوْلُهُ : الَّذِي هُوَ أَهْنَاهُ أَيِ الَّذِي هُوَ أَوْفَقُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَأَهْدَى وَأَلْيَقُ بِكَمَالِ هُدَاهُ وَأَتْقَاهُ ، أَيْ وَأَنْسَبُ بِكَمَالِ تَقْوَاهُ ، وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ صَوَابٌ وَنُصْحٌ وَاجِبُ الْعَمَلِ بِهِ لِكَوْنِهِ جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَبَلَّغَهُ النَّاسَ بِلَا زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ ، وَأَهْنَأُ فِي الْأَصْلِ بِالْهَمْزَةِ اسْمُ تَفْضِيلٍ مِنْ هَنَأَ الطَّعَامَ بِالْهَمْزَةِ إِذَا سَاغَ أَوْ جَاءَ بِلَا تَعَبٍ وَلَمْ يَعْقُبْهُ بَلَاءٌ لَكِنْ قُلِبَتْ هَمْزَتُهُ أَلِفًا لِلِازْدِوَاجِ وَالْمُشَاكَلَةِ ، وَأَتْقَى اسْمُ تَفْضِيلٍ مِنَ الِاتِّقَاءِ عَلَى الشُّذُوذِ لِأَنَّ الْقِيَاسَ بِنَاءُ اسْمِ التَّفْضِيلِ مِنَ الثُّلَاثِيِّ الْمُجَرَّدِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَوَهُّمِ أَنَّ التَّاءَ حَرْفٌ أَصْلِيٌّ ، وَمِثْلُهُ يُمْكِنُ مِنَ الْمَكَارِهِ مَعَ كَثْرَتِهِ الْمِيمُ زَائِدَةٌ ، وَهَذَا الْمَتْنُ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ الْمُصَنِّفُ .

269

18 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، حَدَّثَنِي بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ قَبِيصَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ الْأَنْصَارِيَّ النَّقِيبَ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزَا مَعَ مُعَاوِيَةَ أَرْضَ الرُّومِ ، فَنَظَرَ إِلَى النَّاسِ وَهُمْ يَتَبَايَعُونَ كِسَرَ الذَّهَبِ بِالدَّنَانِيرِ وَكِسَرَ الْفِضَّةِ بِالدَّرَاهِمِ ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ الرِّبَا ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تَبْتَاعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، لَا زِيَادَةَ بَيْنَهُمَا وَلَا نَظِرَةً ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ : يَا أَبَا الْوَلِيدِ ، لَا أَرَى الرِّبَا فِي هَذَا إِلَّا مَا كَانَ مِنْ نَظِرَةٍ ، فَقَالَ عُبَادَةُ : أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، تُحَدِّثُنِي عَنْ رَأْيِكَ ؟ لَئِنْ أَخْرَجَنِي اللَّهُ لَا أُسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ لَكَ عَلَيَّ فِيهَا إِمْرَةٌ ، فَلَمَّا قَفَلَ لَحِقَ بِالْمَدِينَةِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : مَا أَقْدَمَكَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ ؟ فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ وَمَا قَالَ مِنْ مُسَاكَنَتِهِ ، فَقَالَ : ارْجِعْ يَا أَبَا الْوَلِيدِ إِلَى أَرْضِكَ ، فَقَبَحَ اللَّهُ أَرْضًا لَسْتَ فِيهَا وَأَمْثَالُكَ ، وَكَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ لَا إِمْرَةَ لَكَ عَلَيْهِ وَاحْمِلْ النَّاسَ عَلَى مَا قَالَ ، فَإِنَّهُ هُوَ الْأَمْرُ . قَوْلُهُ : ( النَّقِيبُ ) أَيْ نَقِيبُ الْأَنْصَارِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ ، قَوْلُهُ : ( كِسَرَ الذَّهَبِ ) بِكَسْرِ الْكَافِ كَالْقِطْعَةِ لَفْظًا وَمَعْنًى ، وَجَمْعُهَا كِسَرٌ كَقِطَعٍ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ يَتَبَايَعُونَهَا عَدَدًا ، قَوْلُهُ : ( وَلَا نَظِرَةً ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَيِ انْتِظَارٌ وَلَا تَأْخِيرٌ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فِي هَذَا ، أَيْ فِيمَا ذَكَرْتُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِلَّا مَا كَانَ أَيِ النَّسِيئَةَ يُرِيدُ لَا أَرَى الرِّبَا فِيهَا إِلَّا النَّسِيئَةَ ، قَوْلُهُ : ( إِمْرَةَ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَيْ حُكُومَةَ وِلَايَةٍ ، قَوْلُهُ : ( فَقَبَّحَ ) بِالتَّخْفِيفِ فِي الْقَامُوسِ ، قَبَّحَهُ اللَّهُ : نَحَّاهُ مِنَ الْخَيْرِ فَهُوَ مَقْبُوحٌ ، قَوْلُهُ : ( وَأَمْثَالُكَ ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى اسْمِ لَيْسَ وَالنَّصْبُ عَلَى الْمَعِيَّةِ بَعِيدٌ مَعْنًى ، قَوْلُهُ : ( هُوَ الْأَمْرُ ) أَيِ اعْتَقَدُوا فِيهِ .

270

17 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ ، وَأَبُو عَمْرٍو حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، ثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا إِلَى جَنْبِهِ ابْنُ أَخٍ لَهُ ، فَخَذَفَ فَنَهَاهُ ، وَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهَا ، وقَالَ : إِنَّهَا لَا تَصِيدُ صَيْدًا وَلَا تَنْكِي عَدُوًّا وَإِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ ، قَالَ : فَعَادَ ابْنُ أَخِيهِ يخَذَفَ ، فَقَالَ : أُحَدِّثُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهَا ثُمَّ عُدْتَ تَخْذِفُ ، إذا لَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا . قَوْلُهُ : ( فَخَذَفَ ) مِنَ الْخَذْفِ بِمُعْجَمَتَيْنِ وَفَاءٍ ، وَهُوَ فِي الْحَصَاةِ وَالنَّوَاةِ يَأْخُذُهَا بَيْنَ السَّبَّابَتَيْنِ وَيَرْمِي بِهَا ، قَوْلُهُ : ( نَهَى عَنْهَا ) أَيْ عَنْ هَذِهِ الْفِعْلَةِ ، قَوْلُهُ : ( وَقَالَ إِنَّهَا لَا تَصِيدُ إِلَخْ ) أَيْ إِنَّهَا ضَرَرٌ لَا نَفْعَ فِيهَا ، وَلَا ينْكِي مِنْ نَكَيْتُ الْعَدُوَّ أَنَكِي نِكَايَةً إِذَا كَثُرَتْ فِيهِمُ الْجِرَاحُ وَالْقَتْلُ ، فَنُهُوا لِذَلِكَ ، وَقَدْ يُهْمَزُ لُغَةً فَيُقَالُ : نَكَأَ كَمَنَعَ وَتَفْقَأُ بِهَمْزَةٍ فِي آخِرِهِ أَيْ تَشُقُّ .

271

16 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ أَنْ يُصَلِّينَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ ابْنٌ لَهُ : إِنَّا لَنَمْنَعُهُنَّ . فقال : فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا ، وَقَالَ : أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتَقُولُ إِنَّا لَنَمْنَعُهُنَّ ؟ ! قَوْلُهُ : ( إِمَاءَ اللَّهِ ) أَيِ النِّسَاءَ ، قَوْلُهُ : ( ابْنٌ لَهُ ) اسْمُهُ بِلَالٌ فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا قَدْ جَاءَ أَنَّهُ سَبَّهُ سَبًّا وَقَطَعَ الْكَلَامَ مَعَهُ إِلَى أَنْ مَاتَ .

272

15 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ الْمِصْرِيُّ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ : سَرِّحْ الْمَاءَ يَمُرُّ فَأَبَى عَلَيْهِ فَاخْتَصَمَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اسْقِ يَا زُبَيْرُ ، ثُمَّ أَرْسِلْ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ ، فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ . فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا زُبَيْرُ اسْقِ ثُمَّ احْبِسْ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ ، قَالَ : فَقَالَ الزُّبَيْرُ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا قَوْلُهُ : ( فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ آخِرُهُ جِيمٌ جَمْعُ شَرْجَةٍ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ، وَهِيَ مَسَايِلُ الْمَاءِ بِالْحَرَّةِ بِفَتْحٍ فَتَشْدِيدٍ ، وَهِيَ أَرْضٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ . قَوْلُهُ : ( سَرِّحِ الْمَاءَ ) مِنَ التَّسْرِيحِ أَيْ أَرْسِلْ ، أسْقِ يَحْتَمِلُ قَطْعَ الْهَمْزَةِ وَوَصْلَهَا ، وقَوْلُهُ : أَنْ كَانَ يفَتْحِ الْهَمْزَةِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ أَوْ مُخَفَّفُ أَنَّ وَاللَّامُ مُقَدَّرَةٌ أَيْ حَكَمْتَ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ ابْنَ عَمَّتِكَ ، وَرُوِيَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى أَنَّهُ مُخَفَّفُ إِنَّ ، وَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافِيَّةٌ فِي مَوْضِعِ التَّعْلِيلِ قَوْلُهُ : ( فَتَلَوَّنَ ) أَيْ تَغَيَّرَ وَظَهَرَ فِيهِ آثَارُ الْغَضَبِ إِلَى الْجَدْرِ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ الْجِدَارُ ، قِيلَ : الْمُرَادُ بِهِ مَا رُفِعَ حَوْلَ الْمَزْرَعَةِ كَالْجِدَارِ ، وَقِيلَ : أُصُولُ الشَّجَرِ ، أَمَرَهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَوَّلًا بِالْمُسَامَحَةِ وَالْإِيثَارِ بِأَنْ يَسْقِيَ شَيْئًا يَسِيرًا ثُمَّ يُرْسِلَهُ إِلَى جَارِهِ ، فَلَمَّا قَال الْأَنْصَارِيُّ مَا قَالَ وَجَهِلَ مَوْضِعَ حَقِّهِ أَمَرَهُ بِأَنْ يَأْخُذَ تَمَامَ حَقِّهِ وَيَسْتَوْفِيَهُ فَإِنَّهُ أَصْلَحُ لَهُ وَفِي الزَّجْرِ أَبْلَغُ ، وَقَوْلُ الْأَنْصَارِيِّ مَا قَالَ وَقَعَ مِنْهُ فِي شِدَّةِ الْغَضَبِ بِلَا اخْتِيَارٍ مِنْهُ إِنْ كَانَ مُسْلِمًا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ مُنَافِقًا ، وَقِيلَ لَهُ : أَنْصَارِيُّ لِاتِّحَادِ الْقَبِيلَةِ وَقَدْ جَاءَ فِي النَّسَائِيِّ أَنَّهُ حَضَرَ بَدْرًا .

273

14 حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ . قَوْلُهُ : ( مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا ) أَيْ فِي شَأْنِنَا فَالْأَمْرُ وَاحِدُ الْأُمُورِ ، أَوْ فِيمَا أَمَرْنَا بِهِ ، فَالْأَمْرُ وَاحِدُ الْأَوَامِرِ أُطْلِقَ عَلَى الْمَأْمُورِيَّةِ ، وَالْمُرَادُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ الدِّينُ الْقَيِّمُ الْمَعْنَى عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ مَنْ أَحْدَثَ فِي الْإِسْلَامِ رَأْيًا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ سَنَدٌ ظَاهِرٌ أَوْ خَفِيٌّ مَلْفُوظٌ أَوْ مُسْتَنْبَطٌ فَهُوَ رَدٌّ عَلَيْهِ أَيْ مَرْدُودٌ ، وَالْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ الْأَمْرَ وَاجِبُ الرَّدِّ يَجِبُ عَلَى النَّاسِ رَدُّهُ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ اتِّبَاعُهُ وَالتَّقْلِيدُ فِيهِ ، وَقِيلَ : يَحْتَمِلُ أَنَّ ضَمِيرَ فَهُوَ رَدٌّ لِمَنْ أَيْ فَذَاكَ الشَّخْصُ مَرْدُودٌ مَطْرُودٌ .

274

13 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي بَيْتِهِ ، أَنَا سَأَلْتُهُ عنه عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ثُمَّ مَرَّ فِي الْحَدِيثِ قَالَ أَوْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ ، فَيَقُولُ : لَا أَدْرِي مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ . قَوْلُهُ : ( لَا أُلْفِيَنَّ ) صِيغَةُ الْمُتَكَلِّمِ الْمُؤَكَّدَةُ بِالنُّونِ الثَّقِيلَةِ مِنْ أَلْفَيْتُ الشَّيْءَ وَجَدْتُهُ ظَاهِرُهُ نَهْيُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفْسَهُ عَنْ أَنْ يَجِدَهُمْ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ ، وَالْمُرَادُ نَهْيُهُمْ عَنْ أَنْ يَكُونُوا عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِنَّهُمْ إِذَا كَانُوا عَلَيْهَا يَجِدُهُمْ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ - عَلَيْهَا ، وقَوْلُهُ : يَأْتِيهِ الْأَمْرُ الْجُمْلَةُ حَالٌ ، وَالْأَمْرُ بِمَعْنَى الشَّأْنِ فَيَعُمُّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ ، فَوَافَقَ الْبَيَانَ بِقَوْلِهِ : مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ إِعْرَاضًا عَنْهُ : لَا أَدْرِي هَذَا الْأَمْرَ مَا وَجَدْنَا مَا مَوْصُولَةٌ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ اتَّبَعْنَاهُ أَيْ وَلَيْسَ هَذَا مِنْهُ فَلَا نَتَّبِعُهُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مَا نَافِيَةٌ وَالْجُمْلَةُ كَالتَّأْكِيدِ لِقَوْلِهِ : لَا أَدْرِي ، وَجُمْلَةُ اتَّبَعْنَاهُ حَالٌ أَيْ وَقَدِ اتَّبَعْنَا كِتَابَ اللَّهِ فَلَا نَتْبَعُ غَيْرَهُ ، قُلْتُ : وَقَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْأُصُولِ لَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْكِتَابِ بِخَبَرٍ فِي الصُّورَةِ أَشْبَهُ شَيْءٍ بِهَذَا الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ، وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ لَا يَجُوزُ تَقْيِيدُ إِطْلَاقِ الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْآحَادِ ، فَالِاحْتِرَازُ عَنْ إِطْلَاقِ ذَلِكَ اللَّفْظِ أَحْسَنُ وَأَوْلَى .

275

بَاب تَعْظِيمِ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّغْلِيظِ عَلَى مَنْ عَارَضَهُ 12 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ جَابِرٍ ، عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ الْكِنْدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يُوشِكُ الرَّجُلُ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يُحَدَّثُ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِي فَيَقُولُ : بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ اسْتَحْلَلْنَاهُ وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ ، أَلَّا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ . باب تعظيم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قَوْلُهُ : ( يُوشِكُ الرَّجُلُ ) هُوَ مُضَارِعُ أَوْشَكَ ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ : هُوَ أَحَدُ أَفْعَالِ الْمُقَارَبَةِ ، وَيَقْتَضِي اسْمًا مَرْفُوعًا وَخَبَرًا يَكُونُ فِعْلًا مُضَارِعًا مَقْرُونًا بِأَنَّ ، وَلَا أَعْلَمُ تَجَرُّدَهُ مِنْ أَنَّ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي بَعْضِ الْأَشْعَارِ . قَالَ السُّيُوطِيُّ : قُلْتُ : قَدْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ بِلَفْظِ يُوشِكُ أَنْ يَقْعُدَ الرَّجُلُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يُحَدَّثُ إِلَخْ ، أَرَادَ السُّيُوطِيُّ أَنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ قَدْ غَيَّرَهُ الرُّوَاةُ وَإِلَّا فَأَنْ مَوْجُودَةٌ فِيهِ فِي الْأَصْلِ كَمَا فِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ ، أَيْ جَالِسًا عَلَى سَرِيرِهِ الْمُزَيَّنِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ يُحَدَّثُ الرَّاجِعِ إِلَى الرَّجُلِ وَهُوَ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَجَعْلُهُ حَالًا مِنَ الرَّجُلِ بَعِيدٌ مَعْنًى ، وَهَذَا بَيَانٌ لِبَلَادَتِهِ وَسُوءِ فَهْمِهِ أَيْ حَمَاقَتِهِ وَسُوءِ أَدَبِهِ كَمَا هُوَ دَأْبُ الْمُتَنَعِّمِينَ الْمَغْرُورِينَ بِالْمَالِ وَالْجَاهِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَرَادَ بِهِ أَصْحَابَ التَّرَفُّهِ وَالدَّعَةِ الَّذِينَ لَزِمُوا الْبُيُوتَ وَلَمْ يَطْلُبُوا الْحَدِيثَ بِالْأَسْفَارِ مِنْ أَهْلِهِ فَيَقُولُ أَيْ فِي رَدِّ ذَلِكَ الْحَدِيثِ حَيْثُ لَا يُوَافِقُ هَوَاهُ أَوْ مَذْهَبَ إِمَامِهِ الَّذِي قَلَّدَهُ ، قَوْلُهُ : ( اسْتَحْلَلْنَاهُ ) اتَّخَذْنَاهُ حَلَالًا أَيْ وَهَذَا الْحَدِيثُ زَائِدٌ عَلَى مَا فِي الْقُرْآنِ فَلَا نَأْخُذُ بِهِ ، قَوْلُهُ : ( أَلَا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ إِلَخْ ) أَلَا حَرْفُ . تَنْبِيهٍ : وَإِنَّ مَا حَرَّمَ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ أَلَا إِنَّ مَا فِي الْقُرْآنِ حَقٌّ وَإِنَّ مَا حَرَّمَ إِلَخْ ، مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ أَيْ عَطْفٌ فِي الْقُرْآنِ وَإِلَّا فَمَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ هُوَ عَيْنُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ؛ فَإِنَّ التَّحْرِيمَ يُضَافُ إِلَى الرَّسُولِ بِاعْتِبَارِ التَّبْلِيغِ وَإِلَّا هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ لِلَّهِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي وُجُوبِ الطَّاعَةِ وَلُزُومِ الْعَمَلِ بِهِ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُحَذِّرُ بِذَلِكَ مُخَالَفَةَ السُّنَنِ الَّتِي سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مِمَّا لَيْسَ لَهُ فِي الْقُرْآنِ ذِكْرٌ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْخَوَارِجُ وَالرَّوَافِضُ ؛ فَإِنَّهُمْ تَعَلَّقُوا بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَتَرَكُوا الَّتِي قَدْ ضُمِّنَتْ بَيَانَ الْكِتَابِ فَتَحَيَّرُوا وَضَلُّوا ، قَالَ : وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِالْحَدِيثِ أَنْ يُعْرَضَ عَلَى الْكِتَابِ وَأَنَّهُ مَهْمَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كَانَ حُجَّةً بِنَفْسِهِ . قُلْتُ : كَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْعَرْضَ لِقَصْدِ رَدِّ الْحَدِيثِ بِمُجَرَّدِ أَنَّهُ ذُكِرَ فِيهِ مَا لَيْسَ فِي الْكِتَابِ وَإِلَّا فَالْغرْضُ لِقَصْدِ الْفَهْمِ وَالْجَمْعِ وَالتَّثَبُّتِ لَازِمٌ ، ثُمَّ قَالَ : وَحَدِيثُ إِذَا جَاءَكُمْ حَدِيثٌ فَاعْرِضُوهُ عَلَى الْقُرْآنِ كِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ وَافَقَهُ فَخُذُوهُ حَدِيثٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ . وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ : هَذَا حَدِيثٌ وَضَعَهُ الزَّنَادِقَةُ .

276

بَاب التَّغْلِيظِ فِي تَعَمُّدِ الْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 30 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى ، قَالُوا : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ . باب التغليظ في تعمد الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَوْلُهُ : ( مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا ) أَيْ قَاصِدًا الْكَذِبَ عَلَيَّ لِغَرَضٍ مِنَ الْأَغْرَاضِ لَا أَنَّهُ وَقَعَ فِيهِ خَطَأً أَوْ سَهْوًا فَإِنَّ ذَلِكَ مُكَفِّرٌ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَقَيْدُ التَّعَمُّدِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَذِبَ يَكُونُ بِدُونِ التَّعَمُّدِ أَيْضًا كَمَا عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ ؛ فَقَالُوا : هُوَ الْإِخْبَارُ عَنِ الشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ عَمْدًا كَانْ أَوْ سَهْوًا ، لَا كَمَا زَعَمَتِ الْمُعْتَزِلَةُ أَنَّ التَّعَمُّدَ شَرْطٌ فِي تَحَقُّقِ الْكَذِبِ . قَوْلُهُ : ( فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ) أَيْ فَلْيَتَّخِذْ مَنْزِلَةً مِنْهَا ، ثُمَّ قِيلَ : إِنَّهُ دُعَاءٌ بِلَفْظِ الْأَمْرِ أَيْ بَوَّأَهُ اللَّهُ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : خَبَرٌ بِلَفْظِ الْأَمْرِ ، وَمَعْنَاهُ : فَقَدِ اسْتَوْجَبَ ذَلِكَ وَفِي التَّعْبِيرِ بِلَفْظِ الْأَمْرِ الْوَاجِبِ إِشَارَةً فِي تَحَقُّقِ الْوُقُوعِ . قَالَ النَّوَوِي : مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ هَذَا جَزَاؤُهُ وَيَجُوزُ أَنَّ الْكَرِيمَ يَعْفُو عَنْهُ ثُمَّ إِنْ جُوزِيَ فَلَا يُخَلَّدُ فِيهَا ، وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْكَذِبَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَبِيرَةٌ لَكِنْ لَا يَكْفُرُ مُرْتَكِبُهُ ، وَكَانَ وَالِدُ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ يَقُولُ بِكُفْرِهِ ، لَكِنْ رَدَّهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ بِأَنَّهُ قَوْلٌ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنَ الْأَصْحَابِ فَهُوَ هَفْوَةٌ عَظِيمَةٌ . وَهَلْ إِذَا تَابَ مَنْ تَعَمَّدَ الْكَذِبَ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَرِوَايَتُهُ ، ذَلِكَ فِيهِ قَوْلَانِ وَالصَّحِيحُ الْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ الْقَبُولُ وَكَيْفَ وَالْكَافِرُ إِذَا تَابَ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَرِوَايَتُهُ ؟ وَالْكَاذِبُ مُتَعَمِّدًا دُونَ ذَلِكَ ثُمَّ مَعْنَى كَذَبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ نَسَبَ إِلَيْهِ مِنْ فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ مَا لَيْسَ لَهُ ، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ كَذَبَ عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ كَذَبَ لَهُ ، فَمَفْهُومُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْكَذِبَ لَهُ جَائِزٌ فَيَجُوزُ وَضْعُ الْحَدِيثِ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ وَالْمَوَاعِظِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ كَذِبٌ لَهُ لِأَنَّهُ لِأَجْلِ نَشْرِ دِينِهِ ؛ جَهْلٌ بِاللُّغَةِ ، عَلَى أَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَكَانَ مَرْدُودًا هُنَا بِشَهَادَةِ جَمْعِ أَحَادِيثِ الْبَابِ ، فَإِنَّ أَحَادِيثَ الْبَابِ إِذَا جُمِعَتْ فَهِيَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَذِبَ فِي شَأْنِهِ مُطْلَقًا مِنْ أَشَدِّ الذُّنُوبِ وَأَقْبَحِهَا .

277

34 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَقَوَّلَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ . قَوْلُهُ : ( مَنْ تَقَوَّلَ ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّكَلُّفَ يُغْنِي عَنْ قَيْدِ التَّعَمُّدِ .

278

36 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَا : ثَنَا غُنْدَرٌ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ أَبِي صَخْرَةَ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُلْتُ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ : مَا لِيَ لَا أَسْمَعُكَ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا أَسْمَعُ ابْنَ مَسْعُودٍ وَفُلَانًا وَفُلَانًا ؟ قَالَ : أَمَا إِنِّي لَمْ أُفَارِقْهُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً ، يَقُولُ : مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ . 37 حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ . قَوْلُهُ : ( أَمَا إِنِّي لَمْ أُفَارِقْهُ ) أَيْ لَيْسَ ذَلِكَ لِقِلَّةِ صُحْبَتِي بِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بَعْدَ الْإِسْلَامِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ إِسْلَامَهُ قَدِيمٌ ، وَلَكِنِّ سَمِعْتُ إِلَخْ أَيْ فَذَلِكَ الَّذِي يَمْنَعُنِي عَنِ التَّحْدِيثِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُفْضِي إِلَى زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ سَهْوًا أَوِ اشْتِغَالٍ بِمَا يُفْضِي إِلَيْهِ عَادَةً كَالتَّعَمُّدِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

279

35 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى التَّيْمِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ : إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَدِيثِ عَنِّي ؛ فَمَنْ قَالَ عَلَيَّ فَلْيَقُلْ حَقًّا أَوْ صِدْقًا ، وَمَنْ تَقَوَّلَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ . قَوْلُهُ : ( حَقًّا أَوْ صِدْقًا ) كَلِمَةٌ أَوْ لِلشَّكِّ .

280

31 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى ، قَالَا : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ فَإِنَّ الْكَذِبَ عَلَيَّ يُولِجُ في النَّارَ . قَوْلُهُ : ( يُولِجُ ) مِنْ أَوْلَجَ بِمَعْنَى أُدْخِلَ أَيْ يَدْخُلُ كُلُّ مَنْ لَهُ تَلَبُّسٌ بِهِ وَلَوْ بِالدَّلَالَةِ عَلَيْهِ وَالرِّضَا بِهِ ، وَالرِّوَايَةِ لَهُ .

281

32 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ حَسِبْتُهُ قَالَ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ . 33 حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ . قَوْلُهُ : ( حَسِبْتُهُ قَالَ مُتَعَمِّدًا ) مِنَ الْحُسْبَانِ بِمَعْنَى الظَّنِّ ، وَالْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ لِلْإِفَادَةِ فِي التَّقْيِيدِ بِالتَّعَمُّدِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ .

282

752 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا شَيْبَانُ ، عنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ يَعِيشَ بْنَ قَيْسِ بْنِ طِخْفَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ قَالَ : قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : انْطَلِقُوا ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى بَيْتِ عَائِشَةَ ، وَأَكَلْنَا وَشَرِبْنَا ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ شِئْتُمْ نِمْتُمْ هَاهُنَا وَإِنْ شِئْتُمْ انْطَلَقْتُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ ، قَالَ : فَقُلْنَا : بَلْ نَنْطَلِقُ إِلَى الْمَسْجِدِ . قَوْلُهُ : ( نِمْتُمْ هَاهُنَا ) مِنَ النَّوْمِ بِكَسْرِ النُّونِ ، انْطَلَقْتُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ أَيْ وَنِمْتُمْ فِيهِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ ؛ فَلِذَلِكَ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ .

283

بَاب النَّوْمِ فِي الْمَسْجِدِ 751 حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عُمَرَ قَالَ : كُنَّا نَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . بَاب النَّوْمِ فِي الْمَسْجِدِ قَوْلُهُ : ( كُنَّا نَنَامُ إِلَخْ ) هَذَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُقَرِّرُهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، وَقَدْ جَاءَ فِيمَنْ كَرِهَ النَّوْمَ فِي الْمَسْجِدِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي الصِّحَاحِ بِحَيْثُ لَا يَرْتَابُ الْمُسْلِمُ فِي عَدَمِ كَرَاهَتِهِ ، فَلَعَلَّ قَوْلَ الْفُقَهَاءِ عَلَى حَسَبِ وَقْتِهِمْ .

284

بَاب أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلُ 753 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلُ ؟ قَالَ : الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ ، قَالَ : قُلْتُ : ثُمَّ أَيٌّ ؟ قَالَ : ثُمَّ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى ، قُلْتُ : كَمْ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : أَرْبَعُونَ عَامًا ثُمَّ الْأَرْضُ لَكَ مُصَلًّى ؛ فَصَلِّ حَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ . بَاب أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلُ قَوْلُهُ : ( وُضِعَ أَوَّلُ ) بِالْبِنَاءِ عَلَى الضَّمَّةِ مِثْلُ قَبْلُ ( قَالَ أَرْبَعُونَ عَامًا ) ، قَالُوا : لَيْسَ الْمُرَادُ بِنَاءَ إِبْرَاهِيمَ لِلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَبِنَاءَ سُلَيْمَانَ لِلْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ؛ فَإِنَّ بَيْنَهُمَا مُدَّةً طَوِيلَةً بِلَا رَيْبَ ، بَلِ الْمُرَادُ بِنَاؤُهَا قَبْلَ هَذَيْنَ الْبِنَاءَيْنِ ، قَوْلُهُ : ( ثُمَّ الْأَرْضُ لَكَ مَسْجِدٌ ) كَلِمَةُ ثُمَّ لِلتَّرَاخِي بِالْإِخْبَارِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهَا كُلُّهَا مَسْجِدٌ مَا دَامَتْ عَلَى الْحَالَةِ الْأَصْلِيَّةِ الَّتِي خُلِقَتْ عَلَيْهَا وَأَمَّا إِذَا تَنَجَّسَتْ فَلَا ، ذَكَرَهُ لِبَيَانِ أَنَّهُ لَا يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ لِإِدْرَاكِ فَضْلِ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

285

759 حَدَّثَنَا رِزْقُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ ، ثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُتَّخَذَ الْمَسَاجِدُ فِي الدُّورِ وَأَنْ تُطَهَّرَ وَتُطَيَّبَ .

286

758 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ ، قَالَا : ثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ ، أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالْمَسَاجِدِ أَنْ تُبْنَى فِي الدُّورِ وَأَنْ تُطَهَّرَ وَتُطَيَّبَ . قَوْلُهُ : ( أَنْ تُبْنَى فِي الدُّورِ ) قِيلَ : أَرَادَ بِالدُّورِ الْقَبَائِلَ وَأَنْ تُطَهَّرَ وَتُطَيَّبَ هُمَا عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، أَمَرَ بِذَلِكَ لِكَوْنِهَا مَحَالًّا لِحُضُورِ الْمَلَائِكَةِ .

287

بَاب تَطْهِيرِ الْمَسَاجِدِ وَتَطْيِيبِهَا 757 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْجَوْنِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْمَدَنِيُّ ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ لنا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَخْرَجَ أَذًى مِنْ الْمَسْجِدِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ . بَاب تَطْهِيرِ الْمَسَاجِدِ وَتَطْيِيبِهَا قَوْلُهُ : ( أَخْرَجَ أَذًى ) يَشْمَلُ كُلَّ مَا لَا يَلِيقُ وُجُودُهُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ فِيهِ انْقِطَاعٌ وَلِينٌ ؛ فَإِنَّ فِيهِ سَلْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ فِيهِ لِينٌ .

288

760 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ إِيَاسٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ أَسْرَجَ فِي الْمَسَاجِدِ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ . قَوْلُهُ : ( أَوَّلُ مَنْ أَسْرَجَ ) فِي الزَّوَائِدِ : هُوَ مَوْقُوفٌ ، وَفِي إِسْنَادِهِ خَالِدُ بْنُ إِيَاسٍ اتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِهِ .

289

بَاب مَا يُكْرَهُ فِي الْمَسَاجِدِ 748 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ جَبِيرَةَ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : خِصَالٌ لَا تَنْبَغِي فِي الْمَسْجِدِ : لَا يُتَّخَذُ طَرِيقًا ، وَلَا يُشْهَرُ فِيهِ سِلَاحٌ ، وَلَا يُقبضُ فِيهِ بِقَوْسٍ ، وَلَا يُنْشَرُ فِيهِ نَبْلٌ ، وَلَا يُمَرُّ فِيهِ بِلَحْمٍ نِيءٍ ، وَلَا يُضْرَبُ فِيهِ حَدٌّ ، وَلَا يُقْتَصُّ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ ، وَلَا يُتَّخَذُ سُوقًا . بَاب مَا يُكْرَهُ فِي الْمَسَاجِدِ قَوْلُهُ : ( لَا ينبغين ) بِصِيغَةِ جَمْعِ الْإِنَاثِ مِنَ الِانْبِغَاءِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا تَنْبَغِي التَّأْنِيثُ لِلْوَحْدَةِ ، قَوْلُهُ : ( لَا يُتَّخَذُ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيِ الْمَسْجِدُ طَرِيقًا لِمُرُورِ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ ، وَلَا يُشْهَرُ مِنْ شَهَرَ سَيْفَهُ كَمَنَعَ وَيُشَدَّدُ أَيْ سَلَّ ، وَقَدْ جَاءَ قَتْلُ ابْنِ خَطَلٍ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، وَكَذَا جَاءَ لَعِبُ الْحَبَشَةِ بِحِرَابِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ فَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ هَذَا الْحَدِيثِ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ دَاعٍ صَالِحٌ أَوْ إِذَا كَانَ لِلْفِتْنَةِ وَنَحْوِهَا ، قَوْلُهُ : ( وَلَا يُنْبَضُ فِيهِ بِقَوْسٍ ) هَكَذَا فِي بَعْضِ الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ بِنُونٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ ثُمَّ ضَادٍ مُعْجَمَةٍ مِنْ أَنْبَضَتِ الْقَوْسُ وَأُنْبِضَتْ بِالْوَتَرِ إِذَا شَدَّدَتْهُ ثُمَّ أَرْسَلَتْهُ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَا يُقْبَضُ مِنَ الْقَبْضِ بِالْقَافِ مَوْضِعَ النُّونِ ، قَوْلُهُ : ( نِيِّءٌ ) بِكَسْرِ نُونٍ ثُمَّ يَاءٍ مُثَنَّاةٍ ثُمَّ هَمْزَةٍ أَيْ غَيْرِ مَطْبُوخٍ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَكْلَ فِيهِ جَائِزٌ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَيَجُوزُ إِدْخَالُ الْمَطْبُوخِ لِذَلِكَ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ، قَوْلُهُ : ( وَلَا يُتَّخَذُ سُوقًا ) أَيْ مَوْضِعًا لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْفِ زَيْدِ بْنِ حَيْوَةَ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ ضَعِيفٌ .

290

749 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْبَيْعِ وَالِابْتِيَاعِ وَعَنْ تَنَاشُدِ الْأَشْعَارِ فِي الْمَسَاجِدِ . قَوْلُهُ : ( وَالِابْتِيَاعُ ) أَيِ الشِّرَاءُ ، وَعَنْ تَنَاشُدِ الْأَشْعَارِ وَهُوَ أَنْ يُنْشِدَ كُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ شِعْرًا لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ افْتِخَارًا أَوْ مُبَاهَاةً أَوْ عَلَى وَجْهِ التَّفِلَةِ ، وَبِالْجُمْلَةِ مَا كَانَ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ فَجَائِزٌ وَمِنْهُ إِنْشَادُ حَسَّانٍ ، وَغَيْرُهُ غَيْرُ لَائِقٍ .

291

750 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ ، ثَنَا عُتْبَةُ بْنُ يَقْظَانَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ وَمَجَانِينَكُمْ وَشِرَاركُمْ ، وَبَيْعَكُمْ وَخُصُومَاتِكُمْ ، وَرَفْعَ أَصْوَاتِكُمْ وَإِقَامَةَ حُدُودِكُمْ ، وَسَلَّ سُيُوفِكُمْ ، وَاتَّخِذُوا عَلَى أَبْوَابِهَا الْمَطَاهِرَ ، وَجَمِّرُوهَا فِي الْجُمَعِ . قَوْلُهُ : ( جَنِّبُوا ) مِنَ التَّجْنِيبِ أَيْ بَعِّدُوا هَذِهِ الْأَشْيَاءَ عَنِ الْمَسَاجِدِ إِذِ الْكُلُّ لَا تَلِيقُ بِالْمَسَاجِدِ . قَوْلُهُ : ( الْمَطَاهِرُ ) مَحَلٌّ يَتَوَضَّأُ فِيهَا الْمُحْتَاجُ وَيَقْضِي حَاجَتَهُ ، ( وَجَمِّرُوهَا ) مِنَ التَّجْمِيرِ أَيْ بَخِّرُوهَا ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ يَوْمُ الِاجْتِمَاعِ فَرُبَّمَا بَعْضُهُمْ يُؤْذِي بَعْضًا مِنْ كَثْرَةِ الزِّحَامِ ، وَبِالْبَخُورِ يَنْدَفِعُ ذَلِكَ فَهُوَ أَحْسَنُ وَأَيْضًا فَتَحْضُرُ الْمَلَائِكَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُمْ يُحِبُّونَ الرَّائِحَةَ الطَّيِّبَةَ ، وَقَدْ جَاءَ التَّبْخِيرُ فِي وَقْتِهَا لِلصَّحَابَةِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ فَإِنَّ الْحَارِثَ بْنَ نَبْهَانَ مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ .

292

743 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الدَّلَّالُ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيَاضٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ مَسْجِدَ الطَّائِفِ حَيْثُ كَانَ طَاغِيَتُهُمْ . قَوْلُهُ : ( طَاغِيَتُهُمْ ) هِيَ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنَ الْأَصْنَامِ وَغَيْرِهَا .

293

744 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَسُئِلَ عَنْ الْحِيطَانِ تُلْقَى فِيهَا الْعَذِرَاتُ ؟ فَقَالَ : إِذَا سُقِيَتْ مِرَارًا فَصَلُّوا فِيهَا ، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَوْلُهُ : ( عَنِ الْحِيطَانِ ) جَمْعُ حَائِطٍ أَيِ الْبَسَاتِينِ . قَوْلُهُ : ( إِذَا سُقِيَتْ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، ( مِرَارًا ) أَيْ بِحَيْثُ مَا بَقِيَ فِيهَا أَثَرُ النَّجَاسَةِ مِنْ كَثْرَةِ مَا مَرَّ عَلَيْهَا مِنَ الْمِيَاهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ كَانَ يُدَلِّسُ وَقَدْ رَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

294

بَاب أَيْنَ يَجُوزُ بِنَاءُ الْمَسَاجِدِ 742 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ الضُّبَعِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ مَوْضِعُ مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَنِي النَّجَّارِ ، وَكَانَ فِيهِ نَخْلٌ وَمَقَابِرُ لِلْمُشْرِكِينَ ، فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثَامِنُونِي بِهِ ، قَالُوا : لَا نَأْخُذُ لَهُ ثَمَنًا أَبَدًا ، قَالَ : فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْنِيهِ وَهُمْ يُنَاوِلُونَهُ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَلَا إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَهْ فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ ، قَالَ : وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ الْمَسْجِدَ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ . بَاب أَيْنَ يَجُوزُ بِنَاءُ الْمَسَاجِدِ قَوْلُهُ : ( لِبَنِي النَّجَّارِ ) اسْمُ قَبِيلَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، ( ثَامِنُونِي بِهِ ) أَيْ خُذُوا مِنَي الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَتِهِ وَأَعْطُونِي بِهِ ، ( لَا نَأْخُذُ لَهُ ثَمَنًا ) أَيْ نُعْطِي تَقَرُّبًا به إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، ظَاهِرُ الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهَما أَنَّهُمْ أَخَذُوا ثَمَنَهُ لَكِنَّ أَهْلَ السِّيَرِ ذَكَرُوا أَنَّهُ أُخِذَ مِنْهُمْ بِالثَّمَنِ وَأَبُو بِكْرٍ أَعْطَاهُ . قَوْلُهُ : ( يَبْنِيهِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ كَانَ مُبَاشِرًا لِلْبِنَاءِ ، ( يَقُولُ أَلَا إِنَّ الْعَيْشَ ) تَسْهِيلٌ لِلْأَمْرِ عَلَيْهِمْ وَتَبْشِيْرٌ لَهُمْ بِمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مِنَ الْخَيْرِ فِي مُقَابَلَةِ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ صَالِحِ الْأَعْمَالِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ قَوْلُهُ : ( حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ ) وَلَوْ فِي مَرَابِدِ الْغَنَمِ .

295

766 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ إِنْشَادِ الضَّالَّةِ فِي الْمَسْجِدِ . قَوْلُهُ : ( إِنْشَادُ الضَّالَّةِ ) أَيْ طَلَبَهَا وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِهَا .

296

بَاب النَّهْيِ عَنْ إِنْشَادِ الضَّوَالِّ فِي الْمَسَجِدِ 765 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقَالَ رَجُلٌ : مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا وَجَدْتَهُ ، إِنَّمَا بُنِيَتْ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ . بَاب النَّهْيِ عَنْ إِنْشَادِ الضَّوَالِّ فِي الْمَسَجِدِ قَوْلُهُ : ( مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ ) أَيْ مَنْ وَجَدَ الْجَمَلَ الْأَحْمَرَ فَيَدْعُو النَّاسَ إِلَيْهِ فَلْيُعْطِي فَإِنَّهُ لِي وَضُبِطَ إلِيَّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ عَلَى مَعْنَى مَنْ سَاقَ لِي الْجَمَلَ الْأَحْمَرَ وَهُوَ بَعِيدٌ وَخِلَافُ الْمَشْهُورِ ، قَوْلُهُ : ( لَا وَجَدْتَهُ ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ دُعَاءٌ عَلَيْهِ ؛ فَكَلِمَةُ لَا لِنَفْيِ الْمَاضِي ، وَدُخُولُهَا عَلَى الْمَاضِي بِلَا تَكْرَارٍ فِي الدُّعَاءِ جَائِزٌ ، وَفِي غَيْرِ الدُّعَاءِ الْغَالِبِ هُوَ التَّكْرَارُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى وَيُحْتَمَلُ أَنَّ لَا نَاهِيَةٌ أَيْ لَا تَنْشُدْ ، وَقَوْلُهُ وَجَدْتَهُ دُعَاءٌ لِإِظْهَارِ أَنَّ النَّهْيَ مِنْهُ نُصْحٌ لَهُ ؛ إِذِ الدَّاعِي بِخَيْرِ لَا يُنْهَى إِلَّا نُصْحًا لَكِنَّ اللَّائِقَ حِينَئِذٍ الْفَصْلُ بِأَنْ يُقَالُ لَا ، وَوَجَدْتَهُ لِأَنَّ تَرْكَهُ يُوهِمُ ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَوْضِعُ زَجْرٌ فَلَا بِدَعَ بِتَرْكِهِ الْإِيهَامَ لِكَوْنِهِ إِيهَامُ شَيْءٍ هُوَ آكَدُ فِي الزَّجْرِ ، قَوْلُهُ : ( لِمَا بُنِيَتْ لَهُ ) أَيْ مِنَ الْأُمُورِ الْمَعْلُومَةِ ، وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُ فَلَا يَنْبَغِي إِيقَاعُهُ فِي الْمَسْجِدِ .

297

767 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَسَودِ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ : لَا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ ؛ فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا . قَوْلُهُ : ( يَنْشُدُ ) كَيَطْلُبُ لَفْظًا وَمَعْنَى ، وَأَمَّا الْإِنْشَادُ فَمَعْنَاهُ الْمَشْهُورُ التَّعْرِيفُ لَا الطَّلَبُ وَالسُّؤَالُ ، قَوْلُهُ : ( فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ فِي حَيِّزِ الْقَوْلِ ؛ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَهُ الْقَائِلُ تَعْلِيلًا لِقَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَلْيَقُلْ : فَلَا حَاجَةَ إِلَى أَنْ يَقُولَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

298

764 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَّ بُزَاقًا فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ . قَوْلُهُ : ( حَكَّ بُصَاقًا ) قَالَ فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَالْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

299

763 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ وَهُوَ يُصَلِّي بَيْنَ يَدَيْ النَّاسِ فَحَتَّهَا ، ثُمَّ قَالَ حِينَ انْصَرَفَ مِنْ الصَّلَاةِ : إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ كان اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ ؛ فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ أَحَدُكُمْ قِبَلَ وَجْهِهِ فِي الصَّلَاةِ . قَوْلُهُ : ( بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ ) أَيْ إِمَامًا لَهُمْ ، ( كَانَ اللَّهُ قِبَلَ وَجْهِهِ ) أَيْ أَنَّهُ يُنَاجِيهِ ، وَيُقْبِلُ عَلَيْهِ تَعَالَى فِي تِلْكَ الْجِهَةِ ، وَهُوَ تَعَالَى مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ كَأَنَّهُ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ ؛ فَلَا يَلِيقُ إِلْقَاءَ النُّخَامَةِ فِيهَا .

300

762 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ ، ثَنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ ؛ فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَحَكَّتْهَا وَجَعَلَتْ مَكَانَهَا خَلُوقًا ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَحْسَنَ هَذَا ! قَوْلُهُ : ( خَلُوقًا ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ طِيبٌ مُرَكَّبٌ يُتَّخَذُ مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الطِّيبِ .

301

بَاب كَرَاهِيةِ النُّخَامَةِ فِي الْمَسْجِدِ 761 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ أَبُو مَرْوَانَ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى نُخَامَةً فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ فَتَنَاوَلَ حَصَاةً فَحَكَّهَا ، ثُمَّ قَالَ : إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ ، وَلْيَبْزُقْ عَنْ شِمَالِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى . بَاب كَرَاهِةِ النُّخَامَةِ فِي الْمَسْجِدِ قَوْلُهُ : ( رَأَى نُخَامَةً ) قِيلَ : هِيَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الصَّدْرِ ، وَقِيلَ : النُّخَاعَةُ بِالْعَيْنِ مِنَ الصَّدْرِ وَبِالْمِيمِ مِنَ الرَّأْسِ . قَوْلُهُ : ( فَحَكَّهَا ) أَيْ أَزَالَهَا ، ( قِبَلَ وَجْهِهِ ) تَعْظِيمًا لِجِهَةِ الْمُنَاجَاةِ مَعَهُ تَعَالَى ، قَوْلُهُ : ( وَلَا عَنْ يَمِينِهِ ) مُرَاعَاةً مَلَكَ الْيَمِينِ إِمَّا لِأَنَّهُ كَاتِبُ الْحَسَنَاتِ وَهُوَ كَوْنُهُ مُحْسِنًا فِي حَقِّ الْإِنْسَانِ ظَاهِرًا سِيَّمَا فِي حَالَةِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ الْحَسَنَاتِ يَنْبَغِي مُرَاعَاتُهُ أَوْ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ رُتْبَةً فَيَسْتَحِقُّ مِنَ التَّأَدُّبِ فَوْقَ مَا يَسْتَحِقُّهُ الْآخَرُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مَلَكٌ آخَرَ مَخْصُوصٌ حُضُورُهُ بِحَالَةِ الْمُنَاجَاةِ ، قَوْلُهُ : ( وَلْيَبْزُقْ ) مِنْ بَابِ نَصَرَ ، ( عَنْ شِمَالِهِ ) ظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ يَعُمُّ الْمَسْجِدَ وَغَيْرَهُ بَلِ الْوَاقِعُ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ ؛ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ لَيْسَ مُعَلَّلًا بِتَعْظِيمِ الْمَسْجِدِ وَإِلَّا لَكَانَ الْيَمِينُ وَالْيَسَارُ سَوَاءً بَلِ الْمَنْعُ عَنْ تِلْقَاءِ وَجْهِهِ لِلتَّعْظِيمِ بِحَالَةِ الْمُنَاجَاةِ مَعَ الرَّبِّ وَعَنِ الْيَمِينِ لِلتَّأَدُّبِ مَعَ مَلَكِ الْيَمِينِ لِمَا سَبَقَ .

302

746 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جَبِيرَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلَّى فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ : فِي الْمَزْبَلَةِ وَالْمَجْزَرَةِ وَالْمَقْبَرَةِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَالْحَمَّامِ ، وَمَعَاطِنِ الْإِبِلِ وَفَوْقَ الْكَعْبَةِ . قَوْلُهُ : ( الْمَزْبَلَةُ ) بِفَتْحِ مِيمٍ وَتَثْلِيثِ مُوَحَّدَةٍ مَوْضِعٌ يُطْرَحُ فِيهِ الزِّبْلُ ، قَوْلُهُ : ( وَالْمَجْزَرَةُ ) الْمَوْضِعُ الَّذِي يُنْحَرُ فِيهِ الْإِبِلُ وَيُذْبَحُ فِيهِ الْبَقَرُ وَالشَّاةُ ، نَهَى عَنْهَا لِأَجْلِ النَّجَاسَةِ الَّتِي فِيهَا مِنْ دِمَاءِ الذَّبَائِحِ وَأَرْوَاثِهَا وَجِيَفِهَا الْمُجَاوِرَةِ ، قَوْلُهُ : ( وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ ) أَيِ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُقْرَعُ بِالْأَقْدَامِ مِنَ الطَّرِيقِ ؛ فَالْقَارِعَةُ لِلنِّسْبَةِ أَيْ ذَاتِ قَرْعٍ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ اخْتِلَافُ الْمَارَّةِ يُشْغِلُهُ عَنِ الصَّلَاةِ ، وَأَيْضًا قَلَّ مَا يَأْمَنُ مُرُورَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ ، قَوْلُهُ : ( وَمَعَاطِنِ الْإِبِلِ ) أَيْ مَبَارِكِهَا حَوْلَ الْمَاءِ لِأَنَّهُ يُخَافُ نِفَارُ الْإِبِلِ وَشُرُودُهَا ؛ فَرُبَّمَا يُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى إِفْسَادِ الصَّلَاةِ ، قَوْلُهُ : ( وَفَوْقَ الْكَعْبَةِ ) تَشْرِيفًا وَتَكْرِيْمًا لَهَا مِنْ أَنْ يَرْتَفِعَ أَحَدٌ فَوْقَهَا ، وَالنَّهْيُ لِلْكَرَاهَةِ فِي الْبَعْضِ وَعَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الْبَعْضِ الْآخَرِ ، وَهُوَ مَانِعَةُ نَجَاسَتِهِ .

303

747 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ ، قَالَا : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : سَبْعُ مَوَاطِنَ لَا تَجُوزُ فِيهَا الصَّلَاةُ : ظَاهِرُ بَيْتِ اللَّهِ ، وَالْمَقْبَرَةُ ، وَالْمَزْبَلَةُ ، وَالْمَجْزَرَةُ ، وَالْحَمَّامُ ، وَعَطَنُ الْإِبِلِ ، وَمَحَجَّةُ الطَّرِيقِ . قَوْلُهُ : ( لَا تَجُوزُ ) قِيلَ : مِثْلُهُ يَعُمُّ الْكَرَاهَةَ وَعَدَمَ الصِّحَّةِ فِي الْبَعْضِ الْآخَرِ ، وَعَطَنُ الْإِبِلِ بِفَتْحَتَيْنِ هُوَ مَبْرَكُ الْإِبِلِ حَوْلَ الْمَاءِ ، ( وَمَحَجَّةُ الطَّرِيقِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ جَادَّةُ الطَّرِيقِ ، قِيلَ : هِيَ مِنَ الْحُجَّةِ بِمَعْنَى الْبُرْهَانِ .

304

بَاب الْمَوَاضِعِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ 745 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أَبِيهِ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ . بَاب الْمَوَاضِعِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ قَوْلُهُ : ( إِلَّا الْمَقْبَرَةَ ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَتُفْتَحُ مَوْضِعُ دَفْنِ الْمَوْتَى ، وَهَذَا لِاخْتِلَاطِ تُرَابِهَا بِصَدِيدِ الْمَوْتَى وَنَجَاسَاتِهِمْ ؛ فَإِنْ صَلَّى فِي مَكَانٍ طَاهِرٍ صَحَّتْ ، وَقَالَ بِظَاهِرِهِ جَمَاعَةٌ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا مُطْلَقًا ، ( وَالْحَمَّامُ ) قِيلَ : هَذَا فِي الْمَكَانِ النَّجَسِ مِنْهُ ، وَإِنْ صَلَّى فِي مَكَانٍ نَظِيفٍ فَلَا بَأْسَ ، وَالْمُرَادُ إِلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ وَمَا فِي مَعْنَاهما فَلَا يُشْكِلُ الْحَصْرُ بِمَا سَيَجِيءُ .

305

756 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْجَارُودِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : صَنَعَ بَعْضُ عُمُومَتِي لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا ؛ فَقَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْكُلَ فِي بَيْتِي وَتُصَلِّيَ فِيهِ ، قَالَ : فَأَتَاهُ وَفِي الْبَيْتِ فَحْلٌ مِنْ هَذِهِ الْفُحُولِ ؛ فَأَمَرَ بِنَاحِيَةٍ مِنْهُ فَكُنِسَ وَرُشَّ فَصَلَّى وَصَلَّيْنَا مَعَهُ ، قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ بْن مَاجَه : الْفَحْلُ هُوَ الْحَصِيرُ الَّذِي قَدْ اسْوَدَّ . قَوْلُهُ : ( فَحْلٌ ) هُوَ الذَّكَرُ أُرِيدَ هَاهُنَا الْحَصِيرُ الْمُتَّخَذُ مِنْ سَعَفِ ذَكَرِ النَّخْلِ فَجَازَ التَّذْكِيرُ ، ( فَكُنِسَ ) أَيْ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ مِنَ الْبَيْتِ ، ( وَرُشَّ ) وَيُحْتَمَلُ أَنَّ ضَمِيرَ رُشَّ لِلْمَاءِ كَمَا جَاءَ صَرِيحًا فِي رِوَايَاتٍ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَلَهُ أَصْلٌ فِي الصَّحِيحِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

306

بَاب الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ 754 حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ وَكَانَ قَدْ عَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ دَلْوٍ فِي بِئْرٍ لَهُمْ ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ السَّالِمِيِّ ، وَكَانَ إِمَامَ قَوْمِهِ بَنِي سَالِمٍ ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ إِنِّي قَدْ أَنْكَرْتُ مِنْ بَصَرِي ، وَإِنَّ السَّيْلَ يَأْتِي فَيَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَسْجِدِ قَوْمِي وَيَشُقُّ عَلَيَّ اجْتِيَازُهُ ، قال : فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْتِيَنِي فَتُصَلِّيَ فِي بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى فَافْعَلْ ، قَالَ : أَفْعَلُ ، فَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ بَعْدَمَا اشْتَدَّ النَّهَارُ ، وَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنْتُ لَهُ ، وَلَمْ يَجْلِسْ ، حَتَّى قَالَ : أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ لَكَ مِنْ بَيْتِكَ ؟ فَأَشَرْتُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ فِيهِ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ ؛ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ احْتَبَسْتُهُ عَلَى خَزِيرَةٍ تُصْنَعُ . بَاب الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ قَوْلُهُ : ( عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَوِ الضَّمِّ ، قَوْلُهُ : ( قَدْ أَنْكَرْتُ مِنْ بَصَرِي ) أَرَادَ بِهِ ضَعْفَ بَصَرِهِ كَمَا لِمُسْلِمٍ ، وَمَا جَاءَ مِنَ الْعَمَى فَلَعَلَّ الْمُرَادَ مُقَدِّمَاتُهُ ، قَوْلُهُ : ( اجْتِيَازُهُ ) أَيْ تَعْدِيَتُهُ وَالذَّهَابُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِنْ رَأَيْتَ فِيهِ تَفْوِيضَ الْأَمْرِ إِلَيْهِ وَهُوَ أَحْسَنُ عِنْدَ الْعُظَمَاءِ فِي الطَّلَبِ لَا يَجُوزُ مِثْلُهُ فِي الدُّعَاءِ ، قَوْلُهُ : ( فَغَدَا عَلَيَّ ) أَيْ جَاءَ أَوَّلَ النَّهَارِ عِنْدِي وَأَبُو بَكْرٍ قَدْ جَاءَ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ عُمَرُ أَيْضًا وَغَيْرُهُ ؛ فَلَعَلَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى ذِكْرِ أَبِي بِكْرٍ لِأَنَّهُ الرَّفِيقُ الْأَوَّلُ مِنَ الْبَيْتِ وَغَيْرِهِمْ لَحِقُوهُ فِي الطَّرِيقِ ، كَذَا قِيلَ ، قَوْلُهُ : ( وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ ) فِيهِ أَنَّ النَّافِلَةَ بِجَمَاعَةٍ فِي النَّهَارِ مَشْرُوعَةٌ ، وَقَدْ جَاءَ كَثْرَةُ الْجَمَاعَةِ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ ، فَعَدُّ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ إِيَّاهَا بِدْعَةً لَا يَخْلُو عَنْ إِشْكَالٍ ، قَوْلُهُ : ( عَلَى خَزِيرَةٍ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ طَعَامٌ يُتَّخَذُ مِنْ لَحْمٍ يُقَطَّعُ صِغَارًا ثُمَّ يُطْبَخُ وَيُجْعَلُ عَلَيْهِ دَقِيقٌ .

307

755 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ الْمقِري ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَرْسَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَعَالَ فَخُطَّ لِي مَسْجِدًا فِي دَارِي أُصَلِّي فِيهِ ، وَذَلِكَ بَعْدَمَا عَمِيَ ؛ فَجَاءَ فَفَعَلَ . قَوْلُهُ : ( فَخَطَّ لِي ) أَيْ عَيَّنَ لِي بِالصَّلَاةِ فِيهِ أُصَلِّي فِيهِ صِفَةُ مَسْجِدٍ ، أَلَا وَالْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ عِتْبَانَ ، وَالرَّجُلُ الْمُبْهَمُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ عِتْبَانُ ، وَإِنَّمَا أَوْرَدْتُهُ لِكَوْنِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قُلْتُ : وَلَا يُشْكِلُ بِمَا فِي حَدِيثِ عِتْبَانَ أَنَّهُ جَاءَ إِلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَيْهِ يَجُوزُ أَنَّهُ جَاءَ أَوَّلًا ثُمَّ أَرْسَلَ ثَانِيًا أَوْ بِالْعَكْسِ لِزِيَادَةِ التَّوْكِيدِ ، كَيْفَ وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَاتِ حَدِيثِ عِتْبَانَ أَنَّهُ أَرْسَلَ .

308

737 حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ بَنَى مَسْجِدًا مِنْ مَالِهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ . قَوْلُهُ : ( مِنْ مَالِهِ ) فَيَخْرُجُ مَنْ بَاشَرَ الْبِنَاءَ لِغَيْرِهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُ حَدِيثِ عَلِيٍّ ضَعِيفٌ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ مُدَلِّسٌ وَقَدْ رَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ ، وَشَيْخُهُ ابْنُ لَهِيعَةَ ضَعِيفٌ .

309

736 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ . قَوْلُهُ : ( بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ ) أَيْ فِي الشَّرَفِ وَالْفَضْلِ وَالتَّوْقِيْرِ ؛ لِأَنَّهُ جَزَاءُ الْمَسْجِدِ فَيَكُونُ مِثْلًا لَهُ فِي صِفَاتِ الشَّرَفِ .

310

أبواب الْمَسَاجِدِ وَالْجَمَاعَاتِ بَاب مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا 735 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَعْفَرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعًا ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ الْعَدَوِيِّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ بَنَى مَسْجِدًا يُذْكَرُ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ . أبواب المساجد والجماعات ومن بنى لله مسجدا قَوْلُهُ ( مَنْ بَنَى مَسْجِدًا يُذْكَرُ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ التَّعْلِيلِ كَأَنَّهُ قِيلَ بُنِيَ لِيُذْكَرَ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ ، فَهَذَا فِي مَعْنَى مَا جَاءَ يُبْتَغَى وَجْهَ اللَّهِ ، ( بَيْتًا ) تَنْكِيرُهُ لِلتَّعْظِيمِ أَيْ عَظِيمًا ، وَإِسْنَادُ الْبِنَاءِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَجَازٌ أَيْ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ بِبِنَائِهِ أَوِ الْبِنَاءُ مَجَازٌ عَنِ الْخَلْقِ وَالْإِسْنَادُ حَقِيقَةٌ ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : مَنْ كَتَبَ اسْمَهُ عَلَى الْمَسْجِدِ الَّذِي بَنَاهُ كَانَ بَعِيدًا مِنَ الْإِخْلَاصِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : حَدِيثُ عُمَرَ مُرْسَلٌ ؛ فَإِنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ رَوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ جَدُّهُ لِأُمِّهِ وَلَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ ، قَالَهُ الْمِزِّيُّ فِي التَّهْذِيبِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ .

311

738 حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَشِيطٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ النَّوْفَلِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ أَوْ أَصْغَرَ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ . قَوْلُهُ : ( كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ ) هُوَ مَوْضِعُهَا الَّذِي تُخَيِّمُ فِيهِ وَتَبِيضُ لِأَنَّهَا تَفْحَصُ عَنْهُ التُّرَابَ ، وَهَذَا مَذْكُورٌ لِإِفَادَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي الصِّغَرِ وَإِلَّا فَأَقَلُّ الْمَسْجِدِ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعًا لِصَلَاةِ وَاحِدٍ ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

312

770 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ رَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيُّ ، أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يُصَلَّى فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ وَيُصَلَّى فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ . قَوْلُهُ : ( مَرَاحُ الْغَنَمِ ) قَالَ السُّيُوطِيُّ : هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَرُوحُ إِلَيْهِ وَتَأْوِي إِلَيْهِ لَيْلًا ، وَالْحَدِيثُ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الزَّوَائِدِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى إِسْنَادِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

313

بَاب الصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ وَمُرَاحِ الْغَنَمِ 768 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، قَالَا : ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ لَمْ تَجِدُوا إِلَّا مَرَابِضَ الْغَنَمِ وَأَعْطَانَ الْإِبِلِ ؛ فَصَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ . بَاب الصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ قَوْلُهُ : ( مَرَابِضُ الْغَنَمِ ) أَيْ مَأْوَاهَا فِي اللَّيْلِ ، ( وَأَعْطَانُ الْإِبِلِ ) أَيْ مَبَارِكُهَا حَوْلَ الْمَاءِ ، قَالُوا : لَيْسَ عِلَّةُ الْمَنْعِ فِي الْأَعْطَانِ نَجَاسَةَ الْمَكَانِ ؛ إِذْ لَا فَرْقَ حِينَئِذٍ بَيْنَ الْمَرَابِضِ وَالْأَعْطَانِ ، وَإِنَّمَا الْعِلَّةُ شِدَّةُ نِفَارِ الْإِبِلِ ؛ فَقَدْ يُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى بُطْلَانِ الصَّلَاةِ أَوْ قَطْعِ الْخُشُوعِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ؛ فَلِذَلِكَ جَاءَ أَنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ .

314

769 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أبو نعيم ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ ؛ فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ الشَّيَاطِينِ . قَوْلُهُ : ( فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِينِ ) أَيْ إِنَّهَا لِمَا فِيهَا مِنَ النِّفَارِ وَالشُّرُورِ بِمَا أَفْسَدَتْ عَلَى الْمُصَلِّي صَلَاتَهُ ؛ فَصَارَتْ كَأَنَّهَا فِي حَقِّ الْمُصَلِّي مِنْ جِنْسِ الشَّيَاطِينِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُ الْمُصَنِّفِ فِيهِ مَقَالٌ ، وَأَصْلُ الْحَدِيثِ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مُقْتَصِرًا عَلَى النَّهْيِ عَنْ أَعْطَانِ الْإِبِلِ .

315

بَاب تَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ 739 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ . بَاب تَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ قَوْلُهُ : ( حَتَّى يَتَبَاهَى ) أَيْ يَتَفَاخَرُ فِي الْمَسَاجِدِ أَيْ فِي بِنَائِهَا أَوْ يَأْتُونَ بِهَذَا الْفِعْلِ الشَّنِيعِ وَهِيَ الْمُبَاهَاةُ بِمَا لَا يَنْبَغِي وَهُمْ جَالِسُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ، وَعَلَى الثَّانِي لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ الْمُبَاهَاةِ بِمَا ذَكَرْنَا وَلَا يُشْكِلُ الْأَمْرُ بِمَا عَلِمَ مِنْ حَالَةِ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَالْحَدِيثُ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ مِمَّا يَشْهَدُ بِصِدْقِهِ الْوُجُودُ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَةِ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

316

740 حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ ، ثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرَاكُمْ سَتُشَرِّفُونَ مَسَاجِدَكُمْ بَعْدِي كَمَا شَرَّفَتْ الْيَهُودُ كَنَائِسَهَا وَكَمَا شَرَّفَتْ النَّصَارَى بِيَعَهَا . قَوْلُهُ : ( سَتُشَرِّفُونَ ) ضُبِطَ بِالتَّشْدِيدِ عَلَى أَنَّهُ مِنَ التَّشْرِيفِ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ سَتَجْعَلُونَ بِنَاءَهَا عَالِيًا مُرْتَفِعًا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، فِيهِ جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ وَهُوَ كَذَّابٌ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ ، وَلَفْظُهُ : مَا أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ أَيْ بِرَفْعِ بِنَائِهَا وَإِحْكَامِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ .

317

741 حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ ، ثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا سَاءَ عَمَلُ قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا زَخْرَفُوا مَسَاجِدَهُمْ . قَوْلُهُ : ( زَخْرِفُوا ) زَيِّنُوا بِتَمْوِيهِهَا ، بِالزُّخْرُفِ وَهُوَ الذَّهَبُ وَلَعَلَّ الْمَعْنَى إِذَا سَاءَ عَمَلُهُمْ بِأَنْ تُعَلَّقَ هِمَّتُهُمْ بِعِمَارَةِ الْبُيُوتِ وَتَزْيِينِهَا يُفْضِيهِمْ ذَلِكَ إِلَى تَزْيِينِ الْمَسَاجِدِ أَيْضًا لِكَرَاهَتِهِمْ أَنْ تَكُونَ بُيُوتُهُمْ مُعَمَّرَةً مُنَقَّشَةً رَفِيعَةَ الْبِنَاءِ وَمَسَاجِدُهُمْ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ أَبُو إِسْحَاقَ كَانَ يُدَلِّسُ وَجُبَارَةُ كَذَّابٌ .

318

بَاب لُزُومِ الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ 799 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتْ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ ، وَالْمَلَائِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ ، يَقُولُونَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ ، اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ . بَاب لُزُومِ الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ قَوْلُهُ : ( مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ ) عُمُومُ اللَّفْظِ يَشْمَلُ الْمَسْجِدَ وَغَيْرَهُ إِلَّا أَنْ يَخُصَّ الْمَسْجِدِ بِالسُّوقِ ، قَوْلُهُ : ( يَقُولُونَ ) بَيَانٌ لِصَلَاةِ الْمَلَائِكَةِ ، ( مَا لَمْ يُحْدِثْ ) مِنْ أَحْدَثَ أَيْ لَمْ يُنْقَضْ وُضُوؤُهُ ، ظَاهِرُهُ عُمُومِ النَّقْضِ لِغَيْرِ الِاخْتِيَارِ أَيْضًا ، وَيَحْتَمِلُ الْخُصُوصَ .

319

801 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ، ثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَغْرِبَ فَرَجَعَ مَنْ رَجَعَ وَعَقَّبَ مَنْ عَقَّبَ ؛ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْرِعًا قَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ وَقَدْ حَسَرَ عَنْ رُكْبَتَيْهِ ؛ فَقَالَ : أَبْشِرُوا ، هَذَا رَبُّكُمْ قَدْ فَتَحَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ يُبَاهِي بِكُمْ الْمَلَائِكَةَ يَقُولُ : انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي قَدْ قَضَوْا فَرِيضَةً وَهُمْ يَنْتَظِرُونَ أُخْرَى . قَوْلُهُ : ( وَعَقَّبَ مَنْ عَقَّبَ ) فِي الصِّحَاحِ : التَّعْقِيبُ فِي الصَّلَاةِ الْجُلُوسُ بَعْدَ أَنْ يَقْضِيَهَا لِدُعَاءٍ أَوْ مَسْأَلَةٍ ، وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ عَقَّبَ فِي الصَّلَاةِ فَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : التَّعْقِيبُ فِي الْمَسَاجِدِ انْتِظَارُ الصَّلَوَاتِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، قَوْلُهُ : ( قَدْ حَفَزَهُ ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَفَاءٍ وَزَايٍ أَيْ أَعْجَلَهُ النَّفَسَ بِفَتْحَتَيْنِ ، ( قَدْ حَسَرَ ) كَشَفَ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرُّكْبَةُ لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

320

802 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ دَرَّاجٍ ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا رَأَيْتُمْ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسَاجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ الْآيَةَ . قَوْلُهُ : ( يَعْتَادُ الْمَسَاجِدَ ) أَيْ يُلَازِمُهَا وَيَرْجِعُ إِلَيْهَا كَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَالْمُرَادُ جِنْسُ الْمَسَاجِدِ ؛ فَيَصْدُقُ بِمُلَازَمَةِ الْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ كَمَا لِأَهْلِ الْحَرَمَيْنِ ، ( فَاشْهَدُوا لَهُ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ فَاقْطَعُوا الْقَوْلَ بِالْإِيْمَانِ ؛ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ قَوْلٌ صَدَرَ فِي مُوَاطَأَةِ الْقَلْبِ اللِّسَانَ عَلَى سَبِيلِ الْقَطْعِ . انْتَهَى . قُلْتُ : وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلِاسْتِشْهَادِ بِالْآيَةِ ، لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ حَدِيثُ سَعْدٍ ، قَالَ فِي رَجُلٍ : إِنَّهُ مُؤْمِنٌ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوْ مُسْلِمٌ رَوَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ عَنِ الْجَزْمِ بِالْإِيمَانِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ : ذَلِكَ الرَّجُلُ لَمْ يَكُنْ مُلْتَزِمًا لِلْمَسَاجِدِ أَوْ يُرَادُ بِالْإِيمَانِ هَاهُنَا الْإِسْلَامُ ، وَفِيهِ أَنَّ الْجَزْمَ بِالْإِسْلَامِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى مُلَازَمَةِ الْمَسَاجِدِ ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّهَادَةِ الِاعْتِقَادُ وَغَلَبَةُ الظَّنِّ .

321

800 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا شَبَابَةُ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا تَوَطَّنَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ الْمَسَاجِدَ لِلصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ إِلَّا تَبَشْبَشَ اللَّهُ لَهُ كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الْغَائِبِ بِغَائِبِهِمْ إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمْ . قَوْلُهُ : ( مَا تَوَطَّنَ ) أَيِ الْتَزَمَ حُضُورَهَا ( إِلَّا تَبَشْبَشَ ) أَصْلُهُ فَرِحَ الصَّدِيقُ بِمَجِيءِ الصَّدِيقِ وَاللُّطْفُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَالْإِقْبَالُ ، وَالْمُرَادُ هَاهُنَا تَلَقِّيهِ بِبِرِّهِ وَتَقْرِيبِهِ وَالْكَرَامَةُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

322

بَاب صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ 796 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ ، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا . بَاب صَلَاةِ الْفَجْرِ والْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ قَوْلُهُ : ( لَأَتَوْهُمَا ) أَيْ لَحَضَرُوا الْمَسْجِدَ لِأَجْلِهِمَا وَلَوْ مَعَ كُلْفَةٍ ، وَفِيهِ تَنْزِيلُ مَنْ لَا يَأْتِي وَلَا يَعْمَلُ بِعِلْمِهِ مَنْزِلَةَ مَنْ لَا يَعْلَمُ وَإِلَّا فَكَمْ مِمَّنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ بِخَبَرِ الشَّارِعِ وَلَا يَحْضُرُ بِلَا كُلْفَةٍ .

323

798 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَنْ صَلَّى فِي مَسْجِدٍ جَمَاعَةً أَرْبَعِينَ لَيْلَةً لَا تَفُوتُهُ الرَّكْعَةُ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا عِتْقًا مِنْ النَّارِ . قَوْلُهُ : ( كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عِتْقًا مِنَ النَّارِ ) وَلَا يَكُونُ الْعِتْقِ مِنْهَا إِلَّا بِمَغْفِرَةِ الصَّغَائِرِ وَالْكَبَائِرِ جَمِيعًا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِيهِ إِرْسَالٌ وَضَعْفٌ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ ، وَالَّدَّارَقُطْنِيُّ : لَمْ يُدْرِكْ عُمَارَةُ ، أَنَسًا وَلَمْ يَلْقَهُ ا هـ ، وَإِسْمَاعِيلُ كَانَ يُدَلِّسُ .

324

797 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَثْقَلَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا .

325

773 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، ثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ ، ثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبرِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ ، وَإِذَا خَرَجَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ وَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ . قَوْلُهُ : ( وَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي إِلَخْ ) وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

326

بَاب الدُّعَاءِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ 771 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَقُولُ : بِسْمِ اللَّهِ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ ، وَإِذَا خَرَجَ قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ . بَاب الدُّعَاءِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ قَوْلُهُ : ( عَنْ أُمِّهِ عَنْ فَاطِمَةَ إِلَخْ ) أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَفَاطِمَةُ الْكُبْرَى جَدَّةُ هَذِهِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ تَخْرِيجِ هَذَا الْحَدِيثِ ، أَيْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ لَمْ تُدْرِكْ فَاطِمَةَ الْكُبْرَى ؛ إِذْ عَاشَتْ فَاطِمَةُ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشْهُرًا . قَوْلُهُ : ( وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) تَشْرِيعًا لِلْأُمَّةِ وَبَيَانًا ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْأُمَّةِ حَتَّى فِي ابْتِغَاءِ السَّلَامِ عَلَى نَفْسِهِ إِلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ ، وَإِنَّمَا شُرِعَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ دُخُولِ الْمُصَلِّي الْمَسْجِدَ وَعِنْدَ خُرُوجِهِ لِأَنَّهُ السَّبَبُ فِي دُخُولِهِ الْمَسْجِدَ وَوُصُولِهِ الْخَيْرَ الْعَظِيمَ ؛ فَيَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَهُ بِالْخَيْرِ ، وَتَخْصِيصِ الرَّحْمَةِ بِالدُّخُولِ وَالْفَضْلِ بِالْخُرُوجِ لِأَنَّ الدُّخُولَ وُضِعَ لِتَحْصِيلِ الرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ ، وَخَارِجُ الْمَسْجِدِ هُوَ مَحَلُّ الطَّلَبِ لِلرِّزْقِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْفَضْلِ .

327

772 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ ، قَالَا : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ لِيَقُلْ : اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ ، وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ . قَوْلُهُ : ( فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَالْأَمْرُ لِلنَّدَبِ ، وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا بِمَسْجِدِهِ بَلْ يَعُمُّ الْمَسَاجِدَ كُلَّهَا ، نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ فِي مَسْجِدِهِ آكَدُ .

328

بَاب التَّغْلِيظِ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ الْجَمَاعَةِ 791 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ . بَاب التَّغْلِيظِ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ الْجَمَاعَةِ قَوْلُهُ : ( لَقَدْ هَمَمْتُ ) أَيْ قَصَدْتُ ، ( أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ ) أَيْ لِيَظْهَرَ مَنْ حَضَرَ مِمَّنْ لَمْ يَحْضُرْ ، ( حُزَمٌ ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ جَمْعُ حُزْمَةٍ ، ( فَأُحَرِّقُ ) مِنَ التَّحْرِيقِ .

329

793 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ ، أَنْبَأَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ ؛ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ . قَوْلُهُ : ( مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ ) أَيْ وَعَلَيْهِ مَا نُودِيَ لَهَا مِنَ الصَّلَاةِ وَإِلَّا فَلَوْ صَلَّاهَا قَبْلُ لَمْ يَلْزَمِ الْمَجِيءُ ، ( فَلَمْ يَأْتِهِ ) أَيْ مَحَلَّ النِّدَاءِ لِأَدَاءِ تِلْكَ الصَّلَاةِ الَّتِي نُودِيَ لَهَا ، قَوْلُهُ : ( فَلَا صَلَاةَ لَهُ ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُ تِلْكَ الصَّلَاةَ لَوْ صَلَّاهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّ النِّدَاءِ ، وَإِنَّمَا أَتَى بِنَفْيِ الْجِنْسِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى عُمُومِ الْحُكْمِ لِكُلِّ صَلَاةٍ تَرَكَ فِيهَا إِجَابَةَ الْأَذَانِ وَإِلَّا فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كُلُّهَا بِتَرْكِ الْإِجَابَةِ مَرَّةً ، وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي سَمِعَ نِدَاءَهُ فَرْضٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ تَرَكَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَهُوَ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْفِقْهِ فَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ حَمْلِ الْحَدِيثِ عَلَى نُقْصَانِ تِلْكَ الصَّلَاةِ .

330

794 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ مِينَاءَ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ عُمَرَ أَنَّهُمَا سَمِعَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى أَعْوَادِهِ : لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجَمَاعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ . قَوْلُهُ : ( عَلَى أَعْوَادِهِ ) أَيْ عَلَى الْمِنْبَرِ الَّذِي اتَّخَذَهُ مِنَ الْأَعْوَادِ ، قَوْلُهُ : ( عَنْ وَدْعِهِمُ الْجَمَاعَاتِ ) أَيْ تَرْكِهِمْ مَصْدَرُ وَدَعَهُ أَيْ تَرَكَهُ ، وَقَوْلُ النُّحَاةِ : إِنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ أَمَاتُوا مَاضِي يَدَعُ ، وَمَصْدَرُهُ يُحْمَلُ عَلَى قِلَّةِ اسْتِعْمَالِهَا ، وَقِيلَ : قَوْلُهُمْ مَرْدُودٌ وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ النَّسَائِيِّ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ اسْتِعْمَالَهُ هَاهُنَا مِنَ الرُّوَاةِ الْمُوَلَّدِينَ الَّذِينَ لَا يُحْسِنُونَ الْعَرَبِيَّةَ ، قُلْتُ : لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ تَتَبَّعَ أَنَّ كُتُبَ الْعَرَبِيَّةِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الِاسْتِقْرَاءِ النَّاقِصِ دُونَ التَّامِّ عَادَةً وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ أَكْثَرِيَّاتٌ لَا كُلِّيَّاتٌ ؛ فَلَا يُنَاسِبُ تَغْلِيط الرُّوَاةِ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَالْخَتْمُ عِبَارَةٌ عَمَّا يَخْلُقُه اللَّهُ تَعَالَى فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْجَهْلِ وَالْجَفَاءِ وَالْقَسْوَةِ ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ : إِنَّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ ، أَمَّا الِانْتِهَاءُ عَنْ تَرْكِ الْجَمَاعَاتِ أَوْ خَتْمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى قُلُوبِهِمْ فَإِنَّ اعْتِيَادَ تَرْكِ الْجَمَاعَاتِ يَغْلِبُ الرَّيْنُ عَلَى الْقَلْبِ وَيُزْهِدُ النُّفُوسَ فِي الطَّاعَاتِ .

331

795 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْهُذَلِيُّ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الزَّبْرِقَانِ بْنِ عَمْرٍو الضَّمْرِيِّ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيَنْتَهِيَنَّ رِجَالٌ عَنْ تَرْكِ الْجَمَاعَةِ أَوْ لَأُحَرِّقَنَّ بُيُوتَهُمْ . قَوْلُهُ : ( أَوْ لَأُحَرِّقَنَّ ) مِنَ التَّحْرِيقِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ الدِّمَشْقِيُّ مُدَلِّسٌ ، وَعُثْمَانُ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ ، وَالْمَعْنَى ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا .

332

792 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، عَنْ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ قَالَ : قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي كَبِيرٌ ضَرِيرٌ شَاسِعُ الدَّارِ وَلَيْسَ لِي قَائِدٌ يُلَاوِمُنِي ؛ فَهَلْ تَجِدُ مِنْ رُخْصَةٍ ؟ قَالَ : هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : مَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً . قَوْلُهُ : ( شَاسِعُ الدَّارِ ) أَيْ بَعِيدُهَا عَنِ الْمَسْجِدِ ، ( يُلَاوِمُنِي ) بِالْوَاوِ فِي نُسَخِ ابْنِ مَاجَهْ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، وَالصَّوَابُ : يُلَايِمُنِي بِالْيَاءِ أَيْ يُوَافِقُنِي ؛ إِذِ الْمُلَاوَمَةُ مِنَ اللَّوْمِ وَلَا مَعْنَى لَهُ هَاهُنَا ، وَلَا يَخْفَى مَا يُفِيدُهُ الْحَدِيثُ مِنَ الْوُجُوبِ .

333

بَاب فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ 786 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ بِضْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً . باب فضل الصلاة في جماعة قَوْلُهُ : ( بِضْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً ) الْبِضْعُ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَقَدْ تُفْتَحُ مَا بَيْنَ الْوَاحِدِ أَوِ الثَّلَاثِ إِلَى الْعَشَرَةِ ، وَقَدْ جَاءَ تَفْسِيْرُهُ فِي رِوَايَةٍ خَمْسًا وَفِي رِوَايَةٍ سَبْعًا ، وَالتَّوْفِيقُ بَيْنَهُمَا مُمْكِنٌ بِحَمْلِهِمَا أَوْ بِجَعْلِ أَحَدِهِمَا عَلَى التَّكْثِيرِ دُونَ التَّحْدِيدِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ أَوَّلًا بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ ثُمَّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ .

334

788 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً .

335

789 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ رُسْتَةُ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَفْضُلُ عَلَى صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً .

336

790 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَصِيرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ أَوْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً .

337

787 حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَضْلُ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ جُزْءًا . قَوْلُهُ : ( فَضْلُ الْجَمَاعَةِ ) أَيْ فَضْلُ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ فِي الْجَمَاعَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَلَا فَائِدَةَ فِي كَوْنِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ كُلِّهَا فَاضِلَةً هَذَا الْفَضْلَ ؛ فَلْيُتَأَمَّلْ .

338

بَاب الْأَبْعَدُ فَالْأَبْعَدُ مِنْ الْمَسْجِدِ أَعْظَمُ أَجْرًا 782 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْأَبْعَدُ فَالْأَبْعَدُ مِنْ الْمَسْجِدِ أَعْظَمُ أَجْرًا . بَاب الْأَبْعَدُ فَالْأَبْعَدُ مِنْ الْمَسْجِدِ أَعْظَمُ أَجْرًا قَوْلُهُ : ( الْأَبْعَدُ فَالْأَبْعَدُ ) الْفَاءُ لِلتَّرْتِيبِ أَيِ الْأَبْعَدُ عَلَى مَرَاتِبِ الْبُعْدِ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الْأَقْرَبِ عَلَى مَرَاتِبِ الْقُرْبِ ؛ فَكُلُّ مَنْ كَانَ أَبْعَدَ فَهُوَ أَكْثَرُ أَجْرًا مِمَّنْ كَانَ أَقْرَبُ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ هَذَا الْأَقْرَبُ أَبْعَدُ مِنْ غَيْرِهِ فَأَجْرُهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ إِذَا حَضَرَ الْمَسْجِدَ مَعَ ذَلِكَ الْبُعْدِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ الْبُعْدُ عَنِ الْحُضُورِ .

339

784 حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، ثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : أَرَادَتْ بَنُو سَلِمَةَ أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْ دِيَارِهِمْ إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ ؛ فَكَرِهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعْرُوا الْمَدِينَةَ ؛ فَقَالَ : يَا بَنِي سَلِمَةَ أَلَا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ فَأَقَامُوا . قَوْلُهُ : ( بَنُو سَلِمَةَ ) بِكَسْرِ اللَّامِ بَطْنٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَلَيْسَ فِي الْعَرَبِ سَلِمَةَ بِكَسْرِ اللَّامِ غَيْرُهُمْ ، وَكَانَتْ دِيَارُهُمْ عَلَى بُعْدٍ مِنَ الْمَسْجِدِ ، وَكَانَتِ الْمَسَافَةُ تَمْنَعُهُمْ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ وَعِنْدَ وُقُوعِ الْأَمْطَارِ وَاشْتِدَادِ الْبَرْدِ ؛ فَأَرَادُوا أَنْ يَتَحَوَّلُوا إِلَى قُرْبِ الْمَدِينَةِ ، قَوْلُهُ : ( أَنْ يُعْرُوا الْمَدِينَةَ ) مِنْ أَعْرَى أَيْ يَجْعَلُوا نَوَاحِي الْمَدِينَةِ خَالِيَةً ، قَوْلُهُ : ( آثَارُكُمْ ) أَيْ خُطَاكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ .

340

785 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَتْ الْأَنْصَارُ بَعِيدَةً مَنَازِلُهُمْ مِنْ الْمَسْجِدِ فَأَرَادُوا أَنْ يَقْتَرِبُوا ؛ فَنَزَلَتْ : وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ قَالَ : فَثَبَتُوا . قَوْلُهُ : مَا قَدَّمُوا مِنَ الْأَعْمَالِ وَآثَارُهُمْ أَيْ خُطَاهُمْ إِلَى الْمَسَاجِدِ أَوْ مُطْلَقًا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا مَوْقُوفٌ فِيهِ سِمَاكٌ وَهُوَ ابْنُ حَرْبٍ وَإِنْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ؛ فَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ : مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : رِوَايَتُهُ عَنْ عِكْرِمَةَ خَاصَّةٌ مُضْطَرِبَةٌ ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ غَيْرِهِ صَالِحَةٌ .

341

783 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ ، ثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : كَانَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ بَيْتُهُ أَقْصَى بَيْتٍ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ لَا تُخْطِئُهُ الصَّلَاةُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَتَوَجَّعْتُ لَهُ ؛ فَقُلْتُ : يَا فُلَانُ ، لَوْ أَنَّكَ اشْتَرَيْتَ حِمَارًا يَقِيكَ الرَّمَضَ وَيَرْفَعُكَ مِنْ الْوَقَعِ وَيَقِيكَ هَوَامَّ الْأَرْضِ ؛ فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ بَيْتِي بِطُنُبِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ قَالَ : فَحَمَلْتُ بِهِ حِمْلًا حَتَّى أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ؛ فَدَعَاهُ فَسَأَلَهُ ؛ فَذَكَرَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ وَذَكَرَ أَنَّهُ يَرْجُو فِي أَثَرِهِ ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ لَكَ مَا احْتَسَبْتَ . قَوْلُهُ : ( أَقْصَى بَيْتٍ ) أَيْ أَبْعَدُ بَيْتٍ ( لَا تُخْطِئُهُ ) مِنْ أَخْطَأَ أَيْ لَا تَفُوتُهُ ، ( فَتَوَجَّعَتْ ) أَيْ أَظْهَرَتْ أَنَّهُ يُصِيبُنِي الْأَلَمُ مِمَّا يَلْحَقُهُ مِنَ الْمَشَقَّةِ بِبُعْدِ الدَّارِ ، ( يَقِيكَ ) مِنَ الْوِقَايَةِ ، ( الرَّمْضَاءُ ) كَالْحَمْرَاءِ الرَّمْلُ الْحَارُّ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الرَّمَضُ بِفَتْحَتَيْنِ أَيِ الِاحْتِرَاقُ بِالرَّمْضَاءِ ، ( مِنَ الْوَقَعِ ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ مِنْ إِصَابَةِ الْحِجَارَةِ الْقَدَمَ ، ( هَوَامُّ الْأَرْضِ ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ مَا فِيهَا مِنْ ذَوَاتِ السُّمُومِ ، قَوْلُهُ : ( بِطُنُبِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) الطُّنُبُ بِضَمَّتَيْنِ وَاحِدُ إِطْنَابٍ الْخَيْمَةِ ؛ أَيْ مَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ بَيْتِي مَرْبُوطًا مَشْدُودًا بِطُنُبِ بَيْتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ : وَقَدْ يُسْتَعَارُ الطُّنُبُ لِلنَّاحِيَةِ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْقُرْبِ أَيْ لَا أُحِبُّ قُرْبَ الْمَسْجِدِ ؛ لِأَنَّهُ يَخْلُ مَا أَرْجُو مِنْ كَثْرَةِ الثَّوَابِ بِكَثْرَةِ الْخُطَا . قَوْلُهُ : ( فَحَمَلْتُ بِهِ حِمْلًا ) فِي الْمَجْمَعِ بِكَسْرِ الْحَاءِ ؛ أَيْ عَظُمَ عَلَيَّ وَثَقُلَ وَاسْتَعْظَمْتُهُ لِبَشَاعَةِ لَفْظِهِ وَهَمَّنِي ذَلِكَ ، وَلَا يُرِيدُ الْحَمْلَ عَلَى الظَّهْرِ ، وَفِي الصِّحَاحِ الْحِمْلُ بِالْكَسْرِ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرٍ أَوْ رَأْسٍ وَبِالْفَتْحِ مَا كَانَ فِي بَطْنٍ أَوْ رَأْسِ شَجَرَةٍ ، قَوْلُهُ : ( مَا احْتَسَبْتُ ) مِنَ الِاحْتِسَابِ وَهُوَ أَنْ تَقْصِدَ الْعَمَلَ وَتَفْعَلُهُ طَلَبًا لِلْأَجْرِ وَالثَّوَابِ .

342

781 حَدَّثَنَا مَجْزَأَةُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدٍ مَوْلَى ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الصانعي الصَّائِغُ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَشِّرْ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَوْلُهُ : ( بَشِّرْ ) لَعَلَّهُ خِطَابٌ لِكُلِّ مَنْ يَتَوَلَّى لِتَبْلِيغِ الدِّينِ وَيَصْلُحُ لَهُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُ حَدِيثِ أَنَسٍ ضَعِيفٌ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

343

779 حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ رَاشِدٍ الرَّمْلِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَشَّاؤونَ إِلَى الْمَسَاجِدِ فِي الظُّلَمِ ؛ أُولَئِكَ الْخَوَّاضُونَ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ .

344

778 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْمُوَفَّقِ أَبُو الْجَهْمِ ، ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ وَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ مَمْشَايَ هَذَا ؛ فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشَرًا وَلَا بَطَرًا وَلَا رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً وَخَرَجْتُ اتِّقَاءَ سُخْطِكَ وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ ؛ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُعِيذَنِي مِنْ النَّارِ وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي ؛ إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ أَلْفِ مَلَكٍ . قَوْلُهُ : ( بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ ) أَيْ مُتَوَسِّلًا إِلَيْكَ فِي قَضَاءِ الْحَاجَةِ ، وَإِمْضَاءِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا لِلسَّائِلِينَ عِنْدَكَ مِنَ الْفَضْلِ الَّذِي يَسْتَحِقُّونَهُ عَلَيْكَ بِمُقْتَضَى فَضْلِكَ وَوَعْدِكَ وَجُودِكَ وَإِحْسَانِكَ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْوُجُوبُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ عَلَيْهِ تَعَالَى لَكِنْ لِإِيهَامِهِ الْوُجُوبَ بِالنَّظَرِ إِلَى الْأَفْهَامِ الْقَاصِرَةِ ، يَحْتَرِزُ عَنْهُ عُلَمَاؤُنَا الْحَنَفِيَّةُ وَيَرَوْنَ إِطْلَاقَهُ لَا يَخْلُو عَنْ كَرَاهَةٍ وَسَيَجِيءُ الْجَوَابُ عَنِ الْحَدِيثِ ، قَوْلُهُ : ( أَشَرًا ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيِ افْتِخَارًا ، قَوْلُهُ : ( وَلَا بَطَرًا ) بِفَتْحَتَيْنِ إِعْجَابُهُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادُهُ مُسَلْسَلٌ بِالضُّعَفَاءِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْعَوْفِيُّ ، وَفُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، وَالْفَضْلُ بْنُ الْمُوَفَّقِ كُلُّهُمْ ضُعَفَاءُ لَكِنْ رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ فَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَهُ . قَوْلُهُ : ( الْمَشَّائِينَ ) مِنْ صِيَغِ الْمُبَالَغَةِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ كَثْرَةُ مَشْيِهِمْ ، وَيَعْتَادُونَ ذَلِكَ لَا مَنِ اتَّفَقَ مِنْهُمُ الْمَشْيَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَشْمَلُ الْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تُقَامُ بِغَلَسٍ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، أَبُو رَافِعٍ أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ يُدَلِّسُ وَقَدْ رَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ .

345

777 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ فَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى ، وَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَنَ الْهُدَى ، وَلَعَمْرِي لَوْ أَنَّ كُلَّكُمْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ الرَّجُلَ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يَدْخُلَ فِي الصَّفِّ وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ فَيَعْمِدُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّي فِيهِ ؛ فَمَا يَخْطُو خَطْوَةً إِلَّا رَفَعَ اللَّهُ لَهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً . قَوْلُهُ : ( حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ ) أَيْ فِي الْمَسَاجِدِ مَعَ الْجُمُعَةِ . قَوْلُهُ : ( مِنْ سُنَنِ الْهُدَى ) أَيْ طُرُقِهَا وَلَمْ يُرِدِ السُّنَّةَ الْمُتَعَارَفَةَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ تِلْكَ السُّنَّةَ بِالنَّظَرِ إِلَى الْجَمَاعَةِ ، قَوْلُهُ : ( لَضَلَلْتُمْ ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ لَكَفَرْتُمْ وَهُوَ عَلَى التَّغْلِيظِ أَوْ عَلَى التَّرْكِ تَهَاوُنًا وَقِلَّةَ مُبَالَاةٍ وَعَدَمَ اعْتِمَادِهَا حَقًّا أَوْ لَفَعَلْتُمْ فِعْلَ الْكَفَرَةِ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الْكُفْرِ بِأَنْ تَتْرُكُوا شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى تَخْرُجُوا عَنِ الْمِلَّةِ ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهُ . قَوْلُهُ : ( يُهَادَى ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ يُؤْخَذُ مِنْ جَانِبَيْهِ فَيَمْشِي بِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ مِنْ ضَعْفِهِ .

346

776 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَزِيدُ بِهِ فِي الْحَسَنَاتِ ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عِنْدَ الْمَكَارِهِ ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ . قَوْلُهُ : ( أَلَا أَدُلُّكُمْ إِلَخْ ) قَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي أَبْوَابِ الطَّهَارَةِ قَرِيبًا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَلَهُ شَاهِدٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ .

347

775 حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ ، وَأْتُوهَا تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ ؛ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا . قَوْلُهُ : ( إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ إِنَّمَا ذَكَرَ لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَوَهُّمِ جَوَازِ الْإِسْرَاعِ لِإِدْرَاكِ أَوَّلِ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ ؛ فَإِذَا لَمْ يَجُزِ الْإِسْرَاعُ مَعَ وُجُودِ هَذِهِ الْمَصْلَحَةِ ؛ فَعِنْدَ انْتِفَائِهَا بِالْأَوْلَى ؛ فَفِي هَذَا التَّقْيِيدِ إِفَادَةُ أَنَّ الْإِسْرَاعَ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ ، وَالْمُرَادُ بِالسَّعْيِ فِي الْحَدِيثِ الْإِسْرَاعُ ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى مُطْلَقِ الْمَشْيِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ فَلَا تَنَافِي بَيْنَ الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ فِي الذَّهَابِ إِلَى الْجُمُعَةِ ، قَوْلُهُ : ( تَمْشُونَ ) الْمَشْيُ وَإِنْ كَانَ يَعُمُّ الْإِسْرَاعَ لَكِنَّ التَّقْيِيدَ بِقَوْلِهِ وَعَلَيْكُمْ خَصَّهُ بِغَيْرِهِ ، وَلَوْلَا التَّقْيِيدُ صَرِيحًا لَا تَكْفِي الْمُقَابَلَةُ فِي إِفَادَتِهِ فَأَتِمُّوا ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فَاقْضُوا ، وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْمَسْبُوقِ هَلْ مَا يُصَلِّي بَعْدَ الْإِمَامِ أَوَّلَ صَلَاتِهِ أَمْ آخِرَهَا ؟ فَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ اسْتَدَلَّ بِرِوَايَةِ اقْضُوا وَمَنْ قَالَ بِالْآخَرِ اسْتَدَلَّ بِرِوَايَةِ أَتِمُّوا ، أُجِيبُ بِأَنَّ الْقَضَاءَ هُوَ الْأَدَاءُ فِي الْأَصْلِ ، قَالَ تَعَالَى : فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ والفرق بَيْنُهُمَا اصْطِلَاحُ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ حَادِثٌ ؛ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ .

348

780 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُلَبِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ الشِّيرَازِيُّ ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِيَبْشَرْن الْمَشَّاؤونَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِنُورٍ تَامٍّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَوْلُهُ : ( لَيُبَشَّرُ ) هُوَ مِثْلُ لَيُفَرَّحُ وَزْنًا وَمَعْنًى ، قُلْتُ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْإِبْشَارِ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ : يُخْطِئُ ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْكَاشِفِ : صَدُوقٌ وَبَاقِي رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، قُلْتُ : وَهَذَا يُؤَيِّدُ قَوْلَ مَنْ قَالَ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ .

349

بَاب الْمَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ 774 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ ؛ فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتْ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ . بَاب الْمَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ قَوْلُهُ : ( لَا يَنْهَزَهُ ) مِنْ نَهَزَ بِالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ كَمَنَعَ لَا يَدْفَعُهُ مِنْ بَيْتِهِ وَلَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الصَّلَاةَ ، وَجُمْلَةُ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ كَالتَّفْسِيرِ لِهَذِهِ الْجُمْلَةِ بِحَسَبِ الْمَعْنَى ، قَوْلُهُ : ( لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ لِلْمَرَّةِ ، ( مَا كَانَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ ) أَيْ مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ قَاعِدًا لِأَجْلِهَا .

350

1249 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى التَّيْمِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ قَزَعَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ .

351

1250 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَفَّانُ ، ثَنَا هَمَّامٌ ، ثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ .

352

بَاب النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ 1248 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، وَأَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ حبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ صَلَاتَيْنِ : عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ . بَاب النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ قَوْلُهُ : ( عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ ) حَمَلَهُ قَوْمٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَقَيَّدَهُ الْآخَرُونَ بِمَا لَا سَبَبَ لَهُ فَجَوَّزُوا الصَّلَاةَ بِسَبَبٍ فِي هَذَيْنَ الْوَقْتَيْنِ كَالصَّلَاةِ لِدُخُولِ الْمَسْجِدِ لِدَلَالَةِ بَعْضَ الْأَحَادِيثِ عَلَى جَوَازِ مِثْلِهَا ، لَكِنَّ النَّهْيَ عِنْدَ التَّعَارُضِ مُقَدَّمٌ عِنْدَ كَثِيرٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

353

1330 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ نَامَ لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ قَالَ : ذَلِكَ الشَّيْطَانُ بَالَ فِي أُذُنَيْهِ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى أَصْبَحَ ) لَعَلَّهُ تَرَكَ الْعِشَاءَ ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ تَرَكَ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى الرَّجُلِ النَّائِمِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الرِّوَايَاتُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ إِشَارَةٌ إِلَى شَيْطَانٍ كَانَ مَعْلُومًا بَيْنَهُمْ بِأَنَّ بَوْلَهُ يُحْدِثُ الثِّقَلَ فِي الْأُذُنِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ صِيَاحَ الدِّيكِ وَنَحْوَهُ ، قِيلَ : بَوْلٌ حَقِيقَةٌ مِمَّا يَقُومُ بِسَمَاعِهِ أَهْلُ التَّوْفِيقِ .

354

بَاب مَا جَاءَ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ 1329 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِاللَّيْلِ بِحَبْلٍ فِيهِ ثَلَاثُ عُقَدٍ فَإِنْ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ، فَإِذَا قَامَ فَتَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ، فَإِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ انْحَلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّهَا فَيُصْبِحُ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ قَدْ أَصَابَ خَيْرًا ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَصْبَحَ كَسِلًا خَبِيثَ النَّفْسِ لَمْ يُصِبْ خَيْرًا . باب ما جاء في قيام الليل قَوْلُهُ : ( يَعْقِدُ ) كَيَضْرِبُ أَيْ يَشُدُّ وَيَرْبِطُ ( الشَّيْطَانُ ) أَيْ إِبْلِيسُ أَوْ بَعْضُ جُنُودِهِ وَلَعَلَّهُ بِالنَّظَرِ إِلَى كُلِّ شَخْصٍ شَيْطَانٌ ( عَلَى قَافِيَةِ ) هِيَ الْقَفَا وَهُوَ آخِرُ الْأَضْرَاسِ ( ثَلَاثُ عُقَدٍ ) بِضَمِّ عَيْنٍ وَفَتْحِ قَافٍ جَمْعُ عُقْدَةٍ بِسُكُونِ قَافٍ ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ يَكُونُ سَبَبًا لِثِقَلِ النَّوْمِ يَمْنَعُ الْإِنْسَانَ مِنْ رَفْعِ الرَّأْسِ عَنْ مَوْضِعِهِ فِي حَالَةِ النَّوْمِ ، وَلِذَلِكَ خَصَّ الْقَافِيَةُ لِأَنَّ الثِّقَلَ فِيهَا أَشَدُّ مَنْعًا لِلرَّأْسِ مِنَ الرَّفْعِ قَوْلُهُ : ( فَذَكَرَ اللَّهُ ) بِأَيِّ ذِكْرٍ كَانَ لَكِنَّ الْمَأْثُورَ أَفْضَلُ ( انْحَلَّتْ عُقَدُهُ ) أَيْ فَيَذْهَبُ عَنْ رَأْسِهِ ثِقَلٌ حَصَلَ بِهِمَا ( فَإِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ ) أَيْ فَصَلَّى كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ سَائِرُ الرِّوَاياتِ أَيْ وَلَوْ رَكْعَتَيْنِ ، وَلَعَلَّ تَخْصِيصَ الْعُقَدِ بِالثَّلَاثِ لِتَمْنَعَ كُلُّ عُقْدَةٍ عَنْ وَاحِدٍ مِنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثِ أَعْنِي الذِّكْرَ وَالْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ .

355

1334 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ ، وَقِيلَ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ فَلَمَّا اسْتَبَينْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلَامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ . قَوْلُهُ : ( انْجَفَلَ النَّاسُ ) قَالَ السُّيُوطِيُّ أَيْ ذَهَبُوا مُسْرِعِينَ ، نَحْوُهُ فِي الصِّحَاحِ انْجَفَلَ الْقَوْمُ أَيِ انْقَلَبُوا كُلُّهُمْ وَمَضَوْا . ( وَقِيلَ قَدِمَ إِلَخْ ) أَيِ انْتَشَرَ بَيْنَ النَّاسِ هَذَا الْخَبَرُ ، ( اسْتَبْيَنْتُ ) أَيْ طَلَبْتُ أَنْ يُظْهِرَ لِي وَجْهَهُ الْكَرِيمَ وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ ، وَفِي الصِّحَاحِ اسْتَبْيَنْتَهُ لَنَا عَرَفْتَهُ ا هـ ، قَوْلُهُ : ( عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ ) لِمَا لَاحَ عَلَيْهِ مِنْ سَوَاطِعِ أَنْوَارِ النُّبُوَّةِ وَإِذَا كَانَ أَهْلُ الصَّلَاحِ وَالصَّلَاةِ فِي اللَّيْلِ يُعْرَفُونَ بِوُجُوهِهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا فَكَيْفَ هُوَ وَهُوَ سَيِّدُهُمْ ـ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ، ( فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ كَانَ وَاسْمُهَا أَنْ قَالَ إِلَخْ . قَوْلُهُ : ( أَفْشُوا ) مِنَ الْإِفْشَاءِ أَيْ أَكْثِرُوهُ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَهَذَا الْحَدِيثُ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا فَإِفْشَاءُ السَّلَامِ إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ إِلَى قَوْلِهِ : وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا الْآيَةَ ، وَصَلَاةُ اللَّيْلِ إِلَى قَوْلِهِ : وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا وَقَوْلُهُ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

356

1331 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَنْبَأَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ . قَوْلُهُ : ( لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ إِلَخْ ) يُرِيدُ أَنَّ الْإِكْثَارَ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ قَدْ يُؤَدِّي إِلَى تَرْكِهِ رَأْسًا كَمَا فَعَلَ فُلَانٌ فَلَا تَفْعَلْ أَنْتَ ذَاكَ بَلْ خُذْ فِيهِ التَّوَسُّطَ وَالْقَصْدَ ، وَلِهَذَا الْحَدِيثِ مَا تَرَكَ عَبْدُ اللَّهِ قِيَامَ اللَّيْلِ حَتَّى تُوُفِّيَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .

357

1332 حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْحَدَثَانِيُّ ، قَالُوا : ثَنَا سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ لِسُلَيْمَانَ : يَا بُنَيَّ لَا تُكْثِرْ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَإِنَّ كَثْرَةَ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ تَتْرُكُ الرَّجُلَ فَقِيرًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَوْلُهُ : ( تَتْرُكُ الرَّجُلَ فَقِيرًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) إِذِ الْغَالِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ فِي النَّهَارِ شُغْلُ الْمَعِيشَةِ فَإِذَا لَمْ يَتَّخِذْ مِنَ اللَّيْلِ مَا يَعْمَلُ فِيهِ لِلْآخِرَةِ يَبْقَى فِيهَا فَقِيرًا بِالضَّرُورَةِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ فِيهِ سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ وَشَيْخُهُ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهُمَا ضَعِيفَانِ ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَأَعَلَّهُ بِيُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ؛ فَإِنَّهُ مَتْرُوكٌ . قُلْتُ : قَالَ فِيهِ أَبُو زُرْعَةَ : صَالِحُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ .

358

1333 حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْحِيُّ ، ثَنَا ثَابِتُ بْنُ مُوسَى أَبُو يَزِيدَ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ . قَوْلُهُ : ( حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ ) أَيْ يَظْهَرُ فِي وَجْهِهِ نُورُ الْعِبَادَةِ وَبِهَاءُ الْقَبُولِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ يَعْرِفُ الْمُتَهَجِّدِينَ بِمَا فِي وُجُوهِهِمْ مِنَ النُّورِ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَمَعْنَى الْحَدِيثَ ثَابِتٌ بِمُوَافَقَةِ الْقُرْآنِ وَشَهَادَةُ التَّجْرِبَةِ لَكِنَّ الْحُفَّاظَ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ غَيْرُ ثَابِتٍ ، قَالَ الْحَاكِمُ : دَخَلَ ثَابِتُ بْنُ مُوسَى عَلَى شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي وَالْمُسْتَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَشَرِيكٌ يَقُولُ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَتْنَ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى ثَابِتِ بْنِ مُوسَى قَالَ : مَنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ وَقَصَدَ بِهِ ثَابِتًا فَظَنَّ أَنَّهُ مَتْنٌ 6 إِلَّا وَسَرَقَهُ مِنْهُ جَمَاعَةٌ ضُعَفَاءُ ا هـ ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَامِلٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ : مَا تَقُولُ فِي ثَابِتِ بْنِ مُوسَى ؟ قَالَ : شَيْخٌ لَهُ فَضْلٌ وَإِسْلَامٌ وَدِينٌ وَصَلَاحٌ وَعِبَادَةٌ ، قُلْتُ : مَا تَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، قَالَ : غَلَطٌ مِنَ الشَّيْخِ وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا يُتَوَهَّمُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ تَوَارَدَتْ أَقْوَالُ الْأَئِمَّةِ عَلَى عَدِّ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمَوْضُوعِ عَلَى سَبِيلِ الْغَلَطِ لَا التَّعَمُّدِ ، وَخَالَفَهُمُ الْقُضَاعِيُّ فِي مُسْنَدِ الشِّهَابِ فَمَالَ فِي الْحَدِيثِ إِلَى ثُبُوتِهِ ، وَقَدْ سُقْتُ كَلَامَهُ فِي اللَّآلِئِ الْمَصْنُوعَةِ ا هـ .

359

833 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . قَوْلُهُ : ( يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا أَرَاهُ مِنَ الزَّوَائِدِ وَمَا تَعَرَّضَ لَهُ ، وَيَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْتُ قَوْلُ الْحَافِظِ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ ، وَلَمْ أَرَ حَدِيثًا مَرْفُوعًا فِيهِ التَّنْصِيصُ عَلَى الْقِرَاءَةِ فِيهَا بِشَيْءٍ مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ إِلَّا حَدِيثًا فِي ابْنِ مَاجَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَصَّ فِيهِ عَلَى الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ ، وَظَاهِرُ إِسْنَادِهِ الصِّحَّةُ إِلَّا أَنَّهُ مَعْلُولٌ ، قَالَ الْدَّارَقُطْنِيُّ : أَخْطَأَ بَعْضُ رُوَاتِهِ .

360

بَاب الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ 831 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُمِّهِ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ : هِيَ لُبَابَةُ ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِـ وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا . بَاب الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ قَوْلُهُ : ( كَانَ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالْمُرْسَلَاتِ ) كَانَ أَحْيَانًا يَقْرَأُ السُّوَرَ الطِّوَالِ فِي الْمَغْرِبِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَإِلَّا فَحَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ كُنَّا نَنْصَرِفُ عَنِ الْمَغْرِبِ وَإِنَّ أَحَدَنَا لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَادَتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَغْرِبِ قِرَاءَةُ السُّوَرِ الْقِصَارِ ، وَسَيَجِيءُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ الْفُقَهَاءُ بِاسْتِحْبَابِ ذَلِكَ .

361

832 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ ، قَالَ جُبَيْرٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ : فَلَمَّا سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ إِلَى قَوْلِهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ كَادَ قَلْبِي يَطِيرُ . قَوْلُهُ : ( كَادَ قَلْبِي يَطِيرُ ) لِظُهُورِ الْحَقِّ وَوُضُوحِ بُطْلَانِ الْبَاطِلِ ا هـ .

362

1336 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّتْ فَإِنْ أَبَتْ رَشَّ وَجْهِهَا الْمَاءَ ، رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا فَصَلَّى ، فَإِنْ أَبَى رَشَّتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ . قَوْلُهُ : ( رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا ) خَبَرٌ عَنِ اسْتِحْقَاقِهِ الرَّحْمَةَ وَاسْتِيجَابِهِ لَهَا أَوْ دُعَاءٌ لَهُ وَمَدْحٌ لَهُ بِحُسْنِ مَا فَعَلَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

363

بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ أَيْقَظَ أَهْلَهُ مِنْ اللَّيْلِ 1335 حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ ، عَنْ الْأَغَرِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا اسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ مِنْ اللَّيْلِ وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ كُتِبَا مِنْ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ . باب ما جاء فيمن أيقظ أهله من الليل قَوْلُهُ : ( إِذَا اسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ ) أَيْ مَثَلًا وَكَذَا الْعَكْسُ فَلَا مَفْهُومَ لِاسْمِ الرَّجُلِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْآتِي ، وَالْمَقْصُودُ إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُهُمَا وَأَيْقَظَ الْآخَرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، بَلِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِلشَّرْطِ أَيْضًا وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُمَا إِذَا صَلَّيَا مِنَ اللَّيْلِ وَلَوْ رَكْعَتَيْنِ كُتِبَا إِلَخْ ، وَإِنَّمَا خَرَجَ هَذَا الشَّرْطُ مَخْرَجَ الْعَادَةِ وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ شَأْنَ الرَّجُلِ أَنْ يَسْتَيْقِظَ أَوَّلًا وَيَأْمُرَ امْرَأَتَهُ بِالْخَيْرِ ، وَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْإِيقَاظُ لِلنَّوَافِلِ كَمَا يَجُوزُ لِلْفَرَائِضِ وَلَا يَخْفَى تَقْيِيدُهُ بِمَا إِذَا عَلِمَ مِنْ حَالِ النَّائِمِ أَنَّهُ يَفْرَحُ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَثْقُلْ عَلَيْهِ ذَلِكَ ( كُتِبَا ) أَيْ كُتِبَ الرَّجُلُ فِي الذَّاكِرِينَ وَالْمَرْأَةُ فِي الذَّاكِرَاتِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ تَفْسِيرٌ لِلْقُرْآنِ .

364

1342 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَا : ثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : سَمِعْتُ طَلْحَةَ الْيَامِيَّ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْسَجَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ . قَوْلُهُ : ( زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ ) أَيْ بِتَحْسِينِ أَصْوَاتِكُمْ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ فَإِنَّ الْكَلَامَ الْحَسَنَ يَزِيدُ حُسْنًا وَزِينَةً بِالصَّوْتِ الْحَسَنِ وَهَذَا مُشَاهَدٌ ، وَقَدْ رَوَى الدَّارِمِىُّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : حَسِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ فَإِنَّ الصَّوْتَ الْحَسَنَ يَزِيدُ الْقُرْآنَ حُسْنًا ، وَلَمَّا رَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ الْقُرْآنَ أَعْظَمُ وَأَجَلُّ مِنْ أَنْ يُحَسَّنَ بِالصَّوْتِ بَلِ الصَّوْتُ أَحَقُّ أَنْ يُحَسَّنَ بِالْقُرْآنِ قَالَ : مَعْنَاهُ زَيِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ ، هَكَذَا فَسَّرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ ، زَعَمُوا أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْقَلْبِ ، وَقَالَ شُعْبَةُ : نَهَانِي أَيُّوبُ أَنْ أُحَدِّثَ زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ ، وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ طَلْحَةَ : زَيِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

365

1341 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ فَسَمِعَ قِرَاءَةَ رَجُلٍ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقِيلَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ ، فَقَالَ : لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ . قَوْلُهُ : ( مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ ) جَمْعُ مِزْمَارٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهُوَ آلَةُ اللَّهْوِ وَيُطْلَقُ عَلَى الصَّوْتِ الْحَسَنِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ هَاهُنَا ، وَلَفْظَةُ آلِ مُقْحَمٌ وَالْمُرَادُ أُعْطِيَ صَوْتًا حَسَنًا فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَصْوَاتِ وَالنَّغَمَاتِ الْحَسَنَةِ الَّتِي كَانَتْ لِدَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي قِرَاءَةِ الزَّبُورِ ، وَكَانَ إِلَيْهِ الْمُنْتَهَى فِي حُسْنِ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ ا هـ . وَفِي الزَّوَائِدِ قُلْتُ : أَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ وَفِي النَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَإِسْنَادُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

366

1338 حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَابِطٍ الْجُمَحِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : أَبْطَأْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً بَعْدَ الْعِشَاءِ ثُمَّ جِئْتُه ، فَقَالَ : أَيْنَ كُنْتِ ؟ قُلْتُ : كُنْتُ أَسْتَمِعُ قِرَاءَةَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِكَ لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَ قِرَاءَتِهِ وَصَوْتِهِ مِنْ أَحَدٍ ، قَالَتْ : فَقَامَ وَقُمْتُ مَعَهُ حَتَّى اسْتَمَعَ لَهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ ، فَقَالَ : هَذَا سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مِثْلَ هَذَا . قَوْلُهُ : ( قَالَتْ : أَبْطَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ تَأَخَّرْتُ فِي الْحُضُورِ عِنْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

367

1339 حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّرِيرُ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ الَّذِي إِذَا سَمِعْتُمُوهُ يَقْرَأُ حَسِبْتُمُوهُ يَخْشَى اللَّهَ . قَوْلُهُ : ( حَسِبْتُمُوهُ يَخْشَى اللَّهَ ) أَيِ الْمَطْلُوبُ مِنْ تَحْسِينِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ أَنْ تُنْتِجَ قِرَاءَتُهُ خَشْيَةَ اللَّهِ فَمَنْ رَأَيْتُمْ فِيهِ الْخَشْيَةَ فَقَدْ حَسَّنَ الصَّوْتَ بِالْقُرْآنِ الْمَطْلُوبِ شَرْعًا فَيُعَدُّ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَجْمَعٍ وَالرَّاوِي عَنْهُ .

368

1340 حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ رَاشِدٍ الرَّمْلِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَدِ اللَّهِ ، عَنْ مَيْسَرَةَ مَوْلَى فَضَالَةَ ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَلَّهُ أَشَدُّ أَذَنًا إِلَى الرَّجُلِ الْحَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ مِنْ صَاحِبِ الْقَيْنَةِ إِلَى قَيْنَتِهِ . قَوْلُهُ : ( لَلَّهِ ) بِفَتْحِ اللَّامِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ أَشَدُّ ، وأَذَنًا بِفَتْحَتَيْنِ بِمَعْنَى اسْتِمَاعًا ، وَلَمَّا كَانَ الِاسْتِمَاعُ عَلَى اللَّهِ مُحَالًا لِأَنَّهُ شَأْنُ مَنْ يَتَخَلَّفُ سَمَاعُهُ بِكَثْرَةِ التَّوَجُّهِ وَقِلَّتِهِ وَسَمَاعُهُ تَعَالَى لَا يَتَخَلَّفُ قَالُوا : هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ تَقْرِيبِ الْقَارِئِ وَإِجْزَالِ ثَوَابِهِ ، ( يَجْهَرُ بِهِ ) الْجُمْلَةُ حَالٌ مِمَّا يُفْهَمُ كَأَنَّهُ قِيلَ يَقْرَأُ يَجْهَرُ بِهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا نَعْتٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ فِي مَعْنَى النَّكِرَةِ إِذَا لَمْ تُقْصَدْ بِهِ إِلَى أَحَدٍ بِعَيْنِهِ ، قَوْلُهُ : الْقَيْنَةِ بِفَتْحِ قَافٍ وَسُكُونِ يَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ تَحْتِ بَعْدَهَا نُونٌ الصِّحَاحُ هِيَ جَارِيَةٌ مُغَنِّيَةٌ كَانَ أَوْ غَيْرُ مُغَنِّيَةٍ ، وَبَعْضُ النَّاسِ يَظُنُّ الْقَيْنَةَ الْمُغَنِّيَةَ خَاصَّةً وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ ا هـ . قُلْتُ : وَالْحَدِيثُ يُسَاعِدُ ظَنَّهُمْ فَفِيهِ نَوْعُ تَأْيِيدٍ لَهُمْ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ .

369

بَاب فِي حُسْنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ 1337 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا أَبُو رَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الثائِبِ ، قَالَ : قَدِمَ عَلَيْنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَدْ كُفَّ بَصَرُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : مَرْحَبًا بِابْنِ أَخِي ، بَلَغَنِي أَنَّكَ حَسَنُ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ نَزَلَ بِحُزْنٍ فَإِذَا قَرَأْتُمُوهُ فَابْكُوا ، فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا وَتَغَنَّوْا بِهِ ، فَمَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِهِ فَلَيْسَ مِنَّا . باب في حسن الصوت بالقرآن قَوْلُهُ : ( وَقَدْ كُفَّ بَصَرُهُ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ عَنِ الْإِبْصَارِ أَيْ قَدْ عُمِيَ ، قَوْلُهُ : ( بِحَزَنٍ ) فَتْحَتَيْنِ أَوْ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ نَزَلَ مَصْحُوبًا بِمَا يَجْعَلُ الْقَلْبَ حَزِينًا وَالْعَيْنَ بَاكِيَةً إِذَا تَأَمَّلَ الْقَارِئُ فِيهِ وَتَدَبَّرَ ، قَوْلُهُ : ( فَإِذَا قَرَأْتُمُوهُ فَابْكُوا ) أَيْ تَأَمَّلُوا فِيمَا فِيهِ وَابْكُوا عَلَى مُقْتَضَى ذَلِكَ ، ( فَتَبَاكَوْا ) بِفَتْحِ كَافٍ وَسُكُونِ وَاوٍ أَصْلِيَّةٍ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ أَيْ تَكَلَّفُوا الْبُكَاءَ وَمِثْلُهُ ، قَوْلُهُ : وَتَغَنَّوْا بِهِ ، قِيلَ : الْمُرَادُ بِالتَّغَنِّي بِهِ هُوَ تَحْسِينُ الصَّوْتِ وَتَزْيِينُهُ وَالِاسْتِغْنَاءُ بِهِ مِنْ غَيْرِ اللَّهِ وَعَنْ سُؤَالِهِ وَعَنْ سَائِرِ الْكُتُبِ وَإِكْثَارُ قِرَاءَتِهِ كَمَا تُكْثِرُ الْعَرَبُ التَّغَنِّي عِنْدَ الرُّكُوبِ عَلَى الْإِبِلِ وَعِنْدَ النُّزُولِ وَحَالَ الْمَشْيِ أَوْ رَفْعُ الصَّوْتِ بِهِ وَالْإِعْلَانُ أَوِ التَّحَزُّنُ بِهِ ، وَلَيْسَ التَّحَزُّنُ طِيبُ الصَّوْتِ بِأَنْوَاعِ النَّغَمِ وَلَكِنْ هُوَ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ مُتَأَسِّفًا عَلَى مَا وَقَعَ مِنَ التَّقْصِيرِ مُتَلَهِّفًا عَلَى مَا يُؤَمِّلُ مِنَ التَّوْقِيرِ ، فَإِذَا تَأَلَّمَ الْقَلْبُ وَتَوَجَّعَ حَزُنَ الصَّوْتُ وَسَالَ الْعَيْنُ بِالدُّمُوعِ فَيَسْتَلِذُّ الْقَارِئُ وَيَقْرَبُ مِنَ الْخَلْقِ إِلَى جَنَابِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، وَقِيلَ : الْوَجْهُ تَفْسِيرُ التَّغَنِّي بِهِ فِي الْحَدِيثِ بِالِاسْتِغْنَاءِ بِهِ لِأَنَّ قَوْلَهَ فَمَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِهِ فَلَيْسَ مِنَّا وَعِيدٌ عَلَى تَرْكِ التَّغَنِّي ، وَلَوْ تَرَكَ سَائِرَ الْمَعَانِي أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ لَيْسَ مِنَّا أَيْ لَيْسَ مِنَ الَّذِينَ قِرَاءَتُهُمْ كَقِرَاءَةِ الْأَنْبِيَاءِ فَهُوَ بَيَانُ أَنَّهُ مَحْرُومٌ مِنْ هَذَا الْفَضْلِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ بَابِ الْوَعِيدِ ا هـ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ أَبُو رَافِعٍ اسْمُهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ .

370

1246 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَا : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الدَّهَّانُ ، ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَدَغَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقْرَبٌ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ؛ فَقَالَ : لَعَنَ اللَّهُ الْعَقْرَبَ ، مَا تَدَعُ الْمُصَلِّيَ وَغَيْرَ الْمُصَلِّي ، اقْتُلُوهَا فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ . قَوْلُهُ : ( قَالَتْ لَدَغَتْ إِلَخْ ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، لَكِنْ لَا يَنْفَرِدُ بِهِ الْحَكَمُ فَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ بِهِ ، وَقَالَ : قَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي رَافِعٍ .

371

بَاب مَا جَاءَ فِي قَتْلِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلَاةِ 1245 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ جَوْسٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ : الْعَقْرَبِ وَالْحَيَّةِ . بَاب مَا جَاءَ فِي قَتْلِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلَاةِ قَوْلُهُ : ( أُمِرَ بِقَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ ) إِطْلَاقُ الْأَسْوَدَيْنِ إِمَّا لِتَغْلِيبِ الْحَيَّةِ عَلَى الْعَقْرَبِ أَوْ لِأَنَّ عَقْرَبَ الْمَدِينَةِ تَمِيلُ إِلَى السَّوَادِ ، وَقَدْ أُخِذَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْقَتْلَ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ : يَكْفِي فِي الرُّخْصَةِ انْتِفَاءُ الْإِثْمِ فِي الْفَسَادِ لِلصَّلَاةِ ، وَأَمَّا إِبْقَاءُ الصَّلَاةِ بَعْدَ هَذَا الْفِعْلِ فَلَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الرُّخْصَةُ ؛ فَتَأَمَّلْ .

372

1247 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ ، ثَنَا مِنْدَلٌ ، عَنْ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَ عَقْرَبًا وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ . قَوْلُهُ : ( قَتَلَ عَقْرَبًا ) ، فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مَنْدَلٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ ا هـ . وَمَنْدَلٌ قَدْ رُوِيَ مُثَلَّثُ الْمِيمِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

373

836 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ الْعِشَاءَ فَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْرَأْ بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَسَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ .

374

بَاب الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ 835 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ جَمِيعًا ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ قَالَ : فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ جَمِيعًا ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ الْبَرَاءِ مِثْلَهُ . قَالَ : فَمَا سَمِعْتُ إِنْسَانًا أَحْسَنَ صَوْتًا أَوْ قِرَاءَةً مِنْهُ .

375

بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ مِنْ اللَّيْلِ 1343 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَادرِ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنْ اللَّيْلِ . بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ مِنْ اللَّيْلِ قَوْلُهُ : ( عَنْ حِزْبِهِ ) الْحِزْبُ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ مَا يَجْعَلُهُ الْإِنْسَانُ وَظِيفَةً لَهُ مِنْ صَلَاةٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ، وَالْمَعْنَى مَنْ نَامَ فِي اللَّيْلِ عَنْ وِرْدِهِ وَالْحَمْلُ عَلَى اللَّيْلِ بِقَرِينَةِ النَّوْمِ ، وَيَشْهَدُ لَهُ آخِرُ الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُهُ : مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَحْرِيضٌ عَلَى الْمُبَادَرَةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ فَضْلَ الْأَدَاءِ مَعَ الْمُضَاعَفَةِ مَشْرُوطٌ بِخُصُوصِ الْوَقْتِ ، وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّوَافِلَ تُقْضَى ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ النَّسَائِيِّ الْحِزْبُ هُوَ الْجُزْءُ مِنَ الْقُرْآنِ يُصَلَّى بِهِ ، وَقَوْلُهُ كُتِبَ إِلَخْ تَفَضُّلٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَهَذِهِ الْفَضِيلَةُ إِنَّمَا تَحْصُلُ لِمَنْ غَلَبَهُ نَوْمٌ أَوْ عُذْرٌ مَنَعَهُ مِنَ الْقِيَامِ مَعَ أَنَّ نِيَّتَهُ الْقِيَامُ فَظَاهِرُهُ أَنَّ لَهُ أَجْرَهُ مُكَمَّلًا مُضَاعَفًا لِحُسْنِ نِيَّتِهِ وَصِدْقِ تَلَهُّفِهِ وَتَأَسُّفِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ شُيُوخِنَا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُضَاعَفٍ وَالَّتِي يُصَلِّيهَا أَكْمَلُ وَأَفْضَلُ ، وَالظَّاهِرُ هُوَ الْأَوَّلُ ، قُلْتُ : بَلْ هُوَ الْمُتَعَيِّنُ وَإِلَّا فَأَصْلُ الْأَجْرِ يُكْتَبُ بِالنِّيَّةِ .

376

1344 حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَتَى فِرَاشَهُ وَهُوَ يَنْوِي أَنْ يَقُومَ فَيُصَلِّيَ مِنْ اللَّيْلِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ حَتَّى يُصْبِحَ كُتِبَ لَهُ مَا نَوَى وَكَانَ نَوْمُهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ . قَوْلُهُ : ( كُتِبَ لَهُ مَا نَوَى ) أَيْ أَجْرُ صَلَاةِ اللَّيْلِ لَكِنْ بِلَا مُضَاعَفَةٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ ، فَالْقَضَاءُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى الْعَادَةِ وَلِمُضَاعَفَةِ الْأَجْرِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

377

1346 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَكِيمِ بْنِ صَفْوَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : جَمَعْتُ الْقُرْآنَ فَقَرَأْتُهُ كُلَّهُ فِي لَيْلَةٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي أَخْشَى أَنْ يَطُولَ عَلَيْكَ الزَّمَانُ وَأَنْ تَمَلَّ فَاقْرَأْهُ فِي شَهْرٍ ، فَقُلْتُ : دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي ، قَالَ : فَاقْرَأْهُ فِي عَشْرَةٍ ، قُلْتُ : دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي ، قَالَ : فَاقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ ، قُلْتُ : دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي . فَأَبَى . قَوْلُهُ : ( جَمَعْتُ الْقُرْآنَ ) أَيْ حَفِظْتُهُ ، ( فَقَرَأْتُهُ كُلَّهُ فِي لَيْلَةٍ ) أَيْ جَعَلْتُ قِرَاءَتَهُ كُلَّهُ فِي الصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ عَادَةً لِي ، ( أَنْ يَطُولَ عَلَيْكَ الزَّمَانُ ) أَيْ أَنْ تَصِيرَ شَيْخًا كَبِيرًا ضَعِيفًا لَا تُطِيقُ الْمُدَاوَمَةَ عَلَى هَذِهِ الْعَادَةِ ، ( وَأَنْ تَمَلَّ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ يَعْرِضُ الْمَلَالُ بِالْمُضِيِّ عَلَى هَذِهِ الْعَادَةِ ، ( أَسْتَمْتِعْ ) بِالْجَزْمِ جَوَابُ الْأَمْرِ ، ( فَأَبَى ) أَيِ امْتَنَعَ عَلَى أَنْ يُرَخِّصَ لِي فِي الْخَتْمِ فِيمَا دُونَ السَّبْعِ .

378

1347 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَمْ يَفْقَهْ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ . قَوْلُهُ : ( لَمْ يَفْقَهْ ) بِفَتْحِ الْقَافِ إِخْبَارٌ بِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْفَهْمُ وَالْفِقْهُ الْمَقْصُودُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِيمَا دُونَ ثَلَاثٍ أَوْ دُعَاءٌ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يُعْطِيَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْفَهْمَ ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَظَاهِرُ الْحَدِيثِ كَرَاهَةُ الْخَتْمِ فِيمَا دُونَ ثَلَاثٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ أَرَادَ ذَلِكَ فِي الْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ ، وَأَمَّا مَنْ غَلَبَهُ الشُّغْلُ فَيَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ .

379

بَاب فِي كَمْ يُسْتَحَبُّ يُخْتَمُ الْقُرْآنُ 1345 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى الطَّائِفِيِّ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ جَدِّهِ أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ فَنَزَّلُوا الْأَحْلَافَ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَأَنْزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي مَالِكٍ فِي قُبَّةٍ لَهُ ، فَكَانَ يَأْتِينَا كُلَّ لَيْلَةٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ فَيُحَدِّثُنَا قَائِمًا عَلَى رِجْلَيْهِ حَتَّى يُرَاوِحَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ ، وَأَكْثَرُ مَا يُحَدِّثُنَا مَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ قُرَيْشٍ وَيَقُولُ : وَلَا سَوَاءَ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ مُسْتَذَلِّينَ فَلَمَّا خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ كَانَتْ سِجَالُ الْحَرْبِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ نُدَالُ عَلَيْهِمْ وَيُدَالُونَ عَلَيْنَا ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ أَبْطَأَ عَنْ الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يَأْتِينَا فِيهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ أَبْطَأْتَ عَلَيْنَا اللَّيْلَةَ ، قَالَ : إِنَّهُ طَرَأَ عَلَيَّ حِزْبِي مِنْ الْقُرْآنِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَخْرُجَ حَتَّى أُتِمَّهُ ، قَالَ أَوْسٌ : فَسَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَيْفَ تُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ ؟ قَالُوا : ثَلَاثٌ وَخَمْسٌ وَسَبْعٌ وَتِسْعٌ وَإِحْدَى عَشْرَةَ وَثَلَاثَ عَشْرَةَ وَحِزْبُ الْمُفَصَّلِ . بَاب فِي كَمْ يُسْتَحَبُّ يُخْتَمُ الْقُرْآنُ قَوْلُهُ : ( فَنَزَّلُوا الْأَحْلَافَ ) مِنَ التَّنْزِيلِ وَالضَّمِيرُ لِلْوَفْدِ ، وَالْأَحْلَافُ بِالنَّصْبِ أَيْ أَحْلَافَهُمْ وَهُمُ الَّذِينَ دَخَلُوا فِيهِمْ بِالْمُعَاقَدَةِ ، وَفِي أَبِي دَاوُدَ : فَنَزَلَتِ الْأَحْلَافُ وَالْمُوَافِقُ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ فَنَزَّلُوا مِنَ النُّزُولِ وَأَنْ يَرْفَعَ الْأَحْلَافَ عَلَى أَنَّهُ بَدَلُ الْبَعْضِ مِنْ ضَمِيرِ نَزَّلُوا الرَّاجِعِ إِلَى الْوَفْدِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَفِيهِ مُرَاعَاةُ نَزِّلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ ، قَوْلُهُ : ( فَكَانَ يَأْتِينَا ) أَيِ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ( يُرَاوِحُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ ) أَيْ يَعْتَمِدُ عَلَى إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ مَرَّةً وَعَلَى الْأُخْرَى مَرَّةً لِيُوَصِّلَ الرَّاحَةَ إِلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ، ( وَلَا سَوَاءٌ ) أَيْ مَا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ مُسَاوَاةٌ بَلْ هُمْ كَانُوا أَوَّلًا أَعِزَّةً ثُمَّ أَذَلَّهُمُ اللَّهُ وَأَنَّهُمْ كَانُوا أَعِزَّةً فِي الدُّنْيَا وَنَحْنُ أَعَزُّ مِنْهُمْ فِي الْآخِرَةِ ، قَوْلُهُ : ( سِجَالُ الْحَرْبِ ) بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ ذَنُوبُهَا ، ( نُدَالُ عَلَيْهِمْ ) أَيْ تَكُونُ الدُّولَةُ لَنَا عَلَيْهِمْ مَرَّةً وَلَهُمْ عَلَيْنَا أُخْرَى ، وَهَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ : سِجَالُ الْحَرْبِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ ، قَوْلُهُ : ( طَرَأَ عَلَيَّ ) هُوَ بِالْهَمْزِ وَقَدْ تُتْرَكُ الْهَمْزَةُ يُرِيدُ أَنَّهُ قَدْ أَغْفَلَهُ مِنْ وَقْتِهِ ثُمَّ ذَكَرَهُ فَقَرَأَهُ أَقْبَلَ عَلَيَّ حِزْبِي وَجَاءَنِي مُفَاجَأَةً مِنْ حَيْثُ إنَّهُ نَسِيَهُ فِي وَقْتِهِ وَذَكَرَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَعُدَّ ذَلِكَ طُرُوًّا عَلَيْهِ مِنَ الْجَزَاءِ ، يُقَالُ : طَرَأَ عَلَيْهِ بِالْهَمْزِ وَتَرَكَهُ إِذَا جَاءَهُ مُفَاجَأَةً ، قَوْلُهُ : ( كَيْفَ تُحَزِّبُونَ ) مِنَ التَّحَزُّبِ وَهُوَ تَجْزِيَتُهُ وَاتِّخَاذُ كُلِّ جُزْءٍ حِزْبًا لَهُ ، ( ثَلَاثٌ ) أَيِ الْحِزْبُ ثَلَاثُ سُوَرٍ مِنَ الْبَقَرَةِ وَتَالِيَيْهَا وَالْحِزْبُ الْآخَرُ خَمْسُ سُوَرٍ إِلَى بَرَاءَةٌ وَالثَّالِثُ سَبْعُ سُوَرٍ إِلَى النَّحْلِ وَالرَّابِعُ تِسْعُ سُوَرٍ إِلَى الْفُرْقَانِ ، وَالْخَامِسُ إِحْدَى عَشْرَةَ مِنَ الشُّعَرَاءِ إِلَى يس وَالسَّادِسُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ إِلَى الْحُجُرَاتِ ، وَحِزْبُ الْمُفَصَّلِ مِنْ ق إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ .

380

1348 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، ثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَا أَعْلَمُ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ حَتَّى الصَّبَاحِ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى الصَّبَاحِ ) أَيْ فَقَامَ بِهِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ حَتَّى الصَّبَاحِ ا هـ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

381

838 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ أَنَّ أَبَا السَّائِبِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ ؛ فَقُلْتُ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَإِنِّي أَكُونُ أَحْيَانًا وَرَاءَ الْإِمَامِ فَغَمَزَ ذِرَاعِي ، وَقَالَ : يَا فَارِسِيُّ اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ . قَوْلُهُ : ( فَهِيَ خِدَاجٌ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ غَيْرُ تَامَّةٍ ؛ فَقَوْلُهُ غَيْرُ تَمَامٍ تَفْسِيرٌ لَهُ ، قَوْلُهُ : ( فِي نَفْسِكَ ) أَيْ سِرًّا .

382

بَاب الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ 837 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالُوا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ . بَاب الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ قَوْلُهُ : ( لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ) لَيْسَ مَعْنَاهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي عُمُرِهِ قَطُّ وَلِمَنْ لَا يَقْرَأُ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ قَطُّ ، حَتَّى يُقَالُ : لَازَمَ الْأَوَّلُ افْتِرَاضَ الْفَاتِحَةِ فِي عُمُرِهِ مَرَّةً وَلَوْ خَارِجُ الصَّلَاةِ ، وَلَازَمَ الثَّانِي افْتِرَاضَهَا مُرَّةً فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ ؛ فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ الِافْتِرَاضُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَكَذَا لَيْسَ مَعْنَاهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ وَلَوْ فِي بَعْضِ الصَّلَاةِ ؛ إِذْ لَا يَلْزَمُهُ أَنَّهُ بِتَرْكِ الْفَاتِحَةِ فِي بَعْضِ الصَّلَاةِ تَفْسُدُ الصَّلَاةُ كُلُّهَا مَا تَرَكَ فِيهَا وَمَا لَمْ يَتْرُكْ فِيهَا ؛ إِذْ كَلِمَةُ لَا لِنَفْيِ الْجِنْسِ وَلَا قَائِلَ بِهِ ، بَلْ مَعْنَاهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِالْفَاتِحَةِ مِنَ الصَّلَاةِ الَّتِي لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا ؛ فَهَذَا عُمُومٌ مَحْمُولٌ عَلَى الْخُصُوصِ بِشَهَادَةِ الْعَقْلِ ، وَهَذَا الْخُصُوصُ هُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَبَادِرُ إِلَى الْإِفْهَامِ مِنْ مِثْلِ هَذَا الْعُمُومِ ، وَهَذَا الْخُصُوصِ لَا يَضُرُّ بِعُمُومِ النَّفْيِ لِلْجِنْسِ لِشُمُولِ النَّفْيِ بَعْدُ لِكُلِّ صَلَاةٍ تَرَكَ فِيهَا الْفَاتِحَةَ ، وَهَذَا يَكْفِي فِي عُمُومِ النَّفْيِ ثُمَّ قَدْ قَرَّرُوا أَنَّ النَّفْيَّ لَا يُعْقَلُ إِلَّا مَعَ نِسْبَةٍ بَيْنَ أَمْرَيْنِ ؛ فَيَقْتَضِي نَفْيُ الْجِنْسِ أَمْرًا مُسْتَنِدًا إِلَى الْجِنْسِ لِيَسْتَقِلَّ النَّفْيَ مَعَ نِسْبَتِهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْأَمْرُ مَذْكُورًا فِي الْكَلَامِ فَذَلِكَ وَإِلَّا يُقَدَّرُ مِنَ الْأُمُورِ الْعَامَّةِ كَالْكَوْنِ وَالْوُجُودِ ، وَأَمَّا الْكَمَالُ فَقَدْ حَقَّقَ الْمُحَقِّقُ الْكَمَالَ ، ضَعْفَهُ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِلَّا بِدَلِيلٍ ، وَالْوُجُودُ فِي كَلَامِ الشَّارِعِ يُحْمَلُ عَلَى الْوُجُودِ الشَّرْعِيِّ دُونَ الْحِسِّيِّ فَمُؤَدَّى الْحَدِيثِ نَفْيُ الْوُجُودِ الشَّرْعِيِّ لِلصَّلَاةِ الَّتِي لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، فَتَعَيَّنَ نَفْيُ الصِّحَّةِ وَمَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ الْآحَادِ وَهُوَ ظَنِّيٌّ لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ وَإِنَّمَا يُوجِبُ الْفِعْلَ ؛ فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ الِافْتِرَاضُ فَفِيهِ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الْمَطْلُوبِ أَنَّهُ يُوجِبُ الْعَمَلَ بِمَدْلُولِهِ لَا بِشَيْءٍ آخَرَ ، وَمَدْلُولُهُ عَدَمُ صِحَّةِ صَلَاةٍ لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ؛ فَوُجُوبُ الْعَمَلِ بِهِ يُوجِبُ الْقَوْلَ بِفَسَادِ تِلْكَ الصَّلَاةِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ ، فَالْحَقُّ أَنَّ الْحَدِيثَ يُفِيدُ بُطْلَانَ الصَّلَاةِ إِذَا لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ؛ نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ قِرَاءَةُ الْمُقْتَدِي إِذَا تَرَكَ الْفَاتِحَةَ وَقَرَأَهَا الْإِمَامُ ، بَقِيَ أَنَّ الْحَدِيثَ يُوجِبُ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فِي تَمَامِ الصَّلَاةِ لَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لَكِنْ إِذَا ضُمَّ إِلَيْهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَافْعَلْ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا لِلْأَعْرَابِيِّ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ يَلْزَمُ افْتِرَاضُهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ؛ وَلِذَلِكَ عَقَّبَ هَذَا الْحَدِيثَ بِحَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ؛ فَلِلَّهِ دَرُّهُ مَا أَدَقَّهُ .

383

843 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كُنَّا نَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ ، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ . قَوْلُهُ : ( كُنَّا نَقْرَأُ ) فِي الزَّوَائِدِ : قَالَ الْمِزِّيُّ : مَوْقُوفٌ ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ ، رِجَالُهُ ثِقَاتٌ . وَقَدْ يُقَالُ : الْمَوْقُوفُ فِي هَذَا الْبَابِ حُكْمُهُ الرَّفْعُ إِلَّا أَنْ يُقَالَ : يُمْكِنُ أَنَّهُمْ أَخَذُوا ذَلِكَ مِنَ الْعُمُومَاتِ الْوَارِدَةِ فِي الْبَابِ ؛ فَلَا يَدُلُّ قِرَاءَتُهُمْ عَلَى الرَّفْعِ ، بَقِيَ أَنَّهُ يُعَارِضُ حَدِيثَ جَابِرٍ مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ لِضَعْفِ ذَلِكَ ، وَلَا أَقَلَّ أَنَّ هَذَا أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ قَطْعًا فَلْيُتَأَمَّلْ .

384

839 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ ، ح وَحَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ جَمِيعًا ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ السَّعْدِيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ وَسُورَةٍ فِي فَرِيضَةٍ أَوْ غَيْرِهَا . قَوْلُهُ : ( بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ ) ظَاهِرُهُ افْتِرَاضُ الضَّمِّ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، وَغَايَةُ التَّأْوِيلِ أَنْ يُقَالَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِشَيْءٍ مِنَ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ وَلَازِمُهُ افْتِرَاضُ مُطْلَقِ الْقُرْآنِ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَدِيثُ مُخَالِفٌ لِلْأَحَادِيثِ الْمَشْهُورَةِ فِي الْبَابِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : ضَعِيفٌ وَفِي إِسْنَادِهِ أَبُو سُفْيَانَ السَّعْدِيُّ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ لَكِنْ تَابَعَ أَبَا سُفْيَانَ ، قَتَادَةُ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ .

385

840 حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجَزَرِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْكِتَابِ فَهِيَ خِدَاجٌ .

386

841 حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سُّكَيْنِ ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ السَّلْعِيُّ ، ثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ؛ فَهِيَ خِدَاجٌ فَهِيَ خِدَاجٌ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ .

387

842 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : أَقْرَأُ وَالْإِمَامُ يَقْرَأُ ؟ قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفِي كُلِّ صَلَاةٍ قِرَاءَةٌ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ ؛ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ : وَجَبَ هَذَا . قَوْلُهُ : ( وَجَبَ هَذَا ) أَيْ ثَبَتَ هَذَا الْحُكْمُ وَهُوَ أَنَّ فِي كُلِّ صَلَاةٍ قِرَاءَةً ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى الصَّدَفِيِّ .

388

1354 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : أَتَيْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ : أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْهَرُ بِالْقُرْآنِ أَوْ يُخَافِتُ بِهِ ، قَالَتْ : رُبَّمَا جَهَرَ وَرُبَّمَا خَافَتَ ، قُلْتُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ سَعَةً . قَوْلُهُ : ( عَنْ بُرْدِ ) بِضَمِّ مُوَحَّدَةٍ وَسُكُونِ رَاءٍ ، وَ ( سِنَانٍ ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَنُونَيْنِ بَيْنَهَا أَلِفٌ ، وَ ( نُسَيٍّ ) بِضَمِّ نُونٍ وَفَتْحِ سِينٍ مُهْمَلَةٍ وَتَشْدِيدِ يَاءٍ ، وَ ( غُضَيْفِ ) بِغَيْنٍ وَضَادٍ مُعْجَمَتَيْنِ مُصَغَّرًا ، قَوْلُهُ : ( سَعَةً ) بِفَتْحِ السِّينِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

389

1352 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَبِي لَيْلَى قَالَ : صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا فَمَرَّ بِآيَةِ عَذَابٍ ، فَقَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ النَّارِ وَوَيْلٌ لِأَهْلِ النَّارِ . قَوْلُهُ : ( وَوَيْلٌ ) أَيْ هَلَاكٌ عَظِيمٌ أَوْ هُوَ اسْمُ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ لَوْ أُلْقِيَتْ فِيهِ الْجِبَالُ لَذَابَتْ مِنْ حَرِّهِ كَمَا قِيلَ ا هـ .

390

1351 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ الْأَحْنَفِ ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فَكَانَ إِذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ سَأَلَ ، وَإِذَا مَرَّ بِآيَةِ عَذَابٍ اسْتَجَارَ ، وَإِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَنْزِيهٌ لِلَّهِ سَبَّحَ . قَوْلُهُ : ( صَلَّى ) أَيْ بِاللَّيْلِ تَطَوُّعًا كَمَا جَاءَ صَرِيحًا فِي الرِّوَايَاتِ فَلَا يَلْزَمُ جَوَازُ سُؤَالِ الرَّحْمَةِ وَغَيْرِهِ فِي الْفَرْضِ ، ( سَأَلَ ) أَيِ الرَّحْمَةَ ، ( اسْتَجَارَ ) أَيْ مِنَ الْعَذَابِ .

391

1353 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : كَانَ يَمُدُّ صَوْتَهُ مَدًّا . قَوْلُهُ : ( كَانَ يَمُدُّ صَوْتَهُ ) الْمَدُّ تَطْوِيلُ الصَّوْتِ وَهُوَ خِلَافُ الْقَصْرِ وَيَكُونُ فِي السِّرِّ وَالْجَهْرِ ، فَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْجَهْرِ ، نَعَمْ قَدْ يَتَبَادَرُ مِنْهُ رَفْعُ الصَّوْتِ فَإِنْ حُمِلَ عَلَى ذَلِكَ يَكُونُ دَلِيلًا عَلَى الْجَهْرِ فَيُحْمَلُ الْحَدِيثُ عَلَى قِرَاءَةِ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَلَا يَصِحُّ الْإِطْلَاقُ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ فَهِمَ هَذَا الْمَعْنَى .

392

بَاب مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ 1349 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا مِسْعَرٌ ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ : كُنْتُ أَسْمَعُ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ وَأَنَا عَلَى عَرِيشِي . بَاب مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ قَوْلُهُ : ( وَأَنَا عَلَى عَرِيشِي ) وَهُوَ مَا يُسْتَظَلُّ بِهِ كَعَرِيشِ الْكَرْمِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهَا كَانَتْ عَلَى سَقْفِ بَيْتِهَا وَكَانَ سَقْفُ الْبَيْتِ عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ ، وَالِاسْتِدْلَالُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى التَّرْجَمَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِرَاءَةِ فِي اللَّيْلِ هِيَ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَبَادَرُ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ قِرَاءَةَ غَيْرِ الْقُرْآنِ أَوْ غَيْرِ الصَّلَاةِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى .

393

1350 حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ : قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِآيَةٍ حَتَّى أَصْبَحَ يُرَدِّدُهَا ، وَالْآيَةُ : إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ قَوْلُهُ : ( عَنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ ) بِفَتْحِ الدَّالِ ، وَقِيلَ : مُثَلَّثَةُ الدَّالِ وَالْفَتْحُ أَشْهَرُ فِي الطَّيْرِ وَالْكَسْرُ فِي الْإِنْسَانِ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ : قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ : لَا أَعْرِفُهَا بِعَدَالَةٍ وَلَا جَرْحٍ ، ( قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بِآيَةٍ ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ لِمَا فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ مِنْ زِيَادَةِ يَرْكَعُ بِهَا وَيَسْجُدُ ، وَهَذَا إِنْ صَحَّ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ النَّهْيِ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَوْ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ بِهَا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِنِيَّةِ الدُّعَاءِ لَا بِنِيَّةِ الْقِرَاءَةِ ، قَوْلُهُ : وَالْآيَةُ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ إِلَخْ ، زَادَ أَحْمَدُ : فَلَمَّا أَصْبَحَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا زِلْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ حَتَّى أَصْبَحْتَ تَرْكَعُ بِهَا وَتَسْجُدُ بِهَا ، قَالَ : إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ الشَّفَاعَةَ لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِيهَا وَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ لَا يُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا . ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، ثُمَّ قَالَ : رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى وَأَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ ، قُلْتُ : وَمَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنِ ابْنِ خُزَيْمَةَ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَكُونَ صَحِيحًا عِنْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ .

394

1356 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي أَزْهَرُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ : مَاذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْتَحُ بِهِ قِيَامَ اللَّيْلِ ، قَالَتْ : لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ كَانَ يُكَبِّرُ عَشْرًا وَيَحْمَدُ عَشْرًا وَيُسَبِّحُ عَشْرًا وَيَسْتَغْفِرُ عَشْرًا ، وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي وَعَافِنِي ، وَيَتَعَوَّذُ مِنْ ضِيقِ الْمُقَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَوْلُهُ : ( يَفْتَحُ بِهِ قِيَامَ اللَّيْلِ ) أَيْ صَلَاتَهُ ، ( كَانَ يُكَبِّرُ عَشْرًا ) مَعَ تَكْبِيرَةِ التَّحْرِيمِ أَوْ بَعْدَهُ وَأَمَّا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ قَبَلَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ فَبَعِيدٌ .

395

بَاب مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنْ اللَّيْلِ 1355 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَهَجَّدَ مِنْ اللَّيْلِ قَالَ : اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ مَالِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ حَقٌّ وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ وقولك حق ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْأَحْوَلُ خَالُ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ سَمِعَ طَاوُسًا ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ لِلتَّهَجُّدِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ . باب ما جاء في الدعاء إذا قام الرجل من الليل قَوْلُهُ : ( أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) أَيْ مُنَوِّرُهُمَا وَبِكَ يَهْتَدِي مَنْ فِيهِمَا ، وَقِيلَ : الْمُنَزَّهُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ ، يُقَالُ : فُلَانٌ مُنَوَّرٌ أَيْ مُبَرَّأٌ مِنَ الْعَيْبِ ، وَيُقَالُ : هُوَ اسْمُ مَدْحٍ تَقُولُ : فُلَانٌ نُورُ الْبَلَدِ أَيْ مُزَيِّنُهُ . قَوْلُهُ : ( قَيَّامُ السَّمَاوَاتِ ) كَعَلَّامِ أَيِ الْقَائِمُ بِأَمْرِهِ وَتَدْبِيرِهِ السَّمَاوَاتِ وَغَيْرَهَا . قَوْلُهُ : ( أَنْتَ الْحَقُّ ) أَيْ وَاجِبُ الْوُجُودِ ، ( وَوَعْدُكَ حَقٌّ ) أَيْ صَادِقٌ لَا يُمْكِنُ التَّخَلُّفُ فِيهِ ، وَهَكَذَا يُفَسَّرُ الْحَقُّ فِي كُلِّ مَحَلٍّ بِمَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ الْمَحَلَّ ، وَأَمَّا التَّعْرِيفُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ تَعْرِيفَ الْخَبَرِ فِيهِمَا لَيْسَ لِلْقَصْرِ وَإِنَّمَا هُوَ لِإِفَادَةِ أَنَّ الْحُكْمَ بِهِ ظَاهِرٌ مُسَلَّمٌ لَا مُنَازِعَ فِيهِ كَمَا قَالَ عُلَمَاءُ الْمَعَانِي فِي قَوْلِهِ وَوَالَاكَ الْعَبْدُ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَرْجِعَ هَذَا الْكَلَامِ إِلَى أَنَّهُ تَعَالَى مَوْجُودٌ صَادِقُ الْوَعْدِ ، وَهَذَا أَمْرٌ يَقُولُ بِهِ الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ ، قَالَ تَعَالَى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ وَلَمْ يُعْرَفْ فِي ذَلِكَ مُنَازِعٌ بَعْدَهُ يُعْتَدُّ بِهِ ، وَكَأَنَّهُ لِهَذَا عَدَلَ إِلَى التَّنْكِيرِ فِي الْبَقِيَّةِ حَيْثُ وُجِدَ الْمُنَازِعُ فِيهَا بَقِيَ أَنَّ الْمُنَاسِبَ بِذَلِكَ أَنْ يُقَالَ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ، فَكَانَ التَّنْكِيرُ فِي رِوَايَةِ الْكِتَابِ لِلْمُشَاكَلَةِ ، قَوْلُهُ : ( وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ ) التَّأْخِيرُ لِلتَّوَاضُعِ وَهُوَ أَنْسَبُ بِمَقَامِ الدُّعَاءِ ، وَذَكَرَهُ عَلَى الْإِفْرَادِ لِذَلِكَ وَلْيَتَوَسَّلَ بِكَوْنِهِ نَبِيًّا حَقًّا إِلَى إِجَابَةِ الدُّعَاءِ وَقِيلَ هُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ تَعْظِيمًا لَهُ بِكَوْنِهِ نَبِيًّا حَقًّا إِلَى إِجَابَةِ الدُّعَاءِ ، قَوْلُهُ : ( لَكَ أَسْلَمْتُ ) أَيِ انْقَدْتُ وَخَضَعْتُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ تَقْدِيمَ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ لِلْقَصْرِ بِالنَّظَرِ إِلَى سَائِرِ مَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى ، قَوْلُهُ : ( وَبِكَ خَاصَمْتُ ) أَيْ بِحُجَّتِكَ أَوْ بِقُوَّتِكَ ، ( حَاكَمْتُ ) أَيْ رَفَعْتُ الْحُكُومَةَ ، ( مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ ) أَيْ مَا فَعَلْتُ قَبْلُ وَمَا سَأَفْعَلُ بَعْدُ أَوْ مَا فَعَلْتُ وَمَا تَرَكْتُ .

396

1357 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ ، ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ بِمَ كَانَ يَسْتَفْتِحُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ ؟ قَالَتْ : كَانَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ ، إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ عُمَرَ : احْفَظُوهُ جِبْرَئِيلَ مَهْمُوزَةً فَإِنَّهُ كَذَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( رَبَّ جِبْرَئِيلَ ) مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مُنَادًى بِتَقْدِيرِ حَرْفِ النِّدَاءِ أَوْ بَدَلٌ مِنَ اللَّهُمَّ لَا وَصْفٌ لَهُ ؛ لِأَنَّ لُحُوقَ الْمِيمِ الْمُشَدِّدَةِ مَانِعٌ مِنَ التَّوْصِيفِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ ، نَعَمْ جَوَّزَ الزَّجَّاجُ التَّوْصِيفَ أَيْضًا ، قَوْلُهُ : ( فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) أَيْ مُبْتَدِعَهُمَا وَمُخْتَرِعَهُمَا ، وَالْغَيْبُ مَا غَابَ عَنِ النَّاسِ وَالشَّهَادَةُ خِلَافُهُ ، ( وَاهْدِنِي ) أَيْ زِدْنِي هُدًى أَوْ ثَبِّتْنِي فَلَيْسَ الْمَطْلُوبُ تَحْصِيلَ الْحَاصِلِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

397

1244 أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : لَمَّا رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، قَالَ : اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ .

398

بَاب مَا جَاءَ فِي الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ 1241 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي : يَا أَبَتِ ، إِنَّكَ قَدْ صَلَّيْتَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ هَاهُنَا بِالْكُوفَةِ نَحْوًا مِنْ خَمْسِ سِنِينَ ؛ فَكَانُوا يَقْنُتُونَ فِي الْفَجْرِ ؟ فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّ ، مُحْدَثٌ . بَاب مَا جَاءَ فِي الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ قَوْلُهُ : ( أَيْ بُنِيَّ مُحْدِثٌ ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُنُوتَ كَانَ أَحْيَانًا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ فِي الْوَقَائِعِ كَمَا قَالَ بِهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّهُ أَوْفَقُ بِالتَّوْفِيقِ بَيْنَ أَحَادِيثِ الْبَابِ .

399

1242 حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ نصر الضَّبِّيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى زُنْبُورٌ ، ثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : نُهِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ . قَوْلُهُ : ( نَهَى عَنِ الْقُنُوتِ إِلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ نُهِيَ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، وَهَذَا إِشَارَةٌ إِلَى مَا جَاءَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَدْعُو عَلَى بَعْضِ الْمُشْرِكِينَ ؛ فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى : لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ وَيُحْتَمَلُ بِنَاءُ الْفَاعِلِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى ، وَعَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ كُلُّهُمْ ضُعَفَاءُ ، وَلَا يَصِحُّ لِنَافِعٍ سَمَاعٌ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

400

1243 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، ثَنَا يَزِيدُ ابْنُ زُرَيْعٍ ، ثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَدْعُو عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ شَهْرًا ، ثُمَّ تَرَكَ .

401

بَاب مَا جَاءَ فِي كَمْ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ 1358 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا شَبَابَةُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ وَهَذَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُسَلِّمُ فِي كُلِّ اثْنَتَيْنِ وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ ، وَيَسْجُدُ فِيهِنَّ سَجْدَةً بِقَدْرِ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ . بَاب مَا جَاءَ فِي كَمْ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ قَوْلُهُ : ( وَهَذَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ ) أَيِ اللَّفْظُ الْمَذْكُورُ رِوَايَةُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ دُونَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَوْلُهُ : ( إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ) ، وَقَدْ جَاءَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ هَذَا كَانَ أَحْيَانًا أَوْ لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدِّ الرَّكْعَتَيْنِ الْحَفِيفَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يَبْدَأُ بِهِمَا صَلَاةَ اللَّيْلِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ أَحْيَانًا وَتَرْكِهِ أُخْرَى ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَهَذِهِ الْهَيْئَةُ لِصَلَاةِ اللَّيْلِ لَا بُدَّ مِنْ حَمْلِهَا عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ أَحْيَانًا وَإِلَّا فَقَدْ جَاءَتْ هَيْئَاتٌ أُخَرُ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ . قَوْلُهُ : ( فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ ) سُمِّيَ أَوَّلًا بِالنَّظَرِ إِلَى الْإِقَامَةِ وَإِلَّا فَالْمُرَادُ مَا كَانَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَا مَا كَانَ قَبْلَهُ فِي اللَّيْلِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، رَوَى مُسْلِمٌ بَعْضَهُ .

402

1363 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ ، ثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ نَامَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ خَالَتُهُ قَالَ : فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا ، فَنَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ : فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي وَأَخَذَ أُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَوْتَرَ ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ . قَوْلُهُ : ( فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ ) الْمَشْهُورُ فَتْحُ الْعَيْنِ وَقِيلَ بِالضَّمِّ بِمَعْنَى الْجَانِبِ وَهُوَ بَعِيدٌ لِمُقَابِلَتِهِ بِالطُّولِ ، قَوْلُهُ : ( يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ ) أَيْ يُزِيلُهُ عَنِ الْعَيْنَيْنِ بِالْمَسْحِ ، قَوْلُهُ : ( إِلَى شَنِّ ) بِفَتْحِ مُعْجَمَةٍ وَتَشْدِيدِ نُونٍ قِرْبَةٍ خَلِقَةٍ ( فَفَتَلَهَا ) وَفِي رِوَايَةٍ يَفْتِلُهَا بِكَسْرِ مُثَنَّاةٍ أَيْ يُدَلِّكُ أُذُنَهُ لِيُرِيَهُ أَدَبَ الْقِيَامِ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ أَوْ لِيَتَنَبَّهَ عَنْ بَقِيَّةِ النَّوْمِ وَيَسْتَحْضِرَ أَفْعَالَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

403

1362 حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَاصِمٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعِ بْنِ ثَابِتٍ الزُّبَيْرِيُّ ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : قُلْتُ : لَأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّيْلَةَ ، قَالَ : فَتَوَسَّدْتُ عَتَبَتَهُ أَوْ فُسْطَاطَهُ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أَوْتَرَ ، فَتِلْكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً . قَوْلُهُ : ( لَأَرْمُقَنَّ ) بِنُونِ التَّوْكِيدِ الثَّقِيلَةِ مِنْ رَمَقَ كَنَصَرَ إِذَا نَظَرَ وَالْفُسْطَاطُ بِالضَّمِّ مَعْرُوفٌ ، وَالْمُرَادُ أَيْ أَرْقُدُ عِنْدَ بَابِهِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا ثَلَاثُ عَشْرَةَ بِدُونِ رَكْعَتِي الْفَجْرِ .

404

1359 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً .

405

1361 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ أَبُو عُبَيْدٍ الْمَدِينِيُّ ، ثَنَا أَبِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ ، فَقَالَا : ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْهَا ثَمَانٍ ، وَيُوتِرُ بِثَلَاثٍ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْفَجْرِ . قَوْلُهُ : ( وَيُوتِرُ بِثَلَاثٍ ) أَيْ مُتَّصِلَةٍ بِلَا فَصْلٍ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ ، وَلِذَلِكَ يَسْتَدِلُّ بِهِ مَنْ يَقُولُ الْوِتْرُ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَمَفْصُولَةٍ بِسَلَامٍ كَمَا هُوَ الْمَرْوِيُّ فِي عَمَلِ ابْنِ عُمَرَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَا يَعْمَلُ بِخِلَافِ مَا يَعْتَقِدُهُ فِعْلًا لَهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ، وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَعَ سُنَّةِ الْفَجْرِ .

406

1360 حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ .

407

1366 حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، قَالَا : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ كُلَّ لَيْلَةٍ فَيَقُولُ : مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ ؟ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ ؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ ، فَلِذَلِكَ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ عَلَى أَوَّلِهِ . قَوْلُهُ : ( يَنْزِلُ رَبُّنَا ) حَقِيقَةُ النُّزُولِ تُفَوَّضُ إِلَى عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى ، نَعَمِ الْقَدْرُ الْمَقْصُودُ بِالْإِفْهَامِ يَعْرِفُهُ كُلُّ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ قُرْبُ الرَّحْمَةِ إِلَى الْعِبَادِ فَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ إِضَاعَتُهُ بِالْغَفْلَةِ ، قَوْلُهُ : ( الْآخِرِ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ صِفَةُ الثُّلُثِ ، ( فَأُعْطِيَهُ ) قِيلَ : تُنْصَبُ الْأَفْعَالُ عَلَى جَوَابِ الِاسْتِفْهَامِ مِثْلَ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ بِتَقْدِيرِ فَأَنَا أُعْطِيهِ ا هـ .

408

1365 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَيُحْيِي آخِرَهُ . قَوْلُهُ : ( وَيُحْيِي آخِرَهُ ) مِنَ الْإِحْيَاءِ ، وَإِحْيَاءُ اللَّيْلِ تَعْمِيرُهُ بِالْعِبَادَةِ وَجَعَلَهُ مِنَ الْحَيَاةِ عَلَى تَشْبِيهِ النَّوْمِ بِالْمَوْتِ وَضِدِّهِ بِالْحَيَاةِ لَا يَخْلُو عَنْ سُوءِ أَدَبٍ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ وَإِنِ اخْتَلَطَ بِآخِرِهِ فَإِنَّ إِسْرَائِيلَ رَوَى عَنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ وَمِنْ طَرِيقٍ رَوَى لَهُ الشَّيْخَانِ .

409

1367 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ رِفَاعَةَ الْجُهَنِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ مِنْ اللَّيْلِ نِصْفُهُ أَوْ ثُلُثَاهُ ، قَالَ : لَا يَسْأَلَنَّ عِبَادِي غَيْرِي ، مَنْ يَدْعُنِي أَسْتَجِبْ لَهُ ، مَنْ يَسْأَلْنِي أُعْطِهِ ، مَنْ يَسْتَغْفِرْنِي أَغْفِرْ لَهُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ . قَوْلُهُ : ( يُمْهِلُ ) مِنَ الْإِمْهَالِ أَيْ يُؤَخِّرُ الطَّلَبَ الْآتِي ، قَوْلُهُ : ( لَا يَسْأَلَنَّ عِبَادِي غَيْرِي ) نَهْيٌ لَهُمْ عَنْ أَنْ يَسْأَلُوا غَيْرَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ ضَعِيفٌ ، قَالَ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ : عَامَّةُ أَحَادِيثِهِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ مَقْلُوبَةٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

410

بَاب مَا جَاءَ فِي أَيِّ سَاعَاتِ اللَّيْلِ أَفْضَلُ 1364 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، قَالُوا : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلْقٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَسْلَمَ مَعَكَ ؟ قَالَ : حُرٌّ وَعَبْدٌ ، قُلْتُ : هَلْ مِنْ سَاعَةٍ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ مِنْ أُخْرَى ؟ قَالَ : نَعَمْ جَوْفُ اللَّيْلِ الْأَوْسَطُ . بَاب مَا جَاءَ فِي أَيِّ سَاعَاتِ اللَّيْلِ أَفْضَلُ قَوْلُهُ : ( حُرٌّ وَعَبْدٌ ) أَيْ أَبُو بَكْرٍ ، وَبِلَالٌ ـ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا ـ أَوِ الْمُرَادُ أَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ الْقِسْمَانِ فَفِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ هُوَ حُرٌّ وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ عَبْدٌ ، قَوْلُهُ : ( أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ ) أَيْ أَوْلَى لِلِاشْتِغَالِ بِهِ وَالصَّلَاةِ فِيهَا أَكْثَرُ ثَوَابًا وَأَرْجَى قَبُولًا ، قَوْلُهُ : ( جَوْفُ اللَّيْلِ ) لَمَّا كَانَ الْجَوْفُ يُطْلَقُ عَلَى مَا كَانَ فِي قُرْبِ الْوَسَطِ وَصَفَهُ بِقَوْلِهِ الْأَوْسَطِ ، وَالْمُرَادُ النِّصْفُ الْأَخِيرُ إِلَّا أَنَّهُ فِي الْحَدِيثِ ذَكَرَهُ ابْتِدَاءً ، وَفِي الزَّوَائِدِ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْبَيْلَمَانِيِّ ، قِيلَ : لَا يُعْرَفُ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا مِنْ سَرَفٍ ، وَيَزِيدَ بْنِ طَلْقٍ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَرْوِي الْمَرَاسِيلَ ا هـ .

411

1369 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ قَرَأَ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ .

412

بَاب مَا جَاءَ فِيمَا يُرْجَى أَنْ يَكْفِيَ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ 1368 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، وَأَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَا : ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ ، قَالَ حَفْصٌ فِي حَدِيثِهِ : قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : فَلَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ وَهُوَ يَطُوفُ فَحَدَّثَنِي بِهِ . بَاب مَا جَاءَ فِيمَا يُرْجَى أَنْ يَكْفِيَ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ قَوْلُهُ : ( كَفَتَاهُ ) أَيْ أَغْنَتَاهُ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهَا أَقَلُّ مَا يُجْزِئُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ ، وَقِيلَ : تَكْفِيَاهُ الشَّرَّ وَتَقِيَاهُ مِنَ الْمَكْرُوهِ ، وَحَيْثُ كَانَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّرْجَمَةِ مَبْنِيًّا عَلَى احْتِمَالٍ لَمْ يَجْزِمْ بِهِ ، قَالَ : يُرْجَى أَنْ يَكْفِيَ .

413

1371 حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيْثِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَأَى حَبْلًا مَمْدُودًا بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا الْحَبْلُ ؟ قَالُوا : لِزَيْنَبَ تُصَلِّي فِيهِ فَإِذَا فَتَرَتْ تَعَلَّقَتْ بِهِ ، فَقَالَ : حُلُّوهُ حُلُّوهُ ، لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ . قَوْلُهُ : ( بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ ) أَيْ أُسْطُوَانَتَيْنِ مِنْ أُسْطُوَانَاتِ الْمَسْجِدِ ، ( لِزَيْنَبَ ) زَوْجِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ، ( تُصَلِّي فِيهِ ) أَيْ فِي الْمَسْجِدِ ، ( فَتَرَتْ ) بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقٍ أَيْ كَسِلَتْ عَنِ الْقِيَامِ ، ( تَعَلَّقَتْ بِهِ ) أَيْ بِهَذَا الْحَبْلِ لِيَذْهَبَ عَنْهَا الْفُتُورُ ، ( نَشَاطَهُ ) بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ قَدْرُ نَشَاطِهِ أَوْ مُدَّةُ نَشَاطِهِ فَنَصْبُهُ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ .

414

بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُصَلِّي إِذَا نَعَسَ 1370 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ جَمِيعًا ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَعَلَّهُ يَذْهَبُ فَيَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ . بَاب مَا جَاءَ فِي المصلي إذا نعس قَوْلُهُ : ( إِذَا نَعَسَ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ من بَابُ نَصَرَ وَالنُّعَاسُ أَوَّلُ النَّوْمِ وَهُوَ رِيحٌ لَطِيفٌ تَأْتِي مِنْ قِبَلِ الدِّمَاغِ تُغَطِّي الْعَيْنَ وَلَا تَصِلُ إِلَى الْقَلْبِ فَإِذَا وَصَلَهُ كَانَ نَوْمًا ، وَالْمُرَادُ إِذَا نَعَسَ فِي الصَّلَاةِ كَمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : الْجُمْهُورُ عَلَى عُمُومِهَا الْفَرْضُ وَالنَّفْلُ لَيْلًا وَنَهَارًا . قَوْلُهُ : ( لَعَلَّهُ يَذْهَبُ ) أَيْ يَشْرَعُ وَيُرِيدُ ، وقَوْلُهُ : فَيَسْتَغْفِرُ بِالْفَاءِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ بِلَا فَاءٍ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا زَائِدَةٌ ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ يَذْهَبُ لِكَوْنِهِ مِنْ أَفْعَالِ الْقُلُوبِ ، قَوْلُهُ : ( فَيَسُبُّ ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى يَسْتَغْفِرُ ضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِالنَّصْبِ ، وَلَعَلَّهُ لِحَمْلِ التَّرَجِّي عَلَى التَّمَنِّي وَلَا يَخْفَى أَنَّ إِبْقَاءَهُ عَلَى أَصْلِهِ أَوْلَى ، بَلْ لَا مَعْنَى لِلتَّمَنِّي عِنْدَ التَّحْقِيقِ .

415

1372 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ النَّضْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ اللَّيْلِ فَاسْتَعْجَمَ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ اضْطَجَعَ . قَوْلُهُ : ( فَاسْتَعْجَمَ ) أَيِ اسْتَغْلَقَ لِغَلَبَةِ النُّعَاسِ ، فِي الصِّحَاحِ : اسْتَعْجَمَ عَلَيْهِ الْكَلَامُ أَيِ اسْتَبْهَمَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

416

بَاب فِي سَكْتَتَيْ الْإِمَامِ 844 حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ جَمِيلٍ الْعَتَكِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ : سَكْتَتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ فَكَتَبْنَا إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِالْمَدِينَةِ ؛ فَكَتَبَ أَنَّ سَمُرَةَ قَدْ حَفِظَ ، قَالَ سَعِيدٌ : فَقُلْنَا لِقَتَادَةَ : مَا هَاتَانِ السَّكْتَتَانِ ؟ قَالَ : إِذَا دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ وَإِذَا فَرَغَ مِنْ الْقِرَاءَةِ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ : وَإِذَا قَرَأَ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ قَالَ : وَكَانَ يُعْجِبُهُمْ إِذَا فَرَغَ مِنْ الْقِرَاءَةِ أَنْ يَسْكُتَ حَتَّى يَتَرَادَّ إِلَيْهِ نَفَسُهُ . بَاب فِي سَكْتَتَيْ الْإِمَامِ قَوْلُهُ : ( حَتَّى يَتَرَادَّ ) أَيْ يَرْجِعَ ( إِلَيْهِ نَفَسُهُ ) بِفَتْحَتَيْنِ .

417

845 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أشْكَابَ ، قَالَا : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الْحَسَنِ قَالَ : قَالَ سَمُرَةُ : حَفِظْتُ سَكْتَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ سَكْتَةً قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَسَكْتَةً عِنْدَ الرُّكُوعِ ؛ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ ؛ فَكَتَبُوا إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَصَدَّقَ سَمُرَةَ . قَوْلُهُ : ( فَصَدَقَ سَمُرَةُ ) مِنَ التَّصْدِيقِ أَيْ صَدَقَ سَمُرَةُ بِالتَّخْفِيفِ .

418

بَاب مَا جَاءَ فِي إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ 1237 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَعُودُونَهُ ؛ فَصَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ قِيَامًا ؛ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ اجْلِسُوا ؛ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ؛ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا ، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا . بَاب مَا جَاءَ فِي جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ قَوْلُهُ : ( فَصَلُّوا جُلُوسًا ) الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجُلُوسَ عِنْدَ جُلُوسِ الْإِمَامِ مِنْ جُمْلَةِ الِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِالْإِمَامِ حُكْمٌ ثَابِتٌ عَلَى الدَّوَامِ غَيْرُ مَنْسُوخٍ ، وَأَيْضًا مَا سَيَجِيءُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ عَدَمِ جَوَازِ الْقِيَامِ عِنْدَ قُعُودِ الْإِمَامِ هِيَ أَنَّ الْقِيَامَ يَصِيرُ تَعْظِيمًا لِغَيْرِ اللَّهِ فِيمَا شُرِعَ تَعْظِيمًا لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَلَا شَكَّ فِي دَوَامِ هَذِهِ الْعِلَّةِ وَدَوَامِهَا يَقْتَضِي دَوَامَ الْحُكْمِ ؛ فَيَلْزَمُ أَنْ يَدُومَ عَدَمُ شَرْعِيَّةِ الْقِيَامِ خَلْفَ الْإِمَامِ الْقَاعِدِ لِوُجُوبِ دَوَامِ الْمَعْلُولِ عِنْدَ دَوَامِ الْعِلَّةِ ؛ فَالْقَوْلُ بِنَسْخِ هَذَا الْحُكْمِ لَا يَخْلُو عَنْ بُعْدٍ عَلَى أَنَّ مَا اسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى النَّسْخِ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِيهِ أَصْلًا ؛ فَلْيُتَأَمَّلْ .

419

1240 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ ، وَأَبُو بَكْرٍ يُكَبِّرُ يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ ؛ فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا فَرَآنَا قِيَامًا ؛ فَأَشَارَ إِلَيْنَا فَقَعَدْنَا فَصَلَّيْنَا بِصَلَاتِهِ قُعُودًا ؛ فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ : إِنْ كِدْتُمْ أَنْ تَفْعَلُوا فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ ؛ فَلَا تَفْعَلُوا ، ائْتَمُّوا بِأَئِمَّتِكُمْ إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا ، وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا .

420

1238 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صُرِعَ عَنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ ، فَدَخَلْنَا نَعُودُهُ وَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ ؛ فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا وَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا ؛ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ : إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ؛ فَقُولُوا : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا ، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعِونَ . قَوْلُهُ : ( صُرِعَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ سَقَطَ عَنْ ظُهْرِهَا فَجُحِشَ بِتَقْدِيمِ الْجِيمِ عَلَى الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ قُشِّرَ وَأُخْدِشَ جِلْدُهُ ، قَوْلُهُ : ( فَصَلَّوْا قُعُودًا أَجْمَعُونَ ) قَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَجْمَعِينَ ؛ فَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ لِأَبِي دَاوُدَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ ، وَبِهِ يُعْرَفُ أَنَّ رِوَايَةَ أَجْمَعُونَ بِالرَّفْعِ عَلَى التَّأْكِيدِ مِنْ تَغْيِيرِ الرُّوَاةِ لِأَنَّ شَرْطَهُ فِي الْعَرَبِيَّةِ تَقَدُّمُ التَّأْكِيدِ قَبْلُ ، قُلْتُ : وَهَذَا الشَّرْطُ فِيمَا يَظْهَرُ ضَعِيفٌ ، وَقَدْ جَوَّزَ غَيْرُ وَاحِدٍ خِلَافَ ذَلِكَ ، فَالْوَجْهُ جَوَازُ الرَّفْعِ عَلَى أَنَّ النَّصْبَ لَا يَخْلُو عَنْ إِشْكَالٍ أَيْضًا وَهُوَ أَنَّ أَسْمَاءَ التَّأْكِيدِ أَعْلَامٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النُّحَاةُ ، وَالْمَعْرِفَةُ لَا تَقَعُ حَالًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

421

1239 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ؛ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ؛ فَقُولُوا : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا .

422

1374 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَأَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَا : ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي خَثْعَمٍ الْيَمَامِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ لَمْ يَتَكَلَّمْ بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ عُدِلَن لَهُ عِبَادَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً . قَوْلُهُ : ( عَدَلَتْ لَهُ إِلَخْ ) قَدْ سَبَقَ الْحَدِيثُ مَشْرُوحًا قَبْلَ بَابِ الْوِتْرِ .

423

بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ 1373 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ الْوَلِيدِ الْمَدَينِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ صَلَّى بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ عِشْرِينَ رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ . بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ قَوْلُهُ : ( عِشْرِينَ رَكْعَةً إِلَخْ ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ يَعْقُوبُ بْنُ الْوَلِيدِ ، اتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِهِ . قَالَ فِيهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : مِنَ الْكَذَّابِينَ الْكِبَارِ ، وَكَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ .

424

بَاب إِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ فَأَنْصِتُوا 846 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ؛ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا ، وَإِذَا قَالَ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ ، وَإِذَا رَكَعَ ركعة فَارْكَعُوا ، وَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ؛ فَقُولُوا : اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا ، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعِينَ . بَاب إِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ فَأَنْصِتُوا قَوْلُهُ : ( وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا ) أَيِ اسْكُتُوا لِلِاسْتِمَاعِ ، وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا حَالَةَ الْجَهْرِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ صَحَّحَهُ مُسْلِمٌ وَلَا عِبْرَةَ بِتَضْعِيفِ مَنْ ضَعَّفَهُ ، وَجَعَلَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ تَفْسِيرًا لِلْآيَةِ ؛ فَيَحْمِلُونَ عُمُومَ الْآيَةِ أَعْنِي عُمُومَ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ عَلَى خُصُوصِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا إِذَا ضَمَمْنَاهُ إِلَى حَدِيثِ جَابِرٍ كُنَّا نَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ خَلْفَ الْإِمَامِ يَلْزَمُ أَنْ لَا تَكُونَ الْقِرَاءَةُ خَلْفَ الْإِمَامِ الْجَهْرُ مَشْرُوعَةً ، وَإِنَّمَا تَكُونُ مَشْرُوعَةً فِي السِّرِّ . قَوْلُهُ : ( وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا ) جُلُوسًا ظَاهِرُهُ أَنَّ الْجُلُوسَ عِنْدَ جُلُوسِ الْإِمَامِ مِنْ جُمْلَةِ الِائْتِمَامِ بِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا ، وَغَالِبُ الْفُقَهَاءِ لَا يَرَوْنَهُ جَائِزًا ، وَفِيهِ كَلَامٌ طَوِيلٌ لَعَلَّهُ يَجِيءُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ .

425

847 حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ ، ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي غَلَّابٍ ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ فَأَنْصِتُوا ؛ فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ ذِكْرِ أَحَدِكُمْ التَّشَهُّدُ . قَوْلُهُ : ( فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ ) أَيْ فَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ فِي الْقَعْدَةِ .

426

849 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ ابْنِ أُكَيْمَةَ قال : قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ صَلَاةً نَظُنُّ أَنَّهَا الصُّبْحُ ؛ فَقَالَ : هَلْ قَرَأَ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ ؟ قَالَ رَجُلٌ : أَنَا ، قَالَ : إِنِّي أَقُولُ مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ ؟ حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، ثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ ابْنِ أُكَيْمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَزَادَ فِيهِ قَالَ : فَسَكَتُوا بَعْدُ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ الْإِمَامُ . قَوْلُهُ : إِنِّي أَقُولُ أَيْ فِي الصَّلَاةِ فِي نَفْسِي ، ( مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، وَالْقُرْآنُ مَنْصُوبٌ بِتَقْدِيرِ فِي الْقُرْآنِ ، أُجَاذَبُ فِي قِرَاءَتِهِ كَأَنْي أَجْذِبَهُ إِلَيَّ مِنْ غَيْرِي وَغَيْرِي يَجْذِبُهُ إِلَيْهِ مِنِّي ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ بِهَذَا الْمَعْنَى نَهْيًا لَهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَإِنْكَارًا لِفِعْلِهِمْ ، ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فَشَغَلَهُ ، وَالْمَنْعُ مَخْصُوصٌ بِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ وَرَدَ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ كَمَا قِيلَ ، وَيُحْتَمَلُ الْعُمُومُ فَلَا يَقْرَأُ فِيمَا يَجْهَرُ الْإِمَامُ أَصْلًا بِالْفَاتِحَةِ وَلَا بِغَيْرِهَا لَا سِرًّا وَلَا جَهْرًا وَمَا جَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ قَوْلِهِ اقْرَأْ بِهَا يَا فَارِسِيُّ يُحْمَلُ عَلَى السِّرِّ وَيُؤَيِّدُهُ الرِّوَايَةُ الْآتيَةُ .

427

850 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ . قَوْلُهُ : ( مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ ) قَدْ سَبَقَ عَنْ جَابِرٍ مَا يُخَالِفُ إِطْلَاقَهُ ؛ فَيُمْكِنُ أَنْ يَخُصُّ هَذَا بِصُورَةِ الْجَهْرِ تَوْفِيقًا بِهِ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ ، وَمَا جَاءَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ كَانَ فِي الظُّهْرِ فَلَعَلَّهُ ضَعِيفٌ لَمْ يَثْبُتْ ، عَلَى أَنَّهُ قِيلَ : يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَلْيَقْرَأْ بِقِرَاءَتِهِ ؛ فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ قِرَاءَةٌ لَهُ فَلْيَقْرَأْ لِنَفْسِهِ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا الْحَدِيثُ مَعَ ضَعْفِهِ ، وَاحْتِمَالُ التَّأْوِيلِ يَقْوَى قُوَّةَ مُعَارِضِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ كَذَّابٌ ، وَالْحَدِيثُ مُخَالِفٌ لِمَا رَوَاهُ السِّتَّةُ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

428

بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْفَ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِهِ 1236 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ وَقَدْ صَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَكْعَةً ؛ فَلَمَّا أَحَسَّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ ؛ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُتِمَّ الصَّلَاةَ ، قَالَ : وَقَدْ أَحْسَنْتَ كَذَلِكَ فَافْعَلْ . بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْفَ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِهِ قَوْلُهُ : ( قَالَ تَخَلَّفَ إِلَخْ ) أَيْ عَنِ الْقَوْمِ .

429

بَاب مَا جَاءَ فِي التَّطَوُّعِ فِي الْبَيْتِ 1375 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ طَارِقٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : خَرَجَ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ إِلَى عُمَرَ ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَيْهِ قَالَ لَهُمْ : مِمَّنْ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، قَالَ : فَبِإِذْنٍ جِئْتُمْ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : فَسَأَلُوهُ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَمَّا صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ فَنُورٌ ؛ فَنَوِّرُوا بُيُوتَكُمْ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ ، ثَنَا عَبْيدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْيدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ . بَاب مَا جَاءَ فِي التَّطَوُّعِ فِي الْبَيْتِ قَوْلُهُ : ( خَرَجَ نَفَرٌ ) فِي الصِّحَاحِ : النَّفَرُ بِالتَّحْرِيكِ أَيْ بِفَتْحَتَيْنِ عِدَّةُ رِجَالٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَى عَشَرَةٍ ، قَوْلُهُ : ( قَالَ : فَبِإِذْنٍ جِئْتُمْ ) أَيْ بِإِذْنِ أَمِيرِ الْكُوفَةِ يُرِيدُ جِئْتُمْ مُصَالِحِينَ مَعَ الْإِمَامِ أَمْ مُغَاضِبِينَ ، ( فَنُورٌ ) أَيْ فِي الْبَيْتِ فَإِنَّ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى يُنَوِّرُ الْقَلْبَ وَيَنْشَرِحُ بِهِ الصَّدْرُ فَوْقَ مَا يَنْشَرِحُ بِنُورِ الْبَيْتِ ا هـ . وَالْحَدِيثُ قَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِطَرِيقَيْنِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : مَدَارُ الطَّرِيقَيْنِ عَلَى عَاصِمِ بْنِ عَمْرٍو وَهُوَ ضَعِيفٌ ، ذَكَرَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : لَمْ يَثْبُتْ حَدِيثُهُ .

430

1377 حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ ، قَالَا : ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَتَّخِذُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا . قَوْلُهُ : ( لَا تَتَّخِذُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا ) أَيْ كَالْقَبْرِ فِي الْخُلُوِّ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ لَا تَكُونُوا كَالْأَمْوَاتِ فِيهَا غَيْرَ ذَاكِرِينَ فَتَكُونَ الْبُيُوتُ لَكُمْ كَالْقُبُورِ .

431

1376 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ مِنْهَا نَصِيبًا ؛ فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ خَيْرًا . قَوْلُهُ : ( إِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّلَاةِ جَمِيعُ مَا يُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ مِنَ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ ، وَالْمَعْنَى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ وَيُؤَدِّيَ تِلْكَ الصَّلَاةَ فَلْيُصَلِّ شَيْئًا مِنْهَا فِي الْبَيْتِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْفَرَائِضُ ، وَالْمَعْنَى إِذَا فَرَغَ مِنَ الْفَرْضِ فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَجْعَلْ نَصِيبًا مِنْهُ فِي الْبَيْتِ يَجْعَلْ سُنَّتَهُ وَمُتَعَلِّقَاتِهِ فِيهِ ، وَالنَّصِيبُ عَلَى الْأَوَّلِ خَبَرٌ وَعَلَى الثَّانِي مُتَعَلِّقٌ مِنْ صَلَاتِهِ أَيْ لِأَجْلِهَا وَفِي مُقَابَلَتِهَا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ا هـ .

432

1378 حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ حَرَامِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّمَا أَفْضَلُ الصَّلَاةُ فِي بَيْتِي أَوْ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ ؟ قَالَ : أَلَا تَرَى إِلَى بَيْتِي مَا أَقْرَبَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ ؛ فَلَأَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَلَاةً مَكْتُوبَةً . قَوْلُهُ : ( أَيُّمَا أَفْضَلُ ) إِلَخْ ، فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

433

1296 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، ثَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : إِنَّ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يُمْشَى إِلَى الْعِيدِ .

434

1297 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْخَطَّابِ ، ثَنَا مِنْدَلٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِي الْعِيدَ مَاشِيًا . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مَنْدَلٌ إِلَخْ ) فِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ ، فِيهِ مَنْدَلٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَسَيَجِيءُ هَذَا الْإِسْنَادُ فِي الْبَابِ الْآتِي ا هـ .

435

بَاب مَا جَاءَ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا 1294 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْرُجُ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا وَيَرْجِعُ مَاشِيًا . بَاب مَا جَاءَ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارٍ ) فِي الزَّوَائِدِ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ ضَعِيفٌ وَأَبُوهُ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ .

436

1295 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا وَيَرْجِعُ مَاشِيًا . قَوْلُهُ : ( عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَمْرِيُّ ضَعِيفٌ .

437

بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ 1383 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ ، يَقُولُ : إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذَا الْأَمْرَ فَيُسَمِّيهِ مَا كَانَ مِنْ شَيْءٍ خَيْرًا لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ خَيْرًا لِي فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ ، فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي وَبَارِكْ لِي فِيهِ ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ يَقُولُ مِثْلَ مَا قَالَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى ، وَإِنْ كَانَ شَرًّا لِي فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُمَا كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ . بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ قَوْلُهُ : ( كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ ) أَيْ يَعْتَنِي بِشَأْنِ تَعْلِيمِنَا الِاسْتِخَارَةَ لِعِظَمِ نَفْعِهَا وَعُمُومِهِ كَمَا يَعْتَنِي بِالسُّورَةِ ، ( يَقُولُ ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ ، قَوْلُهُ : ( إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ ) أَيْ أَرَادَهُ كَمَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَالْأَمْرُ يَعُمُّ الْمُبَاحَ وَمَا يَكُونُ عِبَادَةً إِلَّا أَنَّ الِاسْتِخَارَةَ فِي الْعِبَادَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى إِيقَاعِهَا فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ وَإِلَّا فَهِيَ خَيْرٌ ، وَيُسْتَثْنَى مَا يَتَعَيَّنُ إِيقَاعَهَا فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ إِذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ التَّرْكُ ، قَوْلُهُ : ( فَلْيَرْكَعْ ) الْأَمْرُ لِلنَّدَبِ وَالرَّكْعَتَانِ أَقَلُّ مَا تَحْصُلُ بِهِ ، قَوْلُهُ : ( مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ) يَشْمَلُ السُّنَنَ الرَّوَاتِبَ ، قَوْلُهُ : ( أَسْتَخِيرُكَ ) أَيْ أَسْأَلُكَ أَنْ تُرْشِدَنِي إِلَى الْخَيْرِ فِيمَا أُرِيدُ بِسَبَبِ أَنَّكَ عَالِمٌ ، ( وَأَسْتَقْدِرُكَ ) أَيْ أَطْلُبُ مِنْكَ أَنْ تَجْعَلَنِي قَادِرًا عَلَيْهِ إِنْ كَانَ فِيهِ خَيْرٌ ، ( وَأَسْأَلُكَ إِلَخْ ) أَيْ أَسْأَلُكَ ذَلِكَ لِأَجْلِ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ لَا لِاسْتِحْقَاقي لِذَلِكَ وَلَا لِوُجُوبِهِ عَلَيْكَ ، قَوْلُهُ : ( إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ ) التَّرْدِيدُ رَاجِعٌ إِلَى عَدَمِ عِلْمِ الْعَبْدِ بِمُتَعَلِّقِ عِلْمِهِ تَعَالَى لَا إِلَى أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا وَلَا يَعْلَمُهُ إِلَّا الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ، قَوْلُهُ : ( أَوْ خَيْرًا لِي فِي عَاجِلِ أَمْرِي ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي فَاقْدُرْهُ بِضَمِّ الدَّالِ وَكَسْرِهَا أَيِ اجْعَلْهُ مُقَدَّرًا لِي أَوْ قَدِّرْهُ لِي أَيْ يَسِّرْهُ فَهُوَ مَجَازٌ عَنِ التَّيْسِيرِ فَلَا يُنَافِي كَوْنَ التَّقْدِيرِ أَزَلِيًّا ، قَوْلُهُ : ( يَقُولُ مِثْلَ مَا قَالَ إِلَخْ ) أَيْ يَقُولُ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذَا الْأَمْرَ شَرًّا لِي فِي مَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ يَقُولُ شَرًّا لِي فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ شَرًّا لِي مَقُولُ الْقَوْلِ ، أَيْ يَقُولُ إِنْ كَانَ شَرًّا مِثْلَ مَا قَالَ فِي الْخَيْرِ لَكِنِ الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ فِي مَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي هَاهُنَا يَنْبَغِي أَنْ تُجْعَلَ بِمَعْنَى أَوْ بِخِلَافِ قَوْلِهِ خَيْرًا لِي فِي كَذَا وَكَذَا فَإِنَّ هُنَاكَ عَلَى بَابِهَا لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ حِينَ تُيَسِّرُهُ يَكُونُ خَيْرًا مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

438

856 حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، ثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا حَسَدَتْكُمْ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ مَا حَسَدَتْكُمْ عَلَى السَّلَامِ وَالتَّأْمِينِ . قَوْلُهُ : ( عَلَى السَّلَامِ وَالتَّأْمِينِ ) لِمَا عَلِمُوا مِنْ فَضْلِهِمَا وَبَرَكَتِهِمَا أَيْ فَاللَّائِقُ بِكُمُ الْإِكْثَارُ فِيهِمَا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ .

439

بَاب الْجَهْرِ بِآمِينَ 851 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ فَأَمِّنُوا ؛ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ ؛ فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ . بَاب الْجَهْرِ بِآمِينَ قَوْلُهُ : ( إِذَا أَمِنَ الْقَارِئُ ) أَخَذَ مِنْهُ الْمُصَنِّفُ الْجَهْرَ بِآمِينَ ؛ إِذْ لَوْ أَسَرَّ الْإِمَامُ بِآمِينَ لَمَا عَلِمَ الْقَوْمُ بِتَأْمِينِ الْإِمَامِ ؛ فَلَا يُحْسِنُ الْأَمْرُ إِيَّاهُمْ بِالتَّأْمِينِ عِنْدَ تَأْمِينِهِ ، وَهَذَا اسْتِنْبَاطٌ دَقِيقٌ يُرَجِّحُهُ مَا جَاءَ مِنَ التَّصْرِيحِ بِالْجَهْرِ ، وَقَدْ يُقَالُ : يَكْفِي فِي الْأَمْرِ مَعْرِفَتُهُمْ لِتَأْمِينِ الْإِمَامِ بِالسُّكُوتِ عَنِ الْقِرَاءَةِ لَكِنَّ تِلْكَ مَعْرِفَةً ضَعِيفَةٌ بَلْ كَثِيرًا مَا يَسْكُتُ الْإِمَامُ عَنْ قِرَاءَةِ ، ثُمَّ يَقُولُ : آمِينَ ، بَلْ الْفَصْلُ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالتَّأْمِيْنِ هُوَ اللَّائِقُ ؛ فَيَتَقَدَّمُ تَأْمِيْنُ الْمُقْتَدِي عَلَى تَأْمِينِ الْإِمَامِ إِذَا اعْتَمَدَ عَلَى هَذِهِ الْأَمَارَةِ ، وَلَكِنَّ رِوَايَةَ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ وَلا الضَّالِّينَ رُبَّمَا يُرَجَّحُ هَذَا التَّأْوِيلَ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَلَا قُرْبَ أَنَّ أَحَدَ اللَّفْظَيْنِ مِنْ تَصَرُّفَاتِ الرُّوَاةِ ، وَحِينَئِذٍ رِوَايَةُ إِذَا أَمِنَ أَشْهَرُ وَأَصَحُّ ؛ فَهِيَ أَشْبَهُ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْأَصْلُ . قَوْلُهُ : ( فَمَنْ وَافَقَ ) أَيْ فِي الزَّمَانِ ، وَفِيهِ نَفْيُ الْإِخْلَاصِ .

440

852 حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ ، وَجَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، ثَنَا مَعْمَرٌ ، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ ، وَهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَرَّانِيُّ ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ جَمِيعًا ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ فَأَمِّنُوا ؛ فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ .

441

853 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : تَرَكَ النَّاسُ التَّأْمِينَ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَالَ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ قَالَ : آمِينَ ؛ حَتَّى يَسْمَعَهَا أَهْلُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَيَرْتَجُّ بِهَا الْمَسْجِدُ . قَوْلُهُ : ( فَيَرْتَجُّ ) مِنَ الِارْتِجَاجِ أَيْ يَضْطَرِبُ بِهَا أَيْ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ أَوْ بِأَصْوَاتِ أَهْلِ الصَّفِّ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْجَهْرِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : في إِسْنَادُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَا يُعْرَفُ ، وَبِشْرٌ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ آخَرَ .

442

854 حَدَّثَنَا عثمان بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَالَ وَلا الضَّالِّينَ قَالَ آمِينَ . قَوْلُهُ : ( قَالَ آمِينَ ) وَالسَّمَاعُ يَدُلُّ عَلَى الْجَهْرِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي سَنَدِهِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : مَحَلُّهُ الصِّدْقُ ، وَبَاقِي رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

443

855 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، وَعَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَا : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَلَمَّا قَالَ وَلا الضَّالِّينَ قَالَ آمِينَ ؛ فَسَمِعْنَاهَا . قَوْلُهُ : ( فَسَمِعْنَاهَا ) أَيْ هَذِهِ اللَّفْظَةَ ؛ أَعْنِي آمِينَ مِنْهُ .

444

857 حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْخَلَّالُ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَأَبُو مُسْهِرٍ ، قَالَا : ثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ صُبَيْحٍ الْمُرِّيُّ ، ثَنَا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا حَسَدَتْكُمْ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ مَا حَسَدَتْكُمْ عَلَى آمِينَ ؛ فَأَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ آمِينَ . قَوْلُهُ : ( فَأَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ آمِينَ ) إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْفِ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو .

445

1385 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ يسَارٍ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَدَنِيِّ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ رَجُلًا ضَرِيرَ الْبَصَرِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ يُعَافِيَنِي ، فَقَالَ : إِنْ شِئْتَ أَخَّرْتُ لَكَ وَهُوَ خَيْرٌ وَإِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ ، فَقَالَ : ادْعُهْ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ ، يَا مُحَمَّدُ إِنِّي قَدْ تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ لِتُقْضَى ، اللَّهُمَّ فشَفِّعْهُ فِيَّ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ . قَوْلُهُ : ( إِنْ شِئْتُ أَخَّرْتُ لَكَ ) أَيْ أَخَّرْتُ جَزَاءَهُ إِلَى الْآخِرَةِ ، وَلَفْظُ أَخَّرْتُ يَحْتَمِلُ الْخِطَابَ وَالتَّكَلُّمَ بِخِلَافِ لَفْظِ دَعَوْتُ فَإِنَّهُ لِلْمُتَكَلِّمِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ ادْعُهُ وَأَيْضًا الْكَلَامُ كَانَ فِي دُعَائِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لَا أَنَّهُ دُعَاءُ الرَّجُلِ لِنَفْسِهِ ، وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ : وَإِنْ شِئْتَ صَبَرْتَ وَهُوَ خَيْرٌ لَكَ ، وَإِنَّمَا هُوَ خَيْرٌ لِمَا جَاءَ إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِبَلِيَّةٍ ثُمَّ صَبَرَ عَوَّضْتُهُ مِنْهَا الْجَنَّةَ . قَوْلُهُ : ( وَيَدْعُو ) فَإِنْ قُلْتَ : كَيْفَ أَمَرَهُ بِالدُّعَاءِ وَقَدْ طَلَبَ الرَّجُلُ مِنْهُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ ، وَقَالَ سَابِقًا : إِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ بِإِسْنَادِ الدُّعَاءِ إِلَى نَفْسِهِ ، قُلْتُ : كَأَنَّهُ أَشَارَ بَذْلِكَ إِلَى أَنَّ تَعْلِيمَ الدُّعَاءِ وَالتَّشْفِيعَ بِهِ بِمَنْزِلَةِ دُعَائِهِ ، قِيلَ : وَفِيهِ أَنَّهُ مَا رَضِيَ مِنْهُ بِاخْتِيَارِهِ الدُّعَاءَ لَمَّا قَالَ : الصَّبْرُ خَيْرٌ لَكَ ، ( يَا مُحَمَّدُ ) فِيهِ جَوَازُ النِّدَاءِ بِاسْمِهِ فِي مَقَامِ التَّشَفُّعِ بِهِ لِأَنَّ الْمَقَامَ يُؤَدِّي مِنَ التَّعْظِيمِ مَا يُؤَدِّي بِهِ ذِكْرُهُ بِالْقَلْبِ ، وَفِيهِ أَنَّ إِحْضَارَهُ فِي أَثْنَاءِ الدُّعَاءِ وَالْخِطَابِ مَعَهُ فِيهِ جَائِزٌ كَإِحْضَارِهِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَالْخِطَابِ فِيهِ ، قَوْلُهُ : ( شَفِّعْهُ ) بِالتَّشْدِيدِ أَيِ اقْبَلْ شَفَاعَتَهُ فِي حَقِّي وَفِيهِ أَنَّ التَّشْفِيعَ بِمَنْزِلَةِ شَفَاعَتِهِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي أَبْوَابِ الْأَدْعِيَةِ فِي أَحَادِيثَ شَتَّى مِنْ بَابِ الْأَدْعِيَةِ ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جَعْفَرٍ .

446

بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْحَاجَةِ 1384 حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادَانِيُّ ، عَنْ فَائِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى الْأَسْلَمِيِّ ، قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى اللَّهِ أَوْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ لِيَقُلْ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ ، سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ ، أَسْأَلُكَ أَن لَّا تَدَعَ لِي ذَنْبًا إِلَّا غَفَرْتَهُ وَلَا هَمًّا إِلَّا فَرَّجْتَهُ وَلَا حَاجَةً هِيَ لَكَ رِضًا إِلَّا قَضَيْتَهَا لِي ، ثُمَّ يَسْأَلُ اللَّهَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَا شَاءَ فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ . بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْحَاجَةِ قَوْلُهُ : ( فَلْيَتَوَضَّأْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُجَدِّدُ الْوُضُوءَ إِنْ كَانَ عَلَى وُضُوءٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وُضُوءٌ ا هـ ، قَوْلُهُ : ( ثُمَّ لِيَقُلْ ) وَزَادَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ : ثُمَّ لِيُثْنِ عَلَى اللَّهِ وَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ثُمَّ لِيَقُلْ إِلَخْ ، قَوْلُهُ : ( مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ أَفْعَالًا وَخِصَالًا أَوْ كَلِمَاتٍ تَتَسَبَّبُ لِرَحْمَتِكَ وَتَقْتَضِيهَا بِوَعْدِكَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّخَلُّفُ فِيهِ وَإِلَّا فَالْحَقُّ سُبْحَانَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، ( وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ ) أَيْ مُوجِبَاتِهَا جَمْعُ عَزِيمَةٍ ، قِيلَ : أَيْ خِصَالًا تَتَعَزَّمُ وَتَتَأَكَّدُ بِهَا مَغْفِرَتُكَ ، ( مِنْ كُلِّ بِرٍّ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَيْ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ : فِيهِ جَوَازُ سُؤَالِ الْعِصْمَةِ مِنْ كُلِّ الذُّنُوبِ ، وَقَدْ أَنْكَرَ جَوَازَ ذَلِكَ إِذِ الْعِصْمَةُ إِنَّمَا هِيَ لِلْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ ، قَالَ : وَالْجَوَابُ أَنَّهَا فِي حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَاجِبَةٌ وَفِي حَقِّ غَيْرِهِمْ جَائِزَةٌ ، وَسُؤَالُ الْجَائِزِ جَائِزٌ إِلَّا أَنَّ الْأَدَبَ سُؤَالُ الْحِفْظِ فِي حَقِّنَا لَا الْعِصْمَةِ ، وَقَدْ يَكُونُ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ هَاهُنَا ا هـ ، ( إِلَّا غَفَرْتَهُ ) أَيْ إِلَّا ذَنْبًا غَفَرْتَهُ ، ( هِيَ لَكَ رِضًا ) مُرْضِيَةٌ لَكَ ، هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ لِأَنَّ فَائِدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ ، وَفَائِدُ هُوَ أَبُو الْوَقَارِ .

447

1235 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْأَرْقَمِ بْنِ شُرَحْبِيلَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ كَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ ؛ فَقَالَ : ادْعُوا لِي عَلِيًّا ، قَالَتْ عَائِشَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نَدْعُو لَكَ أَبَا بَكْرٍ ؟ قَالَ : ادْعُوهُ ، قَالَتْ حَفْصَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نَدْعُو لَكَ عُمَرَ ؟ قَالَ : ادْعُوهُ ، قَالَتْ أُمُّ الْفَضْلِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نَدْعُو لَكَ الْعَبَّاسَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ فَسَكَتَ ؛ فَقَالَ عُمَرُ : قُومُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ ؛ فَقَالَ : مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ حَصِرٌ وَمَتَى لَا يَرَاكَ يَبْكِي وَالنَّاسُ يَبْكُونَ فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ؛ فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ ؛ فَلَمَّا رَآهُ النَّاسُ سَبَّحُوا بِأَبِي بَكْرٍ فَذَهَبَ لِيَسْتَأْخِرَ ؛ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ مَكَانَكَ ؛ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِهِ ، وَقَامَ أَبُو بَكْرٍ ، وكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْتَمُّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِأَبِي بَكْرٍ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْقِرَاءَةِ مِنْ حَيْثُ كَانَ بَلَغَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ وَكِيعٌ : وَكَذَا السُّنَّةُ ، قَالَ : فَمَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( حَصِرَ ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَيْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِرَاءَةِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَكُلُّ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ فَقَدْ حَصِرَ عَنْهُ ، وَلِهَذَا قِيلَ حَصِرَ فِي الْقِرَاءَةِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ اخْتَلَطَ بِآخِرِ عُمُرِهِ وَكَانَ مُدَلِّسًا ، وَقَدْ رَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ ، وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا نَذْكُرُ لِأَبِي إِسْحَاقَ سَمَاعًا عَنْ أَرْقَمَ بْنِ شُرَحْبِيلَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

448

1233 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي مَرَضِهِ فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ ؛ فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِفَّةً فَخَرَجَ ، وَإِذَا أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّ النَّاسَ ؛ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ اسْتَأْخَرَ فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ كَمَا أَنْتَ ؛ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِذَاءَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ ؛ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ . قَوْلُهُ : ( كَمَا أَنْتَ ) أَيْ كُنْ فِي صَلَاتِكِ عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ مِنَ الثُّبُوتِ فِي هَذَا الْمَكَانِ .

449

بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ 1232 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَوَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ : لَمَّا ثَقُلَ جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ ؛ فَقَالَ : مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ ، تَعْنِي رَقِيقٌ ، وَمَتَى مَا يَقُومُ مَقَامَكَ يَبْكِي فَلَا يَسْتَطِيعُ ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ ، فَقَالَ : مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ ، قَالَتْ : فَأَرْسَلْنَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ ، فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ ، فَأَوْمَى إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ مَكَانَكَ ، قَالَ : فَجَاءَ حَتَّى أَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ ؛ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْتَمُّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِأَبِي بَكْرٍ . بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ قَوْلُهُ : ( يُؤْذِنُهُ ) مِنَ الْإِيذَانِ أَيْ يُخْبِرُهُ ، ( أَسِيْفٌ ) أَيْ شَدِيدُ الْحُزْنِ رَقِيقُ الْقَلْبِ سَرِيعُ الْبُكَاءِ ، ( وَمَتَى مَا يَقُومُ ) أُهْمِلَ مَتَى حَمْلًا عَلَى إِذَا كَمَا يُجْزَمُ بِإِذَا حَمْلًا عَلَى مَتَى ، وَفِي نُسْخَةِ مَتَى مَا يَقُمْ بِالْجَزْمِ عَلَى الْأَصْلِ ، قَوْلُهُ : فَلَا يَسْتَطِيعُ ؛ أَيْ أَنْ يَقْرَأَ ( صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ ) أَيْ فِي كَثْرَةِ الْإِلْحَاحِ فِي غَيْرِ الصَّوَابِ ، ( فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ فَاسْتَمَرَّ إِمَامًا أَيَّامًا فَوَجَدَ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ وَجَدَ الْخِفَّةَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ خِلَافُ مَا جَاءَ ، ( يُهَادَى ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ يَمْشِي بَيْنَهُمَا مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا مِنْ شِدَّةِ التَّمَايُلِ وَالضَّعْفِ ، ( تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ ) أَيْ يَجُرُّهُمَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ عَدَمِ الْقُوَّةِ فَيَظْهَرُ أَثَرُهُمَا فِيهِا ، قَوْلُهُ : ( ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ ) أَيْ أَرَادَ أَنْ يَتَأَخَّرَ وَشَرَعَ فِيهِ فَأَوْمَأَ بِهَمْزَةٍ فِي آخِرِهِ أَيْ مَكَانَكَ أَيِ اثْبُتْ مَكَانَكَ ، ( يَأْتَمُّ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ظَاهِرُهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِمَامًا وَقَدْ جَاءَ خِلَافُهُ أَيْضًا وَبِسَبَبِ التَّعَارُضِ فِي رِوَايَاتِ هَذَا الْحَدِيثِ سَقَطَ اسْتِدْلَالُ مَنِ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى نَسْخِ حَدِيثِ وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا ، وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنْ حُمِلَ هَذَا عَلَى ظَاهِرِهِ يُحْمَلُ قَوْلُهَا ( وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِأَبِي بِكْرٍ ) عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُسْمِعُهُمُ التَّكْبِيرَ وَإِلَّا يُؤوَّلُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ كَانَ يُرَاعِي فِي الصَّلَاةِ حَالَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ ؛ فَكَأَنَّهُ كَانَ مُقْتَدِيًا بِهِ ، وَهَذَا كَمَا جَاءَ لِيَقْتَدِيَ أَيِ الْإِمَامُ بِأَضْعَفِهِمْ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الصَّلَاةُ كَانَتْ بِإِمَامَيْنِ ، وَبِهَذَا التَّأْوِيلِ يَظْهَرُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ أَنَّ أَبَا بِكْرٍ كَانَ هُوَ الْإِمَامُ ، وَأَيْضًا يَنْدَفِعُ التَّعَارُضُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا ، وَيَبْطُلُ قَوْلَ مَنْ يَقُولُ بِالنَّسْخِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ .

450

1234 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ مِنْ كِتَابِهِ فِي بَيْتِهِ ، قَالَ سَلَمَةُ بْنُ بهيط ، أَنَا عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ ، عَنْ سَالِمِ ابْنِ عُبَيْدٍ ، قَالَ : أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ أَفَاقَ ، فَقَالَ : أَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ ، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ ، فَقَالَ : أَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ ، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ ، فَقَالَ : أَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ ؛ فَقَالَتْ عَائِشَةُ : إِنَّ أَبِي رَجُلٌ أَسِيفٌ فإِذَا قَامَ ذَلِكَ الْمَقَامَ يَبْكِي لَا يَسْتَطِيعُ ، فَلَوْ أَمَرْتَ غَيْرَهُ . ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ ، فَقَالَ : مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ ؛ فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ أَوْ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ ، قَالَ : فَأُمِرَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ وَأُمِرَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَ خِفَّةً ؛ فَقَالَ : انْظُرُوا لِي مَنْ أَتَّكِئُ عَلَيْهِ ؛ فَجَاءَتْ بَرِيرَةُ وَرَجُلٌ آخَرُ ؛ فَاتَّكَأَ عَلَيْهِمَا ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَنْكِصَ ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ اثْبُتْ مَكَانَكَ ، ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى قَضَى أَبُو بَكْرٍ صَلَاتَهُ ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبِضَ ، قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ غَيْرُ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ . قَوْلُهُ : ( أُغْمِيَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، قَوْلُهُ : ( فَجَاءَتْ بَرِيرَةُ ) كَأَنَّهَا جَاءَتْ أَوَّلًا وَحَضَرَتْ لَتَعَيَّنَ ثُمَّ جَاءَ بِهِ آخَرُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ .

451

1387 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ النَّيْسَابُورِيُّ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ : يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّاهُ ، أَلَا أُعْطِيكَ ؟ أَلَا أَمْنَحُكَ ؟ أَلَا أَحْبُوكَ ؟ أَلَا أَفْعَلُ لَكَ عَشْرَ خِصَالٍ إِذَا أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ذَنْبَكَ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ وَقَدِيمَهُ وَحَدِيثَهُ وَخَطَأَهُ وَعَمْدَهُ وَصَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ وَسِرَّهُ وَعَلَانِيَتَهُ ؟ عَشْرُ خِصَالٍ : أَنْ تُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ؛ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ قُلْتَ وَأَنْتَ قَائِمٌ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ، ثُمَّ تَرْكَعُ فَتَقُولُ وَأَنْتَ رَاكِعٌ عَشْرًا ، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنْ الرُّكُوعِ فَتَقُولُهَا عَشْرًا ، ثُمَّ تَهْوِي سَاجِدًا فَتَقُولُهَا وَأَنْتَ سَاجِدٌ عَشْرًا ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنْ السُّجُودِ فَتَقُولُهَا عَشْرًا ، ثُمَّ تَسْجُدُ فَتَقُولُهَا عَشْرًا ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنْ السُّجُودِ فَتَقُولُهَا عَشْرًا ؛ فَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ تَفْعَلُ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ إِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصَلِّيَهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً فَافْعَلْ ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي عُمُرِكَ مَرَّةً . قَوْلُهُ : ( يَا عَمَّاهُ ) إِشَارَةٌ إِلَى مَزِيدِ اسْتِحْقَاقِهِ بِالْعَطِيَّةِ الْآتِيَةِ ، ( أَمْنَحُكَ ) بِمَعْنَى أُعْطِيكَ وَكَذَا أَحْبُوكَ فَهُمَا تَأْكِيدٌ بَعْدَ تَأْكِيدٍ وَكَذَا أَفْعَلُ لَكَ فَإِنَّهُ بِمَعْنَى أُعْطِيكَ أَوْ أُعَلِّمُكَ ، ( عَشْرَ خِصَالٍ ) مَنْصُوبٌ تَنَازَعَتْ فِيهِ الْأَفْعَالُ قَبْلَهُ ، وَالْمُرَادُ بِعَشْرِ خِصَالٍ الْأَنْوَاعُ الْعَشَرَةُ لِلذُّنُوبِ مِنَ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ وَالْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ أَيْ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ أَلَا أُعْطِيكَ مُكَفِّرَ عَشَرَةِ أَنْوَاعِ ذُنُوبِكَ أَوِ الْمُرَادُ التَّسْبِيحَاتُ فَإِنَّهَا فِيمَا سِوَى الْقِيَامِ عَشْرٌ عَشْرٌ ، وَعَلَى هَذَا يُرَادُ الصَّلَاةُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى التَّسْبِيحَاتِ الْعَشْرِ بِالنَّظَرِ إِلَى غَالِبِ الْأَرْكَانِ ، وَأَمَّا جُمْلَةُ إِذَا أَنْتَ فَعَلْتَ إِلَخْ فَهِيَ فِي مَحَلِّ النَّصْبِ عَلَى أَنَّهَا نَعْتٌ لِلْمُضَافِ الْمُقَدَّرِ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ لِنَفْسِ عَشْرِ خِصَالٍ عَلَى الثَّانِي ، وَعَلَى الثَّانِي لَا يَكُونُ إِلَّا نَعْتًا مُخَصَّصًا بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمُكَفِّرَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عِلْمُهُ مُكَفِّرًا فَبَيَّنَ بِالنَّعْتِ أَنْ يَكُونَ عَمَلُهُ مُكَفِّرًا لَا عِلْمُهُ ، قَوْلُهُ : ( عَشْرُ خِصَالٍ أَنْ تُصَلِّيَ إِلَخْ ) عَلَى الْأَوَّلِ بِتَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ أَيْ هِيَ أَيْ أَنْوَاعُ الذُّنُوبِ عَشْرُ خِصَالٍ أَوْ بَدَلٌ مِنْ مَجْمُوعِ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ إِلَخْ ، وَعَلَى الثَّانِي مُبْتَدَأٌ وَمَا بَعْدَهُ خَبَرُهُ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَمَا بَعْدَهُ مُبْتَدَأٌ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَنْكِيرُ الْمُبْتَدَأِ مَعَ تَعْرِيفِ الْخَبَرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

452

بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ 1386 حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عِيسَى الْمَسْرُوقِيُّ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَبَّاسِ : يَا عَمِّ أَلَا أَحْبُوكَ ؟ أَلَا أَنْفَعُكَ ؟ أَلَا أَصِلُكَ ؟ قَالَ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ ، فَإِذَا انْقَضَتْ الْقِرَاءَةُ فَقُلْ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ ، ثُمَّ ارْكَعْ فَقُلْهَا عَشْرًا ، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا ، ثُمَّ اسْجُدْ فَقُلْهَا عَشْرًا ، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَك فَقُلْهَا عَشْرًا ، ثُمَّ اسْجُدْ فَقُلْهَا عَشْرًا ، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا قَبْلَ أَنْ تَقُومَ ، فَتِلْكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَهِيَ ثَلَاثُمِائَةٍ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ ، فَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُكَ مِثْلَ رَمْلِ عَالِجٍ غَفَرَهَا اللَّهُ لَكَ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ يَقُولُهَا فِي يَوْمٍ ، قَالَ : قُلْهَا فِي جُمُعَةٍ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقُلْهَا فِي شَهْرٍ حَتَّى قَالَ : فَقُلْهَا فِي سَنَةٍ . بَاب فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ قَوْلُهُ : ( أَلَا أَحْبُوكَ ) يُقَالُ حَبَاهُ كَذَا وَبِكَذَا إِذَا أَعْطَاهُ ، ( أَلَا أَصِلُكَ ) مِنَ الصِّلَةِ ، ( أَلَا أَنْفَعُكَ ) مِنَ النَّفْعِ يُرِيدُ أَلَا أُعَلِّمُكَ مَا يَنْفَعُكَ فَيَكُونُ كَالصِّلَةِ وَالْعَطِيَّةِ مِنِّي إِلَيْكَ ، وَتَقْدِيمُ هَذَا الِاسْتِفْهَامِ قَبْلَ التَّعْلِيمِ لِيَأْخُذَهُ الْعَبَّاسُ بِكُلِّ الِاعْتِنَاءِ وَإِلَّا فَتَعْلِيمُهُ مَطْلُوبٌ لِكُلِّ أَحَدٍ لَا حَاجَةَ فِيهِ إِلَى الِاسْتِفْهَامِ . قَوْلُهُ : ( وَسُورَةٍ ) أَيِّ أي سُورَةٍ كَانَتْ ، وَقَدِ اخْتَارَ بَعْضُهُمْ مِنَ السُّوَرِ مَا تَكُونُ مُصَدَّرَةً بِالتَّسْبِيحِ لِلْمُنَاسَبَةِ ثُمَّ ارْكَعْ ، قَوْلُهُ : ( فَقُلْهَا عَشْرًا ) أَيْ سِوَى تَسْبِيحَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : يَبْدَأُ فِي الرُّكُوعِ بِسُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ثَلَاثًا ثُمَّ يُسَبِّحُ التَّسْبِيحَاتِ ، قُلْتُ : كَأَنَّهُ أَخَذَ الْبِدَايَةَ مِنَ الْبِدَايَةِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْقِيَامِ ، قَوْلُهُ : ( فَقُلْهَا عَشْرًا قَبْلَ أَنْ تَقُومَ ) هَذَا نَصٌّ فِي شَرْعِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ فَلَا وَجْهَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ ، قَوْلُهُ : ( مِثْلَ رَمْلٍ عَالِجٍ ) الْعَالِجُ مَا تَرَاكَمَ مِنَ الرَّمْلِ وَدَخَلَ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ وَهُوَ أَيْضًا اسْمٌ لَمَوْضِعٍ كَثِيرِ الرِّمَالِ ثُمَّ الْحَدِيثُ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ الْحُفَّاظُ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ حَدِيثٌ ثَابِتٌ يَنْبَغِي لِلنَّاسِ الْعَمَلُ بِهِ وَقَدْ بَسَطَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ ، وَذَكَرْتُ أَنَا طَرَفًا مِنْهُ فِي حَاشِيَةِ أَبِي دَاوُدَ وَحَاشِيَةِ الْأَذْكَارِ لِلنَّوَوِيِّ .

453

بَاب مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ 1388 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا نَهَارَهَا ، فَإِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ : أَلَا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ لِي فَأَغْفِرَ لَهُ ؟ أَلَا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ ؟ أَلَا مُبْتَلًى فَأُعَافِيَهُ ؟ أَلَا كَذَا أَلَا كَذَا ؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ . بَاب مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ قَوْلُهُ : ( فَقُومُوا لَيْلَهَا ) أَيِ اللَّيْلَةَ الَّتِي هِيَ تِلْكَ اللَّيْلَةُ فَالْإِضَافَةِ بَيَانِيَّةٌ وَلَيْسَتْ هِيَ كَالَّتِي فِي قَوْلِهِ فَصُومُوا يَوْمَهَا ، قَوْلُهُ : ( لِغُرُوبِ الشَّمْسِ ) أَيْ فِي وَقْتِ غُرُوبِهَا أَوْ مَعَ غُرُوبِهَا مُتَّصِلًا بِهِ ، وَالْكَلَامُ فِي النُّزُولِ قَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا وَمِثْلُهُ الطُّلُوعُ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْآتِي ا هـ ، قَوْلُهُ : ( فَأَغْفِرَ لَهُ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : بِالنَّصْبِ جَوَابُ الْعَرْضِ وَمِنْ فِي ( مِنْ مُسْتَغْفِرٍ ) زَائِدَةٌ بِشَهَادَةِ قَرِينَةٍ وَالتَّقْدِيرُ أَلَا مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ ابْنِ أَبِي بُسْرَةَ وَاسْمُهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَبِي بُسْرَةَ قَالَ فِيهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَابْنُ مُعِينٍ : يَضَعُ الْحَدِيثَ .

454

1389 حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَبُو بَكْرٍ قَالَا : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : فَقَدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَخَرَجْتُ أَطْلُبُهُ فَإِذَا هُوَ بِالْبَقِيعِ رَافِعٌ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ ، أَكُنْتِ تَخَافِينَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ ؟ قَالَتْ : قَدْ قُلْتُ وَمَا بِي ذَلِكَ وَلَكِنِّي ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَتَيْتَ بَعْضَ نِسَائِكَ ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَغْفِرُ لِأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعَرِ غَنَمِ كَلْبٍ . قَوْلُهُ : ( فَقَدْتُ ) أَيْ غَابَ عَنِّي ، ( ذَاتَ لَيْلَةٍ ) لَفْظُ ذَاتَ مُقْحَمَةٌ وَكَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ النِّصْفَ مِنْ شَعْبَانَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ آخِرُ الْحَدِيثِ ا هـ . قَوْلُهُ : ( أَنْ يَحِيفَ ) الْحَيْفُ الظُّلْمُ وَالْجَوْرُ أَيْ أَظَنَنْتِ أَنْ قَدْ ظَلَمْتُكِ بِجَعْلِ نَوْبَتَكِ لِغَيْرِكِ وَذَلِكَ مُنَافٍ لِمَنْصِبِ الرِّسَالَةِ ، وَذِكْرُ اللَّهِ لِتَعْظِيمِ رَسُولِهِ وَالدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ فِعْلَ الرَّسُولِ عَادَةً لَا يَكُونُ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَأَمْرِهِ ، وَفِيهِ أَنَّ الْقَسْمَ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ إِذْ لَا يَكُونُ تَرْكُهُ جَوْرًا إِلَّا إِذَا كَانَ وَاجِبًا ، ( قَالَتْ ) أَيْ عَائِشَةُ ( قَدْ قُلْتَ : ) أَيْ فِي جَوَابِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ، ( وَمَا بِي ذَلِكَ ) الْخَوْفُ وَالظَّنُّ السُّوءُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، قَوْلُهُ : ( وَلَكِن ظَنَنْتُ إِلَخْ ) أَيْ لَكِنِّي ظَنَنْتُ أَنَّكَ فَعَلْتَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ مِنَ الْإِتْيَانِ لِبَعْضِ نِسَائِكَ تُرِيدُ أَنَّهَا مَا جَوَّزَتْ ذَلِكَ وَلَا زَعَمَتْهُ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ حَيْفًا وَجَوْرًا ، وَلَكِنْ جَوَّزَتْ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ فِي ذَاتِهِ إِتْيَانُ بَعْضِ النِّسَاءِ وَهُوَ حَلَالٌ ، وَالْمَقْصُودُ أَنَّهَا مَا لَاحَظَتْ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ ظُلْمًا وَلَكِنْ لَاحَظَتْ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ حَلَالًا ؛ فَلِذَلِكَ جَوَّزَتْهُ فَانْظُرْ إِلَى كَمَالِ عَقْلِهَا فَإِنَّهَا قَدْ زَعَمَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَذَلِكَ جَوْرًا ، وَقَالَ : أَتَخَافِينَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ ؟ فَإِنْ قَالَتْ فِي الْجَوَابِ : نَعَمْ خِفْتُ ، ذَلِكَ يَكُونُ قَبِيحًا وَإِنْ قَالَتْ : مَا خِفْتُهُ يَكُونُ كَذِبًا فَتَفَطَّنْ ، ( إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَنْزِلُ إِلَخْ ) اسْتِئْنَافٌ لِبَيَانِ مُوجِبِ خُرُوجِهِ مِنْ عِنْدِهَا ، يَعْنِي خَرَجْتُ لِلدُّعَاءِ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ كَثْرَةِ الرَّحْمَةِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ .

455

1390 حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ رَاشِدٍ الرَّمْلِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ أَيْمَنَ ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَرْزَبٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ . قَوْلُهُ : ( عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَرْزَبٍ ) ابْنُ عَرْزَبٍ لَمْ يَلْقَ أَبَا مُوسَى قَالَهُ الْمُنْذَرِيُّ كَذَلِكَ بِخَطِّهِ ، قَوْلُهُ : ( أَوْ مُشَاحِنٍ ) فِي النِّهَايَةِ هُوَ الْمُعَادِي ، قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : أَرَادَ بِهِ صَاحِبَ الْبِدْعَةِ الْمُفَارِقَ لِجَمَاعَةِ الْأُمَّةِ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : لَعَلَّ الْمُرَادَ ذَمُّ الْبِغْضَةِ الَّتِي تَقَعُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قِبَلِ النَّفْسِ الْأَمَارَةِ بِالسُّوءِ لَا لِلدِّينِ فَلَا يَأْمَنُ أَحَدُهُمْ أَذَى صَاحِبِهِ مِنْ يَدِهِ وَلِسَانِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى الْقِتَالِ وَمَا يُنْهَى عَنْهُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ وَتَدْلِيسِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

456

1392 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ ، أَنَا أَبِي ، أَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدَةَ السَّهْمِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُشِّرَ بِحَاجَةٍ فَخَرَّ سَاجِدًا . قَوْلُهُ : ( بُشِّرَ بِحَاجَةٍ ) التَّنْكِيرُ لِلتَّعْظِيمِ وَالْكَلَامُ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ بِقَضَاءِ حَاجَةٍ عَظِيمَةٍ يَقْتَضِي قَضَاؤُهَا شُكْرًا عَظِيمًا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

457

1393 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَرَّ سَاجِدًا . قَوْلُهُ : ( لَمَّا تَابَ اللَّهُ إِلَخْ ) هَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ لَكِنَّهُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعَلَى نَحْوِ هَذَا ، كَذَا فِي الزَّوَائِدِ .

458

1394 حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ ، قَالَا : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ بَكَّارِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَتَاهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ أَوْ يسر بِهِ خَرَّ سَاجِدًا شُكْرًا لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى . قَوْلُهُ : ( إِذَا أَتَاهُ أَمْرٌ ) أَيْ عَظِيمٌ جَلِيلُ الْقَدْرِ رَفِيعُ الْمَنْزِلَةِ مِنْ هُجُومِ نِعْمَةٍ مُنْتَظَرَةٍ أَوْ غَيْرِ مُنْتَظَرَةٍ مِمَّا يَنْدُرُ وُقُوعُهَا لَا مَا يَسْتَمِرُّ وُقُوعُهَا إِذْ لَا يُقَالُ فِي الْمُسْتَمِرِّ إِذَا أَتَاهُ فَلَا يَرِدُ قَوْلُ مَنْ قَالَ لَوْ أُلْزِمَ الْعَبْدُ السُّجُودَ عِنْدَ كُلِّ نِعْمَةٍ مُتَجَدِّدَةٍ عَظِيمَةِ الْمَوْقِعِ عِنْدَ صَاحِبِهَا لَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَغْفُلَ عَنِ السُّجُودِ طَرْفَةَ عَيْنٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْهَا أَدْنَى سَاعَةٍ فَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِهِ عَلَى الْعِبَادِ نِعْمَتَ الْحَيَاةِ ، وَذَلِكَ يَتَجَدَّدُ عَلَيْهِ بِتَجَدُّدِ الْأَنْفَاسِ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِوُجُوبِ السُّجُودِ ، وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنْ يَكُونَ السُّجُودُ مَنْدُوبًا ، وَلَا مَانِعَ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

459

بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ وَالسَّجْدَةِ عِنْدَ الشُّكْرِ 1391 حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ ، حَدَّثَتْنِي شَعْثَاءُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْمَ بُشِّرَ بِرَأْسِ أَبِي جَهْلٍ رَكْعَتَيْنِ . بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ وَالسَّجْدَةِ عِنْدَ الشُّكْرِ قَوْلُهُ : ( صَلَّى يَوْمَ بُشِّرَ بِرَأْسِ أَبِي جَهْلٍ إِلَخْ ) أَيْ بُشِّرَ بِأَنَّهُ قُطِعَ رَأْسُهُ وَذَلِكَ فِي بَدْرٍ ، وَكَوْنُهُ صَلَّى شُكْرًا لَا يُنَافِي شَرْعَ السُّجُودِ شُكْرًا كما جَاءَ ، وَظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ أَنَّ سُجُودَ الشُّكْرِ مَشْرُوعٌ كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ مِنْ عُلَمَائِنَا وَغَيْرُهُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ شَعْثَاءُ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهَا لَا بِجُرْحٍ وَلَا بِتَوْثِيقٍ ، وَسَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ لَيَّنَهُ ابْنُ مُعِينٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيِّ : حَدَّثَ بِأَحَادِيثَ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : ضَعِيفٌ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : يَنْفَرِدُ عَنِ الثِّقَاتِ بِأَحَادِيثَ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : صَدُوقٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : مَا بِحَدِيثِهِ بَأْسٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ .

460

بَاب صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ 1229 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، ثَنَا قُطْبَةُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِهِ وَهُوَ يُصَلِّي جَالِسًا ، فَقَالَ : صَلَاةُ الْجَالِسِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ . بَاب صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ قَوْلُهُ : ( فَقَالَ صَلَاةُ الْجَالِسِ ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّ صَلَاتَهُ جَالِسًا حَيْثُ تَصِحُّ لَهُ الصَّلَاةُ جَالِسًا فَلَا يُشْكِلُ الْحَدِيثُ بِفَرْضِ الْمُسْتَطِيعِ جَالِسًا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ أَوِ الْمُرَادُ صَلَاتُهُ جَالِسًا فِي النَّوَافِلِ .

461

1230 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، ثَنَا بِشْرُ ابْنُ عُمَرَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ فَرَأَى نَاسًا يُصَلُّونَ قُعُودًا ؛ فَقَالَ : صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ . قَوْلُهُ : ( خَرَجَ فَرَأَى نَاسًا ) وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ .

462

1231 حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الرَّجُلِ يُصَلِّي قَاعِدًا ، قَالَ : مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ . قَوْلُهُ : ( فَهُوَ أَفْضَلُ ) حَمَلَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى التَّطَوُّعِ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْفَضْلَ يَقْتَضِي جَوَازَ الْقُعُودِ بَلْ فَضْلُهُ ، وَلَا جَوَازَ لِلْقُعُودِ فِي الْفَرَائِضِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ فَهُوَ الْمُتَعَيِّنُ ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ تَعَيَّنَ الْقُعُودَ أَوْ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، بَقِيَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا الْحَمْلِ جَوَازُ النَّفْلِ مُضْطَجِعًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ ، وَقَدِ الْتَزَمَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لَكِنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ أَنْكَرُوا ذَلِكَ وَعَدُّوهُ بِدْعَةً وَحَدَثًا فِي الْإِسْلَامِ ، وَقَالُوا : لَا يُعْرَفُ أَنَّ أَحَدًا صَلَّى قَطْ عَلَى جَنْبِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ ، وَلَوْ كَانَ مَشْرُوعًا لَفَعَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَوْ مَرَّةً تَبْيِينًا لِلْجَوَازِ ؛ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ : لَيْسَ الْحَدِيثُ بِمَسُوقٍ لِبَيَانِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَفَسَادِهَا ، وَإِنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ تَفْضِيلِ إِحْدَى الصَّلَاتَيْنِ الصَّحِيحَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى ، وَصِحَّتُهُمَا تُعْرَفُ مِنْ قَوَاعِدِ الصِّحَّةِ مِنْ خَارِجِ عَنْ أَصْلِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ إِذَا صَحَّتِ الصَّلَاةُ قَاعِدًا فَهِيَ عَلَى نِصْفِ صَلَاةِ الْقَائِمِ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا ، وَكَذَا إِذَا صَحَّتِ الصَّلَاةُ نَائِمًا فَهِيَ عَلَى نِصْفِ الصَّلَاةِ قَاعِدًا فِي الْأَجْرِ ، وَقَوْلِهِمْ إِنَّ الْمَعْذُورَ لَا يُنْتَقَصُ مِنْ أَجْرِهِ مَمْنُوعٌ وَمَا اسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلَ مَا كَانَ يَعْمَلُ وَهُوَ مُقِيمٌ صَحِيحٌ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا يُفِيدُ أَنَّ مَنْ كَانَ يَعْتَادُ عَمَلًا إِذَا فَاتَهُ لِعُذْرٍ فَذَلِكَ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَرِيضُ أَوِ الْمُسَافِرُ تَارِكًا لِلصَّلَاةِ حَالَةَ الصِّحَّةِ وَالْإِقَامَةِ ثُمَّ صَلَّى قَاعِدًا أَوْ قَاصِرًا حَالَةَ الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ ؛ فَصَلَاتُهُ عَلَى نِصْفِ صَلَاةِ الْقَائِمِ فِي الْأَجْرِ مَثَلًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

463

بَاب مَا جَاءَ فِي أَنَّ الصَّلَاةَ كَفَّارَةٌ 1395 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا مِسْعَرٌ ، وَسُفْيَانُ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْوَالِبِيِّ ، عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِمَا شَاءَ مِنْهُ ، وَإِذَا حَدَّثَنِي عَنْهُ غَيْرُهُ اسْتَحْلَفْتُهُ فَإِذَا حَلَفَ صَدَّقْتُهُ ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ حَدَّثَنِي وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، وَقَالَ مِسْعَرٌ : ثُمَّ يُصَلِّي وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ . بَاب مَا جَاءَ فِي أَنَّ الصَّلَاةَ كَفَّارَةٌ قَوْلُهُ : ( يَنْفَعُنِي اللَّهُ تَعَالَى ) بِالْمُبَادَرَةِ إِلَى الْعَمَلِ بِهِ حَتَّى أَعْمَلَ بِهِ وَإِنْ لَحِقَهُ النَّسْخُ قَرِيبًا كَمَا رُوِيَ فِي الْعَمَلِ بِالتَّصَدُّقِ بَيْنَ يَدَيِ النَّجْوَى ا هـ . قَوْلُهُ : ( وَإِذَا حَدَّثَنِي إِلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنْ لَا يُصَدِّقُهُ بِلَا حَلِفٍ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا عُلِمَ مِنْ قَبُولِ خَبَرِ الْوَالِدِ الْعَدْلِ بِلَا حَلِفٍ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِذَلِكَ زِيَادَةُ التَّوْثِيقِ بِالْخَبَرِ وَالِاطْمِئْنَانُ بِهِ إِذِ الْحَاصِلُ بِخَبَرِ الْعَدْلِ الظَّنُّ وَهُوَ مِمَّا يَقْبَلُ الضَّعْفَ وَالشِّدَّةَ ، وَمَعْنَى صَدَّقْتُهُ أَيْ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ ، وَإِنْ كَانَ الْقَبُولُ الْمُوجِبُ لِلْعَمَلِ حَاصِلًا بِدُونِهِ ( صَدَقَ أَبُو بَكْرٍ ) عَلِمَتْ صِدْقَهُ فِي ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ بِلَا حَلِفٍ ، وَالْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ .

464

1396 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَظُنُّهُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ ، أَنَّهُمْ غَزَوْا غَزْوَةَ السُّلَاسِلِ فَقاتَلهُمْ الْغَزْوُ ، فَرَابَطُوا ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ وَعِنْدَهُ أَبُو أَيُّوبَ ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ ، فَقَالَ عَاصِمٌ : يَا أَبَا أَيُّوبَ فَاتَنَا الْغَزْوُ الْعَامَ ، وَقَدْ أُخْبِرْنَا أَنَّهُ مَنْ صَلَّى فِي الْمَسَاجِدِ الْأَرْبَعَةِ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، أَدُلُّكَ عَلَى أَيْسَرَ مِنْ ذَلِكَ ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى كَمَا أُمِرَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَمَلٍ ، كَذَلِكَ يَا عُقْبَةُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَوْلُهُ : ( مَنْ صَلَّى فِي الْمَسَاجِدِ الْأَرْبَعِ ) أَيِّ مَسَاجِدَ كَانَتْ أَوِ الثَّلَاثَةِ الْمَعْهُودَةِ وَالرَّابِعُ مَسْجِدُ قُبَاءٍ ، قَوْلُهُ : ( كَمَا أَمَرَ ) ظَاهِرُهُ الْأَمْرُ وُجُوبًا فَيَكْفِي فِي هَذَا الِاقْتِصَارُ عَلَى الْوَاجِبَاتِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ مُطْلَقُ الطَّلَبِ الشَّامِلِ لِلْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ ، فَلَا بُدَّ فِي الْعَمَلِ بِهَذَا مِنْ إِتْيَانِ الْمَنْدُوبِ .

465

1397 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ أَنَّ عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ أَخْبَرَهُ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ يَقُولَ : قَالَ عُثْمَانُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ بِفِنَاءِ أَحَدِكُمْ نَهْرٌ يَجْرِي ، يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ ، مَا كَانَ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ ، قَالَ : فَإِنَّ الصَّلَاةَ تُذْهِبُ الذُّنُوبَ كَمَا يُذْهِبُ الْمَاءُ الدَّرَنَ . قَوْلُهُ : ( بِفِنَاءِ أَحَدِكُمْ ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَالْمَدِّ أَيْ بِقُرْبِ دَارِهِ ، ( مَا كَانَ يَبْقَى ) كَلِمَةُ مَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ ، وَالدَّرَنُ بِفَتْحَتَيْنِ الْوَسَخُ ، قَوْلُهُ : ( تُذْهِبُ الذُّنُوبَ ) خَصَّهَا الْعُلَمَاءُ بِالصَّغَائِرِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ لَا يُنَاسِبُ التَّشْبِيهَ بِالْمَاءِ فِي إِزَالَةِ الدَّرَنِ إِذْ مَاءُ النَّهَرِ الْمَذْكُورُ لَا يُبْقِي مِنَ الدَّرَنِ شَيْئًا أَصْلًا ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يُبْقِي فَإِبْقَاءُ الْقَلِيلِ وَالصَّغِيرِ أَقْرَبُ مِنْ إِبْقَاءِ الْكَثِيرِ وَالْكَبِيرِ ، فَاعْتِبَارُ بَقَاءِ الْكَبِيرِ وَارْتِفَاعِ الصَّغِيرِ قَلْبٌ لِمَا هُوَ الْمَعْقُولُ نَظَرًا إِلَى التَّشْبِيهِ ، فَلَعَلَّ مَا ذَكَرُوا مِنَ التَّخْصِيصِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ لِلصَّغَائِرِ تَأْثِيرًا فِي دَرَنِ الظَّاهِرِ فَقَطْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا وَرَدَ مِنْ خُرُوجِ الصَّغَائِرِ عَنِ الْأَعْضَاءِ عِنْدَ التَّوَضُؤِ بِالْمَاءِ بِخِلَافِ الْكَبَائِرِ ، فَإِنَّ لَهَا تَأْثِيرًا فِي دَرَنِ الْبَاطِنِ كَمَا جَاءَ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا ارْتَكَبَ الْمَعْصِيَةَ تَحْصُلُ فِي قَلْبِهِ نُقْطَةٌ سَوْدَاءُ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ أَشَدَّ الْكَبَائِرِ يُذْهِبُهَا التَّوْبَةُ الَّتِي هِيَ نَدَامَةٌ بِالْقَلْبِ ، فَكَمَا أَنَّ الْغُسْلَ إِنَّمَا يَذْهَبُ بِدَرَنِ الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ ، فَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ فَتُكَفِّرُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ .

466

1398 حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنْ امْرَأَةٍ يَعْنِي مَا دُونَ الْفَاحِشَةِ فَلَا أَدْرِي مَا بَلَغَ غَيْرَ أَنَّهُ دُونَ الزِّنَا ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ : وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِي هَذِهِ ؟ قَالَ : لِمَنْ أَخَذَ بِهَا . قَوْلُهُ : ( مَا دُونَ الْفَاحِشَةِ ) أَيِ الزِّنَا ، ( مَا بَلَغَ ) أَيْ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الزِّنَا قَدْ جَاءَ أَنَّهُ نَالَ مِنْهَا مَا عَدَا الزِّنَا مِنَ الْمُقَدِّمَاتِ ، ( لِمَنْ أَخَذَ بِهَا ) أَيِ اعْتَقَدَهَا وَآمَنَ بِهَا أَوْ عَمِلَ بِهَا بِأَنْ أَتَى بِالْحَسَنَاتِ بَعْدَ السَّيِّئَاتِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

467

868 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَإِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَيَقُولُ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَرَفَعَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ يَدَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ جَابِرٍ ) فِي الزَّوَائِدِ : رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

468

بَاب رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ 858 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَأَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ ، قَالُوا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ ، وَإِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ ، وَلَا يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ . بَاب رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ قَوْلُهُ : ( إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ ) أَيْ بِالتَّكْبِيرِ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إِذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ كَمَا فِي بَعْضِ أَحَادِيثِ الْبَابِ ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ يَفْهَمُ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ تَقَدُّمَ التَّكْبِيرِ عَلَى الرَّفْعِ ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ عَلَى التَّقَدُّمِ ؛ نَعَمِ الْمُقَارَنَةُ مُتَبَادِرَةٌ إِلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ إِذَا أَرَادَ الِافْتِتَاحَ وَهُوَ تَأْوِيلٌ شَائِعٌ ؛ فَيَجُوزُ تَقْدِيْمُ الرَّفْعِ عَلَى التَّكْبِيرِ ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِرِوَايَةِ ثُمَّ كَبَّرَ ، فَالْحَمْلُ عَلَيْهِ أَوْجَهُ .

469

859 حَدَّثَنَا حُمَيْدُ ابْنُ مَسْعَدَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، ثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَجْعَلَهُمَا قَرِيبًا مِنْ أُذُنَيْهِ ، وَإِذَا رَكَعَ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى يَجْعَلَهُمَا قَرِيبًا مِنْ أُذُنَيْهِ ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُرْبِ أَنْ يَجْعَلَهُمَا بِحِذَاءِ أُذُنَيْهِ لَا مُتَّصِلًا بِهِمَا كَمَا سَيَجِيءُ فِي حَدِيثِ وَائِلٍ أَوْ أَنَّهُ يَجْعَلُهُمَا بِحِذَاءِ مَنْكِبَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا تَنَاقُضَ بَيْنَ الْأَفْعَالِ الْمُخْتَلِفَةِ لِجَوَازِ وُقُوعِ الْكُلِّ فِي أَوْقَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ ؛ فَيَكُونُ الْكُلُّ مُسْتَنِدًا إِلَّا إِذَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى نَسْخِ الْبَعْضِ ؛ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الرَّفْعِ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ أَوْ إِلَى شَحْمَتَيِ الْأُذُنَيْنِ وَإِلَى فُرُوعِ الْأُذُنَيْنِ أَيْ أَعَالِيهِمَا ، وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي التَّوْفِيقِ بَسْطًا لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ لِكَوْنِ التَّوْفِيقِ فَرْعَ التَّعَارُضِ ، وَلَا يَظْهَرُ التَّعَارُضُ أَصْلًا وَبِمِثْلِ هَذَا يُجَابُ عَمَّا جَاءَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ ثُمَّ لَا يَعُودُ إِلَيْهِ ، وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ الْحَدِيثَ نَاسِخٌ رَفْعَ غَيْرِ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ ؛ فَهُوَ قَوْلٌ بِلَا دَلِيلٍ بَلْ لَوْ فُرِضَ فِي الْبَابِ نَسْخٌ فَيَكُونُ الْأَمْرُ بِعَكْسِ مَا قَالُوا أَوْلَى مِمَّا قَالُوا ؛ فَإِنَّ مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ ، وَوَائِلَ بْنَ حُجْرٍ مِنْ رُوَاةِ الرَّفْعِ مِمَّنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آخِرَ عُمُرِهِ ؛ فَرِوَايَتُهُمَا الرَّفْعُ عِنْدَ الرُّكُوعِ ، وَالرَّفْعِ مِنْهُ دَلِيلٌ عَلَى تَأَخُّرِ الرَّفْعِ وَبُطْلَانِ دَعْوَى نَسْخِهِ ؛ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ نَسْخٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمَنْسُوخُ تَرْكَ الرَّفْعِ ، كَيْفَ وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ هَكَذَا جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ ، فَحَمَلُوهَا عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ فِي آخِرِ عُمُرِهِ فِي سِنِّ الْكِبَرِ ؛ فَهِيَ لَيْسَ مِمَّا فَعَلَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَصْدًا ؛ فَلَا تَكُونَ سُنَّةً ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ لَا يَكُونَ الرَّفْعُ الَّذِي رَوَاهُ ثَانِيًا مَنْسُوخًا لِكَوْنِهِ آخِرَ عُمُرِهِ عِنْدَهُمْ ؛ فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ قَرِيبٌ مِنَ التَّنَاقُضِ ، وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ : صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْأَقْرَبُ الْقَوْلُ بِاسْتِنَانِ الْأَمْرَيْنِ ، وَالرَّفْعُ أَقْوَى وَأَكْثَرُ .

470

860 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَا : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ حِينَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ وَحِينَ يَرْكَعُ وَحِينَ يَسْجُدُ . قَوْلُهُ : ( حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ) بِفَتْحِ حَاءٍ وَسُكُونِ ذَالٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ حِذَاءَهُمَا ، وَقَوْلُهُ حِينَ يَسْجُدُ أَيْ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لِيَذْهَبَ مِنَ الْقَوْمَةِ إِلَى السُّجُودِ ؛ فَوَافَقَ الْحَدِيثُ الْأَحَادِيثَ الْمُتَقَدِّمَةَ ، وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ السَّوْقُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَفِيهِ رِوَايَةُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنِ الْحِجَازِيِّينَ ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ .

471

861 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا رِفْدَةُ بْنُ قُضَاعَةَ الْغَسَّانِيُّ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عُمَيْرِ بْنِ حَبِيبٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ . قَوْلُهُ : ( مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ ) أَيْ مَعَ كُلِّ انْتِقَالٍ ؛ إِذْ لَا تَكْبِيرَ عِنْدَ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ ، وَمَعَ هَذَا لَا بُدَّ مِنَ الْحَمْلِ عَلَى الْخُصُوصِ الَّذِي سَبَقَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ فِيهِ رِفْدَةُ بْنُ قُضَاعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ ، حَكَاهُ الْعَلَائِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ .

472

862 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ : سَمِعْتُهُ وَهُوَ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدُهُمْ أَبُو قَتَادَةَ بْنُ رِبْعِيٍّ قَالَ : أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ اعْتَدَلَ قَائِمًا وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُ أَكَبْرُ ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ ؛ فَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ فَاعْتَدَلَ ؛ فَإِذَا قَامَ مِنْ الثِّنْتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بهما مَنْكِبَيْهِ كَمَا صَنَعَ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ . قَوْلُهُ : ( اعْتَدِلْ قَائِمًا ) أَيْ تَوَسَّطْ بِلَا مَيْلٍ إِلَى يَمِينٍ أَوْ شِمَالٍ حَالَ كَوْنِهِ قَائِمًا ، ( ثُمَّ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ ) صَرِيحٌ فِي تَقَدُّمِ الرَّفْعِ عَلَى التَّكْبِيرَةِ فَهُوَ الْأَوْجَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، ( مِنَ الثِّنْتَيْنِ ) أَيِ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ ، وَبِهَذَا أَخَذَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ أَوْجَهُ .

473

863 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، ثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، ثَنَا عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ السَّاعِدِيُّ ، قَالَ : اجْتَمَعَ أَبُو حُمَيْدٍ ، وَأَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ ؛ فَذَكَرُوا صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ : أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فَكَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ رَفَعَ حِينَ كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ ، ثُمَّ قَامَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَاسْتَوَى حَتَّى رَجَعَ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوْضِعِهِ .

474

864 حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو أَيُّوبَ الْهَاشِمِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَإِذَا قَامَ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ ) كَأَنَّهُمْ تَرَكُوهُ لِمُخَالَفَتِهِ لِلرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةِ .

475

865 حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ رِيَاحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ عباس ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْفِ عُمَرَ بْنِ ريَاحٍ . ( في المطبوع عياش والصواب ما أثبتناه ) ( في المطبوع رباح )

476

866 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، ثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَإِذَا رَكَعَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَنَسٍ ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحَيْنِ إِلَّا أَنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ أَعَلَّهُ بِالْوَقْفِ ، وَقَالَ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ حُمَيْدٍ مَرْفُوعًا غَيْرُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، وَالصَّوَابُ مِنْ فِعْلِ أَنَسٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا .

477

867 حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّرِيرُ ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ : قُلْتُ : لَأَنْظُرَنَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ يُصَلِّي ؛ فَقَامَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَتَا بأُذُنَيْهِ ؛ فَلَمَّا رَكَعَ رَفَعَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ ؛ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ .

478

1400 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ ، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُصْمٍ أَبِي عُلْوَانَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أُمِرَ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسِينَ صَلَاةً فَنَازَلَ رَبَّكُمْ أَنْ يَجْعَلَهَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ . قَوْلُهُ : ( فَنَازَلَ رَبَّكُمْ ) أَيْ رَاجَعْهُ تَعَالَى فِي النُّزُولِ وَالْحَطِّ عَنْ هَذَا الْعَدَدِ إِلَى عَدَدِ الْخَمْسِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : رَوَى ابْنُ مَاجَهْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالصَّوَابُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ كَمَا هُوَ فِي أَبُو دَاوُدَ ، ثُمَّ قَالَ : وَإِسْنَادُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَاهٍ لِقُصُورِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عِصْمَةَ ، وَأَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ دَرَجَةِ أَهْلِ الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ .

479

1401 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ ، عَنْ الْمُخْدِجِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يَنْتَقِصْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَهْدًا أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ قَدْ انْتَقَصَ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ . قَوْلُهُ : ( خَمْسُ صَلَوَاتٍ ) مُبْتَدَأٌ لِلتَّخْصِيصِ بِالْإِضَافَةِ خَبَرُهُ جُمْلَةُ افْتَرَضَهُنَّ ، وَجُمْلَةُ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ إِلَخِ اسْتِئْنَافٌ لِبَيَانِ مَا تَرَتَّبَ عَلَى افْتَرَاضَهُنَّ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جُمْلَةُ افْتَرَاضَهُنَّ صِفَةٌ وَمَا بَعْدُ خَبَرٌ ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ بِالْعَدَدِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْوِتْرِ كَمَا جَاءَ عَنْهُ لَكِنَّ دَلَالَةَ الْمَفْهُومِ لِلْعَدَدِ ضَعِيفَةٌ عِنْدَهُمْ إِلَّا أَنْ يُقَالَ قَدْ قَوِيَتْ هَاهُنَا لِمَا لَحِقَهَا مِنَ الْقَرَائِنِ الْمُقْتَضِيَةِ لِاعْتِبَارِهَا هَاهُنَا ، وذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فَرْضٌ سَادِسٌ فِي جُمْلَةِ الصَّلَوَاتِ كُلَّ يَوْمٍ لَبَيَّنَ لَهُمُ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بَيَانًا وَافِيًا بِحَيْثُ مَا خَفِيَ عَلَى أَحَدٍ لِعُمُومِ الِابْتِلَاءِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَخْفَى عَلَى نَحْوِ عُبَادَةَ فَكَيْفَ وَقَدْ بَيَّنَ لَهُمْ مَا يُوهِمُ خِلَافَهُ ؟ فَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ الْمَفْهُومَ هُنَا مُعْتَبَرٌ وَقَدْ يُقَالُ : لَعَلَّهُ اسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ إِلَخْ ، حَيْثُ رَتَّبَ دُخُولَ الْجَنَّةِ عَلَى أَدَاءِ الْخَمْسِ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ صَلَاةٌ غَيْرُ الْخَمْسِ فَرْضَا لَمَا رَتَّبَ هَذَا الْجَزَاءَ عَلَى أَدَاءِ الْخَمْسِ ، وَفِيهِ أَنَّهُ كَيْفَ يَحْصُلُ دُخُولُ الْجَنَّةِ بِالصَّلَاةِ فَقَطْ مَعَ وُجُودِ سَائِرِ الْفَرَائِضِ فَإِنْ جُوِّزَ ذَلِكَ فَلْيُجَوَّزْ مِثْلُهُ مَعَ وُجُودِ الْفَرْضِ السَّادِسِ فِي جُمْلَةِ الصَّلَوَاتِ . قَوْلُهُ : ( اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ ) احْتِرَازًا عَمَّا إِذَا انْتَقَصَ سَهْوًا أَوْ نَسِيَانًا ، ( جَاعِلٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَهْدًا ) أَيْ مُظْهِرٌ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَذَا الْعَهْدَ وَإِلَّا فَالْجَعْلُ قَدْ تَحَقَّقَ وَالْعَهْدُ هُوَ الْوَعْدُ الْمُؤَكَّدُ ، ( أَنْ يُدْخِلَهُ ) أَيْ بِأَنْ يُدْخِلَهُ مِنَ الْإِدْخَالِ وَالْمُرَادُ الْإِدْخَالُ أَوَّلًا وَإِلَّا فَمُطْلَقُ الْإِدْخَالِ يَكْفِي فِيهِ الْإِيمَانُ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُحَافِظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ يُوَفَّقُ لِلصَّالِحَاتِ بِحَيْثُ يُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ ابْتِدَاءً ، ( اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ ) أَيْ لِقِلَّةِ الِاهْتِمَامِ وَالِاعْتِنَاءِ بِهَا وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ مُؤْمِنٌ ، ( عَذَّبَهُ ) أَيْ عَدَّ ذُنُوبَهُ .

480

بَاب مَا جَاءَ فِي فَرْضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا 1399 حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى آتِيَ عَلَى مُوسَى ، فَقَالَ مُوسَى : مَاذَا افْتَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ ؟ قُلْتُ : فَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً ، قَالَ : فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ فَرَاجَعْتُ رَبِّي فَوَضَعَ عَنِّي شَطْرَهَا ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ فَرَاجَعْتُ رَبِّي ، فَقَالَ : هِيَ خَمْسٌ وَهِيَ خَمْسُونَ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى ، فَقَالَ : ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ ، فَقُلْتُ : قَدْ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي . بَاب مَا جَاءَ فِي فَرْضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ قَوْلُهُ : ( فَرَضَ اللَّهُ إِلَخْ ) أَرَادَ بِذَلِكَ تَشْرِيفَ نَبِيِّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَمَا قَالُوا إِنَّهُ لَا بُدَّ لِلنَّسْخِ مِنَ الْبَلَاغِ وَمِنْ تَمَكُّنِ الْمُكَلَّفِينَ مِنَ الْمَنْسُوخِ ، فَذَلِكَ فِيمَا يَكُونُ الْمُرَادُ ابْتِلَاءَهُمْ قَوْلُهُ : ( حَتَّى آتِيَ إِلَخْ ) أَيْ حَتَّى أَتَيْتُ ، وَالتَّعْبِيرُ بِالْمُضَارِعِ لِاسْتِحْضَارِ تِلْكَ الْحَالَةِ الْعَجِيبَةِ أَوْ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهَا حَاضِرَةٌ فِي الذِّهْنِ بِحَيْثُ كَأَنَّهَا فِي الْحَالَةِ ا هـ . قَوْلُهُ : ( فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ) كَأَنَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُمْ أَضْعَفُ مِنْ أُمَّتِهِ جَسَدًا وَأَقَلُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأُمَّتُهُ قَدْ كُلِّفَتْ بِأَقَلَّ مِنْ هَذَا فَعَجَزَتْ ، وَالْعَادَةُ أَنَّ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ الْقَوِيُّ يَعْجِزُ عَنْهُ الضَّعِيفُ . قَوْلُهُ : ( فَوَضَعَ عَنِّي شَطْرَهَا ) لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْوَضْعُ بِالْمُرَاجَعَةِ بِمَرَّةٍ بَلْ بِجَوْزُ أَنْ يَكُونَ بِالْمُرَاجَعَةِ بِمَرَّاتٍ نَعَمِ الْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ هُوَ الْأَوَّلُ لَكِنْ حَيْثُ جَاءَ فِي الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ إِلَى الْوَضْعِ كَانَ خَمْسًا خَمْسًا حُمِلَ هَذَا عَلَيْهِ تَوْفِيقًا . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ ) بَعْدَ مُرَاجَعَاتٍ كَمَا تَقَدَّمَ ( هِيَ خَمْسٌ ) عَدَدًا ، ( وَهِيَ خَمْسُونَ ) أَجْرًا ، ( لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ) هُوَ أَنَّ الْخَمْسَ تُسَاوِيْ خَمْسِينَ لَا أَنَّهَا الْخَمْسُ إِذْ لَوْ عَلِمَ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَنَّ الْخَمْسَ لَا يَقْبَلُ النَّسْخَ لَمَا اعْتَذَرَ عِنْدَ مُوسَى بِقَوْلِهِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي ا هـ ، فَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يُنَافِي وُجُوبَ الْوِتْرِ إِنْ ثَبَتَ .

481

1402 حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ فِي الْمَسْجِدِ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ عَقَلَهُ ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ : أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ ، قَالَ : فَقَالُوا : هَذَا الرَّجُلُ الْأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ أَجَبْتُكَ ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : يَا مُحَمَّدُ إِنِّي سَائِلُكَ وَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ ، فَلَا تَجِدَنَّ عَلَيَّ فِي نَفْسِكَ ، فَقَالَ : سَلْ مَا بَدَا لَكَ ، قَالَ لَهُ الرَّجُلُ : نَشَدْتُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ ، آللَّهُ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، قَالَ : فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، قَالَ : فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ مِنْ السَّنَةِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ نَعَمْ ، قَالَ : فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ هَذِهِ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتَقْسِمَهَا عَلَى فُقَرَائِنَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ عَقَلَهُ ) أَيْ رَبَطَ يَدَهُ بِحَبْلٍ ( ظَهْرَانِيهِمْ ) أَيْ بَيْنَهُمْ ، ( يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ) نَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ لِكَوْنِهِ كَانَ مَشْهُورًا بَيْنَ الْعَرَبِ وَأَمَّا أَبُوهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَقَدْ مَاتَ صَغِيرًا فَلَمْ يَشْتَهِرْ بَيْنَ النَّاسِ اشْتِهَارَ جَدِّهِ ، قَوْلُهُ : ( قَدْ أَجَبْتُكَ ) هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْجَوَابِ بِنَحْوِ أَنَا حَاضِرٌ وَنَحْوُهُ ، ( فَلَا تَجِدَنَّ عَلَيَّ ) لَا تَغْضَبْ عَلَيَّ ، ( نَاشَدْتُكَ بِرَبِّكَ ) أَيْ سَأَلَتْكَ بِهِ تَعَالَى ، وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْقَسَمِ قَالَ ذَلِكَ لِزِيَادَةِ التَّوْثِيقِ وَالتَّأْيِيدِ كَمَا يُؤْتَى بِالتَّأْكِيدِ لِذَلِكَ وَيَقَعُ ذَلِكَ فِي أَمْرٍ يُهْتَمُّ بِشَأْنِهِ ، وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لِإِثْبَاتِ النُّبُوَّةِ بِالْحَلِفِ فَإِنَّ الْحَلِفَ لَا يَكْفِي فِي ثُبُوتِهَا وَمُعْجِزَاتُهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كَانَتْ مَشْهُورَةً مَعْلُومَةً وَهِيَ ثَابِتَةٌ بِتِلْكَ الْمُعْجِزَاتِ ، قَوْلُهُ : ( آللَّهُ أَرْسَلَكَ ) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ لِلِاسْتِفْهَامِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ( اللَّهُمَّ ) كَأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ يَا أَللَّهُ أَشْهَدُ بِكَ فِي كَوْنِ مَا أَقُولُ حَقًّا . قَوْلُهُ : ( آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ ) إِخْبَارٌ عَمَّا تَقَدَّمَ لَهُ مِنَ الْإِيمَانِ أَوْ هُوَ إِنْشَاءٌ لِلْإِيمَانِ ، وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ الْقِرَاءَةِ بَيْنَ يَدَيِ الْعَالِمِ وَتَقْرِيرِ الْعَالِمِ بِهِ ، ( وَأَنَا ضُمَامُ ) بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ .

482

1403 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ ، ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، ثَنَا ضُبَارَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السُّلَيْكِ ، أَخْبَرَنِي دُوَيْدُ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : إِنَّ أَبَا قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : افْتَرَضْتُ عَلَى أُمَّتِكَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ ، وَعَهِدْتُ عِنْدِي عَهْدًا أَنَّهُ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهِنَّ لِوَقْتِهِنَّ أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهِنَّ فَلَا عَهْدَ لَهُ عِنْدِي . قَوْلُهُ : ( فَلَا عَهْدَ لَهُ عِنْدِي ) بَلْ أَمْرُهُ مُفَوَّضٌ إِلَيَّ فِي تَعْذِيبِهِ أَوْ إِدْخَالِهِ الْجَنَّةَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ مِنْ أَجَلِ ضُبَارَةَ وَرُوَيْدٍ ا هـ ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ .

483

1406 حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ ، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ . قَوْلُهُ : ( مِنْ مِائَةِ أَلْفِ إِلَخْ ) قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَفِي بَعْضٍ : مِائَةِ صَلَاةٍ ، قَالَ : فَعَلَى الْأَوَّلِ مَعْنَاهُ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ ، وَعَلَى الثَّانِي مَعْنَاهُ مِائَةُ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ، قَالَ : وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُ حَدِيثِ جَابِرٍ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ؛ لِأَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَسَدٍ ، وَثَّقَهُ الْبَزَّارُ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالذَّهَبِيُّ فِي الْكَاشِفِ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَدُوقٌ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ مُحْتَجٌّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

484

بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1404 حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الْمَدَنِييُّ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رَبَاحٍ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ . حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ . 1405 حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ . بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ : ( إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ) قِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِدُونِ أَلِفِ صَلَاةٍ ، وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبِرِّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْأَثَرِ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ بِمِائَةِ صَلَاةٍ ، ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ التِّرْمِذِيِّ ، قُلْتُ : مَا ذَكَرَهُ مِنَ الْحَدِيثِ مُحْتَمَلٌ أَيْضًا لَكِنْ مَا سَيَجِيءُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي الْكِتَابِ نَصٌّ فِي الْبَابِ فَلَا يَنْبَغِي التَّكَلُّمُ بِغَيْرِهِ .

485

بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ 1407 حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيُّ ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ ، عَنْ أَخِيهِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ ، عَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفْتِنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، قَالَ : أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ ، ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ فَإِنَّ صَلَاةً فِيهِ كَأَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَتَحَمَّلَ إِلَيْهِ ، قَالَ : فَتُهْدِي لَهُ زَيْتًا يُسْرَجُ فِيهِ ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ كَمَنْ أَتَاهُ . بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَوْلُهُ : ( أَفْتِنَا ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، ( فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَالتَّخْفِيفِ أَوْ بِفَتْحِهَا وَالتَّشْدِيدِ وَالْمِيمُ مَفْتُوحَةٌ عَلَى الْأَوَّلِ مَضْمُومَةٌ عَلَى الثَّانِي ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بَيِّنَ لَنَا هَلْ تَحِلُّ الصَّلَاةُ فِيهِ بَعْدَ أَنْ نُسِخَ التَّوَجُّهُ إِلَيْهِ ، قَوْلُهُ : ( أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ ) أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَكُونُ الْحَشْرُ إِلَيْهِ فِي قُرْبِ الْقِيَامِة كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ ، قَوْلُهُ : ( فِي غَيْرِهِ ) أَيْ إِلَّا مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَالْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ كَالصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ، قَوْلُهُ : ( أَنْ تَحَمَّلَ إِلَيْهِ ) أَرْتَحِلَ يُقَالُ تَحَمَّلَ إِذَا ارْتَحَلَ وَفِي أَبِي دَاوُدَ فَكَانَتِ الْبِلَادُ إِذْ ذَاكَ حَرْبًا ، ( فَتُهْدِي ) مِنَ الْإِهْدَاءِ قِيلَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سَبَبُهُ أَنَّ الصَّلَاةَ نُورٌ كَمَا فِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ ، وَكَذَا الزَّيْتُ إِذَا سُرِّجَ بِهِ وَيُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ حُكْمُ السِّرَاجِ فِي الْمَسَاجِدِ ا هـ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : رَوَى أَبُو دَاوُدَ بَعْضَهُ وَإِسْنَادُ طَرِيقِ ابْنِ مَاجَهْ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ فَإِنَّ بَيْنَ زِيَادِ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ ، وَمَيْمُونَةَ ، عُثْمَانَ بْنَ أَبِي سَوْدَةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ مَاجَهْ فِي طَرِيقِهِ كَمَا ذَكَرَهُ صَلَاحُ الدِّينِ فِي الْمَرَاسِيلِ ، وَقَدْ تُرِكَ فِي أَبِي دَاوُدَ .

486

1408 حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَهْمِ الْأَنْمَاطِيُّ ، ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ الشيْبَانِيِّ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الدَّيْلَمِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَمَّا فَرَغَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ مِنْ بِنَاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سَأَلَ اللَّهَ ثَلَاثًا حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ وَمُلْكًا لَا يَنْبَغِي لَأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ وَأَن لَّا يَأْتِيَ هَذَا الْمَسْجِدَ أَحَدٌ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ فِيهِ إِلَّا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا اثْنَتَانِ فَقَدْ أُعْطِيَهُمَا وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أُعْطِيَ الثَّالِثَةَ . قَوْلُهُ : ( حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ ) أَيْ يُوَافِقُ حُكْمَ اللَّهِ وَالْمُرَادُ التَّوْفِيقُ لِلصَّوَابِ فِي الِاجْتِهَادِ وَفَصْلِ الْخُصُومَاتِ بَيْنَ النَّاسِ ، ( وَمُلْكًا لَا يَنْبَغِي ) أَيْ لَا يَكُونُ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ لَا يَكُونُ لِعِظَمِهِ مُعْجِزَةً لَهُ فَيَكُونَ سَبَبًا لِلْإِيمَانِ وَالْهِدَايَةِ وَلِكَوْنِهِ مُلْكًا أَرَادَ أَنْ تَكُونَ مُعْجِزَتُهُ مَا يُنَاسِبُ حَالَهُ ، قَوْلُهُ : ( أَنْ لَا يَأْتِيَ هَذَا الْمَسْجِدَ ) أَيْ لَا يَدْخُلَ فِيهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ قُلْتُ : اقْتَصَرَ أَبُو دَاوُدَ عَلَى طَرَفِهِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ دُونَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الصُّغْرَى مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي مُسْهِرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ بُرَيْدٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ مِيرُونَ الدَّيْلَمِيِّ بِهِ ، وَإِسْنَادُ طَرِيقِ ابْنِ مَاجَهْ ضَعِيفٌ لِأَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ الْجَهْمِ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ وَأَيُّوبَ بْنَ سُوَيْدٍ مُتَّفَقٌ عَلَى تَضْعِيفِهِ .

487

1409 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ : مَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى . 1410 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَلي ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، ثَنَا زِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ قَزَعَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَإِلَى مَسْجِدِي هَذَا . قَوْلُهُ : ( لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَخْ ) نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ أَوْ نَهْيٌ ، وَشَدُّ الرِّحَالِ كِنَايَةٌ عَنِ السَّفَرِ ، وَالْمَعْنَى لَا يَنْبَغِي شَدُّ الرِّحَالِ فِي السَّفَرِ بَيْنَ الْمَسَاجِدِ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ ، وَأَمَّا السَّفَرُ لِلْعِلْمِ وَزِيَارَةِ الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ وَلِلتِّجَارَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَغَيْرُ دَاخِلٍ فِي حَيِّزِ الْمَنْعِ ، وَكَذَا زِيَارَةُ الْمَسَاجِدِ الْأُخْرَ بِلَا سَفَرٍ كَزِيَارَةِ مَسْجِدِ قُبَاءٍ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي حَيِّزِ النَّهْيِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

488

1226 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي هِشَامٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ وَهُوَ قَاعِدٌ ؛ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ إِنْسَانٌ أَرْبَعِينَ آيَةً .

489

1227 حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ إِلَّا قَائِمًا حَتَّى دَخَلَ فِي السِّنِّ ؛ فَجَعَلَ يُصَلِّي جَالِسًا حَتَّى إِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ قِرَاءَتِهِ أَرْبَعُونَ آيَةً أَوْ ثَلَاثُونَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَهَا وَسَجَدَ . قَوْلُهُ : ( فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهَا مَا رَأَيْتَ لَا بِقَوْلِهَا يُصَلِّي ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

490

1228 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ ، فَقَالَتْ : كَانَ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَائِمًا وَلَيْلًا طَوِيلًا قَاعِدًا ؛ فَإِذَا قَرَأَ قَائِمًا رَكَعَ قَائِمًا وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا رَكَعَ قَاعِدًا .

491

بَاب فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ قَاعِدًا 1225 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : وَالَّذِي ذَهَبَ بِنَفْسِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مَاتَ حَتَّى كَانَ أَكْثَرُ صَلَاتِهِ وَهُوَ جَالِسٌ ، وَكَانَ أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَيْهِ الْعَمَلَ الصَّالِحَ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا . بَاب فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ قَاعِدًا قَوْلُهُ : ( وَالَّذِي ذَهَبَ بِنَفْسِهِ ) الْوَاوُ لِلْقَسَمِ ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهَا ذَهَبَ بِنَفْسِهِ أَنَّهُ قَبَضَهَا أَكْثَرَ صَلَاتِهِ أَيْ فِي اللَّيْلِ أَوِ النَّوَافِلِ مُطْلَقًا الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ أَيِ الْعَامِلُ .

492

بَاب الْجَهْرِ بِالْآيَةِ أَحْيَانًا فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ 829 حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، ثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِنَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا . بَاب الْجَهْرِ بِالْآيَةِ أَحْيَانًا فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ قَوْلُهُ : ( يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ إِلَخْ ) أَيْ سِوَى الْفَاتِحَةِ وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ ؛ أَيْ يَقْرَأُ بِحَيْثُ تَسْمَعُ الْآيَةَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَقْرَأُ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجَهْرَ الْقَلِيلَ فِي السَّرِيَّةِ لَا يَضُرُّ عَلَى أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالسِّرِّ لَا يَكُونُ إِلَّا أَنْ يُقَالَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِبَيَانِ أَنَّ مَحَلَّ السِّرِّ لَا يَخْلُو عَنْ قِرَاءَةٍ ؛ فَلَا يَلْزَمُ الْجَوَازُ بِلَا ضَرُورَةٍ ، وَقَدْ يُقَالُ : يُمْكِنُ مِثْلُ هَذَا الْبَيَانِ بِالْكَلَامِ فَلَا ضَرُورَةَ تُلْجِئُ إِلَيْهِ ؛ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ جَائِزًا بِلَا ضَرُورَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ .

493

830 حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ ، ثَنَا مسَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِنَا الظُّهْرَ فَنَسْمَعُ مِنْهُ الْآيَةَ بَعْدَ الْآيَاتِ مِنْ سُورَةِ لُقْمَانَ وَالذَّارِيَاتِ .

494

1253 حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ ابْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ ، أَوْ قَالَ يَطْلُعُ مَعَهَا قَرْنَا الشَّيْطَانِ ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا ، فَإِذَا كَانَتْ فِي وَسَطِ السَّمَاءِ قَارَنَهَا ، فَإِذَا دَلَكَتْ ، أَوْ قَالَ زَالَتْ ، فَارَقَهَا ، فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَارَنَهَا ، فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا ، فَلَا تُصَلُّوا هَذِهِ السَّاعَاتِ الثَّلَاثَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ مُرْسَلٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

495

1252 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ دَاوُدَ الْمُنْكَدِرِيُّ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَأَلَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ أَمْرٍ أَنْتَ بِهِ عَالِمٌ وَأَنَا بِهِ جَاهِلٌ ، قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : هَلْ مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سَاعَةٌ تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ إِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَدَعْ الصَّلَاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بِقَرْنَيْ الشَّيْطَانِ ، ثُمَّ صَلِّ فَالصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى تَسْتَوِيَ الشَّمْسُ عَلَى رَأْسِكَ كَالرُّمْحِ ؛ فَإِذَا كَانَتْ عَلَى رَأْسِكَ كَالرُّمْحِ فَدَعْ الصَّلَاةَ ؛ فَإِنَّ تِلْكَ السَّاعَةَ تُسْجَرُ فِيهَا جَهَنَّمُ وَتُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُهَا حَتَّى تَزِيغَ الشَّمْسُ عَنْ حَاجِبِكَ الْأَيْمَنِ ؛ فَإِذَا زَالَتْ فَالصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ ، ثُمَّ دَعْ الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ . قَوْلُهُ : ( مَحْضُورَةٌ ) أَيْ تَحْضُرُهَا الْمَلَائِكَةُ ، مُتَقَبِّلَةً أَيْ لَهَا ثَوَابٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَقَبُولٌ لَدَيْهِ كَالرُّمْحِ الْمُسْتَوِي الَّذِي لَا يَمِيلُ إِلَى طَرَفٍ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ .

496

بَاب مَا جَاءَ فِي السَّاعَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ 1251 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلْقٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَنبَسَةَ ، قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : هَلْ مِنْ سَاعَةٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ أُخْرَى ؟ قَالَ : نَعَمْ جَوْفُ اللَّيْلِ الْأَوْسَطُ ؛ فَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ حَتَّى يَطْلُعَ الصُّبْحُ ، ثُمَّ انْتَهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَمَا دَامَتْ كَأَنَّهَا حَجَفَةٌ حَتَّى تُبَشْبِشَ ، ثُمَّ صَلِّ مَا بَدَا لَكَ حَتَّى يَقُومَ الْعَمُودُ عَلَى ظِلِّهِ ، ثُمَّ انْتَهِ حَتَّى تَزِيغَ الشَّمْسُ ؛ فَإِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ نِصْفَ النَّهَارِ ، ثُمَّ صَلِّ مَا بَدَا لَكَ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ ثُمَّ انْتَهِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ؛ فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ وَتَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ . بَاب مَا جَاءَ فِي السَّاعَاتِ الَّتِي يكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ قَوْلُهُ : ( هَلْ مِنْ سَاعَةٍ ) أَيْ بَعْضُ أَفْرَادِهَا ، ( جَوْفُ اللَّيْلِ ) أَيْ وَسَطُ ، ( الْأَوْسَطُ ) كَالْبَيَانِ لِلْجَوْفِ ، ( ثُمَّ انْتَهِ ) أَمْرٌ مِنَ الِانْتِهَاءِ ، وَفِي نُسْخَةِ أَنْهِهِ مِنَ الْإِنْهَاءِ بِمَعْنَى الِانْتِهَاءِ وَالْهَاءُ لِلسَّكْتِ ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ ( كَأَنَّهَا حَجَفَةٌ ) بِتَقْدِيمِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْجِيمِ وَهُمَا مَفْتُوحَتَانِ التُّرْسِ فِي عَدَمِ الْحَرَارَةِ وَإِمْكَانِ النَّظَرِ وَعَدَمِ انْتِشَارِ النُّورِ ، قَوْلُهُ : ( حَتَّى يَقُومَ الْعَمُودُ عَلَى ظِلِّهِ ) خَشَبَةٌ يَقُومُ عَلَيْهَا الْبَيْتُ ، وَالْمُرَادُ حَتَّى يَبْلُغَ الظِّلُّ فِي الْقِلَّةِ غَايَتَهُ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ إِلَّا تَحْتَ الْعَمُودِ قَائِمٌ عَلَيْهِ ، وَالْمُرَادُ وَقْتُ الِاسْتِوَاءِ ، قَوْلُهُ : ( فَإِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ ) أَيْ تُوقَدُ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : ذِكْرُ تَسَجُّرِ النَّارِ وَكَوْنِ الشَّمْسِ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُذْكَرُ عَلَى سَبِيلِ التَّعْلِيلِ لِتَحْرِيمِ شَيْءٍ وَنَهْيِهِ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أُمُورٍ لَا تُدْرَكُ مَعَانِيهَا مِنْ طَرِيقِ الْحُسْنِ ، وَالْعِيَانِ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْنَا الْإِيمَانُ بِهَا وَالتَّصْدِيقُ بِمُخْبِرِهَا وَالِانْتِهَاءُ عَنْ أَحْكَامٍ عُلِّقَتْ بِهَا .

497

1224 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ ، ثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى جَالِسًا عَلَى يَمِينِهِ وَهُوَ وَجِعٌ . قَوْلُهُ : ( عَلَى يَمِينِهِ ) أَيْ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِ مَائِلًا إِلَيْهِ وَهُوَ وَجِعٌ بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ مَرِيضٌ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ، وَهُوَ مُتَّهَمٌ .

498

بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ 1223 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : كَانَ بِيَ النَّاصُورُ ؛ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاةِ ، فَقَالَ : صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ . بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ قَوْلُهُ : ( صَلِّ قَائِمًا ) صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ الْقِيَامِ فِي الْفَرْضِ فِي حَقِّ الْمُسْتَطِيعِ إِذِ السُّؤَالُ كَانَ فِيهِ دُونَ النَّوَافِلِ ؛ فَرَاكِبُ السَّفِينَةِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ إِنِ اسْتَطَاعَهُ كَمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَمَنْ يُجَوِّزُ الْقُعُودَ لَهُ يَجْعَلُ مَظِنَّةَ عَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ بِمَنْزِلَةِ عَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ .

499

بَاب مَا جَاءَ فِي الِاغْتِسَالِ فِي الْعِيدَيْنِ 1315 حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ تَهيمٍ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى . بَاب مَا جَاءَ فِي الِاغْتِسَالِ فِي الْعِيدَيْنِ قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى ) وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادُهُ فِيهِ جُبَارَةُ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَحَجَّاجُ بْنُ تَمِيمٍ ضَعِيفٌ أَيْضًا ، قَالَ الْعَقِيلِيُّ : رُوِيَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ أَحَادِيثَ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا عَنْ جَدِّهِ الْفَاكِهِ ، فِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ فِيهِ يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ : كَذَّابٌ خَبِيثٌ زِنْدِيقٌ ، قُلْتُ : وَكَذَّبَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ .

500

1316 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْخَطْمِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ جَدِّهِ الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ وَيَوْمَ عَرَفَةَ ، وَكَانَ الْفَاكِهُ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالْغُسْلِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ .

501

بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ أَحْدَثَ فِي الصَّلَاةِ كَيْفَ يَنَصَرَّفُ 1222 حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عَبِيدَةَ بْنِ زَيْدٍ ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَأَحْدَثَ فَلْيُمْسِكْ عَلَى أَنْفِهِ ثُمَّ لِيَنْصَرِفْ . حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ . بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ أَحْدَثَ فِي الصَّلَاةِ كَيْفَ يَنَصَرَّفُ قَوْلُهُ : ( فَلْيُمْسِكْ عَلَى أَنْفِهِ ) فِيهِ نَدْبٌ لِسَتْرِ مَا لَا يَحْسُنُ إِظْهَارُهُ بِمَا لَا يَكُونُ فِيهِ كَذِبٌ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِيَةُ ضَعِيفَةٌ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْفِ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ .

502

1257 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى ، عَنْ أَبِي ابْنِ امْرَأَةِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ يَعْنِي عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : سَيَكُونُ أُمَرَاءُ تَشْغَلُهُمْ أَشْيَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا ؛ فَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ تَطَوُّعًا . قَوْلُهُ : ( تَشْغَلُهُمْ ) مِنْ شَغَلَ كَنَبَعَ أَوْ مِنْ أَشْغَلَ وَهِيَ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

503

بَاب مَا جَاءَ فِيما إِذَا أَخَّرُوا الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا 1255 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَعَلَّكُمْ سَتُدْرِكُونَ أَقْوَامًا يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ لِغَيْرِ وَقْتِهَا ؛ فَإِنْ أَدْرَكْتُمُوهُمْ فَصَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ لِلْوَقْتِ الَّذِي تَعْرِفُونَ ، ثُمَّ صَلُّوا مَعَهُمْ وَاجْعَلُوهَا سُبْحَةً .

504

1256 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا فَإِنْ أَدْرَكْتَ الْإِمَامَ يُصَلِّي بِهِمْ فَصَلِّ مَعَهُمْ وَقَدْ أَحْرَزْتَ صَلَاتَكَ وَإِلَّا فَهِيَ نَافِلَةٌ لَكَ . بَاب مَا جَاءَ فِيما إِذَا أَخَّرُوا الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا قَوْلُهُ : ( صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا ) أَيْ سَوَاءً كَانَتْ مَعَ الْإِمَامِ أَمْ لَا ؛ فَقَوْلُهُ فَإِنْ أَدْرَكْتَ تَفْصِيلٌ لِذَلِكَ أَيْ أَدْرَكْتَهُ فِي الْوَقْتِ ، وَقَدْ أَحْرَزْتَ صَلَاتَكَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الْوَقْتِ ، ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُدْرِكْ صَلَاةً فِي الْوَقْتِ فَصَلِّ فِي الْوَقْتِ ثُمَّ صَلِّ مَعَهُ ، ( فَهِيَ ) أَيِ الصَّلَاةُ مَعَ الْإِمَامِ ، ( نَافِلَةٌ لَكَ ) فَفِي الْكَلَامِ اخْتِصَارٌ وَالتَّقْدِيرُ مَا ذَكَرْنَا .

505

1423 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : ثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ الْمُعَيْطِيُّ ، حَدَّثَهُ مَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيُّ ، قَالَ : لَقِيتُ ثَوْبَانَ ، فَقُلْتُ لَهُ : حَدِّثْنِي حَدِيثًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ ، قَالَ : فَسَكَتَ ثُمَّ عُدْتُ ، فَقُلْتُ مِثْلَهَا ، فَسَكَتَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَقَالَ لِي : عَلَيْكَ بِالسُّجُودِ لِلَّهِ ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً ، قَالَ مَعْدَانُ : ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ .

506

1424 حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْمُرِّيِّ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ ، عَنْ الصُّنَابِحِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً وَمَحَا عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً وَرَفَعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةً ؛ فَاسْتَكْثِرُوا مِنْ السُّجُودِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُ حَدِيثِ عُبَادَةَ ضَعِيفٌ لِتَدْلِيسِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ .

507

بَاب مَا جَاءَ فِي كَثْرَةِ السُّجُودِ 1422 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيَّانِ ، قَالَا : ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ أَنَّ أَبَا فَاطِمَةَ حَدَّثَهُ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ أَسْتَقِمُ عَلَيْهِ وَأَعْمَلُهُ ، قَالَ : عَلَيْكَ بِالسُّجُودِ ؛ فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْكَ بها خَطِيئَةً . بَاب مَا جَاءَ فِي كَثْرَةِ السُّجُودِ قَوْلُهُ : ( فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً ) هَذَا لَا يُنَافِي فَضِيلَةَ طُولِ الْقِيَامِ إِذْ مَا أَوْصَاهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ دُونَ طُولِ الْقِيَامِ .

508

1259 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ : قَالَ : يَقُومُ الْإِمَامُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَتَقُومُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ الْعَدُوِّ وَوُجُوهُهُمْ إِلَى الصَّفِّ ؛ فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً وَيَرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَيَسْجُدُونَ لِأَنْفُسِهِمْ سَجْدَتَيْنِ فِي مَكَانِهِمْ ، ثُمَّ يَذْهَبُونَ إِلَى مُقَامِ أُولَئِكَ وَيَجِيءُ أُولَئِكَ فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً وَيَسْجُدُ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ ؛ فَهِيَ لَهُ ثِنْتَانِ وَلَهُمْ وَاحِدَةٌ ، ثُمَّ يَرْكَعُونَ رَكْعَةً وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ : فَسَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ؛ فَحَدَّثَنِي عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ لِي يَحْيَى : اكْتُبْهُ إِلَى جَنْبِهِ وَلَسْتُ أَحْفَظُ الْحَدِيثَ ، وَلَكِنْ مِثْلُ حَدِيثِ يَحْيَى . قَوْلُهُ : ( وَطَائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ الْعَدُوِّ ) بِكَسْرِ قَافٍ وَفَتْحِ مُوَحَّدَةٍ وَمِنْ بِمَعْنَى فِي ، أَيْ طَائِفَةٌ تَقُومُ فِي جَانِبِ الْعَدُوِّ وَلَعَلَّ قَوْلَهُ وَوَجَوْهُهُمْ إِلَى الصَّفِّ أَيْ أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُم مِنَ النَّظَرِ إِلَى الصَّفِّ لِئَلَّا يَقَعَ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِمَا إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي جِهَةِ قِبْلَتِهِمْ . قَوْلُهُ : ( فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً ) أَيْ تَمَامَهَا مَعَ السَّجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَمْكُثُ الْإِمَامُ مَكَانَهُ جَالِسًا حَتَّى يُتِمُّ هَؤُلَاءِ أَيِ الطَّائِفَةُ الْأُولَى لأنفسَمُ الصَّلَاةُ ، هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَيَرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَيَسْجُدُونَ لِأَنْفُسِهِمْ سَجْدَتَيْنِ فِي مَكَانِهِمْ ، ( فَهِيَ ) أَيِ الصَّلَاةُ ، ( لَهُ ) أَيْ لِلْإِمَامِ ، ( ثِنْتَانِ ) أَيْ رَكْعَتَانِ ، ( وَلَهُمْ ) أَيْ لِلطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ ، ( وَاحِدَةٌ ) وَهَذَا ظَاهِرٌ .

509

1260 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَرَكَعَ بِهِمْ جَمِيعًا ، ثُمَّ سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّفُّ الَّذِينَ يَلُونَهُ وَالْآخَرُونَ قِيَامٌ حَتَّى إِذَا نَهَضَ سَجَدَ أُولَئِكَ بِأَنْفُسِهِمْ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ تَأَخَّرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ حَتَّى قَامُوا مُقَامَ أُولَئِكَ ، وَتَخَلَّلَ أُولَئِكَ حَتَّى قَامُوا مُقَامَ الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ ؛ فَرَكَعَ بِهِمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمِيعًا ، ثُمَّ سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلُونَهُ ؛ فَلَمَّا رَفَعُوا رُؤوسَهُمْ سَجَدَ أُولَئِكَ سَجْدَتَيْنِ ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَكَعَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ طَائِفَةٌ بِأَنْفُسِهِمْ سَجْدَتَيْنِ ، وَكَانَ الْعَدُوُّ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ . قَوْلُهُ : ( سَجَدَ أُولَئِكَ إِلَخْ ) كَاللَّاحِقِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُ حَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا صَحِيحٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

510

بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ 1258 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ : أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ يُصَلِّي بِطَائِفَةٍ مَعَهُ فَيَسْجُدُونَ سَجْدَةً وَاحِدَةً ، وَتَكُونُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ الَّذِينَ سَجَدُوا السَّجْدَةَ مَعَ أَمِيرِهِمْ ، ثُمَّ يَكُونُونَ مَكَانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا وَيَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُصَلُّوا مَعَ أَمِيرِهِمْ سَجْدَةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ أَمِيرُهُمْ وَقَدْ صَلَّى صَلَاتَهُ ، وَيُصَلِّي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ بِصَلَاتِهِ سَجْدَةً لِنَفْسِهِ ؛ فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا . قَالَ : يَعْنِي بِالسَّجْدَةِ الرَّكْعَةَ . بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ قَوْلُهُ : ( أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ ) كَأَنَّهُ فِي تَقْدِيرِ الْمُبْتَدَأِ أَيْ هِيَ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ وَضَمِيرُ هِيَ لِصَلَاةِ الْخَوْفِ ؛ لِئَلَّا يَلْزَمَ أَنْ يَكُونَ مَقُولُ الْقَوْلِ مُفْرَدًا . قَوْلُهُ : ( وَيُصَلِّي كُلُّ وَاحِدٍ إِلَخْ ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ عَلَى التَّرْتِيبِ لَا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ مَعًا وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ وَجَاهَ الْعَدُوِّ وَاحِدٌ سِوَى الْإِمَامِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا يَرِدُ ، وَهَذَا خِلَافُ مَوْضُوعِ صَلَاةِ الْخَوْفِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ مَعًا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فَيَخُصُّ هَذِهِ الصُّورَةَ بِمَا إِذَا كَانَ الْخَوْفُ قَلِيلًا بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ عَدَمُ بَقَاءِ أَحَدٍ وَجَاهَ الْعَدُوِّ سَوَى الْإِمَامِ سَاعَةً ، وَلَا يُرْجَى خَوْفٌ لِذَلِكَ أَوْ لِأَنَّ الْعَدُوَّ إِذَا رَآهُمْ فِي الصَّلَاةِ ذَاهِبِينَ آيِبِينَ لَا يَقْدُمُ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ مَا لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ .

511

1221 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ أَوْ قَلَسٌ أَوْ مَذْيٌ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ . قَوْلُهُ : ( أَوْ قَلَسَ ) بِفَتْحَتَيْنِ ، وَقِيلَ : سُكُونِ الثَّانِي مَا خَرَجَ مِنَ الْجَوْفِ مِلْءُ الْفَمِ أَوْ دُونَهُ وَلَيْسَ بِالْقَيْءِ فَإِنْ عَادَ فَهُوَ الْقَيْءُ ، وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَيْءَ وَالدَّمَ حَدَثٌ وَأَنَّ الْمُحْدِثُ يَبْنِي وَمَنْ لَا يَرَى ذَلِكَ بَحَثَ بِضَعْفِ الْحَدِيثِ ؛ فَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحِجَازِيِّينَ وَرِوَايَتُهُ عَنْهُمْ ضَعِيفَةٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

512

بَاب مَا جَاءَ فِي الْبِنَاءِ عَلَى الصَّلَاةِ 1220 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى التَّيْمِيُّ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الصَّلَاةِ وَكَبَّرَ ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهِمْ فَمَكَثُوا ، ثُمَّ انْطَلَقَ فَاغْتَسَلَ وَكَانَ رَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً فَصَلَّى بِهِمْ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : إِنِّي خَرَجْتُ إِلَيْكُمْ جُنُبًا ، وَإِنِّي نَسِيتُ حَتَّى قُمْتُ فِي الصَّلَاةِ . بَاب مَا جَاءَ فِي الْبِنَاءِ عَلَى الصَّلَاةِ قَوْلُهُ : ( فَصَلَّى بِهِمْ ) أَيْ نَاسِيًا لِلْحَدَثِ وَصَحَّ شُرُوعُهُ فِيهَا فَيَجُوزُ لَهُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ ، وَمَنْ لَا يَقُولُ بِهِ يَحْمِلُ الْحَدِيثَ عَلَى تَجْدِيدِ الشُّرُوعِ عَلَى أَنَّ بَعْضَ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَذَكَّرَ الْجَنَابَةَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ .

513

بَاب مَا جَاءَ فِي أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ الصَّلَاةُ 1425 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَا : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ حَكِيمٍ الضَّبِّيِّ قَالَ : قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ : إِذَا أَتَيْتَ أَهْلَ مِصْرِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ ، قال : فَإِنْ أَتَمَّهَا وَإِلَّا قِيلَ : انْظُرُوا هَلْ لَهُ مِنْ تَطَوُّعٍ فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ أُكْمِلَتْ الْفَرِيضَةُ مِنْ تَطَوُّعِهِ ، ثُمَّ يُفْعَلُ بِسَائِرِ الْأَعْمَالِ الْمَفْرُوضَةِ مِثْلُ ذَلِكَ . بَاب مَا جَاءَ فِي أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ الصَّلَاةُ قَوْلُهُ : ( أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ ) لَعَلَّهُ لِلِاحْتِرَازِ عَنِ الْكَافِرِ فَإِنَّهُ يُحَاسَبُ أَوَّلًا بِالْإِيمَانِ ، نَعَمْ هَذِهِ الْأَوَّلِيَّةُ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَلَا يُشْكَلُ بِمَا جَاءَ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالدُّعَاءِ فَإِنَّ ذَلِكَ فِي الْمَظَالِمِ وَحُقُوقِ النَّاسِ قَوْلُهُ : ( أُكْمِلَتِ الْفَرِيضَةُ مِنْ تَطَوُّعِهِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ وَصَلَّى نَافِلَةً يُحْسَبُ عَنْهُ النَّافِلَةُ مَوْضِعَ الْمَكْتُوبَةِ ، وَقِيلَ : بَلْ مَا نَقَصَ مِنْ خُشُوعِ الْفَرِيضَةِ وَأَدَائِهَا يُجْبَرُ بِالنَّافِلَةِ ، وَرُدَّ بِأَنَّ قَوْلَهُ ثُمَّ يُفْعَلُ بِسَائِرِ الْأَعْمَالِ مِثْلُ ذَلِكَ لَا يُنَاسِبُهُ إِذْ لَيْسَ فِي الزَّكَاةِ إِلَّا فَرْضٌ أَوْ فَضْلٌ كَمَا تُكْمِلُ فَرْضَ الزَّكَاةِ بِفَضْلِهَا كَذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ ، وَفَضْلُ اللَّهِ أَوْسَعُ وَكَرَمُهُ أَعَمُّ وَأَتَمُّ .

514

1426 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ح وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا عَفَّانُ ، ثَنَا حَمَّادٌ ، أَنْبَأَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَلَاتُهُ ؛ فَإِنْ أَكْمَلَهَا كُتِبَتْ لَهُ نَافِلَةً فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْمَلَهَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِمَلَائِكَتِهِ : انْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَأَكْمِلُوا بِهَا مَا ضَيَّعَ مِنْ فَرِيضَتِهِ ، ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ .

515

بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةُ النَّافِلَةِ حَيْثُ تُصَلَّى الْمَكْتُوبَةُ 1427 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ إِذَا صَلَّى أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَائلِهِ ؟ يَعْنِي السُّبْحَةَ . بَاب مَا جَاءَ فِي صَّلَاةُ النافلة حيث تصلى المكتوبة قَوْلُهُ : ( أَيَعْجِزُ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ ، ( إِذَا صَلَّى ) أَيْ فَرَغَ مِنَ الْفَرْضِ ، وَقِيلَ : وَكَذَا النَّفْلُ فَيَنْتَقِلُ فِيهِ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ لِتَكْثِيرِ مَحَالِّ الْعِبَادَةِ ، ( أَنْ يَتَقَدَّمَ ) أَيْ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ لِأَجْلِ النَّفْلِ ، قَوْلُهُ : ( وعَنْ يَمِينِهِ ) أَيْ جِهَتِهِ أَوْ يَنْصَرِفَ عَنْ يَمِينِهِ ، قِيلَ : هَذَا مَخْصُوصٌ بِالْإِمَامِ كَالْحَدِيثِ الْآتِي ، وَسَوْقُ هَذَا الْحَدِيثِ يَقْتَضِي الْعُمُومَ كَيْفَ وَالْخِطَابُ مَعَ الْمُقْتَدِينَ ، وَكَانَ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ هُوَ الْإِمَامُ يَوْمَئِذٍ .

516

1428 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا قُتَيْبَةُ ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يُصَلِّي الْإِمَامُ فِي مُقَامِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْمَكْتُوبَةَ حَتَّى يَتَنَحَّى عَنْهُ . حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِيُّ ، ثَنَا بَقِيَّةُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّمِيمِيِّ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ . قَوْلُهُ : ( لَا يُصَلِّي الْإِمَامُ ) نَفَيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ ( حَتَّى يَتَنَحَّى ) يَتَبَعَّدَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

517

بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ سَجَدَهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ 1218 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ .

518

1219 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَا : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ سَالِمٍ الْعَنْسِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ ثَوْبَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : فِي كُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ . بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ سَجَدَهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ قَوْلُهُ : ( فِي كُلِّ سَهْوٍ ) أَرَادَ بِهِ سَهْوَ الصَّلَاةِ الْمُوجِبَ لِلسُّجُودِ ، وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ لِلْحَنَفِيَّةِ ، وَأَجَابَ الْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ بِابْنِ عَيَّاشٍ ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ ثِقَةٌ فِي الشَّامِيِّينَ فَلَا إِشْكَالَ .

519

874 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْكَعُ فَيَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَيُجَافِي بِعَضُدَيْهِ . قَوْلُهُ : ( وَيُجَافِي بِعَضُدَيْهِ ) أَيْ يُبْعِدُهُمَا عَنْ إِبْطَيْهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ حَارِثَةُ ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ ، وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِهِ .

520

بَاب وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ 873 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : رَكَعْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي فَطَبَّقْتُ ؛ فَضَرَبَ يَدِي ، وَقَالَ : قَدْ كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا ثُمَّ أُمِرْنَا أَنْ نَرْفَعَ إِلَى الرُّكَبِ . بَاب وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ قَوْلُهُ : ( فَطَبَّقْتُ ) مِنَ التَّطْبِيقِ وَهُوَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْهِ وَيَجْعَلُهُمَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ فِي الرُّكُوعِ ، وَهَذَا مَنْسُوخٌ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ ، قَوْلُهُ : ( أُمِرْنَا ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَالْآمِرُ هُوَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَوْلِ الصَّحَابَةِ مِثْلُ هَذَا ، ( أَنْ نَرْفَعَ ) أَيِ الْيَدَيْنِ ، ( إِلَى الرُّكْبَةِ ) أَيْ لِلْوَضْعِ عَلَيْهَا وَأَخْذِ الرُّكَبِ بِهِمَا .

521

بَاب مَا جَاءَ فِي تَوْطِينِ الْمَكَانِ فِي الْمَسْجِدِ يُصَلَّى فِيهِ 1429 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ شعبة ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ مَحْمُودٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَلَاثٍ : عَنْ نَقْرَةِ الْغُرَابِ ، وَعَنْ فِرْشَةِ السَّبُعِ ، وَأَنْ يُوطِنَ الرَّجُلُ الْمَكَانَ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ كَمَا يُوطِنُ الْبَعِيرُ . بَاب مَا جَاءَ فِي تَوْطِينِ الْمَكَانِ فِي الْمَسْجِدِ يُصَلَّى فِيهِ قَوْلُهُ : عَنْ نَقْرَةِ الْغُرَابِ بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ عَنْ تَخْفِيفِ السُّجُودِ بِحَيْثُ لَا يَمْكُثُ فِيهِ إِلَّا قَدْرَ وَضْعِ الْغُرَابِ مِنْقَارَهُ فِيمَا يُرِيدُ أَكْلَهُ ، قَوْلُهُ : ( وَعَنْ فِرْشَةِ السَّبْعِ ) الظَّاهِرُ أَنَّهَا بِكَسْرِ الْفَاءِ لِلْهَيْئَةِ مِنَ الْفَرْشِ ، وَضَبَطَهُ شَارِحُ أَبِي دَاوُدَ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَهِيَ أَنْ يَبْسُطَ ذِرَاعَيْهِ فِي السُّجُودِ وَلَا يَرْفَعَهُمَا عَنِ الْأَرْضِ كَمَا يَفْعَلُهُ الذِّئْبُ وَالْكَلْبُ وَغَيْرُهُمَا ، قَوْلُهُ : ( وَأَنْ يُوَطِّنَ إِلَخْ ) أَيْ أَنْ يَتَّخِذَ لِنَفْسِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ مَكَانًا مُعَيَّنًا لَا يُصَلِّي إِلَّا فِيهِ كَالْبَعِيرِ لَا يَبْرُكُ مِنْ عَطَنِهِ إِلَّا فِي مَبْرَكٍ قَدِيمٍ .

522

1430 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، ثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي إِلَى سُبْحَةِ الضُّحَى فَيَعْمِدُ إِلَى الْأُسْطُوَانَةِ دُونَ الْمُصْحَفِ فَيُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهَا ؛ فَأَقُولُ لَهُ : أَلَا تُصَلِّي هَاهُنَا ؟ وَأُشِيرُ إِلَى بَعْضِ نَوَاحِي الْمَسْجِدِ ؛ فَيَقُولُ : إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَرَّى هَذَا الْمُقَامَ . قَوْلُهُ : ( دُونَ الْمُصْحَفِ ) أَيْ عِنْدَ مُصْحَفِ عُثْمَانَ ، ( قَرِيبًا مِنْهَا ) أَيْ مِنْ تِلْكَ الْأُسْطُوَانَةِ ، ( يَتَحَرَّى هَذَا الْمَقَامَ ) أَيْ يَقْصِدُهُ لِلصَّلَاةِ فِيهِ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْإِكْثَارَ مِنَ الصَّلَاةِ فِي مَوْضِعٍ لَا بَأْسَ بِهِ سِيَّمَا إِذَا كَانَ لِلتَّبَرُّكِ بِآثَارِ الصَّالِحِينَ وَإِنَّمَا النَّهْيُ عَنْهُ لِلتَّخْصِيصِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

523

بَاب مَا جَاءَ فِي أَيْنَ تُوضَعُ النَّعْلُ إِذَا خُلِعَتْ فِي الصَّلَاةِ 1431 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْمَ الْفَتْحِ فَجَعَلَ نَعْلَيْهِ عَنْ يَسَارِهِ . بَاب مَا جَاءَ فِي أَيْنَ تُوضَعُ النَّعْلُ إِذَا خُلِعَتْ فِي الصَّلَاةِ قَوْلُهُ : ( عَنْ يَسَارِهِ ) قِيلَ : هَذَا إِذَا كَانَ مُنْفَرِدًا فَلَا يُنَافِيهِ النَّهْيُ الْآتِي .

524

1432 حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلْزِمْ نَعْلَيْكَ قَدَمَيْكَ ؛ فَإِنْ خَلَعْتَهُمَا فَاجْعَلْهُمَا بَيْنَ رِجْلَيْكَ وَلَا تَجْعَلْهُمَا عَنْ يَمِينِكَ وَلَا عَنْ يَمِينِ صَاحِبِكَ وَلَا وَرَاءَكَ فَتُؤْذِيَ مَنْ خَلْفَكَ . قَوْلُهُ : ( أَلْزِمْ ) مِنَ الْإِلْزَامِ ، ( بَيْنَ رِجْلَيْكَ ) الْفُرْجَةَ الَّتِي بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ لَا تَسَعُ النَّعْلَيْنِ عَادَةً إِلَّا بِنَوْعِ حَرِجٍ ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ فِي مُحَاذَاةِ الرِّجْلَيْنِ أَوْ عِنْدَ الرِّجْلَيْنِ أَيْ قُدَّامَهُمَا مِمَّا بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَمَحَلِّ السُّجُودِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ نِعَالُ الْعَرَبِ كَانَتْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِمَّا يُمْكِنُ وَضْعُهَا فِي الْفُرْجَةِ الَّتِي بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ بِلَا حَرَجٍ ، وَالْكَلَامُ فِي نِعَالِهِمْ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : رَوَى أَبُو دَاوُدَ بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ مُتَّفَقٌ عَلَى تَضْعِيفِهِ ا هـ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

525

878 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ ، قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ . قَوْلُهُ : ( مِلْءَ السَّمَاوَاتِ ) تَمْثِيلٌ وَتَقْرِيبٌ ، وَالْمُرَادُ تَكْثِيرُ الْعَدَدِ أَوْ تَعْظِيمُ الْقَدْرِ ، ( وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ ) كَالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَنَحْوِهِمَا ، قَالَ النَّوَوِيُّ : مِلْءَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَبِنَصْبِ الْهَمْزَةِ بَعْدَ اللَّامِ وَرَفْعِهَا ، وَالْأَشْهَرُ النَّصْبُ ، وَمَعْنَاهُ لَوْ كَانَ جِسْمًا مِلْأَهَا لِعَظَمَتِهِ ا هـ .

526

بَاب مَا يَقُولُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ 875 حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، قَالَا : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، قَالَ : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ . بَاب مَا يَقُولُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ قَوْلُهُ : ( قَالَ : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ) أَيْ يَجْمَعُ بَيْنَ التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ ، وَقَدْ قَالَ بِهِ كَثِيرٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ ، وَبَعْضُهُمْ خَصَّصُوهُ بِالْمُنْفَرِدِ ، وَقَالُوا : إِنَّ قَوْلَهُ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ يُفِيدُ تَخْصِيصَ الْإِمَامِ بِالتَّسْمِيعِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّقْسِيمِ ، وَهُوَ يُنَافِي التَّشْرِيكَ لَكِنَّ الْأَحَادِيثَ تَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ لِلْإِمَامِ .

527

876 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا قَالَ الْإِمَامُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ؛ فَقُولُوا : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ .

528

877 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا قَالَ الْإِمَامُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ؛ فَقُولُوا : اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ .

529

879 حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي عُمَرَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ يَقُولُ : ذُكِرَتْ الْجُدُودُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ؛ فَقَالَ رَجُلٌ : جَدُّ فُلَانٍ فِي الْخَيْلِ ، وَقَالَ آخَرُ : جَدُّ فُلَانٍ فِي الْإِبِلِ ، وَقَالَ آخَرُ : جَدُّ فُلَانٍ فِي الْغَنَمِ ، وَقَالَ آخَرُ : جَدُّ فُلَانٍ فِي الرَّقِيقِ ؛ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ وَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ الرَّكْعَةِ قَالَ : اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ، مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ ، وَطَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَهُ بِالْجَدِّ لِيَعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ . قَوْلُهُ : ( يَقُولُ ذَكَرْتُ الْجُدُودَ ) جَمْعُ جَدٍّ بِمَعْنَى الْبَخْتِ ، وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ هُوَ قَوْلُهُمْ جَدُّ فُلَانٍ فِي الْخَيْلِ ؛ أَيْ فُلَانٌ لَهُ بَخْتٌ فِي الْخَيْلِ ، قَوْلُهُ : ( لِمَا أَعْطَيْتَ ) يَعُمُّ الْعُقَلَاءَ وَغَيْرَهُمْ ، ( مِنْكَ ) بِمَعْنَى عِنْدَكَ أَوْ بِمَعْنَى بَدَلَكَ أَيْ لَا يَنْفَعُ بَدَلُ طَاعَتِكِ وَتَوْفِيقِكِ الْبَخْتُ وَالْحُظُوظُ وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى الْجَدُّ بِفَتْحِ الْجِيمِ ، وَالْمَشْهُورُ عَلَى أَلْسِنَةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ الْمُنَاسِبُ بِالسَّوْقِ ، وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ كَسْرَهَا أَيْ لَا يَنْفَعُ ذَا الِاجْتِهَادِ مِنْكَ اجْتِهَادُهُ وَعِلْمُهُ ، وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ فَضْلُكَ ، وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ قَصْدِ التَّعْرِيضِ فِي الصَّلَاةِ بِمَا يَجُوزُ فِيهَا مِنَ الْأَذْكَارِ ، وَأَنَّ مِثْلَهُ مِنَ الْإِفْهَامِ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ أَبُو عُمَرَ ، وَهُوَ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ .

530

1217 حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بَكِيرٍ ، ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، أَخْبَرَنِي سَلَمَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ بَيْنَ ابْنِ آدَمَ وَبَيْنَ نَفْسِهِ فَلَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى ؛ فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ .

531

بَاب مَا جَاءَ فِي سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ 1216 حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بَكِيرٍ ، ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ فِي صَلَاتِهِ ؛ فَيَدْخُلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ حَتَّى لَا يَدْرِيَ زَادَ أَوْ نَقَصَ ؛ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ يُسَلِّمْ . بَاب مَا جَاءَ فِي سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ قَوْلُهُ : ( فَيَدْخُلُ بَيْنَهُ ) أَيْ بَيْنَ مَقْصِدِهِ وَبَيْنَ نَفْسِهِ بَيْنَ إِقْبَالِ نَفْسِهِ عَلَى ذَلِكَ الْمَقْصِدِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ لِمَنْ لَا يَقُولُ بِذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الْمُرَادُ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ سَلَامَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ .

532

بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ 1261 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ ؛ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَقُومُوا فَصَلُّوا . بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ قَوْلُهُ : ( لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ ) قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا انْكَسَفَتْ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ فَزَعَمَ النَّاسُ أَنَّهَا انْكَسَفَتْ لِمَوْتِهِ ؛ فَدَفَعَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهْمَهُمْ بِهَذَا الْكَلَامِ .

533

1262 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَأَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَجَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالُوا : ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، ثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَخَرَجَ فَزِعًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ حَتَّى أَتَى الْمُسْجِدَ ؛ فَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي حَتَّى انْجَلَتْ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ أُنَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ إِلَّا لِمَوْتِ عَظِيمٍ مِنْ الْعُظَمَاءِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا تَجَلَّى اللَّهُ لِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ خَشَعَ لَهُ . قَوْلُهُ : ( فَإِذَا تَجَلَّى اللَّهُ تَعَالَى لِشَيْءٍ إِلَخْ ) قَالَ الْغَزَالِيُّ : هَذِهِ الزِّيَادَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ نَقْلًا فَيَجِبُ تَكْذِيبُ نَاقِلِهَا ، وَبَنَى ذَلِكَ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْفَلَاسِفَةِ فِي بَابِ الْخُسُوفِ وَالْكُسُوفِ حَقٌّ لِمَا قَامَ عَلَيْهِ مِنَ الْبَرَاهِينِ الْقَطْعِيَّةِ وَهُوَ أَنَّ خُسُوفَ الْقَمَرِ عِبَارَةٌ عَنْ إِمْحَاءِ ضَوْئِهِ بِتَوَسُّطِ الْأَرْضِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّمْسِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَقْتَبِسُ نُورَهُ مِنَ الشَّمْسِ ، وَالْأَرْضُ كُرَةٌ وَالسَّمَاءُ مُحِيطَةٌ بِهَا مِنَ الْجَوَانِبِ ؛ فَإِذَا وَقَعَ الْقَمَرُ فِي ظِلِّ الْأَرْضِ انْقَطَعَ عَنْهُ نُورُ الشَّمْسِ ، وَإِنَّ كُسُوفَ الشَّمْسِ مَعْنَاهُ وُقُوعُ جِرْمِ الْقَمَرِ بَيْنَ النَّاظِرِ وَالشَّمْسِ ، وَذَلِكَ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا فِي الْعِقْدَيْنِ عَلَى دَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ ، قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : إِسْنَادُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ لَا مَطْعَنَ فِيهِ ، وَرُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ حُفَّاظٌ ، وَلَكِنْ لَعَلَّ هَذِهِ اللَّفْظَةُ مُدْرَجَةٌ فِي الْحَدِيثِ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ الرُّوَاةِ ، وَلِهَذَا لَا تُوجَدُ فِي سَائِرِ أَحَادِيثِ الْكُسُوفِ ؛ فَقَدْ رَوَى حَدِيثَ الْكُسُوفِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِضْعَةَ عَشَرَ صَحَابِيًّا فَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي حَدِيثٍ هَذِهِ اللَّفْظَةَ ؛ فَمِنْ هُنَا نَشَأَ احْتِمَالُ الْإِدْرَاجِ ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ : قَوْلُ الْفَلَاسِفَةِ صَحِيحٌ كَمَا قَالَ الْغَزَالِيُّ ، لَكِنَّ إِنْكَارَ الْغَزَالِيِّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ غَيْرُ جَيِّدٍ ؛ فَإِنَّهُ مَرْوِيٌّ فِي النَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِ وَتَأْوِيلُهُ ظَاهِرٌ ؛ فَأَيُّ بُعْدٍ فِي أَنَّ الْعَالَمَ بِالْجُزْئِيَّاتِ وَمِقْدَارَ الْكَائِنَاتِ سُبْحَانَهُ يُقَدِّرُ فِي أَزَلِ الْأَزَلِ خُشُوعَهَا بِتَوَسُّطِ الْأَرْضِ بَيْنَ الْقَمَرِ وَالشَّمْسِ وَوُقُوفِ جِرْمُ الْقَمَرِ بَيْنَ النَّاظِرِ وَالشَّمْسِ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ وَقْتَ تَجَلِّيهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَيْهِمَا ؛ فَالتَّجَلِّي سَبَبٌ لِكُسُوفِهِمَا قَضَتِ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ يُقَارِنُ تَوَسُّطَ الْأَرْضِ وَوُقُوفَ جِرْمِ الْقَمَرِ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَا يَنْبَغِي مُنَازَعَةُ الْفَلَاسِفَةِ فِيمَا قَالُوا إِذَا دَلَّتْ عَلَيْهِ بَرَاهِينُ قَطْعِيَّةٌ .

534

1263 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَقَامَ فَكَبَّرَ ، فَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ ، فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً ، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً هِيَ أَدْنَى مِنْ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى ، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا هُوَ أَدْنَى مِنْ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ، فَاسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَانْجَلَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ ، ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ ؛ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ . قَوْلُهُ : ( فَصَفَّ النَّاسُ ) فِي فَتْحِ الْبَارِي بِالرَّفْعِ أَيِ اصْطَفَوْا ، يُقَالُ صَفَّ الْقَوْمُ إِذَا صَارُوا صَفًّا ، قَالَ : وَيَجُوزُ النَّصْبُ وَالْفَاعِلُ ضَمِيرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ : ( أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ ) أَيْ أَرْبَعَةُ رُكُوعٍ وَأَرْبَعَةُ سُجُودٍ فِي رَكْعَتَيْنِ ، ( فَافْزَعُوا ) بِفَتْحِ الزَّايِ أَيِ الْجَؤوا إِلَيْهَا وَاسْتُغِيثُوا بِهَا ا هـ .

535

1264 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عِبَادٍ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ، قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكُسُوفِ فَلَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا . قَوْلُهُ : ( فَلَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا ) فِي فَتْحِ الْبَارِي : هَذِهِ الرِّوَايَةُ إِنْ ثَبَتَتْ فَلَا تَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْجَهْرِ ، وَقَدْ وَرَدَ مِثْلُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ أَسَانِيدُهَا وَاهِيَةٌ ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَهَرَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ فَلَوْ صَحَّ حَدِيثُ سَمُرَةَ لَكَانَ مُثْبِتَ الْجَهْرِ مَعَهُ قَدْرٌ زَائِدٌ ؛ فَالْأَخْذُ بِهِ أَوْلَى ، وَإِنْ ثَبَتَ التَّعَدُّدُ فَيَكُونُ فِعْلُ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : الْجَهْرُ عِنْدِي أَوْلَى لِأَنَّهَا صَلَاةٌ جَامِعَةٌ يُنَادَى لَهَا وَيُخْطَبُ ؛ فَأَشْبَهَتِ الْعِيدَ وَالِاسْتِسْقَاءَ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُمَا مِنْ مُحَدِّثِي الشَّافِعِيَّةِ .

536

1265 حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ ، ثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْكُسُوفِ ؛ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ ، ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ، ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ ، ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ ثُمَّ انْصَرَفَ ؛ فَقَالَ : لَقَدْ دَنَتْ مِنِّي الْجَنَّةُ ، حَتَّى لَوْ اجْتَرَأْتُ عَلَيْهَا لَجِئْتُكُمْ بِقِطَافٍ مِنْ قِطَافِهَا ، وَدَنَتْ مِنِّي النَّارُ حَتَّى قُلْتُ : أَيْ رَبِّ ، وَأَنَا فِيهِمْ ؟ قَالَ نَافِعٌ : حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ : وَرَأَيْتُ امْرَأَةً تَخْدِشُهَا هِرَّةٌ لَهَا ؛ فَقُلْتُ : مَا شَأْنُ هَذِهِ ؟ قَالُوا : حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خِشَاشِ الْأَرْضِ . قَوْلُهُ : ( لَقَدْ دَنَتْ مِنِّي الْجَنَّةُ ) عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ مِنَ الدُّنُوِّ ، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : مِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّ الْحُجُبَ كُشِفَتْ لَهُ دُونَهَا فَرَآهَا عَلَى حَقِيقَتِهَا وَطُوِيَتِ الْمَسَافَةُ بَيْنَهُمَا حَتَّى أَمْكَنَهُ أَنْ يَتَنَاوَلَ مِنْهَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّهَا مَثَلَتْ لَهُ فِي الْحَائِطِ كَمَا تَنْطَبِعُ الصُّورَةُ فِي الْمِرْآةِ فَرَأَى جَمِيعَ مَا فِيهَا . قَوْلُهُ : ( بِقِطَافٍ ) ضُبِطَ بِكَسْرِ الْقَافِ ، ( أَيْ رَبِّ وَأَنَا فِيهِمْ ) أَيْ فَكَيْفَ تُعَذِّبُهُمْ وَأَنَا فِيهِمْ وَقَدْ قُلْتَ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَهَذَا مِنْ بَابِ الْفَزَعِ فِي حَضْرَتِهِ وَإِظْهَارِ فَقْرِ الْخَلْقِ وَأَنَّ مَا وَعَدَ بِهِ مِنْ عَدَمِ الْعَذَابِ مَا دَامَ فِيهِمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُقَيَّدًا بِشَرْطٍ وَلَيْسَ مِثْلُهُ مَبْنِيًّا عَلَى عَدَمِ التَّصْدِيقِ بِوَعْدِهِ الْكَرِيمِ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ . قَوْلُهُ : ( خَشَاشُ الْأَرْضِ ) أَيْ هَوَامُّهَا وَحَشَرَاتُهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

537

بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَبَعْدَهَا 1291 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ فَصَلَّى بِهِمْ الْعِيدَ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا . بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَبَعْدَهَا قَوْلُهُ : ( لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا ) أَيْ مُطْلَقًا أَوْ فِي الْمُصَلَّى ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا بَعْدَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْمُصَلَّى .

538

1292 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا فِي عِيدٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ إِلَخْ ) وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

539

1293 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُصَلِّي قَبْلَ الْعِيدِ شَيْئًا ؛ فَإِذَا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ إِلَخْ ) فِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ حَسَنٌ . انْتَهَى .

540

بَاب وَضْعِ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ 809 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَؤُمُّنَا فَيَأْخُذُ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ . بَاب وَضْعِ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ قَوْلُهُ : ( فَيَأْخُذُ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ ) وَقَدْ جَاءَ حَدِيثُ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ وَيَأْخُذُ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي صَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى صَدْرِهِ ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى ، ثُمَّ يَشُدُّ بِهِمَا عَلَى صَدْرِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا لَكِنَّ الْمُرْسَلَ حُجَّةٌ عِنْدَ الْكُلِّ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَكَمَا صَحَّ أَنَّ الْوَضْعَ هُوَ السُّنَّةُ دُونَ الْإِرْسَالِ ثَبَتَ أَنَّ مَحَلَّهُ الصَّدْرُ لَا غَيْرَ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَّ مِنَ السُّنَّةِ وَضْعُ الْأَكُفِّ عَلَى الْأَكُفِّ فِي الصَّلَاةِ تَحْتِ السُّرَّةِ فَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِهِ ، كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْهُمَامِ نَقْلًا عَنِ النَّوَوِيِّ وَسَكَتَ عَلَيْهِ .

541

810 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، ح وَحَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّرِيرُ ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمَفَضَّلِ ، قَالَا : ثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فَأَخَذَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ .

542

811 حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَرَوِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَاتِمٍ ، أَنْبَأَنَا هُشَيْمٌ ، أَنْبَأَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي زَيْنَبَ السُّلَمِيُّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا وَاضِعٌ يَدِي الْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى ؛ فَأَخَذَ بِيَدِي الْيُمْنَى فَوَضَعَهَا عَلَى الْيُسْرَى .

543

1214 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَى صَلَاتَيْ الْعَشِيِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ كَانَتْ فِي الْمَسْجِدِ يَسْتَنِدُ إِلَيْهَا ؛ فَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ يَقُولُونَ : قَصُرَتْ الصَّلَاةُ ، وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ فَهَابَاهُ أَنْ يَقُولَا لَهُ شَيْئًا وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ طَوِيلُ الْيَدَيْنِ ؛ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ ؟ فَقَالَ : لَمْ تَقْصُرْ وَلَمْ أَنْسَ ، قَالَ : فَإِنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ ، فَقَالَ : أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ؛ قال : فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَيْ آخِرُ النَّهَارِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : الْعِشَاءِ ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى عُمُومِ الْعِشَاءِ لِلْمَغْرِبِ ، قَوْلُهُ : ( سَرْعَانُ النَّاسِ ) هُوَ بِفَتْحَتَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَوَائِلُهُمُ الَّذِينَ يَتَسَارَعُونَ إِلَى الْمَشْيِ وَيُقْبِلُونَ عَلَيْهِ بِسُرْعَةٍ وَضُبِطَ بِضَمٍّ أَوْ كَسْرٍ فَسُكُونٍ جَمْعُ سَرِيعٍ ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى الرُّجُوعِ إِلَى قَوْلِ الْغَيْرِ وَتَرْكِ ظَنِّهِ عِنْدَ قُوَّةِ قَوْلِ الْغَيْرِ بِاتِّفَاقِ الْأَكْثَرِ عَلَيْهِ وَمَنْ لَمْ يَرَ ذَلِكَ يَحْمِلُهُ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرَ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ بِقَوْلِهِ فَأَخَذَ بِيَقِينِ نَفْسِهِ .

544

1215 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَأَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، ثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، قَالَ : سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِنْ الْعَصْرِ ، ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ الْحُجْرَةَ ، فَقَامَ الْخِرْبَاقُ رَجُلٌ بَسِيطُ الْيَدَيْنِ ؛ فَنَادَى : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ ؟ فَخَرَجَ مُغْضَبًا يَجُرُّ إِزَارَهُ ؛ فَسَأَلَ فَأُخْبِرَ ؛ فَصَلَّى تِلْكَ الرَّكْعَةَ الَّتِي كَانَ تَرَكَ ، ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ إِلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ اخْتِلَافَ الرِّوَايَةِ لَيْسَ مَحْمَلُهُ اخْتِلَافَ الْوَاقِعَةِ بَلْ مَحْمَلُهُ نِسْيَانَ بَعْضِ الرُّوَاةِ بَعْضَ الْكَيْفِيَّاتِ بِمُضِيِّ الْأَزْمِنَةِ ، وَهُمْ مَا كَانُوا يَكْتُبُونَ الْوَقَائِعَ بَلْ كَانُوا يَحْفَظُونَهَا بِالْقَلْبِ ، وَهَذَا غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ عِنْدَ مَنْ تَتَبَّعَ الْأَحَادِيثَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

545

بَاب فِيمَنْ سَلَّمَ مِنْ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ سَاهِيًا 1213 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالُوا : ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهَا فَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ ؛ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَقَصُرَتْ أَو نَسِيتَ ؟ قَالَ : مَا قَصُرَتْ وَمَا نَسِيتُ ، قَالَ : إِذًا فَصَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ ، قَالَ : أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ؛ فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ . بَاب فِيمَنْ سَلَّمَ مِنْ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ سَاهِيًا قَوْلُهُ : ( أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ ) بِضَمِّ الصَّادِ ، ( مَا قَصُرَتْ وَمَا نَسِيتُ ) خَرَجَ عَلَى حَسْبِ الظَّنِّ وَيُعْتَبَرُ الظَّنُّ قَيْدًا فِي الْكَلَامِ تَرَكَ ذِكْرَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ فِي بَيَانِ أَمْثَالِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَنْ يُجْزِئَ فِيهَا الْكَلَامُ بِالنَّظَرِ إِلَى الظَّنِّ فَكَأَنَّهُ قَالَ : مَا نَسِيتُ وَلَا قَصَرْتُ فِي ظَنِّيِّ ، وَهَذَا الْكَلَامُ صَادِقٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ وَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ شَائِبَةُ كَذِبٍ ، وَلَيْسَ مَبْنَى الْجَوَابِ عَلَى كَوْنِ الصِّدْقِ الْمُطَابَقَةَ لِلظَّنِّ بَلْ عَلَى أَنَّهُ مُطَابَقَةُ الْوَاقِعِ فَافْهَمْ ، وَاسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ مَنْ يَقُولُ الْكَلَامَ مُطْلَقًا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ بَلْ مَا يَكُونُ لِإِصْلَاحِهَا فَهُوَ مَقْبُولٌ ، وَمَنْ يَقُولُ بِإِبْطَالِ الْكَلَامِ مُطْلَقًا يَحْمِلُ الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُ قَبْلَ نَسْخِ إِبَاحَةِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ لَكِنْ يَشْكُلُ عَلَيْهِمَا أَنَّ النَّسْخَ كَانَ بِبَدْرٍ وَهَذِهِ الْوَاقِعَةُ قَدْ حَضَرَهَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَكَانَ إِسْلَامُهُ أَيَّامَ فخَيْبَرَ ، قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ مِنْ عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّةِ : وَلَمْ أَرَ لِهَذَا الْإِيرَادِ جَوَابًا شَافِيًا .

546

886 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، ثَنَا أَحْمَرُ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنْ كُنَّا لَنَأْوِي لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يُجَافِي بِيَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ إِذَا سَجَدَ . قَوْلُهُ : ( إِنْ كُنَّا ) مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ ، ( لَنَأْوِي ) أَيْ لِنَتَرَحَّمَ لِأَجْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ممَا يَجِدُ مِنَ التَّعَبِ بِسَبَبِ الْمُجَافَاةِ الشَّدِيدَةِ وَالْمُبَالَغَةِ فِيهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

547

بَاب السُّجُودِ 880 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَصَمِّ ، عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ ابْنِ الْأَصَمِّ ، عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَجَدَ جَافَى يَدَيْهِ ؛ فَلَوْ أَنَّ بَهْمَةً أَرَادَتْ أَنْ تَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ لَمَرَّتْ . بَاب السُّجُودِ قَوْلُهُ : ( جَافَى يَدَيْهِ ) أَيْ نَحَّاهُمَا عَمَّا يَلِيهِمَا مِنَ الْجَنْبِ ، ( فَلَوْ أَنَّ بَهْمَةً ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ الْوَاحِدَةُ مِنْ أَوْلَادِ الْغَنَمِ يُقَالُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالتَّاءُ لِلْوَحْدَةِ ، وَالْبُهْمُ بِلَا تَاءٍ يُطْلَقُ عَلَى الْجَمْعِ .

548

881 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عُبَدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْيدِ اللَّهِ بْنِ أَقْومَ الْخُزَاعِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنْتُ مَعَ أَبِي بِالْقَاعِ مِنْ نَمِرَةَ فَمَرَّ بِنَا رَكْبٌ فَأَنَاخُوا بِنَاحِيَةِ الطَّرِيقِ ، فَقَالَ لِي أَبِي : كُنْ فِي بَهْمِكَ حَتَّى آتِيَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ فَأُسَائِلَهُمْ ، قَالَ : فَخَرَجَ وَجِئْتُ يَعْنِي دَنَوْتُ ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَضَرْتُ الصَّلَاةَ ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُمْ ، فَكُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى عُفْرَتَيْ إِبْطَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّمَا سَجَدَ . قَالَ ابْن مَاجَه : النَّاسُ يَقُولُونَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ : يَقُولُ النَّاسُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، وَصَفْوَانُ بْنُ عِيسَى ، وَأَبُو دَاوُدَ قَالُوا : ثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَقْومَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ . قَوْلُهُ : ( بِالْقَاعِ ) بِفَتْحِ الْقَافِ ، ( مِنْ نَمِرَةَ ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ مَكَانٌ بِقُرْبِ عَرَفَاتَ ، ( فَأَنَاخُوا ) أَيْ جمَالَهُمْ ، ( بِنَاحِيَةِ الطَّرِيقِ ) أَيْ طَرِفِهَا ، قَوْلُهُ : ( يَعْنِي دَنَوْتُ ) أَيْ مِنَ الرَّكْبِ ، ( إِلَى عُفْرَتَيْ إِبْطِي إِلَخْ ) الْعُفْرَةُ بِضَمٍّ أَوْ فَتْحٍ فَسُكُونٍ بَيَاضٌ غَيْرُ صَافٍ بِوَاسِطَةِ أُصُولِ الشَّعْرِ ؛ فَصَارَ يَضْرِبُ إِلَى لَوْنِ وَجْهِ الْأَرْضِ وَلَا تَظْهَرُ هَذِهِ الْعُفْرَةُ عَادَةً إِلَّا بِمُجَافَاةِ الْيَدَيْنِ عَنِ الْجَنْبِ .

549

882 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ ، وَإِذَا قَامَ مِنْ السُّجُودِ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ . قَوْلُهُ : ( وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ ) قَالَ الْبَعْضُ : وَقَدْ جَاءَ النَّهْيُ عَنْهُ وَالْأَمْرُ بِوَضْعِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرَّكْعتَيْنِ ، وَبِهِ قَالَ الْآخَرُونَ وَحَمَلُوا هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ .

550

883 حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّرِيرُ ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ .

551

884 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعٍ وَلَا أَكُفَّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا . قَالَ ابْنُ طَاوُسٍ : فَكَانَ أَبِي يَقُولُ : الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ ، وَكَانَ يَعُدُّ الْجَبْهَةَ وَالْأَنْفَ وَاحِدًا . قَوْلُهُ : ( وَلَا أَكُفَّ ) أَيْ لَا أَضُمَّ فِي السُّجُودِ احْتِرَازًا عَنِ التُّرَابِ .

552

885 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا سَجَدَ الْعَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ : وَجْهُهُ وَكَفَّاهُ وَرُكْبَتَاهُ وَقَدَمَاهُ . قَوْلُهُ : ( سَبْعَةُ آرَابٍ ) بِالْمَدِّ كَأَعْضَاءٍ لَفْظًا وَمَعْنًى ، وَاحِدُهَا إِرْبٌ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ .

553

بَاب مَا جَاءَ فِي انْتِظَارِ الْخُطْبَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ 1290 حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، وَعَمْرُو بْنُ رَافِعٍ الْبَجَلِيُّ ، قَالَا : ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ ، قَالَ : حَضَرْتُ الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِنَا الْعِيدَ ، ثُمَّ قَالَ : قَدْ قَضَيْنَا الصَّلَاةَ ؛ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلْخُطْبَةِ فَلْيَجْلِسْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ . بَاب مَا جَاءَ فِي انْتِظَارِ الْخُطْبَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَوْلُهُ : ( فَمَنْ أَحَبَّ إِلَخْ ) يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ حُضُورِ خُطْبَةِ الْعِيدِ وَسَمَاعِهِ .

554

1285 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَائِد هُوَ أَبُو كَاهِلٍ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ عَلَى نَاقَةٍ حَسْنَاءَ وَحَبَشِيٌّ آخِذٌ بِخِطَامِهَا .

555

بَاب مَا جَاءَ فِي الْخُطْبَةِ فِي الْعِيدَيْنِ 1284 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا كَاهِلٍ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ فَحَدَّثَنِي أَخِي ، عَنْهُ ، قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ عَلَى نَاقَةٍ وَحَبَشِيٌّ آخِذٌ بِخِطَامِهَا . بَاب مَا جَاءَ فِي الْخُطْبَةِ فِي الْعِيدَيْنِ قَوْلُهُ : ( وَحَبَشِيٌّ ) أَيْ بِلَالٌ وَمِنْ هُنَا عُلِمَ أَنَّ مَا جَاءَ مِنَ النَّهْيِ عَنِ اتِّخَاذِ الدَّوَابِّ كَرَاسِيَّ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لِمَصْلَحَةِ .

556

1288 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْعِيدِ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ يُسَلِّمُ فَيَقِفُ عَلَى رِجْلَيْهِ فَيَسْتَقْبِلُ النَّاسَ وَهُمْ جُلُوسٌ ، فَيَقُولُ : تَصَدَّقُوا تَصَدَّقُوا ؛ فَأَكْثَرُ مَنْ يَتَصَدَّقُ النِّسَاءُ بِالْقُرْطِ وَالْخَاتَمِ وَالشَّيْءِ ، فَإِنْ كَانَتْ له حَاجَةٌ يُرِيدُ أَنْ يَبْعَثَ بَعْثًا يَذْكُرُهُ لَهُمْ وَإِلَّا انْصَرَفَ . قَوْلُهُ : ( يَخْرُجُ يَوْمَ الْعِيدِ ) أَيْ إِلَى الْمُصَلَّى ، وَمِنْهُ أَخَذُوا أَنَّ السُّنَّةَ يَوْمَ الْعِيدِ أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ إِلَى الْمُصَلَّى لِصَلَاةِ الْعِيدِ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ فَيُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ . قَوْلُهُ : ( فَيَقُولُ تَصَدَّقُوا تَصَدَّقُوا ) وَفِيهِ يَنْبَغِي أَنَّ الْإِكْثَارَ فِي الْخَيْرَاتِ فِي الْيَوْمِ الْعَظِيمِ لَا الِاشْتِغَالَ بِمُجَرَّدِ اللَّعِبِ ، قَوْلُهُ : ( بِالْقُرْطِ ) مُتَعَلِّقٌ بِمِقْدَارٍ أَيْ تَصَدَّقْنَ بِالْقُرْطِ وَهُوَ بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ نَوْعٌ مِنْ حُلِيِّ الْأُذُنِ مَعْرُوفٌ ، قَوْلُهُ : ( أَنْ يَبْعَثَ بَعْثًا ) مَصْدَرٌ مِنَ الْبُعُوثِ أَيْ يُرِيدُ أَنْ يُرْسِلَ جَيْشًا إِلَى جِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ ، وَجُمْلَةُ يُرِيدُ أَنْ يَبْعَثَ بَعْثًا بَيَانٌ لِثُبُوتِ الْحَاجَةِ لَهُ كَأَنَّهُ قِيلَ كَيْفَ يَكُونُ لَهُ حَاجَةٌ ، فَقِيلَ : يُرِيدُ أَنْ يَبْعَثَ بَعْثًا مَثَلًا ، قِيلَ : وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْخُطْبَةَ لَا تَمْنَعُ الْإِمَامَ عَنِ الْكَلَامِ فِيهَا ، وَإِنَّمَا يَأْمُرُهُمْ يَوْمَ الْعِيدِ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِهِمْ هُنَاكَ ، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَجْمَعَهُمْ مَرَّةً أُخْرَى .

557

1287 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ الْمُؤَذِّنِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُ بَيْنَ أَضْعَافِ الْخُطْبَةِ يُكْثِرُ التَّكْبِيرَ فِي خُطْبَةِ الْعِيدَيْنِ . قَوْلُهُ : ( بَيْنَ أَضْعَافٍ ) أَيْ فِي أَثْنَائِهَا وَأَوْسَاطِهَا وَأَطْرَافِهَا ظَاهِرُهُ أَنَّ خُطْبَةَ غَيْرِ الْعِيدِ أَيْضًا لَا تَخْلُو عَنِ التَّكْبِيرِ لَكِنَّ التَّكْبِيرَ فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ كَانَ كَثِيرًا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ وَأَبُوهُ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ .

558

1286 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ حَجَّ ؛ فَقَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ عَلَى بَعِيرِهِ .

559

1289 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ ، ثَنَا أَبُو بَحْرٍ ، ثنا عبيد الله بن عمرو الرقي ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ ، ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى ؛ فَخَطَبَ قَائِمًا ثُمَّ قَعَدَ قَعْدَةً ثُمَّ قَامَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ جَابِرٍ إِلَخْ ) فِي الزَّوَائِدِ : رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الصُّغْرَى مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ إِلَّا قَوْلُهُ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى ، وَإِسْنَادُ ابْنِ مَاجَهْ فِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ ، وَأَبُو بَحْرٍ ضَعِيفٌ . انْتَهَى .

560

بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَتَحَرَّى الصَّوَابَ 1211 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، قَالَ شُعْبَةُ : كَتَبَ إِلَيَّ وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةً لَا نَدْرِي أَزَادَ أَوْ نَقَصَ ؛ فَسَأَلَ فَحَدَّثْنَاهُ ، فَثَنَى رِجْلَهُ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ ؛ فَقَالَ : لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ لَأَنْبَأْتُكُمُوهُ ، وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي ، وَأَيُّكُمْ مَا شَكَّ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَتَحَرَّ أَقْرَبَ ذَلِكَ مِنْ الصَّوَابِ ؛ فَيُتِمَّ عَلَيْهِ وَيُسَلِّمَ وَيَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ . بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَتَحَرَّى الصَّوَابَ قَوْلُهُ : ( فَلْيَتَحَرَّ إِلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَأْخُذُ بِغَالِبِ الظَّنِّ كَمَا قَالَ بِهِ عُلَمَاؤُنَا الْحَنَفِيَّةُ وَحَمْلُهُ عَلَى الْيَقِينِ بَعِيدٌ .

561

1212 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ . قَالَ الطَّنَافِسِيُّ : هَذَا الْأَصْلُ ، وَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ يَرُدُّهُ .

562

808 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ ، ثَنَا ابْنُ فُضَلٍ ، ثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَهَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ ، قَالَ : هَمْزُهُ الْمُؤتَةُ ، وَنَفْثُهُ الشِّعْرُ ، وَنَفْخُهُ الْكِبْرُ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ فَإِنَّ عَطَاءَ بْنَ السَّائِبِ اخْتَلَطَ بِآخِرِ عُمُرِهِ ، وَسَمِعَ مِنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ ، وَفِي سَمَاعِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَّمِيِّ مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ كَلَامٌ ، قَالَ شُعْبَةُ : لَمْ يَسْمَعْ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : أَرَى قَوْلَ شُعْبَةَ وَهْمًا ، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ : أَخَذَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقِرَاءَةَ عَرْضًا عَنْ عُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ا هـ ، وَالْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مَطْعَمٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

563

بَاب الِاسْتِعَاذَةِ فِي الصَّلَاةِ 807 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَاصِمٍ الْعَنَزِيِّ ، عَنْ ابْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا ، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا ثَلَاثًا ، الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا ثَلَاثًا ، سُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ثَلَاثَ مَرَّاتِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ ، قَالَ عَمْرٌو : هَمْزُهُ الْمُؤتَةُ ، وَنَفْثُهُ الشِّعْرُ ، وَنَفْخُهُ الْكِبْرُ . بَاب الِاسْتِعَاذَةِ فِي الصَّلَاةِ قَوْلُهُ : ( اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا ) أَيْ كَبَّرْتُ كَبِيرًا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مُؤَكِّدَةً أَوْ مَصْدَرًا بِتَقْدِيرِ تَكْبِيرًا كَبِيرًا ، ( كَثِيرًا ) أَيْ حَمْدًا كَثِيرًا ( مِنْ هَمْزِهِ ) كُلٌّ مِنَ الثَّلَاثَةِ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ، ( الْمُؤُتَةُ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَهَمْزَةٍ مَضْمُومَةٍ ، وَقِيلَ : بِلَا هَمْزٍ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ نَوْعٌ مِنَ الْجُنُونِ وَالصَّرْعِ يَعْتَرِي الْإِنْسَانُ ؛ فَإِذَا أَفَاقَ عَادَ إِلَيْهِ كَمَالُ الْعَقْلِ كَالسَّكْرَانِ ، وَقِيلَ : خَتَفَ بِهِ الشَّيْطَانُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْجُنُونُ مِنَ الْهَمْزَةِ بِمَعْنَى النَّخْسِ وَالدَّفْعِ ، قَوْلُهُ : ( وَنَفْثُهُ الشِّعْرُ ) فَإِنَّهُ يَنْفُثُهُ مِنْ فِيهِ كَالرَّقَبَةِ ، وَالْمُرَادُ الشِّعْرُ الْمَذْمُومُ وَإِلَّا فَقَدْ جَاءَ أَنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحِكْمَةً ، وَنَفْخُهُ الْكِبْرَ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيِ التَّكَبُّرَ وَهُوَ أَنْ يَصِيرَ الْإِنْسَانُ مُعَظَّمًا كَبِيرًا عِنْدَ نَفْسِهِ وَلَا حَقِيقَةَ لَهُ إِلَّا مِثْلَ أَنَّ الشَّيْطَانَ نَفَخَ فِيهِ فَانْتَفَخَ فَرَأَى انْتِفَاخَهُ مِمَّا يَسْتَحِقُّ بِهِ التَّعْظِيمُ مَعَ أَنَّهُ عَلَى الْعَكْسِ .

564

بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَرَجَعَ إِلَى الْيَقِينِ 1209 حَدَّثَنَا ابن يُوسُفَ الرَّقِّيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّيْدَلَانِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي الثِّنْتَيْنِ وَالْوَاحِدَةِ فَلْيَجْعَلْهَا وَاحِدَةً ، وَإِذَا شَكَّ فِي الثِّنْتَيْنِ وَالثَّلَاثِ فَلْيَجْعَلْهَا ثِنْتَيْنِ ، وَإِذَا شَكَّ فِي الثَّلَاثِ وَالْأَرْبَعِ فَلْيَجْعَلْهَا ثَلَاثًا ، ثُمَّ لِيُتِمَّ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ حَتَّى يَكُونَ الْوَهْمُ فِي الزِّيَادَةِ ، ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ . 1210 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُلْغِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ ؛ فَإِذَا اسْتَيْقَنَ التَّمَامَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ؛ فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً كَانَتْ الرَّكْعَةُ نَافِلَةً وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً كَانَتْ الرَّكْعَةُ لِتَمَامِ صَلَاتِهِ ، وَكَانَتْ السَّجْدَتَانِ رَغْمَ أَنْفِ الشَّيْطَانِ . بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَرَجَعَ إِلَى الْيَقِينِ قَوْلُهُ : ( إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ إِلَخْ ) حَمَلَهُ عُلَمَاؤُنَا عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَغْلِبْ ظَنُّهُ عَلَى شَيْءٍ وَإِلَّا فَعِنْدَ غَلَبَةِ الظَّنِّ لَمْ يَبْقَ شَكٌّ ؛ فَمَعْنَى إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ أَيْ إِذَا بَقِيَ شَاكًّا وَلَمْ يَتَرَجَّحْ عِنْدَهُ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ بِالتَّحَرِّي وَغَيْرُهُمْ حَمَلُوا الشَّكَّ عَلَى مُطْلَقِ التَّرَدُّدِ فِي النَّفْسِ وَعَدَمِ الْيَقِينِ . قَوْلُهُ : ( فَلْيُلْقِ ) مِنَ الْإِلْقَاءِ أَيْ لِيَطْرَحِ الشَّكَّ أَيِ الْمَشْكُوكَ فِيهِ وَهُوَ الْأَكْثَرُ وَلَا يَأْخُذُ بِهِ فِي الْبِنَاءِ ، قَوْلُهُ : ( وَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ ) أَيِ الْمُتَيَقَّنِ بِهِ وَهُوَ الْأَقَلُّ وَمَحَلُّهُ مَا تَقَدَّمَ ، قَوْلُهُ : ( رَغْمَ أَنْفِ الشَّيْطَانِ ) أَيْ سَبَبًا لِإِغَاظَتِهِ لَهُ وَإِذْلَالِهِ تَكَلُّفٌ فِي التَّلْبِيسِ ؛ فَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ طَرِيقَ جَبْرٍ بِسَجْدَتَيْنِ ؛ فَأَضَلَّ سَعْيَهُ حَيْثُ جَعَلَ وَسْوَسَتَهُ سَبَبًا لِلتَّقَرُّبِ بِسَجْدَةٍ اسْتَحَقَّ بِهَا هُوَ بِتَرْكِهَا الطَّرْدَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

565

1283 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ ، ثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَخْ ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ وَقَدْ ضَعَّفُوهُ ا هـ .

566

1282 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : خَرَجَ عُمَرُ يَوْمَ عِيدٍ فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ ؟ قَالَ : بِقَافْ وَاقْتَرَبَتْ . قَوْلُهُ : ( فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي وَاقِدٍ إِلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ بِأَيِّ شَيْءٍ زَائِدَةٌ ، ثُمَّ سُؤَالُ عُمَرَ كَانَ اخْتِبَارًا أَوْ لِزِيَادَةِ التَّوْثِيقِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ نَسِيَ ، وَأَمَّا احْتِمَالُ أَنَّهُ مَا عَلِمَ بِذَلِكَ أَصْلًا فَيَأْبَاهُ قُرْبُ عُمَرَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

567

بَاب مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ 1281 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ . بَاب مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ قَوْلُهُ : ( كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ بِسَبِّحِ اسْمَ إِلَخْ ) أَيْ أَحْيَانًا يَقْرَأُ بِهَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ ، وَكَذَا مَا يُسَمَّى مِنْ أَنَّهُ يَقْرَأُ بِقَافٍ وَاقْتَرَبَتْ يُحْمَلُ عَلَى مِثْلِ هَذَا .

568

1279 حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ ، ثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ فِي الْعِيدَيْنِ سَبْعًا فِي الْأُولَى وَخَمْسًا فِي الْآخِرَةِ .

569

1278 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَ سَبْعًا وَخَمْسًا .

570

1280 حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ، وَعُقَيْلٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى سَبْعًا وَخَمْسًا سِوَى تَكْبِيرَتَيْ الرُّكُوعِ .

571

بَاب مَا جَاءَ كَمْ يُكَبِّرُ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ 1277 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ مُؤَذِّنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ فِي الْأُولَى سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ . بَاب مَا جَاءَ فِي كَمْ يُكَبِّرُ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ قَوْلُهُ : ( فِي الْأُولَى سَبْعًا إِلَخْ ) بِهَذَا أَخَذَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مَعَ التَّوَالِي فِي الْقِرَاءَةِ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَبِهِ أَخَذَ عُلَمَاؤُنَا ، وَلِلْعُلَمَاءِ فِي التَّرْجِيحِ وَالتَّضْعِيفِ كَلَامٌ طَوِيلٌ ، وَالْأَقْرَبُ صِحَّةُ الْوَجْهَيْنِ وَأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى جَوَازِ الْكُلِّ وَأَنَّهُ فَعَلَ تَارَةً هَذَا وَتَارَةً ذَاكَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَمَّارٍ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ ، وَأَبُوهُ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ ا هـ .

572

بَاب التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ 887 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ الْبَجَلِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ الْغَافِقِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَمِّي إِيَاسَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ : لَمَّا نَزَلَتْ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ ؛ فَلَمَّا نَزَلَتْ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ . بَاب التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَوْلُهُ : ( اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ ) أَيِ اجْعَلُوا التَّسْبِيحَ الْمُسْتَفَادَ مِنْهَا ، وَجَاءَ بَيَانُ ذَلِكَ التَّسْبِيحِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ لَفْظَ الِاسْمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ مَقْحَمٌ ، وَكَذَا قَوْلُهُ اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ ، وَقَدْ يُقَالُ بَيَانُ الْآيَةِ بِهَذَا التَّسْبِيحِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَفْعُولَ سَبِّحْ مَحْذُوفٌ أَيْ سَبِّحْهُ ، وَقَوْلُ بِاسْمِ رَبِّكَ حَالٌ أَيْ حَالُ كَوْنِهِ مُلْتَبِسًا بِاسْمِهِ ، وَالْعَظِيمُ هُوَ بَيَانُ الِاسْمِ وَهَذَا أَقْرَبُ إِلَى تَطْبِيقِ الْآيَةِ بِالْبَيَانِ ، بَعْلَهُمْ فَلْيُفْهَمْ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُوَافِقُ آيَةَ السُّجُودِ ثُمَّ الْأَعْلَى وَجْهُ التَّخْصِيصِ ؛ إِذِ الْأَعْلَى أَبْلَغُ مِنَ التَّعْظِيمِ فَجَعَلَ فِي الْأَبْلَغِ تَوَاضُعًا ، وَهُوَ السُّجُودُ ، وَأَيْضًا قَدْ جَاءَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ ؛ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ قُرْبَ الْمَسَافَةِ ؛ فَنُدِبَ سُبْحَانُ رَبِّي الْأَعْلَى دَفْعًا لِذَلِكَ التَّوَهُّمِ وَأَيْضًا فِي السُّجُودِ غَايَةُ انْحِطَاطٍ مِنَ الْعَبْدِ ؛ فَيُنَاسِبُهُ أَنْ يَصِفَ فِيهِ رَبَّهُ بِالْعُلُوِّ .

573

888 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا رَكَعَ : سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ : سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ .

574

889 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ، يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ . قَوْلُهُ : يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ أَيْ يَرَاهُ ، مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَعَمَلًا بِمُقْتَضَاهُ .

575

890 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ ابْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ الْهُذَلِيِّ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ فِي رُكُوعِهِ : سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلَاثًا ؛ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ ، وَإِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ فِي سُجُودِهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ثَلَاثًا ؛ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّ سُجُودُهُ وَذَلِكَ أَدْنَاهُ . قَوْلُهُ : ( وَذَلِكَ ) أَيِ الْمَذْكُورُ مِنَ الذِّكْرِ ، ( أَدْنَاهُ ) أَيْ أَدْنَى التَّمَامِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ هَذَا السَّوْقِ .

576

1267 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ يُحَدِّثُ أَبِي عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي ؛ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ ، قَالَ سُفْيَانُ ، عَنْ الْمَسْعُودِيِّ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو : أَجَعَلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ أَوْ الْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ ؟ قَالَ : لَا ، بَلْ الْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ . قَوْلُهُ : ( وَقَلَبَ ) بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ أَيْ تَفَاؤُلًا أَنْ يَقْلِبَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَحْوَالَ مِنْ عُسْرٍ إِلَى يُسْرٍ .

577

1268 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ ، وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ ، قَالَا : ثَنَا وَهْبُ ابْنُ جَرِيرٍ ، ثَنَا أَبِي قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ يُحَدِّثُ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا يَسْتَسْقِي فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ ، ثُمَّ خَطَبَنَا وَدَعَا اللَّهَ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ ، ثُمَّ قَلَبَ رِدَاءَهُ فَجَعَلَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَيْسَرِ وَالْأَيْسَرَ عَلَى الْأَيْمَنِ . قَوْلُهُ : ( فَجَعَلَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَيْسَرِ وَالْأَيْسَرَ عَلَى الْأَيْمَنِ ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ا هـ .

578

بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ 1266 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَرْسَلَنِي أَمِيرٌ مِنْ الْأُمَرَاءِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْأَلُهُ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ ؛ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَا مَنَعَهُ أَنْ يَسْأَلَنِي ؟ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَاضِعًا مُتَبَذِّلًا مُتَخَشِّعًا مُتَرَسِّلًا مُتَضَرِّعًا ؛ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدِ وَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ . بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ قَوْلُهُ : ( مَا مَنَعَهُ أَنْ يَسْأَلَنِي ) أَيْ مِنْ نَفْسِهِ ، ( مُبْتَذِلًا مُتَرَسِّلًا ) بِمُثَنَّاةٍ الْوَقَارُ ، يُقَالُ : تَرَسَّلَ الرَّجُلُ فِي كَلَامِهِ وَمَشْيِهِ إِذَا لَمْ يُعَجِّلْ ، ( وَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ ) أَيْ بَلْ كَانَ جُلُّ خُطْبَتِهِ الدُّعَاءَ وَالِاسْتِغْفَارَ وَالتَّضَرُّعَ .

579

1208 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُبَيْلٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ ؛ فَإِذَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا فَلَا يَجْلِسْ وَيَسْجُدْ في سَجْدَتَيْ السَّهْوِ . بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ قَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ سَاهِيًا قَوْلُهُ : ( فَلَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ بَقَاءُ الْقِيَامِ كَمَا هُوَ الْمُخْتَارُ فِي مَذْهَبِنَا لَا الْقُرْبُ إِلَى الْقِيَامِ كَمَا اعْتَبَرَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مِنْ عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّةِ .

580

بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ قَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ سَاهِيًا 1206 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ، وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالُوا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ ابْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى صَلَاةً أَظُنُّ أَنَّهَا الظُّهْرُ ؛ فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّانِيَةِ قَامَ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ ؛ فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ .

581

1207 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، وَابْنُ فُضَيْلٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، ح وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ أَنَّ ابْنَ بُحَيْنَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فِي ثِنْتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ نَسِيَ الْجُلُوسَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ وَسَلَّمَ .

582

1276 حَدَّثَنَا حَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ يُصَلُّونَ الْعِيدَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ أَبُو بِكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ) فَائِدَةٌ ذِكْرُ الشَّيْخَيْنِ بَعْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ مَعْمُولٌ بِهَا قَدْ عَمِلَ بِهَا الشَّيْخَانِ بَعْدَهُ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمَا ؛ فَيَأْمَنُ بِذَلِكَ مِنْ ظَنِّ النَّسْخِ وَالتَّخْصِيصِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

583

بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ 1273 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ خَطَبَ ، فَرَأَى أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعْ النِّسَاءَ ؛ فَأَتَاهُنَّ فَذَكَّرَهُنَّ وَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ وَبِلَالٌ قَائِلٌ بِيَدَيْهِ هَكَذَا ؛ فَجَعَلَتْ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْخُرْصَ وَالْخَاتَمَ وَالشَّيْءَ . بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ قَوْلُهُ : ( أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ صَلَّى إِلَخْ ) جُمْلَةُ أَنَّهُ صَلَّى بَدَلٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ أَشْهَدُ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى فِي الصِّحَاحِ الشَّهَادَةُ خَبَرٌ قَاطِعٌ تَقُولُ مِنْهُ شَهِدَ الرَّجُلُ عَلَى كَذَا ، وَلَيْسَ هُوَ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ شَهِدَ لَهُ ، وَفِي الْكَشَّافِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا فَإِنْ قُلْتَ : هَلَّا قِيلَ لَكُمْ وَشَهَادَتُهُ لَهُمْ لَا عَلَيْهِمْ ؛ قُلْتُ : لَمَّا كَانَ الشَّهِيدُ كَالرَّقِيبِ عَلَى الْمَشْهُودِ لَهُ جِيءَ بِكَلِمَةِ الِاسْتِعْلَاءِ ا هـ . فَعَلَى هَذَا يُمْكِنُ اعْتِبَارَ تَضْمِينِ مَعْنَى الْمُرَاقَبَةِ هَاهُنَا كَأَنَّهُ قَالَ كُنْتُ رَقِيبًا لِأَحْوَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ : ( أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعْ ) مِنَ الْإِسْمَاعِ أَيْ لَمْ يُسْمِعْهُنَّ لِبُعْدِهِنَّ ، قَوْلُهُ : ( فَأَتَاهُنَّ ) أَيْ جَاءَ فِي مَكَانٍ قَرِيبٍ مِنْهُنَّ ، ( فَذَكَّرَهُنَّ ) مِنَ التَّذْكِيرِ ا هـ . قَوْلُهُ : ( وَبِلَالٌ قَائِلٌ بِيَدَيْهِ ) أَيْ أخِذٌ ثَوْبَهُ بِيَدِهِ وَبَاسِطٌ إِيَّاهُ فَهُوَ مِنَ اسْتِعْمَالِ الْقَوْلِ فِي الْفِعْلِ لِلْأَخْذِ وَالْبَسْطِ ، قَوْلُهُ : ( الْخُرْصُ ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَقَدْ تُكْسَرُ حُلَيْقَةٌ صَغِيرَةٌ تُعَلَّقُ بِالْأُذُنِ ، وَاسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ عَطِيَّةِ الْمَرْأَةِ مِنْ مَالِهَا بِغَيْرِ إِذْنِ الزَّوْجِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى بُعْدِهِنَّ مِنَ الْأَزْوَاجِ وَعَدَمِ اطِّلَاعِ الْأَزْوَاجِ عَلَى إِعْطَائِهِنَّ وَإِلَّا فَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ تَقْرِيرُهُمْ عَلَى الْإِعْطَاءِ إِذْنٌ فِيهِ .

584

1274 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْمَ الْعِيدِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ . قَوْلُهُ : ( بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ ) هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ لَيْسَتْ مِنَ الْمَكْتُوبَاتِ .

585

1275 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عن أبيه ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَعَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : أَخْرَجَ مَرْوَانُ الْمِنْبَرَ يَوْمَ الْعِيدِ فَبَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ ؛ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا مَرْوَانُ ، خَالَفْتَ السُّنَّةَ أَخْرَجْتَ الْمِنْبَرَ يَوْمَ عِيدٍ وَلَمْ يَكُنْ يُخْرَجُ بِهِ ، وَبَدَأْتَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَكُنْ يُبْدَأُ بِهَا ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَاسْتَطَاعَ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِلِسَانِهِ فَبِقَلْبِهِ ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ . قَوْلُهُ : ( أَخْرَجَ مَرْوَانُ الْمِنْبَرَ إِلَخْ ) أَيْ لِيَخْطُبَ عَلَيْهِ ، قَوْلُهُ : ( فَبَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ ) وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْعِيدِ كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، قِيلَ : سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسُبُّونَ فِي الْخُطْبَةِ مَنْ لَا يَحِلُّ سَبُّهُ فَتَتَفَرَّقُ النَّاسُ عِنْدَ الْخُطْبَةِ إِذَا كَانَتْ مُتَأَخِّرَةً لِئَلَّا يَسْمَعُوا ذَلِكَ ؛ فَقَدَّمَ الْخُطْبَةَ لِيُسْمِعَهُمْ ، قَوْلُهُ : ( خَالَفْتَ السُّنَّةَ ) فِيهِ الْإِنْكَارٌ عَلَى الْآمِرِ بِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ ، ( قَضَى ) أَيْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ أَيْ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَوْ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ ، قَوْلُهُ : ( فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ) قِيلَ : هَذَا أَمْرُ إِيجَابٍ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْكِفَايَةِ ، ( فَبِلِسَانِهِ ) أَيْ فَلْيُنْكِرْهُ بِلِسَانِهِ ، وَكَذَا قَوْلُهُ فَبِقَلْبِهِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ فَلْيُغَيِّرْهُ بِلِسَانِهِ أَوْ بِقَلْبِهِ ، أَمَّا فِي الْقَلْبِ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا فِي اللِّسَانِ فَلِأَنَّ الْمَفْرُوضَ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُغَيِّرَ بِالْيَدِ فَكَيْفَ يُغَيِّرُهُ بِاللِّسَانِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ قَدْ يُمْكِنُ التَّغْيِيرُ بِطَيِّبِ الْكَلَامِ عِنْدَ عَدَمِ اسْتِطَاعَةِ التَّغْيِيرِ بِالْيَدِ ، لَكِنَّ ذَاكَ قَادِرٌ قَلِيلٌ جِدًّا وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ ، قَوْلُهُ : ( وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ ) أَيْ الْإِنْكَارُ بِالْقَلْبِ فَقَطْ أَضْعَفُ فِي نَفْسِهِ وَلَا يَكْتَفِي بِهِ إِلَّا مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ غَيْرَهُ ، نَعَمْ إِذَا اكْتَفَى بِهِ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ غَيْرَهُ فَلَيْسَ مِنَ الْأَضْعَفِ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ غَيْرَهُ وَالتَّكْلِيفُ بِالْوُسْعِ ، قِيلَ : فِي الْحَدِيثِ إِشْكَالٌ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى ذَمِّ فَاعِلِ الْإِنْكَارِ بِالْقَلْبِ فَقَطْ ، وَأَيْضًا يُعَظِّمُ إِيمَانَ الشَّخْصِ وَهُوَ لَا يَسْتَطِيعُ التَّغْيِيرَ بِالْيَدِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَجْزِهِ عَنِ التَّغْيِيرِ بِالْيَدِ ضَعْفُ الْإِيمَانِ ؛ فَكَيْفَ جَعَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَضْعَفَ الْإِيمَانِ ؟ أَجَابَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِيمَانِ هَاهُنَا الْأَعْمَالُ مَجَازًا أَوْ هُوَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ أَضْعَفُ خِصَالِ الْإِيمَانِ فِي بَابِ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ التَّقَرُّبَ بِالْكَرَاهَةِ لَيْسَ بِالْإِنْكَارِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِيَعْلَمَ الْمُكَلَّفُ مُقَارَنَةَ مَا حَصَلَ فِي هَذَا الْقِسْمِ فَيَتَرَقَّى إِلَى غَيْرِهِ .

586

بَاب مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا وَهُوَ سَاهٍ 1205 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ ، قَالَا : ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، حَدَّثَنِي الْحَكَمُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ خَمْسًا ؛ فَقِيلَ لَهُ : أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ فَقِيلَ لَهُ ، فَثَنَى رِجْلَهُ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ . بَاب مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا وَهُوَ سَاهٍ قَوْلُهُ : ( خَمْسًا ) حَمَلَهُ عُلَمَاؤُنَا الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ جَلَسَ عَلَى الرَّابِعَةِ إِذْ تَرْكُ هَذَا الْجُلُوسِ عِنْدَهُمْ مُفْسِدٌ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْجُلُوسَ عَلَى الرَّابِعَةِ إِمَّا عَلَى أَنَّهَا ثَانِيَةٌ أَوْ عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا رَابِعَةٌ ، وَكُلٌّ مِنَ الْأَمْرَيْنِ يُفْضِي إِلَى اعْتِبَارِ أَنَّ الْوَاقِعَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ سَهْوٍ وَاحِدٍ وَإِثْبَاتُ ذَلِكَ بِلَا دَلِيلٍ مُشْكِلٌ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ؛ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَا جَلَسَ أَصْلًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا ظَنَّ أَنَّهَا رَابِعَةٌ فَالْقِيَامُ لِخَامِسَةٍ يَحْتَاجُ إِلَى أَنَّهُ بَيَّنَ ذَلِكَ ، وَظَهَرَ لَهُ أَنَّهَا ثَالِثَةٌ مَثَلًا ، وَاعْتَقَدَ أَنَّهَا خَطَأٌ فِي جُلُوسِهِ ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ ؛ فَتَرْكُهُ سُجُودَ السَّهْوِ أَوَّلًا يَحْتَاجُ إِلَى الْقَوْلِ أَنَّهُ بَيَّنَ ذَلِكَ الِاعْتِقَادَ أَيْضًا ، ثُمَّ قَوْلُهُ وَمَا ذَاكَ بَعْدَ أَنْ قِيلَ لَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ نَسِيَ بِحَيْثُ مَا تَنَبَّهَ لَهُ بِتَذْكِيرِهِمْ أَيْضًا ، وَهَذَا لَا يَخْلُو عَنْ بُعْدٍ وَإِنْ قُلْنَا إِنَّهُ ظَنَّ أَنَّهَا ثَانِيَةٌ سَهْوًا وَنِسْيَانًا فَذَاكَ النِّسْيَانُ مَعَ مَا بَعْدَهُ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَجْلِسَ عَلَى رَأْسِ الْخَامِسَةِ ، وَيَحْتَاجُ إِلَى اعْتِبَارِ سَهْوٍ آخَرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

587

892 حَدَّثَنَا نَصْيرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ ، وَلَا يَسْجُدْ أَحَدُكُمْ وَهُوَ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ كَالْكَلْبِ .

588

بَاب الِاعْتِدَالِ فِي السُّجُودِ 891 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَعْتَدِلْ وَلَا يَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ الْكَلْبِ . بَاب الِاعْتِدَالِ فِي السُّجُودِ قَوْلُهُ : ( فَلْيَعْتَدِلْ ) أَيْ لِيَتَوَسَّطْ بَيْنَ الِافْتِرَاشِ وَالْقَبْضِ بِوَضْعِ الْكَفَّيْنِ عَلَى الْأَرْضِ وَرَفْعِ الْمِرْفَقَيْنِ عَنْهَا وَالْبَطْنُ عَنِ الْفَخِذِ وَهُوَ أَشْبَهُ بِالتَّوَاضُعِ وَأَمْكَنُ فِي تَمْكِينِ الْجَبْهَةِ وَأَبْعَدُ مِنَ الْكَسَالَةِ ، وَافْتِرَاشُ الْكَلْبِ هُوَ وَضْعُ الْمِرْفَقَيْنِ مَعَ الْكَفَّيْنِ عَلَى الْأَرْضِ .

589

أبواب إِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَالسُّنَّةِ فِيهَا بَاب افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ 803 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، وَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ . أبواب إِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَالسُّنَّةِ فِيهَا بَاب افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ قَوْلُهُ ( أَبْوَابُ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ) هِيَ الْإِقَامَةُ الْمَأْمُورَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى أَقِيمُوا الصَّلَاةَ ، وَالْمُرَادُ أَدَاؤُهَا عَلَى الْوَجْهِ اللَّائِقِ . قَوْلُهُ : ( وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ إِلَخْ ) لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى تَقْدِيْمِ الرَّفْعِ عَلَى التَّكْبِيرِ وَلَا عَلَى تَأْخِيرِهِ ، وَقَدْ جَاءَ مَا يَدُلُّ عَلَى تَقْدِيْمِهِ فَالْأَوْجَهُ الْأَخْذُ بِهِ وَحَمْلُ مَا يَحْتَمِلُهُ وَغَيْرُهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ الْحَدِيثَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ مَا كَانَ يَنْوِي بِاللِّسَانِ ؛ وَلِذَلِكَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ النِّيَّةُ بِاللِّسَانِ بِدْعَةٌ لَكِنَّ غَالِبَهُمْ عَلَى أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ لِيَتَوَافَقَ اللِّسَانُ وَالْقَلْبُ .

590

804 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيُّ ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَفْتِحُ صَلَاتَهُ يَقُولُ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ ، وَتَعَالَى جَدُّكَ ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ . قَوْلُهُ : ( يَسْتَفْتِحُ صَلَاتَهُ يَقُولُ إِلَخْ ) هَذَا بَيَانٌ لِلِاسْتِفْتَاحِ ، قَوْلُهُ : ( وَبِحَمْدِكَ ) قِيلَ : الْوَاوُ لِلْحَالِ وَالتَّقْدِيرُ وَنَحْنُ مُتَلَبِّسُونَ بِحَمْدِكَ ، وَقِيلَ : زَائِدَةٌ ، وَالْجَارُ وَالْمَجْرُورُ حَالٌ أَيْ مُتَلَبِّسُونَ بِحَمْدِكَ ، وَقِيلَ : زَائِدَةٌ وَالْجَارُ وَالْمَجْرُورُ حَالٌ أَيْ مُتَلَبِّسِينَ بِحَمْدِكَ ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ هُوَ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ نُسَبِّحِ الْمَفْهُومِ مِنْ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ ، ( وَتَعَالَى جَدُّكَ ) فِي النِّهَايَةِ : أَيْ عَلَا جَلَالُكُ وَعَظَمَتُكَ .

591

805 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَا : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَبَّرَ سَكَتَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ ، قَالَ : فَقُلْتُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، رَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ فَأَخْبِرْنِي مَا تَقُولُ ، قَالَ : أَقُولُ : اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَالثَّوْبِ الْأَبْيَضِ مِنْ الدَّنَسِ ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ . قَوْلُهُ : ( سَكَتَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ إِلَخْ ) أَرَادَ بِالسُّكُوتِ أَنْ لَا يَقْرَأَ الْقُرْآنَ جَهْرًا وَلَا يُسْمِعُ النَّاسَ وَإِلَّا فَالسُّكُوتُ الْحَقِيقِيُّ يُنَافِي الْقَوْلَ ؛ فَلَا يَصِحُّ السُّؤَالُ بِقَوْلِهِ مَا تَقُولُ أَيْ فِي سُكُوتِكِ ، قَوْلُهُ : ( وَبَيْنَ خَطَايَايَ ) أَيْ بَيْنَ أَفْعَالِ لَوْ فَعَلْتُهَا تَصِيرُ خَطَايَا ؛ فَالْمَطْلُوبُ الْحِفْظُ وَتَوْفِيقُ التَّرْكِ أَوْ بَيْنَ مَا فَعَلْتُهَا مِنَ الْخَطَايَا وَالْمَطْلُوبُ الْمَغْفِرَةُ ، وَأَمْثَالُ هَذَا السُّؤَالِ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ بَابِ إِظْهَارِ الْعُبُودِيَّةِ وَتَعْظِيمِ الرُّبُوبِيَّةِ وَإِلَّا فَهُوَ مَعَ عِصْمَتِهِ مَغْفُورٌ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ لَوْ كَانَ هُنَاكَ ذَنْبٌ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْمَغْفِرَةِ فِي حَقِّهِ مَشْرُوطٌ بِالِاسْتِغْفَارِ ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الِاسْتِغْفَارَ لَهُ زِيَادَةُ خَيْرٍ ، وَالْمَغْفِرَةُ حَاصِلَةٌ بِدُونِ ذَلِكَ لَوْ كَانَ هُنَاكَ ذَنْبٌ ، وَفِيهِ إِرْشَادٌ لِلْأُمَّةِ إِلَى الِاسْتِغْفَارِ ، قَوْلُهُ : ( نَقِّنِي ) بِالتَّشْدِيدِ أَيْ طَهِّرْنِي مِنْهَا بِأَتَمِّ وَجْهٍ وَأَوْكَدِهِ ، قَوْلُهُ : ( بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ حَبُّ الْغَمَامِ أَيْ بِأَنْوَاعِ الْمُطَهِّرَاتِ ، وَالْمُرَادُ مَغْفِرَةُ الذُّنُوبِ وَسَتْرُهَا بِأَنْوَاعِ الرَّحْمَةِ وَالْأَلْطَافِ ، قِيلَ : وَالْخَطَايَا لِكَوْنِهَا مُؤَدِّيَةٌ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ نُزِّلَتْ مَنْزِلَتُهَا ؛ فَاسْتُعْمِلَ فِي مَحْوِهَا مِنَ الْبَرَدَاتِ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي إِطْفَاءِ النَّارِ .

592

806 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ ، قَالَا : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، ثَنَا حَارِثَةُ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا فْتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، تَبَارَكَ اسْمُكَ ، وَتَعَالَى جَدُّكَ ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ .

593

1328 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيِّ ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ شَيْبَانَ ، ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، ثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ كِلَاهُمَا عَنْ النَّصرِ بْنِ شَيْبَانَ ، قَالَ : لَقِيتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَقُلْتُ : حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِيكَ يَذْكُرُهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، قَالَ : نَعَمْ ؛ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ شَهْرَ رَمَضَانَ ؛ فَقَالَ : شَهْرٌ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ وَسَنَنْتُ لَكُمْ قِيَامَهُ ؛ فَمَنْ صَامَهُ وَقَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ . قَوْلُهُ : ( كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ وَسَنَنْتُ لَكُمْ قِيَامَهُ ) الضَّمِيرُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِرَمَضَانَ ، وَكَلِمَةُ عَلَى فِي الْأَوَّلِ وَاللَّامِ فِي الثَّانِي لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِتَخْفِيفِ التَّكْلِيفِ الْإِيجَابِيِّ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ ، وَفِيهِ أَنَّ الْفَرْضَ يُنْسَبُ إِلَى اللَّهِ وَالسُّنَّةُ إِلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ) يَجُوزُ فَتْحُ يَوْمٍ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْإِضَافَةِ إِلَى الْجُمْلَةِ وَجَرُّهُ ، وَالْمُرَادُ بِالْيَوْمِ الْوَقْتُ إِذْ وِلَادَتُهُ قَدْ تَكُونُ لَيْلًا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْنَى لِخُرُوجِهِ مِنَ الذُّنُوبِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّهُ مَا سَبَقَهُ ذَنْبٌ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ ؛ فَالْمَعْنَى خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ وَيَصِيرُ طَاهِرًا مِنْهَا كَطَهَارَتِهِ مِنْهَا يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ، وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ الْعُمُومُ لِلصَّغَائِرِ وَالْكَبَائِرِ وَالتَّخْصِيصُ يُبْعِدُهُ التَّشْبِيهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

594

بَاب مَا جَاءَ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ 1326 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَقَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ . بَاب مَا جَاءَ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ قَوْلُهُ : ( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ) بِنَصْبِهِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ أَيْ فِيهِ ، وَكَذَا نَصْبُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ وَقَامَهُ ، وَقِيام رَمَضَانُ فَسَّرَهُ كَثِيرٌ بِالتَّرَاوِيحِ ، ( إِيمَانًا ) مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ أَيْ لِأَجْلِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ أَوِ الْإِيمَانِ بِمَا جَاءَ بِهِ فِي فَضْلِ رَمَضَانَ وَالْأَمْرِ بِصِيَامِهِ ، ( وَاحْتِسَابًا ) أَيْ طَلَبًا لِلْأَجْرِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، ( غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) عُمُومُهُ يَشْمَلُ الصَّغَائِرَ وَالْكَبَائِرَ ، وَخَصَّهُ الْعُلَمَاءُ بِالصَّغَائِرِ لِمَا لَاحَ لَهُمْ مِنَ الْأَدِلَّةِ ا هـ .

595

1327 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ ، ثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَضَانَ فَلَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنْهُ حَتَّى بَقِيَ سَبْعُ لَيَالٍ ؛ فَقَامَ بِنَا لَيْلَةَ السَّابِعَةِ حَتَّى مَضَى نَحْوٌ مِنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ ، ثُمَّ كَانَتْ اللَّيْلَةُ السَّادِسَةُ الَّتِي تَلِيهَا فَلَمْ يَقُمْهَا حَتَّى كَانَتْ الْخَامِسَةُ الَّتِي تَلِيهَا ، ثُمَّ قَامَ بِنَا حَتَّى مَضَى نَحْوٌ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ ؛ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ نَفَّلْتَنَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا هَذِهِ . فَقَالَ : إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَإِنَّهُ يَعْدِلُ قِيَامَ لَيْلَةٍ ، ثُمَّ كَانَتْ الرَّابِعَةُ الَّتِي تَلِيهَا فَلَمْ يَقُمْهَا حَتَّى كَانَتْ الثَّالِثَةُ الَّتِي تَلِيهَا ، قَالَ : فَجَمَعَ نِسَاءَهُ وَأَهْلَهُ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ ، قَالَ : فَقَامَ بِنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ ، قِيلَ : وَمَا الْفَلَاحُ ؟ قَالَ : السُّحُورُ ، قَالَ : ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنْ بَقِيَّةِ الشَّهْرِ . قَوْلُهُ : ( فَقَامَ بِنَا لَيْلَةَ السَّابِعَةِ ) هِيَ الْأُولَى مِنَ السَّبْعِ الْبَاقِيَةِ ، وَدَأَبَ الْعَرَبُ أَنَّهُمْ يَحْسِبُونَ الشَّهْرَ مِنَ الْآخَرِ ، وَهَذَا الْقِيَامُ لَمْ يَعْلَمْهُمْ كَيْفَ كَانَ وَفَسَّرَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِالتَّرَاوِيحِ ، ( ثُمَّ قَامَ ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ فَمَا قَامَ فِي اللَّيْلَةِ السَّادِسَةِ ثُمَّ قَامَ فِي الْخَامِسَةِ ، ( مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ ) أَيْ نِصْفِهِ ، ( لَوْ نَفَّلْتَنَا ) بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ وَتَخْفِيفِهَا أَيْ لَوْ أَعْطَيْتَنَا قِيَامَ بَقِيَّةِ اللَّيْلِ وَزِدْتَنَا إِيَّاهُ كَانَ أَحْسَنُ وَأَوْلَى ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ كَلِمَةَ لَوْ لِلتَّمَنِّي فَلَا جَوَابَ لَهَا ، ( فَإِنَّهُ يَعْدِلُ قِيَامَ لَيْلَةٍ ) أَيْ سَاوَاهُ فِي الْفَضْلِ وَالثَّوَابِ ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ : احْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ قِيَامَ رَمَضَانَ مَعَ الْإِمَامِ أَفْضَلُ وَاحْتَجَّ مَنْ خَالَفَهُ بِحَدِيثِ خَيْرُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ ، وَقَدْ قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ حَيْثُ قَامَ بِهِمْ لَيْلَةَ رَمَضَانَ فِي مَسْجِدِهِ وَأَرَادَ أَنْ يَقُومَ بِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ ؛ فَأَعْلَمَهُمْ بِهِ أَنَّ صَلَاتَهُمْ فِي مَنَازِلِهِمْ وُحْدَانًا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِمْ مَعَهُ فِي مَسْجِدِهِ ؛ فَكَيْفَ مَعَ إِمَامٍ آخَرَ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ ؟ وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ بِالْقِيَامِ مَعَ الْإِمَامِ بَعْضُ اللَّيْلِ قِيَامَ كُلِّهِ وَأَنْ يَكُونَ قِيَامُهُ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ ثُمَّ هُوَ اخْتَارَ أَنَّ الِانْفِرَادَ فِي رَمَضَانَ أَفْضَلُ ، قَوْلُهُ : ( أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ ) قَالَ الْخَطَّابي : أَصْلُ الْفَلَاحِ الْبَقَاءُ ، سُمِّيَ السُّحُورُ فَلَاحًا لِكَوْنِهِ سَبَبًا لِبَقَاءِ الصَّوْمِ وَمُعِينًا عَلَيْهِ ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ : الْفَلَاحُ الْفَوْزُ بِالْبُغْيَةِ سُمِّيَ بِهِ السُّحُورُ لِأَنَّهُ يُعِينُ عَلَى إِتْمَامِ الصَّوْمِ وَهُوَ الْفَوْزُ بِمَا قَصَدَ وَنَوَاهُ وَالْمُوجِبُ لِلْفَلَاحِ فِي الْآخِرَةِ ا هـ .

596

895 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوَابٍ ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ النَّخَعِيُّ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، وَأَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا عَلِيُّ لَا تُقْعِ إِقْعَاءَ الْكَلْبِ .

597

بَاب الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ 893 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ بُدَيْلٍ ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا ، فإِذَا سَجَدَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِسًا ، وَكَانَ يَفْتَرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى . بَاب الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَوْلُهُ : ( وَكَانَ يَفْتَرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى ) أَيْ وَقْتُ الْجُلُوسِ .

598

894 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُقْعِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ . قَوْلُهُ : ( لَا تُقْعِ ) مِنَ الْإِقْعَاءِ أَيْ لَا تَقْعُدْ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ كَإِقْعَاءِ الْكَلْبِ ، وَقَدْ فُسِّرَ هَذَا الْإِقْعَاءُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ بِنَصْبِ السَّاقَيْنِ وَوَضْعِ الْأَلْيَتَيْنِ وَالْيَدَيْنِ عَلَى الْأَرْضِ ، وَقَدْ جَاءَ الْإِقْعَاءُ فِي الصَّلَاةِ وَفُسِّرَ بِأَنْ يَنْصِبَ الْقَدَمَيْنِ وَيَجْلِسُ عَلَيْهِمَا ؛ فَلَا مُنَافَاةَ .

599

896 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا الْعَلَاءُ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنْ السُّجُودِ فَلَا تُقْعِ كَمَا يُقْعِي الْكَلْبُ ، ضَعْ أَلْيَتَيْكَ بَيْنَ قَدَمَيْكَ وَأَلْزِقْ ظَاهِرَ قَدَمَيْكَ بِالْأَرْضِ . قَوْلُهُ : ( فَلَا تُقْعِي إِلَخْ ) نَفْيٌّ بِمَعْنَى النَّهْيِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَفْظُ ، وَأَلْزِقْ مِنَ الْإِلْزَاقِ بِمَعْنَى الْإِلْصَاقِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ الْعَلَاءُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ فِيهِ أَنَّهُ يُرْوَى عَنْ أَنَسٍ أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً وَقَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيُّ : كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ .

600

1204 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى ، حَدَّثَنِي عِيَاضٌ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ؛ فَقَالَ : أَحَدُنَا يُصَلِّي فَلَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ . قَوْلُهُ : ( فَلَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى إِلَخْ ) لَمْ يَتَعَرَّضْ فِيهِ لِلْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ لَكِنَّ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ تَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ ؛ فَيَنْبَغِي حَمْلُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَلَى ذَلِكَ ؛ أَيْ فَلْيَسْجُدْ بَعْدَمَا بَنَى عَلَى الْيَقِينِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

601

بَاب السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ 1203 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَادَ أَوْ نَقَصَ ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ : وَالْوَهْمُ مِنِّي ، فَقِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ ؟ قَالَ : إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ ؛ فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ، ثُمَّ تَحَوَّلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ . بَاب السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ قَوْلُهُ : ( فَزَادَ أَوْ نَقَصَ ) شَكٌّ وَكَأَنَّ الْمُتَحَقِّقَ هِي الزِّيَادَةُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ آخِرُ الْحَدِيثِ وَسَائِرُ الرِّوَايَاتِ وَسَيَجِيءُ ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ تَكَلَّمَ مُتَعَمِّدًا ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ .

602

بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى 1322 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ ، قَالَا : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا الْأَزْدِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ عَنْ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى . بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى قَوْلُهُ : ( صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ) زِيَادَةُ النَّهَارِ قَدْ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا الْحَافِظُ وَضَعَّفُوهَا ، وَالْحَدِيثُ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ صَحِيحٌ . انْتَهَى .

603

1323 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ سَلَّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ . قَوْلُهُ : ( سُبْحَةُ الضُّحَى ) أَيْ نَافِلَةُ الضُّحَى وَقَدِ اشْتُهِرَ إِطْلَاقُ السُّبْحَةُ فِي النَّافِلَةِ .

604

1324 حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ السَّعْدِيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ تَسْلِيمَةٌ . قَوْلُهُ : ( فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ تَسْلِيمَةٌ ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ أَبُو سُفْيَانَ السَّعْدِيُّ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ .

605

1325 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ أَبِي أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعِ بْنِ الْعَمْيَاءِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ الْمُطَّلِبِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي وَدَاعَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ، وَتَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَتَبَأسُ وَتَمَسْكَنُ وَتُقْنِعُ ، وَتَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ؛ فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهِيَ خِدَاجٌ . قَوْلُهُ : ( وَتَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَتَبَأَّسُ ) هُوَ تَفَعُّلٌ مِنَ الْبُؤْسِ أَوْ تَفَاعُلٌ وَمَعْنَاهُ إِظْهَارُ الْبُؤْسِ وَالْفَاقَةُ وَالْبُؤْسُ الْخُضُوعُ وَالْفَقْرُ ، ( وَتَمَسْكَنُ ) أَيْ تَذْلِيلٌ وَتَخَضُّعٌ مِنَ الْمَسْكَنَةِ وَالسُّكُونِ ، ( وَتُقْنِعُ ) مِنَ الْإِقْنَاعِ وَهُوَ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ ، قِيلَ : الرَّفْعُ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَا فِيهَا ، وَقِيلَ : بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَرْفَعَ الْيَدَيْنِ فِيهَا فِي قُنُوتِ الصَّلَاةِ فِي الصُّبْحِ وَالْوِتْرِ ، قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ الْمَشْهُورُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهَا أَفْعَالٌ مُضَارِعَةٌ حُذِفَ مِنْهَا إِحْدَى التَّاءَيْنِ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِالتَّنْوِينِ عَلَى الِاسْمِيَّةِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ لِمَا فِيهِ مِنَ الِابْتِدَاءِ بِالنَّكِرَةِ الَّتِي لَمْ تُوصَفْ ، وَأَيْضًا فَلَا يُفِيدُ قَوْلُهُ وَتَبَأَّسُ وَمَا بَعْدَهُ يَكُونُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَيَكُونُ الْكَلَامُ تَامًّا لِعَدَمِ الْخَبَرِ الْمُفِيدِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ تَشَهَّدُ بَيَانًا لِقَوْلِهِ مَثْنَى مَثْنَى ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ وَتَبَأَّسُ وَمَا بَعْدَهُ مَعْطُوفًا عَلَى خَبَرِ قَوْلِهِ الصَّلَاةُ أَيِ الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى وَتَبَأَّسُ وَتَمَسْكَنُ ، قَالَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَمْرًا أَوْ خَبَرًا ا هـ . فَعَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ يَكُونُ تَشَهَّدُ وَمَا بَعْدَهُ مَجْزُومًا عَلَى الْأَمْرِ وَفِيهِ بُعْدٌ لِقَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَتُقْنِعُ ؛ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خَبَرٌ . انْتَهَى . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيُّ مُتَعَلِّقٌ بِغَيْرِ قَوْلِهِ تُقْنِعُ ، وَأَمَّا هُوَ فَهُوَ مُضَارِعٌ مِنَ الْإِقْنَاعِ جَزْمًا لَا يَحْتَمِلُ وَجْهًا آخَرَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

606

بَاب مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ أَوَّلَ اللَّيْلِ 1202 حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ تَوْبَةَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ، ثَنَا زَائِدَةُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ : أَيَّ حِينٍ تُوتِرُ ؟ قَالَ : أَوَّلَ اللَّيْلِ بَعْدَ الْعَتَمَةِ ، قَالَ : فَأَنَتَ يَا عُمَرُ ؟ فَقَالَ : آخِرَ اللَّيْلِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا أَنْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَأَخَذْتَ بِالْوُثْقَى ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا عُمَرُ فَأَخَذْتَ بِالْقُوَّةِ . حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ تَوْبَةَ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَلِيمٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ . بَاب مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ أَوَّلَ اللَّيْلِ قَوْلُهُ : ( فَأَخَذْتُ بِالْوُثْقَى ) أَيْ بِالْخَصْلَةِ الْمُحْكَمَةِ ، وَهِيَ الْخُرُوجُ عَنِ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ وَالِاحْتِرَازُ عَنِ الْفَوْتِ بِالْقُوَّةِ أَيْ بِصِدْقِ الْعَزِيمَةِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ التَّأْخِيرَ لِمَنْ يَتَنَبَّهُ أَوْلَى ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَقَالَ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَقَالَ : وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ .

607

بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ 1411 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، ثَنَا أَبُو الْأَبْرَدِ مَوْلَى بَنِي خَطْمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أُسَيْدَ بْنَ ظُهَيْرٍ الْأَنْصَارِيَّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ كَعُمْرَةٍ . بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ قَوْلُهُ : ( كَعُمْرَةٍ ) أَيْ فِي الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ ، وَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كَانَ يَذْهَبُ إِلَيْهِ كُلَّ سَبْتٍ رَاكِبًا وَمَاشِيًا ، وَذَلِكَ كَافٍ فِي فَضْلِهِ .

608

1412 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ ، قَالَا : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكَرْمَانِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ يَقُولَ : قَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أَتَى مَسْجِدَ قُبَاءَ فَصَلَّى فِيهِ صَلَاةً كَانَ لَهُ كَأَجْرِ عُمْرَةٍ . قَوْلُهُ : ( مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ) لَعَلَّ هَذَا الْقَيْدَ لَمْ يَكُنْ مُعْتَبَرًا فِي نَيْلِ هَذَا الثَّوَابِ بَلْ ذَكَرَهُ لِمُجَرَّدِ التَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الذَّهَابَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَيْسَ إِلَّا لِمَنْ كَانَ قَرِيبَ الدَّارِ مِنْهُ بِحَيْثُ يُمْكِنُ أَنْ يَتَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ وَيُصَلِّيَ فِيهِ بِتِلْكَ الطَّهَارَةِ كَأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ قُبَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى شَدِّ الرِّحَالِ إِذْ لَيْسَ ذَاكَ لِغَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ ، وَكَأَنَّهُ لِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْقَيْدَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ ا هـ .

609

بَاب مَا يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ 897 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، ثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سَعْدِ ابْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ الْأَحْنَفِ ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ : رَبِّ اغْفِرْ لِي ، رَبِّ اغْفِرْ لِي .

610

898 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ صَبِيحٍ ، عَنْ كَامِلٍ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ : سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ : رَبِّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي ، وَاجْبُرْنِي وَارْزُقْنِي وَارْفَعْنِي . بَاب مَا يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَوْلُهُ : ( وَاجْبُرْنِي ) قِيلَ : هُوَ مِنْ جَبَرْتُ الْوَهَنَ وَالْكَسْرَ إِذَا أَصْلَحْتُهُ ، وَجَبَرْتُ الْمُصِيبَةَ إِذَا فَعَلْتُ مَعَ صَاحِبِهَا مَا يَنْسَاهَا بِهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ كَانَ يُدَلِّسُ وَقَدْ عَنْعَنَهُ ، وَأَصْلُهُ فِي أَبِي دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَيْسَ فِيهِمَا فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ ، وَفِيهِمَا : وَاهْدِنِي بَدَلُ ارْفَعْنِي .

611

بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ رَكْعَتَانِ 1318 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أبي عُمَرَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى . بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ رَكْعَتَانِ قَوْلُهُ : ( يُصَلِّي في اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ) أَيْ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ، وَهَذَا مَعْنَى مَثْنَى لِمَا فِيهِ مِنَ التَّكْرِيرِ ، وَمَثْنَى الثَّانِي تَأْكِيدًا لَهُ ، قِيلَ : يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَجْلِسُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَيَتَشَهَّدُ .

612

1321 حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ ، ثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ .

613

1319 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى . قَوْلُهُ : ( اللَّيْلُ مَثْنَى مَثْنَى ) خَبَرٌ لَفْظًا لَكِنَّ مَعْنَاهُ الْأَمْرُ وَالنَّدْبُ ، وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يُصَلُّوهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ .

614

1320 حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعَنْ ابْنِ أَبِي لَبِيدٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ، فَقَالَ : يُصَلِّي مَثْنَى مَثْنَى ، فَإِذَا خَافَ الصُّبْحَ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ . قَوْلُهُ : ( يُصَلِّي ) أَيِ الْمُصَلِّي أَوِ الْمَرِيدُ صَلَاةَ اللَّيْلِ . انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( إِذَا خَافَ الصُّبْحَ ) يُفِيدُ أَنَّ اللَّائِقَ تَأْخِيرُ الْوِتْرِ فِي قُرْبِ طُلُوعِ الصُّبْحِ وَهَذَا الْغَالِبُ فِي النَّاسِ وَإِلَّا فَمَنْ قَامَ مِنْ حِينَ يَنْتَصِفُ اللَّيْلُ مَثَلًا وَصَلَّى إِلَى السَّحَرِ وَأَرَادَ أَنْ يَسْتَرِيحَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُوتِرَ أَوَّلَ السَّحَرِ كَمَا كَانَ دَأْبُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

615

1201 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَسْفَاطِيُّ ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ . قَوْلُهُ : ( كَانَ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

616

بَاب مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ 1200 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فَتَخَلَّفْتُ فَأَوْتَرْتُ ؛ فَقَالَ : مَا خَلَفَكَ ؟ قُلْتُ : أَوْتَرْتُ ، فَقَالَ : أَمَا لَكَ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ؟ قُلْتُ : بَلَى ، قَالَ : فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ عَلَى بَعِيرِهِ . بَاب مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ قَوْلُهُ : ( فَقَالَ مَا خَلْفَكَ إِلَخْ ) كَأَنَّهُ عَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَرَى الْوِتْرَ عَلَى الرَّاحِلَةِ جَائِزًا ؛ فَلِذَلِكَ أَنْكَرَ عَلَيْهِ بِمَا قَالَ ، وَإِلَّا فَالْوِتْرُ عَلَى الرَّاحِلَةِ لَا يَمْنَعُ الْوِتْرَ عَلَى الْأَرْضِ ، بَلْ هُوَ الْأَصْلُ فَلَا يَخْرُجُ الْإِنْسَانُ بِهِ عَنِ الِاقْتِدَاءِ ، وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْوِتْرِ لِأَنَّ أَدَاءَهُ عَلَى الرَّاحِلَةِ مِنْ عَلَامَاتِ عَدَمِ الْوُجُوبِ .

617

بَاب مَا جَاءَ فِي التَّشَهُّدِ 899 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْنَا : السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَعَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ ، يَعْنُونَ الْمَلَائِكَةَ ، فَسَمِعَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقَالَ : لَا تَقُولُوا السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ ؛ فَإِذَا جَلَسْتُمْ فَقُولُوا : التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَة اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ، فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، وَالْأَعْمَشِ ، وُحُصَيْنٍ ، وَأَبِي هَاشِمٍ ، وَحَمَّادٌ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، وَأَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ ، ثَنَا قَبِيصَةُ ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، وَمَنْصُورٍ ، وَحُصَيْنٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، ح قَالَ : وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَالْأَسْوَدِ ، وَأَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ التَّشَهُّدَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ . بَاب مَا جَاءَ فِي التَّشَهُّدِ قَوْلُهُ : ( قَبْلَ عِبَادِهِ ) فِي الْمَجْمَعِ أَيْ قُلْنَا هَذَا اللَّفْظَ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَى عِبَادِهِ ا هـ . فَجَعَلَ الظَّرْفَ مُتَعَلِّقًا بِالْقَوْلِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَقُولِ وَكَأَنَّهُمْ رَأَوُا السَّلَامَ مِنْ قَبِيلِ الْحَمْدِ وَالشُّكْرِ فَجَوَّزُوا ثُبُوتَهُ لِلَّهِ تَعَالَى أَيْضًا ، قَوْلُهُ : ( فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : إِنَّ السَّلَامَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِهِ اسْمًا مِنْ أَسْمَائِهِ لَا يَمْنَعُ عَنْ كَوْنِ السَّلَامِ بِمَعْنًى آخَرَ ثَابِتٍ لَهُ أَوْ مَطْلُوبِ الْإِثْبَاتِ لَهُ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ عِلَّةُ النَّهْيِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا عَلَى أَنْ يَكُونَ السَّلَامُ حَفِيظ أَوْ رَقِيب عَلَيْكَ مَثَلًا ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ اللَّهُ هُوَ مُعْطِي السَّلَامَةِ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُدْعَى لَهُ بِالسَّلَامَةِ أَوْ أَنَّهُ تَعَالَى هُوَ السَّالِمُ عَنِ الْآفَاتِ الَّتِي لِأَجْلِهَا يُطَالَبُ السَّلَامُ عَلَيْهِ ، وَلَا يُطْلَبُ السَّلَامُ إِلَّا عَلَى مَنْ يُمْكِنُ لَهُ عُرُوضُ الْآفَاتِ فَلَا يُنَاسِبُ السَّلَامُ عَلَيْهِ تَعَالَى ، قَوْلُهُ : ( التَّحِيَّاتُ إِلَخْ ) حُمِلَتِ التَّحِيَّاتُ عَلَى الْعِبَادَاتِ الْقَوْلِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الصَّلَوَاتِ أُمُّهَا وَالطَّيِّبَاتُ عَلَى الْمَالِيَّةِ وَالْمَقْصُودُ اخْتِصَاصُ الْعِبَادَاتِ بِأَنْوَاعِهَا بِاللَّهِ ، ( عَلَيْنَا ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ جَمَاعَةُ الْمُصَلِّينَ مِنْهُ ؛ فَوَضَعَ التَّشَهُّدَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُنَاسِبِ لِلصَّلَاةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ فِي الْفَرْضِ الَّذِي هُوَ أَصْلٌ لِلصَّلَوَاتِ ، قَوْلُهُ : ( أَصَابَتْ كُلُّ عَبْدٍ ) أَيْ عَمَّ كُلُّهُمْ فَتَسْتَغْنُونَ عَنْ قَوْلِكُمُ السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ ، وَقِيلَ : أَيْ أَصَابَ ثَوَابُهُ أَوْ بَرَكَاتُهُ كُلَّ عَبْدٍ ا هـ .

618

900 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَطَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ ؛ فَكَانَ يَقُولُ : التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ ، الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَة اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ . قَوْلُهُ : ( كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ إِلَخْ ) أَيْ بِكَمَالِ الِاهْتِمَامِ لِتَوَقُّفِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ إِجْزَاءً وَكَمَالًا .

619

901 حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، وَهِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَهَذَا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَنَا وَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا وَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا ؛ فَقَالَ : إِذَا صَلَّيْتُمْ فَكَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمْ : التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ ، الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَة اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ سَبْعُ كَلِمَاتٍ هُنَّ تَحِيَّةُ الصَّلَاةِ . قَوْلُهُ : ( وَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا ) أَيْ مَا يَلِيقُ بِنَا فِعْلُهُ مِنَ السُّنَنِ ، ( وَكَانَ ) أَيْ أَحَدُكُمُ الَّذِي يُصَلِّي ، ( عِنْدَ الْقَعْدَةِ ) أَيْ فِي الْقُعُودِ ، قَوْلُهُ : ( سَبْعُ كَلِمَاتٍ منَّ تَحِيَّةُ الصَّلَاةِ ) هَذِهِ الْقِطْعَةُ مِنَ الزَّوَائِدِ وَبَقِيَّةُ الْحَدِيثِ فِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، ذَكَرَهُ فِي الزَّوَائِدِ وَسَبْعُ كَلِمَاتٍ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ أَيْ هَذِهِ سَبْعُ كَلِمَاتٍ ؛ فَقَوْلُهُ التَّحِيَّاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ ثَلَاثُ كَلِمَاتٍ لِأَنَّ لِلَّهِ مُعْتَبَرًا فِي الْمَعْنَى عِنْدَ قَوْلِهِ التَّحِيَّاتُ الطَّيَّاتُ أَيْضًا ، وَالسَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ بِتَمَامِهِ كَلِمَةٌ ، وَعَلَيْنَا أُخْرَى وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ كَلِمَةٌ ، وَالشَّهَادَتَانِ كَلِمَتَانِ .

620

902 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَا : ثَنَا أَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ ، ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ بِاسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ ، التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَة اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ النَّارِ .

621

827 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، ثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فُلَانٍ ، قَالَ : وَكَانَ يُطِيلُ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ وَيُخَفِّفُ الْأُخْرَيَيْنِ وَيُخَفِّفُ الْعَصْرَ .

622

بَاب الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ 825 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، ثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ قَزَعَةَ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقَالَ : لَيْسَ لَكَ فِي ذَلِكَ خَيْرٌ ، قُلْتُ له : بَيِّنْ رَحِمَكَ اللَّهُ ، قَالَ : كَانَتْ الصَّلَاةُ تُقَامُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ فَيَخْرُجُ أَحَدُنَا إِلَى الْبَقِيعِ فَيَقْضِي حَاجَتَهُ فَيَجِيءُ فَيَتَوَضَّأُ ؛ فَيَجِدُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الظُّهْرِ . بَاب الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ قَوْلُهُ : ( لَيْسَ لَكَ فِي ذَلِكَ خَيْرٌ ) يُرِيدُ أَنَّ الْعِلْمَ لِلْعَمَلِ وَإِلَّا يَصِيرُ حُجَّةً عَلَى الْإِنْسَانِ ؛ فَالْعِلْمُ بِصَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَنَّكَ مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ يَكُونُ حُجَّةً عَلَيْكَ . قَوْلُهُ : ( فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنَ الظُّهْرِ ) أَيْ لِلتَّطْوِيلِ ، وَلَعَلَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْيَانًا يُطَوِّلُ مِثْلُ هَذَا التَّطْوِيلِ لِعِلْمِهِ بِرَغْبَةِ مَنْ خَلْفِهِ فِي التَّطْوِيلِ ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَجُوزُ التَّطْوِيلُ وَإِلَّا فَالتَّخْفِيفُ هُوَ الْمَطْلُوبُ لِلْإِمَامِ .

623

826 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، قَالَ : قُلْت لِخَبَّابٍ : بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ؟ قَالَ : بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ . قَوْلُهُ : ( بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ إِلَخْ ) إِنْ أُرِيدَ قِرَاءَةُ شَيْءٍ مَا فَمَا ذَكَرَ مِنَ الدَّلِيلِ مُوَافِقٌ لِلْمَطْلُوبِ ؛ لِأَنَّ اضْطِرَابَ اللِّحْيَةِ يَدُلُّ عَلَى وُجُودِ قِرَاءَةٍ مَا وَإِنْ أُرِيدَ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فَلَا يَتِمُّ الدَّلِيلُ إِلَّا بِضَمِّ أَمَارَةٍ أُخْرَى مِثْلِ أَنْ يُقَالَ مَعْلُومٌ مِنْ خَارِجٍ أَنَّ قِيَامَ الصَّلَاةِ مَوْضِعُ الْقِرَاءَةِ ؛ فَإِنْ تَحَقَّقَتِ الْقِرَاءَةُ فَلَا تَكُونُ تِلْكَ الْقِرَاءَةُ إِلَّا قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ ؛ فَإِذَا دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى تَحَقُّقِهَا دَلَّ عَلَى تَحَقُّقِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ .

624

828 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، ثَنَا زَيْدٌ الْعَمِّيُّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : اجْتَمَعَ ثَلَاثُونَ بَدْرِيًّا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقَالُوا : تَعَالَوْا حَتَّى نَقِيسَ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا لَمْ يَجْهَرْ فِيهِ مِنْ الصَّلَاةِ ؛ فَمَا اخْتَلَفَ مِنْهُمْ رَجُلَانِ ؛ فَقَاسُوا قِرَاءَتَهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الظُّهْرِ بِقَدْرِ ثَلَاثِينَ آيَةً ، وَفِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى قَدْرَ النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَاسُوا ذَلِكَ فِي الْعَصْرِ عَلَى قَدْرِ النِّصْفِ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ . قَوْلُهُ : ( عَلَى قَدْرِ النِّصْفِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ إِلَخْ ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَضُمُّ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ إِلَى الْفَاتِحَةِ شَيْئًا آخَرَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، زَيْدٌ الْعُمِّيُّ ضَعِيفٌ وَالْمَسْعُودِيُّ اخْتَلَطَ بِآخِرِ عُمُرِهِ ، وَأَبُو دَاوُدَ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ اخْتِلَاطِ عُمُرِهِ .

625

بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ 1413 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا زَريْقٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَلْهَانِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ بِصَلَاةٍ ، وَصَلَاتُهُ فِي مَسْجِدِ الْقَبَائِلِ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً ، وَصَلَاتُهُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يُجَمَّعُ فِيهِ بِخَمْسِمِائَةِ صَلَاةٍ ، وَصَلَاتُهُ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى بِخَمْسِينَ أَلْفِ صَلَاةٍ ، وَصَلَاتُهُ فِي مَسْجِدِي بِخَمْسِينَ أَلْفِ صَلَاةٍ ، وَصَلَاته فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ . بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ قَوْلُهُ : ( الَّذِي يُجَمَّعُ ) بِالتَّشْدِيدِ مِنَ الْتَجَمَّعِ أَيْ يُصَلَّي فِيهِ الْجُمُعَةُ ، قَوْلُهُ : ( بِصَلَاةٍ ) أَيْ مَحْسُوبَةٌ بِصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ أَيْ لَا يُزَادُ لَهُ فِي الْأَجْرِ بِسَبَبِ خُصُوصِ الْمَكَانِ ، وَهَذَا لَا يُنَافِي الزِّيَادَةَ الَّتِي وَرَدَ بِهَا الشَّرْعُ عُمُومًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا قَوْلُهُ : ( فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ) سُمِّيَ بِهِ لِبُعْدِهِ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِأَنَّ أَبَا الْخَطَّابِ الدِّمَشْقِيَّ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ ، وَزَريْقٌ فِيهِ مَقَالٌ حُكِيَ عَنِ ابْنِ زُرْعَةَ أَنَّهُ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَفِي الضُّعَفَاءِ : وَقَالَ : يَنْفَرِدُ بِالْأَشْيَاءِ لَا يُشْبِهُ حَدِيثَ الْإِثْبَاتِ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ إِلَّا عِنْدَ الْوِفَاقِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

626

بَاب فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ 1317 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُشرٍ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّاسِ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى ؛ فَأَنْكَرَ إِبْطَاءَ الْإِمَامِ وَقَالَ : إِنْ كُنَّا لَقَدْ فَرَغْنَا سَاعَتَنَا هَذِهِ وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ . بَاب فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ قَوْلُهُ : ( وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ ) قَالَ السُّيُوطِيُّ : أَيْ حِينَ يُصَلِّي صَلَاةَ الضُّحَى ، وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : أَيْ وَقْتَ صَلَاةِ السُّبْحَةِ وَهِيَ النَّافِلَةُ إِذَا مَضَى وَقْتُ الْكَرَاهَةِ ، وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ : وَذَلِكَ حِينَ يُسَبِّحُ الضُّحَى .

627

1199 حَدَّثَنَا عُمَرو بْنُ هِشَامٍ ، ثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ اضْطَجَعَ .

628

بَاب مَا جَاءَ فِي الضَّجْعَةِ بَعْدَ الْوِتْرِ وَبَعْدَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ 1197 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، وَسُفْيَانَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَا كُنْتُ أُلْفِي أَوْ أَلْقَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ إِلَّا وَهُوَ نَائِمٌ عِنْدِي ، قَالَ وَكِيعٌ : تَعْنِي بَعْدَ الْوِتْرِ . بَاب مَا جَاءَ فِي الضَّجْعَةِ بَعْدَ الْوِتْرِ وَبَعْدَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ قَوْلُهُ : ( مَا كُنْتُ أُلْفِي ) مِنْ أَلْفَيْتُ أَيْ أَجِدُ ، وَالثَّانِي مِنَ اللِّقَاءِ بِالْقَافِ .

629

1198 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ . قَوْلُهُ : ( اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ) قَدْ جَاءَ الْأَمْرُ بِهَذَا الِاضْطِجَاعِ فَهُوَ أَحْسَنُ وَأَوْلَى ، وَمَا وَرَدَ مِنْ إِنْكَارِهِ عَنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ لَا وَجْهَ لَهُ أَصْلًا ، وَلَعَلَّهُمْ مَا بَلَغَهُمُ الْحَدِيثُ ، وَإِلَّا فَمَا وَجْهُ إِنْكَارِهِمْ .

630

908 حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ عَلَيَّ خَطِئَ طَرِيقَ الْجَنَّةِ . قَوْلُهُ : ( خَطِئَ إِلَخْ ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ وَهَمْزَةٍ فِي آخِرِهِ ، هَكَذَا ضَبَطَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ أَيِ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ طُرُقٌ إِلَى الْجَنَّةِ ، وَالصَّلَاةُ مِنْ جُمْلَتِهَا ، فَتَرْكُهَا كُلِّيَّةٍ تَرْكٌ لِطَرِيقِ الْجَنَّةِ أَيْ لِطَرِيقِهَا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ جُبَارَةَ .

631

بَاب الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 903 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا السَّلَامُ عَلَيْكَ قَدْ عَرَفْنَاهُ ؛ فَكَيْفَ الصَّلَاةُ ؟ قَالَ : قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ . بَاب الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ : ( هَذَا السَّلَامُ عَلَيْكَ ) أَيْ نَعْرِفُهُ فِي التَّشَهُّدِ وَبِمَا جَرَى عَلَى الْأَلْسِنَةِ فِي سَلَامِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ، قَوْلُهُ : ( كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ) قِيلَ : وَجْهُ التَّشْبِيهِ كَوْنُ كُلِّ مِنَ الصَّلَاتَيْنِ أَفْضَلُ وَأَوْلَى وَأَتَمُّ ، وَمِنْ صَلَاةِ مَنْ قَبْلَهُ كَذَلِكَ أَيْ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ صَلَاةً هِيَ أَتَمُّ وَأَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ مَنْ قَبْلَهُ ، كَذَلِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَاةً هِيَ أَفْضَلُ وَأَتَمُّ مِنْ صَلَاةِ مَنْ قَبْلَهُ ، وَبِهَذَا التَّقْدِيرِ يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ الْمَشْهُورُ فِي التَّشْبِيهِ ؛ فَلْيُتَأَمَّلْ .

632

904 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَا : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ : لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ ؛ فَقَالَ : أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً ؟ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا : قَدْ عَرَفْنَا السَّلَامَ عَلَيْكَ ؛ فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ ؟ قَالَ : قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ .

633

905 حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ طَالُوتَ ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أُمِرْنَا بِالصَّلَاةِ عَلَيْكَ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ ؟ قَالَ : قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ .

634

906 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ابْنُ بَيَانٍ ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ عَوْنِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَحْسِنُوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّ ذَلِكَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَقَالُوا لَهُ : فَعَلِّمْنَا ، قَالَ : قُولُوا : اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَاتَكَ وَرَحْمَتَكَ وَبَرَكَاتِكَ عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ وَخَاتَمِ النَّبِيِّينَ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ إِمَامِ الْخَيْرِ وَقَائِدِ الْخَيْرِ وَرَسُولِ الرَّحْمَةِ ، اللَّهُمَّ ابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : إِذَا صَلَّيْتُمْ إِلَخْ ) فِي الزَّوَائِدِ : رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ الْمَسْعُودِيَّ اخْتَلَطَ بِآخِرِ عُمُرِهِ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ حَدِيثُهُ الْأَوَّلُ مِنَ الْآخَرِ ؛ فَاسْتَحَقَّ التَّرْكَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ حِبَّانَ .

635

907 حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَلِّي عَلَيَّ إِلَّا صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ مَا صَلَّى عَلَيَّ ؛ فَلْيُقِلَّ الْعَبْدُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لِيُكْثِرْ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِيهِ إِلَخْ ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ .

636

بَاب مَا جَاءَ فِي لُبْسِ السِّلَاحِ فِي يَوْمِ الْعِيدِ 1314 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا نَائِلُ بْنُ نَجِيحٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُلْبَسَ السِّلَاحُ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ فِي الْعِيدَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا بِحَضْرَةِ . بَاب مَا جَاءَ فِي لُبْسِ السِّلَاحِ فِي يَوْمِ الْعِيدِ قَوْلُهُ : ( نَهَى أَنْ يَلْبَسَ السِّلَاحَ إِلَخْ ) قِيلَ : هَذَا إِذَا خِيفَ أَنْ يُصِيبَ أَحَدًا لِلزِّحَامِ وَإِلَّا فَقَدْ جَاءَ حَمْلُ الْحَرْبَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ يَوْمَ الْعِيدِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ نَائِلُ بْنُ نَجِيحٍ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ زِيَادٍ وَهُمَا ضَعِيفَانِ ، قُلْتُ : وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ ، قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : نُهُوا أَنْ يَحْمِلُوا السِّلَاحَ يَوْمَ عِيدٍ إِلَّا أَنْ يَخَافُوا عَدُوًّا ، وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِلْحَجَّاجِ : حَمَلْتَ السِّلَاحَ فِي يَوْمٍ لَمْ يَكُنْ يُحْمَلُ فِيهِ ، وَقَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ : وَرَوَى عَبْدُ الرَّازِقِ بِإِسْنَادٍ مُرْسَلٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَخْرُجُوا بِالسِّلَاحِ يَوْمَ الْعِيدِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْحَدِيثِ أَصْلًا وَإِنْ كَانَ هَذَا الْإِسْنَادُ ضَعِيفًا .

637

بَاب الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ 821 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُخَوَّلٍ ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ ، وَهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ . بَاب الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَوْلُهُ : الم تَنْـزِيلُ قَالَ عُلَمَاؤُنَا : لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهِمَا ، نَعَمْ قَدْ ثَبَتَ قِرَاءَتُهُمَا ؛ فَيَنْبَغِي قِرَاءَتُهُمَا وَلَا يَحْسُنُ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ ؛ فَالْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهِمَا خَيْرٌ مِنَ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى تَرْكِهِمَا .

638

822 حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الم تَنْزِيلُ وَهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ مَصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُ حَدِيثِ سَعْدٍ ضَعِيفٌ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْفِ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ ، وَالْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ .

639

823 حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الم تَنْزِيلُ وَهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ . 824 حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الم تَنْزِيلُ وَهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ ، قَالَ إِسْحَاقُ : هَكَذَا ثَنَا عَمْرٌو ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ لَا أَشُكُّ فِيهِ . قَوْلُهُ : ( عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ) فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الصُّغْرَى .

640

بَاب مَا جَاءَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ جَالِسًا 1195 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، ثَنَا مَيْمُونُ بْنُ مُوسَى الْمَرَئِيُّ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْوِتْرِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ . قَوْلُهُ : ( وَهُوَ جَالِسٌ ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ ؛ لِأَنَّ مَيْمُونَ بْنَ مُوسَى قَالَ فِيهِ أَحْمَدُ : لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَدُوقٌ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَلَيَّنَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَالضُّعَفَاءُ ، وَقَالَ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ إِذَا انْفَرَدَ .

641

1196 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ ثُمَّ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا وَهُوَ جَالِسٌ ؛ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ . قَوْلُهُ : ( قَامَ فَرَكَعَ ) فِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

642

بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ بِمَكَّةَ فِي كُلِّ وَقْتٍ 1254 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَيْهِ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ، لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ . بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ بِمَكَّةَ فِي كُلِّ وَقْتٍ قَوْلُهُ : ( أَيَّةُ سَاعَةٍ إِلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْنَى لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ لِلطَّوَافِ وَالصَّلَاةِ عَنِ الدُّخُولِ أَيَّةَ سَاعَةٍ يُرِيدُ الدُّخُولَ ، فَقَوْلُهُ أَيَّةَ سَاعَةٍ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ وَصَلَّى ؛ فَفِي دَلَالَةِ الْحَدِيثِ عَلَى التَّرْجَمَةِ بَحْثُ كَيْفَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الطَّوَافَ وَالصَّلَاةَ حِينَ يُصَلِّي الْإِمَامُ الْجُمُعَةَ بَلْ حِينَ يَخْطُبُ الْخَطِيبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَلْ حِينَ يُصَلِّي الْإِمَامُ إِحْدَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ غَيْرَ مَأْذُونِينَ فِيهَا لِلرِّجَالِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

643

بَاب مَا جَاءَ فِي بَدْءِ شَأْنِ الْمِنْبَرِ 1414 حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيُّ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إِلَى جِذْعٍ إِذْ كَانَ الْمَسْجِدُ عَرِيشًا ، وَكَانَ يَخْطُبُ إِلَى ذَلِكَ الْجِذْعِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ : هَلْ لَكَ أَنْ نَجْعَلَ لَكَ شَيْئًا تَقُومُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَرَاكَ النَّاسُ وَتُسْمِعَهُمْ خُطْبَتَكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ فَصَنَعَ لَهُ ثَلَاثَ دَرَجَاتٍ فَهِيَ الَّتِي أَعْلَى الْمِنْبَرِ ، فَلَمَّا وُضِعَ الْمِنْبَرُ وَضَعُوهُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ ، فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُومَ إِلَى الْمِنْبَرِ مَرَّ إِلَى الْجِذْعِ الَّذِي كَانَ يَخْطُبُ إِلَيْهِ فَلَمَّا جَاوَزَ الْجِذْعَ خَارَ حَتَّى تَصَدَّعَ وَانْشَقَّ ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سَمِعَ صَوْتَ الْجِذْعِ فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ حَتَّى سَكَنَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمِنْبَرِ ، فَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَّى إِلَيْهِ فَلَمَّا هُدِمَ الْمَسْجِدُ وَغُيِّرَ أَخَذَ ذَلِكَ الْجِذْعَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَكَانَ عِنْدَهُ فِي بَيْتِهِ حَتَّى بَلِيَ فَأَكَلَتْهُ الْأَرَضَةُ وَعَادَ رُفَاتًا . بَاب مَا جَاءَ فِي بَدْءِ شَأْنِ الْمِنْبَرِ قَوْلُهُ : ( إِلَى جِذْعٍ ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ إِلَى أَصْلِ نَخْلَةٍ ، قِيلَ : الْجِذْعُ سَاقُ النَّخْلَةِ الْيَابِسُ ، وَقِيلَ : لَا يَخْتَصُّ بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ قَوْلُهُ : ( عَرِيشًا ) هُوَ مَا يُسْتَظَلُّ بِهِ كَعَرِيشِ الْكَرْمِ ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ ، قَوْلُهُ : ( فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ ) فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّ الْقَائِلَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى امْرَأَةٍ مِنِ الْأَنْصَارِ : مُرِي غُلَامَكِ أَوْ أَنَّهَا جَاءَتْ فَقَالَتْ : إِنَّ لِي غُلَامًا نَجَّارًا لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّ تَمِيمًا هُوَ الَّذِي دَلَّهُ عَلَى الْمِنْبَرِ أَوَّلًا ، ثُمَّ أَرْسَلَ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ إِلَى الْمَرْأَةِ ، وَلَعَلَّ تَمِيمًا هُوَ قَالَ لِلْمَرْأَةِ بِذَلِكَ أَيْضًا ، فَجَاءَتِ الْمَرْأَةُ إِلَيْهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بِذَلِكَ ثُمَّ أَرْسَلَ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ إِلَيْهَا فِي ذَلِكَ لِلْإِسْرَاعِ وَالتَّعْجِيلِ حِينَ أَخَّرَتْ فِي الْأَمْرِ ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ بِهَذَا الْبَابِ ، قَوْلُهُ : هَلْ لَكَ أَنْ نَجْعَلَ ؟ أَيْ هَلْ لَكَ مَيْلٌ إِلَى أَنْ نَجْعَلَ أَوْ رَغْبَةٌ فِي أَنْ نَجْعَلَ ، ( حَتَّى يَرَاكَ النَّاسُ ) وَقْتَ الْخُطْبَةِ ( وَتُسْمِعَهُمْ ) مِنَ الْإِسْمَاعِ ( هِيَ الَّتِي أَعْلَى الْمِنْبَرِ ) إِذْ أَدْنَى الْمِنْبَرِ دَرَجَةٌ وَأَوْسَطُهُ دَرَجَتَانِ ، ( فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ ) أَيْ حِينَ التَّحْدِيثِ بِهَذَا ، ( خَارَ ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ صَاحَ وَبَكَى مِنَ الْخُوَارِ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَصْلُهُ صِيَاحُ الْبَقَرَةِ ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِكُلِّ صِيَاحٍ ، ( وَانْشَقَّ ) كَالتَّفْسِيرِ لِانْصَدَعَ ، ( حَتَّى سَكَنَ ) هَذَا مِنَ الْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَاتِ الَّتِي جَاءَتْ مُتَوَاتِرَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ ، ( هُدِمَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَكَذَا غُيِّرَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَيْ فِي وَقْتِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ زَادَ فِي الْمَسْجِدِ ، ( حَتَّى بَلِيَ ) كَسَمِعَ أَيْ صَارَ عَتِيقًا ، ( أَكَلَتْهُ الْأَرَضَةُ ) بِفَتَحَاتٍ هِيَ دُوَيْبَةٌ صَغِيرَةٌ تَأْكُلُ الْخَشَبَ وَغَيْرَهُ ، ( رُفَاتًا ) الرُّفَاتُ بِوَزْنِ الْغُرَابِ وَهُوَ مَا يُكَسَّرُ وَيُفَرَّقُ أَيْ صَارَ فُتَاتًا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ .

644

1417 حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ إِلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ أَوْ قَالَ إِلَى جِذْعٍ ثُمَّ اتَّخَذَ مِنْبَرًا ، قَالَ : فَحَنَّ الْجِذْعُ ، قَالَ جَابِرٌ : حَتَّى سَمِعَهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ حَتَّى أَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَسَحَهُ فَسَكَنَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَوْ لَمْ يَأْتِهِ لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ بَعْضُهُمْ ) لَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ هَذَا قَدْ قَالَهُ هُوَ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لِجَوَازِ أَنَّ هَذَا الْبَعْضَ قَالَ بَعْدَ أَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ : بَلْ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ فَهَذَا مُؤَيِّدٌ لِمَا تَقَدَّمَ لَا مُنَافٍ لَهُ ، نَعَمْ ظَاهِرُهُ أَنَّ جَابِرًا مَا سَمِعَهُ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا بُعْدَ فِيهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَدِيٍّ ثِقَةٌ ، وَقَالَ : وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ جَابِرٍ بِسَنَدٍ آخَرَ ا هـ .

645

1415 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ ، ثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ ذَهَبَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَحَنَّ الْجِذْعُ فَأَتَاهُ فَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ ، فَقَالَ : لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . قَوْلُهُ : ( فَحَنَّ الْجِذْعُ ) مِنَ الْحَنِينِ وَهُوَ صَوْتٌ كَالْأَنِينِ يَكُونُ عِنْدَ الشَّوْقِ لِمَنْ يَهْوَاهُ إِذَا فَارَقَهُ وَيُوصَفُ بِهِ الْإِبِلُ كَثِيرًا ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْحَنِينُ الشَّوْقُ وَتَوَقَانُ النَّفْسِ ، تَقُولُ : حَنَّ إِلَيْهِ ، وَحَنِينُ النَّاقَةِ صَوْتُهَا فِي نَزْعِهَا إِلَى وَلَدِهَا ، ( فَاحْتَضَنَهُ ) أَيِ اعْتَنَقَهُ وَالْتَزَمَهُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

646

1416 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ فَأَتَوْا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ فَسَأَلُوهُ ، فَقَالَ : مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ، هُوَ مِنْ أَثْلِ الغَابَةِ ، عَمِلَهُ فُلَانٌ مَوْلَى فُلَانَةَ نَجَّارٌ فَجَاءَ بِهِ فَقَامَ عَلَيْهِ حِينَمَا وُضِعَ فَاسْتَقْبَلَ ، وَقَامَ النَّاسُ خَلْفَهُ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَرَجَعَ الْقَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ بِالْأَرْضِ ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ فَقَامَ ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ بِالْأَرْضِ . قَوْلُهُ : ( مِنْ أَثْلِ الْغَابَةِ ) بِفَتْحِ فَسُكُونٍ نَوْعٌ مِنَ الشَّجَرِ وَالْغَابَةُ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ انْتَهَى ، قَوْلُهُ : ( فَرَجَعَ الْقَهْقَرَى ) أَيْ رَجَعَ رُجُوعَ الْمَاشِي إِلَى وَرَائِهِ لِئَلَّا يَنْحَرِفَ عَنِ الْقِبْلَةِ ، قَالُوا : وَهَذَا عَمَلٌ قَلِيلٌ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ ، وَقَدْ فَعَلَهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لِيُظْهِرَ كَيْفِيَّةَ الصَّلَاةِ لِلْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ وَلِبَيَانِ جَوَازِ هَذَا الْعَمَلِ ، فَلَا إِشْكَالَ ، انْتَهَى .

647

1194 حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ قَالَا : سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ ، وَهُمَا تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ ، وَالْوِتْرُ فِي السَّفَرِ سُنَّةٌ .

648

بَاب مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ فِي السَّفَرِ 1193 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَا : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِمَا ، وَكَانَ يَتَهَجَّدُ مِنْ اللَّيْلِ ، قُلْتُ : وَكَانَ يُوتِرُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . بَاب مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ فِي السَّفَرِ قَوْلُهُ : ( وَكَانَ يُوتِرُ ، قَالَ : نَعَمْ ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادُهُ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَهُوَ كَذَّابٌ ، وَالْوِتْرُ فِي السَّفَرِ سُنَّةٌ أَرَادَ بِالسُّنَّةِ الطَّرِيقَةَ الْمَسْلُوكَةَ فِي الدِّينِ ، أَعَمُّ مِنَ السُّنَّةِ الْمُصْطَلِحِ عَلَيْهَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السَّوْقُ ؛ فَلَا دَلَالَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ .

649

بَاب مَا يُقَالُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 909 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ : مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ . بَاب مَا يُقَالُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ : ( فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ إِلَخْ ) ظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ لَكِنَّ الْجُمْهُورَ حَمَلُوهُ عَلَى النَّدْبِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِالْوُجُوبِ فَيَنْبَغِي الِاهْتِمَامُ بِهِ ، قَوْلُهُ : ( وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا ) بِالْقَصْرِ مَفْعَلٌ مِنَ الْحَيَاةِ كَالْمَمَاتِ مِنَ الْمَوْتِ ، الْمُرَادُ الْحَيَاةُ وَالْمَوْتُ أَوْ زَمَانُ ذَلِكَ أَيْ مَنْ مِحْنَةِ الدُّنْيَا أَوْ مِمَّا يَكُونُ حَالَةَ الِاخْتِصَارِ وَحَالَةَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْقَبْرِ ، ( وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُخَفَّفِ ، آخِرُهُ حَاءٌ مُهْمَلَةٌ هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَقِيلَ بِتَشْدِيدِ السِّينِ وَقِيلَ بِإِعْجَامِ الْخَاءِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ ، وَوَجْهُ التَّسْمِيَةِ أَنَّهُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ أَوْ يَمْسَحُ الْأَرْضَ بِالْمَشْيِ .

650

910 حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ ، ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ : مَا تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : أَتَشَهَّدُ ثُمَّ أَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ النَّارِ ، أَمَا وَاللَّهِ مَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ وَلَا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ ، فَقَالَ : حَوْلَهَا نُدَنْدِنُ . قَوْلُهُ : ( لا أَحْسَنَ دَنْدَنَتُكَ ) بِفَتَحَاتِ مَا سِوَى النُّونِ الْأُولَى فَبِسُكُونِهَا أَيْ مَسْأَلَتَكَ الْخَفِيَّةَ أَوْ كَلَامَكَ الْخَفِيَّ ، وَالدَّنْدَنَةُ أَنْ يَتَكَلَّمَ الرَّجُلُ بِكَلَامٍ يُسْمَعُ نَغْمَتُهُ وَلَا يَفْهَمُ ، وَضَمِيرُ حَوْلِهَا لِلْجَنَّةِ أَيْ حَوْلَ تَحْصِيلِهَا أَوْ لِلنَّارِ أَوْ حَوْلَ التَّعَوُّذِ مِنَ النَّارِ أَوْ لَهُمَا بِتَأْوِيلِ كُلِّ وَاحِدَةٍ ، وَيُؤَيِّدُهُ حَوْلَ هَاتَيْنِ كَمَا فِي هَاتَيْنِ فِي رِوَايَةِ الْمَسْأَلَةِ أَيْ حَوْلَ مَسْأَلَتِكِ أَوْ مَقَالَتِكِ ، أَوِ الْمَقْصُودُ مَسْأَلَتُهُ بِأَنَّ مَرْجِعَ كَلَامِنَا وَكَلَامِكَ وَاحِدٌ ا هـ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

651

بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فِي الْمَسْجِدِ إِذَا كَانَ مَطَرٌ 1313 حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَبِي فَرْوَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا يَحْيَى عُبَيْدَ اللَّهِ التَّيْمِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : أَصَابَ النَّاسَ مَطَرٌ فِي يَوْمِ عِيدٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَصَلَّى بِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ . بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فِي الْمَسْجِدِ إِذَا كَانَ مَطَرٌ قَوْلُهُ : ( فَصَلَّى بِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ ) يُفِيدُ أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ إِلَى الْمُصَلَّى وَلَا يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا لِعُذْرٍ وَهُوَ السُّنَّةُ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ الْأُمَّةِ الْآنَ فِي الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ .

652

1312 حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ ، ثَنَا مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : اجْتَمَعَ عِيدَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ شَاءَ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ فَلْيَأْتِهَا ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَتَخَلَّفَ فَلْيَتَخَلَّفْ .

653

1311 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ ، ثَنَا بَقِيَّةُ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنِي مُغِيرَةُ الضَّبِّيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : اجْتَمَعَ عِيدَانِ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا ؛ فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنْ الْجُمُعَةِ وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ ، ثَنَا بَقِيَّةُ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عن مُغِيرَةُ الضَّبِّيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ . قَوْلُهُ : ( فإِنَّا مُجْمِعُونَ ) منِ التَّجْمِيعِ ، فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُصْطَفَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ جُبَارَةَ ، وَمَنْدَلٍ ا هـ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

654

بَاب مَا جَاءَ فِيمَا إِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدَانِ فِي يَوْمٍ 1310 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ أَبِي رَمْلَةَ الشَّامِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلًا سَأَلَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ : هَلْ شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِيدَيْنِ فِي يَوْمٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَكَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ ؟ قَالَ : صَلَّى الْعِيدَ ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْجُمُعَةِ ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُصَلِّ . بَاب مَا جَاءَ فِي إِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدَانِ فِي يَوْمٍ ( ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْجُمُعَةِ ) أَيْ فِي تَرْكِهَا حَيْثُ قَالَ مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ ؛ فَأَحَالَ الْأَمْرَ إِلَى الْمَشِيئَةِ ، وَالْمَعْنَى مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ فَلْيُصَلِّ وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَكْتَفِيَ بِالْعِيدِ يُجِزْهُ حُضُورُهُ عَنْ حُضُورِ الْجُمُعَةِ لَكِنْ لَا يَسْقُطُ بِهِ الظُّهْرُ ، كَذَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَمَذْهَبُ عُلَمَائِنَا لُزُومُ الْحُضُورِ لِلْجُمُعَةِ ، وَلَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَتَبِّعِ أَنَّ أَحَادِيثَ هَذَا الْبَابِ بَعْضُهَا يَقْتَضِي سُقُوطَ الظُّهْرِ أَيْضًا لِحَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ غَيْرُ مَذْكُورٍ فِي الْكِتَابِ ، وَبَعْضُهَا يَقْتَضِي عَدَمَ لُزُومِ الْحُضُورِ لِلْجُمُعَةِ مَعَ كَوْنِهِ سَاكِتًا عَنْ لُزُومِ الظُّهْرِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

655

بَاب الْإِشَارَةِ فِي التَّشَهُّدِ 911 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ عِصَامِ بْنِ قُدَامَةَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ نُمَيْرٍ الْخُزَاعِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاضِعًا يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى فِي الصَّلَاةِ وَيُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ . بَاب الْإِشَارَةِ فِي التَّشَهُّدِ قَوْلُهُ : ( وَيُشِيرُ بِأصْبَعِهِ ) قَدْ أَخَذَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبُهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ فِي مُوَطَّئِهِ وَغَيْرُهُ أَنَّ بَعْضَ مَشَايِخِ الْمَذْهَبِ أَنْكَرَ الْإِشَارَةَ ، وَلَكِنَّ أَهْلَ التَّحْقِيقِ مِنْ عُلَمَاءِ الْمَذْهَبِ نَصُّوا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُمْ مُخَالِفٌ لِلرِّوَايَةِ وَالدِّرَايَةِ ؛ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ .

656

913 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالُوا : ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، ثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَرَفَعَ أصْبَعَهُ الْيُمْنَى الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ فَيَدْعُو بِهَا وَالْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ بَاسِطَهَا عَلَيْهَا .

657

912 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ حَلَّقَ الْإِبْهَامِ وَالْوُسْطَى وَرَفَعَ الَّتِي تَلِيهِمَا يَدْعُو بِهَا فِي التَّشَهُّدِ . قَوْلُهُ : ( قَدْ حَلَّقَ إِلَخْ ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَقَوْلُهُ يَدْعُو بِهَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا إِشَارَةٌ إِلَى التَّوْحِيدِ ؛ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الدُّعَاءِ إِلَّا أَنَّ الْإِنْسَانَ يَسْتَجْلِبُ بِالتَّوْحِيدِ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ فَوْقَ مَا يَسْتَجْلِبُ بِالدُّعَاءِ .

658

1308 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَخْرِجُوا الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ لِيَشْهَدْنَ الْعِيدَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ ، لْيَجْتَنِبَنَّ الْحُيَّضُ مُصَلَّى النَّاسِ . قَوْلُهُ : ( الْعَوَاتِقُ ) جَمْعُ عَاتِقٍ وَهِيَ الَّتِي قَارَبَتِ الْبُلُوغَ ، وَقِيلَ الشَّابَّةُ أَوَّلُ مَا تَبْلُغُ ، وَقِيلَ هِيَ مَا تَزَوَّجَتْ وَقَدْ أَدْرَكَتْ وَشَبَّتْ ، قَوْلُهُ : ( وَذَوَاتُ الْخُدُورِ ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ خِدْرٍ بِكَسْرِ الْخَاءِ السِّتْرُ وَالْبَيْتُ ، قَوْلُهُ : ( الْحُيَّضُ ) بِضَمِّ حَاءٍ وَتَشْدِيدِ يَاءٍ جَمْعُ حَائِضٍ .

659

1309 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُخْرِجُ بَنَاتِهِ وَنِسَاءَهُ فِي الْعِيدَيْنِ . قَوْلُهُ : ( كَانَ يُخْرِجُ بَنَاتِهِ ) فِي الزَّوَائِدِ : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ضَعِيفٌ لِتَدْلِيسِ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ .

660

بَاب مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي الْعِيدَيْنِ 1307 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُخْرِجَهُنَّ فِي يَوْمِ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ . قَالَ : قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ ، فَقُلْنَا : أَرَأَيْتَ إِحْدَاهُنَّ لَا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ ، قَالَ : فَلْتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا . بَاب مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي الْعِيدَيْنِ قَوْلُهُ : ( أُمِرْنَا ) أَيْ مَعْشَرَ النِّسَاءِ ، ( أَنْ نُخْرِجَهُنَّ ) مِنَ الْإِخْرَاجِ وَضَمِيرُ الْمَفْعُولِ النِّسَاءُ وَالْمُرَادُ أَنْ يُخْرِجَ بَعْضُنَا بَعْضًا ، قَوْلُهُ : ( جِلْبَابٌ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَمُوَحَّدَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلْفٌ ثَوْبٌ تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا وَصَدْرَهَا وَظَهْرَهَا إِذَا خَرَجَتْ ، قَوْلُهُ : ( فَلْتُلْبِسْهَا ) مِنْ أَلْبَسَ ، ( مِنْ جِلْبَابِهَا ) أَيْ تُشْرِكُهَا فِي ثَوْبِهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِيهِ حَرَجًا فِي الْمَشْيِ ؛ فَالْحَدِيثُ يُفِيدُ التَّأَكُّدَ فِي الْخُرُوجِ أَوِ الْمُرَادُ لِتُلْبِسْهَا مِنْ جِنْسِ جِلْبَابِهَا ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ جَلَابِيبِهَا .

661

1191 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ ، قُلْتُ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَفْتِينِي عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ فِيمَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنْ اللَّيْلِ ؛ فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأُ ، ثُمَّ يُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ فِيهَا إِلَّا عِنْدَ الثَّامِنَةِ ، فَيَدْعُو رَبَّهُ ، فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ ، ثُمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي التَّاسِعَةَ ، ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُو رَبَّهُ وَيُصَلِّي عَلَى نَبِيِّهِ ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ وَهُوَ قَاعِدٌ ؛ فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ؛ فَلَمَّا أَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخَذَ اللَّحْمَ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَمَا سَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ يَنْهَضُ ) أَيْ يَقُومُ مِنَ الْقُعُودِ ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ يَقُومُ أَيْ يَمْكُثُ قَائِمًا ، ( يُسْمِعُنَا ) مِنَ الْإِسْمَاعِ يُرِيدُ أَنَّهُ يَجْهَرُ بِهِ .

662

1192 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ زُهَيْرٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ بِسَبْعٍ أَوْ بِخَمْسٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِتَسْلِيمٍ وَلَا كَلَامٍ . قَوْلُهُ : ( بِتَسْلِيمٍ وَلَا كَلَامٍ ) أَيْ وَلَا بِقُعُودٍ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَيَلْزَمُ مِنْ هَذَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ الْقُعُودَ عَلَى كُلِّ رَكْعَتَيْنِ غَيْرُ وَاجِبٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

663

بَاب مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ بِثَلَاثٍ وَخَمْسٍ وَسَبْعٍ وَتِسْعٍ 1190 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْوِتْرُ حَقٌّ ؛ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِخَمْسٍ ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِثَلَاثٍ ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِوَاحِدَةٍ . بَاب مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ بِثَلَاثٍ وَخَمْسٍ وَسَبْعٍ وَتِسْعٍ قَوْلُهُ : ( الْوِتْرُ حَقٌّ إِلَخْ ) قَدْ يَسْتَدِلُّ بِهِ مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِ الْوِتْرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَقَّ هُوَ اللَّازِمُ الثَّابِتُ عَلَى الذِّمَّةِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مَقْرُونًا بِالْوَعِيدِ عَلَى تَارِكِهِ ، وَبَحَثَ مَنْ لَا يَرَى الْوُجُوبَ أَنَّ مَعْنَى حَقٌّ أَنَّهُ مَشْرُوعٌ ثَابِتٌ ، وَمَعْنَى لَيْسَ مِنَّا كَمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ لَيْسَ مِنْ سُنَّتِنَا وَعَلَى طَرِيقَتِنَا ، أَوِ الْمُرَادُ مَنْ لَمْ يُوتِرْ رَغْبَةً عَنِ السُّنَّةِ فَلَيْسَ مِنَّا .

664

818 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ ، ح وَحَدَّثَنَا سُوَيْدٌ ، ثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَهُ أَبُو الْمِنْهَالِ ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ . قَوْلُهُ : ( مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ ) أَيْ يَقْرَأُ عَدَدًا مِنَ الْآيَاتِ هُوَ بَيْنَ الْعَدَدَيْنِ أَعْنِي السِّتِّينَ وَالْمِائَةَ غَالِبًا ، وَلِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُجَاوِزُ إِلَى الْمِائَةِ أَدْخَلَ كَلِمَةَ إِلَى ، وَإِلَّا فَالْمَوْضِعُ مَوْضِعُ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ .

665

بَاب الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ 816 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا شَرِيكٌ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ، عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ : وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ . بَاب الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ قَوْلُهُ : وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ ؛ أَيْ سُورَةُ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ

666

817 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أَصْبَغَ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ ؛ كَأَنِّي أَسْمَعُ قِرَاءَتَهُ : فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ قَوْلُهُ : ( فَكَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ ) أَيْ يَجْهَرُ فِيهَا ، فَكَأَنِّي أَسْمَعُ لَازِمَهُ أَنَّهُ قَرَأَ يَوْمَئِذٍ سُورَةَ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ

667

820 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ : قَرَأَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِالْمُؤْمِنُينَ ؛ فَلَمَّا أَتَى عَلَى ذِكْرِ عِيسَى أَصَابَتْهُ شَرْقَةٌ ؛ فَرَكَعَ يَعْنِي سَعْلَةً . قَوْلُهُ : ( شَرْقَةٌ ) أَيْ شَرِقَ بِدَمْعِهِ يَعْنِي لِلْقِرَاءَةِ ، وَقِيلَ : شَرِقَ بِرِيقِهِ ، وَفِي الْقَامُوسِ : شَرِقَ بِرِيقِهِ كَفَرِحِ ، غَصَّ .

668

819 حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِنَا فَيُطِيلُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الظُّهْرِ وَيُقْصِرُ فِي الثَّانِيَةِ ، وَكَذَلِكَ فِي الصُّبْحِ . قَوْلُهُ : ( فَيُطِيلُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى إِلَخْ ) أَيْ يُعِينُهُمْ بِذَلِكَ عَلَى إِدْرَاكِ فَضْلِهَا .

669

بَاب التَّسْلِيمِ 914 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ ابن الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ : خَدِّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّهِ . بَاب التَّسْلِيمِ قَوْلُهُ : ( حَتَّى يُرَى ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ( بَيَاضُ خَدِّهِ ) بِالرَّفْعِ .

670

915 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ .

671

916 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّهِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ) إِسْنَادُهُ حَسَنٌ .

672

917 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : صَلَّى بِنَا عَلِيٌّ يَوْمَ الْجَمَلِ صَلَاةً ذَكَّرَنَا صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَسِينَاهَا وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ تَرَكْنَاهَا يسَلَّمَ عَلَى يَمِينِهِ وَعَلَى شِمَالِهِ . قَوْلُهُ : ( ذَكَّرَنَا ) مِنَ التَّذْكِيرِ ، وَفِيهِ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ مَا كَانُوا يُرَاعُونَ السُّنَنَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ ، وَعَلَى هَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ بِعَمَلِ أَحَدٍ فِي مُقَابَلَةِ الْحَدِيثِ ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ خِلَافًا لِمَالِكٍ ، وَفِيهِ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ كَانُوا يَكْتَفُونَ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ ، لَكِنَّ اكْتِفَاءَهُمْ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ مُسَامَحَاتِهِمْ فِي تَرْكِ السُّنَنِ ، وَعَلِيٌّ أَتَى بِالصَّلَاةِ عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ فَأَتَى بِسَلَامَيْنِ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاكْتِفَاءَ بِالْمَرَّةِ إِنَّمَا فُعِلَ عَلَى قِلَّةِ لبَيَانِ الْجَوَازِ ، وَالْعَادَةُ الدَّائِمَةُ كَانَ هُوَ التَّسْلِيمُ مَرَّتَيْنِ ؛ فَصَارَ هُوَ السُّنَّةَ فَلَعَلَّ سَبَبَ أَخْذِ مَالِكٍ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ هُوَ أَنَّهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يَأْخُذُ بِالْعَمَلِ لَكِنَّ الْأَخْذَ بِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ لَا يَخْلُو عَنْ خَفَاءٍ ، وَقَدْ صَحَّ فِي غَيْرِ مَا حَدِيثٍ أَنَّ النَّاسَ تَرَكُوا السُّنَنَ حَتَّى تَرَكُوا التَّكْبِيرَاتِ عِنْدَ الِانْتِقَالِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، إِلَّا أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ كَانَ يُدَلِّسُ وَاخْتَلَطَ بِآخِرِ عُمُرِهِ .

673

1419 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ سَمِعَ الْمُغِيرَةَ يَقُولُ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ ، فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ، قَالَ : أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا ؟ قَوْلُهُ : ( قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ إِلَخْ ) زَعَمُوا أَنَّ الْإِكْثَارَ فِي الْعِبَادَةِ لِتَحْصِيلِ الْمَغْفِرَةِ فَحِينَ حُصُولِهَا لَا حَاجَةَ إِلَى الْإِكْثَارِ أَشَارَ فِي الْجَوَابِ إِلَى أَنَّ الْإِكْثَارَ فِيهَا قَدْ يَكُونُ لِأَدَاءِ شُكْرِ النِّعْمَةِ ، وَعِبَادَتُهُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ ، وَهَذَا النَّوْعُ مِمَّا يَقْتَضِي حُصُولَ الْمَغْفِرَةِ وَالْمُبَالَغَةَ فِيهِ لَا النُّقْصَانَ .

674

1420 حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ، قَالَ : أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا ؟ قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوِيُّ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ ، وَرَوَاهُ أَصْحَابُ الْكُتُبِ السِّتَّةِ سِوَى أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ ، وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ .

675

1421 حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : طُولُ الْقُنُوتِ . قَوْلُهُ : ( طُولُ الْقُنُوتِ ) أَيْ ذَاتُ طُولِ الْقُنُوتِ ، وَقَدْ فَسَّرُوا الْقُنُوتَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِالْقِيَامِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يُنَافِي حَدِيثَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْأَقْرَبِيَّةُ فِي حَالِ السُّجُودِ بِمُلَاحَظَةِ اسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ كَمَا يَقْتَضِيهِ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ وَهُوَ لَا يُنَافِي أَفْضَلِيَّةَ الْقِيَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

676

بَاب مَا جَاءَ فِي طُولِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَوات 1418 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَا : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : صَلَّيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ ، قُلْتُ : وَمَا ذَاكَ الْأَمْرُ ؟ قَالَ : هَمَمْتُ أَنْ أَجْلِسَ وَأَتْرُكَهُ . بَاب مَا جَاءَ فِي طُولِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَوات قَوْلُهُ : ( بِأَمْرٍ ) أَيْ غَيْرِ لَائِقٍ أَنْ يُفْعَلَ ، ( أَنْ أَجْلِسَ ) فِي الصَّلَاةِ أَوْ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا لِثِقَلِ الْقِيَامِ لِطُولِهِ ، وَكَانَ هَذَا فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ النَّافِلَةِ وَإِلَّا فَفِي الْفَرْضِ قَدْ جَاءَ مُرَاعَاةُ الْمُقْتَدِي بِأَتَمِّ وَجْهٍ .

677

1189 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى : فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَاهٍ . قَوْلُهُ : ( قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا ) أَيْ تَدْخُلُوا فِي الصُّبْحِ ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْوِتْرُ بَعْدَ الصُّبْحِ فَلَا يُقْضَى إِذَا فَاتَ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ الْإِيتَارَ بَعْدَ الصُّبْحِ وَهُوَ دَلِيلٌ ضَعِيفٌ يَظْهَرُ ذَلِكَ بِأَدْنَى نَظَرٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

678

بَاب من نَامَ عَنْ وِتْرِ أَوْ نَسِيَهُ 1188 حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمَدِينِيُّ ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ نَامَ عَنْ الْوِتْرِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلِّ إِذَا أَصْبَحَ أَوْ ذَكَرَهُ . بَاب مَنْ نَامَ عَنْ وِتْرِه أَوْ نَسِيَهُ قَوْلُهُ : ( فَلْيُصَلِّ إِذَا أَصْبَحَ إِلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ كَمَا عَلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْأَمْرَ لِلنَّدْبِ وَيَكُونُ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَنْدُوبَ يُقْضَى كَالْوَاجِبِ ، وَقَدْ جَاءَ قَضَاؤُهُ .

679

1305 حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى يَوْمَ عِيدٍ أَوْ غَيْرَهُ نُصِبَتْ الْحَرْبَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا وَالنَّاسُ مِنْ خَلْفِهِ ، قَالَ نَافِعٌ : فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الْأُمَرَاءُ .

680

بَاب مَا جَاءَ فِي الْحَرْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ 1304 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَا : ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْدُو إِلَى الْمُصَلَّى فِي يَوْمِ الْعِيدِ وَالْعَنَزَةُ تُحْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ ؛ فَإِذَا بَلَغَ الْمُصَلَّى نُصِبَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُصَلَّى كَانَ فَضَاءً لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ يُسْتَتَرُ بِهِ . بَاب مَا جَاءَ فِي الْحَرْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ قَوْلُهُ : ( وَالْعَنَزَةُ إِلَخْ ) الْعَنَزَةُ بِفَتَحَاتٍ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ مِثْلُ نِصْفِ الرُّمْحِ وَأَكْبَرُ شَيْئًا وَفِيهَا سِنَانٌ كَسِنَانِ الرُّمْحِ وَهِيَ تُسَمَّى حَرْبَةٌ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ، قَوْلُهُ : ( يَسْتَتِرُ بِهِ ) أَيْ يَتَّخِذُهُ سُتْرَةً فِي حَالَةِ الصَّلَاةِ .

681

1306 حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْعِيدَ بِالْمُصَلَّى مُسْتَتِرًا بِحَرْبَةٍ . قَوْلُهُ : ( مُسْتَتِرًا بِحَرْبَةِ ) أَيْ مُتَّخِذُهَا سُتْرَةً ، وَفِي الزَّوَائِدِ : عَزَاهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ لِلنَّسَائِيِّ وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِنَا ، وَإِسْنَادُ ابْنِ مَاجَهْ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

682

1303 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : مَا كَانَ شَيْءٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا وَقَدْ رَأَيْتُهُ إِلَّا شَيْءٌ وَاحِدٌ ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقَلَّسُ لَهُ يَوْمَ الْفِطْرِ ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ الْقَطَّانُ : ثَنَا ابْنُ دِيزِيلَ ، ثَنَا آدَمُ ، ثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، ح وَحَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ جَابِرٍ ، ح وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَامِرٍ نَحْوَهُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ قَيْسٍ إِلَخْ قَالَ مَا كَانَ إِلَخْ ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُ حَدِيثِ قَيْسٍ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

683

بَاب مَا جَاءَ فِي القْلِسِ يَوْمَ الْعِيدِ 1302 حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ : شَهِدَ عِيَاضٌ الْأَشْعَرِيُّ عِيدًا بِالْأَنْبَارِي ؛ فَقَالَ : مَا لِي لَا أَرَاكُمْ تُقَلِّسُونَ كَمَا كَانَ يُقَلَّسُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . بَاب مَا جَاءَ فِي القْلِسِ يَوْمَ الْعِيدِ قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقَلْسِ ) وَهُوَ الضَّرْبُ بِالدُّفِّ وَالْغِنَاءِ ، قِيلَ : الْمُقَلِّسُ الَّذِي يَلْعَبُ بَيْنَ يَدَيِ الْأَمِيرِ إِذَا قَدِمَ الْمِصْرَ ، وَالتَّقْلِيسُ اسْتِقْبَالُ الْوُلَاةِ عِنْدَ قُدُومِهِمْ بِأَصْنَافِ اللَّهْوِ . قَالَ السُّيُوطِيُّ : قَالَ يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ أَحَدُ رُوَاةِ الْحَدِيثِ : التَّقْلِيسُ أَنْ تَقْعُدَ الْجَوَارِي وَالصِّبْيَانُ عَلَى أَفْوَاهِ الطُّرُقِ يَلْعَبُونَ بِالطَّبْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : هُوَ الضَّرْبُ بِالدُّفِّ ا هـ . وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ كَانُوا يُظْهِرُونَ آثَارَ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ عِنْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُقَرِّرُهُمْ عَلَى ذَلِكَ كَمَا قَرَّرَ الْجَارِيَةَ الَّتِي نَذَرَتْ ضَرْبَ الدُّفِّ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى ذَلِكَ وَالْجَارِيَتَانِ اللَّتَانِ كَانَتَا تُغَنِّيَانِ عِنْدَ عَائِشَةَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَعِيَاضٌ الْأَشْعَرِيُّ لَيْسَ لَهُ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ ، بَلْ لَمْ يُخْرِجْ لَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ الْخَمْسَةِ الْأُصُولِ .

684

920 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الْمِصْرِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ رَشِدٍ ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ بن الأكوع ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً . قَوْلُهُ : ( عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ يَحْيَى بْنِ رَاشِدٍ .

685

919 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّغانِيُّ ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ .

686

بَاب مَنْ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً 918 حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الْمَدِينِيُّ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَّمَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ . بَاب مَنْ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ .

687

بَاب مَا جَاءَ فِي الْخُرُوجِ يَوْمَ الْعِيدِ مِنْ طَرِيقٍ وَالرُّجُوعِ مِنْ غَيْرِهِ 1298 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ ، أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى الْعِيدَيْنِ سَلَكَ عَلَى دَارِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ثُمَّ عَلَى أَصْحَابِ الْفَسَاطِيطِ ثُمَّ انْصَرَفَ فِي الطَّرِيقِ الْأُخْرَى طَرِيقِ بَنِي زُرَيْقٍ ، ثُمَّ يَخْرُجُ عَلَى دَارِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَدَارِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى الْبَلَاطِ . بَاب مَا جَاءَ فِي الْخُرُوجِ يَوْمَ الْعِيدِ مِنْ طَرِيقٍ وَالرُّجُوعِ مِنْ غَيْرِهِ قَوْلُهُ : ( كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى الْعِيدِ سَلَكَ عَلَى دَارِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَخْرُجُ إِلَى الْمُصَلَّى يَوْمَ الْعِيدِ فِي طَرِيقٍ وَيَرْجِعُ فِي أُخْرَى وَهَذَا صَحِيحٌ ، لَكِنَّ هَذَا الْإِسْنَادَ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِيهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الزَّوَائِدِ مِرَارًا ، قِيلَ : وَكَانَ ذَلِكَ لِتَعْمِيرِ الطَّرِيقَيْنِ بِالذِّكْرِ وَيَشْهَدُ لَهُ الطَّرِيقَانِ بِالْخَيْرِ . قَوْلُهُ : ( الْفَسَاطِيطُ ) هِيَ الْخِيَامُ ، ( وَالْبَلَاطُ ) بِالْفَتْحِ الْحِجَارَةُ الْمَفْرُوشَةُ فِي الدَّارِ وَغَيْرُهَا وَاسْمٌ لِمَوْضِعٍ بِالْمَدِينَةِ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ كَسْرُ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .

688

1300 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْخَطَّابِ ، ثَنَا مِنْدَلٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِي الْعِيدَ مَاشِيًا وَيَرْجِعُ فِي غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي ابْتَدَأَ فِيهِ .

689

1299 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ ، ثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ إِلَى الْعِيدِ فِي طَرِيقٍ وَيَرْجِعُ فِي أُخْرَى وَيَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ .

690

1301 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، ثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الزُّرَقِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى الْعِيدِ رَجَعَ فِي غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي أَخَذَ فِيهِ .

691

1187 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ خَافَ مِنْكُمْ أَنْ لَا يَسْتَيْقِظَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ ثُمَّ لِيَرْقُدْ ، وَمَنْ طَمِعَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَيْقِظَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَإِنَّ قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ ؛ وَذَلِكَ أَفْضَلُ .

692

بَاب مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ آخِرَ اللَّيْلِ 1185 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ ابن حُصَيْنٍ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقَالَ : مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ مِنْ أَوَّلِهِ وَأَوْسَطِهِ ، وَانْتَهَى وِتْرُهُ حِينَ مَاتَ فِي السَّحَرِ .

693

1186 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَوَّلِهِ وَأَوْسَطِهِ ، وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ .

694

872 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ ، ثَنَا طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ رَاشِدٍ قَالَ : سَمِعْتُ وَابِصَةَ بْنَ مَعْبَدٍ يَقُولُ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي ؛ فَكَانَ إِذَا رَكَعَ سَوَّى ظَهْرَهُ حَتَّى لَوْ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ لَاسْتَقَرَّ . قَوْلُهُ : ( لَاسْتَقَرَّ ) مِنْ كَمَالِ التَّسْوِيَةِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ ، بْنُ الْمَدِينِيِّ : يَضَعُ الْحَدِيثَ .

695

بَاب الرُّكُوعِ فِي الصَّلَاةِ 869 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ بُدَيْلٍ ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يَشْخَصْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ . بَاب الرُّكُوعِ فِي الصَّلَاةِ قَوْلُهُ : ( يُشْخِصُ رَأْسَهُ ) مِنْ أَشْخَصَ أَيْ لَمْ يَرْفَعْهُ ( وَلَمْ يُصَوِّبْهُ ) مِنَ التَّصْوِيبِ أَيْ لَمْ يَخْفِضْهُ ، ( وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ ) أَيْ يَجْعَلُهُ بَيْنَهُمَا .

696

870 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيهَا صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ . قَوْلُهُ : ( لَا تُجْزِئُ ) مِنْ أَجْزَأَ بِهَمْزَةٍ فِي آخِرِهِ ، ( لَا يُقِيمُ ) أَيْ لَا يَعْدِلُ وَلَا يُسَوِّي ، وَالْمَقْصُودُ الطُّمَأْنِينَةُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ الْجُمْهُورُ بِافْتِرَاضِ الطُّمَأْنِينَةِ وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمُحَمَّدٍ عَدَمُ الِافْتِرَاضِ ، لَكِنْ نَصَّ الطَّحَاوِيُّ فِي آثَارِهِ أَنَّ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ افْتِرَاضُ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَهُوَ أَقْرَبُ لِلْأَحَادِيثِ .

697

871 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ وَكَانَ مِنْ الْوَفْدِ ، قَالَ : خَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْنَاهُ وَصَلَّيْنَا خَلْفَهُ ، فَلَمَحَ بِمُؤْخِرِ عَيْنِهِ رَجُلًا لَا يُقِيمُ صَلَاتَهُ يَعْنِي صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ ، قَالَ : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ، لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ . قَوْلُهُ : ( فَلَمَحَ ) أَيْ نَظَرَ وَلَاحَظَ ، وَهَذَا إِمَّا مَبْنِيٌّ عَلَى زَعْمِهِ وَإِلَا فَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَرَى مَنْ خَلْفَهُ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا يَلْمَحُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا .

698

922 حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ ، أَنْبَأَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُسَلِّمَ عَلَى أَئِمَّتِنَا وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ .

699

بَاب رَدِّ السَّلَامِ عَلَى الْإِمَامِ 921 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَرُدُّوا عَلَيْهِ . بَاب رَدِّ السَّلَامِ عَلَى الْإِمَامِ قَوْلُهُ : ( فَرُدُّوا عَلَيْهِ ) أَيْ سَلِّمُوا نَاوِينَ الرَّدَّ عَلَيْهِ .

700

815 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ قَيْسِ ابْنِ عَبَايَةَ ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : وَقَلَّمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَشَدَّ عَلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ حَدَثًا مِنْهُ ؛ فَسَمِعَنِي وَأَنَا أَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ؛ فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّ ، إِيَّاكَ وَالْحَدَثَ فَإِنِّي صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَ عُمَرَ وَمَعَ عُثْمَانَ فَلَمْ أَسْمَعْ رَجُلًا مِنْهُمْ يَقُولُهُ ؛ فَإِذَا قَرَأْتَ فَقُلْ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَوْلُهُ : ( أَشَدُّ عَلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ حَدَثًا مِنْهُ ) هَكَذَا فِي نُسَخِ ابْنِ مَاجَهْ بِالنَّصْبِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ حِينَئِذٍ فِي أَشَدِّ ضَمِيرٌ يَرْجِعُ إِلَى الرَّجُلِ وَيَكُونُ حَدَثًا مَنْصُوبًا عَلَى التَّمْيِيزِ ؛ فَيَرْجِعُ الْمَعْنَى أَيْ أَشَدُّ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ جِهَةِ الْحَدَثِ فِي الْإِسْلَامِ ، وَهَذَا مَعْنًى بَعِيدٌ لَا يَكَادُ يُرَادُ هَاهُنَا ، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ أَبْغَضُ إِلَيْهِ الْحَدَثَ فِي الْإِسْلَامِ يَعْنِي مِنْهُ ، وَهَذَا قُرْبٌ فَلَعَلَّ هَذَا تَحْرِيفٌ وَيَكُونُ الْأَصْلُ أَشَدَّ عَلَيْهِ الْحَدَثَ فِي الْإِسْلَامِ ، قَوْلُهُ : ( فَلَمْ أَسْمَعْ إِلَخْ ) نَفْيٌ لِلسَّمَاعِ ، وَنَفْيُهُ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْقِرَاءَةِ ، وَإِنَّمَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَهُ جَهْرًا ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالنَّظَرُ فِي أَحَادِيثِ الْبَابِ كُلِّهَا يُفِيدُ أَنَّ الْبَسْمَلَةَ تُقْرَأُ سِرًّا لَا جَهْرًا لَا أَنَّهَا لَا تُقْرَأُ أَصْلًا كَمَذْهَبِ مَالِكٍ وَلَا أَنَّهَا تُقْرَأُ جَهْرًا كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَهَذَا مِمَّا لَا يَشُكُّ فِيهِ الْمُصَنِّفُ بُعْدَ النَّظَرِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

701

بَاب افْتِتَاحِ الْقِرَاءَةِ 812 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْتَحُ الْقِرَاءَةَ بِـ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ بَاب افْتِتَاحِ الْقِرَاءَةِ قَوْلُهُ : ( يَفْتَحُ الْقِرَاءَةَ ) اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ نَفَى الْجَهْرَ بِالتَّسْمِيَةِ ؛ فَحَمَلُوا الْقِرَاءَةَ عَلَى الْجَهْرِ بِهَا ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَاتُ الْحَدِيثِ ، وَكَذَا اسْتَدَلَّ بِظَاهِرِهِ مَنْ نَفَى التَّسْمِيَةَ أَصْلًا جَهْرًا وَسِرًّا ، وَأَمَّا مَنْ يَرَى الْجَهْرَ بِالتَّسْمِيَةِ فَيَقُولُ الْمُرَادُ يَبْدَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ قَبْلَ السُّورَةِ ، وَالْبَسْمَلَةِ عِنْدَهُمْ مِنَ السُّورَةِ ، فَشَمِلَهَا قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ لَكِنَّ رِوَايَاتِ حَدِيثِ أَنَسٍ لَا تُسَاعِدُ هَذَا الْمَعْنَى ؛ فَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ : فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَالْمُرَادُ تَرْكُ الْجَهْرِ كَمَا فِي رِوَايَاتٍ ، وَالسَّمَاعُ يَتَعَلَّقُ بِهِ .

702

813 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، ح وَحَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِـ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

703

814 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، وَبَكْرُ بْنُ خَلَفٍ ، وَعُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ ، قَالُوا : ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْتَتِحُ الْقِرَاءَةَ بِـ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الدَّوْسِيُّ ابْنُ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ مَجْهُولُ الْحَالِ ، وَبِشْرُ بْنُ رَافِعٍ اخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ مَعِينٍ فِيهِ فَمَرَّةً وَثَّقَهُ وَمَرَّةً ضَعَّفَهُ ، وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَرْوِي أَشْيَاءَ مَوْضُوعَةً ، وَالْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا .

704

1380 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَا : ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ صَلَّى الضُّحَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا مِنْ ذَهَبٍ فِي الْجَنَّةِ . قَوْلُهُ : ( مَنْ صَلَّى الضُّحَى ) أَيْ دَاوَمَ عَلَيْهَا أَوْ صَلَّاهَا وَلَوْ مَرَّةً وَفَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ ( بَنَى اللَّهُ ) أَيْ أَوْجَدَ أَوْ أَمَرَ بِبِنَائِهِ .

705

1382 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ النَّهَّاسِ بْنِ قَهْمٍ ، عَنْ شَدَّادٍ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ حَافَظَ عَلَى شُفْعَةِ الضُّحَى غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ . قَوْلُهُ : ( مَنْ حَافَظَ عَلَى شُفْعَةِ الضُّحَى ) أَيْ دَاوَمَ عَلَيْهَا أَوْ أَدَّاهَا عَلَى وَجْهِهَا وَلَوْ مَرَّةً ، وَالْمُرَادُ بِشُفْعَةِ الضُّحَى رَكْعَتَا الضُّحَى وَالشَّفْعُ الزَّوْجُ ، وَيُرْوَى بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ كَالْفُرْقَةِ وَالْغُرْفَةِ ، قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : الشَّفْعُ الزَّوْجُ وَلَمْ أَسْمَعْ بِهِ مُؤَنَّثًا إِلَّا هَاهُنَا وَأَحْسَبُهُ ذَهَبَ بِتَأْنِيثِهِ إِلَى الْفِعْلَةِ الْوَاحِدَةِ أَوِ إلى الصَّلَاةِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

706

بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الضُّحَى 1379 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : سَأَلْتُ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَالنَّاسُ مُتَوَافِرُونَ أَوْ مُتَوَافُونَ عَنْ صَلَاةِ الضُّحَى فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُخْبِرُنِي أَنَّهُ صَلَّاهَا يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ أُمِّ هَانِئٍ ، فَأَخْبَرَتْنِي أَنَّهُ صَلَّاهَا ثَمَانَ رَكَعَاتٍ . بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الضُّحَى قَوْلُهُ : ( وَالنَّاسُ مُتَوَافِرُونَ ) أَيْ كَثِيرُونَ ، وَيُقَالُ : وَفَرَ الشَّيْءُ إِذَا تَمَّ وَكَثُرَ ، كَذَا فِي الصِّحَاحِ ( فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُخْبِرُنِي أَنَّهُ صَلَّاهَا ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُدَاوِمْ عَلَيْهَا .

707

1381 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا شَبَابَةُ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ ، عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ ، قَالَتْ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ : أَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، أَرْبَعًا وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ . قَوْلُهُ : ( قَالَتْ نَعَمْ ) أَيْ يُصَلِّيهَا وَلَوْ أَحْيَانًا وَقَدْ جَاءَ عَنْهَا أَنَّهُ مَا صَلَّاهَا ، فَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى الدَّوَامِ أَوْ نَفِي الرُّؤْيَةِ ، ثُمَّ عَلِمَتْ أَنَّهُ صَلَّاهَا بِإِخْبَارِ شَخْصٍ آخَرَ ، قَوْلُهُ : ( أَرْبَعًا ) أَيْ يُصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ .

708

بَاب ولَا يَخُصَّ الْإِمَامُ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ 923 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ ، ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِي حَييٍّ الْمُؤَذِّنِ ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَؤُمُّ عَبْدٌ فَيَخُصَّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ ؛ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ . بَاب لَا يَخُصَّ الْإِمَامُ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ قَوْلُهُ : ( لَا يَؤُمَّ عَبْدٌ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَوْ ضَمِّهَا نَهْيٌ ، وَعَلَى الثَّانِي يُحْتَمَلُ أَنَّهُ نَفْيٌّ بِمَعْنَى النَّهْيِ ، وَقَوْلُهُ فَيَخُصَّ عَطْفٌ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ ، فَيُحْتَمَلُ فَتْحُ الصَّادِ وَضَمُّهَا ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ النَّهْيِ لَكِنَّ السَّبَبِيَّةَ شَرْطٌ فِي الْجَوَابِ وَهِيَ خَفِيَّةٌ فِي هَذَا الْمَقَامِ ، فَالْعَطْفُ أَقْرَبُ . قَوْلُهُ : ( فَقَدْ خَانَهُمْ ) فَإِنَّهُمْ يَعْتَمِدُونَ عَلَى دُعَائِهِ وَيُؤْمِنُونَ جَمِيعًا إِذَا دَعَا اعْتِمَادًا عَلَى عُمُومِهِ ؛ فَكَيْفَ يَخُصُّ بِذَلِكَ الدُّعَاءَ نَفْسَهُ ؟ !

709

بَاب مَا جَاءَ فِي الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ 1182 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ ، ثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ فَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ . بَاب مَا جَاءَ فِي الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ قَوْلُهُ : ( فَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ ) ظَاهِرُهُ فِي الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ ، نَعَمْ يَدُلُّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى كَوْنِهِ وَاجِبًا فِي الْوِتْرِ .

710

1184 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، ثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ الْقُنُوتِ ؛ فَقَالَ : قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الرُّكُوعِ .

711

1183 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، ثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ ، ثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : سُئِلَ عَنْ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ؛ فَقَالَ : كُنَّا نَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ . قَوْلُهُ : ( قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ ) أَيْ فَيَجُوزُ الْوَجْهَانِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

712

926 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، وَأَبُو يَحْيَى التَّيْمِيُّ ، وَأبْو الْأَجْلَحِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَصْلَتَانِ لَا يُحْصِيهِمَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَهُمَا يَسِيرٌ ، وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ : يُسَبِّحُ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا وَيُكَبِّرُ عَشْرًا وَيَحْمَدُ عَشْرًا ؛ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْقِدُهَا بِيَدِهِ ؛ فَذَلِكَ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَأَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ فِي الْمِيزَانِ ، وَإِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ سَبَّحَ وَحَمِدَ وَكَبَّرَ مِائَةً ؛ فَتِلْكَ مِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَأَلْفٌ فِي الْمِيزَانِ ؛ فَأَيُّكُمْ يَعْمَلُ فِي الْيَوْمِ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَمِائَةِ سَيِّئَةٍ ؟ قَالُوا : وَكَيْفَ لَا يُحْصِيهِمَا ؟ قَالَ : يَأْتِي أَحَدَكُمْ الشَّيْطَانُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَقُولُ : اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا حَتَّى يَنْفَكَّ الْعَبْدُ لَا يَعْقِلُ وَيَأْتِيهِ وَهُوَ فِي مَضْجَعِهِ فَلَا يَزَالُ يُنَوِّمُهُ حَتَّى يَنَامَ . ( لَا يُحْصِيهِمَا ) لَا يُحَافَظُ عَلَيْهِمَا عَلَى الدَّوَامِ ، ( يَعْقِدُهَا ) أَيْ يُحْفَظُ عِنْدَ الْأَذْكَارِ الْمَذْكُورَةِ . ( وَإِذَا آوَى إِلَى فِرَاشِهِ سَبَّحَ ) أَيْ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَيَجْعَلُ إِحْدَى الثَّلَاثَةِ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ فَيُتِمُّ بِذَلِكَ الْمِائَةَ ، قَوْلُهُ : ( فَأَيُّكُمْ يَعْمَلُ ) أَيْ إِنَّهَا تَدْفَعُ هَذَا الْعَدَدَ مِنَ السَّيِّئَاتِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ سَيِّئَاتٌ بِهَذَا الْعَدَدِ تَرْفَعُ لَهُ بِهَا دَرَجَاتٍ وَقَلَّمَا يَعْمَلُ الْإِنْسَانُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ هَذَا الْقَدْرُ مِنَ السَّيِّئَاتِ ؛ فَصَاحِبُ هَذَا الْوِرْدِ مَعَ حُصُولِ مَغْفِرَةِ السَّيِّئَاتِ لَا بُدَّ أَنْ يُحْرِزُ بِهَذَا الْوِرْدِ فَضِيلَةَ هَذِهِ الدَّرَجَاتِ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى لا يَنْفَكَّ الْعَبْدُ ) أَيْ يَخْلُصَ مِنَ الصَّلَاةِ وَيَفْرُغَ مِنْهَا ، ( لَا يَعْقِلُ ) الْجُمْلَةُ حَالٌ .

713

بَاب مَا يُقَالُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ 924 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أبي عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إِلَّا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ . بَاب مَا يُقَالُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ قَوْلُهُ : ( لَمْ يَقْعُدْ إِلَّا مِقْدَارَ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ لَمْ يَقْعُدْ عَلَى هَيْئَتِهِ إِلَّا هَذَا الْمِقْدَارَ ثُمَّ يَنْصَرِفُ عَنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَإِلَّا فَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ كَانَ يَقْعُدُ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَغَيْرُ ذَلِكَ ، فَلَا دَلَالَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْمُصَلِّي لَا يَشْتَغِلُ بِالْأَوْرَادِ الْوَارِدَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ بَلْ يَشْتَغِلُ بِالسُّنَنِ الرَّوَاتِبِ ثُمَّ يَأْتِي بِالْأَوْرَادِ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ .

714

925 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا شَبَابَةُ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ، مَوْلًى لِأُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ يُسَلِّمُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا وَرِزْقًا طَيِّبًا وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا . قَوْلُهُ : ( نَافِعًا ) بِالْعَمَلِ بِهِ فَيَكُونُ حُجَّةً لِي لَا عَلَيَّ ، ( طَيِّبًا ) أَيْ حَلَالًا وَحَمْلُهُ عَلَى الْمُسْتَلَذِّ بَعِيدٌ هَاهُنَا إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى رِزْقِ الْآخِرَةِ لَا رِزْقِ الدُّنْيَا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ خَلَا مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَإِنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا ممَنْ صَنَّفَ فِي الْمُبْهَمَاتِ ذَكَرَهُ ، وَلَا أَدْرِي مَا حَالُهُ .

715

928 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، ح وَثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قال : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، حَدَّثَنِي شَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ ، حَدَّثَنِا أَبُو أَسْمَاءَ الرَّجبِيُّ ، حَدَّثَنِي ثَوْبَانُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ .

716

927 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ذَهَبَ أَهْلُ الْأَمْوَالِ وَالدُّثُورِ بِالْأَجْرِ يَقُولُونَ كَمَا نَقُولُ وَيُنْفِقُونَ وَلَا نُنْفِقُ ، قَالَ لِي : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَمْرٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ أَدْرَكْتُمْ مَنْ قَبْلَكُمْ وَفُتُّمْ مَنْ بَعْدَكُمْ ؟ تَحْمَدُونَ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ وَتُسَبِّحُونَه وَتُكَبِّرُونَه ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ ، قَالَ سُفْيَانُ : لَا أَدْرِي أَيَّتُهُنَّ أَرْبَعٌ . قَوْلُهُ : ( وَالدُّثُورُ ) بِضَمِّ الدَّالِ أَيِ الْأَمْوَالُ الْكَثِيرَةُ ، قَوْلُهُ : ( قَبْلَكُمْ ) أَيْ مَنْ سَبَقَكُمْ فَضْلًا ، قَوْلُهُ : ( وَفُتُّمْ ) مِنَ الْفَوْتِ أَيْ لَا يُدْرِكُكُمْ مَنْ سَبَقْتُمْ عَلَيْهِ بِالْفَضْلِ .

717

بَاب مَنْ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ 1181 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، قَالَا : ثَنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ سنان الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا دَعَوْتَ اللَّهَ فَادْعُ بِبَاطِنِ كَفَّيْكَ وَلَا تَدْعُ بِظُهُورِهِمَا ؛ فَإِذَا فَرَغْتَ فَامْسَحْ بِهِمَا وَجْهَكَ . قَوْلُهُ : ( إِذَا دَعَوْتَ إِلَخْ ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْفِ صَالِحِ بْنِ حَسَّانٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

718

بَاب مَنْ كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الْقُنُوتِ 1180 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، ثَنَا سَعِيدُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا عِنْدَ الِاسْتِسْقَاءِ ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ . قَوْلُهُ : ( لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَخْ ) قَدْ ثَبَتَ رَفْعُ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ فِي غَيْرِ الِاسْتِسْقَاءِ أَيْضًا ؛ فَيُحْمَلُ هَذَا النَّفْيُ عَلَى الرَّفْعِ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ أَيْ كَانَ لَا يُبَالِغُ فِي رَفْعِ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَدْعِيَةِ مِثْلَ مُبَالَغَتِهِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ آخِرُ الْحَدِيثِ ، وَعَلَى هَذَا فَلَا دَلَالَةَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى التَّرْجَمَةِ .

719

بَاب مَا جَاءَ فِي الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ 1178 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَبِي الْجوْرَاءِ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : عَلَّمَنِي جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ : اللَّهُمَّ عَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ ، وَاهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ ، إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ ، سُبْحَانَكَ رَبَّنَا تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ . بَاب مَا جَاءَ فِي الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ قَوْلُهُ : ( أَقُولُهُنَّ فِي الْوِتْرِ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ عَلَّمَنِي أَنْ أَقُولَهُنَّ فِي الْوِتْرِ بِتَقْدِيرِ أَنْ أَوْ بِاسْتِعْمَالِ الْفِعْلِ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ مَجَازًا ، ثُمَّ جُعِلَه بَدَلًا مِنْ كَلِمَاتٍ يُفِيدُ أَنَّهُ عَلَّمَهُ الْكَلِمَاتِ مُطْلَقًا ، ثُمَّ هُوَ مِنْ نَفْسِهِ وَضَعَهُنَّ فِي الْوِتْرِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ قَوْلَهُ أَقُولُهُنَّ صِفَةُ كَلِمَاتٍ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ ، لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ عَلَّمَهُ أَنْ يَقُولَ تِلْكَ الْكَلِمَاتِ فِي الْوِتْرِ لَا أَنَّهُ عَلَّمَهُ نَفْسَ تلك الْكَلِمَاتِ مُطْلَقًا ، ثُمَّ قَدْ أَطْلَقَ الْوِتْرَ فَيَشْمَلُ الْوِتْرَ طُولَ السَّنَةِ ، وَمَعْنَى تَوَلَّنِي أَيْ تَوَلَّ أَمْرِي وَأَصْلِحْهُ فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ أُمُورَهُمْ ، وَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي ، وَقَوْلُهُ وَالَيْتَ فِي مُقَابَلَةِ عَادَيْتَ كَمَا جَاءَ صَرِيحًا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ .

720

1179 حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو ، ثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمْرٍو الْفَزَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ الْوِتْرِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سُخْطِكَ ، وَأَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ . قَوْلُهُ : ( إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ ) أَيْ مُتَوَسِّلًا بِرِضَاكَ مِنْ أَنْ تَسْخَطَ وَتَغْضَبَ عَلَيَّ ، قَوْلُهُ : ( وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ ) أَيْ أَعُوذُ بِصِفَاتِ جَمَالِكَ مِنْ صِفَاتِ جَلَالِكَ ؛ فَهَذَا إِجْمَالٌ بَعْدَ شَيْءٍ مِنَ التَّفْصِيلِ وَتَعَوُّذٌ تَوَسُّلٌ بِجَمِيعِ صِفَاتِ الْجَمَالِ مِنْ صِفَاتِ الْجَلَالِ وَإِلَّا فَالتَّعَوُّذُ مِنَ الذَّنْبِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الصِّفَاتِ لَا يَظْهَرُ ، قَوْلُهُ : ( لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ ) أَيْ لَا أَسْتَطِيعُ فَرْدًا مِنْ ثَنَائِكَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ نَعْمَائِكَ ، وَهَذَا بَيَانٌ لِكَمَالِ عَجْزِ الْبَشَرِ عَنْ أَدَاءِ حُقُوقِ الرَّبِّ تَعَالَى ، قَوْلُهُ : ( أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ إِلَخْ ) أَيْ أَنْتَ الَّذِي أَثْنَيْتَ عَلَى ذَاتِكَ ثَنَاءً يَلِيقُ بِكَ فَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ حَقِّ ثَنَائِكَ ؛ فَالْكَافُ زَائِدَةٌ وَالْخِطَابُ فِي عَائِدِ الْمَوْصُولِ بِمُلَاحَظَةِ الْمَعْنَى نَحْوَ أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَة ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْكَافَ بِمَعْنَى عَلَى ، وَالْعَائِدُ إِلَى الْمَوْصُولِ مَحْذُوفٌ أَيْ أَنْتَ ثَابِتٌ دَائِمٌ عَلَى الْأَوْصَافِ الْجَلِيلَةِ الَّتِي أَثْنَيْتَ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ ، وَالْجُمْلَةُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي مَوْضِعِ التَّعْلِيلِ وَفِيهِ إِطْلَاقُ لَفْظِ النَّفْسِ عَلَى ذَاتِهِ تَعَالَى بِلَا مُشَاكَلَةٍ .

721

1176 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، ثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ رَجُلٌ ؛ فَقَالَ : كَيْفَ أُوتِرُ ؟ قَالَ : أَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ ، قَالَ : إِنِّي أَخْشَى أَنْ يَقُولَ النَّاسُ : الْبُتَيْرَاءُ ؛ فَقَالَ : سُنَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، يُرِيدُ هَذِهِ سُنَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( الْبُتَيْرَاءُ ) تَصْغِيرُ الْبَتْرِ بِمَعْنَى الْقَطْعِ ، وَالصَّلَاةُ الْبُتَيْرَاءُ ، قِيلَ : مَا كَانَتْ عَلَى رَكْعَةٍ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي نَوَاهَا الْمُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَطَعَهَا عَلَى رَكْعَةٍ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا أَعْرِفُ لِلْمَطْلَبِ سَمَاعًا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ .

722

1177 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا شَبَابَةُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ ثِنْتَيْنِ وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ . قَوْلُهُ : ( يُسَلِّمُ فِي كُلِّ ثِنْتَيْنِ إِلَخْ ) ، فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

723

بَاب مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ بِرَكْعَةٍ 1174 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ . بَاب مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ بِرَكْعَةٍ قَوْلُهُ : ( مَثْنَى ) تُفِيدُ التَّكْرَارَ فَإِنَّهَا بِمَعْنَى اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ ؛ فَمَثْنَى الثَّانِي تَأْكِيدٌ لَفْظِيٌّ وَإِلَّا فَالتَّكْرَارُ يَكْفِي فِي إِفَادَتِهِ مَثْنَى الْأَوَّلُ ، وَالْمُتَبَادِرُ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ، وَعَلَى هَذَا فَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ لِمَنْ يَقُولُ بِجَوَازِ الْوِتْرِ رَكْعَةً وَاحِدَةً ، وَمَنْ لَا يَقُولُ بِذَلِكَ يُحْمَلُ مَثْنَى عَلَى الْجُلُوسِ عَلَى كُلِّ رَكْعَتَيْنِ .

724

1175 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، ثَنَا عَاصِمٌ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ غَلَبَتْنِي عَيْنِي ؟ أَرَأَيْتَ إِنْ نِمْتُ ؟ قَالَ : اجْعَلْ أَرَأَيْتَ عِنْدَ ذَلِكَ النَّجْمِ ؛ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا السِّمَاكُ ، ثُمَّ أَعَادَ فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ، وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ قَبْلَ الصُّبْحِ . قَوْلُهُ : ( صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى إِلَخْ ) أَيْ يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي أَنْ يُصَلِّيَهَا كَذَلِكَ فَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ أَيْ أَدْنَاهُ رَكْعَةٌ ، ( فَإِذَا السِّمَاكُ ) بِكَسْرِ السِّينِ فِي الصِّحَاحِ السِّمَاكَانِ كَوْكَبَانِ ، سِمَاكُ الْأَعْزَلِ وَهُوَ مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ ، وَسِمَاكُ الرَّامِحِ وَلَيْسَ مِنَ الْمَنَازِلِ .

725

1173 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، وَأَبُو يُوسُفَ الرَّقِّيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّيْدَلَانِيُّ ، قَالَا : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : سَأَلْنَا عَائِشَةَ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يُوتِرُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ : كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَفِي الثَّانِيَةِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّالِثَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ .

726

1172 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَا : ثَنَا شَبَابَةُ ، قَالَ : ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ .

727

بَاب مَا جَاءَ فِيمَا يُقْرَأُ فِي الْوِتْرِ 1171 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ طَلْحَةَ ، وَزُبَيْدٍ ، عَنْ ذَرٍّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ .

728

بَاب الِانْصِرَافِ مِنْ الصَّلَاةِ 929 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَمَّنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ جَانِبَيْهِ جَمِيعًا . 930 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَا : ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ عُمَارَةَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَا يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ فِي نَفْسِهِ جُزْءًا يَرَى أَنَّ حَقًّا لِلَّهِ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ ، قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرُ انْصِرَافِهِ عَنْ يَسَارِهِ . بَاب الِانْصِرَافِ مِنْ الصَّلَاةِ قَوْلُهُ : ( لِلشَّيْطَانِ فِي نَفْسِهِ ) أَيْ بِأَنْ يَعْتَقِدَ اعْتِقَادًا فَاسِدًا ، قَوْلُهُ : ( أَنَّ حَقًّا لِلَّهِ عَلَيْهِ ) أَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ حَقًّا نَكِرَةٌ ، وَقَوْلُهُ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ بِمَنْزِلَةِ الْمَعْرِفَةِ وَتَنْكِيرُ الِاسْمِ مَعَ تَعْرِيفِ الْخَبَرِ لَا يَجُوزُ ، وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْقَلْبِ ، قُلْتُ : وَهَذَا الْجَوَابُ يَهْدِمُ أَسَاسَ الْقَاعِدَةِ وَيَتَأَتَّى مِثْلُهُ فِي كُلِّ مُبْتَدَأٍ نَكِرَةٍ مَعَ تَعْرِيفِ الْخَبَرِ ، فَمَا بَقِيَ لِقَوْلِهِمْ بِعَدَمِ الْجَوَازِ فَائِدَةٌ ثُمَّ الْقَلْبُ لَا يُقْبَلُ بِلَا نُكْتَةٍ ؛ فَلَا بُدَّ لِمَنْ يُجَوِّزُ ذَلِكَ مِنْ بَيَانِ نُكْتَةٍ فِي الْقَلْبِ هَاهُنَا ، وَقِيلَ : بَلِ النَّكِرَةُ الْمُخَصَّصَةُ كَالْمَعْرِفَةِ ، قُلْتُ : ذَلِكَ فِي صِحَّةِ الِابْتِدَاءِ بِهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ الِابْتِدَاءُ بِهَا صَحِيحًا مَعَ تَعْرِيفِ الْخَبَرِ ، وَقَدْ مَرَّ جَوَابُ امْتِنَاعِهِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ اسْمُ أَنَّ قَوْلَهُ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ وَخَبَرُهُ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ وَهُوَ عَلَيْهِ ، وَيُجْعَلُ حَقًّا حَالًا مِنْ ضَمِيرِ الْخَبَرِ أَيْ يَرَى أَنَّ عَلَيْهِ الِانْصِرَافَ عَنْ يَمِينِهِ فَقَطْ حَالَ كَوْنِهِ حَقًّا لَازِمًا ، ( أَكْثَرُ انْصِرَافِهِ ) وَلَعَلَّ ذَلِكَ لِأَنَّ حَاجَتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَالِبًا الذَّهَابُ إِلَى الْبَيْتِ وَبَيْتِهِ إِلَى الْيَسَارِ فَلِذَلِكَ كَثُرَ ذَهَابُهُ إِلَى الْيَسَارِ .

729

931 حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : رَأَيْتُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْفَتِلُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ فِي الصَّلَاةِ . قَوْلُهُ : ( يَنْفَتِلُ ) أَيْ يَنْصَرِفُ فِي الصَّلَاةِ ؛ أَيْ فِي حَالَةِ الْفَرَاغِ مِنْهَا يُفِيدُ جَوَازَ الْأَمْرَيْنِ إِلَى حَقِّ الِانْصِرَافِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الْيَسَارِ ، وَأَمَّا تَخْطِئَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَإِنَّمَا هِيَ لِاعْتِقَادِ أَحَدِهِمَا وَاجِبًا بِعَيْنِهِ ، وَهَذَا بِلَا رَيْبٍ وَالظَّاهِرُ أَنْ يَنْصَرِفَ إِلَى جِهَةِ حَاجَتِهِ وَإِلَّا فَالْيَمِيْنُ أَفْضَلُ بِلَا وُجُوبٍ ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِرِوَايَةِ ابْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ؛ فَالْإِسْنَادُ عِنْدَهُ صَحِيحٌ ا هـ .

730

932 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حدثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ وَاقِدٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ ثُمَّ يَلْبَثُ فِي مَكَانِهِ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ . قَوْلُهُ : ( حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمُهُ ) أَيْ يَفْرُغُ مِنْ تَسْلِيمِهِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : حَتَّى يَقْضِيَ تَسْلِيمَهُ وَهُوَ بَعِيدٌ ، قَوْلُهُ : ( ثُمَّ يَلْبَثُ ) أَيْ لِيَتْبَعَهُ الرِّجَالُ فِي ذَلِكَ حَتَّى تَنْصَرِفَ النِّسَاءُ إِلَى الْبُيُوتِ فَلَا يَحْصُلُ اجْتِمَاعُ الطَّائِفَتَيْنِ فِي الطَّرِيقِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

731

بَاب مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ 1168 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ الزَّوْفِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُرَّةَ الزَّوْفِيِّ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ الْعَدَوِيِّ ، قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ لَهِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ ، الْوِتْرُ جَعَلَهُ اللَّهُ لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ . بَاب مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ الزَّوْفِيِّ ) بِفَتْحِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَالْفَاءِ ، قَوْلُهُ : ( قَدْ أَمَدَّكُمْ ) مِنْ أَمَدَّ الْجَيْشَ إِذَا لَحِقَ بِهِ مَا يُقَربهِ أَيْ فَرَضَ عَلَيْكُمْ فَرَائِضَ لِيُؤْجِرَكُمْ بِهَا وَلَمْ يَكْتَفِ بِهِ ؛ فَشَرَعَ الْوِتْرَ لِيَزِيدَكُمْ بِهِ إِحْسَانًا عَلَى إِحْسَانٍ ، قَوْلُهُ : ( مِنْ حُمْرِ النِّعَمِ ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْملَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ جَمْعُ أَحْمَرَ ، مِنْ أَعَزِّ الْأَمْوَالِ عِنْدَ الْعَرَبِ ، أَيْ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَتَصَدَّقُوا بِهَا وَهُوَ عَلَى اعْتِقَادِهِمُ الْخَيْرِيَّةَ فِيهَا وَإِلَّا فَذَرَّةٌ مِنَ الْأَخِيرَةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا .

732

1169 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، قَالَا : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ السَّلُولِيِّ قَالَ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : إِنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِحَتْمٍ وَلَا كَصَلَاتِكُمْ الْمَكْتُوبَةِ ، وَلَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْتَرَ ثُمَّ قَالَ : يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ أَوْتِرُوا ؛ فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ . قَوْلُهُ : ( لَيْسَ بِحَتْمٍ ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ كَمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ ، أَوْتِرُوا قَالَ : الطِّيبِيُّ يُرِيدُ بِالْوِتْرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قِيَامَ اللَّيْلِ ؛ فَإِنَّ الْوِتْرَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنَ الْأَحَادِيثِ ؛ فَلِذَلِكَ خَصَّ الْخِطَابَ بِأَهْلِ الْقُرْآنِ .

733

1170 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ ؛ فأَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ . فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ : مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : لَيْسَ لَكَ وَلَا لِأَصْحَابِكَ . قَوْلُهُ : ( وِتْرٌ ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَتُفْتَحُ أَيْ وَاحِدٌ فِي ذَاتِهِ لَا يَقْبَلُ الِانْقِسَامَ وَالتَّجْزِي ، وَوَاحِدٌ فِي صِفَاتِهِ لَا مِثْلَ لَهُ وَلَا شَبِيهَ ، وَوَاحِدٌ فِي أَفْعَالِهِ فَلَا مُعِينَ لَهُ ، ( يُحِبُّ الْوِتْرَ ) أَيْ يُثِيبُ عَلَيْهِ وَيَقْبَلُهُ عَنْ عَامِلِهِ ، قَوْلُهُ : ( لَيْسَ لَكَ وَلَا لِأَصْحَابِكَ ) أَيْ مِمَّنْ لَيْسَ بِأَهْلِ الْقُرْآنِ ظَاهِرُهُ الرَّفْعُ لَا الْوَقْفُ ، وَهَذَا يُنَافِي وُجُوبَ الْوِتْرِ عُمُومًا أَوِ اسْتِنَانِهِ إِذَا قُلْنَا الْمُرَادُ بِالْوِتْرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ صَلَاةُ اللَّيْلِ ؛ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَخْصُوصَةً بِأَهْلِ الْقُرْآنِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ التَّأْكِيدُ فِي حَقِّهِمْ وَيَكُونَ فِي حَقِّ الْغَيْرِ نَدْبًا بِلَا تَأْكِيدٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

734

بَاب مَا جَاءَ فِي السِّتِّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ 1167 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْعُكْلِيُّ ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي خَثْعَمٍ الْيَمَامِيُّ ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ عُدِلْنَ لَهُ بِعِبَادَةِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً . بَاب مَا يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبَ قَوْلُهُ : ( عُدِلْنَ ) أَيْ سَاوَيْنَ مِنْ جِهَةِ الْأَجْرِ لَهُ أَيْ لِلْمُصَلِّي ، قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ تُعَادِلُ الْعِبَادَةُ الْقَلِيلَةُ الْعِبَادَةَ الْكَثِيرَةَ فَإِنَّهُ تَضْيِيعٌ لِمَا زَادَ عَلَيْهَا مِنَ الْأَفْعَالِ الْمَحْضَةِ ، قُلْتُ : الْفِعْلَانِ إِذَا اخْتَلَفَا نَوْعًا فَلَا إِشْكَالَ وَإِنِ اتَّفَقَا فَلَعَلَّ الْقَلِيلَ يَكْتَفِي بِمُقَارَنَةِ مَا يَخُصُّهُ مِنَ الْأَوْقَاتِ وَالْأَحْوَالِ مَا يُرَجِّحُهُ عَلَى أَمْثَالِهِ .

735

بَاب مَا يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبَ 1166 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَاقِدٍ ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْوَلِيدِ ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ ، عَنْ زِرٍّ ، وَأَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ .

736

بَاب إِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَوُضِعَ الْعَشَاءُ 933 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَابْدَؤوا بِالْعَشَاءِ . بَاب إِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَوُضِعَ الْعَشَاءُ قَوْلُهُ : ( إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ طَعَامُ آخِرِ النَّهَارِ ، وَالْمَعْنَى وَهُوَ عِنْدَهُمْ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ تَقْدِيْمَ الطَّعَامِ إِذَا حَضَرَ عِنْدَهُ إِذَا وَجَدَهُ مَطْبُوخًا فَقَطْ ، وَقَيَّدُوا بِمَا إِذَا تَعَلَّقَ بِهِ نَفْسُهُ وَلَهُ حَاجَةٌ إِلَيْهِ وَإِلَّا يُقَدِّمُ الصَّلَاةَ .

737

934 حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، ثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَابْدَؤوا بِالْعَشَاءِ ، قَالَ : فَتَعَشَّى ابْنُ عُمَرَ لَيْلَةً وَهُوَ يَسْمَعُ الْإِقَامَةَ .

738

935 حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ جَمِيَعًا ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَابْدَؤوا بِالْعَشَاءِ .

739

بَاب مَا جَاءَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ 1164 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ .

740

1165 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ فَصَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ فِي مَسْجِدِنَا ، ثُمَّ قَالَ : ارْكَعُوا هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي بُيُوتِكُمْ . بَاب مَا جَاءَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ قَوْلُهُ : ( ارْكَعُوا هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ ) أَيِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِأَنَّ رِوَايَةَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنِ الشَّامِيِّينَ ضَعِيفَةٌ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ كَذَّابٌ ، قُلْتُ : بَلِ الصَّحِيحُ أَنَّ رِوَايَتَهُ عَنْ غَيْرِ الشَّامِيِّينَ ضَعِيفَةٌ .

741

بَاب مَا جَاءَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ 1162 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، وَوَكِيعٌ ، عَنْ كَهْمَسٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، قَالَ : قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ ، قَالَهَا ثَلَاثًا ، قَالَ فِي الثَّالِثَةِ : لِمَنْ شَاءَ . قَوْلُهُ : ( بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ ) أَيْ أذَانٍ وَإِقَامَةٍ ، وَفِي التَّثْنِيَةِ تَغْلِيبٌ وَعُمُومُهُ يَشْمَلُ الْمَغْرِبَ بَلْ قَدْ جَاءَ صَرِيحًا كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْآتِي وَغَيْرِهِ ؛ فَلَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ .

742

1163 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : إِنْ كَانَ الْمُؤَذِّنُ لَيُؤَذِّنُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَرَى أَنَّهَا الْإِقَامَةُ مِنْ كَثْرَةِ مَنْ يَقُومُ فَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ . قَوْلُهُ : ( فَيَرَى أَنَّهَا الْإِقَامَةُ ) الضَّمِيرُ لِلْأذَانِ وَالتَّأْنِيثُ لِتَأْنِيثِ الْخَبَرِ .

743

بَاب مَا جَاءَ فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنْ التَّطَوُّعِ بِالنَّهَارِ 1161 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، وَأَبِي ، وَإِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ السَّلُولِيِّ قَالَ : سَأَلْنَا عَلِيًّا عَنْ تَطَوُّعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهَارِ ؛ فَقَالَ : إِنَّكُمْ لَا تُطِيقُونَهُ ، فَقُلْنَا : أَخْبِرْنَا بِهِ نَأْخُذْ مِنْهُ مَا اسْتَطَعْنَا ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا كَانَتْ الشَّمْسُ مِنْ هَاهُنَا يَعْنِي مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ بِمِقْدَارِهَا مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ هَاهُنَا يَعْنِي مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُمْهِلُ ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ الشَّمْسُ مِنْ هَاهُنَا يَعْنِي مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مِقْدَارَهَا مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ هَاهُنَا قَامَ فَصَلَّى أَرْبَعًا وَأَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا وَأَرْبَعًا قَبْلَ الْعَصْرِ ، يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَالنَّبِيِّينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ عَلِيٌّ : فَتِلْكَ سِتَّ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهَارِ ، وَقَلَّ مَنْ يُدَاوِمُ عَلَيْهَا ، قَالَ وَكِيعٌ : زَادَ فِيهِ أَبِي ، فَقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ : يَا أَبَا إِسْحَاقَ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِحَدِيثِكَ هَذَا مِلْءَ مَسْجِدِكَ هَذَا ذَهَبًا . بَاب مَا جَاءَ فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنْ التَّطَوُّعِ بِالنَّهَارِ قَوْلُهُ : ( يُمْهِلُ ) مِنْ أَمْهَلَ أَيْ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ مِقْدَارُهَا مِنَ الْعَصْرِ أَيْ مِقْدَارُهَا فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ ، وَهَذَا الْوَقْتُ يَكُونُ بِالتَّخْمِينِ وَقْتَ الضُّحَى ، ( مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ ) أَيْ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ ، وَالْمُرَادُ قُبَيْلَ الزَّوَالِ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ فَإِنْ ظَهَرَهُ‌ بَعْدَ الزَّوَالِ كَانَ يَسِيرًا ، قَوْلُهُ : ( بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ ) الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ التَّشَهُّدُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى قَوْلِهِ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ، وَقَوْمٌ حَمَلَهُ عَلَيْهِ وَحَمَلَهُ آخَرُونَ عَلَى التَّسْلِيمِ الْمَعْرُوفِ ، وَفِي عُمُومِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ نَظَرٌ بَلِ الْأَوَّلُ قَدْ جَاءَ بِهِ صَرِيحُ الرِّوَايَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

744

939 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ ، ثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يُؤَذِّنَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَطِيرٌ ؛ فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ : نَادِ فِي النَّاسِ فَلْيُصَلُّوا فِي بُيُوتِهِمْ ، فَقَالَ لَهُ النَّاسُ : مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتَ ؟ قَالَ : قَدْ فَعَلَ هَذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي ، تَأْمُرُنِي أَنْ أُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ بُيُوتِهِمْ فَيَأْتُونِي يَدُوسُونَ الطِّينَ إِلَى رُكَبِهِمْ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ قَالَ لَهُ نَادِ ) أَيْ مَوْضِعِ الْحَيْعَلَتَيْنِ ، قَوْلُهُ : ( تَأْمُرُنِي أَنْ أُحْرِجَ إِلَخْ ) مِنْ أَحْرَجَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ أُوقِعُهُمْ فِي الْحَرَجِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : أُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ بُيُوتِهِمْ مِنْ أَخْرَجَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ يُرِيدُ أَنَّ الْحَرَجَ مَدْفُوعٌ فِي الدِّينِ ، وَفِي حُضُورِهِمْ فِي الْمَطَرِ حَرَجٌ ؛ فَالْأَحْسَنُ إِعْلَامُهُمْ بِأَنَّ الْحَرَجَ عَنْهُمْ مَدْفُوعٌ بِمِثْلِ هَذِهِ الْمُنَادَاةِ ، وَلَوْلَا هَذَا الْإِعْلَامُ لَحَضَرُوا ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

745

بَاب الْجَمَاعَةِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ 936 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ قَالَ : خَرَجْتُ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ فَلَمَّا رَجَعْتُ اسْتَفْتَحْتُ ، فَقَالَ أَبِي : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : أَبُو الْمَلِيحِ ، قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَأَصَابَتْنَا سَمَاءٌ لَمْ تَبُلَّ أَسَافِلَ نِعَالِنَا ؛ فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ . بَاب الْجَمَاعَةِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ قَوْلُهُ : ( خَرَجَتْ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ ) أَيْ إِلَى الصَّلَاةِ ، ( اسْتَفْتَحْتُ ) أَيْ طَلَبْتُ أَنْ يَفْتَحُوا لِي الْبَابَ ، ( سَمَاءٌ ) أَيْ مَطَرٌ ، ( لَمْ تَبُلَّ ) أَيْ تِلْكَ السَّمَاءُ ، ( أَسَافِلَ نِعَالِنَا ) كِنَايَةٌ عَنْ قِلَّةِ الْمَطَرِ .

746

937 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَادِي مُنَادِيهِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ أَوْ اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ ذَاتِ الرِّيحِ : صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ .

747

938 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، ثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَطَاءً يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ يَوْمِ مَطَرٍ : صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ .

748

بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ صَلَّى قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا 1160 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشُّعَيْثِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ صَلَّى قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ . بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ صَلَّى قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا قَوْلُهُ : ( حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ ) ظَاهِرُهُ أَنْ لَا يَدْخُلَ أَصْلًا ، وَحَمْلُهُ عَلَى هَذَا بَعِيدٌ ، وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ الْإِيمَانُ ، وَعَلَى هَذَا فَلَعَلَّ مَنْ دَاوَمَ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ يُوَفِّقُهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْخَيْرَاتِ وَيَغْفِرُ لَهُ الذُّنُوبَ كُلَّهَا .

749

بَاب فِيمَنْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الظُّهْرِ 1159 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : أَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَانْطَلَقْتُ مَعَ الرَّسُولِ فَسَأَلَ أُمَّ سَلَمَةَ ؛ فَقَالَتْ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَمَا هُوَ يَتَوَضَّأُ فِي بَيْتِي لِلظُّهْرِ وَكَانَ قَدْ بَعَثَ سَاعِيًا وَكَثُرَ عِنْدَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَقَدْ أَهَمَّهُ شَأْنُهُمْ ؛ إِذْ ضُرِبَ الْبَابُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ جَلَسَ يَقْسِمُ مَا جَاءَ بِهِ ، قَالَتْ : فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى الْعَصْرِ ، ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلِي فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : شَغَلَنِي أَمْرُ السَّاعِي أَنْ أُصَلِّيَهُمَا بَعْدَ الظُّهْرِ ؛ فَصَلَّيْتُهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ . بَاب فِيمَنْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الظُّهْرِ قَوْلُهُ : ( قَدْ أَهَمَّهُ شَأْنُهُمْ ) أَيْ شَأْنُ الْمُهَاجِرِينَ ، ( فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ) يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ بِسَبَبٍ كَالْقَضَاءِ ، وَقَدْ قَالَ بِهِ قَوْمٌ وَحَمَلَهُ آخَرُونَ عَلَى الْخُصُوصِ لِأَحَادِيثِ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادَةَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ؛ فَيَكُونُ الْإِسْنَادُ حَسَنًا إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُدَلِّسُ ، وَقَدْ عَنْعَنَهُ ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

750

بَاب مَنْ فَاتَتْهُ الْأَرْبَعُ قَبْلَ الظُّهْرِ 1158 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، وَزَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ ، قَالُوا : ثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ الْكُوفِيُّ ، ثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا فَاتَتْهُ الْأَرْبَعُ قَبْلَ الظُّهْرِ صَلَّاهَا بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ . قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّا قَيْسٌ ، عَنْ شُعْبَةَ . بَاب من فاتته الْأَرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ قَوْلُهُ : ( صَلَّاهَا بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ ) هَذَا يُرَجِّحُ قَوْلَ مَنِ اخْتَارَ كَوْنَهَا بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ .

751

بَاب فِي الْأَرْبَعِ الرَّكَعَاتِ قَبْلَ الظُّهْرِ 1156 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ قَابُوسَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَرْسَلَ أَبِي إِلَى عَائِشَةَ : أَيُّ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ أَنْ يُوَاظِبَ عَلَيْهَا ؟ قَالَتْ : كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ يُطِيلُ فِيهِنَّ الْقِيَامَ وَيُحْسِنُ فِيهِنَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ . بَاب مَا جَاءَ فِي الْأَرْبَعِ رَّكَعَاتِ قَبْلَ الظُّهْرِ قَوْلُهُ : ( كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوَاظِبُ عَلَى أَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَقَدْ جَاءَتْ رَكْعَتَانِ فَلَعَلَّهُ كَانَ أَحْيَانًا يَكْتَفِي بِهِمَا ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَرْبَعَ هِيَ السُّنَّةُ وَالْمُتَبَادِرُ هِيَ الْأَرْبَعُ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ ، وَالْحَدِيثُ الْآتِي صَرِيحٌ فِي تِلْكَ ، نَعَمْ ذَلِكَ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ فِيهِ سُنَّةُ الظُّهْرِ أَوْ غَيْرُهَا بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ لِأَنَّ قَابُوسَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَأَحْمَدُ ، وَبَاقِي الرِّجَالُ ثِقَاتٌ .

752

1157 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ مُعَتِّبٍ الضَّبِّيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ سَهْمِ بْنِ سنْجَابٍ ، عَنْ قَزَعَةَ ، عَنْ قَرْثَعٍ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِتَسْلِيمٍ ، وَقَالَ : إِنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تُفْتَتحُ إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ .

753

943 حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ ، ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ، ح وَحَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ جَدِّهِ حُرَيْثِ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا ؛ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَخُطَّ خَطًّا ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ . قَوْلُهُ : ( تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا ) قَدْ خَصَّ عُمُومَهُ بِمُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ وَاسْتَعْمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى عُمُومِهِ حَتَّى اكْتَفَى بِوَضْعِ الْقَلَنْسُوَةِ كَمَا سَيَجِيءُ فَلْيُخَطَّ ، نُقِلَ عَنِ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : الْخَطُّ لَا يَخْلُو عَنِ اضْطِرَابٍ وَضَعْفٍ .

754

بَاب مَا يَسْتُرُ الْمُصَلِّي 940 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي وَالدَّوَابُّ تَمُرُّ بَيْنَ أَيْدِينَا فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقَالَ : مِثْلُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ تَكُونُ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدِكُمْ فَلَا يَضُرُّهُ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ . بَاب مَا يَسْتُرُ الْمُصَلِّي قَوْلُهُ : ( مِثْلُ مُؤْخِّرَةِ الرَّحْلِ ) بِالْهَمْزَةِ وَتَرْكُهَا لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَمَنَعَ مِنْهَا بَعْضُهُمْ ، وَكَسْرُ الْخَاءِ وَتَخْفِيفُهَا لُغَةٌ فِي آخِرَتِهِ بِالْمَدِّ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْخَشَبَةُ الَّتِي يَسْتَنِدُ إِلَيْهَا رَاكِبُ الْبَعِيرِ .

755

941 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُخْرَجُ لَهُ حَرْبَةٌ فِي السَّفَرِ فَيَنْصِبُهَا فَيُصَلِّي إِلَيْهَا . قَوْلُهُ : ( حَرْبَةٌ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ دُونَ الرُّمْحِ عَرِيضَةُ النَّصْلِ .

756

942 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَصِيرٌ يُبْسَطُ بِالنَّهَارِ وَيَحْتَجِرُهُ بِاللَّيْلِ يُصَلِّي إِلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( وَيَحْتَجِرُهُ بِاللَّيْلِ ) أَيْ يَتَّخِذُهُ كَالْحُجْرَةِ لِئَلَّا يَمُرَّ عَلَيْهِ مَارٌّ وَيُؤَخِّرُ خُشُوعَهُ .

757

بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ مَتَى يَقْضِيهِمَا 1154 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، ثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يُصَلِّي بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَصَلَاةَ الصُّبْحِ مَرَّتَيْنِ ؟ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : إِنِّي لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا فَصَلَّيْتُهُمَا ، قَالَ : فَسَكَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ مَتَى يَقْضِيهِمَا قَوْلُهُ : ( قَالَ فَسَكَتَ النَّبِيُّ إِلَخْ ) يَدُلُّ عَلَى الْإِذْنِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ لِمَنْ فَاتَهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَمَنْ يَقُولُ بِالْكَرَاهَةِ لَا يَقُولُ بِذَلِكَ .

758

1155 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، قَالَا : ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَامَ عَنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَقَضَاهُمَا بَعْدَمَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ . قَوْلُهُ : ( فَقَضَاهُمَا إِلَخْ ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيَّ كَانَ يُدَلِّسُ وَقَدْ عَنْعَنَهُ ، نَعَمُ احْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

759

1152 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ؛ فَلَمَّا صَلَّى قَالَ لَهُ : بِأَيِّ صَلَاتَيْكَ اعْتَدَدْتَ ؟ قَوْلُهُ : ( بِأَيِّ صَلَاتَيْكَ اعْتَدَدْتَ ) أَيِ الصَّلَاتَيْنِ مَقْصُودَةٌ عِنْدَكَ وَخَرَجْتَ مِنَ الْبَيْتِ إِلَى الْمَسْجِدِ لِأَجْلِهَا ؛ فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الصَّلَاةُ فَكَيْفَ أَخَّرْتَهَا وَقَدَّمْتَ عَلَيْهَا غَيْرَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الصَّلَاةُ هِيَ السُّنَّةُ فَذَاكَ عَكْسُ الْمَعْقُولِ إِذِ الْبَيْتُ أَوْلَى مِنَ الْمَسْجِدِ فِي حَقِّ السُّنَّةِ .

760

بَاب مَا جَاءَ فِي إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ 1151 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، ثَنَا أَزْهَرُ بْنُ الْقَاسِمِ ، ح وَحَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَا : ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ . حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ . بَاب مَا جَاءَ فِي إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ قَوْلُهُ : ( فَلَا صَلَاةَ إِلَخْ ) نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ؛ فَلَا يَنْبَغِي الِاشْتِغَالُ لِمَنْ حَضَرَ الْإِقَامَةَ إِلَّا بِالْمَكْتُوبَةِ ، ثُمَّ النَّهْيُ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الشُّرُوعِ فِي غَيْرِ تِلْكَ الْمَكْتُوبَةِ ، وَأَمَّا إِتْمَامُ الْمَشْرُوعَةِ قَبْلَ الْإِقَامَةِ فَضَرُورِيٌّ لَا اخْتِيَارِيٌّ فَلَا يَشْمَلُهُ النَّهْيُ ، وَكَذَا الشُّرُوعُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي النَّافِلَةِ لِمَنْ أَدَّى الْمَكْتُوبَةَ قَبْلَ ذَلِكَ ؛ فَلَا يُنَافِي الْحَدِيثَ مَا ثَبَتَ مِنَ الْإِذْنِ فِي الشُّرُوعِ فِي النَّافِلَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ لِمَنْ أَدَّى الْفَرْضَ .

761

1153 حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ بُحَيْنَةَ ، قَالَ : مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ وَقَدْ أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ وَهُوَ يُصَلِّي ؛ فَكَلَّمَهُ بِشَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ ؛ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَحَطْنَا بِهِ نَقُولُ لَهُ : مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : قَالَ لِي : يُوشِكُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَجْرَ أَرْبَعًا . قَوْلُهُ : ( أَنْ يُصَلِّيَ الْفَجْرَ أَرْبَعًا ) بِأَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ الْإِقَامَةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْإِقَامَةِ ، وَالْمَحَلُّ مَحَلُّ الْفَرْضِ ، وَكَأَنَّهُ جَعَلَ الْفَرْضَ أَرْبَعًا ، وَفِيهِ تَغْيِيرُ الْمَشْرُوعِ فَهَذَا زَجْرٌ أَكِيدٌ مِنْ أَدَاءِ رَكْعَتِي السُّنَّةِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

762

1150 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، ثَنَا الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ ، وَكَانَ يَقُولُ : نِعْمَ السُّورَتَانِ هُمَا ، يُقْرَأُ بِهِمَا فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَائِشَةَ ) وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ الْجَرِيرِيُّ ، احْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا ، إِلَّا أَنَّهُ اخْتَلَطَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ ، وَبَاقِي رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

763

بَاب مَا جَاءَ فِيمَا يُقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ 1148 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، قَالَا : ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . بَاب مَا جَاءَ فِيمَا يُقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ قَوْلُهُ : ( فِي الرَّكْعَتَيْنِ إِلَخْ ) أَيْ فِي سُنَّةِ الْفَجْرِ وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ بِهَذَا الِاسْمِ ، قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ أَيْ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ .

764

1149 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَادَةَ الْوَاسِطِيَّانِ ، قَالَا : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : رَمَقْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا فَكَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . قَوْلُهُ : ( قَالَ رَمَقْتُ ) أَيْ نَظَرْتُ وَتَأَمَّلْتُ .

765

1145 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا نُودِيَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ إِلَى الصَّلَاةِ .

766

1144 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ كَأَنَّ الْأَذَانَ بِأُذُنَيْهِ . قَوْلُهُ : ( قَبْلَ الْغَدَاةِ ) أَيْ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ ، ( كَأَنَّ الْأَذَانَ فِي أُذُنَيْهِ ) كِنَايَةٌ عَنِ التَّخْفِيفِ فِيهِمَا أَيْ يُخَفَّفُ كَمَا يُخَفَّفُ من مَنْ يَكُونُ النِّدَاءُ إِلَى الصَّلَاةِ فِي أُذُنَيْهِ ؛ إِذِ النِّدَاءُ إِلَى الصَّلَاةِ يَقْتَضِي التَّخْفِيفَ فِيهَا جِدًّا .

767

بَاب مَا جَاءَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ 1143 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَضَاءَ لَهُ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ . بَاب مَا جَاءَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ قَوْلُهُ : ( إِذَا أَضَاءَ لَهُ ) بِهَمْزَةٍ فِي آخِرِهِ أَيْ ظَهَرَ وَتَبَيَّنَ لَهُ .

768

1147 حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ عَمْرٍو أَبُو عَمْرٍو ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْإِقَامَةِ . قَوْلُهُ : ( يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْإِقَامَةِ ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، فِيهِ الْحَارْثُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَعْوَرُ مُتَّفَقٌ عَلَى تَضْعِيفِهِ .

769

1146 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَوَضَّأَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ . قَوْلُهُ : ( إِذَا تَوَضَّأَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحَيْنِ .

770

946 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهِبٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ مَا لَهُ فِي أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهِ مُعْتَرِضًا فِي الصَّلَاةِ كَانَ لَأَنْ يُقِيمَ مِائَةَ عَامٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ الْخَطْوَةِ الَّتِي خَطَاهَا . قَوْلُهُ : ( لِأَنْ يُقِيمُ إِلَخْ ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ ؛ لِأَنَّ عَمَّ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اسْمُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : أَحَادِيثُهُ مَنَاكِيرُ ، وَلَكِنَّ ابْنَ حِبَّانَ خَصَّ ضَعْفَ أَحَادِيثِهِ بِمَا إِذَا رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ .

771

بَاب الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي 944 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : أَرْسَلُونِي إِلَى زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَسْأَلُهُ عَنْ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي ؛ فَأَخْبَرَنِي عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَأَنْ يَقُومَ أَرْبَعِينَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ ، قَالَ سُفْيَانُ : فَلَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً أَوْ شَهْرًا أَوْ صَبَاحًا أَوْ سَاعَةً . بَاب الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي قَوْلُهُ : ( لِأَنْ يَقُومَ ) بِفَتْحِ اللَّامِ الدَّاخِلَةِ عَلَى الْمُبْتَدَأِ ، وَهُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ خُيْرٌ مِثْلُ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ أَيْ تَعَبُ الْوُقُوفِ فِي مَحِلِهِ خَيْرٌ مِنْ إِثْمِ الْمُرُورِ حَيْثُ يُفْضِي إِلَى تَعَبٍ هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا التَّعَبِ .

772

945 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَرْسَلَ إِلَى أَبِي جُهَمٍ الْأَنْصَارِيِّ يَسْأَلُهُ : مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّجُلِ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْ الرَّجُلِ وَهُوَ يُصَلِّي ؟ فَقَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ مَا لَهُ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهِ وَهُوَ يُصَلِّي كَانَ لَأَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ ، قَالَ لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ عَامًا أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا أَوْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( بِمَا لَهُ ) أَيْ مِنَ الْإِثْمِ ( أَنْ يَمُرَّ ) أَيْ بِسَبَبِ الْمُرُورِ ، ( كَانَ ) أَيِ الشَّأْنُ .

773

1141 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ . قَوْلُهُ : ( فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ) أَيْ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَهُوَ مِنْ عُمُومِ النَّكِرَةِ فِي الْإِثْبَاتِ مِثْلَ عَلِمَتْ نَفْسٌ وَنَحْوَهُ لَمَّا عَرَفْتَ أَنَّ الْمَقْصُودَ الْمُوَاظَبَةُ ، وَالْمُرَادَ بِالسَّجْدَةِ الرَّكْعَةُ .

774

بَاب مَا جَاءَ فِي ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْ السُّنَّةِ 1140 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ ثَابَرَ عَلَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْ السُّنَّةِ بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ ، أَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ . بَاب مَا جَاءَ فِي ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْ السُّنَّةِ قَوْلُهُ : ( مَنْ ثَابَرَ ) بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ لَازَمَ وَدَاوَمَ ، وَالْحَدِيثُ يُفِيدُ أَنَّ الْأَجْرَ الْمَذْكُورَ مَنُوطٌ بِالْمُوَاظَبَةِ عَلَى هَذِهِ النَّوَافِلِ لَا بِأَنْ يُصَلِّي يَوْمًا دُونَ يَوْمٍ ، وَقَوْلُهُ أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ أَنَّهَا بِسَلَامٍ وَاحِدٍ وَيُحْتَمَلُ كَوْنُهَا بِسَلَامَيْنِ ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ إِطْلَاقَهَا يَشْمَلُ الْقِسْمَيْنِ .

775

1142 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وليلة ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ ، رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ ، وَرَكْعَتَيْنِ أَظُنُّهُ قَالَ قَبْلَ الْعَصْرِ ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ ، أَظُنُّهُ قَالَ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ ا هـ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

776

1138 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، ثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ مِنْ النَّهَارِ لَا يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا الْعَبْدُ شَيْئًا إِلَّا أُعْطِيَ سُؤْلَهُ ، قِيلَ : أَيُّ سَاعَةٍ ؟ قَالَ : حِينَ تُقَامُ الصَّلَاةُ إِلَى الِانْصِرَافِ مِنْهَا .

777

بَاب مَا جَاءَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي تُرْجَى فِي الْجُمُعَةِ 1137 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ وَقَلَّلَهَا بِيَدِهِ . بَاب مَا جَاءَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي تُرْجَى فِي الْجُمُعَةِ قَوْلُهُ : ( لَا يُوَافِقُهَا ) أَيْ لَا يَجِدُهَا ، ( قَائِمٌ يُصَلِّي ) أَيْ كَقَائِمٍ يُصَلِّي أَوْ ثَابِتٍ فِي مَكَانِهِ يُصَلِّي هَذَا إِذَا فَسَّرَ الصَّلَاةَ بِالِانْتِظَارِ لَهَا كَمَا سَيَجِيءُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ؛ إِذِ الْعَادَةُ عِنْدَ الِانْتِظَارِ الْقُعُودُ .

778

1139 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ، أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، قَالَ : قُلْتُ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ : إِنَّا لَنَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ : فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا قَضَى لَهُ حَاجَتَهُ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَأَشَارَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوْ بَعْضُ سَاعَةٍ ، فَقُلْتُ : صَدَقْتَ أَوْ بَعْضُ سَاعَةٍ ، قُلْتُ : أَيُّ سَاعَةٍ هِيَ ؟ قَالَ : هِيَ آخِرُ سَاعَاتِ النَّهَارِ ، قُلْتُ : إِنَّهَا لَيْسَتْ سَاعَةَ صَلَاةٍ ، قَالَ : بَلَى ، إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا صَلَّى ثُمَّ جَلَسَ لَا يَحْبِسُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ فَهُوَ فِي الصَّلَاةِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ إِلَخْ ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

779

بَاب مَا جَاءَ فِي اسْتِقْبَالِ الْإِمَامِ وَهُوَ يَخْطُبُ 1136 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ اسْتَقْبَلَهُ أَصْحَابُهُ بِوُجُوهِهِمْ . بَاب مَا جَاءَ فِي اسْتِقْبَالِ الْإِمَامِ وَهُوَ يَخْطُبُ قَوْلُهُ : ( اسْتَقْبَلَهُ أَصْحَابُهُ ) فِي الزَّوَائِدِ : رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُرْسَلٌ .

780

بَاب مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ 947 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِعَرَفَةَ ؛ فَجِئْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ عَلَى أَتَانٍ ، فَمَرَرْنَا عَلَى بَعْضِ الصَّفِّ ، فَنَزَلْنَا عَنْهَا وَتَرَكْنَاهَا ، ثُمَّ دَخَلْنَا فِي الصَّفِّ . بَاب مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ قَوْلُهُ : ( مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ) أَيْ يَقْطَعُ مُرُورُهُ الصَّلَاةَ ، وَهَذَا هُوَ مَحَلُّ كَلَامٍ . قَوْلُهُ : ( عَلَى أَتَانٍ ) بِالْمُثَنَّاةِ الْأُنْثَى مِنَ الْحَمِيرِ ، ( فَمَرَرْنَا عَلَى بَعْضِ الصَّفِّ ) أَيْ فَعُلِمَ أَنَّ مُرُورَ الْحِمَارِ لَا يَقْطَعُ ، وَمَا جَاءَ مِنَ الْقَطْعِ مُؤَوَّلٌ أَوْ مَنْسُوخٌ ا هـ .

781

948 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ هُوَ قَاصُّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي حُجْرَةِ أُمِّ سَلَمَةَ ؛ فَمَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ ، وعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، فَقَالَ بِيَدِهِ فَرَجَعَ فَمَرَّتْ زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا فَمَضَتْ ؛ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : هُنَّ أَغْلَبُ . قَوْلُهُ : ( قَالَ هُنَّ أَغْلَبُ ) أَيِ النِّسَاءُ أَغْلَبُ فِي الْمُخَالَفَةِ وَالْمَعْصِيَةِ ؛ فَلِذَلِكَ امْتَنَعَ الْغُلَامُ مِنَ الْمُرُورِ وَمَضَتِ الْجَارِيَةُ ، وَالْمَطْلُوبُ أَنَّهُ مَضَى عَلَى صَلَاتِهِ فَعُلِمَ أَنَّ مُرُورَهَا لَا يَقْطَعُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَنْ أُمِّهِ بَدَلَ عَنْ أَبِيهِ ، وَكِلَاهُمَا يُعْرَفُ .

782

949 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، ثَنَا قَتَادَةُ ، ثَنَا جَابِرُ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ . قَوْلُهُ : ( يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ) ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مُرُورَ الْكَلْبِ وَغَيْرِهِ مِمَّا فِي الْحَدِيثِ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ ، وَبِهِ قَالَ قَوْمٌ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ ؛ فَلِذَلِكَ أَوَّلَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَطْعِ النَّقْصُ لِشُغْلِ الْقَلْبِ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ ، وَلَا يَخْلُو عَنْ بُعْدٍ كَمَا سَتَعْرِفُهُ . قَوْلُهُ : ( وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بَالِغَةُ سِنِّ الْحَيْضِ أَيِ الْبَالِغَةُ ، وَعَلَى هَذَا فَالصَّغِيرَةُ لَا تَقْطَعُ .

783

950 حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ أَبُو طَالِبٍ ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، ثَنَا أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ وَالْحِمَارُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ؛ فَقَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ .

784

951 حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ وَالْحِمَارُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ ؛ لِأَنَّ جَمِيلَ بْنَ الْحَسَنِ كَذَّبَهُ بَعْضُهُمْ وَوَثَّقَهُ آخَرُونَ .

785

952 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْ الرَّجُلِ مِثْلُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ ، قَالَ : قُلْتُ : مَا بَالُ الْأَسْوَدِ مِنْ الْأَحْمَرِ ؟ فقَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا سَأَلْتَنِي ؛ فَقَالَ : الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ . قَوْلُهُ : ( مِثْلُ مُؤْخِّرَةِ الرَّحْلِ ) أَيْ قَدْرُهُ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَرُدُّ تَأْوِيلَ مَنْ أَوَّلَ الْقَطْعَ بِشُغْلِ الْقَلْبِ ؛ فَإِنَّ شُغْلَ الْقَلْبِ لَا يَرْتَفِعُ بِمُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ إِذِ الْمَارُّ وَرَاءَهُ فِي شُغْلِ الْقَلْبِ قَرِيبٌ مِنَ الْمَارِّ فِي شُغْلِ الْقَلْبِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُؤْخِرَةُ الرَّحْلِ فِيمَا يَظْهَرُ ؛ فَالْوِقَايَةُ بِمُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى غَيْرُ ظَاهِرَةٍ ، قَوْلُهُ : ( الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ ) حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَقَالَ : إِنَّ الشَّيْطَانَ يَتَصَوَّرُ بِصُورَةِ الْكِلَابِ السُّودِ ، وَقِيلَ : هُوَ أَشَدُّ ضَرَرًا مِنْ غَيْرِهِ فَسُمِّيَ شَيْطَانًا ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ لَا إِشْكَالَ بِكَوْنِ مُرُورِ الشَّيْطَانِ نَفْسِهِ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْقَطْعُ مُسْتَنِدًا إِلَى مَجْمُوعِ الْخَلْقِ الشَّيْطَانِيِّ فِي الصُّورَةِ الْكَلْبِيَّةِ .

786

بَاب مَا جَاءَ فِي الْأَذَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ 1135 حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ ، ثَنَا جَرِيرٌ ، ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ جَمِيعًا ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : مَا كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ ، إِذَا خَرَجَ أَذَّنَ وَإِذَا نَزَلَ أَقَامَ وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ كَذَلِكَ ؛ فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى دَارٍ فِي السُّوقِ يُقَالُ لَهَا الزَّوْرَاءُ ؛ فَإِذَا خَرَجَ أَذَّنَ وَإِذَا نَزَلَ أَقَامَ . بَاب مَا جَاءَ فِي الْأَذَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَوْلُهُ : ( المُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ ) أَيِ الَّذِي يُؤَذِّنُ فِي الْأَوْقَاتِ الْخَمْسِ كُلِّهَا أَوِ الَّذِي يُؤَذِّنُ غَالِبًا ؛ فَلَا يُرَدُّ أَنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ قَدْ ثَبَتَ كَوْنُهُ مُؤَذِّنًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

787

1134 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ ، ثَنَا بَقِيَّةُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الِاحْتِبَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ؛ يَعْنِي وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ . قَوْلُهُ : ( عَنِ الِاحْتِبَاءِ ) : قِيلَ نَهَى عنه لِأَنَّهُ يَجْلِبُ النَّوْمَ وَيُعَرِّضُ طَهَارَتَهُ لِلِانْتِقَاضِ ، وَقَدْ جَاءَ الِاحْتِبَاءُ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ ، ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ إِمَّا لِأَنَّهُمْ خَصُّوا النَّهْيَ بِمَنْ يَجْلِبُ الِاحْتِبَاءُ النَّوْمَ لَهُ أَوْ لِأَنَّهُمْ مَا بَلَغَهُمْ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ بَقِيَّةُ وَهُوَ مُدَلِّسٌ ، وَشَيْخُهُ وَإِنْ كَانَ التِّرْمِذِيُّ فَقَدْ وَثَّقَهُ وَإِلَّا فَهُوَ مَجْهُولٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

788

بَاب مَا جَاءَ فِي الْحَلَقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَالِاحْتِبَاءِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ 1133 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ جَمِيعًا ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُحَلَّقَ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ . بَاب مَا جَاءَ فِي الْحَلَقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَالِاحْتِبَاءِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ قَوْلُهُ : ( نَهَى أَنْ يُحَلَّقَ ) ضُبِطَ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ التَّحَلُّقِ أَيْ أَنْ يَجْعَلَ حَلْقَةً ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مِنْ حَلْقِ الشَّعْرِ فَبَقِيَ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ ؛ فَقِيلَ لَهُ : إِنَّهُ مِنَ الْحَلْقَةِ ، فَقَالَ قَوْمٌ : حَثَّ عَيْنَ ، قِيلَ : الْمَكْرُوهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ الِاجْتِمَاعُ لِلْعِلْمِ وَالْمُذَاكَرَةِ لِيَشْتَغِلَ بِالصَّلَاةِ وَيُنْصِتَ لِلْخُطْبَةِ وَالذِّكْرِ ؛ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا كَانَ الِاجْتِمَاعُ وَالتَّحَلُّقُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : النَّهْيُ عَنِ التَّحَلُّقِ إِذَا عَمَّ الْمَسْجِدَ وَعَلَيْهِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَقِيلَ : نَهَى عَنْهُ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ الصُّفُوفَ وَهُمْ مَأْمُورُونَ بِتَرَاصِّ الصُّفُوفِ ، وَمَا جَاءَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا اسْتَوَى عَلَى الْمِنْبَرِ اسْتَقْبَلْنَاهُ ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَسَيَذْكُرُ مِثْلَهُ الْمُصَنِّفُ بِسَنَدٍ آخَرَ يُحْمَلُ أَنَّهُ بِالتَّوَجُّهِ إِلَيْهِ فِي الصُّفُوفِ لَا بِالتَّحَلُّقِ حَوْلَ الْمِنْبَرِ ، وَمَا جَاءَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَلَسَ يَوْمًا عَلَى الْمِنْبَرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ .

789

بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ 1130 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ انْصَرَفَ فَصَلَّى سَجْدَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ ، ثُمَّ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ ذَلِكَ . بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ قَوْلُهُ : ( فَصَلَّى سَجْدَتَيْنِ ) أَيْ رَكْعَتَيْنِ .

790

1131 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ .

791

1132 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو السَّائِبِ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ سُهَلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا صَلَّيْتُمْ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَصَلُّوا أَرْبَعًا . قَوْلُهُ : ( فَصَلَّوْا أَرْبَعًا ) أَيْ نَدْبًا ا هـ .

792

بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ 1129 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ ، ثَنَا بَقِيَّةُ ، عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعُوفِيِّ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْكَعُ قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا لَا يَفْصِلُ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ . بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ قَوْلُهُ : ( لَا يَفْصِلُ ) أَيْ بِالسَّلَامِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ مُسَلْسَلٌ بِالضُّعَفَاءِ ، عَطِيَّةُ مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ ، وَحَجَّاجٌ مُدَلِّسٌ ، وَمُبَشِّرُ بْنُ عُبَيْدٍ كَذَّابٌ ، وَبَقِيَّةُ هُوَ ابْنُ الْوَلِيدِ مُدَلِّسٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

793

1126 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، ثَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ ، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْمِصْرِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ أَسِيدِ ، عَنْ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ . قَوْلُهُ : ( مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ ) وَفِي الزَّوَائِدِ : الْحَدِيثُ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَأْيِيدٌ لِتَفْسِيرِ التَّهَاوُنِ بِمَا فَسَّرَهُ بِهِ الْعِرَاقِيُّ .

794

1127 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ ، ثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا هَلْ عَسَى أَحَدُكُمْ أَنْ يَتَّخِذَ الصُّبَّةَ مِنْ الْغَنَمِ عَلَى رَأْسِ مِيلٍ أَوْ مِيلَيْنِ فَيَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْكَلَأُ فَيَرْتَفِعَ ثُمَّ تَجِيءُ الْجُمُعَةُ فَلَا يَجِيءُ وَلَا يَشْهَدُهَا ، وَتَجِيءُ الْجُمُعَةُ فَلَا يَشْهَدُهَا وَتَجِيءُ الْجُمُعَةُ فَلَا يَشْهَدُهَا حَتَّى يُطْبَعَ عَلَى قَلْبِهِ ؟ قَوْلُهُ : ( الصُّبُّ ) بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ مُشَدَّدَةٍ أَيِ الْجَمَاعَةُ ، ( النَّدَا ) بِفَتْحٍ فَقَصْرٍ أَيِ الْمَطَرُ هَكَذَا فِي الزَّوَائِدِ وَفِي كَثِيرٍ مِنَ النُّسَخِ مَكَانُهُ الْكَلَأُ ، ( فَيَرْتَفِعُ ) أَيْ يَذْهَبُ إِلَى مَكَانٍ أَبْعَدَ مِنْهُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، فِيهِ مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

795

بَاب فِيمَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ 1125 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالُوا : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنِي عُبَيْدَةُ بْنُ سُفْيَانَ الْحَضْرَمِيُّ ، عَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ وَكَانَ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَهَاوُنًا بِهَا طُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ . بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ قَوْلُهُ : ( تَهَاوُنًا بِهَا ) أَيْ لِقِلَّةِ الِاهْتِمَامِ بِأَمْرِهَا لَا اسْتِخْفَافًا بِهَا ؛ لِأَنَّ الِاسْتِخْفَافَ بِفَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى كُفْرٌ ، قِيلَ : وَهُوَ مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ أَوْ حَالٌ أَيْ مُتَهَاوِنًا ، وَمَعْنَى طَبَعَ اللَّهُ إِلَخْ أَيْ خَتَمَ عَلَيْهِ وَغَشَّاهُ وَمَنَعَهُ الْإِلْطَافَ ، وَالطَّبْعُ بِالسُّكُونِ الْخَتْمُ وَبِالْحَرَكَةِ الدَّنَسُ وَأَصْلُهُ الدَّنَسُ وَالْوَسَخُ يَغْشَيَانِ السَّيْفَ مِنْ طُبِعَ السَّيْفُ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الْآثَامِ وَالْقَبَائِحِ ، وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ : الْمُرَادُ بِالتَّهَاوُنِ التَّرْكُ بِلَا عُذْرٍ وَبِالطَّبْعِ أَنْ يَصِيرَ قَلْبُهُ قَلْبُ مُنَافِقٍ ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ تَهَاوُنًا مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِلنَّوْعِ ا هـ .

796

1128 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، ثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ أَخِيهِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِنِصْفِ دِينَارٍ . قَوْلُهُ : ( فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ ) أَيْ لِأَنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَمْرَ لِلِاسْتِحْبَابِ وَلَا بُدَّ عَنِ التَّوْبَةِ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهَا الْمَاحِيَةُ لِلذَّنْبِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

797

بَاب مَا جَاءَ في مِنْ أَيْنَ تُؤْتَى الْجُمُعَةُ 1124 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : إِنَّ أَهْلَ قُبَاءَ كَانُوا يُجَمِّعُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ . بَاب مَا جَاءَ مِنْ أَيْنَ تُؤْتَى الْجُمُعَةُ قَوْلُهُ : ( يَجْمَعُونَ ) مِنَ التَّجَمُّيعِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مُكَبِّرًا ، وَهُوَ ضَعِيفٌ .

798

954 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُصَلِّ إِلَى سُتْرَةٍ وَلْيَدْنُ مِنْهَا وَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يَمُرُّ فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ . قَوْلُهُ : ( وَلْيَدْنُ ) مِنَ الدُّنُوِّ ، ( فَلْيُقَاتِلْهُ ) حَمَلُوهُ عَلَى أَشَدِّ الدَّفْعِ ، ( فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ ) أَيْ مُطِيعٌ لَهُ فِيمَا يَفْعَلُ مِنَ الْمُرُورِ .

799

بَاب ادْرَأْ مَا اسْتَطَعْتَ 953 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، ثَنَا يَحْيَى أَبُو الْمُعَلَّى ، عَنْ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ ، قَالَ : ذُكِرَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ، فَذَكَرُوا الْكَلْبَ وَالْحِمَارَ وَالْمَرْأَةَ ، فَقَالَ : مَا تَقُولُونَ فِي الْجَدْيِ ؟ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي يَوْمًا فَذَهَبَ جَدْيٌ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ ؛ فَبَادَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَةَ . بَاب ادْرَأْ مَا اسْتَطَعْتَ قَوْلُهُ : ( فِي الْجَدْيِ ) بِفَتْحِ جِيمٍ وَسُكُونِ دَالٍ مِنْ أَوْلَادِ الْمَعْزِ مَا بَلَغَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ سَبْعَةً ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، ( فَبَادَرَهُ الْقِبْلَةَ ) أَيْ سَبَقَهُ إِلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ لِيَمْنَعَهُ مِنَ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ بِتَضْيِيقِ الطَّرِيقِ عَلَيْهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ .

800

955 حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ ، وَالْحَسَنُ بْنُ دَاوُدَ الْكَندِرِيُّ ، قَالَا : ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينَ ، وَقَالَ الْكَندِرِيُّ : فَإِنَّ مَعَهُ الْعُزَّى ، قَوْلُهُ : ( فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينَ ) أَيِ الشَّيْطَانَ الْحَامِلَ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ أَيْ فَيَنْبَغِي مَنْعَهُ مَهْمَا أَمْكَنَ عَنْ ذَلِكَ الْفِعْلُ الَّذِي الْحَامِلُ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

801

1122 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ .

802

بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً 1121 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيَصِلْ إِلَيْهَا أُخْرَى . بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً قَوْلُهُ : ( فَلْيَصِلْ إِلَيْهَا أُخْرَى ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ مِنَ الْوَصْلِ ، لَكِنْ قَالَ السُّيُوطِيُّ : بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ فَلْيَصِلْ أُخْرَى وَيَضُمُّهَا إِلَيْهَا ، وَالْحَدِيثُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ أَوْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَمْرُو بْنُ حَبِيبٍ مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ .

803

1123 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ ، ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهَا فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ .

804

1272 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ ، ثَنَا أَبُو النَّضْرِ ، ثَنَا أَبُو عَقِيلٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ ، ثَنَا سَالِمٌ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رُبَّمَا ذَكَرْتُ قَوْلَ الشَّاعِرِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَمَا نَزَلَ حَتَّى جَيَّشَ كُلُّ مِيزَابٍ بِالْمَدِينَةِ ؛ فَأَذْكُرُ قَوْلَ الشَّاعِرِ : وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي طَالِبٍ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى جَيَّشَ إِلَخْ ) فِي الْقَامُوسِ : جَاشَ الْبَحْرُ يَجِيشُ إِذَا غَلَا وَالْعَيْنُ إِذَا فَاضَتْ وَالْوَادِي إِذَا جَرَى ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : بِجِيمٍ وَشِينٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ يَتَدَفَّقُ وَيَجْرِي بِالْمَاءِ ، قَوْلُهُ : ( ثِمَالُ الْيَتَامَى ) فِي الصِّحَاحِ : ثِمَالٌ بِالْكَسْرِ الْغِيَاثُ ، يُقَالُ : فُلَانٌ ثِمَالُ قَوْمِهِ أَيْ غِيَاثٌ لَهُمْ يَقُومُ بِأَمْرِهِمْ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

805

بَاب مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ 1269 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ أَنَّهُ قَالَ لِكَعْبٍ : يَا كَعْبُ بْنَ مُرَّةَ ، حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحْذَرْ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَسْقِ اللَّهَ ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ ؛ فَقَالَ : اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مَرِيئًا مَرِيعًا طَبَقًا عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ ، نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ ، قَالَ : فَمَا جَمَّعُوا حَتَّى أُحيوا ، قَالَ : فَأَتَوْهُ فَشَكَوْا إِلَيْهِ الْمَطَرَ ؛ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تَهَدَّمَتْ الْبُيُوتُ . فَقَالَ : اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا ، قَالَ : فَجَعَلَ السَّحَابُ يَنْقَطِعُ يَمِينًا وَشِمَالًا . بَاب مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ قَوْلُهُ : ( مَرِيئًا ) بِالْهَمْزِ بِمَعْنَى مَحْمُودِ الْعَاقِبَةِ ، ( مُرِيعًا ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا مَعَ كَسْرِ الرَّاءِ وَالْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ مِنَ الرِّيعِ وَهُوَ الزِّيَادَةُ ، قَوْلُهُ : ( طَبَقًا ) أَيْ مَائِلًا إِلَى الْأَرْضِ مُغَطِّيًا ، يُقَالُ : غَيْثٌ طَبَقٌ أَيْ عَامٌّ وَاسِعٌ ا هـ . قَوْلُهُ : ( عَاجِلًا ) فِي الْحَالِ ، ( غَيْرُ رَائِثٍ ) أَيْ بَطِيءٍ مُتَأَخِّرٍ ، يُقَالُ : رَاثَ يَرِيثُ بِالْمُثَلَّثَةِ إِذَا أَبْطَأَ ، قَوْلُهُ : ( فَمَا جَمَعُوا ) أَيْ مَا صَلُّوا الْجُمُعَةَ ، ( حَتَّى أُحْيُوا ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْإِحْيَاءِ أَيِ الْحَيَاةُ كَمَا فِي بَعْضِ الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أُجِيبُوا بِالْجِيمِ مِنَ الْإِجَابَةِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْأَوَّلِ عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ مِنْ أُحْيَا الْقَوْمُ أَيْ صَارُوا فِي الْحَيَاةِ وَهُوَ الْخِصْبُ ، قَوْلُهُ : ( فَشَكَوْا إِلَيْهِ الْمَطَرَ ) أَيْ كَثْرَتَهُ ، ( حَوَالَيْنَا ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيِ اجْعَلِ الْمَطَرَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ .

806

1270 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ أَبُو الْأَحْوَصِ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، ثَنَا حُصَيْنٌ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَقَدْ جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ قَوْمٍ مَا يَتَزَوَّدُ لَهُمْ رَاعٍ وَلَا يَخْطِرُ لَهُمْ فَحْلٌ ؛ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا طَبَقًا مَرِيعًا غَدَقًا عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ ، ثُمَّ نَزَلَ فَمَا يَأْتِيهِ أَحَدٌ مِنْ وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ إِلَّا قَالُوا : قَدْ أُحْيِينَا . قَوْلُهُ : ( مَا يَتَزَوَّدُ لَهُمْ رَاعٍ ) أَيْ يَخْرُجُ لَهُمْ رَاعٍ إِلَى الْمَرَاعِي لِيَتَزَوَّدَ ، ( وَلَا يَخْطِرُ لَهُمْ فَحْلٌ ) لَعَلَّهُ مِنْ خَطَرَ الْبَعِيرُ بِذَنْبِهِ يَخْطِرُ بِالْكَسْرِ إِذَا رَفَعَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَضَرَبَ بِهِ فَخْذَهُ ، وَالْمُرَادُ بَيَانُ ضَعْفِ الْفَحْلِ الَّذِي هُوَ أَقْوَى مِنْ الْأُنْثَى ، قَوْلُهُ : ( مُغِيثًا ) مِنَ الْإِغَاثَةِ بِمَعْنَى الْإِعَانَةِ ، ( غَدَقًا ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالدَّالِ الْمُهْلَةِ هُوَ الْمَطَرُ الْكِبَارُ الْقَطْرُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

807

1271 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَفَّانُ ، ثَنَا مُعْتَمِرٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ بَرَكَةَ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَسْقَى حَتَّى رَأَيْتُ أَوْ رُؤيَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ ، قَالَ مُعْتَمِرٌ : أُرَاهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ .

808

1120 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ ، عَنْ أَبِي عِنَبَةَ الْخَوْلَانِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ . بَاب مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَوْلُهُ : ( بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) إِلَخِ الِاخْتِلَافُ مَحْمُولٌ عَلَى جَوَازِ الْكُلِّ وَاسْتِنَانِهِ وَبِهِ فَعَلَ تَارَةً هَذَا وَتَارَةً ذَاكَ فَلَا تَعَارُضَ فِي أَحَادِيثِ الْبَابِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ ضَعِيفٌ ، وَأَصْلُ الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا بِسَنَدٍ آخَرَ ، انْتَهَى .

809

بَاب مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ 1118 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، قَالَ : اسْتَخْلَفَ مَرْوَانُ ، أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ ؛ فَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ ؛ فَصَلَّى بِنَا أَبُو هُرَيْرَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى وَفِي الْآخِرَةِ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ ، قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : فَأَدْرَكْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ حِينَ انْصَرَفَ ؛ فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّكَ قَرَأْتَ بِسُورَتَيْنِ كَانَ عَلِيٌّ يَقْرَأُ بِهِمَا بِالْكُوفَةِ ؛ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِهِمَا .

810

1119 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، أَنْبَأَنَا ضَمْرَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كَتَبَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ : أَخْبِرْنَا بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَعَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ ، قَالَ : كَانَ يَقْرَأُ فِيهَا : هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ .

811

959 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، حَدَّثَنِي أَبُو الْمِقْدَامِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلَّى خَلْفَ الْمُتَحَدِّثِ وَالنَّائِمِ . قَوْلُهُ : ( خَلْفَ الْمُتَحَدِّثِ ) لِأَنَّهُ يُشَوِّشُ عَلَى الْمُصَلِّي بِحَدِيثِهِ ، وَكَذَا النَّائِمُ قَدْ يُؤَدِّي بَعْضُ هَيْئَاتِهِ إِلَى الضَّحِكِ وَغَيْرِهِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

812

بَاب مَنْ صَلَّى وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ 956 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ كَاعْتِرَاضِ الْجِنَازَةِ . بَاب مَنْ صَلَّى وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ قَوْلُهُ : ( كَاعْتِرَاضِ الْجِنَازَةِ ) أَيْ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَالْقِبْلَةِ .

813

957 حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَا : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ رَبيْعٍ ، ثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّهَا قَالَتْ : كَانَ فِرَاشُهَا بِحِيَالِ مَسْجَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( بِحِيَالِ مَسْجَدٍ ) ضُبِطَ بِفَتْحِ الْجِيمِ عَلَى الْقِيَاسِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مَحَلُّ السُّجُودِ لَا الْمَسْجِدُ الْمُتَعَارَفُ لَكِنْ ضَبَطَ الْقَسْطَلَانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ بِكَسْرِ الْجِيمِ كَمَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ فِي الْمَسْجِدِ الْمُتَعَارَفِ وَهُوَ الْمَسْمُوعُ . لَكِنْ صَرَّحَ بَعْضٌ بِأَنَّهُ إِذَا أُرِيدَ مَحَلُّ السُّجُودِ يُفْتَحُ عَلَى الْقِيَاسِ .

814

958 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَأَنَا بِحِذَائِهِ وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ .

815

بَاب مَا جَاءَ فِي الْكَلَامِ بَعْدَ نُزُولِ الْإِمَامِ عَنْ الْمِنْبَرِ 1117 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكَلَّمُ فِي الْحَاجَةِ إِذَا نَزَلَ عَنْ الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ . بَاب مَا جَاءَ فِي الْكَلَامِ بَعْدَ نُزُولِ الْإِمَامِ عَنْ الْمِنْبَرِ قَوْلُهُ : ( كَانَ يُكَلِّمُ ) هَذَا الْحَدِيثُ وَغَيْرُهُ ظَاهِرٌ فِي الْمَنْعِ مِنَ الْكَلَامِ بَعْدَ الْخُطْبَةِ وَقَبْلَهُ وَلَا حَالَ سُكُوتِ الْإِمَامِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

816

بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ تَخَطِّي النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ 1115 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ فَجَعَلَ يَتَخَطَّى النَّاسَ ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اجْلِسْ ؛ فَقَدْ آذَيْتَ وَآنَيْتَ . بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ تَخَطِّي النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَوْلُهُ : ( آذَيْتَ ) أَيِ النَّاسَ بِتَخَطِّيكَ ، ( وَآنَيْتَ ) كَآذَيْتَ وَزْنًا أَيْ أَخَّرْتَ الْمَجِيءَ وَأَبْطَأْتَ .

817

1116 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ زَيانَ بْنِ فَائِدٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ اتُّخِذَ جِسْرًا إِلَى جَهَنَّمَ . قَوْلُهُ : ( اتُّخِذَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ يَجْعَلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جِسْرًا يَمُرُّ عَلَيْهِ إِلَى جَهَنَّمَ مُجَازَاةً لَهُ بِمِثْلِ عَمَلِهِ ، وَيَجُوزُ بِنَاؤُهُ لِلْفَاعِلِ أَيِ اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ بِصَنِيعِهِ ذَلِكَ طَرِيقًا يُؤَدِّيهِ إِلَى جَهَنَّمَ أَوِ اتَّخَذَ نَفْسَهُ جِسْرًا لِأَهْلِ جَهَنَّمَ إِلَى جَهَنَّمَ بِذَلِكَ الْعَمَلِ ، وَالثَّالِثُ أَبْعَدُ الْوُجُوهِ .

818

1114 حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَا : جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ ؛ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَصَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا . بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ قَوْلُهُ : ( وَتَجُوزُ فِيهِمَا ) هُوَ أَمْرٌ بِالتَّخْفِيفِ بِالرَّكْعَتَيْنِ وَالْإِسْرَاعُ بِهِمَا .

819

1113 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ ؛ فَقَالَ : أَصَلَّيْتَ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ .

820

بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ 1112 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَ جَابِرًا ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : دَخَلَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ الْمَسْجِدَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ ، فَقَالَ : أَصَلَّيْتَ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ . وَأَمَّا عَمْرٌو فَلَمْ يَذْكُرْ سُلَيْكًا . ( فَقَالَ أَصَلَّيْتَ ) لَا يُنَافِيهِ الْمَنْعُ عَنِ الْكَلَامِ حَالَ الْخُطْبَةِ ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ إِذَا شَرَعَ فِي الْكَلَامِ فَمَا بَقِيَتِ الْخُطْبَةُ وَكَذَا الِاعْتِذَارُ عَنْ جَوَابِ الرَّجُلِ ، ثُمَّ الْحَدِيثُ ظَاهِرٌ فِي جَوَازِ الرَّكْعَتَيْنِ حَالَ الْخُطْبَةِ لِلدَّاخِلِ بِتِلْكَ الْحَالَةِ ، وَمَنْ لَا يَقُولُ بِذَلِكَ تَارَةً عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ شُرُوعِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخُطْبَةِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي رَدِّهِ لِقَوْلِهِ ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ ، وَأَيْضًا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةَ عَدَمُ جَوَازِ الصَّلَاةِ مِنْ حِينِ خُرُوجِ الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يَشْرَعْ فِي الْخُطْبَةِ وَأُخْرَى عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَكَتَ عَنِ الْخُطْبَةِ حِينَ صَلَّى وَيُرْوَى فِيهِ بَعْضُ الْأَحَادِيثِ الْمُرْسَلَةِ ، وَيَرُدُّهُ حَدِيثُ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ أَوْ كَمَا قَالَ ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ ، وَفِيهِ إِذْنٌ فِي الرَّكْعَتَيْنِ حَالَ خُطْبَةِ الْإِمَامِ وَأَيْضًا الْمَذْهَبُ عَدَمُ جَوَازِ الصَّلَاةِ وَإِنْ سَكَتَ ، وَأَيْضًا اللَّازِمُ حِينَئِذٍ أَنْ لَا يُمْنَعُ الدَّاخِلُ عَنِ الصَّلَاةِ بَلْ يُؤْمَرُ الْإِمَامُ بِالسُّكُوتِ ، وَلَا دَلِيلَ عَلَى الْمَنْعِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَهُمْ إِلَّا حَدِيثَ : إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ إِلَخْ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ فَإِذَا مُنِعَ مِنْهُ مُنِعَ مِنْهَا بِالْأَوْلَى ، وَفِيهِ بَحْثٌ كَيْفَ وَالْمُضِيُّ فِي الصَّلَاةِ لِمَنْ شَرَعَ فِيهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ جَائِزٌ بِخِلَافِ الْمُضِيِّ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ لِمَنْ شَرَعَ فِيهِ قَبْلُ ، فَكَمَا لَا يَصِحُّ قِيَاسُ الصَّلَاةِ عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ بَقَاءً لَا يَصِحُّ ابْتِدَاءً ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

821

بَاب مَا جَاءَ فِي الِاسْتِمَاعِ لِلْخُطْبَةِ وَالْإِنْصَاتِ لَهَا 1110 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ . بَاب مَا جَاءَ فِي الِاسْتِمَاعِ لِلْخُطْبَةِ قَوْلُهُ : ( فَقَدْ لَغَوْتَ ) أَيْ وَمَنْ لَغَا فَلَا أَجْرَ لَهُ ؛ فَإِذَا كَانَ هَذَا الْقَدْرُ مُبْطِلًا لِلْأَجْرِ مَعَ أَنَّهُ أَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ ؛ فَكَيْفَ مَا فَوْقَهُ ؟ !

822

1111 حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَبَارَكَ وَهُوَ قَائِمٌ فَذَكَّرَنَا بِأَيَّامِ اللَّهِ ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ أَوْ أَبُو ذَرٍّ يَغْمِزُنِي ، فَقَالَ : مَتَى أُنْزِلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ إِنِّي لَمْ أَسْمَعْهَا إِلَّا الْآنَ ؟ فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ اسْكُتْ ؛ فَلَمَّا انْصَرَفُوا قَالَ : سَأَلْتُكَ مَتَى أُنْزِلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ فَلَمْ تُخْبِرْنِي ؛ فَقَالَ أُبَيٌّ : لَيْسَ لَكَ مِنْ صَلَاتِكَ الْيَوْمَ إِلَّا مَا لَغَوْتَ ؛ فَذَهَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ وَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي قَالَ أُبَيٌّ ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَدَقَ أُبَيٌّ . قَوْلُهُ : ( فَذَكَّرَنَا ) مِنَ التَّذْكِيرِ ( بِأَيَّامِ اللَّهِ ) أَيْ بِوَقَائِعِهِ الْعَظِيمَةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْأَيَّامِ ، ( فَأَشَارَ إِلَيْهِ ) أَيْ أَبِي ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

823

963 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُبَادِرُونِي بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ ؛ فَمَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إِذَا رَكَعْتُ تُدْرِكُونِي بِهِ إِذَا رَفَعْتُ ، وَمَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إِذَا سَجَدْتُ تُدْرِكُونِي بِهِ إِذَا رَفَعْتُ ؛ إِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ . قَوْلُهُ : ( لَا تُبَادِرُونِي ) أَيْ لَا تَسْبِقُونِي فِي رُكُوعٍ وَلَا سُجُودٍ بِأَنْ تَشْرَعُوا فِيهَا قَبْلَ أَنْ أَشْرَعَ بَلْ تَأَخَّرُوا عَنِّي فِيهِمَا بِأَنْ تَشْرَعُوا فِيهِمَا بَعْدَ أَنْ أَشْرَعَ وَلَا تَخَافُوا فِي ذَلِكَ أَنْ يُنْتَقَصَ قَدْرُ رُكُوعِكُمْ عَنْ قَدْرِ رُكُوعِي ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَعِيَّةَ لِأَنَّهَا قَدْ تَضُرُّ إِلَى الْمَعِيَّةِ فِي الشُّرُوعِ . قَوْلُهُ : ( فَمَا أَسْبَقُكُمْ بِهِ ) أَيْ أَيُّ جُزْءٍ أَيُّ قَدْرٍ أَسْبِقُكُمْ بِهِ إِذَا شَرَعْتُ فِي الرُّكُوعِ قَبْلَ شُرُوعِكُمْ فِي الرُّكُوعِ فَإِنَّكُمْ تُدْرِكُونِي بِذَلِكَ الْجُزْءِ ، وَإِنِّي إِذَا رَفَعْتُ قَبْلَ أَنْ تَرْفَعُوا ، إِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ تَعْلِيلٌ لِإِدْرَاكِ ذَلِكَ الْقَدْرِ بِأَنَّهُ قَدْرٌ يَسِيرٌ بِوَاسِطَةِ أَنَّهُ قَدْ بَدَنَ فَلَا تَسْبِقُوا إِلَّا بِقَدْرٍ قَلِيلٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

824

961 حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَا : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ ؟ ! قَوْلُهُ : ( أَلَّا يَخْشَى ) أَيْ فَاعِلُ هَذَا الْفِعْلِ أَنْ تَلْحَقَهُ هَذِهِ الْعُقُوبَةُ فَحَقُّهُ أَنْ يَخْشَى هَذِهِ الْعُقُوبَةَ ، وَلَا يَحْسُنُ مِنْهُ تَرْكُ الْخَشْيَةَ ، وَلِإِفَادَةِ هَذَا الْمَعْنَى أَدْخَلَ حَرْفَ الِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ عَلَى عَدَمِ الْخَشْيَةِ ، وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ تَلْحَقُ بِهِ هَذِهِ الْعُقُوبَةُ .

825

962 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ خَيْثَمَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ دَارِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ فَإِذَا رَكَعْتُ فَارْكَعُوا ، وَإِذَا رَفَعْتُ فَارْفَعُوا ، وَإِذَا سَجَدْتُ فَاسْجُدُوا ، وَلَا أُلْفِيَنَّ رَجُلًا يَسْبِقُنِي إِلَى الرُّكُوعِ وَلَا إِلَى السُّجُودِ . قَوْلُهُ : ( إِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ ) قِيلَ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ كَبُرْتُ ، وَأَمَّا التَّخْفِيفُ مَعَ ضَمِّ الدَّالِ فَلَا يُنَاسِبُ لِكَوْنِهِ مِنَ الْبَدَانَةِ بِمَعْنَى كَثْرَةِ اللَّحْمِ ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ صِفَتِهِ ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي صِفَتِهِ بَادِنٌ مُتَمَاسِكٌ أَيْ ضَخْمٌ يَمْسِكُ بَعْضُ أَعْضَائِهِ بَعْضًا فَهُوَ مُعْتَدِلُ الْخَلْقِ ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ : فَلَمَّا أَسَنَّ وَأَخَذَ اللَّحْمَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ لِأَنَّ دَارِمًا قَالَ فِيهِ الذَّهَبِيُّ : مَجْهُولٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ .

826

بَاب النَّهْيِ أَنْ يُسْبَقَ الْإِمَامُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ 960 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا أَنْ لَا نُبَادِرَ الْإِمَامَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا . بَاب النَّهْيِ أَنْ يُسْبَقَ الْإِمَامُ في الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَوْلُهُ : ( أَنْ لَا نُبَادِرَ ) أَيْ بِأَنْ لَا نَسْبِقَ الْإِمَامَ .

827

بَاب مَا جَاءَ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ 1103 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ أَبُو سَلَمَةَ ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا جَلْسَةً ، زَادَ بِشْرٌ وَهُوَ قَائِمٌ . بَاب مَا جَاءَ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَوْلُهُ : ( وَهُوَ قَائِمٌ ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ يَخْطُبُ .

828

1108 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سُئِلَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا ؟ قَالَ : أَوَمَا تَقْرَأُ وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ؟ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : غَرِيبٌ لَا يُحَدِّثُ بِهِ إِلَّا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَحْدَهُ . قَوْلُهُ : ( أَوَمَا تَقْرَأُ وَتَرَكُوكَ قَائِمًا أَيْ هُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

829

1109 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ سَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( سَلَّمَ ) ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

830

1105 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، قَالَا : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ قَائِمًا غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْعُدُ قَعْدَةً ثُمَّ يَقُومُ .

831

1106 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ قَائِمًا ثُمَّ يَجْلِسُ ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ آيَاتٍ وَيَذْكُرُ اللَّهَ ، وَكَانَتْ خُطْبَتُهُ قَصْدًا وَصَلَاتُهُ قَصْدًا . قَوْلُهُ : ( قَصْدًا ) مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ الطُّولِ وَالْقِصَرِ وَلَا يَلْزَمُ مُسَاوَاةُ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ إِذْ تَوَسُّطُ كُلٍّ يَعْنِي فِي بَابِهِ .

832

1107 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا خَطَبَ فِي الْحَرْبِ خَطَبَ عَلَى قَوْسٍ ، وَإِذَا خَطَبَ فِي الْجُمُعَةِ خَطَبَ عَلَى عَصًا . قَوْلُهُ : ( خَطَبَ عَلَى قَوْسٍ ) أَيْ أَخَذَ الْقَوْسَ بِيَدِهِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ أَوْلَادِ سَعْدٍ وَأَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ .

833

1104 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُسَاوِرٍ الْوَرَّاقِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ . قَوْلُهُ : ( وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ .

834

بَاب مَا جَاءَ فِي وَقْتِ الْجُمُعَةِ 1099 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : مَا كُنَّا نَقِيلُ وَلَا نَتَغَدَّى إِلَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ . بَاب مَا جَاءَ فِي وَقْتِ صلاة الْجُمُعَةِ قَوْلُهُ : ( مَا كُنَّا نَقِيلُ ) بِفَتْحِ النُّونِ مِنَ الْقَيْلُولَةِ وَهِيَ الِاسْتِرَاحَةُ نِصْفَ النَّهَارِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا نَوْمٌ ، ( وَلَا نَتَغَدَّى ) مِنَ الْغَدَاءِ بِمُعْجَمَةِ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ وَهُوَ طَعَامٌ يُؤْكَلُ أَوَّلُ النَّهَارِ ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ أَوَّلَ النَّهَارِ قَبْلَ الزَّوَالِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ وَحَمَلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى التَّبْكِيرِ وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَشْتَغِلُونَ أَوَّلَ النَّهَارِ بِآلَةِ الْجُمُعَةِ فَيُؤَخِّرُونَ الْغَدَاءَ وَالْقَيْلُولَةَ عَنْ وَقْتِهِمَا ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا كَانَ غَدَاءً فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ يَكُونُ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَلَا يَبْقَى فِيهِ عُذْرٌ وَكَذَا الْقَيْلُولَةُ .

835

1102 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، ثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : كُنَّا نُجَمِّعُ ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَقِيلُ . قَوْلُهُ : ( كُنَّا نُجَمِّعُ ) مِنَ التَّجْمِيعِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

836

1100 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، ثَنَا يَعْلَى بْنُ الْحَارِثِ ، قَالَ : سَمِعْتُ إِيَاسَ بْنَ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجُمُعَةَ ثُمَّ نَرْجِعُ فَلَا نَرَى لِلْحِيطَانِ فَيْئًا نَسْتَظِلُّ بِهِ . قَوْلُهُ : ( لِلْحِيطَانِ ) جَمْعُ حَائِطٍ ، وَهَذَا يَكُونُ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ ؛ فَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ قَبْلَ الزَّوَالِ كَمَا عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، وَلَعَلَّ الْجُمْهُورَ يَحْمِلُ الْفَيْءَ عَلَى فَيْءٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْمَشْيُ مَثَلًا فَيَكُونُ الْحَدِيثُ بَيَانًا لِلتَّعْجِيلِ بَعْدَ الزَّوَالِ .

837

1101 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ مُؤَذِّنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ الْفَيْءُ مِثْلَ الشِّرَاكِ . قَوْلُهُ : ( إِذَا كَانَ الْفَيْءُ إِلَخْ ) وَذَلِكَ يَكُونُ أَوَّلَ مَا يَظْهَرُ زَوَالُ الشَّمْسِ وَهُوَ الْمُرَادُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعِيدٍ ، أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ ، وَأَمَّا أَبُوهُ فَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : لَا يُعْرَفُ حَالُهُ وَلَا حَالُ أَبِيهِ .

838

بَاب مَا جَاءَ فِي الزِّينَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ 1095 حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ : مَا عَلَى أَحَدِكُمْ لَوْ اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ سِوَى ثَوْبِ مِهْنَتِهِ . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا شَيْخٌ لَنَا ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : خَطَبَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ . بَاب مَا جَاءَ فِي الزِّينَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَوْلُهُ : ( مَا عَلَى أَحَدِكُمْ ) أَيْ حَرَجٌ مِنْ حَيْثُ الدُّنْيَا يُرِيدُ التَّرْغِيبَ فِيهِ بِأَنَّهُ شَيْءٌ لَيْسَ فِيهِ حَرَجٌ وَتَكْلِيفٌ عَلَى فَاعِلِهِ وَهُوَ خَيْرٌ إِذْ لَا يَفُوتُهُ الْإِنْسَانُ ، ( مَهْنَةٌ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ هِيَ الْخِدْمَةُ ، وَكَسْرِ الْمِيمِ جَائِزٌ قِيَاسًا كَالْجِلْسَةِ وَالْخِدْمَةِ ؛ فَجَوَّزَهُ بَعْضُهُمْ نَظَرًا إِلَى ذَلِكَ وَمَنَعَهُ الْآخَرُونَ وَعَدُّوهُ خَطَأً نَظَرًا إِلَى السَّمَاعِ ، فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ .

839

1098 حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ هَذَا يَوْمُ عِيدٍ جَعَلَهُ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ ؛ فَمَنْ جَاءَ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ وَإِنْ كَانَ طِيبٌ فَلْيَمَسَّ مِنْهُ ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ . قَوْلُهُ : ( وَإِنْ كَانَ طِيبٌ ) أَيْ عِنْدَهُ ، ( فَلْيَمَسَّ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ ، لَيَّنَهُ الْجُمْهُورُ ، وَبَاقِي الرِّجَالُ ثِقَاتٌ .

840

1097 حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ ، وَحَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَا : ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَدِيعَةَ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَحْسَنَ غُسْلَهُ ، وَتَطَهَّرَ فَأَحْسَنَ طُهُورَهُ ، وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ ، وَمَسَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنْ طِيبِ أَهْلِهِ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ وَلَمْ يَلْغُ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى . قَوْلُهُ : ( وَتَطَهَّرَ ) كَالتَّفْسِيرِ لِاغْتَسِلْ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

841

1096 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ زُهَيْرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَرَأَى عَلَيْهِمْ ثِيَابَ النِّمَارِ ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدَ سَعَةً أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِجُمُعَة سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ . قَوْلُهُ : ( ثِيَابُ النِّمَارِ ) ضُبِطَ بِكَسْرِ النُّونِ جَمْعُ نَمْرَةٍ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ بُرْدَةٌ يَلْبَسُهَا الْأَعْرَابُ .

842

1093 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ مَثَلَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ التَّبْكِيرِ كَنَاحِرِ الْبَدَنَةِ ، كَنَاحِرِ الْبَقَرَةِ ، كَنَاحِرِ الشَّاةِ ، حَتَّى ذَكَرَ الدَّجَاجَةَ . قَوْلُهُ : ( كَنَاحِرِ الْبَدَنَةِ ) مِنَ النَّحْرِ ، وَذِكْرُهُ فِي غَيْرِ الْبَدَنَةِ لِلْمُشَاكَلَةِ ، وَإِلَّا فَالْمُرَادُ هُنَاكَ الذَّبْحُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ .

843

بَاب مَا جَاءَ فِي التَّهْجِيرِ إِلَى الْجُمُعَةِ 1092 هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ ، قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ يَكْتُبُونَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ ؛ فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ طَوَوْا الصُّحُفَ وَاسْتَمَعُوا الْخُطْبَةَ ؛ فَالْمُهَجِّرُ إِلَى الصَّلَاةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ كَمُهْدِي بَقَرَةٍ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ كَمُهْدِي كَبْشٍ ، حَتَّى ذَكَرَ الدَّجَاجَةَ وَالْبَيْضَةَ . زَادَ سَهْلٌ فِي حَدِيثِهِ : فَمَنْ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا يَجِيءُ بِحَقٍّ إِلَى الصَّلَاةِ . بَاب مَا جَاءَ فِي التَّهْجِيرِ إِلَى الْجُمُعَةِ قَوْلُهُ : ( الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ ) بِالنَّصْبِ بَدَلٌ مِنَ النَّاسِ أَيْ يَكْتُبُونَهُمْ بِالتَّرْتِيبِ لِتَفَاوُتِ الْأَجْرِ بِحَسَبِ الرُّتْبَةِ ، قَوْلُهُ : ( فَالْمَهْجَرِ ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ التَّهْجِيرِ ، قِيلَ : الْمُرَادُ بِهِ الْمُبَادَرَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ ، وَقِيلَ : بَلْ فِي قُرْبِ الْهَاجِرَةِ أَيْ نِصْفِ النَّهَارِ ، قَوْلُهُ : ( كَالْمُهْدِي ) أَيِ الْمُتَصَدِّقِ ، ( بَدَنَةً ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيِ الْإِبِلَ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ كَالَّذِي يُهْدِيهَا إِلَى مَكَّةَ وَلَا يُنَاسِبُ الدَّجَاجَةَ ، وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَدَنَةَ لَا تَشْمَلُ الْبَقَرَةَ ، قَوْلُهُ : ( الدَّجَاجَةُ ) بِفَتْحِ الدَّالِ فِي الْأَفْصَحِ وَيَجُوزُ الْكَسْرُ وَالضَّمُّ ، قَوْلُهُ : ( إِلَى الصَّلَاةِ ) أَيْ فَلَهُ أَجْرُ الصَّلَاةِ وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الزِّيَادَةِ ، فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ .

844

1094 حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى الْجُمُعَةِ فَوَجَدَ ثَلَاثَةً وَقَدْ سَبَقُوهُ ؛ فَقَالَ : رَابِعُ أَرْبَعَةٍ وَمَا رَابِعُ أَرْبَعَةٍ بِبَعِيدٍ ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ النَّاسَ يَجْلِسُونَ مِنْ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَدْرِ رَوَاحِهِمْ إِلَى الْجُمُعَاتِ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ وَالثَّالِثَ ، ثُمَّ قَالَ : رَابِعُ أَرْبَعَةٍ وَمَا رَابِعُ أَرْبَعَةٍ بِبَعِيدٍ . قَوْلُهُ : ( يَجْلِسُونَ مِنَ اللَّهِ ) أَيْ قُرْبُهُمْ مِنَ اللَّهِ عَلَى قَدْرِ رَوَاحِهِمْ قُرْبَ مَكَانَةٍ لَا مَكَانٍ كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ ظَاهِرِ اللَّفْظِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ ، عَبْدُ الْحَمِيدِ هَذَا هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَإِنْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ؛ فَإِنَّمَا أَخْرَجَ لَهُ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ فَقَدْ كَانَ شَدِيدَ الْإِرْجَاءِ دَاعِيَةً إِلَيْهِ لَكِنْ وَثَّقَهُ الْجُمْهُورُ وَأَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَلَيَّنَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَضَعَّفَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَبَاقِي رِجَالُ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ فَالْإِسْنَادُ حَسَنٌ .

845

968 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَنْبَأَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ وَلَا يَعْوِي ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَضْحَكُ مِنْهُ . قَوْلُهُ : ( وَلَا يَعْوِي ) أَيْ لَا يَصِيحُ ، ( يَضْحَكُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ صِيَاحِهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ اتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِهِ .

846

969 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْبُزَاقُ وَالْمُخَاطُ وَالْحَيْضُ وَالنُّعَاسُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ الشَّيْطَانِ . قَوْلُهُ : ( مِنَ الشَّيْطَانِ ) أَيْ أَشْيَاءُ كَرِيهَةٌ خَفِيفَةٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الشَّيْطَانِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَرْضَى بِهَا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ أَبُو الْيَقْظَانِ وَاسْمُهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ ا هـ .

847

965 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ ، ثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَإِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تُفَقِّعْ أَصَابِعَكَ وَأَنْتَ فِي الصَّلَاةِ . قَوْلُهُ : ( لَا تُفَقِّعْ ) بِمَعْنَى غَمْزِ مَفَاصِلِ الْأَصَابِعِ حَتَّى تُصَوِّتَ أَيْ لَا تُصَوِّتْ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي السَّنَدِ الْحَرْثُ الْأَعْوَرُ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ .

848

966 حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ سُفْيَانُ بْنُ زِيَادٍ الْمُؤَدِّبُ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ فِي الصَّلَاةِ . قَوْلُهُ : ( أَنْ يُغَطِّي الرَّجُلُ فَاهُ ) أَيْ أَنْ يَرْبِطَ فَمَهُ بِطَرَفِ الْعِمَامَةِ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ دَأْبِ الْعَرَبِ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ .

849

967 حَدَّثَنَا عَمْرٍو الدَّارِمِيُّ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا قَدْ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي الصَّلَاةِ ؛ فَفَرَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ . قَوْلُهُ : ( شَبَّكَ أَصَابِعَهُ ) مِنْ التَّشْبِيكِ أَيْ أَدْخَلَ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ ؛ فَفَرَّجَ مِنَ التَّفْرِيجِ أَيْ فَرَقِّهَا بِإِزَالَةِ التَّشْبِيكِ عَنْهَا .

850

بَاب مَا يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ 964 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ التَّيْمِيُّ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ مِنْ الْجَفَاءِ أَنْ يُكْثِرَ الرَّجُلُ مَسْحَ جَبْهَتِهِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ صَلَاتِهِ . بَاب مَا يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ قَوْلُهُ : ( إِنَّ مِنَ الْجَفَاءِ ) أَيْ مِنْ تَرْكِ الْحَدِّ الَّذِي يَنْبَغِي مُرَاعَاتُهُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ صَلَاتِهِ ؛ لِأَنَّهُ إِكْثَارٌ فِي الْأَفْعَالِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ لِأَنَّهُ كُلَّمَا يُزِيلُ تُرَابًا مِنْ جَبْهَتِهِ يَلْتَصِقُ بِهِ آخَرُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : اتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِ هَارُونَ .

851

1091 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ يجْزِئُ عَنْهُ الْفَرِيضَةُ ، وَمَنْ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ . قَوْلُهُ : ( فَبِهَا ) أَيْ فَيَكْتَفِي بِهَا أَيْ بِتِلْكَ الْفَعْلَةِ الَّتِي هِيَ الْوُضُوءُ ، وَقِيلَ : فَبِالسُّنَّةِ أَخَذَ ، وَقِيلَ : بِالْفَرِيضَةِ أَخَذَ ، وَلَعَلَّ مَنْ قَالَ بِالسُّنَّةِ أَرَادَ مَا جَوَّزَتْهُ السُّنَّةُ ، وَلَا يَخْفَى بُعْدُ دَلَالَةِ اللَّفْظِ عَلَى هَذِهِ الْمَعَانِي ، ( نِعْمَتْ ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ هُوَ الْمَشْهُورُ وَرُوِيَ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ ، وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الْوُضُوءَ مَمْدُوحٌ شَرْعًا لَا يُذَمُّ مَنْ يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ يَزِيدَ بْنِ أَبَانَ الرَّقَاشِيِّ ، وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْرِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ ، وَيُجْزِئُ عَنْهُ الْفَرِيضَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

852

بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ 1090 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَدَنَا وَأَنْصَتَ وَاسْتَمَعَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا . بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ : ( مَنْ تَوَضَّأَ ) فِيهِ أَنَّ الِاكْتِفَاءَ بِالْوُضُوءِ جَائِزٌ ، ( وَأَنْصَتَ ) أَيْ سَكَتَ لِلِاسْتِمَاعِ ، قَوْلُهُ : ( مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى ) وَهِيَ سَبْعَةُ أَيَّامٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحِسَابَ مِنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ إِلَى مِثْلِهِ مِنَ الثَّانِيَةِ فَبِزِيَادَةِ ثَلَاثَةٍ تَتِمُّ عَشَرَةً ، ( فَقَدْ لَغَا ) أَيْ وَمَنْ لَغَا فَلَا جُمُعَةَ لَهُ كَمَا جَاءَ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَصِيرُ مَحْرُومًا مِنَ الْأَجْرِ الزَّائِدِ .

853

1088 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ : مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ . قَوْلُهُ : ( فَلْيَغْتَسِلْ ) ظَاهِرُ الْأَمْرِ الْوُجُوبُ لَكِنْ حَمَلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى النَّدْبِ تَوْفِيقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ النَّدْبُ وَحَمَلُوا مَا جَاءَ مِنْ صَرِيحِ الْوُجُوبِ عَلَى النَّدْبِ الْمُؤَكِّدِ أَوْ عَلَى النَّسْخِ .

854

بَاب مَا جَاءَ فِي الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ 1087 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، ثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ ، حَدَّثَنِي أَبُو الْأَشْعَثِ ، حَدَّثَنِي أَوْسُ بْنُ أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ ، وَدَنَا مِنْ الْإِمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا . بَاب مَا جَاءَ فِي الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَوْلُهُ : ( مَنْ غَسَّلَ ) رُوِيَ مُشَدَّدًا وَمُخَفَّفًا ، قِيلَ : أَيْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ الْخُرُوجِ إِلَى الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ فِي الطَّرِيقِ مِنْ غَسَّلَ امْرَأَتَهُ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ إِذَا جَامَعَهَا ، وَقِيلَ : أَرَادَ غَسَّلَ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ إِذَا جَامَعَهَا أَحْوَجَهَا إِلَى الْغُسْلِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ غَسْلَ الْأَعْضَاءِ لِلْوُضُوءِ ، وَقِيلَ : غَسْلَ رَأْسِهِ كَمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ . وَأَفْرَدَ بِالذِّكْرِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُؤْنَةِ لِأَجْلِ الشَّعْرِ أَوْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَجْعَلُونَ فِيهِ الدُّهْنَ وَالْخَطْمِيَّ وَنَحْوَهَا وَكَانُوا يَغْتَسِلُونَ ا هـ . قَوْلُهُ : ( وَاغْتَسَلَ ) أَيْ لِلْجُمُعَةِ ، وَقِيلَ : هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَالتَّكْرَارُ لِلتَّأْكِيدِ ، ( وَبَكَّرَ ) الْمَشْهُورُ التَّشْدِيدُ وَجُوِّزَ تَخْفِيفُهُ ، وَالْمَعْنَى أَيْ أَتَى الصَّلَاةَ أَوَّلَ وَقْتِهَا وَكُلُّ مَنْ أَسْرَعَ إِلَى شَيْءٍ فَقَدْ بَكَّرَ إِلَيْهِ ، ( وَابْتَكَرَ ) أَيْ أَدْرَكَ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ ، وَأَوَّلُ كُلُّ شَيْءٍ بَاكُورَتُهُ ، وَابْتَكَرَ إِذَا أَكَلَ بَاكُورَةَ الْفَوَاكِهِ ، وَقِيلَ : هُمَا بِمَعْنًى كَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ ، قَوْلُهُ : ( وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ ) فِيهِ تَأْكِيدٌ وَدَفْعٌ لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ حَمْلِ الْمَشْيِ عَلَى مُجَرَّدِ الذَّهَابِ وَلَوْ رَاكِبًا أَوْ حَمْلُهُ عَلَى تَحَقُّقِ الْمَشْيِ وَلَوْ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ ، ( وَدَنَا ) أَيْ قَرُبَ فَاسْتَمَعَ أَيْ أَصْغَى ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا فَلَوِ اسْتَمَعَ وَهُوَ بَعِيدٌ وَقَرُبَ وَلَمْ يَسْتَمِعْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ هَذَا الْأَجْرُ ، ( وَلَمْ يَلْغُ ) أَيْ لَمْ يَتَكَلَّمْ فَإِنَّ الْكَلَامَ حَالَ الْخُطْبَةِ لَغْوٌ أَوِ اسْتَمَعَ الْخُطْبَةَ وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهَا ، قَوْلُهُ : ( بِكُلِّ خُطْوَةٍ ) أَيْ ذَهَابًا وَإِيَابًا أَوْ ذَهَابًا فَقَطْ أَوْ بِكُلِّ خُطْوَةٍ مِنْ خُطُوَاتِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَإِتْمَامِ الْعُمُرِ ، ( أَجْرُ صِيَامِهَا ) بَدَلُ مَنْ عَمِلَ سُنَّةً ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ أَجْرُ مَنِ اسْتَوْعَبَ السُّنَّةَ بِالصِّيَامِ وَالْقِيَامِ لَوْ كَانَ وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَتَحَقَّقَ الِاسْتِيعَابُ مِنْ أَحَدٍ ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ فِي هَذَا وَأَمْثَالِهِ ثُبُوتُ أَصْلِ أَجْرِ الْأَعْمَالِ لَا مَعَ الْمُضَاعَفَاتِ الْمَعْلُومَةِ بِالنُّصُوصِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْمُضَاعَفَاتِ .

855

1089 حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ . قَوْلُهُ : ( وَاجِبٌ ) أَيْ أَمْرٌ مُؤَكَّدٌ ، عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ أَيْ ذَكَرَ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الصِّيغَةِ وَمُقْتَضَى كَوْنِ الِاحْتِلَامِ غَالِبًا يَكُونُ فِيهِمْ وَهُمْ يَبْلُغُونَ بِهِ دُونَ النِّسَاءِ ، وَبَعْدَ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ حَمْلِ هَذَا الْعُمُومِ عَلَى الْخُصُوصِ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ وَعِلَّةٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

856

بَاب فِي فَضْلِ الْجُمُعَةِ 1084 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَيِّدُ الْأَيَّامِ وَأَعْظَمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَهُوَ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ يَوْمِ الْأَضْحَى ، وَيَوْمِ الْفِطْرِ فِيهِ خَمْسُ خِلَالٍ : خَلَقَ اللَّهُ فِيهِ آدَمَ وَأَهْبَطَ اللَّهُ فِيهِ آدَمَ إِلَى الْأَرْضِ ، وَفِيهِ تَوَفَّى اللَّهُ آدَمَ ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا الْعَبْدُ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ مَا لَمْ يَسْأَلْ حَرَامًا ، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ ، مَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَلَا سَمَاءٍ وَلَا أَرْضٍ وَلَا رِيَاحٍ وَلَا جِبَالٍ وَلَا بَحْرٍ إِلَّا وَهُنَّ يُشْفِقْنَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ . بَاب فِي فَضْلِ الْجُمُعَةِ قَوْلُهُ : ( وَأَهْبَطَ اللَّهُ فِيهِ آدَمَ إِلَى الْأَرْضِ ) أَيْ أَنْزَلَهُ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى الْأَرْضِ ، قِيلَ : هَذِهِ الْقَضَايَا لَيْسَتْ لِذِكْرِ فَضِيلَةٍ لِأَنَّ إِخْرَاجَ آدَمَ وَإِمَاتَتَهُ وَقِيَامَ السَّاعَةِ لَا تُعَدُّ فَضِيلَةً ، وَقِيلَ : بَلْ جَمِيعُهَا فَضَائِلُ ؛ فَإِنَّ خُرُوجَ آدَمَ سَبَبُ وُجُودِ الذُّرِّيَّةِ مِنَ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ ، وَالسَّاعَةُ سَبَبُ تَعْجِيلِ جَزَاءِ الصَّالِحِينَ وَمَوْتُ آدَمَ سَبَبٌ لِنَيْلِ مَا أُعِدَّ لَهُ مِنَ الْكَرَامَاتِ . قَوْلُهُ : ( يُشْفِقْنَ ) مِنَ الْإِشْفَاقَ بِمَعْنَى الْخَوْفِ ، ( مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ) مِنْ قِيَامِ السَّاعَةِ وَفِيهِ أَنَّ سَائِرَ الْمَخْلُوقَاتِ تَعْلَمُ الْأَيَّامَ بِعَيْنِهَا ، وَأَنَّهَا تَعْلَمُ أَنَّ الْقِيَامَةَ تَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَا تَعْلَمُ الْوَقَائِعَ الَّتِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْقِيَامَةِ أَوْ مَا تَعْلَمُ أَنَّ تِلْكَ الْوَقَائِعَ وُجِدَتْ إِلَى الْآنَ ، لَكِنْ هَذَا بِالنَّظَرِ إِلَى الْمَلَكِ الْمُقَرَّبِ لَا يَخْلُو عَنْ خَفَاءٍ ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ غَلَبَةَ الْخَوْفِ وَالْخَشْيَةِ تُنْسِيهِمْ ذَلِكَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ .

857

1086 حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَةُ مَا بَيْنَهُمَا مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ . قَوْلُهُ : ( مَا لَمْ تُغَشَّ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ مَا لَمْ تُرْتَكَبْ .

858

1085 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ ، عَنْ شداد بْنِ أَوْسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ النَّفْخَةُ وَفِيهِ الصَّعْقَةُ ؛ فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ ؛ فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ ؛ يَعْنِي بَلِيتَ ؟ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ قد حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ . قَوْلُهُ : ( النَّفْخَةُ ) أَيِ الثَّانِيَةُ ، ( وَفِيهِ الصَّعْقَةُ ) الصَّوْتُ الْهَائِلُ يُفْزِعُ الْإِنْسَانُ وَالْمُرَادُ النَّفْخَةُ الْأُولَى أَوْ صَعْقَةُ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَعَلَى هَذَا فَالنَّفْخَةُ تُحْتَمَلُ الْأُولَى أَيْضًا ، قَوْلُهُ : ( فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ إِلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى كَوْنِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَفْضَلِ الْأَيَّامِ ، قَوْلُهُ : ( فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ إِلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِلتَّفْرِيعِ أَيْ هِيَ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ كَعَرْضِ الْهَدَايَا عَلَى مَنْ أُهْدِيَتْ إِلَيْهِ فَهِيَ مِنَ الْأَعْمَالِ الْفَاضِلَةِ ، وَمَقْرُبَةٌ لَكُمْ إِلَيَّ كَمَا تُقَرِّبُ الْهَدِيَّةُ الْمُهْدِي إِلَى الْمُهْدَى إِلَيْهِ ، وَإِذَا كَانَتْ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ فَيَنْبَغِي إِكْثَارُهَا فِي الْأَوْقَاتِ الْفَاضِلَةِ ؛ فَإِنَّ الْعَمَلَ الصَّالِحَ يَزِيدُ فَضْلًا بِوَاسِطَةِ فَضْلِ الْوَقْتِ ، وَعَلَى هَذَا لَا حَاجَةَ إِلَى تَقْيِيدِ الْعَرْضِ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ كَمَا قِيلَ ا هـ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ إِلَخْ ) لَا بُدَّ هَاهُنَا أَوَّلًا مِنْ تَحْقِيقِ لَفْظِ أَرَمْتُ ثُمَّ النَّظَرُ فِي السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ وَبَيَانُ إِطْبَاقِهِمَا ؛ فَأَمَّا أَرَمْتُ بِفَتْحِ الرَّاءِ كَضَرَبْتُ أَصْلُهُ أَرْمَمْتُ مِنْ أَرَمَّ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ إِذْ صَارَ رَمِيمًا فَحَذَفُوا إِحْدَى الْمِيمَيْنِ كَمَا فِي ظَلَّتْ وَلَفْظُهُ إِمَّا عَلَى الْخِطَابِ أَوْ عَلَى الْغَيْبَةِ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَنِدٌ إِلَى الْعِظَامِ ، وَقِيلَ : مِنْ أَرَمَ بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ أَيْ فَنِيَ ، وَكَثِيرًا مَا يُرْوَى بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَالْخِطَابِ ؛ فَقِيلَ : هِيَ لُغَةُ نَاسٍ مِنَ الْعَرَبِ ، وَقِيلَ : بَلْ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ سُكُونُ تَاءِ التَّأْنِيثِ لِلْعِظَامِ أَوْ أَرْمَمْتُ بِفَكِّ الْإِدْغَامِ ، وَأَمَّا تَحْقِيقُ السُّؤَالِ فَوَجْهُهُ أَنَّهُمْ أَعَمُّوا الْخِطَابَ فِي قَوْلِهِ : فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ لِلْحَاضِرِينَ وَلِمَنْ يَأْتِي بَعْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَأَوْا أَنَّ الْمَوْتَ فِي الظَّاهِرِ مَانِعٌ مِنَ السَّمَاعِ وَالْعَرْضِ فَسَأَلُوا عَنْ كَيْفِيَّةِ عَرْضِ صَلَاةِ مَنْ يُصَلِّي بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُمْ وَقَدْ أَرَمَّتْ كِنَايَةٌ عَنِ الْمَوْتِ ، وَالْجَوَابُ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ إِلَخْ كِنَايَةٌ عَنْ كَوْنِ الْأَنْبِيَاءِ أَحْيَاءَ فِي قُبُورِهِمْ أَوْ بَيَانٌ لِمَا هُوَ خَرْقٌ لِلْعَادَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ بِطَرِيقِ التَّمْثِيلِ ؛ أَيْ لِيَجْعَلُوهُ مَقِيسًا عَلَيْهِ لِلْعَرْضِ بَعْدَ الْمَوْتِ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْعَادَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَانِعَ مِنَ الْعَرْضِ عِنْدَهُمْ فِنَاءُ الْبَدَنِ لَا مُجَرَّدُ الْمَوْتِ وَمُفَارَقَةُ الرُّوحِ الْبَدَنَ لِجَوَازِ عَوْدِ الرُّوحِ إِلَى الْبَدَنِ مَا دَامَ سَالِمًا عَنِ التَّغْيِيرِ الْكَثِيرِ ؛ فَأَشَارَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى بَقَاءِ بَدَنِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِلسُّؤَالِ وَالْجَوَابِ ، ( يَعْنِي بَلِيَتْ ) بِفَتْحِ بَاءٍ وَكَسْرِ لَامٍ أَيْ صِرْتُ بَالِيًا عَتِيقًا .

859

1082 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ أَبُو سَلَمَةَ ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : كُنْتُ قَائِدَ أَبِي حِينَ ذَهَبَ بَصَرُهُ ؛ فَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ بِهِ إِلَى الْجُمُعَةِ فَسَمِعَ الْأَذَانَ اسْتَغْفَرَ لِأَبِي أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ وَدَعَا لَهُ ؛ فَمَكَثْتُ حِينًا أَسْمَعُ ذَلِكَ مِنْهُ ، ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي : وَاللَّهِ إِنَّ ذَا الَعَجْزٌ إِنِّي أَسْمَعُهُ كُلَّمَا سَمِعَ أَذَانَ الْجُمُعَةِ يَسْتَغْفِرُ لِأَبِي أُمَامَةَ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ ، وَلَا أَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ لِمَ هُوَ ؛ فَخَرَجْتُ بِهِ كَمَا كُنْتُ أَخْرُجُ بِهِ إِلَى الْجُمُعَةِ ؛ فَلَمَّا سَمِعَ الْأَذَانَ اسْتَغْفَرَ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ ؛ فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَتَاهُ ، أَرَأَيْتَكَ صَلَاتَكَ عَلَى أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ كُلَّمَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ بِالْجُمُعَةِ لِمَ هُوَ ؟ قَالَ : أَيْ بُنَيَّ ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ صَلَّى بِنَا صَلَاةَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ مَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ فِي نَقِيعِ الْخَضَمَاتِ فِي هَزْمٍ مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ ، قُلْتُ : كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : أَرْبَعِينَ رَجُلًا . قَوْلُهُ : ( فِي نَقِيعٍ ) بِالنُّونِ ، الْخَضَمَاتُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَتَيْنِ الْخَاءِ وَالضَّادِ مَوْضِعٌ بِنَوَاحِي الْمَدِينَةِ ، ( فِي هَزْمٍ ) بِفَتْحِ هَاءٍ وَسُكُونِ زَايٍ مُعْجَمَةٍ هُوَ الْمُطَمْئِنُ مِنَ الْأَرْضِ ، ( مِنْ حَرَّةٍ ) بِفَتْحِ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَتَشْدِيدِ رَاءٍ مُهْمَلَةٍ .

860

1083 حَدَّثَنَا عَلِيُّ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، ثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَضَلَّ اللَّهُ عَنْ الْجُمُعَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا ، كَانَ لِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ ، وَالْأَحَدُ لِلنَّصَارَى فَهُمْ لَنَا تَبَعٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، نَحْنُ الْآخِرُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا وَالْأَوَّلُونَ الْمَقْضِيُّ لَهُمْ قَبْلَ الْخَلَائِقِ . قَوْلُهُ : ( أَضَلَّ اللَّهُ عَنِ الْجُمُعَةِ ) أَيْ بِأَنْ خَيَّرَهُمْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ يَوْمٍ آخَرَ ، ثُمَّ وَفَّقَهُمْ لِاخْتِيَارِهَا فَاخْتَارُوا يَوْمًا آخَرَ مَقَامَهَا ، قَوْلُهُ : ( كَانَ لِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ ) أَيْ كَانَ يَوْمٌ لَهُمْ يَوْمُ زِيَادَةِ الْعِبَادَةِ بِاخْتِيَارِهِمْ ، قَوْلُهُ : ( فَهُمْ لَنَا تَبَعٌ ) أَيْ وَلَنَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَهُمْ لَنَا تَبَعٌ لِتَقَدُّمِ الْجُمُعَةِ عَلَى يَوْمِهِمْ ، قَوْلُهُ : ( نَحْنُ الْآخِرُونَ ) أَيْ زَمَانًا فِي الدُّنْيَا ، ( الْأَوَّلُونَ ) مَنْزِلَةً وَكَرَامَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ وَإِنْ تَأَخَّرَ وُجُودُهَا فِي الدُّنْيَا عَنِ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ فَهِيَ سَابِقَةٌ إِيَّاهُمْ فِي الْآخِرَةِ بِأَنَّهُمْ أَوَّلُ مَنْ يُحْشَرُ وَأَوَّلُ مَنْ يُحَاسَبُ وَأَوَّلُ مَنْ يُقْضَى بَيْنَهُمْ وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالسَّبْقِ إِحْرَازُ فَضِيلَةِ الْيَوْمِ السَّابِقِ بِالْفَضْلِ وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالسَّبْقِ إِلَى الْقَبُولِ وَالطَّاعَةُ الَّتِي حُرِمَهَا أَهْلُ الْكِتَابِ ؛ فَقَالُوا : سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ، وَالْأَوَّلُ أَقْوَى .

861

بَاب فِي فَرْضِ الْجُمُعَةِ 1081 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ بُكَيْرٍ أَبُو خباب ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَدَوِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا وَبَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ أَنْ تُشْغَلُوا ، وَصِلُوا الَّذِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ بِكَثْرَةِ ذِكْرِكُمْ لَهُ وَكَثْرَةِ الصَّدَقَةِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ تُرْزَقُوا وَتُنْصَرُوا وَتُجْبَرُوا ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ قَدْ افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ الْجُمُعَةَ فِي مَقَامِي هَذَا ، فِي يَوْمِي هَذَا ، فِي شَهْرِي هَذَا ، مِنْ عَامِي هَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ؛ فَمَنْ تَرَكَهَا فِي حَيَاتِي أَوْ بَعْدِي وَلَهُ إِمَامٌ عَادِلٌ أَوْ جَائِرٌ اسْتِخْفَافًا بِهَا أَوْ جُحُودًا لَهَا ؛ فَلَا جَمَعَ اللَّهُ لَهُ شَمْلَهُ وَلَا بَارَكَ لَهُ فِي أَمْرِهِ ، أَلَا وَلَا صَلَاةَ لَهُ وَلَا زَكَاةَ لَهُ وَلَا حَجَّ لَهُ وَلَا صَوْمَ لَهُ وَلَا بِرَّ لَهُ حَتَّى يَتُوبَ ؛ فَمَنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، أَلَا لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا وَلَا يَؤُمَّ أَعْرَابِيٌّ مُهَاجِرًا ، وَلَا يَؤُمَّ فَاجِرٌ مُؤْمِنًا إِلَّا أَنْ يَقْهَرَهُ بِسُلْطَانٍ يَخَافُ سَيْفَهُ وَسَوْطَهُ . بَاب فِي فَرْضِ الْجُمُعَةِ قَوْلُهُ : ( قَبْلَ أَنْ تُشْتغَلُوا ) أَيْ عَنْهَا بِالْمَرَضِ وَكِبَرِ السِّنِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، قَوْلُهُ : ( وَصِلُوا ) مِنَ الْوَصْلِ ، ( الَّذِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ ) أَيْ حَقُّ اللَّهِ الَّذِي عَلَيْكُمْ ، ( وتُجْبَرُوا ) مِنْ جَبَرَ الْكَسْرَ إِذَا أَصْلَحَهُ أَيْ يُصْلِحُ حَالَكُمْ ، قَوْلُهُ : ( وَلَهُ إِمَامٌ إِلَخْ ) يُفِيدُ أَنَّ الْإِمَامَ شَرْطُهُ الْعَدَالَةُ ا هـ ، قَوْلُهُ : ( أَلَا وَلَا صَلَاةَ لَهُ ) فَإِنَّ التَّرْكَ بِالْوَجْهِ الْمَذْكُورِ ارْتِدَادٌ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ هَذِهِ الْأَعْمَالِ ، قَوْلُهُ : ( أَلَا لَا تَؤُمَّنَّ ) مِنَ الْإِمَامَةِ بِنُونِ التَّوْكِيدِ ، ( وَلَا يَؤُمَّ أَعْرَابِيٌّ مُهَاجِرًا ) لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْأَعْرَابِيِّ الْجَهْلَ وَمِنْ شَأْنِ الْمُهَاجِرِ الْعِلْمَ ، ( فَاجِرٌ ) أَيْ فَاسِقٌ ، ( مُؤْمِنًا ) أَيْ غَيْرَ فَاسِقٍ وَالَّذِي عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَإِلَّا فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ وَقَدْ يَسْتَدِلُّ بِمِثْلِ هَذَا مَنْ يَقُولُ : الْفَاسِقُ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ ، قَوْلُهُ : ( بِسُلْطَانٍ ) أَيْ غَلَبَةً ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَدَوِيِّ .

862

1079 حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَالِسِيُّ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ ؛ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ . قَوْلُهُ : ( الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ ) قَالَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ ضَمِيْرُ بَيْنَهُمْ لِلْمُنَافِقِين ، شَبَّهَ الْمُوجِبَ لِإِبْقَائِهِمْ وَحَقْنِ دِمَائِهِمْ بِالْعَهْدِ الْمُقْتَضِي لِإِبْقَاءِ الْمَعَاهَدِ وَالْكَفِّ عَنْهُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَهْدَ فِي إِجْرَاءِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِمْ تَشَبُّهُهُمْ بِالْمُسْلِمِينَ فِي حُضُورِ صَلَاتِهِمْ وَلُزُومِ جَمَاعَتِهِمْ وَانْقِيَادِهِمْ لِلْأَحْكَامِ الظَّاهِرَةِ ؛ فَإِذَا تَرَكُوا ذَلِكَ كَانُوا هُمْ وَسَائِرُ الْكَفَّارِ سَوَاءً ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عَامًّا فِيمَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْإِسْلَامِ كَانَ مُنَافِقًا أَمْ لَا .

863

بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ 1078 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ . بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ قَوْلُهُ : ( بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ ) مِثْلُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ كَمَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَانِعِ الْحَائِلِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ كَذَلِكَ يُسْتَعْمَلُ فِي الْوَسِيلَةِ الْمُفْضِيَةِ لِأَحَدِهِمَا إِلَى الْآخَرِ ، وَفِي الْحَدِيثِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْحَائِلَ بَيْنَهُمَا هِيَ الصَّلَاةُ ؛ فَإِنَّهَا تَمْنَعُ الْعَبْدَ عَنِ الْوُصُولِ إِلَى الْكُفْرِ لَا يَتْرُكُهَا فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُ الْقَائِلِ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُرَادِكَ الِاجْتِهَادُ ، وَلَيْسَ هُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ وَقَوْلُهُ : وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا ثُمَّ الْحَدِيثُ مِنْ بَابِ التَّغْلِيظِ وَاعْتِبَارِ أَنَّ الصَّلَاةَ هِيَ الْإِيمَانُ ، قَالَ تَعَالَى : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ أَيْ صَلَاتَكُمْ ؛ فَمَنْ تَرَكَهَا فَكَأَنَّهُ وَالْكَافِرَ سَوَاءٌ ظَاهِرٌ ؛ إِذْ لَيْسَ بَيْنَهُمَا عَلَامَةٌ ظَاهِرِيَّةٌ تَكُونُ فَارِقَةً .

864

1080 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالشِّرْكِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ ؛ فَإِذَا تَرَكَهَا فَقَدْ أَشْرَكَ . قَوْلُهُ : ( لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالشِّرْكِ ) الْمُرَادُ بِهِ الْكُفْرُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ يَزِيدَ بْنِ أَبَانَ الرَّقَاشِيِّ .

865

بَاب كَمْ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ الْمُسَافِرُ إِذَا أَقَامَ بِبَلْدَةٍ 1073 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : سَأَلْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ : مَاذَا سَمِعْتَ فِي سُكْنَى مَكَّةَ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ يَقُولُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثَلَاثًا لِلْمُهَاجِرِ بَعْدَ الصَّدَرِ . بَاب كَمْ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ الْمُسَافِرُ إِذَا أَقَامَ بِبَلْدَةٍ قَوْلُهُ : ( ثَلَاثًا ) أَيْ لِلْمُهَاجِرِ السُّكْنَى بِمَكَّةَ ثَلَاثًا أَيْ ثَلَاثَ لَيَالٍ ، ( بَعْدَ الصَّدَرِ ) وَهُوَ بِفَتْحَتَيْنِ أُرِيدَ بِهِ الْفَرَاغُ مِنَ النُّسُكِ يُرِيدُ أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا زَادَ رَابِعًا يَصِيرُ مُقِيمًا بِمَكَّةَ ، وَلَيْسَ لَهُ الْإِقَامَةُ بِهَا بَعْدَ أَنْ هَجَرَهَا لِلَّهِ تَعَالَى ؛ فَيَلْزَمُ أَنَّ مَنْ يَقْصِدُ الْإِقَامَةَ بِمَوْضِعٍ أَرْبَعًا يَصِيْرُ مُقِيمًا بِهِ ؛ فَهَذَا حَدُّ الْإِقَامَةِ وَمَا دُونَهُ حَدُّ السَّفَرِ يَقْصُرُ فِيهِ ، وَأَمَّا إِقَامَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَكَّةَ عَشْرًا أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِلَا قَصْدٍ أَوْ كَانَتْ بِمَكَّةَ وَحَوَالَيْهَا مِنَ الْمَشَارِعِ ؛ فَلِذَلِكَ قَصَرَ ، فَلْيُتَأَمَّلْ .

866

1077 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى ، قَالَا : ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ نصَلَّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعْنَا ، قُلْتُ : كَمْ أَقَامَ بِمَكَّةَ ؟ قَالَ : عَشْرًا .

867

1076 حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ بْنُ الصَّيْدَلَانِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّقِّيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً يَقْصُرُ الصَّلَاةَ .

868

1075 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، ثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ، فَنَحْنُ إِذَا أَقَمْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا نُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ؛ فَإِذَا أَقَمْنَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ صَلَّيْنَا أَرْبَعًا . قَوْلُهُ : ( تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا إِلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ لِأَحَادِيثِ الْبَابِ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقَامَ هَذِهِ الْمُدَّةَ قَصْدًا أَوِ اتِّفَاقًا ، وَكَذَا قَدْ عُلِمَ فِي فَتْحِ مَكَّةَ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ وَإِلَى الطَّائِفِ وَفِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَدْ خَرَجَ إِلَى مِنَى وَعَرَفَاتَ ؛ فَالِاسْتِدْلَالُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَلَى أَنَّ مَنْ يُقِيمُ هَذِهِ الْمُدَّةَ قَصْدًا يَقْصُرُ لَا يَخْلُو عَنْ إِشْكَالٍ ، وَكَذَا الِاسْتِدْلَالُ بِهَا عَلَى قَصْرِ مَنْ يُقِيمُ هَذِهِ الْمُدَّةَ مُطْلَقًا سَوَاءً كَانَ قَصْدًا أَوِ اتِّفَاقًا ضَرُورَةَ أَنَّ الْفِعْلَ لَا عُمُومَ لَهُ وَأَيْضًا الِاتِّفَاقِيُّ لَا يَعْلَمُ بِهِ صَاحِبُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَوَّلَ الْأَمْرِ أَنَّ إِقَامَتَهُ تَمْتَدُّ إِلَى مَتَى ، وَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ بِهَا عَلَى أَنَّ مَنْ يَزِيدُ عَلَى هَذِهِ الْمُدَّةِ يُتِمُّ فَفِي غَايَةٍ مِنَ الْخَفَاءِ . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

869

1074 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ، حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي أُنَاسٍ مَعِي ، قَالَ : قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ صُبْحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ . قَوْلُهُ : ( صُبْحُ رَابِعَةٍ إِلَخْ ) أَيْ وَخَرَجَ صُبْحُ ثَامِنَةٍ إِلَى مِنَى فَقَدْ أَقَامَ بِهَا أَرْبَعَ لَيَالٍ ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْصُرُ تِلْكَ الْأَيَّامَ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ إِقَامَتِهِ أَرْبَعَ لَيَالٍ لَا يَصِيرُ مُقِيمًا ؛ فَهَذَا الْحَدِيثُ يُعَارِضُ الْحَدِيثَ السَّابِقَ إِلَّا أَنْ يُقَالَ : إِنَّمَا يَصِيرُ إِذَا أَقَامَ أَرْبَعَ لَيَالٍ مَعَ أَيَّامِهَا التَّامَّةِ ، وَيُمْكِنُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ مِنْ قَبْلِ الْوَقْتِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ ؛ فَمَا تَمَّتْ لَهُ الْأَيَّامُ الْأَرْبَعُ ، فَلْيُتَأَمَّلْ .

870

971 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هَيَّاجِ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَرْحَبِيُّ ، ثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ثَلَاثَةٌ لَا تَرْتَفِعُ صَلَاتُهُمْ فَوْقَ رُؤوسِهِمْ شِبْرًا : رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ ، وَأَخَوَانِ مُتَصَارِمَانِ . قَوْلُهُ : ( بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ ) لِعَدَمِ إِطَاعَتِهَا إِيَّاهُ فِيمَا أَرَادَ مِنْهَا ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَاتَتْ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْعَادَةِ يَكُونُ فِي اللَّيْلِ وَإِلَّا فَلَا يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِاللَّيْلِ ، قَوْلُهُ : ( وَأَخَوَانِ ) أَيْ نَسَبًا وَدِينًا بِأَنْ يَكُونَا مُسْلِمَيْنِ ، ( مُتَصَارِمَانِ ) أَيْ مُتَقَاطِعَانِ أَيْ فَوْقَ ثَلَاثٍ أَوْ فِي الْبَاطِلِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ التَّقَاطُعُ الْغَيْرُ الْجَائِزِ دِينًا وَعَدَّ الْأَخَوَيْنِ ثَالِثًا بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّلَاثَةِ الْأَنْوَاعُ الثَّلَاثَةُ لَا النَّفَرُ الثَّلَاثَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ا هـ .

871

بَاب مَنْ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ 970 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، عَنْ الْإِفْرِيقِيِّ ، عَنْ عِمْرَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثَلَاثَةٌ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلَاةٌ : الرَّجُلُ يَؤُمُّ الْقَوْمَ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ ، وَالرَّجُلُ لَا يَأْتِي الصَّلَاةَ إِلَّا دِبَارًا - أي بَعْدَمَا يَفُوتُهُ الْوَقْتُ وَمَنْ اعْتَبَدَ مُحَرَّرًا . بَاب مَنْ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ قَوْلُهُ : ( لَا تُقْبَلُ إِلَخْ ) قَالُوا : الْقَبُولُ أَخَصُّ مِنَ الْإِجْزَاءِ ؛ أَيْ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ وَهُوَ كَوْنُهُ سَبَبًا لِسُقُوطِ التَّكْلِيفِ ، وَالْقْبُولُ كَوْنُهُ سَبَبًا لِلثَّوَابِ ، قَوْلُهُ : ( يَؤُمُّ الْقَوْمَ ) قِيلَ : هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَا يَكُونُ أَهْلًا لِلْإِمَامَةِ وَيَدْخُلُ فِيهَا بِالْغَلَبَةِ حَتَّى يَكْرَهَ النَّاسُ إِمَامَتَهُ ، وَأَمَّا الْمُسْتَحِقُّ لِلْإِمَامَةِ فَاللَّوْمُ عَلَى مَنْ يَكْرَهُهُ دُونَهُ ، وَقَدْ يُقَالُ : إِذَا لَمْ يَكُنْ أَحَقَّ بِالْإِمَامَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَعْتَبِرَ رِضَاهُمْ بِإِمَامَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، قَوْلُهُ : ( إِلَّا دِبَارًا ) بِكَسْرِ الدَّالِ أَيْ بَعْدَمَا يَفُوتُ وَقْتُهَا ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَتَّخِذَهُ عَادَةً حَتَّى يَكُونَ حُضُورُهُ لِلصَّلَاةِ بَعْدَ فَرَاغِ النَّاسِ وَانْصِرَافِهِمْ عَنْهَا ، قَوْلُهُ : ( وَمَنْ اعْتَبَدَ مُحَرَّرًا ) أَيْ مُعْتَقًا أَيِ اتَّخَذَهُ عَبْدًا إِمَّا بِكِتْمَانِ الْعِتْقِ عَنْهُ أَوْ بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ بِأَنْ يَسْتَخْدِمَهُ كَرْهًا بَعْدَ الْعِتْقِ .

872

1072 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : سَأَلْتُ طَاوُسًا عَنْ السُّبْحَةِ فِي السَّفَرِ وَالْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ جَالِسٌ عِنْدَهُ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي طَاوُسٌ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْحَضَرِ وَصَلَاةَ السَّفَرِ ؛ فَكُنَّا نُصَلِّي فِي الْحَضَرِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا وَكُنَّا نُصَلِّي فِي السَّفَرِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا . قَوْلُهُ : ( فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَخْ ) ، فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ا هـ .

873

بَاب التَّطَوُّعِ فِي السَّفَرِ 1071 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، عَنْ عِيسَى بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : كُنَّا مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ فَصَلَّى بِنَا ، ثُمَّ انْصَرَفْنَا مَعَهُ وَانْصَرَفَ ، قَالَ : فَالْتَفَتَ فَرَأَى أُنَاسًا يُصَلُّونَ فَقَالَ : مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ ؟ قُلْتُ : يُسَبِّحُونَ ، قَالَ : لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا لَأَتْمَمْتُ صَلَاتِي يَا ابْنَ أَخِي ، إِنِّي صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ ، ثُمَّ صَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ صَحِبْتُ عُمَرَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ صَحِبْتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ ، حَتَّى قَبَضَهُمْ اللَّهُ وَاللَّهُ يَقُولُ : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ بَاب التَّطَوُّعِ فِي السَّفَرِ قَوْلُهُ : ( يُسَبِّحُونَ ) أَيْ يُصَلُّونَ النَّافِلَةَ ، ( لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا لَأَتْمَمْتُ ) لَعَلَّ الْمَعْنَى لَوْ كُنْتُ صَلَّيْتُ النَّافِلَةَ عَلَى خِلَافِ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ لَأَتْمَمْتُ الْفَرْضَ عَلَى خِلَافِهَا أَيْ لَوْ تَرَكْتُ الْعَمَلَ بِالسُّنَّةِ لَكَانَ تَرْكُهَا لِإِتْمَامِ الْفَرْضِ أَحَبُّ وَأَوْلَى مِنْ تَرْكِهَا لِإِتْيَانِ النَّفْلِ ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى لَوْ كَانَتِ النَّافِلَةُ مَشْرُوعَةٌ لَكَانَ الْإِتْمَامُ مَشْرُوعًا حَتَّى يَرُدَّ عَلَيْهِ مَا قِيلَ إِنَّ شَرْعَ الْفَرْضِ تَامًّا يُفْضِي إِلَى الْحَرَجِ ؛ إِذْ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ الْإِتْمَامُ وَأَمَّا شَرْعُ النَّفْلِ فَلَا يُفْضِي إِلَى حَرَجٍ لِكَوْنِهَا إِلَى خِيَرَةِ الْمُصَلِّي ، ثُمَّ مَعْنَى ( فَلَمْ نَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ ) أَيْ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ الَّتِي صَلَّاهَا لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَوْ فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ ؛ إِذْ لَا يَصِحُّ ذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ قَطْعًا ، وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُمْ مَا صَلُّوا بَعْدَ الْفَرْضِ فَلَا إِشْكَالَ بِمَا قَبْلَ الْفَرْضِ وَلَا بِصَلَاةِ اللَّيْلِ ، وَقَدْ جَاءَتْ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَغَيْرُهَا مِنَ النَّوَافِلِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي السَّفَرِ .

874

بَاب الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ 1069 حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَطَاوُسٍ أَخْبَرُوهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي السَّفَرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْجِلَهُ شَيْءٌ وَلَا يَطْلُبَهُ عَدُوُّ وَلَا يَخَافَ شَيْئًا . بَاب الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ قَوْلُهُ : ( مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْجِلَهُ إِلَخْ ) فِي الصِّحَاحِ : أَعْجَلَهُ وَعَجَّلَهُ تَعْجِيلًا إِذَا اسْتَحَثَّهُ ، وَأَحَادِيثُ الْجَمْعِ ظَاهِرُهَا هُوَ الْجَمْعُ وَقْتًا وَهُوَ أَنْ يَجْمَعَهُمَا فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ ، وَمَنْ لَا يَقُولُ بِهِ يُؤوِّلُهَا بِالْجَمْعِ فِعْلًا وَهُوَ أَنْ يُؤَخِّرَ الْأُولَى مِنْهَا فَيُصَلِّيَهَا فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَيُقَدِّمَ الثَّانِيَةَ فَيُصَلِّيَهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا ؛ فَتَصِيْرُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُؤَادَةً فِي وَقْتِهَا .

875

1070 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ ابن الطُّفَيْلِ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فِي السَّفَرِ .

876

973 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ ، ثَنَا عَبْدُ الرحمن بْنُ زِيَادٍ ، ثَنَا عَاصِمٌ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ ؛ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ ؛ فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ . قَوْلُهُ : ( فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ ) إِرْشَادٌ إِلَى أَنَّ الْوَاحِدَ أَحَقُّ بِيَمِينِ الْإِمَامِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاثْنَيْنِ جَمَاعَةٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُمَا الصَّلَاةُ مُجْتَمِعَيْنِ ، وَأَمَّا أَنَّ ذَلِكَ أَوْلَى أَوْ لَهُمَا فَضْلُ الْجَمَاعَةِ الْمَعْلُومَةِ فَلَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَيْهِ .

877

974 حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، ثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ ، ثَنَا شُرَحْبِيلُ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي في الْمَغْرِبَ ؛ فَجِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ ؛ فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ . قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ جَابِرً ) وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ شُرَحْبِيلُ ضَعِيفٌ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ بَلِ اتَّهَمَهُ بَعْضُهُمْ بِالْكَذِبِ ، لَكِنْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَأَخْرَجَ هُوَ وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحَيْهِمَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ شُرَحْبِيلَ .

878

975 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِامْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ وَبِي ؛ فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ وَصَلَّتْ الْمَرْأَةُ خَلْفَنَا .

879

بَاب الِاثْنَانِ جَمَاعَةٌ 972 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ ، عَنْ جَدِّهِ عَمْرِو بْنِ جَرَادٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ . بَاب الِاثْنَانِ جَمَاعَةٌ قَوْلُهُ : ( اثْنَانِ ) مَعَ الْإِمَامِ أَيْ سِوَى الْإِمَامِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ ، ( جَمَاعَةٌ ) أَيْ لَهُمَا فَضْلُ الْجَمَاعَةِ إِذَا صَلَّيَا مُجْتَمَعَيْنِ أَوْ يَنْبَغِي لَهُمَا الصَّلَاةُ بِالْإِجْمَاعِ لَا بِالِانْفِرَادِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : الرَّبِيعُ وَوَلَدُهُ بَدْرٌ ضَعِيفَانِ .

880

1064 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، أَنْبَأَنَا يَزِيدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ زُبَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، عَنْ عُمَرَ قَالَ : صَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ ، وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ ، وَالْفِطْرُ وَالْأَضْحَى رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

881

1067 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، أَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجَ مِنْ هَذِهِ الْمَدِينَةِ لَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهَا . قَوْلُهُ : ( عَلَى رَكْعَتَيْنِ ) أَيْ فِي غَيْرِ فَرْضِ الْمَغْرِبِ .

882

1068 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ ، وَجُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ ، قَالَا : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : افْتَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ . قَوْلُهُ : ( وَفِي السَّفَرِ ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ ؛ أَيْ فَلَا يَنْبَغِي الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا بِمَنْزِلَةِ الْفَرْضِ الْأَصْلِيِّ .

883

بَاب تَقْصِيرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ 1063 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ زُبَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عُمَرَ قَالَ : صَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ ، وَالْجُمُعَةُ رَكْعَتَانِ ، وَالْعِيدُ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . بَاب تَقْصِيرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ قَوْلُهُ : ( صَلَاةُ السَّفَرِ ) أَيْ مَا عَدَا الْمَغْرِبَ أَوِ الصَّلَاةَ الْمُخْتَلِفَةَ حَضَرًا وَسَفَرًا فِي السَّفَرِ رَكْعَتَانِ أَوِ الصَّلَاةَ الرُّبَاعِيَّةَ فِي الْحَضَرِ تَكُونُ فِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ ، قَوْلُهُ : ( تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ ) أَيْ لَا يَنْبَغِي الزِّيَادَةُ فِيهَا فَصَارَتْ كَالتَّمَامِ ؛ فَلَا يَرِدُ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ ظَاهِرٌ فِي الْقَصْرِ ؛ فَكَيْفَ يَصِحُّ الْقَوْلُ بِأَنَّهَا تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ ؟

884

1066 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : إِنَّا نَجِدُ صَلَاةَ الْحَضَرِ وَصَلَاةَ الْخَوْفِ فِي الْقُرْآنِ وَلَا نَجِدُ صَلَاةَ السَّفَرِ ؛ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ : إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ إِلَيْنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا نَعْلَمُ شَيْئًا فَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ . قَوْلُهُ : ( صَلَاةُ الْحَضَرِ ) هِيَ مَحَلُّ الْأَوَامِرِ الْمُطْلَقَةِ ، وَصَلَاةُ الْخَوْفِ مَذْكُورَةٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا الْآيَةَ ، ( نَفْعَلُ ) أَيْ وَقَدْ قَصَرَ بِلَا خَوْفٍ فَهُوَ دَلِيلٌ يَثْبُتُ بِهِ الْحُكْمُ كَمَا يَثْبُتُ بِالْقُرْآنِ .

885

1065 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَيْهِ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ : سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، قُلْتُ : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ ؟ فَقَالَ : عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ ) أَيْ فَمَا بَالُهُمْ يُقَصِّرُونَ الصَّلَاةَ ، ( فَقَالَ صَدَقَةً ) أَيْ شَرَعَ لَكُمْ ذَلِكَ رَحْمَةً عَلَيْكُمْ وَإِزَالَةً لِلْمَشَقَّةِ نَظَرًا إِلَى ضَعْفِكُمْ وَفَقْرِكُمْ ، وَهَذَا الْمَعْنَى يَقْتَضِي أَنَّ مَا ذَكَرَ فِيهِ مِنَ التَّقْدِيرِ فَهُوَ اتِّفَاقِيٌّ ، ذَكَرَهُ عَلَى مُقْتَضَى ذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ عَامٌّ وَالْقَيْدُ لَا مَفْهُومَ لَهُ ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي الْحَدِيثِ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى اعْتِبَارِ الْمَفْهُومِ فِي الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَفْهَمُونَ ذَلِكَ وَيَرَوْنَ أَنَّهُ الْأَصْلُ وَأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَّرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، لَكِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا أَيْضًا بِسَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ فَإِنَّ قُلْتَ يُمْكِنُ التَّعَجُّبُ مَعَ عَدَمِ اعْتِبَارِ الْمَفْهُومِ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ هُوَ الْإِتْمَامُ لَا الْقَصْرُ ، وَإِنَّمَا الْقَصْرُ رُخْصَةٌ جَاءَتْ مُقَيَّدَةٌ لِلضَّرُورَةِ فَعِنْدَ انْتِفَاءِ الْقَيْدِ مُقْتَضَى الْأَدِلَّةِ هُوَ الْأَخْذُ بِالْأَصْلِ ، قُلْتُ : هَذَا الْأَصْلُ إِنَّمَا يُعْمَلُ بِهِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْأَدِلَّةِ ، وَأَمَّا مَعَ وُجُودِ فِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخِلَافِهِ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ ، وَلَا يُتَعَجَّبُ مِنْ خِلَافِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ . قَوْلُهُ : ( فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ ) الْأَمْرُ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْقَبُولِ وَأَيْضًا الْعَبْدُ فَقِيرٌ فَإِعْرَاضُهُ عَنْ صَدَقَةِ رَبِّهِ يَكُونُ قَبِيحًا وَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ، وَفِي رَدِّ صَدَقَةِ أَحَدٍ عَلَيْهِ مِنَ التَّأَذِّي عَادَةً مَا لَا يَخْفَى فَهَذِهِ مِنْ أَمَارَاتٍ ، وَيُوَافِقُهُ حَدِيثُ أَنَّهَا تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ ، فَتَأَمَّلْ .

886

1062 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ ، عَنْ عَمْرَةَ قَالَتْ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَوَضَّأَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ فِي الْإِنَاءِ سَمَّى اللَّهَ ، وَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ يَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَيُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ ، ثُمَّ يَرْكَعُ فَيَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَيُجَافِي بِعَضُدَيْهِ ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيُقِيمُ صُلْبَهُ وَيَقُومُ قِيَامًا هُوَ أَطْوَلُ مِنْ قِيَامِكُمْ قَلِيلًا ، ثُمَّ يَسْجُدُ فَيَضَعُ يَدَيْهِ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ وَيُجَافِي بِعَضُدَيْهِ مَا اسْتَطَاعَ فِيمَا رَأَيْتُ ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَجْلِسُ عَلَى قَدَمِهِ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى ، وَيَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ . قَوْلُهُ : ( وَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ ) مُضَارِعٌ مِنْ أَسْبَغَ ، قَوْلُهُ : ( أَنْ يَسْقُطَ ) أَيْ يَمِيلُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

887

1061 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ فِي عَشْرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ ؛ فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ : أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالُوا : لِمَ ؟ فَوَاللَّهِ مَا كُنْتَ بِأَكْثَرِنَا لَهُ تَبَعَةً وَلَا أَقْدَمَنَا لَهُ صُحْبَةً ، قَالَ : بَلَى ، قَالُوا : فَاعْرِضْ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ كَبَّرَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ وَيَقِرَّ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ فِي مَوْضِعِهِ ، ثُمَّ يَقْرَأُ ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ ، ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَضَعُ رَاحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَهِ مُعْتَمِدًا لَا يَصُبُّ رَأْسَهُ ، وَلَا يُقْنِعُ مُعْتَدِلًا ، ثُمَّ يَقُولُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ حَتَّى يَقِرَّ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوْضِعِهِ ، ثُمَّ يَهْوِي إِلَى الْأَرْضِ وَيُجَافِي بَيْنَ يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَيَقْعُدُ عَلَيْهَا وَيَفْتَخُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ إِذَا سَجَدَ ، ثُمَّ يَسْجُدُ ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَجْلِسُ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ مِنْهُ إِلَى مَوْضِعِهِ ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَصْنَعُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ إِذَا قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ كَمَا صَنَعَ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ ، ثُمَّ يُصَلِّي بَقِيَّةَ صَلَاتِهِ هَكَذَا حَتَّى إِذَا كَانَتْ السَّجْدَةُ الَّتِي يَنْقَضِي فِيهَا التَّسْلِيمُ أَخَّرَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ وَجَلَسَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ مُتَوَرِّكًا ، قَالُوا : صَدَقْتَ ، هَكَذَا كَانَ يُصَلِّي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( مَا كُنْتَ بِأَكْثَرِنَا إِلَخْ ) أَيِ اقْتِفَاءً لِآثَارِهِ وَسُنَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ إِذِ الْمُعْتَنِي قَدْ يَحْفَظُ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِ الْمُعْتَنِي وَإِنْ كَانَا فِي الصُّحْبَةِ سَوَاءً ، ( قَالَ بَلَى ) أَيْ بَلَى أَنَا أُعَلِّمُكُمْ وَهُوَ جَوَابٌ لِمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ إِنَّكَ لَسْتَ بِأَعْلَمِنَا ، قَوْلُهُ : ( فَاعْرِضْ ) مِنَ الْعَرْضِ بِمَعْنَى الْإِظْهَارِ وَالْفَاءُ لِإِفَادَةِ التَّرْتِيبِ ؛ أَيْ إِنْ كُنْتَ أَعْلَمَنَا فَبَيِّنْ وَأَنْعِتْهَا لَنَا حَتَّى نَرَى صِحَّةَ مَا تَدَّعِيهِ ، ( كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ ) هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ثُمَّ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَلَعَلَّ سَبَبَهَا تَصرُّفُ الرُّوَاةِ ، قَوْلُهُ : ( وَيَقَرُّ ) مِنَ الْقَرَارِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ تَرَكَ الْيَدَيْنِ مَرْفُوعَتَيْنِ لَحْظَةً ا هـ ، قَوْلُهُ : ( وَيَضَعُ رَاحَتَيْهِ ) أَيْ كَفَّيْهِ ، قَوْلُهُ : ( لَا يَصُبُّ رَأْسَهُ ) مِنْ صَبَّ الْمَاءَ وَالْمُرَادُ الْإِنْزَالُ ، قَوْلُهُ : ( وَلَا يُقْنِعُ ) مِنْ أَقْنَعَ وَالْإِقْنَاعُ يُطْلَقُ عَلَى رَفْعِ الرَّأْسِ وَخَفْضِهِ مِنَ الْأَضْدَادِ وَالْمُرَادُ هَاهُنَا الرَّفْعُ ، ( ثُمَّ يَهْوِي ) بِكَسْرِ الْوَاوِ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ أَيْ يُنْزِلُ ، ( وَيُجَافِي يَدَيْهِ ) أَيْ فِي السُّجُودِ ، ( ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ) مِنَ السُّجُودِ ، قَوْلُهُ : ( وَيُثْنِي ) أَيْ مِنَ التَّثَنِّي أَيْ يَفْتَرِشُ ، قَوْلُهُ : ( وَيَفْتَخُ إِلَخْ ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ يَلِيهَا حَتَّى يَنْثَنِي فَيُوَجِّهُهَا نَحْوَ الْقِبْلَةِ ، قَوْلُهُ : ( وَيَجْلِسُ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ .

888

بَاب إِتْمَامِ الصَّلَاةِ 1060 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ الْمَسْجِدِ ، فَجَاءَ فَسَلَّمَ ، فَقَالَ : وَعَلَيْكَ ، فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ؛ فَرَجَعَ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : وَعَلَيْكَ ، فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ بَعْدُ ، قَالَ فِي الثَّالِثَةِ : فَعَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَائِمًا ، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَاعِدًا ، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا . بَاب إِتْمَامِ الصَّلَاةِ قَوْلُهُ : ( وَعَلَيْكَ ) أَيْ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الِاخْتِصَارَ مِنَ الرُّوَاةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَاتُ الْحَدِيثِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِبَيَانِ جَزَاءَةِ الِاكْتِفَاءِ فِي الرَّدِّ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ ؛ وَلِذَلِكَ اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى ذَلِكَ ا هـ . قَوْلُهُ : ( قَالَ فِي الثَّالِثَةِ : فَعَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ) تَوَقَّفَ فِي التَّعْلِيمِ إِلَى أَنْ يَسْأَلَ هُوَ لِيَكُونَ أَوْقَعَ عِنْدَهُ بِخِلَافِ مَا لَا بَدَأَ بِهِ ، وَقِيلَ : أَعْرَضَ عَنْهُ أَوَّلًا ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَضَ عَنِ السُّؤَالِ فَكَأَنَّهُ عَدَّ نَفْسَهُ عَالِمًا ؛ فَعَامَلَهُ زَجْرًا وَتَأْدِيبًا لَهُ وَإِلَّا كَانَ اللَّائِقُ بِهِ الرُّجُوعَ إِلَى السُّؤَالِ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَلَيْسَ فِيهِ تَأْخِيرا الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ ، بَلْ تَأْخِيرُهُ إِلَى وَقْتِ إِظْهَارِ الْحَاجَةِ لِيَكُونَ أَنْفَعَ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْفَرْضَ مُطْلَقُ الْقُرْآنِ كَمَا هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا خُصُوصَ الْفَاتِحَةِ كَمَا هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْفَاتِحَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا الْمُتَيَسِّرَةُ عَادَةً ، أَوْ يُقَالُ : إِنَّ الْأَعْرَابِيَّ لِكَوْنِهِ جَاهِلًا عَادَةً اكْتُفِيَ مِنْهُ بِمَا تَيَسَّرَ مُطْلَقًا . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا ) ظَاهِرُهُ إِيجَابُ الْقِرَاءَةِ فِي تَمَامِ الرَّكَعَاتِ .

889

1057 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ يَزِيدَ ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ سَعِيدٍ الْعُتَقِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُنَيْنٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ كِلَالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَأَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ وَفِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ ) أَيْ وَأَقْرَأَهُ فِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ وَمَنْ لَا يَقُولُ بِالثَّانِيَةِ يَحْمِلُهَا عَلَى السَّجْدَةِ الصَّلَاتِيَّةِ لِقِرَانِهَا بِالرُّكُوعِ ، وَيُعْتَذَرُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّ فِي إِسْنَادِهِ ابْنُ مِينَاءَ وَهُوَ مَجْهُولٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ لَكِنْ قَدْ جَاءَ أَحَادِيثُ مُتَعَدِّدَةٌ فِي الْبَابِ ؛ فَيُؤَيِّدُ بَعْضُهَا بَعْضًا بِحَيْثُ يَصِيرُ الْكُلُّ حُجَّةً .

890

1056 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ فَائِدٍ ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ، عَنْ الْمَهْدِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُييْنةَ بْنِ خَاطِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي أُمُّ الدَّرْدَاءِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : سَجَدْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً لَيْسَ فِيهَا مِنْ الْمُفَصَّلِ شَيْءٌ : الْأَعْرَافُ وَالرَّعْدُ وَالنَّحْلُ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ وَمَرْيَمُ وَالْحَجُّ وَسَجْدَةُ الْفُرْقَانِ ، وَسُلَيْمَانُ سُورَةِ النَّمْلِ ، وَالسَّجْدَةُ وَفِي ص وَسَجْدَةُ الْحَوَامِيمِ . قَوْلُهُ : ( لَيْسَ فِيهَا مِنَ الْمُفَصَّلِ إِلَخْ ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عُثْمَانُ بْنُ فَائِدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

891

بَاب عَدَدِ سُجُودِ الْقُرْآنِ 1055 حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ عُمَرَ الدِّمَشْقِيِّ ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ : حَدَّثَنِي أَبُو الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ سَجَدَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً مِنْهُنَّ النَّجْمُ . قَوْلُهُ : ( إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً ) لَعَلَّهُ مَا تَيَسَّرَ لَهُ سَمَاعُ غَيْرِهِ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالسُّجُودُ مَعَهُ بِسَبَبٍ مَا ، وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ قَالَ ذَلِكَ حَسْبَمَا عَلِمَ ، وَغَيْرُهُ قَدِ اطَّلَعَ عَلَيْهِ كَأَبِي هُرَيْرَةَ ، فَيُؤْخَذُ بِرِوَايَةِ الْمُثْبَتِ .

892

1058 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ . 1059 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ، قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ : هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَذْكُرُهُ غَيْرَهُ . قَوْلُهُ : فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ صَرِيحٌ فِي ثُبُوتِ السُّجُودِ فِي الْمُفَصَّلِ ، وَالْأَخْذُ بِهِ أَوْلَى مِنَ الْأَخْذِ بِقَوْلِ النَّافِي لِجَوَازِ أَنَّ النَّافِيَ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ ، وَفِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ قَالَ بِالسُّجُودِ فِي الْمُفَصَّلِ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ وَالْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَغَيْرُهُمْ ، وَاسْتَدَلَّ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بِأَنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ لَمَّا سَجَدَ : لَقَدْ سَجَدْتَ فِي سُورَةٍ مَا رَأَيْتُ النَّاسَ يَسْجُدُونَ فِيهَا ؛ فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ النَّاسَ تَرَكُوهُ وَجَرَى الْعَمَلُ بِتَرْكِهِ ، وَرَدَّهُ ابْنُ عَبْدِ الْبِرِّ بِأَنَّ أَيَّ عَمَلٍ يُدْعَى مَعَ مُخَالَفَةِ الْمُصْطَفَى وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بَعْدَهُ .

893

بَاب سُجُودِ الْقُرْآنِ 1052 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي يَقُولُ : يَا وَيْلَهُ ، أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِي النَّارُ . بَاب سُجُودِ الْقُرْآنِ قَوْلُهُ : ( يَا وَيْلَهُ ) الضَّمِيُرُ لِلشَّيْطَانِ جَعَلَ نَفْسَهُ غَائِبًا طَرْدًا لَهُ وَغَضَبًا عَلَيْهِ حَيْثُ أَوْقَعَتْهُ فِي هَذَا الْمَهْلَكِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْحَاكِي لِكَلَامِهِ حَكَاهُ غَائِبًا احْتِرَازًا عَنِ الْإِيهَامِ الْقَبِيحِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيْرَ لِابْنِ آدَمَ فَهَذَا مِنْهُ دُعَاءٌ عَلَيْهِ بِسَبَبِ مُبَاشَرَتِهِ الْخَيْرَ عَلَى مُقْتَضَى خُبْثِ طَبْعِهِ ، وَقَوْلُهُ فَلَهُ الْجَنَّةُ أَيْ عَلَى الطَّاعَةِ .

894

1053 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، قَالَ : قَالَ لِي ابْنُ جُرَيْجٍ : يَا حَسَنُ ، أَخْبَرَنِي جَدُّكَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ ؛ فَقَالَ : إِنِّي رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنِّي أُصَلِّي إِلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ ؛ فَقَرَأْتُ السَّجْدَةَ فَسَجَدْتُ فَسَجَدَتْ الشَّجَرَةُ لِسُجُودِي ؛ فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ : اللَّهُمَّ احْطُطْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا ، وَاكْتُبْ لِي بِهَا أَجْرًا ، وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَكَ ذُخْرًا . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ ؛ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ مِثْلَ الَّذِي أَخْبَرَهُ الرَّجُلُ عَنْ قَوْلِ الشَّجَرَةِ . قَوْلُهُ : ( فَأَتَاهُ رَجُلٌ ) قَالَ الطِّيبِيُّ نَقْلًا عَنِ التُّورِبِشْتِيِّ : هُوَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْهُ ، قُلْتُ : كَأَنَّهُ أَوَّلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الشَّجَرَةَ بِنَفْسِهِ الْكَرِيمَةِ لِكَوْنِهِ شَجَرَةَ الدِّينِ ، وَأَصْلَهُ : فَصَلَاةُ الرَّجُلِ إِلَى أَصْلِ الشَّجَرَةِ هُوَ اتِّبَاعُهُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أُمُورِ الدِّينِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : كَأَنْي أُصَلِّي خَلْفَ شَجَرَةٍ ، وَقِرَاءَةُ السَّجْدَةِ هُوَ قِصَّةُ هَذِهِ الرُّؤْيَا عَلَيْهِ ، وَقَدْ رَأَى أَنَّ الشَّجَرَةَ سَجَدَتْ عِنْدَ ذَلِكَ ، وَقَالَتْ مَا قَالَتْ ؛ فَسَجَدَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ قِصَّةِ الرُّؤْيَا عَلَيْهِ ، وَقَالَ مَا قَالَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ ، ( وَاحْطُطْ بِهَا ) أَيْ بِسَبَبِ هَذِهِ السَّجْدَةِ أَوْ فِي مُقَابَلَةِ هَذِهِ السَّجْدَةِ ، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ هَكَذَا : اللَّهُمَّ اكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَكَ أَجْرًا ، وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا ، وَاجْعَلْهَا عِنْدَكَ ذُخْرًا ، وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتَهَا مِنْ عَبْدِكَ دَاوُدَ . قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ التِّرْمِذِيِّ : قَالَ الْقَاضِي أَبُو بِكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ : عَسِيْرٌ عَلَيَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَقُولَ أَحَدٌ ذَلِكَ ؛ فَإِنَّ فِيهِ طَلَبَ قَبُولِ ذَلِكَ ، وَأَيْنَ ذَلِكَ اللِّسَانُ وَأَيْنَ تِلْكَ النِّيَّةُ ؟ قُلْتُ : لَيْسَ الْمُرَادُ الْمُمَاثَلَةَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ فِي مُطْلَقِ الْقَبُولِ ، وَقَدْ وَرَدَ فِي دُعَاءِ الْأُضْحِيَةِ : وَتَقَبَّلْ مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ خَلِيْلِكَ وَمُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ ، وَأَيْنَ الْمَقَامُ مِنَ الْمَقَامِ مَا أُرِيدَ بِهَذَا إِلَّا مُطْلَقُ قَبُولٍ . انْتَهَى . وَلَا يَخْفَى أَنَّ اعْتِبَارَ التَّشْبِيهِ فِي مُطْلَقِ الْقَبُولِ يَجْعَلُ الْكَلَامَ قَلِيلَ الْجَدْوَى ، وَلَوْ قِيلَ وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي قَبُولًا مِثْلَ مَا تَقَبَّلْتَهَا مِنْ عَبْدِكَ دَاوُدَ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ مُطْلَقِ الْقَبُولِ لَمْ يَكُنْ فِي التَّشْبِيهِ كَثِيْرُ فَائِدَةٍ وَلَمْ يَكُنْ إِلَّا تَطْوِيلٌ بِلَا طَائِلٍ ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُعْتَبَرَ التَّشْبِيهُ فِي الْكَمَالِ وَيُعْتَبَرَ الْكَمَالُ فِي قَبُولِ كُلٍّ بِحَسَبِ مَرْتَبَتِهِ ا هـ .

895

1054 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَجَدَ قَالَ : اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ ، أَنْتَ رَبِّي ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي شَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ ، تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ .

896

977 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، ثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ أَنْ يَلِيَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ لِيَأْخُذُوا عَنْهُ .

897

بَاب مَنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَلِيَ الْإِمَامَ 976 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلَاةِ وَيَقُولُ : لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ ، لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ . باب من يُسْتَحَبُّ أَنْ يَلِيَ الْإِمَامَ قَوْلُهُ : ( يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا ) جَمْعُ مَنْكِبٍ ؛ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْكَتِفِ وَالْعُنُقِ ؛ أَيْ يَمْسَحُهُمَا لِيَعْلَمَ بِهِ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ ، قَوْلُهُ : ( لَا تَخْتَلِفُوا ) بِالتَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ ، ( فَتَخْتَلِفَ ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ النَّهْيِ أَيْ اخْتِلَافُ الصُّفُوفِ سَبَبٌ لِاخْتِلَافِ الْقُلُوبِ بِجَعْلِ اللَّهِ تَعَالَى كَذَلِكَ ، قَوْلُهُ : ( لِيَلِيَنِّي ) بِكَسْرِ اللَّامَيْنِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ عَلَى التَّأْكِيدِ ، وَالْوَلِيُّ الْقُرْبُ ، وَالْمُرَادُ بَيَانُ تَرْتِيبِ الْقِيَامِ فِي الصُّفُوفِ ، ( أُولُو الْأَحْلَامِ ) ذَوُو الْعُقُولِ الرَّاجِحَةِ وَاحِدُهَا حِلْمٌ بِالْكَسْرِ لِأَنَّ الْعَقْلَ الرَّاجِحَ يَتَسَبَّبُ لِلْحِلْمِ وَالْأَنَاةِ وَالتَّثَبُّتِ فِي الْأُمُورِ ، قَوْلُهُ : ( وَالنُّهَى ) بِضَمِّ نُونٍ وَفَتْحِ هَاءٍ وَأَلْفٍ جَمْعُ نُهْيَةٍ بِالضَّمِّ بِمَعْنَى الْعَقْلِ لِأَنَّهُ يَنْهَى صَاحِبَهُ عَنِ الْقَبِيحِ ، قَوْلُهُ : ( ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ) أَيْ يَقْرَبُونَ مِنْهُمْ فِي هَذَا الْوَصْفِ ، قِيلَ : هُمُ الْمُرَاهِقُونَ ثُمَّ الصِّبْيَانُ الْمُمَيِّزُونَ ثُمَّ النِّسَاءُ وَالْأَنْصَارُ أَيِ الْكِبَارُ وَأَهْلُ الْفَضْلِ لَا الْأَعْرَابُ وَأَمْثَالُهُمْ مِنَ الصِّغَارِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ .

898

978 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا ؛ فَقَالَ : تَقَدَّمُوا فَأْتَمُّوا بِي ، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ ، لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمْ اللَّهُ . قَوْلُهُ : ( تَأَخُّرًا ) عَنِ الصُّفُوفِ ، ( مَنْ بَعْدَكُمْ ) مِنَ الصَّفِّ الثَّانِي وَغَيْرِهِ وَالْخِطَابُ لِأَهْلِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَوْ مَنْ بَعْدَكُمْ مِنْ أَتْبَاعِ الصَّحَابَةِ وَالْخِطَابٌ لِلصَّحَابَةِ مُطْلَقًا ، وَبَعْدُ عَلَى الْأَوَّلِ مُسْتَعَارٌ لِلْمَكَانِ وَعَلَى الثَّانِي لِلزَّمَانِ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ ، قَوْلُهُ : ( يَتَأَخَّرُونَ ) عَنِ الصُّفُوفِ أَيْ عَنِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، ( حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ ) عَنْ رَحْمَتِهِ أَوْ جَنَّتِهِ .

899

بَاب الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ 1047 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَحَدُنَا يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ ؟ بَاب الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ قَوْلُهُ : ( أَوْ كُلُّكُمْ إِلَخْ ) أَيْ فَجَوَازُ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ظَاهِرٌ فَلَا حَاجَةَ إِلَى السُّؤَالِ .

900

1048 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ . قَوْلُهُ : ( مُتَوَشِّحًا بِهِ ) أَيْ مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ وَهُوَ أَنْ يَتَّزِرَ بِهِ وَيَرْفَعَ طَرَفَهُ فَيُخَالِفُ بَيْنَهُمَا وَيَشُدُّهُ عَلَى عَاتِقِهِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ .

901

1051 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ كَثِيرٍ ، ثَنَا ابْنُ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَلَبِّبًا بِهِ . قَوْلُهُ : ( مُتَلَبِّبًا بِهِ ) أَيْ مُتَجَمِّعًا بِهِ عِنْدَ صَدْرِهِ ، يُقَالُ : تَلَبَّبَ بِثَوْبِهِ إِذَا جَمَعَهُ عَلَيْهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَقَالَ : وَلَيْسَ لِكَيْسَانَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَالَّذِي قَبْلَهُ ، وَهُمَا حَدِيثٌ وَاحِدٌ ، وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ فِي بَقِيَّةِ الْخَمْسَةِ الْأُصُولِ .

902

1050 حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَنْظَلَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَخْزُومِيُّ ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ مُشْكَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِالْبِئْرِ الْعُلْيَا فِي ثَوْبٍ . قَوْلُهُ : ( يُصَلِّي بِالْبِئْرِ الْعُلْيَا ) أَيْ يُصَلِّي بِمَكَانِ الْبِئْرِ الْعُلْيَا وَقُرْبِهَا ، وَالْبِئْرُ بِالْهَمْزِ وَقَدْ تُخَفَّفُ فَتُقْلَبُ يَاءَ مُؤَنَّثٍ ، وَتِلْكَ بِئْرٌ مَعْلُومَةٌ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ ؛ لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ كَيْسَانَ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ حَنْظَلَةَ ذَكَرَهُمَا ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَمَعْرُوفُ بْنُ مُشْكَانَ لَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ ثِقَةٌ ؛ فَتخْلُصُ مِنْ هَذَا أَنَّ إِسْنَادَهُ ضَعِيفٌ ا هـ .

903

1049 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ .

904

1045 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ أَوْ لَا تَرْجِعُ أَبْصَارُهُمْ .

905

بَاب الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ 1043 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَرْفَعُوا أَبْصَارَكُمْ إِلَى السَّمَاءِ أَنْ تَلْتَمِعَ يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ . بَاب الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ قَوْلُهُ : ( أَنْ تَلْتَمِعَ ) أَيْ لِئَلَّا تَخْتَلِسَ وَتَخْتَطِفَ بِسُرْعَةٍ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الصُّغْرَى مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ .

906

1046 حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ ، قَالَا : ثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ ، ثنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَتْ امْرَأَةٌ تُصَلِّي خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَسْنَاءُ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ ؛ فَكَانَ بَعْضُ الْقَوْمِ يَسْتَقْدِمُ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِئَلَّا يَرَاهَا وَيَسْتَأْخِرُ بَعْضُهُمْ حَتَّى يَكُونَ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ ؛ فَإِذَا رَكَعَ قَالَ هَكَذَا يَنْظُرُ مِنْ تَحْتِ إِبْطِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ فِي شَأْنِهَا . قَوْلُهُ : ( يَسْتَقْدِمُ فِي الصَّفِّ إِلَخْ ) أَيْ يَتَقَدَّمُ وَلَيْسَتِ السِّينُ لِلطَّلَبِ ، وَفِي قَوْلِهِ ( وَيَسْتَأْخِرُ ) بَعْضُهُمْ .

907

1044 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بِأَصْحَابِهِ ؛ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ بِوَجْهِهِ ، فَقَالَ : مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى اشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ ، لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَيَخْطَفَنَّ اللَّهُ أَبْصَارَهُمْ . قَوْلُهُ : ( يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ ) كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيْرٌ مِنَ النِّسَاءِ حَالَ الدُّعَاءِ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ حَالَ الدُّعَاءِ خَارِجَ الصَّلَاةِ ؛ فَجَوَّزَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ السَّمَاءَ قِبْلَةُ الدُّعَاءِ وَمَنَعَهُ آخَرُونَ . قَوْلُهُ : ( لَيَنْتَهُنَّ ) بِضَمِّ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ أَيْ أُولَئِكَ الْأَقْوَامُ ، ( عَنْ ذَلِكَ ) أَيْ رَفْعِهِمْ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ ، قَوْلُهُ : ( أَوْ لَيَخْطَفَنَّ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ أَيْ لَيَسْلُبَنَّ اللَّهُ بِسُرْعَةٍ أَيْ أَنَّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ وَاقِعٌ لَا مَحَالَةَ . أَمَّا الِانْتِهَاءُ مِنْهُمْ أَوْ خَطْفُ أَبْصَارِهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عُقُوبَةً عَلَى فِعْلِهِمْ .

908

بَاب كَفِّ الشَّعَرِ وَالثَّوْبِ فِي الصَّلَاةِ 1040 حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّرِيرُ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَأَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُمِرْتُ أَنْ لَا أَكُفَّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا . بَاب كَفِّ الشَّعَرِ وَالثَّوْبِ فِي الصَّلَاةِ قَوْلُهُ : ( أَنْ لَا أَكُفَّ إِلَخْ ) أَيْ أَضُمَّ فِي السُّجُودِ احْتِرَازًا عَنِ التُّرَابِ .

909

1041 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : أُمِرْنَا أَن لَّا نَكُفَّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا وَلَا نَتَوَضَّأَ مِنْ مَوْطَإٍ . قَوْلُهُ : ( وَلَا نَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطَأٍ ) أَيْ مَا يُوطَأُ مِنَ الْأَذَى فِي الطَّرِيقِ ، أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ مِنْهُ لَا أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَغْسِلُونَهُ .

910

1042 حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، أَخْبَرَنِي مُخَوَّلُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَعْدٍ ، رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، يَقُولُ : رَأَيْتُ أَبَا رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَهُوَ يُصَلِّي وَقَدْ عَقَصَ شَعْرَهُ فَأَطْلَقَهُ أَوْ نَهَى عَنْهُ ، وَقَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَهُوَ عَاقِصٌ شَعَرَهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَدْ عَقَصَ شَعْرَهُ ) الْعَقْصُ جَمْعُ الشَّعْرِ وَسَطَ رَأَسَهُ أَوْ لَفُّ ذَوَائِبِهِ حَوْلَ رَأْسِهِ كَفِعْلِ النِّسَاءِ ، وَقِيلَ : هُوَ إِدْخَالُ أَطْرَافِ الشَّعْرِ فِي أُصُولِهِ .

911

بَاب مَنْ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ 979 حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ، قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي ؛ فَلَمَّا أَرَدْنَا الِانْصِرَافَ قَالَ لَنَا : إِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا . بَاب مَنْ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ قَوْلُهُ : ( فَأَذِّنَا ) فِي الْمَجْمَعِ أَيْ لِيُؤَذِّنَ أَحَدُكُمَا وَيُجِيبُ الْآخَرُ ا هـ ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِالْمَجَازِ فِي الْإِسْنَادِ كَمَا فِي : بَنُو فُلَانٍ قَتَلُوا أَيْ وُجِدَ الْقَتْلُ فِيمَا بَيْنَهُمُ ، الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ ، وَالْمَعْنَى يَجُوزُ لِكُلِّ مِنْكُمَا الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ أَيُّكُمَا فَعَلَ حَصَلَ وَلَا يَخْتَصُّ بِأَكْبَرِكُمَا كَالْإِمَامَةِ ، وَوَجْهُ تَخْصِيصِ الْأَكْبَرِ فِي الْإِمَامَةِ هُوَ أَنَّهُمَا كَانَا مُتَقَارِبَيْنِ فِي سَائِرِ الْأَشْيَاءِ الْمُوجِبَةِ لِلتَّقَدُّمِ كَالْأَقَرَئِيَّةِ وَالْأَعْلَمِيَّةِ بِالسُّنَّةِ .

912

980 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَوْسَ بْنَ ضَمْعَجٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ ؛ فَإِنْ كَانَتْ قِرَاءَتُهُمْ سَوَاءً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً ، فَإِنْ كَانَتْ الْهِجْرَةُ سَوَاءً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ سِنًّا ، وَلَا يُؤَمَّ الرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ وَلَا فِي سُلْطَانِهِ وَلَا يُجْلَسْ عَلَى تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنٍ أَوْ بِإِذْنِهِ . قَوْلُهُ : ( أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ ) أَيْ أَكْثَرُهُمْ قُرْآنًا وَأَجْوَدُهُمْ قِرَاءَةً ، ( أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً ) إِمَّا لِأَنَّ الْقِدَمَ فِي الْهِجْرَةِ شَرَفٌ يَقْتَضِي التَّقْدِيمَ أَوْ لِأَنَّ مَنْ تَقَدَّمَ هِجْرَتُهُ فَلَا يَخْلُو عَنْ عِلْمٍ غَالِبًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ تَأَخَّرَ ، وَقَدْ جَاءَ بَعْدَ الْأَقْرَأِ الْأَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ ؛ فَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ اخْتِصَارًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَحَمَلُوا السُّنَّةَ عَلَى أَحْكَامِ الصَّلَاةِ ، قَوْلُهُ : ( وَلَا يُؤَمُّ الرَّجُلُ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَاللَّفْظُ نَهْيٌ أَوْ نَفْيٌ ، وَالْمُرَادُ بِالسُّلْطَانِ مَحَلُّ السُّلْطَانِ وَهُوَ مَوْضِعٌ يَمْلِكُهُ الرَّجُلُ وَلَهُ فِيهِ تَسَلُّطٌ بِالتَّصَرُّفِ لِصَاحِبِ الْمَجْلِسِ وَإِمَامِهِ فَإِنَّهُ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ أَفْقَهُ لِئَلَّا يُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى التَّبَاغُضِ وَالْخِلَافِ الَّذِي شُرِعَ الْإِجْمَاعُ لِرَفْعِهِ ، قَوْلُهُ : ( وَلَا يُجْلَسُ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَاللَّفْظُ يَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ ، ( وَالتَّكْرِمَةُ ) الْمَوْضِعُ الْمُعَدُّ لِجُلُوسِ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ خُصَّ بِهِ إِكْرَامًا لَهُ ا هـ ، قَوْلُهُ : ( إِلَّا بِإِذْنٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِالْفِعْلَيْنِ وَقِيلَ بِالثَّانِي فَقَطْ فَلَا يَجُوزُ الْإِمَامَةُ إِلَّا لِصَاحِبِ الْبَيْتِ وَإِنْ أَذِنَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يُقَيِّدُ تَقَدُّمَ الْأَقْرَأِ وَغَالِبُ الْفُقَهَاءِ عَلَى تَقْدِيْمِ الْأَعْلَمِ ، وَلَهُمْ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ جَوَابَانِ : النَّسْخُ بِإِمَامَةِ أَبِي بِكْرٍ مَعَ أَنَّ أَقْرَأَهُمْ أُبَيٌّ وَكَانَ أَبُو بِكْرٍ أَعْلَمَهُمْ كَمَا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ ، وَدَعْوَى أَنَّ الْحُكْمَ مَخْصُوصٌ بِالصَّحَابَةِ أَوْ كَانَ أَقْرَؤُهُمْ أَعْلَمَهُمْ لِكَوْنِهِمْ يَأْخُذُونَ الْقُرْآنَ بِالْمَعَانِي ، وَبَيْنَ الْجَوَابَيْنِ تَنَاقُضٌ لَا يَخْفَى وَلَفْظُ الْحَدِيثِ يُفِيدُ عُمُومَ الْحُكْمِ ا هـ .

913

بَاب الصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ 1037 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْسٍ ، قَالَ : كَانَ جَدِّي أَوْسٌ أَحْيَانًا يُصَلِّي فَيُشِيرُ إِلَيَّ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَأُعْطِيهِ نَعْلَيْهِ ، وَيَقُولُ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ . بَاب الصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ قَوْلُهُ : ( فَأُعْطِيهِ نَعْلَهِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ فِي الصَّلَاةِ ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ مَا كَانُوا يَعُدُّونَ الْإِشَارَةَ الْمُفْهِمَةَ وَلَا لُبْسَ النَّعْلِ وَنَحْوِهِ مُبْطِلَةً لِلصَّلَاةِ ، وَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ فِي النَّعْلَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا قَذَرٌ فَإِنْ كَانَ فَلْيَمْسَحْ بِالتُّرَابِ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا ، وَعَلَى هَذَا عُلَمَاؤُنَا فِي نَجَاسَةٍ لَهَا جِرْمٌ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِالْإِطْلَاقِ وَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى الصَّوَابِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ .

914

1038 حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي حَافِيًا وَمُنْتَعِلًا .

915

1039 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، ثَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : لَقَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي النَّعْلَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ . قَوْلُهُ : ( يُصَلِّي فِي النَّعْلَيْنِ إِلَخْ ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ أَبُو إِسْحَاقَ وَقَدِ اخْتَلَطَ بِآخِرِ عُمُرِهِ ، وَزُهَيْرٌ وَهُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةِ بْنِ جُرَيْجٍ رُوِيَ عَنْهُ فِي اخْتِلَاطِهِ ، قَالَهُ أَبُو زُرْعَةَ ا هـ .

916

1035 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ ، قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ .

917

بَاب التَّسْبِيحِ لِلرِّجَالِ فِي الصَّلَاةِ وَالتَّصْفِيقِ لِلنِّسَاءِ 1034 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ . بَاب التَّسْبِيحِ لِلرِّجَالِ فِي الصَّلَاةِ وَالتَّصْفِيقِ لِلنِّسَاءِ قَوْلُهُ : ( التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ ) أَيْ إِذَا احْتَاجَ الْمُصَلِّي فِي الصَّلَاةِ إِلَى الْإِفْهَامِ فَاللَّائِقُ بِالرِّجَالِ التَّسْبِيحُ وَبِالنِّسَاءِ التَّصْفِيقُ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يُبْطِلُ تَأْوِيلَ مَنْ قَالَ مَعْنَى كَوْنِ التَّصْفِيقِ لِلنِّسَاءِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي ؛ لِأَنَّهُ مِنْ دَأْبِ النِّسَاءِ النَّاقِصَاتِ لَا أَنَّهُ مَشْرُوعٌ لَهُنَّ .

918

1036 حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ : رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنِّسَاءِ فِي التَّصْفِيقِ وَلِلرِّجَالِ فِي التَّسْبِيحِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ ابْنُ عُمَرَ ) ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ .

919

بَاب مَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ 981 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ أَخُو فُلَيْحٍ ، ثَنَا أَبُو حَازِمٍ قَالَ : كَانَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ يُقَدِّمُ فِتْيَانَ قَوْمِهِ يُصَلُّونَ بِهِمْ ؛ فَقِيلَ لَهُ : تَفْعَلُ وَلَكَ مِنْ الْقِدَمِ مَا لَكَ ؟ قَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْإِمَامُ ضَامِنٌ ؛ فَإِنْ أَحْسَنَ فَلَهُ وَلَهُمْ وَإِنْ أَسَاءَ يَعْنِي فَعَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهِمْ . بَاب مَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ قَوْلُهُ : ( فِتْيَانِ قَوْمِهِ ) أَيْ شَبَابِهِمْ ، ( مِنَ الْقِدَمِ ) أَيْ فِي الْإِسْلَامِ ، قَوْلُهُ : ( الْإِمَامُ ضَامِنٌ ) ذَكَرُوا فِي مَعْنَاهُ كَلَامًا لَكِنَّ ظَاهِرَ هَذَا السِّيَاقِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِصَلَاةِ الْمُقْتَدَى حَامِلٌ لِعُهْدَةِ فَسَادِ صَلَاةِ الْمُقْتَدِي إِذَا كَانَ مِنْهُ الْفَسَادُ بِتَعَدٍّ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ حَامِلٌ لِعُهْدَةِ نُقْصَانِ صَلَاتِهِمْ بِتَرْكِ السُّنَنِ وَغَيْرِهَا ، وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذِهِ الْإِسَاءَةُ عَلَيْهِ ا هـ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الْمَجِيدِ اتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِهِ .

920

982 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ أُمِّ غُرَابٍ عَنْ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا عَقِيلَةُ ، عَنْ سَلَامَةَ بِنْتِ الْحُرِّ أُخْتِ خَرَشَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَقُومُونَ سَاعَةً لَا يَجِدُونَ إِمَامًا يُصَلِّي بِهِمْ . قَوْلُهُ : ( يَقُومُونَ سَاعَةً ) أَيْ يَتَدَافَعُونَ فِي الْإِمَامَةِ ؛ فَيَدْفَعُ كُلٌّ مِنْهُمُ الْإِمَامَةَ عَنْ نَفْسِهِ إِلَى غَيْرِهِ أَوْ يَدْفَعُ كُلُّ مِنْهُمُ الْإِمَامَةَ عَنْ غَيْرِهِ إِلَى نَفْسِهِ ؛ فَيَحْصُلُ بِذَلِكَ النِّزَاعُ فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى عَدَمِ الْإِمَامِ ، وَالْمَعْنَى الْأَوَّلُ أَوْفَقُ لِلتَّرْجَمَةِ لِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ إِذَا ظَهَرَ لِلنَّاسِ صُعُوبَةُ الْأَمْرِ تَرَكُوا الرَّغْبَةَ فِيهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

921

983 حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ أَنَّهُ خَرَجَ فِي سَفِينَةٍ فِيهَا عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ فَحَانَتْ صَلَاةٌ مِنْ الصَّلَوَاتِ ؛ فَأَمَرْنَا أَنْ يَؤُمَّنَا وَقُلْنَا لَهُ : إِنَّكَ أَحَقُّنَا بِذَلِكَ ، أَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَبَى ؛ فَقَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَأَصَابَ فَالصَّلَاةُ لَهُ وَلَهُمْ ، وَمَنْ انْتَقَصَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعَلَيْهِ وَلَا هِمْ .

922

1032 حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَشْهَلِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ وَعَلَيْهِ كِسَاءٌ مُتَلَفِّفٌ بِهِ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَيْهِ ، يَقِيهِ بَرْدَ الْحَصَى . قَوْلُهُ : ( يَقِيهِ بَرْدَ الْحَصَا ) أَيْ يَقِي ذَلِكَ الْوَضْعُ إِيَّاهُ بَرْدَ الْحَصَا كَأَنَّهُ كَانَ أَيَّامَ الشِّتَاءِ فِي الْفَجْرِ وَنَحْوِهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَشْهَلِيُّ ، قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُ ، وَوَثَّقَهُ أَحْمَدُ ، وَالْعَجْلِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ وَلَا مَنْ وَثَّقَهُ ، وَبَاقِي رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، قُلْتُ : وَبِالْجُمْلَةِ فَحَدِيثُ السُّجُودِ عَلَى التُّرَابِ ثَابِتٌ وَالتَّكَلُّمُ إِنَّمَا هُوَ فِي خُصُوصِ هَذَا الْحَدِيثِ ؛ فَالْوَجْهُ قَوْلُ مَنْ جَوَّزَ ذَلِكَ .

923

1033 حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ غَالِبٍ الْقَطَّانِ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ ؛ فَإِذَا لَمْ يَقْدِرْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ .

924

بَاب السُّجُودِ عَلَى الثِّيَابِ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ 1031 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : جَاءَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِنَا فِي مَسْجِدِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ؛ فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى ثَوْبِهِ إِذَا سَجَدَ . بَاب السُّجُودِ عَلَى الثِّيَابِ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ قَوْلُهُ : ( عَلَى ثَوْبِهِ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ الثَّوْبُ الَّذِي هُوَ لَابِسُهُ لِقِلَّةِ الثِّيَابِ حِينَئِذٍ بَلِ الرِّوَايَةُ الْآتِيَةُ صَرِيحَةٌ فِي ذَلِكَ ؛ فَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ لِمَنْ جَوَّزَ ذَلِكَ ، وَمَنْ لَمْ يُجَوِّزْ يَحْمِلُهُ عَلَى الثَّوْبِ الْمُنْفَصِلِ عَنِ الْبَدَنِ وَهُوَ تَأْوِيلٌ لَا تُسَاعِدُهُ الرِّوَايَاتُ وَلَا النَّظَرُ فِي الْوَاقِعِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ثَابِتِ بْنِ الصَّامِتِ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ ؛ فَهَذَا إِسْنَادٌ مُتَّصِلٌ .

925

بَاب الصَّلَاةِ عَلَى الْخُمْرَةِ 1028 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ . بَاب الصَّلَاةِ عَلَى الْخُمْرَةِ قَوْلُهُ : ( يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ ) بِضَمِّ مُعْجَمَةٍ فَسُكُونِ مِيمٍ سَجَّادَةٌ مِنْ حَصِيرٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِنْسَانُ .

926

1030 حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : صَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ وَهُوَ بِالْبَصْرَةِ عَلَى بِسَاطِهِ ثُمَّ حَدَّثَ أَصْحَابَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي عَلَى بِسَاطِهِ . 321 قَوْلُهُ : ( كَانَ يُصَلِّي عَلَى بِسَاطِهِ ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ زَمْعَةُ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَإِنْ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ ، فَإِنَّمَا رَوَى لَهُ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ ، فَقَدْ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ .

927

1029 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَصِيرٍ .

928

1026 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَا : ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَيْقِيبٌ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسْحِ الْحَصَى فِي الصَّلَاةِ : إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَمَرَّةً وَاحِدَةً . قَوْلُهُ : ( وَإِنْ كُنْتَ فَاعِلًا ) أَيْ لِتَسْوِيَةِ مَحَلِّ السُّجُودِ فَمَرَّةً وَاحِدَةً بِالنَّصْبِ أَيْ فَافْعَلْ مَرَّةً ، وَالْأَمْرُ لِلْإِذْنِ وَالرُّخْصَةِ ، أَوْ بِالرَّفْعِ أَيْ فَيَكْفِيكَ مَرَّةً وَاحِدَةً .

929

بَاب مَسْحِ الْحَصَى فِي الصَّلَاةِ 1025 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا . بَاب مَسْحِ الْحَصَا فِي الصَّلَاةِ قَوْلُهُ : ( مَنْ مَسَّ الْحَصَا ) أَيْ عَابِثًا بِهِ ، ( فَقَدْ لَغَا ) أَيْ أَتَى بِمَا لَا يَلِيقُ ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْجُمُعَةِ وَمَنْ لَغَا فَلَا أَجْرَ لَهُ ، وَالْفِعْلُ الْمُبْطِلُ لِأَجْرِ الْجُمُعَةِ لَا يَخْلُو عَنْ قُبْحٍ ، وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنْ يَحْرُمَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ الْخُطْبَةِ .

930

1027 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ ؛ فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ ؛ فَلَا يَمْسَحْ الْحَصَى . قَوْلُهُ : ( فَلَا يَمْسَحِ الْحَصَا ) أَيْ فَلَا يَعْرِضْ عَنِ الصَّلَاةِ بِأَدْنَى شَيْءٍ ؛ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ عَنْهُ الرَّحْمَةَ الْمُسَبَّبَةَ عَنِ الْإِقْبَالِ عَلَى الصَّلَاةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

931

988 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا يَحْيَى ، ثَنَا شُعْبَةُ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ أَنَّ آخِرَ مَا قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا أَمَمْتَ قَوْمًا فَأَخِفَّ بِهِمْ .

932

986 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : صَلَّى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ الْأَنْصَارِيُّ بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْعِشَاءِ فَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ ؛ فَانْصَرَفَ رَجُلٌ مِنَّا فَصَلَّى ؛ فَأُخْبِرَ مُعَاذٌ عَنْهُ ؛ فَقَالَ : إِنَّهُ مُنَافِقٌ ؛ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ مَا قَالَ لَهُ مُعَاذٌ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ فَتَّانًا يَا مُعَاذُ ؟ إِذَا صَلَّيْتَ بِالنَّاسِ فَاقْرَأْ بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَسَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ . قَوْلُهُ : ( فَتَّانًا ) أَيْ مُوقِعًا لِلنَّاسِ فِي الْفِتْنَةِ وَالْمَعْصِيَةِ بِتَرْكِ الْجَمَاعَةِ وَالتَّفَرُّقِ بَيْنَهُمْ .

933

987 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ قَالَ : سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ يَقُولُ : كَانَ آخِرُ مَا عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَمَّرَنِي عَلَى الطَّائِفِ ، قَالَ لِي : يَا عُثْمَانُ ، تَجَاوَزْ فِي الصَّلَاةِ وَاقْدِرْ النَّاسَ بِأَضْعَفِهِمْ ؛ فَإِنَّ فِيهِمْ الْكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ وَالسَّقِيمَ وَالْبَعِيدَ وَذَا الْحَاجَةِ . قَوْلُهُ : ( وَاقْدُرِ النَّاسَ ) ضُبِطَ بِضَمِّ الدَّالِ وَكَسْرِهَا أَيْ جُعِلَ الْكُلُّ فِي قَدْرِ الْأَضْعَفِ فَعَامِلِ الْكُلَّ مُعَامَلَتَهُ ؛ فَإِنَّ الْقَوِيَّ يَقْدِرُ عَلَى تَحَمُّلِ الْأَشَدِّ ؛ فَالْأَخَفِّ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الْكُلُّ .

934

بَاب مَنْ أَمَّ قَوْمًا فَلْيُخَفِّفْ 984 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ ؛ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي لَا أَتَأَخَّرُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ لِمَا يُطِيلُ بِنَا فِيهَا ، قَالَ : فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطُّ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ ؛ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ ؛ فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُجَوِّزْ ؛ فَإِنَّ فِيهِمْ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ . بَاب مَنْ أَمَّ قَوْمًا فَلْيُخَفِّفْ قَوْلُهُ : ( إِنِّي لَأَتَأَخَّرَ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ ) ، أَيْ عَنْ إِدْرَاكِهَا مَعَ الْإِمَامِ يُرِيدُ أَنَّهُ تَرَكَ حُضُورَ الْجَمَاعَةِ وَتَأَخَّرَ عَنْهَا ، قَوْلُهُ : ( مَا صَلَّى ) مَا زَائِدَةٌ ، ( فَلْيُجَوِّزْ ) أَيْ فَلْيُخَفِّفْ فِي الْقِرَاءَةِ وَلْيَأْخُذْ بِالْأَوَاخِرِ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْجَوَازِ بِمَعْنَى الْمُضِيِّ .

935

985 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، وَحُمَيْدُ بْنُ سْعَدَةَ ، قَالَا : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوجِزُ وَيُتِمُّ الصَّلَاةَ .

936

بَاب الْمُصَلِّي يَتَنَخَّمُ 1021 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا صَلَّيْتَ فَلَا تَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْكَ وَلَا عَنْ يَمِينِكَ ، وَلَكِنْ ابْزُقْ عَنْ يَسَارِكَ أَوْ تَحْتَ قَدَمِكَ . بَاب الْمُصَلِّي يَتَنَخَّمُ قَوْلُهُ : ( فَلَا تَبْزُقَنَّ ) مِنْ بَزَقَ كَنَصَرَ ، وَأَحَادِيثُ الْبَابِ قَدْ تَقَدَّمَتْ فِي أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ .

937

1022 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ ؛ فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ ؛ فَقَالَ : مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يَقُومُ مُسْتَقْبِلَهُ ، يَعْنِي رَبَّهُ ، فَيَتَنَخَّعُ أَمَامَهُ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُسْتَقْبَلَ فَيُتَنَخَّعَ فِي وَجْهِهِ ؟ إِذَا بَزَقَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْزُقَنَّ عَنْ شِمَالِهِ أَوْ لِيَقُلْ هَكَذَا فِي ثَوْبِهِ ، ثُمَّ أَرَانِي إِسْمَاعِيلُ يَبْزُقُ فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ يَدْلُكُهُ . قَوْلُهُ : ( مُسْتَقْبِلَهُ ) أَيْ مُسْتَقْبِلَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ مُقْبِلٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ؛ فَهُوَ كَالْمُسْتَقْبِلِ لَهُ تَعَالَى ، فَيَنْبَغِي تَعْظِيمُ تِلْكَ الْجِهَةِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ ، قَوْلُهُ : ( أَنْ يُسْتَقْبَلَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ .

938

1024 حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ ، وَعَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَزَقَ فِي ثَوْبِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ دَلَكَهُ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ دَلَكَهُ ) ، فِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

939

1023 حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ ، قَالَا : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ رَأَى شَبَثَ بْنَ رِبْعِيٍّ يبَزَقَ بَيْنَ يَدَيْهِ ؛ فَقَالَ : يَا شَبَثُ ، لَا تَبْزُقْ بَيْنَ يَدَيْكَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ : إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ حَتَّى يَنْقَلِبَ أَوْ يُحْدِثَ حَدَثَ سُوءٍ . قَوْلُهُ : ( أَوْ يُحْدِثُ ) مِنْ أَحْدَثَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَعْصِيَةُ وَحَمْلُهُ عَلَى نَقْضِ الْوُضُوءِ لَا يُنَاسِبُ . قَوْلُهُ : ( حَدَثَ سُوءٍ ) وَلَا السَّوْقُ إِلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ نَقَضَ الْوُضُوءَ بِالِاخْتِيَارِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ .

940

بَاب مَنْ يُصَلِّي لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ 1020 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَتَغَيَّمَتْ السَّمَاءُ وَأَشْكَلَتْ عَلَيْنَا الْقِبْلَةُ ؛ فَصَلَّيْنَا وَأَعْلَمْنَا ، فَلَمَّا طَلَعَتْ الشَّمْسُ إِذَا نَحْنُ قَدْ صَلَّيْنَا لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ ؛ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَأَنْزَلَ اللَّه : فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ بَاب مَنْ صَلِّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ قَوْلُهُ : ( وَأَعْلَمْنَا ) أَيْ وَضَعْنَا الْعَلَامَةَ عَلَى الْجِهَةِ الَّتِي صَلَّيْنَا إِلَيْهَا لِنَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَصَبْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا ، قَوْلُهُ : ( فَأَنْزَلَ اللَّهُ إِلَخْ ) وَفِيهِ أَنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا صَلَّى إِلَى جِهَةِ التَّحَرِّي تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ أَخْطَأَ ، بَلْ ظَاهِرُ الْآيَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ إِلَى أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنَ الْحَمْلِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنِ الْعُلَمَاءِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

941

بَاب الْمُصَلِّي يُسَلَّمُ عَلَيْهِ كَيْفَ يَرُدُّ 1017 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْجِدَ قُبَاءَ يُصَلِّي فِيهِ ؛ فَجَاءَتْ رِجَالٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ ؛ فَسَأَلْتُ صُهَيْبًا وَكَانَ مَعَهُ : كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ ؟ قَالَ : كَانَ يُشِيرُ بِيَدِهِ . بَاب الْمُصَلِّي يُسَلَّمُ عَلَيْهِ كَيْفَ يَرُدُّ قَوْلُهُ : ( كَانَ يُشِيرُ بِيَدِهِ ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْيَدِ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ .

942

1019 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ، ثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كُنَّا نُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ ؛ فَقِيلَ لَنَا : إِنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا .

943

1018 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : بَعَثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَةٍ ، ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ؛ فَأَشَارَ إِلَيَّ فَلَمَّا فَرَغَ دَعَانِي ؛ فَقَالَ : إِنَّكَ سَلَّمْتَ عَلَيَّ آنِفًا وَأَنَا أُصَلِّي .

944

بَاب مَنْ أَكَلَ الثُّومَ فَلَا يَقْرَبَنَّ الْمَسْجِدَ 1014 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَالِمِ ابْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيِّ ، عَنْ مَعْدَانَ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خَطِيبًا أَوْ خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لَا أُرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ ، هَذَا الثُّومُ وَهَذَا الْبَصَلُ ، وَلَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرَّجُلَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوجَدُ رِيحُهُ مِنْهُ فَيُؤْخَذُ بِيَدِهِ حَتَّى يُخْرَجَ إِلَى الْبَقِيعِ ؛ فَمَنْ كَانَ آكِلَهَا لَا بُدَّ فَلْيُمِتْهَا طَبْخًا . بَاب مَنْ أَكَلَ الثُّومَ فَلَا يَقْرَبَنَّ الْمَسْجِدَ قَوْلُهُ : ( يُوجَدُ رِيْحُهُ ) أَيْ رِيحُ أَحَدِ هَذَيْنَ فِي الْمَسْجِدِ ، ( حَتَّى يُخْرَجُ بِهِ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ تَأْدِيبًا لَهُ عَلَى مَا فَعَلَ مِنَ الدُّخُولِ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ ، وَلَعَلَّ فِي الْإِخْرَاجِ إِلَى الْبَقِيعِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ صُحْبَةُ الْأَحْيَاءِ بَلْ يَنْبَغِي لَهُ صُحْبَةُ الْأَمْوَاتِ الَّذِينَ لَا يَتَأَذُّونَ بِمِثْلِهِ ، أَوْ هُوَ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهُ الْتَحَقَ بِالْأَمْوَاتِ الَّذِينَ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ وَلَا يُصَلُّونَ ؛ حَيْثُ تَسَبَّبَ لِمَنْعِ نَفْسِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ وَضَعُوا تِلْكَ الْجِهَةَ لِلتَّعْزِيرِ . قَوْلُهُ : ( آكِلِهَا ) أَيْ إِحْدَى هَذَيْنَ الشَّجَرَتَيْنِ ، ( فَلْيُمِتْهَا ) مِنَ الْإِمَاتَةِ أَيْ يُزِلْ رِيْحَهَا .

945

1015 حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الثُّومِ فَلَا يُؤْذِينَا بِهَا فِي مَسْجِدِنَا هَذَا ؛ قَالَ إِبْرَاهِيمُ : وَكَانَ أَبِي يَزِيدُ فِيهِ الْكُرَّاثَ وَالْبَصَلَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَعْنِي أَنَّهُ يَزِيدُ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الثُّومِ . قَوْلُهُ : ( فَلَا يُؤْذِينَا ) مُضَارِعٌ مَنْفِيٌّ بِمَعْنَى النَّهْيِ أَوْ نَهْيٌ بِالنُّونِ الثَّقِيلَةِ .

946

1016 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ شَيْئًا فَلَا يَأْتِيَنَّ الْمَسْجِدَ .

947

بَاب مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ 1012 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْخزَامِيُّ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، قَالَا : ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ . بَاب مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ قَوْلُهُ : ( فَلَا يَجْلِسُ حَتَّى يَرْكَعَ ) عُمُومُهُ يَشْمَلُ أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ أَيْضًا ؛ فَقِيلَ : هَذَا الْحَدِيثُ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ ، وَقِيلَ : بَلْ مَقُولُهُ عَلَى عُمُومِهِ ، وَالْكَرَاهَةُ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ مَخْصُوصَةٌ بِالصَّلَاةِ الَّتِي لَا يَكُونُ لَهَا سَبَبٌ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : مُرْسَلٌ .

948

1013 حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَمْر بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ .

949

990 حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ الْحَرَّانِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ، هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي الصَّلَاةِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ ، قَالَ الْمِزِّيُّ فِي التَّهْذِيبِ : قِيلَ : لَمْ يَسْمَعِ الْحَسَنُ مِنْ عُثْمَانَ ا هـ . وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلَاثَةَ وَإِنْ وَثَّقَهُ ابْنُ مُعِينٍ ، وَابْنُ سَعْدٍ فَقَدْ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْأَزْدِيُّ كَذَّبَهُ ، وَابْنُ حِبَّانَ قَالَ : يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنِ الثِّقَاتِ ، لَا يُحْتَمَلُ ذِكْرَهُ إِلَّا عَلَى وَجْهِ الْقَدْحِ فِيهِ ، وَبَاقِي رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

950

991 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، وَبِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا ؛ فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ .

951

بَاب الْإِمَامِ يُخَفِّفُ الصَّلَاةَ إِذَا حَدَثَ أَمْرٌ 989 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ وَإِنِّي أُرِيدُ إِطَالَتَهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي مِمَّا أَعْلَمُ لِوَجْدِ أُمِّهِ بِبُكَائِهِ . بَاب الْإِمَامِ يُخَفِّفُ الصَّلَاةَ إِذَا حَدَثَ أَمْرٌ قَوْلُهُ : ( فَأَتَجَوَّزُ ) أَيْ أَتَخَفَّفُ فِي الْقِرَاءَةِ ، ( لِوَجْدِ أُمِّهِ ) عَلَى فَقْدِ حُضُورِهَا الْجَمَاعَةَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا إِذَا كَانَ عَالِمًا بِحُضُورِ الْأُمِّ ؛ فَإِنَّهَا إِذَا سَمِعَتْ بُكَاءَ الْوَلَدِ وَهِيَ فِي الصَّلَاةِ يَشْتَدُّ عَلَيْهَا التَّطْوِيلُ ، وَرُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْإِمَامَ يَجُوزُ لَهُ مُرَاعَاةُ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدِ بِالتَّطْوِيلِ لِيُدْرِكَ الرَّكْعَةَ كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يُخَفِّفَ لِأَجْلِهِمْ ، وَلَا يُسَمَّى مِثْلُهُ رِيَاءً بَلْ هُوَ إِعَانَةٌ عَلَى الْخَيْرِ أَوْ تَخْلِيصٌ عَنِ الشَّرِّ .

952

1011 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ ، ثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ ، قَالَ : حدثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَا : ثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ . قَوْلُهُ : ( مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ ) أَيْ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَقِيلَ لِلْمُسَافِرِ إِذَا الْتَبَسَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ جِهَةُ التَّحَرِّي وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

953

1010 حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ عَمْرٍو الدَّارِمِيُّ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ : صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا ، وَصُرِفَتْ الْقِبْلَةُ إِلَى الْكَعْبَةِ بَعْدَ دُخُولِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ بِشَهْرَيْنِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَكْثَرَ تَقَلُّبَ وَجْهِهِ فِي السَّمَاءِ وَعَلِمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَهْوَى الْكَعْبَةَ ؛ فَصَعِدَ جِبْرِيلُ ؛ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ وَهُوَ يَصْعَدُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ يَنْظُرُ مَا يَأْتِيهِ بِهِ ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ الْآيَةَ ، فَأَتَانَا آتٍ فَقَالَ : إِنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ صُرِفَتْ إِلَى الْكَعْبَةِ وَقَدْ صَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسٍ وَنَحْنُ رُكُوعٌ ؛ فَتَحَوَّلْنَا فَبَنَيْنَا عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا جِبْرِيلُ ، كَيْفَ حَالُنَا فِي صَلَاتِنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِلَخْ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي : قَدْ جَاءَ سَمَاعُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ فَلَا ضَعْفَ فِيهِ مِنْ تَدْلِيسِ أَبِي إِسْحَاقَ ، ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ ، قَوْلُهُ : ( صَلَّيْنَا إِلَى قَوْلِهِ وَصُرِفَتِ الْقِبْلَةُ بِشَهْرَيْنِ ) لَا يَخْفَى مَا بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ مِنَ التَّنَافِي ؛ فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ صُرِفَتِ الْقِبْلَةُ إِلَى الْكَعْبَةِ بَعْدَ دُخُولِ الْمَدِينَةِ بَعْدَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا ، وَالثَّانِي صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ صَلَاةَ الْبَرَاءِ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ بَعْدَ دُخُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ إِلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ صَلَّيْنَا صَلَاةَ الصَّحَابَةِ مُطْلَقًا وَلَوْ بِمَكَّةَ ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَّهَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَهُوَ بِمَكَّةَ ، وَكَانَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ دُخُولِهِ الْمَدِينَةِ بِشَهْرَيْنِ صُرِفَتِ الْقِبْلَةُ إِلَى الْكَعْبَةِ ، وَهَذَا خِلَافُ الْمَشْهُورِ بَيْنَ الْجُمْهُورِ ، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : كَانَ قُدُومُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ بِلَا خِلَافٍ ، وَكَانَ التَّحْوِيلُ فِي نِصْفِ شَهْرِ رَجَبٍ مِنَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَبِهِ جَزَمَ الْجُمْهُورُ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذِهِ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ مُخَالِفَةٌ لِلرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةِ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ ؛ فَلَيْسَ فِيهَا الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ أَصْلًا ، وَالْجُمْلَةُ الْأُولَى جَاءَتْ فِي بَعْضِهَا عَلَى الشَّكِّ بَيْنَ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ ، وَفِي بَعْضِهَا بِالْجَزْمِ بِسِتَّةَ عَشَرَ وَفِي بَعْضِهَا بِالْجَزْمِ بِسَبْعَةَ عَشَرَ ، وَقَدْ حَكَمَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ بِالشُّذُوذِ فِي الْجُمْلَةِ الْأُولَى ، وَقَالَ : هِيَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بِكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، وَأَبُو بِكْرٍ سَيِّئُ الْحِفْظِ وَقَدِ اضْطَرَبَ فِيهِ ثُمَّ بَيَّنَ الِاضْطِرَابَ . قَوْلُهُ : ( أَنَّهُ مِنْ يَهْوَى ) مِنْ هَوِيَ بِالْكَسْرِ إِذَا أَحَبَّ ، قَوْلُهُ : لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ أَيْ صَلَاتَكُمْ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : حَدِيثُ الْبَرَاءِ صَحِيحٌ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

954

بَاب الْقِبْلَةِ 1008 حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ : لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ طَوَافِ الْبَيْتِ أَتَى مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ ؛ فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا مَقَامُ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ؟ قَالَ الْوَلِيدُ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : أَهَكَذَا قَرَأَ وَاتَّخِذُوا ؟ قَالَ : نَعَمْ . بَاب الْقِبْلَةِ قَوْلُهُ : ( هَذَا مَقَامُ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ الَّذِي إِلَخْ ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ ، وَالْحَدِيثُ الْآتِي عَلَى أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ الْقَوْلِ ؛ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ قَالَ مَرَّتَيْنِ .

955

1009 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ عُمَرُ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ اتَّخَذْتَ مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ؟ فَنَزَلَتْ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى

956

بَاب فَضْلِ مَيْمَنَةِ الصَّفِّ 1005 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى مَيَامِنِ الصُّفُوفِ .

957

1007 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ أَبُو جَعْفَرٍ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْكِلَابِيُّ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سَلِيمٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مَيْسَرَةَ الْمَسْجِدِ تَعَطَّلَتْ ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ عَمَّرَ مَيْسَرَةَ الْمَسْجِدِ كُتِبَ لَهُ كِفْلَانِ مِنْ الْأَجْرِ . قَوْلُهُ : ( مَنْ عَمَّرَ مَيْسَرَةً إِلَخْ ) وَفِيهِ أَنَّ الْيَمِينَ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَصْلُ لَكِنَّ الْيَسَارَ إِذَا خَلَا فَتَعْمِيْرُهُ أَوْلَى مِنَ الْيَمِينِ ، وَعَلَى هَذَا فَلَا بُدَّ مِنَ النَّظَرِ إِلَى الطَّرَفَيْنِ فَإِنْ كَانَ زِيَادَةٌ فَلْتَكُنْ فِي الْيَمِينِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ضَعِيفٌ .

958

1006 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ ابْنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ : كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مِسْعَرٌ : مِمَّا نُحِبُّ أَوْ مِمَّا أُحِبُّ أَنْ نَقُومَ عَنْ يَمِينِهِ . بَاب فَضْلِ مَيْمَنَةِ الصَّفِّ قَوْلُهُ : ( مِمَّا نُحِبُّ أَنْ نَقُومَ إِلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ كَانَ مِمَّا نُحِبُّ ، وَقَدْ جَاءَ فِي سَبَبِ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَلْتَفِتُ بَعْدَ الِانْصِرَافِ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَى أَهْلِ الْيَمِينِ .

959

بَاب صَلَاةِ الرَّجُلِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ 1003 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ وَكَانَ مِنْ الْوَفْدِ ، قَالَ : خَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْنَاهُ وَصَلَّيْنَا خَلْفَهُ ، ثُمَّ صَلَّيْنَا وَرَاءَهُ صَلَاةً أُخْرَى فَقَضَى الصَّلَاةَ فَرَأَى رَجُلًا فَرْدًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ ، قَالَ : فَوَقَفَ عَلَيْهِ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ انْصَرَفَ ، قَالَ : اسْتَقْبِلْ صَلَاتَكَ ، لَا صَلَاةَ لِلَّذِي خَلْفَ الصَّفِّ . بَاب صَلَاةِ الرَّجُلِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ قَوْلُهُ : ( اسْتَقْبَلَ إِلَخْ ) ظَاهِرُ الْحَدِيثِ بُطْلَانُ صَلَاةِ مَنْ يَفْعَلُ كَذَلِكَ وَمَنْ لَا يَقُولُ بِهِ لَعَلَّهُ يَحْمِلُهُ عَلَى الزَّجْرِ وَالتَّغْلِيظِ ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لَا صَلَاةَ أَيْ كَامِلَةً ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ هَذَا الْقَائِلُ بِحَدِيثِ أَنَسٍ وَالْعَجُوزُ خَلْفَنَا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

960

1004 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ قَالَ : أَخَذَ بِيَدِي زِيَادُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ فَأَوْقَفَنِي عَلَى شَيْخٍ بِالرَّقَّةِ يُقَالُ لَهُ وَابِصَةُ بْنُ مَعْبَدٍ ، فَقَالَ : صَلَّى رَجُلٌ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعِيدَ .

961

993 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، ح وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا أَبِي ، وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَا : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَوُّوا صُفُوفَكُمْ ؛ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ . قَوْلُهُ : ( فَإِنَّ تَسْوِيَةَ إِلَخْ ) بِإِخْرَاجِهَا عَنِ الِاعْوِجَاجِ .

962

995 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يَصِلُونَ الصُّفُوفَ ، وَمَنْ سَدَّ فُرْجَةً رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً . قَوْلُهُ : ( عَلَى الَّذِينَ يَصِلُونَ الصُّفُوفَ ) مِنَ الْوَصْلِ أَيْ يَصِلُونَ بِأَنْ كَانَ فِيهَا فُرْجَةٌ فَسَدُّوهَا أَوْ نُقْصَانٌ فَأَتَمُّوهَا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنِ الْحِجَازِيِّينَ ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ .

963

بَاب إِقَامَةِ الصُّفُوفِ 992 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ السُّوَائِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا ؟ قَالَ : قُلْنَا : وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا ؟ قَالَ : يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْأُوَلَ وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ . بَاب إِقَامَةِ الصُّفُوفِ قَوْلُهُ : ( عِنْدَ رَبِّهَا ) أَيْ فِي مَحَلِّ قُرْبِهِ وَمَكَانِهِ وَقَبُولِهِ ، قَوْلُهُ : ( وَيَتَرَاصُّونَ ) أَيْ يَتَلَاصَقُونَ حَتَّى لَا يَكُونَ بَيْنَهُمْ فُرْجَةٌ مِنْ رَصِّ الْبِنَاءِ إِذَا أُلْصِقَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ .

964

994 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، ثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَوِّي الصَّفَّ حَتَّى يَجْعَلَهُ مِثْلَ الرُّمْحِ أَوْ الْقِدْحِ ، قَالَ : فَرَأَى صَدْرَ رَجُلٍ نَاتِئًا ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَوُّوا صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ . قَوْلُهُ : ( أَوِ الْقِدْحِ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الدَّالِ سَهْمٌ قَبْلَ أَنْ يُرَاشَ ، وَقِيلَ مُطْلَقًا ، ( نَاتِئًا ) أَيْ مُرْتَفِعًا بِالتَّقَدُّمِ عَلَى صُدُورِ أَصْحَابِهِ ، قَوْلُهُ : ( بَيْنَ وُجُوهِكُمْ ) أَيْ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ كَمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَوْ ذَلِكَ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْقُلُوبِ بِالتَّبَاغُضِ وَالتَّعَادِي يَنْشَأُ مِنْهُ الِاخْتِلَافُ فِي الْوُجُوهِ بِأَنْ يُدْبِرَ كُلٌّ صَاحِبَهُ .

965

بَاب الصَّلَاةِ بَيْنَ السَّوَارِي فِي الصَّفِّ 1002 حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ أَبُو طَالِبٍ ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، وَأَبُو قُتَيْبَةَ ، قَالَا : ثَنَا هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنَّا نُنْهَى أَنْ نَصُفَّ بَيْنَ السَّوَارِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُطْرَدُ عَنْهَا طَرْدًا . بَاب الصَّلَاةِ بَيْنَ السَّوَارِي فِي الصَّفِّ قَوْلُهُ : ( بَيْنَ السَّوَارِي ) بِفَتْحِ السِّينِ جَمْعُ سَارِيَةٍ وَالنَّهْيُ عَنْهُ لِقَطْعِ السَّوَارِي الصَّفَّ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُ مَوْضِعَ النِّعَالِ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ مُصَلَّى الْجِنِّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ هَارُونُ وَهُوَ مَجْهُولٌ كَمَا قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مَا خَلَا ابْنَ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ا هـ .

966

بَاب صُفُوفِ النِّسَاءِ 1000 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا ، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا ، وَخَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا ، وَشَرُّهَا آخِرُهَا . بَاب صُفُوفِ النِّسَاءِ قَوْلُهُ : ( خَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ ) أَيْ أَكْثَرُهَا ثَوَابًا ، ( وَشَرُّهَا ) أَيْ أَقَلُّهَا ثَوَابًا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : وَجَاءَ لَهُ بِالْعَكْسِ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ مُقَارَبَةَ أَنْفَاسِ الرِّجَالِ لِلنِّسَاءِ يُخَافُ مِنْهَا أَنْ تُشَوِّشَ الْمَرْأَةُ عَلَى الرِّجَالِ وَالرَّجُلُ عَلَى الْمَرْأَةِ ، ثُمَّ هَذَا التَّفْصِيلُ فِي صُفُوفِ الرِّجَالِ عَلَى إِطْلَاقِهِ وَفِي صُفُوفِ النِّسَاءِ عِنْدَ الِاخْتِلَاطِ بِالرِّجَالِ كَذَا قِيلَ ، وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى إِطْلَاقِهِ لِمُرَاعَاةِ السِّتْرِ ؛ فَتَأَمَّلْ .

967

1001 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ مُقَدَّمُهَا وَشَرُّهَا مُؤَخَّرُهَا ، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ مُؤَخَّرُهَا وَشَرُّهَا مُقَدَّمُهَا . قَوْلُهُ : ( عَنْ جَابِرٍ ) حَدِيثٌ مِنَ الزَّوَائِدِ كَمَا يُفْهَمُ مِنَ الزَّوَائِدِ لَكِنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ حَالَ إِسْنَادِهِ .

968

بَاب فَضْلِ الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ 996 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَغْفِرُ لِلصَّفِّ الْمُقَدَّمِ ثَلَاثًا وَلِلثَّانِي مَرَّةً . بَاب فَضْلِ الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ قَوْلُهُ : ( كَانَ يَسْتَغْفِرُ لِلصَّفِّ الْأَوَّلِ ثَلَاثًا ) هَذَا مِثْلُ مَا فَعَلَ بِالْمُحَلِّقِينَ وَالْمُقَصِّرِينَ .

969

997 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا : ثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ مُصَرِّفٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْسَجَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ . قَوْلُهُ : ( عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الصَّفُّ الْأَوَّلُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ أَوْ فِي كُلِّ جَمَاعَةٍ ؛ فَالْجَمَاعَةُ بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِ الْمَسَاجِدِ وَالْجَمَاعَاتِ أَوِ الْمُرَادُ الصُّفُوفُ الْمُتَقَدِّمَةُ عَلَى الصَّفِّ الْأَخِيرِ ؛ فَالصَّلَاةُ مِنَ اللَّهِ عَلَى كُلِّ صَفٍّ عَلَى حَسَبِ تَقَدُّمِهِ وَالْأَخِيرُ لَا حَظَّ لَهُ مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ لِفَوَاتِ الْأَوَّلِيَّةِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُ حَدِيثِ الْبَرَاءِ صَحِيحٌ ، رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

970

998 حَدَّثَنَا أَبُو ثَوْرٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ ، ثَنَا أَبُو قَطَنٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ خِلَاسٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ لَكَانَتْ قُرْعَةٌ . قَوْلُهُ : ( لَكَانَتْ قُرْعَةٌ ) أَيْ لَتَحَقَّقَتْ قُرْعَةٌ بَيْنَكُمْ لِتَحْصِيلِهِ ؛ فَكَانَ تَامَّةٌ .

971

999 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ ، ثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِيهِ ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

972

2326 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، وَزَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ قَالَا : ثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ فَرُّوخَ قَالَ : مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَهُوَ أَبُو يُونُسَ الْقَوِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَحْلِفُ عِنْدَ هَذَا الْمِنْبَرِ عَبْدٌ وَلَا أَمَةٌ عَلَى يَمِينٍ آثِمَةٍ وَلَوْ عَلَى سِوَاكٍ رَطْبٍ إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ قَوْلُهُ : ( وَهُوَ أَبُو يُونُسَ الْقَوِيُّ ) قِيلَ : لِقُوَّتِهِ عَلَى الْعِبَادَةِ يُسَمَّى الْقَوِيَّ بَكَى حَتَّى عَمِيَ وَصَامَ حَتَّى حُنِيَ ، وَقِيلَ : صَلَّى وَطَافَ حَتَّى أُقْعِدَ ، وَكَانَ يَطُوفُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ سَبْعِينَ أُسْبُوعًا فَقُدِّرَ ذَلِكَ فَإِذَا هُوَ ثَمَانِيَةُ فَرَاسِخَ قَوْلُهُ : ( لَا يَحْلِفُ عِنْدَ هَذَا الْمِنْبَرِ ) فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

973

باب الْيَمِينِ عِنْدَ مَقَاطِعِ الْحُقُوقِ 2325 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ . ح وحدثنا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ ، ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى قَالَا : ثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِسْطَاسٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ آثِمَةٍ عِنْدَ مِنْبَرِي هَذَا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ وَلَوْ عَلَى سِوَاكٍ أَخْضَرَ باب الْيَمِينِ عِنْدَ مَقَاطِعِ الْحُقُوقِ قَوْلُهُ : ( عِنْدَ مِنْبَرِي هَذَا ) فِيهِ التَّغْلِيظُ فِي الْأَيْمَانِ بِالْمَكَانِ قَوْلُهُ : ( عَلَى سِوَاكٍ أَخْضَرَ ) لَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِالْأَخْضَرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَسْتَبْعِدُ الِاخْتِصَامَ بَيْنَ الْعَاقِلَيْنِ فِي مِثْلِهِ .

974

باب الصُّلْحِ 2353 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، ثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا باب الصُّلْحِ قَوْلُهُ : ( إِلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا ) كَأن يُصَالِحَ امْرَأَتَهُ عَلَى أَنْ لَا يَطَأَ جَارِيَتَهُ ( أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا ) كَأن يُصَالِحَ مِنْ دَرَاهِمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلرِّبَا .

975

أبواب الْأَحْكَامِ بَاب ذِكْرِ الْقُضَاةِ 2308 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ الْمَقْبُريِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ باب الْأَحْكَامِ بَاب ذِكْرِ الْقُضَاةِ قَوْلُهُ : ( فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ ) أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ ذُبِحَ بِغَيْرِ آلَةِ الذَّبْحِ ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ بِالسِّكِّينِ أَرْيَحُ لِلذَّبِيحَةِ بِخِلَافِهِ بِغَيْرِهَا أَوِ الْمُرَادُ ذُبِحَ لَا ذَبْحًا يَقْتُلُهُ ، بَلْ ذَبْحًا يَبْقَى فِيهِ لَا حَيًّا وَلَا مَيِّتًا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ ذَبْحًا بِسِكِّينٍ حَتَّى يَمُوتَ ، وَلَا هُوَ سَالِمٌ عَنِ الذَّبْحِ حَتَّى يَكُونَ حَيًّا ، وَقِيلَ : أَرَادَ الذَّبْحَ الغَيْرَ الْمُتَعَارَفِ الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ هَلَاكِ دِينِهِ دُونَ هَلَاكِ بَدَنِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ ابْتُلِيَ بِالْغِنَاءِ الدَّائِمِ وَالدَّاءِ الْمُعْضِلِ الَّذِي يُعْقِبُ النَّدَامَةَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَالْجُمْهُورُ حَمَلُوهُ عَلَى ذَمِّ التَّوَلِّي لِلْقَضَاءِ وَالتَّرْغِيبِ عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْخَطَرِ . وَحَمَلَهُ ابْنُ الْقَاصِّ عَلَى التَّرْغِيبِ فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُجَاهَدَةِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذُبِحَ أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُمِيتَ دَوَاعِيَهُ الْخَبِيثَةَ وَشَهَوَاتِهِ الرَّدِيئَةَ ، وَعَلَى هَذَا فَالْخَبَرُ بِمَنْزِلَةِ الْأَمْرِ ، وَالْحَدِيثُ إِرْشَادٌ لَهُ إِلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ لَا يَلِيقُ بِمَدْحٍ وَلَا ذَمٍّ .

976

2309 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ بِلَالِ بْنِ أَبِي مُوسَى ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ سَأَلَ الْقَضَاءَ وُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ وَمَنْ جُبِرَ عَلَيْهِ نَزَلَ إِلَيْهِ ملك فَسَدَّدَهُ قَوْلُهُ : ( وُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ ) فُوِّضَ إِلَيْهَا ، وَهَذَا كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ الْعَوْنِ مِنَ اللَّهِ - تَعَالَى - فِي مَعْرِفَةِ الْحَقِّ وَالتَّوْفِيقِ لِلْعَمَلِ بِهِ . ( فَسَدَّدَهُ ) أَيْ : أَرْشَدَهُ وَهَدَاهُ طَرِيقَ السَّدَادِ ، أَيِ : الصَّوَابِ .

977

2310 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا يَعْلَى ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْيَمَنِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ تَبْعَثُنِي وَأَنَا شَابٌّ أَقْضِي بَيْنَهُمْ وَلَا أَدْرِي مَا الْقَضَاءُ ، قَالَ : فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ وَثَبِّتْ لِسَانَهُ ، قَالَ : فَمَا شَكَكْتُ بَعْدُ فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ قَوْلُهُ : ( وَلَا أَدْرِي مَا الْقَضَاءُ ) لَمْ يُرِدْ نَفْيَ الْعِلْمِ بِالْقَضَاءِ مُطْلَقًا ، وَإِنَّمَا أَرَادَ نَفْيَ التَّجْرِبَةِ بِكَيْفِيَّةِ فَصْلِ الْخُصُومَاتِ وَكَيْفِيَّةِ دَفْعِ كُلٍّ مِنَ الْمُتَخَاصِمَيْنِ كَلَامَ الْآخَرِ وَمَكْرِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ ، أَيْ : إِنِّي مَا جَرَّبْتُ ذَلِكَ قَبْلَ هَذَا وَإِلَّا فَهُوَ كَامِلٌ لِلْعِلْمِ بِأَحْكَامِ الدِّينِ وَقَضَايَا الشَّرْعِ . قَوْلُهُ : ( فِي قَضَاءٍ إِلَخْ ) أَيْ : فِي كَيْفِيَّةِ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَمْ يَسْمَعِ الْبَخْتَرِيُّ وَاسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ فَيْرُوزَ مِنْ عَلِيٍّ وَلَمْ يُدْرِكْهُ ا هـ . قُلْتُ : حَدِيثُ عَلِيٍّ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ فَكَأَنَّهُ عَدَّهُ مِنَ الزَّوَائِدِ نَظَرًا إِلَى خُصُوصِ الْإِسْنَادِ .

978

باب مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَاجِرَةٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالًا 2323 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَا : ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ . باب مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَاجِرَةٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالًا قَوْلُهُ : ( عَلَى يَمِينٍ ) أَيْ : مَحْلُوفٍ ( فَاجِرٍ ) أَيْ : كَاذِبٍ .

979

2324 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ : أَنَّهُ سَمِعَ أَخَاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ : أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ الْحَارِثِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا يَقْتَطِعُ رَجُلٌ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَأَوْجَبَ لَهُ النَّارَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا ؟ قَالَ : وَإِنْ كَانَ سِوَاكًا مِنْ أَرَاكٍ قَوْلُهُ : ( إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ) أَيِ : ابْتِدَاءً ، أَوِ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ وَأَمْرُ الْمَغْفِرَةِ وَرَاءَ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( مِنْ أَرَاكٍ ) بِالْفَتْحِ شَجَرَةٌ مَعْرُوفَةٌ .

980

2352 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ أَبَوَيْهِ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَدُهُمَا كَافِرٌ وَالْآخَرُ مُسْلِمٌ فَخَيَّرَهُ ، فَتَوَجَّهَ إِلَى الْكَافِرِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ اهْدِهِ ، فَتَوَجَّهَ إِلَى الْمُسْلِمِ فَقَضَى لَهُ بِهِ قَوْلُهُ : ( أَنَّ أَبَوَيْهِ اخْتَصَمَا إِلَخْ ) وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : عَبْدُ الْحَمِيدِ ابْنُ سَلَمَةَ وَأَبُوهُ وَجَدُّهُ لَا يُعْرَفُونَ .

981

بَاب تَخْيِيرِ الصَّبِيِّ بَيْنَ أَبَوَيْهِ 2351 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَقَالَ : يَا غُلَامُ هَذِهِ أُمُّكَ وَهَذَا أَبُوكَ بَاب تَخْيِيرِ الصَّبِيِّ بَيْنَ أَبَوَيْهِ قَوْلُهُ : ( هَذِهِ أُمُّكَ ، وَهَذَا أَبُوكَ ) أَيْ : فَاخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ وَمَنْ أَنْكَرَ تَخْيِيرَ الْوَلَدِ يَرَى أَنَّهُ مَخْصُوصٌ ضَرُورَةَ أَنَّ الصَّغِيرَ لَا يَهْتَدِي بِنَفْسِهِ إِلَى الصَّوَابِ وَالْهِدَايَةِ مِنَ اللَّهِ - تَعَالَى - لِلصَّوَابِ لِغَيْرِ هَذَا الْوَلَدِ غَيْرِ لَازِمَةٍ ، بِخِلَافِ هَذَا فَقَدْ وُفِّقَ لِلْخَيْرِ بِدُعَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي .

982

2312 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَطَّانِ ، عَنْ حُسَيْنٍ - يَعْنِي ابْنَ عِمْرَانَ - عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ مَعَ الْقَاضِي مَا لَمْ يَجُرْ ، فَإِذَا جَارَ وَكَّلَهُ إِلَى نَفْسِهِ قَوْلُهُ : ( مَعَ الْقَاضِي ) بِالتَّأْبِيدِ وَالتَّوْفِيقِ لِإِدْرَاكِ الْحَقِّ وَالْحُكْمِ بِهِ ( مَا لَمْ يَجُرْ ) مِنَ الْجَوْرِ مَا لَمْ يَكُنْ مَائِلًا إِلَى الْبَاطِلِ .

983

2313 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ خَالِهِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي قَوْلُهُ : ( الرَّاشِي ) هُوَ الْمُعْطِي لِلرِّشْوَةِ وَالْمُرْتَشِي : هُوَ الْآخِذُ لَهَا ، وَالرِّشْوَةُ : بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ وَصْلَةٌ إِلَى حَاجَتِهِ بِالْمُصَانَعَةِ مِنَ الرِّشَاءِ الْمُتَوَصَّلِ بِهِ إِلَى الْمَاءِ ، قِيلَ : هَذَا إِنْ كَانَ لِبَاطِلٍ ، وَأَمَّا مَنْ يُعْطِي دَفْعًا لِظَالِمٍ أَوْ تَوَصُّلًا بِهِ إِلَى حَقٍّ فَغَيْرُ دَاخِلٍ فِيهِ .

984

باب التَّغْلِيظِ فِي الْحَيْفِ وَالرَّشْوَةِ 2311 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، ثَنَا مُجَالِدٌ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا مِنْ حَاكِمٍ يَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَلَكٌ آخِذٌ بِقَفَاهُ ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَإِنْ قَالَ : أَلْقِهِ ، أَلْقَاهُ فِي مَهْوَاةٍ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا باب التَّغْلِيظِ فِي الْحَيْفِ وَالرَّشْوَةِ قَوْلُهُ : ( مَا مِنْ حَاكِمٍ يَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ ) عُمُومُهُ يَشْمَلُ مَنْ يَحْكُمُ بِالْحَقِّ - أَيْضًا - نَعَمْ ، لَا عُمُومَ فِي الْأَمْرِ بِالْإِلْقَاءِ فَيُخَصَّ بِالْحُكْمِ بِالْبَاطِلِ ، وَيُمْكِنُ تَخْصِيصُ الْكَلَامِ مِنَ الْأَصْلِ بِمَنْ يَحْكُمُ بِالْبَاطِلِ قَوْلُهُ : ( ثُمَّ يَرْفَعُ ) أَيِ : الْمِلْكُ ( فَإِنْ قَالَ ) أَيْ : قَائِلٌ مِنَ السَّمَاءِ ( أَرْبَعِينَ خَرِيفًا ) أَيْ : ذَاهِبًا إِلَى الْأَسْفَلِ أَرْبَعِينَ عَامًا ، أَوْ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَهْوَاةٍ ، أَيْ : فِي مَحَلٍّ يَسْقُطُ فِيهِ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا وَلَا يُمْكِنُهُ تَعَلُّقُهُ بِالْإِلْقَاءِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ مُجَالِدٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

985

بَاب لَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ وَهُوَ غَضْبَانُ 2316 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ قَالُوا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَقْضِي الْقَاضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ . قَالَ هِشَامٌ : فِي حَدِيثِهِ لَا يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ بَاب لَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ وَهُوَ غَضْبَانُ قَوْلُهُ : ( لَا يَقْضِي الْقَاضِي ) نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ ، أَيْ : لَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْغَضَبَ يُفْسِدُ الْفِكْرَ وَيُغَيِّرُ الْحَالَ ، فَلَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ ، وَقَالُوا : وَكَذَا الْجُوعُ وَالْعَطَشُ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ .

986

باب الْقَافَةِ 2349 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالُوا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ مَسْرُورًا وَهُوَ يَقُولُ : يَا عَائِشَةُ أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ ، وَزَيْدًا عَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَقَدْ بَدَتْ أَقْدَامُهُمَا ، فَقَالَ : إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ باب الْقَافَةِ قَوْلُهُ : ( الْقَافَةُ ) جَمْعُ قَائِفٍ وَهُوَ مَنْ يَسْتَدِلُّ عَلَى النَّسَبِ وَيُلْحِقُ الْفُرُوعَ بِالْأُصُولِ بِالتَّشْبِيهِ وَالْعَلَامَاتِ . قَوْلُهُ : ( أَلَمْ تَرَيْ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ خِطَابُ الْمَرْأَةِ ( أَنَّ مُجَزِّزًا ) بِجِيمٍ وِزَاءَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ أُولَاهُمَا مُشَدَّدَةٌ مَكْسُورَةٌ ، الْمُدْجَلِيَّ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الدَّالِ وَكَسْرِ اللَّامِ ، وَوَجْهُ سُرُورِهِ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَطْعَنُونَ فِي نَسَبِ أُسَامَةَ مِنْ زَيْدٍ لِكَوْنِهِ أَسْوَدَ ، وَزَيْدٌ أَبْيَضُ ، وَهُمْ كَانُوا يَعْتَمِدُونَ عَلَى قَوْلِ الْقَائِفِ ، فَشَهَادَةُ هَذَا الْقَائِفِ تَدْفَعُ طَعْنَهُمْ ، وَقَدْ أَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الْقَوْلَ بِالْقِيَافَةِ فِي إِثْبَاتِ النَّسَبِ ؛ لِأَنَّ سُرُورَهُ بِهَذَا الْقَوْلِ دَلِيلُ صِحَّتِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَرُّ بِالْبَاطِلِ ، بَلْ يُنْكَرُ ، وَمَنْ لَا يَقُولُ بِذَلِكَ يَقُولُ : وَجْهُ السُّرُورِ هُوَ أَنَّ الْكَفَرَةَ الطَّاعِنِينَ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ الْقِيَافَةَ فَصَارَ الْقَائِفُ حُجَّةً عَلَيْهِمْ وَهُوَ يَكْفِي فِي السُّرُورِ .

987

2350 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، ثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ قُرَيْشًا أَتَوْا امْرَأَةً كَاهِنَةً فَقَالُوا لَهَا : أَخْبِرِينَا أَشْبَهَنَا أَثَرًا بِصَاحِبِ الْمَقَامِ ، فَقَالَتْ : إِنْ أَنْتُمْ جَرَرْتُمْ كِسَاءً عَلَى هَذِهِ السِّهْلَةِ ثُمَّ مَشَيْتُمْ عَلَيْهَا أَنْبَأْتُكُمْ ، قَالَ : فَجَرُّوا كِسَاءً ، ثُمَّ مَشَى النَّاسُ عَلَيْهَا ، فَأَبْصَرَتْ أَثَرَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : هَذَا أَقْرَبُكُمْ إِلَيْهِ شَبَهًا ، ثُمَّ مَكَثُوا بَعْدَ ذَلِكَ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ : ( بِصَاحِبِ الْمَقَامِ ) أَيْ : مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ أَقْرَبُ اتِّبَاعًا لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ( عَلَى هَذِهِ السَّهْلَةِ ) هِيَ رَمْلٌ خَشِنٌ بِالدِّقَاقِ النَّاعِمِ كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

988

باب الْحَجْرِ عَلَى مَنْ يُفْسِدُ مَالَهُ 2354 حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَجُلًا كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ ، وَكَانَ يُبَايِعُ وَأَنَّ أَهْلَهُ أَتَوْا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، احْجُرْ عَلَيْهِ ، فَدَعَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي لَا أَصْبِرُ عَنْ الْبَيْعِ ، فَقَال : إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ : هَا وَلَا خِلَابَةَ قَوْلُهُ : ( فِي عُقْدَتِهِ ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ ، أَيْ : فِي رَأْيِهِ وَنَظَرِهِ فِي مَصَالِحِ نَفْسِهِ وَعَقْلِهِ ( احْجُرْ ) بِتَقْدِيمِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْجِيمِ ، أَيِ : امْنَعْهُ . باب الْحَجْرِ عَلَى مَنْ يُفْسِدُ مَالَهُ قَوْلُهُ : ( لَا خِلَابَةَ ) أَيْ : لَا خَدِيعَةَ وَهَا كَجَا اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى خُذْ قِيلَ : وَإِنَّمَا عَلَّمَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ لِيُطْلِعَ بِهِ صَاحِبَهُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَوِي الْبَصَائِرِ فَيُرَاعِيهِ وَيَرَى لَهُ كَمَا يَرَى لِنَفْسِهِ ، وَكَانَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ كَالْإِخْوَانِ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَكْثَرَ مِمَّا يَنْظُرُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ، وَرُوِيَ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ : ثُمَّ أَنْتَ بِالْخِيَارِ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ ثَلَاثَ لَيَالٍ . قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ : وَهَذَا خَاصٌّ بِهَذَا الرَّجُلِ وَحْدَهُ ، وَلَا يَثْبُتُ لِغَيْرِهِ الْخِيَارُ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ .

989

2355 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانٍ قَالَ : هُوَ جَدِّي مُنْقِذُ بْنُ عَمْرٍو ، وَكَانَ رَجُلًا قَدْ أَصَابَتْهُ آمَّةٌ فِي رَأْسِهِ فَكَسَرَتْ لِسَانَهُ ، وَكَانَ لَا يَدَعُ عَلَى ذَلِكَ التِّجَارَةَ ، وَكَانَ لَا يَزَالُ يُغْبَنُ فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ : إِذَا أَنْتَ بَايَعْتَ فَقُلْ : لَا خِلَابَةَ ، ثُمَّ أَنْتَ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ ابْتَعْتَهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَ لَيَالٍ ؛ فَإِنْ رَضِيتَ فَأَمْسِكْ وَإِنْ سَخِطْتَ فَارْدُدْهَا عَلَى صَاحِبِهَا قَوْلُهُ : ( آمَّةٌ ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ ، أَيْ : شَجَّةُ أُمِّ الدِّمَاغِ بِغَيْنٍ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَقَدْ عَنْعَنَهُ .

990

بَاب مَنْ سُرِقَ لَهُ شَيْءٌ فَوَجَدَهُ فِي يَدِ رَجُلٍ اشْتَرَاهُ 2331 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، ثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا ضَاعَ لِلرَّجُلِ مَتَاعٌ أَوْ سُرِقَ لَهُ مَتَاعٌ فَوَجَدَهُ فِي يَدِ رَجُلٍ يَبِيعُهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ بَاب مَنْ سُرِقَ لَهُ شَيْءٌ فَوَجَدَهُ فِي يَدِ رَجُلٍ اشْتَرَاهُ قَوْلُهُ : ( فَوَجَدَ فِي يَدِ رَجُلٍ ) أَيِ : اشْتَرَى ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ ، أَيِ : الْمَالِكُ أَحَقُّ بِهِ ، أَيْ : بِذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ صَاحِبِ الْيَدِ الْمُشْتَرِي وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي الَّذِي هُوَ صَاحِبُ الْيَدِ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ إِنْ وَجَدَهُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ رَوَى بَعْضَهُ أَبُو دَاوُدَ وَفِي إِسْنَادِ الْمُصَنِّفِ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ .

991

باب تَفْلِيسِ الْمُعْدَمِ وَالْبَيْعِ عَلَيْهِ لِغُرَمَائِهِ 2356 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا شَبَابَةُ ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ ، فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ - يَعْنِي الْغُرَمَاءَ باب تَفْلِيسِ الْمُعْدَمِ وَالْبَيْعِ عَلَيْهِ لِغُرَمَائِهِ قَوْلُهُ : ( ابْتَاعَهَا ) أَيِ : اشْتَرَاهَا ( خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ إِلَّا مَا تَيَسَّرَ وَسَقَطَ غَيْرُهُ ، فَيُحْمَلُ عَلَى مَا جَاءَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَخْذَ غَيْرِ مَا تَيَسَّرَ جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ ، لَكِنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ عَلَى خِلَافِهِ ، فَقَالُوا فِي تَأْوِيلِهِ قَوْلُهُ : ( وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ ) مِنْ زَجْرِهِ وَحَبْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ إِفْلَاسُهُ ، وَإِذَا ظَهَرَ إِفْلَاسُ الرَّجُلِ لَا يَجُوزُ حَبْسُهُ بِالدَّيْنِ ، بَلْ يُتْرَكُ إِلَى أَنْ يَحْصُلَ لَهُ مَالٌ فَيَأْخُذَ الْغُرَمَاءُ ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ إِلَّا مَا وَجَدُوا وَبَطَلَ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّيُونِ .

992

2357 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزٍ ، عَنْ سَلَمَةَ الْمَكِّيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَلَعَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ مِنْ غُرَمَائِهِ ، ثُمَّ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْيَمَنِ ، فَقَالَ مُعَاذٌ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَخْلَصَنِي بِمَالِي ثُمَّ اسْتَعْمَلَنِي قَوْلُهُ : ( خَلَعَ ) أَيْ : نَزَعَهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ ( اسْتَخْلَصَنِي بِمَالِي ) أَيْ : فِي مُقَابَلَةِ مَالِي ، أَيْ : أُعْطِيهِمْ مَالِي بِقَدْرِ مَا يَتَيَسَّرُ وَأُسْتَخْلَصُ مِنْهُمْ ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ سَلَمَةُ الْمَكِّيُّ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ : يَرْفَعُ الْمَوْقُوفَ وَيُسْنِدُ الْمَرْفُوعَ ، لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ . وَقَالَ الْآَجُرِيُّ ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ ، عَنْ أَحْمَدَ : كُلُّ بَلِيَّةٍ مِنْهُ . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : صَدُوقٌ كَثِيرُ الْخَطَأِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

993

بَاب الْحُكْمِ فِيمَا أَفْسَدَتْ الْمَوَاشِي 2332 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ ابْنَ مُحَيِّصَةَ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ : أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ كَانَتْ ضَارِيَةً دَخَلَتْ فِي حَائِطِ قَوْمٍ فَأَفْسَدَتْ فِيهِ ، فَكُلِّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا فَقَضَى أَنَّ حِفْظَ الْأَمْوَالِ عَلَى أَهْلِهَا بِالنَّهَارِ وَعَلَى أَهْلِ الْمَوَاشِي مَا أَصَابَتْ مَوَاشِيهِمْ بِاللَّيْلِ . حدثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ ، ثَنَا مُعَاوِيَةَ بْنُ هِشَامٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ نَاقَةً لِآلِ الْبَرَاءِ أَفْسَدَتْ شَيْئًا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِثْلِهِ . بَاب الْحُكْمِ فِيمَا أَفْسَدَتْ الْمَوَاشِي بالليل قَوْلُهُ : ( ضَارِيَةً ) أَيِ : الَّتِي تَعْتَادُ رَعْيَ زَرْعِ النَّاسِ قَوْلُهُ : ( فِي حَائِطِ قَوْمٍ ) أَيْ : بُسْتَانِهِمْ ( إِنَّ حِفْظَ الْأَمْوَالِ ) أَيِ : الْبَسَاتِينِ يُرِيدُ أَنَّهَا إِنْ تَلِفَتْ بِالنَّهَارِ فَالتَّقْصِيُرُ مِنْ صَاحِبِ الْبُسْتَانِ فَلَا ضَمَانَ ، وَإِنْ تَلِفَتْ بِاللَّيْلِ فَالتَّقْصِيرُ مِنْ صَاحِبِهَا فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ ، وَقِيلَ : إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا صَاحِبُهَا فَلَا ضَمَانَ لَا لَيْلًا وَلَا نَهَارًا .

994

2328 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، أَنْبَأَنَا عَامِرٌ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِيَهُودِيَّيْنِ : أَنْشَدْتُكُمَا بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام .

995

باب بِمَا يُسْتَحْلَفُ أَهْلُ الْكِتَابِ 2327 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَا رَجُلًا مِنْ عُلَمَاءِ الْيَهُودِ فَقَالَ : أَنْشُدُكَ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى . باب بِمَا يُسْتَحْلَفُ أَهْلُ الْكِتَابِ قَوْلُهُ : ( أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ سُؤَالٌ لَا حَلِفٌ ، لَكِنْ كَثِيرًا مَا يُذْكَرُ مِثْلُ هَذَا الْكَلَامِ فِي مَوْضِعِ الْحَلِفِ فَلِذَلِكَ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ .

996

بَاب الْحُكْمِ فِيمَنْ كَسَرَ شَيْئًا 2333 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سوأة قَالَ : قُلْتُ لِعَائِشَةَ : أَخْبِرِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : أَوَمَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ : وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ؟ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَصْحَابِهِ فَصَنَعْتُ لَهُ طَعَامًا وَصَنَعَتْ لَهُ حَفْصَةُ طَعَامًا ، قَالَتْ : فَسَبَقَتْنِي حَفْصَةُ فَقُلْتُ لِلْجَارِيَةِ : انْطَلِقِي فَأَكْفِئِي قَصْعَتَهَا ، فَلَحِقَتْهَا وَقَدْ هَمَّتْ أَنْ تَضَعَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَكْفَأَتْهَا ، فَانْكَسَرَتْ الْقَصْعَةُ وَانْتَشَرَ الطَّعَامُ ، قَالَتْ : فَجَمَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا فِيهَا مِنْ الطَّعَامِ عَلَى النِّطَعِ ، فَأَكَلُوا ثُمَّ بَعَثَ بِقَصْعَتِي فَدَفَعَهَا إِلَى حَفْصَةَ فَقَالَ : خُذُوا ظَرْفًا مَكَانَ ظَرْفِكُمْ وَكُلُوا مَا فِيهَا ، قَالَتْ : فَمَا رَأَيْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَاب الْحُكْمِ فِيمَنْ كَسَرَ شَيْئًا قَوْلُهُ : ( فاكفئي ) مِنْ كَفِئَ بِالْهَمْزِ فِي آخِرِهِ ، أَيْ : قَلَبَ ، أَيْ : كُبِّيَ مَا فِي الْإِنَاءِ مِنَ الطَّعَامِ ( فَلَحِقَتْهَا ) أَيْ : فَلَحِقَتْ جَارِيَتِي حَفْصَةَ ( وَقَدْ هَوَتْ ) أَيْ : مَالَتْ أَوْ هَمَّتْ وَقَصَدَتْ ( فَأَكْفَأَتْهَا ) أَيْ : قَلَبَتْهَا ، أَيِ : الْقَصْعَةَ ( عَلَى النَّطْعِ ) بِفَتْحَتَيْنِ أَوْ سُكُونِ الثَّانِي وَفِيهِ لُغَاتٌ أُخَرُ ( خُذُوا ظَرْفًا ) لَعَلَّ الْقَصْعَتَيْنِ كَانَتَا فِي الْقِيمَةِ سَوَاءً أَوْ أَنَّهُمَا كَانَتَا مِلْكًا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّمَا أَرَادَ بِمَا فَعَلَ جَبْرًا لِلْخَاطِرِ فَلَا يَضُرُّ التَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا قَوْلُهُ : ( فَمَا رَأَيْتُ ذَلِكَ ) أَيْ : أَثَرَ مَا فَعَلَتْ فِي حَضْرَتِهِ ، وَهَذَا مِنْ كَمَالِ حُسْنِ الْخُلُقِ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُعْجِزَةً لَهُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِلْجَاهِلَةِ بِالتَّابِعِيِّ .

997

2334 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، ثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَرْسَلَتْ أُخْرَى بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ فَضَرَبَتْ يَدَ الرَّسُولِ فَسَقَطَتْ الْقَصْعَةُ فَانْكَسَرَتْ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْكِسْرَتَيْنِ فَضَمَّ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى ، فَجَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ وَيَقُولُ : غَارَتْ أُمُّكُمْ كُلُوا فَأَكَلُوا حَتَّى جَاءَتْ بِقَصْعَتِهَا الَّتِي فِي بَيْتِهَا فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الرَّسُولِ وَتَرَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْهَا قَوْلُهُ : ( فَضَرَبَتْ ) أَيْ : صَاحِبَةُ الْبَيْتِ ( الْكِسْرَتَيْنِ ) هُمَا كَالْقِطْعَتَيْنِ لَفْظًا وَمَعْنًى ( غَارَتْ أُمُّكُمْ ) اعْتِذَارٌ مِنْ قِيلِ الضَّارِبَةِ .

998

2360 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَا : ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ أَبِي الْمُعْتَمِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ خَلْدَةَ الزُّرَقِيِّ ، وَكَانَ قَاضِيًا بِالْمَدِينَةِ قَالَ : جِئْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فِي صَاحِبٍ لَنَا قَدْ أَفْلَسَ فَقَالَ : هَذَا الَّذِي قَضَى فِيهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّمَا رَجُلٍ مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ إِذَا وَجَدَهُ بِعَيْنِهِ قَوْلُهُ : ( هَذَا الَّذِي إِلَخْ ) هَذَا مِثْلُ الَّذِي قَضَى فِيهِ إِلَخْ .

999

باب مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ 2358 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ . ح وحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ باب مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ قوله : ( عِنْدَ رَجُلٍ ) أَيْ : بَعْدَ أَنْ بَاعَهَا مِنْهُ وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا كَمَا فِي رِوَايَةِ : قَدْ أَفْلَسَ الرَّجُلُ إِذَا صَارَ إِلَى حَالٍ لَا فُلُوسَ لَهُ ، أَوْ صَارَ ذَا فُلُوسٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ ذَا دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ ، وَحَقِيقَتُهُ الِانْتِقَالُ مِنَ الْيُسْرِ إِلَى الْعُسْرِ ، قِيلَ : الْمُفْلِسُ لُغَةً مَنْ لَا عَيْنَ لَهُ وَلَا عَرَضَ ، وَشَرْعًا مَنْ قَصَرَ مَا بِيَدِهِ عَمَّا عَلَيْهِ مِنَ الدُّيُونِ قَوْلُهُ : ( فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ ) أَيْ : يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِعَيْنِهِ وَلَا يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ ، وَهَذَا يَقُولُ بِهِ الْجُمْهُورُ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ فَقَالُوا : إِنَّهُ كَالْغُرَمَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى مَا إِذَا أَخَذَهُ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ مَثَلًا ، أَوْ عَلَى الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ ، أَيْ : إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مُفْلِسٌ ، فَالْأَنْسَبُ لَهُ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى الْفَسْخِ ، وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ ، وَقَوْلُهُمْ : إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَشْرَعْ لِلدَّيْنِ عِنْدَ الْإِفْلَاسِ إِلَّا الِانْتِظَارَ ، فَحَرِيٌّ بِهِ أَنَّ الِانْتِظَارَ فِيمَا لَمْ يُوجَدْ عِنْدَ الْمُفْلِسِ وَلَا كَلَامَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِيمَا وُجِدَ عِنْدَ الْمُفْلِسِ وَلَا بُدَّ أَنَّ الدَّائِنِينَ يَأْخُذُونَ ذَلِكَ الْمَوْجُودَ عِنْدَهُ ، وَالْحَدِيثُ يُبَيِّنُ أَنَّ الَّذِي يَأْخُذُ هَذَا الْمَوْجُودَ هُوَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ وَلَا يُجْعَلُ مَقْسُومًا بَيْنَ تَمَامِ الدَّائِنِينَ ، وَهَذَا لَا يُخَالِفُ الْقُرْآنَ وَلَا مُقْتَضَى الْقُرْآنِ .

1000

2361 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ ، ثَنَا الْيَمَانُ بْنُ عَدِيٍّ ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عبد الرحمن ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُّمَا امْرِئٍ مَاتَ وَعِنْدَهُ مَالُ امْرِئٍ بِعَيْنِهِ ، اقْتَضَى مِنْهُ شَيْئًا أَوْ لَمْ يَقْتَضِ ، فَهُوَ أُسْوَةٌ لِلْغُرَمَاءِ قَوْلُهُ : ( اقْتَضَى مِنْهُ شَيْئًا ) أَيْ : أَخَذَ مِنَ الثَّمَنِ شَيْئًا ، أَوْ لَمْ يَأْخُذْ ، وَهَذَا مُعَارِضٌ لِمَا سَبَقَ .

1001

2359 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ سِلْعَةً فَأَدْرَكَ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا عِنْدَ رَجُلٍ وَقَدْ أَفْلَسَ ، وَلَمْ يَكُنْ قَبَضَ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا ، فَهِيَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ قَبَضَ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا فَهُوَ أُسْوَةٌ لِلْغُرَمَاءِ . قَوْلُهُ : ( أَيُّمَا رَجُلٍ ) كَلِمَةُ مَا زَائِدَةٌ لِزِيَادَةِ الْإِبْهَامِ وَرَجُلٌ مَجْرُورٌ بِالْإِضَافَةِ . ( أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا ، أَيْ : يَكُونُ مِثْلَهُمْ .

1002

بَاب الْقَضَاءِ بِالْقُرْعَةِ 2345 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، ثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ : أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ سِتَّةُ مَمْلُوكِينَ لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ ، فَأَعْتَقَهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِ ، فَجَزَّأَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً بَاب الْقَضَاءِ بِالْقُرْعَةِ قَوْلُهُ : ( فَجَزَّأَهُمْ ) بِتَشْدِيدِ الزَّايِ وَتَخْفِيفِهَا وَفِي آخِرِهِ هَمْزَةٌ ، أَيْ : فَرَّقَهُمْ أَجْزَاءً ثَلَاثَةً ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى تَسَاوِي قِيمَتِهِمْ ، وَقَدِ اسْتَبْعَدَ وُقُوعَ مِثْلِ ذَلِكَ مَنْ لَا يَقُولُ بِهِ بِأَنَّهُ كَيْفَ يَكُونُ رَجُلٌ لَهُ سِتَّةُ عَبِيدٍ مِنْ غَيْرِ بَيْتٍ وَلَا مَالٍ وَلَا طَعَامٍ وَلَا قَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ ، وَأَيْضًا كَيْفَ تَكُونُ السِّتَّةُ مُتَسَاوِيَةً قِيمَةً . قُلْتُ : يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فَقِيرًا حَصَلَ لَهُ الْعَبِيدُ فِي الْغَنِيمَةِ وَمَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَرِيبٍ ، وَأَيْضًا يَجُوزُ أَنَّهُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ تَجْهِيزِهِ وَتَكْفِينِهِ وَقَضَاءِ دُيُونِهِ إِلَّا ذَاكَ ، وَأَمَّا تَسَاوِي كَثِيرٍ فِي الْقِيمَةِ فَغَيْرُ عَزِيزٍ ، وَبِالْجُمْلَةِ إِنَّ الْخَبَرَ إِذَا صَحَّ لَا يُتْرَكُ الْعَمَلُ بِهِ بِمِثْلِ تَلِكَ الِاسْتِبْعَادَاتِ .

1003

2347 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا سَافَرَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ .

1004

2346 حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَتَكِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ خِلَاسٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَجُلَيْنِ تَدَارَءَا فِي بَيْعٍ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِينِ أَحَبَّا ذَلِكَ أَمْ كَرِهَا قَوْلُهُ : ( قَدْ تَدَارَأَ ) تَفَاعَلَ مِنْ دَرَأَ بِهَمْزَةٍ بِمَعْنَى دَفَعَ ، أَيْ : تَنَازَعَا فِي بَيْعٍ لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَانَ يَدَّعِي الشِّرَاءَ مِنْ ثَالِثٍ وَكَانَ الثَّالِثُ يُنْكِرُ ذَلِكَ لَهُمَا ( أَنْ يَسْتَهِمَا ) أَيْ : يَقْتَرِعَا عَلَى الْيَمِينِ ، أَيْ : عَلَى يَمِينِ الثَّالِثِ لَهُمَا لِأَنَّهُمَا بَيْعَانِ .

1005

2348 حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ : أُتِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ بِالْيَمَنِ فِي ثَلَاثَةٍ قَدْ وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ ، فَسَأَلَ اثْنَيْنِ فَقَالَ : أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ ؟ فَقَالَا : لَا ، ثُمَّ سَأَلَ اثْنَيْنِ فَقَالَ : أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ ؟ فَقَالَا : لَا ، فَجَعَلَ كُلَّمَا سَأَلَ اثْنَيْنِ : أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ ؟ قَالَا : لَا ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالَّذِي أَصَابَتْهُ الْقُرْعَةُ ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ ثُلُثَيْ الدِّيَةِ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ قَوْلُهُ : ( وَجَعَلَ عَلَيْهِ ثُلُثَيِ الدِّيَةِ ) أَيِ : الْغَنِيمَةِ ، وَالْمُرَادُ قِيمَةُ الْأُمِّ ، فَإِنَّهَا انْتَقَلَتْ إِلَيْهِ مِنْ يَوْمِ وَقَعَ عَلَيْهَا بِالْقِيَافَةِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ الْقَضَاءِ بِالْقُرْعَةِ لَا بِالْقِيَافَةِ ، وَلَعَلَّ مَنْ يَقُولُ بِالْقِيَافَةِ يَحْمِلُ حَدِيثَ عَلِيٍّ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يُوجَدِ الْقَائِفُ ، وَقَدْ أَخَذَ بَعْضُهُمْ بِالْقُرْعَةِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ .

1006

بَاب الرَّجُلِ يَضَعُ خَشَبَته عَلَى جِدَارِ جَارِهِ 2335 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدَكُمْ جَارُهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَه فِي جِدَارِ فَلَا يَمْنَعْهُ . فَلَمَّا حَدَّثَهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ طَأْطَؤوا رُءُوسَهُمْ فَلَمَّا رَآهُمْ قَالَ : مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ ، وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ بَاب الرَّجُلِ يَضَعُ خَشَبَةً عَلَى جِدَارِ جَارِهِ قَوْلُهُ : ( خَشَبَتُهُ ) بِالْإِضَافَةِ إِلَى الضَّمِيرِ ، أَوْ بِتَاءِ الْوَحْدَةِ رِوَايَتَانِ وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ يَخِفُّ عَلَى الْجَارِ أَنْ يَسْمَحَ بِهَا بِخِلَافِ الْخَشَبِ الْكَثِيرِ ، قِيلَ : الْمُرَادُ بِالْوَاحِدَةِ الْجِنْسُ فَيَتَّحِدُ مَعْنَى الرِّوَايَتَيْنِ ( فَلَا يَمْنَعْهُ ) بِالْجَزْمِ أَوِ الرَّفْعِ ، الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ : إِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْوُجُوبِ ( مُعْرِضِينَ ) أَيْ : بِمَا ذَكَرْتُ لَكُمْ ( لَأَرْمِيَنَّ بِهَا ) أَيْ : بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ ( بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ ) بِالتَّاءِ جَمْعُ كَتِفٍ ، أَوْ بِالنُّونِ جَمْعِ كَنَفٍ بِمَعْنَى الْجَانِبِ ، أَيْ : لَأُشِيعَنَّ هَذِهِ الْمَقَالَةَ فِيكُمْ فَلَا يُمْكِنُ لَكُمْ أَنْ تَغْفُلُوا عَنْهَا ، وَالضَّمِيرُ لِلْخَشَبَةِ ، وَالْمَعْنَى إِنْ رَضِيتُمْ بِهَذَا الْحُكْمِ وَإِلَّا لَأَجْعَلَنَّ الْخَشَبَةَ بَيْنَ رِقَابِكُمْ كَارِهِينَ ، وَالْمُرَادُ الْمُبَالَغَةُ فِي إِجْرَاءِ الْحُكْمِ فِيهِمْ وَإِنْ ثَقُلَ عَلَيْهِمْ قِيلَ : قَالَهُ حِينَ كَانَ أَمِيرًا عَلَى الْمَدِينَةِ .

1007

2336 حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ هِشَامَ بْنَ يَحْيَى أَخْبَرَهُ : أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَخَوَيْنِ مِنْ بَلْمُغِيرَةِ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا أَنْ لَا يَغْرِزَ خَشَبًا فِي جِدَارِهِ ، فَأَقْبَلَ مُجَمِّعُ بْنُ يَزِيدَ وَرِجَالٌ كَثِيرٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالُوا : نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَه فِي جِدَارِهِ ، فَقَالَ : يَا أَخِي إِنَّكَ مَقْضِيٌّ لَكَ عَلَيَّ وَقَدْ حَلَفْتُ ، فَاجْعَلْ أُسْطُوَانًا دُونَ حَائِطِي أَوْ جِدَارِي ، فَاجْعَلْ عَلَيْهِ خَشَبَكَ قَوْلُهُ : ( مِنْ بَلْمُغِيرَةَ ) أَيْ : بَنِي الْمُغِيرَةِ وَهَذِهِ لُغَةٌ ( أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا ) أَيْ : حَلَفَ بِالْعِتْقِ عَلَى أَنْ لَا يَغْرِزَ لِآخَرَ خَشَبًا فِي جِدَارِهِ ( فَاجْعَلْ أُسْطُوَانًا ) حَتَّى لَا أَقَعَ فِي الْحِنْثِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ هِشَامُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْعَاصِ الْمَخْزُومِيُّ ، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ : مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ سَلَمَةَ لَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ لَا بِتَجْرِيحٍ وَلَا تَوْثِيقٍ ، وَقَالَ : وَلَيْسَ لِمُجَمَّعٍ هَذَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَلَا بَقِيَّةِ الْكُتُبِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ .

1008

2337 حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَته عَلَى جِدَارِهِ قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَخْ ) فِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

1009

2320 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ سَوَاءٍ ، حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَعَانَ عَلَى خُصُومَةٍ بِظُلْمٍ أَوْ يُعِينُ عَلَى ظُلْمٍ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ قَوْلُهُ : ( أَوْ يُعِينُ عَلَى ظُلْمٍ ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ( حَتَّى يَنْزِعَ ) أَيْ : يَتْرُكَ ذَلِكَ بِالتَّوْبَةِ .

1010

باب مَنْ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ وَخَاصَمَ فِيهِ 2319 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ أَبُو عُبَيْدَةَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ ذَكْوَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ الدِّيلِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّا وَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ باب مَنْ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ وَخَاصَمَ فِيهِ قَوْلُهُ : ( فَلَيْسَ مِنَّا ) أَيْ : مِنْ أَهْلِ سُنَّتِنَا ( وَلْيَتَبَوَّأْ ) أَيْ : لِيَتَهَيَّأْ لِنَفْسِهِ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ، هَذَا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْقَاقِ وَفَضْلُ اللَّهِ أَوْسَعُ .

1011

باب مَنْ اشْتَرَطَ الْخَلَاصَ 2344 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ ، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، ثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا بِيعَ الْمبَيْعُ مِنْ رَجُلَيْنِ فَالْبَيْعُ لِلْأَوَّلِ . قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبْطَالُ الْخَلَاصِ باب مَنْ اشْتَرَطَ الْخَلَاصَ قَوْلُهُ : ( إِذَا بِيعَ الْمَبِيعُ إِلَخْ ) مِنَ الْمُشْتَرِيَيْنِ ، أَيِ : الْمَبِيعُ وَإِنْ شَرَطَ الْبَائِعُ مَعَ الثَّانِي أَنَّ عَلَيْهِ خَلَاصَ الْمَبِيعِ فَعُلِمَ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا فَائِدَةَ فِيهِ .

1012

2322 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَا : ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ أَرْضٌ فَجَحَدَنِي فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ قُلْتُ : لَا ، قَالَ لِلْيَهُودِيِّ : احْلِفْ ، قُلْتُ إِذًا يَحْلِفُ فِيهِ فَيَذْهَبُ بِمَالِي ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا إلى آخر الْآيَةِ قَوْلُهُ : ( فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ إِلَخْ ) تَقْرِيرُهُ أَنَّ الشِّرَاءَ هُوَ الْحَلِفُ وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَجَزَاؤُهُ فِي الْآخِرَةِ .

1013

باب الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ 2321 حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَوْ يُعْطى النَّاس بِدَعْوَاهُمْ ادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ ، وَلَكِنْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ باب الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَوْلُهُ : ( لَوْ يُعْطَى النَّاسُ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِذَا عَجَزَ الْمُدَّعِي عَنِ الْبَيِّنَةِ .

1014

2339 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هَيَّاجٍ قَالَا : ثَنَا قَبِيصَةُ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي الطَّرِيقِ فَاجْعَلُوهُ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَخْ ) فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ رِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ .

1015

بَاب إِذَا تَشَاجَرُوا فِي قَدْرِ الطَّرِيقِ 2338 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا مُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ الضُّبَعِيُّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اجْعَلُوا الطَّرِيقَ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ قَوْلُهُ : ( اجْعَلُوا الطَّرِيقَ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ ) أَيْ : إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهَا ، أَيْ : إِذَا كَانَ الْأَرْضُ لِقَوْمٍ وَأَرَادُوا إِحْيَاءَهَا وَعِمَارَتَهَا ، فَإِنِ اتَّفَقُوا فِي الطَّرِيقِ عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ ، وَإِلَّا فَيُجْعَلُ عَرْضُ طَرِيقِهِمْ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ لِدُخُولِ الْأَحْمَالِ وَالْأَثْقَالِ وَخُرُوجِهَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1016

باب الرَّجُلَانِ يُدْعَيَانِ فِي خُصٍّ 2343 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، وَعَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَا : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ دَهْثَمِ بْنِ قُرَّانٍ ، عَنْ نِمْرَانَ بْنِ جَارِيَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ قَوْمًا اخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خُصٍّ كَانَ بَيْنَهُمْ فَبَعَثَ حُذَيْفَةَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ ، فَقَضَى لِلَّذِينَ يَلِيهِمْ الْقِمْطُ ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَهُ فَقَالَ : أَصَبْتَ وَأَحْسَنْتَ باب الرَّجُلَانِ يُدْعَيَانِ فِي خُصٍّ قَوْلُهُ : ( فِي خُصٍّ كَانَ بَيْنَهُمْ ) الْخُصُّ - بِضَمِّ خَاءٍ مُعْجَمَةٍ فَتَشْدِيدِ صَادٍ مُهْمَلَةٍ - بَيْتٌ يُتَّخَذُ مِنْ قَصَبٍ يَلِيهِمُ ( الْقِمْطُ ) بِالْكَسْرِ حَبْلٌ يَشُدُّ بِهِ الْأَخْصَاصُ ، وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : هُوَ بِالضَّمِّ فَقِيلَ : هُوَ جَمْعٌ ، وَبِالْكَسْرِ مُفْرَدٌ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ قَضَى لِمِنْ يَلِي بَيْتُهُ مَعَاقِدَ الْقِمْطِ ، فَإِنَّ ذَاكَ دَلِيلُ الْمِلْكِ إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ دَلِيلٌ ، وَلَعَلَّه قَضَى لَهُ بِالْيَمِينِ فَصَارَ مَرْجِعُهُ الْقَضَاءَ لِذِي الْيَدِ بِالْيَمِينِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ عُمَرُ بْنُ أَبِي جَارِيَةَ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : حَالُهُ مَجْهُولٌ . قُلْتُ : دَهْثَمُ بْنُ قُرَّانٍ تَرَكُوهُ وَشَذَّ ابْنُ حِبَّانَ بِذَكَرِهِ فِي الثِّقَاتِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1017

باب الْحَاكِمِ يَجْتَهِدُ فَيُصِيبُ الْحَقَّ 2314 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ ، قَالَ يَزِيدُ : فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَقَالَ : هَكَذَا حَدَّثَنِيهِ أَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . باب الْحَاكِمِ يَجْتَهِدُ فَيُصِيبُ الْحَقَّ قَوْلُهُ : ( إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ ) إذا أراد الحاكم ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ اللَّازِمَ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ فِي إِدْرَاكِ الصَّوَابِ ، وَأَمَّا الْوُصُولُ إِلَيْهِ فَلَيْسَ بِقُدْرَتِهِ ، فَهُوَ مَعْذُورٌ إِنْ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ ، نَعَمْ إِنْ وُفِّقَ لِلصَّوَابِ . ( فَلَهُ أَجْرَانِ ) أَجْرُ الِاجْتِهَادِ وَأَجْرُ الْحُكْمِ بِالْحَقِّ ، وَإِلَّا فَلَهُ أَجْرُ الِاجْتِهَادِ فَقَطْ ، بَقِيَ أَنَّ هَذَا هَلْ هُوَ اجْتِهَادٌ فِي مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ مِنْ أَدِلَّتِهِ أَوِ اجْتِهَادٌ فِي مَعْرِفَةِ حَقِيقَةِ الْحَادِثَةِ لِيَقْضِيَ عَلَى وَفْقِ مَا عَلَيْهِ الْأَمْرُ فِي نَفْسِهِ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ حَمَلَهُ غَالِبُ الْعُلَمَاءِ لَكِنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِهِ عَلَى جَوَازِ الِاجْتِهَادِ لَا يَتِمُّ لِوُجُودِ الِاحْتِمَالِ الثَّانِي فَلْيُتَأَمَّلْ .

1018

2315 حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ ، ثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ ، ثَنَا أَبُو هَاشِمٍ قَالَ : قال لَوْلَا حَدِيثُ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ اثْنَانِ فِي النَّارِ وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ ؛ رَجُلٌ عَلِمَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ ، وَرَجُلٌ جَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ . لَقُلْنَا إِنَّ الْقَاضِيَ إِذَا اجْتَهَدَ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ قَوْلُهُ : ( قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ ) عُمُومُهُ يَشْمَلُ مَا إِذَا قَضَى بِالْحَقِّ - أَيْضًا - وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ النَّارَ حَيْثُ تَجَارَى عَلَى هَذَا الْعَمَلِ الْعَظِيمِ بِلَا عِلْمٍ لَا لِسَبَبِ جَوْرِهِ فِي الْحُكْمِ قَوْلُهُ : ( وَرَجُلٌ جَارَ فِي الْحُكْمِ ) أَيْ : مَالَ إِلَى الْبَاطِلِ مَعَ عِلْمِهِ بِالْحَقِّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1019

بَاب مَنْ بَنَى فِي حَقِّهِ مَا يَضُرُّ بِجَارِهِ 2340 حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ خَالِدٍ النُّمَيْرِيُّ أَبُو الْمُغَلِّسِ ، ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ . بَاب مَنْ بَنَى فِي حَقِّهِ مَا يَضُرُّ بِجَارِهِ قَوْلُهُ : ( أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ ) لَا ضَرَرَ بِفَتْحَتَيْنِ وَلَا ضِرَارَ بِكَسْرٍ وَالرِّوَايَةُ عَلَى بِنَائِهِمَا عَلَى الْفَتْحِ ، وَالدِّرَايَةُ تُجَوِّزُ خَمْسَةَ أَوْجُهٍ مَذْكُورَةٍ فِي مِثْلِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ ، ثُمَّ الضَّرَرُ خِلَافَ النَّفْعِ وَالضِّرَارُ مِنَ الِاثْنَيْنِ فَالْمَعْنَى : لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَضُرَّ صَاحِبَهُ بِوَجْهٍ وَلَا لِاثْنَيْنِ أَنْ يَضُرَّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ ظَنًّا أَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّبَادُلِ فَلَا إِثْمَ فِيهِ ، وَلِهَذَا ذِكْرُهُ بَعْدَ الْأَوَّلِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ ، هَذَا إِسْنَادٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ ؛ لِأَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ الْوَلِيدِ قَالَ : التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ عَدِيٍّ : لَمْ يُدْرِكْ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : لَمْ يَلْقَ عُبَادَةَ .

1020

2341 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَخْ ) فِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَاده جابر الجعفي متهم .

1021

2342 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ لُؤْلُؤَةَ ، عَنْ أَبِي صِرْمَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ ضَارَّ أَضَرَّ اللَّهُ بِهِ وَمَنْ شَاقَّ شَقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : ( مَنْ ضَارَّ ) أَيْ : قَصَدَ إِيقَاعَ الضَّرَرِ بِأَحَدٍ بِلَا حَقٍّ ، وَمَعْنَى شَاقَّ قَصَدَ إِلْحَاقَ الْمَشَقَّةِ بِأَحَدٍ .

1022

بَاب الرَّجُلَانِ يَدَّعِيَانِ السِّلْعَةَ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ 2329 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ خِلَاسٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا دَابَّةً وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ فَأَمَرَهُمَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِينِ بَاب الرَّجُلَانِ يَدَّعِيَانِ السِّلْعَةَ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ قَوْلُهُ : ( ادَّعَيَا دَابَّةً ) أَيْ : فِي يَدِ ثَالِثٍ ( وَلَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ ) أَيْ : لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ أَصْلًا ( أَنْ يَسْتَهِمَا ) يَقْتَرِعَا ( عَلَى الْيَمِينِ ) أَيْ : يَمِينِ ذِي الْيَدِ ، أَيْ : يَبْدَأُ بِالْيَمِينِ لِأَيِّهِمَا .

1023

2330 حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالُوا : ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، ثَنَا سفيان ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اخْتَصَمَ إِلَيْهِ رَجُلَانِ بَيْنَهُمَا دَابَّةٌ وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ فَجَعَلَهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ قَوْلُهُ : ( لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ ) أَيْ : بِعَيْنِهِ ، بَلْ لَهُمَا أَوْ لَا بَيِّنَةَ أَصْلًا ، قِيلَ : وَالدَّابَّةُ فِي يَدِ غَيْرِهِمَا ، أَوْ فِي يَدِهِمَا حَتَّى لَا يَتَرَجَّحَ أَحَدُ الْجَانِبَيْنِ بِالْيَدِ .

1024

2318 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَمَنْ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ قِطْعَةً ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ . قَوْلُهُ : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثُ ( إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ) فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ .

1025

بَاب قَضِيَّةِ الْحَاكِمِ لَا تُحِلُّ حَرَامًا وَلَا تُحَرِّمُ حَلَالًا 2317 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ ، وَإِنَّمَا أَقْضِي لَكُمْ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا أَسْمَعُ مِنْكُمْ ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْهُ ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ يَأْتِي بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَاب قَضِيَّةِ الْحَاكِمِ لَا تُحِلُّ حَرَامًا وَلَا تُحَرِّمُ حَلَالًا قَوْلُهُ : ( وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ) أَيْ : لَا أَعْلَمُ مِنَ الْغَيْبِ إِلَّا مَا أَطْلَعَنِي اللَّهُ - تَعَالَى - عَلَيْهِ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْبَشَرِ ( أَنْ يَكُونَ ) أَنْ زَائِدَةٌ دَخَلَتْ فِي خَبَرِ لَعَلَّ تَشْبِيهًا لَهَا بِعَسَى ( أَلْحَنَ ) أَيْ : أَفْطَنَ وَأَعْرَفَ بِهَا أَوْ أَقْدَرَ عَلَى بَيَانِ مَقْصُودِهِ وَأَبْيَنَ كَلَامًا ( فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ ) أَيْ : أَقْطَعُ لَهُ مَا هُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِ يُفْضِيهِ إِلَى النَّارِ . قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ أَبِي دَاوُدَ : هَذَا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَحْكُمَ بِالظَّاهِرِ وَيَكِلَ سَرَائِرَ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ - تَعَالَى - كَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ثُمَّ خُصَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنْ أُذِنَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِالْبَاطِنِ أَيْضًا ، وَأَنْ يَقْتُلَ بِعِلْمِهِ خُصُوصِيَّةً انْفَرَدَ بِهَا عَنْ سَائِرِ الْخَلْقِ بِالْإِجْمَاعِ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْتُلَ بِعِلْمِهِ إِلَّا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ا هـ . قُلْتُ : كَلَامُ الْقُرْطُبِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَا يُشْكَلُ الْأَمْرُ بِقَتْلِ خَضِرٍ فَتَأَمَّلْ . فَإِنْ قِيلَ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ يُقَرِّرُ عَلَى الْخَطَأِ ، وَقَدْ أَطْبَقَ الْأُصُولِيُّونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقَرِّرُ عَلَيْهِ ! أُجِيبَ بِأَنَّهُ فِيمَا حَكَمَ بِهِ بِالِاجْتِهَادِ هَذَا فِي فَصْلِ الْخُصُومَاتِ بِالْبَيِّنَةِ وَالْإِقْرَارِ وَالنُّكُولِ ، قَالَ السُّبْكِيُّ : هَذِهِ قَضِيَّةٌ شَرْطِيَّةٌ لَا يَسْتَدْعِي وُجُودَهَا ، بَلْ مَعْنَاهُ بَيَانُ ذَلِكَ . قَالَ : وَلَمْ يَثْبُتْ لَنَا قَطُّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَكَمَ بِحُكْمٍ ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، وَقَدْ صَانَ اللَّهُ - تَعَالَى - أَحْكَامَ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ لَهُ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مَحْذُورٌ . قُلْتُ : الْحُكْمُ بِالظَّاهِرِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَلَا خَطَأَ مِنْهُ أَصْلًا فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا الْخَطَأُ مِمَّنْ أَقَامَ الْحُجَّةَ الْبَاطِلَةَ وَلَوْ سَلِمَ فَمِنْ أَيْنَ عُلِمَ أَنَّهُ يُقَرِّرُ عَلَيْهِ حَتَّى تُوُهِّمَ التَّنَافِي بَيْنَ هَذَا وَبَيْنِ الْقَاعِدَةِ الْأُصُولِيَّةِ ؟ فَيَحْتَاجُ إِلَى الْجَوَابِ ، إِذْ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَزْيَدَ مِنْ إِمْكَانِ الْقَضَاءِ فَلَعَلَّهُ لَا يُقَرِّرُ عَلَى ذَلِكَ الْقَضَاءِ ، وَيَكُونُ الْأَخْذُ بِذَلِكَ مُفْضِيًا إِلَى النَّارِ فِي حَقِّ مَنْ يَأْخُذُ مَالَ الْغَيْرِ .

1026

باب مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ 2366 حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ ، ثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ . ح وحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَا : ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ ، وَلَا خَائِنَةٍ ، وَلَا مَحْدُودٍ فِي الْإِسْلَامِ ، وَلَا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ باب مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ قَوْلُهُ : ( لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ الْخِيَانَاتُ فِي أَمَانَاتِ النَّاسِ ، وَأَنْ يُرَادَ الْأَعَمُّ الشَّامِلُ لِلْخِيَانَةِ فِي أَحْكَامِ اللَّهِ تَعَالَى ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : لَا نَرَاهُ خَصَّ بِهِ الْخِيَانَةَ فِي أَمَانَاتِ النَّاسِ دُونَ مَا افْتَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ وأئمتهم عَلَيْهِ ، وَقَدْ شَمِلَ الْكُلَّ قَوْلُهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ فَقَدْ دَخَلَ فِيهِ كُلُّ مَنْ يُضَيِّعُ شَيْئًا مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ ، أَوْ رَكِبَ شَيْئًا عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ ، وَعَلَى هَذَا فَعَطْفُ الْمَجْرُورِ عَلَيْهِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ ، قِيلَ : هُوَ الْوَجْهُ لِئَلَّا يَخْرُجَ كَثِيرٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْفِسْقِ ، قِيلَ : حَقِيقَةُ الْخِيَانَةِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ ، لَكِنْ قَدْ يَغْلِبُ الظَّنُّ بِهَا بِالْأَمَارَاتِ ، وَهَذَا يَكْفِي فِي رَدِّ الشَّهَادَةِ قَوْلُهُ : ( ذِي غِمْرٍ ) ضَبَطَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَهُوَ الْحِقْدُ وَالْعَدَاوَةُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ عَدُوٍّ عَلَى عَدُوِّهُ ، وَسَوَاءٌ كَانَ أَخَاهُ نَسَبًا أَوْ حَسَبًا فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : عَلَى أَخِيهِ أَيْ : مِثْلَهُ ، وَلَا يَخُصُّ بِأُخُوَّةِ الْإِسْلَامِ لِئَلَّا يَخْرُجَ حُكْمُ الذِّمِّيِّ ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْقَامُوسِ أَنَّهُ بِفَتْحَتَيْنِ وَإِنَّ كَسْرَ الْغَيْنِ لُغَةٌ ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ضَعِيفٌ وَلِتَدْلِيسِ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ وَقَدْ رَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا .

1027

2367 حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدَوِيٍّ عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ قَوْلُهُ : ( لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدْوِيٍّ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَدْوِيِّ لِجَهَالَتِهِمْ بِأَحْكَامِ الشَّرْعِ وَبِكَيْفِيَّةِ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةَ وَأَدَائِهَا بِغَيْرِ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ ، وَإِنْ كَانَ عَدْلًا مِنْ أَهْلِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ خِلَافًا لِمَالِكٍ ، قِيلَ : إِنْ كَانَ الْعِلَّةُ جَهَالَتَهُمْ لَزِمَ أَنْ لَا يَكُونَ لِلتَّخْصِيصِ فِي قَوْلِهِ : عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ فَائِدَةٌ ، وَقِيلَ : مَعْنَى لَا تَجُوزُ عِنْدَ مَنْ يَرَى الْجَوَازَ لَا يَحْسُنُ لِحُصُولِ التُّهْمَةِ لِبُعْدِ مَا بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ تَعْدِيَتُهَا بِعَلَى ، فَلَوْ شَهِدَ لَهُ يُقْبَلُ ، وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ ، أَيْ : لَا تَحْسُنُ أَنْ يَحْمِلَ مَصْلَحَةً ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ طَلَبُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ ، أَيْ : أَدَاءِ الشَّهَادَةِ ، وَقِيلَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَرَدَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِعْسَارِ ، وَفِيهَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ الْبَاطِنَةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1028

بَاب شَهَادَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ 2374 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجَازَ شَهَادَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ بَاب شَهَادَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ قَوْلُهُ : ( أَجَازَ شَهَادَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ ) فِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

1029

بَاب الْإِشْهَادِ عَلَى الدُّيُونِ 2365 حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْجُبَيْرِيُّ ، وَجَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَتَكِيُّ قَالَا : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْعِجْلِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى - حَتَّى بَلَغَ - فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَقَالَ : هَذِهِ نَسَخَتْ مَا قَبْلَهَا . بَاب الْإِشْهَادِ عَلَى الدُّيُونِ قَوْلُهُ : ( هَذِهِ نَسَخَتْ مَا قَبْلَهَا ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمْ أُمِرُوا أَوَّلًا بِالْكِتَابَةِ مُطْلَقًا ، ثُمَّ أُمِرُوا بِالِاكْتِفَاءِ بِالشَّهَادَةِ عِنْدَ الْأَمْنِ ، فَنَسَخَ بِهِ الْأَمْرَ الْأَوَّلَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ هَذَا إِسْنَادٌ مَوْقُوفٌ وَحُكْمُهُ الرَّفْعُ .

1030

2369 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ .

1031

2371 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ ، عَنْ سُرَّقٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجَازَ شَهَادَةَ الرَّجُلِ وَيَمِينَ الطَّالِبِ قَوْلُهُ : ( أَجَازَ شَهَادَةَ الرَّجُلِ وَيَمِينَ الطَّالِبِ ) فِي الزَّوَائِدِ التَّابِعِيُّ مَجْهُولٌ ، وَلَمْ يُخَرَّجْ لِسُرَّقٍ هَذَا غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ .

1032

باب الْقَضَاءِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ 2368 حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الْمَدِينِيُّ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّهْرِيُّ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ باب الْقَضَاءِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ قَوْلُهُ : ( قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ) الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ : أَنَّهُ كَانَ لِلْمُدَّعِي شَاهِدٌ وَاحِدٌ فَحَلَفَ عَلَى مُدَّعَاهُ بَدَلًا مِنَ الشَّاهِدِ الْآخَرِ فَقَضَى لَهُ بِهَا ، وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ، وَلَعَلَّ تَأْوِيلَهُ عِنْدَ مَنْ لَا يَقُولُ بِهِ إِنْ قَضَى بِيَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ وُجُودِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ لِلْمُدَّعِي بَعْدَ تَمَامِ الْحُجَّةِ بِذَلِكَ ، وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ رِوَايَةُ : قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الشَّاهِدَ قَدْ قَضَى بِهِ لَا أَنَّهُ تَرَكَ الشَّاهِدَ الْوَاحِدَ وَقَضَى بِالْيَمِينِ ، وَلَعَلَّهُ يَقُولُ : الْمُرَادُ بِالشَّاهِدِ الْجِنْسُ ، وَالْمَعْنَى : قَضَى بِشَاهِدِ الْمُدَّعِي تَارَةً وَيَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أُخْرَى ، وَهَذَا مَعْنًى بَعِيدٌ جِدًّا ، ثُمَّ بَعْضُ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَابِ مُبْطِلٌ لِهَذَا التَّأْوِيلِ قَطْعًا ، وَقَدْ أَخْرَجَ مَا يُبْطِلُ التَّأْوِيلِ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا .

1033

2370 حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَرَوِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَاتِمٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ ، ثَنَا سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَكِّيُّ ، أَخْبَرَنِي قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ .

1034

2373 حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُرَاتِ ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَنْ تَزُولَ قَدَمَا شَاهِدِ الزُّورِ حَتَّى يُوجِبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ . ( لَنْ تَزُولَ قَدَمَا شَاهِدِ الزُّورِ ) أَيْ : عِنْدَ مَوْقِفِ الْحِسَابِ ، أَوْ فِي الْحُكْمِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفُرَاتِ ، وَأَبُو عَلِيٍّ الْكُوفِيُّ مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ ، وَكَذَّبَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ .

1035

باب شَهَادَةِ الزُّورِ 2372 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ الْعُصْفُرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَسَدِيِّ ، عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ الْأَسَدِيِّ ، قَالَ : صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصُّبْحَ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَامَ قَائِمًا فَقَالَ : عُدِلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ باب شَهَادَةِ الزُّورِ قَوْلُهُ : ( قَامَ قَائِمًا ) أَيْ : قِيَامًا ، فَهُوَ مَصْدَرٌ عَلَى وَزْنِ اسْمِ الْفَاعِلِ ( عُدِلَتْ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مُخَفَّفًا ، أَيْ : جُعِلَتْ عَدِيلَةً لَهُ لَفْظًا لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْمُنَاسَبَةِ مَعْنًى ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِشْرَاكَ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ بِالْعِبَادَةِ لِغَيْرِ أَهْلِهَا ، فَهِيَ شَهَادَةٌ بِالزُّورِ كَالشَّهَادَةِ بِالْمَالِ لِغَيْرِ أَهْلِهِ .

1036

بَاب الرَّجُلِ عِنْدَهُ الشَّهَادَةُ لَا يَعْلَمُ بِهَا صَاحِبُهَا 2364 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ الْجُعْفِيُّ قَالَا : ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ الْعُكْلِيُّ ، أَخْبَرَنِي أُبَيُّ ابْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، حَدَّثَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ : أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ : إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : خَيْرُ الشُّهُودِ مَنْ أَدَّى شَهَادَتَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا بَاب الرَّجُلِ عِنْدَهُ الشَّهَادَةُ لَا يَعْلَمُ بِهَا صَاحِبُهَا قَوْلُهُ : ( مَنْ أَدَّى شَهَادَتَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا ) قِيلَ : هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنْ يَكُونَ عِنْدَ شَهَادَةِ إِنْسَانٍ لَا عِلْمَ لَهُ بِهَا فَيُخْبِرَهُ بِأَنَّهُ شَاهِدٌ لَهُ ، أَوْ عَلَى شَاهِدِ الْحِسْبَةِ فِي غَيْرِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالْوَقْفِ وَالْوَصَايَا الْعَامَّةُ وَالْحُدُودُ وَنَحْوَ ذَلِكَ ، فَمَنْ عَلِمَ شَيْئًا مِنْ هَذَا النَّوْعِ وَجَبَ عَلَيْهِ رَفْعُهُ إِلَى الْقَاضِي وَإِعْلَامُهُ بِهِ ، أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ بَعْدَ طَلَبِهَا كَمَا يُقَالُ : الْجَوَادُ يُعْطِي قَبْلَ السُّؤَالِ ، أَيْ : يُعْطِي سَرِيعًا عَقِبَ السُّؤَالِ حَتَّى كَأَنَّهُ مُهَيَّأٌ لِلْإِعْطَاءِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1037

2363 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ الْجَرَّاحِ ، ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ فِينَا مِثْلَ مُقَامِي فِيكُمْ فَقَالَ : احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ وَمَا يُسْتَشْهَدُ ، وَيَحْلِفَ وَمَا يُسْتَحْلَفُ قَوْلُهُ : ( احْفَظُونِي ) أَيْ : رَاعُونِي فِي شَأْنِهِمْ فَلَا تُؤْذُوهُمْ لِأَجْلِ حَقِّي وَصُحْبَتِي ، أَوِ اقْتِدَاءً بِأَخْلَاقِي وَأَحْوَالِي فِيهِمْ وَأَنَّهُمْ عَلَى الْخَيْرِ ، وَهَذَا أَقْرَبُ إِلَى مَا بَعْدَهُ ( وَمَا يُسْتَشْهَدُ ) قِيلَ : هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ شَهَادَةِ الزُّورِ أَيْ أَنَّ النَّاسَ مَا يَطْلُبُونَ مِنْهُ الشَّهَادَةَ لِعِلْمِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَاهِدٍ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي انْتُصِبَ شَاهِدًا وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ ( وَمَا اسْتُحْلِفَ ) أَيْ : مَا عِنْدَهُ مُبَالَاةٌ بِالْحَلِفِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ فِيهِ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنِ حِمْيَرٍ وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَقَدْ رَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ .

1038

أبواب الشهادات باب كَرَاهِيَةِ الشَّهَادَةِ لِمَنْ لَمْ يَسْتَشْهِدْ 2362 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَمْرُو بْنُ رَافِعٍ ، قَالَا : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ ؟ قَالَ : قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَبْدُرُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ . باب كَرَاهِيَةِ الشَّهَادَةِ لِمَنْ لَمْ يَسْتَشْهِدْ قَوْلُهُ : ( قَالَ قَرْنِي ) فِي النِّهَايَةِ : الْقَرْنُ كُلُّ زَمَانٍ وَهُوَ مِقْدَارُ الْمُتَوَسِّطِ فِي أَعْمَالِ كُلِّ زَمَانٍ ، مَأْخُوذٌ مِنَ الِاقْتِرَانِ ، فَكَأَنَّهُ الْقَدْرُ الَّذِي تَغَيَّرَتْ فِيهِ أَهْلُ ذَلِكَ الزَّمَانِ فِي أَعْمَارِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ ، وَقِيلَ : الْقَرْنُ أَرْبَعُونَ سَنَةً ، وَقِيلَ : ثَمَانُونَ ، وَقِيلَ : مِائَةٌ ا هـ . قُلْتُ : لَا بُدَّ مِنْ تَخْصِيصِ الْكَلَامِ بِالْمُؤْمِنِينَ ، وَالْمُرَادُ أَنَّ مُؤْمِنَ زَمَانِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْرٌ مِنَ الَّذِينَ بَعْدَهُمْ ، ثُمَّ خَيْرِيَّةُ قَرْنِ الزَّمَانِ لَا تَقْتَضِي خَيْرِيَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْآحَادِ ، بَلْ يَكْفِي فِيهِ خَيْرِيَّةُ الْغَالِبِ وَإِلَّا لَكَانَ كُلُّ مَنْ كَانَ فِي وَقْتِ التَّابِعِينَ خَيْرًا مِمَّنْ بَعْدَهُ ، مَعَ أَنَّ فِي وَقْتِهِمُ الْحَجَّاجُ الظَّالِمُ ، وَلَعَلَّهُ لَا يُوجَدُ لَهُ نَظِيرٌ فِي بَابِهِ . ( تَبْدُرُ ) تَسْبِقُ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَكْثُرُ كَذِبُهُمْ وَلَا يُوثَقُ بِشَهَادَتِهِمْ فَيُرَوِّجُونَ شَهَادَتَهُمْ بِحَلِفٍ قَبْلَهَا ، أَوْ بَعْدَهَا .

1039

بَاب الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ 2384 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنْ خِلَاسٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ مَثَلَ الَّذِي يَعُودُ فِي عَطِيَّتِهِ كَمَثَلِ الْكَلْبِ ، أَكَلَ حَتَّى إِذَا شَبِعَ قَاءَ ، ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ فَأَكَلَهُ بَاب الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ قَوْلُهُ : ( ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ ) قِيلَ : هُوَ تَحْرِيمٌ لِلرُّجُوعِ ، وَقِيلَ : تَقْبِيحٌ وَتَشْنِيعٌ ؛ لِأَنَّهُ شَبَّهَهُ بِكَلْبٍ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ ، وَعَوْدُ الْكَلْبِ فِي قَيْئِهِ لَا يُوصَفُ بِحُرْمَةٍ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : الْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ غَيْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَإِسْنَادُ أَبِي هُرَيْرَةَ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ : لَمْ يَسْمَعْ خِلَاسُ بْنُ عَمْرٍو الْهَجَرِيُّ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ شَيْئًا .

1040

2385 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ .

1041

2386 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ الْعَرْعَرِيُّ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ ، ثَنَا الْعُمَرِيُّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ .

1042

بَاب الرُّقْبَى 2382 حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا رُقْبَى ، فَمَنْ أُرْقِبَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَمَاتَهُ . قَالَ : وَالرُّقْبَى أَنْ يَقُولَ هُوَ لِلْآخَرِ : مِنِّي وَمِنْكَ مَوْتًا بَاب الرُّقْبَى قَوْلُهُ : ( لَا رُقْبَى ) عَلَى وَزْنِ الْعُمْرَى ، وَصُورَتُهَا أَنْ يَقُولَ : جَعَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ لَكَ سُكْنَى ، فَإِنْ مُتُّ قَبْلَكَ فَهِيَ لَكَ ، وَإِنْ مُتَّ قَبْلِي عَادَتْ إِلَيَّ مِنَ الْمُرَاقَبَةِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُرَاقِبُ مَوْتَ صَاحِبِهِ ، فَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ نَهْيٌ عَنِ الرُّقْبَى ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهَا لِمَنْ أُرْقِبَ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، أَيْ : فَلَا تُضَيِّعُوا أَمْوَالَكُمْ وَلَا تُخْرِجُوهَا مِنْ أَمْلَاكِكُمْ ، فَالنَّهْيُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِالْمَصْلَحَةِ كَمَا سَبَقَ فِي الْعُمْرَى .

1043

2383 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ ، ثَنَا هُشَيْمٌ . ح وحدثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَا : ثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِمَنْ أُعْمِرَهَا ، وَالرُّقْبَى جَائِزَةٌ لِمَنْ أُرْقِبَهَا قَوْلُهُ : ( لِمَنْ أُعْمِرَهَا ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَكَذَا لِمَنْ أُرْقِبَهَا .

1044

2380 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ أَعْمَرَ رَجُلًا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَقَدْ قَطَعَ قَوْلُهُ حَقَّهُ فِيهَا ، فَهِيَ لِمَنْ أُعْمِرَ وَلِعَقِبِهِ . قَوْلُهُ : ( مَنْ أَعْمَرَ ) عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ ( فَقَدْ قَطَعَ قَوْلُهُ حَقَّهُ ) بِالرَّفْعِ بِالنَّصْبِ ( لِمَنْ أُعْمِرَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، وَعَقِبُ الْإِنْسَانِ بِكَسْرِ الْقَافِ وَإِسْكَانِهَا مَعَ فَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا أَوْلَادُهُ .

1045

2381 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ حُجْرٍ الْمَدَرِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ الْعُمْرَى لِلْوَارِثِ .

1046

بَاب الْعُمْرَى 2379 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا عُمْرَى ، فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ بَاب الْعُمْرَى قَوْلُهُ : ( لَا عُمْرَى ) هِيَ كَحُبْلَى اسْمٌ مِنْ أَعْمَرْتُكَ الدَّارَ ، أَيْ : جَعَلْتُ سُكْنَاهَا لَكَ مُدَّةَ عُمْرِكَ ، قَالُوا : هِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : أَحَدُهَا : أَنْ يَقُولَ أَعْمَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ فَإِذَا مُتَّ فَهُوَ لِوَرَثَتِكَ ، وَلَا خِلَافَ لِأَحَدٍ فِي أَنَّهُ هِبَةٌ ، وَثَانِيهَا : أَنْ يَقُولَ : أَعْمَرْتُكَ إِيَّاهَا مُطْلَقًا ، وَالثَّالِثُ : أَنْ يَضُمَّ إِلَيْهِ : فَإِذَا مُتَّ عَادَتْ إِلَيَّ ، وَفِيهِمَا خِلَافٌ ، لَكِنَّ مَذْهَبَ الْحَنَفِيَّةِ وَالصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ الْجَوَازُ وَبُطْلَانُ الشَّرْطِ لِإِطْلَاقِ الْأَحَادِيثِ ، وَمَعْنَى لَا عُمْرَى أَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِالْمَصْلَحَةِ ( فَمَنْ أُعْمِرَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ .

1047

بَاب مَنْ وَهَبَ هِبَةً رَجَاءَ ثَوَابِهَا 2387 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الرَّجُلُ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا بَاب مَنْ وَهَبَ هِبَةً رَجَاءَ ثَوَابِهَا قَوْلُهُ : ( أَحَقُّ ) أَيْ : بِهِبَتِهِ بِمَا وَهَبَهُ ، أَيْ : لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ ، وَإِنَّهُ إِذَا رَجَعَ يَرُدُّ عَلَيْهِ هِبَتَهُ ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ( مَا لَمْ يُثَبْ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنُ مُجَمِّعٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

1048

أبواب الهبات بَاب الرَّجُلِ يَنْحَلُ وَلَدَهُ 2375 حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : انْطَلَقَ بِهِ أَبُوهُ يَحْمِلُهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : اشْهَد أَنِّي قَدْ نَحَلْتُ النُّعْمَانَ مِنْ مَالِي كَذَا وَكَذَا ، قَالَ : فَكُلَّ بَنِيكَ نَحَلْتَ مِثْلَ الَّذِي نَحَلْتَ النُّعْمَانَ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي ، قَالَ : أَلَيْسَ يَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا لَكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً ؟ قَالَ : بَلَى ، قَالَ : فَلَا إِذًا 2376 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، أَخْبَرَاهُ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ : أَنَّ أَبَاهُ نَحَلَهُ غُلَامًا وَأَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُشْهِدُهُ فَقَالَ : أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَارْدُدْهُ . بَاب الرَّجُلِ يَنْحَلُ وَلَدَهُ قَوْلُهُ : ( قَدْ نَحَلْتُ النُّعْمَانَ ) أَيْ : أَعْطَيْتُهُ قَوْلُهُ : ( فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي ) مِنَ الْإِشْهَادِ كِنَايَةٌ عَنْ تَرْكِهِ ، وَقِيلَ : مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا يَشْهَدَ عَلَى جَوْرٍ . قُلْتُ : هَذَا بِالْعُمُومِ أَشْبَهُ ، فَقَدْ جَاءَ اللَّعْنُ فِي شَاهِدِ الزُّورِ ، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ قَدْ تَقَدَّمَ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ .

1049

2389 حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى - رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ جَدَّتَهُ خَيْرَةَ امْرَأَةَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحُلِيٍّ لَهَا فَقَالَتْ : إِنِّي تَصَدَّقْتُ بِهَذَا . فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ فِي مَالِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا ، فَهَلْ اسْتَأْذَنْتِ كَعْبًا ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فَقَالَ : هَلْ أَذِنْتَ لِخَيْرَةَ أَنْ تَتَصَدَّقَ بِحُلِيِّهَا ؟ فَقَال : نَعَمْ ، فَقَبِلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهَا قَوْلُهُ : ( بِحُلِيٍّ لَهَا ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ يَحْيَى وَهُوَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي أَوْلَادِ كَعْبٍ ، فَالْإِسْنَادُ ضَعِيفٌ .

1050

باب عَطِيَّةِ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا 2388 حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الرَّقِّيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّيْدَلَانِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي خُطْبَةٍ خَطَبَهَا : لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ فِي مَالِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا إِذَا هُوَ مَلَكَ عِصْمَتَهَا باب عَطِيَّةِ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا قَوْلُهُ : ( لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ فِي مَالِهَا ) أَمْرٌ كَمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَخَذَ بِهِ الْإِمَامُ مَالِكٌ . قُلْتُ : مَا أَخَذَ بِإِطْلَاقِهِ ، وَلَكِنْ أَخَذَ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ ، وَهُوَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَعْنَى حُسْنِ الْعِشْرَةِ وَاسْتِطَابَةِ نَفْسِ الزَّوْجِ ، وَنُقِلَ عَنِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ بِثَابِتٍ ، وَكَيْفَ نَقُولُ بِهِ وَالْقُرْآنُ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ ، ثُمَّ السُّنَّةُ ، ثُمَّ الْأَثَرُ ، ثُمَّ الْمَعْقُولُ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي مَوْضِعِ الِاخْتِيَارِ ، مِثْلَ : لَيْسَ لَهَا أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا حَاضِرٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، فَإِنْ فَعَلَتْ جَازَ صَوْمُهَا ، وَإِذَا خَرَجَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَبَاعَتْ جَازَ بَيْعُهَا ، وَقَدْ أَعْتَقَتْ مَيْمُونَةُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، فَدَلَّ هَذَا مَعَ غَيْرِهِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِنْ ثَبَتَ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِذْنِ وَالِاخْتِيَارِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ .

1051

2378 حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَرْجِعْ أَحَدُكُمْ فِي هِبَتِهِ إِلَّا الْوَالِدَ مِنْ وَلَدِهِ .

1052

بَاب مَنْ أَعْطَى وَلَدَهُ ثُمَّ رَجَعَ فِيهِ 2377 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ ، قَالَا : ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ يَرْفَعَانِ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَ الْعَطِيَّةَ ثُمَّ يَرْجِعَ فِيهَا إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ بَاب مَنْ أَعْطَى وَلَدَهُ ثُمَّ رَجَعَ فِيهِ قَوْلُهُ : ( لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ إِلَخْ ) ذَكَرَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ نَفْيَ الْحِلِّ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي إِفَادَةِ الْحُرْمَةِ ؛ لِأَنَّ الْحِلَّ هُوَ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ ، فَالْمَكْرُوهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَلَالٍ ، وَعَلَى هَذَا فَالْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ الْحُرْمَةَ وَالْكَرَاهَةَ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِلَّا الْوَالِدَ يَحْمِلُهُ مَنْ لَا يُجَوِّزُ الرُّجُوعَ لِلْوَالِدِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوِّزُ لِلْوَالِدِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ وَيَصْرِفَهُ فِي نَفَقَتِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ .

1053

بَاب الْأَمِينِ يَتَّجِرُ فِيهِ فَيَرْبَحُ 2402 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ شَاةً فَاشْتَرَى لَهُ شَاتَيْنِ ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِدِينَارٍ وَشَاةٍ ، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْبَرَكَةِ ، قَالَ : فَكَانَ لَوْ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ . حدثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ، ثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ ، عَنْ أَبِي لَبِيدٍ لِمَازَةُ بْنِ زياد ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْبَارِقِيِّ قَالَ : قَدِمَ جَلَبٌ فَأَعْطَانِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِينَارًا فَذَكَرَ نَحْوَهُ بَاب الْأَمِينِ يَتَّجِرُ فِيهِ فَيَرْبَحُ قَوْلُهُ : ( فَاشْتَرَى لَهُ شَاتَيْنِ ) اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ يُجَوِّزُ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ .

1054

2407 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِجَنَازَةٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا فَقَالَ : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ، فَإِنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا . فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ : أَنَا أَتَكَفَّلُ بِهِ ، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بِالْوَفَاءِ ؟ قَالَ : بِالْوَفَاءِ ، وَكَانَ الَّذِي عَلَيْهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا . قَوْلُهُ : ( أَنَا أَتَكَفَّلُ بِهِ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الضَّمَانِ عَنِ الْمَيِّتِ ، وَمَنْ لَا يَقُولُ بِهِ يَحْمِلُهُ عَلَى الْوَعْدِ ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ بِالْوَفَاءِ وَعَبَّرَ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْهُ بِلَفْظِ الْكَفَالَةِ .

1055

باب الْكَفَالَةِ 2405 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَا : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الزَّعِيمُ غَارِمٌ وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ باب الْكَفَالَةِ قَوْلُهُ : ( الزَّعِيمُ ) أَيِ : الْكَفِيلُ ( غَارِمٌ ) أَيْ : ضَامِنٌ ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ يُنْكِرُ الْكَفَالَةَ بِالنَّفْسِ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ الضَّمَانِ فِيهِ ( مَقْضِيٌّ ) أَيْ : يَجِبُ قَضَاؤُهُ وَلَا يَسُوغُ الْإِمْهَالِ وَالتَّسَامُحِ فِي أَمْرِهِ .

1056

2406 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَجُلًا لَزِمَ غَرِيمًا لَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَا عِنْدِي شَيْءٌ أُعْطِيكَهُ ، فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ لَا أُفَارِقُكَ حَتَّى تَقْضِيَنِي أَوْ تَأْتِيَنِي بِحَمِيلٍ ، فَجَرَّهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَمْ تَسْتَنْظِرُهُ ؟ فَقَالَ : شَهْرًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَأَنَا أَحْمِلُ لَهُ ، فَجَاءَهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مِنْ أَيْنَ أَصَبْتَ هَذَا ؟ قَالَ : مِنْ مَعْدِنٍ ، قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهَا ، وَقَضَاهَا عَنْهُ قَوْلُهُ : ( بِحَمِيلٍ ) أَيِ : الْكَفِيلِ ( لَا خَيْرَ فِيهَا ) كَأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ مَا أَدَّى خُمُسَ الْمَأْخُوذِ مِنَ الْمَعْدِنِ وَإِلَّا فَالْمَأْخُوذُ مِنَ الْمَعْدِنِ إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِهِ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ .

1057

باب حُسْنِ الْمُطَالَبَةِ وَأَخْذِ الْحَقِّ فِي عَفَافٍ 2421 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ طَالَبَ حَقًّا فَلْيَطْلُبْهُ فِي عَفَافٍ وَافٍ أَوْ غَيْرِ وَافٍ 2422 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الصَّبَّاحِ الْقَيْسِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مجيب الْقُرَشِيُّ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ السَّائِبِ الطَّائِفِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَامِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ : خُذْ حَقَّكَ فِي عَفَافٍ وَافٍ أَوْ غَيْرِ وَافٍ . باب حُسْنِ الْمُطَالَبَةِ وَأَخْذِ الْحَقِّ فِي عَفَافٍ قَوْلُهُ : ( فِي عَفَافٍ ) الْعَفَافُ بِالْفَتْحِ الْكَفُّ عَنِ الْمَحَارِمِ ، أَيْ : فَلْيَطْلُبْهُ حَالَ كَوْنِهِ سَاعِيًا فِي عَدَمِ الْوُقُوعِ فِي الْمَحَارِمِ مَهْمَا أَمْكَنَ ، تَمَّ لَهُ الْعَفَافُ أَمْ لَا ، قَالُوا فِيمَنْ وَفَّى الشَّيْءَ إِذَا تَمَّ ، وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْعَلَ وَافٍ حَالًا عَنِ الْحَقِّ عَلَى أَنَّهُ مَجْرُورٌ فِي اللَّفْظِ عَلَى الْجِوَارِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا وَالْجُمْلَةُ حَالٌ ، أَيْ : هُوَ وَافٍ ، أَيِ : الْحَقُّ ، فَلَا يَتَعَدَّى إِلَى الْمَحَارِمِ سَوَاءً وَصَلَ إِلَيْهِ وَافِيًا أَمْ لَا ، وَهَذَا الْمَعْنَى أَمْتَنُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ .

1058

بَاب الْوَدِيعَةِ 2401 حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَهْمِ الْأَنْمَاطِيُّ ، ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ، عَنْ الْمُثَنَّى ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أُودِعَ وَدِيعَةً فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بَاب الْوَدِيعَةِ قَوْلُهُ : ( مَنْ أَوْدَعَ وَدِيعَةً ) هَذَا إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّحاحِ وَالرَّاوِي عَنْهُ .

1059

2424 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَسلَفَ مِنْهُ حِينَ غَزَا حُنَيْنًا ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ أَلْفًا ، فَلَمَّا قَدِمَ قَضَاهَا إِيَّاهُ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ ، إِنَّمَا جَزَاءُ السَّلَفِ الْوَفَاءُ وَالْحَمْدُ .

1060

بَاب حُسْنِ الْقَضَاءِ 2423 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا شَبَابَةُ . ح وحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ خَيْرَكُمْ أَوْ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحَاسِنُكُمْ قَضَاءً . بَاب حُسْنِ الْقَضَاءِ قَوْلُهُ : ( أَحَاسِنُكُمْ قَضَاءً ) أَيِ : الَّذِينَ يُؤَدُّونَ الدَّيْنَ إِلَى أَصْحَابِهِ عَلَى أَحْسَنِ وَجْهٍ .

1061

باب مَنْ ادَّانَ دَيْنًا وَهُوَ يَنْوِي قَضَاءَهُ 2408 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ ، عَنْ ابْنِ حُذَيْفَةَ - هُوَ عِمْرَانُ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ مَيْمُونَةَ قَالَ : كَانَتْ تَدَّانُ دَيْنًا فَقَالَ لَهَا بَعْضُ أَهْلِهَا : لَا تَفْعَلِي ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا قَالَتْ : بَلَى إِنِّي سَمِعْتُ حبيبي وَخَلِيلِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدَّانُ دَيْنًا يَعْلَمُ اللَّهُ مِنْهُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَدَاءَهُ إِلَّا أَدَّاهُ اللَّهُ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا باب مَنْ ادَّانَ دَيْنًا وَهُوَ يَنْوِي قَضَاءَهُ قَوْلُهُ : ( تدَّانُ ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ مِنِ ادَّانَ إِذَا اسْتَقْرَضَ وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الدَّيْنِ قَوْلُهُ : ( إِلَّا أَدَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي الدُّنْيَا ) أَيْ : فَصَارَ أَخْذُهَا وَصَرْفُهَا فِي الْخَيْرِ خَيْرًا مَحْضًا لَا شَرَّ فِيهِ .

1062

2409 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُفْيَانَ مَوْلَى الْأَسْلَمِيِّينَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَانَ اللَّهُ مَعَ الدَّائِنِ حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِيمَا يَكْرَهُ اللَّهُ ، قَالَ : فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ يَقُولُ لِخَازِنِهِ : اذْهَبْ فَخُذْ لِي بِدَيْنٍ ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَبِيتَ لَيْلَةً إِلَّا وَاللَّهُ مَعِي بَعْدَ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلُهُ : ( مَعَ الدَّائِنِ ) فِي عَوْنِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَعَانَ أَخَاهُ الْمَدْيُونَ بِالدَّيْنِ ، هَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنَ اللَّفْظِ ، لَكِنَّ كَلَامَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ الدَّائِنَ بِمَعْنَى ذِي الدَّيْنِ أَيِ الْمَدْيُونِ ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الصِّحَاحِ قَالَ : دَانَ يَجِيءُ بِمَعْنَى أَقْرَضَ وَاسْتَقْرَضَ ، وَعَلَى هَذَا فَكَلَامُ عَبْدِ اللَّهِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ دَانَ بِمَعْنَى اسْتَقْرَضَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ .

1063

2399 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيَّانِ قَالَا : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الْعَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ . قَوْلُهُ : عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُ حَدِيثِ أَنَسٍ صَحِيحٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ - ثِقَةٌ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ .

1064

2400 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرِّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . ح وحدثنا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ ، ثَنَا ابْنُ عَدِيٍّ جَمِيعًا عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ قَوْلُهُ : ( عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ ) أَيْ : عَلَى صَاحِبِهَا يَشْمَلُ الْعَارِيَةَ وَالْغَصْبَ وَالسَّرِقَةَ ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ السَّارِقَ يَضْمَنُ الْمَسْرُوقَ وَإِنْ قُطِعَ يَدُهُ .

1065

بَاب الْعَارِيَةِ 2398 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، ثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الْعَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ بَاب الْعَارِيَةِ قَوْلُهُ : ( مُؤَدَّاةٌ ) أَيْ : وَجَبَ رَدُّ عَيْنِهَا إِنْ بَقِيَتْ ، وَقِيلَ : مَضْمُونَةٌ يَجِبُ أَدَاؤُهَا بِرَدِّ عَيْنِهَا أَوْ قِيمَتِهَا لَوْ تَلِفَتْ وَهُوَ الظَّاهِرُ ، وَالْمِنْحَةُ فِي الْأَصْلِ الْعَطِيَّةُ ، وَيُقَالُ لِمَا يُعْطِي الرَّجُلُ لِلِانْتِفَاعِ كَأَرْضٍ يُعْطِيهَا لِلزَّرْعِ وَشَاةٍ لِلَّبَنِ أَوْ شَجَرَةٍ لِأَكْلِ الثَّمَرَةِ ، وَمَرْجِعُ الْكُلِّ إِلَى تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ دُونَ الرَّقَبَةِ ، فَيَجِبُ رَدُّ عَيْنِهِ إِلَى الْمَالِكِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِهَا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ ضَعِيفٌ لِتَدْلِيسِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، لَكِنْ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ ابْنُ عَيَّاشٍ ، فَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِوَجْهٍ آخَرَ .

1066

بَاب لِصَاحِبِ الْحَقِّ سُلْطَانٌ 2425 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ ، ثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حَنَشٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ يَطْلُبُ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِدَيْنٍ أَوْ بِحَقٍّ فَتَكَلَّمَ بِبَعْضِ الْكَلَامِ ، فَهَمَّ صَحَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَهْ ، إِنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يَقْضِيَهُ بَاب لِصَاحِبِ الْحَقِّ سُلْطَانٌ قَوْلُهُ : ( فَتَكَلَّمَ بِبَعْضِ الْكَلَامِ ) أَيْ : مِمَّا لَا يُنَاسِبُ مَقَامَهُ الْعَلِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فَهَمَّ ) قَصَدُوا الْوُقُوعَ فِيهِ بِالزَّجْرِ وَالْأَذَى تَأْدِيبًا لَهُ ( مَهْ ) أَيْ : قَالَ لَنَا حِينَ أَرَادَ الْقِيَامَ بِذَلِكَ : اسْكُتْ وَدَعْ عَنْكَ ذَلِكَ . وَقَوْلُهُ : سُلْطَانٌ ، أَيْ : مُطَالَبَةٌ بِالْمُبَالَغَةِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ حَنَشٌ وَاسْمُهُ حُسَيْمُ بْنُ قَيْسٍ أَبُو عَلِيٍّ الرَّحْبِيُّ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَأَبُو زُرْعَةَ .

1067

2426 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ أَبُو شَيْبَةَ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ - أَظُنُّهُ قَالَ : ثَنَا أَبِي عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَقَاضَاهُ دَيْنًا كَانَ عَلَيْهِ ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ حَتَّى قَالَ لَهُ : أُحَرِّجُ عَلَيْكَ إِلَّا قَضَيْتَنِي ، فَانْتَهَرَهُ أَصْحَابُهُ وَقَالُوا : وَيْحَكَ ، أتَدْرِي مَنْ تُكَلِّمُ ؟ قَالَ : إِنِّي أَطْلُبُ حَقِّي ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلَّا مَعَ صَاحِبِ الْحَقِّ كُنْتُمْ ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى خَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَقَالَ لَهَا : إِنْ كَانَ عِنْدَكِ تَمْرٌ فَأَقْرِضِينَا حَتَّى يَأْتِيَنَا تَمْرُنَا فَنَقْضِيَكِ ، فَقَالَتْ : نَعَمْ ، بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَأَقْرَضَتْهُ ، فَقَضَى الْأَعْرَابِيَّ وَأَطْعَمَهُ ، فَقَالَ : أَوْفَيْتَ أَوْفَى اللَّهُ لَكَ ، فَقَالَ : أُولَئِكَ خِيَارُ النَّاسِ ، إِنَّهُ لَا قُدِّسَتْ أُمَّةٌ لَا يَأْخُذُ الضَّعِيفُ فِيهَا حَقَّهُ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ قَوْلُهُ : ( أُحَرِّجُ عَلَيْكَ ) مِنَ التَّحْرِيجِ ، أَيْ : أُضَيِّقُ عَلَيْكَ إِلَّا وَقْتَ قَضَائِكَ ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ مِنْ بَابِ اجْتِمَاعِ إِنِ الشَّرْطِيَّةِ وَلَا النَّافِيَةِ ( فَانْتَهَرَهُ ) أَيْ : زَجَرَهُ ( هَلَّا مَعَ صَاحِبِ الْحَقِّ كُنْتُمْ ) حَثَّهُمْ عَلَى الْقِيَامِ مَعَ صَاحِبِ الْحَقِّ ، أَيْ : يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَكُونُوا مَعَ صَاحِبِ الْحَقِّ إِلَى أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ حَقُّهُ ( وَأَطْعَمَهُ ) أَيْ : أَعْطَاهُ زَائِدًا عَلَى حَقِّهِ طُعْمَةً لَهُ . قَوْلُهُ : ( لَا قُدِّسَتْ ) مِنَ التَّقْدِيسِ ( أُمَّةٌ ) أَيْ : قَوْمٌ مَا يَطْهُرُونَ مِنْ دَنَسِ الذُّنُوبِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ دَعَا عَلَيْهِمْ ، فَإِنَّ كَلِمَةَ لَا لَا تَدْخُلُ عَلَى الْمَاضِي فِي غَيْرِ الدُّعَاءِ إِلَّا مُكَرَّرَةً غَالِبًا ، مِثْلَ : لَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى ( غَيْرَ مُتَعْتَعٍ ) بِفَتْحِ التَّاءِ الثَّانِيَةِ ، أَيْ : مِنْ غَيْرِ أَنْ يُصِيبَهُ أَذًى يُقْلِقُهُ وَيُزْعِجُهُ وَغَيْرَ مَنْصُوبٌ ؛ لِأَنَّهُ حَالٌ لِلضَّعِيفِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ؛ لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ : صَدُوقٌ .

1068

2411 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ .

1069

بَاب مَنْ ادَّانَ دَيْنًا لَمْ يَنْوِ قَضَاءَهُ 2410 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ صُهَيْبِ الْخَيْرِ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ زِيَادِ بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ عَمْرٍو ، حدثَنَا صُهَيْبُ الْخَيْرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَيُّمَا رَجُلٍ يَدِينُ دَيْنًا وَهُوَ مُجْمِعٌ أَنْ لَا يُوَفِّيَهُ لَقِيَ اللَّهَ سَارِقًا . حدثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ صُهَيْبٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَهُ . قَوْلُهُ : ( يَدِينُ ) أَيْ : يَسْتَقْرِضُ ( وَهُوَ مُجْمِعٌ ) مِنْ أَجْمَعَ بِمَعْنَى عَزَمَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : فِيهِ نَظَرٌ ا هـ . وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ زِيَادٍ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : شَيْخٌ ا هـ . وَزِيَادُ بْنُ صَيْفِيٍّ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1070

2397 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ الْمِائَةَ سَهْمٍ الَّتِي بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهَا ، وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : احْبِسْ أَصْلَهَا وَسَبِّلْ ثَمَرَتهَا . قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ : فَوَجَدْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي كِتَابِي عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ عُمَرُ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ قَوْلُهُ : ( وَسَبِّلْ ) مِنَ التَّسْبِيلِ ، أَيِ : اجْعَلْهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .

1071

بَاب مَنْ وَقَفَ 2396 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، ثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : أَصَابَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَرْضًا بِخَيْبَرَ فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتَأْمَرَهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أَصَبْتُ مَالًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ هُوَ أَنْفَسُ عِنْدِي مِنْهُ ، فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ ؟ فَقَالَ : إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا ، قَالَ : فَعَمِلَ بِهَا عُمَرُ عَلَى أَنْ لَا يُبَاعَ أَصْلُهَا وَلَا يُوهَبَ وَلَا يُورَثَ ، تَصَدَّقَ بِهَا لِلْفُقَرَاءِ وَفِي الْقُرْبَى وَفِي الرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالضَّيْفِ ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَهَا بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ بَاب مَنْ وَقَفَ قَوْلُهُ : ( فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ ) أَيْ : مَاذَا أَفْعَلُ فِيهِ مِنَ الْخَيْرِ ( وَتَصَدَّقْتَ بِهَا ) أَيْ : بِثَمَرِهَا ( لِلْفُقَرَاءِ ) مُتَعَلِّقٌ بِتَصَدَّقَ ( وَفِي الْقُرْبَى ) أَيْ : فِي قُرْبَاهُ ( مَنْ وَلِيَهَا ) بِكَسْرِ اللَّامِ الْمُخَفَّفَةِ ( غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ ) أَيْ : غَيْرَ مُتَّخِذٍ بِذَلِكَ مَالًا .

1072

2395 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنِّي أَعْطَيْتُ أُمِّي حَدِيقَةً لِي وَإِنَّهَا مَاتَتْ وَلَمْ تَتْرُكْ وَارِثًا غَيْرِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَجَبَتْ صَدَقَتُكَ وَرَجَعَتْ إِلَيْكَ حَدِيقَتُكَ قَوْلُهُ : ( وَجَبَتْ صَدَقَتُكَ ) أَيْ : تَمَّتْ وَنَفَذَتْ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ مَا حَصَلَ فِيهَا نَقْصٌ بِسَبَبِ الرُّجُوعِ إِلَيْكَ بِالْإِرْثِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عِنْدَ مَنْ يَحْتَجُّ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ .

1073

باب مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ وَرِثَهَا 2394 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ فَقَالَ : آجَرَكِ اللَّهُ وَرَدَّ عَلَيْكِ الْمِيرَاثَ باب مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ وَرِثَهَا قَوْلُهُ : ( أجَرَكَ ) بِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ ، أَيْ : ثَبَتَ أَجْرُكَ عِنْدَ اللَّهِ ( وَرَدَّ عَلَيْكَ الْمِيرَاثَ ) أَيْ : رَجَعَ عَلَيْكَ بِسَبَبٍ لَا دَخْلَ لَكَ فِيهِ ، فَلَا يَكُونُ سَبَبًا لِنُقْصَانِ الْأَجْرِ فِي الصَّدَقَةِ .

1074

2414 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ سَوَاءٍ ، ثَنَا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دِينَارٌ أَوْ دِرْهَمٌ قضي مِنْ حَسَنَاتِهِ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ . قَوْلُهُ : ( قَضي مِنْ حَسَنَاتِهِ ) أَيْ : أخذ مِنْ حَسَنَاتِهِ وَيُعْطى لِلدَّائِنِ فِي مُقَابَلَةِ دَيْنِهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنَ سَوَاءٍ قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ : أَدْرَكْتُهُ وَلَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ ا هـ . وَلَمْ أَرَ لِغَيْرِهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ فِيهِ كَلَامًا غَيْرَهُ ، وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ .

1075

بَاب التَّشْدِيدِ فِي الدَّيْنِ 2412 حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَنْ فَارَقَ الرُّوحُ الْجَسَدَ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ثَلَاثٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ : مِنْ الْكِبْرِ وَالْغُلُولِ وَالدَّيْنِ بَاب التَّشْدِيدِ فِي الدَّيْنِ قَوْلُهُ : ( مَنْ فَارَقَ الرُّوحُ الْجَسَدَ ) أَيْ : فَارَقَ رُوحُهُ جَسَدَهُ ( مِنَ الْكِبْرِ وَالْغُلُولِ وَالدَّيْنِ ) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ تَخْرِيجِ هَذَا الْحَدِيثِ : هَكَذَا قَالَ سَعِيدٌ ، الْكَنْزُ ، أَيْ : بِفَتْحِ كَافٍ وَسُكُونِ نُونٍ وَزَايٍ مُعْجَمَةٍ ، وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ فِي حَدِيثِهِ : الْكِبْرُ ، أَيْ : بِكَسْرِ كَافٍ وَسُكُونِ مُوَحَّدَةٍ وَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ ، قَالَ : وَرِوَايَةُ سَعِيدٍ أَصَحُّ ، وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ الْعِرَاقِيُّ : الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ ، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي مَجْمَعِ الْأَسَانِيدِ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُ الْكَنْزُ بِالنُّونِ وَالزَّايِ ؛ وَلِذَا ذَكَرَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ا هـ . قُلْتُ : فَالْكِبْرُ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بِمَعْنَى التَّكَبُّرِ وَالْعُلُوِّ قَالَ تَعَالَى : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ الْآيَةَ ، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا بَعْدَهُ ، إِذِ الْكَلَامُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَمْوَالِ ، وَالْغُلُولُ بِضَمَّتَيْنِ الْخِيَانَةُ فِي الْغَنِيمَةِ ، وَالدَّيْنِ بِفَتْحِ الدَّالِ .

1076

2413 حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ قَوْلُهُ : ( مُعَلَّقَةٌ ) أَيْ : مَحْبُوسَةٌ عَنِ الدُّخُولِ فِي الْجَنَّةِ .

1077

2428 حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، ثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، ثَنَا الْهِرْمَاسُ بْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِغَرِيمٍ لِي ، فَقَالَ لِي : الْزَمْهُ ، ثُمَّ مَرَّ بِي آخِرَ النَّهَارِ فَقَالَ : مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ يَا أَخَا بَنِي تَمِيمٍ ؟ قَوْلُهُ : ( مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ ) أَيْ : أَعْطَاكَ الدَّيْنَ أَمْ لَا ؟ وَقَوْلُهُ : تَقَاضَى ، أَيْ : طَلَبَ مِنْهُ أَدَاءَهُ . دَعْ أَيْ : خَفِّفْ عَنْهُ بِتَرْكِ النِّصْفِ .

1078

2429 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَا : ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ ، حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا ، حَتَّى سَمِعَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي بَيْتِهِ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا ، فَنَادَى كَعْبًا ، فَقَالَ : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : دَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّطْرِ ، فَقَالَ : قَدْ فَعَلْتُ ، قَالَ : قُمْ فَاقْضِهِ .

1079

باب الْحَبْسِ فِي الدَّيْنِ وَالْمُلَازَمَةِ 2427 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا وَبْرُ بْنُ أَبِي دُلَيْلَةَ الطَّائِفِيُّ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مُسَيْكَةَ قَالَ وَكِيعٌ وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ ، قَالَ عَلِيٌّ الطَّنَافِسِيُّ : يَعْنِي عِرْضَهُ شِكَايَتَهُ وَعُقُوبَتَهُ سِجْنَهُ باب الْحَبْسِ فِي الدَّيْنِ وَالْمُلَازَمَةِ قَوْلُهُ : ( لَيُّ الْوَاجِدِ ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ ، أَيْ : مَطْلُهُ ، وَالْوَاجِدُ بِالْجِيمِ الْقَادِرُ عَلَى الْأَدَاءِ ، أَيِ : الَّذِي يَجِدُ مَا يُؤَدِّي . يُحِلُّ عِرْضَهُ لِلدَّائِنِ بِأَنْ يَقُولَ : ظَلَمَنِي ، وَعُقُوبَتُهُ بِالْحَبْسِ وَالتَّعْزِيرِ .

1080

2393 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ : أَنَّهُ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ يُقَالُ لَهُ : غَمْرٌ أَوْ غَمْرَةٌ ، فَرَأَى مُهْرًا أَوْ مُهْرَةً مِنْ أَفْلَائِهَا يُبَاعُ يُنْسَبُ إِلَى فَرَسِهِ فَنَهَى عَنْهَا قَوْلُهُ : ( فَرَأَى مُهْرًا إِلَخْ ) الْمُهْرُ بِالضَّمِّ وَلَدُ الْفَرَسِ وَالْأُنْثَى مُهْرَةٌ وَالْفَلُوُّ لِمُهْرٍ ، وَالْجَمْعُ أَفْلَاءٌ ، كَعَدُوٍّ وَأَعْدَاءٍ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ .

1081

باب مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَوَجَدَهَا تُبَاعُ هَلْ يَشْتَرِيهَا 2392 حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ الْوَاسِطِيُّ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - يَعْنِي عَنْ أَبِيهِ - عَنْ جَدِّهِ عُمَرَ أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِفَرَسٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَبْصَرَ صَاحِبَهَا يَبِيعُهَا بِكَسْرٍ ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : لَا تَبْتَعْ صَدَقَتَكَ باب مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَوَجَدَهَا تُبَاعُ هَلْ يَشْتَرِيهَا قَوْلُهُ : ( بِكَسْرٍ ) أَيْ : نَقْصٍ ( لَا تَبْتَعْ صَدَقَتَكَ ) أَيْ : لَا تَشْتَرِيهَا ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الِاسْتِرْدَادَ فَالْأَحْوَطُ تَرْكُهُ .

1082

باب ثَلَاثٍ مَنْ ادَّانَ فِيهِنَّ قَضَى اللَّهُ عَنْهُ 2435 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ ، وَأَبُو أُسَامَةَ ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، عَنْ ابْنِ أَنْعُمٍ قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ : وحدثنا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ ابْنِ أَنْعُمٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدٍ الْمَعَافِرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الدَّيْنَ يُقْضَى مِنْ صَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا مَاتَ إِلَّا مَنْ يَدِينُ فِي ثَلَاثِ خِلَالٍ : الرَّجُلُ تَضْعُفُ قُوَّتُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَسْتَدِينُ فيتقوى بِهِ لِعَدُوِّ اللَّهِ وَعَدُوِّهِ ، وَرَجُلٌ يَمُوتُ عِنْدَهُ مُسْلِمٌ لَا يَجِدُ مَا يُكَفِّنُهُ وَيُوَارِيهِ إِلَّا بِدَيْنٍ ، وَرَجُلٌ خَافَ اللَّهَ عَلَى نَفْسِهِ الْعُزْبَةَ فَيَنْكِحُ خَشْيَةً عَلَى دِينِهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقْضِي عَنْ هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ باب ثَلَاثٍ مَنْ ادَّانَ فِيهِنَّ قَضَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ قَوْلُهُ : ( إِلَّا مَنْ يَدِينُ ) أَيْ : يَسْتَدِينُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ الشَّيْبَانِيُّ قَاضِي إِفْرِيقِيَّةَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1083

باب مَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَعَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ 2415 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِضرِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ إِذَا تُوُفِّيَ الْمُؤْمِنُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِ الدَّيْنُ ، فَيَسْأَلُ : هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاءٍ ؟ فَإِنْ قَالُوا : نَعَمْ ، صَلَّى عَلَيْهِ ، وَإِنْ قَالُوا : لَا ، قَالَ : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ الْفُتُوحَ قَالَ : أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ باب مَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَعَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ قَوْلُهُ : ( صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ) أَيْ : لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ ، وَيَقُولُ لَهُمْ : صَلُّوا عَلَيْهِ تَغْلِيظًا لِأَمْرِ الدَّيْنِ وَتَشْدِيدًا لَهُ ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ ، أَيْ : وَسَّعَ عَلَيْهِ ( أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ ) قِيلَ : أَحَقُّ بِهِمْ وَأَقْرَبُ إِلَيْهِمْ ، وَقِيلَ : مَعْنَى الْوِلَايَةِ النُّصْرَةُ وَالتَّوْلِيَةُ ، أَيْ : أَنَا أَتَوَلَّى أُمُورَهَمْ بَعْدَ وَفَاتِهِمْ وَأَنْصُرُهُمْ فَوْقَ مَا كَانُوا مِنْهُمْ لَوْ عَاشُوا .

1084

2416 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَعَلَيَّ وَإِلَيَّ ، وَأَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ قَوْلُهُ : ( أَوْ ضَيَاعًا ) هُوَ بِالْفَتْحِ مَصْدَرُ ضَاعَ إِذَا هَلَكَ يُطْلَقُ عَلَى الْعِيَالِ تَسْمِيَةً لِلْفَاعِلِ بِالْمَصْدَرِ ؛ لِأَنَّهَا إِذَا لَمْ تُتَعَهَّدْ ضَاعَتْ ، وَقَدْ يُرْوَى بِكَسْرِ ضَادٍ جَمْعُ ضَائِعٍ ، كَجِيَاعٍ جَمْعُ جَائِعٍ ، وَقِيلَ : الضَّيَاعُ اسْمُ مَا هُوَ فِي مَعْرِضِ أَنْ يَضِيعَ إِنْ لَمْ يُتَعَهَّدْ كَالذُّرِّيَّةِ الصِّغَارِ وَالْزَّمْنَى ( فَإِلَيَّ ) أَيْ : أَمْرُهُ . ( وَعَلَيَّ ) أَيْ : قَضَاءُ دَيْنِهِ وَمُؤْنَةُ صِغَارِهِ

1085

باب أَدَاءِ الدَّيْنِ عَنْ الْمَيِّتِ 2433 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَفَّانُ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ الْأَطْوَلِ : أَنَّ أَخَاهُ مَاتَ وَتَرَكَ ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَتَرَكَ عِيَالًا ، فَأَرَدْتُ أَنْ أُنْفِقَهَا عَلَى عِيَالِهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أَخَاكَ مُحْتَبَسٌ بِدَيْنِهِ ، فَاقْضِ عَنْهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ أَدَّيْتُ عَنْهُ إِلَّا دِينَارَيْنِ ادَّعَتْهُمَا امْرَأَةٌ وَلَيْسَ لَهَا بَيِّنَةٌ ، قَالَ : فَأَعْطِهَا ، فَإِنَّهَا مُحِقَّةٌ باب أَدَاءِ الدَّيْنِ عَنْ الْمَيِّتِ قَوْلُهُ : ( مُحْتَبَسٌ ) أَيْ : عَنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ ( فَأَعْطِهَا ) فِيهِ الْقَضَاءُ بِبَاطِنِ الْأَمْرِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، عَبْدُ الْمَلِكِ أَبُو جَعْفَرٍ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ صَحِيحٌ لَهُمْ فِي أَحَدِ الصَّحِيحَيْنِ ، قَالَ : وَلَيْسَ لِسَعْدٍ هَذَا فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ .

1086

2434 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وَسْقًا لِرَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ ، فَاسْتَنْظَرَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، فَأَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ ، فَكَلَّمَ جَابِرٌ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيَشْفَعَ لَهُ إِلَيْهِ ، فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَلَّمَ الْيَهُودِيَّ لِيَأْخُذَ ثَمَرَ نَخْلِهِ بِالَّذِي لَهُ عَلَيْهِ ، فَأَبَى عَلَيْهِ فَكَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّخْلَ فَمَشَى فِيهَا ، ثُمَّ قَالَ لِجَابِرٍ : جُذ لَهُ فَأَوْفِهِ الَّذِي لَهُ فَجَذ لَهُ بَعْدَمَا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثِينَ وَسْقًا وَفَضَلَ لَهُ اثْنَا عَشَرَ وَسْقًا ، فَجَاءَ جَابِرٌ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيُخْبِرَهُ بِالَّذِي كَانَ فَوَجَدَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَائِبًا ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاءَهُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ أَوْفَاهُ ، وَأَخْبَرَهُ بِالْفَضْلِ الَّذِي فَضَلَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَخْبِرْ بِذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَذَهَبَ جَابِرٌ إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : لَقَدْ عَلِمْتُ حِينَ مَشَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيُبَارِكَنَّ اللَّهُ فِيهَا قَوْلُهُ : ( ثَلَاثِينَ وَسْقًا ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ، أَوْ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ ، وَفِي الْمَجْمَعِ فَتْحُ الْوَاوِ أَشْهَرُ مِنَ الْكَسْرِ سِتُّونَ صَاعًا ، وَقَالَ الْجِيلِيُّ : الْوَسْقُ حِمْلُ الْبَعِيرِ قَوْلُهُ : ( فَاسْتَنْظَرَهُ ) أَيْ : طَلَبَ مِنْهُ التَّأْخِيرَ ( أَنْ يُنْظِرَهُ ) مِنَ الْإِنْظَارِ ، أَيْ : يُؤَخِّرَهُ ( لِيَأْخُذَ ثَمَرَ نَخْلِهِ بِالَّذِي لَهُ عَلَيْهِ ) أَيْ : لِيَأْخُذَ كُلَّ الثَّمَرِ فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ مُصَالَحَةً ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ جَهَالَةَ بَدَلِ الصُّلْحِ لَا يَضُرُّ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْمُسَاوَاةُ فِي الصُّلْحِ فِي الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ قَوْلُهُ : ( جُذَّ لَهُ ) بِالْجِيمِ الْمَضْمُومَةِ وَالذَّالِ الْمُشَدَّدَةِ ، أَيِ : اقْطَعْ لَهُ الثَّمَرَ ( أَخْبَرَ بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ) فَإِنَّهُ كَثِيرُ الِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ جَابِرٍ ، فَأَرَادَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَفْرَحَ بِذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1087

2391 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَثَلُ الَّذِي يَتَصَدَّقُ ثُمَّ يَرْجِعُ فِي صَدَقَتِهِ ، مَثَلُ الْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَأْكُلُ قَيْأهُ .

1088

أبواب الصدقات بَاب الرُّجُوعِ فِي الصَّدَقَةِ 2390 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ .

1089

2420 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ يُحَدِّثُ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّ رَجُلًا مَاتَ ، فَقِيلَ لَهُ : مَا عَمِلْتَ فَإِمَّا ذَكَرَ أَوْ ذُكِّرَ قَالَ : إِنِّي كُنْتُ أَتَجَوَّزُ فِي السِّكَّةِ وَالنَّقْدِ وَأُنْظِرُ الْمُعْسِرَ ، فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ . قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ : وأَنَا قَدْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلُهُ : ( فَإِمَّا ذَكَرَ ) عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ ، أَيْ : ذَكَرَ بِنَفْسِهِ ( أَوْ ذُكِّرَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ التَّذْكِيرِ أَيْ : ذَكَّرَهُ غَيْرُهُ ( أَتَجَوَّزُ ) أَيْ : أَتَسَامَحُ .

1090

2419 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي الْيَسَرِ صَاحِبِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُظِلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ فَلْيُنْظِرْ مُعْسِرًا أَوْ لِيَضَعْ لَهُ قَوْلُهُ : ( فَلْيُنْظِرْ ) مِنَ الْإِنْظَارِ ( أَوْ لِيَضَعْ لَهُ ) أَيِ : الدَّيْنَ .

1091

2418 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ نُفَيْعٍ أَبِي دَاوُدَ ، عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا كَانَ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ ، وَمَنْ أَنْظَرَهُ بَعْدَ حِلِّهِ كَانَ لَهُ مِثْلُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ . قَوْلُهُ : ( وَمَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا ) أَيْ : أَجَّلَ دَيْنَهُ ابْتِدَاءً ( بَعْدَ حِلِّهِ ) ضُبِطَ بِكَسْرِ الْحَاءِ ، أَيْ : بَعْدَ حُلُولِ الدَّيْنِ بِحُضُورِ حِلِّ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ ، أَيْ : أَجَّلَ ثَانِيًا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ نُفَيْعُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَعْمَى الْكُوفِيُّ ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَى تَضْعِيفِهِ .

1092

بَاب إِنْظَارِ الْمُعْسِرِ 2417 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ بَاب إِنْظَارِ الْمُعْسِرِ قَوْلُهُ : ( مَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ ) بِتَأْجِيلِ الدَّيْنِ ابْتِدَاءً ، أَوْ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ ، أَوْ بِتَرْكِهِ ، أَوْ بِالتَّصْديقِ عَلَيْهِ .

1093

2404 حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ ، ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ ، وَإِذَا أُحِلْتَ عَلَى مَلِيءٍ فَاتْبَعْهُ . قَوْلُهُ : ( وَإِذَا أُحِلْتَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْإِحَالَةِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ انْقِطَاعٌ بَيْنَ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ وَبَيْنَ نَافِعٍ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : لَمْ يَسْمَعْ مِنْ نَافِعٍ شَيْئًا ، وَإِنَّمَا سَمِعَ مِنَ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو حَاتِمٍ : لَمْ يَسْمَعْ مِنْ نَافِعٍ شَيْئًا . قُلْتُ : وَهُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ مُدَلِّسٌ وَقَدْ عَنْعَنَهُ ا هـ كَلَامُ صَاحِبُ الزَّوَائِدِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1094

بَاب الْحَوَالَةِ 2403 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الظُّلْمُ مَطْلُ الْغَنِيِّ ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ بَاب الْحَوَالَةِ قَوْلُهُ : ( مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ ) أَرَادَ بِالْغَنِيِّ الْقَادِرِ عَلَى الْأَدَاءِ وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا ، وَمَطْلُهُ مَنْعُهُ أَدَاءَهُ وَتَأْخِيرُهُ ، وَالْحَصْرُ الْمَفْهُومُ مِنَ الْكَلَامِ إِضَافِيٌّ ، أَيْ : لَا مَطْلَ غَيْرِهِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَيْسَ الظُّلْمُ إِلَّا عَلَى هَذَا . قَالَ الْقَاضِي : الْمَطْلُ مَنْعُ قَضَاءِ مَا اسْتُحِقَّ أَدَاؤُهُ ، زَادَ الْقُرْطُبِيُّ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ ذَلِكَ وَطَلَبِ صَاحِبِ الْحَقِّ حَقَّهُ . قُلْتُ : التَّمَكُّنُ مِنْ ذَلِكَ مُعْتَبَرٌ فِي الْغِنَى فَلَا حَاجَةَ إِلَى زِيَادَةٍ ، وَالْإِضَافَةُ إِلَى الْفَاعِلِ لَا غَيْرَ ، وَإِنْ جُوِّزَ فِي قَوْلِهِ : مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ أَنْ تَكُونَ الْإِضَافَةِ إِلَى الْمَفْعُولِ - أَيْضًا - عَلَى مَعْنَى أَنْ يَمْنَعَ عَنْ إِيصَالِ الْحَقِّ إِلَيْهِ ظُلْمٌ ، فَكَيْفَ مَنَعَ الْفَقِيرَ عَنْ إِيصَالِ الْحَقِّ إِلَيْهِ ، وَالْغَنِيُّ يَجِبُ عَلَيْهِ وَفَاءُ الدَّيْنِ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ غَنِيًّا ، فَالْفَقِيرُ بِالْأَوْلَى ، لَكِنِ الْمَعْنَى هَاهُنَا عَلَى الْقَصْرِ بِشَهَادَةِ تَعْرِيفِ الطَّرَفَيْنِ ، أَيِ : الظُّلْمُ مَنْعُ الْغَنِيِّ دُونَ الْفَقِيرِ ، فَلَا يَصِحُّ عَلَى تَقْدِيرِ الْإِضَافَةِ إِلَى الْمَفْعُولِ ، فَلْيُتَأَمَّلْ . قَوْلُهُ : ( وَإِذَا أُتْبِعَ ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ مُخَفَّفٍ ، أَيْ : أُحِيلَ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَرْوُونَهُ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ وَصَوَابُهُ سُكُونُهَا بِوَزْنِ أُكْرِمَ ( عَلَى مَلِئٍ ) بِالْهَمْزِ مِثْلِ كَرِيمٍ هُوَ الْغَنِيُّ لَفْظًا وَمَعْنًى ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصْلُ ، لَكِنْ قَدِ اشْتُهِرَ الثَّانِي عَلَى الْأَلْسِنَةِ فاليتبع ) بِإِسْكَانِ الْفَوْقِيَّةِ عَلَى الْمَشْهُورُ مِنْ تَبِعَ ، أَيْ : فَلْيَقْبَلِ الْحَوَالَةَ ، وَقِيلَ : بِتَشْدِيدِهَا وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلنَّدْبِ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْوَاجِبِ .

1095

2432 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ حُمَيْدٍ الضَّبِّيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ الْهُنَائِيِّ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ : الرَّجُلُ مِنَّا يُقْرِضُ أَخَاهُ الْمَالَ فَيُهْدِي لَهُ ؟ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا أَقْرَضَ أَحَدُكُمْ قَرْضًا فَأَهْدَى لَهُ أَوْ حَمَلَهُ عَلَى الدَّابَّةِ ، فَلَا يَرْكَبْهَا وَلَا يَقْبَلْهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ قَوْلُهُ : ( فَيُهْدِي ) مِنْ أَهْدَى أَيْ : يُهْدِي الْمُسْتَقْرِضُ لِلْمُقْرِضِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَجُرَّ الْقَرْضُ نَفْعًا ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ عُقْبَةُ بْنُ حُمَيْدٍ الضَّبِّيُّ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ .

1096

2431 حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ وحدثنا أَبُو حَاتِمٍ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوبًا : الصَّدَقَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا ، وَالْقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ . فَقُلْتُ : يَا جِبْرِائيلُ ، مَا بَالُ الْقَرْضِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ ، قَالَ : لِأَنَّ السَّائِلَ يَسْأَلُ وَعِنْدَهُ وَالْمُسْتَقْرِضُ لَا يَسْتَقْرِضُ إِلَّا مِنْ حَاجَةٍ قَوْلُهُ : ( لَا يُسْتَقْرَضُ إِلَّا مِنْ حَاجَةٍ ) أَنَّ الْقَرْضَ وَاجِبُ الْأَدَاءِ فَلَا يَخْتَارُهُ أَحَدٌ إِلَّا بِحَاجَةٍ ، وَلَا يَخْفَى مَا بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَالْحَدِيثِ السَّابِقِ مِنَ التَّعَارُضِ . فِي حَاشِيَةِ السُّيُوطِيِّ قَالَ سِرَاجُ الدِّينِ الْبُلْقِينِيُّ : الْحَدِيثُ دَالٌّ عَلَى أَنَّ دِرْهَمَ الْقَرْضِ بِدِرْهَمَيْ صَدَقَةٍ ، لَكِنَّ الصَّدَقَةَ لَمْ يَعْدِلْهَا شَيْءٌ ، وَالْقَرْضُ عَادَلَهُ مِنْهُ دِرْهَمٌ ، فَسَقَطَ مُقَابِلُهُ وَبَقِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ، ا هـ . وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ أَبُو هَاشِمٍ الْمهدَانِيُّ الدِّمَشْقِيُّ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُمْ .

1097

باب الْقَرْضِ 2430 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ ، ثَنَا يَعْلَى ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَسِيرٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ رُومِيٍّ قَالَ : كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ أُذُنَانٍ يُقْرِضُ عَلْقَمَةَ أَلْفَ دِرْهَمٍ إِلَى عَطَائِهِ ، فَلَمَّا خَرَجَ عَطَاؤُهُ تَقَاضَاهَا مِنْهُ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ ، فَقَضَاهُ ، فَكَأَنَّ عَلْقَمَةَ غَضِبَ ، فَمَكَثَ أَشْهُرًا ، ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ : أَقْرِضْنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ إِلَى عَطَائِي ، قَالَ : نَعَمْ ، وَكَرَامَةً ، يَا أُمَّ عُتْبَةَ هَلُمِّي تِلْكَ الْخَرِيطَةَ الْمَخْتُومَةَ الَّتِي عِنْدَكِ ، فَجَاءَتْ بِهَا ، فَقَالَ : أَمَا وَاللَّهِ إِنَّهَا لَدَرَاهِمُكَ الَّتِي قَضَيْتَنِي مَا حَرَّكْتُ مِنْهَا دِرْهَمًا وَاحِدًا ، قَالَ : فَلِلَّهِ أَبُوكَ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ بِي ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْكَ ، قَالَ : مَا سَمِعْتَ مِنِّي ؟ قَالَ : سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُقْرِضُ مُسْلِمًا قَرْضًا مَرَّتَيْنِ إِلَّا كَانَ كَصَدَقَتِهَا مَرَّةً ، قَالَ : كَذَلِكَ أَنْبَأَنِي ابْنُ مَسْعُودٍ . باب الْقَرْضِ قَوْلُهُ : ( فَقَالَ : أَمَا إِنَّهَا وَاللَّهِ لَدَرَاهِمُكَ ) بِفَتْحِ كَافِ الْخِطَابِ عَلَى أَنَّهُ خِطَابٌ لِعَلْقَمَةَ لَا لِأُمِّ عُتْبَةَ ( عَلَى مَا فَعَلْتَ بِي ) أَيْ : مِنَ الِاشْتِدَادِ فِي التَّقَاضِي مَعَ أَنَّكَ مَا كُنْتَ مُحْتَاجًا إِلَى الدَّرَاهِمِ ( قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْكَ ) أَيْ : أَرَدْتُ أَنْ أُقْرِضَكَ مَرَّةً ثَانِيَةً فَأَنَالَ هَذَا الْفَضْلَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّ قَيْسَ بْنَ رُومِيٍّ مَجْهُولٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ ، وَيُقَالُ : ابْنُ مُنِيرَةَ ، وَيُقَالُ : ابْنُ شُقَيْرٍ ، وَيُقَالُ : ابْنُ سُفْيَانَ ، وَكُلُّهُ وَاحِدٌ ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَى تَضْعِيفِهِ . وَالْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِإِسْنَادٍ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ .

1098

باب لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ 2441 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُخْتَارِ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ . باب لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ قَوْلُهُ : ( لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ ) كَمَثِلِ إِذَا بَقِيَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَقْدِرُ رَاهِنُهُ عَلَى تَخْلِيصِهِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُرْتَهِنُ إِذَا لَمْ يَسْتَفِكَّهُ صَاحِبُهُ ، وَكَانَ هَذَا مِنْ فِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ ، الرَّاهِنُ إِذَا لَمْ يَرُدَّ مَا عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ مَلَكَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ ، فَأَبْطَلَهُ الْإِسْلَامُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ ، وَإِنْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ فِي الرِّوَايَةِ فَقَدْ ضَعَّفَهُ فِي أُخْرَى ، وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالْجَوْزَجَانِيُّ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَرْوِي عَنِ الثِّقَاتِ الْمَقْلُوبَاتِ . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : كَذَّابٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1099

باب الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ 2440 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ زَكَرِيَّا ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الظَّهْرُ يُرْكَبُ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا ، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا ، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ نَفَقَتُهُ . باب الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ قَوْلُهُ : ( وَلَبَنُ الدَّارِّ ) أَيْ : لَبَنُ ذَاتِ اللَّبَنِ ( يُشْرَبُ ) قَالَ الْجُمْهُورُ : يَشْرَبُهُ الْمَالِكُ وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ ، وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ الرَّهْنَ لَا يُهْمَلُ وَلَا يُعَطَّلُ مَنَافِعُهُ ، وَقِيلَ : يَشْرَبُهُ الْمُرْتَهِنُ وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ ، فَيَكُونُ بَدَلًا عَنِ الِانْتِفَاعِ بِالْمَرْهُونِ ، وَلَا يَكُونُ انْتِفَاعًا بِمَالِ الْغَيْرِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1100

2454 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ ، ثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ ابْنِ شَوْذَبٍ ، عَنْ مَطَرف ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعْهَا وَلَا يُؤَاجِرْهَا .

1101

باب كِرَاءِ الْأَرْضِ 2453 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَأَبُو أُسَامَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَوْ قَالَ : عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُكْرِي أَرْضًا لَهُ مَزَارِعًا ، فَأَتَاهُ إِنْسَانٌ فَأَخْبَرَهُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ ، فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ وَذَهَبْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَاهُ بِالْبَلَاطِ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ فَتَرَكَ عَبْدُ اللَّهِ كِرَاءَهَا باب كِرَاءِ الْأَرْضِ قَوْلُهُ : ( يُكْرِي ) بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ أَكْرَى ( بِالْبَلَاطِ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَقِيلَ : بِكَسْرِهَا اسْمُ مَوْضِعٍ بِالْمَدِينَةِ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَالسُّوقِ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ .

1102

2455 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ : أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمُحَاقَلَةِ ، وَالْمُحَاقَلَةُ اسْتِكْرَاءُ الْأَرْضِ .

1103

2445 حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، ثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : نَشَأْتُ يَتِيمًا ، وَهَاجَرْتُ مِسْكِينًا ، وَكُنْتُ أَجِيرًا لِابْنَةِ غَزْوَانَ بِطَعَامِ بَطْنِي وَعُقْبَةِ رِجْلِي ، أَحْطِبُ لَهُمْ إِذَا نَزَلُوا وَأَحْدُو لَهُمْ إِذَا رَكِبُوا ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الدِّينَ قِوَامًا وَجَعَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ إِمَامًا . قَوْلُهُ : ( وَعُقْبَةُ رِجْلِي ) فِي الْقَامُوسِ : الْعُقْبَةُ بِالضَّمِّ النَّوْبَةُ وَالرِّجْلُ بِالْكَسْرِ ، أَيْ : لِلنَّوْبَةِ مِنَ الرُّكُوبِ اسْتِرَاحَةً لِلرِّجْلِ . ( وَأَحْدُو لَهُمْ ) مِنَ الْحَدْوِ وَهُوَ سَوْقُ الْإِبِلِ وَالْغِنَاءُ لَهَا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ مَوْقُوفٌ ؛ لِأَنَّ حَيَّانَ بْنَ بِسْطَامٍ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَحَفْصَ بْنَ عَمْرٍو ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَوَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالذَّهَبِيُّ وَغَيْرُهُمْ ، وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ أَثْبَاتٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1104

باب إِجَارَةِ الْأَجِيرِ عَلَى طَعَامِ بَطْنِهِ 2444 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ ، ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ : سَمِعْتُ عُتْبَةَ بْنَ النُّدَّرِ يَقُولُ : كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَرَأَ طسم حَتَّى إِذَا بَلَغَ قِصَّةَ مُوسَى قَالَ : إِنَّ مُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آجَرَ نَفْسَهُ ثَمَانِيَ سِنِينَ أَوْ عَشْرًا عَلَى عِفَّةِ فَرْجِهِ وَطَعَامِ بَطْنِهِ . باب إِجَارَةِ الْأَجِيرِ عَلَى طَعَامِ بَطْنِهِ قَوْلُهُ : ( عَلَى عِفَّةِ فَرْجِهِ وَطَعَامِ بَطْنِهِ ) وَنَقْلُ شَرِيعَةِ مَنْ قَبْلَنَا مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِعَدَمِ جَوَازِ مِثْلِ ذَلِكَ فِي شَرْعِنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ شَرْعُنَا أَيْضًا ، فَيَنْبَغِي جَوَازُ الْأُجْرَةِ عَلَى الطَّعَامِ وَالنِّكَاحِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّ فِيهِ بَقِيَّةَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ ، وَلَيْسَ لِبَقِيَّةَ هَذَا عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ فِي بَقِيَّةِ الْكُتُبِ الْخَمْسَةِ .

1105

2438 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُوُفِّيَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِطَعَامٍ قَوْلُهُ : ( عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ إِلَخْ ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ حَوْشَبٌ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُمَا ، وَضَعَّفَهُ شُعْبَةُ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَالنَّسَائِيُّ . وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامٍ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُمْ .

1106

2437 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : لَقَدْ رَهَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِالْمَدِينَةِ ، فَأَخَذَ لِأَهْلِهِ مِنْهُ شَعِيرًا .

1107

باب الرُّخْصَةِ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ 2456 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ إِكْثَارَ النَّاسِ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَا مَنَحَهَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ وَلَمْ يَنْهَ عَنْ كِرَائِهَا . باب الرُّخْصَةِ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ قَوْلُهُ : ( ألا مَنَحَهَا أَحَدُكُمْ ) أَيْ : قَالَهُ تَحْرِيضًا لِلنَّاسِ عَلَى الْإِحْسَانِ .

1108

2458 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ قَالَ : كُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ عَلَى أَنَّ لَكَ مَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ ، وَلِي مَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ ، فَنُهِينَا أَنْ نُكْرِيَهَا بِمَا أَخْرَجَتْ وَلَمْ نُنْهَ أَنْ نُكْرِيَ الْأَرْضَ بِالْوَرِقِ قَوْلُهُ : ( كُنَّا نُكُرِي ) مِنَ الْإِكْرَاءِ ( فَنُهِينَا ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، وَلَعَلَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا تُخْرِجُ إِحْدَى الْقِطْعَتَيْنِ شَيْئًا فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى التَّنَازُعِ ، فَعَلَى هَذَا لَا نَهْيَ عَنِ الْكِرَاءِ بِحِصَّةٍ مِنَ الْخَارِجِ كَالثُّلُثِ وَنَحْوِهِ ، لَكِنَّ بَعْضَ الرِّوَايَاتِ يَقْتَضِي عُمُومَ النَّهْيِ . ( وَلَمْ نُنْهَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ بِالْوَرِقِ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ ، أَيْ : بِالْفِضَّةِ ، وَمِثْلُهَا الذَّهَبُ وَالْعُرُوضُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1109

2457 حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَرْضَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا كَذَا وَكَذَا لِشَيْءٍ مَعْلُومٍ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هُوَ الْحَقْلُ وَهُوَ بِلِسَانِ الْأَنْصَارِ الْمُحَاقَلَةُ قَوْلُهُ : ( لَأَنْ يَمْنَحَ ) بِفَتْحِ أَنْ مُبْتَدَأٌ خَيْرٌ خَبَرُهَا .

1110

أبواب الرُّهُونِ 2436 حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنِي الْأَسْوَدُ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ باب الرهون قَوْلُهُ : ( اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَخْ ) يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ إِلَى الْأَجَلِ ، وَعَلَى جَوَازِ الرَّهْنِ ، وَعَلَى جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ مَعَ الْكَفَرَةِ ، وَعَلَى أَنَّ الذِّمِّيَّ يُمَكَّنُ مِنَ السِّلَاحِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَجَلَ كَانَ مَعْلُومًا فِي الْعَقْدِ إِلَّا أَنَّ التَّعْبِيرَ وَقَعَ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ بِالنَّكِرَةِ .

1111

2443 حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَطِيَّةَ السَّلَمِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ . قَوْلُهُ : ( أَعْطُوا الْأَجِيرَ ) أَيْ : يَنْبَغِي الْمُبَادَرَةُ فِي إِعْطَاءِ حَقِّهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْحَاجَةِ . قَوْلُهُ : ( قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ ) الْحَاصِلُ بِالِاشْتِغَالِ بِالْحَاجَةِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : أَصْلُهُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، لَكِنَّ إِسْنَادَ الْمُصَنِّفِ ضَعِيفٌ ، وَهْبُ بْنُ سَعِيدٍ هُوَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ سَعِيدٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ ضَعِيفَانِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1112

باب أَجْرِ الْأُجَرَاءِ 2442 حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَلِيمٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُوفِهِ أَجْرَهُ . باب أَجْرِ الْأُجَرَاءِ قَوْلُهُ : ( خَصَمْتُهُ ) بِالتَّخْفِيفِ ، أَيْ : غَلَبْتُهُ فِي الْخُصُومَةِ ( أَعَطَاني ) أَيْ : عَهِدَ أَنَّهُ يُعْطِينِي ( ثُمَّ غَدَرَ ) أَيْ : مَا وَفَّى بَعْهِدِهِ .

1113

2439 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ ، ثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ ، ثَنَا هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَاتَ وَدِرْعُهُ رَهْنٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

1114

باب مَا يُكْرَهُ مِنْ الْمُزَارَعَةِ 2459 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبُو النَّجَاشِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرٍ قَالَ : نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا رَافِقًا فَقُلْتُ : مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ حَقٌّ . فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ ؟ قُلْنَا : نُؤَاجِرُهَا عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالْأَوْسُقِ مِنْ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ . فَقَالَ : فَلَا تَفْعَلُوا ، ازْرَعُوهَا أَوْ أَزْرِعُوهَا باب مَا يُكْرَهُ مِنْ الْمُزَارَعَةِ قَوْلُهُ : ( رَافِقًا ) أَيْ : كَانَ فِيهِ رِفْقٌ فِي حَقِّنَا .

1115

2460 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، أَنبأنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ ابْن أَخِي رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : كَانَ أَحَدُنَا إِذَا اسْتَغْنَى عَنْ أَرْضِهِ أَعْطَاهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ ، وَاشْتَرَطَ ثَلَاثَ جَدَاوِلَ وَالْقُصَارَةَ وَمَا يَسْقِي الرَّبِيعُ ، وَكَانَ الْعَيْشُ إِذْ ذَاكَ شَدِيدًا ، وَكَانَ يَعْمَلُ فِيهَا بِالْحَدِيدِ وَبِمَا شَاءَ اللَّهُ ، وَيُصِيبُ مِنْهَا مَنْفَعَةً ، فَأَتَانَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَاكُمْ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَكُمْ نَافِعًا ، وَطَاعَةُ اللَّهِ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ أَنْفَعُ لَكُمْ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَاكُمْ عَنْ الْحَقْلِ وَيَقُولُ : مَنْ اسْتَغْنَى عَنْ أَرْضِهِ فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ أَوْ لِيَدَعْ قَوْلُهُ : ( وَيشْتَرَطَ ) أَيْ : لِصَاحِبِ الْأَرْضِ ( ثَلَاثَ ) أَيْ : ثَلَاثَ حِصَصٍ مِنْ جَدَاوِلَ - جَمْعِ جَدْوَلٍ - : النَّهَرُ الصَّغِيرُ ، أَيْ : مَا يَخْرُجُ عَلَى أَطْرَافِهَا ( وَالْقُصَارَةُ ) هُوَ بِالضَّمِّ مَا بَقِيَ مِنَ الْحَبِّ فِي السُّنْبُلِ بَعْدَمَا يُدَاسُ ( وَمَا سَقَى الرَّبِيعُ ) هُوَ النَّهْرُ الصَّغِيرُ كَأَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ قِطْعَةً مِنَ الْأَرْضِ يَسْقِيهَا الرَّبِيعُ ( فِيهَا ) أَيْ : فِي الْأَرْضِ .

1116

2461 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَا وَاللَّهِ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنْهُ ، إِنَّمَا أَتَى رَجُلَانِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ اقْتَتَلَا فَقَالَ : إِنْ كَانَ هَذَا شَأْنُكُمْ فَلَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ ، فَسَمِعَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ قَوْلَهُ : فَلَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ قَوْلُهُ : ( هَذَا شَأْنُكُمْ ) أَيِ : التَّنَازُعُ وَالِاخْتِصَامُ ، فَالنَّهْيُ مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ذَلِكَ ، فَلَا نَهْيَ إِذَا لَمْ يُؤَدِّ إِلَيْهِ .

1117

2451 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : كَانَتْ لِرِجَالٍ مِنَّا فُضُولُ أَرَضِينَ يُؤَاجِرُونَهَا عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَانَتْ لَهُ فُضُولُ أَرْضِينَ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ قَوْلُهُ : ( فُضُولُ أَرَضِينَ ) بِفَتْحَتَيْنِ ، أَيْ : أَرَاضِي فَاضِلَةٌ عَنْ حَاجَتِهِمْ ( فَلْيَزْرَعْهَا ) بِفَتْحِ الْيَاءِ ، أَيْ : لِيَزْرَعْهَا لِنَفْسِهِ ( أَوْ لِيُزْرِعْهَا ) بِضَمِّ الْيَاءِ ، أَيْ : لِيُمَكِّنْ أَخَاهُ مِنَ الزَّرْعِ وَيُعْطِيهَا لَهُ بِلَا بَدَلٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1118

2450 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : كُنَّا نُخَابِرُ وَلَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا ، حَتَّى سَمِعْنَا رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُ ، فَتَرَكْنَاهُ لِقَوْلِهِ قَوْلُهُ : ( كُنَّا نُخَابِرُ ) أَيْ : فِي عَهْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ دَلِيلٌ فِي جَوَازِهِ ( فَتَرَكْنَاهُ لِقَوْلِهِ ) تَوَرُّعًا وَإِنْ كَانَ مُعَارِضًا لِلْعَمَلِ الْمُسْتَمِرِّ .

1119

باب الْمُزَارَعَةِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ 2449 حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَقَالَ : إِنَّمَا يَزْرَعُ ثَلَاثَةٌ : رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ فَهُوَ يَزْرَعُهَا ، وَرَجُلٌ مُنِحَ أَرْضًا فَهُوَ يَزْرَعُ مَا مُنِحَ ، وَرَجُلٌ اسْتَكْرَي أَرْضًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ . باب الْمُزَارَعَةِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ قَوْلُهُ : ( عَنِ الْمُحَاقَلَةِ ) أَيْ : كِرَاءِ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ ( وَالْمُزَابَنَةِ ) بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ ، أَوْ نَحْوِهِ ( وَرَجُلٌ مُنِحَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، أَيْ : أَعْطَاهُ أَخُوهُ أَرْضًا ، وَكَذَا الثَّانِي .

1120

2452 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ ، ثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ .

1121

باب مَنْ بَاعَ عَقَارًا وَلَمْ يَجْعَلْ ثَمَنَهُ فِي مِثْلِهِ 2490 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ بَاعَ دَارًا أَوْ عَقَارًا فَلَمْ يَجْعَلْ ثَمَنَهُ فِي مِثْلِهِ كَانَ قَمِنًا أَنْ لَا يُبَارَكَ فِيهِ ، حدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ أَخِيهِ سَعِيدِ بْنِ حُرَيْثٍ . عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ باب مَنْ بَاعَ عَقَارًا وَلَمْ يَجْعَلْ ثَمَنَهُ فِي مِثْلِهِ قَوْلُهُ : ( فَلَمْ يَجْعَلْهُ فِي مِثْلِهِ ) أَيْ : مَنْ بَاعَ دَارًا يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا مِثْلَهَا ، أَيْ : دَارًا أُخْرَى وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِ دَارًا بَعْدَ أَنْ بَاعَ دَارَهُ كَانَ حَقِيقًا أَنْ لَا يُبَارَكَ لَهُ فِيهِ ، وَقَوْلُهُ : قَمِنًا ، أَيْ : جَدِيرًا وَخَلِيقًا وَمَنْ فَتَحَ الْمِيمَ جَعَلَهُ مَصْدَرًا وَمَنْ كَسَرَهَا جَعَلَهُ وَصْفًا وَهُوَ الْأَقْرَبُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ حُرَيْثٍ ، إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُمَا . قَالَ : وَلَيْسَ لِسَعِيدِ بْنِ حُرَيْثٍ فِي الْكُتُبِ الْخَمْسَةِ شَيْءٌ وَلَا لِلْمُصَنِّفِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ .

1122

2491 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَعَمْرُو بْنُ رَافِعٍ قَالَا : ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، ثَنَا أَبُو مَالِكٍ النَّخَعِيُّ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ ، عَنْ أَبِيهِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ بَاعَ دَارًا وَلَمْ يَجْعَلْ ثَمَنَهَا فِي مِثْلِهَا لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهَا قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِيهِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ) وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ يُوسُفُ بْنُ مَيْمُونٍ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ .

1123

باب حَرِيمِ الشَّجَرِ 2488 حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ خَالِدٍ النُّمَيْرِيُّ أَبُو الْمُغَلِّسِ ، ثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِي النَّخْلَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ لِلرَّجُلِ فِي النَّخْلِ فَيَخْتَلِفُونَ فِي حُقُوقِ ذَلِكَ فَقَضَى أَنَّ لِكُلِّ نَخْلَةٍ مِنْ أُولَئِكَ مِنْ الْأَسْفَلِ مَبْلَغُ جَرِيدِهَا حَرِيمٌ لَهَا . باب حَرِيمِ الشَّجَرِ قَوْلُهُ : ( قَضَى فِي النَّخْلَةِ إِلَخْ ) أَيْ : إِذَا غَرَسَهَا فِي الْمَوَاتِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ يَحْيَى يَرْوِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَلَمْ يُدْرِكْهُ .

1124

2489 حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي الصُّفدِيِّ ، ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ صُقَيْرٍ ، ثَنَا ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيُّ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : حَرِيمُ النَّخْلَةِ مَدُّ جَرِيدِهَا قَوْلُهُ : ( حَرِيمُ النَّخْلَةِ مَدُّ جَرِيدِهَا ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1125

2463 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَكْرَى الْأَرْضَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ ، فَهُوَ يُعْمَلُ بِهِ إِلَى يَوْمِكَ هَذَا قَوْلُهُ : ( فَهُوَ يَعْمَلُ بِهِ ) أَيِ : الْكِرَاءَ يَعْمَلُ بِهِ إِلَى هَذَا النَّوْعِ مِنْ ذَلِكَ الْعَهْدِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ ؛ لِأَنَّ أَحْمَدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ : فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ : مُسْتَقِيمُ الْأَمْرِ . قُلْتُ : وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ يُحْتَجُّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1126

2464 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ ابْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ الْأَرْضَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ لها خَرَاجًا مَعْلُومًا .

1127

باب الرُّخْصَةِ فِي الْمُزَارَعَةِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ 2462 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَنبأنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِطَاوُسٍ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَوْ تَرَكْتَ هَذِهِ الْمُخَابَرَةَ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْهُ ، فَقَالَ أَيْ عَمْرُو : إِنِّي أُعِينُهُمْ وَأُعْطِيهِمْ وَإِنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخَذَ النَّاسَ عَلَيْهَا عِنْدَنَا ، وَإِنَّ أَعْلَمَهُمْ يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَنْهَ عَنْهَا ، وَلَكِنْ قَالَ : لَأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا أَجْرًا مَعْلُومًا باب الرُّخْصَةِ فِي الْمُزَارَعَةِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ قَوْلُهُ : ( إِنِّي أُعِينُهُمْ ) مِنَ الْإِعَانَةِ ( أَخَذَ النَّاسَ عَلَيْهَا ) أَيْ : رَخَّصَ لَهُمْ فِيهَا ، بَلْ حَثَّهُمْ عَلَيْهَا .

1128

2487 حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي الصُّغْدِيِّ ، ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ صُقَيْرٍ ، ثَنَا ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ نَافِعٍ أَبِي غَالِبٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : حَرِيمُ الْبِئْرِ مَدُّ رِشَائِهَا .

1129

باب حَرِيمِ الْبِئْرِ 2486 حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سُكَيْنٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى ، ح وَحدثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَا : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْمَكِيُّ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فَلَهُ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا عَطَنًا لِمَاشِيَتِهِ باب حَرِيمِ الْبِئْرِ قَوْلُهُ : ( فَلَهُ أَرْبَعُونَ ) أَيْ : مِنْ كُلِّ طَرَفٍ ، أَوْ مِنْ جَمِيعِ الْأَطْرَافِ أَرْبَعُونَ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ إِذَا حَفَرَ فِي أَرْضٍ مَوَاتٍ فَلَهُ ذَلِكَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ مَدَارُ الْحَدِيثِ فِي الْإِسْنَادَيْنِ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ تَرَكَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ وَغَيْرُهُمَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1130

باب قِسْمَةِ الْمَاءِ 2484 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْجَعْدِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عمرو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يُبَدَّأُ بِالْخَيْلِ يَوْمَ وِرْدِهَا . باب قِسْمَةِ الْمَاءِ قَوْلُهُ : ( يُبَدَّأُ ) ضُبِطَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ بَدَّا بِبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ وَدَالٍ مُشَدَّدَةٍ بِلَا هَمْزٍ ، أَيْ : تَفَرَّقَ ، وَفِي بَعْضِهَا مِنْ بَدَّأَ بِتَشْدِيدِ الدَّالِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مِنَ الِابْتِدَاءِ وَالْمَعْنَى ، أَيْ : يُبْدَأُ بِهَا فِي السَّقْيِ قَبْلَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ ، وَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ بَعْضِ أَهْلِ الْغَرِيبِ ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ السُّيُوطِيِّ أَنَّهُ بِالنُّونِ ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ : التَّنْدِيَةُ بِالنُّونِ أَنْ يُورِدَ الرَّجُلُ الْإِبِلَ وَالْخَيْلَ فَيَشْرَبَ قَلِيلًا ، ثُمَّ يَرُدَّهَا إِلَى الْمَرْعَي سَاعَةً ، ثُمَّ تُعَادَ إِلَى الْمَاءِ ، وَالتَّنْدِيَةُ أَيْضًا تَضْمِيرُ الْفَرَسِ وَإِجْرَاؤُهُ حَتَّى يَسِيلَ عَرَقُهُ ، وَيُقَالُ : نَدَّيْتُ الْفَرَسَ وَالْبَعِيرَ أُنَدِّيهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ ضَعِيفٌ ، وَفِيهِ حَفِيدُهُ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْكَذِبِ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : كَذَّابٌ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : رَوَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ نُسْخَةً مَوْضُوعَةً لَا يَحِلُّ ذِكْرُهَا فِي الْكُتُبِ وَلَا الرِّوَايَةُ عَنْهُ إِلَّا عَلَى جِهَةِ التَّعَجُّبِ .

1131

2485 حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ قَسْمٍ قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى مَا قُسِمَ ، وَكُلُّ قَسْمٍ أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ فَهُوَ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ قَوْلُهُ : ( وَكُلُّ قَسْمٍ ) مِنَ الْمِيرَاثِ وَغَيْرِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1132

2483 حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغَلِّسِ ، ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِي شُرْبِ النَّخْلِ مِنْ السَّيْلِ أَنَّ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى يَشْرَبُ قَبْلَ الْأَسْفَلِ ، وَيُتْرَكُ الْمَاءُ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَاءُ إِلَى الْأَسْفَلِ الَّذِي يَلِيهِ ، وَكَذَلِكَ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَوَائِطُ أَوْ يَفْنَى الْمَاءُ قَوْلُهُ : ( عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ) وَفِي إِسْنَادِهِ إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : يَرْوِي عَنْ عُبَادَةَ وَلَمْ يُدْرِكْهُ ، وَكَذَا قَالَ غَيْرُهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1133

باب الشُّرْبِ مِنْ الْأَوْدِيَةِ وَمِقْدَارِ حَبْسِ الْمَاءِ 2480 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أنبأنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ ، فَقَالَ الْأَنْصَارِ : سَرِّحْ الْمَاءَ يَمُرَّ ، فَأَبَى عَلَيْهِ ، فَاخْتَصَمَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلْ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ ، فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ : يَا زُبَيْرُ اسْقِ ثُمَّ احْبِسْ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ ، قَالَ : فَقَالَ الزُّبَيْرُ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا باب الشُّرْبِ مِنْ الْأَوْدِيَةِ وَمِقْدَارِ حَبْسِ الْمَاءِ قَوْلُهُ : ( فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ آخِرُهُ جِيمٌ جَمْعُ شَرْجَةٍ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَهِيَ مَسَايِلُ الْمَاءِ ، بِالْحَرَّةِ بِفَتْحٍ فَتَشْدِيدٍ وَهِيَ أَرْضٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ قَوْلُهُ : ( سَرِّحِ الْمَاءَ ) أَيْ : مِنَ التَّسْرِيحِ ، أَيْ : أَرْسِلْهُ ( اسْقِ ) يَحْتَمِلُ قَطْعَ الْهَمْزَةِ وَوَصْلَهَا ( أَنْ كَانَ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ أَوْ مُخَفَّفُ ( أَنَّ ) اللَّامُ مُقَدَّرَةٌ ، أَيْ : حَكَمْتَ بِهِ لِكَوْنِهِ ابْنَ عَمَّتِكَ ، وَرُوِيَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى أَنَّهُ مُخَفَّفُ أَنَّ ، وَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافِيَّةٌ فِي مَوْضِعِ التَّعْلِيلِ ( فَتَلَوَّنَ ) أَيْ : تَغَيَّرَ وَظَهَرَ فِيهِ آثَارُ الْغَضَبِ قَوْلُهُ : ( إِلَى الْجَدْرِ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ الْجِدَارُ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِهِ مَا وَقَعَ حَوْلَ الْمَزْرَعَةِ كَالْجِدَارِ ، وَقِيلَ : أُصُولُ الشَّجَرِ . أَمَرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوَّلًا بِالْمُسَامَحَةِ وَالْإِيثَارِ بِأَنْ يَسْقِيَ شَيْئًا يَسِيرًا ، ثُمَّ يُرْسِلَهُ إِلَى جَارِهِ ، فَلَمَّا قَالَ الْأَنْصَارِيُّ مَا قَالَ وَجَهِلَ مَوْضِعَ حَقِّهِ ، أَمَرَهُ بِأَنْ يَأْخُذَ تَمَامَ حَقِّهِ وَيَسْتَوْفِيَهُ ، فَإِنَّهُ أَصْلَحُ لَهُ ، وَفِي الزَّجْرِ أَبْلَغُ ، وَقَوْلُ الْأَنْصَارِيِّ مَا قَالَ زَلَّةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ بِالْغَضَبِ إِنْ كَانَ مُسْلِمًا ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ مُنَافِقًا ، وَقِيلَ لَهُ : الْأَنْصَارِيُّ لِاتِّحَادِ الْقَبِيلَةِ .

1134

2482 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، أَنبأنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ أَنْ يُمْسِكَ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ ، ثُمَّ يُرْسِلَ الْمَاءَ .

1135

2481 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ ، عَنْ عَمِّهِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ الْأَعْلَى فَوْقَ الْأَسْفَلِ ، يَسْقِي الْأَعْلَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يُرْسِلُ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُ قَوْلُهُ : ( فِي سَيْلٍ مَهْزُورٍ ) بِتَقْدِيمِ الْمُعْجَمَةِ عَلَى الْمُهْمَلَةِ اسْمُ وَادٍ لِبَنِي قُرَيْظَةَ بِالْحِجَازِ ، وَأَمَّا بِتَقْدِيمِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْمُعْجَمَةِ فَمَوْضِعُ سُوقِ بِالْمَدِينَةِ تَصَدَّقَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : قُلْتُ : انْفَرَدَ ابْنُ مَاجَهْ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ ثَعْلَبَةَ ، وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ فِي بَقِيَّةِ السِّتَّةِ ، وَفِي إِسْنَادِهِ زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ الْمَدَنِيُّ الْقَاضِي ، ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُمَا .

1136

باب اسْتِكْرَاءِ الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ 2465 حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : كُنَّا نُحَاقِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَزَعَمَ أَنَّ بَعْضَ عُمُومَتِهِ أَتَاهُمْ ، فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلَا يُكْرِيهَا بِطَعَامٍ مُسَمَّى باب اسْتِكْرَاءِ الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ قَوْلُهُ : ( مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلَا يُكْرِيهَا ) نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : فَلَا يُكْرِهَا بِحَذْفِ الْيَاءِ عَلَى لَفْظِ النَّهْيِ .

1137

باب النَّهْيِ عَنْ مَنْعِ فَضْلِ الْمَاءِ لِيَمْنَعَ بِهِ الْكَلَأَ 2478 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ فَضْلَ مَاءٍ لِيَمْنَعَ بِهِ الْكَلَأَ باب النَّهْيِ عَنْ مَنْعِ فَضْلِ الْمَاءِ لِيَمْنَعَ بِهِ الْكَلَأَ قَوْلُهُ : ( لَا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ فَضْلَ مَاءٍ لِيَمْنَعَ بِهِ الْكَلَأ ) الْكَلَأ : هُوَ الْعُشْبُ رَطْبُهُ وَيَابِسُهُ ، كَذَا فِي الْقَامُوسِ ، يُرِيدُ أَنَّهُ بِفَتْحَتَيْنِ بِلَا مَدٍّ وَهُوَ عَامٌّ يَشْمَلُ الرَّطْبَ وَالْيَابِسَ ، بِخِلَافِ الْحَشِيشِ ، فَإِنَّهُ الْيَابِسُ ، وَالْعُشْبِ فَإِنَّهُ الرَّطْبُ مِنَ النَّبَاتِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مَوَاتٍ فَيَمْلِكُهَا بِالْإِحْيَاءِ وَبِقُرْبِ الْبِئْرِ . مَوَاتٌ فِيهِ كَلَأٌ وَلَا يُمْكِنُ لِلنَّاسِ أَنْ يَرْعَوْهُ إِلَّا بِأَنْ يَبْذُلَ لَهُمْ مَاءَهُ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ مَاشِيَةَ غَيْرِهِ أَنْ تَرِدَ مَاءَهُ الَّذِي زَادَ عَلَى حَاجَةِ مَاشِيَتِهِ لِيَمْنَعَ فَضْلَ الْكَلَأِ ، قِيلَ : وَمَفْهُومُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَحْرُمَ إِذَا لَمْ يَمْنَعْ بِهِ الْكَلَأَ ، فَلَا يَجِبُ بَذْلُهُ لِلزَّرْعِ وَيَجِبُ لِلْمَاشِيَةِ .

1138

2479 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ حَارِثَةَ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ وَلَا يُمْنَعُ نَقْعُ الْبِئْرِ قَوْلُهُ : ( وَلَا يَمْنَعُ نَقْعَ الْبِئْرِ ) بِنُونٍ وَقَافٍ ، أَيْ : فَضْلَ مَائِهَا ؛ لِأَنَّهُ يَنْقَطِعُ بِهِ الْعَطَشُ ، أَيْ : يُرْوَى يُقَالُ : شَرِبَ حَتَّى نَقَعَ ، أَيْ : رُوِيَ ، وَالنَّقْعُ الْمَاءُ النَّاقِعُ وَهُوَ الْمُجْتَمِعُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ حَارِثَةُ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ فِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1139

باب مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ 2466 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَلَيْسَ لَهُ مِنْ الزَّرْعِ شَيْءٌ ، وَتُرَدُّ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ باب مَنْ زَرَعَ أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ قَوْلُهُ : ( فَلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيْءٌ ) عَلَى أَنَّ الزَّرْعَ لِمَنْ لَهُ أَرْضٌ لَا لِمَنْ لَهُ الْبَذْرُ .

1140

2477 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ .

1141

باب النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْمَاءِ 2476 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ ، سَمِعْتُ إِيَاسَ بْنَ عَبْدٍ الْمُزَنِيَّ ، وَرَأَى نَاسًا يَبِيعُونَ الْمَاءَ فَقَالَ : لَا تَبِيعُوا الْمَاءَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يُبَاعَ الْمَاءُ .

1142

2469 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْبَرَ أَعْطَاهَا عَلَى النِّصْفِ قَوْلُهُ : ( أَعْطَاهَا عَلَى النِّصْفِ ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مُسْلِمُ بْنُ كَيْسَانَ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُمَا .

1143

باب مُعَامَلَةِ النَّخِيلِ وَالْكَرومِ 2467 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالُوا : ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، عَنْ عُبدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِالشَّطْرِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ باب مُعَامَلَةِ النَّخِيلِ وَالْكَرومِ قَوْلُهُ : ( عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ ) وَكَانَتِ الْمُعَامَلَةُ مُسَاقَاةً وَمُزَارَعَةً مُسْتَقِلِّينَ عِنْدَ قَوْمٍ ، وَمُسَاقَاةً مُتَضَمِّنَةً لِلزِّرَاعَةِ عِنْدَ آخَرِينَ لَا مُزَارَعَةً فَقَطْ ، وَالْمُسَاقَاةُ إِجَارَةٌ عَلَى الْعَمَلِ فِي الِاسْتِئْجَارِ بِجُزْءٍ مِنَ الْخَارِجِ ، وَالْمُزَارَعَةُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا بَيْنَهُمَا فَرْقٌ . وَالْمُسَاقَاةُ قَدْ تَتَضَمَّنُ الْمُزَارَعَةَ بِأَنْ تَكُونَ فِي الْبُسْتَانِ أَرْضٌ بَيَاضٌ فَيُشْتَرَطُ الزَّرْعُ فِيهَا - أَيْضًا - تَبَعًا لِلْمُسَاقَاةِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ كَمَا تَحْتَمِلُ الْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ الِاسْتِقْلَالَ ، وَقَدْ جَوَّزَ الْمُزَارِعَةَ تَبَعًا لِلْمُسَاقَاةِ بَعْضُ مَنْ لَمْ يُجَوِّزْهَا اسْتِقْلَالًا ، فَلَمْ يَتِمَّ بِهِ اسْتِدْلَالُ مَنْ يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى جَوَازِ الْمُزَارَعَةِ اسْتِقْلَالًا فَافْهَمْ .

1144

2468 حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ ، ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَى خَيْبَرَ أَهْلَهَا عَلَى النِّصْفِ نَخْلِهَا وَأَرْضِهَا قَوْلُهُ : ( أَعْطَى خَيْبَرَ أَهْلَهَا ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ الْحَكَمُ بْنُ عُتْبَةَ ، قَالَ شُعْبَةُ : لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مِقْسَمٍ إِلَّا أَرْبَعَ أَحَادِيثَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى هَذَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ضَعِيفٌ .

1145

باب إِقْطَاعِ الْأَنْهَارِ وَالْعُيُونِ 2475 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ، ثَنَا فَرَجُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ ، حَدَّثَنِي عَمِّي ثَابِتُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ ، عَنْ أَبِيهِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ : أَنَّهُ اسْتَقْطَعَ الْمِلْحَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : مِلْحُ سُدِّ مَأْرِبٍ فَأَقْطَعَهُ لَهُ ، ثُمَّ إِنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ التَّمِيمِيَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ وَرَدْتُ الْمِلْحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَهُوَ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مَاءٌ وَمَنْ وَرَدَهُ أَخَذَهُ وَهُوَ مِثْلُ الْمَاءِ الْعِدِّ ، فَاسْتَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبْيَضَ بْنَ حَمَّالٍ فِي قَطِيعَتِهِ فِي الْمِلْحِ فَقَالَ : قَدْ أَقَلْتُكَ مِنْهُ عَلَى أَنْ تَجْعَلَهُ مِنِّي صَدَقَةً ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هُوَ مِنْكَ صَدَقَةٌ وَهُوَ مِثْلُ الْمَاءِ الْعِدِّ ، مَنْ وَرَدَهُ أَخَذَهُ ، قَالَ فَرَجٌ : وَهُوَ الْيَوْمَ عَلَى ذَلِكَ مَنْ وَرَدَهُ أَخَذَهُ ، قَالَ : فَقَطَعَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْضًا وَنَخْلًا بِالْجَرفِ جَرفِ مُرَادٍ مَكَانَهُ حِينَ أَقَالَهُ مِنْهُ . باب إِقْطَاعِ الْأَنْهَارِ وَالْعُيُونِ قَوْلُهُ : ( ابْنِ أَبْيَضَ ) بِلَفْظٍ ضِدُّ أَسْوَدَ ( ابْنِ حَمَّالٍ ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ قَوْلُهُ : ( اسْتَقْطَعَ الْمِلْحَ ) أَيْ : طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَجْعَلَهُ خَالِصًا يَتَمَلَّكُهُ ، أَوْ يَشْتَرِيهِ ( سُدُّ مَأْرِبٍ ) السُّدُّ بِضَمٍّ فَتَشْدِيدِ دَالٍ ، وَمَأْرِبٌ بِمِيمٍ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ سَاكِنَةٌ وَيَجُوزُ قَلْبُهَا أَلِفًا وَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ : بَلْدَةُ بِلْقِيسَ بِالْيَمِينِ ( فَأَقْطَعَهُ لَهُ ) أَيْ : أَعْطَاهُ إِيَّاهُ ، قِيلَ : ظَنًّا بِأَنَّهُ مَعْدِنٌ يَحْصُلُ مِنْهُ الْمِلْحُ بِعَمَلٍ وَكَدٍّ فَلَمَّا ظَهَرَ خِلَافُهُ رَجَعَ قَوْلُهُ : ( مِثْلُ الْمَاءِ الْعِدِّ ) بِكَسْرِ عَيْنٍ وَتَشْدِيدِ دَالٍ مُهْمَلَتَيْنِ ، أَيِ : الْمَاءِ الدَّائِمِ لِمَادَّتِهِ وَالْكَثِيرِ أَوِ الْقَدِيمِ . قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ أَبِي دَاوُدَ : وَهُوَ الْكَثِيرُ الدَّائِمُ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى عَمَلٍ ، وَأَصْلُهُ مَا يَأْتِي لِأَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ يُشْبِهُ الْمَالَ ( فَاسْتَقَالَ إِلَخْ ) قَالَ السُّيُوطِيُّ نَقْلًا عَنِ السُّبْكِيِّ : الظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتَقَالَ تَطْيِيبًا لِقَلْبِهِ تَكَرُّمًا مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَوْلُهُ : هُوَ مِنْكَ صَدَقَةٌ : مُبَالَغَةٌ فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ . قِيلَ : وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ إِقْطَاعِ الْمَعَادِنِ إِنَّمَا يَجُوزُ إِذَا كَانَ بَاطِنُهُ لَا يُنَالُ مِنْهَا إِلَّا بِتَعَبٍ وَمُؤْنَةٍ ، فَإِذَا كَانَتْ ظَاهِرَةً يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ كَدٍّ وَلَا تَعَبٍ لَا يَجُوزُ إِقْطَاعُهَا ، بَلِ النَّاسُ فِيهِ سَوَاءٌ كَالْمِيَاهِ وَالْكَلَأِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1146

2474 حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مَرْزُوقٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جَدْعَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ ؟ قَالَ : الْمَاءُ وَالْمِلْحُ وَالنَّارُ ، قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْمَاءُ قَدْ عَرَفْنَاهُ ، فَمَا بَالُ الْمِلْحِ وَالنَّارِ ؟ قَالَ : يَا حُمَيْرَاءُ ، مَنْ أَعْطَى نَارًا فَكَأَنَّمَا تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا أَنْضَجَتْ تِلْكَ النَّارُ ، وَمَنْ أَعْطَى مِلْحًا فَكَأَنَّمَا تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا طَيَّبَ ذَلِكَ الْمِلْحُ ، وَمَنْ سَقَى مُسْلِمًا شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ حَيْثُ يُوجَدُ الْمَاءُ فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ رَقَبَةً ، وَمَنْ سَقَى مُسْلِمًا شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ حَيْثُ لَا يُوجَدُ الْمَاءُ فَكَأَنَّمَا أَحْيَاهَا قَوْلُهُ : ( قَالَ : يَا حُمَيْرَاءُ ) قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي النِّهَايَةِ : الْحُمَيْرَاءُ تَصْغِيرُ الْحَمْرَاءِ يُرِيدُ الْبَيْضَاءَ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَأَعَلَّهُ بِعَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : كُلُّ حَدِيثٍ وَرَدَ فِيهِ الْحُمَيْرَاءُ ضَعِيفٌ ، وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْوَرْدِ ، عَنْ عَمَّارٍ الذهْنِيِّ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ أُمِّ سَلِمَةَ قَالَتْ : ذَكَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُرُوجَ بَعْضِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَضَحِكَتْ عَائِشَةُ فَقَالَ : انْظُرِي يَا حُمَيْرَاءُ أَنْ لَا تَكُونِي أَنْتِ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ : إِنْ وُلِّيتَ مِنْ أَمْرِهَا شَيْئًا فَارْفُقْ بِهَا . قَالَ الْحَاكِمُ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ ، وَمُسْلِمٍ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1147

باب الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ 2472 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خِرَاشِ بْنِ حَوْشَبٍ الشَّيْبَانِيُّ ، عَنْ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ : فِي الْمَاءِ وَالْكَلَإِ وَالنَّارِ وَثَمَنُهُ حَرَامٌ ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : يَعْنِي الْمَاءَ الْجَارِيَ باب الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ قَوْلُهُ : ( الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ إِلَخْ ) ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ فَقَالُوا : إِنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ الثَّلَاثَةَ لَا تُمْلَكُ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا مُطْلَقًا ، وَالْمَشْهُورُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَلَأِ الْكَلَأُ الْمُبَاحُ الَّذِي لَا يَخْتَصُّ بِأَحَدٍ ، وَبِالْمَاءِ مَاءُ السَّمَاءِ وَالْعُيُونِ وَالْأَنْهَارِ الَّتِي لَا مَالِكَ لَهَا ، وَبِالنَّارِ الشَّجَرُ الَّذِي يَحْتَطِبُهُ النَّاسُ مِنَ الْمُبَاحِ فَيُوقِدُونَهُ ، فَالْمَاءُ إِذَا أَحْرَزَهُ إِنْسَانٌ فِي إِنَاءٍ وَمَلَكَهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَكَذَا غَيْرُهُ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْكَلَأُ هُوَ الَّذِي يَنْبُتُ فِي مَوَاتِ الْأَرْضِ يَرْعَاهُ النَّاسُ ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْتَصَّ بِهِ ، وَالنَّارُ فَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِالْحِجَارَةِ الَّتِي تُورَى ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَمْنَعَ غَيْرَهُ مِنْ أَخْذِهَا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَهُ مَنْعُ مَنْ أَخَذَ جَمْرَةً أَيْ جَذْوَةً ، وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَصْبِحَ مِنْهَا مِصْبَاحًا ، أَوْ دَنَى مِنْهَا فَيَتَدَفَّأَ بِهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنْقِصُ مِنْ عَيْنِهَا شَيْئًا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حِرَاشٍ قَدْ ضَعَّفَهُ أَبُو زُرْعَةَ ، وَالْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ الْمَوْصِلِيُّ : كَذَّابٌ .

1148

2473 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ثَلَاثٌ لَا يُمْنَعْنَ : الْمَاءُ وَالْكَلَأُ وَالنَّارُ قَوْلُهُ : ( ثَلَاثٌ لَا يُمْنَعْنَ ) كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ مِثْلَ الْمَاءِ وَالنَّارِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُحَقَّرَةِ لَا يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ مَنْعُهَا عَنِ الْمُحْتَاجِ وَالْجَارِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ رِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ إِلَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ أَبَا يَحْيَى الْمَكِّيَّ ، وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرُهُمَا وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ .

1149

باب تَلْقِيحِ النَّخْلِ 2470 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ سِمَاكٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَخْلٍ ، فَرَأَى قَوْمًا يُلَقِّحُونَ النَّخْلَ فَقَالَ : مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ ؟ قَالُوا : يَأْخُذُونَ مِنْ الذَّكَرِ فَيَجْعَلُونَهُ فِي الْأُنْثَى ، قَالَ : مَا أَظُنُّ ذَلِكَ يُغْنِي شَيْئًا ، فَبَلَغَهُمْ ، فَتَرَكُوهُ ، فَنَزَلُوا عَنْهَا ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّمَا هُوَ الظَّنُّ ، إِنْ كَانَ يُغْنِي شَيْئًا فَاصْنَعُوهُ ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَإِنَّ الظَّنَّ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ ، وَلَكِنْ مَا قُلْتُ لَكُمْ : قَالَ اللَّهُ فَلَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ باب تَلْقِيحِ النَّخْلِ قَوْلُهُ : ( يُلَقِّحُونَ النَّخْلَ ) مِنَ التَّلْقِيحِ وَهُوَ التَّأْبِيرُ ، وَهُوَ أَنْ يَشُقَّ طَلْعَ الْإِنَاثِ وَيُؤْخَذَ مِنْ طَلْعِ الذُّكُورِ ، فَيُوضَعَ فِيهَا لِيَكُونَ الثَّمَرُ بِإِذْنِ اللَّهِ أَجْوَدَ مِمَّا لَمْ يُؤَبَّرْ ( مَا أَظُنُّ ذَلِكَ يُغْنِي شَيْئًا ) هُوَ كَلَامٌ صَادِقٌ مَا ظَهَرَ خِلَافُهُ ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ خِلَافُهُ لَوْ ظَهَرَ أَنَّهُ ظَنَّهُ مُغْنِيًا نَفَعَ ذَلِكَ ، وَمَا قَالَ ذَلِكَ حَاشَاهُ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ . ا هـ . قُلْتُ : الْكَذِبُ كَانَ الْمُرَادَ ، قُلْتُ : أَخْطَأَ ، وَبِهِ وَافَقَ هَذَا الْكَلَامُ السَّابِقَ فَانْدَفَعَ أَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ يَكْذِبُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُخْبِرًا عَنِ الْوَاقِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ .

1150

2471 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَفَّانُ ، ثَنَا حَمَّادٌ ، ثَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمِعَ أَصْوَاتًا فَقَالَ : مَا هَذَا الصَّوْتُ ؟ قَالُوا : النَّخْلُ يُؤَبِّرُونَهَا ، فَقَالَ : لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا لَصَلَحَ . فَلَمْ يُؤَبِّرُوا عَامَئِذٍ ، فَصَارَ شِيصًا ، فَذَكَرُوا ذلك لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنْ كَانَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ فَشَأْنُكُمْ بِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أُمُورِ دِينِكُمْ فَإِلَيَّ قَوْلُهُ : ( يُؤَبِّرُونَهَا ) مِنَ التَّأْبِيرِ ( لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا لَصَلُحَ ) أَيْ : ظَنَّ ذَلِكَ فَيُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ ( شِيصًا ) الشِّيصُ هُوَ التَّمْرُ الَّذِي لَا يُشْتَدُّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1151

2448 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِي أَرَى لَوْنَكَ مُنْكَفِئًا ؟ قَالَ : الْخَمْصُ ، فَانْطَلَقَ الْأَنْصَارِيُّ إِلَى رَحْلِهِ فَلَمْ يَجِدْ فِي رَحْلِهِ شَيْئًا ، فَخَرَجَ يَطْلُبُ فَإِذَا هُوَ بِيَهُودِيٍّ يَسْقِي نَخْلًا ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ لِلْيَهُودِيِّ : أَسْقِي نَخْلَكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : كُلُّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ ، وَاشْتَرَطَ الْأَنْصَارِيُّ أَنْ لَا يَأْخُذَ خَدِرَةً وَلَا تَارِزَةً وَلَا حَشَفَةً ، وَلَا يَأْخُذَ إِلَّا جَلْدَةً فَاسْتَقَى بِنَحْوٍ مِنْ صَاعَيْنِ ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ : ( مُنْكَفِئًا ) هُوَ بِهَمْزَةٍ فِي آخِرِهِ ، أَيْ : مُتَغَيِّرًا ، يُقَالُ : انْكَفَأَ لَوْنُهُ ، أَيْ : تَغَيَّرَ عَنْ حَالِهِ ، كَذَا فِي الْمَجْمَعِ . ( الْخَمْصُ ) هُوَ الْجُوعُ ، قَوْلُهُ : ( خَدِرَةً ) ضُبِطَ بِفَتْحِ خَاءٍ وَكَسْرِ دَالٍ مُهْمَلَةٍ وَهِيَ الَّتِي اسْوَدَّ بَطْنُهَا ( وَلَا تَارِزَةً ) بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ ، ثُمَّ رَاءٍ مُهْمَلَةٍ ، ثُمَّ زَايٍ مُعْجَمَةٍ ، أَيْ : يَابِسَةٌ وَكُلُّ قَوِيٍّ صَلْبٍ يَابِسٍ تَارِزٌ ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَيْسَانَ ، ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُمَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1152

باب الرَّجُلِ يَسْتَقِي كُلُّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ وَيَشْتَرِطُ جَلْدَةً 2446 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حَنَشٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَصَابَ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَصَاصَةٌ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا ، فَخَرَجَ يَلْتَمِسُ عَمَلًا يُصِيبُ فِيهِ شَيْئًا لِيُقِيتَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَى بُسْتَانًا لِرَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ فَاسْتَقَى لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ دَلْوًا ، كُلُّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ ، فَخَيَّرَهُ الْيَهُودِيُّ مِنْ تَمْرِهِ سَبْعَة عَشَر عَجْوَةً ، فَجَاءَ بِهَا إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باب الرَّجُلِ يَسْتَسقِي كُلُّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ وَيَشْتَرِطُ جَلْدَةً قَوْلُهُ : ( خَصَاصَةٌ ) أَيْ : حَاجَةٌ إِلَى الطَّعَامِ وَفَقْرٌ ( لِيُقِيتَ ) أَيْ : لِيَجْعَلَهُ قُوتًا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فَخَيَّرَهُ الْيَهُودِيُّ ) كَانَ الْعَقْدُ مَا وَقَعَ عَلَى الْعَجْوَةِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ حَنَشٌ وَاسْمُهُ حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ .

1153

2447 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : كُنْتُ أَدْلُو الدَّلْوَ بِتَمْرَةٍ وَأَشْتَرِطُ أَنَّهَا جَلْدَةٌ . قَوْلُهُ : ( أَنَّهَا جَلْدَةٌ ) هِيَ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ الْيَابِسَةُ الْجَيِّدَةُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ ، وَالْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ وَأَبُو إِسْحَاقَ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّبِيعِيُّ ، اخْتَلَطَ بِآخِرِهِ وَكَانَ يُدَلِّسُ ، وَقَدْ رَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ .

1154

باب الشُّفْعَةِ بِالْجِوَارِ 2494 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا هُشَيْمٌ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ يَنْتَظِرُ بِهَا إِنْ كَانَ غَائِبًا إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا باب الشُّفْعَةِ بِالْجِوَارِ قَوْلُهُ : ( يَنْتَظِرُ بِهَا ) قِيلَ : لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْبَائِعَ يَنْتَظِرُهُ وَلَا يَبِيعُ ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَنْتَظِرُ فِي قَطْعِ حَقِّ الشُّفْعَةِ وَيَحْتَاجُ إِلَى إِذْنِهِ فِي ذَلِكَ ، وقَوْلُهُ : ( إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا ) يَقْتَضِي أَنَّ الشُّفْعَةَ تَكُونُ عِنْدَ الشَّرِكَةِ فِي الطَّرِيقِ .

1155

2495 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ قَوْلُهُ : ( أَحَقُّ بِسَقَبِهِ ) السَّقَبُ بِفَتْحَتَيْنِ : الْقُرْبُ ، وَالْبَاءُ بِسَقَبِهِ صِلَةُ أَحَقَّ لَا لِلسَّبَبِ ، أَيِ : الْجَارُ أَحَقُّ بِالدَّارِ السَّاقِبَةِ ، أَيِ : الْقَرِيبَةِ وَمَنْ لَا يَقُولُ بِشُفْعَةِ الْجَارِ حَمَلَ الْجَارَ عَلَى الشَّرِيكِ فَإِنَّهُ يُسَمَّى جَارًا أَوْ يَحْمِلُ الْبَاءَ عَلَى السَّبَبِيَّةِ ، أَيْ : أَحَقُّ بِالْبِرِّ وَالْمَعُونَةِ بِسَبَبِ قُرْبِ جَارِهِ قَالَ السُّيُوطِيُّ : سُئِلَ الْأَصْمَعِيُّ عَنْهُ فَقَالَ : لَا أُفَسِّرُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَكِنَّ الْعَرَبَ تَزْعُمُ أَنَّ السَّقِيبَ اللَّزِيقَ .

1156

2496 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ شرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْضٌ لَيْسَ فِيهَا لِأَحَدٍ قِسْمٌ وَلَا شِريكٌ إِلَّا الْجِوَارُ ؟ قَالَ : الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ قَوْلُهُ : ( قِسْمٌ ) بِالْكَسْرِ وَكَذَا شِرْكٌ ، أَيْ : وَنَصِيبٌ ، وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجَارَ ظَاهِرُهُ وَلَيْسَ بِمُؤلٍ بِالشَّرِيكِ ، وَعَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ فِي الشُّفْعَةِ لَا فِي الْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ - وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ

1157

باب طَلَبِ الشُّفْعَةِ 2500 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن الْبَيْلَمَانِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الشُّفْعَةُ كَحَلِّ الْعِقَالِ باب طَلَبِ الشُّفْعَةِ قَوْلُهُ : ( الشُّفْعَةُ كَحَلِّ الْعِقَالِ ) قَالَ السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ : الْمَشْهُورُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهَا تَفُوتُ إِنْ لَمْ يُبْتَدَرْ إِلَيْهَا كَالْبَعِيرِ الشُّرُودُ يُحَلُّ عِقَالُهُ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ حَلُّ الْبَيْعِ عَنِ الشَّقِيصِ ، أَيِ : الشَّرِيكِ وَإِيجَابُهُ لِغَيْرِهِ ، كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ قَالَ فِيهِ ابْنُ عَدِيٍّ : كُلُّ مَا يَرْوِيهِ الْبَيْلَمَانِيُّ فَالْبَلَاءُ فِيهِ مِنْهُ ، وَإِذَا رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ فَهُمَا ضَعِيفَانِ ، وَقَالَ : حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ نُسْخَةً كُلَّهَا مَوْضُوعَةً لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، وَلَا أَذْكُرُهُ إِلَّا عَلَى وَجْهِ التَّعَجُّبِ .

1158

2501 ثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَيْلَمَانِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا شُفْعَةَ لِشَرِيكٍ عَلَى شَرِيكٍ إِذَا سَبَقَهُ بِالشِّرَاءِ وَلَا لِصَغِيرٍ وَلَا لِغَائِبٍ قَوْلُهُ : ( إِذَا سَبَقَهُ بِالشِّرَاءِ ) أَيْ : إِذَا اشْتَرَى أَحَدُ الشُّرَكَاءِ الثَّلَاثَةِ نَصِيبَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ الْبَيْلَمَانِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ فِي الْإِسْنَادِ قَبْلَهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1159

2493 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانَ ، وَالْعَلَاءُ بْنُ سَالِمٍ قَالَا : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَأَرَادَ بَيْعَهَا فَلْيَعْرِضْهَا عَلَى جَارِهِ .

1160

أبواب الشفعة باب مَنْ بَاعَ رُبَاعًا فَلْيُؤْذِنْ شَرِيكَهُ 2492 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَانَتْ لَهُ نَخْلٌ أَوْ أَرْضٌ فَلَا يَبِيعُهَا حَتَّى يَعْرِضَهَا عَلَى شَرِيكِهِ . أبواب الشفعة باب مَنْ بَاعَ رُبَاعًا فَلْيُؤْذِنْ شَرِيكَهُ قَوْلُهُ : ( فَلَا يَبِعهَا ) قِيلَ : أَيْ : يُكْرَهُ لَهُ الْبَيْعُ لَا أَنَّ الْبَيْعَ حَرَامٌ وَغَيْرُ جَائِزٍ كَذَا قَرَّرَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ - وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ يَقْتَضِي الْحُرْمَةَ - قَوْلُهُ : فَلْيَعْرِضْهَا عَلَى جَارِهِ ، فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1161

باب إِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ 2497 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَا : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ ، فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ . حدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطِّهْرَانِيُّ ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَهُ . قَالَ أَبُو عَاصِمٍ : ، سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ مُرْسَلٌ وَأَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُتَّصِلٌ . باب إِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ قَوْلُهُ : ( فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ ) أَيْ : فِي الْمَالِ الْبَاقِي عَلَى الشَّرِكَةِ ، فَالشُّفْعَةُ إِنَّمَا هِيَ مَا دَامَتِ الْأَرْضُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمْ ، وَأَمَّا إِذَا قُسِمَتْ وَعُيِّنَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ سَهْمُهُ وَطَرِيقُهُ فَلَا شُفْعَةَ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ ، وَإِنَّمَا الشُّفْعَةُ لِلشَّرِيكِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَمَنْ يَقُولُ بِهَا يَحْمِلُ النَّفْيَ عَلَى نَفْيِ شُفْعَةِ الشَّرِكَةِ ؛ لِأَنَّ الشَّرِيكَ أَوْلَى بِهَا مِنَ الْجَارِ ، فَإِذَا قُسِمَتِ الْأَرْضُ وَعُيِّنَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ سَهْمُهُ وَطَرِيقُهُ فَمَا بَقِيَ لَهُ الْأَوْلَوِيَّةُ ، فَهَذَا مَحْمَلُ الْحَدِيثِ عِنْدَهُمْ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ ، وَالْحَدِيثُ قَدْ جَاءَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ .

1162

2499 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : إِنَّمَا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ ، فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ .

1163

2498 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الشَّرِيكُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ مَا كَانَ قَوْلُهُ : ( أَحَقُّ بِصَقَبِهِ ) بِالصَّادِّ لُغَةٌ فِي السِّينِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1164

2510 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ .

1165

2511 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ ، ثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ ، سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ اشْتَرَى عَقَارًا فَوَجَدَ فِيهَا جَرَّةً مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ : اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الْأَرْضَ وَلَمْ أَشْتَرِ مِنْكَ الذَّهَبَ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : إِنَّمَا بِعْتُكَ الْأَرْضَ بِمَا فِيهَا فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ : أَلَكُمَا وَلَدٌ ؟ فَقَالَ أَحَدُهُمَا : لِي غُلَامٌ ، وَقَالَ الْآخَرُ : لِي جَارِيَةٌ ، قَالَ : فَأَنْكِحَا الْغُلَامَ الْجَارِيَةَ وَلْيُنْفِقَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا مِنْهُ وَلْيَتَصَدَّقَا قَوْلُهُ : ( عَقَارًا ) بِالْفَتْحِ ، أَيْ : أَرْضًا ( جَرَّةً ) بِفَتْحِ جِيمٍ وَتَشْدِيدِ رَاءٍ وَاحِدُ الْجِرَارِ وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ .

1166

باب مَنْ أَصَابَ رِكَازًا 2509 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْمَكِّيُّ ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ باب مَنْ أَصَابَ رِكَازًا قَوْلُهُ : ( فِي الرِّكَازِ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْكَافِ آخِرُهُ زَايٌ مُعْجَمَةٌ مِنَ الرَّكْزِ إِذَا دَفَنَهُ ، وَالْمُرَادُ الْكَنْزُ الْجَاهِلِيُّ الْمَدْفُونُ فِي الْأَرْضِ ، وَقِيلَ : يَشْمَلُ الْمَعْدِنَ أَيْضًا ، وَإِنَّمَا وَجَبَ الْخُمُسُ لِكَثْرَةِ نَفْعِهِ وَسُهُولَةِ أَخْذِهِ .

1167

باب الْتِقَاطِ مَا أَخْرَجَ الْجُرَذُ 2508 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَتمَةَ ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ ، حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي قُرَيْبَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أُمَّهَا كَرِيمَةَ بِنْتَ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو أَخْبَرَتْهَا عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى الْبَقِيعِ وَهُوَ الْمَقْبَرَةُ لِحَاجَتِهِ ، وَكَانَ النَّاسُ لَا يَذْهَبُ أَحَدُهُمْ فِي حَاجَتِهِ إِلَّا فِي الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ ، فَإِنَّمَا يَبْعَرُ كَمَا تَبْعَرُ الْإِبِلُ ، ثُمَّ دَخَلَ خَرِبَةً ، فَبَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ لِحَاجَتِهِ إِذْ رَأَى جُرَذًا أَخْرَجَ مِنْ جُحْرٍ دِينَارًا ، ثُمَّ دَخَلَ فَأَخْرَجَ آخَرَ ، حَتَّى أَخْرَجَ سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا ، ثُمَّ أَخْرَجَ طَرَفَ خِرْقَةٍ حَمْرَاءَ ، قَالَ الْمِقْدَادُ : فَسَلَلْتُ الْخِرْقَةَ فَوَجَدْتُ فِيهَا دِينَارًا ، فَتَمَّمتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ دِينَارًا ، فَخَرَجْتُ بِهَا حَتَّى أَتَيْتُ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرَهَا فَقُلْتُ : خُذْ صَدَقَتَهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : ارْجِعْ بِهَا لَا صَدَقَةَ فِيهَا ، بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا ، ثُمَّ قَالَ : لَعَلَّكَ أَتْبَعْتَ يَدَكَ فِي الْجُحْرِ ؟ قُلْتُ : لَا ، وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْحَقِّ . قَالَ : فَلَمْ يَفْنَ آخِرُهَا حَتَّى مَاتَ باب الْتِقَاطِ مَا أَخْرَجَ الْجُرَذُ قَوْلُهُ : ( فَإِنَّمَا يَبْعَرُ ) أَيْ : أَحَدُهُمْ لِقِلَّةِ الْمَأْكُولِ وَيُبُوسَتِهِ ( جُرَذٌ ) بِضَمِّ جِيمٍ وَفَتْحِ رَاءٍ مُهْمَلَةٍ فِي آخِرِهِ ذَالٌ مُعْجَمَةُ : الذَّكَرُ الْكَبِيرُ مِنَ الْفَأْرِ ( مِنْ جُحْرٍ ) بِتَقْدِيمِ الْجِيمِ الْمَضْمُومَةِ عَلَى الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَجُحْرُ الْفَأْرَةِ وَالْحَيَّةِ وَنَحْوِهَا مَعْرُوفٌ . قَوْلُهُ : ( خُذْ صَدْقَتَهَا ) أَيْ : حَقَّهَا ، أَيْ أَنَّهُ رِكَازٌ يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ ( ارْجِعْ بِهَا إِلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ جَعَلَهَا لَهُ فِي الْحَالِ ، وَقِيلَ : هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا هُوَ الْمَعْهُودُ فِي اللُّقَطَةِ مِنْ أَنَّهُ إِذَا عُرِّفَتْ سَنَةً وَلَمْ تُعْرَفْ كَانَتْ لِآخِذِهَا ( لَعَلَّكَ اتَّبَعْتَ يَدَكَ فِي الْجُحْرِ ) أَيْ : لَعَلَّكَ أَخَذْتَهَا بِيَدِكَ مِنَ الْجُحْرِ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَخَذَهَا مِنَ الْجُحْرِ لَكَانَ رِكَازًا يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ ( فَلَمْ يَفْنَ ) مِنَ الْفَنَاءِ ، وَالْمَقْصُودُ بَيَانُ مَا وَقَعَ فِيهَا مِنَ الْبَرَكَةِ بِدُعَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

1168

2504 حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَلَاءِ الْأَيْلِيُّ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ : فَلَقِيتُ رَبِيعَةَ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ ، فَغَضِبَ وَاحْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ ، فَقَالَ : مَا لَكَ وَلَهَا ؟ مَعَهَا الْحِذَاءُ وَالسِّقَاءُ تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا . وَسُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ فَقَالَ : خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ . وَسُئِلَ عَنْ اللُّقَطَةِ فَقَالَ : اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا وَعَرِّفْهَا سَنَةً ، فَإِنْ اعْتُرِفَتْ وَإِلَّا فَاخْلِطْهَا بِمَالِكَ قَوْلُهُ : ( وَاحْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَقَدْ تُكْسَرُ وَقَدْ تُضَمُّ وَسُكُونِ الْجِيمِ : مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْخَدَّيْنِ كَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَرِهَ السُّؤَالَ عَنْ أَخْذِهَا مَعَ عَدَمِ ظُهُورِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ ، وَمَالُ الْغَيْرِ لَا يُبَاحُ أَخْذُهُ إِلَّا لِحَاجَةٍ ، قِيلَ : وَكَانَ كَذَلِكَ إِلَى زَمَنِ عُمَرَ وَظَهَرَتِ الْحَاجَةُ إِلَى حِفْظِهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِكَثْرَةِ السُّرَّاقِ وَالْخَائِنِينَ فَالْأَخْذُ وَالْحِفْظُ بَعْدَ ذَلِكَ أَحْوَطُ ( الْحِذَاءُ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَبِذَالٍ مُعْجَمَةٍ ، أَيْ : خِفَافُهَا ، فَتَقْتَدِرُ بِهَا عَلَى السَّيْرِ وَقَطْعِ الْبِلَادِ الْبَعِيدَةِ ( وَالسِّقَاءُ ) بِكَسْرِ السِّينِ أُرِيدَ بِهِ الْجَوْفُ ، أَيْ : حَيْثُ وَرَدَتِ الْمَاءَ شَرِبَتْ مَا يَكْفِيهَا حَتَّى تَرِدَ مَاءً آخَرَ ( حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا ) غَايَةَ الْمَحْذُوفِ ، أَيْ : فَدَعْهَا تَأْكُلْ وَتَشْرَبْ حَتَّى يَأْتِيَهَا رَبُّهَا ( لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ ) أَيْ : إِنْ أَخَذْتَ أَوْ أَخَذَهُ غَيْرُكَ ( أَوْ لِلذِّئْبِ ) أَيْ : إِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ أَحَدٌ ، أَيْ : فَأَخْذُهَا أَحَبُّ قَوْلُهُ : ( عَنِ اللُّقَطَةِ ) هُوَ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ أَشْهَرُ مِنْ سُكُونِ الْقَافِ ، أُرِيدَ بِهِ مَا كَانَ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ مَثَلًا ( عِفَاصُهَا ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَبِالْفَاءِ ( وَوِكَاؤُهَا ) بِالْكَسْرِ الْخَيْطُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الْوِعَاءُ ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ تَقَدُّمُ الْمَعْرِفَةِ عَلَى التَّعْرِيفِ ، وَقَدْ جَاءَ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمَطْلُوبَ الْمَعْرِفَةُ مَرَّتَيْنِ ؛ مَرَّةً حِينَ يَلْتَقِطُ لِيَعْلَمَ بِهَا صِدْقَ وَاصِفِهَا ، فَإِذَا عَرَّفَهَا سَنَةً وَأَرَادَ تَمَلُّكَهَا عَرَّفَهَا مَرَّةً ثَانِيَةً مَعْرِفَةً وَافِيَةً لِيَرُدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا إِنْ جَاءَ بَعْدَ تَمَلُّكِهَا وَلَا يَنْسَى عَلَامَاتِهَا بِطُولِ الزَّمَانِ قَوْلُهُ : ( فَإِنِ اعْتُرِفَتْ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، أَيْ : عَرَفَهَا صَاحِبُهَا بِتِلْكَ الْعَلَامَاتِ دَفَعَهَا إِلَيْهِ وَإِلَّا فَلْيَمْلِكْهَا ، وَإِنَّمَا حَذَفَ ذِكْرَ الدَّفْعِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ الْمُتَعَيَّنُ فَفِي الْحَذْفِ زِيَادَةُ تَأْكِيدٍ لِإِيجَابِ الدَّفْعِ عِنْدَ بَيَانِ الْعَلَامَةِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَأَحْمَدَ ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ يَجُوزُ الدَّفْعُ عَلَى الْوَصْفِ وَلَا يَجِبُ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا مُدَّعٍ فَيَحْتَاجُ فِي الْوُجُوبِ إِلَى الْبَيِّنَةِ لِعُمُومِ حَدِيثِ : الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي ، فَيُحْمَلُ الْأَمْرُ بِالدَّفْعِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْإِبَاحَةِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ . وَأَشَارَ الْحَافِظُ بْنُ حَجَرٍ إِلَى تَرْجِيحِ مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَأَحْمَدَ فَقَالَ : يَخُصُّ الْمُلْتَقِطَ مِنْ عُمُومِ الْبَيِّنَةِ مَا جَعَلَهُ الشَّارِعُ بَيِّنَةً لَا الشُّهُودُ فَقَطْ ، وَقَدْ جَعَلَ الشَّارِعُ الْبَيِّنَةَ فِي اللُّقَطَةِ الْوَصْفَ ، فَإِذَا وَصَفَ فَقَدْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَيَجِبُ قَبُولُهَا ، وَأَيُّ دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ حَدِيثَ : الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي إِنَّمَا هُوَ فِي الْقَضَاءِ ، وَوُجُوبُ الدَّفْعِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ فِي يَدِهِ حَقٌّ لِأَحَدٍ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ إِذَا عَلِمَ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي لَا يَقْضِي عَلَيْهِ بِالدَّفْعِ بِلَا شُهُودٍ فَيَجِبُ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الدَّفْعِ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَإِنْ قُلْنَا إِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ بِالدَّفْعِ لِحَدِيثِ الْبَيِّنَةِ .

1169

2503 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ ، ثَنَا الضَّحَّاكُ خَالُ ابن الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ : كُنْتُ مَعَ أَبِي بِالْيوَازِيجِ فَرَاحَتْ الْبَقَرُ فَرَأَى بَقَرَةً أَنْكَرَهَا فَقَالَ : مَا هَذِهِ ؟ قَالُوا : بَقَرَةٌ لَحِقَتْ بِالْبَقَرِ . قَالَ : فَأَمَرَ بِهَا فَطُرِدَتْ حَتَّى تَوَارَتْ ، ثُمَّ قَالَ : سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا يُؤْوِي الضَّالَّةَ إِلَّا ضَالٌّ قَوْلُهُ : ( لَا يَأْوِي الضَّالَّةَ ) أَيْ : لَا يَضُمُّهَا إِلَى مَالِهِ وَلَا يَخْلِطُهَا مَعَهُ ، وَالضَّالَّةُ الضَّائِعَةُ كُلُّ مَا يُقْتَنَى مِنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ يُقَالُ : ضَلَّ الشَّيْءُ إِذَا ضَاعَ وَصَارَ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ فِي كُلِّ ضَائِعٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ، وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ ، قِيلَ : الْمُرَادُ بِهَا فِي الْحَدِيثِ الضَّالَّةُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَهُمَا يَحْمِي بِنَفْسِهِ وَيَقْدِرُ عَلَى الْإِيعَادِ فِي طَلَبِ الْمَرْعَى وَالْمَاءِ بِخِلَافِ الْغَنَمِ . قُلْتُ : وَعَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي مَعْنَى الْإِيوَاءِ لَا حَاجَةَ إِلَى التَّخْصِيصِ .

1170

أبواب اللقطة باب ضَالَّةِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ 2502 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ مُطَرِّفِ ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ أبواب اللقطة باب ضَالَّةِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ قَوْلُهُ : ( ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ ) فِي النِّهَايَةِ حَرَقُ النَّارِ بِالتَّحْرِيكِ لَهَبُهَا وَقَدْ تَسْكُنُ ، الْمَعْنَى : ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ إِذَا أَخَذَهَا إِنْسَانٌ لِيَتَمَلَّكَهَا أَدَّتْ إِلَى النَّارِ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

1171

2506 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ ، وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْعُذَيْبِ الْتَقَطْتُ سَوْطًا فَقَالَا لِي : أَلْقِهِ ، فَأَبَيْتُ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ أَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ فَقَالَ له : أَصَبْتَ الْتَقَطْتُ مِائَةَ دِينَارٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : عَرِّفْهَا سَنَةً ، فَعَرَّفْتُهَا ، فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهَا ، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : عَرِّفْهَا ، فَعَرَّفْتُهَا ، فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهَا فَقَالَ : أعْرِفْ وِعَاءَهَا وَوِكَاءَهَا وَعَدَدَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً ، فَإِنْ جَاءَ مَنْ يَعْرِفُهَا وَإِلَّا فَهِيَ كَسَبِيلِ مَالِكَ قَوْلُهُ : ( ابْنُ صُوحَانَ ) ضُبِطَ بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ قَوْلُهُ : ( عَرَّفَهَا ) مِنَ التَّعْرِيفِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّعْرِيفَ ثَلَاثُ سِنِينَ ، وَقَلَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ ، إِنَّمَا أَخَذُوا بِالسَّنَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَأَنَّهُمْ تَرَكُوا هَذَا الْحَدِيثَ لِمَا جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مِنَ الشَّكِّ فِي مُدَّةِ التَّعْرِيفِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1172

2507 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، ح وَحدثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَا : ثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ الْقُرَشِيُّ ، حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ ، عَنْ بشر بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ اللُّقَطَةِ فَقَالَ : عَرِّفْهَا سَنَةً ، فَإِنْ اعْتُرِفَتْ فَأَدِّهَا ، فَإِنْ لَمْ تُعْتَرَفْ فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِعَاءَهَا ، ثُمَّ كُلْهَا ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ .

1173

باب اللُّقَطَةِ 2505 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ ، ثُمَّ لَا يُغَيِّرْهُ وَلَا يَكْتُمْ ، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ باب اللُّقَطَةِ قَوْلُهُ : ( فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ ) مِنَ الْإِشْهَادِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ أَمْرُ تَأْدِيبٍ وَإِرْشَادٍ لِخَوْفِ تَسْوِيلِ النَّفْسِ وَالشَّيْطَانِ وَانْبِعَاثِ الرَّغْبَةِ فِيهَا فَتَدْعُوهُ إِلَى الْخِيَانَةِ بَعْدَ الْأَمَانَةِ وَرُبَّمَا يَمُوتُ فَيَدَّعِيهَا وَرَثَتُهُ .

1174

باب عِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا 2531 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الضَّبِّيِّ ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ وَلَدِ الزِّنَا ، فَقَالَ : نَعْلَانِ أُجَاهِدُ فِيهِمَا خَيْرٌ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ وَلَدَ الزِّنَا باب عِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا قَوْلُهُ : ( نَعْلَانِ أُجَاهِدُ فِيهِمَا خَيْرٌ إِلَخْ ) كَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ أَجْرَ إِعْتَاقِهِ قَلِيلٌ ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِ الشَّرُّ عَادَةً ، فَالْإِحْسَانُ إِلَيْهِ قَلِيلُ الْأَجْرِ كَالْإِحْسَانِ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو يَزِيدَ الضِّنِّيُّ بِكَسْرِ الضَّادِ وَتَشْدِيدِ نُونٍ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْغَنِيِّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مَجْهُولٌ ، وَكَذَا قَالَ الذَّهَبِيُّ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ .

1175

بَاب مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَاشْتَرَطَ خِدْمَتَهُ 2526 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ ، عَنْ سَفِينَةَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : أَعْتَقَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ وَاشْتَرَطَتْ عَلَيَّ أَنْ أَخْدُمَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا عَاشَ . بَاب مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَاشْتَرَطَ خِدْمَتَهُ قَوْلُهُ : ( وَاشْتَرَطَتْ ) قِيلَ : هَذَا وَعْدٌ عَبَّرَ عَنْهُ بِاسْمِ الشَّرْطِ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ لَا يُصَحِّحُونَ إِبْقَاءَ الشَّرْطِ بَعْدَ الْعِتْقِ ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يُنَافِي مِلْكًا ( أَنْ أَخْدُمَ ) بِضَمِّ الدَّالِ .

1176

باب أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ 2515 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُّمَا رَجُلٍ وَلَدَتْ أَمَتُهُ مِنْهُ فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ باب أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ قَوْلُهُ : ( أَيُّمَا رَجُلٍ وَلَدَتْ أَمَتُهُ مِنْهُ ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ تَرَكَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُ ، وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : إِنَّهُ كَانَ يُتَّهَمُ بِالزَّنْدَقَةِ .

1177

2516 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ - يَعْنِي النَّهْشَلِيَّ - عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ذُكِرَتْ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا قَوْلُهُ : ( ذَكَرْتُ أُمَّ إِبْرَاهِيمَ إِلَخْ ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهِ الْكَلَامُ آنِفًا .

1178

2517 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِيَّنَا وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِنَا وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِينَا حَيٌّ لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا قَوْلُهُ : ( كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِينَا وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِنَا ) قِيلَ : يُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِمَّا جَازَ فِي الْعُصرِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنَ الدُّنْيَا ؛ وَلِذَلِكَ نَهَى عَنْهُ عُمَرُ ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَلَعَلَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِحَالِ النَّاسِ أَوْ بِحَدِيثِ النَّهْيِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

1179

باب مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ 2527 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ أَوْ شِقْصًا فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ مِنْ مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ فِي قِيمَتِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ باب مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ قَوْلُهُ : ( مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا ) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ يَلْزَمُ عِتْقُهُ ، فَخَرَجَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ ( أَوْ شِقْصًا ) بِالْكَسْرِ ، أَيْ : بَعْضَهُ ، وَيُقَالُ لَهُ : الشَّقِيصُ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَهُوَ شَكٌّ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ قَوْلُهُ : ( اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَالِاسْتِسْعَاءُ أَنْ يُكَلَّفَ الِاكْتِسَابَ وَالطَّلَبَ حَتَّى يُحَصِّلَ قِيمَةَ نَصِيبِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ . ( غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ ) أَيْ : لَا يُكَلَّفُ مَا يَشُقُّ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : لَا يُسْتَغْلَى عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ ، وَمَنْ لَا يَقُولُ بِالِاسْتِسْعَاءِ بِالْمَعْنَى الْمُتَعَارَفِ فَسَّرَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ سَيِّدُهُ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ بِقَدْرِ مَالِهِ وَلَا يُكَلَّفُ بِمَا يَشُقُّ عَلَيْهِ .

1180

2528 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ أُقِيمَ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ عَدْلٍ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ إِنْ كَانَ لَهُ مِنْ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ . قَوْلُهُ : ( شِرْكًا ) بِكَسْرِ الشِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ، أَيْ : نَصِيبًا ( بِقِيمَةِ عَدْلٍ ) عَلَى الْإِضَافَةِ الْبَيَانِيَّةِ ، أَيْ : قِيَمُةٌ هِيَ عَدْلٌ وَسَطٌ لَا زِيَادَةٌ فِيهَا وَلَا نَقْصٌ وَإِلَّا فَهُوَ مُقَابِلٌ لِلشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ . ( فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ ) هَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ فِي أَنَّهُ لَا يُسْتَسْعَى في الْبَاقِيَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الَّذِي عَتَقَ مَجَّانًا أَوْ حَالًا هُوَ ذَلِكَ الْقَدْرُ ، وَأَمَّا الْبَاقِي فَهُوَ يُعْتِقُ مِنْهُ بِمَالٍ ، أَوْ إِذَا أَدَّى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1181

2514 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْمُدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ . قَالَ ابْن مَاجَه : سَمِعْتُ عُثْمَانَ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي شَيْبَةَ - يَقُولُ : هَذَا خَطَأٌ - يَعْنِي حَدِيثَ الْمُدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ قَوْلُهُ : ( الْمُدَبَّرُ مِنَ الثُّلُثِ ) في الزَّوَائِدُ : فِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانَ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ ، وَكَذَّبَهُ ابْنُ مَعِينٍ - أَيْضًا - وَقَالَ الْمِزِّيُّ : رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ ظَبْيَانَ مَوْقُوفًا ، قَالَ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانَ : كُنْتُ أُحَدِّثُ بِهِ مَرْفُوعًا فَقَالَ أَصْحَابُنَا : لَيْسَ بِمَرْفُوعٍ ، بَلْ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ فَوَقَفْتُهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : الْحُفَّاظُ الَّذِينَ حَدَّثُوهُ يُوقِفُونَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَلَا أَعْلَمُ مَنْ أَدْرَكْتُهُ مِنَ الْمُنْتَسِبِينَ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْمُدَبَّرَ وَصِيَّةٌ مِنَ الثُّلُثِ .

1182

2513 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : دَبَّرَ رَجُلٌ مِنَّا غُلَامًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ ، فَبَاعَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاشْتَرَاهُ ابْنُ النَّحَّامِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ .

1183

أبواب العتق باب الْمُدَبَّرِ 2512 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَاعَ الْمُدَبَّرِ . أبواب العتق باب الْمُدَبَّرِ قَوْلُهُ : ( بَاعَ الْمُدَبَّرَ ) حَمَلَهُ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى الْمُدَبَّرِ الْمُقَيَّدِ وَهُوَ عِنْدَهُمْ يَجُوزُ بَيْعُهُ ، وَأَصْحَابُ مَالِكٍ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَدْيُونًا حِينَ دُبِّرَ وَمِثْلُهُ يَجُوزُ إِبْطَالُ تَدْبِيرِهِ عِنْدَهُمْ ، وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ فَأَخَذَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَجَوَّزَ بَيْعَ الْمُدَبَّرِ مُطْلَقًا .

1184

باب الْعِتْقِ 2522 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ قَالَ : قُلْتُ لِكَعْبٍ : يَا كَعْبَ بْنَ مُرَّةَ ، حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاحْذَرْ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا كَانَ فِكَاكَهُ مِنْ النَّارِ يُجْزِئُ كُلُّ عَظْمٍ مِنْهُ بِكُلِّ عَظْمٍ مِنْهُ ، وَمَنْ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ كَانَتَا فِكَاكَهُ مِنْ النَّارِ يُجْزِئُ بِكُلِّ عَظْمَيْنِ مِنْهُمَا عَظْمٌ مِنْهُ . باب الْعِتْقِ قَوْلُهُ : ( كَانَ فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ ) ضَمِيرُ كَانَ لِلْعَبْدِ ، وَضَمِيرُ فِكَاكَهُ لِمَنْ أَعْتَقَ ، وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ إِعْتَاقِ الذُّكُورِ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ امْرَأَتَيْنِ مَوْضِعَ رَجُلٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1185

2523 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي رواح ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا وَأَغْلَاهَا ثَمَنًا .

1186

2530 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ ، ثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ جَدِّهِ عُمَيْرٍ وَهُوَ مَوْلَى ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ لَهُ : يَا عُمَيْرُ إِنِّي أَعْتَقْتُكَ عِتْقًا هَنِيئًا ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ غُلَامًا وَلَمْ يُسَمِّ مَالَهُ فَالْمَالُ لَهُ . فَأَخْبِرْنِي مَا مَالُكَ ؟ حدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ لِجَدِّي فَذَكَرَ نَحْوَهُ . قَوْلُهُ : ( أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ لَهُ ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَسْعُودِيُّ قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ : لَا يُتَابَعُ فِي رَفْعِ حَدِيثِهِ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَيْسَ لَهُ إِلَّا حَدِيثَانِ ، وَقَالَ مَسْلَمَةُ : ثِقَةٌ . وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ . وَشَيْخُهُ عُمَيْرٌ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ . وَالْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ وَالْعِجْلِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَبَاقِيهِمْ ثِقَاتٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1187

بَاب مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ 2529 حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، ح وحدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُ الْعَبْدِ لَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ السَّيِّدُ مَالَهُ فَيَكُونَ لَهُ . وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ : إِلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ السَّيِّدُ . بَاب مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ قَوْلُهُ : ( فَمَالُ الْعَبْدِ لَهُ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ لِلْعَبْدِ مَالًا ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ إِضَافَةَ الْمَالِ إِلَى الْعَبْدِ حَقِيقِيَّةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْإِضَافَةِ ، وَلِلْمَوْلَى حَقُّ النَّزْعِ . وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ ، فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا مَا دَلَّ عَلَى وَجْهِ النَّدْبِ وَالِاسْتِحْبَابِ . قُلْتُ : لَا يُنَاسِبُهُ الِاسْتِثْنَاءُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : إِضَافَةُ الْمَالِ إِلَى الْعَبْدِ لَيْسَتْ بِاعْتِبَارِ الْمِلْكِ ، بَلْ بِاعْتِبَارِ الْيَدِ ، وَالضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ : فَمَالُ الْعَبْدِ لَهُ أَيْ : لِمَنْ يُعْتِقُ وَهُوَ السَّيِّدُ . قَوْلُهُ : ( إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ السَّيِّدُ ) أَيْ : لِلْعَبْدِ فَيَكُونَ مِنْحَةً مِنَ السَّيِّدِ لِلْعَبْدِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِبُعْدِ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ لَفْظِ الِاشْتِرَاطِ جِدًّا ، بَلْ اللَّائِقُ حِينَئِذٍ أَنْ يُقَالَ : إِلَّا أَنْ يَتْرُكَ لَهُ السَّيِّدُ أَوْ يُعْطِيَهُ .

1188

2525 حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَهْمِ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَا : ثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) فِيِ الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مَنْ تُكِلَّمَ فِيهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1189

بَاب مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ 2524 حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَعَاصِمٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ . بَاب مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ قَوْلُهُ : ( مَحْرَمٍ ) بِالْجَرِّ عَلَى الْجِوَارِ ؛ لِأَنَّهُ صِفَةُ ذَا رَحِمٍ لَا رَحِمٍ ، وَضَمِيرُ فَهُوَ لِـ ذَا رَحِمٍ لَا لِـ مَنْ ، وَعَلَى هَذَا فَمَنْ شَرْطِيَّةٌ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ الْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ لَا الْجُمْلَةُ الْجَزَائِيَّةُ كَمَا ذَكَرَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ ، فَلَا يَلْزَمُ خُلُوُّ الْجُمْلَةِ الْخَبَرِيَّةِ عَنِ الْعَائِدِ ، وَإِنْ جُعِلَتِ الْجُمْلَةُ الْجَزَائِيَّةُ خَبَرًا وَجُعِلَتْ مَنْ مَوْصُولَةً فَلَا بُدَّ مِنَ الْقَوْلِ بِتَقْدِيرِ الْعَائِدِ ، أَيْ : فَهُوَ مُعْتَقٌ عَلَيْهِ .

1190

2520 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ نَبْهَانَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ وَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ قَوْلُهُ : ( إِذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ ) الْخِطَابُ لِلنِّسَاءِ مُطْلَقًا ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَحْمُولٌ عَلَى التَّوَرُّعِ ؛ لا أَنَّهُ يُعْتَقُ بِمُجَرَّدِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأَدَاءِ ، فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنٍ ، وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ لَا يَخْلُو مِنْ ضَعْفٍ ؛ لِأَنَّ رَاوِيَهُ نَبْهَانُ . وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِ الْحَدِيثِ يُحْمَلُ عَلَى خُصُوصِ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ بِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخِطَابَ بِإِحْدَاكُنَّ مَعَهُنَّ ، وَالْحَمْلُ عَلَى الْخُصُوصِ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَاجَهْ أَيْضًا ، وَقَالَ ابْنُ شُرَيْحٍ : قَالَ ذَلِكَ لِيُحَرِّكَهُ احْتِجَابُهُنَّ عَنْهُ عَلَى تَعْجِيلِ الْأَدَاءِ وَالْمَصِيرِ إِلَى الْحُرِّيَّةِ ، وَلَا يَتْرُكُ ذَلِكَ مِنْ أَجْلَ دُخُولِهِ عَلَيْهِنَّ ، أَيْ : فَالْمَطْلُوبُ بَيَانُ الْمَصْلَحَةِ فِي حَمْلِهِ عَلَى الْأَدَاءِ لَا بَيَانُ الْحُكْمِ وَقِيلَ : مَعْنَاهُ فَلْيَسْتَعِدَّ لِلِاحْتِجَابِ مِنْهُ إِشَارَةً إِلَى قُرْبِ زَمَانِهِ وَحُصُولِهِ بِمُجَرَّدِ الْأَدَاءِ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى انْتِفَاءِ الِاحْتِجَابِ مِنَ الْعَبْدِ .

1191

بَاب الْمُكَاتَبِ 2518 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا : ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُ : الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ التَّعَفُّفَ بَاب الْمُكَاتَبِ قَوْلُهُ : ( عَلَى اللَّهِ عَوْنٌ ) أَيْ : لَازِمٌ عَلَيْهِ - تَعَالَى - بِمُقْتَضَى كَرَمِهِ وَوَعْدِهِ ( يُرِيدُ التَّعَفُّفَ ) أَيِ : الْكَفَّ عَنِ الْوُقُوعِ فِي الْمَحَارِمِ .

1192

2521 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ بَرِيرَةَ أَتَتْهَا وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ قَدْ كَاتَبَهَا أَهْلُهَا عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فَقَالَتْ لَهَا : إِنْ شَاءَ أَهْلُكِ عَدَدة لَهُمْ عَدت وَاحِدَةً وَكَانَ الْوَلَاءُ لِي ، قَالَ : فَأَتَتْ أَهْلَهَا فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُمْ فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ تَشْتَرِطَ الْوَلَاءَ لَهُمْ ، فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : افْعَلِي ، قَالَ : فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخَطَبَ النَّاسَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ ، كِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ ، وَالْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ . قَوْلُهُ : ( عَدَّةً ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ، وَمُرَادُ عَائِشَةَ شِرَاؤُهَا بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ وَإِعْتَاقُهَا وَلَا بُدَّ مِنَ الْحَمْلِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلرِّوَايَاتِ وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّ عَائِشَةَ اشْتَرَطَتْ مَا لَيْسَ لَهَا قَوْلُهُ : ( افْعَلِي ) أَيْ : ذَلِكَ الشَّرْطَ ، قِيلَ : إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ خُصُوصِيَّةً لِيَظْهَرَ إِبْطَالُ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ وَأَنَّهَا لَا تَنْفَعُ أَصْلًا . قَوْلُهُ : ( لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ) كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ كِتَابَ اللَّهِ أَيْ : حُكْمُهُ ، وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْمَكَاتَبِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ وَلِلْعُلَمَاءِ كَلَامٌ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ وَفِي جَوَازِ اشْتِرَاطِ الْعِتْقِ فِي الْبَيْعِ ، فَمَنْ لَمْ يُجَوِّزْ بَيْعَ الْمَكَاتَبِ يَحْمِلُ الْحَدِيثَ عَلَى فَسْخِ الْكِتَابَةِ بِالتَّعْجِيزِ ، وَمَنْ لَمْ يُجَوِّزْ شَرْطَ الْعِتْقِ يَقُولُ : لَمْ يُشْتَرَطْ ، وَالْعِتْقُ فِي نَفْسِ الْبَيْعِ ، لَكِنْ كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ أَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - شَرَطَتِ الْعِتْقَ فِي نَفْسِ الْبَيْعِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1193

2519 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُّمَا عَبْدٍ كُوتِبَ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ فَأَدَّاهَا إِلَّا عَشْرَ أُوقِيَّاتٍ فَهُوَ رَقِيقٌ قَوْلُهُ : ( مِائَةِ أُوقِيَّةٍ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَبِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ الْمُشَدَّدَةِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ عُشْرُ الْكِتَابِ فَهُوَ عَبْدٌ وَلَا دَلَالَةَ فِيمَا دُونَ الْعُشْرِ إِلَّا بِالْمَفْهُومِ عَلَى أَنَّهُ فِيمَا دُونَ الْعُشْرِ يَصِيرُ حُرًّا ، لَكِنَّ مَفْهُومَ هَذَا لَا يُعَارِضُ مَنْطُوقَ الرِّوَايَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى خِلَافِهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِيهِ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ .

1194

باب مَنْ أَرَادَ عِتْقَ عبد رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ فَلْيَبْدَأْ بِالرَّجُلِ 2532 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، ح وحدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا : ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَ لَهَا غُلَامٌ وَجَارِيَةٌ زَوْجٌ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعْتِقَهُمَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنْ أَعْتَقْتِهِمَا فَابْدَئِي بِالرَّجُلِ قَبْلَ الْمَرْأَةِ . باب مَنْ أَرَادَ عِتْقَ عبد رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ فَلْيَبْدَأْ بِالرَّجُلِ قَوْلُهُ : ( زَوْجٌ ) صِفَةُ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِمَا ( فَابْدَأ بِالرَّجُلِ ) قِيلَ : أَمَرَ بِذَلِكَ لِئَلَّا تَخْتَارَ الزَّوْجَةُ نَفْسَهَا إِنْ بُدِئَ بِإِعْتَاقِهَا . قُلْتُ : وَهَذَا لَا يَمْنَعُهُ إِعْتَاقُهُمَا مَعًا ، فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : بَدَأَ بِالرَّجُلِ لِشَرَفِهِ .

1195

2548 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ رُكَانَةَ عَنْ أُمِّهِ عَائِشَةَ بِنْتِ مَسْعُودِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهَا قَالَ : لَمَّا سَرَقَتْ الْمَرْأَةُ تِلْكَ الْقَطِيفَةَ مِنْ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْظَمْنَا ذَلِكَ وَكَانَتْ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ ، فَجِئْنَا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نُكَلِّمُهُ وَقُلْنَا : نَحْنُ نَفْدِيهَا بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تُطَهَّرَ خَيْرٌ لَهَا ، فَلَمَّا سَمِعْنَا لِينَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَيْنَا أُسَامَةَ فَقُلْنَا : كَلِّمْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ قَامَ خَطِيبًا ، فَقَالَ : مَا إِكْثَارُكُمْ عَلَيَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقَعَ عَلَى أَمَةٍ مِنْ إِمَاءِ اللَّهِ ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ نَزَلَتْ بِالَّذِي نَزَلَتْ بِهِ لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا . قَوْلُهُ : ( تُطَهَّرُ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ التَّطْهِيرِ ، وَهُوَ بِتَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ : خَيْرٌ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ أَبُو إِسْحَاقَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1196

بَاب الشَّفَاعَةِ فِي الْحُدُودِ 2547 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ ، فَقَالُوا : مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا : وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ؟ ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ : سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ : قَدْ أَعَاذَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَسْرِقَ ، وَكُلُّ مُسْلِمٍ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُولَ هَذَا . بَاب الشَّفَاعَةِ فِي الْحُدُودِ قَوْلُهُ : ( أَهَمَّهُمْ ) أَيْ : أَقْلَقَهُمْ وَأَحْزَنَهُمْ ( الْمَرْأَةِ ) فَاطِمَةَ بِنْتِ الْأَسْوَدِ ( مَنْ تكلِّمُ فِيهَا ) أَيْ : فِي دَرْءِ الْحَدِّ عَنْهَا ( وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ ) أَيْ : لَا يَتَجَاسَرُ أَحَدٌ بِطَرِيقِ الْأُولَى إِلَّا أُسَامَةُ ( حِبُّ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ ، أَيْ : مَحْبُوبُهُ ( أَنَّهُمْ ) لِأَنَّهُمْ ( لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ ) ضَرَبَ الْمَثَلَ بِهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ أَعَزَّ أَهْلِهِ وَلِأَنَّهَا كَانَتْ سَمِيَّةً لَهَا .

1197

2534 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنِ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا أَحَدُ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ : النَّفْسُ بِالنَّفْسِ ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ . قَوْلُهُ : ( يَشْهَدُ ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الشَّهَادَةِ الظَّاهِرِيَّةِ ( النَّفْسُ بِالنَّفْسِ ) أَيْ : تُقْتَلُ النَّفْسُ فِي مُقَابَلَةِ النَّفْسِ ، أَيْ : قِصَاصًا ( وَالثَّيِّبُ الزَّانِي ) أَيِ : الزَّانِي الْمُحْصَنُ ( وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ ) أَيْ : دِينِ الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ الْكَلَامِ فِيهِ ( الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ ) أَيْ : جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ لِزِيَادَةِ التَّوْضِيحِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1198

أبواب الْحُدُودِ بَاب لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ 2533 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَسَمِعَهُمْ وَهُمْ يَذْكُرُونَ الْقَتْلَ ، فَقَالَ : إِنَّهُمْ لَيَتَوَاعَدُونِي بِالْقَتْلِ ، فَلِمَ يَقْتُلُونِي ؟ وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاثٍ : رَجُلٌ زَنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ فَرُجِمَ ، أَوْ رَجُلٌ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ ، أَوْ رَجُلٌ ارْتَدَّ بَعْدَ إِسْلَامِهِ . فَوَاللَّهِ مَا زَنَيْتُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا فِي إِسْلَامٍ ، وَلَا قَتَلْتُ نَفْسًا مُسْلِمَةً ، وَلَا ارْتَدَدْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ . أبواب الْحُدُودِ بَاب لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ قَوْلُهُ : ( لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ ) أَيْ : إِهْرَاقُهُ ( مُسْلِمٍ ) أَشَارَ إِلَى أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الشَّهَادَةِ الظَّاهِرِيَّةِ الَّتِي تُوصَفُ بِالْإِسْلَامِ لَا عَنْ تَحَقُّقِ الْإِيمَانِ فِي الْبَاطِنِ فَإِنَّهُ غَيْبٌ ( رَجُلٌ زَنَى ) هَذَا تَفْصِيلٌ لِلْخِصَالِ الثَّلَاثِ بِذِكْرِ الْمُتَّصِفِينَ بِهَا وَالتَّقْدِيرُ : يُقْتَلُ الثَّيِّبُ الزَّانِي ( بِغَيْرِ نَفْسٍ ) أَيْ : بِغَيْرِ حَقٍّ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْقَتْلِ بِغَيْرِ نَفْسٍ هُوَ أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ حَقٍّ فَعَبَّرَ عَنْهُ بِذَلِكَ .

1199

2538 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ يَزِيدَ أَظُنُّهُ عَنْ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : حَدٌّ يُعْمَلُ بِهِ فِي الْأَرْضِ خَيْرٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ أَنْ يُمْطَرُوا أَرْبَعِينَ صَبَاحًا .

1200

2539 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ جَحَدَ آيَةً مِنْ الْقُرْآنِ فَقَدْ حَلَّ ضَرْبُ عُنُقِهِ ، وَمَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَلَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ ، إِلَّا أَنْ يُصِيبَ حَدًّا فَيُقَامَ عَلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( حَلَّ ضَرْبَ عُنُقِهِ ) لِأَنَّهُ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ ( فَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُصِيبَ حَدًّا ) أَوْ مَا فِي حُكْمِ الْحَدِّ كَالتَّعْزِيرِ وَالْقِصَاصِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ فِيهِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعربيُّ القرح ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ عَدِيٍّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَوَثَّقَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ .

1201

2540 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ الْمَفْلُوجُ ، ثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَقِيمُوا حُدُودَ اللَّهِ فِي الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ ، وَلَا تَأْخُذْكُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ . قَوْلُهُ : ( فِي الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ ) أَيْ : فِي النَّسَبِ لَا الْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ ، قَالَ : وَالثَّانِي أَنْسَبُ . ( وَلَا تَأْخُذْكُمْ ) عَطْفٌ عَلَى أَقِيمُوا وَهُوَ نَهْيٌ تَأْكِيدٌ لِلْأَمْرِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا بِمَعْنَى النَّهْيِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ ابْنِ حِبَّانَ ، فَقَدْ ذَكَرَ جَمِيعَ رُوَاتِهِ فِي ثِقَاتِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1202

باب إِقَامَةِ الْحُدُودِ 2537 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ ، عَنْ أَبِي شَجَرَةَ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِقَامَةُ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ مَطَرِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فِي بِلَادِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . باب إِقَامَةِ الْحُدُودِ قَوْلُهُ : ( إِقَامَةُ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ خَيْرٌ ) قِيلَ : وَذَلِكَ لِأَنَّ فِي إِقَامَتِهَا زَجْرًا لِلْخَلْقِ عَنِ الْمَعَاصِي وَالذُّنُوبِ وَسَبَبًا لِفَتْحِ أَبْوَابِ السَّمَاءِ بِالْمَطَرِ ، وَفِي الْقُعُودِ عَنْهَا وَالتَّهَاوُنِ بِهَا أَنَّهُمَا كَأَنَّهُمْ فِي الْمَعَاصِي ، وَذَلِكَ سَبَبٌ لِأَخْذِهِمْ بِالسِّنِينَ وَالْجَدْبِ وَإِهْلَاكِ الْخَلْقِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : يَضَعُ الْحَدِيثَ .

1203

باب السِّتْرِ عَلَى الْمُؤْمِنِ وَدَفْعِ الْحُدُودِ بِالشُّبُهَاتِ 2544 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . باب السِّتْرِ عَلَى الْمُؤْمِنِ وَدَفْعِ الْحُدُودِ بِالشُّبُهَاتِ قَوْلُهُ : ( مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا ) أَيْ : سَتَرَ ذَنْبَهُ وَلَمْ يُظْهِرْهُ ، أَوْ سَتَرَ عَوْرَتَهُ بِأَنْ أَعْطَاهُ ثَوْبًا

1204

2546 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْجُمَحِيُّ ، ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنْ كَشَفَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ كَشَفَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ بِهَا فِي بَيْتِهِ قَوْلُهُ : ( يَفْضَحَهُ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ ( بِهَا ) أَيْ : بِعَوْرَتِهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ : مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَفْوَانَ الْجُمَحِيُّ ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، ضَعِيفُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَيْسَ بِقَوِيٍّ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1205

2545 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ادْفَعُوا الْحُدُودَ مَا وَجَدْتُمْ لَهُ مَدْفَعًا . قَوْلُهُ : ( مَا وَجَدْتُمْ لَهُ مَدْفَعًا ) ، أَيْ : يَنْبَغِي السَّعْيُ فِي دَفْعِهِ قَبْلَ إِثْبَاتِهِ ، نَعَمْ بَعْدَ ثُبُوتِهِ لَا يَنْبَغِي التَّسَامُحُ فِي إِجْرَائِهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْفَضْلِ الْمَخْزُومِيُّ ضَعَّفَهُ مُحَمَّدٌ وَابْنُ مَعِينٍ وَالْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُمْ .

1206

بَاب حَدِّ الزِّنَا 2549 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالُوا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، وَشِبْلٍ قَالُوا : كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ لَمَّا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، فَقَالَ خَصْمُهُ وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ : اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَأْذَنْ لِي حَتَّى أَقُولَ : قَالَ : قُلْ ، قَالَ : إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا وَإِنَّهُ زَنَى بِامْرَأَتِهِ ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ ، فَسَأَلْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَأُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ : الْمِائَةُ الشَّاةُ وَالْخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْكَ ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا . قَالَ هِشَامٌ : فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا . باب حد الزنا قَوْلُهُ : ( أَنْشُدُكَ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الشِّينِ ، وَنُصِبَ اللَّهُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ ، أَيْ : أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ إِلَّا قَضَيْتَ ، أَيْ : مَا أَتْرُكُ السُّؤَالَ إِلَّا إِذَا قَضَيْتَ بِكِتَابِ اللَّهِ - تَعَالَى - يَفْصِلُ مَا بَيْنَهُمَا بِالْحُكْمِ الصِّرْفِ لَا بِالتَّصَالُحِ وَالتَّرْغِيبِ فِيمَا هُوَ الْأَرْفَقُ إِذْ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَلَكِنْ بِرِضَى الْخَصْمَيْنِ . قَوْلُهُ : ( عَسِيفًا ) أَيْ : أَجِيرًا ( جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ) بِالْإِضَافَةِ فِيهِمَا ( رَدٌّ ) أَيْ : مَرْدُودَتَانِ ( عَلَيْكَ ) فَخُذْهُمَا مِنْهُ وَكَأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ لِزَوْجِ الْمَزْنِيِّ بِهَا فَأَعْطَاهُ مَا أَعْطَاهُ ( وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ ) أَيْ : إِذَا ثَبَتَ الزِّنَا بِوَجْهِهِ لَا بِمُجَرَّدِ قَوْلِ الْأَبِ ( وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : عَلَى إِعْلَامِ الْمَرْأَةِ بِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَذَفَهَا بِابْنِهِ لِيُعَرِّفَهَا بِأَنَّ لَهَا عِنْدَهِ حَقًّا ، وَهُوَ حَدُّ الْقَذْفِ أَخَذَتْ أَوْ تَرَكَتْ ، إِلَّا أَنْ تَعْتَرِفَ بِالزِّنَا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَدٌّ ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا حَدُّ الزِّنَا وَهُوَ الرَّجْمُ لِكَوْنِهَا كَانَتْ مُحْصَنَةً وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ ؛ لِأَنَّ حَدَّ الزِّنَا لَا يُحْتَاطُ لَهُ بِالتَّقْرِيرِ ، بَلْ لَوْ أَقَرَّ الزَّانِي يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُلَقَّنَ الرُّجُوعَ . قَوْلُهُ : ( فَإِنِ اعْتَرَفَتْ ) اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْإِقْرَارَ مَرَّةً كَافٍ وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ لِظُهُورِ أَنَّ الْإِطْلَاقَ غَيْرُ مُرَادٍ إِذْ لَا يَصِحُّ الْأَمْرُ بِالرَّجْمِ كَيْفَمَا كَانَ الِاعْتِرَافُ ، كَيْفَ وَإِذَا اعْتَرَفَتْ مَعَ دَعْوَى الْإِكْرَاهِ أَوِ الْجُنُونِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَلَا حَدَّ ، وَالْمُرَادُ إِنِ اعْتَرَفَتْ بِالْوَجْهِ الْمُوجِبِ لِلرَّجْمِ ، فَكَانَ ذَلِكَ الْوَجْهُ مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ مَشْهُورًا بَيْنَهُمْ فَاكْتَفي بِذَلِكَ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ حَدِيثَ مَاعِزٍ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْإِقْرَارَ الْمُعْتَبَرَ هُوَ الْإِقْرَارُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَيَجِبُ الْحَمْلُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَالُ عَلَى خِلَافِهِ .

1207

2550 حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ سَنَةٍ ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ قَوْلُهُ : ( قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ) أَيْ : بَيَّنَ مَا وَعَدَ بِهِ بِقَوْلِهِ : أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا ( الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ ) قِيلَ : تَقْدِيرُهُ حَدُّ زِنَا الْبِكْرِ بِالْبِكْرِ ( جَلْدُ مِائَةٍ ) أَيْ : لِكُلِّ وَاحِدٍ ، وَكَذَا قَوْلُهُ : تَغْرِيبُ عَامٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ قَوْلُهُ : ( وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ ) أَيْ : لِكُلِّ وَاحِدٍ ، وَكَذَا الرَّجْمُ . فُهِمَ مِنْ مَجْمُوعِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا ثَيِّبًا وَالثَّانِي بِكْر فَلِلثَّيِّبِ حَدُّ الثَّيِّبِ وَلِلْبِكْرِ حَدُّ الْبِكْرِ ، ثُمَّ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْجَلْدَ فِي الثَّيِّبِ مَنْسُوخٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ الرَّجْمُ فَقَطْ ، وَأَمَّا الْبِكْرُ فَالْجُمْهُورُ عَلَى وُجُوبِ الْجَلْدِ وَالنَّفْيِ جَمِيعًا . وَعُلَمَاؤُنَا الْحَنَفِيَّةُ يَرَوْنَ النَّفْيَ مَنْسُوخًا - وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

1208

2543 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَأَبُو أُسَامَةَ قَالُوا : ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : عُرِضْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي ، وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي . قَالَ نَافِعٌ : فَحَدَّثْتُ بِهِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلَافَتِهِ فَقَالَ : هَذَا فَصْلُ مَا بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ . قَوْلُهُ : ( فَلَمْ يُجِزْنِي ) أَيْ : مَا أَجَازَ لِي فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْمُحَارَبَةِ ، يُؤْخَذُ مِنْهُ حَدُّ الْبُلُوغِ إِذَا كَانَ بِالسِّنِّ - وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

1209

باب مَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ 2542 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيَّ يَقُولُ : عُرِضْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ قُرَيْظَةَ ، فَكَانَ مَنْ أَنْبَتَ قُتِلَ وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ خُلِّيَ سَبِيلُهُ ، فَكُنْتُ فِيمَنْ لَمْ يُنْبِتْ فَخُلِّيَ سَبِيلِي ، حدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيَّ يَقُولُ : فَهَا أَنَا ذَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ . باب مَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ قَوْلُهُ : ( فَكَانَ مَنْ أَنْبَتَ ) أَيْ : شَعْرَ الْعَانَةِ كَأَنَّهُ عَلَامَةُ الْبُلُوغِ فِي الظَّاهِرِ ، فَاعْتَمَدُوا عَلَيْهَا وَمَا اكْتَفَوْا بِقَوْلِهِمْ فِي الْبُلُوغِ وَعَدَمِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ .

1210

2536 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ مُشْرِكٍ أَشْرَكَ بَعْدَ مَا أَسْلَمَ عَمَلًا حَتَّى يُفَارِقَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ قَوْلُهُ : ( أَشْرَكَ بَعْدَمَا أَسْلَمَ ) تَخْصِيصُهُ بِالذِّكْرِ لِتَقْبِيحِ حَالِهِ ، وَإِلَّا فَكُلُّ مُشْرِكٍ كَذَلِكَ ، وَظَاهِرُ الْغَايَةِ أَنَّهُ إِذَا أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ يُقْبَلُ مِنْهُ مَا عَمِلَهُ حَالَ الشِّرْكِ مِنَ الْحَسَنَاتِ ، وَمَنْ لَا يَقُولُ بِهِ يَقُولُ : إِنَّهُ يُقْبَلُ لَهُ الْأَعْمَالُ الْمُتَأَخِّرَةُ عَنِ الْإِسْلَامِ إِذَا أَسْلَمَ .

1211

بَاب الْمُرْتَدِّ عَنْ دِينِهِ 2535 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ . بَاب الْمُرْتَدِّ عَنْ دِينِهِ قَوْلُهُ : ( مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ ) الْمُرَادُ بِمَنْ : الْمُسْلِمُ ، أَوِ الْمُرَادُ بِدِينِهِ الدِّينُ الْحَقُّ ، وَهَذَا ظَاهِرُ بِالسَّوْقِ فَلَا يَشْمَلُ عُمُومُهُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْكَفَرَةِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى الْقَوْلِ بِتَخْصِيصِ الْعُمُومِ فَتَأَمَّلْ ، وَالْجُمْهُورُ أَخَذُوا بِعُمُومِهِ وَخَصَّهُ بَعْضٌ بِالرَّجُلِ وَيُوَافِقُهُ رِوَايَةُ : لَا يَحِلُّ دَمُ رَجُلٍ .

1212

2552 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُفِعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ وَطِئَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ فَلَمْ يَحُدَّهُ . قَوْلُهُ : ( فَلَمْ يَحُدَّهُ ) كَأَنَّهُ مَا حُدَّ لِوُجُودِ الشُّبْهَةِ الْمُسْقِطَةِ لِلْحَدِّ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَرْكُ التَّعْزِيرِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1213

باب مَنْ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ 2551 حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، أنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ : أُتِيَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ بِرَجُلٍ غَشِيَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ فَقَالَ : لَا أَقْضِي فِيهَا إِلَّا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَهُ جَلَدْتُهُ مِائَةً ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَذِنَتْ لَهُ رَجَمْتُهُ . باب مَنْ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ قَوْلُهُ : ( غَشِيَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ ) أَيْ : جَامَعَهَا ( جَلَدْتُهُ مِائَةً ) قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : يَعْنِي أَدَّبْتُهُ تَعْزِيرًا وَأَبْلُغُ بِهِ الْحَدَّ تَنْكِيلًا ، لَا أَنَّهُ رَأَى حَدَّهُ بِالْجَلْدِ حَدًّا لَهُ . قُلْتُ : لِأَنَّ الْمُحْصَنَ حَدُّهُ الرَّجْمُ لَا الْجَلْدُ ، وَلَعَلَّ سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَحَلَّتْ جَارِيَتَهَا لِزَوْجِهَا فَهُوَ إِعَارَةُ الْفُرُوجِ فَلَا يَصِحُّ ، لَكِنَّ الْعَارِيَةَ تَصِيرُ شُبْهَةً ضَعِيفَةً فَيُعَذَّرُ صَاحِبُهَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ مُتَّصِلٍ ، وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ ا هـ .

1214

باب الْمُخَنَّثِينَ 2613 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ الْجُرْجَانِيُّ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ أَنَّهُ سَمِعَ بِشْرَ بْنَ نُمَيْرٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ مَكْحُولًا يَقُولُ : إِنَّهُ سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَتَبَ عَلَيَّ الشِّقْوَةَ فَمَا أُرَانِي أُرْزَقُ إِلَّا مِنْ دُفِّي بِكَفِّي فَأْذَنْ لِي فِي الْغِنَاءِ فِي غَيْرِ فَاحِشَةٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا آذَنُ لَكَ وَلَا كَرَامَةَ وَلَا نُعْمَةَ عَيْنٍ ، كَذَبْتَ أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ لَقَدْ رَزَقَكَ اللَّهُ طَيِّبًا حَلَالًا فَاخْتَرْتَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنْ رِزْقِهِ مَكَانَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَكَ مِنْ حَلَالِهِ ، وَلَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكَ لَفَعَلْتُ بِكَ وَفَعَلْتُ ، قُمْ عَنِّي وَتُبْ إِلَى اللَّهِ أَمَا إِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ بَعْدَ التَّقْدِمَةِ إِلَيْكَ ضَرَبْتُكَ ضَرْبًا وَجِيعًا ، وَحَلَقْتُ رَأْسَكَ مُثْلَةً ، وَنَفَيْتُكَ مِنْ أَهْلِكَ ، وَأَحْلَلْتُ سَلَبَكَ نُهْبَةً لِفِتْيَانِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، فَقَامَ عَمْرٌو وَبِهِ مِنْ الشَّرِّ وَالْخِزْيِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَؤُلَاءِ الْعُصَاةُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ بِغَيْرِ تَوْبَةٍ حَشَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا كَانَ فِي الدُّنْيَا مُخَنَّثًا عُرْيَانًا لَا يَسْتَتِرُ مِنْ النَّاسِ بِهُدْبَةٍ كُلَّمَا قَامَ صُرِعَ باب الْمُخَنَّثِينَ قَوْلُهُ : ( قَدْ كَتَبت عَلَيَّ الشِّقْوَةَ ) بِالْكَسْرِ ، أَيِ : الْمُصِيبَةَ ( أُرْزَقُ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ( مِنْ دُفِّي ) بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا ( فِي الْغِنَاءِ ) بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ ، أَيِ : التَّغَنِّي ( وَلَا كَرَامَةَ وَلَا نُعْمَةَ عَيْنٍ ) نُعْمَةَ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِهَا قِيلَ : أَيْ : قُرَّةَ عَيْنٍ ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : لَا أُكْرِمُكَ كَرَامَةً وَلَا أُنْعِمُ عَيْنَيْكَ ، قِيلَ : هُمَا مِنَ الْمَصَادِرِ الْمُنْتَصِبَةِ عَلَى إِضْمَارِ الْفِعْلِ الْمَتْرُوكِ إِظْهَارُهُ ، كَمَا قَالَ سِيبَوَيْهِ : تَقُولُ أَفْعَلُ ذَلِكَ وَكَرَامَةً وَنِعْمَتَ عَيْنٍ كَأَنَّكَ قُلْتُ : وَأُكْرِمُكَ كَرَامَةً وَنَعِمَتْ عَيْنَيْكَ نُعْمَةً وَهُوَ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِهَا اسْمٌ بِمَعْنَى الْإِنْعَامِ ، وَلَمَّا كَانَ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ ذَكَرَ مَعَ الْمَصْدَرِ . قَوْلُهُ : ( لَقَدْ رَزَقَكَ اللَّهُ ) أَيْ : مَكَّنَكَ مِنْهُ . ( تَقَدَّمْتُ إِلَيْكَ ) أَيْ : بِالنَّهْيِ الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ الْآنَ ، أَيْ : لَوْ بَلَغَكَ مِنِّي قَبْلَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ الْآنَ ( نُهْبَةً ) بِضَمِّ النُّونِ ؛ لِأَنَّ هَذَا كَانَ حَيْثُ إِنَّ التَّعْزِيرَ بِالْمَالِ إِنْ قُلْنَا بِثُبُوتِ الْحَدِيثِ ، وَإِلَّا فَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ بِشْرُ بْنُ نُمَيْرٍ الْبَصْرِيُّ ، قَالَ فِيهِ يَحْيَى الْقَطَّانُ : كَانَ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ الْكَذِبِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : تَرَكَ النَّاسُ حَدِيثَهُ ، وَكَذَا قَالَ غَيْرُهُ . وَيَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ أَحْمَدُ : يَضَعُ الْحَدِيثَ ، وَقَرِيبٌ مِنْهُ مَا قَالَ غَيْرُهُ .

1215

2614 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَمِعَ مُخَنَّثًا وَهُوَ يَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ : إِنْ يَفْتَحْ اللَّهُ الطَّائِفَ غَدًا دَلَلْتُكَ عَلَى امْرَأَةٍ تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ قَوْلُهُ : ( تُقْبِلُ ) مِنَ الْإِقْبَالِ ( وَتُدْبِرُ ) مِنَ الْإِدْبَارِ وَالْحَدِيثُ قَدْ تَقَدَّمَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1216

باب مَنْ نَفَى رَجُلًا مِنْ قَبِيلَتِهِ 2612 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، ح وَحدثَنَا محمد بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، ح وَحدثَنَا هارون بْنُ حَيَّانَ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَا : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ طَلْحَةَ السُّلَمِيِّ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ هَيْضَمٍ ، عَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي وَفْدِ كِنْدَةَ وَلَا يَرَوْنِي إِلَّا أَفْضَلَهُمْ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَسْتُمْ مِنَّا فَقَالَ : نَحْنُ بَنُو النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ لَا نَقْفُو أُمَّنَا وَلَا نَنْتَفِي مِنْ أَبِينَا ، قَالَ : فَكَانَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ يَقُولُ : لَا أُوتى بِرَجُلٍ نَفَى رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ إِلَّا جَلَدْتُهُ الْحَدَّ . باب مَنْ نَفَى رَجُلًا مِنْ أهل قَبِيلَتِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَرَوْنِي أَفْضَلَهُمْ ) أَيْ : مَا يَرَى أَهْلُ الْوَفْدِ أَنِّي أَفْضَلُهُمْ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إِلَّا أَفْضَلَ ( لَا نَقَفُو أُمَّنَا ) بِتَقْدِيمِ الْقَافِ عَلَى الْفَاءِ ، أَيْ : لَا نْقَطَعُ أُمَّنَا فِي النَّسَبِ فَلَا نَنْتَسِبُ إِلَيْهَا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ؛ لِأَنَّ عَقِيلَ بْنَ طَلْحَةَ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَالنَّسَائِيُّ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1217

2554 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنِّي زَنَيْتُ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، ثُمَّ قَالَ : إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، ثُمَّ قَالَ : إِنِّي قد زَنَيْتُ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، ثُمَّ قَالَ : قَدْ زَنَيْتُ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، حَتَّى أَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ ، فَلَمَّا أَصَابَتْهُ الْحِجَارَةُ أَدْبَرَ يَشْتَدُّ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ بِيَدِهِ لَحْيُ جَمَلٍ فَضَرَبَهُ فَصَرَعَهُ ، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِرَارُهُ حِينَ مَسَّتْهُ الْحِجَارَةُ ، قَالَ : فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى أَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ) ظَاهِرُهُ دَلِيلٌ لِمَنْ يَشْتَرِطُ فِي الْإِقْرَارِ التَّكْرِيرَ إِلَى أَرْبَعِ مَرَّاتٍ كَمَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا الْحَنَفِيَّةُ ( يَشْتَدُّ ) أَيْ : يَعْدُو وَيُسْرِعُ فِي الْفِرَارِ عَنْهُمْ . ( لِحْيُ جَمَلٍ ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ عَظْمُهُ الَّذِي يَنْبُتُ عَلَى الْأَسْنَانِ ( فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ ) دَلِيلٌ لِمَنْ يَقُولُ : إنَّ مَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِالْإِقْرَارِ إِذَا هَرَبَ يُتْرَكُ .

1218

2555 حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا أَبُو عَمْرٍو ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ : أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاعْتَرَفَتْ بِالزِّنَا فَأَمَرَ بِهَا ، فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا ثُمَّ رَجَمَهَا ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا . قَوْلُهُ : ( فَاعْتَرَفَتْ بِالزِّنَا ) أَيْ : عَلَى وَجْهٍ يُوجِبُ الْحَدَّ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ مَنْ يَشْتَرِطُ فِي الْإِقْرَارِ أَنْ يَكُونَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ( فَشُكَّتْ ) بِتَشْدِيدِ الْكَافِ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، أَيْ : رُبِطَتْ وَشُدَّتْ لِئَلَّا يَنْكَشِفَ عَوْرَتُهَا عِنْدَ الرَّجْمِ ( ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا ) أَيْ : بِنَفْسِهِ ، أَيْ أَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ بِذَلِكَ - وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

1219

بَاب الرَّجْمِ 2553 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ حَتَّى يَقُولَ قَائِلٌ : مَا أَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ ، أَلَا وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ إِذَا أُحْصِنَ الرَّجُلُ وَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ حَمْلٌ أَوْ اعْتِرَافٌ ، وَقَدْ قَرَأْتُهَا : الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ ، رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ بَاب الرَّجْمِ قَوْلُهُ : ( قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ) أَيْ : فِي خُطْبَتِهِ كَمَا جَاءَ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : فِي إِعْلَانِ عُمَرَ بِالرَّجْمِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَسُكُوتِ الصَّحَابَةِ عَنْ مُخَالَفَتِهِ بِالْإِنْكَارِ دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِ الرَّجْمِ . قُلْتُ : أَرَادَ إِجْمَاعًا سُكُوتِيًّا ، لَكِنْ قَالَ : فِي قَوْلِ عُمَرَ إِذْ كَانَ حَمْلٌ أَنَّ وُجُوبَ الْحَدِّ بِالْحَمْلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ أَوْ سَيِّدٌ مَذْهَبُ عُمَرَ وَتَابَعَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهَا بِمُجَرَّدِ الْحَمْلِ . قُلْتُ : إِنْ كَانَ إِعْلَانُ عُمَرَ دَلِيلًا كَمَا قَرَّرَهُ وَيَكُونُ إِجْمَاعًا سُكُوتِيًّا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ هَهُنَا مُخَالِفًا لِلْإِجْمَاعِ ، فَإِنَّ عُمَرَ أَعْلَن بِوُجُوبِ الْحَدِّ بِالْحَمْلِ كَمَا أَعْلَمَ بِالرَّجْمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَلِيلًا لَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ عَلَى ثُبُوتِ الرَّجْمِ أَيْضًا . وَالْعجَبُ مِنَ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ قَرَّرَهُ دَلِيلًا حِينَ وَافَقَ مَطْلُوبَهُ ، ثُمَّ جَاءَ يُخَالِفُهُ حِينَ لَمْ يُوَافِقْ ، وَالِاسْتِدْلَالُ بِالسُّكُوتِ وَعَدَمِ الْإِنْكَارِ مَشْهُورٌ بَيْنَهُمْ وَيَعْرِفُونَهُ إِجْمَاعًا سُكُوتِيًّا ، فَلُزُومُ مُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ وَارِدٌ عَلَى الْجُمْهُورِ إِلْزَامًا لَهُمْ . نَعَمِ التَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَيْسَ بِدَلِيلٍ ؛ إِذْ لَا يَجِبُ إِنْكَارُ قَوْلِ الْمُجْتَهِدِ بَلْ قَوْلِ الْمُقَلِّدِ إِذَا وَافَقَ الْمُجْتَهِدَ ، فَكَيْفَ قَوْلُ الْخَلِيفَةِ إِذَا كَانَ مُجْتَهِدًا فَالِاسْتِدْلَالُ بِالسُّكُوتِ عَلَى الْإِجْمَاعُ لَيْسَ بِشَيْءٍ . قَوْلُهُ : ( وَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ ) عَلَى الزِّنَا ( وَقَدْ قَرَأْتُهَا ) أَيْ : آيَةَ الرَّجْمِ وَهَذِهِ الْآيَةُ مِمَّا نُسِخَ لَفْظُهَا وَبَقِيَ حُكْمُهَا ( الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ ) لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُمَا الْإِحْصَانُ عَادَةً فَذُكِرَ أَوْ أُرِيدَ بِهِمَا الْمُحْصَنُ وَالْمُحْصَنَةُ ، وَفِي هَذَا الْإِطْلَاقِ تَنْفِيرٌ لَهُمَا عَنْ هَذَا الْفِعْلِ الشَّنِيعِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ هَذَا السِّنَّ يَقْتَضِي كَمَالَ الْعَقْلِ وَقِلَّةَ الشَّهْوَةِ وَالْقُرْبَ مِنَ الْمَوْتِ وَالِاسْتِعْدَادَ لِلْآخِرَةِ ، فَالْوُقُوعُ فِي هَذَا الْفِعْلِ مَعَ ذَلِكَ قَبِيحٌ جِدًّا ، وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ التَّغْلِيظَ فِي حَقِّهِمَا فِي الْحَدِّ تَغْلِيظٌ فِي مَحَلِّهِ .

1220

2611 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ قَوْلُهُ : ( لَمْ يَرَحْ رِيحَ الْجَنَّةِ ) أَيْ : لَمْ يَشُمَّ رِيحَهَا وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ الدُّخُولِ فِيهَا ابْتِدَاءً بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجِدُ لَهَا رِيحًا وَإِنْ دَخَلَهَا يقَالَ : رَاحَ يَرِيحُ وَيَرَاحُ ، وَأَرَاحَ يُرِيحُ إِذَا وَجَدَ رَائِحَةَ الشَّيْءِ ، وَقَدْ رُوِيَ الْحَدِيثُ بِالْمُوَحَّدَةِ فِي الثَّلَاثَةِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الصَّبَّاحِ هُوَ أَبُو جَعْفَرٍ الْجُرْجَانِيُّ التَّاجِرُ قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَالِحُ الْحَدِيثِ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ لَا يُسْئَلُ عَنْ حَالِهِمْ لِشُهْرَتِهِمْ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1221

2610 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ سَعْدًا ، وَأَبَا بَكْرَةَ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُولُ : سَمِعَتْ أُذُنَايَ وَوَعَى قَلْبِي مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ قَوْلُهُ : ( فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ ) أَيْ : لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يَدْخُلَ فِيهَا ابْتِدَاءً .

1222

بَاب مَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ 2609 حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي الضَّيْفِ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ انْتَسَبَ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ بَاب مَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وتَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ قَوْلُهُ : ( مَنِ انْتَسَبَ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ ) أَيْ : مَنْ نَسَبَ نَفْسَهُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ ( أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ ) أَيِ : اتَّخَذَ غَيْرَ مَوْلَاهُ مَوْلًى لَهُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ ابْنُ أَبِي الضَّيْفِ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي ضَيْفٍ الْمَكِّيُّ لَمْ أَرَ لِأَحَدٍ فِيهِ كَلَامًا لَا بِجُرْحٍ وَلَا بِتَوْثِيقٍ ، وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ .

1223

باب مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ مِنْ بَعْدِهِ 2607 حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا هُشَيْمٌ ، ح وَحدثَنَا سهل بْنُ أَبِي سَهْلٍ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ جَمِيعًا ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : مَرَّ بِي خَالِي - سَمَّاهُ هُشَيْمٌ فِي حَدِيثِهِ الْحَارِثَ بْنَ عَمْرٍو - وَقَدْ عَقَدَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِوَاءً فَقُلْتُ لَهُ : أَيْنَ تُرِيدُ ؟ فَقَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ مِنْ بَعْدِهِ ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ باب مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ مِنْ بَعْدِهِ قَوْلُهُ : ( تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ ) أَيْ : نَكَحَهَا عَلَى قَوَاعِدِ الْجَاهِلِيَّةِ ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَتَزَوَّجُونَ بِأَزْوَاجِ آبَائِهِمْ يَعُدُّونَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْإِرْثِ ؛ وَلِذَلِكَ ذَكَرَ اللَّهُ - تَعَالَى - النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ بِخُصُوصِهِ بِقَوْلِهِ : وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ ؛ مُبَالَغَةً فِي الزَّجْرِ عَنْ ذَلِكَ ، فَالرَّجُلُ سَلَكَ مَسْلَكَهُمْ فِي عَدِّ ذَلِكَ حَلَالًا فَصَارَ مُرْتَدًّا فَقُتِلَ لِذَلِكَ ، وَهَذَا تَأْوِيلُ الْحَدِيثِ مَنْ يَقُولُ بِظَاهِرِهِ .

1224

2608 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَخِي الْحُسَيْنِ الْجُعْفِيِّ ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مَنَازِلَ التميمِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ وَأُصَفِّيَ مَالَهُ قَوْلُهُ : ( وَأُصَفِّيَ مَالَهُ ) فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1225

2606 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ الْفَضْلِ بْنِ دَلْهَمٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ قَالَ : قِيلَ لِأَبِي ثَابِتٍ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ الْحُدُودِ وَكَانَ رَجُلًا غَيُورًا : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّكَ وَجَدْتَ مَعَ امْرَأَتِكَ رَجُلًا أَيَّ شَيْءٍ كُنْتَ تَصْنَعُ ؟ قَالَ : كُنْتُ ضَارِبَهُمَا بِالسَّيْفِ ، أَنْتَظِرُ حَتَّى أَجِيءَ بِأَرْبَعَةٍ إِلَى مَا ذَاكَ قَدْ قَضَى حَاجَتَهُ وَذَهَبَ أَوْ أَقُولُ رَأَيْتُ كَذَا وَكَذَا فَتَضْرِبُونِي الْحَدَّ وَلَا تَقْبَلُوا لِي شَهَادَةً أَبَدًا ، قَالَ : فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : كَفَى بِالسَّيْفِ شَاهِدًا ، ثُمَّ قَالَ : لَا إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَتَابَعَ فِي ذَلِكَ السَّكْرَانُ وَالْغَيْرَانُ . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَاجَهْ - : سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ : هَذَا حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيِّ وَفَاتَنِي مِنْهُ . قَوْلُهُ : ( مَعَ امْرَأَتِكَ ) وَفِي نُسْخَةٍ مَعَ أُمِّ ثَابِتٍ هِيَ زَوْجَةُ سَعْدٍ ( ضَارِبَهُمَا ) بِالنَّصْبِ خَبَرُ كَانَ ، أَيْ : أَضْرِبُ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ جَمِيعًا بِالسَّيْفِ وَأَقْتُلُهُمَا ( إِلَى مَا ذَاكَ ) أَيْ : إِلَى رَجُلِ زَمَانِ ذَلِكَ الْمَحْمِيِّ بِأَرْبَعَةٍ ( كَفَى بِالسَّيْفِ شَاهِدًا ) أَيْ : وُجُودُهُمَا مَعًا مَقْتُولِينَ دَلِيلٌ جَلِيٌّ أَنَّهُمَا كَانَا عَلَى تَلِكَ الْحَالَةِ الشَّنِيعَةِ فَقُتِلَا لِذَلِكَ ( لَا ) أَيْ : لَا يَنْبَغِي قَتْلُهُمَا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ قَبِيصَةُ بْنُ حُرَيْثِ بْنِ قَبِيصَةَ قَالَ الْبُخَارِيُّ : فِي حَدِيثِهِ نَظَرٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ مُوَثَّقُونَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1226

بَاب الرَّجُلِ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا 2605 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمَدِينِيُّ أَبُو عُبَيْدٍ قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الرَّجُلُ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا ، قَالَ سَعْدٌ : بَلَى وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْحَقِّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اسْمَعُوا مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ بَاب الرَّجُلِ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا قَوْلُهُ : ( أَيَقْتُلُهُ ) إِذْ لَا يُصَدَّقُ الرَّجُلُ قَضَاءً فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْبَعْضِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ ( بَلَى ) أَيْ ، بَلْ تَقْتَضِي الْغَيْرَةُ أَنْ يَقْتُلَ وَلَمْ يُرِدْ رَدَّ الْحُكْمِ فَإِنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ مِثْلِ سَعْدٍ ( اسْمَعُوا مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ ) أَيِ : انْظُرُوا إِلَى غَيْرَتِهِ حَيْثُ حَمَلَتْهُ عَلَى ذَلِكَ .

1227

بَاب رَجْمِ الْيَهُودِيِّ وَالْيَهُودِيَّةِ 2556 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ أَنَا فِيمَنْ رَجَمَهُمَا فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَإِنَّهُ يَسْتُرُهَا مِنْ الْحِجَارَةِ بَاب رَجْمِ الْيَهُودِيِّ وَالْيَهُودِيَّةِ قَوْلُهُ : ( رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ ) أَيْ : أَمَرَ بِرَجْمِهِمَا ( أَنَا فِيمَنْ رَجَمَهُمَا ) أَيْ : كُنْتُ فِي جُمْلَةِ مَنْ رَجَمَهُمَا ( فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ ) أَيِ : الرَّجُلَ ( يَسْتُرُهَا ) أَيِ : الْمَرْأَةَ مِنْ كَمَالِ الْمَوَدَّةِ ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ رَجْمُ الْكَفَرَةِ وَمَنْ لَا يَقُولُ بِهِ يَعْتَذِرُ بِأَنَّ حُكْمَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحُكْمِ كَانَ بِالتَّوْرَاةِ عَلَيْهِمْ . قُلْتُ : فَيَجِبُ عَلَيْنَا اتِّبَاعُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحُكْمِ بِالتَّوْرَاةِ عَلَيْهِمْ بِالرَّجْمِ عَلَى أَنَّ هَذَا مُسْتَبْعَدٌ ، بَلْ ظَاهِرُ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ الْآيَةَ . يَقْتَضِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ بِشَرِيعَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا إِحْضَارُ التَّوْرَاةِ فَكَانَ إِلْزَامًا لَهُمْ ، وَقِيلَ : ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ قَبْلَ نُزُولِ الْحُدُودِ ، ثُمَّ نَزَلَتِ الْحُدُودُ فَنُسِخَ ، وَهَذَا غَيْرُ بَعِيدٍ بِالنَّظَرِ إِلَى الْأَحَادِيثِ .

1228

2557 حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجَمَ يَهُودِيًّا وَيَهُودِيَّةً .

1229

2558 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : مَرَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَهُودِيٍّ مُحَمَّمٍ مَجْلُودٍ فَدَعَاهُمْ ، فَقَالَ : هَكَذَا تَجِدُونَ فِي كِتَابِكُمْ حَدَّ الزَّانِي ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَدَعَا رَجُلًا مِنْ عُلَمَائِهِمْ فَقَالَ : أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى هَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي ؟ قَالَ : لَا وَلَوْلَا أَنَّكَ نَشَدْتَنِي لَمْ أُخْبِرْكَ ؛ نَجِدُ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِنَا الرَّجْمَ ، وَلَكِنَّهُ كَثُرَ فِي أَشْرَافِنَا الرَّجْمُ فَكُنَّا إِذَا أَخَذْنَا الشَّرِيفَ تَرَكْنَاهُ وَكُنَّا إِذَا أَخَذْنَا الضَّعِيفَ أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ ، فَقُلْنَا : تَعَالَوْا فَلْنَجْتَمِعْ عَلَى شَيْءٍ نُقِيمُهُ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ ، فَاجْتَمَعْنَا عَلَى التَّحْمِيمِ وَالْجَلْدِ مَكَانَ الرَّجْمِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَكَ إِذْ أَمَاتُوهُ وَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ . قَوْلُهُ : ( مُحَمَّمٍ ) بِالتَّشْدِيدِ ، أَيْ : مُسَوَّدٌ وَجْهُهُ بِالْحُمَمِ ( مَجْلُودٍ ) مِنَ الْجَلْدِ بِالْجِيمِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1230

بَاب الْحَدُّ كَفَّارَةٌ 2603 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَصَابَ مِنْكُمْ حَدًّا فَعُجِّلَتْ لَهُ عُقُوبَتُهُ فَهُوَ كَفَّارَتُهُ ، وَإِلَّا فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ بَاب الْحَدُّ كَفَّارَةٌ قَوْلُهُ : ( فَهُوَ كَفَّارَتُهُ ) أَيْ : فَعُقُوبَتُهُ كَفَّارَتُهُ ( إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ) أَيْ : إِنْ شَاءَ عَفَا وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَ .

1231

2604 حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَصَابَ فِي الدُّنْيَا ذَنْبًا فَعُوقِبَ بِهِ فَاللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُثَنِّيَ عُقُوبَتَهُ عَلَى عَبْدِهِ ، وَمَنْ أَذْنَبَ ذَنْبًا فِي الدُّنْيَا فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَاللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ فِي شَيْءٍ قَدْ عَفَا عَنْهُ قَوْلُهُ : ( فَاللَّهُ أَكْرَمُ إِلَخْ ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ السِّتْرَ فِي الدُّنْيَا عَلَامَةُ الْمَغْفِرَةِ فِي الْآخِرَةِ ، وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ بَيَانُ مَا يُمْكِنُ ، وَهَذَا بَيَانُ مَا يَقَعُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1232

2602 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تُعَزِّرُوا فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ قَوْلُهُ : ( لَا تُعَزِّرُوا فَوْقَ إِلَخْ ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : رَوَى أَحَادِيثَ كَذِبٍ لَمْ يَسْمَعْهَا ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : تَرَكُوهُ . كَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1233

بَاب التَّعْزِيرِ 2601 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ : لَا يُجْلَدُ أَحَدٌ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ بَاب التَّعْزِيرِ قَوْلُهُ : ( إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ) الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ الْحُدُودُ الْمُقَدَّرَةُ كَحَدِّ الزِّنَا وَالْقَذْفِ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ الْقَذْفُ الْفَاحِشُ الَّذِي يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حَدٌّ وَإِنْ لَمْ يُشْرَعْ ، وَهَذَا تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ لَا يُسَاعِدُهُ لَفْظُ الْحَدِيثِ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ - وَهُوَ الْوَجْهُ - لَا يُزَادُ فِيمَا لَا حَدَّ فِيهِ عَلَى عَشَرَةٍ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لِعَمَلِ الصَّحَابَةِ بِخِلَافِهِ ، أَوْ مَخْصُوصٌ بِوَقْتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكِلَاهُمَا دَعْوَى بِلَا بُرْهَانٍ ، وَلَعَلَّ مَنْ عَمِلَ مِنَ الصَّحَابَةِ بِخِلَافِهِ كَانَ عَمَلُهُ بِهِ لِعَدَمِ بُلُوغِ الْحَدِيثِ إِلَيْهِ ، وَعَلَى الثَّانِي صِغَارُ الذُّنُوبِ لَا يُزَادُ فِيهَا عَلَى الْعَشَرَةِ ، وَأَمَّا مَا فَحُشَ مِنْ ذَنْبٍ وَقَبُحَ مِمَّا لَمْ يَرِدْ فِيهِ حَدٌّ فَلَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْعَشَرَةِ عَلَى حَسَبِ مَا يَرَاهُ بِالِاجْتِهَادِ . وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ .

1234

بَاب النَّهْيِ عَنْ إِقَامَةِ الْحُدُودِ فِي الْمَسَاجِدِ 2599 حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، ح وَحدثَنَا الحسن بْنُ عَرَفَةَ ، ثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ بَاب النَّهْيِ عَنْ إِقَامَةِ الْحُدُودِ فِي الْمَسَاجِدِ قَوْلُهُ : ( لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ ) فَإِنَّهَا تُؤَدِّي إِلَى الصِّيَاحِ فِي الْمَسَاجِدِ وَإِلَى تَلْوِيثِهَا بِالدَّمِ وَنَحْوِهِ .

1235

2600 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ إقامة الْحَدِّ فِي الْمَسَاجِدِ قَوْلُهُ : ( أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ إِلَخْ ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ مُدَلِّسٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ مُدَلِّسٌ أَيْضًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1236

بَاب مَنْ أَظْهَرَ الْفَاحِشَةَ 2559 حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتُ فُلَانَةَ فَقَدْ ظَهَرَ مِنْهَا الرِّيبَةُ فِي مَنْطِقِهَا وَهَيْئَتِهَا وَمَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا . بَاب مَنْ أَظْهَرَ الْفَاحِشَةَ قَوْلُهُ : ( عَنْ عُرْوَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ وهِيَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1237

2560 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ شَدَّادٍ : هِيَ الَّتِي قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتُهَا ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : تِلْكَ امْرَأَةٌ أَعْلَنَتْ .

1238

بَاب الْمُسْتَكْرَهِ 2598 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ ، وَأَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا : ثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، أَنْبَأَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : اسْتُكْرِهَتْ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَرَأَ عَنْهَا الْحَدَّ وَأَقَامَهُ عَلَى الَّذِي أَصَابَهَا وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ جَعَلَ لَهَا مَهْرًا بَاب الْمُسْتَكْرَهِ قَوْلُهُ : ( اسْتُكْرِهَتِ امْرَأَةٌ ) أَيْ : عَلَى الزِّنَا عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1239

بَاب تَلْقِينِ السَّارِقِ 2597 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْمُنْذِرِ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ يَذْكُرُ أَنَّ أَبَا أُمَيَّةَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِلِصٍّ فَاعْتَرَفَ اعْتِرَافًا وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ الْمَتَاعُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ . قَالَ : بَلَى ، ثُمَّ قَالَ : مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ . قَالَ : بَلَى ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، قَالَ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، قَالَ : اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ بَاب تَلْقِينِ السَّارِقِ قَوْلُهُ : ( مَا إِخَالُكَ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ هُوَ الشَّائِعُ الْمَشْهُورُ بَيْنَ الْجُمْهُورِ ، وَالْفَتْحُ لُغَةُ بَعْضٍ وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ لِكَوْنِهِ صِيغَةَ الْمُتَكَلِّمِ مِنْ خَالَ بِمَعْنَى ظَنَّ ، قِيلَ : أَرَادَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ تَلْقِينَ الرُّجُوعِ عَنِ الِاعْتِرَافِ ، وَلِلْإِمَامِ ذَلِكَ فِي السَّارِقِ إِذَا اعْتَرَفَ ، وَمَنْ لَا يَقُولُ بِهِ يَقُولُ لَعَلَّهُ ظَنَّ بِالْمُعْتَرِفِ غَفْلَةً عَنِ السَّرِقَةِ وَأَحْكَامِهَا أَوْ لِأَنَّهُ اسْتَبْعَدَ اعْتِرَافَهُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مَا وَجِدَ مَعَهُ مَتَاعٌ ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ يَقُولُ لَا بُدَّ فِي السَّرِقَةِ مِنْ تَعَدُّدِ الْإِقْرَارِ قَوْلُهُ : ( قُلْ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ) أَيْ : مِنْ سَائِرِ الذُّنُوبِ ، وَلَعَلَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِيَعْزِمَ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ إِلَى مِثْلِهِ ، فَلَا دَلِيلَ لِمَنْ قَالَ : الْحُدُودُ لَيْسَتْ كَفَّارَاتٍ لِأَهْلِهَا مَعَ ثُبُوتِ كَوْنِهَا كَفَّارَاتٍ بِالْأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ الَّتِي تَكَادُ تَبْلُغُ حَدَّ التَّوَاتُرِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1240

2563 حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي عَمَلُ قَوْمِ لُوطٍ قَوْلُهُ : ( إِنَّ أَخْوَفَ إِلَخْ ) اسْمُ التَّفْضِيلِ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَلِذَا أُضِيفَ إِلَى مَا أَتَخَوَّفُ ، أَيِ : الَّذِي هُوَ أَكْثَرُ خَوْفًا وَأَشَدُّ ضَرَرًا مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي أَخَافُ مِنْهَا عَلَى أُمَّتِي ، وَالْمُرَادُ مِنْ أَخْوَفَ لَا أَنَّهُ الْأَخْوَفُ لِئَلَّا يُعَارِضَهُ نَحْوُ : أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةُ الْمُضِلُّونَ .

1241

2562 حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، أَخْبَرَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ قَالَ : ارْجُمُوا الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلَ ارْجُمُوهُمَا جَمِيعًا .

1242

باب مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ 2561 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيرِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَمر بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ باب مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ قَوْلُهُ : ( فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ إِلَخْ ) الْحَدِيثُ ضَعَّفَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَلِلْعُلَمَاءِ فِي عُقُوبَتِهِ خِلَافٌ ، وَالْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُؤَدَّبُ وَلَا حَدَّ فِيهِ ، وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا

1243

2596 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الثِّمَارِ فَقَالَ : مَا أُخِذَ فِي أَكْمَامِهِ فَاحْتُمِلَ فَثَمَنُهُ وَمِثْلُهُ مَعَهُ ، وَمَا كَانَ مِنْ الْجَران فَفِيهِ الْقَطْعُ إِذَا بَلَغَ ذلك ثَمَنَ الْمِجَنِّ ، وَإِنْ أَكَلَ وَلَمْ يَأْخُذْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ ، قَالَ : الشَّاةُ الْحَرِيسَةُ مِنْهُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : ثَمَنُهَا وَمِثْلُهُ مَعَهُ وَالنَّكَالُ فمَا كَانَ فِي الْمُرَاحِ فَفِيهِ الْقَطْعُ إِذَا كَانَ مَا يَأْخُذُ مِنْ ذَلِكَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ قَوْلُهُ : ( مَا أُخِذَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ( فِي كِمَّامِهِ ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَهُوَ غِلَافُ الثَّمَرِ وَالْحَبِّ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ ( فَاحْتُمِلَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، فَثَمَنُهُ أَيْ : فَعَلَى الْآخِذِ ثَمَنُهُ أَرَادَ بِهِ قِيمَتَهُ . ( وَمِثْلُهُ مَعَهُ ) قِيلَ : هُوَ مِنْ بَابِ التَّعْزِيرِ بِالْمَالِ ، وَغَالِبُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ التَّعْزِيرَ بِالْمَالِ مَنْسُوخٌ ( مِنَ الْجِرَانِ ) جمع جَرِينٌ وَهُوَ مَوْضِعٌ يُجْمَعُ فِيهِ التَّمْرُ وَيَجِفُّ ، وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ الْحِرْزِ فِي الْقَطْعِ ( ثَمَنُ الْمِجَنِّ ) الْمُرَادُ بِهِ رُبْعُ دِينَارٍ كَمَا جَاءَ مُفَسَّرًا وَقَدْ سَبَقَ تَحْقِيقُهُ . قَوْلُهُ : ( فَلَيْسَ عَلَيْهِ ) أَيْ : فِيهِ شَيْءٌ ، ظَاهِرُهُ أَنَّهُ حَلَالٌ وَقَدْ سَبَقَ تَحْقِيقُهُ ( الْحَرِيسَةُ ) أَرَادَ بِهَا الْمَسْرُوقَةَ مِنَ الْمَرْعَى وَالِاحْتِرَاسَ أَنْ يُؤْخَذَ الشَّيْءُ مِنَ الْمَرْعَى . يُقَالُ : فُلَانٌ يَأْكُلُ الْحَرِيستاتِ إِذَا كَانَ يَسْرِقُ أَغْنَامَ النَّاسِ يَأْكُلُهَا ، كَذَا نُقِلَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ . قَوْلُهُ : ( وَالنَّكَالُ ) أَيِ : الْعُقُوبَةُ ، وَفِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ التَّعْزِيرِ بِالْمَالِ وَالْعُقُوبَةِ . ( فِي الْمَرَاحِ ) بِفَتْحِ مِيمِ الْمَحَلِّ الَّذِي تَرْجِعُ إِلَيْهِ وَتَثْبُتُ فِيهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1244

بَاب مَنْ سَرَقَ مِنْ الْحِرْزِ 2595 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا شَبَابَةُ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ نَامَ فِي الْمَسْجِدِ وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ ، فَأُخِذَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ فَجَاءَ بِسَارِقِهِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُقْطَعَ ، فَقَالَ صَفْوَانُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أُرِدْ هَذَا رِدَائِي عَلَيْهِ صَدَقَةٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ بَاب مَنْ سَرَقَ مِنْ الْحِرْزِ قَوْلُهُ : ( فَأُخِذَ مِنْ تَحْتَ رَأْسِهِ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ( لَمْ أُرِدْ هَذَا ) أَيْ : مَا قَصَدْتُ بِإِحْضَارِهِ عِنْدَكَ أَنْ تَقْطَعَ يَدَهُ ( فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ ) أَيْ : لَوْ تَرَكْتَهُ قَبْلَ إِحْضَارِهِ عِنْدِي لَنَفَعَهُ ذَلِكَ ، وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَالْحَقُّ لِلشَّرْعِ لَا لَكَ .

1245

باب لَا يُقْطَعُ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ 2593 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ باب لَا يُقْطَعُ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ قَوْلُهُ : ( فِي ثَمَرٍ ) بِفَتْحَتَيْنِ فُسِّرَ بِمَا كَانَ مُعَلَّقًا بِالشَّجَرِ قَبْلَ أَنْ يُجَذَّ وَيُحْرَزَ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ فِيمَا يَتَسَارَعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ وَلَوْ بَعْدَ الْإِحْرَازِ ( وَلَا كَثَرٍ ) بِفَتْحَتَيْنِ الْجُمَّارُ وَهُوَ شَحْمُهُ الَّذِي فِي وَسَطِ النَّخْلِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1246

2594 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ ، عَنْ أَخِيهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

1247

2592 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمِصْرِيُّ ، ثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ . قَوْلُهُ : ( لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ ) فِي الزَّوَائِدِ : رِجَالُ إِسْنَادِهِ مُوَثَّقُونَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1248

باب الْخَائِنِ وَالْمُنْتَهِبِ وَالْمُخْتَلِسِ 2591 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يُقْطَعُ الْخَائِنُ وَلَا الْمُنْتَهِبُ وَلَا الْمُخْتَلِسُ . باب الْخَائِنِ وَالْمُنْتَهِبِ وَالْمُخْتَلِسِ قَوْلُهُ : ( لَا يُقْطَعُ الْخَائِنُ ) أَيْ : لَا تُقْطَعُ يَدُ الْخَائِنِ وَهُوَ الْأَخْذُ مِمَّا فِي يَدِهِ عَلَى الْأَمَانَةِ ( وَلَا الْمُنْتَهِبُ ) النَّهْبُ : الْأَخْذُ عَلَى وَجْهِ الْعَلَانِيَةِ وَالْقَهْرِ ( وَلَا الْمُخْتَلِسُ ) الِاخْتِلَاسُ : أَخْذُ الشَّيْءِ مِنْ ظَاهِرٍ بِسُرْعَةٍ . قَالُوا : كُلُّ ذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ مَعْنَى السَّرِقَةِ . قَالَ الْقَاضِي عَياض : شَرْعُ اللَّهِ - تَعَالَى - إِيجَابُ الْقَطْعِ عَلَى السَّارِقِ وَلَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ كَالِاخْتِلَاسِ وَالِانْتِهَابِ وَالْغَصْبِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى السَّرِقَةِ ، وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ اسْتِرْجَاعُ هَذَا النَّوْعِ بِاسْتِعْدَاءٍ وَيَسْهُلُ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ السَّرِقَةِ فَعَظُمَ أَمْرُهَا وَاشْتَدَّتْ عُقُوبَتُهَا لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي الزَّجْرِ عَنْهَا .

1249

باب مَنْ أَتَى ذَاتَ مَحْرَمٍ وَمَنْ أَتَى بَهِيمَةً 2564 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ فَاقْتُلُوهُ ، وَمَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ باب مَنْ أَتَى ذَاتَ مَحْرَمٍ وَمَنْ أَتَى بَهِيمَةً قَوْلُهُ : ( مَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ ) لَعَلَّ هَذَا كَانَ عَلَى مَا عَلَيْهِ عَمَلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ اعْتِقَادِهِمْ أَنَّ أَمْثَالَ ذَلِكَ حَلَالٌ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ مُرْتَدًّا فَيَسْتَحِقُّ الْقَتْلَ . قَوْلُهُ : ( وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ ) زَادَ التِّرْمِذِيُّ فَقِيلَ لابْنِ عَبَّاسٍ : مَا شَأْنُ الْبَهِيمَةِ ؟ فَقَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَرِهَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْ لَحْمِهَا أَوْ يُنْتَفَعَ بِهَا وَقَدْ عُمِلَ بِهَا ذَلِكَ الْعَمَلَ . وَقِيلَ : حِكْمَةُ قَتْلِهَا خَوْفُ أَنْ تَأْتِيَ بِصُورَةٍ قَبِيحَةٍ يُشْبِهُ بَعْضُهَا الْآدَمِيَّ وَبَعْضُهَا الْبَهِيمَةَ ، وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ كَمَا حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ عَلَى عَدَمِ الْعَمَلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، فَلَا تُقْتَلُ الْبَهِيمَةُ وَمَنْ وَقَعَ عَلَيْهَا ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ تَرْجِيحًا لِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا أَصَحُّ مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ . كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْكِتَابِ .

1250

2590 حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ تَمِيمٍ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِ الْخُمُسِ سَرَقَ مِنْ الْخُمُسِ فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَقْطَعْهُ وَقَالَ : مَالُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ سَرَقَ بَعْضُهُ بَعْضًا . قَوْلُهُ : ( سَرَقَ مِنَ الْخُمُسِ ) عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَيحْتَمَلٌ بِنَاءُ الْمَفْعُولِ ، أَيْ : سَرَقَهُ أَحَدٌ ، وَقَوْلُهُ : مَالُ اللَّهِ إِلَخْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا قَطْعَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ النَّاسُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ جُبَارَةُ وَهُوَ ضَعِيفٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1251

بَاب الْعَبْدِ يَسْرِقُ 2589 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا سَرَقَ الْعَبْدُ فَبِيعُوهُ وَلَوْ بِنَشٍّ . بَاب الْعَبْدِ يَسْرِقُ قَوْلُهُ : ( وَلَوْ بِنَشٍّ ) بِفَتْحِ نُونٍ وَتَشْدِيدِ شِينٍ عِشْرُونَ دِرْهَمًا ، وَيُطْلَقُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، فَالْمُرَادُ وَلَوْ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ ، أَوْ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : وَلَوْ بِشَنٍّ بِفَتْحِ شِينٍ وَتَشْدِيدِ نُونٍ الْقِرْبَةُ الْعَتِيقَةُ ، وَالْمُرَادُ الْبَيْعُ مَعَ بَيَانِ الْحَالِ وَأَمَرَهُ بِالْبَيْعِ مَعَ أَنَّ الْمُسْلِمَ يَنْبَغِي أَنْ يُحِبَّ لِلْمُسْلِمِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِصْلَاحِ حَالِهِ وَيَكُونُ غَيْرُهُ قَادِرًا عَلَيْهِ .

1252

2566 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَتْهُ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا زَنَتْ الْأَمَةُ فَاجْلِدُوهَا ، فَإِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، فَإِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، فَإِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ ، وَالضَّفِيرُ الْحَبْلُ قَوْلُهُ : ( وَلَوْ بِضَفِيرٍ ) فَعِيلٍ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ ، وَالْمُرَادُ الْحَبْلُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَمَّارُ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ .

1253

بَاب إِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَى الْإِمَاءِ 2565 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، وَشِبْلٍ قَالُوا : كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ الْأَمَةِ تَزْنِي قَبْلَ أَنْ تُحْصَنَ ؟ فَقَالَ : اجْلِدْهَا ، فَإِنْ زَنَتْ فَاجْلِدْهَا ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ : فَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ بَاب إِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَى الْإِمَاءِ قَوْلُهُ : ( اجْلِدْهَا ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَوْلَى يُبَاشِرُ ذَلِكَ ، وَمَنْ لَا يَقُولُ بِذَلِكَ يُؤَوِّلُهُ بِأَنَّ الْمَوْلَى يَرْفَعُ أَمْرَهَا إِلَى الْحَاكِمِ ( فَبِعْهَا ) قِيلَ : هَذَا الْبَيْعُ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَيَلْزَمُ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُبَيِّنَ حَالَهَا لِلْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ . فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ يَكْرَهُ شَيْئًا وَيَرْتَضِيهِ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ ؟ فَالْجَوَابُ : لَعَلَّهَا تَسْتَعِفُّ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِأَنْ يَقِفَهَا لِنَفْسِهِ أَوْ يَصُونَهَا لِهَيْبَتِهِ وَبِالْإِحْسَانِ إِلَيْهَا وَالتَّوْسِعَةِ عَلَيْهَا ، أَوْ يَزَوَّجَهَا ، أَوْ غَيْرُهُ .

1254

بَاب السَّارِقِ يَعْتَرِفُ 2588 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ عَمْرَو بْنَ سَمُرَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي سَرَقْتُ جَمَلًا لِبَنِي فُلَانٍ فَطَهِّرْنِي ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : إِنَّا افْتَقَدْنَا جَمَلًا لَنَا فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُطِعَتْ يَدُهُ . قَالَ ثَعْلَبَةُ : أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ وَقَعَتْ يَدُهُ وَهُوَ يَقُولُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي طَهَّرَنِي مِنْكِ أَرَدْتِ أَنْ تُدْخِلِي جَسَدِي النَّارَ . بَاب السَّارِقِ يَعْتَرِفُ قَوْلُهُ : ( فَطَهِّرْنِي ) مِنَ التَّطْهِيرِ بِإِيرَادِ الْحَدِّ عَلَى قَوْلُهُ : ( مِنْكِ ) خِطَابٌ لِلْيَدِ ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .

1255

باب تَعْلِيقِ الْيَدِ فِي الْعُنُقِ 2587 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَأَبُو سَلَمَةَ الْجُوبَارِيُّ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ قَالُوا : ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَطَاءِ بْنِ مُقَدَّمٍ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ قَالَ : سَأَلْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ عَنْ تَعْلِيقِ الْيَدِ فِي الْعُنُقِ ، فَقَالَ : السُّنَّةُ قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَ رَجُلٍ ثُمَّ عَلَّقَهَا فِي عُنُقِهِ . باب تَعْلِيقِ الْيَدِ فِي الْعُنُقِ قَوْلُهُ : ( ثُمَّ عَلَّقَهَا فِي عُنُقِهِ ) أَيْ : لِيَكُونَ عِبْرَةً وَنَكَالًا . قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : وَلَوْ ثَبَتَ هَذَا الْحُكْمُ لَكَانَ حَسَنًا صَحِيحًا ، لَكِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ وَيَرْوِيهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ . قُلْتُ : وَالْحَدِيثُ قَدْ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَسَكَتَ عَلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ وَإِنْ تَكَلَّمَ فِيهِ النَّسَائِيُّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1256

2568 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : يَا مُخَنَّثُ ، فَاجْلِدُوهُ عِشْرِينَ ، وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : يَا لُوطِيُّ فَاجْلِدُوهُ عِشْرِينَ . قَوْلُهُ : ( يَا مُخَنَّثُ ) فِي الْمَجْمَعِ : الْمُخَنَّثُ بِفَتْحِ النُّونِ مَنْ يُؤْتَى فِي دُبُرِهِ ، وَبِكَسْرِهَا مَنْ فِيهِ تَسْكِينٌ وَتَكْسِيرٌ خِلْقَةً كَالنِّسَاءِ ، وَقِيلَ : بِفَتْحِ نُونِ وَكَسْرِهَا مَنْ يَتَشَبَّهُ بِهِنَّ سُمِّيَ بِهِ لِانْكِسَارِ كَلَامِهِ ، وَقِيلَ : قِيَاسُهُ الْكَسْرُ وَالْمَشْهُورُ فَتْحُهُ ، وَالتَّشْبِيهُ قَدْ يَكُونُ طَبِيعِيًّا وَقَدْ يَكُونُ تَكْلِيفِيًّا ، وَالثَّانِي هُوَ مَحَلُّ اللَّعْنِ الْوَارِدِ فِيهِ .

1257

بَاب حَدِّ الْقَذْفِ 2567 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمَّا نَزَلَ عُذْرِي قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ وَتَلَا الْقُرْآنَ ، فَلَمَّا نَزَلَ أَمَرَ بِرَجُلَيْنِ وَامْرَأَةٍ فَضُرِبُوا حَدَّهُمْ . بَاب حَدِّ الْقَذْفِ قَوْلُهُ : ( فَضُرِبُوا ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ .

1258

2585 حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَمْرَةَ أَخْبَرَتْهُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إِلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا . قَوْلُهُ : ( فَصَاعِدًا ) أَيْ : فَمَا زَادَ عَلَى الرُّبْعِ صَاعِدًا إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ فَهُوَ حَالٌ مُقَدَّرَةٌ .

1259

بَاب حَدِّ السَّارِقِ 2583 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ . بَاب حَدِّ السَّارِقِ قَوْلُهُ : ( يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ ) أَيْ : بَيْضَةَ الدَّجَاجَةِ ، وَهَذَا تَقْلِيلٌ لِمَسْرُوقِهِ بِالنَّظَرِ إِلَى يَدِهِ الْمَقْطُوعَةِ فِيهِ كَأَنَّهُ كَالْبَيْضَةِ وَالْحَبْلِ مِمَّا لَا قِيمَةَ لَهُ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ أَنَّهُ يَسْرِقُ قَدْرَ الْبَيْضَةِ وَالْحَبْلِ أَوَّلًا ، ثُمَّ يَجْتَرِئُ إِلَى أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ ، وَقِيلَ : قَالَهُ نَظَرًا إِلَى ظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا قَبْلَ أَنْ يُعْلِمَهُ اللَّهُ تَحْدِيدَ الْمَسْرُوقِ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْبَيْضَةِ بَيْضَةُ الْحَدِيدِ وَبِالْحَبْلِ حَبْلُ السَّفِينَةِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ قِيمَةٌ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ سَوْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ مَسُوقٌ لِتَحْقِيرِ مَسْرُوقِهِ وَتَعْظِيمِ عُقُوبَتِهِ .

1260

2586 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا أَبُو هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ ، ثَنَا وُهَيْبٌ ، ثَنَا أَبُو وَاقِدٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ . قَوْلُهُ : ( فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ ) الْمُرَادُ بِالثَّمَنِ الْقِيمَةُ إِذِ الشَّيْءُ يُحَدُّ وَيُعْرَفُ بِالْقِيَمِ لَا بِالْأَثْمَانِ ، ثُمَّ الْمُرَادُ مِجَنٌّ مُعَيَّنٌ وَهُوَ مَا قِيمَتُهُ رُبْعُ دِينَارٍ ، وَالْمِجَنُّ عِنْدَهُمْ غَالِبًا مَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ ، وَإِلَّا فَالْمِجَنُّ مُخْتَلِفُ الْقِيمَةِ فَلَا يَصْلُحُ لِلضَّبْطِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ وَاقِدٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَأَصْلُ الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .

1261

2584 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَطَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ قَوْلُهُ : ( فِي مِجَنٍّ ) بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ فَتَشْدِيدِ نُونٍ : اسْمُ مَا يُسْتَرُ بِهِ مِنَ التُّرْسِ وَنَحْوِهِ ، ثُمَّ ظَاهِرُ الْكِتَابِ نَوْطُ الْقَطْعِ بِتَحْقِيقِ مُسَمَّى السَّرِقَةِ ، قَالَ تَعَالَى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا لَكِنَّ الْآيَةَ عَلَى تَقْيِيدِ هَذَا الْإِطْلَاقِ ، فَاخْتَلَفُوا فِي الْقَدْرِ الَّذِي يُقْطَعُ فِيهِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ حَدِيثَ : فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ أَوْ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ لَا يَدُلُّ عَلَى تَعْيِينِ أَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَلَا يَنْفِي الْقَطْعَ فِيمَا دُونَ لَا مَنْطُوقًا وَلَا مَفْهُومًا ؛ لِأَنَّهُ حِكَايَةُ حَالٍ لَا عُمُومَ لَهُ ، وَكَذَا مَا جَاءَ مِنَ الْقَطْعِ فِي عَشَرَةِ دَرَاهِمَ ، وَقَدْ جَاءَ التَّحْدِيدُ فِي الزَّوَائِدِ فِي الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ بِرُبْعِ دِينَارٍ ، فَالْأَقْرَبُ الْقَوْلُ بِهِ ، وَمَا جَاءَ بِهِ مِنَ الْقَطْعِ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ ، فَقَدْ جَاءَ أَنَّ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ كَانَتْ رُبْعَ الدِّينَارِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، فَصَارَ الْأَصْلُ رُبْعَ الدِّينَارِ ، وَقَدِ اعْتَرَفَ بِقُوَّةِ هَذَا الْقَوْلِ كَثِيرٌ مِنَ الْمُخَالِفِينَ ، وَمَنْ زَادَ فِي التَّحْدِيدِ عَلَى رُبْعِ الدِّينَارِ اعْتَذَرَ بِأَنَّ أَحَادِيثَ التَّحْدِيدِ لَا تَخْلُو عَنِ اضْطِرَابٍ ، وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنْ لَا يُقْطَعَ بِمُطْلَقِ مُسَمَّى السَّرِقَةِ وَيَدُ الْمُسْلِمِ لَهُ حُرْمَةٌ فَلَا يَنْبَغِي قَطْعُهَا بِالشَّكِّ ، وَفِيمَا دُونَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ حَصَلَ الشَّكُّ بِوَاسِطَةِ الِاضْطِرَابِ فِي الْحَدِيثِ وَاخْتِلَافِ الْأَئِمَّةِ ، فَالْوَجْهُ تَرْكُهُ وَالْأَخْذُ بِالْعَشَرَةِ ، أَيْ : فَلَا خِلَافَ لِأَحَدٍ فِي الْقَطْعَ بِهَا .

1262

باب مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ 2580 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ . باب مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ قَوْلُهُ : ( دُونَ مَالِهِ ) أَيْ : عِنْدَهُ وَلِأَجْلِ حِفْظِهِ لَهُ .

1263

2581 حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ عَمْرٍو ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ الْجَزَرِيُّ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أُتِيَ عِنْدَ مَالِهِ فَقُوتِلَ فَقَاتَلَ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ . قَوْلُهُ : ( مَنْ أُتِيَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ التَّمِيمِيُّ أَبُو فَرْوَةَ الرَّهَاوِيُّ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ .

1264

2582 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أُرِيدَ مَالُهُ ظُلْمًا فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ . قَوْلُهُ : ( مَنْ أُرِيدَ مَالُهُ ظُلْمًا ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ لِقُصُورِ دَرَجَتِهِ عَنْ أَهْلِ الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1265

2570 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، ثَنَا سَعِيدٌ ، ح وحدثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ جَمِيعًا ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَضْرِبُ فِي الْخَمْرِ بِالنِّعَالِ وَالْجَرِيدِ . قَوْلُهُ : ( وَالْجَرِيدِ ) هُوَ غُصْنُ النَّخْلَةِ جُرِّدَ عَنْهُ الْوَرَقُ .

1266

2571 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّانَاجِ ، سَمِعْتُ حُضَيْنَ بْنَ الْمُنْذِرِ الرَّقَاشِيَّ ، ح وَحدثَنَا محمد بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَيْرُوزَ الدَّانَاجُ قَالَ : حَدَّثَنِي حُضَيْنُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ : لَمَّا جِيءَ بِالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ إِلَى عُثْمَانَ قَدْ شَهِدُوا عَلَيْهِ قَالَ لِعَلِيٍّ : دُونَكَ ابْنَ عَمِّكَ فَأَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ ، فَجَلَدَهُ عَلِيٌّ وَقَالَ : جَلَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعِينَ ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ ، وَجَلَدَ عُمَرُ ثَمَانِينَ ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ . قَوْلُهُ : ( أَرْبَعِينَ ) أَيْ : غَالِبًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ ( وَكُلٌّ سُنَّةٌ ) مُطْلَقُ السُّنَّةِ عِنْدَ الصَّحَابَةِ يَنْصَرِفُ إِلَى سُنَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَفِيهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْيَانًا كَانَ يَجْلِدُ ثَمَانِينَ أَيْضًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1267

باب حَدِّ السَّكْرَانِ 2569 حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، ح وحدثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، ثَنَا مُطَرِّفٌ ، سَمِعْتُهُ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : مَا كُنْتُ أَدِي مَنْ أَقَمْتُ عَلَيْهِ الْحَدَّ إِلَّا شَارِبَ الْخَمْرِ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَسُنَّ فِيهِ شَيْئًا ، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ جَعَلْنَاهُ نَحْنُ باب حَدِّ السَّكْرَانِ قَوْلُهُ : ( أَدِي إِلَخْ ) مِنَ الدِّيَةِ كَالْعِدَةِ أَصْلُهُ الْوَدْيُ . قَوْلُهُ : ( أَقَمْتُ عَلَيْهِ الْحَدَّ ) أَيْ : وَمَاتَ بِذَلِكَ ( إِلَّا شَارِبَ الْخَمْرِ ) كَأَنَّهُ أَرَادَ إِذَا مَاتَ بِمَا زَادَ عَلَى أَرْبَعِينَ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ إِعْطَاءُ دِيَتِهِ قَوْلُهُ : ( لَمْ يبين فِيهِ شَيْئًا ) أَيْ : فَوْقَ الْأَرْبَعِينَ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْحَدَّ أَصْلًا حَتَّى يُقَالَ : الْحُدُودُ لَا تَثْبُتُ بِالرَّأْيِ ، فَكَيْفَ أَثْبَتَ النَّاسُ فِي الْخَمْرِ حَدًّا ، بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ فِيهِ بَعْدَ أَرْبَعِينَ إِلَى ثَمَانِينَ ، فَحِينَ شَاوَرَ عُمَرُ الصَّحَابَةَ اتَّفَقَ رَأْيُهُمْ عَلَى تَقْدِيرِ أَقْصَى الْمَرَاتِبِ ، قِيلَ : سَبَبُهُ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ : إنَّ النَّاسَ قَدِ انْهَمَكُوا فِي الشُّرْبِ وَتَحَاقَرُوا الْعُقُوبَةَ ، فَانْدَفَعَ تَوَهُّمُ أَنَّهُ كَيْفَ زَادُوا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ مَعَ عَدَمِ جَوَازِ الزِّيَادَةِ فِي الْحَدِّ .

1268

2579 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ ، ثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ قَوْمًا أَغَارُوا عَلَى لِقَاحِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَطَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ . قَوْلُهُ : ( لِقَاحِ ) بِالْكَسْرِ هِيَ ذَاتُ اللَّبَنِ مِنَ النُّوقِ ( وَسَمَلَ ) بِمِيمٍ مُخَفَّفَةٍ فَقَأَهَا ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ سَمَرَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1269

بَاب مَنْ حَارَبَ وَسَعَى فِي الْأَرْضِ فَسَادًا 2578 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، ثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ أُنَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ فَقَالَ : لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى ذَوْدٍ لَنَا فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا ، فَفَعَلُوا ، فَارْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَامِ ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَاقُوا ذَوْدَهُ ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي طَلَبِهِمْ ، فَجِيءَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ وَتَرَكَهُمْ بِالْحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا . بَاب مَنْ حَارَبَ وَسَعَى فِي الْأَرْضِ فَسَادًا قَوْلُهُ : ( مِنْ عُرَيْنَةَ ) بِالتَّصْغِيرِ ( فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ ) بِالْجِيمِ مِنَ الْجَوَى ، وَالْمُرَادُ كَرِهُوا الْمُقَامَ بِهَا لِضَرَرٍ لَحِقَهُمْ بِهَا . قَوْلُهُ : ( إِلَى ذَوْدٍ ) أَيْ : نُوقٍ ( وَسَمَرَ ) بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَقَدْ تُشَدُّ ، أَيْ : كَحَّلَهُمْ بِمَسَامِيرَ حُمِيَتْ ، ذَهَبَ بَصَرُهُمْ ، قِيلَ : فَعَلَ ذَلِكَ قِصَاصًا لِأَنَّهُمْ فَعَلُوا بِالرَّاعِي مِثْلَ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : بَلْ لِشِدَّةِ جِنَايَتِهِمْ كَمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ كَلَامُ أَبِي قِلَابَةَ .

1270

2576 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ الْبَرَّادِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ : ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا .

1271

بَاب مَنْ شَهَرَ السِّلَاحَ 2575 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : وحدثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : وحدثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ، وَمُوسَى بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا . بَاب مَنْ شَهَرَ السِّلَاحَ قَوْلُهُ : ( فَلَيْسَ مِنَّا ) ظَاهِرُهُ الْخُرُوجُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ ، فَيُحْمَلُ عَلَى التَّغْلِيظِ ، أَوْ عَلَى الْخُرُوجِ عَنْهُمْ فِعْلًا ، أَوِ الْمُرَادُ فَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ سُنَّتِنَا .

1272

2577 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْبَرَّادِ قَالُوا : ثَنَا أَبُو أُسَامَةُ ، عَنْ بُرَيْدٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : مَنْ شَهَرَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا . قَوْلُهُ : ( مَنْ شَهَرَ ) كَمَنَعَ ، أَيْ : أَخْرَجَهُ مِنْ غِمْدِهِ وَحَمَلَهُ عَلَى النَّاسِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1273

بَاب الْكَبِيرِ وَالْمَرِيضِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ 2574 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ : كَانَ بَيْنَ أَبْيَاتِنَا رَجُلٌ مُخْدَجٌ ضَعِيفٌ فَلَمْ يُرَعْ إِلَّا وَهُوَ عَلَى أَمَةٍ مِنْ إِمَاءِ الدَّارِ يَخْبُثُ بِهَا ، فَرَفَعَ شَأْنَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : اجْلِدُوهُ ضَرْبَ مِائَةِ سَوْطٍ ، قَالُوا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ هُوَ أَضْعَفُ مِنْ ذَلِكَ لَوْ ضَرَبْنَاهُ مِائَةَ سَوْطٍ مَاتَ قَالَ : فَخُذُوا لَهُ عِثْكَالًا فِيهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ فَاضْرِبُوهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً . حدثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ ، ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَهُ . باب الْكَبِيرِ وَالْمَرِيضِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ قَوْلُهُ : ( مُخْدَجٌ ) بِضَمِّ مِيمٍ وَسُكُونِ خَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَفَتْحِ دَالٍ مُهْمَلَةٍ ، أَيْ : نَاقِصُ الْخَلْقِ ( فَلَمْ يُرَعْ ) مِنَ الرَّوْعِ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ( يَخْبُثُ بِهَا ) أَيْ : يَزْنِي بِهَا . قَوْلُهُ : ( عِثْكَالًا ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ هُوَ الْعِذْقُ مِنْ أَعْذَاقِ النَّخْلَةِ وَهُوَ عَلَى غُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهِ ( شِمْرَاخٌ ) بِكَسْرِ الشِّينِ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْبُسْرُ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْحَدَّ لَا يُؤَخَّرُ ، بَلْ يُرَاعَى فِيهِ حَالُ الْمَحْدُودِ وَطَاقَتِهِ ، وَقَدْ جَاءَ مَا يُفِيدُ تَأْخِيرِهُ ، فَالْجَمْعُ أَنَّ مَنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ يُؤَخَّرُ وَمَنْ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ لَا يُؤَخَّرُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ مَدَارُ الْإِسْنَادِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَقَدْ رَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ - وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

1274

2573 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ ، عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا شَرِبُوا الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُمْ ، ثُمَّ إِذَا شَرِبُوا الخمر فَاجْلِدُوهُمْ ، ثُمَّ إِذَا شَرِبُوا فَاجْلِدُوهُمْ ، ثُمَّ إِذَا شَرِبُوا فَاقْتُلُوهُمْ .

1275

باب مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ مِرَارًا 2572 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا شَبَابَةُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ ، فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ ، فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ : فَإِنْ عَادَ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ . باب مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ مِرَارًا قَوْلُهُ : ( فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ ) قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ : أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى تَرْكِهِ أَيْ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، وَقِيلَ : مُؤَوَّلٌ بِالضَّرْبِ الشَّدِيدِ ، وَبَسَطَ السُّيُوطِيُّ الْكَلَامَ فِي حَاشِيَةِ التِّرْمِذِيِّ وَقَصَدَ بِهِ إِثْبَاتَ أَنَّهُ يَنْبَغِي الْعَمَلُ بِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1276

بَاب مَنْ قَتَلَ عَمْدًا فَرَضُوا بِالدِّيَةِ 2625 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ضُمَيْرَةَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، وَعَمِّي ، وَكَانَا شَهِدَا حُنَيْنًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَا : صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظُّهْرَ ، ثُمَّ جَلَسَ تَحْتَ شَجَرَةٍ ، فَقَامَ إِلَيْها الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ وَهُوَ سَيِّدُ خِنْدِفٍ يَرُدُّ عَنْ دَمِ مُحَلِّمِ بْنِ جَثَّامَةَ ، وَقَامَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ يَطْلُبُ بِدَمِ عَامِرِ بْنِ الْأَضْبَطِ وَكَانَ أَشْجَعِيًّا ، فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَقْبَلُونَ الدِّيَةَ ، فَأَبَوْا ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ يُقَالُ لَهُ : مُكَيْتِلٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ مَا شَبَّهْتُ هَذَا الْقَتِيلَ فِي غُرَّةِ الْإِسْلَامِ إِلَّا كَغَنَمٍ وردت فرميت فَنقرَ آخِرُهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَكُمْ خَمْسُونَ فِي سَفَرِنَا وَخَمْسُونَ إِذَا رَجَعْنَا ، فَقَبِلُوا الدِّيَةَ بَاب مَنْ قَتَلَ عَمْدًا فَرَضُوا بِالدِّيَةِ قَوْلُهُ : ( سَيِّدُ خِنْدَفَ ) ضُبِطَ بِكَسْرِ خَاءٍ وَنُونٍ سَاكِنَةٍ وَدَالٍ مَفْتُوحَةٍ ( يَرُدُّ ) مِنَ الرَّدِّ أَيْ : يُخَاصِمُ عَنْ طَرَفِهِ ( مُحَلِّمِ ) ضُبِطَ عَلَى وَزْنِ اسْمِ الْفَاعِلِ مِنَ التَّحَلُّمِ ( ابْنِ جَثَّامَةَ ) بِفَتْحِ جِيمٍ فَتَشْدِيدِ مُثَلَّثَةٍ ( بِدَمِ عَامِرٍ ) الَّذِي قَتَلَهُ مُحَلِّمٌ ( مُكَيْتِلُ ) ضُبِطَ بِالتَّصْغِيرِ ( فِي غُرَّةِ الْإِسْلَامِ ) أَيْ : أَوَّلُهُ كَغُرَّةِ الشَّهْرِ لِأَوَّلِهِ ، وَمُرَادُهُ بِالْمِثْلِ أَنَّهُ يَنْبَغِي قَتْلُ هَذَا الْقَاتِلِ وَإِنْ لَمْ يَتَقَرَّرِ الْقِصَاصُ ؛ لِأَنَّ الْآخِرَ يَتْبَعُ الْأَوَّلَ .

1277

2626 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قَتَلَ عَمْدًا دُفِعَ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ ، فَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوا وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ ، وَذَلِكَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً ، وَذَلِكَ عَقْلُ الْعَمْدِ ، مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُمْ وَذَلِكَ تَشْدِيدُ الْعَقْلِ قَوْلُهُ : ( دُفِعَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ( خَلِفَةً ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ هِيَ النَّاقَةُ الْحَامِلَةُ إِلَى نِصْفِ أَجَلِهَا ، ثُمَّ هِيَ عِشَارٌ . قَوْلُهُ : ( وَذَلِكَ ) أَيِ : الْقِسْمُ الْمَذْكُورُ مِنَ الْعَقْلِ ( تَشْدِيدُ الْعَقْلِ ) أَيْ : هُوَ قِسْمٌ غَلِيظٌ - وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

1278

2628 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ ابْنِ جُدْعَانَ ، سَمِعَهُ مِنْ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَهُوَ عَلَى دَرَجِ الْكَعْبَةِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ، أَلَا إِنَّ قَتِيلَ الْخَطَإِ قَتِيلَ السَّوْطِ وَالْعَصَا فِيهِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا أَلَا إِنَّ كُلَّ مَأْثُرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَدَمٍ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ سِدَانَةِ الْبَيْتِ وَسِقَايَةِ الْحَاجِّ ، أَلَا إِنِّي قَدْ أَمْضَيْتُهُمَا لِأَهْلِهِمَا كَمَا كَانَا قَوْلُهُ : ( أَلَا إِنَّ كُلَّ مَأْثُرَةٍ ) بِفَتْحِ مِيمٍ وَضَمِّ مُثَلَّثَةٍ أَوْ فَتْحِهَا كُلُّ مَا يُذْكَرُ وَيُؤْتَى مِنْ مَكَارِمِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَمَفَاخِرِهِمْ ( وَدَمٍ ) عَطْفٌ عَلَى مَأْثُرَةٍ ( تَحْتَ قَدَمَيَّ ) أَرَادَ إِبْطَالَهَا وَإِسْقَاطَهَا ( مِنْ سِدْنَةِ الْبَيْتِ ) بِكَسْرِ السِّينِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ خِدْمَتُهُ وَالْقِيَامُ بِأَمْرِهِ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَانَتِ الْحِجَابَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي بَنِي عَبْدِ الدَّارِ وَالسِّقَايَةُ فِي بَنِي هَاشِمٍ فَأَقَرَّهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَارَ بَنُو شَيْبَةَ يَحْجُبُونَ الْبَيْتَ وَبَنُو الْعَبَّاسِ يَسْقُونَ الْحَجِيجَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1279

باب دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّظَةً 2627 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَهْدِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ رَبِيعَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : قَتِيلُ الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ قَتِيلُ السَّوْطِ وَالْعَصَا مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ أَرْبَعُونَ مِنْهَا خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا . حدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَهُ باب دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّظَةً قَوْلُهُ : ( شِبْهِ الْعَمْدِ ) الشِّبْهُ كَالْمِثْلِ يَجُوزُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا الْكَسْرُ مَعَ السُّكُونِ وَهُوَ ضَعِيفُ الْخَطَأِ ( مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ) أَيْ : فِيهِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ .

1280

2631 حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَاصِمٍ ، ثَنَا الصَّبَّاحُ بْنُ مُحَارِبٍ ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ الطَّائِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فِي دِيَةِ الْخَطَإِ عِشْرُونَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ جَذَعَةً وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ بَنِي مَخَاضٍ ذُكُورٌ قَوْلُهُ : ( وَعِشْرُونَ جَذَعَةً ) بِفَتْحَتَيْنِ هِيَ الَّتِي دَخَلَتْ فِي الْخَامِسَةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1281

بَاب دِيَةِ الْخَطَإِ 2629 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّهُ جَعَلَ الدِّيَةَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا بَاب دِيَةِ الْخَطَإِ قَوْلُهُ : ( اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ) هَذَا مَعَ مَا سَيَجِيءُ يُؤَيِّدُ أَنَّ النَّقْصَ كَانَ مُخْتَلِفًا بِحَسْبِ الْأَوْقَاتِ .

1282

2632 حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ الدِّيَةَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ، قَالَ : وَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَمَا نَقَمُوا إِلا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ قَالَ : بِأَخْذِهِمْ الدِّيَةَ .

1283

2630 حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَرْوَزِيُّ ، أنبأنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ قُتِلَ خَطَأً فَدِيَتُهُ مِنْ الْإِبِلِ ثَلَاثُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَثَلَاثُونَ ابنة لَبُونٍ وَثَلَاثُونَ حِقَّةً وَعَشَرَةٌ بَنِي لَبُونٍ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَوِّمُهَا عَلَى أَهْلِ الْقُرَى أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ عَدْلَهَا مِنْ الْوَرِقِ ، وَيُقَوِّمُهَا عَلَى أَزْمَانِ الْإِبِلِ ، إِذَا غَلَتْ رَفَعَ ثَمَنَهَا وَإِذَا هَانَتْ نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا عَلَى نَحْوِ الزَّمَانِ مَا كَانَ ، فَبَلَغَ قِيمَتُهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا بَيْنَ الْأَرْبَعِمِائَةِ دِينَارٍ إِلَى ثَمَانِمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ عَدْلَهَا مِنْ الْوَرِقِ ثَمَانِيَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ ، وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّ مَنْ كَانَ عَقْلُهُ فِي الْبَقَرِ عَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ وَمَنْ كَانَ عَقْلُهُ فِي الشَّاءِ عَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ قَوْلُهُ : ( ثَلَاثُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ ) هِيَ الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا الْحَوْلُ . ( وَبِنْتُ لَبُونٍ ) هِيَ الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا حَوْلَانِ ، وَالْحِقَّةُ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ هِيَ الَّتِي دَخَلَتْ فِي الرَّابِعَةِ . قَوْلُهُ : ( بَنِي لَبُونٍ ) أَيْ : ذُكُورٍ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ لَا أَعْرِفُ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ قَالَ بِهِ . قَوْلُهُ : ( يُقَوِّمُهَا عَلَى أَهْلِ الْقُرَى إِلَخْ ) يُقَوِّمُ مِنَ التَّقْوِيمِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى لَمْ تَكُنْ مُخْتَلِفَةً بِحَسَبِ الزَّمَانِ ، وَأَمَّا عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ فَكَانَتْ مُخْتَلِفَةً بِحَسْبِ تَفَاوُتِ قِيمَةِ الْإِبِلِ .

1284

2619 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَنَاحٍ ، عَنْ أَبِي الْجَهْمِ الْجُوْزَجَانِيِّ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِغَيْرِ حَقٍّ قَوْلُهُ : ( لَزَوَالُ الدُّنْيَا إِلَخْ ) الْكَلَامُ مَسُوقٌ لِتَعْظِيمِ الْقَتْلِ وَتَهْوِيلِ أَمْرِهِ وَكَيْفِيَّةِ إِفَادَةِ اللَّفْظِ ذَلِكَ هُوَ أَنَّ الدُّنْيَا عَظِيمَةٌ فِي نُفُوسِ الْخَلْقِ ، فَزَوَالُهَا يَكُونُ عِنْدَهُمْ عَلَى قَدْرِ عَظَمَتِهَا ، فَإِذَا قِيلَ : إِنَّ زَوَالَهَا أَهْوَنُ مِنْ قَتْلِ الْمُؤْمِنِ يُفِيدُ الْكَلَامُ مِنْ تَعْظِيمِ الْقَتْلِ وَتَهْوِيلِهِ وَتَقْبِيحِهِ وَتَشْنِيعِهِ مَا لَا يُحِيطُهُ الْوَصْفُ ، وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ فِي كَوْنِ الزَّوَالِ إِثْمًا أَوْ ذَنْبًا ، حَتَّى يُقَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ بِذَنْبٍ فَكُلُّ ذَنْبٍ بِجِهَةِ كَوْنِهِ ذَنْبًا أَعْظَمُ مِنْهُ ، فَأَيُّ تَعْظِيمٍ حَصَلَ لِلْقَتْلِ بِجَعْلِ زَوَالِ الدُّنْيَا أَهْوَنَ مِنْهُ ، وَإِنْ أُرِيدَ بِالزَّوَالِ الْإِزَالَةُ فَإِزَالَةُ الدُّنْيَا يَسْتَلْزِمُ قَتْلَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَكَيْفَ يُقَالُ : إِنَّ قَتْلَ وَاحِدٍ أَعْظَمُ مِمَّا يَسْتَلْزِمُ قَتْلَ الْكُلِّ ، وَكَذَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ الدُّنْيَا عَظِيمَةً فِي ذَاتِهَا عِنْدَ اللَّهِ حَتَّى يُقَالَ : هِيَ لَا تُسَاوِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ عِنْدَ اللَّهِ ، فَكُلُّ شَيْءٍ أَعْظَمُ مِنْهَا فَلَا فَائِدَةَ فِي الْقَوْلِ بِأَنَّ قَتْلَ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ مِنْهَا مَثَلًا ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنَ الْكَامِلُ الَّذِي يَكُونُ عَارِفًا بِاللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ فَإِنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْ خَلْقِ الْعَالَمِ لِكَوْنِهِ مُظْهِرًا لِآيَاتِهِ وَأَسْرَارِهِ وَمَا سِوَاهُ فِي هَذَا الْعَالَمِ الْحِسِّيِّ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَقْصُودٌ لِأَجْلِهِ وَمَخْلُوقٌ لِيَكُونَ مَسْكَنًا لَهُ وَمَحَلًّا لِتَفَكُّرِهِ ، فَصَارَ زَوَالُهُ أَعْظَمَ مِنْ زَوَالِ التَّابِعِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ ، وَقَدْ صَرَّحَ الْوَلِيدُ بِالسَّمَاعِ فَزَالَتْ تُهْمَةُ تَدْلِيسِهِ ، وَالْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ الْبَرَاءِ أَخْرَجَهُ غَيْرُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا .

1285

2617 حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْأَزْهَرِ الْوَاسِطِيُّ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ .

1286

2620 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ قَوْلُهُ : ( بِشَطْرِ كَلِمَةٍ ) قِيلَ : هُوَ أَنْ يَقُولَ اقْ ! اقْتُلْ كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : فَكَيْفَ مَنْ أَمَرَ بِهِ أَوْ تَسَبَّبَ فِيهِ ؟! قَوْلُهُ : ( مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ) الْجُمْلَةُ الْآتِيَةُ حَالٌ بِلَا وَاوٍ وَمَعْنَى كَوْنِهِ آيِسًا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ فَظَاهِرُهُ يُوَافِقُ ظَاهِرَ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا الْآيَةَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ بَالَغُوا بِتَضْعِيفِهِ حَتَّى قِيلَ : كَأَنَّهُ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1287

2616 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ قَوْلُهُ : ( الْأَوَّلِ ) أَيِ : الَّذِي هُوَ أَوَّلُ قَاتِلٍ ، قِيلَ : هُوَ قَابِيلُ قَتَلَ أَخَاهُ هَابِيلَ ( كِفْلٌ ) بِكَسْرِ الْكَافِ هُوَ الْحَظُّ وَالنَّصِيبُ قَوْلُهُ : ( مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ ) فَهُوَ مَتْبُوعٌ فِي هَذَا الْفِعْلِ وَلِلْمَتْبُوعِ نَصِيبٌ مِنْ فِعْلِ تَابِعِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدِ التَّابِعُ اتِّبَاعَهُ فِي الْفِعْلِ .

1288

أبواب الدِّيَاتِ بَاب التَّغْلِيظِ فِي قَتْلِ مُسْلِمٍ ظُلْمًا 2615 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالُوا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ أبواب الدِّيَاتِ بَاب التَّغْلِيظِ فِي قَتْلِ المُسْلِمٍ ظُلْمًا قَوْلُهُ : ( أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ ) أَيْ : فِيمَا بَيْنَهُمْ وَإِلَّا فَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ أَوَّلُ مَا يُقْضَى هُوَ الصَّلَاةُ كَمَا جَاءَ بِهِ وَبِهِ انْدَفَعَ التَّعَارُضُ .

1289

2618 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا لَمْ يَتَنَدَّ بِدَمٍ حَرَامٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ قَوْلُهُ : ( لَمْ يَتَنَدَّ ) قَالَ السُّيُوطِيُّ : أَيْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا وَلَمْ يَنَلْهُ مِنْهُ شَيْءٌ ، كَأَنَّهُ نَالَ نَدَاوَةَ الدَّمِ وَبَلَّهُ ، وَالْجُمْلَةُ حَالٌ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَمْ يَتَدَمَّرْ ، وَهُوَ نُسْخَةُ الدَّمِيرِيِّ ، فَقَالَ : دَمَرَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ هَلَكَ ، وَذَمَرَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ حَضَّ عَلَى الْقَتْلِ وَحَثَّ عَلَيْهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ إِنْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَائِدٍ الْأَزْدِيُّ سَمِعَ مِنْ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ فَقَدْ قِيلَ : إِنَّ رِوَايَتَهُ عَنْهُ مُرْسَلَةٌ .

1290

2624 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ : إِمَّا أَنْ يَقْتُلَ وَإِمَّا أَنْ يُفْدَى قَوْلُهُ : ( فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ ) فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ نَظَرَيْنِ أَيَّهُمَا رَأَى خَيْرًا فَلْيَأْخُذْ بِهِ ( وَإِمَّا أَنْ يَفْدى ) أَيْ : يُعْطى الْفِدَاءَ ، يُفِيدُ أَنَّ الْخِيَارَ لِوَلِيِّ الدَّمِ لَا لِلْقَاتِلِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1291

بَاب مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ 2623 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ، وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ قَالَا : ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، ح وَحدثَنَا أبو بَكْرٍ ، وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ قَالَا : ثَنَا جَرِيرٌ ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ جَمِيعًا ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ - أَظُنُّهُ عَنْ ابْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَاسْمُهُ سُفْيَانُ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أُصِيبَ بِدَمٍ أَوْ خَبْلٍ - وَالْخَبْلُ الْجُرْحُ - فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ ، فَإِنْ أَرَادَ الرَّابِعَةَ فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَنْ يَقْتُلَ أَوْ يَعْفُوَ أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ ، فَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَعَادَ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا بَاب مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ قَوْلُهُ : ( مَنْ أُصِيبَ بِدَمٍ ) أَيْ : مَنْ أَصَابَ آخَرَ بِدَمِ قَرِيبِهِ ( أَوْ خَبْلٍ ) بِفَتْحِ خَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَسُكُونِ مُوَحَّدَةٍ : فَسَادُ الْأَعْضَاءِ ( فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ ) أَيْ : لَا تُمَكِّنُوهُ ( فَعَادَ ) أَيْ : إِلَى الْقَتْلِ بَعْدَ الْعَفْوِ ، أَوْ أَخْذِ الدِّيَةِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : مَعْنَى فَعَادَ تَعَدَّى ( فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ ) يَسْتَحِقُّهَا ، ثُمَّ أَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ كَمَا تَقَدَّمَ .

1292

2626 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي : إِنَّ عَبْدًا قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا ، ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ التَّوْبَةُ فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ ، فَأَتَاهُ فَقَالَ : إِنِّي قَتَلْتُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ قَالَ : بَعْدَ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ نَفْسًا ؟ قَالَ : فَانْتَضَى سَيْفَهُ فَقَتَلَهُ فَأَكْمَلَ بِهِ الْمِائَةَ ، ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ التَّوْبَةُ ، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ فَأَتَاهُ فَقَالَ : إِنِّي قَتَلْتُ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ قال : فَقَالَ : وَيْحَكَ وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ ؟! اخْرُجْ مِنْ الْقَرْيَةِ الْخَبِيثَةِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا إِلَى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ قَرْيَةِ كَذَا وَكَذَا ، فَاعْبُدْ رَبَّكَ فِيهَا ، فَخَرَجَ يُرِيدُ الْقَرْيَةَ الصَّالِحَةَ ، فَعَرَضَ لَهُ أَجَلُهُ فِي الطَّرِيقِ ، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ ، قَالَ إِبْلِيسُ : أَنَا أَوْلَى بِهِ إِنَّهُ لَمْ يَعْصِنِي سَاعَةً قَطُّ ، قَالَ : فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ : إِنَّهُ خَرَجَ تَائِبًا ، قَالَ هَمَّامٌ : فَحَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ : فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَلَكًا فَاخْتَصَمُوا إِلَيْهِ ثُمَّ رَجَعُوا ، فَقَالَ : انْظُرُوا أَيَّ الْقَرْيَتَيْنِ كَانَتْ أَقْرَبَ فَأَلْحِقُوهُ بِأَهْلِهَا ، قَالَ قَتَادَةُ : فحدثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ احْتَفَزَ بِنَفْسِهِ فَقَرُبَ مِنْ الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ وَبَاعَدَ مِنْهُ الْقَرْيَةَ الْخَبِيثَةَ ، فَأَلْحَقُوهُ بِأَهْلِ الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ . حدثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَغْدَادِيُّ ، ثَنَا عَفَّانُ ، ثَنَا هَمَّامٌ . فَذَكَرَ نَحْوَهُ قَوْلُهُ : ( ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ التَّوْبَةُ ) أَيْ : ظَهَرَ لَهُ أَنْ يَتُوبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ( عَلَى رَجُلٍ ) مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ دُونَ الْعِلْمِ ( فَقَالَ : بَعْدَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ ) اسْتِبْعَادٌ لِأَنْ يَكُونَ لَهُ تَوْبَةٌ بَعْدَ قَتْلِهِ هَذَا الْمِقْدَارَ . فَانْتَضَى سَيْفَهُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، أَيْ : أَخْرَجَهُ مِنْ غِمْدِهِ ( فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ ) هُوَ عَالِمٌ ، وَبِهَذَا ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْعَابِدِ ( الْخَبِيثَةِ ) أَيِ : الَّتِي لَا خَيْرَ فِيهَا فِي حَقِّهِ ( أَنَا أَوْلَى بِهِ ) أَيْ : أَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ أَعْوَانِي . قَوْلُهُ : ( احْتَفَزَ بِنَفْسِهِ ) الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ ، أَيْ : دَفَعَ نَفْسَهُ ( إِلَى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ ) فَصَارَ قَرِيبًا بِشَيْءٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1293

بَاب هَلْ لِقَاتِلِ مُؤْمِنٍ تَوْبَةٌ 2621 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ : سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَمَّنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا ، ثُمَّ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ، قَالَ : وَيْحَهُ وَأَنَّى لَهُ الْهُدَى ؟ سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : يَجِيءُ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُتَعَلِّقٌ بِرَأْسِ صَاحِبِهِ يَقُولُ : رَبِّ سَلْ هَذَا لِمَ قَتَلَنِي ، وَاللَّهِ لَقَدْ أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نَبِيِّكُمْ ثُمَّ مَا نَسَخَهَا بَعْدَمَا أَنْزَلَهَا . بَاب هَلْ لِقَاتِلِ مُؤْمِنٍ تَوْبَةٌ قوله : ( يَجِيءُ ) مِنَ الْمَجِيءِ فَقَوْلُهُ : وَالْمَقْتُولُ إِلَخْ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ ( بِرَأْسِ صَاحِبِهِ ) أَيْ : بِرَأْسِ الْقَاتِلِ ( أَنْزَلَهَا ) أَيْ : آيَةَ : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا إِلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا تَوْبَةَ لِقَاتِلِ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ عَمْدًا ، قِيلَ : هَذَا تَغْلِيظٌ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - كَيْفَ وَالْمُشْرِكُ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِيهِ : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ؟ وَكَانَ يَتَمَسَّكُ فِي قَوْلِهِ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا الْآيَةَ . وَيُجِيبُ عَنْ قَوْلِهِ : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ الْآيَةَ . تَارَةً بِالنَّسْخِ ، وَتَارَةً بِأَنَّ ذَاكَ إِذَا قَتَلَ وَهُوَ كَافِرٌ ، ثُمَّ أَسْلَمَ ، وَقَوْلُهُ : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مُقَيَّدًا بِالْمَوْتِ بِلَا تَوْبَةٍ ، وَيُؤَوِّلُونَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْخُلُودِ طُولُ الْمُكْثِ ، وَبِأَنَّ هَذَا بَيَانُ مَا يَسْتَحِقُّهُ بِعَمَلِهِ كَمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ : فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ ثُمَّ أَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ ، وَبِأَنَّ هَذَا فِي الْمُسْتَحِلِّ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ مُسْتَمْسِكَاتٌ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ .

1294

بَاب الْحَامِلِ يَجِبُ عَلَيْهَا الْقَوَدُ 2694 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ ابْنِ أَنْعُمَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ، وَشَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْمَرْأَةُ إِذَا قَتَلَتْ عَمْدًا لَا تُقْتَلُ حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا إِنْ كَانَتْ حَامِلًا ، وَحَتَّى تُكَفِّلَ وَلَدَهَا ، وَإِنْ زَنَتْ لَمْ تُرْجَمْ حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا وَحَتَّى تُكَفِّلَ وَلَدَهَا بَاب الْحَامِلِ يَجِبُ عَلَيْهَا الْقَوَدُ قَوْلُهُ : ( إِذَا قَتَلَتْ ) عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ ابْنُ أَنْعَمَ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ ضَعِيفٌ وَكَذَلِكَ الرَّاوِي عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ لَهِيعَةَ .

1295

2693 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ قَالَ : قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَا مِنْ رَجُلٍ يُصَابُ بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهِ دَرَجَةً أَوْ حَطَّ عَنْهُ بِهِ خَطِيئَةً ، سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي قَوْلُهُ : ( فَيَتَصَدَّقُ بِهِ ) أَيْ : بِتَرْكِ الْقِصَاصِ .

1296

باب الْعَفْوِ فِي الْقِصَاصِ 2692 حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَنْبَأَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ الْمُزَنِيُّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ : لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : مَا رُفِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْءٌ فِيهِ الْقِصَاصُ إِلَّا أَمَرَ فِيهِ بِالْعَفْوِ باب الْعَفْوِ فِي الْقِصَاصِ قَوْلُهُ : ( إِلَّا أَمَرَ فِيهِ ) أَيْ : رَغَّبَ وَحَثَّ عَلَى ذَلِكَ .

1297

2634 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ رَاشِدِ ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ ، عَنْ الْمِقْدَامِ الشَّامِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ قَوْلُهُ : ( أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ) أَيْ : أَجْعَلُ مَالَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ( أَعْقِلُ عَنْهُ ) أَيْ : أُعْطِي عَنْهُ الدِّيَةَ ( وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ) أَيْ : أَجْعَلُهُ مِنَ الْعَصَبَاتِ وَأَهْلِ الْفُرُوضِ ، وَالْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَهُوَ مَذْهَبُ عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّةِ وَمَنْ لَا يَقُولُ بِإِرْثِهِ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَالَ عَلَى وَجْهِ السَّلَبِ وَالنَّفْيِ كَمَا قَالُوا : الصَّبْرُ حِيلَةُ مَنْ لَا حِيلَةَ لَهُ . قُلْتُ : يَرُدُّهُ آخِرُ الْحَدِيثِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ إِذَا كَانَ عَصَبَةً ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ السُّلْطَانَ فَإِنَّهُ يُسَمَّى خَالًا ، كَذَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ التِّرْمِذِيُّ ، وَالْكُلُّ بَعْدَهُ لَا يَخْفَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1298

بَاب الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَإِنْ لَمْ يكُنْ عَاقِلَة فَفِي بَيْتِ الْمَالِ 2633 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا أَبِي ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نَضْلَةَ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ بَاب الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَإِنْ لَمْ يكُنْ عَاقِلَةٌ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ قَوْلُهُ : ( عَلَى الْعَاقِلَةِ ) أَيْ : عَلَى عَصَبَةِ الْقَاتِلِ .

1299

بَاب الْعَفْوِ عَنْ الْقَاتِلِ 2690 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَتَلَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَفَعَهُ إِلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ فَقَالَ الْقَاتِلُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لِلْوَلِيِّ أَمَا إِنَّهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا ثُمَّ قَتَلْتَهُ دَخَلْتَ النَّارَ ، قَالَ : فَخَلَّى سَبِيلَهُ ، قَالَ : وكَانَ مَكْتُوفًا بِنِسْعَةٍ فَخَرَجَ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ فَسُمِّيَ ذَا النِّسْعَةِ بَاب الْعَفْوِ عَنْ الْقَاتِلِ قَوْلُهُ : ( قَتَلَ رَجُلٌ ) عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ وَضُبِطَ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ - أَيْضًا - وَلَا يَخْلُو عَنْ نَوْعِ بُعْدٍ ؛ لِأَنَّ ضَمِيرَ فَدَفَعَهُ إِلَى الْقَاتِلِ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِهِ أَحْسَنُ . ( مَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ ) أَيْ : مَا كَانَ الْقَتْلُ مِنِّي عَمْدًا ( أَمَا إِنَّهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا إِلَخْ ) يُفِيدُ أَنَّ مَا كَانَ ظَاهِرُهُ الْعَمْدَ لَا يُسْمَعُ فِيهِ كَلَامُ الْقَاتِلِ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَمْدٍ فِي الْحُكْمِ ، نَعَمْ يَنْبَغِي لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ أَنْ لَا يَقْتُلَهُ خَوْفًا مِنْ لُحُوقِ الْإِثْمِ بِهِ عَلَى تَقْدِيرِ صِدْقِ دَعْوَى الْقَاتِلِ ( بِنِسْعَةٍ ) بِكَسْرِ النُّونِ : قِطْعَةُ جِلْدٍ تُجْعَلُ زِمَامًا لِلْبَعِيرِ وَغَيْرِهِ .

1300

2691 حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ النَّحَّاسِ ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِىِّ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالُوا : ثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ ابْنِ شَوْذَبٍ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : أَتَى رَجُلٌ بِقَاتِلِ وَلِيِّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اعْفُ ، فَأَبَى ، فَقَالَ : خُذْ أَرْشَكَ ، فَأَبَى ، قَالَ : اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ فَإِنَّكَ مِثْلُهُ ، قَالَ : فَلُحِقَ بِهِ فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ قَالَ : اقْتُلْهُ فَإِنَّكَ مِثْلُهُ ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ قَالَ : فَرُئِيَ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ ذَاهِبًا إِلَى أَهْلِهِ ، قَالَ : كَأَنَّهُ قَدْ كَانَ أَوْثَقَهُ ، قَالَ أَبُو عُمَيْرٍ فِي حَدِيثِهِ : قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : فَلَيْسَ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقُولُ : اقْتُلْهُ فَإِنَّكَ مِثْلُهُ . قَالَ ابْن مَاجَه : هَذَا حَدِيثُ الرَّمْلِيِّينَ لَيْسَ إِلَّا عِنْدَهُمْ قَوْلُهُ : ( فَلُحِقَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ قَوْلُهُ : ( فَإِنَّكَ مِثْلُهُ ) أَيْ : فِي كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا قَاتِلُ نَفْسٍ ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَتَلَ بِظُلْمٍ وَالْآخَرُ قَتَلَ بِحَقٍّ ، إِلَّا أَنَّهُ أَطْلَقَ لِلتَّرْغِيبِ إِلَى الْعَفْوِ وَإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ ، وَالتَّعْرِيضُ فِي مِثْلِهِ جَائِزٌ ، أَوِ الْمُرَادُ : إِنَّكَ مِثْلُهُ عَلَى تَقْدِيرِ صِدْقِهِ فِي قَوْلِهِ : مَا قَتَلْتُهُ عَمْدًا .

1301

2689 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا أَبُو لَيْلَى ، عَنْ أَبِي عُكَّاشَةَ ، عَنْ رِفَاعَةَ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى الْمُخْتَارِ فِي قَصْرِهِ فَقَالَ : قَامَ جِبْرَائِيلُ مِنْ عِنْدِيَ السَّاعَةَ ، فَمَا مَنَعَنِي مِنْ ضَرْبِ عُنُقِهِ إِلَّا حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِذَا أَمِنَكَ الرَّجُلُ عَلَى دَمِهِ فَلَا تَقْتُلْهُ فَذَاكَ الَّذِي مَنَعَنِي مِنْهُ .

1302

باب مَنْ أَمِنَ رَجُلًا عَلَى دَمِهِ فَقَتَلَهُ 2688 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ شَدَّادٍ الْقِتْبَانِيِّ قَالَ : لَوْلَا كَلِمَةٌ سَمِعْتُهَا مِنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيِّ لَمَشَيْتُ فِيها بَيْنَ رَأْسِ الْمُخْتَارِ وَجَسَدِهِ ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَمِنَ رَجُلًا عَلَى دَمِهِ فَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ لِوَاءَ غَدْرٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . باب مَنْ أَمِنَ رَجُلًا عَلَى دَمِهِ فَقَتَلَهُ قَوْلُهُ : ( لَمَشَيْتُ فِيمَا بَيْنَ رَأْسِ الْمُخْتَارِ وَجَسَدِهِ ) أَيْ : فَرَّقْتُ رَأْسَهُ عَنْ جَسَدِهِ وَمَشَيْتُ بَيْنَهُمَا قَوْلُهُ : ( مَنْ أَمِنَ ) كَسَمِعَ يُقَالُ : أَمِنْتُهُ عَلَى كَذَا ، أَوِ ائْتَمَنْتُهُ بِمَعْنًى ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ؛ لِأَنَّ رِفَاعَةَ بْنَ شَدَّادٍ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ وَوَثَّقَهُ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ .

1303

بَاب مَنْ حَالَ بَيْنَ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ وَبَيْنَ الْقَوَدِ والدِّيَةِ 2635 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ قَتَلَ فِي عِمِّيَّةٍ أَوْ عَصَبِيَّةٍ بِحَجَرٍ أَوْ سَوْطٍ أَوْ عَصًا فَعَلَيْهِ عَقْلُ الْخَطَإِ ، وَمَنْ قَتَلَ عَمْدًا فَهُوَ قَوَدٌ ، وَمَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ بَاب مَنْ حَالَ بَيْنَ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ وَبَيْنَ الْقَوَدِ والدِّيَةِ قَوْلُهُ : ( مَنْ قَتَلَ ) عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ ( فِي عِمِّيَّةٍ ) بِكَسْرِ عَيْنٍ - وَحُكِيَ ضَمُّهَا - وَبِكَسْرِ مِيمٍ وَبِمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ مُشَدَّدَةٍ هِيَ الْأَمْرُ الَّذِي لَا يَسْتَبِينُ وَجْهُهُ ، وَقِيلَ : هِيَ كِنَايَةٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مُجْتَمِعِينَ عَلَى أَمْرٍ مَجْهُولٍ لَا يُعْرَفُ أَنَّهُ حَقٌّ أَوْ بَاطِلٌ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ : هِيَ فَعِّيلَةٌ مِنَ الْعَمَى وَهِيَ الضَّلَالَةُ كَالْقِتَالِ فِي الْعَصَبَةِ وَالْأَهْوَاءِ . ( أَوْ عَصَبِيَّةٍ ) ضُبِطَ بِفَتْحَتَيْنِ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ : هِيَ الْمُحَامَاةِ وَالْمُدَافَعَةِ ، وَالْعَصَبِيُّ هُوَ الَّذِي يَعْصِبُ لِعَصَبَتِهِ ، أَيْ : أَقَارِبِهِ وَيُحَامِي عَنْهُمْ . قَوْلُهُ : ( فَهُوَ قَوَدٌ ) بِفَتْحَتَيْنِ ، أَيْ : قَتْلُهُ سَبَبٌ لِلْقِصَاصِ ( لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ ) قِيلَ : أَيْ : تَوْبَةٌ لِمَا فِيهَا مِنْ صَرْفِ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ مِنْ حَالَةِ الْمَعْصِيَةِ إِلَى حَالَةِ الطَّاعَةِ ( وَعَدْلٌ ) أَيْ : فِدَاءٌ مَأْخُوذٌ مِنَ التَّعَادُلِ وَهُوَ التَّسَاوِي ؛ لِأَنَّ فِدَاءَ الْأَسِيرِ يُسَاوِيهِ ، وَالْمُرَادُ التَّغْلِيظُ وَالتَّشْدِيدُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1304

بَاب مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا 2686 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا بَاب مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا قَوْلُهُ : ( مَنْ قَتَلَ مُعَاهِدًا ) أَيْ : ذِمِّيًّا ( لَمْ يَرَحْ ) مِنْ رَاحَ يَرَاحُ ، أَوْ يُرِيحُ ، أَوْ أَرَاحَ يُرِيحُ ، أَيْ : لَمْ يَشُمَّ رِيحَهَا وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ الدُّخُولِ فِيهَا ابْتِدَاءً بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ ، أَوِ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجِدُ رِيحَهَا وَإِنْ دَخَلَهَا .

1305

2687 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ عَامًا .

1306

2637 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ ابْنِ صُهْبَانَ ، عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا قَوَدَ فِي الْمَأْمُومَةِ وَلَا الْجَائِفَةِ وَلَا الْمُنَقِّلَةِ قَوْلُهُ : ( فِي الْمَأْمُومَةِ ) هِيَ الشَّجَّةُ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ أُمَّ الدِّمَاغِ ( وَالْجَائِفَةِ ) هِيَ الطَّعْنَةُ الَّتِي لَمْ تَنْفُذْ إِلَى بَطْنٍ مِنْ بُطُونٍ كَالدِّمَاغِ وَالْجَوْفِ ( وَالْمُنَقِّلَةِ ) الشَّجَّةُ الَّتِي تَنْقُلُ الْعَظْمِ ، وَإِنَّمَا انْتَفَى الْقِصَاصُ لِعُسْرِ ضَبْطِهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ سَعْدٌ الْمِصْرِيُّ أَبُو الْحَجَّاجِ الْمَهْرِيُّ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ ، وَاخْتَلَفَ فِيهِ كَلَامُ أَحْمَدَ فَمَرَّةً ضَعَّفَهُ ، وَمَرَّةً قَالَ : أَرْجُو أَنَّهُ صَالِحُ الْحَدِيثِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1307

بَاب مَا لَا قَوَدَ فِيهِ 2636 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، وَعَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ دَهْثَمِ بْنِ قُرَّانَ ، حَدَّثَنِي نِمْرَانُ بْنُ جَارِيَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَجُلًا ضَرَبَ رَجُلًا عَلَى سَاعِدِهِ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا مِنْ غَيْرِ مَفْصِلٍ ، فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ لَهُ بِالدِّيَةِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أُرِيدُ الْقِصَاصَ ، فقَالَ : خُذْ الدِّيَةَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا ، وَلَمْ يَقْضِ لَهُ بِالْقِصَاصِ بَاب مَا لَا قَوَدَ فِيهِ قَوْلُهُ : ( فَاسْتَعْدَى ) عَلَيْهِ أَيْ : طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ لِيَأْخُذَ مِنْهُ لَهُ حَقَّهُ ( وَلَمْ يَقْضِ لَهُ بِالْقِصَاصِ ) قِيلَ : لِتَعَذُّرِ الْقِصَاصِ وَعَدَمِ انْضِبَاطِهِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْعَظْمُ قُطِعَ عَنْ مِفْصَلٍ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ دَهْثَمُ بْنُ قُرَّانَ الْيَمَانِيُّ ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ : وَلَيْسَ لِحَارِثَةَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ فِي بَقِيَّةِ الْكُتُبِ .

1308

باب الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ 2683 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حَنَشٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ، ليَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَيُرَدُّ عَلَى أَقْصَاهُمْ . باب الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ قَوْلُهُ : ( تَتَكَافَأُ ) هَمْزَةٌ فِي آخِرِهِ ، أَيْ : تَتَسَاوَى فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَاتِ لَا يَفْضُلُ شَرِيفٌ عَلَى وَضِيعٍ ( وَهُمْ يَدٌ ) أَيِ : اللَّائِقُ بِحَالِهِمْ أَنْ يَكُونُوا كَيَدٍ وَاحِدَةٍ فِي التَّعَاوُنِ وَالتَّعَاضُدِ عَلَى الْأَعْدَاءِ ، فَكَمَا أَنَّ الْيَدَ الْوَاحِدَةَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَمِيلَ بَعْضُهَا إِلَى جَانِبٍ وَبَعْضُهَا إِلَى جَانِبٍ آخَرَ ، فَكَذَلِكَ اللَّائِقُ بِشَأْنِ الْمُؤْمِنِينَ ( يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ) أَيْ : أَقَلُّهُمْ عَدَدًا وَهُوَ الْوَاحِدُ وَأَسْفَلُهُمْ رُتْبَةً وَهُوَ الْعَبْدُ يَمْشِي بِهِ يَعْقِدُهُ لِمَنْ يَرَى مِنَ الْكَفَرَةِ ، فَإِذَا عَقَدَ حَصَلَ لَهُ الذِّمَّةُ مِنَ الْكُلِّ . قَوْلُهُ : ( يُرَدُّ عَلَى أَقْصَاهُمْ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، أَيْ : يَرُدُّ الْأَقْرَبُ مِنْهِمُ الْغَنِيمَةَ عَلَى الْأَبْعَدِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّ مَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ فَالْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ وَالْقَوِيُّ وَالضَّعِيفُ مِنْهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ سَوَاءٌ . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يَرُدُّ عَلَى أَقْصَاهُمْ أَيْ : أَبْعَدِهِمْ وَذَلِكَ فِي الْغَزْوِ ، أَيْ : إِذَا دَخَلَ الْعَسْكَرُ أَرْضَ الْحَرْبِ فَوَجَّهَ الْإِمَامُ مِنْهُ السَّرَايَا فَمَا غَنِمَتِ الْغَنِيمَةَ رُدَّ لِلسَّرَايَا ، وَظَهَرَ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِمْ .

1309

2684 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ ، ثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ أَبُو حمْزةَ ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ أَبِي الْجَنُوبِ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْمُسْلِمُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ وَتَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ . 2685 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَدُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ وَيُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ وَيَرُدُّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَقْصَاهُمْ قَوْلُهُ : ( وَيُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ ) أَيْ : إِذَا عَقَدَ الذِّمَّةَ لِلْكَافِرِ مَنْ هُوَ أَدْنَى فَهُوَ نَافِذٌ عَلَى الْكُلِّ لَيْسَ لِأَحَدٍ نَقْضُهُ ( وَيَرُدُّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ) أَيِ : الْغَنِيمَةَ ( أَقْصَاهُمْ ) أَيْ : أَبْعَدُهُمْ إِلَى جِهَةِ الْعَدُوِّ .

1310

بَاب أَعَفُّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ 2681 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ شِبَاكٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ مِنْ أَعَفِّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلَ الْإِيمَانِ . 2682 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ شِبَاكٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هُنَيِّ بْنِ نُوَيْرَةَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أَعَفَّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ بَاب أَعَفُّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ قَوْلُهُ : ( إِنَّ أَعَفَّ النَّاسِ ) هُوَ بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ اسْمُ تَفْضِيلٍ مِنَ الْعِفَّةِ وَهِيَ الْكَفُّ عَمَّا لَا يَنْبَغِي ، أَيِ : الَّذِينَ هُمْ أَعَفُّ مِنْ حَيْثُ الْمِلَّةُ أَهْلُ الْإِيمَانِ ، وَالْقِتْلَةُ بِكَسْرِ الْقَافِ لِلْهَيْئَةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1311

بَاب الْجَارِحِ يُفْتَدَى بِالْقَوَدِ 2638 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ أَبَا جَهْمِ بْنَ حُذَيْفَةَ مُصَدِّقًا فَلَاجَّهُ رَجُلٌ فِي صَدَقَتِهِ فَضَرَبَهُ أَبُو جَهْمٍ فَشَجَّهُ ، فَأَتَوْا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : الْقَوَدَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَكُمْ كَذَا وَكَذَا ، فَلَمْ يَرْضَوْا ، فَقَالَ : لَكُمْ كَذَا وَكَذَا ، فَرَضُوا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي خَاطِبٌ عَلَى النَّاسِ وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ ، قَالُوا : نَعَمْ ، فَخَطَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ هَؤُلَاءِ اللَّيْثِيِّينَ أَتَوْنِي يُرِيدُونَ الْقَوَدَ ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ كَذَا وَكَذَا ، أَرَضِيتُمْ ؟ قَالُوا : لَا ، فَهَمَّ بِهِمْ الْمُهَاجِرُونَ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَكُفُّوا ، فَكَفُّوا ، ثُمَّ دَعَاهُمْ فَزَادَهُمْ ، فَقَالَ : أَرَضِيتُمْ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : إِنِّي خَاطِبٌ عَلَى النَّاسِ وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ ، قَالُوا : نَعَمْ ، فَخَطَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ : أَرَضِيتُمْ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ ابْن مَاجَه : سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ : تَفَرَّدَ بِهَذَا مَعْمَرٌ ، لَا أَعْلَمُ رَوَاهُ غَيْرُهُ .

1312

بَاب مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ فَهُوَ حُرٌّ 2679 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ رَوْحِ بْنِ زِنْبَاعٍ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ أَخْصَى غُلَامًا لَهُ ، فَأَعْتَقَهُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمُثْلَةِ . بَاب مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ فَهُوَ حُرٌّ قَوْلُهُ : ( وَقَدْ خَصَى إِلَخْ ) عَلَى مَا فِي الصِّحَاحِ : خَصَيْتُ الْفَحْلَ إِذَا سَلَلْتُ خِصْيَتَيْهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ لِضَعْفِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ .

1313

2680 حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ الْمُرَجَّا السَّمَرْقَنْدِيُّ ، ثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ الصَّيْرَفِيُّ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَارِخًا ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا لَكَ ؟ قَالَ : سَيِّدِي رَآنِي أُقَبِّلُ جَارِيَةً لَهُ فَجَبَّ مَذَاكِيرِي ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيَّ بِالرَّجُلِ ، فَطُلِبَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ ، قَالَ عَلَى مَنْ نُصْرَتِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : يَقُولُ : أَرَأَيْتَ إِنْ اسْتَرَقَّنِي مَوْلَايَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَوْ مُسْلِمٍ قَوْلُهُ : ( أُقَبِّلُ ) مِنَ التَّقْبِيلِ ( فَجَبَّ ) أَيْ : قَطَعَ ( فَطُلِبَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ( فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ( فَأَنْتَ حُرٌّ ) كَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْتَقَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَجْتَرِئَ النَّاسُ عَلَى مِثْلِهِ .

1314

2640 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ : اسْتَشَارَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّاسَ فِي إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ - يَعْنِي : سِقْطَهَا - فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ : شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ، فَقَالَ عُمَرُ : ائْتِنِي بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ ، فَشَهِدَ مَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَوْلُهُ : ( إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ ) بالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ، أَيْ : إِسْقَاطِهَا الْوَلَدَ ( بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ) الْمَشْهُورُ تَنْوِينُ غُرَّةٍ وَمَا بَعْدَهُ بَدَلٌ أَوْ بَيَانٌ لَهُ ، وَرُوِيَ بِالْإِضَافَةِ وَأَوْ لِلتَّقْسِيمِ لَا لِلشَّكِّ ، فَإِنَّ كُلًّا مِنَ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ يُقَالُ لَهُ : الْغُرَّةُ ، إِذِ الْغُرَّةُ اسْمٌ لِلْإِنْسَانِ الْمَمْلُوكِ وَيُطْلَقُ عَلَى مَعَانٍ .

1315

2641 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : أَنَّهُ نَشَدَ النَّاسَ قَضَاءَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ - يَعْنِي فِي الْجَنِينِ - فَقَامَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ فَقَالَ : كُنْتُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ لِي فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِمِسْطَحٍ فَقَتَلَتْهَا وَقَتَلَتْ جَنِينَهَا ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ وَأَنْ تُقْتَلَ بِهَا قَوْلُهُ : ( بِمِسْطَحٍ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ عُودٌ مِنْ أَعْوَادِ الْخِبَاءِ ( وَأَنْ تُقْتَلَ ) أَيْ : قَضَى بِأَنْ تُقْتَلَ الْمَرْأَةُ الْقَاتِلَةُ فِي مُقَابَلَةِ الْمَرْأَةِ الْمَقْتُولَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1316

باب دِيَةِ الْجَنِينِ 2639 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ، فَقَالَ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ : أَنَعْقِلُ مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ وَلَا صَاحَ وَلَا اسْتَهَلَّ وَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ هَذَا لَيَقُولُ بِقَوْلِ شَاعِرٍ ، فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ باب دِيَةِ الْجَنِينِ قَوْلُهُ : ( فِي الْجَنِينِ ) أَيِ : الَّذِي فِي بَطْنِهَا ( وَلَا اسْتَهَلَّ ) أَيْ : وَلَا صَاحَ عِنْدَ الْوِلَادَةِ : كِنَايَةٌ عَنْ خُرُوجِهِ حَيًّا أَيْ : وَلَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ حَيًّا ( بَطَلَ ) بِفَتْحِ مُوَحَّدَةٍ وَتَخْفِيفِ لَامٍ مِنَ الْبُطْلَانِ ، أَوْ بِضَمِّ مُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ وَتَشْدِيدِ لَامٍ ، أَيْ : يُهْدَرُ وَيُلْغَى .

1317

باب الْقَسَامَةِ 2677 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو لَيْلَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْل بن حنيف ، عنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ رِجَالٍ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ ، وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ فَأُتِيَ مُحَيِّصَةُ فَأُخْبِرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قَدْ قُتِلَ وَأُلْقِيَ فِي فَقِيرٍ أَوْ عَيْنٍ بِخَيْبَرَ فَأَتَى يَهُودَ فَقَالَ : أَنْتُمْ وَاللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ ، قَالُوا : وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُمْ ، ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ يَتَكَلَّمُ وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمُحَيِّصَةَ : كَبِّرْ كَبِّرْ - يُرِيدُ السِّنَّ - فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ وَإِمَّا أَنْ يأذَنُوا بِحَرْبٍ ، فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ ، فَكَتَبُوا : إِنَّا وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحُوَيِّصَةَ ، وَمُحَيِّصَةَ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ : تَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ ؟ قَالُوا : لَا ، قَالَ : فَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ ؟ قَالُوا : لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ ، فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عِنْدِهِ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِائَةَ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمْ الدَّارَ ، قَالَ سَهْلٌ : فَلَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْه نَاقَةٌ حَمْرَاءُ باب الْقَسَامَةِ قَوْلُهُ : ( وَمُحَيِّصَةُ هُوَ وَحُوَيِّصَةُ ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ ، ثُمَّ يَاءٍ مُشَدَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ ، أَوْ مُخَفَّفَةٍ سَاكِنَةٍ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِيهِمَا أَشْهَرُهُمَا التَّشْدِيدُ ( فَأُتِيَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، أَيْ : أَتَاهُ وَكَذَا أَخْبَرَ ( فِي بِئْرٍ ) مِثْلِ الْفَقِيرِ الْمُقَابِلِ لِلْغَنِيِّ أَيْ بِبِئْرٍ قَرِيبَةِ الْقَعْرِ وَاسِعِ الْفَمِ ( كَبِّرْ كَبِّرْ ) بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ ، أَيْ : قَدِّمِ الْأَكْبَرَ ، قَالُوا : هَذَا عِنْدَ تَسَاوِيهِمْ فِي الْفَضْلِ ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ الصَّغِيرُ ذَا فَضْلٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَقَدَّمَ ، رُوِيَ أَنَّهُ قَدِمَ وَفْدٌ مِنَ الْعِرَاقِ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَنَظَرَ عُمَرُ إِلَى شَابٍّ يُرِيدُ الْكَلَامَ فَقَالَ عُمَرُ : كَبِّرْ ، فَقَالَ الْفَتَى : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ بِالسِّنِّ ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ فِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ هُوَ أَسَنُّ مِنْكَ ، فَقَالَ : صَدَقْتَ تَكَلَّمْ رَحِمَكَ اللَّهُ . قَوْلُهُ : ( إِمَّا أَنْ يَدُوا ) مُضَارِعُ وَدِيَ بِحَذْفِ الْوَاوِ كَمَا فِي يَفِي ( وَإِمَّا أَنْ يَأْذَنُوا ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنَ الْإِذْنِ بِمَعْنَى الْعِلْمِ مِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ وَضُبِطَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْإِيذَانِ بِمَعْنَى الْإِعْلَامِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ إِنْ ثَبَتَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ . قَوْلُهُ : ( وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ ) الْمَقْتُولِ ، أَيْ : بَدَلَهُ وَهُوَ الدِّيَةُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَالْقِصَاصُ عِنْدَ مَالِكٍ إِذَا حَلَفَ عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ فُلَانٌ بِعَيْنِهِ ( فَوَدَاهُ ) أَيْ : أَعْطَى دِيَتَهُ ، قَالُوا : إِنَّمَا أَعْطَى دَفْعًا لِلنِّزَاعِ وَإِصْلَاحًا لِذَاتِ الْبَيْنِ وَجَبْرًا لِمَا يَلْحَقُهُمْ مِنَ الْكَسْرِ بِوَاسِطَةِ قَتْلِ قَرِيبِهِمْ ، وَإِلَّا فَأَهْلُ الْقَتِيلِ لَا يَسْتَحِقُّونَ إِلَّا أَنْ يَحْلِفُوا ، أَوْ يَسْتَحْلِفُوا الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ مَعَ نُكُولِهِمْ ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ شَيْءٌ مِنَ الْأَمْرِ ، ثُمَّ رِوَايَاتُ الْحَدِيثِ لَا تَخْلُو عَنِ اضْطِرَابٍ وَاخْتِلَافٍ ؛ وَلِذَلِكَ تَرَكَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ رِوَايَاتِهِ وَأَخَذُوا بِرِوَايَاتٍ أُخَرَ لِمَا تَرَجَّحَ عِنْدَهُمْ .

1318

2678 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ حُوَيِّصَةَ ، وَمُحَيِّصَةَ ابْنَيْ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَيْ سَهْلٍ خَرَجُوا يَمْتَارُونَ بِخَيْبَرَ ، فَعُدِيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقُتِلَ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : تُقْسِمُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ ؟ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُقْسِمُ وَلَمْ نَشْهَدْ ؟ قَالَ : فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذًا تَقْتُلَنَا ، قَالَ : فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عِنْدِهِ قَوْلُهُ : ( يَمْتَارُونَ ) أَيْ : يَطْلُبُونَ الطَّعَامَ ( فَقَالَ تُقْسِمُونَ ) مِنَ الْإِقْسَامِ ( فَتُبْرِيكُمْ ) مِنَ التَّبْرِيَةِ ، أَيْ : يَرْفَعُونَ ظَنَّكُمْ وَتُهْمَتَكُمْ ، أَوْ دَعْوَتَكُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَقِيلَ : يُخَلِّصُونَكُمْ عَنِ الْيَمِينِ بِأَنْ يَحْلِفُوا فَتَنْتَهِيَ الْخُصُومَةُ بِحَلِفِهِمْ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1319

2676 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : النَّارُ جُبَارٌ ، والبئر جبار قَوْلُهُ : ( النَّارُ جُبَارٌ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ يَقُولُ : غَلِطَ فِيهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، إِنَّمَا هُوَ الْبِئْرُ جُبَارٌ حَتَّى وَجَدْتُهُ لِأَبِي دَاوُدَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ الصَّنْعَانِيِّ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَمَنْ قَالَ هُوَ تَصْحِيفُ الْبِئْرِ احْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ يُمِيلُونَ النَّارَ يَكْسِرُونَ النُّونَ مِنْهَا فَسَمِعَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْإِمَالَةِ فَكَتَبَهُ بِالْبَاءِ ، ثُمَّ نَقَلَهُ الرُّوَاةُ مُصَحَّفًا قُلْتُ : وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْبِئْرُ مُصَحَّفًا مِنَ النَّارِ وَيَكُونَ الْأَصْلُ النَّارَ لَا الْبِئْرَ وَهُوَ خِلَافُ الْمَطْلُوبِ فَلْيُتَأَمَّلْ . ثُمَّ قَالَ : وَإِنْ صَحَّ الْحَدِيثُ عَلَى مَا رُوِيَ فَإِنَّهُ مُتَأَوَّلٌ عَلَى النَّارِ يُوقِدُهَا الرَّجُلُ فِي مِلْكِهِ لِحَاجَةٍ لَهُ فِيهَا فَتُطَيِّرُهَا الرِّيحُ فَتُشْعِلُهَا فِي مَالِ غَيْرِهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَمْلِكُ رَدَّهَا فَيَكُونُ هَدْرًا غَيْرَ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1320

2674 حَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، ثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ حَفِيدُهُ ابْنُ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : كَذَّابٌ ، وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ : هُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْكَذِبِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ : مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ .

1321

بَاب الْجُبَارِ 2673 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ . بَاب الْجُبَارِ قوله : ( العجماء ) أي : البهيمة لا تتكلم ، وكل ما لا يقدر على الكلام فهو أعجم ( جرحها ) بفتح الجيم على المصدر لا غير وهو بالضم اسم منه ولا يساعده المعنى ( جبار ) قال الخطابي : هذا إذا لم يكن معها قائد ولا سائق ( والمعدن ) بكسر الدال قال : إذا استأجر إنسان آخر لاستخراج معدن أو لحفر بئر فانهار عليه أو دفع فيها إنسان فلا ضمان .

1322

2675 حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ خَالِدٍ النُّمَيْرِيُّ ، ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّ الْمَعْدِنَ جُبَارٌ وَالْبِئْرَ جُبَارٌ وَالْعَجْمَاءَ جَرْحُهَا جُبَارٌ . وَالْعَجْمَاءُ الْبَهِيمَةُ مِنْ الْأَنْعَامِ وَغَيْرِهَا ، وَالْجُبَارُ هُوَ الْهَدْرُ الَّذِي لَا يُغَرَّمُ قَوْلُهُ : ( قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ ؛ لِأَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ يَحْيَى لَمْ يُدْرِكْ عُبَادَةَ ، قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ .

1323

2671 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ ، ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ أَبِي الْحُرِّ ، عَنْ الْخَشْخَاشِ الْعَنْبَرِيِّ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعِيَ ابْنِي فَقَالَ : لَا تَجْنِي عَلَيْهِ وَلَا يَجْنِي عَلَيْكَ قَوْلُهُ : ( وَمَعِي ابْنِي ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ هُشَيْمًا كَانَ يُدَلِّسُ ، وَقَالَ : وَلَيْسَ لِلْخَشْخَاشِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ الْمَوْجُودِ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ وَلَيْسَ لَهُ فِي بَقِيَّةِ الْأُصُولِ الْخَمْسَةِ .

1324

بَاب لَا يَجْنِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ 2669 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ : أَلَا لَا يَجْنِي جَانٍ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ ، لَا يَجْنِي وَالِدٌ عَلَى وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ عَلَى وَالِدِهِ بَاب لَا يَجْنِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ قَوْلُهُ : ( وَلَا يَجْنِي وَالِدٌ إِلَخْ ) أَيْ : جِنَايَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا قَاصِرَةٌ عَلَيْهِ لَا تَتَعَدَّاهُ إِلَى غَيْرِهِ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ الْإِثْمُ وَالْقِصَاصُ وَإِلَّا فَالْعُقُوبَةُ مُتَعَدِّيَةٌ ، وَقَوْلُهُ : حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ ، أَيْ : مِنَ الْمُبَالَغَةِ فِي الرَّفْعِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

1325

2672 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ، ثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ الْقَطَّانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَجْنِي نَفْسٌ عَلَى أُخْرَى قَوْلُهُ : ( لَا تَجْنِي نَفْسٌ عَلَى أُخْرَى ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَا بَأْسَ بِهِ وَأَبُو الْعَوَامِّ الْقَطَّانُ اسْمُهُ عِمْرَانُ بْنُ دَاوُدَ وَثَّقَهُ الْجُمْهُورُ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1326

2670 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، ثَنَا جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ ، عَنْ طَارِقٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ يَقُولُ : أَلَا لَا تَجْنِي أُمٌّ عَلَى وَلَدٍ أَلَا لَا تَجْنِي أُمٌّ عَلَى وَلَدٍ .

1327

بَاب الْمِيرَاثِ مِنْ الدِّيَةِ 2642 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بِنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : الدِّيَةُ لِلْعَاقِلَةِ وَلَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا شَيْئًا ، حَتَّى كَتَبَ إِلَيْهِ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضِّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا بَاب الْمِيرَاثِ مِنْ الدِّيَةِ قَوْلُهُ : ( الدِّيَةُ لِلْعَاقِلَةِ ) كَأَنَّهُ رَأَى أَنَّهُمْ يَتَحَمَّلُونَ عَنْهُ الدِّيَةَ ، فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ لَهُمْ لِيَكُونَ الْغُرْمُ بِالْغُنْمِ . قَوْلُهُ : ( وَرَّثَ ) مِنَ التَّوْرِيثِ ( امْرَأَةَ أَشْيَمَ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتَ وَإِسْكَانِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ بَيْنَهُمَا ( الضِّبِابِيِّ ) بِكَسْرِ الضَّادِ وَبِبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ وَرَجَعَ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْحَدِيثِ .

1328

2643 حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ خَالِدٍ النُّمَيْرِيُّ ، ثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى لِحَمَلِ بْنِ مَالِكٍ الْهُذَلِيِّ اللِّحْيَانِيِّ بِمِيرَاثِهِ مِنْ امْرَأَتِهِ الَّتِي قَتَلَتْهَا امْرَأَتُهُ الْأُخْرَى .

1329

باب لَا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ 2667 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرِّ الْعُرُوقِيُّ ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِي عَازِبٍ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ باب لَا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ قَوْلُهُ : ( لَا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ ) أَيْ : لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ إِذَا كَانَ قَتْلًا إِلَّا بِالسَّيْفِ أَيِ : الْمَحْدُودُ . وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ أَحَدُهُمَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ وَهُوَ يُدَلِّسُ وَقَدْ عَنْعَنَهُ ، وَكَذَا الْحَسَنُ ، وَفِي إِسْنَادِهِ الْآخِرِ جَابِرٌ وَهُوَ الْجُعَفِيُّ كَذَّابٌ .

1330

2668 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرِّ ، ثَنَا الْحُرُّ بْنُ مَالِكٍ الْعَنْبَرِيُّ ، ثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ

1331

بَاب يُقْتَادُ مِنْ الْقَاتِلِ كَمَا قَتَلَ 2665 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَخَ رَأْسَ امْرَأَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ فَقَتَلَهَا ، فَرَضَخَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأْسَهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ بَاب يُقْتَادُ مِنْ الْقَاتِلِ كَمَا قَتَلَ قَوْلُهُ : ( رَضَخَ ) بِضَادٍ وَخَاءٍ مُعْجَمَتَيْنِ عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ ، أَيْ : كَسَرَ .

1332

2666 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ح ، وَحدثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، ثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَا : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ يَهُودِيًّا قَتَلَ جَارِيَةً عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا فَقَالَ لَهَا : أَقَتَلَكِ فُلَانٌ ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ : لَا ، ثُمَّ سَأَلَهَا الثَّانِيَةَ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ : لَا ، ثُمَّ سَأَلَهَا الثَّالِثَةَ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ : نَعَمْ ، فَقَتَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ حَجَرَيْنِ .

1333

بَاب دِيَةِ الْكَافِرِ 2644 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى أَنَّ عَقْلَ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ نِصْفُ عَقْلِ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى بَاب دِيَةِ الْكَافِرِ قَوْلُهُ : ( نِصْفُ عَقْلِ الْمُسْلِمِينَ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَيْسَ فِي دِيَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ شَيْءٌ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَأَحْمَدُ ، وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ : دِيَتُهُ كَدِيَةِ الْمُسْلِمِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : ثُلُثُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ ، وَالْوَجْهُ الْأَخْذُ بِالْحَدِيثِ ، وَلَا بَأْسَ بِإِسْنَادِهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ لِقُصُورِهِ عَنْ دَرَجَةِ الصَّحِيحِ ؛ لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَيَّاشٍ لَمْ أَرَ مَنْ ضَعَّفَهُ وَلَا مَنْ وَثَّقَهُ ، وَعَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ عَنْ جَدِّهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1334

بَاب هَلْ يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ 2663 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ وَمَنْ جَدَعَهُ جَدَعْنَاهُ بَاب هَلْ يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ قَوْلُهُ : ( قَتَلْنَاهُ ) اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ لَا يُقْتَلُ بِعَبْدِهِ ، وَقَالُوا : الْحَدِيثُ وَارِدٌ عَلَى الزَّجْرِ وَالرَّدْعِ لِيَرْتَدِعُوا وَلَا يُقْدِمُوا عَلَى ذَلِكَ ، وَقِيلَ : وَرَدَ فِي عَبْدٍ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ فَسَمَّى عَبْدَهُ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ ، وَقِيلَ : مَنْسُوخٌ . قُلْتُ : حَاصِلُ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ : قَتَلْنَاهُ وَأَمْثَالَهُ عَاقَبْنَاهُ وَجَازَيْنَاهُ عَلَى سُوءِ صَنِيعِهِ إِلَّا أَنَّهُ عَبَّرَ بِلَفْظِ الْقَتْلِ وَنَحْوِهِ لِلْمُشَاكَلَةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ وَفَائِدَةُ هَذَا التَّعْبِيرِ الزَّجْرُ وَالرَّدْعُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ لِمُجَرَّدِ الزَّجْرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرِيدَ بِهِ مَعْنًى ، أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ حَقِيقَةَ الزَّجْرِ ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْكَلِمَةُ مُهْمَلَةً ، وَالثَّانِي يُؤَدِّي إِلَى الْكَذِبِ لِمَصْلَحَةِ الزَّجْرِ ، وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ ، وَكَذَا كُلُّ مَا جَاءَ فِي كَلَامِهِمْ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِمْ ، هَذَا وَارِدٌ عَلَى سَبِيلِ التَّغْلِيظِ وَالتَّشْدِيدِ ، فَمُرَادُهُمْ أَنَّ اللَّفْظَ يُحْمَلُ عَلَى مَعْنًى مَجَازِيٍّ يُنَاسِبُ الْمَقَامَ ، وَفَائِدَةُ التَّعْبِيرِ إِيهَامُ الْحَقِيقَةِ لِلتَّشْدِيدِ وَالتَّغْلِيظِ ، وَإِنْ كَانَ كَلَامُ بَعْضٍ آبِيًا عَنْ هَذَا ، وَهَذِهِ الْفَائِدَةُ فِي مَوَاضِعَ فَاحْفَظْهَا ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ وَرَدَ فِي عَبْدٍ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ فَمَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَنْ مَوْصُولَةٌ لَا شَرْطِيَّةٌ وَالْكَلَامُ إِخْبَارٌ عَنْ وَاقِعَةٍ بِعَيْنِهَا .

1335

2664 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا ابْنُ الطَّبَّاعِ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عن أبيه ، عَنْ عَلِيٍّ وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَتَلَ رَجُلٌ عَبْدَهُ عَمْدًا مُتَعَمِّدًا فَجَلَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِائَةً وَنَفَاهُ سَنَةً وَمَحَا سَهْمَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَوْلُهُ : ( فَجَلَدَهُ ) أَيْ : تَعْزِيرًا عَلَى سُوءِ صَنِيعِهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ .

1336

بَاب الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ 2645 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ .

1337

2646 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ قَالَا : ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ : أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ قَتَلَ ابْنَهُ فَأَخَذَ مِنْهُ عُمَرُ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ ثَلَاثِينَ حِقَّةً وَثَلَاثِينَ جَذَعَةً وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً ، فَقَالَ : أين أَخو الْمَقْتُولِ ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَيْسَ لِقَاتِلٍ مِيرَاثٌ بَاب الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ قَوْلُهُ : ( فَقَالَ : أَيْنَ أَخُو الْمَقْتُولِ إِلَخْ ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ .

1338

2662 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا يُقْتَلُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ .

1339

باب لَا يُقْتَلُ الْوَالِدُ بِوَلَدِهِ 2661 حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يُقْتَلُ بِالْوَلَدِ الْوَالِدُ . باب لَا يُقْتَلُ وَالِد بِوَلَدِهِ قَوْلُهُ : ( ( لَا يُقْتَلُ بِالْوَلَدِ الْوَالِدُ ) لِأَنَّ الْوَالَدَ سَبَب لِوُجُودِهِ فَلَا يَحْسُنُ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ سَبَبًا لِعَدَمِهِ .

1340

2659 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ . 2660 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ ، ثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حَنَشٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ قَوْلُهُ : ( وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ ) أَيْ : كَافِرٌ ذُو عَهْدٍ ، أَيْ : ذُو ذِمَّةٍ وَأَمَانٍ ، قِيلَ : ذَكَرَهُ تَأْكِيدًا لِتَحْرِيمِ دَمِهِ ، إِذْ قَوْلُهُ : وَلَا يُقْتَلُ إِلَى آخِرِهِ رُبَّمَا يُوهِمُ ضَعْفًا فِي أَمْرِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1341

باب لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ 2658 حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ عَمْرٍو الدَّارِمِيُّ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ : قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِنْ الْعِلْمِ لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ ؟ قَالَ : لَا وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا عِنْدَ النَّاسِ إِلَّا أَنْ يَرْزُقَ اللَّهُ رَجُلًا فَهْمًا فِي الْقُرْآنِ أَوْ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ فِيهَا الدِّيَاتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ باب لَا يُقْتَلُ مؤمن بِكَافِرٍ قَوْلُهُ : ( إِلَّا أَنْ يَرْزُقَ اللَّهُ ) أَيْ : إِلَّا الْفَهْمَ الَّذِي أَعْطَانِي اللَّهُ تَعَالَى ، أَوْ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ مَا فِي الصَّحِيفَةِ مَخْصُوصٌ بِهِ مِنْ جِهَةِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُ كَانَ مَكْتُوبًا عِنْدَهُ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ غَيْرِهِ مَكْتُوبًا ، وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ عِنْدَ غَيْرِهِ . قَوْلُهُ : ( وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ ) أَيْ : فِي مُقَابَلَتِهِ ، قِيلَ : بِعُمُومِهِ ، وَقِيلَ : مَخْصُوصٌ بِالْحَرْبِيِّ الْمُسْتَأْمَنِ ، وَأَمَّا الذِّمِّيُّ فَلَيْسَ كَذَلِكَ لِحِدِّيثِ : لَهُمْ مَا لَنَا وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْنَا .

1342

باب عَقْلِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَصَبَتِهَا وَمِيرَاثِهَا لِوَلَدِهَا 2647 حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَنْبَأَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَعْقِلَ الْمَرْأَةَ عَصَبَتُهَا مَنْ كَانُوا وَلَا يَرِثُوا مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَرَثَتِهَا ، وَإِنْ قُتِلَتْ فَعَقْلُهَا بَيْنَ وَرَثَتِهَا فَهُمْ يَقْتُلُونَ قَاتِلَهَا باب عَقْلِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَصَبَتِهَا وَمِيرَاثِهَا لِوَلَدِهَا قَوْلُهُ : ( أَنْ يَعْقِلَ الْمَرْأَةَ عَصَبَتُهَا ) أَيْ : إِذَا جَنَتْ ( فَضَلَ عَنْ وَرَثَتِهَا ) أَيْ : عَنْ ذَوِي الْفرُوضِ ( وَإِنْ قُتِلَتْ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ( بَيْنَ وَرَثَتِهَا ) أَيِ : الدِّيَةُ مَوْرُوثَةٌ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الَّتِي كَانَتْ تَمْلِكُهَا أَيَّامَ حَيَاتِهَا يَرِثُهَا الزَّوْجُ وَغَيْرُهُ .

1343

2648 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، ثَنَا مُجَالِدٌ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدِّيَةَ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلَةِ فَقَالَتْ عَاقِلَةُ الْمَقْتُولَةِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مِيرَاثُهَا لَنَا ، قَالَ : لَا ، مِيرَاثُهَا لِزَوْجِهَا وَوَلَدِهَا . قَوْلُهُ : ( قَالَ لَا ) أَيْ : لَيْسَ الْمِيرَاثُ لَكُمْ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1344

باب مَنْ عَضَّ رَجُلًا فَنَزَعَ يَدَهُ فَنَدَرَ ثَنَايَاهُ 2656 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَمَّيْهِ يَعْلَى ، وَسَلَمَةَ ابْنَيْ أُمَيَّةَ قَالَا : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَمَعَنَا صَاحِبٌ لَنَا ، فَاقْتَتَلَ هُوَ وَرَجُلٌ آخَرُ وَنَحْنُ بِالطَّرِيقِ ، قَالَ : فَعَضَّ الرَّجُلُ يَدَ صَاحِبِهِ فَجَذَبَ صَاحِبُهُ يَدَهُ مِنْ فِيهِ فَطَرَحَ ثَنِيَّتَهُ ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَمِسُ عَقْلَ ثَنِيَّتِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ فَيَعَضُّهُ كَعِضَاضِ الْفَحْلِ ، ثُمَّ يَأْتِي يَلْتَمِسُ الْعَقْلَ ، لَا عَقْلَ لَهَا ، قَالَ : فَأَبْطَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

1345

2657 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا محمد عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ : أَنَّ رَجُلًا عَضَّ رَجُلًا عَلَى ذِرَاعِهِ فَنَزَعَ يَدَهُ فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتُهُ ، فَرُفِعَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَبْطَلَهَا ، وَقَالَ : يَقْضَمُ أَحَدُكُمْ كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ . قَوْلُهُ : ( كَمَا يَقْضِمُ ) أَيْ : يَعَضُّ بِالْأَسْنَانِ وَهُوَ بِقَافٍ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ مِنَ الْقَضْمِ وَهُوَ الْأَكْلُ بِأَطْرَافِ الْأَسْنَانِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1346

بَاب الْمُوضِحَةِ 2655 حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ مَطَرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فِي الْمَوَاضِحِ خَمْسٌ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ باب الموضحة قَوْلُهُ : ( فِي الْمَوَاضِحِ ) جَمْعُ مُوضِحَةٍ وَهِيَ الشَّجَّةُ الَّتِي تُوضِحُ الْعَظْمَ ، أَيْ : تُظْهِرُهُ ، وَالشَّجَّةُ الْجِرَاحَةُ ، وَإِنَّمَا تُسَمَّى شَجَّةً إِذَا كَانَتْ فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ ، وَالْمُرَادُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ قَالُوا : وَالَّتِي فِيهَا خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ مَا كَانَ فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهِمَا فَحُكُومَةُ عَدْلٍ .

1347

بَاب الْقِصَاصِ فِي السِّنِّ 2649 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَبُو مُوسَى ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَسَرَتْ الرُّبَيِّعُ عَمَّةُ أَنَسٍ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ ، فَطَلَبُوا الْعَفْوَ ، فَأَبَوْا ، فَعَرَضُوا عَلَيْهِمْ الْأَرْشَ فَأَبَوْا ، فَأَتَوْا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ بِالْقِصَاصِ فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ تُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ ؟ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَا أَنَسُ كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ قَالَ : فَرَضِيَ الْقَوْمُ فَعَفَوْا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّةُ بَاب الْقِصَاصِ فِي السِّنِّ قَوْلُهُ : ( كَسَرَتِ الرُّبَيِّعُ ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ الْمَكْسُورَةِ ( لَا تُكْسَرْ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، وَيُحْتَمَلُ بِنَاءُ الْفَاعِلِ وَالْمَطْلُوبُ الْإِخْبَارُ بِأَنَّ الْكَسْرَ لَا يَتَحَقَّقُ ، لَا رَدُّ الْحُكْمِ . ( كِتَابُ اللَّهِ ) أَيْ : حُكْمُهُ .

1348

2654 حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ الْمُرَجَّى السَّمَرْقَنْدِيُّ ، ثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ غَالِبٍ التَّمَّارِ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ .

1349

2653 حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَتَكِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ مَطَرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ كُلُّهُنَّ فِيهِنَّ عَشْرٌ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ قَوْلُهُ : ( الْأَصَابِعُ كُلُّهُنَّ ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ .

1350

باب دِيَةِ الْأَصَابِعِ 2652 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ح وَحدثَنَا محمد بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ قَالُوا : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ - يَعْنِي : الْخِنْصَرَ والبنصر وَالْإِبْهَامَ - باب دِيَةِ الْأَصَابِعِ قَوْلُهُ : ( قَالَ : هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ ) الْمَقْصُودُ أَنَّ الْأَصَابِعَ كُلَّهَا سَوَاءٌ شَرْعًا لِأَجْلِ الضَّبْطِ .

1351

باب دِيَةِ الْأَسْنَانِ 2650 حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْأَسْنَانُ سَوَاءٌ ، الثَّنِيَّةُ وَالضِّرْسُ سَوَاءٌ باب دِيَةِ الْأَسْنَانِ قَوْلُهُ : ( الْأَسْنَانُ سَوَاءٌ ) أَيْ : جُعِلَتْ سَوَاءً وَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةَ الْمَعَانِي وَالْمَبَانِي قَصْدًا لِلضَّبْطِ .

1352

2651 حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَالِسِيُّ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ الْمَرْوَزِيُّ ، ثَنَا يَزِيدُ النَّحْوِيُّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَضَى فِي السِّنِّ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ قَوْلُهُ : ( أَنَّهُ قَضَى فِي السِّنِّ إِلَخْ ) وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ .

1353

بَاب قَوْلِهِ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ 2718 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، ثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : لَا أَجِدُ شَيْئًا وَلَيْسَ لِي مَالٌ وَلِي يَتِيمٌ لَهُ مَالٌ ، قَالَ : كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيمِكَ غَيْرَ مُسْرِفٍ وَلَا مُتَأَثِّلٍ مَالًا ، قَالَ : وَأَحْسِبُهُ قَالَ : وَلَا تَقِي مَالَكَ بِمَالِهِ . بَاب قَوْلِهِ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ قَوْلُهُ : ( كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيمِكَ ) حَمَلُوهُ عَلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الْأُجْرَةِ بِسَبَبِ مَا يَعْمَلُ فِيهِ وَيُصْلِحُ لَهُ ( غَيْرَ مُسْرِفٍ ) أَيْ : غَيْرَ آخِذٍ أَزْيَدَ مِنْ قَدْرِ الْحَاجَةِ ( مُتَأَثِّلٍ ) أَيْ : وَلَا مُتَّخِذٍ مِنْهُ أَصْلَ مَالٍ لِلتِّجَارَةِ وَنَحْوِهَا ( وَلَا تَقِي ) أَيْ : وَلَا تَحْفَظْ مَالَكَ بِصَرْفِ مَالِهِ فِي حَاجَتِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1354

بَاب مَنْ مَاتَ وَلَمْ يُوصِ هَلْ يُتَصَدَّقُ عَنْهُ 2716 حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ أَبِي مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا وَلَمْ يُوصِ ، فَهَلْ يُكَفِّرُ عَنْهُ أَنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ بَاب مَنْ مَاتَ وَلَمْ يُوصِ هَلْ يُتَصَدَّقُ عَنْهُ قَوْلُهُ : ( يُكَفِّرُ ) مِنَ التَّكْفِيرِ كَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ تَرْكَ الْوَصِيَّةِ مِنْ مِثْلِهِ بِمَنْزِلَةِ الذَّنْبِ الْمُحْتَاجِ إِلَى الْمُكَفِّرِ ، أَيْ : فَهَلْ يَكُونُ صَدَقَتِي عَنْهُ كَفَّارَةً أَمْ لَا ؟ ( أَنْ تَصَدَّقْتُ ) بِفَتْحِ أَنْ عَلَى أَنَّهَا مَعَ مَا بَعْدَهَا فَاعِلُ يُكَفِّرُ ، وَضَبَطَ بَعْضُهُمْ فِي مِثْلِهِ بِكَسْرِ إِنْ عَلَى أَنَّهَا شَرْطِيَّةٌ . وَالْحَدِيثُ قَدْ عَدَّهُ الدَّمِيرِيُّ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ، لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الزَّوَائِدِ .

1355

2717 حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَلَمْ تُوصِ ، وَإِنِّي أَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ لَتَصَدَّقَتْ فَلَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا ، وَلِيَ أَجْرٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَوْلُهُ : ( إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ افْتِعَالٍ مِنْ فَلَتَ بِالْفَاءِ ، أَيْ : مَاتَتْ فَجْأَةً وَأُخِذَتْ نَفْسُهَا فَلْتَةً ، يُقَالُ : افْتَلَتَهُ إِذَا سَلَبَهُ ، وَافْتُلِتَ فُلَانٌ بِكَذَا عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، أَيْ : فُجِئَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَعِدَّ لَهُ يُرْوَى بِنَصْبِ النَّفْسِ بِمَعْنَى أَفْلَتَهَا اللَّهُ نَفْسَهَا يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ كَاخْتَلَسَهُ الشَّيْءَ ، وَاسْتَلَبْتُ فَبَنَى الْفِعْلَ لِلْمَفْعُولِ فَصَارَ الْأَوَّلُ مُضْمَرًا وَبَقِيَ الثَّانِي مَنْصُوبًا ، وَبِرَفْعِ النَّفْسِ عَلَى أَنَّهُ مُتَعَدٍّ إِلَى وَاحِدٍ نَابَ عَنِ الْفَاعِلِ ، أَيْ : أُخِذَتْ نَفْسُهَا فَلْتَةً - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1356

2711 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : وَدِدْتُ أَنَّ النَّاسَ غَضُّوا مِنْ الثُّلُثِ إِلَى الرُّبُعِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الثُّلُثُ كَبِيرٌ أَوْ كَثِيرٌ .

1357

2709 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ قَوْلُهُ : ( تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ ) أَيْ : جَعَلَ لَكُمْ وَأَعْطَى لَكُمْ أَنْ تَتَصَرَّفُوا فِيهَا ، وَإِنْ لَمْ تَرْضَ الْوَرَثَةُ ، فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ طَلْحَةُ ابْنُ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيُّ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ .

1358

بَاب الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ 2708 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ ، وَسَهْلٌ قَالُوا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَرِضْتُ عَامَ الْفَتْحِ حَتَّى أَشْفَيْتُ عَلَى الْمَوْتِ فَعَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : أَيْ رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي ؟ قَالَ : لَا . قُلْتُ : فَالشَّطْرُ ؟ قَالَ : لَا . قُلْتُ : فَالثُّلُثُ ؟ قَالَ : الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ، أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ . بَاب الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ قَوْلُهُ : ( حَتَّى أَشْفَيْتُ عَلَى الْمَوْتِ ) أَيْ : قَارَبْتُ فِيهِ الْمَوْتَ قَالَهُ عَلَى زَعْمِهِ يَوْمَئِذٍ قَوْلُهُ : ( وَلَيْسَ يَرِثُنِي ) أَيْ : لَيْسَ أَحَدٌ يَرِثُنِي ( إِلَّا ابْنَتِي ) قِيلَ : الْمُرَادُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ ، أَوْ مِنَ الْوَلَدِ ، أَوْ مِنَ النِّسَاءِ ، أَوْ مِمَّنْ يَخَافُ عَلَيْهِ الضَّيَاعَ ، وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ لَهُ عَصَبَاتٌ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ : إِنْ تَتْرُكْ وَرَثَتَكَ قَوْلُهُ : ( فَالشَّطْرُ ) أَيِ : النِّصْفُ ( الثُّلُثُ كَثِيرٌ ) أَيْ : كَافٍ فِي الْمَطْلُوبِ ، أَوْ هُوَ كَثِيرٌ - أَيْضًا - وَالنُّقْصَانُ عَنْهُ أَوْلَى وَإِلَى الثَّانِيَةِ مَالَ كَثِيرٌ . ( أَنْ تَتْرُكَ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنْ قَبِيلِ : وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَجُوِّزَ الْكَسْرُ عَلَى أَنَّهَا شَرْطِيَّةٌ وَخَيْرٌ - بِتَقْدِيرِ فَهُوَ خَيْرٌ - جَوَابُهَا ، وَحَذْفُ الْفَاءِ مَعَ الْمُبْتَدَأِ مِمَّا جَوَّزَهُ الْبَعْضُ وَإِنْ مَنَعَهُ الْأَكْثَرُ . ( عَالَةً ) فُقَرَاءَ جَمْعُ عَائِلٍ ( يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ ) أَيْ : يَسْأَلُونَهُمْ بِأَكُفِّهِمْ .

1359

2710 حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، أَنْبَأَنَا مُبَارَكُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا ابْنَ آدَمَ ، اثْنَتَانِ لَمْ تَكُنْ لَكَ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا جَعَلْتُ لَكَ نَصِيبًا مِنْ مَالِكَ حِينَ أَخَذْتُ بِكَظَمِكَ لِأُطَهِّرَكَ بِهِ وَأُزَكِّيَكَ وَصَلَاةُ عِبَادِي عَلَيْكَ بَعْدَ انْقِضَاءِ أَجَلِكَ قَوْلُهُ : ( لَمْ تَكُنْ لَكَ وَاحِدَةٌ مِنْهَا ) أَيْ : لَا تَسْتَحِقُّهُ إِلَّا بِرَحْمَتِهِ تَعَالَى ؛ إِذِ الْمَالُ لِلْحَيَاةِ فَإِذَا جَاءَ الْمَوْتُ يَنْبَغِي أَنْ يَنْتَقِلَ كُلُّهُ إِلَى غَيْرِهِ ، لَكِنَّهُ - تَعَالَى - أَبْقَى لَهُ التَّصَرُّفَ فِي الثُّلُثِ . ( وَصَلَاةُ الْمُصَلِّينَ ) عَلَى الْجِنَازَةِ لَهُمْ لَا لِلْمَيِّتِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْتَفِعَ بِهَا وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى لَكِنَّهُ تَعَالَى بِمَنِّهِ جَعَلَهَا نَافِعَةً لَهُ كَأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ مَا سَعَى ( بِكَظَمِكَ ) الْغَيْظَ ، الْكَظَمُ بِفَتْحَتَيْنِ وَإِعْجَامِ الظَّاءِ مَجَامِعُ النَّفْسِ ، وَالْجَمْعُ كِظَامٌ . قَالَ السُّيُوطِيُّ : أَيْ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِكَ وَانْقِطَاعِ نَفَسِكَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ ؛ لِأَنَّ صَالِحَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى لَمْ أَرَ لِأَحَدٍ فِيهِ كَلَامًا لَا بِجَرْحٍ وَلَا غَيْرِهِ وَمُبَارَكُ بْنُ حَسَّانَ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، يُخْطِئُ وَيُخَالِفُ ، وَقَالَ الْأَزْدِيُّ : مَتْرُوكٌ . وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -

1360

2698 حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ أُمِّ مُوسَى ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : كَانَ آخِرُ كَلَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ قَوْلُهُ : ( آخِرُ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أَيْ : فِي الْأَحْكَامِ وَإِلَّا فَقَدْ جَاءَ أَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ : الرَّفِيقُ الْأَعْلَى .

1361

أبواب الْوَصَايَا وهَلْ أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - 2695 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا أَبِي ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، ح ، وَحدثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا شَاةً وَلَا بَعِيرًا وَلَا أَوْصَى بِشَيْءٍ أبواب الْوَصَايَا وهَلْ أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلُهُ : ( دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا إِلَخْ ) أَيْ : مَا تَرَكَ شَيْئًا إِرْثًا ( وَلَا أَوْصَى بِشَيْءٍ ) أَيْ : فِي الْمَالِ لِعَدَمِهِ وَإِنْ أَوْصَى بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَنَحْوِهِمَا .

1362

2696 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ قَالَ : قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى : أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَيْءٍ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : فَكَيْفَ أَمَرَ الْمُسْلِمِينَ بِالْوَصِيَّةِ ؟ قَالَ : أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ قَوْلُهُ : ( قَالَ : لَا ) كَأَنَّهُ فَهِمَ السُّؤَالَ عَمَّا اشْتُهِرَ بَيْنَ الْجُهَّالِ مِنَ الْوَصِيَّةِ إِلَى أَحَدٍ أَوْ فَهِمَ السُّؤَالَ عَنِ الْوَصِيَّةِ فِي الْأَمْوَالِ فَقَالَ فِي الْجَوَابِ : لَا ، ثُمَّ صَرَّحَ السَّائِلُ بِأَنَّهُ كَيْفَ أَمَرَ الْمُسْلِمِينَ بِالْوَصِيَّةِ وَقَدْ تَرَكَهَا بَيْنَهُمْ ؟ قَالَ فِي الْجَوَابِ : إِنَّهُ مَا تَرَكَ الْوَصِيَّةَ مُطْلَقًا ، بَلْ أَوْصَى بِالْكِتَابِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ وَبِنَحْوِهِ كَالسُّنَّةِ .

1363

2696 قَالَ مَالِكٌ وَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ ، قَالَ الْهُزَيْلُ بْنُ شُرَحْبِيلَ : أَبُو بَكْرٍ كَانَ يَتَأَمَّرُ عَلَى وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدَّ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ وَجَدَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَهْدًا فَخَزَمَ أَنْفَهُ بِخِزَامٍ قَوْلُهُ : ( أَبُو بَكْرٍ كَانَ يَتَأَمَّرُ إِلَخْ ) بِتَقْدِيرِ الِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ ، أَيْ : هَلْ يَجِيءُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَكَلَّفَ بِالْإِمَارَةِ عَلَى عَلِيٍّ لَوْ كَانَ هُوَ وَصِيًّا كَمَا يَزْعُمُهُ الرَّوَافِضُ حَاشَاهُ مِنْ ذَلِكَ . ( عَهْدًا ) أَيْ : لِأَحَدٍ حَتَّى يَتْبَعَهُ وَيَنْسَاقَ مَعَهُ انْسِيَاقَ الْجَمَلِ فِي يَدِ جَارِّهِ .

1364

2697 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَتْ عَامَّةُ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ وَهُوَ يُغَرْغِرُ بِنَفْسِهِ : الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ قَوْلُهُ : ( الصَّلَاةَ ) بِالنَّصْبِ أَيِ : الْزَمُوهَا . وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ أَيْ : حَقَّ الْمَالِ يُرِيدُ الزَّكَاةَ وَرَاعُوا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ أَعْنِي : الْعَبِيدَ وَالْإِمَاءَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ لِقُصُورِ أَحْمَدَ بْنِ الْمِقْدَامِ عَنْ دَرَجَةِ أَهْلِ الضَّبْطِ وَبَاقِي رِجَالِهِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ .

1365

2700 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، ثَنَا دُرُسْتُ بْنُ زِيَادٍ ، ثَنَا يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْمَحْرُومُ مَنْ حُرِمَ وَصِيَّتَهُ قَوْلُهُ : ( الْمَحْرُومُ ) مِنَ الْكَمَالِ ( مَنْ حُرِمَ وَصِيَّتَهُ ) فَإِنَّهَا آخِرُ عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الدُّنْيَا شُرِعَتْ لِيَنْتَفِعَ بِهَا فِي الْآخِرَةِ فَمَنْ حُرِمَهَا حُرِمَ خَيْرًا كَثِيرًا ، فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبَانَ الرَّقَاشِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

1366

2701 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ ، ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ مَاتَ عَلَى وَصِيَّةٍ مَاتَ عَلَى سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ ، وَمَاتَ عَلَى تُقًى وَشَهَادَةٍ ، وَمَاتَ مَغْفُورًا لَهُ قَوْلُهُ : ( مَنْ مَاتَ عَنْ وَصِيَّةٍ ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ بَقِيَّةُ وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَشَيْخُهُ ، وَبِهِ يَزِيدُ بْنُ عَوْفٍ لَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1367

2702 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عَوْفٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ وَلَهُ شَيْءٌ يُوصِي بِهِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ .

1368

باب الْحَثِّ عَلَى الْوَصِيَّةِ 2699 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ وَلَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ باب الْحَثِّ عَلَى الْوَصِيَّةِ قَوْلُهُ : ( يُوصِي فِيهِ ) صِفَةُ شَيْءٍ ، أَيْ : يَصْلُحُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ ، أَوْ يَلْزَمَهُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ ( إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ ) بِالْوَاوِ حَالٌ ، أَيْ : لَيْسَ مِنْ حَقِّهِ الْبَيْتُوتَةُ إِلَّا فِي حَالِ كَوْنِ الْوَصِيَّةِ مَكْتُوبَةً عِنْدَهُ .

1369

2704 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْخَيْرِ سَبْعِينَ سَنَةً فَإِذَا أَوْصَى حَافَ فِي وَصِيَّتِهِ ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِشَرِّ عَمَلِهِ فَيَدْخُلُ النَّارَ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الشَّرِّ سَبْعِينَ سَنَةً فَيَعْدِلُ فِي وَصِيَّتِهِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِخَيْرِ عَمَلِهِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ؛ وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ : عَذَابٌ مُهِينٌ قَوْلُهُ : ( حَافَ فِي وَصِيَّتِهِ ) أَيْ : جَارَ وَعَدَلَ عَنْ نَهْجِ الصَّوَابِ ( فَيَدْخُلُ النَّارَ ) أَيْ : يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ وَفَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ .

1370

باب الْحَيْفِ فِي الْوَصِيَّةِ 2703 حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ فَرَّ مِنْ مِيرَاثِ وَارِثِهِ قَطَعَ اللَّهُ مِيرَاثَهُ مِنْ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ باب الْحَيْفِ فِي الْوَصِيَّةِ قَوْلُهُ : ( مَنْ فَرَّ مِنْ مِيرَاثِ وَارِثِهِ قَطَعَ اللَّهُ ) أَيْ : يَسْتَحِقُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهِ ذَلِكَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ زَيْدٌ الْعَمِّيُّ .

1371

2705 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ ، ثَنَا بَقِيَّةُ ، عَنْ أَبِي حَلْبَسٍ ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ أَبِي خُلَيْدٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَأَوْصَى وَكَانَتْ وَصِيَّتُهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ، كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا تَرَكَ مِنْ زَكَاتِهِ فِي حَيَاتِهِ قَوْلُهُ : ( مَنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ إِلَخْ ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَقَدْ عَنْعَنَهُ وَشَيْخُهُ أَبُو حُلَيْسٍ أَحَدُ الْمَجَاهِيلِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1372

بَاب الدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ 2715 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ وَأَنْتُمْ تَقْرَءُونَهَا : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ لَيَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي الْعَلَّاتِ . بَاب الدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ قَوْلُهُ : ( بِالدَّيْنِ ) أَيْ : بِأَدَائِهِ قَبْلَ إِخْرَاجِ الْوَصِيَّةِ ( وَأَنْتُمْ تَقْرَءونَهَا ) أَيْ : فَلَا تَفْهَمُوا مِنَ التَّقْدِيمِ اللَّفْظِيِّ التَّقْدِيمَ الْحُكْمِيَّ ، وَلَعَلَّ سَبَبَ التَّقْدِيمِ اللَّفْظِيِّ الِاهْتِمَامُ بِشَأْنِهَا لِقِلَّةِ الرَّغْبَةِ فِي إِجْرَائِهَا بِخِلَافِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِالْجَبْرِ . ( وَإِنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ إِلَخْ ) قَالَ الدَّمِيرِيُّ : قَالَ الْعُلَمَاءُ : أَوْلَادُ الْعَلَّاتِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْإِخْوَةُ لِأَبٍ مِنْ أُمَّهَاتٍ شَتَّى ، وَأَمَّا الْإِخْوَةُ لِأَبَوَيْنِ فَيُقَالُ لَهُمْ : أَوْلَادُ الْأَعْيَانِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1373

بَاب النَّهْيِ عَنْ الْإِمْسَاكِ فِي الْحَيَاةِ وَالتَّبْذِيرِ عِنْدَ الْمَوْتِ 2706 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ شُبْرُمَةَ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَبِّئْنِي مَا حَقُّ النَّاسِ مِنِّي بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ وَأَبِيكَ لَتُنَبَّأَنَّ أُمُّكَ . قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ أُمُّكَ . قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ أُمُّكَ . قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ أَبُوكَ . قَالَ : نَبِّئْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ مَالِي ، كَيْفَ أَتَصَدَّقُ فِيهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَاللَّهِ لَتُنَبَّأَنَّ ، تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَأْمُلُ الْعَيْشَ وَتَخَافُ الْفَقْرَ وَلَا تُمْهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ نَفْسُكَ هَا هُنَا قُلْتَ : مَالِي لِفُلَانٍ وَمَالِي لِفُلَانٍ ، وَهُوَ لَهُمْ وَإِنْ كَرِهْتَ بَاب النَّهْيِ عَنْ الْإِمْسَاكِ فِي الْحَيَاةِ وَالتَّبْذِيرِ عِنْدَ الْمَوْتِ قَوْلُهُ : ( نَعَمْ وَأَبِيكَ ) لَعَلَّهُ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ النَّهْيِ عَنِ الْحَلِفِ بِالْآبَاءِ ، أَوْ هُوَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْعَادَةِ بِلَا قَصْدِ الْحَلِفِ ( لَتُنَبَّأَنَّ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ بِنُونِ التَّأْكِيدِ ( أُمُّكَ ) أَيْ : أَحَقُّ النَّاسِ أُمُّكَ ، وَفِيهِ : إِنَّ الْأُمَّ أَحَقُّ بِالْبِرِّ مِنَ الْأَبِ كَمَا أَنَّهَا أَكْثَرُ تَعَبًا مِنْهُ فِي تَرْبِيَةِ الْوَلَدِ قَوْلُهُ : ( أَنْ تَصَدَّقَ ) أَيْ : تَتَصَدَّقَ بِالتَّاءَيْنِ فَحُذِفَتْ إِحْدَاهُمَا تَخْفِيفًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِتَشْدِيدِ الصَّادِ وَالدَّالِ جَمِيعًا ( شَحِيحٌ ) قِيلَ : الشُّحُّ بُخْلٌ مَعَ حِرْصٍ ، وَقِيلَ : هُوَ أَعَمُّ مِنَ الْبُخْلِ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي كَالْوَصْفِ اللَّازِمِ مِنْ قَبِيلِ الطَّمَعِ ( تَأْمُلُ ) بِضَمِّ الْمِيمِ ( الْعَيْشَ ) أَيِ : الْحَيَاةَ فَإِنَّ الْمَالَ يَعِزُّ عَلَى النَّفْسِ صَرْفُهُ حِينَئِذٍ فَيَصِيرُ مَحْبُوبًا ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ( وَلَا تُمْهِلْ ) مِنَ الْإِمْهَالِ ( مَالِي لِفُلَانٍ ) الْوَارِثِ ( وَهُوَ لَهُمْ ) أَيْ : فَلَا فَائِدَةَ فِي الْإِعْطَاءِ وَلَا وَجْهَ لِإِضَافَةِ الْمَالِ إِلَى نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ : مَالِي .

1374

2707 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْسَرَةَ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ جَحَّاشٍ الْقُرَشِيِّ قَالَ : بَزَقَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كَفِّهِ ثُمَّ وَضَعَ أُصْبُعَهُ السَّبَّابَةَ وَقَالَ : يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَنَّى تُعْجِزُنِي ابْنَ آدَمَ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ فَإِذَا بَلَغَتْ نَفْسُكَ هَذِهِ وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ قُلْتَ أَتَصَدَّقُ وَأَنَّى أَوَانُ الصَّدَقَةِ قَوْلُهُ : ( أَنَّى ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ وَأَلْفٍ مَقْصُورَةٍ فِي آخِرِهِ ( تُعْجِزُنِي ) مِنْ أَعْجَزْتَ بِصِيغَةِ الْخِطَابِ ( ابْنَ آدَمَ ) بِالنَّصَبِ عَلَى النِّدَاءِ ( وَأَنَّى ) مِثْلُ الْأَوَّلِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1375

2714 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : إِنِّي لَتَحْتَ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسِيلُ عَلَيَّ لُعَابُهَا فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ أَلَا لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ .

1376

باب لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ 2712 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطَبَهُمْ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، وَإِنَّ رَاحِلَتَهُ لَتَقْصَعُ بِجِرَّتِهَا ، وَإِنَّ لُغَابهَا لَيَسِيلُ بَيْنَ كَتِفَيَّ ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ لِكُلِّ وَارِثٍ نَصِيبَهُ مِنْ الْمِيرَاثِ ، فَلَا يَجُوزُ لِوَارِثٍ وَصِيَّةٌ ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ ، وَمَنْ ادعي إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ أَوْ قَالَ عَدْلٌ وَلَا صَرْفٌ باب لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ قَوْلُهُ : ( لَتَقْصَعُ بِجَرَّتِهَا ) الْجِرَّةُ بِالْكَسْرِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ اسْمٌ مِنَ اجْتِرَارِ الْبَعِيرِ وَهِيَ اللُّقْمَةُ الَّتِي يَتَعَلَّلُ بِهَا الْبَعِيرُ وَقَصْعُهَا إِخْرَاجُهَا ، قِيلَ : إِنَّمَا تَفْعَلُ النَّاقَةُ ذَلِكَ إِذَا كَانَتْ مُطْمَئِنَّةً وَإِذَا خَافَتْ شَيْئًا لَمْ تُخْرِجْهَا . ( فَلَا يَجُوزُ لِوَارِثٍ وَصِيَّةٌ ) لِأَنَّهَا صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْحُقُوقِ الَّتِي قَرَّرَهَا ، وَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ ، وَبَقِيَّةُ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ قَدْ تَقَدَّمَتْ مُفَسَّرَةً قَوْلُهُ : ( لُغَابهَا ) بِضَمِّ اللَّامِ وَغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ هُوَ لُعَابُهَا وَزَبَدُهَا الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ فِيهَا وَهُوَ الزَّبَدُ وَحْدَهُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ وَثَّقَهُ رُحَيْمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -

1377

2713 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، ثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ ، سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ .

1378

بَاب مِيرَاثِ الْعَصَبَةِ 2739 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ ، ثَنَا أَبُو بَحْرٍ الْبَكْرَاوِيُّ ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي الْعَلَّاتِ ، يَرِثُ الرَّجُلُ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ دُونَ إِخْوَتِهِ لِأَبِيهِ .

1379

2740 حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أقْسِمُوا الْمَالَ بَيْنَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ، فَمَا تَرَكَتْ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ . بَاب مِيرَاثِ الْعَصَبَةِ قَوْلُهُ : ( فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ) أَيِ : الْأَقْرَبِ إِلَى الْمَيِّتِ مِنْ ذَكَرٍ ، فَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ . وَأَوْلَى بِمَعْنَى أَقْرَبَ نَسَبًا لَا أَحَقَّ إِرْثًا وَإِلَّا فَلَمْ يُفْهَمْ بَيَانُ الْحُكْمِ إِذْ لَا يُدْرَى مَنِ الْأَحَقُّ بِالْإِرْثِ ( وَذَكَرٍ ) لِلتَّأْكِيدِ وَإِلَّا فَذِكْرُ رَجُلٍ يُغْنِي عَنْهُ . وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ : وَلَوْ خَلَّفَ بِنْتًا وَأُخْتًا لِأَبَوَيْنِ وَأَخًا لِأَبٍ فَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّ لِلْبِنْتِ النِّصْفَ وَالْبَاقِيَ لِلْأُخْتِ وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْأَخِ دُونَ الْأُخْتِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ ظَاهِرٌ فِي الدَّلَالَةِ لِمَذْهَبِهِ . ا هـ . قُلْتُ : وَلَعَلَّ الْجُمْهُورَ يُؤَوِّلُونَ الرَّجُلَ الذَّكَرَ بِالْعَصَبَةِ وَنَاسَبَ التَّعْبِيرُ بِالرَّجُلِ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْعَصَبَاتِ الرُّجُولَةُ دُونَ الْأُنُوثَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1380

2751 حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَرِثُ الصَّبِيُّ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا قَالَ : وَاسْتِهْلَالُهُ أَنْ يَبْكِيَ وَيَصِيحَ أَوْ يَعْطِسَ .

1381

بَاب إِذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ وَرِثَ 2750 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ ، ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ صُلِّيَ عَلَيْهِ وَوَرِثَ . بَاب إِذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ وَرِثَ قَوْلُهُ : ( إِذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ ) أَيْ : صَاحَ وَحَمَلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَمَارَةُ الْحَيَاةِ ، أَيْ : وُجِدَ مِنْهُ أَمَارَةُ الْحَيَاةِ وَعَبَّرَ بِالِاسْتِهْلَالِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُعْتَادُ وَهُوَ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ الْحَيَاةُ عَادَةً - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1382

بَاب مِيرَاثِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ 2729 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ بَاب مِيرَاثِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ قَوْلُهُ : ( لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ إِلَخْ ) يُرِيدُ أَنَّ اخْتِلَافَ الدِّينِ يَمْنَعُ الْإِرْثَ .

1383

2730 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ : أَنْبَأَنَا يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ : أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَتَنْزِلُ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ ؟ قَالَ : وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ ؟ وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ ، وَلَمْ يَرِثْ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٌّ شَيْئًا ؛ لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ ، وَكَانَ عَقِيلٌ ، وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ فَكَانَ عُمَرُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ يَقُولُ : لَا يَرِثُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ . وقَالَ أُسَامَةُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ .

1384

2731 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ : أَنَّ الْمُثَنَّى بْنَ الصَّبَّاحِ أَخْبَرَهُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ .

1385

باب النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ 2747 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، وَسُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ باب النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ قَوْلُهُ : ( عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ ) الْوَلَاءُ بِفَتْحِ الْوَاوِ أُرِيدَ بِهِ بَيْعُ مُجَرَّدِ الِاسْتِحْقَاقِ الْحَاصِلِ بِالْإِعْتَاقِ لَا بَيْعُ مَا حَصَلَ مِنَ الْمَالِ بِسَبَبِ ذَلِكَ الِاسْتِحْقَاقِ فَإِنَّ بَيْعَهُ بَعْدَ حُصُولِهِ جَائِزٌ .

1386

2748 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ .

1387

بَاب الرَّجُلِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَيْ الرَّجُلِ 2752 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ : سَمِعْتُ تَمِيمًا الدَّارِيَّ يَقُولُ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا السُّنَّةُ فِي الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَيْ الرَّجُلِ ؟ قَالَ : هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ بَاب الرَّجُلِ يُسْلِمُ عَلَى يَد الرَّجُلِ قَوْلُهُ : ( مَا السُّنَّةُ ) أَيْ : مَا حُكْمُ الشَّرْعِ فِيهِ ( أَوْلَى النَّاسِ ) أَيْ : هُوَ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ ، فَيُحْسِنُ إِلَيْهِ مَا دَامَ حَيًّا وَحَالَ مَوْتِهِ فَيَرِثُهُ مِنْهُ ، قِيلَ : هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ ، لَكِنَّ الْجُمْهُورَ يَقُولُ بِنَسْخِهِ ، وَقِيلَ : بَلْ مَعْنَاهُ هُوَ أَوْلَى بِالنَّصْرِ حَالَ الْحَيَاةِ وَبِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ . قُلْتُ : لَكِنْ لَيْسَ مَذْهَبُ مَنْ يَقُولُ بِالْإِرْثِ أَنَّهُ أَوْلَى بِالصَّلَاةِ فَلَا يَنْفَعُهُمْ هَذَا التَّأْوِيلُ فَتَأَمَّلْ ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .

1388

أبواب الْفَرَائِضِ بَاب الْحَثِّ عَلَى تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ 2719 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي الْعِطَافِ ، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا ، فَإِنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ وَهُوَ يُنْسَى ، وَهُوَ أَوَّلُ شَيْءٍ يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي أبواب الْفَرَائِضِ بَاب الْحَثِّ عَلَى تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ قَوْلُهُ : ( تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا فَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ مِنَ الْأَحْكَامِ ، وَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى كَوْنِهَا نِصْفَ الْعِلْمِ أَنَّ الْعِلْمَ بِهَا نِصْفُ عِلْمِ الشَّرَائِعِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ الْعِلْمُ بِالْمُحَرَّمَاتِ ، وَأَمَّا السُّنَنُ وَالْمَنْدُوبَاتُ فَهِيَ مِنْ تَوَابِعِ الْفَرَائِضِ ، كَمَا أَنَّ الْمَكْرُوهَاتِ تَحْرِيمًا أَوْ تَنْزِيهًا مِنْ تَوَابِعِ الْمُحَرَّمَاتِ ، وَهَذَا أَقْرَبُ إِلَى ظُهُورِ مَعْنَى النِّصْفِ . وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَرَائِضِ هِيَ السِّهَامُ الْمُقَدَّرَةُ لِلْوَرَثَةِ مِنَ التَّرِكَةِ وَمَعْنَى كَوْنِهَا نِصْفَ الْعِلْمِ أَنَّ لِلْإِنْسَانِ حَالَتَيْنِ الْحَيَاةَ وَالْمَوْتَ ، وَالْفَرَائِضُ أَحْكَامُ الْمَوْتِ وَيَكُونُ لَفْظُ النِّصْفِ عِبَارَةٌ عَنِ الْقِسْمِ الْوَافِرِ مِنَ الْقِسْمَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : إِذَا مِتُّ كَانَ النَّاسُ صِنْفَانِ شَامِتٌ وَآخَرُ مُثْنٍ بِالَّذِي كُنْتُ أَصْنَعُ وَفِي حَاشِيَةِ السُّيُوطِيِّ : قَالَ السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ : قِيلَ : جُعِلَ نِصْفُ الْعِلْمِ تَعْظِيمًا لَهُ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُ مُعَلِّمُ أَحْكَامِ الْأَمْوَاتِ فِي مُقَابَلَةِ أَحْكَامِ الْأَحْيَاءِ وَقِيلَ : لِأَنَّهُ إِذَا بُسِطَتْ فُرُوعُهُ وَجُزْئِيَّاتُهُ كَانَ مِقْدَارَ بَقِيَّةِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ ، وَقِيلَ : هَذَا الْحَدِيثُ مِنَ الْمُتَشَابِهِ لَا يُدْرَى مَعْنَاهُ كَمَا قِيلَ بِذَلِكَ فِي حَدِيثِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُلُثُ الْقُرْآنِ ( وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) رُبْعُ الْقُرْآنِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - قَوْلُهُ : ( وَهُوَ يُنْسَى ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ النِّسْيَانِ ، أَيْ : مِنْ قِلَّةِ اهْتِمَامِ النَّاسِ بِهِ ( يُنْزَعُ ) أَيْ : يُخْرَجُ ( مِنْ أُمَّتِي ) بِمَوْتِ أَهْلِهِ وَقِلَّةِ اهْتِمَامِ غَيْرِهِمْ ، لَا أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ صُدُورِهِمْ ، فَقَدْ جَاءَ أَنَّ نَزْعَ الْعِلْمِ يَكُونُ بِمَوْتِ الْعُلَمَاءِ لَا بِنَزْعِهِ مِنَ الصُّدُورِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ قُلْتُ : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : إِنَّهُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ فَإِنَّ حَفْصَ بْنَ عُمَرَ الْمَذْكُورَ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَبُو حَاتِمٍ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : قَلِيلُ الْحَدِيثِ وَحَدِيثُهُ كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1389

باب مِيرَاثِ الْوَلَاءِ 2732 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، ثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : تَزَوَّجَ رَبَابُ بْنُ حُذَيْفَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَهْمٍ أُمَّ وَائِلٍ بِنْتَ مَعْمَرٍ الْجُمَحِيَّةَ ، فَوَلَدَتْ لَهُ ثَلَاثَةً ، فَتُوُفِّيَتْ أُمُّهُمْ فَوَرِثَهَا بَنُوهَا رِبَاعًا وَوَلَاءَ مَوَالِيهَا ، فَخَرَجَ بِهِمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى الشَّامِ فَمَاتُوا فِي طَاعُونِ عَمْوَاسٍ ، فَوَرِثَهُمْ عَمْرُو وَكَانَ عَصَبَتَهُمْ ، فَلَمَّا رَجَعَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ جَاءَ بَنُو مَعْمَرٍ يُخَاصِمُونَهُ فِي وَلَاءِ أُخْتِهِمْ إِلَى عُمَرَ ، فَقَالَ عُمَرُ : أَقْضِي بَيْنَكُمْ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَا أَحْرَزَ الْوَلَدُ وَالْوَالِدُ فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ مَنْ كَانَ قَالَ : فَقَضَى لَنَا بِهِ وَكَتَبَ لَنَا بِهِ كِتَابًا فِيهِ شَهَادَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَآخَرَ ، حَتَّى إِذَا اسْتُخْلِفَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ تُوُفِّيَ مَوْلًى لَهَا ، وَتَرَكَ أَلْفَيْ دِينَارٍ ، فَبَلَغَنِي أَنَّ ذَلِكَ الْقَضَاءَ قَدْ غُيِّرَ فَخَاصَمُوا إِلَى هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، فَرَفَعَنَا إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ ، فَأَتَيْنَاهُ بِكِتَابِ عُمَرَ فَقَالَ : إِنْ كُنْتُ لَأَرَى أَنَّ هَذَا مِنْ الْقَضَاءِ الَّذِي لَا يُشَكُّ فِيهِ ، وَمَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ أَمْرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَلَغَ هَذَا أَنْ يَشُكُّوا فِي هَذَا الْقَضَاءِ ، فَقَضَى لَنَا فِيهِ فَلَمْ نَزَلْ فِيهِ بَعْدُ باب مِيرَاثِ الْوَلَاءِ قَوْلُهُ : ( رِبَاعُهَا ) بِكَسْرِ الرَّاءِ ( وَوَلَاءُ مَوَالِيهَا ) بِفَتْحِ الْوَاوِ ( وَمَا أَحْرَزَ الْوَلَدُ ) أَيْ : مِنْ إِرْثِ الْأَبِ ، أَوِ الْأُمِّ ( فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ ) أَيِ : الْوَلَدِ إِنْ كَانَ هُوَ الْمُحْرِزَ .

1390

2733 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ وَرْدَانَ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ مَوْلًى لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَعَ مِنْ نَخْلَةٍ فَمَاتَ وَتَرَكَ مَالًا وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا وَلَا حَمِيمًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَعْطُوا مِيرَاثَهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ قَرْيَتِهِ قَوْلُهُ : ( وَقَعَ مِنْ نَخْلَةٍ ) أَيْ : سَقَطَ مِنْهَا ( وَلَا حَمِيمًا ) أَيْ : قَرِيبًا . قِيلَ : وَإِنَّمَا وَضَعَ مَالَهُ فِي رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ قَرْيَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لِبَيْتِ الْمَالِ ، وَمَصَالِحُهُ مَصَالِحُ الْمُسْلِمِينَ فَوَضَعَهُ فِي أَهْلِ قَرْيَتِهِ لِقُرْبِهِمْ . قُلْتُ : وَلَعَلَّهُ مَا وَرِثَهُ هُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يَرِثُونَ كَمَا أَنَّهُمْ لَا يُورَثُونَ .

1391

2734 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ بِنْتِ حَمْزَةَ قَالَ مُحَمَّدٌ : يَعْنِي ابْنَ أَبِي لَيْلَى ، وَهِيَ أُخْتُ ابْنِ شَدَّادٍ لِأُمِّهِ قَالَتْ : مَاتَ مَوْلَايَ وَتَرَكَ ابْنَةً ، فَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَالَهُ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنَتِهِ فَجَعَلَ لِي النِّصْفَ وَلَهَا النِّصْفَ قَوْلُهُ : ( فَجَعَلَ لِي النِّصْفَ ) بِالْعُصُوبَةِ ( وَلَهَا النِّصْفُ ) بِالْفَرْضِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1392

2746 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ بِلَالٍ الدِّمَشْقِيُّ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كُلُّ مُسْتَلْحَقٍ اسْتُلْحِقَ بَعْدَ أَبِيهِ الَّذِي يُدْعَى لَهُ ادَّعَاهُ وَرَثَتُهُ مِنْ بَعْدِهِ فَقَضَى أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ يَمْلِكُهَا يَوْمَ أَصَابَهَا فَقَدْ لَحِقَ بِمَنْ اسْتَلْحَقَهُ ، وَلَيْسَ لَهُ فِيمَا قُسِمَ قَبْلَهُ مِنْ الْمِيرَاثِ شَيْءٌ وَمَا أَدْرَكَ مِنْ مِيرَاثٍ لَمْ يُقْسَمْ فَلَهُ نَصِيبُهُ ، وَلَا يَلْحَقُ إِذَا كَانَ أَبُوهُ الَّذِي يُدْعَى لَهُ أَنْكَرَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ لَا يَمْلِكُهَا أَوْ مِنْ حُرَّةٍ عَاهَرَ بِهَا ، فَإِنَّهُ لَا يَلْحَقُ وَلَا يُورَثُ وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُدْعَى لَهُ هُوَ ادَّعَاهُ فَهُوَ وَلَدُ زِنًا لِأَهْلِ أُمِّهِ مَنْ كَانُوا حُرَّةً أَوْ أَمَةً . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ : مَا قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ قَوْلُهُ : ( كُلُّ مُسْتَلْحَقٍ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ ، أَيْ : طَلَبَ الْوَرَثَةُ إِلْحَاقَهُ بِهِمْ ( بَعْدَ أَبِيهِ ) أَيْ : بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ وَإِضَافَةُ الْأَبِ إِلَيْهِ بِاعْتِبَارِ الِادِّعَاءِ وَالِاسْتِلْحَاقِ ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ : الَّذِي يَدَّعِي لَهُ ، وقَوْلُهُ : ( ادَّعَاهُ وَرَثَتُهُ مِنْ بَعْدِهِ ) قِيلَ : هُوَ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ ، وَلَعَلَّهُ بِتَقْدِيرِ هُوَ الَّذِي ادَّعَاهُ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي هَذَا الْخَبَرِ لِدَلَالَةِ عِنْوَانِ الْمُبْتَدَأِ عَلَيْهِ ، فَالْوَجْهُ أَنَّهُ وَصْفُ الْمُسْتَلْحَقِ لِزِيَادَةِ الْكَشْفِ وَخَبَرُ الْمُبْتَدَأِ مَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ : أَنَّ مَنْ كَانَ إِلَخْ ، وقَوْلُهُ : ( فَقَضَى ) تَكْرَارٌ لِمَعْنَى قَالَ لِبُعْدِ الْعَهْدِ قَوْلُهُ : ( فَقَدْ لَحِقَ بِمَنِ اسْتَلْحَقَهُ ) مَعْنَى اسْتَلْحَقَهُ ادَّعَاهُ وَضَمِيرُهُ الْمَرْفُوعُ لِمَنِ الْمَوْصُولِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْوَارِثُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ كُلُّ الْوَرَثَةِ أَوْ بَعْضُهُمْ ، فَلَا يَلْحَقُ إِلَّا بِالْوَارِثِ الَّذِي لَا يَدَّعِيهِ فَهُوَ فِي حَقِّهِ أَجْنَبِيٌّ وَلَا يَلْحَقُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ مِنَ اللُّحُوقِ أَوْ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْإِلْحَاقِ عَلَى مَعْنًى لَا يَجُوزُ إِلْحَاقُهُ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ . ( وَإِنْ كَانَ الَّذِي يَدَّعِي لَهُ إِلَخْ ) كَلِمَةُ أَنْ فِيهِ وَصْلِيَّةٌ وَهُوَ تَأْكِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ عَدَمِ حُصُولِ اللُّحُوقِ . وَقَوْلُهُ : فَهُوَ وَلَدُ زِنًا تَعْلِيلٌ لِذَلِكَ ، وَحَاصِلُ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُسْتَلْحَقَ إِنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ لِلْمَيِّتِ مَلَكَهَا يَوْمَ جَامَعَهَا فَقَدْ لَحِقَ بِالْوَارِثِ الَّذِي ادَّعَاهُ فَصَارَ وَارِثًا فِي حَقِّهِ مُشَارِكًا مَعَهُ فِي الْإِرْثِ ، لَكِنْ فِيمَا يُقْسَمُ مِنَ الْمِيرَاثِ بَعْدَ الِاسْتِلْحَاقِ وَلَا نَصِيبَ لَهُ فِيمَا قَبْلُ ، وَأَمَّا الْوَارِثُ الَّذِي لَمْ يَدَّعِ فَلَا يُشَارِكُهُ وَلَا يَرِثُ مِنْهُ ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَكُنِ الرَّجُلُ الَّذِي يَدَّعِي لَهُ قَدْ أَنْكَرَهُ فِي حَيَاتِهِ وَإِنْ أَنْكَرَهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِلْحَاقُ ، وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ لَمْ يَمْلِكْهَا يَوْمَ جَامَعَهَا بِأَنْ زَنَى مِنْ أَمَةِ غَيْرِهِ ، أَوْ مِنْ حُرَّةٍ زَنَى بِهَا فَلَا يَصِحُّ لُحُوقُهُ أَصْلًا ، وَإِنِ ادَّعَاهُ أَبُوهُ الَّذِي يَدَّعِي لَهُ فِي حَيَاتِهِ ؛ لِأَنَّهُ وَلَدُ زِنًا وَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِالزِّنَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذِهِ الْأَحْكَامُ وَقَعَتْ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَكَانَ حُدُوثُهَا مَا بَيْنَ الْجَاهِلِيَّةِ وَبَيْنَ قِيَامِ الْإِسْلَامِ ؛ وَلِذَلِكَ جَعَلَ حُكْمَ الْمِيرَاثِ السَّابِقِ عَلَى الِاسْتِلْحَاقِ حُكْمَ مَا مَضَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ فعفي عَنْهُ وَلَمْ يُرِدْ حُكْمَ الْإِسْلَامِ ، وَذَكَرَ فِي سَبَبِهِ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ يَطَأُ أَحَدُهُمْ أَمَتَهُ وَيَطَؤُهَا غَيْرُهُ بِالزِّنَا ، فَرُبَّمَا أَوْلَدَهَا السَّيِّدُ أَوْ وَرَثَتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَرُبَّمَا يَدَّعِيهِ الزَّانِي فَشَرَعَ لَهُمْ هَذِهِ الْأَحْكَامَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَهَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ دُونَ بَعْضٍ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمِزِّيُّ - وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

1393

بَاب فِي ادِّعَاءِ الْوَلَدِ 2745 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ ، عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ عَاهَرَ أَمَةً أَوْ حُرَّةً فَوَلَدُهُ وَلَدُ زِنًا لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ بَاب فِي ادِّعَاءِ الْوَلَدِ قَوْلُهُ : ( مَنْ عَاهَرَ أَمَةً ) أَيْ : زَنَى بِهَا حَاصِلُهُ أَنَّ وَلَدَ الزِّنَا لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنَ الزَّانِي وَلَا يَجْرِي الْإِرْثُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّانِي .

1394

2727 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، عَنْ مُرَّةَ بْنِ شَرحبيلَ قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثَلَاثٌ ، لَأَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيَّنَهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا الْكَلَالَةُ وَالرِّبَا وَالْخِلَافَةُ قَوْلُهُ : ( لَأَنْ يَكُونَ ) بِفَتْحِ اللَّامِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ أَحَبُّ ( وَالرِّبَا ) أَيْ : بِالتَّفْصِيلِ بِحَيْثُ لَا يَحْتَاجُ الْأَمْرُ إِلَى الْقِيَاسِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ .

1395

2728 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : مَرِضْتُ فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعُودُنِي هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ ، وَهُمَا مَاشِيَانِ وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ ؟ كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي ؟ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ فِي آخِرِ النِّسَاءِ : وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً الآية وَ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ الْآيَةَ قَوْلُهُ : ( مِنْ وَضُوئِهِ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ ( حَتَّى نَزَلَتْ ) غَايَةٌ لِمُقَدَّرٍ ، أَيْ : يَتَوَقَّفُ فِي الْأَمْرِ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ فِي آخِرِهَا بَعْدَ نُزُولِ آيَةِ الْمِيرَاثِ فِي أَوَّلِهَا : وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً بَيَانٌ لِلْآيَتَيْنِ جَمِيعًا ، هَذَا عَلَى مَا هُوَ الْمَوْجُودُ فِي النُّسَخِ ، وَفِي نُسْخَةِ الدَّمِيرِيِّ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ فِي النِّسَاءِ : وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوْ : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ بِسُقُوطِ لَفْظِ الْأُخْرَى بِالْعَطْفِ بِالْوَاوِ ، وَهَذَا لَا إِشْكَالَ فِيهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1396

باب الْكَلَالَةِ 2726 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَامَ خَطِيبًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ خَطَبَهُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ : إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَدَعُ بَعْدِي شَيْئًا هُوَ أَهَمُّ إِلَيَّ مِنْ أَمْرِ الْكَلَالَةِ ، وَقَدْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيْءٍ مَا أَغْلَظَ لِي فِيهَا حَتَّى طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي جَنْبِي أَوْ فِي صَدْرِي ثُمَّ قَالَ : يَا عُمَرُ تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي نَزَلَتْ فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ باب الْكَلَالَةِ قَوْلُهُ : ( آيَةُ الصَّيْفِ ) هِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ وَهِيَ نَزَلَتْ فِي الصَّيْفِ وَهِيَ أَوْضَحُ مِنْ آيَةِ الشِّتَاءِ الَّتِي هِيَ فِي أَوَّلِ سُورَةِ النِّسَاءِ .

1397

2721 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ الْأَوْدِيِّ ، عَنْ الْهُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيِّ فَسَأَلَهُمَا عَنْ ابْنَةٍ وَابْنَةِ ابْنٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَقَالَا لِلِابْنَةِ : النِّصْفُ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ وَائْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ فَسَيُتَابِعُنَا ، فَأَتَى الرَّجُلُ ابْنَ مَسْعُودٍ فَسَأَلَهُ وَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَا ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُهْتَدِينَ ، وَلَكِنِّي سَأَقْضِي بِمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلِابْنَةِ النِّصْفُ ، وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ قَوْلُهُ : ( فَسَيُتَابِعُنَا ) مِنَ الْمُتَابَعَةِ ، أَيْ : يُوَافِقُنَا فِيمَا قُلْنَا ( لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا ) أَيْ : إِنْ وَافَقْتُهُمَا فِي هَذِهِ الْفَتْوَى بَعْدَ أَنْ عَلِمْتُ بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخِلَافِ فَتْوَاهُمَا نَعَمْ هُمَا مَعْذُورَانِ لِعَدَمِ عِلْمِهِمَا بِذَلِكَ ( تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ ) أَيْ : يَكْمُلُ - بِذَلِكَ السُّدُسِ - الثُّلُثَانِ اللَّذَانِ هُمَا حَقُّ الْبَنَاتِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1398

باب فَرَائِضِ الصُّلْبِ 2720 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : جَاءَتْ امْرَأَةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ بِابْنَتَيْ سَعْدٍ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَاتَانِ ابْنَتَا سَعْدٍ ، قُتِلَ مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَإِنَّ عَمَّهُمَا أَخَذَ جَمِيعَ مَا تَرَكَ أَبُوهُمَا ، وَإِنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُنْكَحُ إِلَّا عَلَى مَالِهَا فَسَكَتَ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أُنْزِلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَا سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَ : أَعْطِ ابْنَتَيْ سَعْدٍ ثُلُثَيْ مَالِهِ ، وَأَعْطِ امْرَأَتَهُ الثُّمُنَ وَخُذْ أَنْتَ مَا بَقِيَ باب فَرَائِضِ الصُّلْبِ قَوْلُهُ : ( قُتِلَ مَعَكَ ) ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ ، أَيْ : كَائِنًا مَعَكَ لَا ظَرْفُ لَغْوٍ مُتَعَلِّقٌ بِقُتِلَ لِاقْتِضَائِهِ الْمُشَارَكَةَ فِي الْقَتْلِ . ( لَا تُنْكَحُ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ قَوْلُهُ : ( ثُلُثَيْ مَالِهِ ) هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْبِنْتَيْنِ حُكْمُ الْبَنَاتِ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ خِلَافًا لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا .

1399

باب مِيرَاثِ الْقَاتِلِ 2735 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ .

1400

2736 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا : ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ : الْمَرْأَةُ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا وَمَالِهِ وَهُوَ يَرِثُ مِنْ دِيَتِهَا وَمَالِهَا مَا لَمْ يَقْتُلْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ، فَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَمْدًا لَمْ يَرِثْ مِنْ دِيَتِهِ وَمَالِهِ شَيْئًا ، وَإِنْ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ خَطَأً وَرِثَ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يَرِثْ مِنْ دِيَتِهِ باب مِيرَاثِ الْقَاتِلِ قَوْلُهُ : ( الْمَرْأَةُ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ وَهُوَ الْمَصلُوبُ ، قَالَ أَحْمَدُ : حَدِيثُهُ مَوْضُوعٌ ، وَقَالَ مَرَّةً عَمْدًا : كَانَ يَضَعُ ، وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، صُلِبَ عَلَى الزَّنْدَقَةِ ، وَقَالَ : الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سَاقِطٌ بِلَا خِلَافٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1401

باب مَنْ أَنْكَرَ وَلَدَهُ 2743 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَلْحَقَتْ بِقَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ فَلَيْسَتْ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ ، وَلَنْ يُدْخِلَهَا جَنَّتَهُ ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ أَنْكَرَ وَلَدَهُ وَقَدْ عَرَفَهُ احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ باب مَنْ أَنْكَرَ وَلَدَهُ قَوْلُهُ : ( فَلَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ ) مِنْ دِينِهِ ، أَوْ مِنْ رَحْمَتِهِ ، وَهَذَا تَغْلِيظٌ لِفِعْلِهَا ( وَلَنْ يُدْخِلَهَا جَنَّتَهُ ) أَيْ : لَا تَسْتَحِقُّ أَنْ يُدْخِلَهَا اللَّهُ جَنَّتَهُ مَعَ الْأَوَّلِينَ ، وَقِيلَ : أَنْ لَا يُدْخِلَهَا مَعَ الْأَوَّلِينَ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ الْآيَةَ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ : ( احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْهُ ) كما احْتَجَبَ مِنْ وَلَدِهِ ( وَفَضَحَهُ ) كَمَا فَضَحَ الْوَلَدَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ فِيهِ يَحْيَى بْنُ حَرْبٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ قَالَهُ الذَّهَبِيُّ فِي الْكَاشِفِ .

1402

2744 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كُفْرٌ بِامْرِئٍ ادِّعَاءُ نَسَبٍ لَا يَعْرِفُهُ أَوْ جَحْدُهُ وَإِنْ دَقَّ قَوْلُهُ : ( كُفْرٌ بِالْمَرْءِ ) بِالرَّفْعِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ : ( ادِّعَاءُ ) وَهَذَا مِنْ بَابِ كُفْرِ نِعْمَةِ النَّسَبِ وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا الْحَدِيثُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ دُونَ بَعْضٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَأَظُنُّهُ مِنْ زِيَادَاتِ ابْنِ الْقَطَّانِ - وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

1403

باب مِيرَاثِ الْجَدَّةِ 2724 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَهُ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذويب ، ح ، وَحدثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خَرَشَةَ ، عَنْ ابْنِ ذويب قَالَ : جَاءَتْ الْجَدَّةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا ، فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ : مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ وَمَا عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا ، فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ ، فَسَأَلَ النَّاسَ ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ : حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَاهَا السُّدُسَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ ؟ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، فَأَنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ جَاءَتْ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى مِنْ قِبَلِ الْأَبِ إِلَى عُمَرَ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا فَقَالَ لها : مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ ، وَمَا كَانَ الْقَضَاءُ الَّذِي قُضِيَ بِهِ إِلَّا لِغَيْرِكِ ، وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ شَيْئًا ، وَلَكِنْ هُوَ ذَاكِ السُّدُسُ فَإِنْ اجْتَمَعْتُمَا فِيهِ فَهُوَ بَيْنَكُمَا وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا باب مِيرَاثِ الْجَدَّةِ قَوْلُهُ : ( الْجَدَّةُ الْأُخْرَى ) أَيِ : الْمُغَايِرَةُ لِلْأُولَى ذَاتًا أَوْصِفَةً بِأَنْ كَانَتِ الْأُولَى مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ ، وَهَذِهِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْأُمِّ ( خَلَتْ بِهِ ) أَيِ : انْفَرَدَتْ بِهِ .

1404

2725 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، ثَنَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَّثَ جَدَّةً سُدُسًا قَوْلُهُ : ( وَرَّثَ جَدَّةً سُدُسًا ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ لَيْثُ بْنُ سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ مُدَلِّسٌ .

1405

2738 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا شَبَابَةُ ، ح ، وَحدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا : ثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنِي بُدَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْعُقَيْلِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ ، عَنْ الْمِقْدَامِ أَبِي كَرِيمَةَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا ، وَرُبَّمَا قَالَ : فَإِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، وَأَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ؛ أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ قَوْلُهُ : ( وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا ) بِفَتْحٍ فَتَشْدِيدِ لَامٍ ، أَيْ : عِيَالًا وَدَيْنًا مِمَّا يَثْقُلُ عَلَى صَاحِبِهِ ( فَإِلَيْنَا ) أَيْ : مَرْجِعُهُ أَوْ أَمْرُهُ يُرِيدُ أَنَّهُ يَتَحَمَّلُ ذَلِكَ وَيُنْفِقُ عَلَى مَنْ يَحْتَاجُ إِلَى الْإِنْفَاقِ ( وَأَنَا وَارِثُ إِلَخْ ) يُرِيدُ أَنَّهُ يَضَعُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، أَوْ يَصْرِفُهُ فِي مَصَارِفِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1406

بَاب ذَوِي الْأَرْحَامِ 2737 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الزُّرَقِيِّ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ رَجُلًا رَمَى رَجُلًا بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ ، وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ إِلَّا خَالٌ ، فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ إِلَى عُمَرَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ بَاب ذَوِي الْأَرْحَامِ قَوْلُهُ : ( وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ) تَقَدَّمَ عَنْ قَرِيبٍ ، وَفَهْمُ عُمَرَ يَرُدُّ عَلَى مَنْ حَمَلَ الْخَالَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى غَيْرِ الْمُتَعَارَفِ .

1407

باب تَحُوزُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَ مَوَارِيثَ 2742 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ رُؤْبَةَ التَّغْلِبِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المصْرِيِّ ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ الْمَرْأَةُ تَحُوزُ ثَلَاثَ مَوَارِيثَ عَتِيقِهَا وَلَقِيطِهَا وَوَلَدِهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَلَيْهِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ : مَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ هِشَامٍ . باب تَحُوزُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَ مَوَارِيثَ قَوْلُهُ : ( تُحْرِزُ ) مِنَ الْإِحْرَازِ ، أَيْ : تَجْمَعُ ( وَلَقِيطَهَا ) أَيِ : الَّذِي الْتَقَطَتْهُ مِنَ الطَّرِيقِ وَرَبَّتْهُ قَالُوا : إِذَا لَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا فَمَالُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَهَذِهِ الْمَرْأَةُ أَوْلَى بِأَنْ يُصْرَفَ إِلَيْهَا مِنْ غَيْرِهَا مِنْ آحَادِ الْمُسْلِمِينَ ، وَبِهَذَا الْمَعْنَى قِيلَ إِنَّهَا تَرِثُهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَقِيلَ : بَلِ الْحَدِيثُ غَيْرُ ثَابِتٍ فَلَا إِشْكَالَ عَلَى الْجُمْهُورِ بِمُخَالَفَتِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1408

بَاب مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ 2741 حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَوْسَجَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَاتَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَدَعْ لَهُ وَارِثًا إِلَّا عَبْدًا ، هُوَ أَعْتَقَهُ فَدَفَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِيرَاثَهُ إِلَيْهِ بَاب مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ قَوْلُهُ : ( فَدَفَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِيرَاثَهُ إِلَيْهِ ) أَيْ : إِلَى الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ . مِيرَاثَهُ أَيْ : مِيرَاثَ الْمَيِّتِ ، ظَاهِرُهُ أَنَّ الْعَبْدَ الْمُعْتَقَ يَرِثُ الْمُعْتِقَ بِالْكَسْرِ ، وَالْجُمْهُورُ لَا يَقُولُ بِهِ فَلَعَلَّهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّ الْمَالَ كَانَ لِبَيْتِ الْمَالِ فَاخْتَارَ بِهِ أَقْرَبَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْمَيِّتِ وَلَمْ يُعْطِهِ ؛ لِأَنَّهُ وَارِثٌ .

1409

بَاب قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ 2749 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ عُقَيْلٍ أَنَّهُ سَمِعَ نَافِعًا يُخْبِرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا كَانَ مِنْ مِيرَاثٍ قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى قِسْمَةِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَمَا كَانَ مِنْ مِيرَاثٍ أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ فَهُوَ عَلَى قِسْمَةِ الْإِسْلَامِ بَاب قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ قَوْلُهُ : ( وَمَا كَانَ مِنْ مِيرَاثٍ ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ ابْنِ لَهِيعَةَ .

1410

بَاب فَرَائِضِ الْجَدِّ

1411

حدثنا أَبُو حَاتِمٍ ، ثَنَا ابْنُ الطَّبَّاعِ ، ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جَدٍّ كَانَ فِينَا بِالسُّدُسِ

1412

باب فَرَائِضِ الْجَدِّ 2723 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا شَبَابَةُ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِفَرِيضَةٍ فِيهَا جَدٌّ فَأَعْطَاهُ ثُلُثًا أَوْ سُدُسًا . باب فَرَائِضِ الْجَدِّ قَوْلُهُ : ( فَأَعْطَاهُ ثُلُثًا أَوْ سُدُسًا ) لَا يُفْهَمُ مِنْهُ الْحُكْمُ لِوُجُودِ الشَّكِّ ، وَأَيْضًا مَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَعْطَاهُ ذَلِكَ مَعَ مَنْ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1413

2763 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا الْوَلِيدُ ، ثَنَا أَبُو رَافِعٍ هُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ لَقِيَ اللَّهَ وَلَيْسَ لَهُ أَثَرٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَقِيَ اللَّهَ وَفِيهِ ثُلْمَةٌ قَوْلُهُ : ( وَلَيْسَ لَهُ أَثَرٌ ) أَيْ : عَمَلٌ بِأَنْ غَزَا ، أَوْ جَهَّزَ غَازِيًا ، أَوْ خَلَفَهُ بِخَيْرٍ أَوْ نِيَّةٍ كَمَا يُفِيدُهُ الْأَحَادِيثُ . ( وَفِيهِ ثُلْمَةٌ ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ ، أَيْ : نُقْصَانٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1414

بَاب التَّغْلِيظِ فِي تَرْكِ الْجِهَادِ 2762 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ الذِّمَارِيُّ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ لَمْ يَغْزُ أَوْ يُجَهِّزْ غَازِيًا أَوْ يَخْلُفْ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ أَصَابَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِقَارِعَةٍ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ بَاب التَّغْلِيظِ فِي تَرْكِ الْجِهَادِ قَوْلُهُ : ( أَوْ يَخْلُفْ ) بِضَمِّ اللَّامِ الْمُخَفَّفَةِ عَطْفٌ عَلَى الْمَجْزُومِ ، أَيْ : لَمْ يَقُمْ مَقَامَهُ بَعْدَهُ فِي خِدْمَةِ أَهْلِهِ بِأَنْ يَصِيرَ خَلِيفَةً لَهُ وَنَائِبًا عَنْهُ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهِ لَهُ . ( بِخَيْرٍ ) احْتِرَازًا عَنِ الْخِيَانَةِ ( بِقَارِعَةٍ ) أَيْ : بِدَاهِيَةٍ مُهْلِكَةٍ ، يُقَالُ : قَرَعَهُ أَمْرٌ إِذَا أَتَاهُ فَجْأَةً وَجَمْعُهَا قَوَارِعُ ، وَلَعَلَّ هَذَا كَانَ مَخْصُوصًا بِوَقْتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ .

1415

باب لُبْسِ الْعَمَائِمِ فِي الْحَرْبِ 2821 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ مُسَاوِرٍ ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ .

1416

2822 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ .

1417

بَاب الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ فِي الْغَزْوِ 2823 حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، ثَنَا سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ حَيَّانَ الرَّقِّيِّ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُرْوَةَ الْبَارِقِيُّ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : رَأَيْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ أَبِي عَنْ الرَّجُلِ يَغْزُو فَيَشْتَرِي وَيَبِيعُ وَيَتَّجِرُ فِي غَزْوَتِهِ فَقَالَ لَهُ أَبِي : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِتَبُوكَ نَشْتَرِي وَنَبِيعُ وَهُوَ يَرَانَا وَلَا يَنْهَانَا بَاب الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ فِي الْغَزْوِ قَوْلُهُ : ( فِي غزوة ) أَيْ : هُوَ هَلْ يَبْطُلُ أَجْرُ الْخُرُوجِ لِلْغَزْوِ أَمْ لَا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ عَلِيِّ بْنِ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ ، وَسَعِيدِ بْنِ دَاوُدَ .

1418

بَاب مَنْ حَبَسَهُ الْعُذْرُ عَنْ الْجِهَادِ 2764 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَدَنَا مِنْ الْمَدِينَةِ قَالَ : إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَقَوْمًا مَا سِرْتُمْ مِنْ مَسِيرٍ وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ فِيهِ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ ؟ قَالَ : وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ ، حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ بَاب مَنْ حَبَسَهُ الْعُذْرُ عَنْ الْجِهَادِ قَوْلُهُ : ( حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ ) أَيْ : وَإِلَّا فَنِيَّتُهُمُ الْجِهَادُ وَعَادَتُهُمُ الْخُرُوجُ إِلَيْهِ وَالْمَعْذُورُ يُكْتَبُ لَهُ الْعَمَلُ الَّذِي يَعْتَادُهُ إِذَا مَنَعَهُ الْعُذْرُ عَنْ ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1419

2765 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ بِالْمَدِينَةِ رِجَالًا مَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا وَلَا سَلَكْتُمْ طَرِيقًا إِلَّا شَرِكُوكُمْ فِي الْأَجْرِ حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ . قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ بن ماجه : أَوْ كَمَا قَالَ كَتَبْتُهُ لَفْظًا .

1420

2825 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : وَدَّعَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ الَّذِي لَا تَضِيعُ وَدَائِعُهُ قَوْلُهُ : ( وَدَّعَنِي إِلَخْ ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1421

2826 حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ ، ثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ، ثَنَا ابن محيصن ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَشْخَصَ السَّرَايَا يَقُولُ لِلشَّاخِصِ : أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ .

1422

بَاب تَشْيِيعِ الْغُزَاةِ وَوَدَاعِهِمْ 2824 حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ ، ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَأَنْ أُشَيِّعَ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَكُفَّهُ عَلَى رَحْلِهِ غَدْوَةً أَوْ رَوْحَةً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا بَاب تَشْيِيعِ الْغُزَاةِ وَوَدَاعِهِمْ قَوْلُهُ : ( وأَكْفِهِ عَلَى رَحْلِهِ ) مِنَ الْكِفَايَةِ قَالَ الدَّمِيرِيُّ : هُوَ أَنْ يَحْرُسَ لَهُ مَتَاعَهُ إِذَا غَدَا أَوْ رَاحَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَالْكِفَايَةُ الْخَدَمُ الَّذِينَ يَقُومُونَ بِالْخِدْمَةِ جَمْعُ كَافٍ أَرَادَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ تَرْغِيبَ النَّاسِ فِي خِدْمَةِ الْمُجَاهِدِينَ وَمَعُونَتِهِمْ : وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ . وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَشَيْخُهُ زَبَّانُ بْنُ فَائِدٍ وَهُمَا ضَعِيفَانِ .

1423

بَاب السَّرَايَا 2827 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بن مُحَمَّد الصَّنْعَانِيُّ ، ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْعَامِلِيُّ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِأَكْثَمَ بْنِ الْجَوْنِ الْخُزَاعِيِّ : يَا أَكْثَمُ اغْزُ مَعَ غَيْرِ قَوْمِكَ يَحْسُنْ خُلُقُكَ وَتَكْرُمْ عَلَى رُفَقَائِكَ ، يَا أَكْثَمُ خَيْرُ الرُّفَقَاءِ أَرْبَعَةٌ ، وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُمِائَةٍ ، وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ ، وَلَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ . بَاب السَّرَايَا قَوْلُهُ : ( مَعَ غَيْرِ قَوْمِكَ ) فَإِنَّهُمْ يُرَاعُونَ الْإِنْسَانَ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُرَاعِيَهُمْ ، فَبِالضَّرُورَةِ يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِعْمَالِ الْأَخْلَاقِ الْحَسَنَةِ ( وَتَكَرَّمْ ) أَمْرٌ مِنَ التَّكَرُّمِ كَمَا ضَبَطَهُ صَاحِبُ الزَّوَائِدِ ، وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ مُضَارِعًا مِنَ الْكَرْمِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ ، أَيْ : كُنْ كَرِيمًا عَلَيْهِمْ مُحْسِنًا إِلَيْهِمْ قَوْلُهُ : ( خَيْرُ الرُّفَقَاءِ ) خَيْرِيَّةُ هَذِهِ الْأَعْدَادِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا دُونَهَا قَوْلُهُ : ( وَلَنْ يُغْلَبَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ تَرْغِيبًا لَهُمْ فِي التَّعَبِ وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَرَوْا أَنْفُسَهُمْ قَلِيلِينَ فَيَفِرُّوا لِذَلِكَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ ، وَابْنُ سَلَمَةَ الْعَامِلِيُّ وَهُمَا ضَعِيفَانِ ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : الْعَامِلِيُّ مَتْرُوكٌ ، وَالْحَدِيثُ بَاطِلٌ . وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ : الْعَامِلِيُّ كَذَّابٌ وَاسْمُهُ الْحُكْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَطَّابٍ ، وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْإِصَابَةِ قَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَكْثَمَ بْنِ الْجَوْنِ الْخُزَاعِيِّ نَفْسِهِ . وَأَشَارَ إِلَيْهَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ . وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ ابْنِ عَسَاكِرَ : يَا أَكْثَمُ اغْزُ مَعَ قَوْمِكَ يَحْسُنْ خُلُقُكَ . قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ : الْمَحْفُوظُ مَعَ غَيْرِ قَوْمِكَ ا هـ . قُلْتُ : وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ الْإِنْسَانَ يُرَاعِي التَّحَفُّظَ مَعَ غَيْرِ قَوْمِهِ مَا لَا يُرَاعِيهِ مَعَهُمْ وَمِنْ هَذَا النَّمَطِ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْثُرَ عِلْمُهُ وَأَنْ يَعْظُمَ حِلْمُهُ فَلْيُجَالِسْ غَيْرَ عَشِيرَتِهِ ا هـ . كَلَامُ السُّيُوطِيِّ .

1424

2828 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانُوا يَوْمَ بَدْرٍ ثَلَاثَمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ عَلَى عِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ مَنْ جَازَ مَعَهُ النَّهَرَ ، وَمَا جَازَ مَعَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ .

1425

2829 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ لَهِيعَةَ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْوَرْدِ صَاحِبَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِيَّاكُمْ وَالسَّرِيَّةَ الَّتِي إِنْ لَقِيَتْ فَرَّتْ وَإِنْ غَنِمَتْ غَلَّتْ قَوْلُهُ : ( إِذَا لَقِيَتْ ) أَيِ : الْعَدُوَّ ( وَإِنْ غَنِمَتْ ) بِكَسْرِ النُّونِ بِأَنْ حَصَلَ لَهُمُ الْغَنِيمَةُ بِلَا لِقَاءِ الْعَدُوِّ وَمُحَارَبَتِهِمْ ( غَلَّتْ ) مِنْ الْغُلُولِ ، أَيْ : خَانَتْ فِي الْغَنِيمَةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1426

2767 حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَجْرَى عَلَيْهِ أَجْرَ عَمَلِهِ الصَّالِحِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ وَأَجْرَى عَلَيْهِ رِزْقَهُ وَأَمِنَ مِنْ الْفَتَّانِ وَبَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ آمِنًا مِنْ الْفَزَعِ قَوْلُهُ : ( أَجْرَى عَلَيْهِ ) أَيْ : مَعَ انْقِطَاعِ عَمَلِهِ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُنَافِي هَذَا الْحَدِيثُ حَدِيثَ : إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ أَنَّهُ لَا يَبْقَى الْعَمَلُ إِلَّا لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثِ ، فَإِنَّ عَمَلَهُمْ بَاقٍ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ : ( رِزْقَهُ ) أَيْ : هُوَ كَالشَّهِيدِ حَيٌّ مَرْزُوقٌ ( مِنَ الْفُتَّانِ ) بِضَمٍّ فَتَشْدِيدٍ جَمْعُ فَاتِنٍ ، وَقِيلَ : بِفَتْحٍ فَتَشْدِيدٍ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَفُسِّرَ عَلَى الْأَوَّلِ بِمُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُمَا لَا يَجِيئَانِ إِلَيْهِ للسؤال بَلْ يَكْفِي مَوْتُهُ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلَا يُزْعِجَانِهِ ، وَعَلَى الثَّانِي بِالشَّيْطَانِ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ يُوقِعُ الْإِنْسَانَ فِي فِتْنَةِ الْقَبْرِ ، أَيْ : عَذَابِهِ ، أَوْ بِمَلَكِ الْعَذَابِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ مَعْبَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ .

1427

بَاب فَضْلِ الرِّبَاطِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ 2766 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : خَطَبَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ النَّاسَ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي سَمِعْتُ حَدِيثًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ بِهِ إِلَّا الضِّنُّ بِكَمْ وَبِصَحَابَتِكُمْ ، فَلْيَخْتَرْ مُخْتَارٌ لِنَفْسِهِ أَوْ لِيَدَعْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ رَابَطَ لَيْلَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ كَانَتْ كَأَلْفِ لَيْلَةٍ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا بَاب فَضْلِ الرِّبَاطِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عز وجل قَوْلُهُ : ( إِلَّا الضِّنُّ بِكَمْ ) الضِّنُّ بِكَسْرِ الضَّادِ الْبُخْلُ ، أَيْ : إِلَّا الْبُخْلُ بِفِرَاقِكُمْ . قَوْلُهُ : ( مَنْ رَابَطَ ) أَيْ لَازَمَ الثَّغْرَ لِلْجِهَادِ ( صِيَامِهَا ) أَيْ : صِيَامِ أَيَّامِهَا ( وَقِيَامِهَا ) بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ أَلْفِ لَيْلَةٍ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُمَا .

1428

2768 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى السُّلَمِيُّ ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ صُبيحٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَرِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ وَرَاءِ عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ مُحْتَسِبًا مِنْ غَيْرِ شَهْرِ رَمَضَانَ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ عِبَادَةِ مِائَةِ سَنَةٍ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا ، وَرِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ وَرَاءِ عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ مُحْتَسِبًا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَعْظَمُ أَجْرًا . أُرَاهُ قَالَ : مِنْ عِبَادَةِ أَلْفِ سَنَةٍ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا ، فَإِنْ رَدَّهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِهِ سَالِمًا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ أَلْفَ سَنَةٍ وَتُكْتَبُ لَهُ الْحَسَنَاتُ وَيُجْرَى لَهُ أَجْرُ الرِّبَاطِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَوْلُهُ : ( مِائَةِ سَنَةٍ إِلَخْ ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ : الْقَصْدُ مِنْ هَذَا وَنَحْوِهِ مِنَ الْأَخْبَارِ بَيَانُ تَضْعِيفِ أَجْرِ الرِّبَاطِ عَلَى غَيْرِهِ وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي نِيَّاتِهِمْ وَإِخْلَاصِهِمْ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ قَوْلُهُ : ( لَمْ تَكْتُبْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ أَلْفَ سَنَةٍ ) أَيْ : عَلَى فَرْضِ امْتِدَادِ عُمْرِهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى وَهُوَ ضَعِيفٌ وَكَذَلِكَ عُمَرُ بْنُ صُبَيْحٍ ، وَمَكْحُولٌ لَمْ يُدْرِكْ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ مُدَلِّسٌ وَقَدْ عَنْعَنَهُ ا هـ . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : قَالَ الْحَافِظُ زَكِيُّ الدِّينِ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ : آثَارُ الْوَضْعِ لَائِحَةٌ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا يُحْتَجُّ بِرِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ صُبَيْحٍ . وَقَالَ الْحَافِظُ عِمَادُ الدِّينِ بْنُ كَثِيرٍ فِي جَامِعِ الْمَسَانِيدِ : أَخْلِقْ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ مَوْضُوعًا لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُجَازَفَةِ ، وَلِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ صُبَيْحٍ أَحَدِ الْكَذَّابِينَ الْمَعْرُوفِينَ بِوَضْعِ الْحَدِيثِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -

1429

بَاب الْأَكْلِ فِي قُدُورِ الْمُشْرِكِينَ 2830 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ طَعَامِ النَّصَارَى فَقَالَ : لَا يَخْتَلِجَنَّ فِي صَدْرِكَ طَعَامٌ ضَارَعْتَ فِيها نَصْرَانِيَّةً بَاب الْأَكْلِ فِي قُدُورِ الْمُشْرِكِينَ قَوْلُهُ : ( لَا يَخْتَلِجَنَّ ) قَدِ اخْتُلِفَ فِي رِوَايَتِهِ مَادَّةً وَهَيْئَةً ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَقَالَ الْعِرَاقِيُّ : الْمَشْهُورُ أَنَّهُ بِتَقْدِيمِ الْخَاءِ عَلَى الْجِيمِ وَرُوِيَ بِتَقْدِيمِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْجِيمِ ، وَظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ تَطْبِيقٌ ، فَالْجَوَابُ إِفَادَةُ الْإِبَاحَةِ وَالْإِذْنِ فِيهِ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ بَيْنَ الْجُمْهُورِ لِحَدِيثِ : الْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ لَكِنَّ قَوْلَهُ : ضَارَعْتَ بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ التَّاءِ عَلَى صِيغَةِ الْخِطَابِ ، أَيْ : شَابَهْتَ بِهِ مِلَّةً نَصْرَانِيَّةً أَيْ : أَهْلَهَا يُفِيدَانِ سَوْقَ الْجَوَابِ لِإِفَادَةِ الْمَنْعِ مِنْهُ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو مُوسَى فَقَالَ : إِنَّهُ مُنِعَ مِنْهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ طَعَامِ النَّصَارَى ، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ لَا يَتَحَرَّكَ فِي ذَلِكَ شَكٌّ إِذْ مَا شبهت فِيهِ النَّصَارَى حَرَامٌ خَبِيثٌ ، أَوْ مَكْرُوهٌ ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ : إِذَا كَانَ سَوْقُ الْجَوَابِ لِلْمَنْعِ فَالتَّرَدُّدُ بَيْنَ كَوْنِهِ حَرَامًا أَوْ مَكْرُوهًا مَوْجُودٌ ، فَلَا يَسْتَقِيمُ نَفْيُ التَّرَدُّدِ بَيْنَ كَوْنِهِ مُبَاحًا أَوْ مَمْنُوعًا ، أَوْ أُثْبِتَ فِيهِ الْمَنْعُ وَالتَّرَدُّدُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي أَقْسَامِ الْمَمْنُوعِ لَا يُنَافِيهِ ؛ وَلِذَلِكَ جَزَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ سِيَاقَ الْحَدِيثِ لَا يُنَاسِبُ الْإِذْنَ ، وَإِنَّمَا يُنَاسِبُ الْمَنْعَ ، وَقَدْ يُقَالُ : إِنَّهُ لِلْإِذْنِ ، وَمَحَطُّ الْكَلَامِ إِنَّمَا هُوَ الْمَقَامُ ، وَالْمَعْنَى لَا يَخْتَلِجْ فِي صَدْرِكَ طَعَامٌ يَعْنِي : أَنَّ التَّشْبِيهَ الْمَمْنُوعَ إِنَّمَا هُوَ فِي الدِّينِ وَالْعَادَاتِ وَالْأَخْلَاقِ لَا فِي الطَّعَامِ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَيْهِ كُلُّ وَاحِدٍ ، وَالتَّشْبِيهُ فِيهِ لَازِمٌ لِاتِّحَادِ جِنْسِ مَأْكُولِ الْفَرِيقَيْنِ ، وَقَدْ أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ : الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ فَالتَّشْبِيهُ فِيهِ مِثْلُهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ وَلَا يَخْتَلِجُ فِي الصُّدُورِ حَتَّى تَسْأَلَ عَنْهُ ، وَأَجَابَ الطِّيبِيُّ بِأَنَّ جُمْلَةَ ضَارَعْتَ جَوَابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ ، أَيْ إِنْ شَكَكْتَ شَابَهْتَ فِيهِ الرَّهْبَانِيَّةَ ، وَالْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيَانِ سَبَبِ النَّهْيِ ، وَالْمَعْنَى لَا يَدْخُلُ فِي قَلْبِكَ ضِيقٌ وَحَرَجٌ لِأَنَّكَ عَلَى الْحَنِيفِيَّةِ السَّهْلَةِ السَّمْحَةِ ، فَإِذَا شَكَكْتَ وَشَدَّدْتَ عَلَى نَفْسِكَ بِمِثْلِ هَذَا شَابَهْتَ فِيهِ الرَّهْبَانِيَّةَ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَأُوَلِّ الْحَدِيثُ إِلَى الْإِذْنِ أَقْرَبُ وَآخِرُهُ بِالْمَنْعِ أَنْسَبُ فَاخْتَلَفَتْ كَلِمَاتُ الْقَوْمِ فِي ذَلِكَ .

1430

2831 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنِي أَبُو فَرْوَةَ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ رُوَيْمٍ اللَّخْمِيُّ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ : وَلَقِيَهُ وَكَلَّمَهُ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قُدُورُ الْمُشْرِكِينَ نَطْبُخُ فِيهَا ؟ قَالَ : لَا تَطْبُخُوا فِيهَا ، قُلْتُ : فَإِنْ احْتَجْنَا إِلَيْهَا فَلَمْ نَجِدْ مِنْهَا بُدًّا ، قَالَ : فَارْحَضُوهَا رَحْضًا حَسَنًا ثُمَّ اطْبُخُوا وَكُلُوا قَوْلُهُ : ( لَا تَطْبُخُوا فِيهَا ) الِاسْتِحْبَابُ عَنِ الِاحْتِرَازِ عَنْ آنِيَتِهِمْ مَعَ وُجُودِ الْغَيْرِ إِذِ الْكَلَامُ فِيمَا يَسْتَعْمِلُونَ فِيهِ الْأَشْيَاءَ النَّجِسَةَ ، وَالِاحْتِرَازُ عَنْهَا أَحْسَنُ . ( فَارْحَضُوهَا ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، أَيِ : اغْسِلُوهَا مِنْ : رَحَضَهُ - كَمَنَعَهُ - غَسَلَهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1431

باب السِّلَاحِ 2805 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا : ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ باب السِّلَاحِ قَوْلُهُ : ( وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَهُوَ الْمَنْسُوجُ مِنَ الدِّرْعِ عَلَى قَدْرِ الرَّأْسِ ، وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ : وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ إِذْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْعِمَامَةُ فَوْقَ الْمَغْفِرَةِ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ كَانَ أَوَّلَ دُخُولِهِ عَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ ، ثُمَّ أَزَالَهُ وَلَبِسَ الْعِمَامَةَ بَعْدَ ذَلِكَ .

1432

2809 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ ، أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : كَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ إِذَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَمَلَ مَعَهُ رُمْحًا ، فَإِذَا رَجَعَ طَرَحَ رُمْحَهُ حَتَّى يُحْمَلَ لَهُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : لَأَذْكُرَنَّ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : لَا تَفْعَلْ فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ لَمْ تُرْفَعْ ضَالَّةً قَوْلُهُ : ( فَقَالَ ) أَيِ : النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمُغِيرَةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ لَهُ عَلِيٌّ ( لَمْ تُرْفَعْ ) أَيِ : الرُّمْحُ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ( ضَالَّةً ) بِالنَّصْبِ حَالٌ ، أَيْ : كُلُّ مَنْ يَرْفَعُ الشَّيْءَ وَيَرَى صَاحِبُهُ تَرَكَه عَمْدًا لَا يَرُدُّ ضَالَّةً ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ أَبُو الْخَلِيلِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْخَلِيلِ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ وَأَبُو إِسْحَاقَ مُدَلِّسٌ وَقَدِ اخْتَلَطَ بِآخِرِ عُمْرِهِ .

1433

2807 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى أَبِي أُمَامَةَ فَرَأَى فِي سُيُوفِنَا شَيْئًا مِنْ حِلْيَةِ فِضَّةٍ ، فَغَضِبَ وَقَالَ : لَقَدْ فَتَحَ الْفُتُوحَ قَوْمٌ مَا كَانَ حِلْيَةُ سُيُوفِهِمْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَلَكِنْ الْآنُكُ وَالْحَدِيدُ وَالْعَلَابِيُّ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ : الْعَلَابِيُّ الْعَصَبُ قَوْلُهُ : ( فَتَحَ الْفُتُوحَ قَوْمٌ ) أَيِ : الصَّحَابَةُ ( وَلَكِنِ الْآنُكُ ) بِالْمَدِّ وَضَمِّ النُّونِ هِيَ الرَّصَاصُ الْأَبْيَضُ ، وَقِيلَ : الْأَسْوَدُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْخَالِصُ مِنْهُ ، وَفِي : الصِّحَاحِ أَفْعُلُ مِنْ أَبْنِيَةِ الْجَمْعِ وَلَمْ يَجِئْ عَلَيْهِ الْوَاحِدُ إِلَّا آنُكٌ وَأَشُدُّ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ الدَّمِيرِيِّ ، وَالسُّيُوطِيِّ وَلَمْ يَجِئْ عَلَى أَفْعُلَ وَاحِدٍ غَيْرُ هَذَا فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ( وَالْعَلَابِيُّ ) سَاكِنُ الْيَاءِ وَمُشَدَّدُهَا جَمْعُ عَلْيَابَةٍ وَهُوَ عَصَبٌ فِي الْعُنُقِ يَأْخُذُ إِلَى الْكَاهِلِ كَانَتِ الْعَرَبُ تَشُدُّ أَحْقَابَ سُيُوفِهَا بِالْعَلَابِيِّ الرَّطْبَةِ فَيَجِفُّ عَلَيْهَا ، وَتَشُدُّ الرِّمَاحَ بِهَا إِذَا انْصَدَعَتْ فَتَيْبَسُ بِهِ وَتَقْوَى ، كَذَا ذَكَرَهُ الدَّمِيرِيُّ ، وَالسُّيُوطِيُّ .

1434

2806 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سوار ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ أَخَذَ دِرْعَيْنِ كَأَنَّهُ ظَاهَرَ بَيْنَهُمَا قَوْلُهُ : ( ظَاهَرَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ : جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَلَبِسَ أَحَدَهُمَا فَوْقَ الْأُخْرَى ، وَكَأَنَّهُ مِنَ التَّظَاهُرِ بِمَعْنَى التَّعَاوُنِ وَالتَّسَاعُدِ كَأَنْ جَعَلَ أَحَدَهُمَا ظِهَارَةً وَالْأُخْرَى بِطَانَةً ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مُبَاشَرَةَ الْأَسْبَابِ لَا تُنَافِي التَّوَكُّلَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ .

1435

2810 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بشر ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : كَانَتْ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْسٌ عَرَبِيَّةٌ فَرَأَى رَجُلًا بِيَدِهِ قَوْسٌ فَارِسِيَّةٌ فَقَالَ : مَا هَذِهِ أَلْقِهَا وَعَلَيْكُمْ بِهَذِهِ وَأَشْبَاهِهَا وَرِمَاحِ الْقَنَا فَإِنَّهُمَا يَزِيدُ اللَّهُ لَكُمْ بِهِمَا فِي الدِّينِ وَيُمَكِّنُ لَكُمْ فِي الْبِلَادِ . قَوْلُهُ : ( قَوْسٌ عَرَبِيَّةٌ ) الْقَوْسُ الْعَرَبِيُّ مَا يُرْمَى بِهِ النَّبْلُ وَهُوَ السِّهَامُ الْعَرَبِيَّةُ ، وَالْفَارِسِيُّ مَا يُرْمَى بِهِ نَحْوُ الْبُنْدُقِ ، وَالْقَنَا جَمْعُ قَنَاةٍ وَهِيَ الرُّمْحُ . قُلْتُ : وَلَعَلَّ الْمُرَادَ هَاهُنَا نَوْعٌ مِنْهُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ الْجِيَانِيُّ ضَعَّفَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَغَيْرُهُ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، لَكِنَّهُ مَا أَجَادَ فِي ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1436

2808 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا ابْنُ الصَّلْتِ ، عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَنَفَّلَ سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ يَوْمَ بَدْرٍ قَوْلُهُ : ( تَنَفَّلَ ) أَيْ : أَخَذَ مِنَ النَّفَلِ وَهُوَ بِفَتْحَتَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورُ وَقَدْ تُسَكَّنُ الْفَاءُ وَاحِدُ الْأَنْفَالِ . وَهِيَ زِيَادَةٌ يُزَادُهَا الْغَازِي عَلَى نَصِيبِهِ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْغَنِيمَةِ . ( ذَا الْفَقَارِ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتُكْسَرُ وَبَعْدَهَا قَافٌ وَبِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ فَقَرَةٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِفَقَرَاتٍ كَانَتْ فِيهِ وَالْفَقَارُ الْعِظَامُ الَّتِي هِيَ سِلْسِلَةُ الظَّهْرِ .

1437

بَاب الِاسْتِعَانَةِ بِالْمُشْرِكِينَ 2832 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ نِيَارٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ . قَالَ عَلِيٌّ : فِي حَدِيثِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ أَوْ زَيْدٍ بَاب الِاسْتِعَانَةِ بِالْمُشْرِكِينَ قَوْلُهُ : ( إِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ بِالْمُشْرِكِ حَرَامٌ وَمَحَلُّهُ عَدَمُ الْحَاجَةِ إِذِ الْحَاجَةُ مُسْتَثْنَاةٌ ، فَيُحْمَلُ مَا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْحَاجَةِ فَلَا تَعَارُضَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1438

بَاب فَضْلِ الْحَرَسِ وَالتَّكْبِيرِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ 2769 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : رَحِمَ اللَّهُ حَارِسَ الْحَرَسِ . بَاب فَضْلِ الْحَرَسِ وَالتَّكْبِيرِ قَوْلُهُ : ( حَارِسَ الْحَرَسِ ) الْحَرَسُ - بِفَتْحَتَيْنِ - جَمْعُ الْحَارِسِ مَعْنًى كَالْخَدَمِ جَمْعِ الْخَادِمِ وَالطَّلَبِ جَمْعِ الطَّالِبِ ، وَالْمُرَادُ الْعَسْكَرُ فَإِنَّهُمْ يَحْرُسُونَ الْمُسْلِمِينَ ، فَحَارِسُ الْعَسْكَرِ صَارَ حَارِسًا لِلْحَرَسِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ فِيهِ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ أَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ ضَعِيفٌ وَسَعِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ أَبِي الطَّوِيلِ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ رَوَى عَنْ أَنَسٍ أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً ، وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : رَوَى عَنْ أَنَسٍ مَنَاكِيرَ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : أَحَادِيثُهُ عَنْ أَنَسٍ لَا تُعْرَفُ .

1439

2770 حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَبِي الطَّوِيلِ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : حَرَسُ لَيْلَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ صِيَامِ رَجُلٍ وَقِيَامِهِ فِي أَهْلِهِ أَلْفَ سَنَةٍ ، السَّنَةُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا وَالْيَوْمُ كَأَلْفِ سَنَةٍ .

1440

2771 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِرَجُلٍ : أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالتَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ قَوْلُهُ : ( وَالتَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ ) أَيْ : كُلِّ أَرْضٍ مُرْتَفِعَةٍ ، فَإِنَّ ارْتِفَاعَ الْمَخْلُوقِ يُذَكِّرُ بِارْتِفَاعِ الْخَالِقِ .

1441

بَاب الْخَدِيعَةِ فِي الْحَرْبِ 2833 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْحَرْبُ خَدْعَةٌ 2834 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ مَطَرِ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْحَرْبُ خَدْعَةٌ . بَاب الْخَدِيعَةِ فِي الْحَرْبِ قَوْلُهُ : ( الْحَرْبُ خَدْعَةٌ ) قَالَ الدَّمِيرِيُّ : فِي خُدْعَةٍ ثَلَاثُ لُغَاتٍ مَشْهُورَاتٌ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ أَفْصَحَهُنَّ خَدْعَةٌ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ ، وَالثَّانِيَةُ ضَمُّ الْخَاءِ مَعَ إِسْكَانِ الدَّالِ ، وَالثَّالِثَةُ ضَمُّهَا مَعَ فَتْحِ الدَّالِ ، وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ خِدَاعِ الْكُفَّارِ فِي الْحَرْبِ كَيْفَ أَمْكَنَ الْخِدَاعُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ نَقْضُ عَهْدٍ أَوْ أَمَانٍ فَلَا يَحِلُّ . ا هـ . وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْمَعْنَى عَلَى الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ وَاحِدٌ ، لَكِنَّ كَلَامَ غَيْرِهِ يَقْتَضِي الْفَرْقَ وَأَنَّهُ بِفَتْحِ الْخَاءِ لِلْمَرَّةِ ، أَيْ أَنَّ الْحَرْبَ يَنْقَضِي أَمْرُهَا بِخَدْعَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَإِنَّهَا قَدْ تَقُومُ مَقَامَ الْحَرْبِ ، وَبِضَمِّهَا مَعَ السُّكُونِ اسْمٌ مِنَ الْخِدَاعِ ، وَبِضَمِّهَا مَعَ الْفَتْحِ مَعْنَاهُ أَنَّهَا تَعْتَادُ الْخِدَاعَ وَتُكْثِرُهُ كَاللُّعَبَةِ وَالضُّحَكَةِ لِمَنْ يُكْثِرُ اللَّعِبَ وَالضَّحِكَ ، أَيْ أَنَّ الْحَرْبَ تَخْدَعُ الرِّجَالَ وَتُمَنِّيهِمْ وَلَا تَفِي لَهُمْ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1442

2804 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ، ثَنَا سُهَيْلٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَا تَقُولُونَ فِي الشَّهِيدِ فِيكُمْ ؟ قَالُوا : الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَالَ : إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ ، مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ ، وَالْمَطْعُونُ شَهِيدٌ . قَالَ سُهَيْلٌ : وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مِقْسَمٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَزَادَ فِيهِ : وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ قَوْلُهُ : ( فِي الشَّهِيدِ ) أَيْ : فِي مَوْتِ الشَّهِيدِ ، أَوِ الْمُرَادُ بِالْقَتْلِ الْقَتْلُ فِي الْحَرْبِ ، وَالْمَبْطُونُ هُوَ الَّذِي يَمُوتُ بِمَرَضِ بَطْنِهِ كَإِسْهَالٍ وَاسْتِسْقَاءٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1443

بَاب مَا يُرْجَى فِيهِ الشَّهَادَةُ 2803 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جابر بْنِ عَتِيكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ مَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعُودُهُ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْ أَهْلِهِ : إِنْ كُنَّا لَنَرْجُو أَنْ تَكُونَ وَفَاتُهُ قَتْلَ شَهَادَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ ، الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهَادَةٌ وَالْمَطْعُونُ شَهَادَةٌ وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهَادَةٌ . يَعْنِي : الْحَامِلَ وَالْغَرِقُ وَالْحَرِقُ وَالْمَجْنُوبُ ، يَعْنِي : ذَاتَ الْجَنْبِ شَهَادَةٌ . بَاب مَا يُرْجَى فِيهِ الشَّهَادَةُ قَوْلُهُ : ( أَنْ كُنَّا ) كَلِمَةُ أَنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ ( قَتْلَ شَهَادَةٍ ) بِالنَّصْبِ وَالْإِضَافَةِ ( أَنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذَا ) أَيْ : إِذَا لَمْ تَكُنِ الشَّهَادَةُ إِلَّا الْقَتْلَ وَقَدْ جَرَى مِنْهُمْ كَلَامٌ اقْتَضَى ذَلِكَ فَلِذَلِكَ رَدَّ عَلَيْهِمْ بِمَا ذُكِرَ قَوْلُهُ : ( وَالْمَطْعُونُ شَهَادَةٌ ) أَيْ : مَوْتُ الْمَطْعُونِ ، أَوْ شَهَادَةٌ بِمَعْنَى شَهِيدٍ وَكَذَا فِيمَا بَعْدَهُ وَالْمَطْعُونُ الْمَيِّتُ بِالطَّاعُونِ قَوْلُهُ : ( بِجُمْعٍ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ أَنْ تَمُوتَ وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ ، زَادَ فِي النِّهَايَةِ وَقِيلَ : أَوْ تَمُوتَ بِكْرًا قَالَ : وَالْجُمْعُ بِالضَّمِّ بِمَعْنَى الْمَجْمُوعِ كَالذُّخْرِ بِمَعْنَى الْمَذْخُورِ وَكَسَرَ الْكَسَائِيُّ الْجِيمَ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا مَاتَتْ مَعَ شَيْءٍ مَجْمُوعٍ فِيهَا غَيْرِ مُنْفَصِلٍ عَنْهَا مِنْ حَمْلٍ أَوْ بَكَارَةٍ ( وَالْغَرِقُ ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ الَّذِي هُوَ يَمُوتُ غَرِيقًا فِي الْمَاءِ ، وَكَذَا الْحَرِقُ بِمَعْنَى مَنْ يَمُوتُ حَرِيقًا فِي النَّارِ .

1444

2838 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، ثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ ابْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قَتَلَ فَلَهُ السَّلَبُ قَوْلُهُ : ( مَنْ قَتَلَ فَلَهُ السَّلَبُ ) وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ حَالُهُ مَجْهُولٌ وَبَاقِي رِجَالِهِ مُوَثَّقُونَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1445

بَاب الْمُبَارَزَةِ وَالسَّلَبِ 2835 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ ، وَحَفْصُ بْنُ عَمْرٍو قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، ح ، وَحدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ ، قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ قَالَ : أَبُو عَبْد اللَّهِ هُوَ يَحْيَى بْنُ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يُقْسِمُ لَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ السِّتَّةِ يَوْمَ بَدْرٍ : هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ إِلَى قَوْلِهِ : إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ فِي حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ اخْتَصَمُوا فِي الْحُجَجِ يَوْمَ بَدْرٍ . بَاب الْمُبَارَزَةِ وَالسَّلَبِ قَوْلُهُ : هَذَانِ خَصْمَانِ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ الْخَصْمَ يُطْلَقُ عَلَى الْجَمْعِ ، أَيْ : هَذَانِ فَرِيقَانِ هُمَا خَصْمَانِ ( اخْتَصَمُوا فِي الْحِجَجِ ) أَيْ : فِي مُقْتَضَى الْحِجَجِ وَهُوَ الْإِسْلَامِ وَبِالسَّيْفِ وَالسِّنَانِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُمُ اخْتَصَمُوا بِالْحِجَجِ .

1446

2836 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : بَارَزْتُ رَجُلًا فَقَتَلْتُهُ فَنَفَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَلَبَهُ . 2837 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفَّلَهُ سَلَبَ قَتِيلٍ قَتَلَهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ . ( فَنَفَّلَنِي ) بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ أَيْ : أَعْطَانِي السَّلَبَ بِفَتْحَتَيْنِ مَا عَلَى الْمَقْتُولِ مِنْ مَلْبُوسٍ وَغَيْرِهِ ، وَفِي شُمُولِ الدَّابَّةِ اخْتِلَافٌ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

1447

2815 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَرَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَفَرٍ يَرْمُونَ فَقَالَ : رَمْيًا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا قَوْلُهُ : ( رَمْيًا ) أَيِ : ارْمُوا رَمْيًا وَالْزَمُوا رَمْيًا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ .

1448

2814 حَدَّثَنَا حَرْمَلَهُ بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيُّ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي ابنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ نُعَيْمٍ الرُّعَيْنِيِّ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ نَهِيكٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ تَعَلَّمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَقَدْ عَصَانِي قَوْلُهُ : ( فَقَدْ عَصَانِي ) فَإِنَّ ترك الطاعة معصية وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ .

1449

2813 حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ ، أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ أَلَا وَإِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَوْلُهُ : ( أَلَا وَإِنَّ الْقُوَّةَ ) اللَّامُ لِلْعَهْدِ الْمَذْكُورَةُ فِي الْقُرْآنِ ، فَلَا يَنْبَغِي تَفْسِيرُهَا بِغَيْرِ الرَّمْيِ كَمَا فَعَلَهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ .

1450

2812 حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، ثنا عبد الأعلى ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي ، عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيِّ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ رَمَى الْعَدُوَّ بِسَهْمٍ فَبَلَغَ سَهْمُهُ الْعَدُوَّ أَصَابَ أَوْ أَخْطَأَ فَيعدْلُ رَقَبَةٍ قَوْلُهُ : ( فَبَلَغَ سَهْمُهُ الْعَدُوَّ ) مِنَ التَّبْلِيغِ وَنَصْبِ السَّهْمِ وَالْعَدُوِّ ، أَوْ مِنَ الْبُلُوغِ وَرَفْعِ السَّهْمِ ( فَعِدْلُ رَقَبَةٍ ) أَيْ : فَلَهُ مِنَ الثَّوَابِ عِدْلُ رَقَبَةٍ .

1451

باب الرَّمْيِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ 2811 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَزْرَقِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ اللَّهَ لَيُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ الثَّلَاثَةَ الْجَنَّةَ صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ وَالرَّامِيَ بِهِ وَالْمُمِدَّ بِهِ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ارْمُوا وَارْكَبُوا وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا وَكُلُّ مَا يَلْهُو بِهِ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ بَاطِلٌ إِلَّا رَمْيَهُ بِقَوْسِهِ وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ وَمُلَاعَبَتَهُ امْرَأَتَهُ فَإِنَّهُنَّ مِنْ الْحَقِّ باب الرَّمْيِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عز وجل قَوْلُهُ : ( صَانِعُهُ يَحْتَسِبُ ) أَيْ : يَنْوِي ( فِي صَنْعَتِهِ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ، أَيْ : عَمَلِهِ ( وَالْمُمِدُّ بِهِ ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَمَدَّهُ ، وَالْمُرَادُ مَنْ يَقُومُ بِجَنْبِ الرَّامِي ، أَوْ خَلْفَهُ يُنَاوِلُهُ النَّبْلَ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ ، أَوْ يَرُدُّ عَلَيْهِ النَّبْلَ الْمَرْمِيَّ بِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ : مَنْ يُعْطِي النَّبْلَ مِنْ مَالِهِ تَجْهِيزًا لِلْغَازِي وَإِمْدَادًا لَهُ ( وَأَنْ تَرْمُوا ) مِثْلُ وَأَنْ تَصُومُوا قَوْلُهُ : ( فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْحَقِّ ) أَيْ : هُوَ فِيمَا هُوَ مَأْجُورٌ .

1452

2840 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : غَزَوْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ هَوَازِنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَيْنَا مَاءً لِبَنِي فَزَارَةَ فَعَرَّسْنَا حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ شَنَنَّاهَا عَلَيْهِمْ غَارَةً فَأَتَيْنَا أَهْلَ مَاءٍ فَبَيَّتْنَاهُمْ فَقَتَلْنَاهُمْ تِسْعَةً أَوْ سَبْعَةَ أَبْيَاتٍ قَوْلُهُ : ( فَعَرَّسْنَا ) مِنَ التَّعْرِيسِ وَهُوَ نُزُولُ الْمُسَافِرِ آخِرَ اللَّيْلِ ( شَنَنَّاهَا ) الشَّنُّ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ وَنُونٍ مُشَدَّدَةٍ صَبُّ الْمَاءِ مُتَفَرِّقًا وَضَمِيرُهَا مُبْهَمٌ يُفَسِّرُهُ قَوْلُهُ : غَارَةً .

1453

2841 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، أَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى امْرَأَةً مَقْتُولَةً فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ قَوْلُهُ : ( قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصَّبِيَّانِ ) أَيْ قَصْدًا وَبِلَا ضَرُورَةٍ .

1454

2842 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْمُرَقَّعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ ، عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ قَالَ : غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَرَرْنَا عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ قَدْ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا النَّاسُ فَأَفْرَجُوا لَهُ فَقَالَ : مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ فِيمَنْ يُقَاتِلُ ، ثُمَّ قَالَ لِرَجُلٍ : انْطَلِقْ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَقُلْ لَهُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُكَ يَقُولُ : لَا تَقْتُلَنَّ ذُرِّيَّةً وَلَا عَسِيفًا . حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا قُتَيْبَةُ ، ثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْمُرَقَّعِ ، عَنْ جَدِّهِ رَبَاحِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَهُ . قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ : يُخْطِئُ الثَّوْرِيُّ فِيهِ قَوْلُهُ : ( فَرَّجُوا لَهُ ) أَيْ : تَفَرَّقُوا لِأَجْلِهِ ( مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتَلُ ) أُخِذَ مِنْهُ أَنَّ الْمُبِيحَ لِلْقَتْلِ هُوَ الْحَرْبُ لَا الْكُفْرُ وَالْأَوَّلُ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالثَّانِي نُسِبَ إِلَى الشَّافِعِيِّ . ( وَلَا عَسِيفًا ) أَيْ : أَجِيرًا وَكَأَنَّ الْمُرَادَ الْأَجِيرُ عَلَى حِفْظِ الدَّوَابِّ وَنَحْوُهُ لَا الْأَجِيرُ عَلَى الْقِتَالِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1455

بَاب الْغَارَةِ وَالْبَيَاتِ وَقَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ 2839 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ثَنَا الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ قَالَ : سُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ فَيُصَابُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ ، قَالَ : هُمْ مِنْهُمْ بَاب الْغَارَةِ وَالْبَيَاتِ وَقَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ قَوْلُهُ : ( الصَّعْبُ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ( ابْنُ جَثَّامَةَ ) بِفَتْحِ جِيمٍ وَتَشْدِيدِ مُثَلَّثَةٍ قَوْلُهُ : ( عَنْ أَهْلِ الدَّارِ ) أَيِ : الْقَرْيَةِ ، أَوِ الْمَحَلِّ ( يُبَيَّتُونَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ ، وَالضَّمِيرُ لِأَهْلِ الدَّارِ ، أَيْ : يَقَعُ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ لَيْلًا ( هُمْ مِنْهُمْ ) أَيْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي جَوَازِ الْقَتْلِ فِي تَلِكَ الْحَالَةِ الْمَسْئُولِ عَنْهَا ، وَفِي ذَلِكَ الْقَتْلِ الغَيْرِ الْقَصْدِيِّ ، وَأَمَّا الْقَصْدِيُّ فَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ النَّهْيِ . وَالزُّهْرِيُّ جَعَلَهُ مَنْسُوخًا بِحَدِيثِ النَّهْيِ .

1456

باب مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا 2758 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَسْتَقِلَّ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَرْجِعَ باب مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا قَوْلُهُ : ( مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا ) مِنَ التَّجْهِيزِ ، وَتَجْهِيزُ الْغَازِي تَحْمِيلُهُ وَإِعْدَادُهُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الْغَزْوِ قَوْلُهُ : ( حَتَّى يَسْتَقِلَّ ) أَيْ : يَقْدِرَ عَلَى الْغَزْوِ وَلَا يَبْقَى مُحْتَاجًا إِلَى شَيْءٍ مِنْ آلَاتِهِ وَأَسْبَابِهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ إِنْ كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سَمِعَ مِنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَدْ قَالَ فِي التَّهْذِيبِ : إِنَّ رِوَايَتَهُ عَنْهُ مُرْسَلَةٌ .

1457

2759 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِ الْغَازِي شَيْئًا .

1458

2845 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ ، وَفِيهِ يَقُولُ شَاعِرُهُمْ : فَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ قَوْلُهُ : ( سَرَاةِ ) بِفَتْحِ السِّينِ جَمْعُ سَرِيٍّ وَهُوَ السَّيِّدُ ، مُسْتَطِيرُ ، أَيْ : مُنْتَشِرٌ مُتَفَرِّقٌ كَأَنَّهُ طَارَ فِي نَوَاحِيهَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1459

باب التَّحْرِيقِ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ 2843 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا : أُبْنَى فَقَالَ : ائْتِ أُبْنَى صَبَاحًا ثُمَّ حَرِّقْ باب التَّحْرِيقِ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ قَوْلُهُ : ( ائْتِ أُبْنَى ) بِضَمِّ هَمْزَةٍ وَسُكُونِ بَاءٍ مَقْصُورَةٍ اسْمُ مَوْضِعٍ وَيُقَالُ : لَهُ مُبَنَى ( ثُمَّ حَرِّقْ ) أَيْ : بُيُوتَهَمْ وَزُرُوعَهُمْ وَلَمْ يُرِدْ تَحْرِيقَ أَهْلِهَا ، وَقِيلَ : يَجُوزُ تَحْرِيقُ أَهْلِ الْحَرْبِ مِنَ الْكَفَرَةِ عِنْدَ قِيَامِ الْحَرْبِ وَمَا جَاءَ مِنَ النَّهْيِ فَإِنَّمَا هُوَ إِذَا كَانَ الْكَافِرُ أَسِيرًا يَتَمَكَّنُ الْمُسْلِمُ مِنْ قَتْلِهِ .

1460

2844 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً الْآيَةَ قَوْلُهُ : ( نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مَوْضِعٌ كَانَ بِهِ نَخْلُ بَنِي النَّضِيرِ ( فَأَنْزَلَ اللَّهُ إِلَخْ ) وَذَلِكَ أَنَّهُ حِينَ قَطَعَ نَادَوْهُ : يَا مُحَمَّدُ ، قَدْ كُنْتَ تَنْهَى عَنِ الْفَسَادِ وَتَعِيبُهُ عَلَى مَنْ صَنَعَهُ ، فَمَا بَالُكَ تَقْطَعُ النَّخْلَ وَتُحَرِّقُهَا ؟! قَالَ السُّهَيْلِيُّ : قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ : وَقَعَ فِي نُفُوسِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ شَيْءٌ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ ، وَاللِّينَةُ : أَلْوَانُ التَّمْرِ مَا عَدَا الْعَجْوَةَ .

1461

باب فِدَاءِ الْأُسَارَى 2846 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : غَزَوْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ هَوَازِنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَفَّلَنِي جَارِيَةً مِنْ بَنِي فَزَارَةَ مِنْ أَجْمَلِ الْعَرَبِ ، عَلَيْهَا قَشْعٌ لَهَا ، فَمَا كَشَفْتُ لَهَا عَنْ ثَوْبٍ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي السُّوقِ ، فَقَالَ : لِلَّهِ أَبُوكَ هَبْهَا لِي ، فَوَهَبْتُهَا لَهُ ، فَبَعَثَ بِهَا فَفَادَى بِهَا أُسَارَى مِنْ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ كَانُوا بِمَكَّةَ باب فِدَاءِ الْأُسَارَى قَوْلُهُ : ( فَنَفَّلَنِي ) بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ ، أَيْ : أَعْطَانِي زِيَادَةً عَلَى السَّهْمِ ( قِشْعٌ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِهَا وَسُكُونِ الشِّينِ جِلْدٌ يَابِسٌ ( فَمَا كَشَفْتُ لَهَا عَنْ ثَوْبٍ ) كِنَايَةٌ عَنْ عَمَلِ الْجِمَاعِ ( لِلَّهِ أَبُوكَ ) قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ هُوَ فِي حُكْمِ الْقَسَمِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1462

2778 حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْجُبَيْرِيُّ ، ثَنَا قَيْسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيُّ ، ثَنَا عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ الشَّامِيُّ ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : شَهِيدُ الْبَحْرِ مِثْلُ شَهِيدَيْ الْبَرِّ ، وَالْمَائِدُ فِي الْبَحْرِ كَالْمُتَشَحِّطِ فِي دَمِهِ فِي الْبَرِّ ، وَمَا بَيْنَ الْمَوْجَتَيْنِ كَقَاطِعِ الدُّنْيَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَلَ مَلَكَ الْمَوْتِ يقَبْض الْأَرْوَاح إِلَّا شَهِيدَ الْبَحْرِ فَإِنَّهُ يَتَوَلَّى قَبْضَ أَرْوَاحِهِمْ وَيَغْفِرُ لِشَهِيدِ الْبَرِّ الذُّنُوبَ كُلَّهَا إِلَّا الدَّيْنَ وَلِشَهِيدِ الْبَحْرِ الذُّنُوبَ وَالدَّيْنَ قَوْلُهُ : ( وَالْمَائِدَةُ فِي الْبَحْرِ ) هُوَ الَّذِي يُدَارُ بِرَأْسِهِ مِنْ رِيحِ الْبَحْرِ وَاضْطِرَابِ السَّفِينَةِ بِالْأَمْوَاجِ قَوْلُهُ : ( وَمَا بَيْنَ المرجين ) أَيْ : قَاطِعٌ مَا بَيْنَ الْمَرْجَيْنِ مِنَ الْمَسَافَةِ ( إِلَّا الدَّيْنَ ) أَيْ : إِلَّا تَرْكَ وَفَاءِ الدَّيْنِ إِذْ نَفْسُ الدَّيْنِ لَيْسَ مِنَ الذُّنُوبِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ تَرْكَ الْوَفَاءِ ذَنْبٌ إِذَا كَانَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْوَفَاءِ فَلَعَلَّهُ الْمُرَادُ ا هـ . وَذَكَرَ السُّيُوطِيُّ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ فِي حَاشِيَةِ التِّرْمِذِيِّ فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ حُقُوقَ الْآدَمِيِّينَ لَا تُكَفَّرُ لِكَوْنِهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُشَاحَّةِ وَالتَّضْيِيقِ . وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ خَطِيئَةٌ وَهُوَ الَّذِي اسْتَدَانَهُ صَاحِبُهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَجُوزُ بِأَنْ أَخَذَهُ بِحِيلَةٍ ، أَوْ غَصَبَهُ فَثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ الْبَدَلُ ، أَوْ دَانَ غَيْرَ عَازِمٍ عَلَى الْوَفَاءِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنَ الْخَطَايَا ، وَإِلَّا فَالِاسْتِثْنَاءُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْجِنْسِ فَيَكُونُ الدَّيْنُ الْمَأْذُونُ فِيهِ مَسْكُوتًا عَنْهُ فِي هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُؤَاخَذَةُ بِهِ لِجَوَازِ أَنْ يُعَوِّضَ اللَّهُ صَاحِبَهُ مِنْ فَضْلِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -

1463

بَاب فَضْلِ غَزْوِ الْبَحْرِ 2776 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْخ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ ابْنِ حَبَّانَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ خَالَتِهِ أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ أَنَّهَا قَالَتْ : نَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا قَرِيبًا مِنِّي ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَبْتَسِمُ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا أَضْحَكَكَ ؟ قَالَ : نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ يَرْكَبُونَ ظَهْرَ هَذَا الْبَحْرِ كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ ، قَالَتْ : فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ، قَالَ : فَدَعَا لَهَا ، ثُمَّ نَامَ الثَّانِيَةَ فَفَعَلَ مِثْلَهَا ، ثُمَّ قَالَتْ مِثْلَ قَوْلِهَا ، فَأَجَابَهَا مِثْلَ جَوَابِهِ الْأَوَّلِ ، قَالَتْ : فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ، قَالَ : أَنْتِ مِنْ الْأَوَّلِينَ ، قَالَ : فَخَرَجَتْ مَعَ زَوْجِهَا عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ غَازِيَةً أَوَّلَ مَا رَكِبَ الْمُسْلِمُونَ الْبَحْرَ مَعَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا مِنْ غَزَاتِهِمْ قَافِلِينَ فَنَزَلُوا الشَّامَ ، فَقُرِّبَتْ إِلَيْهَا دَابَّةٌ لِتَرْكَبَ فَصَرَعَتْهَا فَمَاتَتْ بَاب فَضْلِ غَزْوِ الْبَحْرِ قَوْلُهُ : ( أُمِّ حَرَامٍ ) هُوَ ضِدُّ الْحَلَالِ ( بِنْتِ مِلْحَانَ ) بِكَسْرِ الْمِيمَ وَسُكُونَ اللَّامِ ( قَرِيبًا مِنِّي ) قِيلَ : كَانَتْ مَحْرَمًا مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بِوَاسِطَةِ أَنَّ آمِنَةَ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ ، وَقِيلَ : بَلْ هُوَ مِنْ خَصَائِصِهِ ( مَا أَضْحَكَكَ ) أَيْ : مَا سَبَبُ ضَحِكِكَ ( عُرِضُوا ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، أَيْ : أَظْهَرَ اللَّهُ تَعَالَى صُوَرَهُمْ وَأَحْوَالَهُمْ حَالَ رُكُوبِهِمْ ( عَلَيَّ ) وَهُوَ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَوْلُهُ : ( هَذَا الْبَحْرِ ) أَيِ : الْمَالِحِ فَإِنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنِ اسْمِ الْبَحْرِ ( كَالْمُلُوكِ ) فِي مَحَلِّ النَّصْبِ عَلَى الْحَالِ ( عَلَى الْأَسِرَّةِ ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ فَتَشْدِيدٍ : جَمْعُ سَرِيرٍ كَالْأَعِزَّةِ : جَمْعُ عَزِيزٍ ، وَالْأَذِلَّةِ : جَمْعُ ذَلِيلٍ ، أَيْ : قَاعِدِينَ عَلَى الْأَسِرَّةِ ( فَصَرَعَتْهَا ) أَيْ : أَسْقَطَتْهَا حِينَ خَرَجَتْ إِلَى الْبَحْرِ .

1464

2777 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا بَقِيَّةُ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ غَزْوَةٌ فِي الْبَحْرِ مِثْلُ عَشْرِ غَزَوَاتٍ فِي الْبَرِّ وَالَّذِي يَسْدَرُ فِي الْبَحْرِ كَالْمُتَشَحِّطِ فِي دَمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ قَوْلُهُ : ( يَسْدِرُ ) قَالَ الدَّمِيرِيُّ السَّادِرُ الْمُتَّجِرُ وَالسَّدَرُ بِالتَّحْرِيكِ الدُّوَارُ وَهُوَ كَثِيرًا مَا يَعْرِضُ لِرَاكِبِ الْبَحْرِ ( كَالْمُتَشَحِّطِ ) هُوَ الَّذِي يَتَخَبَّطُ وَيَضْرِبُ وَيَتَمَرَّغُ ، ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى وَهُوَ ضَعِيفٌ .

1465

باب مَا أَحْرَزَ الْعَدُوُّ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ 2847 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : ذَهَبَتْ فَرَسٌ لَهُ ، فَأَخَذَهَا الْعَدُوُّ ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ الْمُسْلِمُونَ ، فَرُدَّ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَأَبَقَ عَبْدٌ لَهُ ، فَلَحِقَ بِالرُّومِ ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ الْمُسْلِمُونَ ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - باب مَا أَحْرَزَ الْعَدُوُّ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ قَوْلُهُ : ( فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ ) أَيْ : غَلَبُوا عَلَيْهِمْ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَالَ الْمُسْلِمِ إِذَا وُجِدَ عِنْدَ الْكَفَرَةِ بِعَيْنِهِ يُرَدُّ عَلَيْهِ إِذَا غَلَبْنَا عَلَيْهِمْ وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَبَعْدَهُ ، أَوْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَقَطْ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1466

2756 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ ، ثَنَا أَبُو حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : غَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا . قوله : ( غدوة أو روحة ) أي ساعة من أول النهار أو آخره ( خير من الدنيا ) أي إنفاقها أو على اعتقادهم الخير في حصول الدنيا .

1467

2757 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، ثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَغَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا . قوله : ( غدوة أو روحة ) أي ساعة من أول النهار أو آخره ( خير من الدنيا ) أي إنفاقها أو على اعتقادهم الخير في حصول الدنيا .

1468

باب فَضْلِ الْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ 2755 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا : ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : غَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا . باب الغدوة والروحة في سبيل الله قوله : ( غدوة أو روحة ) أي ساعة من أول النهار أو آخره ( خير من الدنيا ) أي إنفاقها أو على اعتقادهم الخير في حصول الدنيا .

1469

2802 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، وَبِشْرُ بْنُ آدَمَ قَالُوا : ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ الْقَتْلِ إِلَّا كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مس الْقَرْصَةِ قَوْلُهُ : ( مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ ) أَيْ : يُهَوِّنُ اللَّهُ تَعَالَى الْأَمْرَ عَلَيْهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1470

2800 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحزامِيُّ الْأَنْصَارِيُّ ، سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ خِرَاشٍ ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : لَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا جَابِرُ أَلَا أُخْبِرُكَ مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِأَبِيكَ ؟ قُلْتُ : بَلَى ، قَالَ : مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ، وَكَلَّمَ أَبَاكَ كِفَاحًا ، فَقَالَ : يَا عَبْدِي تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ ، قَالَ : يَا رَبِّ تُحْيِينِي فَأُقْتَلُ فِيكَ ثَانِيَةً ، إنه قَالَ : سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يُرْجَعُونَ ، قَالَ : يَا رَبِّ فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْآيَةَ : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا الْآيَةَ كُلَّهَا قَوْلُهُ : ( مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا ) مِنَ الشُّهَدَاءِ مُطْلَقًا ، أَوْ شُهَدَاءِ أُحُدٍ ( كِفَاحًا ) بِكَسْرِ الْكَافِ ، أَيْ : مُوَاجَهَةً لَيْسَ بَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَلَا رَسُولٌ قَوْلُهُ : ( تَمَنَّ عَلَيَّ إِلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ مَفْعُولَهُ عَامٌّ ، أَيْ : مَا شِئْتَ فَيُشْكَلُ بِأَنَّهُ يَشْمَلُ الْأَحْيَاءَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ خِلَافَ الْمُعْتَادِ مُسْتَثْنًى مِنَ الْعُمُومِ لِمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْعَادَةَ مُخَصِّصَةٌ - وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - وَقَدْ سَبَقَ الْحَدِيثُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ

1471

2801 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ قَالَ : أَمَا إِنَّا سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : أَرْوَاحُهُمْ كَطَيْرٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ فِي أَيِّهَا شَاءَتْ ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مُعَلَّقَةٍ بِالْعَرْشِ ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ اطِّلَاعَةً فَيَقُولُ : سَلُونِي مَا شِئْتُمْ ، قَالُوا : رَبَّنَا مَاذَا نَسْأَلُكَ وَنَحْنُ نَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ فِي أَيِّهَا شِئْنَا ؟ فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَا يُتْرَكُونَ مِنْ أَنْ يَسْأَلُوا قَالُوا : نَسْأَلُكَ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ ، فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُمْ لَا يَسْأَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ تُرِكُوا قَوْلُهُ : ( أَمَا إِنَّا سَأَلْنَا ) بِفَتْحِ هَمْزَةِ أَمَا وَتَخْفِيفِ مِيمِهَا حَرْفُ اسْتِفْتَاحٍ ( كَطَيْرٍ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ نَفْسَ الرُّوحِ يَتَمَثَّلُ طَيْرًا ، قِيلَ : ذَلِكَ فِي قُوَّةِ الطَّيَرَانِ ، وَإِلَّا فَالصُّورَةُ الْإِنْسَانِيَّةُ أَحْسَنُ مِنْ صُورَةِ الطَّيْرِ ( فِي أَيِّهَا ) أَيْ : فِي أَيِّ الْجِنَانِ .

1472

بَاب فَضْلِ الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ 2798 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ذُكِرَ الشُّهَدَاءُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : لَا تَجِفُّ الْأَرْضُ مِنْ دَمِ الشَّهِيدِ حَتَّى تَبْتَدِرَهُ زَوْجَتَاهُ كَأَنَّهُمَا ظِئْرَانِ أَضَلَّتَا فَصِيلَهمَا فِي بَرَاحٍ مِنْ الْأَرْضِ ، وَفِي يَدِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حُلَّةٌ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا بَاب فَضْلِ الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَوْلُهُ : ( حَتَّى تَبْتَدِرَهُ ) أَيْ : تَسْبِقَ إِلَيْهِ ( كَأَنَّهُمَا ظِئْرَانِ ) الظِّئْرُ بِكَسْرِ الظَّاءِ الْمُرْضِعَةُ غَيْرَ وَلَدِهَا وَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَالسَّبَبُ فِي شِدَّةِ الْجَرْيِ وَقُوَّةِ التَّرَدُّدِ ( أَضَلَّتَا ) غَيَّبَتَا ( فَصِيلَهُمَا ) رَضِيعَهُمَا ( فِي بَرَاحٍ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ هُوَ الْمُتَّسَعُ مِنَ الْأَرْضِ الَّذِي لَا زَرْعَ فِيهِ وَلَا شَجَرَةَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ هِلَالِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ .

1473

2799 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، حَدَّثَنِي بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللَّهِ سِتُّ خِصَالٍ يَغْفِرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دُفْعَةٍ مِنْ دَمِهِ وَيُرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَيَأْمَنُ مِنْ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ وَيُحَلَّى حُلَّةَ الْإِيمَانِ وَيُزَوَّجُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ إِنْسَانًا مِنْ أَقَارِبِهِ قَوْلُهُ : ( سِتّة خِصَالٍ ) الْمَذْكُورَاتُ سَبْعٌ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ الْإِجَارَةَ وَالْأَمْنَ مِنَ الْفَزَعِ وَاحِدَةً ، وَقَوْلُهُ : فِي أَوَّلِ دُفْعَةٍ ، قَالَ الدَّمِيرِيُّ : ضَبَطْنَاهُ فِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ بِضَمِّ الدَّالِ وَكَذَلِكَ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الدُّفْعَةُ - بِالضَّمِّ - مَا دُفِعَ مِنْ إِنَاءٍ أَوْ سِقَاءٍ فَانْصَبَّ بِمَرَّةٍ ، وَكَذَلِكَ الدُّفْعَةُ مِنَ الْمَطَرِ وَغَيْرِهِ مِثْلُ الدُّفْقَةِ بِالْقَافِ يُقَالُ : جَاءَ الْقَوْمُ دُفْعَةً وَاحِدَةً - بِالضَّمِّ - إِذَا دَخَلُوا مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَأَمَّا الدَّفْعَةُ بِالْفَتْحِ فَهِيَ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الدَّفْعِ ، الْإِزَالَةُ بِقُوَّةٍ فَلَا يَصْلُحُ هَاهُنَا . ( وَيُحَلَّى ) الْمَضْبُوطُ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَإِضَافَةِ الْحُلَّةِ إِلَى الْإِيمَانِ بِمَعْنَى أَنَّهَا عَلَامَةٌ لِإِيمَانِ صَاحِبِهَا ، أَوْ بِمَعْنَى أَنَّهَا مُسَبَّبَةٌ عَنْهُ .

1474

2780 حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ ، أَنْبَأَنَا الرَّبِيعُ بْنُ صَبِيحٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبَانَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ الْآفَاقُ ، وَسَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا : قَزْوِينُ مَنْ رَابَطَ فِيهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً كَانَ لَهُ فِي الْجَنَّةِ عَمُودٌ مِنْ ذَهَبٍ عَلَيْهِ زَبَرْجَدَةٌ خَضْرَاءُ عَلَيْهَا قُبَّةٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ ، لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مِصْرَاعٍ مِنْ ذَهَبٍ ، عَلَى كُلِّ مِصْرَاعٍ زَوْجَةٌ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ قَوْلُهُ : ( الْآفَاقُ ) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ جَمْعُ أُفُقٍ ، أَيْ : أَطْرَافُ الدُّنْيَا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ يَزِيدَ بِنِ أَبَانَ الرَّقَاشِيِّ ، وَالرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ ، وَدَاوُدَ بْنِ الْمُحَبَّرِ فَهُوَ مُسَلْسَلٌ بِالضُّعَفَاءِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ . وَقَالَ : هَذَا الْحَدِيثُ مَوْضُوعٌ لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا أَتَّهِمُ بِوَضْعِ هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ يَزِيدَ بْنِ أَبَانَ . قَالَ : وَالْعَجَبُ مِنَ ابْنِ مَاجَهْ مَعَ عِلْمِهِ كَيْفَ اسْتَحَلَّ أَنْ يَذْكُرَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ السُّنَنِ وَلَا يَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ ا هـ . وَنَقَلَ السُّيُوطِيُّ ، عَنِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ أَنَّهُ قَالَ : هَذَا الْحَدِيثُ مَوْضُوعٌ ؛ لِأَنَّ دَاوُدَ وَضَّاعٌ وَهُوَ الْمُتَّهَمُ بِهِ وَالرَّبِيعُ ضَعِيفٌ وَيَزِيدُ مَتْرُوكٌ . قُلْتُ : وَيُوَافِقُهُ مَا قَالَهُ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ فِي تَرْجَمَةِ دَاوُدَ لَقَدْ سَاءَ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ بِإِدْخَالِ هَذَا الْحَدِيثِ الْمَوْضُوعِ فِيهَا ، ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : أَوْرَدَهُ لِلرَّافِعِيِّ فِي تَارِيخِهِ ، وَقَالَ : مَشْهُورٌ رَوَاهُ عَنْ دَاوُدَ جَمَاعَةٌ وَأَوْدَعَهُ الْإِمَامُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ ، وَالْحُفَّاظُ يُقْرِنُونَ كِتَابَهُ بِالصَّحِيحَيْنِ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ وَيَحْتَجُّونَ بِمَا فِيهِ ، لَكِنْ يُحْكَى تَضْعِيفُ دَاوُدَ ، عَنْ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ - وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ -

1475

باب ذِكْرِ الدَّيْلَمِ وَفَضْلِ قَزْوِينَ 2779 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، ح ، وَحدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَاسِطِيُّ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، ح ، وَحدثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ كُلُّهُمْ عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ لَطَوَّلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلِكُ جَبَلَ الدَّيْلَمِ وَالْقُسْطَنْطِينِيَّةَ . باب ذِكْرِ الدَّيْلَمِ وَفَضْلِ قَزْوِينَ قَوْلُهُ : ( حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ ) حُمِلَ عَلَى الْمَهْدِيِّ الْمَوْعُودِ بِهِ وَالْقُسْطَنْطِينِيَّةُ بِضَمِّ قَافٍ وَسُكُونِ سِينٍ وَبِضَمِّ طَاءٍ وَسُكُونِ نُونٍ وَبَعْدَهُ طَاءٌ مَعَ زِيَادَةِ يَاءٍ مُخَفَّفَةٍ ، أَوْ مُثَقَّلَةٍ وَتَاءِ تَأْنِيثٍ اسْمُ مَدِينَةٍ فِي بِلَادِ الرُّومِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُمَا ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَيْسَ بِقَوِيٍّ مَحَلُّهُ الصِّدْقُ ، وَقَالَ الْعِجْلِيُّ : كَانَ مَعْرُوفًا بِالْحَدِيثِ صَدُوقًا ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : رِوَايَاتُهُ مُسْتَقِيمَةٌ وَالْقَوْلُ فِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ .

1476

بَاب الْغُلُولِ 2848 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنْ أَشْجَعَ بِخَيْبَرَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ، فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ وَتَغَيَّرَتْ لَهُ وُجُوهُهُمْ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ : إِنَّ صَاحِبَكُمْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . قَالَ زَيْدٌ : فَالْتَمَسُوا فِي مَتَاعِهِ فَإِذَا خَرَزَاتٌ مِنْ خَرَزِ يَهُودَ مَا تُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ بَاب الْغُلُولِ قَوْلُهُ : ( فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ ) أَيْ : تَعَجَّبُوا مِنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ لِعَدَمِ عِلْمِهِمْ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ ( فَإِذَا خَرَزَاتٌ ) الْخَرَزُ بِفَتْحَتَيْنِ مَعَ تَقْدِيِمِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْمُعْجَمَةِ الْجَوْهَرُ وَمَا يَنْتَظِمُ .

1477

2850 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ عِيسَى بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ حُنَيْنٍ إِلَى جَنْبِ بَعِيرٍ مِنْ الْمَقَاسِمِ ، ثُمَّ تَنَاوَلَ شَيْئًا مِنْ الْبَعِيرِ فَأَخَذَ مِنْهُ قَرَدَةً - يَعْنِي : وَبَرَةً - فَجَعَلَ بَيْنَ أصْبَعَيْهِ ثُمَّ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذَا مِنْ غَنَائِمِكُمْ أَدُّوا الْخَيْطَ وَالْمِخْيَطَ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ فَمَا دُونَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْغُلُولَ عَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشَنَارٌ وَنَارٌ قَوْلُهُ : ( قَرَدَةً ) ضُبِطَ بِفَتْحَتَيْنِ ( هَذَا مِنْ غَنَائِمِكُمْ ) الَّتِي تَشْمَلُهَا الْحُرْمَةُ بِلَا قِسْمَةٍ ( وَشَنَارٌ ) هُوَ الْعَيْبُ وَالْعَارُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عِيسَى بْنِ سِنَانٍ اخْتَلَفَ كَلَامُ ابْنِ مَعِينٍ وَقَالَ : لَيِّنُ الْحَدِيثِ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، قِيلَ : ضَعِيفٌ ، وَقِيلَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -

1478

2849 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : كَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : كِرْكِرَةُ فَمَاتَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هُوَ فِي النَّارِ ، فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ فَوَجَدُوا عَلَيْهِ كِسَاءً أَوْ عَبَاءَةً قَدْ غَلَّهَا قَوْلُهُ : ( يُقَالُ لَهُ كَرْكَرَةُ ) قِيلَ : بِكَسْرِ الْكَافَيْنِ ، أَوْ فَتْحِهِمَا وَهُوَ الْأَكْثَرُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ : بِفَتْحِ الْكَافِ الْأُولَى وَكَسْرِهَا ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَمَكْسُورَةٌ فِيهِمَا .

1479

2754 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا : ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ شَيْبَانَ ، عَنْ فِرَاسٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَضْمُونٌ عَلَى اللَّهِ إِمَّا أَنْ يَكْفِتَهُ إِلَى مَغْفِرَتِهِ وَرَحْمَتِهِ وَإِمَّا أَنْ يَرْجِعَهُ بِأَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ ، وَمَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الَّذِي لَا يَفْتُرُ حَتَّى يَرْجِعَ قَوْلُهُ : ( يَكْفِتَهُ ) أَيْ : يَضُمَّهُ ( كَمَثَلِ الصَّائِمِ ) أَيْ : مَا دَامَ فِي الْجِهَادِ فَهُوَ كَالصَّائِمِ ( لَا يَفْتُرُ ) مِنْ بَابِ نَصَرَ ، أَيْ : يُدِيمُ عَلَى الْقِيَامِ مِنْ غَيْرِ فُتُورٍ ، وَالْجُمْلَةُ حَالٌ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَطِيَّةُ بْنُ سَعِيدٍ الْعَوْفِيُّ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُمَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1480

أبواب الْجِهَادِ بَاب فَضْلِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ 2753 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَعَدَّ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا جِهَادٌ فِي سَبِيلِي وَإِيمَانٌ بِي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي ، فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ أَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ . ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا قَعَدْتُ خِلَافَ سَرِيَّةٍ تَخْرُجُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَبَدًا ، وَلَكِنْ لَا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ ، وَلَا يَجِدُونَ سَعَةً فَيَتَّبِعُونِي ، وَلَا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ فَيَتَخَلَّفُونَ بَعْدِي ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَوَدِدْتُ أَنْ أَغْزُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلَ ، ثُمَّ أَغْزُوَ فَأُقْتَلَ ، ثُمَّ أَغْزُوَ فَأُقْتَلَ أبواب الْجِهَادِ بَاب فَضْلِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تعالى قَوْلُهُ : ( أَعَدَّ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ ) الْمَفْعُولُ مُقَدَّرٌ ، أَيْ : أَعَدَّ لَهُ فَضْلًا كَبِيرًا ، أَوْ أَجْرًا عَظِيمًا قَوْلُهُ : ( لَا يُخْرِجُهُ إِلَخْ ) هُوَ مِنْ كَلَامِهِ تَعَالَى ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ الْقَوْلِ عَلَى أَنَّ جُمْلَةَ الْقَوْلِ بَيَانٌ لِجُمْلَةِ أَعَدَّ اللَّهُ أَيْ : قَالَ تَعَالَى خَرَجَ فِي سَبِيلِي لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا جِهَادٌ فِي سَبِيلِي قَوْلُهُ : ( فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ ) خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مُقَدَّرٍ قَبْلَ قَوْلِهِ : لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا جِهَادٌ فِي سَبِيلِي كَمَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ ، وَضَامِنٌ بِمَعْنَى ذُو ضَمَانٍ ، أَوْ مَضْمُونٌ مَرْعِيٌّ حَالُهُ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ ( أَنْ أُدْخِلَهُ ) مِنَ الْإِدْخَالِ ( أَوْ أَرْجِعَهُ ) مِنَ الرُّجُوعِ الْمُتَعَدِّي ، أَيْ : أَرُدَّهُ لَا مِنَ الرُّجُوعِ فَإِنَّهُ لَازِمٌ وَجَعْلُهُ مِنَ الْإِرْجَاعِ بَعِيدٌ فَإِنَّهُ غَيْرُ فَصِيحٍ ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ بِفَصَاحَتِهِ هَاهُنَا للازدواج . ( مِنْ أَجْرٍ ) أَيْ : فَقَطْ ( أَوْ غَنِيمَةٍ ) أَيْ : مَعَهُ قَوْلُهُ : ( لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ ) أَيْ : مَعَ حُصُولِ الْمَغْفِرَةِ لِي قَطْعًا أُرِيدُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِتَحْصِيلِ مَا فِيهِ مِنَ الْخَيْرِ ، فَكَيْفَ حَالُ غَيْرِي ( فَيَتْبَعُونِي ) أَيْ : رَاكِبِينَ ( فَيَتَخَلَّفُونَ بَعْدِي ) فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى مَشْيِهِمْ مَعِي عَلَى الْأَرْجُلِ ، وَفِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ مَا لَا يَخْفَى . قَوْلُهُ : ( لَوَدِدْتُ ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذاك قَبْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ لِجَوَازِ تَمَنِّي الْمُسْتَحِيلِ كَمَا فِي : لَيْتَ الشَّبَابَ يَعُودُ يَوْمًا .

1481

2782 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي جِئْتُ أُرِيدُ الْجِهَادَ مَعَكَ أَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ، وَلَقَدْ أَتَيْتُ وَإِنَّ وَالِدَيَّ لَيَبْكِيَانِ ، قَالَ : فَارْجِعْ إِلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا قَوْلُهُ : ( فَارْجِعْ إِلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا ) مِنَ الْإِضْحَاكِ ، وَلَعَلَّ هَذَا حِينَ سَقَطَ افْتِرَاضُ الْهِجْرَةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1482

بَاب الرَّجُلِ يَغْزُو وَلَهُ أَبَوَانِ 2781 حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّقِّيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ السُّلَمِيِّ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ، قَالَ : وَيْحَكَ أَحَيَّةٌ أُمُّكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : ارْجِعْ فَبَرَّهَا ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ، قَالَ ؛ وَيْحَكَ أَحَيَّةٌ أُمُّكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ؛ فَارْجِعْ إِلَيْهَا فَبَرَّهَا ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنْ أَمَامِهِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ، قَالَ : وَيْحَكَ أَحَيَّةٌ أُمُّكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : وَيْحَكَ الْزَمْ رِجْلَهَا فَثَمَّ الْجَنَّةُ ، حدثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنْ أَبِيهِ طَلْحَةَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ السُّلَمِيِّ : أَنَّ جَاهِمَةَ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَه نَحْوَهُ . قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ بْن مَاجَه : هَذَا جَاهِمَةُ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ الَّذِي عَاتَبَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ حُنَيْنٍ . بَاب الرَّجُلِ يَغْزُو وَلَهُ أَبَوَانِ قَوْلُهُ : ( فَبِرَّهَا ) صِيغَةُ أَمْرٍ مِنْ بَرَّ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ عَلَى حَدِّ : سَمِعَ قَوْلُهُ : ( الْزَمْ رِجْلَهَا فَثَمَّ الْجَنَّةُ ) قَالَ الدَّمِيرِيُّ : هُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ يَعْنِي دَارَهَا وَمَسْكَنَهَا وَمِنْهُ حَدِيثُ إِذَا ابْتَلَّتِ النِّعَالُ فَالصَّلَاةُ فِي الرِّجالِ ، أَيِ : الدُّورِ وَالْمَسَاكِنِ وَالْمَنَازِلِ ، وَيُقَالُ لِمَنْزِلِ الْإِنْسَانِ وَمَسْكَنِهِ : رَحْلُهُ ا هـ . قُلْتُ : الْمَشْهُورُ أَنَّهُ بِالْجِيمِ بِمَعْنَى الْقَدَمِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِرِوَايَةِ النَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَعَلَيْهِ مَشَى السَّخَاوِيُّ فِي الْمَقَاصِدِ الْحَسَنَةِ ، فَقَدْ أَوْرَدَ الْحَدِيثَ بِلَفْظِ : الْجَنَّةُ تَحْتَ أَقْدَامِ الْأُمَّهَاتِ ، قَالَ : رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْحَاكِمُ ، ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ مَاجَهْ هَذِهِ الرِّوَايَةَ . قَالَ السَّخَاوِيُّ : إِنَّ التَّوَاضُعَ لِلْأُمَّهَاتِ سَبَبٌ لِدُخُولِ الْجَنَّةِ . قُلْتُ : وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْجَنَّةَ أَيْ نَصِيبَكَ مِنْهَا لَا يَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا بِرِضَاهَا بِحَيْثُ كَأَنَّهُ لَهَا وَهِيَ قَاعِدَةٌ عَلَيْهِ فَلَا يَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا مِنْ جِهَتِهَا ، فَإِنَّ الشَّيْءَ إِذَا صَارَ تَحْتَ رِجْلَيْ أَحَدٍ فَقَدْ تَمَكَّنَ مِنْهُ وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ إِلَى آخَرَ مِنْ جِهَتِهِ .

1483

بَاب لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ فِي الْحَرْبِ 2819 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ أَبِي عُمَرَ مَوْلَى أَسْمَاءَ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا أَخْرَجَتْ جُبَّةً مُزَرَّرَةً بِالدِّيبَاجِ فَقَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْبَسُ هَذِهِ إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ بَاب لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ فِي الْحَرْبِ قَوْلُهُ : ( مُزَرَّرَةً بِالدِّيبَاجِ ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ مَأْخُوذٌ مِنَ التَّدْبِيجِ وَهُوَ النَّقْشُ وَالتَّزْيِينُ وَجَمْعُهُ دَبَائِجُ وَهُوَ الثِّيَابُ الْمُتَّخَذَةُ مِنَ الْإِبْرَيْسَمِ .

1484

2820 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ ابن عُثْمَانَ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ إِلَّا مَا كَانَ هَكَذَا : ثُمَّ أَشَارَ بِإِصْبَعِهِ ، ثُمَّ الثَّانِيَةِ ، ثُمَّ الثَّالِثَةِ ، ثُمَّ الرَّابِعَةِ وَقَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَانَا عَنْهُ قَوْلُهُ : ( إِلَّا مَا كَانَ هَكَذَا ) أَيْ : قَدْرَ أَرْبَعَةِ أَصَابِعَ .

1485

باب فَضْلِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى 2760 حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيْثِيُّ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، ثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ باب فَضْلِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَوْلُهُ : ( دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ ) . أَيْ : إِذَا نَوَى بِهِ وَجْهَ اللَّهِ وَأَرَادَ حَقَّ الْعِيَالِ مَثَلًا ( عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْجِهَادُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الْإِخْلَاصُ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ .

1486

2761 حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنْ الْخَلِيلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، كُلُّهُمْ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَنْ أَرْسَلَ بِنَفَقَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَقَامَ فِي بَيْتِهِ فَلَهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ سَبْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَمَنْ غَزَا بِنَفْسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَنْفَقَ فِي وَجْهِ ذَلِكَ فَلَهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ سَبْعُمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ قَوْلُهُ : ( ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ خَلِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ الذَّهَبِيُّ : لَا يُعْرَفُ ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي .

1487

2785 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، ثَنَا حَيْوَةُ ، أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ يَقُولُ : إِنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَا مِنْ غَازِيَةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُصِيبُوا غَنِيمَةً إِلَّا تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرِهِمْ ، فَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةً تَمَّ لَهُمْ أَجْرُهُمْ قَوْلُهُ : ( مَا مِنْ غَازِيَةٍ ) أَيْ : جَمَاعَةٍ ، أَوْ طَائِفَةٍ ، أَوْ سَرِيَّةٍ غَازِيَةٍ ( إِلَّا تَعَجَّلُوا إِلَخْ ) هَذَا فِيمَنْ لَمْ يَنْوِ الْغَنِيمَةَ بِغَزْوِهِ ، وَأَمَّا مَنْ نَوَى فَقَدِ اسْتَوْفَى أَجْرَهُ كُلَّهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1488

باب النِّيَّةِ فِي الْقِتَالِ 2783 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : سُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الرَّجُلِ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً وَيُقَاتِلُ رِيَاءً ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . باب النِّيَّةِ فِي الْقِتَالِ قَوْلُهُ : ( يُقَاتِلُ شَجَاعَةً ) أَيْ : لِيَذْكُرَهُ النَّاسُ وَيَصِفُوهُ بِالشُّجَاعَةِ ( حَمِيَّةً ) قَالَ الدَّمِيرِيُّ : الْحَمِيَّةُ الْأَنَفَةُ وَالْغَيْرَةُ لِعَشِيرَتِهِ ، أَيْ : يُقَاتِلُ مُرَاعَاةً لِعَشِيرَتِهِ وَالْقِيَامِ لِأَجْلِهِمْ ( كَلِمَةُ اللَّهِ ) أَيْ : دِينُهُ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ مَنْ قَاتَلَ لِإِعْزَازِ دِينِهِ فَقِتَالُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا مَا ذَكَرَهُ السَّائِلُ .

1489

2784 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عُقْبَةَ ، عَنْ أَبِي عُقْبَةَ وَكَانَ مَوْلًى لِأَهْلِ فَارِسَ ، قَالَ : شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ فَضَرَبْتُ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَقُلْتُ : خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الْغُلَامُ الْفَارِسِيُّ ، فَبَلَغَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَلَا قُلْتَ خُذْهَا وَأَنَا الْغُلَامُ الْأَنْصَارِيُّ قَوْلُهُ : ( أَلَا قُلْتَ خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الْغُلَامُ الْأَنْصَارِيُّ ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ مِثْلُهُ بَعْدَ صَلَاحِ النِّيَّةِ .

1490

2817 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ ، وَعَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا : ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضُ .

1491

2818 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْوَاسِطِيُّ النَّاقِدُ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ ، سَمِعْتُ أَبَا مِجْلَزٍ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ سَوْدَاءَ وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الرَّايَاتِ وَالْأَلْوِيَةِ ) قِيلَ : الرَّايَةُ وَاللِّوَاءُ مُتَرَادِفَانِ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا ، وَقِيلَ : بَيْنَهُمَا فَرْقٌ بِأَنَّ اللِّوَاءَ هُوَ الْعَلَمُ الصَّغِيرُ ، وَالرَّايَةَ الْكَبِيرُ وَمُقْتَضَى حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ وَأَحْمَدَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : كَانَتْ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَوْدَاءَ وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضُ ثُبُوتُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا ، وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عُرْوَةَ : أَنَّ أَوَّلَ مَا حَدَثَ الرَّايَاتُ يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَمَا كَانُوا يَعْرِفُونَ قَبْلَ ذَلِكَ إِلَّا الْأَلْوِيَةَ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَرْقِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1492

بَاب الرَّايَاتِ وَالْأَلْوِيَةِ 2816 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ : قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ قَائِمًا عَلَى الْمِنْبَرِ وَبِلَالٌ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَقَلِّدٌ سَيْفًا ، وَإِذَا رَايَةٌ سَوْدَاءُ فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : هَذَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَدِمَ مِنْ غَزَاةٍ .

1493

2773 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَكَّارِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ بُسْرِ بْنِ أَبِي أَرْطَاةَ ، ثَنَا الْوَلِيدُ ، حَدَّثَنِي شَيْبَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا قَوْلُهُ : ( إِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، أَيْ : طَلَبَ الْإِمَامُ مِنْكُمُ الْخُرُوجَ إِلَى الْجِهَادِ ( فَانْفِرُوا ) أَيْ : فَاخْرُجُوا . وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجِهَادَ فَرْضُ عَيْنٍ عِنْدَ طَلَبِ الْإِمَامِ الْخُرُوجَ لَهُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

1494

2774 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي جَوْفِ عَبْدٍ مُسْلِمٍ قَوْلُهُ : ( فِي مَنْخِرَيْ مُسْلِمٍ ) تَثْنِيَةُ مَنْخِرٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْخَاءِ وَبِكَسْرِهَا وَبِضَمِّهَا كَمَجْلِسِ خَرْقُ الْأَنْفِ ، كَذَا فِي الْقَامُوسِ ، وَقِيلَ : بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْخَاءِ ، وَقَدْ تُكْسَرُ مِيمُهُ إِتْبَاعًا لِلْخَاءِ ، وَقَدْ تُفْتَحُ الْخَاءُ إِتْبَاعًا لِلْمِيمِ ، خَرْقُ الْأَنْفِ وَحَقِيقَتُهُ مَوْضِعُ النَّخِرِ وَهُوَ صَوْتُ الْأَنْفِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي جَوْفِ عَبْدٍ مُسْلِمٍ ، وَفِيهِ أَنَّ الْمُسْلِمَ الْحَقِيقِيَّ إِذَا جَاهَدَ لِلَّهِ خَالِصًا لَا يَدْخُلُ النَّارَ ، وَعَلَى هَذَا فَمَنْ عُلِمَ فِي حَقِّهِ خِلَافَهُ فَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَكُونَ مُسْلِمًا بِالتَّحْقِيقِ أَوْ لَمْ يُجَاهِدْ بِالْإِخْلَاصِ .

1495

2775 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ زِيد بْنِ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ شَبِيبٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ رَاحَ رَوْحَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَ لَهُ بِمِثْلِ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْغُبَارِ مِسْكًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَوْلُهُ : ( مِسْكًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) فِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ مُخْتَلَفٌ فِي رِجَالِ إِسْنَادِهِ .

1496

باب الْخُرُوجِ فِي النَّفِيرِ 2772 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : ذُكِرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ وَكَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْلَةً فَانْطَلَقُوا قِبَلَ الصَّوْتِ ، فَتَلَقَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى الصَّوْتِ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ وَهُوَ يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَنْ تُرَاعُوا يَرُدُّهُمْ ، ثُمَّ قَالَ لِلْفَرَسِ : وَجَدْنَاهُ بَحْرًا - أَوْ إِنَّهُ لَبَحْرٌ - قَالَ حَمَّادٌ : وَحَدَّثَنِي ثَابِتٌ أَوْ غَيْرُهُ ، قَالَ : كَانَ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ يُبَطَّأُ فَمَا سُبِقَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ باب الْخُرُوجِ فِي النَّفِيرِ قَوْلُهُ : ( فَزِعَ ) بِكَسْرِ الزَّايِ خَافُوا عَدُوًّا ( قِبَلَ الصَّوْتِ ) بِكَسْرِ الْقَافِ ، أَيْ : نَحْوَهُ قَوْلُهُ : ( عُرْيَ ) بِضَمِّ مُهْمَلَةٍ وَسُكُونِ رَاءٍ ، وَقِيلَ : بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِهَا ، أَيْ : لَا سَرْجَ عَلَيْهِ وَلَا غَيْرُهُ ( لَنْ تُرَاعَوْا ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ( يُبَطَّأُ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ ، أَيْ : يُقَالُ إِنَّهُ بَطِيءٌ فِي الْجَرْيِ ( فَمَا سُبِقَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ .

1497

بَاب قِسْمَةِ الْخُمُسِ 2881 حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ جَاءَ هُوَ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكَلِّمَانِهِ فِيمَا قَسَمَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ لِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ فَقَالَا : قَسَمْتَ لِإِخْوَانِنَا بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ وَقَرَابَتُنَا وَاحِدَةٌ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا أَرَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ شَيْئًا وَاحِدًا بَاب قِسْمَةِ الْخُمُسِ قَوْلُهُ : ( وَقَرَابَتُنَا ) أَيْ : قَرَابَةُ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ وَاحِدَةٌ فَأَشَارَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى أَنَّ بَنِي الْمُطَّلِبِ مَعَ بَنِي هَاشِمٍ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ ، حَيْثُ إِنَّهُمْ كَانُوا مَعَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ بِخِلَافِ عَبْدِ شَمْسٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1498

باب ارْتِبَاطِ الْخَيْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ 2786 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الْخَيْلِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ باب ارْتِبَاطِ الْخَيْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَوْلُهُ : ( مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الْخَيْلِ ) أَيْ : مُلَازِمٌ لَهَا كَأَنَّهُ مَعْقُودٌ فِيهَا كَذَا فِي الْمَجْمَعِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهَا أَسْبَابٌ لِحُصُولِ الْخَيْرِ لِصَاحِبِهَا فَاعْتَبِرْ . ذَلِكَ كَأَنَّهُ عُقِدَ فِيهَا ، ثُمَّ لَمَّا كَانَ الْوَجْهُ هُوَ الْأَشْرَفَ وَلَا يُتَصَوَّرُ الْعَقْدُ فِي الْوَجْهِ إِلَّا فِي النَّاصِيَةِ ، اعْتُبِرَ ذَلِكَ عَقْدًا لَهُ فِي النَّاصِيَةِ وَفُسِّرَ الْخَيْرُ بِالْأَجْرِ وَالْغَنِيمَةِ .

1499

2790 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سَلْمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّخَعِيِّ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَكْرَهُ الشِّكَالَ مِنْ الْخَيْلِ . قَوْلُهُ : ( يَكْرَهُ الشِّكَالَ ) بِكَسْرِ الشِّينِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ ثَلَاثُ قَوَائِمَ مِنْهُ مُحَجَّلَةً وَوَاحِدَةٌ مُطْلَقَةً .

1500

2789 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، ثَنَا أَبِي قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خَيْرُ الْخَيْلِ الْأَدْهَمُ الْأَقْرَحُ الْمُحَجَّلُ الْأَرْثَمُ طَلْقُ الْيَدِ الْيُمْنَى ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَدْهَمَ فَكُمَيْتٌ عَلَى هَذِهِ الشِّيبةِ قَوْلُهُ : ( الْأَدْهَمُ ) أَيِ : الْأَسْوَدُ ( الْأَقْرَحُ ) مَا كَانَ فِي جَبْهَتِهِ قُرْحَةٌ بِالضَّمِّ وَهُوَ بَيَاضٌ يَسِيرٌ دُونَ الْغُرَّةِ ( الْمُحَجَّلُ ) اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ التَّحْجِيلِ بِتَقْدِيمِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْجِيمِ وَهُوَ الَّذِي فِي قَوَائِمِهِ بَيَاضٌ ( الْأَرْثَمُ ) بِرَاءٍ وَمُثَلَّثَةٍ هُوَ الَّذِي أَنْفُهُ أَبْيَضُ وَشَفَتُهُ الْعُلْيَا ( طَلْقُ الْيَمِينِ ) أَيْ : مُطْلَقُهَا لَيْسَ فِيهَا تَحْجِيلٌ ( فَكُمَيْتٌ ) بِضَمِّ الْكَافِ مُصَغَّرٌ هُوَ الَّذِي لَوْنُهُ بَيْنَ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ ( عَلَى هَذِهِ الشِّيَةِ ) بِكَسْرِ الشِّينِ هُوَ اللَّوْنُ الْمُخَالِفُ لِغَالِبِ اللَّوْنِ .

1501

2788 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ، ثَنَا سُهَيْلٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ ، أَوْ قَالَ : الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ . قَالَ سُهَيْلٌ : أَنَا أَشُكُّ الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، الْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ : فَهِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ ، فَأَمَّا الَّذِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ فَالرَّجُلُ يَتَّخِذُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَيُعِدُّهَا له فَلَا تُغَيِّبُ شَيْئًا فِي بُطُونِهَا إِلَّا كُتِبَ لَهُ أَجْرٌ ، وَلَوْ رَعَاهَا فِي مَرْجٍ مَا أَكَلَتْ شَيْئًا إِلَّا كُتِبَ لَهُ بِهَا أَجْرٌ ، وَلَوْ سَقَاهَا مِنْ نَهَرٍ جَارٍ له بِكُلِّ قَطْرَةٍ تُغَيِّبُهَا فِي بُطُونِهَا أَجْرٌ ، حَتَّى ذَكَرَ الْأَجْرَ فِي أَبْوَالِهَا وَأَرْوَاثِهَا ، وَلَوْ اسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ تَخْطُوهَا أَجْرٌ ، وَأَمَّا الَّذِي هِيَ لَهُ سِتْرٌ : فَالرَّجُلُ يَتَّخِذُهَا تَكَرُّمًا وَتَجَمُّلًا وَلَا يَنْسَى حَقَّ ظُهُورِهَا وَبُطُونِهَا فِي عُسْرِهَا وَيُسْرِهَا ، وَأَمَّا الَّذِي هِيَ عَلَيْهِ وِزْرٌ : فَالَّذِي يَتَّخِذُهَا أَشَرًا وَبَطَرًا وَبَذَخًا وَرِيَاءً لِلنَّاسِ فَذَلِكَ الَّذِي هِيَ عَلَيْهِ وِزْرٌ .

1502

2787 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .

1503

2791 حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّمْلِيُّ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رَوْحٍ الدَّارمي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الْقَاضِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ ارْتَبَطَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ عَالَجَ عَلَفَهُ بِيَدِهِ كَانَ لَهُ بِكُلِّ حَبَّةٍ حَسَنَةٌ قَوْلُهُ : ( مَنِ ارْتَبَطَ إِلَخْ ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدٌ وَأَبُوهُ عُقْبَةُ وَجَدُّهُ وَهُمْ مَجْهُولُونَ وَالْجَدُّ لَمْ يُسَمَّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1504

باب النَّهْيِ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ 2879 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ، وَأَبُو عُمَرَ قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ 2880 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ . باب النَّهْيِ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ قَوْلُهُ : ( مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ ) فَلَا يُرَاعِي حُرْمَتَهُ وَكَذَلِكَ جَوَّزَ كَثِيرٌ مِنْهُمُ السَّفَرَ بِالْقُرْآنِ إِنْ كَانَ آمِنًا مِنْ ذَلِكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1505

باب السَّبَقِ وَالرِّهَانِ 2876 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ فَلَيْسَ بِقِمَارٍ وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ فَهُوَ قِمَارٌ باب السَّبَقِ وَالرِّهَانِ قَوْلُهُ : ( مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ إِلَخْ ) هَذَا فِي صُورَةِ التَّحْلِيلِ وَتَفْصِيلُهُ أَنَّهُ قَدْ يُشْتَرَطُ فِي الْمُسَابِقَةِ مَالٌ لِلسَّابِقِ فَإِنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ آحَادِ النَّاسِ ، أَوْ مِنْ أَحَدِ الْفَارِسَيْنِ دُونَ الْآخَرِ وَكَانَ مَالًا مَعْلُومًا فَجَائِزٌ ، وَإِنْ كَانَ مِنْهُمَا فَلَا يَجُوزُ إِلَّا بِمُحَلِّلٍ يَدْخُلُ بَيْنَهُمَا بِشَرْطِ أَنَّهُ إِنْ سَبَقَ الْمُحَلِّلُ فَلَهُ السَّبَقَانِ وَإِنْ سُبِقَ فَلَا شَيْءَ لَهُ ، فَهَذَا الْمُحَلِّلُ إِنْ كَانَ فَرَسُهُ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ سَابِقًا أَوْ مَسْبُوقًا فَجَائِزٌ دُونَ تَعَيُّنِ أَنَّهُ سَابِقٌ وَكَانَ مَأْمُونًا مِنْ كَوْنِهِ مَسْبُوقًا ، فَلَا يَجُوزُ ، وَقَوْلُهُ : لَا يُؤْمَنُ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْأَمْنِ وَكَذَا أَنْ يُسْبَقَ .

1506

2877 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : ضَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْخَيْلَ فَكَانَ يُرْسِلُ الَّتِي ضُمِّرَتْ مِنْ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ ، وَالَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ قَوْلُهُ : ( ضَمَّرَ ) مِنَ التَّضْمِيرِ وَهُوَ تَقْلِيلُ عَلَفِهَا مُدَّةً وَإِدْخَالُهَا بَيْتًا يُخْلَى لَهَا التَّعَرُّقُ وَيَجِفُّ عَرَقُهَا فَيَخِفُّ لَحْمُهَا وَتَقْوَى عَلَى الْجَرْيِ ، وَقِيلَ : هُوَ تَسْمِينُهَا أَوَّلًا ، ثُمَّ رَدُّهَا إِلَى الْقُوتِ قَوْلُهُ : ( الْحَفْيَا ) بِفَتْحِ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَسُكُونِ فَاءٍ مَمْدُودَةٍ وَيُقْصَرُ مَوْضِعٌ عَلَى أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَقَدْ يُقَالُ بِتَقْدِيمِ الْيَاءِ عَلَى الْفَاءِ ( مَسْجِدُ بَنِي زُرَيْقٍ ) بِضَمِّ مُعْجَمَةٍ فَفَتْحِ مُهْمَلَةٍ .

1507

2878 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي الْحَكَمِ مَوْلَى بَنِي لَيْثٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا سَبْقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ قَوْلُهُ : ( لَا يسبق ) بِفَتْحِ الْياءِ مَا يُجْعَلُ لِلسَّابِقِ عَلَى سَبْقِهِ مِنَ الْمَالِ وَبِالسُّكُونِ مَصْدَرُ سَبَقْتُ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الصَّحِيحُ رِوَايَةُ الْفَتْحِ ، أَيْ : لَا يَحِلُّ أَخْذُ الْمَالِ بِالْمُسَابَقَةِ إِلَّا فِي هَذَيْنِ وَهُمَا الْإِبِلُ وَالْخَيْلُ وَأُلْحِقَ بِهِمَا مَا فِي مَعْنَاهَمَا مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ ؛ لِأَنَّ فِي الْجُعْلِ عَلَيْهَا تَرْغِيبًا فِي الْجِهَادِ وَتَحْرِيضًا عَلَيْهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1508

باب بَيْعَةِ النِّسَاءِ 2874 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ قَالَ : سَمِعْتُ أُمَيْمَةَ بِنْتَ رُقَيْقَةَ تَقُولُ : جِئْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نِسْوَةٍ نُبَايِعُهُ فَقَالَ لَنَا : فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ باب بَيْعَةِ النِّسَاءِ قَوْلُهُ : ( إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ ) أَيِ : الْأَجْنَبِيَّاتِ فَبَايَعْنَ ، أَيْ : بِالْكَلَامِ لَا بِالْيَدِ .

1509

2875 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : كَانَتْ الْمُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُمْتَحَنَّ بِقَوْلِ اللَّهِ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَمَنْ أَقَرَّ بِهَا مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِنَّ قَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : انْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ ، لَا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ غَيْرَ أَنَّهُ يُبَايِعُهُنَّ بِالْكَلَامِ . قَالَتْ عَائِشَةُ : وَاللَّهِ مَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى النِّسَاءِ إِلَّا مَا أَمَرَهُ اللَّهُ ، وَلَا مَسَّتْ كَفُّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَفَّ امْرَأَةٍ قَطُّ وَكَانَ يَقُولُ لَهُنَّ إِذَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ : قَدْ بَايَعْتُكُنَّ ، كَلَامًا قَوْلُهُ : ( مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَ امْرَأَةٍ إِلَخْ ) أَيْ : مِنَ الْأَجْنَبِيَّاتِ .

1510

2872 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، ثَنَا شُعْبَةُ . ح ، وَحدثَنَا محمد بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيُقَالُ : هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ قَوْلُهُ : ( لِكُلِّ غَادِرٍ ) هُوَ الَّذِي يَنْقُضُ عَهْدَهُ وَفِي نَصْبِهِ لَهُ تَفْصِيحٌ وَتَشْهِيرٌ لِأَمْرِهِ .

1511

2873 حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيْثِيُّ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَا إِنَّهُ يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَدْرِ غَدْرَتِهِ قَوْلُهُ : ( أَلَا إِنَّهُ يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ إِلَخْ ) وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ضَعِيفٌ .

1512

باب الْوَفَاءِ بِالْبَيْعَةِ 2870 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالُوا : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ : رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالْفَلَاةِ يَمْنَعُهُ مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ ، وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَأَخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا وَفَى لَهُ وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا لَمْ يَفِ لَهُ . باب الْوَفَاءِ بِالْبَيْعَةِ قَوْلُهُ : ( ثَلَاثٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ إِلَخْ ) قَدْ سَبَقَ الْحَدِيثُ .

1513

2871 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ حَسَنِ بْنِ فُرَاتٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ تَسُوسُهُمْ أَنْبِيَاؤُهُمْ ، كُلَّمَا ذَهَبَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ كَائِنٌ بَعْدِي نَبِيٌّ فِيكُمْ ، قَالُوا : فَمَا يَكُونُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : تَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُوا ، قَالُوا : فَكَيْفَ نَصْنَعُ ؟ قَالَ : أَوْفُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ ، أَدُّوا الَّذِي عَلَيْكُمْ فَسَيَسْأَلُهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ الَّذِي عَلَيْهِمْ قَوْلُهُ : ( تَسُوسُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ ) أَيْ : تَتَوَلَّى أُمُورَهُمْ كَمَا يفعل الْأُمَرَاءُ وَالْوُلَاةُ بِالرَّعِيَّةِ ، وَالسِّيَاسَةُ الْقِيَامُ عَلَى الشَّيْءِ بِمَا يُصْلِحُهُ ( فَيَكْثُرُوا ) مِنَ الْكَثْرَةِ قَوْلُهُ : ( أَوْفُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ ) أَيْ : يَجِبُ الْوَفَاءُ بِبَيْعَةِ مَنْ كَانَ أَوَّلًا فِي كُلِّ زَمَانٍ وَبَيْعَةُ الثَّانِي بَاطِلَةٌ .

1514

2868 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَتَّابٍ مَوْلَى هُرْمُزَ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فَقَالَ : فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ قَوْلُهُ : ( فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ ) إِذِ الطَّاعَةُ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ فَلَا مَعْنَى لِلْبَيْعَةِ فِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ وَالْإِطْلَاقُ يُوهِمُهُ فَلَا يَنْبَغِي .

1515

باب الْبَيْعَةِ 2866 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَعُبد اللَّهِ بْنُ عُمرو ، بْن عَجْلَانَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ وَالْأَثَرَةِ عَلَيْنَا ، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ ، وَأَنْ نَقُولَ الْحَقَّ حَيْثُمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ باب الْبَيْعَةِ قَوْلُهُ : ( عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ ) صِلَةُ بَايَعْنَا مُتَضَمِّنٌ مَعْنَى الْعَهْدِ ، أَيْ : عَلَى أَنْ نَسْمَعَ كَلَامَكَ وَنُطِيعَكَ فِي مَرَامِكِ وَكَذَا مَنْ يَقُومُ مَقَامَكَ مِنَ الْخُلَفَاءِ مِنْ بَعْدِكَ ( وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ ) مَفْعَلٌ بِفَتْحِ مِيمٍ وَعَيْنٍ مِنَ النَّشَاطِ وَالْكَرَاهَةِ أَيْ : حَالَةَ انْشِرَاحِ صُدُورِنَا وَطِيبِ قُلُوبِنَا وَمَا يُضَادُّ ذَلِكَ أَوِ اسْمَا زَمَانٍ ، وَالْمَعْنَى وَاضِحٌ ، أَوِ اسْمَا مَكَانٍ ، أَيْ : فِيمَا فِيهِ نَشَاطُهُمْ وَكَرَاهَتُهُمْ ، كَذَا قِيلَ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنَ الْمَعْنَى عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِمَا اسْمَيْ مَكَانٍ - مَعْنًى مَجَازِيٌّ ، وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ : كَوْنُهُمَا اسْمَيْ مَكَانٍ بَعِيدٌ قَوْلُهُ : ( لَا تَخَافُ إِلَخْ ) أَيْ : لَا تَتْرُكِ الْحَقَّ لِخَوْفِ مَلَامَتِهِمْ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا الْخَوْفُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى تَرْكٍ فَلَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ ، بَلْ وَلَا فِي قُدْرَةِ الْإِنْسَانِ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ قَوْلُهُ : ( وَالْأَثَرَةُ عَلَيْنَا ) الْأَثَرَةُ بِفَتْحَتَيْنِ اسْمٌ مِنَ الِاسْتِئْثَارِ ، أَيْ : وَعَلَى تَفْضِيلِ غَيْرِنَا ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ لِلْبَيْعَةِ عَلَيْهِ وَجْهٌ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِعْلًا لَهُمْ ، وَأَيْضًا لَيْسَ هُوَ بِأَمْرٍ مَطْلُوبٍ فِي الدِّينِ بِحَيْثُ يُبَايِعُ عَلَيْهِ ، وَأَيْضًا عُمُومُهُ يَرْفَعُهُ مِنْ أَصْلِهِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ إِذَا بَايَعَ عَلَى أَنْ يُفَضِّلَ عَلَيْهِ غَيْرَهُ لَا يُوجَدُ ذَلِكَ الْغَيْرُ الَّذِي يُفَضَّلُ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فَالْمُرَادُ وَعَلَى الصَّبْرِ عَلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا ، أَيْ : بَايَعْنَا عَلَى أَنْ نَصْبِرَ إِنْ أُوثِرَ غَيْرُنَا عَلَيْنَا وَضَمِيرُ عَلَيْنَا ، قِيلَ : كِنَايَةٌ عَنْ جَمَاعَةِ الْأَنْصَارِ ، أَوْ عَامٌّ لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ وَالْأَوَّلُ أَوْجُهُ فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْصَى إِلَى الْأَنْصَارِ : سَيَكُونُ بَعْدِي أَثَرَةٌ فَاصْبِرُوا عَلَيْهَا يَعْنِي : أَنَّ الْأُمَرَاءَ يُفَضِّلُونَ عَلَيْكُمْ غَيْرَكُمْ فِي الْعَطَايَا وَالْوِلَايَاتِ وَالْحُقُوقِ وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي عَهْدِ الْأُمَرَاءِ بَعْدَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ فَصَبَرُوا اهـ . ( وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ ) أَيِ : الْإِمَارَةَ ، أَوْ كُلَّ أَمْرٍ ( أَهْلَهُ ) الضَّمِيرُ لِلْأَمْرِ ، أَيْ : إِذَا وُكِّلَ الْأَمْرُ إِلَى مَنْ هُوَ أَهْلُهُ فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَجُرَّهُ إِلَى غَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ أَهْلًا أَمْ لَا .

1516

2867 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَبِيبُ الْأَمِينُ ، أَمَّا هُوَ إِلَيَّ فَحَبِيبٌ ، وَأَمَّا هُوَ عِنْدِي فَأَمِينٌ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ تِسْعَةً فَقَالَ : أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ فَبَسَطْنَا أَيْدِيَنَا ، فَقَالَ قَائِلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ فَعَلَامَ نُبَايِعُكَ ؟ قالَ : أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَتُقِيمُوا الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ ، وَتَسْمَعُوا وَتُطِيعُوا - وَأَسَرَّ كَلِمَةً خُفْيَةً - وَلَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا . قَالَ : فَلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُهُ فَلَا يَسْأَلُ أَحَدًا يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ .

1517

2869 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : جَاءَ عَبْدٌ فَبَايَعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْهِجْرَةِ وَلَمْ يَشْعُرْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ عَبْدٌ فَجَاءَ سَيِّدُهُ يُرِيدُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بِعْنِيهِ ، فَاشْتَرَاهُ بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنِ ، ثُمَّ لَمْ يُبَايِعْ أَحَدًا بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يَسْأَلَهُ أَعَبْدٌ هُوَ قَوْلُهُ : ( بِعْنِيهِ ) كَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَرِهَ أَنْ يَرُدَّهُ بَعْدَ وُقُوعِ الْمُبَايَعَةِ عَلَى الْهِجْرَةِ خَائِبًا مِنَ الْهِجْرَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1518

بَاب لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ 2863 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ عَلْقَمَةَ بْنَ مُجَزز عَلَى بَعْثٍ وَأَنَا فِيهِمْ ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رَأْسِ غَزَاتِهِ أَوْ كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ اسْتَأْذَنَتْهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْجَيْشِ فَأَذِنَ لَهُمْ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسٍ السَّهْمِيَّ ، فَكُنْتُ فِيمَنْ غَزَا مَعَهُ ، فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ أَوْقَدَ الْقَوْمُ نَارًا لِيَصْطَلُوا أَوْ لِيَصْنَعُوا عَلَيْهَا صَنِيعًا ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَكَانَتْ فِيهِ دُعَابَةٌ : أَلَيْسَ لِي عَلَيْكُمْ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : فَمَا أَنَا بِآمِرِكُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا صَنَعْتُمُوهُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكُمْ إِلَّا تَوَاثَبْتُمْ فِي هَذِهِ النَّارِ ، فَقَامَ نَاسٌ فَتَحَجَّزُوا ، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّهُمْ وَاثِبُونَ قَالَ : أَمْسِكُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّمَا كُنْتُ أَمْزَحُ مَعَكُمْ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَمَرَكُمْ مِنْهُمْ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَلَا تُطِيعُوهُ بَاب لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ قَوْلُهُ : ( بَعَثَ عَلْقَمَةَ بْنَ مُجَزِّزٍ ) هُوَ بِجِيمٍ وِزَاءَيْنِ الْأُولَى مُشَدَّدَةٌ مَكْسُورَةٌ ( وَأَمَّرَ ) مِنَ التَّأْمِيرِ قَوْلُهُ : ( لِيَصْطَلُوا ) أَيْ : لِيَقيوا أَنْفُسَهُمْ مِنَ الْبَرْدِ ( دُعَابَةٌ ) فِي الْقَامُوسِ الدُّعَابَةُ بِالضَّمِّ اللَّعِبُ وَالْمَزْحُ فَمَا أَنَا بِآمِرِكُمْ ، هُوَ مِنْ زِيَادَةِ الْبَاءِ فِي خَبَرِ مَا الْمُشَبَّهَةِ بِلَيْسَ ( إِلَّا تَوَاثَبْتُمْ ) إِلَّا حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ وَتَوَاثَبْتُمْ فِعْلٌ مِنَ التَّوَثُّبِ ( فَتَحَجَّزُوا ) أَيْ : أَعَدُّوا أَنْفُسَهُمْ لِلْوُثُوبِ وَاجْتَمَعُوا لِذَلِكَ ، مَنْ أَمَرَكُمْ مِنْهُمْ أَيْ : مِنَ الْأُمَرَاءِ مِنْهُمْ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1519

2864 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ . ح ، وَحدثَنَا محمد بْنُ الصَّبَّاحِ ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ الطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ إِلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ قَوْلُهُ : ( عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ الطَّاعَةُ ) أَيْ : لِلْإِمَامِ .

1520

2865 حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ . ح ، وَحدثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : سَيَلِي أُمُورَكُمْ بَعْدِي رِجَالٌ يُطْفِئُونَ السُّنَّةَ وَيَعْمَلُونَ بِالْبِدْعَةِ وَيُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مَوَاقِيتِهَا ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُهُمْ كَيْفَ أَفْعَلُ ؟ قَالَ : تَسْأَلُنِي يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ كَيْفَ تَفْعَلُ ؛ لَا طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى اللَّهَ .

1521

2794 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : مَنْ أُهَرِيقَ دَمُهُ وَعُقِرَ جَوَادُهُ قَوْلُهُ : ( مَنْ أُهْرِيقَ دَمُهُ ) أَيْ : جَاهَدَ حَتَّى أَفْنَى نَفْسَهُ وَمَالَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . قَالَ الدَّمِيرِيُّ : الْجَوَادُ الْفَرَسُ الْجَيِّدُ سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَجُودُ بِجَرْيِهِ وَالْأُنْثَى جَوَادٌ أَيْضًا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ .

1522

2796 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ : دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْأَحْزَابِ فَقَالَ اللَّهُمَّ : مُنْزِلَ الْكِتَابِ سَرِيعَ الْحِسَابِ اهْزِمْ الْأَحْزَابَ ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ قَوْلُهُ : ( مُنْزِلَ الْكِتَابِ ، سَرِيعَ الْحِسَابِ ) لِكَوْنِهِمَا لِلْفَصْلِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ يَقْتَضِيَانِ دَفْعَ أَهْلِ الْبَاطِلِ وَهَدْمَ بُنْيَانِهِمْ ، فَيَنْبَغِي التَّوَسُّلُ بِهِمَا لِذَلِكَ .

1523

2793 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَفَّانُ ، ثَنَا دَيْلَمُ بْنُ غَزْوَانَ ، ثَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : حَضَرْتُ حَرْبًا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ : يَا نَفْسِ أَلَا أَرَاكِ تَكْرَهِينَ الْجَنَّهْ أَحْلِفُ بِاللَّهِ لَتَنْزِلِنَّهْ طَائِعَةً أَوْ لَتُكْرَهِنَّهْ قَوْلُهُ : ( يَا نَفْسُ أَلَا أَرَاكِ تَكْرَهِينَ الْجَنَّةَ ) أَيْ : سَبَبَهَا وَهُوَ الْقِتَالُ ، وَكَأَنَّهُ لِهَذَا ذُكِرَ ، أَوْ لَتُكْرَهِنَّهْ بِكَسْرِ الْهَاءِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ؛ لِأَنَّ دَيْلَمَ بْنَ غَزْوَانَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ .

1524

2795 حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ قَالَا : ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا مِنْ مَجْرُوحٍ يُجْرَحُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجْرَحُ فِي سَبِيلِهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ جُرِحَ ، اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ قَوْلُهُ : ( - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - بِمَنْ يخرج فِي سَبِيلِهِ ) أَيِ : الْمَدَارُ عَلَى الْإِخْلَاصِ الْبَاطِنِيِّ لَا عَلَى الظَّاهِرِ وَهُوَ مِمَّا يَعْلَمُ اللَّهُ ( كَهَيْئَتِهِ ) أَيْ : سَائِلٌ كَسَيَلَانِهِ يَوْمَ حُصُولِهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ .

1525

بَاب الْقِتَالِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ 2792 حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ ، ثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ : أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فُوَاقَ نَاقَةٍ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ . بَاب الْقِتَالِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عز وجل قَوْلُهُ : ( فَوَاقَ نَاقَةٍ ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا قَدْرُ مَا بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ مِنَ الرَّاحِلَةِ ؛ لِأَنَّهَا تُحْلَبُ ، ثُمَّ تُتْرَكُ سُوَيْعَةً تُرْضِعُ الْفَصِيلَ لِتُدِرَّ ، ثُمَّ تُحْلَبَ ، وَقِيلَ : يُحْتَمَلُ مَا بَيْنَ الْغَدَاةِ إِلَى الْمَسَاءِ ، أَوْ مَا بَيْنَ أَنْ تُحْلَبَ فِي ظَرْفٍ فَامْتَلَأَ ، ثُمَّ تُحْلَبَ فِي ظَرْفٍ آخَرَ ، أَوْ مَا بَيْنَ جَرِّ الضَّرْعِ إِلَى آخَرَ مِنْ أُخْرَى ، وَهُوَ أَلْيَقُ بِالتَّرْغِيبِ فِي الْجِهَادِ ، وَنَصْبُهُ عَلَى الظَّرْفِ بِتَقْدِيرِ : وَقْتَ فَوَاقِ نَاقَةٍ وَقْتًا مُقَدَّرًا بِذَلِكَ ، أَوْ عَلَى إِجْرَائِهِ مَجْرَى الْمَصْدَرِ ، أَيْ : وَقْتًا قَلِيلًا .

1526

2797 حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْمِصْرِيَّانِ ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو شُرَيْحٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ مِنْ قَلْبِهِ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ قَوْلُهُ : ( بَلَّغَهُ اللَّهُ ) يُرِيدُ أَنَّ الدُّعَاءَ بِالشَّهَادَةِ إِذَا كَانَ يُصَدِّقُ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُسْتَجَابٌ لِفَائِدَةِ الشَّهَادَةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1527

باب طَاعَةِ الْإِمَامِ 2859 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ ، وَمَنْ أَطَاعَ الْإِمَامَ فَقَدْ أَطَاعَنِي ، وَمَنْ عَصَى الْإِمَامَ فَقَدْ عَصَانِي . باب طَاعَةِ الْإِمَامِ قَوْلُهُ : ( مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ) أَيْ لِأَنِّي أَحْكُمُ نِيَابَةً عَنْهُ ، وَكَذَا الْإِمَامُ يَحْكُمُ نِيَابَةً عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَالْحَاصِلُ أَنَّ طَاعَةَ النَّائِبِ طَاعَةٌ لِلْأَصْلِ .

1528

2861 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُصَيْنِ : عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ الْحُصَيْنِ قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعٌ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا مَا قَادَكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ .

1529

2860 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَأَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ قَالَا : ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنِي أَبُو التَّيَّاحِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ . قَوْلُهُ : ( وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ ) أَيْ : وَلَوْ جَعَلَ الْخَلِيفَةُ بَعْضَ عَبِيدِهِ أَمِيرًا عَلَيْكُمْ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَصْلُحُ لِلْخِلَافَةِ عَلَى أَنَّ الْمَطْلُوبَ الْمُبَالَغَةُ فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى مِثْلِ هَذَا ( زَبِيبَةٌ ) أَيْ : صَغِيرَةٌ قَدْرُ الزَّبِيبَةِ ، وَهَذَا مِنْ عَلَامَةِ قِلَّةِ عَقْلِهِ وَكَثْرَةِ حُمْقِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1530

2862 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى الرَّبَذَةِ وَقَدْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَإِذَا عَبْدٌ يَؤُمُّهُمْ فَقِيلَ : هَذَا أَبُو ذَرٍّ فَذَهَبَ يَتَأَخَّرُ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ : أَوْصَانِي خَلِيلِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعَ الْأَطْرَافِ .

1531

باب وَصِيَّةِ الْإِمَامِ 2857 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنِي عَطِيَّةُ بْنُ الْحَارِثِ أَبُو رءوف الْهَمْدَانِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبُو العريف عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ : بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَرِيَّةٍ فَقَالَ : سِيرُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَلَا تَمْثُلُوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا باب وَصِيَّةِ الْإِمَامِ قَوْلُهُ : ( وَلَا تَمْثُلُوا ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ الْمُخَفَّفَةِ وَضُبِطَ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ أَيْضًا ، لَكِنَّ التَّفْعِيلَ لِلْمُبَالَغَةِ وَلَا يُنَاسِبُهُ النَّهْيُ نَعَمْ هُوَ مَشْهُورُ رِوَايَةً . ( وَلَا تَغُلُّوا ) هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَقَدْ سَقَطَ مِنْ بَعْضِهَا ( وَلِيدًا ) أَيْ : طِفْلًا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ .

1532

2858 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَمَّرَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ، فَقَالَ : اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ ، اغْزُوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تَمْثُلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا ، وَإِذَا أَنْتَ لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِلَالٍ أَوْ خِصَالٍ ، فَأَيَّتُهُنَّ أَجَابُوكَ إِلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ، ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ ، وَأَخْبِرْهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ ، وَأَنَّ عَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ ، وَإِنْ أَبَوْا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ فَسَلْهُمْ إِعْطَاءَ الْجِزْيَةِ ، فَإِنْ فَعَلُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَيْهِمْ وَقَاتِلْهُمْ ، وَإِنْ حَاصَرْتَ حِصْنًا فَأَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّكَ فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَلَا ذِمَّةَ نَبِيِّكَ ، وَلَكِنْ اجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ وَذِمَّةَ أَبِيكَ وَذِمَّةَ أَصْحَابِكَ ، فَإِنَّكُمْ إِنْ تُخْفِرُوا ذِمَّتَكُمْ وَذِمَّةَ آبَائِكُمْ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ ، وَإِنْ حَاصَرْتَ حِصْنًا فَأَرَادُوكَ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فَلَا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ ، وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ فِيهِمْ حُكْمَ اللَّهِ أَمْ لَا ، قَالَ عَلْقَمَةُ : فَحَدَّثْتُ بِهِ مُقَاتِلَ بْنَ حَيَّانَ فَقَالَ : حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ هيصم ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَ ذَلِكَ قَوْلُهُ : ( إِذَا أُمِّرَ ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ ، أَيْ : جَعَلَهُ أَمِيرًا ( عَلَى سَرِيَّةٍ ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ فَتَشْدِيدٍ : قِطْعَةٌ مِنَ الْجَيْشِ قَوْلُهُ : ( وَمَنْ مَعَهُ ) عَطْفٌ عَلَى خَاصَةِ نَفْسِهِ ، وَخَيْرًا مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ ، أَيْ : بِخَيْرِ أَوْصَافِهِ فِي مُقَابَلَتِهِ مَعَ اللَّهِ بِالتَّقْوَى وَالشِّدَّةِ عَلَى النَّفْسِ ، وَفِي مُعَامَلَتِهِ مَعَ الْخَلْقِ بِالرِّفْقِ وَالْمُسَامَحَةِ . قَوْلُهُ : ( اغْزُوا ) خِطَابٌ لِجَمِيعِ الْجَيْشِ ( اغْزُوا ) تَأْكِيدٌ لِلْأَوَّلِ ( وَلَا تَغْدِرُوا ) بِكَسْرِ الدَّالِ ، أَيْ : لَا تَنْقُضُوا الْعَهْدَ إِنْ وُجِدَ بَيْنَكُمْ ( فَإِذَا لَقِيتَ ) خِطَابٌ لِلْأَمِيرِ لِأَنَّ غَيْرَهُ تَبَعٌ لَهُ ، قَوْلُهُ : فَادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ قَالُوا : هَذَا لِمَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ ، وَإِلَّا فَهُوَ مَنْدُوبٌ لَا وَاجِبٌ ( إِلَى التَّحَوُّلِ ) أَيِ : الْهِجْرَةِ قَوْلُهُ : ( ثَلَاثِ خِلَالٍ ) جَمْعُ خَلَّةٍ بِالْفَتْحِ وَهِيَ الْخَصْلَةُ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ خِصَالٍ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ( وَكُفَّ عَنْهُمْ ) بِضَمٍّ وَتَشْدِيدٍ أَمْرٌ مِنَ الْكَفِّ ، وَهُوَ يَكُونُ لَازِمًا بِمَعْنَى الِامْتِنَاعِ وَمُتَعَدِّيًا بِمَعْنَى الْمَنْعِ ، فَإِنْ جُعِلَ هَهُنَا مُتَعَدِّيًا يُقَدَّرُ لَهُ مَفْعُولٌ أَيِ امْنَعِ الْقِتَالَ وَاحْبِسْهُ عَنْهُمْ أَوِ امْنَعْ نَفْسَكَ عَنْ قِتَالِهِمُ ا هـ قَوْلُهُ : ( إِنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ ) مِنَ الثُّبُوتِ وَاسْتِحْقَاقِ مَالِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ وَإِنْ لَمْ يُجَاهِدُوا فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ بِلَا جِهَادٍ . وَلِذَا قِيلَ : مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ مِنَ الْخُرُوجِ إِلَى الْجِهَادِ إِذَا أَمَرَهُمُ الْإِمَامُ بِذَلِكَ سَوَاءً كَانَ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ مَنْ بِهِ الْكِفَايَةُ ، كَذَا قِيلَ . ثُمَّ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْخِصَالَ الثَّلَاثَ هِيَ الْإِسْلَامُ وَالْهِجْرَةُ وَالْجِزْيَةُ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا مُقَابَلَةَ بَيْنَ الْهِجْرَةِ وَالْإِسْلَامِ فَلِذَلِكَ قِيلَ : هِيَ الْإِسْلَامُ وَالْجِزْيَةُ وَالْمُقَاتَلَةُ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ عَدَّهُ الْمُقَاتَلَةَ مِنْهَا لَا يُنَاسِبُهُ . قَوْلُهُ : فَإِنْ أَجَابُوكَ إِلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ لَيْسَ مَعْنَى كُفَّ عَنْهُمْ لَا تُقَاتِلْهُمْ ، بَلْ مَعْنَاهُ لَا تَطْلُبْهُ مِنْهِمُ الثَّانِيَةَ ، وَقِيلَ : هِيَ الْإِسْلَامُ مَعَ الْهِجْرَةِ وَالْإِسْلَامُ بِدُونِهَا وَالْجِزْيَةُ قَوْلُهُ : ( فَأَرَادُوكَ ) أَيْ : أَرَادُوا مِنْكَ وَالْمُرَادُ بِالذِّمَّةِ الْعَهْدُ قَوْلُهُ : ( أَنْ تُخْفِرُوا ) بِضَمِّ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ مِنْ أَخْفَرْتُ الرَّجُلَ إِذَا نَقَضْتُ عَهْدَهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1533

بَاب الْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ يَشْهَدُونَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ 2855 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَيْرًا مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَالَ : وَكِيعٌ كَانَ لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ ، قَالَ غَزَوْتُ مَعَ مَوْلَايَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ فَلَمْ يَقْسِمْ لِي مِنْ الْغَنِيمَةِ وَأُعْطِيتُ مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ سَيْفًا وَكُنْتُ أَجُرُّهُ إِذَا تَقَلَّدْتُهُ بَاب الْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ يَشْهَدُونَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ قَوْلُهُ : ( مَوْلَى آبِي اللَّحْمَ ) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ ( وَأُعْطِيتُ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ( مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ : أَثَاثُ الْبَيْتِ وَمَتَاعُهُ ( وَكُنْتُ أَجُرُّهُ ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، أَيْ : أَجُرُّ السَّيْفَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ قِصَرِ قَامَتِي لِصِغَرِ سِنِّي ، وَيُمْكِنُ أَنَّهُ كَنَّى بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ لَا يُحْسِنُ تَقْلِيدَ السَّيْفِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ أَهْلٍ - وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

1534

2856 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ الرحمن بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ : غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعَ غَزَوَاتٍ أَخْلُفُهُمْ فِي رِحَالِهِمْ وَأَصْنَعُ لَهُمْ الطَّعَامَ وَأُدَاوِي الْجَرْحَى وَأَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى .

1535

بَاب قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ 2854 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْهَمَ يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَلِلرَّجُلِ سَهْمٌ بَاب قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ قَوْلُهُ : ( لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَلِلرَّجُلِ سَهْمٌ ) قِيلَ : اللَّامُ فِي قَوْلِهِ : لِلرَّجُلِ لِلْمِلْكِ ، وَقَوْلُهُ : لِلْفَرَسِ لِلسَّبَبِيَّةِ وَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَخَذَ الْجُمْهُورُ ، فَقَالُوا : لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ ، وَمَنْ لَا يَقُولُ بِهِ يَعْتَذِرُ عَنْهُ بِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ خِلَافُهُ أَيْضًا فَحِينَ تَعَارَضَ رِوَايَتَا حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ تَرَكْنَاهُ وَأَخَذْنَا بِرَاوِيَةِ غَيْرِهِ أَنَّ لِلْفَارِسِ سَهْمَيْنِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1536

2853 قَالَ رَجَاءٌ : فَسَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى يَقُولُ لَهُ : حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفَّلَ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ وَحِينَ قَفَلَ الثُّلُثَ فَقَالَ عَمْرٌو : أُحَدِّثُكَ عَنْ أَبِي ، عَنْ جَدِّي وَتُحَدِّثُنِي عَنْ مَكْحُولٍ . وَقَوْلُهُ : فَقَالَ عَمْرٌو إِلَخْ كَأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ عَلَى زَعْمِ الْمُعَارَضَةِ ، وَإِلَّا فَلَا مُعَارَضَةَ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى رَجَاءِ قَصْدِ الْمُعَارَضَةِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1537

بَاب النَّفْلِ 2851 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ زيد 3بْنِ جَارِيَةَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفَّلَ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ .

1538

2853 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ ، أَنْبَأَنَا رَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : لَا نَفَلَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرُدُّ الْمُسْلِمُونَ قَوِيُّهُمْ عَلَى ضَعِيفِهِمْ قَوْلُهُ : ( قَوِيُّهُمْ عَلَى ضَعِيفِهِمْ ) أَيْ : إِذَا خَرَجَ الْعَسْكَرُ مَعَ الْإِمَامِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ ، ثُمَّ حَارَبَ الْأَقْوِيَاءُ ، فَالْقِسْمَةُ يَشْتَرِكُ فِيهَا الْكُلُّ .

1539

2852 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الزُّرَقِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفَّلَ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ . بَاب النَّفْلِ قَوْلُهُ : ( فِي الْبَدَاءَةِ ) أَيِ : ابْتِدَاءِ الْغَزْوِ وَذَلِكَ بِأَنْ نَهَضَتْ سَرِيَّةٌ مِنَ الْعَسْكَرِ وَابْتَدَرُوا إِلَى الْعَدُوِّ فِي أَوَّلِ الْغَزْوِ فَغَنِمُوا كَانَ يُعْطِيهِمْ مِنْهَا الرُّبُعَ ، وَإِنْ فَعَلَ طَائِفَةٌ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ رُجُوعِ الْعَسْكَرِ الثُّلُثَ لِضَعْفِ الظَّهْرِ وَالْعُدَّةِ وَالْفُتُورِ وَالشَّوْقِ إِلَى الْأَوْطَانِ فَزَادَ لِذَلِكَ .

1540

باب فَرْضِ الْحَجِّ 2884 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ وَرْدَانَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الْحَجُّ فِي كُلِّ عَامٍ ؟ فَسَكَتَ ، ثُمَّ قَالُوا : أَفِي كُلِّ عَامٍ ؟ فَقَالَ : لَا وَلَوْ قُلْتُ : نَعَمْ لَوَجَبَتْ ، فَنَزَلَتْ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ باب فَرْضِ الْحَجِّ قَوْلُهُ : لَمَّا نَزَلَتْ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ الْمَشْهُورُ فِي إِعْرَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ أَنَّهُ بَدَلٌ مِنَ النَّاسِ مُخَصِّصٌ لَهُ ، وَبَحَثَ فِيهِ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ الْفَصْلُ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ مِنْهُ بِالْمُبْتَدَأِ وَهُوَ مُخِلٌّ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ فَاعِلُ الْمَصْدَرِ وَرَدَّهُ ابْنُ هِشَامٍ بِأَنَّ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَحُجَّ الْمُسْتَطِيعُ ، فَيَلْزَمُ إِثْمُ الْجَمِيعِ إِذَا تَخَلَّفَ الْمُسْتَطِيعُ وَتَعَقَّبَهُ الْبَدْرُ فِي الْمَصَابِيحِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَعْرِيفَ النَّاسِ لِلِاسْتِغْرَاقِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِجَوَازِ كَوْنِهِ لِلْعَهْدِ ، وَالْمُرَادُ هُمُ الْمُسْتَطِيعُونَ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ حَجُّ الْبَيْتِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ وَالْمُبْتَدَأُ وَإِنْ تَأَخَّرَ لَفْظًا فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْخَبَرِ رُتْبَةً ، فَالتَّقْدِيرُ : حَجُّ الْمُسْتَطِيعِينَ الْبَيْتَ ثَابِتٌ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ ، أَيْ : عَلَى أُولَئِكَ الْمُسْتَطِيعِينَ ، بَلْ جَعْلُ التَّعْرِيفِ لِلْعَهْدِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَعْلِهِ لِلِاسْتِغْرَاقِ فَتَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ قَوْلُهُ : ( فِي كُلِّ عَامٍ ) أَيْ : مَفْرُوضٌ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مُكَلَّفٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ ، أَوْ هُوَ مَفْرُوضٌ عَلَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً قَوْلُهُ : ( لَوَجَبَتْ ) ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّ افْتِرَاضَ الْحَجِّ كُلَّ عَامٍ كَانَ مَعْرُوضًا عَلَيْهِ ، حَتَّى لَوْ قَالَ : نَعَمْ لَحَصَلَ ، وَلَيْسَ بِمُسْتَبْعَدٍ إِذْ يَجُوزُ أَنْ يَأْمُرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْإِطْلَاقِ وَيُفَوِّضَ أَمْرَ التَّقْيِيدِ إِلَى الَّذِي فَوَّضَ إِلَيْهِ الْبَيَانَ ، فَهُوَ إِنْ أَرَادَ أَنْ يُقَيِّدَ بِكُلِّ عَامٍ يُقَيِّدُهُ بِهِ ، وَفِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى كَرَاهَةِ السُّؤَالِ فِي النُّصُوصِ الْمُطْلَقَةِ وَالتَّفْتِيشِ عَنْ قُيُودِهَا ، بَلْ يَنْبَغِي إِطْلَاقُهَا حَتَّى يَظْهَرَ فِيهَا قَيْدٌ ، وَقَدْ جَاءَ الْقُرْآنُ مُوَافِقًا لِهَذِهِ الْكَرَاهَةِ .

1541

2886 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ إبراهيم ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَجُّ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً ؟ قَالَ : بَلْ مَرَّةً وَاحِدَةً ، فَمَنْ اسْتَطَاعَ فَتَطَوَّعَ .

1542

2885 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الْحَجُّ فِي كُلِّ عَامٍ ؟ قَالَ : لَوْ قُلْتُ : نَعَمْ لَوَجَبَتْ ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا ، وَلَوْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا عُذِّبْتُمْ قَوْلُهُ : ( وَلَوْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا ) أَيْ : عَلَى تَقْدِيرِ الْوُجُوبِ ( لَعُذِّبْتُمْ ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَرْكَ الْوَاجِبِ يُوجِبُ الْعَذَابَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ثِقَةٌ وَأَبُوهُ مِثْلُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1543

بَاب فَضْلِ دُعَاءِ الْحَاجِّ 2892 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ، ثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ مَوْلَى بَنِي عَامِرٍ ، حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : الْحُجَّاجُ وَالْعُمَّارُ وَفْدُ اللَّهِ إِنْ دَعَوْهُ أَجَابَهُمْ وَإِنْ اسْتَغْفَرُوهُ غَفَرَ لَهُمْ بَاب فَضْلِ دُعَاءِ الحج قَوْلُهُ : ( وَفْدُ اللَّهِ ) الْوَفْدُ هُمُ الْقَوْمُ الَّذِينَ يَجْتَمِعُونَ وَيَرِدُونَ الْبِلَادَ وَاحِدُهُمْ وَفْدٌ وَكَذَلِكَ يَقْصِدُونَ الْأُمَرَاءَ لِزِيَارَةٍ وَاسْتِرْفَادٍ وَانْتِجَاعٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، أَيْ : إِنَّهُمْ بِسَفَرِهِمْ قَاصِدُونَ التَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ .

1544

2895 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ قَالَ : وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَةُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَأَتَاهَا فَوَجَدَ أُمَّ الدَّرْدَاءِ وَلَمْ يَجِدْ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَقَالَتْ لَهُ : تُرِيدُ الْحَاجَّ الْعَامَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَتْ : فَادْعُ اللَّهَ لَنَا بِخَيْرٍ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ : دَعْوَةُ الْمَرْءِ مُسْتَجَابَةٌ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ يُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِهِ كُلَّمَا دَعَا لَهُ بِخَيْرٍ قَالَ : آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلِهِ ، قَالَ : ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى السُّوقِ فَلَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَحَدَّثَنِي عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِثْلِ ذَلِكَ قَوْلُهُ : ( دَعْوَةُ الْمَرْءِ مُسْتَجَابَةٌ ) أَيْ : بِغَيْرِ حَجٍّ فَكَيْفَ إِذَا كَانَ حَاجًّا وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1545

2893 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ ، ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ وَفْدُ اللَّهِ دَعَاهُمْ فَأَجَابُوهُ وَسَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ قَوْلُهُ : ( الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْحَاجُّ ) إِلَخْ ، فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَعِمْرَانُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ .

1546

2894 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْعُمْرَةِ فَأَذِنَ لَهُ ، وَقَالَ لَهُ : يَا أُخَيَّ أَشْرِكْنَا فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِكَ وَلَا تَنْسَنَا قَوْلُهُ : ( يَا أَخِي ) بِالتَّصْغِيرِ ، أَوْ بِدُونِهِ ( وَلَا تَنْسَنَا ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَا تَنْسَانَا عَلَى الْإِشْبَاعِ .

1547

2891 حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَمَرَرْنَا بِوَادٍ فَقَالَ : أَيُّ وَادٍ هَذَا ؟ قَالُوا : وَادِي الْأَزْرَقِ ، قَالَ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِنْ طُولِ شَعَرِهِ شَيْئًا لَا يَحْفَظُهُ دَاوُدُ وَاضِعًا أصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ لَهُ جُؤَارٌ إِلَى اللَّهِ بِالتَّلْبِيَةِ مَارًّا بِهَذَا الْوَادِي ، قَالَ : ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى ثَنِيَّةٍ فَقَالَ : أَيُّ ثَنِيَّةٍ هَذِهِ ؟ قَالُوا : ثَنِيَّةُ هَرْشَى أَوْ لَفْتٍ ، قَالَ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ وَخِطَامُ نَاقَتِهِ خُلْبَةٌ مَارًّا بِهَذَا الْوَادِي مُلَبِّيًا قَوْلُهُ : ( وَاضِعًا أُصْبُعَهُ ) كَأَنَّهُ لِزِيَادَةِ رَفْعِ الصَّوْتِ كَمَا يَفْعَلُ الْمُؤَذِّنُ قَوْلُهُ : ( لَهُ جُؤَارٌ ) بِجِيمٍ مَضْمُومَةٍ ، ثُمَّ هَمْزَةٍ وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ . قَوْلُهُ : ( ثَنِيَّةُ هَرْشَا ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مَقْصُورَةِ الْأَلِفِ وَهُوَ جَبَلٌ عَلَى طَرِيقِ الشَّامِ وَالْمَدِينَةِ قَرِيبٌ مِنَ الْجُحْفَةِ ( خُلْبَةٌ ) بِضَمِّ خَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بَيْنَهُمَا لَامٌ مَضْمُومَةٌ ، أَوْ سَاكِنَةٌ وَهُوَ اللِّيفُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1548

بَاب الْحَجِّ عَلَى الرَّحْلِ 2890 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبَانَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : حَجَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى رَحْلٍ رَثٍّ وَقَطِيفَةٍ تسوى أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ أَوْ لَا تسوى ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ حَجَّةٌ لَا رِيَاءَ فِيهَا وَلَا سُمْعَةَ بَاب الْحَجِّ عَلَى الرَّحْلِ قَوْلُهُ : ( عَلَى رَحْلٍ رَثٍّ ) أَيْ : عَتِيقٍ ( حَجَّةٌ ) أَيِ : اجْعَلْهُ حَجَّةً أَوْ هَذِهِ حَجَّةٌ وَالْمَقْصُودُ بِذَلِكَ التَّوَسُّلُ إِلَى الْقَبُولِ .

1549

2889 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، وَسُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ قَوْلُهُ : ( فَلَمْ يَرْفُثْ ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَالرَّفَثُ الْقَوْلُ الْفُحْشُ ، وَقِيلَ : الْجِمَاعُ ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الرَّفَثُ اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا يُرِيدُهُ الرَّجُلُ مِنَ الْمَرْأَةِ ، وَالْفِسْقُ ارْتِكَابُ شَيْءٍ مِنَ الْمَعْصِيَةِ ( رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ) أَيْ : بِغَيْرِ ذَنْبٍ وَظَاهِرُهُ غُفْرَانُ الصَّغَائِرِ وَالْكَبَائِرِ وَالتَّبِعَاتِ ، وَهُوَ مِنْ أَقْوَى الشَّوَاهِدِ بِحَدِيثِ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ الْمُصَرِّحِ بِذَلِكَ ، وَبِهِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ أَيْضًا . قُلْتُ : وَالْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ أَيْضًا كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1550

2888 حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةُ مَا بَيْنَهُمَا وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ قَوْلُهُ : ( الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ ) قَالَ ابْنُ التِّينِ : يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ إِلَى بِمَعْنَى مَعَ ، أَيِ : الْعُمْرَةُ مَعَ الْعُمْرَةِ ، أَوْ بِمَعْنَاهَا مُتَعَلِّقَةً بِكَفَّارَةٍ ، وَالْحَدِيثُ خَصَّهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِالصَّغَائِرِ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ اجْتِنَابَ الْكَبَائِرِ مُكَفِّرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ الْآيَةَ ، فَمَاذَا تُكَفِّرُ الْعُمْرَةُ قُلْتُ : وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَا يَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ فَصَغَائِرُهُ يُكَفِّرُهَا الْعُمْرَةُ وَمَنْ لَيْسَ لَهُ صَغِيرَةٌ ، أَوْ صَغَائِرُهُ مُكَفَّرَةٌ بِسَبَبٍ آخَرَ فَالْعُمْرَةُ لَهُ فَضِيلَةٌ ( وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ ) قِيلَ : الْأَصَحُّ أَنَّهُ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ إِثْمٌ مَأْخُوذٌ مِنَ الْبِرِّ وَهُوَ الطَّاعَةُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْقَبُولُ الْمُقَابِلُ لِلْبِرِّ وَهُوَ الثَّوَابُ ، وَمِنْ عَلَامَاتِ الْقَبُولِ أَنْ يَرْجِعَ خَيْرًا مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ وَلَا يُعَاوِدَ الْمَعَاصِي ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي لَا يَعْقُبُهُ مَعْصِيَةٌ ( إِلَّا الْجَنَّةُ ) ابْتِدَاءٌ ، وَإِلَّا فَأَصْلُ الدُّخُولِ فِيهَا يَكْفِي فِيهِ الْإِيمَانُ وَلَازِمُهُ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ الذُّنُوبُ كُلُّهَا صَغَائِرُهَا وَكَبَائِرُهَا بَلِ الْمُتَقَدِّمَةُ مِنْهَا وَالْمُتَأَخِّرَةُ .

1551

بَاب فَضْلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ 2887 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، فَإِنَّ الْمُتَابَعَةَ بَيْنَهُمَا تَنْفِي الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ ، حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَهُ . بَاب فَضْلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ قَوْلُهُ : ( تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ) أَيْ : أَوْقِعُوا الْمُتَابَعَةَ بَيْنَهُمَا بِأَنْ تَجْعَلُوا كُلًّا مِنْهُمَا تَابِعًا لِلْآخَرِ ، أَيْ : إِذَا حَجَجْتُمْ فَاعْتَمِرُوا وَإِذَا اعْتَمَرْتُمْ فَحُجُّوا ( كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ ) بِكَسْرِ الْكَافِ كِيرُ الْحَدَّادِ الْمَبْنِيُّ مِنَ الطِّينِ ، وَقِيلَ : زِقٌّ يُنْفَخُ بِهِ النَّارُ وَالْمَبْنِيُّ مِنَ الطِّينِ كُورٌ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ هَاهُنَا نَفْسُ النَّارِ عَلَى الْأَوَّلِ وَنَفْخُهَا عَلَى الثَّانِي ( وَالْخَبَثُ ) بِفَتْحَتَيْنِ وَيُرْوَى بِضَمٍّ فَسُكُونٍ ، وَالْمُرَادُ الْوَسَخُ وَالرَّدِيءُ الْخَبِيثُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : مَدَارُ الْإِسْنَادَيْنِ عَلَى عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَالْمَتْنُ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ .

1552

أبواب الْمَنَاسِكِ بَاب الْخُرُوجِ إِلَى الْحَجِّ 2882 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَأَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا : ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ سَفَرِهِ فَلْيُعَجِّلْ الرُّجُوعَ إِلَى أَهْلِهِ ، حدثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَحْوِهِ أبواب الْمَنَاسِكِ بَاب الْخُرُوجِ إِلَى الْحَجِّ قَوْلُهُ : ( قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ ) هَكَذَا الْمَرْوِيُّ ، وَمَا اشْتُهِرَ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ فَهُوَ نَقْلٌ بِالْمَعْنَى قَوْلُهُ : ( يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ) بَيَانٌ لِسَبَبِ كَوْنِهِ قِطْعَةً مِنَ الْعَذَابِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : أَيْ يَمْنَعُ كَمَالَهَا وَلَذِيذَهَا لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَالتَّعَبِ وَمُقَاسَاةِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالسُّرَى وَالْخَوْفِ وَمُفَارَقَةِ الْأَهْلِ وَالْأَصْحَابِ وَخُشُونَةِ الْعَيْشِ ، وَفِي الْمَقَاصِدِ الْحَسَنَةِ سُئِلَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ حِينَ جَلَسَ مَوْضِعَ أَبِيهِ : لِمَ كَانَ السَّفَرُ قِطْعَةً مِنَ الْعَذَابِ ؟ فَأَجَابَ عَلَى الْفَوْرِ : لِأَنَّ فِيهِ فِرَاقَ الْأَحْبَابِ . اهـ . قُلْتُ : كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ ذِهْنَهُ انْتَقَلَ إِلَيْهِ سَرِيعًا حِينَ ذَاقَ كَأْسَ الْفِرَاقِ ، وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ : وَنَقَلَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي الذَّيْلِ عَلَى تَارِيخِ بَغْدَادَ أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيَّ حِينَ عَقَدَ مَجْلِسَ الْوَعْظِ بِبَغْدَادَ افْتَتَحَهُ بِحَدِيثِ السَّفَرٌ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ فَقِيلَ لَهُ : لِمَ سُمِّيَ السَّفَرُ قِطْعَةً مِنَ الْعَذَابِ ؟ فَقَالَ : لِأَنَّهُ سَبَبٌ فِي فِرَاقِ الْأَحْبَابِ ، فَتَوَاجَدَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ ذَلِكَ هُوَ الْمَجْلِسُ اهـ . قُلْتُ : وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ جَاءَ بَيَانُهُ فِي الْحَدِيثِ بِمَا عَرَفْتَ قَوْلُهُ : ( نَهْمَتُهُ ) بِفَتْحِ نُونٍ فَسُكُونِ هَاءٍ ، أَيْ : صَاحِبَةٌ ، وَقِيلَ : النَّهْمَةُ بُلُوغُ الْهِمَّةِ فِي الشَّيْءِ ، وَفِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ الرُّجُوعِ إِلَى الْأَهْلِ بَعْدَ قَضَاءِ شُغْلِهِ وَلَا يَتَأَخَّرُ لِمَا لَيْسَ بِمُهِمٍّ .

1553

2883 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ أَبُو إِسْرَائِيلَ ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ الْفَضْلِ - أَوْ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ فَإِنَّهُ قَدْ يَمْرَضُ الْمَرِيضُ وَتَضِلُّ الضَّالَّةُ وَتَعْرِضُ الْحَاجَةُ قَوْلُهُ : ( مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ ) أَيْ : يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّعْجِيلُ لِمَا فِي التَّأْخِيرِ مِنْ تَعْرِيضِهِ وَمَعْنَى يَمْرَضُ الْمَرِيضُ ، أَيْ : مَنْ قُدِّرَ لَهُ الْمَرَضُ يَمْرَضُ فَيَمْنَعُهُ ذَلِكَ عَنِ الْحَجِّ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ خِلْفَةَ أَبُو إِسْرَائِيلَ اللَّائِيُّ قَالَ فِيهِ ابْنُ عَدِيٍّ : عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ يُخَالِفُ الثِّقَاتَ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : ضَعِيفٌ ، وَقَالَ الْجُرْجَانِيُّ : مُفْتَرٍ زَائِغٌ ، نَعَمْ قَدْ جَاءَ مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيُعَجِّلْ بِسَنَدٍ آخَرَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1554

بَاب الْحَجُّ مَاشِيًا 3119 حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ الْأيليُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حَبِيبٍ الزَّيَّاتِ ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : حَجَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ مُشَاةً مِنْ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ ، وَقَالَ : ارْبُطُوا أَوْسَاطَكُمْ بِأُزُرِكُمْ وَمَشَى خِلْطَ الْهَرْوَلَةِ قَوْلُهُ : ( مُشَاةٌ ) هَذَا إِنْ صَحَّ يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ مُشَاةٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِقَوْلِهِ فَأَصْحَابُهُ أَوْ يُنْصَبَ عَلَى أَنَّهُ حَالٌ عَنْهُمْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ بَعْضُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ ، وَإِلَّا فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَثِيرًا مِنَ الصَّحَابَةِ كَانُوا رَاكِبِينَ . وَقَالَ ، أَيْ : لِلْمُشَاةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَشَى ، أَيْ : أَمَرَهُمْ بِهَذَا الْمَشْيِ ، أَوْ مَشَى لَهُمْ لِيَبَرَّهُمْ بِذَلِكَ وَخِلْطَ الْهَرْوَلَةِ بِالْكَسْرِ ، أَيْ : شَيْئًا مَخْلُوطًا بِالْهَرْوَلَةِ بِأَنْ يَمْشِيَ حِينًا وَيُهَرْوِلَ حِينًا ، أَوْ مُعْتَدِلًا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّ حِمْرَانَ بْنَ أَعْيَنَ الْكُوفِيَّ قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَافِضِيٌّ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ ثِقَةً وَيَحْيَى بْنُ يَمَانٍ الْعِجْلِيُّ ، وَإِنْ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فَقَدِ اخْتَلَطَ بِآخِرِهِ ، وَلَمْ يَتَمَيَّزْ حَالُ مَنْ رَوَى عَنْهُ هُوَ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ أَوْ بَعْدَهُ فَاسْتَحَقَّ التَّرْكَ اهـ . وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ : انْفَرَدَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ ضَعِيفٌ مُنْكَرٌ مَرْدُودٌ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابَهُ لَمْ يَكُونُوا مُشَاةً مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ . قُلْتُ : قَدْ عَرَفْتَ بِمَا ذَكَرْنَا التَّوْفِيقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ .

1555

بَاب الطَّوَافِ فِي مَطَرٍ 3118 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَجْلَانَ قَالَ : طُفْنَا مَعَ أَبِي عِقَالٍ فِي مَطَرٍ ، فَلَمَّا قَضَيْنَا طَوَافَنَا أَتَيْنَا خَلْفَ الْمَقَامِ فَقَالَ : طُفْتُ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي مَطَرٍ ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الطَّوَافَ أَتَيْنَا الْمَقَامَ فَصَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ ، فَقَالَ لَنَا أَنَسٌ : ائْتَنِفُوا الْعَمَلَ فَقَدْ غُفِرَ لَكُمْ ، هَكَذَا قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَطُفْنَا مَعَهُ فِي مَطَرٍ بَاب الطَّوَافِ فِي مَطَرٍ قَوْلُهُ : ( ائْتَنِفُوا الْعَمَلَ ) أَيِ : اسْتَأْنِفُوا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ دَاوُدُ بْنُ عَجْلَانَ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالنَّقَّاشُ وَقَالَ : رَوَى عَنْ أَبِي عِقَالٍ أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً وَشَيْخُهُ أَبُو عِقَالٍ اسْمُهُ هِلَالُ بْنُ زَيْدٍ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ عَدِيٍّ ، وَابْنُ حِبَّانَ وَقَالَ : يَرْوِي عَنْ أَنَسٍ أَشْيَاءَ مَوْضُوعَةً مَا حَدَّثَ بِهَا أَنَسٌ قَطُّ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ .

1556

بَاب مَا يُوجِبُ الْحَجَّ 2896 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ . ح ، وَحدثَنَا علي بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ الْمَكِّيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَخْزُومِيِّ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُوجِبُ الْحَجَّ ؟ قَالَ : الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا الْحَاجُّ ؟ قَالَ : الشَّعِثُ التَّفِلُ ، وَقَامَ آخَرُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْحَجُّ ؟ قَالَ : الْعَجُّ وَالثَّجُّ ، قَالَ وَكِيعٌ : يَعْنِي بِالْعَجِّ الْعَجِيجَ بِالتَّلْبِيَةِ وَالثَّجُّ نَحْرُ الْبُدْنِ .

1557

2897 حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْقُرَشِيُّ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : وَأَخْبَرَنِيهِ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ يَعْنِي : قَوْلَهُ : مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا بَاب مَا يُوجِبُ الْحَجَّ قَوْلُهُ : يَعْنِي : قَوْلُهُ : مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَقَدْ جَاءَ الْعَدَدُ مُخْتَلِفًا فَالظَّاهِرُ أَنْ يُؤْخَذَ بِالْأَقَلِّ وَيُحْمَلُ الْأَكْثَرُ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الْمَفْهُومِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1558

بَاب صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ بِمَكَّةَ 3117 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ بِمَكَّةَ فَصَامَ وَقَامَ مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ لَهُ ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِائَةَ أَلْفِ شَهْرِ رَمَضَانَ فِيمَا سِوَاهَا ، وَكَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ عِتْقَ رَقَبَةٍ وَكُلِّ لَيْلَةٍ عِتْقَ رَقَبَةٍ وَكُلِّ يَوْمٍ حملي فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَفِي كُلِّ يَوْمٍ حَسَنَةً وَفِي كُلِّ لَيْلَةٍ حَسَنَةً

1559

بَاب مَالِ الْكَعْبَةِ 3116 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ : بَعَثَ رَجُلٌ مَعِيَ بِدَرَاهِمَ هَدِيَّةً إِلَى الْبَيْتِ قَالَ : فَدَخَلْتُ الْبَيْتَ وَشَيْبَةُ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ ، فَنَاوَلْتُهُ إِيَّاهَا ، فَقَالَ لَهُ : أَلَكَ هَذِهِ ؟ قُلْتُ : لَا وَلَوْ كَانَتْ لِي لَمْ آتِكَ بِهَا قَالَ : أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ لَقَدْ جَلَسَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَجْلِسَكَ الَّذِي جَلَسْتَ فِيهِ فَقَالَ : لَا أَخْرُجُ حَتَّى أَقْسِمَ مَالَ الْكَعْبَةِ بَيْنَ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، قُلْتُ : مَا أَنْتَ فَاعِلٌ ، قَالَ : لَأَفْعَلَنَّ ، قَالَ : وَلِمَ ذَاكَ ؟ قُلْتُ : لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ رَأَى مَكَانَهُ وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا أَحْوَجُ مِنْكَ إِلَى الْمَالِ فَلَمْ يُحَرِّكَاهُ ، فَقَامَ كَمَا هُوَ فَخَرَجَ . بَاب مَالِ الْكَعْبَةِ قَوْلُهُ : ( فَلَمْ يُحَرِّكَاهُ ) اسْتَدَلَّ بِتَرْكِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَرْكِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ التَّعَرُّضَ لِمَالِ الْكَعْبَةِ مَعَ عِلْمِهِمَا بِهِ وَحَاجَتُهُمَا إِلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِخْرَاجُهُ وَالتَّعَرُّضُ لَهُ وَوَافَقَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَلَى ذَلِكَ ، لَكِنِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُرَاعِي حَدَاثَةَ عَهْدِهِمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ وَأَبُو بَكْرٍ لَمْ يَفْرُغْ لِأَمْثَالِ هَذِهِ الْأُمُورِ . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

1560

2900 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنِّي اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا وَامْرَأَتِي حَاجَّةٌ قَالَ : فَارْجِعْ مَعَهَا .

1561

2899 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا شَبَابَةُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَاحِدٍ لَيْسَ لَهَا ذُو حُرْمَةٍ . بَاب الْمَرْأَةِ تَحُجُّ بِغَيْرِ وَلِيٍّ قَوْلُهُ : ( ذُو حُرْمَةٍ ) هُوَ يَشْمَلُ الزَّوْجَ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تُسَافِرَ بِلَا زَوْجٍ ، وَالْمُرَادُ بِذِي حُرْمَةٍ هُوَ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنَ الزَّوْجِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1562

بَاب الْمَرْأَةِ تَحُجُّ بِغَيْرِ وَلِيٍّ 2898 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ سَفَر ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا إِلَّا مَعَ أَبِيهَا أَوْ أَخِيهَا أَوْ ابْنِهَا أَوْ زَوْجِهَا أَوْ ذِي مَحْرَمٍ .

1563

3112 حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، ثَنَا أَبِي ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ فَلْيَفْعَلْ ، فَإِنِّي أَشْهَدُ لِمَنْ مَاتَ بِهَا بَاب فَضْلِ الْمَدِينَةِ قَوْلُهُ : ( مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ ) أَيْ : بِأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْهَا إِلَى أَنْ يَمُوتَ إِنْ مَاتَ فِي جِوَارِهِ وَأَنَّهُ بِذَلِكَ حَقِيقٌ بِالْإِكْرَامِ . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . قَالَ الدَّمِيرِيُّ : فَائِدَةُ زِيَارَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَفْضَلِ الطَّاعَاتِ وَأَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ ؛ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ جَاءَنِي زَائِرًا لَا تَحْمِلُهُ حَاجَةٌ إِلَّا زِيَارَتِي كَانَ حَقًّا عَلَيَّ أَنْ أَكُونَ لَهُ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ مِنْهُمُ الْحَافِظُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِالسُّنَنِ الصِّحَاحِ ، فَهَذَانِ إِمَامَانِ صَحَّحَا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَقَوْلُهُمَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ طَعَنَ فِي ذَلِكَ .

1564

3113 حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ ، وَإِنَّكَ حَرَّمْتَ مَكَّةَ عَلَى لِسَانِ إِبْرَاهِيمَ ، اللَّهُمَّ وَأَنَا عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا ، قَالَ أَبُو مَرْوَانَ : لَابَتَيْهَا حَرَّتَيْ الْمَدِينَةِ قَوْلُهُ : ( حَرَّتَيِ الْمَدِينَةِ ) الْحَرَّةُ بِفَتْحٍ فَتَشْدِيدٍ أَرْضٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ وَلِلْمَدِينَةِ لَابَتَانِ شَرْقِيَّةٌ وَغَرْبِيَّةٌ ، قِيلَ : الْمُرَادُ تَحْرِيمُ اللَّابَتَيْنِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَالْجُمْهُورُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَخِلَافُهُ غَيْرُ قَوِيٍّ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . وَأَصْلُ الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، لَكِنِ الْحَدِيثَ بِهَذَا الْوَجْهِ مِنَ الزَّوَائِدِ ، قَالَ فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَقَالَ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيُّ : ثِقَةٌ صَدُوقٌ إِلَّا أَنَّهُ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ الْمَنَاكِيرَ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ : يُخْطِئُ وَيُخَالِفُ ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ : فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ الْمَنَاكِيرِ .

1565

3114 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَرَادَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ أَذَابَهُ اللَّهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ .

1566

3115 حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، ثَنَا عَبْدَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِكْنَفٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ أُحُدًا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ ، وَهُوَ عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ ، وَعَيْرٌ عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ النَّارِ قَوْلُهُ : ( يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ ) وَقِيلَ : هُوَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ ، أَيْ : يُحِبُّنَا أَهْلُهُ وَنُحِبُّ أَهْلَهُ فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ مَقَامَهُ وَأَهْلُهُ هُمْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ، وَقِيلَ : عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَهْلِ التَّحْقِيقِ إِذْ لَا نَسْتَبْعِدُ وَضْعَ الْمَحَبَّةِ فِي الْجِبَالِ ، وَفِي الْجِذْعِ الْيَابِسِ حَتَّى حَنَّ إِلَيْهِ قَوْلُهُ : ( عَلَى تُرْعَةٍ ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فِي الصِّحَاحِ هِيَ الْبَابُ ، وَفِي الْحَدِيثِ إِنَّ مِنْبَرِي هَذَا عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ ، وَيُقَالُ : التُّرْعَةُ الرَّوْضَةُ ، وَيُقَالُ : الدَّرَجَةُ ، وَالتُّرْعَةُ أَيْضًا أَفْوَاهُ الْجَدَاوِلِ حَكَاهُ بَعْضُهُمْ ، وَذَكَرَ السُّيُوطِيُّ عَنِ النِّهَايَةِ أَنَّ التُّرْعَةَ فِي الْأَصْلِ الرَّوْضَةُ عَلَى الْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ خَاصَّةً ، فَإِذَا كَانَتْ فِي الْمُطْمَئِنِّ فَهِيَ رَوْضَةٌ . قُلْتُ : يَكُونُ قَوْلُهُ : عَلَى تُرْعَةِ النَّارِ مَجَازًا مِنْ بَابِ الْمُقَابَلَةِ وَالْمُشَاكَلَةِ اهـ . وَعِيرٌ اسْمُ جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ الْمَدِينَةِ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ سِرٌّ يَنْبَغِي تَفْوِيضُهُ إِلَى اللَّهِ وَالْمَقْصُودُ بِالْإِفَادَةِ أَنَّ أُحُدًا جَبَلٌ مَمْدُوحٌ وَعِيرٌ بِخِلَافِهِ . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ ابْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَقَدْ عَنْعَنَهُ وَشَيْخُهُ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ الْبُخَارِيُّ : فِي حَدِيثِهِ نَظَرٌ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : لَا أَعْلَمُ لَهُ سَمَاعًا مِنْ أَنَسٍ وَيَدْفَعُهُ مَا فِي ابْنِ مَاجَهْ مِنَ التَّصْرِيحِ بِالسَّمَاعِ .

1567

بَاب فَضْلِ الْمَدِينَةِ 3111 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، وَأَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا .

1568

بَاب فَضْلِ مَكَّةَ 3108 حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، أَخْبَرَنِي عُقَيْلٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْحَمْرَاءِ قَالَ لَهُ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ وَاقِفٌ بِالْحَزْوَرَةِ يَقُولُ : وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَيَّ ، وَاللَّهِ لَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ بَاب فَضْلِ مَكَّةَ قَوْلُهُ : ( وَاقِفٌ بِالْحَزَوَّرَةِ ) بِفَتْحَتَيْنِ وَوَاوٍ مُشَدَّدَةٍ كَذَا ضُبِطَ ، لَكِنْ قَالَ الدَّمِيرِيُّ : عَلَى وَزْنِ قَسْوَرَةٍ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ : الْمُحَدِّثُونَ يَسْتَنِدُونَ بِالْجَزَوَّرَةِ وَالْحُدَيْبِيَةِ وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ وَهُوَ مَوْضِعٌ بِمَكَّةَ عِنْدَ بَابِ الْحَنَّاطِينَ وَعَلَى الثَّانِي : لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ إِلَخْ ، أَيْ : حِينَ أُخْرِجْتُ وَفَضْلُ الْمَدِينَةِ كَانَ بَعْدَ أَوْ مُطْلَقًا ، وَعَلَى الثَّانِي هُوَ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ بِفَضْلِ مَكَّةَ عَلَى الْمَدِينَةِ ، قَالَ الدَّمِيرِيُّ : وَأَمَّا مَا رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُمْ أَخْرَجُونِي مِنْ أَحَبِّ الْبِلَادِ إِلَيَّ ، فَأَسْكِنِّي فِي أَحَبِّ الْبِلَادِ إِلَيْكَ . فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي نَكَارَتِهِ وَوَضْعِهِ ، وَنَسَبُوا وَضْعَهُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ وَتَرَكُوهُ لِأَجْلِهِ ، وَقَالَ ابْنُ دِحْيَةَ فِي تَنْوِيرِهِ : إِنَّهُ حَدِيثٌ بَاطِلٌ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَالَ ابْنُ مُهْدي : سَأَلْتُ عَنْهُ مَالِكًا فَقَالَ : لَا يَحِلُّ أَنْ تَنْسِبَ الْبَاطِلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ بَيَّنَ عِلَّتَهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي عِلَلِهِ وَالْحَافِظُ وَغَيْرُهُمَا ، نَعَمْ السُّكْنَى بِالْمَدِينَةِ أَفْضَلُ لِمَا ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَصْبِرُ عَلَى لَأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا وَشَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَلَمْ يَرِدْ بِسُكْنَى مَكَّةَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، بَلْ كَرِهَهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَثَبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ فَلْيَمُتْ بِهَا ، فَإِنِّي أَشْفَعُ لِمَنْ يَمُوتُ بِهَا . وَجَعَلَ ابْنُ حَزْمٍ التَّفْضِيلَ الْحَاصِلَ بِمَكَّةَ ثَابِتًا لِجَمِيعِ الْحَرَمِ .

1569

3110 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، وَابْنُ الْفُضَيْلِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَزَالُ هَذِهِ الْأُمَّةُ بِخَيْرٍ مَا عَظَّمُوا هَذِهِ الْحُرْمَةَ حَقَّ تَعْظِيمِهَا ، فَإِذَا ضَيَّعُوا ذَلِكَ هَلَكُوا قَوْلُهُ : ( هَذِهِ الْحُرْمَةُ ) أَيْ : حُرْمَةُ شَعَائِرِ اللَّهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ وَاخْتَلَطَ بِآخِرِهِ .

1570

3109 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ عَامَ الْفَتْحِ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فَهِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا ، وَلَا يَأْخُذُ لُقْطَتَهَا إِلَّا مُنْشِدٌ ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ : إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِلْبُيُوتِ وَالْقُبُورِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِلَّا الْإِذْخِرَ قَوْلُهُ : ( لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، أَيْ : لَا يُقْطَعُ وَهُوَ نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ ، وَهَذِهِ الْأَحْكَامُ بَيَانٌ لِلْحُرْمَةِ ، وَلَا يُنَفَّرُ بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْضًا إِلَّا مُنْشِدٌ أَيْ : مُعَرِّفٌ ، قِيلَ : أَيْ : عَلَى الدَّوَامِ لِيَظْهَرَ فَائِدَةُ التَّخْصِيصِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ وَلَعَلَّ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمُعَرِّفُ كَمَا فِي سَائِرِ الْبِلَادِ يُجِيبُ عَنِ التَّخْصِيصِ بِأَنَّهُ كَتَخْصِيصِ الْإِحْرَامِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ مَعَ أَنَّ الْفُسُوقَ حَرَامٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ بِلَا إِحْرَامٍ أَيْضًا وَحَاصِلُهُ زِيَادَةُ الِاهْتِمَامِ بِالْإِحْرَامِ وَبَيَانُ أَنَّ الِاجْتِنَابَ عَنِ الْفُسُوقِ فِي الْإِحْرَامِ آكَدُ فَكَذَلِكَ هَاهُنَا التَّخْصِيصُ لِزِيَادَةِ الِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ الْإِحْرَامِ قَوْلُهُ : ( إِلَّا الْإِذْخِرَ ) بِكَسْرِ هَمْزَةٍ وَإِعْجَامِ الذَّالِ حَشِيشَةٌ طَيِّبَةُ الرَّائِحَةِ يُسْقَفُ بِهَا الْبُيُوتُ فَوْقَ الْخَشَبِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا الْحَدِيثُ ، وَإِنْ كَانَ صَرِيحًا فِي سَمَاعِهَا مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنْ فِي إِسْنَادِهِ أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

1571

باب أَجْرِ بُيُوتِ مَكَّةَ 3107 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ قَالَ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ وَمَا تُدْعَى رِبَاعُ مَكَّةَ إِلَّا السَّوَائِبَ مَنْ احْتَاجَ سَكَنَ ، وَمَنْ اسْتَغْنَى أَسْكَنَ . باب أَجْرِ بُيُوتِ مَكَّةَ قَوْلُهُ : ( رِبَاعُ مَكَّةَ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ دُورُهَا إِلَّا السَّوَائِبَ ، أَيِ : الْغَيْرُ الْمَمْلُوكَةِ لِأَهْلِهَا ، بَلِ الْمَتْرُوكَةُ لِلَّهِ لِيَنْتَفِعَ بِهَا الْمُحْتَاجُ إِلَيْهَا ( أَسْكَنَ ) غَيْرَهُ بِلَا إِجَارَةٍ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَيْسَ لِعَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ فِي بَقِيَّةِ الْكُتُبِ . قُلْتُ : الْحَدِيثُ حُجَّةٌ إِذْ يُرْوَى ذَلِكَ ، لَكِنْ قَالَ الدَّمِيرِيُّ : ، عَلْقَمَةُ بْنُ نَضْلَةَ لَا يَصِحُّ لَهُ صُحْبَةٌ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْكُتُبِ شَيْءٌ سِوَاهُ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ مِنَ الثِّقَاتِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ ، وَإِنْ كَانَ الْحَاكِمُ رَوَاهُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ اهـ . قُلْتُ : كَأَنَّهُ قَصَدَ بِذَلِكَ الْجَوَابَ عَنْ مَذْهَبِهِ .

1572

2902 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيِّ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْحَجُّ جِهَادُ كُلِّ ضَعِيفٍ .

1573

بَاب الْحَجُّ جِهَادُ النِّسَاءِ 2901 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ : الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ بَاب الْحَجُّ جِهَادُ النِّسَاءِ قَوْلُهُ : ( الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ ) فَإِنَّهُمَا يُشْبِهَانِ الْجِهَادَ فِي السَّفَرِ وَالْخُرُوجِ مِنَ الْبِلَادِ وَالتَّعَبِ .

1574

باب فِي الْهَدْيِ إِذَا عَطِبَ 3105 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ذُؤَيْبًا الْخُزَاعِيَّ حَدَّثَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَبْعَثُ مَعَهُ بِالْبُدْنِ ثُمَّ يَقُولُ : إِذَا عَطِبَ مِنْهَا شَيْءٌ فَخَشِيتَ عَلَيْهِ مَوْتًا فَانْحَرْهَا ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا ثُمَّ اضْرِبْ صَفْحَتَهَا ، وَلَا تَطْعَمْ مِنْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ باب فِي الْهَدْيِ إِذَا عَطِبَ قَوْلُهُ : ( عَطِبَ ) بِكَسْرِ الطَّاءِ ، أَيْ : هَلَكَ ، وَالْمُرَادُ قَارَبَ الْهَلَاكَ ( ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا ) أَيْ : لِيَحْتَرِزَ عَنْ أَكْلِهَا الْغَنِيُّ ، وَيَروى أَنَّهَا هَدْيٌ ( وَلَا تَطْعَمْ أَنْتَ إِلَخْ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَاكَ لِيَقْطَعَ عَنْهُمْ بَابَ التُّهْمَةِ . قُلْتُ : وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ ( رُفْقَتُكَ ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِ الْفَاءِ جَمَاعَةٌ تُرَافِقُهُمْ فِي سَفَرِكَ وَالْأَهْلُ مُقْحَمٌ .

1575

3106 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالُوا : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ نَاجِيَةَ الْخُزَاعِيِّ قَالَ عَمْرٌو فِي حَدِيثِهِ وَكَانَ صَاحِبَ بُدْنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنْ الْبُدْنِ ؟ قَالَ : انْحَرْهُ وَاغْمِسْ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ ثُمَّ اضْرِبْ صَفْحَتَهُ وَخَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ فَلْيَأْكُلُوهُ .

1576

باب رُكُوبِ الْبُدْنِ 3103 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ : ارْكَبْهَا ، قَالَ : إِنَّهَا بَدَنَةٌ ، قَالَ : ارْكَبْهَا وَيْحَكَ باب رُكُوبِ الْبُدْنِ قَوْلُهُ : ( فَقَالَ ارْكَبْهَا ) كَأَنَّهُ كَانَ مُحْتَاجًا إِلَى الرُّكُوبِ إِلَّا أَنَّهُ لِكَوْنِهِ هَدْيًا يُحْتَرَزُ عَنْهُ فَأورَاهُ أَنَّهُ جَائِزٌ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ ( وَيْحَكَ ) أَصْلُهُ الدُّعَاءُ بِالْهَلَاكِ وَقَدْ لَا يُرَادُ بِهَا الْحَقِيقَةُ ، بَلِ الزَّجْرُ وَهُوَ الْمُرَادُ .

1577

3104 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِيِّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرَّ عَلَيْهِ بِبَدَنَةٍ فَقَالَ : ارْكَبْهَا ، قَالَ : إِنَّهَا بَدَنَةٌ ، قَالَ : ارْكَبْهَا ، قَالَ : فَرَأَيْتُهُ رَاكِبَهَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي عُنُقِهَا نَعْلٌ .

1578

2904 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَحُجُّ عَنْ أَبِي ؟ قَالَ : نَعَمْ حُجَّ عَنْ أَبِيكَ ، فَإِنْ لَمْ تَزِدْهُ خَيْرًا لَمْ تَزِدْهُ شَرًّا قَوْلُهُ : ( فَإِنْ لَمْ تَزِدْهُ خَيْرًا ) كَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ الشَّيْءَ إِذَا كَانَ مُحْتَمِلًا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ شَرًّا فَاللَّائِقُ بِحَالِ الْعَاقِلِ أَنْ يَفْعَلَهُ وَلَا يَتَوَقَّفَ فِي فِعْله عَلَى السُّؤَالِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . بِحَقِيقَةِ الْحَالِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَسُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ فَيْرُوزَ أَبُو إِسْحَاقَ ثِقَةٌ .

1579

بَاب الْحَجِّ عَنْ الْمَيِّتِ 2903 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ غرزة ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ : لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ شُبْرُمَةُ ؟ قَالَ : قَرِيبٌ لِي ، قَالَ : هَلْ حَجَجْتَ قَطُّ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَاجْعَلْ هَذِهِ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ بَاب الْحَجِّ عَنْ الْمَيِّتِ قَوْلُهُ : ( عَنْ شُبْرُمَةَ ) بِضَمِّ الشِّينِ وَالرَّاءِ ، قِيلَ : هُوَ صَحَابِيٌّ تُوُفِّيَ فِي حَيَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فَاجْعَلْ هَذِهِ عَنْ نَفْسِكَ ) مُفَادُ الْحَدِيثِ : أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَأَحْرَمَ بِغَيْرِهَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُضِيُّ فِي الْغَيْرِ ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّرْفُ ذَلِكَ الْإِحْرَامِ إِلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّ جَعْلَ تِلْكَ الْحَجَّةِ عَنْ نَفْسِهِ لَا يَكُونُ إِلَّا كَذَلِكَ .

1580

2905 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي الْغَوْثِ بْنِ حُصَيْنٍ - رَجُلٌ مِنْ الْفُرْعِ - أَنَّهُ اسْتَفْتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ حَجَّةٍ كَانَتْ عَلَى أَبِيهِ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ ، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ فِي النَّذْرِ يُقْضَى عَنْهُ قَوْلُهُ : ( وَكَذَلِكَ الصَّائِمُ إِلَخْ ) أَيْ : عَنِ الْأَمْوَاتِ ، وَبِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ ، فَقَالَ : صَوْمُ النَّذْرِ يَجُوزُ قَضَاؤُهُ عَنِ الْمَيِّتِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ الْخَرْثَانِيُّ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَقِيلَ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ مَتْرُوكٌ وَقَالَ الْحَاكِمُ : رَوَى عَنْ أَبِيهِ أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .

1581

بَاب الْهَدْيِ يُسَاقُ مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ 3102 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اشْتَرَى هَدْيَهُ مِنْ قُدَيْدٍ . بَاب الْهَدْيِ يُسَاقُ مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ قَوْلُهُ : ( مِنْ قُدَيْدٍ ) بِالتَّصْغِيرِ مَوْضِعٌ بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ دَاخِلُ الْمِيقَاتِ .

1582

بَاب الْهَدْيِ مِنْ الْإِنَاثِ وَالذُّكُورِ 3100 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْدَى فِي بُدْنِهِ جَمَلًا لِأَبِي جَهْلٍ بُرَتُهُ مِنْ فِضَّةٍ بَاب الْهَدْيِ مِنْ الْإِنَاثِ وَالذُّكُورِ قَوْلُهُ : ( أَهْدَى فِي بُدْنِهِ جَمَلًا ) أَيْ : ذَكَرًا وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ النُّوقَ كَانَتْ هِيَ الْغَالِبَ ، فَإِذَا ثَبَتَ إِهْدَاءُ الذُّكُورِ لَزِمَ جَوَازُ النَّوْعَيْنِ ( بُرَةٌ ) بِضَمِّ بَاءٍ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ ، أَيْ : حَلْقَةٌ .

1583

3101 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، أَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ فِي بُدْنِهِ جَمَلٌ قَوْلُهُ : ( كَانَ فِي بُدْنِهِ جَمَلٌ ) ، فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الزُّبَيْدِيُّ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُمَا .

1584

بَاب مَنْ جَلَّلَ الْبَدَنَةَ 3099 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ ، وَأَنْ أَقْسِمَ جِلَالَهَا وَجُلُودَهَا ، وَأَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَازِرَ مِنْهَا شَيْئًا ، وَقَالَ : نَحْنُ نُعْطِيهِ .

1585

2907 حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيِّ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمٍ جَاءَتْ للنَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ أَفْنَدَ وَأَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَدَاءَهَا ، فَهَلْ يُجْزِئُ عَنْهُ أَنْ أُؤَدِّيَهَا عَنْهُ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَعَمْ .

1586

2909 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَخِيهِ الْفَضْلِ أَنَّهُ كَانَ رِدْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَدَاةَ النَّحْرِ ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرْكَبَ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ قَضَيْتِهِ .

1587

بَاب الْحَجِّ عَنْ الْحَيِّ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ 2906 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعن عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ وَلَا الظَّعْنَ ، قَالَ : حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ بَاب الْحَجِّ عَنْ الميت إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ قَوْلُهُ : ( وَلَا الظَّعَنُ ) بِفَتْحَتَيْنِ ، أَوْ سُكُونِ الثَّانِي وَالْأُولَى مُعْجَمَةٌ وَالثَّانِيَةُ مُهْمَلَةٌ مَصْدَرُ ظَعَنَ يَظْعُنُ بِالضَّمِّ إِذَا سَافَرَ ، وَفِي الْجَمْعِ الظَّعْنُ الرَّاحِلَةُ ، أَيْ : لَا يَقْوَى عَلَى السَّيْرِ وَلَا عَلَى الرُّكُوبِ مِنْ كِبَرِ السِّنِّ ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : لَا أَعْلَمُ فِي إِيجَابِ الْعُمْرَةِ حَدِيثًا أَجْوَدَ مِنْ هَذَا وَأَصَحَّ مِنْهُ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ عَنِ الْغَيْرِ لَيْسَا بِوَاجِبَيْنِ عَلَى الْفَاعِلِ فَالظَّاهِرُ حَمْلُ الْأَمْرِ عَلَى النَّدْبِ وَحِينَئِذٍ دَلَالَةُ الْحَدِيثِ عَلَى وُجُوبِ الْعُمْرَةِ خَفَاؤُهَا لَا يَخْفَى .

1588

2908 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كُرَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي حُصَيْنُ بْنُ عَوْفٍ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي أَدْرَكَهُ الْحَجُّ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحُجَّ إِلَّا مُعْتَرِضًا ، فَصَمَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ : حُجَّ عَنْ أَبِيكَ قَوْلُهُ : ( إِلَّا مُعْتَرِضًا ) قِيلَ : مَعْنَاهُ لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَعْهُودِ ، إِنَّمَا يُمْكِنُ أَنْ يُشَدَّ بِحَبْلٍ وَنَحْوِهِ بِالرَّاحِلَةِ ( فَصَمَتَ سَاعَةً ) أَيْ : سَكَتَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ كُرَيْبٍ قَالَ أَحْمَدُ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ يَجِيءُ بِعَجَائِبَ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ فِيهِ نَظَرٌ وَضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1589

باب إِشْعَارِ الْبُدْنِ 3097 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشْعَرَ الْهَدْيَ فِي السَّنَامِ الْأَيْمَنِ وَأَمَاطَ عَنْهُ الدَّمَ ، وَقَالَ عَلِيٌّ فِي حَدِيثِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ : وَقَلَّدَ نَعْلَيْنِ . بَابُ الْإِشْعَارِ هُوَ أَنْ يَطْعَنَ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ سَنَامِ الْبَعِيرِ حَتَّى يَسِيلَ دَمُهَا لِيُعْرَفَ أَنَّهَا هَدْيٌ وَتَتَمَيَّزَ إِنْ خُلِطَتْ وَتُعْرَفَ إِنْ ضَلَّتْ وَيَرْتَدِعَ عَنْهَا السُّرَّاقُ وَيَأْكُلُهَا الْفُقَرَاءُ بِأَنْ ذُبِحَتْ فِي الطَّرِيقِ لِقُرْبِهَا مِنَ الْهَلَاكِ فِي الطَّرِيقِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ : لِأَنَّهُ مُثْلَةٌ ، لَكِنِ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَصْحَابِهِ حَمَلُوا قَوْلَهُ عَلَى الْإِشْعَارِ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ ، فَالْإِشْعَارُ الْمَقْصُودُ مُخْتَارٌ عِنْدَهُ أَيْضًا مُسْتَحَبٌّ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْجَرْحِ لَا يُعَدُّ مُثْلَةً ، بَلْ الْمُثْلَةُ مَا فِيهِ تَغْيِيرٌ لِلصُّورَةِ وَذَلِكَ لَا يَظْهَرُ إِلَّا إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ ، فَتَعْلِيلُ الْحَنَفِيَّةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَأَمَاطَ ) أَيْ : أَزَالَ .

1590

3098 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ أَفْلَحَ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَلَّد وَأَشْعَرَ وَأَرْسَلَ بِهَا وَلَمْ يَجْتَنِبْ مَا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ .

1591

باب تَقْلِيدِ الْغَنَمِ 3096 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّةً غَنَمًا إِلَى الْبَيْتِ فَقَلَّدَهَا .

1592

3095 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : كُنْتُ أَفْتِلُ الْقَلَائِدَ لِهَدْيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيُقَلِّدُ هَدْيَهُ ثُمَّ يَبْعَثُ بِهِ ، ثُمَّ يُقِيمُ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ .

1593

بَاب تَقْلِيدِ الْبُدْنِ 3094 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُهْدِي مِنْ الْمَدِينَةِ ، فَأَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِهِ ، ثُمَّ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ بَاب تَقْلِيدِ الْبُدْنِ قَوْلُهُ : ( فَأَفْتِلُ ) مِنْ فَتَلَ كَضَرَبَ .

1594

3093 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ أُحْرِمْ ، فَرَأَيْتُ حِمَارًا فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ فاصْطَدْتُهُ ، فَذَكَرْتُ شَأْنَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَكَرْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَحْرَمْتُ ، وَأَنِّي إِنَّمَا اصْطَدْتُهُ لَكَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْحَابَهُ أَنْ يَأْكُلُوهُ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ حِينَ أَخْبَرْتُهُ أَنِّي اصْطَدْتُهُ لَهُ قَوْلُهُ : ( زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ ) بِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ تَرْكَهُ الْإِحْرَامَ وَمُجَاوَزَتَهُ الْمِيقَاتَ بِلَا إِحْرَامٍ كَأَنَّهُ قَبْلَ أَنْ تُقَدَّرَ الْمَوَاقِيتُ ، فَإِنَّ تَقْدِيرَ الْمَوَاقِيتِ كَانَ فِي سَنَةِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ كَمَا رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ ( وَإِنِّي إِنَّمَا اصْطَدْتُهُ لَكَ ) هَذَا خِلَافُ الْمَعْرُوفِ ، بَلْ قَدْ جَاءَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ أَكَلَ مِنْهُ .

1595

بَاب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ إِذَا لَمْ يُصَدْ لَهُ 3092 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَاهُ حِمَارَ وَحْشٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يُفَرِّقَهُ فِي الرِّفَاقِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ بَاب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ إِن لَمْ يُصَدْ لَهُ قَوْلُهُ : ( أَعْطَاهُ حِمَارَ وَحْشٍ ) ، فِي الزَّوَائِدِ : رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ فِي الْأَطْرَافِ ، قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : هَذَا الْحَدِيثُ لَا أَعْلَمُ رَوَاهُ هَكَذَا غَيْرَ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَأَحْسَبُهُ أَرَادَ أَنْ يَخْتَصِرَهُ فَأَخْطَأَ فِيهِ وَقَدْ خَالَفَهُ النَّاسُ جَمِيعًا ، فَقَالُوا فِي حَدِيثِهِمْ : فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَقْسِمَهُ فِي الرِّقَابِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ .

1596

باب حَجِّ الصَّبِيِّ 2910 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ قَالَا : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : رَفَعَتْ امْرَأَةٌ صَبِيًّا لَهَا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّتِهِ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِهَذَا حَجٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ باب حَجِّ الصَّبِيِّ قَوْلُهُ : ( وَلَكَ أَجْرٌ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ بِسَبَبِ حَمْلِهَا وَتَجَنُّبِهَا إِيَّاهُ - أَيْ : مَا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ - وَفِعْلِه مَا يَفْعَلُهُ .

1597

3091 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : أُتِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلَحْمِ صَيْدٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَلَمْ يَأْكُلْهُ . قَوْلُهُ : ( فَلَمْ يَأْكُلْهُ ) ، فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الْكَرِيمِ وَهُوَ أَبُو الْمُخَارِقِ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

1598

بَاب مَا يُنْهَى عَنْهُ الْمُحْرِمُ مِنْ الصَّيْدِ 3090 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ . ح ، وَحدثَنَا محمد بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا صَعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ قَالَ : مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ فَأَهْدَيْتُ لَهُ حِمَارَ وَحْشٍ فَرَدَّهُ عَلَيَّ ، فَلَمَّا رَأَى فِي وَجْهِيَ الْكَرَاهِيَةَ قَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ بِنَا رَدٌّ عَلَيْكَ وَلَكِنَّا حُرُمٌ بَاب مَا يُنْهَى عَنْهُ الْمُحْرِمُ مِنْ الصَّيْدِ قَوْلُهُ : ( ابْنُ جَثَّامَةَ ) بِجِيمٍ مَفْتُوحَةٍ ، ثُمَّ ثَاءٍ مُشَدَّدَةٍ بِالْأَبْوَاءِ بِفَتْحِ هَمْزَةٍ وَسُكُونِ مُوَحَّدَةٍ ، أَوْ بِوَدَّانَ بِفَتْحِ وَاوٍ وَتَشْدِيدِ دَالٍ مُهْمَلَةٍ هُمَا مَكَانَانِ بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ أَنَّهُ أَيِ : الشَّأْنُ لَيْسَ بِنَا رَدٌّ أَيْ : لَيْسَ الرَّدُّ مُتَعَلِّقًا بِنَا وَلَا يَلِيقُ بِنَا ذَلِكَ ، حُرُمٌ بِضَمَّتَيْنِ ، أَيْ : مُحْرِمُونَ وَكَأَنَّهُ كَانَ حِمَارًا حَيًّا ، أَوْ إِنَّهُ صِيدَ لَهُ وَمَا جَاءَ مِنَ الْقَبُولُ فَكَانَ فِي غَيْرِهِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

1599

بَاب النُّفَسَاءِ وَالْحَائِضِ تُهِلُّ بِالْحَجِّ 2911 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : نُفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِالشَّجَرَةِ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَأْمُرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ بَاب النُّفَسَاءِ وَالْحَائِضِ تُهِلُّ بِالْحَجِّ قَوْلُهُ : ( نُفِسَتْ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ( بِالشَّجَرَةِ ) أَيْ : بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَكَانَتْ هُنَاكَ شَجَرَةٌ ( أَنْ تَغْتَسِلَ ) أَيْ : لِلتَّنْظِيفِ لَا لِلتَّطْهِيرِ .

1600

2912 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ خَرَجَ حَاجًّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ ، فَوَلَدَتْ بِالشَّجَرَةِ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ، فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَأْمُرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ ثُمَّ تُهِلَّ بِالْحَجِّ وَتَصْنَعَ مَا يَصْنَعُ النَّاسُ إِلَّا أَنَّهَا لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ .

1601

2913 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : نُفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتَسْتَثْفِرَ بِثَوْبٍ وتُهِلَّ .

1602

بَاب مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ 3087 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالُوا : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ : الْحَيَّةُ وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْحِدَأَةُ قَوْلُهُ : ( خَمْسٌ فَوَاسِقُ ) الْمَشْهُورُ الْإِضَافَةُ وَرُوِيَ بِالتَّنْوِينِ عَلَى الْوَصْفِ وَبَيْنَهُمَا فِي الْمَعْنَى فَرْقٌ دَقِيقٌ ذَكَرَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ تَقْتَضِي الْحُكْمَ عَلَى خَمْسٍ مِنَ الْفَوَاسِقِ بِالْقَتْلِ وَرُبَّمَا أَشْعَرَ التَّخْصِيصَ بِخِلَافِ الْحُكْمِ فِي غَيْرِهَا بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ ، وَأَمَّا التَّنْوِينُ فَيَقْتَضِي وَصْفَ الْخَمْسِ بِالْفِسْقِ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى ، وَقَدْ أَشْعَرَ بِأَنَّ الْحُكْمَ الْمُرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ الْقَتْلُ مُعَلَّلٌ بِمَا جَاءَ وَصْفًا وَهُوَ الْفِسْقُ فَيَقْتَضِي التَّعْمِيمَ لِكُلِّ فَاسِقٍ مِنَ الدَّوَابِّ وَهُوَ ضِدُّ مَا اقْتَضَاهُ الْأَوَّلُ بِالْمَفْهُومِ مِنَ التَّخْصِيصِ قَوْلُهُ : ( الْأَبْقَعُ ) هُوَ الَّذِي فِي ظَهْرِهِ أَوْ بَطْنِهِ بَيَاضٌ وَقَدْ أَخَذَ بِهَذَا الْقَيْدِ طَائِفَةٌ ، وَأَجَابَ آخَرُونَ بِأَنَّ الرِّوَايَاتِ الْمُطْلَقَةَ أَصَحُّ ، وَالْفَأْرَةُ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَتُسَهَّلُ ( الْعَقُورُ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ مُبَالَغَةُ عَاقِرٍ وَهُوَ الْجَارِحُ الْمُفْتَرِسُ ، وَالْحِدَأَةُ بِكَسْرِ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَفَتْحِ دَالٍ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ كَعِنَبَةٍ ، وَوَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنَ النُّسَخِ بِلَفْظِ التَّصْغِيرِ أَعْنِي حُدَيَّاةً بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ مَقْصُورٌ هِيَ أَخَسُّ الطُّيُورِ تَخْطِفُ أَطْعِمَةَ النَّاسِ مِنْ أَيْدِيهِمْ .

1603

3088 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ أَوْ قَالَ فِي قَتْلِهِنَّ وَهُوَ حَرَامٌ : الْعَقْرَبُ وَالْغُرَابُ وَالْحُدَيَّاةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ قَوْلُهُ : ( لَا جُنَاحَ ) أَيْ : لَا إِثْمَ .

1604

3089 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ ابْنِ نُعْمٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ وَالسَّبُعَ الْعَادِيَ وَالْكَلْبَ الْعَقُورَ وَالْفَأْرَةَ الْفُوَيْسِقَةَ فَقِيلَ لَهُ : لِمَ قِيلَ لَهَا الْفُوَيْسِقَةُ ؟ قَالَ : لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَيْقَظَ لَهَا وَقَدْ أَخَذَتْ الْفَتِيلَةَ لِتُحْرِقَ بِهَا الْبَيْتَ قَوْلُهُ : ( وَالسَّبُعُ الْعَادِي ) أَيِ : الظَّالِمُ الَّذِي يَفْتَرِسُ النَّاسَ وَالْفَأْرَةُ الْفُوَيْسِقَةُ تَصْغِيرُ الْفَاسِقَةِ فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنَ الْجُحْرِ إِلَى النَّاسِ وَتُفْسِدُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَإِنْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ .

1605

بَاب جَزَاءِ الصَّيْدِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ 3085 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الضَّبُعِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ كَبْشًا وَجَعَلَهُ مِنْ الصَّيْدِ . 3086 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ الْوَاسِطِيُّ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ، عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فِي بَيْضِ النَّعَامِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ ثَمَنُهُ . بَاب جَزَاءِ الصَّيْدِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَجْهُولٌ وَأَبُو الهرم اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ سُفْيَانَ ضَعِيفٌ .

1606

بَاب الْمُحْرِمِ يَمُوتُ 3084 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا أَوْقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلَا رَأْسَهُ ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا ، حدثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : أَعْقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ ، وَقَالَ : لَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا . بَاب الْمُحْرِمِ يَمُوتُ قَوْلُهُ : ( أَوْقَصَتْهُ ) الْوَقْصُ كَسْرُ الْعُنُقِ وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ قِيلَ : كَشْفُ الْوَجْهِ لَيْسَ لِمُرَاعَاةِ الْإِحْرَامِ ، وَإِنَّمَا هُوَ لِصِيَانَةِ الرَّأْسِ مِنَ التَّغْطِيَةِ ، كَذَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ لَازِمٌ عِنْدَ الْكُلِّ . قُلْتُ : ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يُفِيدُ أَنَّ الْمُحْرِمَ يَجِبُ عَلَيْهِ كَشْفُ وَجْهِهِ وَأَنَّ الْأَمْرَ بِكَشْفِ وَجْهِ الْمَيِّتِ لِمُرَاعَاةِ الْإِحْرَامِ ، نَعَمْ مَنْ لَا يَقُولُ بِمُرَاعَاةِ إِحْرَامِ الْمَيِّتِ يَحْمِلُ الْحَدِيثَ عَلَى الْخُصُوصِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يُؤَوِّلَ الْحَدِيثَ كَمَا زَعَمَ .

1607

2915 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الشَّامِ مِنْ الْجُحْفَةِ ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ ، وَمُهَلُّ أَهْلِ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْمَشْرِقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ لِلْأُفُقِ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ أَقْبِلْ بِقُلُوبِهِمْ قَوْلُهُ : ( بِوَجْهِهِ لِلْأُفُقِ ) أَيْ : أُفُقِ الْمَشْرِقِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ إِبْرَاهِيمُ الْحَرِيرِيُّ قَالَ فِيهِ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَقِيلَ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقِيلَ : ضَعِيفٌ ، وَأَصْلُ الْحَدِيثِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَلَمْ يَقُلْ : ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ ، وَلَا ذَكَرَ مُهَلَّ أَهْلِ الشَّامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1608

بَاب مَوَاقِيتِ أَهْلِ الْآفَاقِ 2914 حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَأَهْلُ الشَّامِ مِنْ الْجُحْفَةِ ، وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَمَّا هَذِهِ الثَّلَاثَةُ فَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ بَاب مَوَاقِيتِ أَهْلِ الْآفَاقِ قَوْلُهُ : ( يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ) خَبَرٌ فِي مَعْنَى الْأَمْرِ ، أَيْ : يُهَلِّلُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّأْخِيرُ عَنْهُ لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّقْدِيمُ . عَلَيْهِ ( مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ) بِالتَّصْغِيرِ اسْمُ مَوْضِعٍ قَرِيبٍ بِالْمَدِينَةِ ( مِنَ الْجُحْفَةِ ) بِتَقْدِيمِ الْجِيمِ الْمَضْمُومَةِ عَلَى الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ السَّاكِنَةِ ( مِنْ قَرْنٍ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَغَلَّطُوا الْجَوْهَرِيَّ فِي قَوْلِهِ : إِنَّهُ بِفَتْحَتَيْنِ ( مِنْ يَلَمْلَمَ ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتٍ وَفَتْحِ اللَّامَيْنِ بَيْنَهُمَا مِيمٌ سَاكِنَةٌ .

1609

بَاب مَا يَدَّهِنُ بِهِ الْمُحْرِمُ 3083 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَدَّهِنُ رَأْسَهُ بِالزَّيْتِ وَهُوَ مُحْرِمٌ غَيْرَ الْمُقَتَّتِ بَاب مَا يَدَّهِنُ بِهِ الْمُحْرِمُ قَوْلُهُ : ( غَيْرُ الْمُقَتَّتِ ) بِقَافٍ وَتَاءَيْنِ مُثَنَّاتَيْنِ فَوْقِيَّتَيْنِ ، أَيْ : غَيْرُ الطِّيبِ وَهُوَ الَّذِي يُطْبَخُ فِيهِ الرَّيَاحِينُ حَتَّى يَطِيبَ رِيحُهُ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ فَرْقَدٍ ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فَكَانَ مَنْ تَرَكَ هَذَا الْحَدِيثَ تَرَكَهُ لِذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1610

بَاب الْحِجَامَةِ لِلْمُحْرِمِ 3081 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ . 3082 حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الضَّيْفِ ، عَنْ ابْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَنْ رَهْصَةٍ أَخَذَتْهُ بَاب الْحِجَامَةِ لِلْمُحْرِمِ قَوْلُهُ : ( احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ ) تَجُوزُ الْحِجَامَةُ لِلْمُحْرِمِ عِنْدَ كَثِيرٍ إِذَا كَانَ بِلَا حَلْقِ شَعْرٍ ، لَكِنْ قَدْ عُلِمَ أَنَّ حِجَامَتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ فِي الرَّأْسِ وَهِيَ عَادَةً لَا تَخْلُو عَنْ حَلْقٍ ، فَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ : يَجُوزُ حَلْقُ مَوْضِعِ الْحِجَامَةِ إِذَا كَانَ هُنَاكَ ضَرُورَةٌ قَوْلُهُ : ( رَهْصَةٌ ) قِيلَ : الرَّهْصُ أَنْ يُصِيبَ بَاطِنَ حَافِرِ الدَّابَّةِ شَيْءٌ يُوهِنُهُ ، أَوْ يَنْزِلَ فِيهِ الْمَاءُ مِنَ الْإِعْيَاءِ وَأَصْلُ الرَّهْصِ شِدَّةٌ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الضَّيْفِ لَمْ أَرَ مَنْ ضَعَّفَهُ وَلَا مَنْ جَرَحَهُ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ .

1611

2917 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَا : ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : إِنِّي عِنْدَ ثَفِنَاتِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ الشَّجَرَةِ ، فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ قَائِمَةً قَالَ : لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحِجَّةٍ مَعًا وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَاب الْإِحْرَامِ قَوْلُهُ : ( إِنِّي عِنْدَ ثَفِنَاتِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) الثَّفِنَاتُ جَمْعُ ثَفِنَةٍ بِمُثَلَّثَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَفَاءٍ مَكْسُورَةٍ وَنُونٍ وَهِيَ مَا وَلِيَ الْأَرْضَ مِنْ كُلِّ ذَاتِ أَرْبَعٍ إِذَا بَرَكَتْ كَالرُّكْبَتَيْنِ وَهُمَا الْعَظْمَان وَيَحْصُلُ فِيهِ غِلَظٌ مِنْ أَثَرِ الْبُرُوكِ ، وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ قَارِنًا وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي نُسُكِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1612

بَاب الْإِحْرَامِ 2916 حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ وَاسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ أَهَلَّ مِنْ عِنْدِ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ .

1613

بَاب فِدْيَةِ الْمُحْصِرِ 3079 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَا : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ ، قَالَ : قَعَدْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي الْمَسْجِدِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ : فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ قَالَ كَعْبٌ : فِيَّ أُنْزِلَتْ ، كَانَ بِي أَذًى مِنْ رَأْسِي فَحُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي فَقَالَ : مَا كُنْتُ أُرَى الْجُهْدَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى ، أَتَجِدُ شَاةً ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ قَالَ : فَالصَّوْمُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَالصَّدَقَةُ عَلَى سِتّ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ ، وَالنُّسُكُ شَاةٌ . بَاب فِدْيَةِ الْمُحْصِرِ والأذى قَوْلُهُ : ( فَحُمِلْتُ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ .

1614

3080 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ : أَمَرَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ آذَانِي الْقَمْلُ أَنْ أَحْلِقَ رَأْسِي وَأَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أُطْعِمَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ ، وَقَدْ عَلِمَ أَنْ لَيْسَ عِنْدِي مَا أَنْسُكُ .

1615

3078 حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ : سَأَلْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ عَمْرٍو عَنْ حَبْسِ الْمُحْرِمِ فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كُسِرَ أَوْ مَرِضَ أَوْ عَرَجَ فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ . قَالَ عِكْرِمَةُ : فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَا : صَدَقَ . قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : فَوَجَدْتُهُ فِي جُزْءِ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِيِّ فَأَتَيْتُ بِهِ مَعْمَرًا فَقَرَأَ عَلَيَّ أَوْ قَرَأْتُ عَلَيْهِ .

1616

باب الْمُحْصِرِ 3077 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ ، حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرَجَ فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى . فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَا : صَدَقَ باب الْمُحْصِرِ قَوْلُهُ : ( مَنْ كُسِرَ ، أَوْ عَرِجَ إِلَخْ ) كُسِرَ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَعَرِجَ بِكَسْرِ الرَّاءِ عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ فِي الصِّحَاحِ بِفَتْحِ الرَّاءِ إِذَا أَصَابَهُ شَيْءٌ فِي رِجْلِهِ فَجَعَلَ يَمْشِي مِشْيَةَ الْعَرْجَانِ وَبِالْكَسْرِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ خِلْقَةً ، وَفِي النِّهَايَةِ وَكَذَا إِذَا صَارَ أَعْرَجَ ، أَيْ : مَنْ أَحْرَمَ ، ثُمَّ حَدَثَ لَهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ التَّحَلُّلَ وَقَدَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِالِاشْتِرَاطِ ، وَمَنْ يَرَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْإِحْصَارِ لَعَلَّهُ يَقُولُ : مَعْنَى حَلَّ كُلُّ أَنْ يُحِلَّ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى نُسُكِهِ بِأَنْ يَبْعَثَ الْهَدْيَ مَعَ أَحَدٍ وَيُرِيدَهُ يَوْمًا بِعَيْنِهِ يَذْبَحُهَا فِيهِ فِي الْحَرَمِ فَيَتَحَلَّلَ قَبْلَ الذَّبْحِ .

1617

2921 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، ثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا مِنْ مُلَبٍّ يُلَبِّي إِلَّا لَبَّى مَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ حَتَّى تَنْقَطِعَ الْأَرْضُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا قَوْلُهُ : ( إِلَّا لَبَّى مَا عَنْ يَمِينِهِ إِلَخْ ) إِنْ قُلْتَ : أَيُّ فَائِدَةٍ لِلْمُسْلِمِ فِي تَلْبِيَةِ الْأَحْجَارِ وَغَيْرِهَا مَعَ تَلْبِيَتِهِ ؟ قُلْتُ : اتِّبَاعُهُمْ فِي هَذَا الذِّكْرِ دَلِيلٌ عَلَى فَضِيلَتِهِ وَشَرَفِهِ وَمَكَانَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ إِذْ لَيْسَ اتِّبَاعُهُمْ فِي هَذَا الذِّكْرِ إِلَّا لِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُكْتَبَ لَهُ أَجْرُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِمَا أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ صَدَرَ عَنْهَا الذِّكْرُ تَبَعًا فَصَارَ الْمُؤْمِنُ بِالذِّكْرِ كَأَنَّهُ دَالٌّ عَلَى الْخَيْرِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1618

2920 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي تَلْبِيَتِهِ : لَبَّيْكَ إِلَهَ الْحَقِّ لَبَّيْكَ .

1619

بَاب التَّلْبِيَةِ 2918 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَأَبُو أُسَامَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : تَلَقَّفْتُ التَّلْبِيَةَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَقُولُ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ ، لَا شَرِيكَ لَكَ ، قَالَ : وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِيهَا : لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ بَاب التَّلْبِيَةِ قَوْلُهُ : ( تَلَقَّفْتُ ) أَيْ : أَخَذْتُ ( إِنَّ الْحَمْدَ ) بِكَسْرِ هَمْزَةِ إِنَّ وَفَتْحِهَا وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْكَسْرَ أَجْوَدُ وَالْفَتْحُ عَلَى تَقْدِيرِ : لِأَنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ وَالْمَشْهُورُ نَصْبُ النِّعْمَةِ وَجَوَازُ رَفْعِهَا ( وَالرَّغْبَاءُ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ مَعَ الْمَدِّ وَبِضَمِّهَا مَعَ الْقَصْرِ وَحُكِيَ الْفَتْحُ وَالْقَصْرُ كَالْكَسْرِ مِنَ الرَّغْبَةِ وَمَعْنَاهُ الطَّلَبُ وَالْمَسْأَلَةُ .

1620

2919 حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ ، ثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كَانَتْ تَلْبِيَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ .

1621

باب حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - 3074 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ سَأَلَ عَنْ الْقَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ ، فَقُلْتُ : أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي فَحَلَّ زِرِّي الْأَعْلَى ثُمَّ حَلَّ زِرِّي الْأَسْفَلَ ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ شَابٌّ فَقَالَ : مَرْحَبًا بِكَ سَلْ عَمَّا شِئْتَ ، فَسَأَلْتُهُ وَهُوَ أَعْمَى ، فَجَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ مُلْتَحِفًا بِهَا كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا ، وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَانِبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ ، فَصَلَّى بِنَا ، فَقُلْتُ : أَخْبِرْنَا عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ بِيَدِهِ فَعَقَدَ تِسْعًا ، وَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَاجٌّ ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَعْمَلَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ ، فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ ، فَأَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَيْفَ أَصْنَعُ ؟ قَالَ : اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ ، قَالَ جَابِرٌ : نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ بَيْنَ رَاكِبٍ وَمَاشٍ ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلُ ذَلِك ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ مَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ ، فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ ، لَا شَرِيكَ لَكَ ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ ، وَلَزِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَلْبِيَتَهُ ، قَالَ جَابِرٌ : لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ ، لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا ، وَمَشَى أَرْبَعًا ، ثُمَّ قَامَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ ، فَكَانَ أَبِي يَقُولُ - وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا ذَكَرَهُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْ الصَّفَا قَرَأَ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ ، فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ فَكَبَّرَ اللَّهَ وَهَلَّلَهُ وَحَمِدَهُ وَقَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، يُحْيِي وَيُمِيتُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ، ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ وَقَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ فَمَشَى حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ رَمَلَ فِي بَطْنِ الْوَادِي ، حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا يَعْنِي قَدَمَاهُ مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا ، فَلَمَّا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عَلَى الْمَرْوَةِ قَالَ : لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي المروة مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقْ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً ، فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ ، فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدِ الْأَبَدِ ؟ قَالَ : فَشَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصَابِعَهُ فِي الْأُخْرَى وَقَالَ : دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ هَكَذَا - مَرَّتَيْنِ - لَا ، بَلْ لِأَبَدِ الْأَبَدِ ، قَالَ : وَقَدِمَ عَلِيٌّ بِبُدْنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ حَلَّ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا عَلِيٌّ فَقَالَتْ : أَمَرَنِي أَبِي بِهَذَا ، فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ : فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ فِي الَّذِي صَنَعَتْهُ مُسْتَفْتِيًا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الَّذِي ذَكَرَتْ عَنْهُ وَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ : صَدَقَتْ ، صَدَقَتْ ، مَاذَا قُلْتُ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَإِنَّ مَعِي الْهَدْيَ فَلَا تَحِلل ، قَالَ : فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي جَاءَ بِهِ عَلِيٌّ مِنْ الْيَمَنِ وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْمَدِينَةِ مِائَةً ، ثُمَّ حَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَتَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى أَهَلُّوا بِالْحَجِّ ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى بِمِنًى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ فَضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ ، فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ أَوْ الْمُزْدَلِفَةِ كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ فَرَكِبَ حَتَّى أَتَى بَطْنَ الْوَادِي ، فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ : إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ، أَلَا وَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ ، وَأَوَّلُ دَمٍ أَضَعُهُ دَمُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ - كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ - وَرِبَاء الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُهُ رِبَانَا رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ ، وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَمْ تَضِلُّوا إِنْ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ ؛ كِتَابَ اللَّهِ وَأَنْتُمْ مَسْئُولُونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ ؟ قَالُوا : نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ ، فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُبُهَا إِلَى النَّاسِ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ إِلَى الصَّخَرَاتِ وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَذَهَبَتْ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ خَلْفَهُ فَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ شَنَقَ الْقَصْوَاءَ بِالزِّمَامِ حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى : أَيُّهَا النَّاسُ السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ ، كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا مِنْ الْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ ، ثُمَّ أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَرَقِيَ عَلَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا ، ثُمَّ دَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ وَكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعَرِ أَبْيَضَ وَسِيمًا ، فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ الظُّعُنُ يَجْرِينَ فَطَفِقَ الفضل يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَهُ مِنْ الشِّقِّ الْآخَرِ فَصَرَفَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ مِنْ الشِّقِّ الْآخَرِ يَنْظُرُ حَتَّى أَتَى مُحَسِّرًا حَرَّكَ قَلِيلًا ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تُخْرِجُكَ إِلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى ، حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَرَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا مِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ وَرَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ وَأَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا ، ثُمَّ أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْبَيْتِ فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُمْ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ فَقَالَ : انْزَعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، لَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمْ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ ، فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ باب حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلُهُ : ( فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي ) أَيْ : مَدَّهَا إِلَيْهِ فَحَلَّ زِرِّي هُوَ بِكَسْرِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَاحِدُ أَزْرَارِ الْقَمِيصِ فَعَلَ ذَلِكَ إِظْهَارًا لِلْمَحَبَّةِ وَإِعْلَامًا بِالْمَوَدَّةِ لِأجَلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ قَوْلُهُ : ( فِي سَاجَةٍ ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ : فِي نِسَاجَةٍ بِكَسْرِ النُّونِ وَتَخْفِيفِ سِينٍ وَجِيمٍ ، ضَرْبٌ مِنَ الْمَلَاحِفِ مَنْسُوجٌ ، كَأَنَّهَا سُمِّيَتْ بِالْمَصْدَرِ يُقَالَ : نَسَجَتْ نَسْجًا وَنِسَاجَةً ، وَأَمَّا السَّاجَةُ بِحَذْفِ النُّونِ فَهُوَ الطَّيْلَسَانُ ، قِيلَ : هُوَ الصَّحِيحُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ كِلَاهُمَا صَحِيحٌ قَوْلُهُ : ( عَلَى الْمِشْجَبِ ) بِمِيمٍ مَكْسُورَةٍ فَشِينٍ مُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ فَجِيمٍ فَمُوَحَّدَةٍ أَعْوَادٌ يُضَمُّ رُءُوسُهَا وَيُفْرَجُ بَيْنَ قَوَائِمِهَا يُوضَعُ عَلَيْهَا الثِّيَابُ قَوْلُهُ : ( عَنْ حِجَّةٍ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا وَجْهَانِ فَقَالَ بِيَدِهِ ، أَيْ : أَشَارَ بِيَدِهِ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ ، فَأَذَّنَ بِالتَّشَديد أَيْ نَادَى ، أَوْ بِالتَّخْفِيفِ وَمَدِّ الْهَمْزَةِ ، أَيْ : أَعْلَمَ وَأَظْهَرَ ( حَاجٌّ ) أَيْ : خَارِجٌ إِلَى الْحَجِّ قَوْلُهُ : ( يَلْتَمِسُ ) أَيْ : يَطْلُبُ وَيَقْصِدُ أَنْ يَأْتَمَّ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ ، أَيْ : يَقْتَدِي وَيَعْمَلُ بِمِثْلِ عَمَلِهِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ ( اغْتَسِلِي ) أَيْ : لِلتَّنْظِيفِ لَا لِلصَّلَاةِ وَالتَّطْهِيرِ وَاسْتَثْفِرِي مِنَ الِاسْتِثْفَارِ ، وَهُوَ أَنْ تَشُدَّ فَرْجَهَا بِخِرْقَةٍ لِيَمْنَعَ سَيَلَانَ الدَّمِ ( ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْمَدِّ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : وَرُوِيَ بِضَمِّ الْقَافِ وَهُوَ خَطَأٌ ، وَهِيَ لُغَةً النَّاقَةُ الَّتِي قُطِعَ طَرَفُ أُذُنِهَا وَهَاهُنَا قِيلَ : اسْمٌ لِنَاقَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلَا قَطْعِ أُذُنٍ ، وَقِيلَ : بَلْ لِلْقَطْعِ قَوْلُهُ : ( حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ ) أَيْ : عَلَتْ بِهِ أَوْ قَامَتْ مُسْتَوِيَةً عَلَى قَوَائِمِهَا ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ بَعْدَ تَمَامِ طُلُوعِ الْبَيْدَاءِ لَا فِي أَثْنَاءِ طُلُوعِهِ وَالْبَيْدَاءُ الْمَفَازَةُ وَهَاهُنَا اسْمُ مَوْضِعٍ قَرِيبٍ مِنْ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَجَوَابُ إِذَا قَوْلُهُ : فَأَهَلَّ وَالْفَاءُ زَائِدَةٌ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ فِي جَوَابِ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَجُمْلَةُ ( قَالَ جَابِرٌ نَظَرْتُ إِلَى ) مُعْتَرِضَةٌ ( إِلَى مَدِّ بَصَرِي ) أَيْ : مُنْتَهَى بَصَرِي ، وَأَنْكَرَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ ذَلِكَ ، وَقَالَ : الصَّوَابُ مَدَى بَصَرِي بِفَتْحِ الْمِيمِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : لَيْسَ بِمُنْكَرٍ بَلْ هُمَا لُغَتَانِ وَالْمَدُّ أَشْهُرُ . قَوْلُهُ : ( مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ) أَيْ : قُدَّامَهُ بَيْنَ رَاكِبٍ وَمَاشٍ ، أَيْ : فَرَأَيْتُ مَا لَا يُحْصَى بَيْنَ رَاكِبٍ وَمَاشٍ وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، أَيْ : وَرَأَيْتُ عَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذَلِكَ ، أَوْ كَانَ عَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ : مِثْلَ ذَلِكَ بِالنَّصْبِ ، وَعَلَى الثَّانِي بِالرَّفْعِ قَوْلُهُ : ( وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ إِلَخْ ) هُوَ حَثٌّ عَلَى التَّمَسُّكِ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ فِعْلِهِ ، فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ ، قِيلَ : بِالْإِفْرَادِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ ، بَلْ الْمُرَادُ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ لَا بِتَلْبِيَةِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الشِّرْكِ . لَبَّيْكَ إِلَخْ تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ بِتَقْدِيرِ قَالَ ( بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ ) قَالَ الْقَاضِي : كَقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ : لَبَّيْكَ ذَا النَّعْمَاءِ وَالْفَضْلِ الْحَسَنِ ، لَبَّيْكَ مَرْغُوبًا إِلَيْكَ وَسَعْدَيْكَ ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ ، وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ ، وَكَقَوْلِ أَنَسٍ : لَبَّيْكَ حَقًّا تَعَبُّدًا وَرِقًّا . قُلْتُ : وَكَقَوْلِ الْقَائِلِ : لَبَّيْكَ عَدَدَ الرَّمْلِ وَالتُّرَابِ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ فَلَمْ يَرُدَّ أَيْ : فَهُوَ مِنْهُ تَقْرِيرٌ لِلزِّيَادَةِ ، فَلَا كَرَاهَةَ فِيهَا نَعَمْ حَيْثُ لَزِمَ تَلْبِيَةٌ فَهِيَ أَفْضَلُ قَوْلُهُ : ( لَسْنَا نَنْوِي ) أَيْ : غَالِبُنَا ، وَإِلَّا فَفِيهِمْ مَنِ اعْتَمَرَ كَعَائِشَةَ عَلَى مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ نَفْسِهِ فِي حَالِ عَائِشَةَ ، أَوْ قَارَنَ فَقَالَ : وَاتَّخِذُوا ، أَيْ : لِيُعْلَمَ تَفْسِيرُهُ بِالْفِعْلِ الَّذِي يُبَاشِرُهُ ، وَكَانَ أَبِي : هُوَ الْأَبُ الْمُضَافُ إِلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ ، وَهُوَ مُعَدٌّ مِنْ كَلَامِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ يَقُولُ أَيْ مُحَمَّدٌ يَقُولُ : إِنَّهُ قَرَأَ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ قَالَ جَعْفَرٌ : وَلَا أَعْلَمُ إِلَخْ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : لَيْسَ شَكًّا فِي رَفْعِهِ لِأَنَّ لَفْظَةَ الْعِلْمِ تُنَافِي الشَّكَّ ، بَلْ هُوَ جَزْمٌ يَرْفَعُهُ ، وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ أَيْ : فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ، وَفِي الثَّانِيَةِ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ . ( نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ ) يُفِيدُ أَنَّ بِدَايَةَ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرًا - تَقْتَضِي الْبُدَاءَةَ عَمَلًا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقْتَضِي نَدْبَ الْبُدَاءَةِ عَمَلًا لَا وُجُوبًا ، وَالْوُجُوبُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ قَوْلُهُ : ( فَرَقِيَ ) بِكَسْرِ الْقَافِ قَوْلُهُ : ( ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ ) أَيْ : بَيْنَ مَرَّاتِ هَذَا الذِّكْرِ بِمَا شَاءَ ، وَقَالَ الذِّكْرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ( حَتَّى انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ ) بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ ، أَيِ : انْحَدَرَتَا بِالسُّهُولَةِ حَتَّى وَصَلَتَا إِلَى بَطْنِ الْوَادِي قَوْلُهُ : ( حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا ) أَيْ : خَرَجَتَا مِنَ الْبَطْنِ إِلَى طَرَفِهِ الْأَعْلَى مَشَى ، أَيْ : سَارَ عَلَى السُّكُونِ قَوْلُهُ : ( لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي إِلَخْ ) أَيْ : وَلَوْ كَانَ بَعْدَ مَا ظَهَرَ لِي عَزْمُ الْحَجِّ وَجَعْلُهُ عُمْرَةً ، أَرَادَ تَطْيِيبَ قُلُوبِهِمْ بِالْفَسْخِ وَعَدَمِ الْمُوَافَاةِ مَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلُهُ : ( جَعْشُمٍ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِهَا كَذَا ضَبَطَهُ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ مُسْلِمٍ ، وَضَبَطَهُ فِي الْمَفَاتِيحِ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالشِّينِ ، وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ : بِضَمِّ الْجِيمِ وَبِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِهَا ، ذَكَرَهَا الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ ( أَلِعَامِنَا ) الْمُرَادُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ هَلِ التَّمَتُّعُ لِعَامِنَا هَذَا؟ وَعِنْدَ أَحْمَدَ وَالظَّاهِرِيَّةِ : أَهَلِ الْفَسْخُ لِعَامِنَا هَذَا؟ فَعَلَى الْأَوَّلِ ( دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ ) أَيْ : حَلَّتْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَصَحَّتْ ، وَعَلَى الثَّانِي دَخَلَتْ نِيَّةُ الْعُمْرَةِ فِي نِيَّةِ الْحَجِّ بِحَيْثُ إِنَّ مَنْ نَوَى الْحَجَّ صَحَّ الْفَرَاغُ مِنْهُ بِالْعُمْرَةِ ( لَا ) أَيْ : لَا فِي هَذَا الْعَامِ وَحْدَهُ قَوْلُهُ : ( بَلْ لِأَبَدِ الْأَبَدِ ) أَيْ : آخِرِ الدَّهْرِ ( بِبُدْنٍ ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ ، أَوْ بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ بَدَنَةٍ قَوْلُهُ : ( مُحَرِّشًا ) مِنَ التَّحْرِيشِ وَهُوَ الْإِغْرَاءُ ، قِيلَ : أُرِيدَ بِهِ هَاهُنَا ذِكْرُ مَا يُوجِبُ عِتَابَهُ لَهَا حِينَ إِلَخْ . قَوْلُهُ : فَرَضْتَ الْحَجَّ أَيْ : أَلْزَمْتَهُ نَفْسَكَ بِالْإِحْرَامِ ( وَوَجَّهُوا ) بِتَشْدِيدِ الْجِيمِ ، أَيْ : تَوَجَّهُوا كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَوْ وَجَّهُوا وُجُوهَهُمْ أَوْ رَوَاحِلَهُمْ . ( بِنَمِرَةَ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمِيمِ ( لَا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّهُ إِلَخْ ) كَلِمَةُ إِلَّا بِمَعْنَى لَكِنْ وَمَا بَعْدَهُ مَفْعُولٌ مُقَدَّرٌ ، أَيْ : مَا شَكُّوا وَلَكِنْ جَزَمُوا أَنَّهُ وَاقِفٌ قَوْلُهُ : ( عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ) جَبَلٌ بِمُزْدَلِفَةَ ( فَأَجَازَ ) أَيْ : جَاوَزَ مُزْدَلِفَةَ ( زَاغَتِ ) الشَّمْسُ ، أَيْ : زَالَتْ ( فَرُحِلَتْ ) بِتَخْفِيفِ الْحَاءِ أَيْ جُعِلَ عَلَيْهَا الرَّحْلُ قَوْلُهُ : ( بَطْنَ الْوَادِي ) هُوَ وَادِي عُرَنَةَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَنُونٍ ( إِنَّ دِمَاءَكُمْ ) قِيلَ : تَقْدِيرُهُ سَفْكُ دَمٍ وَاحِدٍ حَرَامٌ إِذِ الذَّوَاتُ لَا تُوصَفُ بِتَحْرِيمٍ وَلَا تَحْلِيلٍ ، وَأَمْوَالَكُمْ : فَيَتَقَدَّرُ فِي كُلِّ مَا يَلِيقُ بِهِ كَتَنَاوُلِ دِمَائِكُمْ وَتَعَرُّضِهَا ، ثُمَّ لَيْسَ الْكَلَامُ مِنْ مُقَابَلَةِ الْجَمْعِ لِلْجَمْعِ لِإِفَادَةِ التَّفْرِيقِ حَتَّى يَصِيرَ الْمَعْنَى أَنَّ دَمَ كُلِّ أَحَدٍ وَمَالَهُ حَرَامٌ عَلَيْهِ ، بَلِ الْأَوَّلُ لِإِفَادَةِ الْعُمُومِ ، أَيْ : دَمُ كُلِّ أَحَدٍ حَرَامٌ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ ، وَالثَّانِي لِإِفَادَةِ أَنَّ مَالَ كُلِّ أَحَدٍ حَرَامٌ عَلَى غَيْرِهِ ، وَأَمَّا حُرْمَةُ الدَّمِ عَلَى نَفْسِهِ فَلَيْسَ بِمَقْصُودٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ خَارِجِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ تَعَرُّضَ الْمَرْءِ لِدَمِ نَفْسِهِ مَمْنُوعٌ طَبْعًا فَلَا حَاجَةَ إِلَى ذِكْرِهِ إِلَّا نَادِرًا قَوْلُهُ : ( تَحْتَ قَدَمِي ) إِبْطَالٌ لِأُمُورِ الْجَاهِلِيَّةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا مُؤَاخَذَةَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ بِمَا فَعَلَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلَا قِصَاصَ وَلَا دِيَةَ وَلَا كَفَّارَةَ بِمَا وَقَعَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يُؤْخَذُ الزَّائِدُ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ بِمَا وَقَعَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ عَقْدِ الرِّبَا قَوْلُهُ : ( بِأَمَانَةِ اللَّهِ ) أَيِ : ائْتَمَنَكُمْ عَلَيْهِنَّ فَيَجِبُ حِفْظُ أَمَانَتِهِ وَصِيَانَتُهَا عَنِ الضَّيَاعِ بِمُرَاعَاةِ الْحُقُوقِ قَوْلُهُ : ( بِكَلِمَةِ اللَّهِ ) أَيْ : إِبَاحَتِهِ وَحُكْمِهِ ، قِيلَ : الْمُرَادُ بِهَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ أَيْ بِالْكَلِمَةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا بِالْإِبَاحَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَانْكِحُوا وَقِيلَ : كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ ، إِذْ لَا تَحِلُّ مُسْلِمَةٌ لِغَيْرِ مُسْلِمٍ ، وَقِيلَ : كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ قَوْلُهُ : ( أَنْ لَا يُوطِئْنَ إِلَخْ ) صِيغَةُ جَمْعِ الْإِنَاثِ مِنَ الْإِيطَاءِ ، قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ : مَعْنَاهُ أَنْ لَا يُمَكِّنَّ مِنْ أَنْفُسِهِنَّ أَحَدًا سِوَاكُمْ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى حِينَئِذٍ لِاشْتِرَاطِ الْكَرَاهَةِ ؛ لِأَنَّ الزِّنَا عَلَى الْوُجُوهِ كُلِّهَا مَمْنُوعٌ . قُلْتُ : يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي جِمَاعِهِنَّ يَشْمَلُ عَادَةً لِكُلِّ أَحَدٍ سِوَى الزَّوْجِ ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : أَحَدٌ سِوَاكُمْ ، لَكِنْ لَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ : ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنْ يَأْذَنَّ لِأَحَدٍ مِنَ الرِّجَالِ يَدْخُلُ فَيَتَحَدَّثُ إِلَيْهِنَّ ، وَكَانَ عَادَةُ الْعَرَبِ تَحْدِيثَ الرِّجَالِ إِلَى النِّسَاءِ ، وَقَوْلُهُ : تَكْرَهُونَ دُخُولَهُ سَوَاءٌ كَرِهْتُمُوهُ فِي نَفْسِهِ أَمْ لَا ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : الْمُخْتَارُ لَا يَأْذَنَّ لِأَحَدٍ تَكْرَهُونَ دُخُولَهُ فِي بُيُوتِكُمْ سَوَاءٌ كَانَ رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً ، أَجْنَبِيًّا أَوْ مَحْرَمًا مِنْهَا ( مُبَرِّحٍ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ بَعْدَهَا حَاءٌ مُهْمَلَةٌ ، أَيْ : غَيْرُ شَدِيدٍ وَلَا شَاقٍّ ( وَيَنْكُبُهَا ) مُوَحَّدَةٌ فِي آخِرِهِ ، أَيْ : يُمِيلُهَا يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يُشْهِدَ اللَّهَ عَلَيْهِمْ يُقَالُ : نَكَبْتُ الْإِنَاءَ نَكْبًا وَنَكَّبْتُهُ تَنْكِيبًا إِذَا أَمَالَهُ وَكَبَّهُ ، وَجَاءَ بِمُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْقُ مَوْضِعَ مُوَحَّدَةٍ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ مَعْنًى . قَوْلُهُ : ( حَبْلَ الْمُشَاةِ ) رُوِيَ بِمُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَسُكُونِ مُوَحَّدَةٍ هُوَ فِي الْأَصْلِ مَا طَالَ مِنَ الرَّمْلِ وَضَخُمَ ، قِيلَ : هُوَ الْمُرَادُ أُضِيفَ إِلَى الْمُشَاةِ لِاجْتِمَاعِهِمْ هُنَالِكَ تَوَقُّفًا عَنْ مُوَافَقَةِ الرِّكَابِ ، وَقِيلَ : بَلْ الْمُرَادُ صَفُّ السَّابِقِ وَمُجْتَمَعُهُمْ تَشْبِيهًا لَهُ بِحَبْلِ الرَّمْلِ وَرُوِيَ بِجِيمٍ وَيَاءٍ مَفْتُوحَتَيْنِ ، وَأُضِيفَ إِلَى الْمُشَاةِ لِأَنَّهُمْ يَقْدِرُونَ عَلَى الصُّعُودِ عَلَيْهِ دُونَ الرَاكِبِ قَوْلُهُ : ( وَقَدْ شَنَقَ الْقَصْوَاءَ ) بِفَتْحِ نُونٍ خَفِيفَةٍ مِنْ بَابِ ضَرَبَ ، أَيْ : ضَمَّ وَضَيَّقَ ( مَوْرِكَ رَحْلِهِ ) بِفَتْحِ مِيمٍ وَكَسْرِ رَاءٍ وَفَتْحِهَا وَالرَّحْلُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مَعْرُوفٌ قَوْلُهُ : ( السَّكِينَةَ ) بِالنَّصْبِ أَيْ الْزَمُوهَا حَبْلًا بِمُهْمَلَةٍ فَسَاكِنَةٍ ، وَالْحِبَالُ فِي الرِّمَالِ كَالْجِبَالِ فِي الْحَجَرِ قَوْلُهُ : ( حَتَّى أَسْفَرَ ) الضَّمِيرُ لِلصُّبْحِ ( وَسِيمًا ) أَيْ : حَسَنًا ( الظُّعُنُ ) بِضَمِّ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ ظَعِينَةٍ كَالسُّفُنِ جَمْعُ سَفِينَةٍ وَهِيَ الْمَرْأَةُ فِي الْهَوْدَجِ قَوْلُهُ : ( مُحَسِّرٌ ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُشَدَّدَةِ مَوْضِعٌ مَعْلُومٌ مِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ بِخَاءٍ وَذَالٍ مُعْجَمَتَيْنِ هُوَ الرَّمْيُ بِالْأَصَابِعِ وَالْمَقْصُودُ بَيَانُ صِغَرِ الْحَصَى قَوْلُهُ : ( مَا غَبَرَ ) بِغَيْنٍ ، ثُمَّ بَاءٍ ، أَيْ : مَا بَقِيَ وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ ، ظَاهِرُهُ أَنَّهُ جَعَلَ الْهَدْيَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَهُوَ مِنْ أَدِلَّةِ جَوَازِ الشَّرِكَةِ فِي الْهَدَايَا ( بِبَضْعَةٍ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ لَا غَيْرَ الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ . لَوْلَا أَنْ تَغْلِبَكُمُ النَّاسُ : تَبَرُّكًا بِفِعْلِهِ وَاتِّبَاعًا لَهُ أَوْ لِعَدِّهِمْ ذَلِكَ مِنَ الْمَنَاسِكِ .

1622

3075 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْحَجِّ عَلَى أَنْوَاعٍ ثَلَاثَةٍ ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ مَعًا ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ ، فَمَنْ كَانَ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ مَعًا لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ مِمَّا حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ مَنَاسِكَ الْحَجِّ ، وَمَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ مِمَّا حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ مَنَاسِكَ الْحَجِّ ، وَمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَلَّ مَا حَرُمَ عَنْهُ حَتَّى يَسْتَقْبِلَ حَجًّا . قَوْلُهُ : ( وَمَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا لَمْ يَحِلَّ إِلَخْ ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَسْخِ ، لَكِنَّهُ ثَابِتٌ بِالْأَدِلَّةِ الَّتِي لَمْ يُمْكِنْ إِنْكَارُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ بِحَمْلِهِ عَلَى مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ وَالْفَسْخَ ، إِنَّمَا كَانَ لِمَنْ لَمْ يَسُقْ . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

1623

3076 حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ ، ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَ حَجَّاتٍ حَجَّتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ وَحَجَّةً بَعْدَ مَا هَاجَرَ مِنْ الْمَدِينَةِ ، وَقَرَنَ مَعَ حَجَّتِهِ عُمْرَةً وَاجْتَمَعَ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا جَاءَ بِهِ عَلِيٌّ مِائَةَ بَدَنَةٍ مِنْهَا جَمَلٌ لِأَبِي جَهْلٍ فِي أَنْفِهِ بُرَةٌ مِنْ فِضَّةٍ فَنَحَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ ، وَنَحَرَ عَلِيٌّ مَا غَبَرَ ، قِيلَ لَهُ : مَنْ ذَكَرَهُ ؟ قَالَ : جَعْفَرٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ .

1624

3073 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَفِيَّةَ فَقُلْنَا : قَدْ حَاضَتْ ، فَقَالَ : عَقْرَى حَلْقَى ، مَا أُرَاهَا إِلَّا حَابِسَتَنَا ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا قَدْ طَافَتْ يَوْمَ النَّحْرِ ، قَالَ : فَلَا إِذَنْ مُرُوهَا فَلْتَنْفِرْ قَوْلُهُ : ( عَقْرَى حَلْقَى ) قَالَ : ذَلِكَ عَلَى زَعْمِ أَنَّهَا أَخَّرَتِ الْإِفَاضَةَ وَلَيْسَ هَذَا لِذَمِّ الْحَيْضِ . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . ( فَلَا إِذًا ) أَيْ : فَلَا تَحْبِسُنَا إِذِ الْأَمَةُ يَجُوزُ لَهَا تَرْكُ طَوَافِ الصَّدَرِ لِلْعُذْرِ .

1625

بَاب الْحَائِضِ تَنْفِرُ قَبْلَ أَنْ تُوَدِّعَ 3072 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ . ح ، وَحدثَنَا محمد بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَعُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : حَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ بَعْدَ مَا أَفَاضَتْ قَالَتْ عَائِشَةُ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَحَابِسَتُنَا هِيَ ؟ فَقُلْتُ : إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ ثُمَّ حَاضَتْ بَعْدَ ذَلِكَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَلْتَنْفِرْ . بَاب الْحَائِضِ تَنْفِرُ قَبْلَ أَنْ تُوَدِّعَ قَوْلُهُ : ( أَحَابِسَتُنَا هِيَ ) أَيْ : أَخَّرَتْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ حَتَّى يَلْزَمَنَا الْإِقَامَةُ لِأَجْلِهَا إِلَى أَنْ تَطُوفَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْحَيْضِ فَتَصِيرَ حَابِسَةً لَنَا عَنِ الْخُرُوجِ إِلَى الْمَدِينَةِ .

1626

3071 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَنْفِرَ الرَّجُلُ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ بَاب طَوَافِ الْوَدَاعِ قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَخْ ) ، فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ إِبْرَاهِيمُ هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَكِّيُّ الْفَرَبْرِيُّ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ قَوْلُهُ : ( حَتَّى يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ ) قَدْ جَاءَ حَتَّى يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ، وَمَذْهَبُ عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّةِ يُخَالِفُ ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ جَعَلُوا أَخِيرَهُ مُسْتَحَبًّا ، وَقَالُوا بِتَأْخِيرِ الْمُقَدَّمِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

1627

بَاب طَوَافِ الْوَدَاعِ 3070 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ كُلَّ وَجْهٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ .

1628

3068 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ زُرَيْقٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : ادَّلَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ النَّفْرِ مِنْ الْبَطْحَاءِ ادِّلَاجًا قَوْلُهُ : ( ادَّلَجَ ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ وَهُوَ السَّيْرُ آخِرَ اللَّيْلِ وَبِلَا تَشْدِيدٍ هُوَ السَّيْرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَخُرُوجُهُ مِنَ الْبَطْحَاءِ كَانَ فِي الْآخِرِ فَتَعَيَّنَ التَّشْدِيدُ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ .

1629

بَاب نُزُولِ الْمُحَصَّبِ 3067 حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، وَعَبْدَةُ ، وَوَكِيعٌ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ . ح ، وَحدثَنَا علي بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ . ح ، وَحدثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : إِنَّ نُزُولَ الْأَبْطَحِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ إِنَّمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيَكُونَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ بَاب نُزُولِ الْمُحَصَّبِ قَوْلُهُ : ( أَسْمَحُ بِخُرُوجِهِ ) أَيْ : أَسْهَلُ فَلَيْسَ ذَاكَ لِقَصْدِ النُّسُكِ حَتَّى يَكُونَ سُنَّةً .

1630

3069 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ يَنْزِلُونَ بِالْأَبْطَحِ قَوْلُهُ : ( وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ) أَيْ : مُوَافَقَةُ الْخُلَفَاءِ عَلَى ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ رَأَوْهُ مِنَ النُّسُكِ فَيُبَيِّنُ لِلنَّاسِ ذَلِكَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

1631

2923 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : جَاءَنِي جبرائيل فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ مُرْ أَصْحَابَكَ فَلْيَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ فَإِنَّهَا مِنْ شِعَارِ الْحَجِّ .

1632

باب رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ 2922 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ حَدَّثَهُ عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَتَانِي جبرائيل فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالْإِهْلَالِ باب رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ قَوْلُهُ : ( فَأَمَرَنِي ) أَمْرُ إِيجَابٍ إِذْ تَبْلِيغُ الشَّرَائِعِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ( آمُرَ أَصْحَابِي ) أَمْرُ نَدْبٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَأَمْرُ وُجُوبٍ عِنْدَ الظَّاهِرِيَّةِ ( أَنْ يَرْفَعُوا ) أَيْ : إِظْهَارًا لِشِعَارِ الْإِحْرَامِ وَتَعْلِيمًا لِلْجَاهِلِ مَا يُسْتَحَبُّ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ ( بِالْإِهْلَالِ ) أُرِيدَ بِهِ التَّلْبِيَةُ عَلَى التَّجْرِيدِ وَأَصْلُهُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ .

1633

2924 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالَا : ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : الْعَجُّ وَالثَّجُّ قَوْلُهُ : ( الْعَجُّ وَالثَّجُّ ) قَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ قَرِيبًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1634

3066 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَا : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمْ يُرَخِّصْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَحَدٍ يَبِيتُ بِمَكَّةَ إِلَّا لِلْعَبَّاسِ مِنْ أَجْلِ السِّقَايَةِ .

1635

بَاب الْبَيْتُوتَةِ بِمَكَّةَ لَيَالِي مِنًى 3065 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : اسْتَأْذَنَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ أَيَّامَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ ، فَأَذِنَ لَهُ بَاب الْبَيْتُوتَةِ بِمَكَّةَ لَيَالِي مِنًى قَوْلُهُ : ( أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ أَيَّامَ مِنًى ) دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَرْكِ الْمَبِيتِ بِمِنًى لِلْحَاجَةِ .

1636

بَاب دُخُولِ الْكَعْبَةِ 3063 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْفَتْحِ الْكَعْبَةَ وَمَعَهُ بِلَالٌ ، وَعُثْمَانُ بْنُ شَيْبَةَ ، فَأَغْلَقُوهَا عَلَيْهِمْ مِنْ دَاخِلٍ ، فَلَمَّا خَرَجُوا سَأَلْتُ بِلَالًا : أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ صَلَّى عَلَى وَجْهِهِ حِينَ دَخَلَ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ ، ثُمَّ لُمْتُ نَفْسِي أَنْ لَا أَكُونَ سَأَلْتُهُ : كَمْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَاب دُخُولِ الْكَعْبَةِ قَوْلُهُ : ( صَلَّى عَلَى وَجْهِهِ حِينَ دَخَلَ ) أَيْ : صَلَّى فِي الْجِهَةِ الَّتِي وَجْهُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ فِيهَا وَقْتَ الدُّخُولِ عَنْ يَمِينِهِ ، وَكَانَ مَالَ إِلَى جِهَةِ الْيَمِينِ ( ثُمَّ لُمْتُ ) مِنَ اللَّوْمِ .

1637

3064 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : خَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عِنْدِي وَهُوَ قَرِيرُ الْعَيْنِ طَيِّبُ النَّفْسِ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ وَهُوَ حَزِينٌ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ خَرَجْتَ مِنْ عِنْدِي وَأَنْتَ قَرِيرُ الْعَيْنِ وَرَجَعْتَ وَأَنْتَ حَزِينٌ ؟ فَقَالَ : إِنِّي دَخَلْتُ الْكَعْبَةَ وَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ فَعَلْتُ ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَكُونَ أَتْعَبْتُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي قَوْلُهُ : ( أَتْعَبْتُ أُمَّتِي ) أَيْ : فَعَلت مَا صَارَ سَبَبًا لِوُقُوعِهِمْ فِي الْمَشَقَّةِ وَالتَّعَبِ لِقَصْدِهِمُ الِاتِّبَاعَ لِي فِي دُخُولِهِمُ الْكَعْبَةَ وَذَاكَ لَا يَتَيَسَّرُ لِغَالِبِهِمْ إِلَّا بِتَعَبٍ .

1638

3062 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ : أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الزُّبَيْرِ يَقُولُ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ قَوْلُهُ : ( لِمَا شُرِبَ لَهُ ) قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْكِتَابِ : هَذَا الْحَدِيثُ مَشْهُورٌ عَلَى الْأَلْسِنَةِ كَثِيرًا وَاخْتَلَفَ الْحُفَّاظُ فِيهِ : فَمِنْهُمْ مَنْ صَحَّحَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَسَّنَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَعَّفَهُ ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ ، وَجَارَ مَنْ قَالَ : إِنَّ حَدِيثَ الْبَاذِنْجَانُ لِمَا أُكِلَ لَهُ أَصَحُّ مِنْهُ ، فَإِنَّ حَدِيثَ الْبَاذِنْجَانِ مَوْضُوعٌ كَذِبٌ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمِّلِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ . قُلْتُ : وَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُمْ جَرَّبُوهُ فَوَجَدُوهُ كَذَلِكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1639

بَاب الشُّرْبِ مِنْ زَمْزَمَ 3061 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَالِسًا فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ جِئْتَ ؟ قَالَ : مِنْ زَمْزَمَ ، قَالَ : فَشَرِبْتَ مِنْهَا كَمَا يَنْبَغِي ؟ قَالَ : وَكَيْفَ ؟ قَالَ : إِذَا شَرِبْتَ مِنْهَا فَاسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ وَتَنَفَّسْ ثَلَاثًا وَتَضَلَّعْ مِنْهَا ، فَإِذَا فَرَغْتَ فَاحْمَدْ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ آيَةَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ أنَّهُمْ لَا يَتَضَلَّعُونَ مِنْ زَمْزَمَ قَوْلُهُ : ( وَتَنَفَّسْ ثَلَاثًا ) أَيْ : فِي أَثْنَاءِ الشُّرْبِ ، لَكِنْ بِإِبَانَةِ الْإِنَاءِ مِنَ الْفَمِ وَتَضَلَّعْ أَيْ : أَكْثِرْ مِنَ الشُّرْبِ حَتَّى يَمْتَلِئَ جَنْبُكَ وَأَضْلَاعُكَ قَوْلُهُ : ( إِنَّ آيَةَ مَا بَيْنَنَا ) أَيْ : عَلَامَةَ الْفَرْقِ الَّذِي هُوَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ فِي الْقَلْبِ لَا يَتَضَلَّعُونَ أَيْ : عَدَمُ تَضَلُّعِ الْمُنَافِقِينَ مِنْ زَمْزَمَ ، فالعقل بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ وَقَعَ مَحْمُولًا عَلَى الْعَلَامَةِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ رِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ .

1640

باب الظِّلَالِ لِلْمُحْرِمِ 2925 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالُوا : ثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا مِنْ مُحْرِمٍ يَضْحَى لِلَّهِ يَوْمَهُ يُلَبِّي حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ إِلَّا غَابَتْ بِذُنُوبِهِ فَعَادَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ باب الظِّلَالِ لِلْمُحْرِمِ قَوْلُهُ : ( مَا مِنْ مُحْرِمٍ يَضْحَى لِلَّهِ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْحَاءِ ، أَيْ : يَبْرُزُ لِلشَّمْسِ لِأَجْلِ التَّقَرُّبِ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، يُقَالُ : ضَحِيتُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ أَضْحَى إِذَا بَرَزَ لِلشَّمْسِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى ( فَعَادَ ) أَيْ : صَارَ ( كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ) طَاهِرًا مِنَ الذُّنُوبِ كَمَا كَانَ طَاهِرًا مِنْهَا حِينَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَعَاصِمِ بْنِ عُمْرَ بْنِ حَفْصٍ . قُلْتُ : وَقَدْ جَاءَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ أُسَامَةَ ، وَبِلَالًا أَحَدُهُمَا أَخَذَ بِخِطَامِ نَاقَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنَ الْحَرِّ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ النَّحْرِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1641

بَاب زِيَارَةِ الْبَيْتِ 3059 حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَارِقٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ إِلَى اللَّيْلِ قَوْلُهُ : ( أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ إِلَى اللَّيْلِ ) الْمَعْلُومُ الثَّابِتُ مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ أَنَّهُ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ وَهُوَ الطَّوَافُ الْفَرْضُ قَبْلَ اللَّيْلِ ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي تَأْخِيرِهِ إِلَى اللَّيْلِ ، أَوِ الْمُرَادُ بِطَوَافِ الزِّيَارَةِ غَيْرُ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ ، أَيْ : أنَّهُ كَانَ يَقْصِدُ زِيَارَةَ الْبَيْتِ أَيَّامَ مِنًى بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ ، فَإِذَا زَارَ طَافَ أَيْضًا وَكَانَ يُؤَخِّرُ طَوَافَ تَلِكَ الزِّيَارَةِ إِلَى اللَّيْلِ بِتَأْخِيرِ تِلْكَ الزِّيَارَةِ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا يَذْهَبُ إِلَى مَكَّةَ لِأَجْلِ تِلْكَ الزِّيَارَةِ فِي النَّهَارِ بَعْدَ الْعَصْرِ مَثَلًا .

1642

3060 حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَرْمُلْ فِي السَّبْعِ الَّذِي أَفَاضَ فِيهِ ، قَالَ عَطَاءٌ : وَلَا رَمَلَ فِيهِ قَوْلُهُ : ( لَمْ يَرْمُلْ ) بِضَمِّ الْمِيمِ مِنْ حَدِّ نَصَرَ .

1643

بَاب الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ 2926 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ . ح ، وَحدثَنَا محمد بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ . قَالَ سُفْيَانُ : بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ بَاب الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ قَوْلُهُ : ( قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ ) مِنَ الْإِفَاضَةِ ، أَيْ : قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ ، وَالْجُمْهُورُ قَدْ أَخَذُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالُوا : بِاسْتِحْبَابِ الطِّيبِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَإِنْ بَقِيَ لَهُ جُرْمٌ بَعْدَهُ ، وَكَذَا قَبْلَ الْإِفَاضَةِ خِلَافًا لِمَالِكٍ .

1644

2927 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُلَبِّي 2928 حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَأَنِّي أَرَى وَبِيصَ الطِّيبِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ ثَلَاثَةٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ . قَوْلُهُ : ( وَبِيصَ الطِّيبِ ) أَيْ : لَمَعَانَهُ وَالْمَفَارِقُ جَمْعُ مَفْرِقٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا ، قِيلَ : مَفْرِقُ الرَّأْسِ وَسَطُهُ ، وَالْمُرَادُ هَاهُنَا الْمَوَاضِعُ الَّتِي يُفَرَّقُ مِنْهَا بَعْضُ الشَّعْرِ عَنْ بَعْضٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1645

3057 حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ ، ثَنَا زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ الْمُخَضْرَمَةِ بِعَرَفَاتٍ ، فَقَالَ : أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ وَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا ؟ وَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا ؟ قَالُوا : هَذَا بَلَدٌ حَرَامٌ وَشَهْرٌ حَرَامٌ وَيَوْمٌ حَرَامٌ . قَالَ أَلَا وَإِنَّ أَمْوَالَكُمْ وَدِمَاءَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي يَوْمِكُمْ هَذَا ، أَلَا وَإِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ وَأُكَاثِرُ بِكُمْ الْأُمَمَ فَلَا تُسَوِّدُوا وَجْهِي ، أَلَا وَإِنِّي مُسْتَنْقِذ أُنَاسًا وَمُسْتَنْقَذٌ مِنِّي أُنَاسٌ ، فَأَقُولُ : يَا رَبِّ أُصَيْحَابِي فَيَقُولُ : إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ قَوْلُهُ : ( الْمُخَضْرَمَةُ ) بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ مِنْ خَضْرَمَ كَدَحْرَجَ ، أَيِ : الَّتِي قُطِعَ طَرَفُ أُذُنِهَا قَوْلُهُ : ( أَلَا وَإِنِّي فَرَطُكُمْ ) بِفَتْحَتَيْنِ ، أَيِ : الْمُهَيِّئُ لَكُمْ مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ قَوْلُهُ : ( فَلَا تُسَوِّدُوا ) بِأَنْ تُكْثِرُوا الْمَعَاصِيَ فَلَا تَصْلُحُوا لِأَنْ يُفْتَخَرَ بِمِثْلِكُمْ قَوْلُهُ : ( مُسْتَنْقِذا ) عَلَى صِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ وَالثَّانِي عَلَى صِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ ، أَيْ : أَنَا أُحَقِّقُ أَحْوَالَ النَّاسِ وَأَبْحَثُ عَنْهَا وَأَشْهَدُ عَلَى أَحْوَالٍ أُخْرَى هَذَا إِذَا كَانَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ كَمَا فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأُصُولِ ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ كَمَا فِي بَعْضِ الْأُصُولِ فَمَعْنَاهُ وَاضِحٌ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ .

1646

3056 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا أَبِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى فَقَالَ : نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَبَلَّغَهَا ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ، ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ - يعني : قَلْبُ مُؤْمِنٍ - إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَالنَّصِيحَةُ لِوُلَاةِ الْمُسْلِمِينَ وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ قَوْلُهُ : ( نَضَّرَ اللَّهُ ) رُوِيَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ مِنَ النَّضَارَةِ ( لَا يَغُلُّ ) مِنْ غَلَّ إِذَا خَانَ ، أَوْ مِنْ غَلَّ يَغِلُّ بِالْكَسْرِ إِذَا صَارَ ذَا حِقْدٍ وَعَدَاوَةٍ وَعَلَيْهِنَّ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ، أَيْ : ثَلَاثٌ لَا يَحْوِي قَلْبُ الْمُؤْمِنِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْحِقْدُ كَائِنًا عَلَيْهِنَّ ، أَيْ : دَوَامُ الْمُؤْمِنِ عَلَى هَذِهِ الْخِصَالِ لَا يَدْخُلُ فِي قَلْبِهِ خِيَانَةً ، أَوْ حِقْد يَمْنَعُهُ مِنْ تَبْلِيغِ الْعِلْمِ ، أَيْ : فَيَنْبَغِي لَهُ الثَّبَاتُ عَلَى هَذِهِ الْخِصَالِ وَقَدْ سَبَقَ الْحَدِيثُ مَشْرُوحًا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ . وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَقَدْ رَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ وَالْمَتْنُ عَلَى حَالِهِ صَحِيحٌ .

1647

بَاب الْخُطْبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ 3055 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَا : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلَا أَيُّ يَوْمٍ أَحْرَمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، قَالُوا : يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ قَالَ : فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ، أَلَا لَا يَجْنِي جَانٍ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يَجْنِي وَالِدٌ عَلَى وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ عَلَى وَالِدِهِ ، أَلَا إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يُعْبَدَ فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَبَدًا ، وَلَكِنْ سَيَكُونُ لَهُ طَاعَةٌ فِي بَعْضِ مَا تَحْتَقِرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ فَيَرْضَى بِهَا ، أَلَا وَكُلُّ دَمٍ مِنْ دِمَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ وَأَوَّلُ مَا أَضَعُ مِنْهَا دَمُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي لَيْثٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ أَلَا وَإِنَّ كُلَّ رِبًا مِنْ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ لَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ، أَلَا يَا أُمَّتَاهُ هَلْ بَلَّغْتُ ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بَاب الْخُطْبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ قَوْلُهُ : ( أَلَا ) بِالتَّخْفِيفِ اسْتِفْتَاحِيَّةٌ ( أَيُّ يَوْمٍ أَحْرَمُ ) أَيْ : أَشَدُّ حُرْمَةً وَأَكْثَرُ احْتِرَامًا ، وقَوْلُهُ : فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ أُرِيدَ أَنَّ دَمَ كُلِّ وَاحِدٍ حَرَامٌ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ ، وَأَمَّا فِي الْمَالِ فَالْمُرَادُ أَنَّ مَالَ كُلِّ وَاحِدٍ حَرَامٌ عَلَى غَيْرِهِ لَا عَلَيْهِ إِلَّا فِي الْبَاطِلِ ، فَقَدْ يَصِيرُ حَرَامًا عَلَيْهِ أَنْ يَصْرِفَهُ فِيهِ أَلَا لَا يَجْنِي إِلَخْ ، أَيْ : لَا يَرْجِعُ وَبَالُ جِنَايَتِهِ مِنَ الْإِثْمِ ، أَوِ الْقِصَاصِ إِلَّا إِلَيْهِ ( مَوْضُوعٌ إِلَخْ ) أَيْ : بَاطِلٌ لَا يُطْلَبُ وَلَا يُوجَدُ ( أَلَا يَا أُمَّتَاهُ ) نِدَاءٌ لِمَنْ حَضَرَ هُنَاكَ مِنْ أُمَّةِ الْإِجَابَةِ .

1648

3058 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ قَالَ : سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَفَ يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي حَجَّ فِيهَا فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ قَالُوا : يَوْمُ النَّحْرِ ، قَالَ : فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا ؟ قَالُوا : هَذَا بَلَدُ اللَّهِ الْحَرَامُ ، قَالَ : فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا ؟ قَالُوا : شَهْرُ اللَّهِ الْحَرَامُ ، قَالَ : هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ وَدِمَاؤُكُمْ وَأَمْوَالُكُمْ وَأَعْرَاضُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ هَذَا الْبَلَدِ فِي هَذَا الشَّهْرِ فِي هَذَا الْيَوْمِ ، ثُمَّ قَالَ : هَلْ بَلَّغْتُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ فَطَفِقَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ ، ثُمَّ وَدَّعَ النَّاسَ ، فَقَالُوا : هَذِهِ حَجَّةُ الْوَدَاعِ .

1649

3054 حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَبُو شَيْبَةَ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَرْمِي الْجِمَارَ إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ قَدْرَ مَا إِذَا فَرَغَ مِنْ رَمْيِهِ صَلَّى الظُّهْرَ بَاب رَمْيِ الْجِمَارِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ قَوْلُهُ : ( قَدْرَ مَا إِذَا فَرَغَ إِلَخْ ) إِذْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ بَعْدَ الزَّوَالِ يَبْدَأُ بِرَمْيِ الْجِمَارِ ، ثُمَّ يُصَلِّي .

1650

بَاب رَمْيِ الْجِمَارِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ 3053 حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ضُحًى ، وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَبَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ .

1651

2930 حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِوَرْسٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ .

1652

بَاب مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ 2929 حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَلْبَسُ الْقُمُصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا الْخِفَافَ ، إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ ، وَلَا تَلْبَسُوا مِنْ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ أَوْ الْوَرْسُ بَاب مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ قَوْلُهُ : ( مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ ، أَيْ : مَا يَحِلُّ لَهُ لُبْسُهُ ( الْقُمُصُ ) بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ قَمِيصٍ ( وَالْبَرَانِسُ ) جَمْعُ بُرْنُسٍ بِضَمِّ الْبَاءِ وَالنُّونِ كُلُّ ثَوْبٍ رَأْسُهُ مِنْهُ ( وَالْخِفَافُ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ جَمْعُ خُفٍّ ( وَالْوَرْسُ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ نَبْتٌ أَصْفَرُ طَيِّبُ الرِّيحِ يُصْبَغُ بِهِ ، قِيلَ : عَدَلَ فِي الْجَوَابِ عَنْ بَيَانِ الْمَلْبُوسِ الْجَائِزِ إِلَى بَيَانِ غَيْرِ الْجَائِزِ ؛ لِكَوْنِ غَيْرِ الْجَائِزِ مُنْحَصِرًا ، وَأَمَّا الْجَائِزُ فَلَا يَنْحَصِرُ ، فَبَيَّنَ غَيْرَ الْجَائِزِ لِيُعْلَمَ أَنَّ الْبَاقِيَ جَائِزٌ ( فَيَلْبَسُ خُفَّيْنِ ) حَمَلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ بَعْدَ الْقَطْعِ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1653

3050 حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُسْأَلُ يَوْمَ مِنًى فَيَقُولُ : لَا حَرَجَ ، لَا حَرَجَ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ ، قَالَ : لَا حَرَجَ ، قَالَ : رَمَيْتُ بَعْدَ مَا أَمْسَيْتُ ، قَالَ : لَا حَرَجَ قَوْلُهُ : ( يسأل إِلَخْ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ .

1654

3051 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَمَّنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ أَوْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ ؟ قَالَ : لَا حَرَجَ .

1655

3052 حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْمِصْرِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : قَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ لِلنَّاسِ ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ ، قَالَ : لَا حَرَجَ ، ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ قَالَ : لَا حَرَجَ ، فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ قَبْلَ شَيْءٍ إِلَّا قَالَ : لَا حَرَجَ . قَوْلُهُ : ( قَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ النَّحْرِ ) وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

1656

بَاب مَنْ قَدَّمَ نُسُكًا قَبْلَ نُسُكٍ 3049 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمَّنْ قَدَّمَ شَيْئًا قَبْلَ شَيْءٍ إِلَّا يُلْقِي بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا لَا حَرَجَ بَاب مَنْ قَدَّمَ نُسُكًا قَبْلَ نُسُكٍ قَوْلُهُ : ( مَنْ قَدَّمَ شَيْئًا ) قِيلَ : فِي الْكَلَامِ تَجْرِيدٌ ، فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ قَدَّمَ أَيْ : أَتَى بِهِ ، فَلِذَلِكَ تَعَلَّقَ بِهِ قَوْلُهُ : قَبْلَ شَيْءٍ ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى : أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ : ( إِلَّا يُلْقِي ) مِنَ الْإِلْقَاءِ ، أَيْ : يَرْمِي بِهِمَا مُشِيرًا بِهِمَا إِلَّا أَنَّهُ لَا حَرَجَ وَمَعْنَاهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا إِثْمَ وَلَا دَمَ ، وَمَنْ أَوْجَبَ الدَّمَ حَمَلَهُ عَلَى دَفْعِ الْإِثْمِ وَهُوَ بِعِيدٌ إِذِ الظَّاهِرُ عُمُومُ النَّفْيِ لِحَرَجِ الدُّنْيَا وَحَرَجِ الْآخِرَةِ ، وَأَيْضًا لَوْ كَانَ دَمٌ لَبَيَّنَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ تَرْكُ الْبَيَانِ ، أَوْ تَأْخِيرُهُ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

1657

بَاب الذَّبْحِ 3048 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ وَكُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ وَكُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ قَوْلُهُ : ( كُلُّهَا مَنْحَرٌ ) دَفْعٌ لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ حُصُولِ النَّحْرِ بِمَنْحَرِهِ وَالْوُقُوفِ بِمَوْقِفِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ بِكَسْرِ الْفَاءِ جَمْعُ فَجٍّ وَهُوَ الطَّرِيقُ الْوَاسِعُ .

1658

بَاب السَّرَاوِيلِ وَالْخُفَّيْنِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَجِدْ إِزَارًا أَوْ نَعْلَيْنِ 2931 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ - قَالَ هِشَامٌ : عَلَى الْمِنْبَرِ - فَقَالَ : مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ ، وَقَالَ هِشَامٌ فِي حَدِيثِهِ : فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ إِلَّا أَنْ يَفْقِدَ .

1659

2932 حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعٍ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ .

1660

3047 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُهِلُّ مُلَبِّدًا قَوْلُهُ : ( مُلَبِّدًا ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَيَحْتَمِلُ الْفَتْحَ ، أَيْ : مُلَبِّدًا شَعْرَهُ .

1661

بَاب مَنْ لَبَّدَ رَأْسَهُ 3046 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ حَفْصَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ ؟ قَالَ : إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي ، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ . بَاب مَنْ لَبَّدَ رَأْسَهُ قَوْلُهُ : ( إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي ) مِنَ التَّلْبِيدِ وَهُوَ أَنْ يُجْمَعَ شَعْرُ الرَّأْسِ بِشَيْءٍ كَالصَّمْغِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ لِئَلَّا تُنْتَتَفَ بِقِلَّةِ الدُّهْنِ وَلَا يَكْثُرَ فِيهِ الْقَمْلُ مِنْ طُولِ الْمُكْثِ فِي الْإِحْرَامِ ، وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَقْلِيدَ الْبُدْنِ يَمْنَعُ الْإِحْلَالَ .

1662

بَاب الْحَلْقِ 3043 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، ثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالْمُقَصِّرِينَ ؟ قَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالْمُقَصِّرِينَ ؟ قَالَ : وَالْمُقَصِّرِينَ بَاب الْحَلْقِ قَوْلُهُ : ( اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ ) خَصَّهُمْ بِزِيَادَةِ الدُّعَاءِ لِاتِّبَاعِهِمْ سَنَةَ نَبِيِّهِمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

1663

3045 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، حدثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ ظَاهَرْتَ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا وَلِلْمُقَصِّرِينَ وَاحِدَةً ؟ قَالَ : إِنَّهُمْ لَمْ يَشُكُّوا قَوْلُهُ : ( ظَاهَرْتَ لِلْمُحَلِّقِينَ ) أَيْ : أَعَنْتَهُمْ وَأَيَّدْتَهُمْ بِالدُّعَاءِ لَهُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ( إِنَّهُمْ لَمْ يَشُكُّوا ) أَيْ : مَا عَامَلُوا مُعَامَلَةَ مَنْ يَشُكُّ فِي أَنَّ الِاتِّبَاعَ أَحْسَنُ ، وَأَمَّا مَنْ قَصَّرَ فَقَدْ عَامَلَ مُعَامَلَةَ الشَّاكِّ فِي ذَلِكَ حَيْثُ تَرَكَ فِعْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

1664

3044 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ الدِّمَشْقِيُّ قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ ، قَالُوا : وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ ، قَالُوا : وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ ، قَالُوا : وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَالْمُقَصِّرِينَ .

1665

بَاب التَّوَقِّي فِي الْإِحْرَامِ 2933 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْعَرْجِ نَزَلْنَا فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَائِشَةُ إِلَى جَنْبِهِ وَأَنَا إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ ، فَكَانَتْ زِمَالَتُنَا وَزِمَالَةُ أَبِي بَكْرٍ وَاحِدَةً مَعَ غُلَامِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ : فَطَلَعَ الْغُلَامُ وَلَيْسَ مَعَهُ بَعِيرُهُ فَقَالَ لَهُ : أَيْنَ بَعِيرُكَ ؟ قَالَ : أَضْلَلْتُهُ الْبَارِحَةَ . قَالَ : مَعَكَ بَعِيرٌ وَاحِدٌ تُضِلُّهُ ؟ قَالَ : فَطَفِقَ يَضْرِبُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْمُحْرِمِ مَا يَصْنَعُ بَاب التَّوَقِّي فِي الْإِحْرَامِ قَوْلُهُ : ( بِالْعَرْجِ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَجِيمٍ قَرْيَةٌ جَامِعَةٌ بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ ( وَكَانَتْ زِمَالَتُنَا وَزِمَالَةُ أَبِي بَكْرٍ ) أَيْ : مَرْكُوبُهُمَا ، وَمَا كَانَ مَعَهُمَا مِنْ أَدَوَاتِ السَّفَرِ وَاحِدًا .

1666

بَاب مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ إِذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ 3041 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ . ح ، وَحدثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَوَكِيعٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالُوا : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ الْحَسَنِ العوني ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِذَا رَمَيْتُمْ الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ وَالطِّيبُ ؟ فَقَالَ : أَمَّا أَنَا فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُضَمِّخُ رَأْسَهُ بِالْمِسْكِ أَفَطِيبٌ ذَلِكَ أَمْ لَا !! . بَاب مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ حتى إِذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَوْلُهُ : ( إِلَّا النِّسَاءَ ) أَيْ : حَتَّى تَطُوفُوا طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَالطِّيبُ عَطْفٌ عَلَى النِّسَاءِ ، أَيِ : اذْكُرِ الطِّيبَ فِي حَيِّزِ الِاسْتِثْنَاءِ أَيْضًا كَمَا ذَكَرت النِّسَاءَ فَرَدَّ عَلَيْهِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الطِّيبِ فِي حَيِّزٍ وَبِهَذَا يَقُولُ الْجَمْهُوَرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1667

3042 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا خَالِي مُحَمَّدٌ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَأَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِإِحْرَامِهِ حِينَ أَحْرَمَ وَلِإِحْلَالِهِ حِينَ أَحَلَّ .

1668

بَاب الْمُحْرِمِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ 2934 حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ ، ثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ اخْتَلَفَا بِالْأَبْوَاءِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ : يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ ، وَقَالَ الْمِسْوَرُ : لَا يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ فَأَرْسَلَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، أَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ وَهُوَ يَسْتَتِرُ بِثَوْبٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قُلْتُ : أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ؟ قَالَ : فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا إِلَيَّ رَأْسُهُ ثُمَّ قَالَ لِإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ : اصْبُبْ ، فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُ بَاب الْمُحْرِمِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ قَوْلُهُ : ( بِالْأَبْوَاءِ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْمَدِّ جَبَلٌ بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ ( بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ ) هُمَا قَرْنَا الْبِئْرِ الْمَبْنِيَّانِ عَلَى جَانِبِهَا ، أَوْ هُمَا خَشَبَتَانِ فِي جَانِبَيِ الْبِئْرِ لِأَجْلِ الْبَكْرَةِ ( كَيْفَ كَانَ إِلَخْ ) لَا يَخْلُو عَنْ إِشْكَالٍ ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ بَيْنَهُمَا كَانَ فِي أَصْلِ الْغُسْلِ لَا فِي كَيْفِيَّتِهِ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ إِرْسَالَهُ كَانَ لِلسُّؤَالِ عَنْ أَصْلِهِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِرْسَالُهُ لِيَسْأَلَهُ عَنِ الْأَصْلِ وَالْكَيْفِيَّةِ عَلَى تَقْدِيرِ جَوَازِ الْأَصْلِ مَعًا فَلَمَّا عَلِمَ جَوَازَ الْأَصْلِ بِمُبَاشَرَةِ أَبِي أَيُّوبَ سَكَتَ عَنْهُ وَسَأَلَ عَنِ الْكَيْفِيَّةِ ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ : مَحَلُّ الْخِلَافِ هُوَ الْغُسْلُ بِلَا احْتِلَامٍ فَمِنْ أَيْنَ عَلِمَ بِمُجَرَّدِ فِعْلِ أَبِي أَيُّوبَ جَوَازَ ذَلِكَ ؟ إِلَّا أَنْ يُقَالَ لَعَلَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ بِقَرَائِنَ وَأَمَارَاتٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1669

بَاب مَتَى يَقْطَعُ الْحَاجُّ التَّلْبِيَةَ 3039 حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ ، ثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَبَّى حَتَّى رمي جَمْرَة الْعَقَبَةِ بَاب مَتَى يَقْطَعُ الْحَاجُّ التَّلْبِيَةَ قَوْلُهُ : ( لَبَّى ) أَيِ : اسْتَمَرَّ عَلَى التَّلْبِيَةِ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ أَيْ : حَتَّى شَرَعَ فِيهِ ، أَوْ فَرَغَ مِنْهُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَأَيُّوبُ هُوَ السِّخْتِيَانِيُّ .

1670

3040 حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ : كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا زِلْتُ أَسْمَعُهُ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ، فَلَمَّا رَمَاهَا قَطَعَ التَّلْبِيَةَ .

1671

بَاب الْمُحْرِمَةِ تَسْدُلُ الثَّوْبَ عَلَى وَجْهِهَا 2935 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ ، فَإِذَا لَقِيَنَا الرَّاكِبُ أَسْدَلْنَا ثِيَابَنَا مِنْ فَوْقِ رُءُوسِنَا ، فَإِذَا جَاوَزَنَا رَفَعْنَاهَا ، حدثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَحْوِهِ .

1672

بَاب الرَّمْيِ عَنْ الصِّبْيَانِ 3038 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَنَا النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فَلَبَّيْنَا عَنْ الصِّبْيَانِ وَرَمَيْنَا عَنْهُمْ . بَاب الرَّمْيِ عَنْ الصِّبْيَانِ قَوْلُهُ : ( فَلَبَّيْنَا عَنِ الصِّبْيَانِ ) أَيْ : نِيَابَةً عَنْهُمْ وَفِيهِ أَنَّ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ فِعْلٍ يَجُوزُ أَنْ يَنُوبَ عَنْهُ رَفِيقُهُ .

1673

بَاب الشَّرْطِ فِي الْحَجِّ 2936 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا أَبِي . ح ، وَحدثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَدَّتِهِ قَالَ : لَا أَدْرِي أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَوْ سُعْدَى بِنْتِ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ : مَا يَمْنَعُكِ يَا عَمَّتَاهُ مِنْ الْحَجِّ ؟ فَقَالَتْ : أَنَا امْرَأَةٌ سَقِيمَةٌ وَأَنَا أَخَافُ الْحَبْسَ ، قَالَ : فَأَحْرِمِي وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلَّكِ حَيْثُ حُبِسْتِ . بَاب الشَّرْطِ فِي الْحَجِّ قَوْلُهُ : ( عَلَى ضُبَاعَةَ ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ ( وَاشْتَرِطِي ) مَنْ لَا يَقُولُ بِالِاشْتِرَاطِ يَدَّعِي الْخُصُوصَ بِهَا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : لَيْسَ لِسُعْدَى بِنْتِ عَوْفٍ هَذِهِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَيْسَ لَهَا فِي بَقِيَّةِ الْكُتُبِ شَيْءٌ ، وَهَذَا مِنْ مُسْنَدِهَا ، وَفِي إِسْنَادِهِ أَبُو بِكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ بِجَرْحٍ وَلَا بِتَوْثِيقٍ ، وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ .

1674

2938 حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا ، وَعِكْرِمَةَ يُحَدِّثَانِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَاءَتْ ضُبَاعَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنِّي امْرَأَةٌ ثَقِيلَةٌ وَإِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ فَكَيْفَ أُهِلُّ ؟ قَالَ : أَهِلِّي وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي .

1675

2937 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، وَوَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ضُبَاعَةَ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا شَاكِيَةٌ ، فَقَالَ : أَمَا تُرِيدِينَ الْحَجَّ الْعَامَ ؟ قُلْتُ : إِنِّي لَعَلِيلَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : حُجِّي ، وَقُولِي مَحِلِّي حَيْثُ تَحْبِسُنِي قَوْلُهُ : ( عَنْ ضُبَاعَةَ ) وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ ، وَلَيْسَ لِضُبَاعَةَ سِوَى ثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ انْفَرَدَ الْمُصَنِّفُ بِإِخْرَاجِ هَذَا ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثًا وَالنَّسَائِيُّ آخَرَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1676

بَاب تَأْخِيرِ رَمْيِ الْجِمَارِ مِنْ عُذْرٍ 3036 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا وَيَدَعُوا يَوْمًا . بَاب تَأْخِيرِ رَمْيِ الْجِمَارِ مِنْ عُذْرٍ قَوْلُهُ : ( أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا ) أَيْ : ذَلِكَ الْيَوْمَ وَعَنِ الْيَوْمِ اللَّاحِقِ جَمِيعًا ( يَدْعُوا يَوْمًا ) لِمَا رَمَوْا عَنْهُ قَبْلَهُ .

1677

3037 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ . ح ، وَحدثَنَا أحمد بْنُ سِنَانٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمَ النَّحْرِ ، ثُمَّ يَجْمَعُوا رَمْيَ يَوْمَيْنِ بَعْدَ النَّحْرِ فَيَرْمُونَهُ فِي أَحَدِهِمَا ، قَالَ مَالِكٌ : ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَوَّلِ مِنْهُمَا : ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ قَوْلُهُ : ( فِي الْبَيْتُوتَةِ ) أَيْ : فِي شَأْنِ الْبَيْتُوتَةِ بِمِنًى ، أَوْ فِي أَيَّامِ الْبَيْتُوتَةِ بِمِنًى ، أَوْ رَخَّصَ فِي الْبَيْتُوتَةِ خَارِجَ مِنًى ، أَوْ فِي تَرْكِ الْبَيْتُوتَةِ .

1678

بَاب رَمْيِ الْجِمَارِ رَاكِبًا 3034 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَمَى الْجَمْرَةَ عَلَى رَاحِلَتِهِ .

1679

3035 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ أَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَامِرِيِّ قَالَ : رَأَيْتُ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَمَى الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ صَهْبَاءَ لَا ضَرْبَ وَلَا طَرْدَ وَلَا إِلَيْكَ إِلَيْكَ .

1680

بَاب إِذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ لَمْ يَقِفْ عِنْدَهَا 3032 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَلَمْ يَقِفْ عِنْدَهَا ، وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ .

1681

3033 حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ الْحَجَّاجِ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا رَمَى جَمَرَة الْعَقَبَةِ مَضَى وَلَمْ يَقِفْ بَاب إِذَا رَمَى جَمْرَةَ العقبة لَمْ يَقِفْ عِنْدَهَا قَوْلُهُ : ( مَضَى ) أَيْ : وَلَمْ يَقِفْ ، فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ .

1682

بَاب دُخُولِ الْحَرَمِ 2939 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ صَبِيحٍ ، ثَنَا مُبَارَكُ بْنُ حبان أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَتْ الْأَنْبِيَاءُ تَدْخُلُ الْحَرَمَ مُشَاةً حُفَاةً ، وَيَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ وَيَقْضُونَ الْمَنَاسِكَ حُفَاةً مُشَاةً بَاب دُخُولِ الْحَرَمِ قَوْلُهُ : ( ندْخُلُ الْحَرَمَ مُشَاةً حُفَاةً ) . قُلْتُ : قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَافَ رَاكِبًا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مُبَارَكُ بْنُ حَسَّانَ وَهُوَ وَإِنْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ فَقَدْ قَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : فِي الثِّقَاتِ يُخْطِئُ وَيُخَالِفُ ، وَقَالَ الْأَزْدِيُّ : مَتْرُوكٌ انْتَهَى ، وَإِسْمَاعِيلُ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ .

1683

بَاب مِنْ أَيْنَ تُرْمَى جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ 3030 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ الْمَسْعُودِيِّ ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : لَمَّا أَتَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ اسْتَبْطَنَ الْوَادِيَ وَاسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ وَجَعَلَ الْجَمْرَةَ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ ، ثُمَّ رَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ، ثُمَّ قَالَ : مِنْ هَاهُنَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَة 3031 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ النَّحْرِ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ اسْتَبْطَنَ الْوَادِيَ فَرَمَى الْجَمْرَةَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ثُمَّ انْصَرَفَ . حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ عَنْ أُمِّ جُنْدَبٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَحْوِهِ . بَاب مِنْ أَيْنَ تُرْمَى جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ قَوْلُهُ : ( اسْتَبْطَنَ الْوَادِي ) أَيْ : طَلَبَ بَطْنَ الْوَادِي لِيَقُومَ فِيهِ لِلرَّمْيِ وَاسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَاسْتَقْبَلَ الْجَمْرَةَ وَيُرَجِّحُ رِوَايَةَ الْكِتَابِ : كَانَ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ حَالَ أَدَاءِ الْعِبَادَةِ أَوْلَى ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

1684

بَاب دُخُولِ مَكَّةَ 2940 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَدْخُلُ مَكَّةَ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا وَإِذَا خَرَجَ خَرَجَ مِنْ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى .

1685

2942 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا ؟ - وَذَلِكَ فِي حَجَّتِهِ - قَالَ : وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا ! ثُمَّ قَالَ : نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ يَعْنِي : الْمُحَصَّبَ حَيْثُ قَاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْكُفْرِ وَذَلِكَ أَنَّ بَنِي كِنَانَةَ حَالَفَتْ قُرَيْشًا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يُبَايِعُوهُمْ . قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَالْخَيْفُ الْوَادِي . بَاب دُخُولِ مَكَّةَ قَوْلُهُ : ( قَاسَمَتْ قُرَيْشٌ ) أَيْ : تَوَافَقُوا عَلَى الْقَسْمِ عَلَى ثُبُوتِهِمْ عَلَى مُقْتَضَيَاتِ الْكُفْرِ ( أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ ) أَيْ : حَتَّى يُسَلِّمُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ لِيَفْعَلُوا مَا شَاءُوا ، فَنَزَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَكَانَ لِيُظْهِرَ فِيهِ عِزَّةَ الْإِسْلَامِ بَعْدَ أَنْ كَانَ فِيهِ ذَلِيلًا ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى أَنَّهُ أَعَزَّهُ حَيْثُ كَانَ ذَلِيلًا .

1686

2941 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا الْعُمَرِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ مَكَّةَ نَهَارًا .

1687

بَاب قَدْرِ حَصَى الرَّمْيِ 3028 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ النَّحْرِ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى بغلته فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِذَا رَمَيْتُمْ الْجَمْرَةَ فَارْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ بَاب قَدْرِ حَصَى الرَّمل قَوْلُهُ : ( وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى بَغْلَتِهِ ) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ كَانَ رَاكِبًا يَوْمَئِذٍ عَلَى نَاقَةٍ .

1688

3029 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَدَاةَ الْعَقَبَةِ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ : الْقُطْ لِي حَصًى فَلَقَطْتُ لَهُ سَبْعَ حَصَيَاتٍ هُنَّ حَصَى الْخَذْفِ ، فَجَعَلَ يَنْفُضُهُنَّ فِي كَفِّهِ وَيَقُولُ : أَمْثَالَ هَؤُلَاءِ فَارْمُوا ، ثُمَّ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ ، فَإِنَّما أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ قَوْلُهُ : ( فَجَعَلَ يَنْقُضُهُنَّ ) مِنْ نَقَضَ كَنَصَرَ ، أَوْ ضَرَبَ ، أَوْ مِنْ أَنْقَضَ بِمَعْنَى حَرَّكَ ( وَالْغُلُوُّ فِي الدِّينِ ) أَيِ : التَّشْدِيدُ فِيهِ وَمُجَاوَزَةُ الْحَدِّ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ الْحَدُّ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ الْبَحْثُ عَنْ بَوَاطِنِ الْأَشْيَاءِ وَالْكَشْفِ عَنْ عِلَلِهَا .

1689

بَاب مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنًى لِرَمْيِ الْجِمَارِ 3025 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا مِسْعَرٌ ، وَسُفْيَانُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَدِمْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى حُمُرَاتٍ لَنَا مِنْ جَمْعٍ ، فَجَعَلَ يَلْطَحُ أَفْخَاذَنَا وَيَقُولُ : أُبَيْنِيَّ لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، زَادَ سُفْيَانُ فِيهِ : وَلَا أخَالُ أَحَدًا يَرْمِيهَا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ بَاب مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ جَمْعٍ لِرَمْيِ الْجِمَارِ قَوْلُهُ : ( أُغَيْلِمَةً ) تَصْغِيرُ أَغْلِمَةٍ ، وَالْمُرَادُ الصِّبْيَانُ ؛ وَلِذَلِكَ صَغَّرَهُمْ وَنَصَبَهُ عَلَى الِاخْتِصَاصِ ( عَلَى جَمَرَاتٍ ) جَمْعُ جَمْرٍ جَمْعُ تَصْحِيحٍ يَلْطَحُ مِنَ اللَّطْحِ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الضَّرْبُ الْخَفِيفُ ( أُبَيْنِيَّ ) بِضَمِّ هَمْزَةٍ ، ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ ، ثُمَّ يَاءٍ سَاكِنَةٍ ، ثُمَّ نُونٍ مَكْسُورَةٍ ، ثُمَّ يَاءٍ مُشَدَّدَةٍ ، قِيلَ : هِيَ تَصْغِيرُ أَبْنَى كَأَعْمَى وَأُعَيْمَى وَهُوَ اسْمٌ مُفْرَدٌ يَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ ، أَوْ جَمْعُ ابْنٍ مَقْصُورٌ كَمَا جَاءَ مَمْدُودًا ، وَالْقِيَاسُ حِينَئِذٍ عِنْدَ الْإِضَافَةِ إِلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ أُبَيْنَاءُ ، فَكَأَنَّهُ رَدَّ الْأَلِفَ إِلَى الْوَاوِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ ، ثُمَّ قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتِ الْيَاءُ فِي الْيَاءِ وَكُتِبَتْ يَاءً ، قِيلَ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُورَ الْآخِرِ لَا مُشَدَّدَةً فَالْأَمْرُ أَظْهَرُ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

1690

3026 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، ثَنَا عَمْرٌو ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كُنْتُ فِيمَنْ قَدِمَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ .

1691

3027 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ كَانَتْ امْرَأَةً ثَبْطَةً فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تَدْفَعَ مِنْ جَمْعٍ قَبْلَ دَفْعَةِ النَّاسِ فَأَذِنَ لَهَا .

1692

3024 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ الْحِمْصِيِّ ، عَنْ بِلَالِ بْنِ رَبَاحٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ غَدَاةَ جَمْعٍ : يَا بِلَالُ أَسْكِتْ النَّاسَ - أَوْ أَنْصِتْ النَّاسَ - ثُمَّ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَطَوَّلَ عَلَيْكُمْ فِي جَمْعِكُمْ هَذَا فَوَهَبَ مُسِيئَكُمْ لِمُحْسِنِكُمْ وَأَعْطَى مُحْسِنَكُمْ مَا سَأَلَ ، ادْفَعُوا بِاسْمِ اللَّهِ قَوْلُهُ : ( أَسْكِتِ النَّاسَ ) مِنَ الْإِسْكَاتِ ، أَوْ أَنْصِتْ مِنَ الْإِنْصَاتِ وَهُوَ شَكٌّ ، أَيِ : أَمَرَهُمْ بِالسُّكُوتِ لِلِاسْتِمَاعِ ( تَطَوَّلَ عَلَيْكُمْ ) أَيْ : تَفَضَّلَ ، فِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ أَبُو سَلَمَةَ هَذَا لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ وَهُوَ مَجْهُولٌ .

1693

بَاب الْوُقُوفِ بِجَمْعٍ 3022 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : حَجَجْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نُفِيضَ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ قَالَ : إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَقُولُونَ : أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ وَكَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَخَالَفَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَفَاضَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بَاب الْوُقُوفِ بِجَمْعٍ قَوْلُهُ : ( أَشْرِقْ ) بِهَمْزَةِ قَطْعٍ أَمْرٌ مِنْ أَشْرَقَ إِذَا دَخَلَ فِي شُرُوقِ الشَّمْسِ ( ثَبِيرُ ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ جَبَلٌ بِالْمُزْدَلِفَةِ عَلَى يَسَارِ الذَّاهِبِ إِلَى مِنًى وَهُوَ مُنَادَى مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ ( نُغِيرُ ) بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ مِنْ أَغَارَ إِذَا أَسْرَعَ فِي الْعَدْوِ ، أَيْ : كَيْمَا نَذْهَبُ سَرِيعًا ، وَقِيلَ : أَرَادَ نُغِيرُ عَلَى لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ مِنَ الْإِغَارَةِ بِمَعْنَى النَّهْبِ .

1694

3023 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ ، عَنْ الثَّوْرِيِّ قَالَ : قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ ، قَالَ جَابِرٌ : أَفَاضَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَأَمَرَهُمْ بِالسَّكِينَةِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ ، وَأَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ وَقَالَ : لِتَأْخُذْ أُمَّتِي نُسُكَهَا فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَلْقَاهُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا قَوْلُهُ : ( حَصَى الْخَذْفِ ) بِخَاءٍ وَذَالٍ مُعْجَمَتَيْنِ هُوَ الرَّمْيُ بِالْأَصَابِعِ وَالْمَقْصُودُ بَيَانُ صِغَرِ الْحَصَى ( وَأَوْضَعَ ) أَيْ : أَجْرَى ( فِي وَادِي مُحَسِّرٍ ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُشَدَّدَةِ مَوْضِعٌ مَعْلُومٌ ( لِتَأْخُذَ أُمَّتِي نُسُكَهَا ) يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْأَخْذِ وَالتَّعْلِيمِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ وُجُوبُ الْعَمْدِ كَمَا تُوُهِّمَ .

1695

2945 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا خَالِي يَعْلَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَجَرَ ثُمَّ وَضَعَ شَفَتَيْهِ عَلَيْهِ يَبْكِي طَوِيلًا ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَبْكِي ، فَقَالَ : يَا عُمَرُ هَاهُنَا تُسْكَبُ الْعَبَرَاتُ قَوْلُهُ : ( تَسْكُبُ ) تَصُبُّ ( الْعَبَرَاتِ ) الدُّمُوعَ ، أَيْ : شَوْقًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، أَوْ خَوْفًا وَحَيَاءً ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الْخُرَاسَانِيُّ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُمَا .

1696

2946 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَلِمُ مِنْ أَرْكَانِ الْبَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ وَالَّذِي يَلِيهِ مِنْ نَحْوِ دُورِ الْجُمَحِيِّينَ قَوْلُهُ : ( وَالَّذِي يَلِيهِ ) هُوَ الرُّكْنُ الْيَمَانِيُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1697

2944 حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ الرَّازِيُّ ، عَنْ ابْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَيَأْتِيَنَّ هَذَا الْحَجَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ يَشْهَدُ عَلَى مَنْ يَسْتَلِمُهُ بِحَقٍّ قَوْلُهُ : ( عَلَى مَنْ يَسْتَلِمُهُ بِحَقٍّ ) أَيْ : مُلْتَبِسًا بِحَقٍّ وَهُوَ دِينُ الْإِسْلَامِ وَاسْتِلَامُهُ بِحَقٍّ هُوَ طَاعَةُ اللَّهِ وَاتِّبَاعُ سَنَةِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَعْظِيمُ الْحَجَرِ نَفْسِهِ وَالشَّهَادَةُ عَلَيْهِ هِيَ الشَّهَادَةُ عَلَى أَدَائِهِ حَقَّ اللَّهِ الْمُتَعَلِّقَ بِهِ وَلَيْسَتْ عَلَى الضَّرَرِ .

1698

بَاب اسْتِلَامِ الْحَجَرِ 2943 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، ثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ : رَأَيْتُ الْأُصَيْلِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ وَيَقُولُ : إِنِّي لَأُقَبِّلُكَ وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ بَاب اسْتِلَامِ الْحَجَرِ قَوْلُهُ : ( رَأَيْتُ الْأُصَيْلِعَ ) هُوَ تَصْغِيرُ الْأَصْلَعِ وَهُوَ الَّذِي انْحَسَرَ الشَّعْرُ عَنْ رَأْسِهِ وَعُمَرُ كَانَ كَذَلِكَ ، وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ قِيلَ : لَهُ الْقُرْعَانُ ، فَقِيلَ لَهُ : فَأَنْتَ أَصْلَعُ ، فَقَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْزَعَ ذَكَرَهُ الدَّمِيرِيُّ وَيَقُولُ أَيْ : لِلْحَجَرِ مُخَاطِبًا إِيَّاهُ لِيَسْمَعَ الْحَاضِرُونَ وَيَعْلَمُوا أَنَّ الْمَقْصُودَ الِاتِّبَاعُ لَا تَعْظِيمُ الْحَجَرِ كَمَا كَانَ عَلَيْهِ عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ ، فَالْمَطْلُوبُ تَعْظِيمُ أَمْرِهِ تَعَالَى وَاتِّبَاعُ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

1699

بَاب الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِجَمْعٍ 3020 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ : صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْمُزْدَلِفَةِ . 3021 حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الْمَغْرِبَ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، فَلَمَّا أَنَخْنَا قَالَ : الصَّلَاةُ بِإِقَامَةٍ بَاب الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِجَمْعٍ قَوْلُهُ : ( فَلَمَّا أَنَخْنَا ) مِنَ الْإِنَاخَةِ ، أَيْ : أَنَخْنَا الْمَطَايَا قَالَ : الصَّلَاةُ بِإِقَامَةٍ ، أَيْ : يَنْبَغِي أَدَاؤُهَا وَفِعْلُهَا بِإِقَامَةٍ .

1700

بَاب النُّزُولِ بَيْنَ عَرَفَاتٍ وَجَمْعٍ لِمَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ 3019 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : أَفَضْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا بَلَغَ الشِّعْبَ الَّذِي يَنْزِلُ عِنْدَهُ الْأُمَرَاءُ نَزَلَ فَبَالَ فَتَوَضَّأَ ، قُلْتُ : الصَّلَاةَ ، قَالَ : الصَّلَاةُ أَمَامُكَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى جَمْعٍ أَذَّنَ وَأَقَامَ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ لَمْ يَحِلَّ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ حَتَّى قَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ بَاب النُّزُولِ بَيْنَ عَرَفَاتٍ وَجَمْعٍ لِمَنْ لَهُ حَاجَةٌ قَوْلُهُ : ( أَفَضْتُ ) أَيْ : نَزَلْتُ مِنْ عَرَفَاتٍ ( الشِّعْبُ ) بِكَسْرِ مُعْجَمَةٍ وَسُكُونِ مُهْمَلَةٍ الطَّرِيقُ الْمَعْهُودُ لِلْحَاجِّ نَزَلَ فِيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( وَتَوَضَّأَ ) بِمَاءِ زَمْزَمَ كَمَا ثَبَتَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَصْلُ الشِّعْبِ مَا انْفَرَجَ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ ، وَقِيلَ : الطَّرِيقُ ( قُلْتُ : الصَّلَاةَ ) أَيْ : صَلِّ الصَّلَاةَ ( لَمْ يَحِلَّ ) أَيْ : لَمْ يَفُكَّ مَا عَلَى الْجِمَالِ مِنَ الْأَدَوَاتِ .

1701

3018 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَتْ قُرَيْشٌ نَحْنُ قَوَاطِنُ الْبَيْتِ لَا نُجَاوِزُ الْحَرَمَ ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ قَوْلُهُ : ( قَوَاطِنُ الْبَيْتِ ) أَيْ : مُقِيمُونَ عِنْدَهُ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ، أَيْ : مِنْ عَرَفَاتٍ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَقَالَ : الْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ وَلَكِنْ حُكْمُهُ الرَّفْعُ ؛ لِأَنَّهُ فِي شَأْنِ نُزُولِهِ .

1702

بَاب الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ 3017 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ سُئِلَ : كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسِيرُ حِينَ دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ ؟ قَالَ : كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ ، قَالَ وَكِيعٌ : يَعْنِي فَوْقَ الْعَنَقِ بَاب الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ قَوْلُهُ : ( يَسِيرُ الْعَنَقَ ) هُوَ بِفَتْحَتَيْنِ سَيْرٌ سَرِيعٌ مُعْتَدِلٌ ( فَجْوَةٌ ) بِفَتْحِ فَاءٍ فَسُكُونِ جِيمٍ الْمَوْضِعُ الْمُتَّسِعُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ ( نَصَّ ) أَيْ : حَرَّكَ النَّاقَةَ يَسْتَخْرِجُ أَقْصَى سَيْرِهَا .

1703

3016 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ عَامِرٍ يَعْنِي : الشَّعْبِيَّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ الطَّائِيِّ أَنَّهُ حَجَّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يُدْرِكْ النَّاسَ إِلَّا وَهُمْ بِجَمْعٍ قَالَ : فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَنْضَيْتُ رَاحِلَتِي ، وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي ، وَاللَّهِ إِنْ تَرَكْتُ مِنْ حَبْلٍ إِلَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ ، فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ شَهِدَ مَعَنَا الصَّلَاةَ وَأَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَقَدْ قَضَى تَفَثَهُ وَتَمَّ حَجُّهُ قَوْلُهُ : ( إِنِّي أَنْضَيْتُ رَاحِلَتِي ) بِنُونٍ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ فِي الصِّحَاحِ النِّضْوُ بِالْكَسْرِ الْبَعِيرُ الْمَهْزُولُ وَالنَّاقَةُ نِضْوَةٌ وَقَدْ أَنْضَتْهَا الْأَسْفَارُ ( إِنْ تَرَكْتُ ) أَيْ : مَا تَرَكْتُ ( مِنْ حَبْلٍ ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ سَاكِنَةٍ الْمُسْتَطِيلُ مِنَ الرَّمْلِ ( لَيْلًا وَنَهَارًا ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ جُزْءٍ مِنَ النَّهَارِ وَجُزْءٍ مِنَ اللَّيْلِ لَيْسَ بِشَرْطٍ ، بَلْ لَوْ أَدْرَكَ جُزْأ مِنَ اللَّيْلِ وَحْدَهُ لَكَفَى عَنْ حُصُولِ الْحَجِّ ( فَقَدْ قَضَى تَفَثَهُ ) أَيْ : أَتَمَّ ابْتِنَاءَ التَّفَثِ أَعْنِي : الْوَسَخَ ، وَغَيْرَهُ مِمَّا يُنَاسِبُ الْمُحْرِمَ فَحَلَّ لَهُ أَنْ يُزِيلَ عَنْهُ التَّفَثَ بِحَلْقِ الرَّأْسِ ، وَقَصِّ الشَّارِبِ وَالْأَظْفَارِ ، وَنَتْفِ الْإِبْطِ ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ ، وَإِزَالَةِ الشَّعَثِ وَالدَّرَنِ وَالْوَسَخِ مُطْلَقًا ( وَتَمَّ حَجُّهُ ) أَيْ : مِنَ الْفَوَاتِ عَلَى أَحْسَنِ وَجْهٍ وَأَكْمَلِهِ ، وَالْأَصْلُ التَّمَامُ بِهَذَا الْمَعْنَى بِالْوُقُوفِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْحَدِيثِ السَّابِقِ ، وَأَيْضًا شُهُودُ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِلتَّمَامِ عِنْدَ أَحَدٍ .

1704

بَاب مَنْ أَتَى عَرَفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَيْلَةَ جَمْعٍ 3015 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَعْمَرَ الدِّيلِيَّ قَالَ : شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ وَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الْحَجُّ ؟ قَالَ : الْحَجُّ عَرَفَةُ فَمَنْ جَاءَ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ لَيْلَةَ جَمْعٍ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ ، أَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةٌ ، فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ، وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَرْدَفَ رَجُلًا خَلْفَهُ فَجَعَلَ يُنَادِي بِهِنَّ . حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ الدِّيلِيِّ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَفَةَ فَجَاءَهُ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى : مَا أُرَى لِلثَّوْرِيِّ حَدِيثًا أَشْرَفَ مِنْهُ بَاب مَنْ أَتَى عَرَفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَوْلُهُ : ( كَيْفَ الْحَجُّ ) أَيْ : كَيْفَ إِدْرَاكُهُ وَحُصُولُهُ قَوْلُهُ : ( الْحَجُّ عَرَفَةُ ) قِيلَ : التَّقْدِيرُ مُعْظَمُ الْحَجِّ وُقُوفُ يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَقِيلَ : إِدْرَاكُ الْحَجِّ إِدْرَاكُهُ وُقُوفُ يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَالْمَقْصُودُ أَنَّ إِدْرَاكَ الْحَجِّ يَتَوَقَّفُ عَلَى إِدْرَاكِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ، وَأَنَّ مَنْ أَدْرَكَهُ فَقَدْ أَمِنَ حَجَّهُ مِنَ الْفَوَاتِ ( لَيْلَةَ جَمْعٍ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ اسْمُ مُزْدَلِفَةَ ، وَظَاهِرُ الْعُرْفِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي وُقُوفِ عَرَفَةَ مِنْ جُزْءٍ مِنَ اللَّيْلِ ، لَكِنْ لَيْسَ بِمُرَادٍ كَمَا سَيَجِيءُ ( فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ ) أَيْ : أَمِنَ مِنَ الْفَوْتِ ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنَ الطَّوَافِ ( وَأَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةٌ ) أَيْ : سِوَى يَوْمِ النَّحْرِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعَدَّ يَوْمُ النَّحْرِ مِنْ أَيَّامِ مِنًى ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِمِنًى ، بَلْ فِيهِ مَنَاسِكُ كَثِيرَةٌ يُنَادِي بِهِنَّ ، أَيْ : بِهَذِهِ الْأَحْكَامِ أَوِ الْجُمَلِ ، أَوِ الْكَلِمَاتِ .

1705

بَاب مَنْ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ 2947 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ثنا ابْنِ أَبِي ثَوْرٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ : لَمَّا اطْمَأَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْفَتْحِ طَافَ عَلَى بَعِيره يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ بِيَدِهِ ثُمَّ دَخَلَ الْكَعْبَةَ فَوَجَدَ فِيهَا حَمَامَةَ عَيْدَانٍ فَكَسَرَهَا ثُمَّ قَامَ عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ فَرَمَى بِهَا وَأَنَا أَنْظُرُهُ بَاب مَنْ اسْتَلَمَ الحجر بِمِحْجَنِهِ قَوْلُهُ : ( وَطَافَ عَلَى بَعِيرٍ ) أَيْ : رَاكِبًا عَلَيْهِ ( بِمِحْجَنٍ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ عَصَاةٌ مُعْوَجَّةُ الرَّأْسِ وَقَدْ جَوَّزَ الْعُلَمَاءُ الرُّكُوبَ فِي الطَّوَافِ لِعُذْرٍ وَحَمَلُوا عَلَيْهِ فِعْلَهُ لِمَا جَاءَ أَنَّهُ قَدِمَ مَكَّةَ وَهُوَ يَشْتَكِي وَأَنَّهُ طَافَ رَاكِبًا لِيَرَاهُ النَّاسُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِأَمْرَيْنِ قَوْلُهُ : ( حَمَامَةُ عَيْدَانٍ ) بِالْإِضَافَةِ وَفَتْحِ عَيْنِ عَيْدَانَ ، وَالْمُرَادُ بِالْحَمَامَةِ صُورَةٌ كَصُورَةِ الْحَمَامَةِ وَكَانَتْ مِنْ عَيْدَانٍ وَهِيَ الطَّوِيلُ مِنَ النَّخْلِ الْوَاحِدَةُ عَيْدَانَةٌ .

1706

2949 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ . ح ، وَحدثَنَا هدية بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَا : ثَنَا مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ الْمَكِّيُّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ وَيُقَبِّلُ الْمِحْجَنَ .

1707

2948 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ .

1708

3014 حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْمِصْرِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ يُوسُفَ يَقُولُ : عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ : مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ ؟ قَوْلُهُ : ( مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مَا يَعْتِقُ اللَّهُ فِيهِ إِلَخْ ) هَكَذَا فِي النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ لِابْنِ مَاجَهْ كَذَا فِي نُسْخَةِ الدَّمِيرِيِّ وَنَقَلَهُ السُّيُوطِيُّ مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ إِلَخْ ، بِزِيَادَةِ مِنْ ، ثُمَّ أَكْثَرَ جَاءَ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مَا الْعَامِلَةِ عَلَى لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَبِالرَّفْعِ عَلَى إِبْطَالِ عَمَلِ مَا وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ أَنْ يُعْتِقَ فَاعِلُ اسْمِ التَّفْضِيلِ وَيُحْتَمَلُ عَلَى تَقْدِيرِ الرَّفْعِ أَنْ يُجْعَلَ أَنْ يُعْتِقَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ أَكْثَرُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ مَا وَتَجْوِيزُ فَتْحِهِ أَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ صِفَةُ يَوْمٍ مَحْمُولٌ عَلَى لَفْظِهِ إِلَّا أَنَّهُ جُرَّ بِالْفَتْحَةِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُنْصَرِفٍ وَتَجْوِيزُ رَفْعِهِ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لَهُ حَمْلٌ لَهُ عَلَى مَحَلِّهِ ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمَا بَعْدَهُ وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ فَذَاكَ يُحْوِجُ إِلَى تَقْدِيرِ خَبَرٍ مِثْلِ مَوْجُودٍ بِلَا حَاجَةٍ إِلَيْهِ قَوْلُهُ : ( وَأَنَّهُ لَيَدْنُو ) أَيْ : يَقْرَبُ إِلَيْهِمْ بِرَحْمَتِهِ وَمَغْفِرَتِهِ وَفَضْلِهِ ، ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ ، أَيْ : يَغْفِرُ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَحِلُّ مِنْ قُرْبِهِ وَكَرَامَتِهِ مَحَلَّ الشَّيْءِ الْمُبَاهِي كَذَا قِيلَ . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

1709

بَاب الدُّعَاءِ بِعَرَفَةَ 3013 حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ السَّرِيِّ السُّلَمِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كِنَانَةَ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَا لِأُمَّتِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِالْمَغْفِرَةِ ، فَأُجِيبَ : أنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ مَا خَلَا الظَّالِمَ فَإِنِّي آخُذُ لِلْمَظْلُومِ مِنْهُ ، قَالَ : أَيْ رَبِّ إِنْ شِئْتَ أَعْطَيْتَ الْمَظْلُومَ مِنْ الْجَنَّةِ وَغَفَرْتَ لِلظَّالِمِ ، فَلَمْ يُجَبْ عَشِيَّتَهُ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ بِالْمُزْدَلِفَةِ أَعَادَ الدُّعَاءَ فَأُجِيبَ إِلَى مَا سَأَلَ ، قَالَ : فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ قَالَ : تَبَسَّمَ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، إِنَّ هَذِهِ لَسَاعَةٌ مَا كُنْتَ تَضْحَكُ فِيهَا ، فَمَا الَّذِي أَضْحَكَكَ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ ؟ قَالَ : إِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ اسْتَجَابَ دُعَائِي وَغَفَرَ لِأُمَّتِي أَخَذَ التُّرَابَ فَجَعَلَ يَحْثُوهُ عَلَى رَأْسِهِ وَيَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ ، فَأَضْحَكَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ جَزَعِهِ بَاب الدُّعَاءِ بِعَرَفَةَ قَوْلُهُ : ( لِأُمَّتِهِ ) أَيْ : لِمَنْ مَعَهُ فِي حَجِّهِ ذَلِكَ ، أَوْ لِمَنْ حَجَّ مِنْ أُمَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، أَوْ لِأُمَّتِهِ مُطْلَقًا مَنْ حَجَّ أَوْ لَمْ يَحُجَّ ، فَأُجِيبَ أَنِّي : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، أَيْ : أَجَابَهُ اللَّهُ بِأَنِّي قَدْ غَفَرْتُ ، أَوْ بِكَسْرِهَا ، أَيْ : أَجَابَهُ قَائِلًا : إِنِّي قَدْ غَفَرْتُ ( أَعْطَيْتَ الْمَظْلُومَ مِنَ الْجَنَّةِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ سَأَلَ مَغْفِرَةَ مَظَالِمِ الْمُؤْمِنِينَ بِخِلَافِ مَظَالِمِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ : قَوْلُهُ : ( مِنَ الْجَنَّةِ ) أَيْ مَثَلًا أَوْ تَخْفِيفِ الْعَذَابِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كِنَانَةَ قَالَ الْبُخَارِيُّ : لَمْ يَصِحَّ حَدِيثُهُ اهـ . وَلَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ بِجَرْحٍ وَلَا تَوْثِيقٍ اهـ . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْكِتَابِ : هَذَا الْحَدِيثُ أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَأَعَلَّهُ بِكِنَانَةَ ، فَإِنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا ، أَوْرَدَهُ عَلَيْهِ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ بِمُؤَلَّفٍ سَمَّاهُ : فَذَّةُ الْحِجَاجِ فِي عُمُومِ الْمَغْفِرَةِ لِلْحُجَّاجِ : قَالَ فِيهِ : حَكَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ مَرْدُودٌ ، فَإِنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ لَا يَنْتَهِضُ دَلِيلًا عَلَى كَوْنِهِ مَوْضُوعًا ، وَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِنَانَةَ فَذَكَرَهُ فِي الثِّقَاتِ وَذَكَرَهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ وَذَكَرَهُ ابْنُ مَنْدَهْ أَنَّهُ قِيلَ : إِنَّ لَهُ رِوَايَةً عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَلَدُهُ عَبْدُ اللَّهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فِي كَلَامِ ابْنِ حِبَّانَ أَيْضًا ، وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَقْتَضِي الْحُكْمَ عَلَى الْحَدِيثِ بِالْوَضْعِ ، بَلْ غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا وَيُعْتَضَدَ بِكَثْرَةِ طُرُقِهِ وَهُوَ بِمُفْرَدِهِ يَدْخُلُ فِي حَدِّ الْحَسَنِ عَلَى رَأْيِ التِّرْمِذِيِّ وَلَا سِيَّمَا بِالنَّظَرِ فِي مَجْمُوعِ طُرُقِهِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ طَرَفًا مِنْهُ وَسَكَتَ عَلَيْهِ فَهُوَ صَالِحٌ عِنْدَهُ ، وَأَخْرَجَهُ الْحَافِظُ ضِيَاءُ الدِّينِ الْمَقْدِسِيُّ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُخْتَارَةِ مِمَّا لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ : هَذَا الْحَدِيثُ لَهُ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ فَذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِ الْبَعْثِ ، فَإِنْ صَحَّ شَوَاهِدُهُ فَفِيهِ الْحُجَّةُ وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ فَقَدْ قَالَ تَعَالَى : وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَظُلْمُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا دُونَ الشِّرْكِ وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَزَيْدٍ جَدِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، وَكَثْرَةُ الطُّرُقِ إِنِ اخْتَلَفَتِ الْمَخَارِجُ تَزِيدُ الْمَتْنَ قُوَّةً وَبَعْضُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَهُ شَوَاهِدُ فِي أَحَادِيثَ صِحَاحٍ .

1710

3012 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ عَرَفَةَ ، وَكُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ ، وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ إِلَّا مَا وَرَاءَ الْعَقَبَةِ .

1711

بَاب الْمَوْقِفِ بِعَرَفَاتٍ 3010 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَفَةَ فَقَالَ : هَذَا الْمَوْقِفُ وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ .

1712

3011 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَيْبَانَ قَالَ : كُنَّا وُقُوفًا فِي مَكَانٍ تُبَاعِدُهُ مِنْ الْمَوْقِفِ ، فَأَتَانَا ابْنُ مِرْبَعٍ فَقَالَ : إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْكُمْ يَقُولُ : كُونُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ فَإِنَّكُمْ الْيَوْمَ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ إِبْرَاهِيمَ . بَاب الْمَوْقِفِ بِعَرَفَاتٍ قَوْلُهُ : ( تُبَاعِدُهُ مِنَ الْمَوْقِفِ ) أَيْ : مِنْ مَوْقِفِ الْإِمَامِ وَهُوَ مِنْ بَاعَدَ بِمَعْنَى بَعَّدَ مُشَدَّدًا عَمْرٌو هُوَ الْمُخَاطَبُ بِهَذَا الْكَلَامِ ، أَيْ : مَكَانًا تَبْعُدُهُ أَنْتَ ، أَيْ : تَعُدُّهُ بَعِيدًا ، وَالْمَقْصُودُ تَقْدِيرُ بُعْدِهِ وَأَنَّهُ مُسَلَّمٌ عِنْدَ الْمُخَاطَبِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي عَنْ عَمْرٍو بِمَنْزِلَةِ قَالَ عَمْرٌو ، وَكَانَ ذَلِكَ الْمَكَانُ بَعِيدًا عَنْ مَوْقِفِ الْإِمَامِ ، أَوْ مِنْ كَلَامِ عَمْرٍو فإِرْسَالُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرَّسُولَ بِذَلِكَ لِتَطْيِيبِ قُلُوبِهِمْ لِئَلَّا يَتَحَزَّنُوا بِبُعْدِهِمْ عَنْ مَوْقِفِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَرَوْا ذَلِكَ نَقْصًا فِي الْحَجِّ ، أَوْ يَظُنُّوا ذَلِكَ الْمَكَانَ الَّذِي هُمْ فِيهِ لَيْسَ بِمَوْقِفٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ أَنَّ هَذَا خَيْرٌ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ قُرَيْشٌ مِنَ الْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ وَأَنَّهُ شَيْءٌ اخْتَرَعُوهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَالَّذِي أَوْرَثَهُ إِبْرَاهِيمُ هُوَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1713

بَاب الْمَنْزِلِ بِعَرَفَةَ 3009 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، أَنْبَأَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَنْزِلُ بِعَرَفَةَ فِي وَادِي نَمِرَةَ قَالَ : فَلَمَّا قَتَلَ الْحَجَّاجُ ، ابْنَ الزُّبَيْرِ أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ : أَيَّ سَاعَةٍ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرُوحُ فِي هَذَا الْيَوْمِ ؟ قَالَ : إِذَا كَانَ ذَلِكَ رُحْنَا ، فَأَرْسَلَ الْحَجَّاجُ رَجُلًا يَنْظُرُ إلى سَاعَةٍ يَرْتَحِلُ ، فَلَمَّا أَرَادَ ابْنُ عُمَرَ أَنْ يَرْتَحِلَ قَالَ : أَزَاغَتْ الشَّمْسُ ؟ قَالُوا : لَمْ تَزِغْ بَعْدُ ، فَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ : أَزَاغَتْ الشَّمْسُ ؟ قَالُوا : لَمْ تَزِغْ بَعْدُ ، فَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ : أَزَاغَتْ الشَّمْسُ ؟ قَالُوا : لَمْ تَزِغْ بَعْدُ ، فَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ : أَزَاغَتْ الشَّمْسُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَلَمَّا قَالُوا : قَدْ زَاغَتْ ارْتَحَلَ . قَالَ وَكِيعٌ : يَعْنِي رَاحَ بَاب الْمَنْزِلِ بِعَرَفَةَ قَوْلُهُ : ( فِي وَادِي نَمِرَةَ ) بِفَتْحِ نُونٍ وَكَسْرِ مِيمٍ .

1714

2951 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْعُكْلِيُّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَمَلَ مِنْ الْحِجْرِ إِلَى الْحِجْرِ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا .

1715

2953 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أبي خُثَيْمٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَصْحَابِهِ حِينَ أَرَادُوا دُخُولَ مَكَّةَ فِي عُمْرَتِهِ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ : إِنَّ قَوْمَكُمْ غَدًا سَيَرَوْنَكُمْ فَلَيَرَوُنَّكُمْ جُلْدًا فَلَمَّا دَخَلُوا الْمَسْجِدَ اسْتَلَمُوا الرُّكْنَ وَرَمَلُوا وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَهُمْ حَتَّى إِذَا بَلَغُوا الرُّكْنَ الْيَمَانِيَ مَشَوْا إِلَى الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ ، ثُمَّ رَمَلُوا حَتَّى بَلَغُوا الرُّكْنَ الْيَمَانِيَ ، ثُمَّ مَشَوْا إِلَى الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ مَشَى الْأَرْبَعَ قَوْلُهُ : ( فَلْيَرَوْنَكُمْ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ صِيغَةُ أَمْرٍ فَالْوَجْهُ أَنَّ النُّونَ هِيَ النُّونُ الثَّقِيلَةُ ( جُلْدً ) ضُبِطَ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ مِنَ الْجَلَادَةِ وَهِيَ الصَّلَابَةُ ( حَتَّى إِذَا بَلَغُوا إِلَخْ ) أَيْ : رَمَلُوا مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إِلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ لَا فِي تَمَامِ الدَّوْرَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا فِي الْجِهَاتِ الثَّلَاثِ فَقَطْ ، وَمَا كَانَ مِنْهُمْ أَحَدٌ فِيمَا بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ، لَكِنْ قَدْ صَحَّ أَنَّهُمْ رَمَلُوا فِي تَمَامِ الدَّوْرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْإِثْبَاتُ مُقَدَّمٌ فَلِذَلِكَ أَخَذَ الْعُلَمَاءُ بِذَلِكَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

1716

بَاب الرَّمَلِ حَوْلَ الْبَيْتِ 2950 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ . ح ، وَحدثَنَا علي بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَا : ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ رَمَلَ ثَلَاثَةً وَمَشَى أَرْبَعَةً مِنْ الْحِجْرِ إِلَى الْحِجْرِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ . بَاب الرَّمَلِ حَوْلَ الْبَيْتِ قَوْلُهُ : ( الطَّوَافَ الْأَوَّلَ ) الَّذِي يَسْعَى بَعْدَهُ ( رَمَلَ ) الرَّمَلُ إِسْرَاعُ الْمَشْيِ مَعَ تَقَارُبِ الْخُطَا فِي الطَّوَافِ ( مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ ) أَيْ : فِي تَمَامِ الدَّوْرِ .

1717

2952 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ : فِيمَ الرَّمَلَانُ الْآنَ وَقَدْ أَطَّأَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ وَنَفَى الْكُفْرَ وَأَهْلَهُ وَايْمُ اللَّهِ مَا نَدَعُ شَيْئًا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلُهُ : ( فِيمَ الرَّمَلَانُ ) بِفَتْحَتَيْنِ مَصْدَرُ رَمَلَ ، وَقِيلَ : تَثْنِيَةُ رَمْلٍ وَأَرَادَ رَمَلَ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ تَغْلِيبًا وَاسْتُبْعِدَ بِأَنَّ رَمْلَ الطَّوَافِ هُوَ الَّذِي شُرِعَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُمْ حِينَ قَالُوا : وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ ، وَأَمَّا السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَهِيَ شِعَارٌ قَدِيمٌ مِنْ عَهْدِ إِبْرَاهِيمَ ، فَالْمُرَادُ بِقَوْلِ عُمَرَ رَمَلَ الطَّوَافَ فَقَطْ ، فَلَا وَجْهَ لِلتَّثْنِيَةِ قَوْلُهُ : ( وَقَدْ أَطَّأَ اللَّهُ ) بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ ، أَيْ : ثَبَّتَهُ وَأَحْكَمَهُ وَالْهَمْزَةُ الْأُولَى فِيهِ بَدَلٌ مِنْ وَاوِ وَطَّأَ .

1718

بَاب الْغُدُوِّ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ 3008 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : غَدَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْيَوْمِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ ، فَمِنَّا مَنْ يُكَبِّرُ ، وَمِنَّا مَنْ يُهِلُّ ، فَلَمْ يَعِبْ هَذَا عَلَى هَذَا وَلَا هَذَا عَلَى هَذَا ، وَرُبَّمَا قَالَ : هَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ وَلَا هَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ . بَاب الْفدُوِّ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ قَوْلُهُ : ( فَمِنَّا مَنْ يُكَبِّرُ إِلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ التَّلْبِيَةِ وَالتَّكْبِيرِ فَمَرَّةً يُكَبِّرُ هَؤُلَاءِ وَيُلَبِّي آخَرُونَ وَمَرَّةً بِالْعَكْسِ ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ يُلَبِّي فَقَطْ وَبَعْضُهُمْ يُكَبِّرُ فَقَطْ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ مَا فَعَلُوا كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُمْ وَجَدُوهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ إِذْ يُسْتَبْعَدُ أَنَّهُمْ يُخَالِفُونَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَكُونُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذِكْرٍ وَاحِدٍ وَهُمْ يَأْتُونَ بِذِكْرٍ آخَرَ ، فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَجْمَعُ ، وَعَلَى هَذَا فَالْأَقْرَبُ لِلْعَامِلِ أَنْ يَجْمَعَ ، ثُمَّ رَأَيْتُ أَنَّ الْحَافِظَ بْنَ حَجَرٍ نَقَلَ فِي شَرْحِ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ التَّلْبِيَةِ وَالتَّكْبِيرِ غَدَاةَ النَّحْرِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ ، قَالَ : فَعِنْدَ أَحْمَدَ ، وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَالطَّحَاوِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ : خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا تَرَكَ التَّلْبِيَةَ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ إِلَّا أَنْ يُخَالِطَهَا تَكْبِيرٌ . اهـ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1719

بَاب النُّزُولِ بِمِنًى 3006 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَا نَبْنِي لَكَ بِمِنًى بَيْتًا ؟ قَالَ : لَا مِنًى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ .

1720

3007 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ، عَنْ أُمِّهِ مُسَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَبْنِي لَكَ بِمِنًى بَيْتًا يُظِلُّكَ ؟ قَالَ : لَا مِنًى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ .

1721

بَاب الْخُرُوجِ إِلَى مِنًى 3004 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِمِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ ، ثُمَّ غَدَا إِلَى عَرَفَةَ بَاب الْخُرُوجِ إِلَى مِنًى قَوْلُهُ : ( صَلَّى بِمِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ الظُّهْرَ ) أَيْ : صَلَّى الْخَمْسَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَفِيهِ تَغْلِيبٌ ، وَإِلَّا فَالْفَجْرُ صَلَّاهَا يَوْمَ عَرَفَةَ .

1722

3005 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ بِمِنًى ، ثُمَّ يُخْبِرُهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ : ( أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ ) ، فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

1723

بَاب كَمْ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - 3003 حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعَ عُمَرٍ عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ وَعُمْرَةَ الْقَضَاءِ مِنْ قَابِلٍ وَالثَّالِثَةَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ وَالرَّابِعَةَ الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ بَاب كَمْ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلُهُ : ( وَعُمْرَةُ الْقَضَاءِ ) قِيلَ : هِيَ قَضَاءٌ عَنْ عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ عَدَّهَا عُمْرَتَيْنِ وَقِيلَ : الْقَضَاءُ بِمَعْنَى الْمُقَاضَاةِ ، أَيِ : الْمُصَالَحَةِ فَقَدْ وَقَعَ عَلَيْهَا الصُّلْحُ فَسُمِّيَتْ لِذَلِكَ عُمْرَةَ الْقَضَاءِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1724

بَاب الِاضْطِبَاعِ 2954 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، وَقَبِيصَةُ قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ ابْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ يَعْلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَافَ مُضْطَبِعًا قَالَ قَبِيصَةُ : وَعَلَيْهِ بُرْدٌ . بَاب الِاضْطِبَاعِ قَوْلُهُ : ( طَافَ مُضْطَبِعًا ) الِاضْطِبَاعُ هُوَ إِعْرَاءُ مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ وَجَمْعُ الرِّدَاءِ عَلَى الْأَيْسَرِ .

1725

بَاب مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ 3001 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ أُمَيَّةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ غُفِرَ لَهُ . 3002 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ أُمَيَّةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَانَتْ لَهُ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنْ الذُّنُوبِ قَالَتْ : فَخَرَجْتُ أمي مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِعُمْرَةٍ . بَاب مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَوْلُهُ : ( مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ) بِفَتْحِ مِيمٍ وَإِسْكَانِ قَافٍ وَكَسْرِ دَالٍ مُخَفَّفَةٍ ، أَوْ بِضَمِّ مِيمٍ وَفَتْحِ قَافٍ وَدَالٍ مُشَدَّدَةٍ ، وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ تَقْدِيمِ الْإِحْرَامِ عَلَى الْمِيقَاتِ .

1726

بَاب الطَّوَافِ بِالْحِجْرِ 2955 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْحِجْرِ فَقَالَ : هُوَ مِنْ الْبَيْتِ ، قُلْتُ : مَا مَنَعَهُمْ أَنْ يُدْخِلُوهُ فِيهِ ؟ قَالَ : عَجَزَتْ بِهِمْ النَّفَقَةُ قُلْتُ : فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا لَا يُصْعَدُ إِلَيْهِ إِلَّا بِسُلَّمٍ قَالَ : ذَلِكَ فِعْلُ قَوْمِكِ لِيُدْخِلُوهُ مَنْ شَاءُوا وَيَمْنَعُوهُ مَنْ شَاءُوا ، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ مَخَافَةَ أَنْ تَنْفِرَ قُلُوبُهُمْ لَنَظَرْتُ هَلْ أُغَيِّرُهُ فَأُدْخِلَ فِيهِ مَا انْتَقَصَ مِنْهُ وَجَعَلْتُ بَابَهُ بِالْأَرْضِ بَاب الطَّوَافِ بِالْحِجْرِ قَوْلُهُ : ( عَنْ الْحِجْرُ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ ( إِلَّا بِسُلَّمٍ ) بِضَمِّ السِّينِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَفْتُوحَةِ ، أَيْ : بِمِصْعَدٍ يُرْتَقَى عَلَيْهِ .

1727

بَاب الْعُمْرَةِ مِنْ التَّنْعِيمِ 2999 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَافِعٍ قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ أَنْ يُرْدِفَ عَائِشَةَ فَيُعْمِرَهَا مِنْ التَّنْعِيمِ . بَاب الْعُمْرَةِ مِنْ التَّنْعِيمِ قَوْلُهُ : ( أَنْ يُرْدِفَ عَائِشَةَ ) مِنْ أَرْدَفَ غَيْرَهُ إِذَا جَعَلَهُ رَدِيفًا لَهُ وَكَذَا قَوْلُهُ : ( فَيُعْمِرَهَا ) مِنْ أَعْمَرَ غَيْرَهُ إِذَا أَعَانَهُ عَلَى أَدَاءِ الْعُمْرَةِ ، وَالتَّنْعِيمُ مَوْضِعٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ .

1728

3000 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ نُوَافِي هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهْلِلْ ، فَلَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ ، قَالَتْ : فَكَانَ مِنْ الْقَوْمِ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ ، فَكُنْتُ أَنَا مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ، قَالَتْ : فَخَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ لَمْ أَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِي ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : دَعِي عُمْرَتَكِ وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ قَالَتْ : فَفَعَلْتُ ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ وَقَدْ قَضَى اللَّهُ حَجَّنَا أَرْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْدَفَنِي وَخَرَجَ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَحْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ ، فَقَضَى اللَّهُ حَجَّنَا وَعُمْرَتَنَا ، وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ هَدْيٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا صَوْمٌ قَوْلُهُ : ( نُوَافِي هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ ) أَيْ : نُقَارِبُهُ فَلَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ ، أَيْ : لَوْلَا مَعِي هَدْيِي ( لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ ) أَيْ : خَالِصَةٍ ، لَكِنَّ الْهَدْيَ يَمْنَعُ الْإِهْلَالَ قَبْلَ الْحَجِّ كَالْقِرَانِ ، فَالْأَوْلَى لِصَاحِبِهِ أَنْ يَجْعَلَ نُسُكَهُ قِرَانًا فَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْهَدْيَ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ مِنَ الْإِحْلَالِ قَبْلَ الْحَجِّ كَمَا عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا الْحَنَفِيُّونَ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقِرَانَ لِمَنْ مَعَهُ الْهَدْيُ أَفْضَلُ قَوْلُهُ : ( دَعِي عُمْرَتَكَ ) قَالَ عُلَمَاؤُنَا ، أَيِ : اتْرُكِيهَا وَاقْضِيهَا بَعْدُ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَيِ اتْرُكِي الْعَمَلَ لِلْعُمْرَةِ مِنَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ لَا أَنَّهَا تَتْرُكُ الْعُمْرَةَ أَصْلًا ، وَإِنَّمَا أَمَرَهَا أَنْ تُدْخِلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ فَتَكُونُ قَارِنَةً ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ عُمْرَتُهَا مِنَ التَّنْعِيمِ تَطَوُّعًا لَا قَضَاءً عَنْ وَاجِبٍ ، وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَيِّبَ نَفْسَهَا فَأَعْمَرَهَا وَكَانَتْ قَدْ سَأَلَتْهُ ذَلِكَ ( وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ هُوَ الِاغْتِسَالُ لِإِحْرَامِ الْحَجِّ كَمَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ جَابِرٍ قَوْلُهُ : ( وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ إِلَخْ ) قِيلَ : هَذَا مِنْ كَلَامِ هِشَامٍ قَالَهُ عَلَى حَسَبِ زَعْمِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْهَدْيِ فِي الْوَاقِعِ ، فَقَدْ يَكُونُ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ .

1729

بَاب فَضْلِ الطَّوَافِ 2956 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ بَاب فَضْلِ الطَّوَافِ قَوْلُهُ : ( مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ ) أَيْ : سَبْعًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ إِذْ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ مِنْ رَوَادِفِ السَّبْعِ .

1730

2957 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ أَبِي سَوِيَّةَ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ هِشَامٍ يَسْأَلُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ الرُّكْنِ الْيَمَانِي وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ ، فَقَالَ عَطَاءٌ : حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وُكِلَ بِهِ سَبْعُونَ مَلَكًا ، فَمَنْ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ، قَالُوا : آمِينَ ، فَلَمَّا بَلَغَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، مَا بَلَغَكَ فِي هَذَا الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ ؟ فَقَالَ عَطَاءٌ : حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ فَاوَضَهُ فَإِنَّمَا يُفَاوِضُ يَدَ الرَّحْمَنِ ، قَالَ لَهُ ابْنُ هِشَامٍ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَالطَّوَافُ ؟ قَالَ عَطَاءٌ : حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَلَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا بِسُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ ، إِلَّا بِاللَّهِ مُحِيَتْ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ ، وَكُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ ، وَرُفِعَ لَهُ بِهَا عَشْرَةُ دَرَجَاتٍ ، وَمَنْ طَافَ فَتَكَلَّمَ وَهُوَ فِي تِلْكَ الْحَالِ خَاضَ فِي الرَّحْمَةِ بِرِجْلَيْهِ كَخَائِضِ الْمَاءِ بِرِجْلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( : وُكِّلَ بِهِ ) أَيْ : بِالتَّأْمِينِ ، أَيْ : لِمَنْ دَعَا عِنْدَهُ ( قَالُوا : آمِينَ ) أَيْ : وَدُعَاءُ الْمَلَائِكَةِ يُرْجَى اسْتِجَابَتُهُ مِنْهُ ( فَاوَضَهُ ) أَيْ : قَابَلَهُ بِوَجْهِهِ قَوْلُهُ : ( فَتَكَلَّمَ ) أَيْ : بِكَلَامِ الدُّنْيَا خَاضَ فِي الرَّحْمَةِ بِرِجْلَيْهِ أَيْ : كَأَنَّ رِجْلَيْهِ فِي الرَّحْمَةِ فَقَطْ دُونَ سَائِرِ جَسَدِهِ بِخِلَافِ مَنْ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى فِي تَلِكَ الْحَالَةِ ، فَإِنَّهُ فِي الرَّحْمَةِ بِتَمَامِ جَسَدِهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ مِنَ الزَّوَائِدِ : إِلَّا أَنَّهُ مَا تَكَلَّمَ عَلَى إِسْنَادِهِ وَذَكَرَ الدَّمِيرِيُّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1731

بَاب الْعُمْرَةِ فِي رَجَبٍ 2998 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ : سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ فِي أَيِّ شَهْرٍ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : فِي رَجَبٍ فَقَالَتْ : عَائِشَةُ : مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَجَبٍ قَطُّ وَمَا اعْتَمَرَ إِلَّا وَهُوَ مَعَهُ تَعْنِي ابْنَ عُمَرَ بَاب الْعُمْرَةِ فِي رَجَبٍ قَوْلُهُ : ( إِلَّا وَهُوَ مَعَهُ ) أَيْ : فَكَانَ قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ عَنْ نِسْيَانٍ .

1732

بَاب الْعُمْرَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ 2996 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمْ يَعْتَمِرْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا فِي ذِي الْقَعْدَة 2997 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمْ يَعْتَمِرْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُمْرَةً إِلَّا فِي ذِي الْقَعْدَةِ . بَاب الْعُمْرَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَوْلُهُ : ( إِلَّا فِي ذِي الْقَعْدَةِ ) يَجُوزُ كَسْرُ الْقَافِ وَفَتْحُهَا ، قِيلَ : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقُعُودِهِمْ فِيهِ عَنِ الْحَجِّ . قُلْتُ : وَعَنِ الْعُمْرَةِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : وَإِسْنَادُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى .

1733

2960 حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قال لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ طَوَافِ الْبَيْتِ أَتَى مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا مَقَامُ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى قَالَ الْوَلِيدُ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : هَكَذَا قَرَأَهَا : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ؟ قَالَ : نَعَمْ .

1734

بَاب الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الطَّوَافِ 2958 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ الْمُطَّلِبِ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا فَرَغَ مِنْ سَبْعِهِ جَاءَ حَتَّى يُحَاذِيَ بِالرُّكْنِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي حَاشِيَةِ الْمَطَافِ ، وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطُّوَّافِ أَحَدٌ . قَالَ ابْن مَاجَه : هَذَا بِمَكَّةَ خَاصَّةً .

1735

2959 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِمَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ . قَالَ وَكِيعٌ : يَعْنِي عِنْدَ الْمَقَامِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا .

1736

2995 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ وَاقِدٍ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً .

1737

2992 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا سُفْيَانُ . ح ، وَحدثَنَا علي بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ جَمِيعًا عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ الزَّعَافِرِيِّ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ هَرِمِ بْنِ خَنْبَشٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً .

1738

2994 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً .

1739

2993 حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي مَعْقِلٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً .

1740

بَاب الْعُمْرَةِ فِي رَمَضَانَ 2991 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ بَيَانٍ ، وَجَابِرٌ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ خَنْبَشٍ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً . بَاب الْعُمْرَةِ فِي رَمَضَانَ قَوْلُهُ : ( عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً ) أَيْ : فِي الثَّوَابِ لَا فِي إِجْزَاءٍ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : حَدِيثُ وَهْبٍ بِنِّ خَنْبَشٍ إِسْنَادُ الطَّرِيقِ الْأُولَى مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ وَإِسْنَادُ الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ وَضَبَطُ خَنْبَشٍ بِأَنَّهُ بِمُعْجَمَةٍ وَنُونٍ وَبِمُوَحَّدَةٍ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ .

1741

2990 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا يَعْلَى ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ اعْتَمَرَ ، فَطَافَ وَطُفْنَا مَعَهُ ، وَصَلَّى وَصَلَّيْنَا مَعَهُ ، وَكُنَّا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ لَا يُصِيبُهُ أَحَدٌ بِشَيْءٍ قَوْلُهُ : ( لَا يُصِيبُهُ أَحَدٌ بِشَيْءٍ ) لِمَا لَهُمْ مِنَ الْعَوَارِضِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْعُمْرَةَ عُمْرَةُ الْقَضَاءِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1742

بَاب الْعُمْرَةِ 2989 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْخُشَنِيُّ ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ ، أَخْبَرَنِي طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ عَمِّهِ إِسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الْحَجُّ جِهَادٌ وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ بَاب الْعُمْرَةِ قَوْلُهُ : ( الْحَجُّ جِهَادٌ وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ ) أَيْ : غَيْرُ وَاجِبٍ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّةِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ ابْنُ قَيْسٍ الْمَعْرُوفُ بِمَنْدَلٍ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُمْ وَالْحَسَنُ أَيْضًا ضَعِيفٌ .

1743

بَاب السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ 2986 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ : قُلْتُ لِعَائِشَةَ : مَا أَرَى عَلَيَّ جُنَاحًا أَنْ لَا أَطَّوَّفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، قَالَتْ : إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَلَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا ، إِنَّمَا أُنْزِلَ هَذَا فِي نَاسٍ مِنْ الْأَنْصَارِ كَانُوا إِذَا أَهَلُّوا أَهَلُّوا لِمَنَاةَ فَلَا يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَطَّوَّفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَلَمَّا قَدِمُوا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَجِّ ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَأَنْزَلَهَا اللَّهُ ، فَلَعَمْرِي مَا أَتَمَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَجَّ مَنْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ بَاب السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَوْلُهُ : ( أَنْ لَا أَطُوفَ ) أَيْ : فِي أَنْ لَا أَطُوفَ بِتَقْدِيرِ حَرْفِ الْجَرِّ مِنْ أَنْ ، وَقَوْلُهَا : وَلَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ إِلَخْ ، أَيْ : لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالنَّصِّ كَمَا تَقُولُ وَهُوَ عَدَمُ الْوُجُوبِ لَكَانَ نَظْمُهُ : فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوْفَ بِهِمَا ، تُرِيدُ أَنَّ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ عَيْنًا هُوَ رَفْعُ الْإِثْمِ عَنِ التَّرْكِ ، وَأَمَّا رَفْعُ الْإِثْمِ عَنِ الْفِعْلِ فَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْمُبَاحِ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَنْدُوبِ أَوِ الْوَاجِبِ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُخَاطَبَ يَتَوَهَّمُ فِيهِ الْإِثْمَ فَيُخَاطَبُ بِنَفْيِ الْإِثْمِ ، أَوْ إِنْ كَانَ الْفِعْلُ فِي نَفْسِهِ وَاجِبًا وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ كَذَلِكَ فَلَوْ كَانَ الْمَقْصُودُ فِي هَذَا الْمَقَامِ الدَّلَالَةَ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ عَيْنًا لَكَانَ الْكَلَامُ اللَّائِقُ بِهَذِهِ الدَّلَالَةِ أَنْ يُقَالَ : فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوْفَ بِهِمَا ( فَلَا يَحِلُّ لَهُمْ ) أَيْ : عَلَى هَذَا الْوَضْعِ الْجَاهِلِيِّ .

1744

2987 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ أُمِّ وَلَدٍ شَيْبَةَ قَالَتْ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَهُوَ يَقُولُ : لَا يُقْطَعُ الْأَبْطَحُ إِلَّا شَدًّا قَوْلُهُ : ( إِلَّا شَدًّا ) أَيْ : عَدْوًا .

1745

2988 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا أَبِي ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ جُمْهَانَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : إِنْ أَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْعَى ، وَإِنْ أَمْشِ فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْشِي وَأَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ قَوْلُهُ : ( ابْنِ جُمْهَانَ ) بِضَمِّ الْجِيمِ .

1746

بَاب الْمَرِيضِ يَطُوفُ رَاكِبًا 2961 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ . ح ، وَحدثَنَا إسحاق بْنُ مَنْصُورٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ مَهْدِيٍّ قَالَا : ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ زَيْنَبَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا مَرِضَتْ فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تَطُوفَ مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَهِيَ رَاكِبَةٌ ، قَالَتْ : فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي إِلَى الْبَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ : وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ . قَالَ ابْن مَاجَه : هَذَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ بَاب الْمَرِيضِ يَطُوفُ رَاكِبًا قَوْلُهُ : ( وَهِيَ رَاكِبَةٌ ) وَقَدْ جَاءَ أَنَّهَا كَانَتْ شَاكِيَةً وَقَدْ جَوَّزَ الرُّكُوبَ فِي الطَّوَافِ لِعُذْرٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1747

2985 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : كَانَتْ الْمُتْعَةُ فِي الْحَجِّ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاصَّةً قَوْلُهُ : ( كَانَتِ الْمُتْعَةُ ) ظَاهِرُهُ مُوَافَقَةُ نَهْيِ عُمَرَ عَنِ الْمُتْعَةِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ وَأَنَّ الْمُتْعَةَ غَيْرُ مَخْصُوصَةٍ بِهِمْ ، فَلِذَلِكَ حَمَلُوا الْمُتْعَةَ بِالْفَسْخِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1748

بَاب مَنْ قَالَ كَانَ فَسْخُ الْحَجِّ لَهُمْ خَاصَّةً 2984 حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ فَسْخَ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بَلْ لَنَا خَاصَّةً بَاب مَنْ قَالَ كَانَ فَسْخُ الْحَجِّ قَوْلُهُ : ( بَلْ لَنَا خَاصَّةً ) أَخَذَ بِهِ الْجُمْهُورُ فَقَالُوا بِالْخُصُوصِ وَعَدَمِ جَوَازِ النَّسْخِ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : حَدِيثُ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ عِنْدِي غَيْرُ ثَابِتٍ ، وَلَا أَقُولُ بِهِ ، وَلَا نَعْرِفُ هَذَا الرَّجُلَ - يَعْنِي الْحَارِثَ بْنَ بِلَالٍ - وَقَالَ : رَأَيْتُ لَوْ عُرِفَ الْحَارِثُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالٍ إِلَّا أَنَّ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرْوُونَ مَا يَرْوُونَ مِنَ الْفَسْخِ أَيْنَ يَقُومُ الْحَارِثُ بْنُ بِلَالٍ مِنْهُمْ .

1749

بَاب الْمُلْتَزِمِ 2962 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : سَمِعْتُ الْمُثَنَّى بْنَ الصَّبَّاحِ يَقُولُ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : طُفْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ السَّبْعِ رَكَعْنَا فِي دُبُرِ الْكَعْبَةِ ، فَقُلْتُ : أَلَا تتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنْ النَّارِ ؟ قَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ النَّارِ ، قَالَ : ثُمَّ مَضَى فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ ، ثُمَّ قَامَ بَيْنَ الْحَجَرِ وَالْبَابِ فَأَلْصَقَ صَدْرَهُ وَيَدَيْهِ وَخَدَّهُ إِلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُ بَاب الْمُلْتَزِمِ قَوْلُهُ : ( رَكَعْنَا فِي دُبُرِ الْكَعْبَةِ ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَ الْمَقَامِ غَيْرُ لَازِمٍ ( بَيْنَ الْحِجْرِ وَالْبَابِ ) أَيْ : عِنْدَ الْمُلْتَزَمِ ، قِيلَ : الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ لِمُسَامَحَتِهِمْ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ بِالْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ .

1750

2980 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحَجِّ خَالِصًا لَا نَخْلِطُهُ بِعُمْرَةٍ ، فَقَدِمْنَا مَكَّةَ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، فَلَمَّا طُفْنَا بِالْبَيْتِ وَسَعَيْنَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً وَأَنْ نَحِلَّ إِلَى النِّسَاءِ فَقُلْنَا : مَا بَيْنَنَا لَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسٌ فَنَخْرُجُ إِلَيْهَا وَمَذَاكِيرُنَا تَقْطُرُ مَنِيًّا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي لَأَبَرُّكُمْ وَأَصْدَقُكُمْ ، وَلَوْلَا الْهَدْيُ لَأَحْلَلْتُ ، فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ : أَمُتْعَتُنَاه هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدٍ ؟ فَقَالَ : لَا بَلْ لِأَبَدِ الْأَبَدِ بَاب فَسْخِ الْحَجِّ قَوْلُهُ : ( بِالْحَجِّ خَالِصًا ) حِكَايَةً عَنْ حَالِ غَالِبِ مَنْ كَانَ مَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَإِلَّا فَقَدْ جَاءَ فِيهِمْ مَنْ كَانَ قَارِنًا وَمُعْتَمِرًا قَوْلُهُ : ( فَقُلْنَا مَا بَيْنَنَا ) أَيْ : فِيمَا بيننا ، أَيْ : فِي جُمْلَةِ تَذَاكُرِنَا فِيمَا بَيْنَنَا ( وَمَذَاكِيرُنَا ) أَيْ : يُرِيدُ قُرْبَ الْعَهْدِ بِالْجِمَاعِ وَلَوْلَا الْهَدْيُ ، أَيْ : مَعِي ، يُفِيدُ أَنَّ الْهَدْيَ يَمْنَعُ الْإِحْلَالَ قَبْلَ الحج ( أَمُتْعَتُنَا هَذِهِ ) أَيْ : هَذَا فِي أَيَّامِ الْحَجِّ وَمَنْ يَرَى جَوَازَ الْفَسْخِ يَرَى أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُتْعَةَ تَفْسَخُ الْحَجَّ إِلَى الْعُمْرَةِ ( بَلْ لِأَبَدِ الْأَبَدِ ) أَيْ : لِآخِرِ الدَّهْرِ .

1751

2983 حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحْرِمِينَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُقِمْ عَلَى إِحْرَامِهِ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ ، قَالَتْ : ولَمْ يَكُنْ مَعِي هَدْيٌ فَأَحْلَلْتُ ، وَكَانَ مَعَ الزُّبَيْرِ هَدْيٌ فَلَمْ يَحِلَّ ، فَلَبِسْتُ ثِيَابِي وَجِئْتُ إِلَى الزُّبَيْرِ ، فَقَالَ : قُومِي عَنِّي ، فَقُلْتُ : أَتَخْشَى أَنْ أَثِبَ عَلَيْكَ قَوْلُهُ : ( أَنْ أَثِبَ عَلَيْكَ ) مِنَ الْوَثْبِ .

1752

2981 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ لَا نُرَى إِلَّا الْحَجَّ ، حَتَّى إِذَا قَدِمْنَا وَدَنَوْنَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَحِلَّ فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ دُخِلَ عَلَيْنَا بِلَحْمِ بَقَرٍ فَقِيلَ ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَزْوَاجِهِ .

1753

2982 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ فَأَحْرَمْنَا بِالْحَجِّ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ : اجْعَلُوا حِجَّتَكُمْ عُمْرَةً ، فَقَالَ النَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَحْرَمْنَا بِالْحَجِّ فَكَيْفَ تجْعَلُهَا عُمْرَةً ؟ قَالَ : انْظُرُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا ، فَرَدُّوا عَلَيْهِ الْقَوْلَ ، فَغَضِبَ فَانْطَلَقَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ غَضْبَانَ ، فَرَأَتْ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَتْ : مَنْ أَغْضَبَكَ أَغْضَبَهُ اللَّهُ ؟ قَالَ : وَمَا لِي لَا أَغْضَبُ وَأَنَا آمُرُ أَمْرًا فَلَا أُتْبَعُ قَوْلُهُ : ( فَرَدُّوا عَلَيْهِ الْقَوْلَ ) كَأَنَّهُ غَلَبَ عَلَيْهِمْ حُبُّ الْمُوَافَقَةِ وَرَأَوْهُ أَنَّهُ عَلَى إِحْرَامِهِ فَذَكَرُوا لَهُ ذَلِكَ رَجَاءَ أَنْ يُبْقِيَهُمْ عَلَى الْإِحْرَامِ وَمَا رَأَوْا بِذَلِكَ الرَّدَّ عَلَيْهِ حَاشَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ ، فَلَا أتبع عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، أَيْ : فَلَا يُسْرِعُونَ فِي الِاتِّبَاعِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ فِيهِ أَبَا إِسْحَاقَ وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَقَدِ اخْتَلَطَ بِآخِرِهِ ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ حَالُ ابْنِ عَيَّاشٍ هَلْ رَوَى قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ أَوْ بَعْدَهُ ، فَيَتَوَقَّفُ حَدِيثُهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَالَهُ .

1754

بَاب فَسْخِ الْحَجِّ

1755

باب الْحَائِضِ تَقْضِي الْمَنَاسِكَ إِلَّا الطَّوَافَ 2963 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ أَوْ قَرِيبًا مِنْ سَرِفَ حِضْتُ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ : مَا لَكِ أَنَفِسْتِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ فَاقْضِي الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ قَالَتْ : وَضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ باب الْحَائِضِ تَقْضِي الْمَنَاسِكَ إِلَّا الطَّوَافَ قَوْلُهُ : ( لَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ ) أَيِ : الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ مِنَ الْخُرُوجِ مَا كَانَ إِلَّا الْحَجُّ وَمَا وَقَعَ الْخُرُوجُ إِلَّا لِأَجْلِهِ ، وَمَنِ اعْتَمَرَ فَعُمْرَتُهُ كَانَتْ تَابِعَةً لِلْحَجِّ فَلَا يُخَالِفُ هَذَا الْحَدِيثُ مَا جَاءَ مِنْ أَنَّهَا كَانَتْ مُعْتَمِرَةً وَكَذَا بَعْضُ الصَّحَابَةِ كَانُوا مُعْتَمِرِينَ ( أَنَفِسْتِ ) كَعَلِمْتِ أَيْ حِضْتِ ( غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي ) قِيلَ : كَلِمَةُ لَا زَائِدَةٌ إِذِ الْمَقْصُودُ اسْتِثْنَاءُ الطَّوَافِ مِنَ الْمَنَاسِكِ لَا اسْتِثْنَاءُ عَدَمِ الطَّوَافِ . قُلْتُ : وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ ، أَيْ : فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّاهِرَةِ وَبَيْنَكِ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي وَالطَّاهِرَةُ تَطُوفُ ، وَالْمُرَادُ الطَّوَافُ فِي الْحَالِ ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ قَيْدٍ بِأَصَالَةِ أَنْ لَا تَطُوفَ أَصَالَةً فَإِنَّهَا لَا تَسْعَى أَيْضًا ، لَكِنْ تَأْخِيرُ السَّعْيِ تَبَعٌ لِتَأْخِيرِ الطَّوَافِ ( وَضَحَّى ) يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ الْأُضْحِيَّةِ عَلَى الْمُسَافِرِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1756

2978 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ يَزِيدَ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ أَخِيهِ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ قَالَ : قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ : إِنِّي أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ بَعْدَ الْيَوْمِ : اعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ اعْتَمَرَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِهِ فِي الْعَشْرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ولم يَنْهَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَنْزِلْ نَسْخُهُ ، قَالَ فِي ذَلِكَ بَعْدُ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ أَنْ يَقُولَ قَوْلُهُ : ( لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ بَعْدَ الْيَوْمِ ) كَلِمَةُ أَنْ زَائِدَةٌ فِي خَبَرِ لَعَلَّ لِمُشَابَهَتِهِ بِعَسَى ، وَالْمُرَادُ : لَعَلَّكَ تَعْمَلُ بِهِ بَعْدَ وَفَاةِ عُمَرَ ( بَعْدَ ) أَيْ : بَعْدَ فِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَدَمِ نَسْخِهِ ، أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ ( رَجُلٌ ) تَعَرَّضَ لِعُمَرَ فِي بَيَانِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِنَهْيِهِ .

1757

2977 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ قَالَ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطِيبًا فِي هَذَا الْوَادِي فَقَالَ : أَلَا إِنَّ الْعُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ باب التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ قَوْلُهُ : ( إِلَّا أَنَّ الْعُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ ) مَنْ لَمْ يَقُلْ بِوُجُوبِ الْعُمْرَةِ يَقُولُ : إِنَّهُ سَقَطَ افْتِرَاضُهَا بِالْحَجِّ ، فَكَأَنَّهَا دَخَلَتْ فِيهِ ، وَمَنْ يَقُولُ بِهِ يَقُولُ إِنَّ خِصَالَ الْعُمْرَةِ دَخَلَتْ فِي أَفْعَالِ الْحَجِّ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْقَارِنِ إِلَّا إِحْرَامٌ وَاحِدٌ وَطَوَافٌ وَاحِدٌ وَهَكَذَا وَأَنَّهَا دَخَلَتْ فِي وَقْتِ الْحَجِّ وَشُهُورِهِ وَبَطَلَ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّةُ مِنْ عَدَمِ حِلِّ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ .

1758

باب التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ 2976 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ . ح ، وَحدثَنَا عبد الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ يَعْنِي دُحَيْمًا ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَا : ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ ، ثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ ، قال : حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ وَهُوَ بِالْعَقِيقِ : أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي فَقَالَ : صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ وَاللَّفْظُ لِدُحَيْمٍ .

1759

2979 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ . ح ، وَحدثَنَا نصر بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَا : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِالْمُتْعَةِ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : رُوَيْدَكَ بَعْضَ فُتْيَاكَ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي النُّسُكِ بَعْدَكَ ، حَتَّى لَقِيتُهُ بَعْدُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ عُمَرُ : قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَهُ وَأَصْحَابُهُ وَلَكِنِّي كَرِهْتُ أَنْ يَظَلُّوا بِهِنَّ مُعْرِسِينَ تَحْتَ الْأَرَاكِ ، ثُمَّ يَرُوحُونَ بِالْحَجِّ تَقْطُرُ رُءُوسُهُمْ قَوْلُهُ : ( رُوَيْدَكَ ) أَيْ : أَخِّرْهُ ( أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ) أَيْ : عُمَرُ ( كَرِهْتُ أَنْ يَظَلُّوا بِهِنَّ مُعْرِسِينَ ) بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ ، وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ وَطْءُ النِّسَاءِ إِلَى حِينِ الْخُرُوجِ إِلَى عَرَفَاتٍ ذَكَرَهُ الدَّمِيرِيُّ .

1760

2965 حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْرَدَ الْحَجَّ .

1761

2967 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ أَفْرَدُوا الْحَجَّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ جَابِرٍ إِلَخْ ) ، فِي الزَّوَائِدِ : : فِي إِسْنَادِهِ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، وَكَذَّبَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَنَسَبَهُ إِلَى الْوَضْعِ .

1762

2966 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، وَحَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْرَدَ الْحَجَّ قَوْلُهُ : ( عَنْ جَابِرٍ إِلَخْ ) ، فِي الزَّوَائِدِ : : إِسْنَادُ حَدِيثِ جَابِرٍ صَحِيحٌ .

1763

بَاب الْإِفْرَادِ بِالْحَجِّ 2964 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَأَبُو مُصْعَبٍ قَالَا : ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْرَدَ الْحَجَّ بَاب الْإِفْرَادِ بِالْحَجِّ قَوْلُهُ : ( أَفْرَدَ الْحَجَّ ) الْمُحَقِّقُونَ قَالُوا فِي نُسُكِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ الْقِرَانُ فَقَدْ صَحَّ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ اثْنَيْ عَشَرَ مِنَ الصَّحَابَةِ بِحَيْثُ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ وَقَدْ جَمَعَ أَحَادِيثَهُمْ ابْنُ حَزْمٍ الظَّاهِرِيُّ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لَهُ وَذَكَرَهَا حَدِيثًا حَدِيثًا ، قَالُوا : وَبِهِ يَحْصُلُ الْجَمْعُ بَيْنَ أَحَادِيثِ الْبَابِ ، أَمَّا أَحَادِيثُ الْإِفْرَادِ فَمَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الرَّاوِيَ سَمِعَهُ يُلَبِّي بِالْحَجِّ فَزَعَمَ أَنَّهُ مُفْرِدٌ بِالْحَجِّ فَأَخْبَرَ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِإِفْرَادِ الْحَجِّ أَنَّهُ لَمْ يَحُجَّ بَعْدَ افْتِرَاضِ الْحَجِّ عَلَيْهِ إِلَّا حَجَّةً وَاحِدَةً ، فَأَمَّا أَحَادِيثُ التَّمَتُّعِ فَمَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَهُ يُلَبِّي بِالْعُمْرَةِ فَزَعَمَ أَنَّهُ مُتَمَتِّعٌ ، وَهَذَا لَا مَانِعَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ إِفْرَادِ نُسُكٍ بِالذِّكْرِ لِلْقَارِنِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَخْتَفِي الصَّوْتُ بِالثَّانِي وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّمَتُّعِ الْقِرَانُ ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْإِطْلَاقَاتِ الْقَدِيمَةِ وَهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَهُ تَمَتُّعًا .

1764

2975 حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كَفَى لَهُمَا طَوَافٌ وَاحِدٌ وَلَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ وَيَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا قَوْلُهُ : ( كَفَى لَهُمَا طَوَافٌ وَاحِدٌ ) أَيْ : طَوَافُ الرُّكْنِ لِلْحَجِّ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ وَلِلْعُمْرَةِ بِنَاءً عَلَى دُخُولِ أَفْعَالِ العمرة في أفعال الْحَجِّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1765

بَاب طَوَافِ الْقَارِنِ 2972 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى بْنِ حَارِثٍ الْمُحَارِبِيُّ ، ثَنَا أَبِي ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَامِعٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَطُفْ هُوَ وَأَصْحَابُهُ لِعُمْرَتِهِمْ وَحَجَّتِهِمْ حِينَ قَدِمُوا إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا بَاب طَوَافِ الْقَارِنِ قَوْلُهُ : ( لَمْ يَطُفْ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ) أَيِ : الْمُوَافِقُونَ مَعَهُ فِي الْقِرَانِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ قَارِنًا ، وَالْقَارِنُ حِينَ يَدْخُلُ يَطُوفُ طَوَافًا وَاحِدًا هُوَ طَوَافُ الْقُدُومِ ، وَأَمَّا طَوَافُ الرُّكْنِ لِلْعُمْرَةِ فَيَدْخُلُ فِي طَوَافِ الرُّكْنِ لِلْحَجِّ ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَالْحَدِيثُ عَنْ غَيْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ ذَكَرُهُ غَيْرُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا ، كَذَا فِي الزَّوَائِدِ ، وَفِيهِ أَنَّ فِي إِسْنَادِ الْمُصَنِّفِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَمُدَلِّسٌ .

1766

2973 حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، ثَنَا عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَافَ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ طَوَافًا وَاحِدًا .

1767

2974 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَدِمَ قَارِنًا فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

1768

بَاب مَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ 2968 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مَكَّةَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحِجَّةً بَاب مَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ قَوْلُهُ : ( فَسَمِعْتُهُ إِلَخْ ) هَذَا مِنْ أَقْوَى الْأَدِلَّةِ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ قَارِنًا ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَنِدٌ إِلَى قَوْلِهِ : وَالرُّجُوعُ إِلَى قَوْلِهِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ هُوَ الْوَاجِبُ خُصُوصًا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ وَعُمُومًا ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ إِذَا كَانَ فِي حَالِ امْرِئٍ وَحَصَلَ فِيهِ الِاخْتِلَافُ يَجِبُ الرُّجُوعُ فِيهِ إِلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ أَدْرَى بِحَالِهِ وَمَا أَسْنَدَ أَحَدٌ مِمَّنْ قَالَ بِخِلَافِهِ إِلَى قَوْلِهِ فَتَعَيَّنَ الْقِرَانُ .

1769

2969 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، ثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحِجَّةٍ .

1770

2971 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، ثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قال : أَخْبَرَنِي أَبُو طَلْحَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنِي أَبُو طَلْحَةَ إِلَخْ ) ، فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ ضَعِيفٌ وَمُدَلِّسٌ وَقَدْ رَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ .

1771

2970 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ الصُّبَيَّ بْنَ مَعْبَدٍ يَقُولُ : كُنْتُ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمْتُ فَأَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَسَمِعَنِي سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَزَيْدُ بْنُ صُوحَانَ ، وَأَنَا أُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعًا بِالْقَادِسِيَّةِ فَقَالَا : لَهَذَا أَضَلُّ مِنْ بَعِيرِهِ فَكَأَنَّمَا حَمَلَا عَلَيَّ جَبَلًا بِكَلِمَتِهِمَا ، فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمَا فَلَامَهُمَا ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ : هُدِيتَ لِسُنَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُدِيتَ لِسُنَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ هِشَامٌ فِي حَدِيثِهِ : قَالَ شَقِيقٌ : فَكَثِيرًا مَا ذَهَبْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ نَسْأَلُهُ عَنْهُ . حدثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَخَالِي يَعْلَى ، قَالُوا : ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ الصُّبَيِّ بْنِ مَعْبَدٍ قَالَ : كُنْتُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِنَصْرَانِيَّةٍ فَأَسْلَمْتُ ، فَلَمْ آلُ أَنْ أَجْتَهِدَ فَأَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ . فَذَكَرَ نَحْوَهُ قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ الصَّبِيَّ ) بِفَتْحِ صَادٍ مُهْمَلَةٍ وَفَتْحِ بَاءٍ مُوَحَّدَةٍ وَتَشْدِيدِ يَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ تَحْتٍ ( صُوحَانَ ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ( لِهَذَا ) بِفَتْحِ اللَّامِ لِلِابْتِدَاءِ قَالَ : ذَلِكَ لِمَنْعِ عُمَرَ عَنِ الْجَمْعِ هُدِيتَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْعَهُ عَنِ الْجَمْعِ كَانَ لِمَصْلَحَةٍ ، وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ يَعْتَقِدُ الْجَمْعَ سُنَةً .

1772

بَاب مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ الْأَضَاحِيِّ 3128 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكَبْشٍ أَقْرَنَ فَحِيلٍ يَأْكُلُ فِي سَوَادٍ وَيَمْشِي فِي سَوَادٍ وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ بَاب مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ الْأَضَاحِيِّ قَوْلُهُ : ( أَقْرَنَ ) أَيْ : ذِي قَرْنَيْنِ فَحِيلٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، أَيْ : كَامِلِ الْخِلْقَةِ لَمْ يُقْطَعْ أُنْثَيَاهُ ، وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَالَّتِي جَاءَ فِيهَا انْزِعْهُمَا - لِحَمْلِهِمَا عَلَى حَالَيْنِ ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا فِيهِ صِفَةٌ مَرْغُوبَةٌ فَإِمَّا قُطِعَ مِنْهُ أُنْثَيَاهُ يَكُونُ أَسْمَنَ وَأَطْيَبَ لَحْمًا وَالْفَحِيلُ أَتَمُّ خِلْقَةً يَأْكُلُ فِي سَوَادٍ أَيْ : فِي بَطْنِهِ سَوَادٌ ، وَيَمْشِي فِي سَوَادٍ أَيْ : فِي رِجْلَيْهِ سَوَادٌ ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ أَيْ : مَكْحُولٌ فِي عَيْنَيْهِ سَوَادٌ وَبَاقِيهِ سُودٌ وَهُوَ أَجْمَلُ .

1773

3130 حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا أَبُو عَائِذٍ أَنَّهُ سَمِعَ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خَيْرُ الْكَفَنِ الْحُلَّةُ ، وَخَيْرُ الضَّحَايَا الْكَبْشُ الْأَقْرَنُ قَوْلُهُ : ( خَيْرُ الْكَفَنِ الْحُلَّةُ ) وهِيَ بُرُودُ الْيَمَنِ لَا تُسَمَّى حُلَّةً إِلَّا أَنْ تَكُونَ ثَوْبَيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا مِنْ خَيْرِ الْكَفَنِ وَالْمَطْلُوبُ بَيَانُ دِقَّتِهَا فِي التَّكْفِينِ .

1774

3129 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ أَبِي سَعِيدٍ الرقي صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى شِرَاءِ الضَّحَايَا ، قَالَ يُونُسُ : فَأَشَارَ أَبُو سَعِيدٍ إِلَى كَبْشٍ أَدْغَمَ لَيْسَ بِالْمُرْتَفِعِ وَلَا الْمُتَّضِعِ فِي جِسْمِهِ ، فَقَالَ لِي : اشْتَرِ لِي هَذَا ، كَأَنَّهُ شَبَّهَهُ بِكَبْشِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلُهُ : ( أَدْغَمُ ) قَالَ السُّيُوطِيُّ : بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ وَعَيْنٍ مُعْجَمَةٍ هُوَ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ أَدْنَى سَوَادٍ خُصُوصًا إِلَى أُذُنَيْهِ وَتَحْتَ حَنَكِهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ .

1775

بَاب مَنْ اشْتَرَى أُضْحِيَّةً صَحِيحَةً فَأَصَابَهَا عِنْدَهُ شَيْءٌ 3146 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَبُو بَكْرٍ قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَرَظَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : ابْتَعْنَا كَبْشًا نُضَحِّي بِهِ فَأَصَابَ الذِّئْبُ مِنْ أَلْيَتِهِ أَوْ أُذُنِهِ ، فَسَأَلْنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَنَا أَنْ نُضَحِّيَ بِهِ بَاب مَنْ اشْتَرَى أُضْحِيَّةً صَحِيحَةً فَأَصَابَهَا عِنْدَهُ شَيْءٌ قَوْلُهُ : ( فَأَصَابَ الذِّئْبُ ) هُوَ الْحَيَوَانُ الْمَشْهُورُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ قَدِ اتُّهِمَ وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ قَالَ : قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : هُوَ أَثَرٌ رَوَى فِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَهُوَ كَذَّابٌ .

1776

3156 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ مُؤَذِّنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ عِنْدَ طَرَفِ الزُّقَاقِ طَرِيقِ بَنِي زُرَيْقٍ بِيَدِهِ بِشَفْرَةٍ

1777

بَاب مَنْ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ بِيَدِهِ 3155 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَذْبَحُ أُضْحِيَّتَهُ بِيَدِهِ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهَا .

1778

أبواب الْأَضَاحِيِّ . بَاب أَضَاحِيِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - 3120 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ح ، وَحدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا : ثَنَا شُعْبَةُ ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ وَيُسَمِّي وَيُكَبِّرُ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَذْبَحُ بِيَدِهِ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا . أبواب الْأَضَاحِيِّ . فِيهَا أَرْبَعُ لُغَاتٍ : أُضْحِيَّةٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَجَمْعُهَا الْأَضَاحِيُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا ، وَاللُّغَةُ الثَّانِيَةُ ضَحِيَّةٌ وَجَمْعُهَا ضَحَايَا كَعَطِيَّةٍ وَعَطَايَا ، وَالرَّابِعَةُ أَضْحَاةٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْجَمْعُ أَضْحَى كَأَرْطَاةٍ وَأَرْطَى وَبِهَا سُمِّيَ يَوْمُ الْأَضْحَى . قَوْلُهُ : ( أَمْلَحَيْنِ ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ : فِي الْأَمْلَحِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ أَصَحُّهَا أَنَّهُ الَّذِي فِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ وَبَيَاضُهُ أَكْثَرُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْأَبْيَضُ الْخَالِصُ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي فِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ ، وَقِيلَ : هُوَ الْأَسْوَدُ يَعْلُوهُ حُمْرَةٌ اهـ . قُلْتُ : وَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ ( أَقْرَنَيْنِ ) الْأَقْرَنُ هُوَ الَّذِي لَهُ قَرْنَانِ مُعْتَدِلَانِ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ ( صِفَاحُهُمَا ) أَيْ : عَلَى صَفْحَةِ الْعُنُقِ مِنْهَا وَهِيَ جَانِبُهُ فَعَلَى ذَلِكَ يَكُونُ أَثْبَتَ وَأَمْكَنَ لِئَلَّا تَهْرُبَ الذَّبِيحَةُ .

1779

3121 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ عِيدٍ بِكَبْشَيْنِ فَقَالَ حِينَ وَجَّهَهُمَا : إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ . قَوْله ( عَن مُحَمَّد وَأُمَّتِه ) أَي : قَالَ فِي أَحَدُهمَا : عَنْ مُحَمَّد ، وَفِي الآخَر : عَنْ أُمْتَه كَمَا سَيَجِيء .

1780

3122 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ اشْتَرَى كَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ ، فَذَبَحَ أَحَدَهُمَا عَنْ أُمَّتِهِ لِمَنْ شَهِدَ لِلَّهِ بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدَ لَهُ بِالْبَلَاغِ ، وَذَبَحَ الْآخَرَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَعَنْ آلِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلُهُ : ( مَوْجُوءَيْنِ ) تَثْنِيَةُ مَوْجُوءٍ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ وَجَأَ مَهْمُوزُ اللَّامِ وَرُوِيَ بِالْإِثْبَاتِ لِلْهَمْزَةِ وَقَلْبِهَا يَاءً ، ثُمَّ قَلْبِ الْوَاوِ يَاءً وَإِدْغَامِهَا فِيهَا كَرَمْيٍّ ، أَيْ : مَنْزُوعَتَيْنِ قَدْ نُزِعَ عِرْقُ الْأُنْثَيَيْنِ مِنْها وَذَلِكَ أَسْمَنُ لَهُمَا ( عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ) اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ يَقُولُ : الشَّاةُ الْوَاحِدَةُ تَكْفِي لِأَهْلِ الْبَيْتِ فِي أَدَاءِ السُّنَّةِ وَمَنْ لَا يَقُولُ بِهِ يَحْمِلُ الْحَدِيثَ عَلَى الِاشْتِرَاكِ فِي الثَّوَابِ ، كَيْفَ وَقَدْ ضَحَّى عَنْ تَمَامِ الْأُمَّةِ بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ وَهِيَ لَا تَكْفِي عَنْ أَهْلِ الْبُيُوتِ الْمُتَعَدِّدَةِ بِالِاتِّفَاقِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ .

1781

3132 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : نَحَرْنَا بِالْحُدَيْبِيَةِ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ باب الْبَدَنَة عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَة قَوْلُهُ : ( الْبَدَنَةَ ) بِفَتْحَتَيْنِ دَلِيلٌ عَلَى خُصُوصِ الْبَدَنَةِ بِالْإِبِلِ وَعَدَمِ شُمُولِهَا لِلْبَقَرِ .

1782

3133 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمَّنْ اعْتَمَرَ مِنْ نِسَائِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَقَرَةً بَيْنَهُنَّ .

1783

3134 حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِي حَاضِرٍ الْأَزْدِيِّ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَلَّتْ الْإِبِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَنْحَرُوا الْبَقَرَ قَوْلُهُ : ( قُلْتُ : الْإِبِلُ ) مِنَ الْقِلَّةِ ضِدُّ الْكَثْرَةِ ، وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْبَقَرَ يُنْحَرُ كَالْإِبِلِ وَلَا يُذْبَحُ كَالْغَنَمِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَأَبُو حَاضِرٍ اسْمُهُ عُثْمَانُ بْنُ حِصْنٍ .

1784

3135 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ أَبُو طَاهِرٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحَرَ عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَقَرَةً وَاحِدَةً

1785

بَاب عَنْ كَمْ تجْزِئُ الْبَدَنَةُ وَالْبَقَرَةُ 3131 حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أَنْبَأَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ عِلْبَاءَ بْنِ أَحْمَرَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ فَحَضَرَ الْأَضْحَى فَاشْتَرَكْنَا فِي الْجَزُورِ عَنْ عَشَرَةٍ وَالْبَقَرَةِ عَنْ سَبْعَةٍ قَوْلُهُ : ( فَاشْتَرَكْنَا ) دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الشَّرِكَةِ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَبِهِ يَقُولُ الْجُمْهُورُ خِلَافًا لِمَالِكٍ ( عَنْ عَشَرَةٍ ) قَالَ الْمَظْهَرِيُّ فِي الْمَصَابِيحِ : عَمِلَ بِهَذَا الْحَدِيثِ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : إِنَّهُ مَنْسُوخٌ . قُلْتُ : وَالْجُمْهُورُ أَخَذُوا بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ .

1786

بَاب مَنْ ضَحَّى بِشَاةٍ عَنْ أَهْلِهِ 3147 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيَّادٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ : كَيْفَ كَانَتْ الضَّحَايَا فِيكُمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ ، ثُمَّ تَبَاهَى النَّاسُ فَصَارَ كَمَا تَرَى . قَوْلُهُ : ( فَصَارَ ) أَيِ : الْأَمْرُ كَمَا تَرَى أَنْ يُكْثِرْنَ الضَّحَايَا وَيَفْتَخِرْنَ بِهَا وَقَدْ سَبَقَ تَحْقِيقُ فِقْهِهِ .

1787

3148 حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، ح ، وَحدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ بَيَانٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ قَالَ : حَمَلَنِي أَهْلِي عَلَى الْجَفَاءِ بَعْدَ مَا عَلِمْتُ مِنْ السُّنَّةِ ، كَانَ أَهْلُ الْبَيْتِ يُضَحُّونَ بِالشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ وَالْآنَ يُبَخِّلُنَا جِيرَانُنَا قَوْلُهُ : ( يُبَخِّلُنَا ) مِنَ التَّبْخِيلِ ، أَيْ : يَنْسُبُونَنَا إِلَى الْبُخْلِ وَالشُّحِّ إِنِ اكْتَفَيْنَا بِالْوَاحِدَةِ وَبِالِاثْنَيْنِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ .

1788

بَاب ثَوَابِ الْأُضْحِيَّةِ 3126 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ نَافِعٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو الْمُثَنَّى ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلًا أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ هِرَاقَةِ دَمٍ ، وَإِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَظْلَافِهَا وَأَشْعَارِهَا ، وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا بَاب ثَوَابِ الْأُضْحِيَّةِ قَوْلُهُ : ( أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هِرَاقَةِ دَمٍ ) قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : لِأَنَّ قُرْبة كُلِّ وَقْتٍ أَخَصُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهَا وَأَوْلَى ، وَلِأَجْلِ ذَلِكَ أُضِيفَ إِلَيْهِ ، أَيْ : فَيُقَالُ يَوْمُ النَّحْرِ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ فَرْضِ الْأَعْيَانِ كَالصَّلَاةِ وَالْهِرَاقَةُ أَصْلُهُ الْإِرَاقَةُ وَالْهَاءُ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ كَمَا أَنَّ الْهَمْزَةَ أُبْدِلَتْ مِنْهَا فِي الْمَاءِ وَالْآلِ بِدَلِيلِ الْمِيَاهِ وَالْأُهَيْلِ ( وَإِنَّهُ ) أَيِ : الشَّأْنُ ( يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا ) قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : يُرِيدُ أَنَّهَا تَأْتِي بِذَلِكَ فَتُوضَعُ فِي مِيزَانِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ( بِمَكَانٍ ) يُرِيدُ الْقَبُولَ ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : أَرَادَ أَنَّ الدَّمَ وَإِنْ شَاهَدَهُ الْحَاضِرُونَ يَقَعُ عَلَى الْأَرْضِ فَيَذْهَبُ وَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ فَإِنَّهُ مَحْفُوظٌ عِنْدَ اللَّهِ لَا يَضِيعُ كَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ الدَّمَ وَإِنْ وَقَعَ فِي التُّرَابِ ، فَإِنَّمَا يَقَعُ فِي حِرْزِ اللَّهِ بِرُمَّتِهِ يُوَافِيهِ صَاحِبُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ ( فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا ) نَصَبَ نَفْسًا عَلَى التَّمْيِيزِ وَجَعْلُهُ مِنْ طَيِّبَ وَنَصْبٌ نَفْسًا عَلَى الْمَفْعُولِ بَعِيدٌ ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ : الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ مُدْرَجَةٌ مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ وَلَيْسَتْ مَرْفُوعَةً إِلَّا فِي رِوَايَةِ أَبِي الشَّيْخِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، ضَحُّوا وَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَا مِنْ عَبْدٍ يُوَجِّهُ أُضْحِيَّتَهُ الْحَدِيثَ .

1789

3127 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ ، ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، ثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ ، ثَنَا عَائِذُ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ : قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْأَضَاحِيُّ ؟ قَالَ : سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالُوا : فَمَا لَنَا فِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : بِكُلِّ شَعَرَةٍ حَسَنَةٌ ، قَالُوا : فَالصُّوفُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : بِكُلِّ شَعَرَةٍ مِنْ الصُّوفِ حَسَنَةٌ قَوْلُهُ : ( سُنَّةُ أَبِيكُمْ ) لَا يَلْزَمُ عَدَمُ الْوُجُوبِ ( بِكُلِّ شَعْرَةٍ ) أَيْ : فَضْلًا عَنِ اللَّحْمِ وَالشَّحْمِ وَالْجِلْدِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ أَبُو دَاوُدَ وَاسْمُهُ نُفَيْح بْنُ الْحَارِثِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَاتُّهِمَ بِوَضْعِ الْحَدِيثِ .

1790

بَاب الذَّبْحِ بِالْمُصَلَّى 3161 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، ثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَذْبَحُ بِالْمُصَلَّى .

1791

3145 حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ جُرَيَّ بْنَ كُلَيْبٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِأَعْضَبِ الْقَرْنِ وَالْأُذُنِ

1792

3143 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ قَوْلُهُ : ( أَنَّ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ ) أَيْ : نَبْحَثَ عَنْهُمَا وَنَتَأَمَّلَ فِي حَالِهِمَا يَكُونُ فِيهِمَا عَيْبٌ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ التِّرْمِذِيِّ : اخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ هَلْ هُوَ مِنَ التَّأَمُّلِ وَالنَّظَرِ مِنْ قَوْلِهِمُ اسْتَشْرَفَ إِذَا نَظَرَ مِنْ مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ ، فَإِنَّهُ أَمْكَنُ فِي النَّظَرِ وَالتَّأَمُّلِ وَهُوَ لِمُجَرَّدِ الْأَشْرَفِ بِأَنْ لَا يَكُونَ فِي عَيْنِهِ ، أَوْ أُذُنِهِ نَقْصٌ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِهِ كِبَرُ الْعُضْوِ مِنَ الْمَذْكُورِينَ ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ أَصِيلًا فِي جِنْسِهِ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : أُذُنٌ شَرْقَاءُ أَيْ : طَوِيلَةٌ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ .

1793

بَاب مَا يُكْرَهُ أَنْ يُضَحَّى بِهِ 3142 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُضَحَّى بِمُقَابَلَةٍ أَوْ مُدَابَرَةٍ أَوْ شَرْقَاءَ أَوْ خَرْقَاءَ أَوْ جَدْعَاءَ بَاب مَا يُكْرَهُ أَنْ يُضَحَّى بِهِ قَوْلُهُ : ( أَنْ يُضَحِّيَ ) بِتَشْدِيدِ الْحَاءِ ( بِمُقَابَلَةٍ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَذَا ( مُدَابَرَةٍ ) الْأُولَى هِيَ الَّتِي قُطِعَ مُقَدَّمُ أُذُنِهَا وَالثَّانِيَةُ هِيَ الَّتِي قُطِعَ مُؤَخَّرُ أُذُنِهَا ( وَالشَّرْقَاءُ ) مَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ نِصْفَيْنِ ( وَالْخَرْقَاءُ ) الَّتِي فِي أُذُنِهَا ثَقْبٌ مُسْتَدِيرٌ ( وَالْجَدْعَاءُ ) مِنَ الْجَدْعِ وَهُوَ قَطْعُ الْأَنْفِ وَالْأُذُنِ وَالشَّفَةِ وَهِيَ بِالْأَنْفِ أَخَصُّ فَإِذَا أُطْلِقَ غَلَبَ عَلَيْهِ .

1794

3144 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، وَأَبُو الْوَلِيدِ قَالُوا : ثَنَا شُعْبَةُ ، سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ فَيْرُوزَ قَالَ : قُلْتُ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ : حَدِّثْنِي بِمَا كَرِهَ أَوْ نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْأَضَاحِيِّ فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَكَذَا بِيَدِهِ وَيَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِهِ ، أَرْبَعٌ لَا تُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِيِّ : الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا ، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا ، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا ، وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي ، قَالَ : فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ نَقْصٌ فِي الْأُذُنِ قَالَ : فَمَا كَرِهْتَ مِنْهُ فَدَعْهُ وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ قَوْلُهُ : ( الْعَوْرَاءُ ) بِالْمَدِّ تَأْنِيثُ الْأَعْوَرِ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا بِفَتْحَتَيْنِ ذَهَابُ بَصَرِ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ ، أَيِ : الْعَوْرَاءُ يَكُونُ عَوَرُهَا ظَاهِرًا بَيِّنًا ، وَفِيهِ أَنَّ الْعَوَرَ إِذَا كَانَ خَفِيفًا لَا يَظْهَرُ ، وَإِنَّمَا يَتَوَهَّمُهُ فَلَا حَاجَةَ إِلَى أَنْ تَعْرِفَهُ بِجِدٍّ وَتَكَلُّفٍ ( ظَلْعُهَا ) الْمَشْهُورُ عَلَى أَلْسِنَةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ فَتْحُ الظَّاءِ وَاللَّامِ وَضَبْطُ أَهْلِ اللُّغَةِ بِفَتْحِ الظَّاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَهُوَ الْعَرَجُ . قُلْتُ : كَأَنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ رَاعَوْا مُشَاكَلَةَ الْعَوَرِ وَالْمَرَضِ قَوْلُهُ : ( وَالْكَسيرَةُ ) فُسِّرَ بِالْمُنْكَسِرِ ، أَيِ : الرِّجْلُ الَّتِي لَا تَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ بَدَلُهَا الْعَجْفَاءُ وَهِيَ الْمَهْزُولَةُ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَظْهَرُ مَعْنًى ( لَا تُنْقِي ) مِنْ أَنْقَى إِذَا صَارَ ذَا نِقْيٍ ، أَيْ : ذَا مُخٍّ ، فَالْمَعْنَى الَّتِي مَا بَقِيَ لَهَا مُخٌّ مِنْ غَايَةِ الْعَجَفِ .

1795

بَاب ادِّخَارِ لُحُومِ الأضاحي 3159 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ لِجَهْد النَّاسِ ثُمَّ رَخَّصَ فِيهَا بَاب ادِّخَارِ لُحُومِ الضَّحَايَا قَوْلُهُ : ( لِجَهْدِ النَّاسِ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَضَمِّهَا الْمَشَقَّةُ ، أَيِ : الشِّدَّةُ فَأَرَادَ السَّعَةَ بِذَلِكَ .

1796

3160 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ، عَنْ نُبَيْشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وقَوْلُهُ : ( عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ ) عَنِ ادِّخَارِهَا .

1797

3137 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ وَثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ مِنْ تِهَامَةَ ، فَأَصَبْنَا إِبِلًا وَغَنَمًا ، فَعَجِلَ الْقَوْمُ فَأَغْلَيْنَا الْقُدُورَ قَبْلَ أَنْ تُقْسَمَ ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ بِهَا ، فَأُكْفِئَتْ ثُمَّ عَدَلَ الْجَزُورَ بِعَشَرَةٍ مِنْ الْغَنَمِ قَوْلُهُ : ( وَنَحْنُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ) قَالُوا : هَذَا مَكَانٌ مِنْ تِهَامَةِ الْيَمَنِ وَلَيْسَ هُوَ الْمِيقَاتَ الْمَشْهُورَ ( فَأُكْفِئَتْ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ ، أَيْ : قُلِبَتْ وَأُرِيقَ مَا فِيهَا ( ثُمَّ عَدَلَ ) أَيْ : قَسَمَ بَيْنَهُمْ لِمَا رَأَى مِنْ حَاجَتِهِمْ إِلَى ذَلِكَ فَجَعَلَ الْجَزُورَ فِي الْقِسْمَةِ فِي مُقَابَلَةِ ( عَشَرَةٍ مِنَ الْغَنَمِ ) قِيلَ : أَمَرَهُمْ بِإِرَاقَةِ الْقِدْرِ لِأَنَّهُمْ قَدِ انْتَهَوْا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَالْأَكْلُ مِنَ الْغَنِيمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ ، إِنَّمَا يَجُوزُ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَقِيلَ : لَمَّا تَقَدَّمُوا عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي السَّيْرِ فَأَمَرَهُمْ بِذَلِكَ عُقُوبَةً كَمَا يُعَاقَبُ الْقَاتِلُ بِحِرْمَانِ الْمِيرَاثِ لِاسْتِعْجَالِهِ قَبْلَ أَوَانِهِ ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَالْمَأْمُورُ بِهِ إِرَاقَةُ الْمَرَقِ لَا إِضَاعَةُ اللَّحْمِ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ اللَّحْمَ نُقِلَ إِلَى الْغَنِيمَةِ وَقُسِّمَ مَعَهَا .

1798

بَاب كَمْ يجْزِئُ مِنْ الْغَنَمِ عَنْ الْبَدَنَةِ 3136 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : إِنَّ عَلَيَّ بَدَنَةً وَأَنَا مُوسِرٌ بِهَا وَلَا أَجِدُهَا فَأَشْتَرِيَهَا ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَبْتَاعَ سَبْعَ شِيَاهٍ فَيَذْبَحَهُنَّ قَوْلُهُ : ( وَأَنَا مُوسِرٌ بِهَا ) أَيْ : أَنَا مِنْ جِهَةِ الْمَالِ قَادِرٌ عَلَى ثَمَنِهَا إِنْ وَجَدْتُهَا فَأَشْتَرِيَهَا بِالنَّصْبِ جَوَابُ النَّفْيِ أَنْ يَبْتَاعَ أَيْ : يَشْتَرِي ، وَفِي الزَّوَائِدِ : رِجَالُ الْإِسْنَادِ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا أَنَّ عَطَاءَ الْخُرَاسَانِيَّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَلَكِنْ قَالَ شَيْخُنَا أَبُو زُرْعَةَ : رِوَايَتُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ، أَيْ : فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى السَّمَاعِ وَقَالَ : وَابْنُ جُرَيْجٍ مُدَلِّسٌ وَقَدْ رَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ : ، ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ضَعِيفٌ ، إِنَّمَا هُوَ كِتَابٌ دَوَّنَهُ إِلَيْهِ .

1799

بَاب النَّهْيِ عَنْ ذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ 3151 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا ذَبَحَ يَوْمَ النَّحْرِ يَعْنِي : قَبْلَ الصَّلَاةِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُعِيدَ بَاب النَّهْيِ عَنْ ذَبْحِ الضحية قَبْلَ الصَّلَاةِ قَوْلُهُ : ( فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُعِيدَ ) ظَاهِرُهُ وُجُوبُ الْأُضْحِيَّةِ وَمَنْ لَا يَقُولُ بِهِ يَحْمِلُهُ عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْبَيَانِ أَنَّ السُّنَّةَ لَا تَتَأَدَّى بِالْأُولَى ، بَلْ تَحْتَاجُ إِلَى الثَّانِيَةِ فَالْمُرَادُ أَمَرَهُ لِتَحْصِيلِ سُنَّةِ الْأُضْحِيَّةِ إِنْ أَرَادَهَا .

1800

3154 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَقَالَ غَيْرُ عَبْدِ الْأَعْلَى : عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ ، ح ، وَحدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَبُو مُوسَى ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، ثَنَا أَبِي ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ ، أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِدَارٍ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ فَوَجَدَ رِيحَ قُتَارٍ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا الَّذِي ذَبَحَ ؟ فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَّا فَقَالَ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّيَ لِأُطْعِمَ أَهْلِي وَجِيرَانِي ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ ، فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا عِنْدِي إِلَّا جَذَعٌ أَوْ حَمَلٌ مِنْ الضَّأْنِ ، قَالَ : اذْبَحْهَا وَلَنْ تُجْزِئَ جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ قَوْلُهُ : ( رِيحُ قُتَارِ ) بِقَافٍ مَضْمُومَةٍ وَمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ مُخَفَّفَةٍ وَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ ، هُوَ رِيحُ الْقِدْرِ وَالشِّوَاءِ وَنَحْوِ هَذَا ، فَفِي الْقَامُوسِ قُتَارٌ كَهُمَامٍ رِيحُ الْبَخُورِ وَالشِّوَاءِ فَالْإِضَافَةُ مِنْ إِضَافَةِ الْعَامِ إِلَى الْخَاصِّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالْقُتَارِ اللَّحْمُ مَجَازًا .

1801

3153 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عُوَيْمِرِ بْنِ أَشْقَرَ أَنَّهُ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَعِدْ أُضْحِيَّتَكَ قَوْلُهُ : ( أَعِدْ أُضْحِيَّتَكَ ) ، فِي الزَّوَائِدِ : رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ ؛ لِأَنَّ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ لَمْ يَسْمَعْ عُوَيْمِرَ بْنَ أَشْقَرَ قَالَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ .

1802

3152 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ جُنْدُبٍ الْبَجَلِيِّ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : شَهِدْتُ الْأَضْحَى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَبَحَ أُنَاسٌ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَانَ ذَبَحَ مِنْكُمْ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ أُضْحِيَّتَهُ ، وَمَنْ لَا فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ .

1803

بَاب الْأَضَاحِيِّ وَاجِبَةٌ هِيَ أَمْ لَا 3123 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا بَاب الْأَضَاحِيِّ وَاجِبَةٌ هِيَ أَمْ لَا قَوْلُهُ : ( سَعَةٌ ) أَيْ : فِي الْمَآلِ وَالْحَالِ ، قِيلَ : هِيَ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ نِصَابِ الزَّكَاةِ ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا ، لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ صِحَّةَ الصَّلَاةِ تَتَوَقَّفُ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ ، بَلْ هُوَ عُقُوبَةٌ لَهُ بِالطَّرْدِ عَنْ مَجَالِسِ الْأَخْيَارِ ، وَهَذَا يُفِيدُ الْوُجُوبَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ وَهُوَ وَإِنْ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فَإِنَّمَا أَخْرَجَ لَهُ فِي الْمُتَابَعَاتِ وَالشَّوَاهِدِ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَدُوقٌ ، وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ .

1804

3125 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو رَمْلَةَ ، عَنْ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ : كُنَّا وَقُوفًا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَفَةَ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ ضحِيَّةً وَعَتِيرَةً ، أَتَدْرُونَ مَا الْعَتِيرَةُ ؟ هِيَ الَّتِي يُسَمِّيهَا النَّاسُ الرَّجَبِيَّةَ قَوْلُهُ : ( إِنَّ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ الْوَاحِدَةَ تَكْفِي عَنْ تَمَامِ أَهْلِ الْبَيْتِ ، وَيُوَافِقُهُ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ : كَانَ الرَّجُلُ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ حَتَّى تَبَاهَى النَّاسُ ، فَصَارَتْ كَمَا تَرَى ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، قَالَ : وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : لَا تُجْزِئُ الشَّاةُ الْوَاحِدَةُ إِلَّا عَنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِهِ فِي قَوْلِهِ الثَّانِي : الْآثَارُ الصِّحَاحُ تَرُدُّ عَلَيْهِ .

1805

3124 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ الضَّحَايَا أَوَاجِبَةٌ هِيَ ؟ قَالَ : ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُسْلِمُونَ مِنْ بَعْدِهِ وَجَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ ، حدثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، ثَنَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ . فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً قَوْلُهُ : ( قَالَ : ضَحَّى إِلَخْ ) كَأَنَّهُ أَفَادَ أَنَّهُ مَا جَاءَ فِيهَا الْوُجُوبُ صَرِيحًا لَكِنَّهَا طَرِيقَةٌ مَسْلُوكَةٌ فِي الدِّينِ فَلَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا .

1806

3139 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَحْيَى مَوْلَى الْأَسْلَمِيِّينَ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ : حَدَّثَتْنِي أُمُّ بِلَالٍ بِنْتُ هِلَالٍ ، عَنْ أَبِيهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَجُوزُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ أُضْحِيَّةً قَوْلُهُ : ( يَجُوزُ الْجَذَعُ ) بِفَتْحَتَيْنِ مَا تَمَّ لَهُ سَنَةٌ مِنَ الضَّأْنِ ، وَقِيلَ : دُونَ ذَلِكَ ، وقَوْلُهُ : ( مِنَ الضَّأْنِ ) أَيْ : لَا مِنَ الْمَعَزِ ، وَالْحَدِيثُ مِنَ الزَّوَائِدِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ فِي الزَّوَائِدِ لِإِسْنَادِهِ ، وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ : قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : إِنَّهُ حَدِيثٌ سَاقِطٌ لِجَهَالَةِ أُمِّ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى وَأُمُّ بِلَالٍ أَيْضًا مَجْهُولَةٌ لَا يُدْرَى أَنَّهَا صَحَابِيَّةٌ أَمْ لَا ، كَذَا قَالَ فَأَصَابَ فِي الْأَوَّلِ وَأَخْطَأَ فِي الثَّانِي ، فَقَدْ ذَكَرَ أُمَّ بِلَالٍ فِي الصَّحَابَةِ ابْنُ مَنْدَهْ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ثم قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ : إِنَّهَا لَا تُعْرَفُ وَوَثَّقَهَا الْعِجْلِيُّ اهـ . وَأَفَادَ فِي الزَّوَائِدِ : أَنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ مَوْجُودٌ فِي أَبِي دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحَّحَهُ .

1807

3140 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَالُ لَهُ : مُجَاشِعٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ ، فَعَزَّتْ الْغَنَمُ ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ : إِنَّ الْجَذَعَ يُوفِي مِمَّا تُوفِي مِنْهُ الثَّنِيَّةُ قَوْلُهُ : ( يُوفِي ) أَيْ : يُجْزِئُ وَتَكْفِي الثَّنِيَّةُ ، أَيِ : الْمُسِنَّةُ وَهِيَ الَّتِي بَلَغَتْ سَنَتَيْنِ ، وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسَافِرَ يُضَحِّي كَالْمُقِيمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1808

3141 حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ حبان ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنْبَأَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ قَوْلُهُ : ( إِلَّا أَنْ يُعْسِرَ ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ جَوَازَ الْجَذَعِ ، إِنَّمَا هُوَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ .

1809

بَاب مَا يجزئ مِنْ الْأَضَاحِيِّ 3138 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَاهُ غَنَمًا فَقَسَمَهَا عَلَى أَصْحَابِهِ ضَحَايَا ، فَبَقِيَ عَتُودٌ ، فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : ضَحِّ بِهِ أَنْتَ بَاب مَا يجزئ مِنْ الْأَضَاحِيِّ قَوْلُهُ : ( فَبَقِيَ عَتُودٌ ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ هُوَ الَّذِي قَوِيَ عَلَى الرَّعْيِ وَاسْتَقَلَّ بِنَفْسِهِ عَنِ الْأُمِّ ، قِيلَ : هَذَا مَخْصُوصٌ بِعُقْبَةَ وَقَدْ جَاءَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ .

1810

بَاب الْأَكْلِ مِنْ لُحُومِ الضحايا 3158 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ مِنْ كُلِّ جَزُورٍ بِبَضْعَةٍ ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ ، فَأَكَلُوا مِنْ اللَّحْمِ وَحَسَوْا مِنْ الْمَرَقِ بَاب الْأَكْلِ مِنْ لُحُومِ الضحايا قَوْلُهُ : ( بِبَضْعَةٍ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ ، أَيْ : بِقِطْعَةٍ فَأَكَلُوا أَيْ : هُوَ وَمَنْ مَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَسَوْا أَيْ شَرِبُوا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ .

1811

بَاب جُلُودِ الْأَضَاحِيِّ 3157 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا لِلْمَسَاكِينِ بَاب جُلُودِ الْأَضَاحِيِّ قَوْلُهُ : ( بُدْنَهُ ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ ، أَوْ بِضَمَّتَيْنِ ، أَيْ : فَيُقَاسُ الْأُضْحِيَّةُ عَلَى الْبَدَنَةِ .

1812

بَاب مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذْ فِي الْعَشْرِ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ 3149 حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَلَا بَشَرِهِ شَيْئًا بَاب مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذْ فِي الْعَشْرِ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ قَوْلُهُ : ( فَلَا يَمَسَّ ) حَمَلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى الْفَرْضِيَّةِ ، قِيلَ : لِيَبْقَى كَامِلَ الْأَجْزَاءِ لِلْعِتْقِ مِنَ النَّارِ ، وَقِيلَ : لِلتَّشْبِيهِ بِالْمُحْرِمِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الضَّحِيَّةَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ لِقَوْلِهِ : وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً أَشْبَهَ أَنْ يَقُولَ : فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ حَتَّى يُضَحِّيَ . قُلْتُ : هَذَا لَوْ قُلْنَا بِالْوُجُوبِ عَلَى الْكُلِّ ، وَأَمَّا إِذَا قُلْنَا بِالْوُجُوبِ عَلَى مَنْ يَمْلِكُ النِّصَابَ وَبِالنَّدْبِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَلَا دَلَالَةَ .

1813

3150 حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ بَكْرٍ الضَّبِّيُّ أَبُو عَمْرٍو ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ ، ح ، وَحدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ ، وَيَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ قَالُوا : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ رَأَى مِنْكُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ فَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَقْرَبَنَّ لَهُ شَعَرًا وَلَا ظُفْرًا

1814

3168 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا فَرَعَةَ وَلَا عَتِيرَةَ ، قَالَ هِشَامٌ فِي حَدِيثِهِ : وَالْفَرَعَةُ أَوَّلُ النَّتَاجِ ، وَالْعَتِيرَةُ الشَّاةُ يَذْبَحُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ فِي رَجَبٍ .

1815

بَاب الْفَرَعَةِ وَالْعَتِيرَةِ 3167 حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ، عَنْ نُبَيْشَةَ قَالَ : نَادَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا نَعْتِرُ عَتِيرَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي رَجَبٍ ، فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ قَالَ : اذْبَحُوا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَيِّ شَهْرٍ كَانَ ، وَبَرُّوا لِلَّهِ وَأَطْعِمُوا ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا نُفْرِعُ فَرَعًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَمَا تَأْمُرُنَا بِهِ ؟ قَالَ : فِي كُلِّ سَائِمَةٍ فَرَعٌ تَغْذُوهُ مَاشِيَتُكَ حَتَّى إِذَا اسْتَحْمَلَ ذَبَحْتَهُ فَتَصَدَّقْتَ بِلَحْمِهِ - أُرَهُ قَالَ : عَلَى ابْنِ السَّبِيلِ - فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ خَيْرٌ .

1816

3169 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا فَرَعَةَ وَلَا عَتِيرَةَ . قَالَ ابْن مَاجَه : هَذَا مِنْ فَرَائِدِ الْعَدَنِيِّ بَاب الْفَرَعَةِ وَالْعَتِيرَةِ قَوْلُهُ : ( عَنْ ابْنِ عُمَرَ ) ، فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

1817

3186 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صَبْرِ الْبَهَائِمِ قَوْلُهُ : ( عَنْ صَبْرِ الْبَهَائِمِ ) وَهُوَ أَنْ تُمْسَكَ وَتُجْعَلَ هَدَفًا يُرْمَى إِلَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ فَفِيهِ تَعْذِيبٌ لَهَا وَتَصِيرُ مَيْتَةً لَا يَحِلُّ أَكْلُهَا وَيَخْرُجُ جِلْدُهَا عَنِ الِانْتِفَاعِ .

1818

3187 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ح ، وَحدثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا قَوْلُهُ : ( غَرَضًا ) بِفَتْحَتَيْنِ وَالْغَيْنُ مُعْجَمَةٌ ، أَيْ : هَدَفًا .

1819

3188 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُقْتَلَ شَيْءٌ مِنْ الدَّوَابِّ صَبْرًا

1820

بَاب النَّهْيِ عَنْ صَبْرِ الْبَهَائِمِ وَعَنْ الْمُثْلَةِ 3185 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا : ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُمَثَّلَ بِالْبَهَائِمِ بَاب النَّهْيِ عَنْ صَبْرِ الْبَهَائِمِ وَعَنْ الْمُثْلَةِ قَوْلُهُ : ( أَنْ يُمَثَّلَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مُخَفَّفٌ أَوْ مُشَدَّدٌ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

1821

بَاب ذَبِيحَةِ الْمَرْأَةِ 3182 حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً ذَبَحَتْ شَاةً بِحَجَرٍ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا

1822

3174 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ : أَنَّ قَوْمًا قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَ بِلَحْمٍ لَا نَدْرِي ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا ، قَالَ : سَمُّوا أَنْتُمْ وَكُلُوا ، وَكَانُوا حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْكُفْرِ قَوْلُهُ : ( سَمُّوا أَنْتُمْ وَكُلُوا ) أَرْشَدَهُمْ بِذَلِكَ إِلَى حَمْلِ حَالِ الْمُؤْمِنِ عَلَى الصَّلَاحِ ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا وَأَنَّ تَسْمِيَةَ الْأَكْلِ تَنُوبُ عَنْ تَسْمِيَةِ الذَّبْحِ فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِالنِّيَابَةِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

1823

بَاب التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الذَّبْحِ 3173 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ قَالَ : كَانُوا يَقُولُونَ : مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ فَلَا تَأْكُلُوا وَمَا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوهُ ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ بَاب التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الذَّبْحِ قَوْلُهُ : ( مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ فَلَا تَأْكُلُوا ) أَيْ : تَعْظِيمًا لِاسْمِهِ وَتَأَدُّبًا مَعَهُ وَكَانُوا يُوَسْوِسَونَ إِلَيْهِمْ أَنَّ مُقْتَضَى التَّعْظِيمِ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ مَا ذُبِحَ بِاسْمِهِ تَعَالَى .

1824

بَاب السَّلْخِ 3179 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، ثَنَا هِلَالُ بْنُ مَيْمُونٍ الْجُهَنِيُّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ قَالَ عَطَاءٌ : لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِغُلَامٍ يَسْلُخُ شَاةً فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَنَحَّ حَتَّى أُرِيَكَ ، فَأَدْخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَهُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ ، فَدَحَسَ بِهَا حَتَّى تَوَارَتْ إِلَى الْإِبِطِ ، وَقَالَ : يَا غُلَامُ هَكَذَا فَاسْلُخْ ثُمَّ مَضَى وَصَلَّى لِلنَّاسِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ بَاب السَّلْخِ قَوْلُهُ : ( يَسْلُخُ ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا ، أَيْ : يَنْزِعُ جِلْدَهَا ، تَنَحَّ بِتَاءٍ وَنُونٍ وَمُهْمَلَةٍ مُشَدَّدَةٍ مَفْتُوحَاتٍ أَيْ : تَبْعُدُ عَنْ مَكَانِكَ ، أُرِيكَ مِنْ أَرَاهُ أَيْ : أُعْلِمَكَ ، فَدَحَسَ بِمُهْمَلَاتٍ مَفْتُوحَاتٍ مِنَ الدَّحْسِ بِسُكُونِ الْحَاءِ وَهُوَ إِدْخَالُ الْيَدِ بَيْنَ جِلْدِ الشَّاةِ وَلَحْمِهَا قَوْلُهُ : ( حَتَّى تَوَارَتْ ) أَيِ : اسْتَتَرَتْ بِالْجِلْدِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ أَيْ : وَلَمْ يَغْسِلْ يَدَهُ ، أَوْ وَلَمْ يَتَوَضَّأ الْوُضُوءَ الشَّرْعِيَّ .

1825

بَاب إِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ 3170 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، ثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ بَاب إِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَة قَوْلُهُ : ( إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ) أَيْ : أَوْجَبَ عَلَيْكُمُ الْإِحْسَانَ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَكَلِمَةُ عَلَى بِمَعْنَى فِي ، وَمُتَعَلِّقُ الْكِتَابَةِ مَحْذُوفٌ ، وَالْمُرَادُ بِالْإِيجَابِ النَّدْبُ الْمُؤَكَّدُ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ بِكَسْرِ الْقَافِ لِلنَّوْعِ وَإِحْسَانُ الْقِتْلَةِ أَنْ لَا يَمِيلَ وَلَا يَزِيدَ فِي الضَّرْبِ بِأَنْ يَبْدَأَ بِالضَّرْبِ فِي غَيْرِ الْمَقَاتِلِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ . الذَّبْحُ بِفَتْحِ الذَّالِ ، وَلْيُحِدَّ مِنَ الْإِحْدَادِ ، شَفْرَتَهُ بِفَتْحِ الشِّينِ السِّكِّينَ الْعَظِيمَ ، أَيْ : لِيَجْعَلْهَا حَادَّةً سَرِيعَةً فِي الْقِتْلَةِ ، وَلْيُرِحْ مِنَ الْإِرَاحَةِ .

1826

3171 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : مَرَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَجُلٍ وَهُوَ يَجُرُّ شَاةً بِأُذُنِهَا فَقَالَ : دَعْ أُذُنَهَا وَخُذْ بِسَالِفَتِهَا قَوْلُهُ : ( بِسَالِفَتِهَا ) هِيَ صَفْحَةُ الْعُنُقِ كَأَنَّهُ قَصَدَ بِذَلِكَ النَّهْيَ عَنْ مُثْلَةِ الْبَهَائِمِ أَوْ عَنْ تَعْذِيبِهَا . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

1827

3172 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَخِي حُسَيْنٍ الْجُعْفِيِّ ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، حَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ حَيْوَئِيلَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحَدِّ الشِّفَارِ وَأَنْ تُوَارَى عَنْ الْبَهَائِمِ وَقَالَ : إِذَا ذَبَحَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجْهِزْ ، حدثنا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ ، ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ قَوْلُهُ : ( الشِّفَارُ ) ضُبِطَ بِالْكَسْرِ جَمْعُ شَفْرَةٍ فَلْيُجْهِزْ مِنْ جَهَزَ كَمَنَعَ وَجَوَّزَ أَجْهَزَ ، وَقِيلَ : لَا يُقَالُ أَجْهَزَ ، أَيْ : أَسْرَعَ فِي الذَّبْحِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : مَدَارُ الْإِسْنَادَيْنِ عَلَى ابْنِ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَشَيْخُهُ قُرَّةُ أَيْضًا ضَعِيفٌ .

1828

بَاب ذَكَاةِ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ 3199 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، وَأَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْجَنِينِ فَقَالَ : كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ ، فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ ، قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : سَمِعْتُ الْكَوْسَجَ إِسْحَاقَ بْنَ مَنْصُورٍ يَقُولُ : فِي قَوْلِهِمْ فِي الذَّكَاةِ لَا يُقْضَى بِهَا مَذِمَّةٌ قَالَ : مَذِمَّةٌ : بِكَسْرِ الذَّالِ مِنْ الذِّمَامِ وَبِفَتْحِ الذَّالِ مِنْ الذَّمِّ . بَاب ذَكَاةِ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ قَوْلُهُ : ( عَنِ الْجَنِينِ ) أَيِ : الْخَارِجِ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ مَيِّتًا إِذَا ذُبِحَتْ أُمُّهُ فَإِنَّهُ مَحَلُّ الْإِشْكَالِ إِذْ لَا يُظَنُّ بِهِمُ الْجَهْلُ عَمَّا خَرَجَ حَيًّا فَقَوْلُهُ : كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ ظَاهِرٌ فِي حِلِّ مِثْلِهِ وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ : فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ أُرِيدَ بِهِ أَنَّ مَا طَيَّبَ أُمَّهُ مِنَ الذَّبْحِ طَيَّبَهُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَالصَّاحِبَيْنِ مِنْ عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّةِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ كَمَا كَانَتْ مُحْتَاجَةً إِلَى الذَّبْحِ كَذَلِكَ هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى الذَّبْحِ ، فَإِذَا خَرَجَ مَيِّتًا لَا يُؤْكَلُ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ .

1829

3176 حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ ، ثَنَا غُنْدَرٌ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، سَمِعْتُ حَاضِرَ بْنَ مُهَاجِرٍ يُحَدِّثُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ ابْنِ ثَابِتٍ أَنَّ ذِئْبًا نَيَّبَ فِي شَاةٍ فَذَبَحُوهَا بِمَرْوَةٍ ، فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَكْلِهَما . بَاب مَا يُذَكَّى بِهِ قَوْلُهُ : ( نَيَّبَ ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ مِنَ النَّابِ ، أَيِ : انْشَبَكَتْ أَنْيَابُهُ فِيهَا وَالنَّابُ سِنٌّ خَلْفَ الرُّبَاعِيَّةِ قَوْلُهُ : ( بِمَرْوَةٍ ) بِفَتْحِ مِيمٍ وَسُكُونِ رَاءٍ حَجَرٌ أَبْيَضُ بَرَّاقٌ يُجْعَلُ مِنْهُ كَالسِّكِّينِ .

1830

3177 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ مُرِّيِّ بْنِ قَطَرِيٍّ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَصِيدُ الصَّيْدَ فَلَا نَجِدُ سِكِّينًا إِلَّا الظِّرَارَة وَشِقَّةَ الْعَصَا قَالَ : أَمْرِرْ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ .

1831

بَاب مَا يُذَكَّى بِهِ 3175 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ قَالَ : ذَبَحْتُ أَرْنَبَيْنِ بِمَرْوَةٍ فَأَتَيْتُ بِهِمَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَنِي بِأَكْلِهِمَا .

1832

3178 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَكُونُ فِي الْمَغَازِي فَلَا يَكُونُ مَعَنَا مُدًى ، فَقَالَ : مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ غَيْرَ السِّنِّ وَالظُّفْرِ ، فَإِنَّ السِّنَّ عَظْمٌ وَالظُّفْرَ مُدَى الْحَبَشَةِ قَوْلُهُ : ( مُدَى ) بِضَمِّ الْمِيمِ مَقْصُورٌ جَمْعُ مُدْيَةٍ بِضَمِّ مِيمٍ وَكَسْرِهَا ، وَقِيلَ : بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الدَّالِ السِّكِّينُ مَا أَنْهَرَ بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ ، أَيْ : أَجْرَاهُ وَذُكِرَ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ فَكُلْ أَيْ : ذَبِيحَتَهُ ( عَظْمٌ ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْعِلَّةَ كَوْنُهَا عَظْمًا ، فَكُلُّ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْعَظْمِ لَا يَجُوزُ الزَّكَاةُ بِهِ وَفِيهِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ( مُدَى الْحَبَشَةِ ) أَيْ : وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَا يَجُوزُ التَّشْبِيهُ بِهِمْ فِيمَا هُوَ مِنْ شِعَارِهِمْ .

1833

3166 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ عَبْدٍ الْمُزَنِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يُعَقُّ عَنْ الْغُلَامِ وَلَا يُمَسُّ رَأْسُهُ بِدَمٍ قَوْلُهُ : ( فلَا يَمَسُّ رَأْسَهُ بِدَمٍ ) أَيْ : كَمَا كَانَ يَفْعَلُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُلَطِّخُونَ رَأْسَهُ بِالدَّمِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ؛ لِأَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ حُمَيْدٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَقَالَ : وَلَيْسَ لِيَزِيدَ هَذَا عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ فِي بَقِيَّةِ الْكُتُبِ .

1834

3165 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كُلُّ غُلَامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُسَمَّى قَوْلُهُ : ( كُلُّ غُلَامٍ ) أَيْ : مَوْلُودٌ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مُرْتَهَنٌ بِفَتْحِ الْهَاءِ قِيلَ : أَيْ : مَمْنُوعٌ مِنَ الشَّفَاعَةِ فِي حَقِّ الْوَالِدَيْنِ فَإِذَا لَمْ يُعَقَّ عَنْهُ فَمَاتَ طِفْلًا لَمْ يَشْفَعْ فِي وَالِدَيْهِ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ الْعَقِيقَةُ لَازِمَةٌ لَهُ لَا بُدَّ مِنْهَا ، فَكَأَنَّهُ كَالْمُرْتَهَنِ فِي يَدَيِ الْمُرْتَهِنِ فِي عَدَمِ انْفِكَاكِهِ مِنْ يَدِهِ إِلَّا بِالدَّيْنِ ، وَقِيلَ : هُوَ كَالشَّيْءِ الْمَرْهُونِ لَا يَتِمُّ الِانْتِفَاعُ بِدُونِ فَكِّهِ ، وَالنِّعْمَةُ إِنَّمَا تَتِمُّ عَلَى الْمُنْعَمِ عَلَيْهِ بِقِيَامِهِ بِالشُّكْرِ ، وَوَظِيفَةُ الشُّكْرِ فِي هَذِهِ النِّعْمَةِ مَا سَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ أَنْ يُعَقَّ عَنِ الْمَوْلُودِ شُكْرًا لِلَّهِ وَطَلَبًا لِسَلَامَةِ الْمَوْلُودِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ سَلَامَةَ الْمَوْلُودِ وَنَشْوَهَ عَلَى النَّعْتِ الْمَحْمُودِ رَهِينَةٌ بِالْعَقِيقَةِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَوْلُهُ : ( وَيُسَمَّى ) أَيْ : إِنْ أُخِّرَتِ التَّسْمِيَةُ ، وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ تَقْدِيمُ التَّسْمِيَةِ .

1835

3164 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةً ، فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى قَوْلُهُ : ( إِنَّ مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةً ) الْمُرَادُ بِالْغُلَامِ الْمَوْلُودُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَقِيقَةِ هَاهُنَا الشَّعْرُ ، أَيْ : يَنْبَغِي إِزَالَتُهُ مَعَ إِرَاقَةِ الدَّمِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي قَوْلِهِ : وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى ، أَيْ : ذَلِكَ الشَّعْرَ بِحَلْقِ رَأْسِهِ ، فَالْحَدِيثُ يُؤَيِّدُ قَوْلَ مَنْ قَالَ : الْعَقِيقَةُ اسْمٌ لِشَعْرِ الْمَوْلُودِ ، وَلَعَلَّ مَنْ قَالَ : إِنَّهَا اسْمٌ لِنَفْسِ الذَّبْحِ يَقُولُ لَمَّا كَانَ وُجُودُ الْغُلَامِ سَبَبًا لِنَدْبِ الذَّبْحِ صَارَ كَأَنَّ الذَّبْحَ مَعَهُ وَهُوَ يَسْتَصْحِبُهُ .

1836

أبواب الذَّبَائِحِ بَاب الْعَقِيقَةِ 3162 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَهِشَامُ بْنُ عمَّارة قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ كُرْزٍ قَالَتْ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُتَكَافِئَتَانِ ، وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ أبواب الذَّبَائِحِ بَاب الْعَقِيقَةِ قَوْلُهُ : ( الْعَقِيقَةُ ) قِيلَ : هِيَ فِي الْأَصْلِ الشَّعْرُ الَّذِي عَلَى رَأْسِ الْمَوْلُودِ ، وَقِيلَ : هِيَ الذَّبْحُ نَفْسُهُ . قَوْلُهُ : ( عَنِ الْغُلَامِ ) أَيْ : يُجْزِئُ فِي عَقِيقَتِهِ ( شَاتَانِ مُكَافئتَانِ ) بِالْهَمْزِ ، أَيْ : مُسَاوِيَتَانِ فِي السِّنِّ بِمَعْنَى أَنْ لَا يَنْزِلَ سِنُّهُمَا عَنْ سِنِّ أَدْنَى مَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ ، وَقِيلَ : مُسَاوِيَتَانِ ، أَيْ : مُتَقَارِبَتَانِ وَهُوَ بِكَسْرِ الْفَاءِ مِنْ كَافَأَهُ إِذَا سَاوَاهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَالْمُحَدِّثُونَ يَفْتَحُونَ الْفَاءَ وَأَرَادَ أَنَّهُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُسَاوِيَ بَيْنَهُمَا ، وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَلَا ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : لَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَتْحِ وَالْكَسْرِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ إِذَا كَانَتْ أُخْتُهَا فَقَدْ كُوفِئَتْ فَهِيَ كَافِيَةٌ وَمُكَافَأَةٌ اهـ . حَاصِلُهُ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْفَتْحِ وَالْكَسْرِ اعْتِبَارُ الْمُسَاوَاةِ بِالنَّظَرِ إِلَى ثَالِثٍ ، فَعَلَى الْكَسْرِ هُمَا يُسَاوَيَانِ الثَّانِيَ ، وَعَلَى الْفَتْحِ يُسَاوِيهِمَا ثَالِثٌ كَمَا هُوَ شَأْنُ بَابِ الْمُفَاعَلَةِ فَإِنِ اكْتَفَى بِمُسَاوَاةِ إِحْداهِمَا الْأُخْرَى فَيَصِحَّ الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ جَمِيعًا ، فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ فَاعِلَةٌ لِهَذِهِ الْمُسَاوَاةِ وَمَفْعُولَةٌ ، ثُمَّ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنَّ مَعْنَاهُ مُتَسَاوِيَتَانِ لِمَا يَجِبُ فِي الْأُضْحِيَّةِ فِي الْأَسْنَانِ وَيُحْتَمَلُ مَعَ الْفَتْحِ أَنْ يُرَادَ مَذْبُوحَتَانِ مِنْ كَافَأَ الرَّجُلُ بَيْنَ بَعِيرَيْنِ إِذَا نَحَرَ هَذَا ثُمَّ هَذَا مَعًا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ كَأَنَّهُ يُرِيدُ شَاتَيْنِ يَذْبَحُهُمَا مَعًا .

1837

3163 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَفَّانُ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَنبأنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَعُقَّ عَنْ الْغُلَامِ شَاتَيْنِ وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةً قَوْلُهُ : ( أَمَرَنَا ) أَيْ : أَمْرُ نَدْبٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَأَمْرُ إِيجَابٍ عِنْدَ الظَّاهِرِيَّةِ أَنْ نَعُقَّ أَيْ : نَذْبَحَ .

1838

بَاب النَّهْيِ عَنْ لُحُومِ الْجَلَّالَةِ 3189 حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لُحُومِ الْجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا بَاب النَّهْيِ عَنْ لُحُومِ الْجَلَّالَةِ قَوْلُهُ : ( عَنْ لُحُومِ الْجَلَّالَةِ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ مَا تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ مِنَ الدَّوَابِّ ، وَالْمُرَادُ مَا ظَهَرَ فِي لَحْمِهَا وَلَبَنِهَا نَتْنٌ ، فَيَنْبَغِي أَنْ تُحْبَسَ أَيَّامًا ثُمَّ تُذْبَحَ .

1839

بَاب لُحُومِ الْبِغَالِ 3197 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، ح ، وَحدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، ثَنَا الثَّوْرِيُّ ، وَمَعْمَرٌ جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كُنَّا نَأْكُلُ لُحُومَ الْخَيْلِ قُلْتُ : فَالْبِغَالُ ؟ قَالَ : لَا .

1840

3198 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى ، ثَنَا بَقِيَّةُ ، حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ بَاب لُحُومِ الْبِغَالِ قَوْلُهُ : ( عَنْ لُحُومِ الْخَيْلِ ) قِيلَ : اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَوْ ثَبَتَ لَا يُعَارِضُ حَدِيثَ جَابِرٍ .

1841

3193 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ جَابِرٍ ، عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ الْكِنْدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَرَّمَ أَشْيَاءَ حَتَّى ذَكَرَ الْحُمُرَ الْإِنْسِيَّةَ قَوْلُهُ : ( ذَكَرَ الْحُمُرَ الْإِنْسِيَّةَ ) الْمَشْهُورُ كَسْرُ الْهَمْزَةِ وَسُكُونُ النُّونِ نِسْبَةً إِلَى الْإِنْسِ الْمُقَابِلِ لِلْجِنِّ ، وَالْمُرَادُ الْأَهْلِيَّةُ وَجُوِّزَ ضَمُّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ نِسْبَةً إِلَى الْأُنْسِ وَهُوَ أَيْضًا خِلَافُ التَّوَحُّشِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ الْحَسَنُ بْنُ جَابِرٍ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ .

1842

3195 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، ثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ : غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَزْوَةَ خَيْبَرَ ، فَأَمْسَى النَّاسُ قَدْ أَوْقَدُوا النِّيرَانَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَلَامَ يوقدون ؟ قَالُوا : عَلَى لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ ، فَقَالَ : أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا وَاكْسِرُوهَا ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ : أَو نُهَرِيقُ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ ذَاكَ .

1843

بَاب لُحُومِ الْحُمُرِ الأهلية 3192 حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ فَقَالَ : أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ يَوْمَ خَيْبَرَ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ أَصَابَ الْقَوْمُ حُمُرًا خَارِجًا مِنْ الْمَدِينَةِ ، فَنَحَرْنَاهَا وَإِنَّ قُدُورَنَا لَتَغْلِي ، إِذْ نَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنْ اكْفَئُوا الْقُدُورَ وَلَا تَطْعَمُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيْئًا ، فَأَكْفَأْنَاهَا ، فَقُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى : حَرَّمَهَا تَحْرِيمًا ، قَالَ : تَحَدَّثْنَا أَنَّمَا حَرَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَتَّةَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ بَاب لُحُومِ الْحُمُرِ الأهلية قَوْلُهُ : ( أَنْ أَكْفِئُوا الْقُدُورَ ) أَيْ : كُبُّوا مَا فِيهَا وَهُوَ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ ، أَوْ بِوَصْلِهَا وَفَتْحِ الْفَاءِ لُغَتَانِ ( أَنَّهَا كَانَتْ تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْحِمَارَ إِنْ لَمْ يَأْكُلْ ذَلِكَ يَحِلَّ أَكْلُهُ ، لَكِنْ قَدْ جَاءَ مَا يَدُلُّ عَلَى إِطْلَاقِ الْحُرْمَةِ فَلِذَلِكَ أَخَذُوا بِهِ .

1844

3196 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ مُنَادِيَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَادَى إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ فَإِنَّهَا رِجْسٌ

1845

3194 حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نُلْقِيَ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ نِيئَةً وَنَضِيجَةً ، ثُمَّ لَمْ يَأْمُرْنَا بِهِ بَعْدُ قَوْلُهُ : ( أَنْ تلقى ) مِنَ الْإِلْقَاءِ ( نَيِّئَةً ) أَيْ : غَيْرَ نَضِيجَةٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1846

3181 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عبيد اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ وَلِعُمَرَ : انْطَلِقَا بِنَا إِلَى الْوَاقِفِيِّ قَالَ : فَانْطَلَقْنَا فِي الْقَمَرِ حَتَّى أَتَيْنَا الْحَائِطَ فَقَالَ : مَرْحَبًا وَأَهْلًا ، ثُمَّ أَخَذَ الشَّفْرَةَ ، ثُمَّ جَالَ فِي الْغَنَمِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ - أَوْ قَالَ : ذَاتَ الدَّرِّ قَوْله ( حَدَثَني أَبو بَكْر الخ ) فِي الزَوَائِد فِي إِسْنَادُه يَحْيَى بْن عُبَيد اللَّه وَاهِي الْحَدِيث .

1847

بَاب النَّهْيِ عَنْ ذَبْحِ ذَوَاتِ الدَّرِّ 3180 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ ، ح ، وَحدثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَنْبَأَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ جَمِيعًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ فَأَخَذَ الشَّفْرَةَ لِيَذْبَحَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ . بَاب النَّهْيِ عَنْ ذَبْحِ ذَوَاتِ الدَّرِّ قَوْلُهُ : ( فَأَخَذَ الشَّفْرَةَ ) بِفَتْحِ الشِّينِ السِّكِّينُ الْعَظِيمَةُ ، الْحَلُوبَ أَيْ : ذَاتَ اللَّبَنِ .

1848

بَاب لُحُومِ الْخَيْلِ 3190 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ : نَحَرْنَا فَرَسًا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَاب لُحُومِ الْخَيْلِ قَوْلُهُ : ( فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهِ ) قِيلَ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى حِلِّ لَحْمِهِ وَمَا جَاءَ فِي جَانِبِ الْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ لَا يَصْلُحُ مُعَارِضًا لِهَذَا الْحَدِيثِ فَتَرَجَّحَ الْحِلُّ ، وَعَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ .

1849

3191 حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، ثَنَا ابْنُ جُرَير ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : أَكَلْنَا زَمَنَ خَيْبَرَ الْخَيْلَ وَحُمُرَ الْوَحْشِ

1850

بَاب ذَكَاةِ النَّادِّ مِنْ الْبَهَائِمِ 3183 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ فَنَدَّ بَعِيرٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ لَهَا أَوَابِدَ - أَحْسَبُهُ قَالَ : كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ - فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا بَاب ذَكَاةِ النَّادِّ مِنْ الْبَهَائِمِ قَوْلُهُ : ( فَنَدَّ ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ أَيْ : شَرَدَ وَهَرَبَ ( إنَّ لَهَا ) أَيْ : لِلْبَهَائِمِ كَمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ( أَوَابِدُ ) أَيِ : الَّتِي تَتَوَحَّشُ وَتَنْفِرُ .

1851

3184 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي الْعُشَرَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَكُونُ الذَّكَاةُ إِلَّا فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ قَالَ : لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا لَأَجْزَأَكَ قَوْلُهُ : ( وَاللَّبَّةُ ) بِفَتْحٍ فَتَشْدِيدِ مُوَحَّدَةٍ سئل أَنَّ الذَّكَاةَ مُنْحَصِرَةٌ فِيهِمَا فَأَجَابَ إِلَّا فِي الضَّرُورَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1852

بَاب صَيْدِ الْكَلْبِ 3207 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ، ثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ ، أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ كِتَابٍ نَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ وَبِأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي وَأَصِيدُ بِكَلْبِي الْمُعَلَّمِ وَأَصِيدُ بِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ ، قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكُمْ فِي أَرْضِ أَهْلِ كِتَابٍ فَلَا تَأْكُلُوا فِي آنِيَتِهِمْ إِلَّا أَنْ لَا تَجِدُوا مِنْهَا بُدًّا ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مِنْهَا بُدًّا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ الصَّيْدِ فَمَا أَصَبْتَ بِقَوْسِكَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ وَكُلْ ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ وَكُلْ ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ . بَاب صَيْدِ الْكَلْبِ قَوْلُهُ : ( فَلَا تَأْكُلُوا فِي آنِيَتِهِمْ ) الْمُرَادُ الْآنِيَةُ الَّتِي يَسْتَعْمِلُونَهَا فِي طَبْخِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَنَحْوِهِ . فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ أَيْ : أَدْرَكْتَهُ حَيًّا فَذَبَحْتَهُ ، ثُمَّ ظَاهِرُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ ذِكْرَ اسْمِ اللَّهِ مَطْلُوبٌ عِنْدَ الْأَكْلِ ، لَكِنِ الرِّوَايَاتُ الْأُخَرُ مُصَرِّحَةً بِأَنَّهُ مَطْلُوبٌ عِنْدَ الرَّمْيِ وَإِرْسَالِ الْكَلْبِ .

1853

3208 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، ثَنَا بَيَانُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : إِنَّا قَوْمٌ نَصِيدُ بِهَذِهِ الْكِلَابِ قَالَ : إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا فَكُلْ مَا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ إِنْ قَتَلْنَ ، إِلَّا أَنْ يَأْكُلَ الْكَلْبُ ، فَإِنْ أَكَلَ الْكَلْبُ فَلَا تَأْكُلْ ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ ، وَإِنْ خَالَطَهَا كِلَابٌ أُخَرُ فَلَا تَأْكُلْ ، قَالَ ابْن مَاجَه : سَمِعْتُهُ يَعْنِي : عَلِيَّ بْنَ الْمُنْذِرِ يَقُولُ : حَجَجْتُ ثَمَانِيَةً وَخَمْسِينَ حِجَّةً أَكْثَرُهَا رَاجِلٌ قَوْلُهُ : ( كِلَابٌ أُخَرُ ) أَيْ : غَيْرُ كِلَابِكَ .

1854

3247 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا أَلْقَى الْبَحْرُ أَوْ جَزَرَف عَنْهُ فَكُلُوهُ ، وَمَا مَاتَ فِيهِ فَطَفَا فَلَا تَأْكُلُوهُ قَوْلُهُ : ( أَوْ جَزْرَفَ عَنْهُ ) بِجِيمٍ ، ثُمَّ زَايٍ مُعْجَمَةٍ ، ثُمَّ رَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَفَاءٍ ، أَيْ : عَلَا وَارْتَفَعَ عَلَى ظَهْرِ الْبَحْرِ بَعْدَ أَنْ مَاتَ فِيهِ حَتْفَ أَنْفِهِ ، قَالَ الدَّمِيرِيُّ : وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْحُفَّاظِ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيِّ وَهُوَ كَثِيرُ الْوَهْمِ سَيِّئُ الْحِفْظِ وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْرِهِ مَرْفُوعًا . قُلْتُ : وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِطَرِيقٍ وَضَعَّفَهَا ، لَكِنْ كَثُرَ أَنَّ لَهَا أَصْلًا وَرُبَّمَا يُجَابُ عَنْ مُعَارَضَتِهِ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ مُعَارَضَةِ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ فَيُقَدِّمُ الْحُرْمَةَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1855

بَاب الطَّافِي مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ 3246 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ مِنْ آلِ ابْنِ الْأَزْرَقِ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْبَحْرُ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ ، قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : بَلَغَنِي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْجَوَادِ أَنَّهُ قَالَ : هَذَا نِصْفُ الْعِلْمِ لِأَنَّ الدُّنْيَا بَرٌّ وَبَحْرٌ ، فَقَدْ أَفْتَاكَ فِي الْبَحْرِ وَبَقِيَ الْبَرُّ بَاب الطَّافِي مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ قَوْلُهُ : ( الْحِلُّ مِيتَتُهُ ) أَيْ : هَذَا الْعُمُومُ يَشْمَلُ الطَّافِيَ وَهُوَ مَا مَاتَ فِي الْبَحْرِ بِلَا سَبَبٍ ، ثُمَّ عَلَا وَارْتَفَعَ عَلَى ظَهْرِ الْبَحْرِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ حَلَالٌ .

1856

بَاب الْغُرَابِ 3248 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ النَّيْسَابُورِيُّ ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : مَنْ يَأْكُلُ الْغُرَابَ وَقَدْ سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسِقًا ؟ وَاللَّهِ مَا هُوَ مِنْ الطَّيِّبَاتِ بَاب الْغُرَابِ قَوْلُهُ : ( مَا هُوَ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ) إِذْ لَوْ كَانَ مِنْهَا لَمَا سَمَّاهُ فَاسِقًا وَاللَّهُ تَعَالَى أَمَرَ الرُّسُلَ بِالْأَكْلِ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَقَالَ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَأُمَمُهُمْ أَتْبَاعٌ لَهُمْ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَأْكُلُوا مِمَّا لَيْسَ مِنْهَا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا الْإِسْنَادُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

1857

3249 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا الْأَنْصَارِيُّ ، ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْحَيَّةُ فَاسِقَةٌ ، وَالْعَقْرَبُ فَاسِقَةٌ ، وَالْفَأْرَةُ فَاسِقَةٌ ، وَالْغُرَابُ فَاسِقٌ ، فَقِيلَ لِلْقَاسِمِ : أَيُؤْكَلُ الْغُرَابُ ؟ قَالَ : مَنْ يَأْكُلُهُ بَعْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسِقًا قَوْلُهُ : ( وَالْغُرَابُ فَاسِقٌ فَقِيلَ لِلْقَاسِمِ إِلَخْ ) ، فِي الزَّوَائِدِ : رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ الْمَسْعُودِيَّ اخْتَلَطَ بِآخِرِهِ وَلَمْ نَعْلَمْ هَلْ رَوَى الْأَنْصَارِيُّ هَذَا عَنِ الْمَسْعُودِيِّ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ أَوْ بَعْدَهُ ، فَيَجِبُ التَّوَقُّفُ فِي حَدِيثِهِ ، وَاسْمُ الْأَنْصَارِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى .

1858

بَاب صَيْدِ كَلْبِ الْمَجُوسِ وَالْكَلْبِ الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ 3209 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : نُهِينَا عَنْ صَيْدِ كَلْبِهِمْ وَطَائِرِهِمْ - يَعْنِي : الْمَجُوسَ - بَاب صَيْدِ كَلْبِ الْمَجُوسِ قَوْلُهُ : ( نُهِينَا ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَالْمُتَبَادَرُ فِي مِثْلِ هَذَا ، أَيْ : كَلَامُ الصَّحَابَةِ أَنَّ النَّاهِيَ هُوَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلِذَلِكَ قَالُوا حُكْمُ مِثْلِهِ الرَّفْعُ ( وَطَائِرِهِمْ ) عَطْفٌ عَلَى الْكَلْبِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ إِذَا أَرْسَلُوا كَلْبًا أَوْ طَائِرًا فَلَا يَحِلُّ صَيْدُهُ لَنَا بِخِلَافِ مَا إِذَا أَرْسَلَ كَلْبًا اسْتَعَارَهُ مِنْهُمْ فَإِنَّ صَيْدَهُ يَحِلُّ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَقَدْ رَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ إِلَّا قَوْلَهُ : وَطَائِرِهِمْ .

1859

3210 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ، فَقَالَ : شَيْطَانٌ قَوْلُهُ : ( فَقَالَ : شَيْطَانٌ ) أَيْ : وَلَا يَحِلُّ صَيْدُ الْكَافِرِ مَا عَدَا الْكِتَابِيَّ فَضْلًا عَنِ الشَّيْطَانِ فَكَيْفَ يَحِلُّ صَيْدُ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ إِذَا كَانَ شَيْطَانًا ، وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى جَوَازِهِ وَأَنَّ الْكَلَامَ عَلَى التَّشْبِيهِ ، أَيْ إِنَّهُ فِي السَّيْرِ كَالشَّيْطَانِ .

1860

3205 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابن شِهَابٍ ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنْ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا ، فَاقْتُلُوا مِنْهَا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ ، وَمَا مِنْ قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ إِلَّا نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ قَوْلُهُ : ( لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ ) أَيْ : أُمَّةٌ خُلِقَتْ لِمَنَافِعَ أَوْ أُمَّةٌ تُسَبِّحُ ، وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ : إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الصَّانِعِ وَالتَّسْبِيحِ لَهُ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّهُ كَرِهَ إِفْنَاءَ أُمَّةٍ مِنَ الْأُمَمِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى مِنْهَا بَاقِيَةٌ ؛ لِأَنَّهُ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَلْقًا إِلَّا وَفِيهِ نَوْعٌ مِنْ حِكْمَةِ اللَّهِ ، إِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى هَذَا فَلَا سَبِيلَ إِلَى قَتْلِ كُلِّهِنَّ ، فَاقْتُلُوا شِرَارَهَا ( وَهِيَ الْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ ) أَيِ : الْأَسْوَدُ الْخَالِصُ ، أَيْ : وَأَبْقُوا مَا سِوَاهَا لِتَنْتَفِعُوا بِهَا فِي الْحِرَاسَةِ ، وَيُقَالُ : إِنَّ السُّودَ مِنَ الْكِلَابِ شِرَارُهَا ( قِيرَاطَانِ ) لَعَلَّ الْأَمْرَ أَوَّلًا كَانَ ذَلِكَ ، ثُمَّ نَزَلَ عَنْهُ إِلَى قِيرَاطٍ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ الْأَمْرَ فِي الْكِلَابِ أَوَّلًا كَانَ عَلَى التَّشْدِيدِ حَتَّى أَمَرَ بِقَتْلِ الْكُلِّ ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى التَّخْفِيفِ ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِالتَّوْفِيقِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا هُوَ التَّحْقِيقُ .

1861

3206 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ ، فَقِيلَ لَهُ : أَنْتَ سَمِعْتَ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : إِيْ وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ

1862

بَاب النَّهْيِ عَنْ اقْتِنَاءِ الْكَلْبِ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ 3204 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ ، إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ بَاب النَّهْيِ عَنْ اقْتِنَاءِ الْكَلْبِ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ قَوْلُهُ : ( مَنِ اقْتَنَى ) أَيِ : اتَّخَذَ ( قِيرَاطٌ ) هُوَ قَدْرٌ مَحْدُودٌ عِنْدَ اللَّهِ ، وَقَدْ جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي بَابِ الْجَنَائِزِ بِجَبَلِ أُحُدٍ وَنَحْوِهِ وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ هَلْ هُوَ بِعَيْنِهِ مُعْتَبَرٌ فِي هَذَا الْبَابِ أَوْ غَيْرُهُ .

1863

3241 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِضَبٍّ مَشْوِيٍّ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ لِيَأْكُلَ مِنْهُ ، فَقَالَ لَهُ مَنْ حَضَرَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ ، فَرَفَعَ يَدَهُ عَنْهُ ، فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَرَامٌ الضَّبُّ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ ، قَالَ : فَأَهْوَى خَالِدٌ إِلَى الضَّبِّ فَأَكَلَ مِنْهُ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْظُرُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ : ( فَقُرِّبَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ التَّقْرِيبِ ( فَأَهْوَى بِيَدِهِ ) وَأَمَالَ لِيَتَنَاوَلَ مِنْهُ ( أَعَافُهُ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، أَيْ : أَكْرَهُهُ طَبْعًا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ فِي وَجْهِ الْكَرَاهَةِ وَالْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ حَلَالٌ لَكِنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ طَبْعًا لَا يُوَافِقُ كُلَّ ذِي طَبْعٍ شَرِيفٍ فَلِذَلِكَ مَنْ يَقُولُ بِحُرْمَتِهِ يَقُولُ : كَانَ هَذَا قَبْلَ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَبَعْدَ نُزُولِهِ حَرَّمَ الْخَبَائِثَ وَالضَّبُّ مِنْ جُمْلَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَسْتَقْذِرُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1864

بَاب الضَّبِّ 3238 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَصَابَ النَّاسُ ضِبَابًا فَاشْتَوَوْهَا فَأَكَلُوا مِنْهَا ، فَأَصَبْتُ مِنْهَا ضَبًّا فَشَوَيْتُهُ ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخَذَ جَرِيدَةً ، فَجَعَلَ يَعُدُّ بِهَا أَصَابِعَهُ ، فَقَالَ : إِنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابَّ فِي الْأَرْضِ ، وَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلَّهَا هِيَ ، فَقُلْتُ : إِنَّ النَّاسَ قَدْ اشْتَوَوْهَا فَأَكَلُوهَا ، فَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَنْهَ بَاب الضَّبِّ قَوْلُهُ : ( ضِبَابًا ) بِالْكَسْرِ جَمْعُ ضَبٍّ ( مُسِخَتْ دَوَابًّ ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَالَ : ذَلِكَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِأَنَّ الْمَمْسُوخَ لَا يَعِيشُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، أَوِ امْتَنَعَ عَنِ الْأَكْلِ بِمُجَرَّدِ الْمُجَانَسَةِ لِلْمَمْسُوخِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَمْسُوخَ لَا يَبْقَى أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ - صَحِيحٌ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ صَرِيحٍ فِي الْبَقَاءِ كَمَا لَا يَخْفَى وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ يَقْتَضِي الْبَقَاءَ يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ قَبْلَ الْعِلْمِ .

1865

3242 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا أُحَرِّمُ - يَعْنِي : الضَّبَّ

1866

3239 حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَرَوِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَاتِمٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُحَرِّمْ الضَّبَّ ، وَلَكِنْ قَذِرَهُ ، وَإِنَّهُ لَطَعَامُ عَامَّةِ الرِّعَاءِ ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَنْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ وَلَوْ كَانَ عِنْدِي لَأَكَلْتُهُ . حدثنا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَهُ قَوْلُهُ : ( قَذَّرَهُ ) أَيْ : كَرِهَهُ طَبْعًا لَا دِينًا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ حَكَى التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَيْسٍ .

1867

3240 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : نَادَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ حِينَ انْصَرَفَ مِنْ الصَّلَاةِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَرْضَنَا أَرْضٌ مَضَببةٌ ، فَمَا تَرَى فِي الضِّبَابِ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّهُ أُمَّةً مُسِخَتْ ، فَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ قَوْلُهُ : ( مَضْبَبَةٌ ) مَفْعَلٌ ، أَيْ : مَحَلٌّ لِلضِّبَابِ وَمَأْوًى لَهَا ، وَالْمُرَادُ أَنَّ الضِّبَابَ فِيهَا كَثِيرٌ .

1868

بَاب صَيْدِ الْقَوْسِ 3211 حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ النَّحَّاسُ ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ قَالَا : ثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ بَاب صَيْدِ الْقَوْسِ قَوْلُهُ : ( مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ ) أَيْ : مَا صِدْتَهُ بِالرَّمْيِ .

1869

3212 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، ثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَوْمٌ نَرْمِي ، قَالَ : إِذَا رَمَيْتَ وَخَزَقْتَ فَكُلْ مَا خَزَقْتَ قَوْلُهُ : ( وَخَزَقْتَ ) بِخَاءٍ وَزَايٍ مُعْجَمَةٍ وَقَافٍ ، أَيْ : جَرَحْتَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَأَصْلُ الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا ، لَكِنْ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ .

1870

3231 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ سَائِبَةَ مَوْلَاةِ الْفَاكِهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ فَرَأَتْ فِي بَيْتِهَا رُمْحًا مَوْضُوعًا فَقَالَتْ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مَا تَصْنَعِينَ بِهَذَا ؟ قَالَتْ : نَقْتُلُ بِهِ هَذِهِ الْأَوْزَاغَ ، فَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَنَا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا أُلْقِيَ فِي النَّارِ لَمْ تَكُنْ فِي الْأَرْضِ دَابَّةٌ إِلَّا أَطْفَأَتْ النَّارَ غَيْرَ الْوَزَغِ ، فَإِنَّهَا كَانَتْ تَنْفُخُ عَلَيْهِ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِهِ . قَوْلُهُ : ( فَإِنَّهَا كَانَتْ تَنْفُخُ ) ، فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُ حَدِيثِ عَائِشَةَ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

1871

3229 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ، ثَنَا سُهَيْلٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ قَتَلَ وَزَغًا فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً ، وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الثَّانِيَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا أَدْنَى مِنْ الْأُولَى ، وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّالِثَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً أَدْنَى مِنْ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ قَوْلُهُ : ( أَدْنَى مِنَ الْأُولَى ) فِي رَاوِيَةِ مُسْلِمٍ كُتِبَ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ ، وَفِي الثَّانِيَةِ دُونَ ذَلِكَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ سَبْعِينَ حَسَنَةً قَالُوا : إِنَّمَا أَمَرَ بِقَتْلِهَا لِكَوْنِهَا مِنَ الْمُؤْذِيَاتِ وَزِيَادَةُ الْحَسَنَاتِ فِي قَتْلِهَا بِالضَّرْبَةِ الْأُولَى لِلْحَثِّ عَلَى الْمُبَادَرَةِ بِقَتْلِهَا وَالِاعْتِنَاءِ بِهِ فَإِنَّهَا رُبَّمَا تَفْلِتُ فَيَفُوتُ قَتْلُهَا ، وَاخْتِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الضَّرْبَةِ الْأُولَى لَعَلَّهُ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّهُ أَخْبَرَ أَوَّلًا بِسَبْعِينَ ثُمَّ تَصَدَّقَ اللَّهُ تَعَالَى بِالزِّيَادَةِ فَأَخْبَرَ بِهَا ثَانِيًا .

1872

3230 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِلْوَزَغِ : الْفُوَيْسِقَةُ .

1873

بَاب قَتْلِ الْوَزَغِ 3228 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهَا بِقَتْلِ الْأَوْزَاغِ بَاب قَتْلِ الْوَزَغِ قَوْلُهُ : ( بِقَتْلِ الْأَوْزَاغِ ) الْوَزَغُ بِفَتْحَتَيْنِ دُوَيْبَةٌ مَعْرُوفَةٌ .

1874

بَاب الضَّبُعِ 3236 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الضَّبُعِ أَصَيْدٌ هُوَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : آكُلُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَشَيْءٌ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ . 3237 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ جَزْءٍ ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي الضَّبُعِ ؟ قَالَ : وَمَنْ يَأْكُلُ الضَّبُعَ بَاب الضَّبُعِ قَوْلُهُ : ( وَمَنْ يَأْكُلُ الضَّبْعَ ) يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ طَبْعًا وَحَدِيثُ جَابِرٍ السَّابِقُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حَلَالٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى حُرْمَتِهِ قَالَ هَذِهِ الْأُمُورُ الْخَبِيثَةُ طَبْعًا نُسِخَ حِلُّهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَكَانَ بَعْضُهَا حَلَالًا قَبْلُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1875

بَاب الصَّيْدِ يَغِيبُ لَيْلَةً 3213 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْمِي الصَّيْدَ فَيَغِيبُ عَنِّي لَيْلَةً ، قَالَ : إِذَا وَجَدْتَ فِيهِ سَهْمَكَ وَلَمْ تَجِدْ فِيهِ شَيْئًا غَيْرَهُ فَكُلْهُ بَاب الصَّيْدِ يَغِيبُ لَيْلَةً قَوْلُهُ : ( وَلَمْ تَجِدْ فِيهِ شَيْئًا غَيْرَهُ فَكُلْهُ ) أَيْ : إِذَا لَمْ يَكُنْ هَذَا احْتِمَالَ أَنَّ الْقَاتِلَ غَيْرُهُ فَكُلْهُ ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الصَّيْدِ الْحُرْمَةُ فَإِذَا حَصَلَ الشَّكُّ يَكُونُ حَرَامًا كَمَا هُوَ الْأَصْلُ .

1876

بَاب الْهِرَّةِ 3250 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَكْلِ الْهِرَّةِ وَثَمَنِهَا بَاب الْهِرَّةِ قَوْلُهُ : ( عَنْ أَكْلِ الْهِرَّةِ وَثَمَنِهَا ) وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي أَبْوَابِ الْبَيْعِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

1877

3215 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمِعْرَاضِ ، فَقَالَ : لَا تَأْكُلْ إِلَّا أَنْ يَخْزِقَ

1878

بَاب صَيْدِ الْمِعْرَاضِ 3214 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ح ، وَحدثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَا : ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الصَّيْدِ بِالْمِعْرَاضِ ، قَالَ : مَا أَصَبْتَ بِحَدِّهِ فَكُلْ وَمَا أَصَبْتَ بِعَرْضِهِ فَهُوَ وَقِيذٌ . بَابُ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ بِكَسْرِ مِيمٍ وَسُكُونِ عَيْنٍ آخِرُهُ ضَادٌ مُعْجَمَةٌ خَشَبَةٌ ثَقِيلَةٌ أَوْ عَصًا فِي طَرَفِهَا حَدِيدَةٌ أَوْ سَهْمٌ لَا رِيشَ لَهُ . ( وَقِيذٌ ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ بِمَعْنَى مَوْقُوذٍ ، أَيْ : حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَوْقُوذَةِ الْمَنْصُوصِ عَلَى تَحْرِيمِهَا فِي الْآيَةِ ، وَالْمَوْقُوذَةُ الْمَقْتُولَةُ بِغَيْرِ مُحَدِّدٍ مِنْ عَصًا أَوْ حَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا .

1879

بَاب الذِّئْبِ وَالثَّعْلَبِ 3235 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ جَزْءٍ ، عَنْ أَخِيهِ خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُكَ لِأَسْأَلَكَ عَنْ أَحْنَاشِ الْأَرْضِ مَا تَقُولُ فِي الثَّعْلَبِ ؟ قَالَ : وَمَنْ يَأْكُلُ الثَّعْلَبَ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي الذِّئْبِ ؟ قَالَ : وَيَأْكُلُ الذِّئْبَ أَحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ بَاب الذِّئْبِ وَالثَّعْلَبِ قَوْلُهُ : ( عَنْ أَحْنَاشِ الْأَرْضِ ) أَيْ : هَوَامِّهَا ( وَمَنْ يَأْكُلُ الثَّعْلَبَ ) كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ طَبْعًا فَلَا يُقْدِمُ أَحَدٌ عَلَى أَكْلِهِ لِذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ إِلَى سُؤَالٍ عَنْهُ ، وَأَمَّا ذِكْرُهُ مِنَ الذِّئْبِ مَثَلًا فَعَلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ دِينًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَالْحَدِيثُ لَا يَخْلُو عَنْ ضَعْفٍ كَمَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ فَإِنَّهُ رَوَى الْأَخْبَثَ مِنْهُ ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَى الضَّعْفِ كَذَا فِي الزَّوَائِدِ .

1880

3244 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَرْنَبَيْنِ مُعَلِّقَهُمَا ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ هَذَيْنِ الْأَرْنَبَيْنِ فَلَمْ أَجِدْ حَدِيدَةً أُذَكِّيهِمَا بِهَا ، فَذَكَّيْتُهُمَا بِمَرْوَةٍ أَفَآكُلُ ؟ قَالَ : كُلْ قَوْلُهُ : ( بِمَرْوَةَ ) بِفَتْحِ مِيمٍ وَسُكُونِ رَاءٍ حَجَرٌ أَبْيَضُ يُجْعَلُ مِنْهُ السِّكِّينُ .

1881

3245 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ جَزْءٍ عَنْ أَخِيهِ خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُكَ لِأَسْأَلَكَ عَنْ أَحْنَاشِ الْأَرْضِ مَا تَقُولُ فِي الضَّبِّ ؟ قَالَ : لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ ، قَالَ : قُلْتُ : فَإِنِّي آكُلُ مِمَّا لَمْ تُحَرِّمْ ، وَلِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِنْ الْأُمَمِ وَرَأَيْتُ خَلْقًا رَابَنِي ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي الْأَرْنَبِ ؟ قَالَ : لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ ، قُلْتُ : فَإِنِّي آكُلُ مِمَّا لَمْ تُحَرِّمْ وَلِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : نُبِّئْتُ أَنَّهَا تَدْمَى . قَوْلُهُ : ( فُقِدَتْ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، أَيْ : غَابَتْ ( خَلْقًا ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَإِنَّهَا تُشْبِهُ الْإِنْسَانَ فِي عَدَدِ الْأَصَابِعِ أَوْ بِضَمَّتَيْنِ ، أَيْ : رَأَيْتُ فِيهَا خَصْلَةً حَصَلَ عِنْدِي بِهَا شَكٌّ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْأُمَّةُ قَدْ مُسِخَتْ ضِبَابًا ( تَدْمَى ) مُضَارِعُ دَمِيَ كَرَضِيَ ، أَيْ : تَحِيضُ .

1882

بَاب الْأَرْنَبِ 3243 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَا : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : مَرَرْنَا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فَأَنْفَجْنَا أَرْنَبًا ، فَسَعَوْا عَلَيْهَا ، فَلَغَبُوا ، فَسَعَيْتُ حَتَّى أَدْرَكْتُهَا ، فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا ، فَبَعَثَ بِعَجُزِهَا وَوَرِكِهَا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَبِلَهَا بَاب الْأَرْنَبِ قَوْلُهُ : ( فَأَنْفَجْنَا ) هُوَ بِنُونٍ وَفَاءٍ وَجِيمٍ ، أَيْ : هَيَّجْنَاهَا مِنْ مَحَلِّهَا لِنَأْخُذَهَا ( فَلَغَبُوا ) بِفَتْحِ لَامٍ وَغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَكَسْرُ الْغَيْنِ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ ، أَيْ : عَجَزُوا وَتَعِبُوا ( فَقَبِلَهَا ) وَالْقَبُولُ دَلِيلُ الْحِلِّ .

1883

3217 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَجُبُّونَ أَسْنِمَةَ الْإِبِلِ وَيَقْطَعُونَ أَذْنَابَ الْغَنَمِ ، أَلَا فَمَا قُطِعَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ قَوْلُهُ : ( يَجُبُّونَ ) مِنَ الْجَبِّ بِالْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ ، أَيْ : يَقْطَعُونَ أَذْنَابَ الْغَنَمِ ، أَيْ : أَلْيَاتِهَا ، أَيْ : إِنَّهُمْ يَقْطَعُونَ بَعْضَ أَجْزَاءِ الْحَيِّ وَيَأْكُلُونَهُ مَعَ أَنَّهُ حَرَامٌ لَا يَجُوزُ لَهُمُ اسْتِعْمَالُهُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

1884

بَاب مَا قُطِعَ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ 3216 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، ثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا قُطِعَ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَمَا قُطِعَ مِنْهَا فَهُوَ مَيْتَةٌ بَاب مَا قُطِعَ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ قَوْلُهُ : ( مَا قُطِعَ مِنْ بَهِيمَةٍ وَهِيَ حَيَّةٌ ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ مَنْ قُطِعَ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَمَا قُطِعَ مِنْهَا بِمَنْزِلَةِ التَّكْرَارِ ، أَيِ : الْقَدْرُ الَّذِي قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ حَالَ حَيَاتِهَا ( مَيْتَةٌ ) أَيْ : حَرَامٌ ، وَفِي الزَّوَائِدِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ : وَكَأَنَّهُ قَصَدَ بِذَلِكَ أَنَّ لَهُ نَوْعَ قُوَّةٍ .

1885

3203 حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَافِعًا صَوْتَهُ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، وَكَانَتْ الْكِلَابُ تُقْتَلُ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ

1886

3202 حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، أَنْبَأَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِ الْكِلَابِ .

1887

أبواب الصَّيْدِ بَاب قَتْلِ الْكِلَابِ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ 3200 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا شَبَابَةُ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ : سَمِعْتُ مُطَرِّفًا يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، ثُمَّ قَالَ : مَا لَهُمْ وَلِلْكِلَابِ ، ثُمَّ رَخَّصَ لَهُمْ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ . أبواب الصَّيْدِ بَابُ قَتْلِ الْكِلَابِ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ هَذِهِ الْعِبَارَةُ إِلَى آخِرِ الْبَابِ لَمْ تُوجَدْ فِي غَيْرِ مَطْبُوعَاتِ الْهِنْدِ وَلْيُتَأَمَّلْ فِي مَعْنَاهَا وَمُنَاسَبَتِهَا لِلْبَابِ . قَوْلُهُ : ( مَا لَهُمْ وَلِلْكِلَابِ ) أَيْ : لَا دَاعِيَ لَهُمْ إِلَى قَتْلِهِمْ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِمْ أَمْرٌ يَقْتَضِي ذَلِكَ ( فِي كَلْبِ الصَّيْدِ ) أَيْ : بَعْدَ إِذْ نَسَخَ الْقَتْلَ رَخَّصَ لَهُمْ فِي اتِّخَاذِ كَلْبِ الصَّيْدِ ، وَالْمُرَادُ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ لِنَفْعِهِ كَالصَّيْدِ .

1888

3201 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، ح ، وَحدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ : سَمِعْتُ مُطَرِّفًا ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ثُمَّ قَالَ : مَا لَهُمْ وَلِلْكِلَابِ ؟ ثُمَّ رَخَّصَ لَهُمْ فِي كَلْبِ الزَّرْعِ وَكَلْبِ الْعِينِ ، قَالَ بُنْدَارٌ : الْعِينُ حِيطَانُ الْمَدِينَةِ قَوْلُهُ : ( وَكَلْبُ الْعَيْنِ ) قَالَ الدَّمِيرِيُّ فِي لَفْظِ مُسْلِمٍ ، وَالنَّسَائِيِّ : ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَالْغَنَمِ ، فَلَفْظُ الْمُصَنِّفِ كَلْبُ الْعَيْنِ تَصْحِيفٌ وَالصَّوَابُ الْغَنَمُ ، ثُمَّ قَالَ : وَتَفْسِيرُ الْعَيْنِ بِالْحِيطَانِ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ فَفِي النِّهَايَةِ الْعَيْنُ جَمْعُ أَعْيُنٍ وَهُوَ وَاسِعُ الْعَيْنِ وَالْمَرْأَةُ عَيْنَاءُ .

1889

3224 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنْ الدَّوَابِّ : النَّمْلَةِ وَالنَّحْلِ وَالْهُدْهُدِ وَالصُّرَدِ .

1890

3225 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْمِصْرِيَّانِ قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ قَرَصَتْهُ نَمْلَةٌ ، فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ ، فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ فِي أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَهْلَكْتَ أُمَّةً مِنْ الْأُمَمِ تُسَبِّحُ ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ ، وَقَالَ : قَرَصَتْ قَوْلُهُ : ( بِقَرْيَةِ النَّمْلِ ) أَيْ : بِمَسَاكِنِهَا وَبُيُوتِهَا ( فَأُحْرِقَتْ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْإِحْرَاقِ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يُفِيدُ أَنَّ الْإِحْرَاقَ كَانَ جَائِزًا فِي شَرِيعَةِ ذَلِكَ النَّبِيِّ فَلِذَلِكَ مَا عَاتَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ بِالْإِحْرَاقِ وَإِنَّمَا عَاتَبَ عَلَيْهِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاحِدَةِ الَّتِي قَرَصَتْ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ فِي شَرِيعَتِنَا فَلَا يَجُوزُ إِحْرَاقُ الَّتِي قَرَصَتْ أَيْضًا ، وَأَمَّا قَتْلُ الْمُؤْذِي فَجَائِزٌ . ( فِي أَنْ قَرَصَتْكَ ) الْجَارُ مُتَعَلِّقٌ بِأَهْلَكْتَ ، وَفِي بِمَعْنَى لَامِ التَّعْلِيلِ ( تُسَبِّحُ ) إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْأُمَّةَ مَطْلُوبَةُ الْبَقَاءِ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَائِدَةٌ إِلَّا التَّسْبِيحُ لَكَفَى دَاعِيًا إِلَى إِبْقَائِهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1891

بَاب مَا يُنْهَى عَنْ قَتْلِهِ 3223 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَا : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْفَضْلِ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَتْلِ الصُّرَدِ وَالضِّفْدَعِ وَالنَّمْلَةِ وَالْهُدْهُدِ بَاب مَا يُنْهَى عَنْ قَتْلِهِ قَوْلُهُ : ( عَنْ قَتْلِ الصُّرَدِ إِلَخْ ) ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يُفِيدُ أَنَّ الْمَذْكُورَاتِ مُحَرَّمَةٌ لَا يَجُوزُ تَنَاوُلُهَا ، وَإِلَّا لَجَازَ أَخْذُهَا وَذَبْحُهَا لِلْأَكْلِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْفَضْلِ الْمَخْزُومِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

1892

3219 حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَا : ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ ، ثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْجَرَادِ ، فَقَالَ : أَكْثَرُ جُنُودِ اللَّهِ لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ قَوْلُهُ : ( لَا آكُلُهُ ) لِعَدَمِ مُوَافَقَتِهِ الطَّبْعَ ( وَلَا أُحَرِّمُهُ ) أَيْ : فَمَنْ أَكَلَ فَلَهُ ذَلِكَ ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ حَلَالٌ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُوَافِقُ كُلَّ ذِي طَبْعٍ شَرِيفٍ .

1893

3220 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْبَقَّالِ ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : كُنَّ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَهَادَيْنَ الْجَرَادَ عَلَى الْأَطْبَاقِ قَوْلُهُ : ( كُنَّ أَزْوَاجُ ) عَلَى لُغَةِ أَكَلُونِي الْبَرَاغِيثُ ( يَتَهَادَيْنَ ) أَيْ : يُرْسِلُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ ( الْجَرَادَ عَلَى الْأَطْبَاقِ ) إِلَى هَدِيَّةٍ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى حِلِّهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ سَعِيدٌ الْبَقَّالُ وَاسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ الْعِيسِيُّ الْكُوفِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

1894

3221 حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ ، ثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلَاثَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا دَعَا عَلَى الْجَرَادِ قَالَ : اللَّهُمَّ أَهْلِكْ كِبَارَهُ ، وَاقْتُلْ صِغَارَهُ ، وَأَفْسِدْ بَيْضَهُ ، وَاقْطَعْ دَابِرَهُ ، وَخُذْ بِأَفْوَاهِهَا عَنْ مَعَايِشِنَا وَأَرْزَاقِنَا إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ تَدْعُو عَلَى جُنْدٍ مِنْ أَجْنَادِ اللَّهِ بِقَطْعِ دَابِرهِ ؟ قَالَ : إِنَّ الْجَرَادَ نَثْرَةُ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ ، قَالَ هَاشِمٌ : قَالَ زِيَادٌ : فَحَدَّثَنِي مَنْ رَأَى الْحُوتَ يَنْثُرُهُ قَوْلُهُ : ( وَاقْطَعْ دَابِرَهُ ) الْمُرَادُ بِهِ اقْطَعْ جِنْسَهُ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ أَحَدٌ ، وَدَابِرُ الْقَوْمِ آخِرُ مَنْ يَبْقَى مِنْهُمْ قَوْلُهُ : ( نَثْرَةُ حُوتٍ ) بِنُونٍ وَمُثَلَّثَةٍ وَرَاءٍ أَيْ : عَطْسَتُهُ فَلَا يَضُرُّ قَطْعُهُ مِنَ الْبَرِّ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ مِنْ جُنُودِ الْبَحْرِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالدُّعَاءِ بِالْقَطْعِ مِنَ الْبَرِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الدَّمِيرِيُّ : هُوَ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ صَاحِبُ الزَّوَائِدِ .

1895

بَاب صَيْدِ الْحِيتَانِ وَالْجَرَادِ 3218 حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ الْحُوتُ وَالْجَرَادُ بَاب صَيْدِ الْحِيتَانِ وَالْجَرَادِ قَوْلُهُ : ( مَيْتَتَانِ ) أَيْ : بِلَا ذَكَاةٍ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

1896

3222 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ ، فَاسْتَقْبَلَنَا رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ أَوْ ضَرْبٌ مِنْ جَرَادٍ ، فَجَعَلْنَا نَضْرِبُهُنَّ بِأَسْوَاطِنَا وَنِعَالِنَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُوهُ فَإِنَّهُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ

1897

3234 حَدَّثَنَا أبو بَكْر بْنُ خَلَفٍ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ سفيان ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَا : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ قَوْلُهُ : ( وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ كَالنَّسْرِ وَالصَّقْرِ وَالْبَازِي وَنَحْوِهَا مِمَّا يَصْطَادُ مِنَ الطَّيْرِ بِمِخْلَبِهِ وَالْمِخْلَبُ لِلطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ بِمَنْزِلَةِ الظُّفْرِ مِنَ الْإِنْسَانِ .

1898

3233 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ، ح ، وَحدثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَا : ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ ، عَنْ عَبِيدَةَ بْنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ حَرَامٌ .

1899

بَاب أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ 3232 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَلَمْ أَسْمَعْ بِهَذَا حَتَّى دَخَلْتُ الشَّامَ بَاب أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ قَوْلُهُ : ( كُلُّ ذِي نَابٍ ) كَالْأَسَدِ وَالذِّئْبِ وَالْكَلْبِ وَأَمْثَالِهَا مِمَّا يَعْدُو وَالنَّابُ السِّنُّ الَّذِي خَلْفَ الرُّبَاعِيَّةِ .

1900

بَاب النَّهْيِ عَنْ الْخَذْفِ 3226 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : أَنَّ قَرِيبًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ خَذَفَ ، فَنَهَاهُ وَقَالَ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْخَذْفِ وَقَالَ : إِنَّهَا لَا تَصِيدُ صَيْدًا وَلَا تَنْكَأُ عَدُوًّا ، وَلَكِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ ، قَالَ : فَعَادَ فَقَالَ : أُحَدِّثُكَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْهُ ثُمَّ عُدْتَ ، لَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا بَاب النَّهْيِ عَنْ الْخَذْفِ قَوْلُهُ : ( نَهَى عَنِ الْخَذْفِ ) بِالْخَاءِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَتَيْنِ رَمْيُ الْإِنْسَانِ بِحَصَاةٍ ، أَوْ نَوَاةٍ ، أَوْ نَحْوِهِ يَجْعَلُهَا بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ ، أَوِ الْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ ( وَلَا تَنْكَأُ ) كَيَمْنَعُ بِهَمْزَةٍ فِي آخِرِهِ ، أَوْ يَضْرِبُ بِيَاءٍ فِي آخِرِهِ وَنِكَايَةُ الْعَدُوِّ إِكْثَارُ الْجَرْحِ فِيهِمْ ( أَوْ تَفْقَأُ ) آخِرُهُ هَمْزَةٌ ، أَيْ : يَشُقُّ الْعَيْنَ وَيُزِيلُهَا .

1901

3227 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ح ، وَحدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ : نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْخَذْفِ وَقَالَ : إِنَّهَا لَا تَقْتُلُ الصَّيْدَ وَلَا تَنْكِي الْعَدُوَّ وَلَكِنَّهَا تَفْقَأُ الْعَيْنَ وَتَكْسِرُ السِّنَّ

1902

3308 حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ فَهْمٍ قَالَ : وَأَظُنُّهُ يُسَمَّى مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ يُحَدِّثُ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَقَدْ نَحَرَ لَهُمْ جَزُورًا أَوْ بَعِيرًا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَالْقَوْمُ يُلْقُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اللَّحْمَ يَقُولُ : أَطْيَبُ اللَّحْمِ لَحْمُ الظَّهْرِ قَوْلُهُ : ( أَطْيَبُ اللَّحْمِ إِلَخْ ) لَمْ يَذْكُرْ فِي الزَّوَائِدِ حَالَ إِسْنَادِهِ إِلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ مَا يُشْعِرُ بِقُوَّةِ الْإِسْنَادِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1903

بَاب أَطَايِبِ اللَّحْمِ 3307 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ ، ح ، وَحدثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَا : ثَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ بِلَحْمٍ فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَسَ مِنْهَا . بَاب أَطَايِبِ اللَّحْمِ قَوْلُهُ : ( وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ ) لِأَنَّهَا أَسْرَعُ نُضْجًا وَأَلَذُّ لَحْمًا وَأَبْعَدُ مِنْ مَوْضِعِ الْأَذَى ( فَنَهَسَ ) قَالَ الْقَاضِي : أَكْثَرُ الرُّوَاةِ رَوَوْهُ بِالْمُهْمَلَةِ وَرُوِيَ بِالْمُعْجَمَةِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَمَعْنَاهُمَا الْأَخْذُ بِأَطْرَافِ الْأَسْنَانِ ، وَقِيلَ : بِالْمُهْمَلَةِ بِأَطْرَافِ الْأَسْنَانِ وَبِالْمُعْجَمَةِ بِالْأَضْرَاسِ .

1904

بَاب طَعَامِ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ 3254 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ ، وَطَعَامُ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الْأَرْبَعَةَ ، وَطَعَامُ الْأَرْبَعَةِ يَكْفِي الثَّمَانِيَةَ بَاب طَعَامِ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ قَوْلُهُ : ( طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ ) فِيهِ حَثٌّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِقَلِيلِ الطَّعَامِ وَعَلَى إِيثَارِ الْإِخْوَانِ بِالطَّعَامِ وَعَلَى أَنَّهُ مَنْ قَنَعَ بِقَلِيلٍ كَفَاهُ اللَّهُ تَعَالَى .

1905

3255 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ابْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَهْرَمَانُ آلِ الزُّبَيْرِ قَالَ : سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ طَعَامَ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ ، وَإِنَّ طَعَامَ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ ، وَإِنَّ طَعَامَ الْأَرْبَعَةِ يَكْفِي الْخَمْسَةَ وَالسِّتَّةَ قَوْلُهُ : ( عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ) ، فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَمْر بْنُ دِينَارٍ قَهْرَمَانُ آلِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

1906

بَاب النَّهْيِ أَنْ يُعَابَ الطَّعَامُ 3259 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : مَا عَابَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَعَامًا قَطُّ إِنْ رَضِيَهُ أَكَلَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ . حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : نُخَالِفُ فِيهِ يَقُولُونَ : عَنْ أَبِي حَازِمٍ بَاب النَّهْيِ أَنْ يُعَابَ الطَّعَامُ قَوْلُهُ : ( مَا عَابَ ) هُوَ أَنْ يَقُولَ هَذَا مَالِحٌ ، أَوْ قَلِيلُ الْمِلْحِ وَنَحْوَهُ ، وَأَمَّا إِظْهَارُ الْكَرَاهَةِ الطَّبِيعِيَّةِ كَمَا فِي الضَّبِّ فَلَيْسَ مِنَ الْعَيْبِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1907

3306 حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ الْجَزَرِيُّ ، ثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيُّ ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي مَشْجَعَةَ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : مَا دُعِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى لَحْمٍ قَطُّ إِلَّا أَجَابَ وَلَا أُهْدِيَ لَهُ لَحْمٌ قَطُّ إِلَّا قِبَلَهُ قَوْلُهُ : ( إِلَّا أَجَابَ ) أَيِ : الدَّعْوَةَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ إِسْنَادُ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1908

بَاب اللَّحْمِ 3305 حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْخَلَّالُ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ الْجَزَرِيُّ ، حَدَّثَنِي مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيُّ ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي مَشْجَعَةَ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سَيِّدُ طَعَامِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَأَهْلِ الْجَنَّةِ اللَّحْمُ بَاب اللَّحْمِ قَوْلُهُ : ( سَيِّدُ طَعَامِ أَهْلِ الدُّنْيَا إِلَخْ ) فَإِنَّ اللَّحْمَ جَامِعٌ بَيْنَ اللَّذَّةِ الْوَافِرَةِ وَالْقُوَّةِ الْمُتَكَاثِرَةِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ أَبُو مَشْجَعَةَ وَابْنُ أَخِيهِ مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَمْ أَرَ مَنْ جَرَّحَهُمَا وَلَا مَنْ وَثَّقَهُمَا ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ ضَعِيفٌ . قُلْتُ : قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَقَدِ اتُّهِمَ بِالْوَضْعِ .

1909

3261 حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ ، ثَنَا صَاعِدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْجَزَرِيُّ ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ الْمَكِّيُّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْغَائِطِ فَأُتِيَ بِطَعَامٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا آتِيكَ بِوَضُوءٍ ، قَالَ : لا أُرِيدُ الصَّلَاةَ قَوْلُهُ : ( بِوَضُوءٍ ) بِفَتْحِ وَاوٍ ، مَاءُ الْوُضُوءِ ( أُرِيدُ الصَّلَاةَ ) إِنْكَارًا عَلَيْهِ بِأَنَّ الْوُضُوءَ عِنْدَ الصَّلَوَاتِ وَنَحْوِهَا ، وَأَمَّا الطَّعَامُ فَيَكْفِي عِنْدَهُ غَسْلُ الْيَدَيْنِ وَهُوَ أَيْضًا لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ ؛ لِأَنَّ صَاعِدَ بْنَ عُبَيْدٍ لَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ لَا بِجَرْحٍ وَلَا بِتَوْثِيقٍ وَجَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : شَيْخٌ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : صَالِحٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1910

بَاب الْوُضُوءِ عِنْدَ الطَّعَامِ 3260 حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ ، ثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُكْثِرَ اللَّهُ خَيْرَ بَيْتِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ إِذَا حَضَرَ غَذاؤُهُ وَإِذَا رُفِعَ بَاب الْوُضُوءِ عِنْدَ الطَّعَامِ قَوْلُهُ : ( خَيْرَ بَيْتِهِ ) أَيْ : يُبَارِكُ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيَزِيدُ لَهُ فِي طَعَامِهِ ( فَلْيَتَوَضَّأْ ) مَحْمُولٌ عَلَى غَسْلِ الْيَدَيْنِ فَقَطْ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مُرَاعَاةَ الْأَدَبِ وَالسُّنَنِ فِي اسْتِعْمَالِ النِّعَمِ مِنْ جُمْلَةِ الشُّكْرِ عَلَيْهَا وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَتَخْصِيصُ الْغَدَاءِ اتِفَاقِيٌّ ، وَإِلَّا فَالْعَشَاءُ كَذَلِكَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ جُبَارَةُ ، وَكَثِيرٌ وَهُمَا ضَعِيفَانِ .

1911

3299 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَتَغَدَّى فَقَالَ : ادْنُ فَكُلْ ، فَقُلْتُ : إِنِّي صَائِمٌ ، فَيَا لَهْفَ نَفْسِي هَلَّا كُنْتُ طَعِمْتُ مِنْ طَعَامِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلُهُ : ( ادْنُ ) أَمْرٌ مِنَ الدُّنُوِّ ( فَيَا لَهْفَ نَفْسِي ) يَتَأَسَّفُ عَلَى مَا فَاتَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1912

باب عَرْضِ الطَّعَامِ 3298 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ : أُتِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِطَعَامٍ فَعَرَضَ عَلَيْنَا فَقُلْنَا : لَا نَشْتَهِيهِ فَقَالَ : لَا تَجْمَعْنَ جُوعًا وَكَذِبًا باب عَرْضِ الطَّعَامِ قَوْلُهُ : ( لَا تَجْمَعْنَ ) بِسُكُونِ الْعَيْنِ عَلَى خِطَابِ جَمْعِ النِّسَاءِ ، وَقَدْ جَاءَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ حِينَ زِفَافِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قِيلَ : هَذَا مِنَ الْأَمْثَالِ وَقَدْ جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهَا : أَرْخِي عَلَيَّ مِرْطَكِ فَقَالَتْ : أَنَا حَائِضٌ قَالَ : أَعِلَّةً وَبُخْلًا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ؛ لِأَنَّ شَهْرًا مُخْتَلَفٌ فِيهِ .

1913

3258 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًا وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ

1914

بَاب الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًا وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ 3256 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَفَّانُ ، ح ، وَحدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًا وَاحِدٍ ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ بَاب الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًا وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ قَوْلُهُ : ( يَأْكُلُ فِي مِعًا وَاحِدٍ ) مِنْ شَأْنِ الْمُؤْمِنِ التَّقْلِيلُ مِنَ الْأَطْعِمَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ حُظُوظِ الدُّنْيَا وَإِرْسَالُ النَّفْسِ فِيهَا مِنْ شَأْنِ الْكَافِرِينَ الَّذِينَ نَظَرُهُمْ مَقْصُورٌ عَلَى هَذِهِ الدَّارِ ، وَأَمَّا مَنْ يَرَى هَذِهِ الدَّارَ فَنَاءً وَيَعْتَقِدُ أَنَّ هُنَاكَ دَارًا أُخْرَى هِيَ دَارُ بَقَاءٍ فَمِنْ شَأْنِهِ الزُّهْدُ فِي هَذِهِ وَالِاسْتِعْدَادُ لِتِلْكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1915

3257 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ ، وَالْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًا وَاحِدٍ .

1916

3304 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِهِ وَعِنْدَهُ هَذَا الدُّبَّاءُ فَقُلْتُ : أَيُّ شَيْءٍ هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا الْقَرْعُ هُوَ الدُّبَّاءُ نُكْثِرُ بِهِ طَعَامَنَا قَوْلُهُ : ( نُكْثِرُ بِهِ طَعَامَنَا ) أَيْ : مَرَقَتَنَا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1917

بَاب الدُّبَّاءِ 3302 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، أَنْبَأَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِبُّ الْقَرْعَ . بَاب الدُّبَّاءِ قَوْلُهُ : ( يُحِبُّ الْقَرْعَ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ الدُّبَّاءُ وَهُوَ بِضَمِّ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ مَمْدُودَةً وَقَدْ تُقْصَرُ مَعْرُوفٌ وَاحِدُهُ دُبَّأَةٌ وَمَحَبَّتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِبَعْضِ الْمَأْكُولَاتِ هِيَ أَنَّهُ إِذَا حَضَرَ عِنْدَهُ يَتَنَاوَلُ مِنْهُ قَدْرًا صَالِحًا لَا أَنَّهُ يُكَلِّفُ النَّاسَ بِإِحْضَارِهِ وَطَبْخِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ .

1918

3303 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : بَعَثَتْ مَعِي أُمُّ سُلَيْمٍ بِمِكْتَلٍ فِيهِ رُطَبٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ أَجِدْهُ وَخَرَجَ قَرِيبًا إِلَى مَوْلًى لَهُ دَعَاهُ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا ، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ يَأْكُلُ قَالَ : فَدَعَانِي لِآكُلَ مَعَهُ ، قَالَ : وَصَنَعَ ثَرِيدَةً بِلَحْمٍ وَقَرْعٍ ، قَالَ : فَإِذَا هُوَ يُعْجِبُهُ الْقَرْعُ ، قَالَ : فَجَعَلْتُ أَجْمَعُهُ فَأُدْنِيهِ مِنْهُ ، فَلَمَّا طَعِمْنَا مِنْهُ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَوَضَعْتُ الْمِكْتَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ وَيَقْسِمُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ آخِرِهِ قَوْلُهُ : ( فَأُدْنِيهِ ) صِيغَةُ الْمُتَكَلِّمِ مِنَ الْإِدْنَاءِ ، أَيْ : أُقَرِّبُهُ إِلَيْهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَالْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ مِنْ طَرِيقِ أَنَسٍ أَيْضًا بِلَفْظٍ قَرِيبٍ مِنْ هَذَا .

1919

3263 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ ، ثَنَا أَبِي ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ قَالَ : أَهْدَيْتُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَاةً ، فَجَثَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى رُكْبَتَيْهِ يَأْكُلُ ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ : مَا هَذِهِ الْجِلْسَةُ ؟ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ جَعَلَنِي عَبْدًا كَرِيمًا وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا عَنِيدًا قَوْلُهُ : ( فَجَثَى ) بِجِيمٍ وَمُثَلَّثَةٍ يُقَالُ جَثَى إِذَا جَلَسَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، أَوْ قَامَ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ جَلَسَ جُلُوسَ الْمُسْتَعْجِلِ الْمُتَعَلِّقِ قَلْبُهُ بِشُغْلٍ فَيَأْكُلُ قَلِيلًا لِيَتَفَرَّغَ لِشُغْلِهِ ، وَهَذِهِ الْهَيْئَةُ فِي الْجُلُوسِ يَخْتَارُهَا الْعُبُودِيَّةُ وَلَا يَخْتَارُهَا الْمُلُوكُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ : جَعَلَنِي عَبْدًا كَرِيمًا وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا عَنِيدًا ، وَلَمَّا كَانَ الْأَعْرَابُ رُبَّمَا سَبَقَ ذِهْنُهُمْ مِنِ اسْمِ الْعَبْدِ إِلَى التَّحْقِيرِ وَمِنِ اسْمِ الْمَلِكِ إِلَى التَّعْظِيمِ زَادَ قَوْلَهُ : كَرِيمًا وَعَبَّرَ عَنِ الْمَلِكِ بِقَوْلِهِ جَبَّارًا عَنِيدًا ، وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1920

بَاب الْأَكْلُ مُتَّكِئًا 3262 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا آكُلُ مُتَّكِئًا . بَاب الْأَكْلُ مُتَّكِئًا قَوْلُهُ : ( لَا آكُلُ مُتَّكِئًا ) الِاتِّكَاءُ هُوَ أَنْ يَتَمَكَّنَ فِي الْجُلُوسِ مُتَرَبِّعًا أَوْ يَسْتَوِيَ قَاعِدًا عَلَى وِطَاءٍ أَوْ يُسْنِدَ ظَهْرَهُ إِلَى شَيْءٍ ، أَوْ يَضَعَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَكُلُّ ذَلِكَ خِلَافُ النَّدْبِ الْمَطْلُوبِ حَالَ الْأَكْلِ وَبَعْضُهُ فِعْلُ الْمُكْثِرِينَ الطَّعَامَ ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالِاتِّكَاءِ الْمَيْلَ وَالِاعْتِمَادَ عَلَى أَحَدِ جَانِبَيْهِ كَمَا يَحْسَبُهُ الْعَامَّةُ وَمَنْ حَمَلَ عَلَيْهِ تَأَوَّلَ عَلَى مَذْهَبِ الطِّبِّ فَإِنَّهُ لَا يَنْحَدِرُ فِي مَجَارِي الطَّعَامِ سَهْلًا وَلَا يُسِيغُهُ هَيِّنًا وَرُبَّمَا يَتَأَذَّى بِهِ .

1921

3253 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ ؟ قَالَ : تُطْعِمُ الطَّعَامَ ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ قَوْلُهُ : ( أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ ) أَيْ : أَيُّ خِصَالِ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ ، وقَوْلُهُ : ( تُطْعِمُ ) بِتَقْدِيرِ أَنْ تُطْعِمَ ، وَهَذَا الْبَيَانُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَيْرِ مَا هُوَ أَنْفَعُ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ وَالْمَوَدَّةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ .

1922

3252 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى : حدثنا نَافِع أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَفْشُوا السَّلَامَ ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ ، وَكُونُوا إِخْوَانًا كَمَا أَمَرَكُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَوْلُهُ : ( كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ ) فِيهِ أَنَّ الْمَطْلُوبَ الْأُخُوَّةُ فِي الطَّاعَةِ لَا فِي الْمَعْصِيَةِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِنْ كَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ سَمِعَهُ مِنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى .

1923

أبواب الْأَطْعِمَةِ باب إِطْعَامِ الطَّعَامِ 3251 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ قِبَلَهُ ، وَقِيلَ : قَدْ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ، قَدْ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ، ثَلَاثًا ، فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ ، فَلَمَّا تَبَيَّنْتُ وَجْهَهُ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ ، فَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلَامَ ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ ، وَصِلُوا الْأَرْحَامَ ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ أبواب الْأَطْعِمَةِ باب إِطْعَامِ الطَّعَامِ قَوْلُهُ : ( انْجَفَلَ النَّاسُ قَبْلَهُ ) أَيْ : ذَهَبُوا مُسْرِعِينَ نَحْوَهُ كَذَا قِيلَ ، وَفِي الصِّحَاحِ انْجَفَلَ الْقَوْمُ ، أَيِ : انْقَلَبُوا كُلُّهُمْ وَمَضَوْا ( وَقِيلَ : قَدْ قَدُمَ إِلَخْ ) أَيِ : اشْتَهَرَ بَيْنَ النَّاسِ هَذَا الْخَبَرُ ( فَلَمَّا تَبَيَّنْتُ ) أَيْ : عَرَفْتُهُ ( لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ ) لِمَا لَاحَ عَلَيْهِ مِنْ أَنْوَارِ النُّبُوَّةِ ( أَوَّلَ شَيْءٍ ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ كَانَ وَاسْمُهَا أَنْ قَالَ : ( وَأَفْشُوا ) مِنَ الْإِفْشَاءِ أَيْ كَثِّرُوا وَبَيِّنُوهُ فِيمَا بَيْنَكُمْ ( بِسَلَامٍ ) أَيْ سَالِمِينَ مِنَ الْمَكْرُوهِ ، أَوْ يُسَلِّمُ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي أَبْوَابِ صَلَاةِ اللَّيْلِ .

1924

بَاب الْأَكْلِ فِي الْمَسْجِدِ 3300 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ زِيَادٍ الْحَضْرَمِيُّ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيَّ يَقُولُ : كُنَّا نَأْكُلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَسْجِدِ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ بَاب الْأَكْلِ فِي الْمَسْجِدِ قَوْلُهُ : ( فِي الْمَسْجِدِ الْخُبْزُ وَاللَّحْمُ ) ، فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَيَعْقُوبُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ .

1925

بَاب التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الطَّعَامِ 3264 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْكُلُ طَعَامًا فِي سِتَّةِ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَأَكَلَهُ بِلُقْمَتَيْنِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمَا إنَّهُ لَوْ كَانَ قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ لَكَفَاكُمْ ، فَإِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيَقُلْ : بِسْمِ اللَّهِ ، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ : بِسْمِ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ بَاب التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الطَّعَامِ قَوْلُهُ : ( فَأَكَلَهُ بِلُقْمَتَيْنِ ) أَيْ : جَعَلَ الطَّعَامَ كُلَّهُ لُقْمَتَيْنِ ، وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكْفِي بَسْمَلَةُ بَعْضٍ فِي الْأَكْلِ ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَسْمَلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ ( فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ ) فِي أَوَّلِهِ كَمَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُهُ : ( فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ ) بِسْمِ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ حِينَ يَذْكُرُ أَيْ : فِي أَثْنَاءِ الْأَكْلِ ، أَوْ وَهُوَ فِي آخِرِهِ : بِسْمِ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ ، أَيْ : آكُلُ مُتَبَرِّكًا بِاسْمِهِ فِي أَوَّلِ الْأَكْلِ وَآخِرِهِ فَقَوْلُهُ : فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ ظَرْفٌ لِلتَّبَرُّكِ وَالتَّبَرُّكُ بِاسْمِهِ تَعَالَى فِي أَوَّلِ الْأَكْلِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ إِلَّا فِي الْوَسَطِ غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ بِطَرِيقِ الْإِنْشَاءِ ، وَإِنْ كَانَ الْإِخْبَارُ بِهِ لَا يَصِحُّ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ ، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْمُجْمَلِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ .

1926

3265 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : قَالَ لِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا آكُلُ : بسم اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَوْلُهُ : ( بِسْمِ اللَّهِ ) أَيْ : فِي ابْتِدَاءِ الْأَكْلِ ، وَلَعَلَّهُ نَسِيَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَقُولَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1927

بَاب النَّهْيِ عَنْ الْأَكْلِ مُنْبَطِحًا 3370 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ وَهُوَ مُنْبَطِحٌ عَلَى وَجْهِهِ . بَاب النَّهْيِ عَنْ الْأَكْلِ مُنْبَطِحًا قَوْلُهُ : ( وَهُوَ مُنْبَطِحٌ ) بِتَقْدِيمِ النُّونِ عَلَى الْمُوَحَّدَةِ ، أَيْ : مُفْتَرِشٌ مُلْصِقٌ بِالْبَطْحَاءِ قَالَ الْمُوَفَّقُ عَبْدُ اللَّطِيفِ الْبَغْدَادِيُّ : هَذِهِ الْهَيْئَةُ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا تَمْنَعُ مِنْ حُسْنِ الِاسْتِمْرَاءِ ، فَإِنَّ عُرُوقَ الْحَلْقِ تَضِيقُ عِنْدَ دُخُولِ الطَّعَامِ مِنْهَا إِلَى الْبَطْنِ بِالْأَرْضِ وَمِمَّا يَلِي الظَّهْرَ بِالْحِجَابِ الْفَاصِلِ بَيْنَ آلَاتِ الْغِذَاءِ وَآلَاتِ التَّنَفُّسِ ، وَإِنَّمَا يَكْرَهُ الْقَعْدَةَ عَلَى وَضْعِهَا الْأَصْلِيِّ إِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ قَاعِدًا .

1928

باب أَكْلِ الثِّمَارِ 3368 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنَبٌ مِنْ الطَّائِفِ فَدَعَانِي فَقَالَ : خُذْ هَذَا الْعُنْقُودَ فَأَبْلِغْهُ أُمَّكَ فَأَكَلْتُهُ قَبْلَ أَنْ أُبْلِغَهُ إِيَّاهَا ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ لَيَالٍ قَالَ لِي : مَا فَعَلَ الْعُنْقُودُ هَلْ أَبْلَغْتَهُ أُمَّكَ ؟ قُلْتُ : لَا ، فَسَمَّانِي غُدَرَ باب أَكْلِ الثِّمَارِ قَوْلُهُ : ( فَسَمَّانِي غُدَرَ ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ كَمَا ضُبِطَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ فِي الرِّوَايَةِ عَنِ النَّبِيِّ عَكْسُ مَا ذُكِرَ هَهُنَا فَفِيهِ أَنَّ أُمَّهُ بَعَثَتْهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقِطْفٍ مِنْ عِنَبٍ فَأَكَلَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يُبَلِّغَهُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا جَاءَ بِهِ أَخَذَ بِأُذُنِهِ فَقَالَ لَهُ : يَا غُدَرُ ، وَقَالَ : الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ ، وَالْقِصَّةُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَا قِصَّتَيْنِ .

1929

3369 حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْحِيُّ ، ثَنَا نُقَيْبُ بْنُ حَاجِبٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ الزُّبَيْرِيِّ ، عَنْ طَلْحَةَ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِيَدِهِ سَفَرْجَلَةٌ فَقَالَ : دُونَكَهَا يَا طَلْحَةُ فَإِنَّهَا تُجِمُّ الْفُؤَادَ قَوْلُهُ : ( دُوَنَكَهَا ) أَيْ : خُذْهَا ( تَجُمُّ الْفُؤَادَ ) أَيْ : تُرِيحُهُ وَتُكْمِلُ صَلَاحَهُ وَنَشَاطَهُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ الزُّبَيْرِيُّ مَجْهُولٌ ، قَالَ الْمِزِيُّ فِي الْأَطْرَافِ وَالذَّهَبِيُّ فِي الْكَاشِفِ : وَأَبُو سَعِيدٍ يُكْرَهُ ، قَالَهُ فِي الْكَاشِفِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1930

بَاب الْأَكْلِ بِالْيَمِينِ 3266 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا الْهِقْلُ بْنُ زِيَادٍ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لِيَأْكُلْ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ ، وَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ ، وَلْيَأْخُذْ بِيَمِينِهِ ، وَلْيُعْطِ بِيَمِينِهِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ وَيُعْطِي بِشِمَالِهِ وَيَأْخُذُ بِشِمَالِهِ بَاب الْأَكْلِ بِالْيَمِينِ قَوْلُهُ : ( فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ إِلَخْ ) أَيْ : فَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُخَالِفَ فِعْلَهُ وَالْحَدِيثُ عَلَى حَقِيقَتِهِ إِذْ لَا بُعْدَ فِي أَكْلِ الشَّيْطَانِ وَشُرْبِهِ وَأَنْ يَكُونَ لَهُ يَدَانِ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ أَوْلِيَاؤُهُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

1931

3267 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ سَمِعَهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : كُنْتُ غُلَامًا فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ فَقَالَ لِي : يَا غُلَامُ ، سَمِّ اللَّهَ ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ قَوْلُهُ : ( تَطِيشُ ) أَيْ : تَتَحَرَّكُ وَتَضْطَرِبُ وَلَا تَثْبُتُ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1932

3268 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَأْكُلُوا بِالشِّمَالِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِالشِّمَالِ

1933

بَاب أَكْلِ الْجُبْنِ وَالسَّمْنِ 3367 حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ ، ثَنَا سَيْفُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ السَّمْنِ وَالْجُبْنِ وَالْفِرَاءِ قَالَ : الْحَلَالُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ بَاب أَكْلِ الْجُبْنِ وَالسَّمْنِ قَوْلُهُ : ( وَالْفِرَا ) بِكَسْرِ الْفَاءِ جَمْعُ فَرَا بِمَعْنَى حِمَارِ الْوَحْشِ ، وَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى جَمْعِهِ فِي الْحَدِيثِ بِالْمَأْكُولَاتِ ، أَوْ جَمْعُ فَرْوَةٍ مَا تُلْبَسُ مِنَ الْجُلُودِ وَإِلَيْهِ تُشِيرُ تَرْجَمَةُ التِّرْمِذِيِّ وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ مَا صَرَّحَ الْكِتَابُ بِحِلِّهَا وَلَا حُرْمَتِهَا وَهِيَ مُنْدَرِجَةٌ فِي الْمَسْكُوتِ عَنْهَا ظَاهِرًا ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ الْمُوَافِقُ لِلَفْظِ الْحَدِيثِ بَقِيَ فِي الْحَدِيثِ إِشْكَالٌ وَهُوَ أَنَّ الْحَدِيثَ بِظَاهِرِهِ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَثْبُتَ شَيْءٌ مِنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ بِالسُّنَّةِ وَهُوَ خِلَافُ الْوَاقِعِ وَخِلَافُ مَا يُعْطِيهِ حَدِيثُ : أَلَا إِنِّي أُوتِيَتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ . الْحَدِيثُ . وَقَدْ ذَمَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ لَمْ يَأْخُذْ بِمَا حَرَّمَ فِي الْحَدِيثِ وَيَعْتَذِرُ بِأَنَّ مَا وَجَدَ فِي الْقُرْآنِ فَلَا بُدَّ مِنْ صَرْفِ الْحَدِيثِ عَنْ ظَاهِرِهِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا أَحَلَّهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَمَا حَرَّمَ أَعَمُّ مِمَّا حَلَّلَهُ وَحَرَّمَهُ تَفْصِيلًا وَتَعْيِينًا فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأَمْثَالِهِ ، وَعَلَى هَذَا فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْحَدِيثِ مُنْدَرِجَةٌ فِيمَا أَحَلَّ لَا فِيمَا سَكَتَ عَنْهُ ، أَمَّا السَّمْنُ فَقَدْ وَرَدَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهما ، وَأَمَّا الْجُبْنُ فَفِي أَبِي دَاوُدَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِتَبُوكَ بِجُبْنَةٍ فَدَعَا بِسِكِّينٍ فَسَمَّى وَقَطَعَ الْحَدِيثَ ، وَأَمَّا الْفِرَا فَإِنْ كَانَ جَمْعَ فَرَا بِمَعْنَى حِمَارِ الْوَحْشِ فَقَدْ وَرَدَتْ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا ، وَإِنْ كَانَ جَمْعَ فَرْوَةٍ ، فَقَدْ عُلِمَ طَهَارَةُ الْجِلْدِ إِذَا دُبِغَ سَوَاءٌ كَانَ جِلْدَ مُذَكَّاةٍ أَوْ مَيْتَةٍ ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ حِينَئِذٍ بَيَانُ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مُنْدَرِجَةٌ فِي الْمَسْكُوتِ عَنْهُ فَتَكُونُ حَلَالًا ، بَلْ بَيَانُ ضَابِطٍ فِي مَعْرِفَةِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ عَلَى الْعُمُومِ وَالْإِطْلَاقِ بِحَدِيثٍ يُعْرَفُ مِنْهَا حَالُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَغَيْرِهَا ، فَالْحَدِيثُ مُوَافِقٌ لِحَدِيثِ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِأَشْيَاءَ فَامْتَثِلُوهَا ، وَنَهَاكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ فَاجْتَنِبُوهَا ، وَسَكَتَ لَكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً مِنْهُ فَلَا تَسْأَلُوا عَنْهَا ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَدِيثُ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَشْيَاءِ الْحِلُّ .

1934

3365 حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو شُرَيْحٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نِمْرَانَ الْحَجْرِيِّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ نَفَرًا أَتَوْا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَجَدَ مِنْهُمْ رِيحِ الْكُرَّاثِ فَقَالَ : أَلَمْ أَكُنْ نَهَيْتُكُمْ عَنْ أَكْلِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الْإِنْسَانُ قَوْلُهُ : ( إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَتَأَذَّى ) أَيْ : فَيَنْبَغِي تَرْكُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عَلَى الدَّوَامِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ أَذَاهُمْ .

1935

3364 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُمِّ أَيُّوبَ قَالَتْ : صَنَعْتُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَعَامًا فِيهِ مِنْ بَعْضِ الْبُقُولِ فَلَمْ يَأْكُلْ وَقَالَ : إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُوذِيَ صَاحِبِي . بَاب أَكْلِ الثُّومِ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ قَوْلُهُ : ( فِيهِ مِنْ بَعْضِ الْبُقُولِ ) أَيْ : كَالْبَصَلِ وَنَحْوِهِ ( صَاحِبِي ) أَيْ : جِبْرِيلَ .

1936

3366 حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يُحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ نُعَيْمٍ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ دُخَيْنٍ الْحَجْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِأَصْحَابِهِ : لَا تَأْكُلُوا الْبَصَلَ ثُمَّ قَالَ كَلِمَةً خَفِيَّةً النِّيءَ قَوْلُهُ : ( لَا تَأْكُلُوا الْبَصَلَ إِلَخْ ) ، فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَعُثْمَانُ ، وَالْمُغِيرَةُ لَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِمَا بِجَرْحٍ وَلَا تَوْثِيقٍ .

1937

بَاب أَكْلِ الثُّومِ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ 3363 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيِّ ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خَطِيبًا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لَا أُرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ : هَذَا الثُّومُ وَهَذَا الْبَصَلُ ، وَلَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرَّجُلَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُوجَدُ رِيحُهُ مِنْهُ فَيُؤْخَذُ بِيَدِهِ حَتَّى يُخْرَجَ بِهِ إِلَى الْبَقِيعِ ، فَمَنْ كَانَ آكِلَهُمَا لَا بُدَّ فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا .

1938

بَاب مَنْ طَبَخَ فَلْيُكْثِرْ مَاءَهُ 3362 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْخَزَّازُ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا عَمِلْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا وَاغْتَرِفْ لِجِيرَانِكَ مِنْهَا .

1939

بَاب لَعْقِ الْأَصَابِعِ 3269 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا . قَالَ سُفْيَانُ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ قَيْسٍ يَسْأَلُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ : أَرَأَيْتَ حَدِيثَ عَطَاءٍ : لَا يَمْسَحْ أَحَدُكُمْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا عَمَّنْ هُوَ ؟ قَالَ : عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : فَإِنَّهُ حُدِّثْنَاهُ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : حَفِظْنَاهُ مِنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ جَابِرٌ عَلَيْنَا ، وَإِنَّمَا لَقِيَ عَطَاءٌ ، جَابِرًا فِي سَنَةٍ جَاوَرَ فِيهَا بِمَكَّةَ بَاب لَعْقِ الْأَصَابِعِ قَوْلُهُ : ( يَلْعَقُهَا أَوْ يُلْعِقُهَا ) الْأَوَّلُ مِنْ لَعِقَ وَالثَّانِي مِنْ أَلْعَقَ ، أَيْ : لِيُمَكِّنَ غَيْرَهُ مِنْ لَعْقِهَا مِمَّا لَا يُقَذِّرُهُ كَالزَّوْجَةِ وَالْجَارِيَةِ وَالْوَلَدِ وَالْخَادِمِ لِأَنَّهُمْ يَتَلَذَّذُونَ بِذَلِكَ ، وَفِي مَعْنَاهُمُ التِّلْمِيذُ وَمَنْ يَعْتَقِدُ التَّبَرُّكَ بِلَعْقِهَا .

1940

3270 حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَمْسَحْ أَحَدُكُمْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ الْبَرَكَةُ قَوْلُهُ : ( فِي أَيِّ طَعَامِهِ الْبَرَكَةُ ) أَيْ : لَا يَدْرِي أَنَّ الْبَرَكَةَ فِيمَا عَلَى الْأَصَابِعِ أَوْ فِي غَيْرِهِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُضَيَّعَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1941

بَاب الْجَمْعِ بَيْنَ السَّمْنِ واللحم 3361 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَرْحَبِيُّ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي يعقوب ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : دَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ وَهُوَ عَلَى مَائِدَتِهِ فَأَوْسَعَ لَهُ عَنْ صَدْرِ الْمَجْلِسِ فَقَالَ : بِسْمِ اللَّهِ ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ فَلَقِمَ لُقْمَةً ثُمَّ ثَنَّى بِأُخْرَى ثُمَّ قَالَ : إِنِّي لَأَجِدُ طَعْمَ دَسَمٍ مَا هُوَ بِدَسَمِ اللَّحْمِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي خَرَجْتُ إِلَى السُّوقِ أَطْلُبُ السَّمِينَ لِأَشْتَرِيَهُ فَوَجَدْتُهُ غَالِيًا فَاشْتَرَيْتُ بِدِرْهَمٍ مِنْ الْمَهْزُولِ ، وَحَمَلْتُ عَلَيْهِ بِدِرْهَمٍ سَمْنًا فَأَرَدْتُ أَنْ يَتَرَدَّدَ عِيَالِي عَظْمًا عَظْمًا ، فَقَالَ عُمَرُ : مَا اجْتَمَعَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطُّ إِلَّا أَكَلَ أَحَدَهُمَا وَتَصَدَّقَ بِالْآخَرِ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : خُذْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَنْ يَجْتَمِعَا عِنْدِي إِلَّا فَعَلْتُ ذَلِكَ ، قَالَ : مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ بَاب الْجَمْعِ بَيْنَ السَّمْنِ واللحم قَوْلُهُ : ( عَلَى مَائِدَتِهِ ) الْمُرَادُ السُّفْرَةُ لَا الْخِوَانُ ، وَإِلَّا لَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَمْتَنِعَ عُمَرُ لِأَجْلِهِ قَوْلُهُ : ( خُذْ ) أَيْ : كُلْ هَذِهِ الْمَرَّةَ وَفِيمَا بَعْدُ لَا نَجْمَعُ بَيْنَهُمَا ، بَلْ نَتَصَدَّقُ بِأَحَدِهِمَا ( وَمَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ) وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ فِيهِ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1942

بَاب إِذَا رَأَى الضَّيْفُ مُنْكَرًا رَجَعَ 3359 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : صَنَعْتُ طَعَامًا فَدَعَوْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَ فَرَأَى فِي الْبَيْتِ تَصَاوِيرَ فَرَجَعَ .

1943

3360 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَزَرِيُّ ، ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ ، ثَنَا سَفِينَةُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَجُلًا أَضَافَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ : لَوْ دَعَوْنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَكَلَ مَعَنَا فَدَعَوْهُ ، فَجَاءَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عِضَادَتَيْ الْبَابِ فَرَأَى قِرَامًا فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ فَرَجَعَ ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ لِعَلِيٍّ : الْحَقْ فَقُلْ لَهُ مَا رَجَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ لِي أَنْ أَدْخُلَ بَيْتًا مُزَوَّقًا بَاب إِذَا رَأَى الضَّيْفُ مُنْكَرًا رَجَعَ قَوْلُهُ : ( أَنَّ رَجُلًا أَضَافَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ) أَيْ : نَزَلَ عَلَى عَلِيٍّ ضَيْفًا ، أَوْ إِنَّ أَضَافَ بِمَعْنَى ضَافَ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ صَنَعَ طَعَامًا وَأَهْدَى إِلَى بَيْتِ عَلِيٍّ وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّهُ دَعَا عَلِيًّا إِلَى بَيْتِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَقْدِيرُهُ أَضَافَهُ ، ثُمَّ حَذَفَ الْمَفْعُولَ ، وَعَلَى هَذَا فَعَلِيٌّ بِالرَّفْعِ فَاعِلٌ ( قِرَامًا ) بِكَسْرِ الْقَافِ السِّتْرُ الرَّقِيقُ ( مَا رَجَعَكَ ) مِنَ الرُّجُوعِ الْمُتَعَدِّي لَا مِنَ الرُّجُوعِ اللَّازِمِ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : رَجَعَكَ اللَّهُ وَلَهُ أَمْثَالٌ فِي الْقُرْآنِ ( مُزَوَّقًا ) أَيْ : مُزَيَّنًا .

1944

بَاب تَنْقِيَةِ الصَّحْفَةِ 3271 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْبَرَّاءُ قَالَ : حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أُمُّ عَاصِمٍ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيْنَا نُبَيْشَةُ مَوْلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ نَأْكُلُ فِي قَصْعَةٍ فَقَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَكَلَ فِي قَصْعَةٍ فَلَحِسَهَا اسْتَغْفَرَتْ لَهُ الْقَصْعَةُ بَاب تَنْقِيَةِ الصَّحْفَةِ قَوْلُهُ : ( اسْتَغْفَرَتْ لَهُ الْقَصْعَةُ ) حَقِيقَتُهُ غَيْرُ مُسْتَبْعَدَةٍ لِمَنْ يَعْلَمُ قُدْرَةَ الْخَالِقِ ذَكَرَهُ الدَّمِيرِيُّ ، وَهَذَا يُؤَوِّلُ الْحَقِيقَةَ وَقَدْ يُؤَوَّلُ ذَلِكَ بِاسْتِغْفَارِ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِعْمَالِ الْقَصْعَةِ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ إِذَا وَجَدَهَا نَقِيَّةً يَطِيبُ بقَلْبُهُ وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِغْفَارِ مِمَّا فِيهَا .

1945

3272 حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَا : ثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ رَاشِدٍ أَبُو الْيَمَانِ ، حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُ : نُبَيْشَةُ الْخَيْرِ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيْنَا نُبَيْشَةُ وَنَحْنُ نَأْكُلُ فِي قَصْعَةٍ لَنَا فَقَالَ : ثنا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَكَلَ فِي قَصْعَةٍ ثُمَّ لَحِسَهَا اسْتَغْفَرَتْ لَهُ الْقَصْعَةُ

1946

3358 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ مَعَ ضَيْفِهِ إِلَى بَابِ الدَّارِ قَوْلُهُ : ( إِنَّ مِنَ السُّنَّةِ ) أَيِ : الطَّرِيقَةِ الْمَسْلُوكَةِ بَيْنَ أَهْلِ الْمُرُوءَةِ ، أَوْ مِنْ سُنَّةِ اللَّهِ وَشَرْعِهِ نَدْبًا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ علي بْنُ عُرْوَةَ أَحَدُ الضُّعَفَاءِ الْمَتْرُوكِينَ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَضَعُ الْحَدِيثَ ، وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ : رَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا أَنَّ أَبَا عُبَيْدٍ الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّامٍ زَارَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ . قَالَ : فَلَمَّا قُمْتُ قَامَ مَعِي فَقُلْتُ لَهُ : لَا تَفْعَلْ ، فَقَالَ الشَّعْبِيُّ : مِنْ تَمَامِ إِكْرَامِ الزَّائِرِ أَنْ تَمْشِيَ مَعَهُ إِلَى بَابِ الدَّارِ وَتَأْخُذَ بِرِكَابِهِ .

1947

بَاب الضِّيَافَةِ 3356 حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ ، ثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْخَيْرُ أَسْرَعُ إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي يُغْشَى مِنْ الشَّفْرَةِ إِلَى سَنَامِ الْبَعِيرِ بَاب الضِّيَافَةِ قَوْلُهُ : ( الَّذِي يُغْشَى ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، أَيْ : يَغْشَاهُ الْأَضْيَافُ ( مِنَ الشَّفْرَةِ ) بِفَتْحِ شِينٍ فَسُكُونٍ السِّكِّينُ الْعَظِيمُ ، وَالسَّنَامُ أَحَبُّ عِنْدَ الْعَرَبِ فَكَانُوا يَبْدونَ بِهِ إِذَا نَحَرُوا الْإِبِلَ لِلضَّيْفِ فَالْخَيْرُ الَّذِي هُوَ يَدُلُّ لِهَذَا الْعَمَلِ يَحْصُلُ قَبْلَ تَمَامِ هَذَا الْعَمَلِ فَإِنَّهُ يَجِيءُ قَبْلَ أَنْ يَضَعَ السِّكِّينَ فِي السَّنَامِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ جُبَارَةُ ، وَكَثِيرٌ وَهُمَا ضَعِيفَانِ .

1948

3357 حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ ، ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَهْشَلٍ ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْخَيْرُ أَسْرَعُ إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي يُؤْكَلُ فِيهِ مِنْ الشَّفْرَةِ إِلَى سَنَامِ الْبَعِيرِ قَوْلُهُ : ( الَّذِي يُؤْكَلُ فِيهِ ) ، فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ جُبَارَةُ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَهْشَلٍ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ : ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ نَهْشَلٍ وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ ، وَنَهْشَلٌ سَاقِطٌ .

1949

بَاب تَرْكِ الْعَشَاءِ 3355 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيُّ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهُ الْمَخْزُومِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَدَعُوا الْعَشَاءَ وَلَوْ بِكَفٍّ مِنْ تَمْرٍ فَإِنَّ تَرْكَهُ يُهْرِمُ بَاب تَرْكِ الْعَشَاءِ قَوْلُهُ : ( فَإِنْ تَرَكَهُ يَهْرَمُ ) الْهَرَمُ بِفَتْحَتَيْنِ كِبَرُ السِّنِّ يُقَالُ هَرِمَ كَعَلِمَ لَازِمٌ وَالْمُتَعَدِّي أَهْرَمَهُ اللَّهُ وَهَرَّمَهُ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُضَعِّفُهُ وَيُلْحِقُهُ بِمَنْ كَبِرَ سِنُّهُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ أَنَسٍ وَقَالَ : إِنَّهُ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1950

بَاب الْأَكْلِ مِمَّا يَلِيكَ 3273 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا وُضِعَتْ الْمَائِدَةُ فَلْيَأْكُلْ مِمَّا يَلِيهِ وَلَا يَتَنَاوَلْ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ جَلِيسِهِ بَاب الْأَكْلِ مِمَّا يَلِيكَ قَوْلُهُ : ( إِذَا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ ) هِيَ خُوَانٌ عَلَيْهِ طَعَامٌ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ طَعَامٌ فَلَيْسَ بِمَائِدَةٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ خُوَانٌ ذَكَرَهُ فِي الصِّحَاحِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ هَاهُنَا مَا يَعُمُّ السُّفْرَةَ ( فَلْيَأْكُلْ ) أَيِ : الْآكِلُ ، أَوْ مَنْ حَضَرَهُ ( وَلَا يَتَنَاوَلْ ) بِالْجَزْمِ عَلَى أَنَّهُ نَهْيٌ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ أَعْيَنَ أَخُو حِمْرَانَ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْكَاشِفِ : وَاهٍ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَيْسَ بِثِقَةٍ ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : جَاءَ بِأَحَادِيثَ مُنْكَرَةً لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ مَحْفُوظٌ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ .

1951

3274 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي السَّوِيَّةِ ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِكْرَاشٍ ، عَنْ أَبِيهِ عِكْرَاشِ بْنِ ذُؤَيْبٍ قَالَ : أُتِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِجَفْنَةٍ كَثِيرَةِ الثَّرِيدِ وَالْوَدَكِ ، فَأَقْبَلْنَا نَأْكُلُ مِنْهَا فَخَبَطْتُ يَدِي فِي نَوَاحِيهَا ، فَقَالَ : يَا عِكْرَاشُ كُلْ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ طَعَامٌ وَاحِدٌ ، ثُمَّ أُتِينَا بِطَبَقٍ فِيهِ أَلْوَانٌ مِنْ الرُّطَبِ ، فَجَالَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الطَّبَقِ وَقَالَ : يَا عِكْرَاشُ كُلْ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ فَإِنَّهُ غَيْرُ لَوْنٍ وَاحِدٍ قَوْلُهُ : ( عِكْرَاشُ بْنُ ذُؤَيْبٍ ) ضُبِطَ بِكَسْرِ عَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَسُكُونِ كَافٍ وَذُؤَيْبٌ بِضَمِّ ذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَفَتْحِ هَمْزَةٍ قَوْلُهُ : ( بِجَفْنَةٍ ) بِفَتْحِ جِيمٍ وَسُكُونِ الْفَاءِ إِنَاءٌ مَعْرُوفٌ ( فَخَبَطْتُ ) الْخَبْطُ فِعْلُ الشَّيْءِ عَلَى غَيْرِ نِظَامٍ ، وَالْمُرَادُ إِدْخَالُ الْيَدِ لِأَعْلَى وَجْهِهِ ( ثُمَّ أُتِينَا ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، وَفِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ صِنْفًا وَاحِدًا لَمْ يَكُنْ لِجَوَلَانِ الْيَدِ مَعْنًى وَهُوَ اخْتِيَارُ مَا يُسْتَطَابُ مِنْهُ .

1952

بَاب التَّعَوُّذِ مِنْ الْجُوعِ 3354 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، ثَنَا هُرَيْمٌ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ كَعْبٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُوعِ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخِيَانَةِ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ بَاب التَّعَوُّذِ مِنْ الْجُوعِ قَوْلُهُ : ( بِئْسَ الضَّجِيعُ ) ضَجِيعُكَ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ مَنْ يَنَامُ فِي فِرَاشِكَ ، أَيْ : بِئْسَ الصَّاحِبُ الْجُوعُ الَّذِي يَمْنَعُهُ مِنْ وَظَائِفِ الْعِبَادَاتِ وَيُشَوِّشُ الدِّمَاغَ وَيُثِيرُ الْأَفْكَارَ الْفَاسِدَةَ وَالْخَيَالَاتِ الْبَاطِلَةَ . ( وَالْبِطَانَةُ ) بِكَسْرِ بَاءٍ مُوَحَّدَةٍ وَهُوَ ضِدُّ الظِّهَارَةِ وَأَصْلُهَا فِي الثَّوْبِ فَاتَّسَعَ بِمَا يُسْتَبْطَنُ مِنْ أَمْرِهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

1953

بَاب النَّهْيِ عَنْ إِلْقَاءِ الطَّعَامِ 3353 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ ، ثَنَا وَسَّاجُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ وَسَّاجٍ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُوَقَّرِيُّ ، ثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : دَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَيْتَ فَرَأَى كِسْرَةً مُلْقَاةً فَأَخَذَهَا فَمَسَحَهَا ثُمَّ أَكَلَهَا ، وَقَالَ : يَا عَائِشَةُ أَكْرِمِي كَرِيمًا فَإِنَّهَا مَا نَفَرَتْ عَنْ قَوْمٍ قَطُّ فَعَادَتْ إِلَيْهِمْ بَاب النَّهْيِ عَنْ إِلْقَاءِ الطَّعَامِ قَوْلُهُ : ( ثُمَّ أَكَلَهَا ) قَدْ جَاءَ أَنَّهُ مَا أَكَلَ تَمْرَةً وَحْدَهَا كَذَلِكَ خَوْفًا مِنْ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً ، فَكَانَ هَذَا الِاحْتِمَالُ فِي الْكِسْرَةِ كَانَ - بَعِيدًا ، فَلِذَلِكَ أَكَلَهَا ( مَا نَفَرَتْ ) أَيِ : الْكِسْرَةُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ الْوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ . قُلْتُ : أَشَارَ الدَّمِيرِيُّ إِلَى أَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1954

3276 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الدَّرَفْسِ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي قَسِيمَةَ ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيِّ قَالَ : أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَأْسِ الثَّرِيدِ فَقَالَ : كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ مِنْ حَوَالَيْهَا وَاعْفُوا رَأْسَهَا ، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَأْتِيهَا مِنْ فَوْقِهَا قَوْلُهُ : ( وَاعْفُوا ) أَيِ : اتْرُكُوا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي قَسِيمَةَ لَمْ أَرَ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ فِيهِ كَلَامًا وَعَمْرُو بْنُ الدِّرَفْسِ قِيلَ : صَالِحُ الْحَدِيثِ ، وَبَاقِي الرِّجَالِ ثِقَاتٌ ، وَالدِّرَفْسُ بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِ الرَّاءِ .

1955

3277 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، ثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا وُضِعَ الطَّعَامُ فَخُذُوا مِنْ حَافَتِهِ وَذَرُوا وَسَطَهُ ، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ فِي وَسَطِهِ

1956

باب النَّهْيِ عَنْ الْأَكْلِ مِنْ ذُرْوَةِ الثَّرِيدِ 3275 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ الْيَحْصَبِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِقَصْعَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُوا مِنْ جَوَانِبِهَا وَدَعُوا ذُرْوَتَهَا يُبَارَكْ فِيهَا باب النَّهْيِ عَنْ الْأَكْلِ مِنْ ذُرْوَةِ الثَّرِيدِ قَوْلُهُ : ( وَذُرْوَتُهَا ) فِي الْقَامُوسِ الذُّرْوَةُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ أَعْلَى الشَّيْءِ ، وَالْمُرَادُ الْوَسَطُ وَالْبَرَكَةُ وَالنَّمَاءُ وَالزِّيَادَةُ وَمَحَلُّهَا الْوَسَطُ فَاللَّائِقُ إِبْقَاؤُهُ إِلَى آخِرِ الطَّعَامِ لِبَقَاءِ الْبَرَكَةِ وَاسْتِمْرَارُهَا وَلَا يَحْسُنُ إِفْنَاؤُهُ وَإِزَالَتُهُ .

1957

بَاب مِنَ الْإِسْرَافِ أَنْ تَأْكُلَ كُلَّمَا اشْتَهَيْتَ 3352 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَيَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ قَالُوا : ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ نُوحِ بْنِ ذَكْوَانَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ مِنْ السَّرَفِ أَنْ تَأْكُلَ كُلَّ مَا اشْتَهَيْتَ . بَاب مِنَ الْإِسْرَافِ أَنْ تَأْكُلَ كُلَّ مَا اشْتَهَيْتَ قَوْلُهُ : ( إِنَّ مِنَ السَّرَفِ إِلَخْ ) أَيْ : فَاللَّائِقُ بِحَالِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَمْنَعَ نَفْسَهُ عَنْ بَعْضِ مُشْتَهَيَاتِهَا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّ نُوحَ بْنَ ذَكْوَانَ مُتَّفَقٌ عَلَى تَضْعِيفِهِ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا ، وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا أُنْكِرَ عَلَيْهِ كَالْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ .

1958

3351 حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ سَلْمَانَ وَأُكْرِهَ عَلَى طَعَامٍ يَأْكُلُهُ فَقَالَ : حَسْبِي أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ شِبَعًا فِي الدُّنْيَا أَطْوَلُهُمْ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَوْلُهُ : ( حَسْبِي إِلَخْ ) وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ الثَّقَفِيُّ ضَعَّفُوهُ وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ .

1959

بَاب الِاقْتِصَادِ فِي الْأَكْلِ وَكَرَاهَةِ الشِّبَعِ 3349 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحِمْصِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَتْنِي أُمِّي ، عَنْ أُمِّهَا أَنَّهَا سَمِعَتْ الْمِقْدَامَ بْنَ مَعْدِيكَرِبَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ ، حَسْبُ الْآدَمِيِّ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ ، فَإِنْ غَلَبَتْ الْآدَمِيَّ نَفْسُهُ فَثُلُثٌ لِلطَّعَامِ وَثُلُثٌ لِلشَّرَابِ وَثُلُثٌ لِلنَّفَسِ بَاب الِاقْتِصَادِ فِي الْأَكْلِ وَكَرَاهَةِ الشِّبَعِ قَوْلُهُ : ( شَرًّا مِنْ بَطْنِهِ ) قِيلَ : لِأَنَّهُ سَبَبُ غَالِبِ أَمْرَاضِ الْبَدَنِ . قُلْتُ : مَعَ أَنَّهُ يَمْنَعُ عَنِ الطَّاعَةِ وَيُفْضِي إِلَى الْبَطَالَةِ وَالْمَعْصِيَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( لُقَيْمَاتٌ ) تَصْغِيرُ لُقْمَةٍ ( يُقِمْنَ ) مِنَ الْإِقَامَةِ ، وَهَذَا إِشَارَةٌ إِلَى الْغِذَاءِ الضَّرُورِيِّ ، وقَوْلُهُ : ( فَإِنْ غَلَبَتْ إِلَخْ ) إِشَارَةٌ إِلَى الْمُعْتَدِلِ ، وَالْمُرَادُ بِالثُّلُثِ الثُّلُثُ تَخْمِينًا ( لِلنَّفَسِ ) بِفَتْحَتَيْنِ بِخِلَافٍ فَإِنْ غَلَبَتِ الْأُدْمَةُ نَفَسَهُ فَإِنَّهُ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ، قَالَ الْغَزَالِيُّ : ذُكِرَ هَذَا الْحَدِيثُ لِبَعْضِ الْفَلَاسِفَةِ مِنَ الْأَطِبَّاءِ فَعَجِبَ مِنْهُ وَقَالَ مَا سَمِعْتُ كَلَامًا فِي قِلَّةِ الْأَكْلِ أَعْظَمَ مِنْ هَذَا وَاللَّهِ إِنَّهُ لَكَلَامُ حَكِيمٍ .

1960

3350 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو يَحْيَى ، عَنْ يَحْيَى الْبَكَّاءِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : تَجَشَّأَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : كُفَّ جُشَاءَكَ عَنَّا ، فَإِنَّ أَطْوَلَكُمْ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُكُمْ شِبَعًا فِي دَارِ الدُّنْيَا .

1961

3346 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ حَتَّى قُبِضَ .

1962

3348 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ وَكَانَ يُعَدُّ مِنْ الْأَبْدَالِ ، ثَنَا بَقِيَّةُ ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ نُوحِ بْنِ ذَكْوَانَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : لَبِسَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصُّوفَ وَاحْتَذَى الْمَخْصُوفَ ، وَقَالَ : أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَشِعًا وَلَبِسَ خَشِنًا ، فَقِيلَ لِلْحَسَنِ : مَا الْبَشِعُ ؟ قَالَ : غَلِيظُ الشَّعِيرِ ، مَا كَانَ يُسِيغُهُ إِلَّا بِجُرْعَةِ مَاءٍ . قَوْلُهُ : ( وَاحْتَذَى الْمَخْصُوفَ ) أَيْ : لَبِسَ النَّعْلَ ( بَشِعًا ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ وَكَذَلِكَ خَشِنًا ، وقَوْلُهُ : ( يُسِيغُهُ ) بِضَمِّ الْيَاءِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّ نُوحَ بْنَ ذَكْوَانَ مُتَّفَقٌ عَلَى تَضْعِيفِهِ ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ : يَرْوِي عَنِ الْحَسَنِ كُلَّ مُعْضِلَةٍ .

1963

بَاب خُبْزِ الشَّعِيرِ 3345 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَقَدْ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا فِي بَيْتِي مِنْ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفٍّ لِي ، فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ ، فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ بَاب خُبْزِ الشَّعِيرِ قَوْلُهُ : ( ذُو كَبِدٍ ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ وَقَدْ تَسْكُنُ مَعَ كَسْرٍ وَالْأَوَّلُ أَشْهُرُ ( شَطْرُ شَعِيرٍ ) مَعْنَاهُ شَيْءٌ مِنْ شَعِيرٍ كَذَا فَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ نِصْفُ وَسْقٍ ( فِي رَفٍّ ) بِفَتْحِ رَاءٍ وَتَشْدِيدِ فَاءٍ مَعْرُوفٌ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : كَانَ الشَّعِيرُ الَّذِي عِنْدَ عَائِشَةَ غَيْرَ مَكِيلٍ فَكَالَتْهُ مِنْ أَجْلِ عِلْمِهَا بِكَيْلِهِ وَكَانَتْ تَظُنُّ كُلَّ يَوْمٍ أَنَّهُ سَيَفْنَى لِقِلَّةٍ كَانَتْ تَتَوَهَّمُهَا فَلِذَلِكَ طَالَ عَلَيْهَا ، فَلَمَّا كَالَتْهُ عَلِمَتْ مُدَّةَ بَقَائِهِ فَفَنِيَ عِنْدَ تَمَامِ ذَلِكَ الْقَدْرِ قَالَ الْقَاضِي : وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْبَرَكَةَ أَكْثَرُ مَا تَكُونُ فِي الْمَجْهُولَاتِ وَالْمُبْهَمَاتِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ كِيلُوا طَعَامَكُمْ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ ، فَقَالُوا : أَرَادَ أَنْ يَكِيلَهُ عِنْدَ إِخْرَاجِ النَّفَقَةِ مِنْهُ بِشَرْطِ أَنْ يَبْقَى الْبَاقِي مَجْهُولًا وَيَكِيلُ مَا يُخْرِجُهُ لِئَلَّا يُخْرِجَ أَكْثَرَ مِنَ الْحَاجَةِ ، أَوْ أَقَلَّ .

1964

3347 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ ، ثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَبِيتُ اللَّيَالِي الْمُتَتَابِعَةَ طَاوِيًا ، وَأَهْلُهُ لَا يَجِدُونَ الْعَشَاءَ ، وَكَانَ عَامَّةَ خُبْزِهِمْ خُبْزُ الشَّعِيرِ قَوْلُهُ : ( طَاوِيًا ) أَيْ : خَالِيَ الْبَطْنِ جَائِعًا ( وَأَهْلُهُ ) عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ يَبِيتُ وَالْفَصْلُ مُغَنٍّ عَنِ التَّأْكِيدِ ، أَوْ عَلَى اسْمِ كَانَ ، أَيْ : وَكَانَ أَهْلُهُ كَذَلِكَ ( الْعَشَاءُ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ، أَيْ : طَعَامُ الْعِشَاءِ بِالْكَسْرِ .

1965

بَاب اللُّقْمَةِ إِذَا سَقَطَتْ 3278 حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : بَيْنَمَا هُوَ يَتَغَدَّى إِذْ سَقَطَتْ مِنْهُ لُقْمَةٌ فَتَنَاوَلَهَا ، فَأَمَاطَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ أَذًى فَأَكَلَهَا ، فَتَغَامَزَ بِهِ الدَّهَاقِينُ ، فَقِيلَ : أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ إِنَّ هَؤُلَاءِ الدَّهَاقِينَ يَتَغَامَزُونَ مِنْ أَخْذِكَ اللُّقْمَةَ وَبَيْنَ يَدَيْكَ هَذَا الطَّعَامُ ، قَالَ : إِنِّي لَمْ أَكُنْ لِأَدَعَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِهَذِهِ الْأَعَاجِمِ ، إِنَّا كُنَّا نَأْمُرُ أَحَدُنَا إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَتُهُ أَنْ يَأْخُذَهَا فَيُمِيطَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ أَذًى وَيَأْكُلَهَا وَلَا يَدَعَهَا لِلشَّيْطَانِ بَاب اللُّقْمَةِ إِذَا سَقَطَتْ قَوْلُهُ : ( فَأَمَاطَ ) أَيْ : أَزَالَ ( فَتَغَامَزَ بِهِ الدَّهَاقِينُ ) أَيْ : أَصْحَابُ الْقُرَى وَأَهْلُ الزِّرَاعَةِ ، أَيْ : أَشَارَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ بِخِسَّةِ مَا فَعَلَهُ ( مِنْ أَخْذِكَ ) مِنْ تَعْلِيلِيَّةٌ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : ، الْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ .

1966

3279 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا وَقَعَتْ اللُّقْمَةُ مِنْ يَدِ أَحَدِكُمْ فَلْيَمْسَحْ مَا عَلَيْهَا مِنْ الْأَذَى وَلْيَأْكُلْهَا

1967

بَاب خُبْزِ الْبُرِّ 3343 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا شَبِعَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعًا مِنْ خُبْزِ الْحِنْطَةِ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .

1968

3344 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ، ثَنَا زَائِدَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُنْذُ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ ثَلَاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا مِنْ خُبْزِ بُرٍّ حَتَّى تُوُفِّيَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاب خُبْزِ الْبُرِّ قَوْلُهُ : ( آلُ مُحَمَّدٍ ) هُوَ مِنْ بَابِ إِقْحَامِ الْآلِ أَوْ أُرِيدَ بِالْآلِ هُوَ وَآلُهُ وَإِذَا كَانَ هَذَا حَالُ الْآلِ فَكَيْفَ حَالُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ .

1969

باب الْخُبْزِ الْمُلَبَّقِ بِالسَّمْنِ 3341 حَدَّثَنَا هدبة بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ : وَدِدْتُ لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا خُبْزَةً بَيْضَاءَ مِنْ بُرَّةٍ سَمْرَاءَ مُلَبَّقَةٍ بِسَمْنٍ نَأْكُلُهَا ، قَالَ : فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَجَاءَ بِهِ إِلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فِي أَيِّ شَيْءٍ كَانَ هَذَا السَّمْنُ ؟ قَالَ : فِي عُكَّةِ ضَبٍّ ، قَالَ : فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ باب الْخُبْزِ الْمُلَبَّقِ بِالسَّمْنِ قَوْلُهُ : ( فَجَاءَ بِهِ إِلَخْ ) لِشِدَّةِ نَزْعِ النَّفْسِ إِلَيْهَا وَبِنَحْوِ هَذَا يُؤَوَّلَ مَا جَاءَ أَنَّهُ يُحِبَّ الْحَلْوَاءَ .

1970

3342 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، ثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : صَنَعَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُبْزَةً وَصنعَتْ فِيهَا شَيْئًا مِنْ سَمْنٍ ، ثُمَّ قَالَتْ : اذْهَبْ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَادْعُهُ ، قَالَ : فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ : أُمِّي تَدْعُوكَ ، قَالَ : فَقَامَ ، وَقَالَ لِمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ النَّاسِ : قُومُوا ، قَالَ : فَسَبَقْتُهُمْ إِلَيْهَا فَأَخْبَرْتُهَا ، فَجَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : هَاتِي مَا صَنَعْتِ ، فَقَالَتْ : إِنَّمَا صَنَعْتُهُ لَكَ وَحْدَكَ ، فَقَالَ : هَاتِيهِ ، فَقَالَ : يَا أَنَسُ أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً عَشَرَةً ، قَالَ : فَمَا زِلْتُ أُدْخِلُ عَلَيْهِ عَشَرَةً عَشَرَةً فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَكَانُوا ثَمَانِينَ قَوْلُهُ : ( فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ) فِيهِ مُعْجِزَةٌ عَظِيمَةٌ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ .

1971

3281 حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَنْبَأَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ

1972

بَاب فَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى الطَّعَامِ 3280 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كَمَلَ مِنْ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنْ النِّسَاءِ إِلَّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ بَاب فَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى الطَّعَامِ قَوْلُهُ : ( كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ ) هُوَ كَنَصَرَ وَكَرُمَ ( إِلَّا مَرْيَمَ ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْحَصْرَ ، بَلْ بَيَانَ الْقِلَّةِ وَمَا ذَكَرَهُ فَهُوَ مَذْكُورٌ عَلَى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ فَلَا إِشْكَالَ بِفَاطِمَةَ وَخَدِيجَةَ ، وَالثَّرِيدُ أَفْضَلُ طَعَامِ الْعَرَبِ ؛ لِأَنَّهُ مَعَ اللَّحْمِ جَامِعٌ بَيْنَ اللَّذَّةِ وَالْقُوَّةِ وَسُهُولَةِ التَّنَاوُلِ وَقِلَّةِ الْمُؤْنَةِ فِي الْمَضْغِ ، وَفَضْلُ عَائِشَةَ بِوُجُودِهِ لِحُسْنِ الْخُلُقِ وَفَصَاحَةِ اللِّسَانِ وَرَزَانَةِ الرَّأْيِ ، وَلِهَذَا ذَكَرَ فَضْلَ عَائِشَةَ بِكَلَامٍ مُسْتَقِلٍّ وَلَمْ يَعْطِفْ عَائِشَةَ عَلَى السَّابِقَتَيْنِ .

1973

بَاب الْفَالُوذَجِ 3340 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ السُّلَمِيُّ أَبُو الْحَارِثِ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قال : مَا سَمِعْنَا بِالْفَالُوذَجِ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَام أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ أُمَّتَكَ تُفْتَحُ عَلَيْهِمْ الْأَرْضُ فَيُفَاضُ عَلَيْهِمْ مِنْ الدُّنْيَا حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الْفَالُوذَجَ ، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَمَا الْفَالُوذَجُ ؟ قَالَ : يَخْلِطُونَ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ جَمِيعًا ، فَشَهِقَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَهْقَةً بَاب الْفَالُوذَجِ قَوْلُهُ : ( فَشَهِقَ ) فِي الْقَامُوسِ كَمَنَعَ وَضَرَبَ وَسَمِعَ إِذَا تَرَدَّدَ الْبُكَاءُ فِي صَدْرِهِ ، وَفِي الصِّحَاحِ الشَّهْقَةُ الصَّيْحَةُ ، قَالَ الدَّمِيرِيُّ : قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : إِنَّهُ مَوْضُوعٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عُثْمَانُ بْنُ يَحْيَى مَا عَلِمْتُ فِيهِ جَرْحًا ، وَمُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ لَمْ أَعْرِفْهُ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ فِيهِ أَبُو دَاوُدَ : يَضَعُ الْحَدِيثَ ، وَقَالَ الْحَاكِمُ : رَوَى أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً .

1974

بَاب الرُّقَاقِ 3338 حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ النَّحَّاسُ الرَّمْلِيُّ ، ثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ ابْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : زَارَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَوْمَهُ يَعْنِي : قَرْيَة - أَظُنُّهُ قَالَ : يُنَا - فَأَتَوْهُ بِرُقَاقٍ مِنْ رُقَاقِ الْأُوَلِ ، فَبَكَى وَقَالَ : مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا بِعَيْنِهِ قَطُّ بَاب الرُّقَاقِ قَوْلُهُ : ( يُنَا ) بِضَمِّ الْيَاءِ مَقْصُورًا اسْمُ مَوْضِعٍ ( بِرُقَاقٍ ) بِضَمِّ الرَّاءِ هِيَ الْأَرْغِفَةُ الْوَاسِعَةُ الرَّقِيقَةُ يُقَالُ : رَقِيقٌ وَرِقَاقٌ كَطَوِيلٍ وَطِوَالٍ ( هَذَا ) أَيْ : هَذَا النَّوْعُ مِنَ الْخُبْزِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَطَاءٌ وَاسْمُهُ عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاثانِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

1975

3339 حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، ثَنَا هَمَّامٌ ، ثَنَا قَتَادَةُ قَالَ : كُنَّا نَأْتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ إِسْحَاقُ : وَخَبَّازُهُ قَائِمٌ ، وَقَالَ الدَّارِمِيُّ : وَخِوَانُهُ مَوْضُوعٌ ، فَقَالَ يَوْمًا : كُلُوا فَمَا أَعْلَمُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَغِيفًا مُرَقَّقًا بِعَيْنِهِ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ وَلَا شَاةً سَمِيطًا قَطُّ

1976

بَاب مَسْحِ الْيَدِ بَعْدَ الطَّعَامِ 3282 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمِصْرِيُّ وأَبُو الْحَارِثِ الْمُرَادِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كُنَّا زَمَانَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَلِيلٌ مَا نَجِدُ الطَّعَامَ ، فَإِذَا نَحْنُ وَجَدْنَاهُ لَمْ تكُنْ لَنَا مَنَادِيلُ إِلَّا أَكُفُّنَا وَسَوَاعِدُنَا وَأَقْدَامُنَا ، ثُمَّ نُصَلِّي وَلَا نَتَوَضَّأُ ، قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : غَرِيبٌ لَيْسَ إِلَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بَاب مَسْحِ الْيَدِ بَعْدَ الطَّعَامِ قَوْلُهُ : ( لَمْ يَكُنْ لَنَا مَنَادِيلُ ) أَيْ : نَمْسَحُ بِهَا أَيْدِيَنَا مِنَ الطَّعَامِ ( وَلَا نَتَوَضَّأُ ) أَيْ : نَغْسِلُ الْيَدَيْنِ وَالْوُضُوءُ الشَّرْعِيُّ ، اللَّهُ أَعْلَمُ .

1977

باب الْحُوَّارَى 3335 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ : هَلْ رَأَيْتَ النَّقِيَّ ؟ قَالَ : مَا رَأَيْتُ النَّقِيَّ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : فَهَلْ كَانَ لَهُمْ مَنَاخِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : مَا رَأَيْتُ مُنْخُلًا حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ : فَكَيْفَ كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ كُنَّا نَنْفُخُهُ فَيَطِيرُ مِنْهُ مَا طَارَ وَمَا بَقِيَ ثَرَّيْنَاهُ . باب الْحُوَّارَى قَوْلُهُ : ( الْحُوَّارَى ) هُوَ بِضَمٍّ فَتَشْدِيدِ وَاوٍ وَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ مَا حُوِّرَ مِنَ الطَّعَامِ ، أَيْ : بُيِّضَ ، وَتَحْوِيرُ الثِّيَابِ تَبْيِيضُهَا . قَوْلُهُ : ( ثَرَّيْنَاهُ ) بِمُثَلَّثَةٍ وَتَشْدِيدِ رَاءٍ كَمَا ضُبِطَ ، أَيْ : لَيَّنَّاهُ بِالْمَاءِ وَعَجَنَّاهُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

1978

3336 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْر بْنُ الْحَارِثِ ، أَخْبَرَنِي بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ ، أَنَّ حَنَشَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ ، عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ أَنَّهَا غَرْبَلَتْ دَقِيقًا فَصَنَعَتْهُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَغِيفًا ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالَتْ : طَعَامٌ نَصْنَعُهُ بِأَرْضِنَا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَصْنَعَ مِنْهُ لَكَ رَغِيفًا ، فَقَالَ : رُدِّيهِ فِيهِ ثُمَّ اعْجِنِيهِ قَوْلُهُ : ( فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَصْنَعَ ) أَيْ : أَرَادَتْ أَنْ تَصْنَعَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : رُدِّيهِ فِيهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ وَلَيْسَ لِأُمِّ أَيْمَنَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ وَحَدِيثٌ ذَكَرَهُ فِي أَبْوَابِ الْجَنَائِزِ وَلَيْسَ لَهَا فِي الْكُتُبِ الْبَاقِيَةِ شَيْءٌ .

1979

3337 حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو الْجَمَاهِرِ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ ، ثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَغِيفًا مُحَوَّرًا بِوَاحِدٍ مِنْ عَيْنَيْهِ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ قَوْلُهُ : ( مُحَوَّرًا ) اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ التَّحْوِيرِ قَالَ السُّيُوطِيُّ : بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ الَّذِي نُخِلَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ .

1980

3284 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إِذَا رُفِعَ طَعَامُهُ أَوْ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا قَوْلُهُ : ( كَثِيرًا ) صِفَةُ مَفْعُولٍ مُطْلَقٍ وَأُرِيدَ بِالْكَثْرَةِ عَدَمُ النِّهَايَةِ لِحَمْدِهِ تَعَالَى لَا نِهَايَةَ لِنِعَمِهِ تَعَالَى ( مُبَارَكًا ) ثَابِتًا دَائِمًا لَا يَنْقَطِعُ فَإِنَّ الْبَرَكَةَ بِمَعْنَى الثَّبَاتِ ( غَيْرَ مَكْفِيٍّ ) ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا ، لَكِنِ الْأَنْسَبُ بِالسِّيَاقِ مَنْصُوبٌ صِفَةَ حَمْدًا كَالْأَخَوَاتِ السَّابِقَةِ ( وَمَكْفِيٌّ ) بِفَتْحِ مِيمٍ وَتَشْدِيدِ يَاءٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْكِفَايَةِ ، أَوْ مِنْ كَفَأْتُ مَهْمُوزًا بِمَعْنَى قَلَبْتُ ، وَالْمَعْنَى عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ هَذَا الْحَمْدَ غَيْرُ مَا أَتَى بِهِ كَمَا هُوَ حَقُّهُ لِقُصُورِ الْقُدْرَةِ الْبَشَرِيَّةِ عَنْ ذَلِكَ وَمَعَ هَذَا فَغَيْرُ مُودَعٍ أَيْ مَتْرُوكٍ ، بَلْ الِاشْتِغَالُ بِهِ دَائِمًا مِنْ غَيْرِ انْقِطَاعٍ كَمَا أَنَّ نِعَمَهُ تَعَالَى لَا تَنْقَطِعُ غَفَا عَيْنٍ ( وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْكَ ) بَلْ هُوَ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْإِنْسَانُ فِي كُلِّ حَالٍ لِيَثْبُتَ وَيَدُومَ بِهِ الْعَتِيقُ مِنَ النِّعَمِ وَيُسْتَجْلَبَ بِهِ الْمَزِيدُ وَعَلَى الثَّانِي أَنَّهُ غَيْرُ مَرْدُودٍ عَلَى وَجْهِ قَائِلِهِ ، بَلْ مَقْبُولٌ فِي حَضْرَةِ الْقُدْسِ وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ مُودَعٌ بِفَتْحِ الدَّالِ وَمُسْتَغْنًى عَنْهُ بِفَتْحِ النُّونِ عَطْفٌ عَلَى مَكْفِيٍّ بِزِيَادَةِ لَا لِلتَّأْكِيدِ ( رَبَّنَا ) بِالنَّصْبِ بِتَقْدِيرِ حَرْفِ النِّدَاءِ وَبِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنَ اللَّهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1981

باب مَا يُقَالُ إِذَا فَرَغَ مِنْ الطَّعَامِ 3283 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ عَبِيدَةَ ، عَنْ مَوْلًى لِأَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَكَلَ طَعَامًا قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ . باب مَا يُقَالُ إِذَا فَرَغَ مِنْ الطَّعَامِ قَوْلُهُ : ( أَطْعَمَنَا ) قَدَّمَهُ لِزِيَادَةِ الِاهْتِمَامِ بِهِ عَلَى مُقْتَضَى الْحَالِ وَلِمَا كَانَ الطَّعَامُ لَا يَخْلُو عَنْ شُرْبٍ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ بَعْدُ ، ذَكَرَهُ تَبَعًا وَضَمَّ إِلَيْهِ قَوْلَهُ : وَجَعَلَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْحَمْدِ عَلَى النِّعْمَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ .

1982

3285 حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي مَرْحُومٍ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَكَلَ طَعَامًا فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هَذَا وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ

1983

باب التَّمْرِ بِالزُّبْدِ 3334 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ ، حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ ابْنَيْ بُسْرٍ السُّلَمِيَّيْنِ قَالَا : دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَضَعْنَا تَحْتَهُ قَطِيفَةً لَنَا صَبَبْنَاهَا لَهُ صَبًّا ، فَجَلَسَ عَلَيْهَا فأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ الْوَحْيَ فِي بَيْتِنَا ، وَقَدَّمْنَا لَهُ زُبْدًا وَتَمْرًا وَكَانَ يُحِبُّ الزُّبْدَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

1984

بَاب تَفْتِيشِ التَّمْرِ 3333 حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ ، ثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِتَمْرٍ عَتِيقٍ فَجَعَلَ يُفَتِّشُهُ .

1985

3332 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْخَزَّازُ ، عَنْ الْحَسَنِ بن الحسين ، عَنْ سَعْدٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ وَكَانَ سَعْدٌ يَخْدُمُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ يُعْجِبُهُ حَدِيثُهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْإِقْرَانِ - يَعْنِي : فِي التَّمْرِ - قَوْلُهُ : ( نَهَى عَنِ الْإِقْرَانِ ) ، فِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَلَيْسَ لِسَعْدٍ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ فِي بَقِيَّةِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ .

1986

بَاب النَّهْيِ عَنْ قِرَانِ التَّمْرِ 3331 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقْرِنَ الرَّجُلُ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ أَصْحَابَهُ بَاب النَّهْيِ عَنْ قِرَانِ التَّمْرِ قَوْلُهُ : ( أَنْ يُقْرِنَ ) مِنْ أَقْرَنَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ إِذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا ، أَوْ مِنْ قَرَنَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ لُغَةً ( حَتَّى يَسْتَأْذِنَ ) أَيِ : الَّذِي يُرِيدُ الْإِقْرَانَ ( أَصْحَابَهُ ) الَّذِينَ هُوَ يَأْكُلُ مَعَهُمْ وَالْمَطْلُوبُ التَّسْوِيَةُ فِي الْأَكْلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِ الْآكِلِينَ تَرْجِيحٌ فَيَجُوزُ إِقْرَانُ الْكُلِّ وَإِقْرَانُ الْمَالِكِ إِذَا أَكَلَ مَعَ غَيْرِ الْمَالِكِينَ نَعَمْ الْأَقْرَبُ إِلَى الْمُرُوءَةِ تَرْكُ الْإِقْرَانِ مُطْلَقًا إِذَا لَمْ يَدْعُ إِلَيْهِ دَاعٍ .

1987

بَاب الِاجْتِمَاعِ عَلَى الطَّعَامِ 3286 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَدَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالُوا : ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا وَحْشِيُّ بْنُ حَرْبِ بْنِ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ وَحْشِيٍّ أَنَّهُمْ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا نَأْكُلُ وَلَا نَشْبَعُ ، قَالَ : فَلَعَلَّكُمْ تَأْكُلُونَ مُتَفَرِّقِينَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ بَاب الِاجْتِمَاعِ عَلَى الطَّعَامِ قَوْلُهُ : ( فَاجْتَمِعُوا إِلَخْ ) فَبِالِاجْتِمَاعِ تَنْزِلُ الْبَرَكَاتُ فِي الْأَقْوَاتِ وَبِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى يَمْتَنِعُ الشَّيْطَانُ عَنِ الْوُصُولِ إِلَى الطَّعَامِ .

1988

3287 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَهْرَمَانُ آلِ الزُّبَيْرِ قَالَ : سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُوا جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا فَإِنَّ الْبَرَكَةَ مَعَ الْجَمَاعَةِ

1989

بَاب أَكْلِ الْبَلَحِ بِالتَّمْرِ 3330 حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَدَنِيُّ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُوا الْبَلَحَ بِالتَّمْرِ ، كُلُوا الْخَلَقَ بِالْجَدِيدِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَغْضَبُ وَيَقُولُ : بَقِيَ ابْنُ آدَمَ حَتَّى أَكَلَ الْخَلَقَ بِالْجَدِيدِ . بَاب أَكْلِ الْبَلَحِ بِالتَّمْرِ قَوْلُهُ : ( كُلُوا الْبَلَحَ بِالتَّمْرِ ) قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ : الْبَاءُ فِيهِ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ : كُلُوا هَذَا مَعَ هَذَا قَالَ بَعْضُ أَطِّبَاءِ الْإِسْلَامِ : إِنَّمَا أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَكْلِ الْبَلَحِ ؛ لِأَنَّهُ بَارِدٌ بِخِلَافِ الْبُرِّ مَعَ التَّمْرِ ، فَإِنَّ فِيهِ الْجَمْعَ بَيْنَ حَارَّيْنِ وَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الطِّبِّ ( الْخَلَقَ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ مَعًا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ أَحَادِيثُهُ مُسْتَقِيمَةٌ سِوَى أَرْبَعَةِ أَحَادِيثَ . قُلْتُ : وَقَدْ عَدَّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ جُمْلَةِ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : إِنَّهُ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ .

1990

بَاب إِذَا أُتِيَ بِأَوَّلِ الثَّمَرَةِ 3329 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا أُتِيَ بِأَوَّلِ الثَّمَرَةِ قَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا وَفِي ثِمَارِنَا وَفِي مُدِّنَا وَفِي صَاعِنَا بَرَكَةً مَعَ بَرَكَةٍ ، ثُمَّ يُنَاوِلُهُ أَصْغَرَ مَنْ بِحَضْرَتِهِ مِنْ الْوِلْدَانِ بَاب إِذَا أُتِيَ بِأَوَّلِ التمر قَوْلُهُ : ( بَرَكَةٌ مَعَ بَرَكَةٍ ) أَيْ : بَرَكَةٌ مُضَاعَفَةٌ ( ثُمَّ يُنَاوِلُهُ أَصْغَرَ إِلَخْ ) فَإِنَّهُ يَفْرَحُ بِهِ مَا لَا يَفْرَحُ بِهِ الْكَبِيرُ ، قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَكَانَتِ الصَّحَابَةُ يَأْتُونَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَوَّلِ التَّمْرَةِ رَغْبَةً فِي دُعَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ النَّوَوِيُّ : الْمُرَادُ الْبَرَكَةُ فِي نَفْسِ الْمَكِيلِ فِي الْمَدِينَةِ بِحَيْثُ يَكْفِي الْمُدُّ فِيهَا لِمَنْ لَا يَكْفِيهِ فِي غَيْرِهَا ، وَهَذَا شَاهِدٌ مَحْسُوسٌ بَاقٍ فِيهَا إِلَى الْآنَ .

1991

بَاب النَّفْخِ فِي الطَّعَامِ 3288 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْفُخُ فِي طَعَامٍ وَلَا شَرَابٍ وَلَا يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ بَاب النَّفْخِ فِي الطَّعَامِ قَوْلُهُ : ( يَنْفُخُ فِي الطَّعَامِ ) أَيْ : حَارٌّ لِيَصِيرَ إِلَى الْبَرْدِ ( وَلَا يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ) أَيْ : مِنْ غَيْرِ إِبَانَتِهِ عَنِ الْفَمِ .

1992

3328 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ جَدَّتِهِ سَلْمَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ كَالْبَيْتِ لَا طَعَامَ فِيهِ قَوْلُهُ : ( كَالْبَيْتِ لَا طَعَامَ فِيهِ ) وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ هُوَ وَإِنْ خَرَّجَ لَهُ مُسْلِمٌ فَإِنَّمَا رَوَاهُ لَهُ فِي الشَّوَاهِدِ وَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ شَيْخٌ مَحَلُّهُ الصِّدْقُ ، وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1993

باب التَّمْرِ 3327 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ باب التَّمْرِ قَوْلُهُ : ( جِيَاعٌ أَهْلُهُ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ جَمْعُ جَائِعٍ ، قِيلَ : لِأَنَّ التَّمْرَ كَانَ يَقُوتُهُمْ فَإِذَا خَلَا مِنْهُ الْبَيْتُ جَاعَ أَهْلُهُ وَأَهْلُ بَلَدِهِ بِالنَّظَرِ إِلَى قُوتِهِمْ يَقُولُونَ كَذَلِكَ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : لَعَلَّهُ حَثَّ عَلَى الْقَنَاعَةِ فِي بِلَادٍ كَثُرَ فِيهَا التَّمْرُ ، أَيْ : مَنْ قَنَعَ بِهِ لَا يَجُوعُ ، وَقِيلَ : هُوَ تَفْضِيلٌ لِلتَّمْرِ .

1994

3290 حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا أَحَدُكُمْ قَرَّبَ إِلَيْهِ مَمْلُوكُهُ طَعَامًا قَدْ كَفَاهُ عَنَاءَهُ وَحَرَّهُ فَلْيَدْعُهُ فَلْيَأْكُلْ مَعَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيَأْخُذْ لُقْمَةً فَلْيَجْعَلْهَا فِي يَدِهِ قَوْلُهُ : ( عَنَاءَهُ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ مَمْدُودًا ، أَيْ : تَعَبَهُ وَمَشَقَّتَهُ قَالَ الدَّمِيرِيُّ : هُوَ مِنَ الزَّوَائِدِ . قُلْتُ : وَلَمْ يَذْكُرْهُ صَاحِبُ الزَّوَائِدِ فَإِنَّهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ أَخْرَجَهُ غَيْرُ الْمُصَنِّفِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

1995

بَاب إِذَا أَتَاهُ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ فَلْيُنَاوِلْهُ مِنْهُ 3289 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ فَلْيُجْلِسْهُ فَلْيَأْكُلْ مَعَهُ ، فَإِنْ أَبى فَلْيُنَاوِلْهُ مِنْهُ بَاب من أَتَاهُ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ فَلْيُنَاوِلْهُ مِنْهُ قَوْلُهُ : ( إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ ) بِالنَّصْبِ ( خَادِمٌ ) بِالرَّفْعِ ( فَلْيُجْلِسْهُ ) مِنْ أَجْلَسَهُ يُرِيدُ أَنَّ اللَّائِقَ بِحَالِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَمْلُوكِهِ فِي الطَّعَامِ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَا أَقَلَّ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ التَّسْوِيَةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ وَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الْكَمَالِ .

1996

3291 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا جَاءَ خَادِمُ أَحَدِكُمْ بِطَعَامِهِ فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ أَوْ لِيُنَاوِلْهُ مِنْهُ ، فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ

1997

بَاب الْقِثَّاءِ وَالرُّطَبِ يُجْمَعَانِ 3324 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَتْ أُمِّي تُعَالِجُنِي لِلسُّمْنَةِ تُرِيدُ أَنْ تُدْخِلَنِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا اسْتَقَامَ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى أَكَلْتُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ فَسَمِنْتُ كَأَحْسَنِ سِمْنَةٍ بَاب الْقِثَّاءِ وَالرُّطَبِ يُجْمَعَانِ قَوْلُهُ : ( لِلسُّمْنَةِ ) هِيَ بِالضَّمِّ دَوَاءٌ تَسْمَنُ بِهِ النِّسَاءُ ( فَسَمِنْتُ ) مِنْ بَابِ عَلِمَ ( كَأَحْسَنِ السِّمَنِ ) بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ قَالَ الدَّمِيرِيُّ : كَذَا مِنْ بَابِ الِاسْتِصْلَاحِ وَتَنْمِيَةِ الْجَسَدِ ، وَأَمَّا مَا نَهَى عَنْهُ فَذَاكَ هُوَ الَّذِي يَكُونُ بِالْإِكْثَارِ مِنَ الْأَطْعِمَةِ .

1998

3326 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، وَعَمْرُو بْنُ رَافِعٍ قَالَا : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ الْمَدَنِيُّ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالْبِطِّيخِ قَوْلُهُ : ( بِالطَّبِيخِ ) بِتَقْدِيمِ الطَّاءِ عَلَى الْبَاءِ لُغَةٌ فِي الْبِطِّيخِ بِتَقْدِيمِ الْبَاءِ عَلَى الطَّاءِ وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَلَى الْأَصْلِ ، قِيلَ : الْمُرَادُ بِهِ الْبِطِّيخُ الْأَخْضَرُ وَهُوَ بَارِدٌ وَرُدَّ بِأَنَّهُ جَاءَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْجَمْعُ بَيْنَ الرُّطَبِ وَالْخِرْبِزِ وَهُوَ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ اسْمٌ لِلْأَصْفَرِ قُلْتُ : وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذِكْرِ الْخِرْبِزِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَنْ يُحْمَلَ الْبِطِّيخُ فِي حَدِيثِ سَهْلٍ عَلَيْهِ فَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ الْبِطِّيخُ عَلَى الْأَخْضَرِ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ وَاتَّهَمُوهُ بِهِ .

1999

3325 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى قَالَا : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ قَوْلُهُ : ( يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ ) بِكَسْرِ الْقَافِ ـ وَضَمُّهَا أَشْهُرُ ـ وَتَشْدِيدِ الْمُثَلَّثَةِ .

2000

بَاب الْحَلْوَاءِ 3323 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالُوا : ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ : ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ بَاب الْحَلْوَاءِ قَوْلُهُ : ( يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ ) قِيلَ : قَالَ الْعُلَمَاءُ الْمُرَادُ بِالْحَلْوَاءِ هَاهُنَا كُلُّ شَيْءٍ حُلْوٍ وَذِكْرُ الْعَسَلِ بَعْدَهَا مِنْ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ تَنْبِيهًا عَلَى شَرَفِهِ وَمَرْتَبَتِهِ وَالْحَلْوَاءُ بِالْمَدِّ وَفِيهِ جَوَازُ أَكْلِ لَذِيذِ الْأَطْعِمَةِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنَافِي الزُّهْدَ وَالْمُرَاقَبَةَ لَا سِيَّمَا إِذَا حَصَلَ اتِّفَاقًا . اهـ . قِيلَ : مَحَبَّتُهُ لِذَلِكَ لَيْسَ عَلَى مَعْنَى كَثْرَةِ التَّشَهِّي لَهَا وَشِدَّةِ فَرَاغِ النَّفْسِ إِلَيْهَا وَتَأَنُّقِ الطَّبِيعَةِ فِي اتِّخَاذِهَا كَفِعْلِ أَهْلِ الشَّرَهِ ، وَإِنَّمَا كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قُدِّمَتْ إِلَيْهِ الْحَلْوَاءُ نَالَ مِنْهَا نَيْلًا صَالِحًا فَيُعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّهُ أَعْجَبَهُ طَعْمُهَا وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اتِّخَاذِ الْحُلْوَاتِ . قُلْتُ : فَحَمَلَ هَذَا الْقَائِلُ الْحَلْوَاءَ عَلَى مَا تُتَّخَذُ مِنْ أَخْلَاطٍ شَتَّى .

2001

بَاب اللَّبَنِ 3321 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْدٍ الرَّاسِبِيِّ ، حَدَّثَتْنِي مَوْلَاتِي أُمُّ سَالِمٍ الرَّاسِبِيَّةُ قَالَتْ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أُتِيَ بِلَبَنٍ قَالَ : بَرَكَةٌ أَوْ بَرَكَتَانِ بَاب اللَّبَنِ قَوْلُهُ : ( بَرَكَةٌ أَوْ بَرَكَتَانِ ) أَيْ ، بَلْ بَرَكَتَانِ ؛ لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : قُلْتُ : أُمُّ سَالِمٍ الرَّاسِبِيَّةُ وَجَعْفَرُ بْنُ بُرْدٍ لَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِمَا بِجَرْحٍ وَلَا تَوْثِيقٍ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ . قُلْتُ : قَالَ الدَّمِيرِيُّ : فِي جَعْفَرِ بْنِ بُرْدٍ وَرَوَى لَهُ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ وَكَانَ شَيْخًا ثِقَةً يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَمْ يُحَدِّثْ عَنْ أُمِّ سَالِمٍ غَيْرُ جَعْفَرٍ هَذَا وَهُوَ شَيْخٌ بَصْرِيٌّ مُقبلٌّ يُعْتَبَرُ بِهِ ، وَأُمُّ سَالِمٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَكَانَتْ مِنَ الْعَابِدَاتِ أَحْرَمَتْ مِنَ الْبَصْرَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ مَرَّةً ، رَوَى لَهَا الْمُصَنِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ .

2002

3322 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَطْعَمَهُ اللَّهُ طَعَامًا فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَارْزُقْنَا خَيْرًا مِنْهُ ، وَمَنْ سَقَاهُ اللَّهُ لَبَنًا فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ ، فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ مَا يُجْزِئُ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِلَّا اللَّبَنُ

2003

3293 حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْجُبَيْرِيُّ ، ثَنَا أَبُو بَحْرٍ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، ثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسِ قَالَ : مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكَلَ عَلَى خِوَانٍ حَتَّى مَاتَ .

2004

. بَاب الْأَكْلِ عَلَى الْخِوَانِ وَالسُّفْرَةِ 3292 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، ثَنَا أَبِي ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ الْإِسْكَافِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : مَا أَكَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى خِوَانٍ وَلَا فِي سُكُرُّجَةٍ ، قَالَ : فَعَلَامَ كَانُوا يَأْكُلُونَ ؟ قَالَ : عَلَى السُّفَرِ .

2005

بَاب الزَّيْتِ 3319 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ائْتَدِمُوا بِالزَّيْتِ وَادَّهِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ .

2006

3320 حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ ، ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ بَاب الزَّيْتِ قَوْلُهُ : ( فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ ) وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ .

2007

3317 حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ ، ثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ .

2008

3318 حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَاذَانَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ : حَدَّثَتْنِي أُمُّ سَعْدٍ قَالَتْ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى عَائِشَةَ وَأَنَا عِنْدَهَا فَقَالَ : هَلْ مِنْ غَدَاءٍ ؟ قَالَتْ : عِنْدَنَا خُبْزٌ وَتَمْرٌ وَخَلٌّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ ، اللَّهُمَّ بَارِكْ فِي الْخَلِّ ، فَإِنَّهُ كَانَ إِدَامَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي ، وَلَمْ يَفْتَقِرْ بَيْتٌ فِيهِ خَلٌّ

2009

بَاب الِائْتِدَامِ بِالْخَلِّ 3316 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ . بَاب الِائْتِدَامِ بِالْخَلِّ قَوْلُهُ : ( نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ ) قِيلَ : لِأَنَّهُ أَقَلُّ مُؤْنَةً وَأَقْرَبُ إِلَى الْقَنَاعَةِ ؛ وَلِذَلِكَ قَنَعَ بِهِ أَكْثَرُ الْعَارِفِينَ قَالَ الْقَاضِي : هُوَ مَدْحٌ لِلِاقْتِصَادِ فِي الْمَأْكَلِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَالصَّوَابُ أَنَّهُ مَدْحٌ لِلْخَلِّ وَالِاقْتِصَادُ فِي الْأَكْلِ مَعْلُومٌ مِنْ قَوَاعِدَ أُخَرَ وَالْأَقْرَبُ بِسِيَاقِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ بَيَانُ أَنَّ الْخَلَّ صَالِحٌ ؛ لِأَنَّهُ يُؤْدَمُ بِهِ وَهُوَ إِدَامٌ حَسَنٌ وَلَمْ يَرِدْ تَرْجِيحُهُ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ اللَّبَنِ وَاللَّحْمِ وَالْعَسَلِ وَالْمَرَقِ وَذَلِكَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمًا فَقَدَّمُوا لَهُ خُبْزًا فَقَالَ : مَا عِنْدَكُمْ مِنْ إِدَامٍ ؟ فَقَالُوا : مَا عِنْدَنَا إِلَّا خَلٌّ ، فَقَالَ : نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ ، فَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ صَالِحٌ لِأَنْ يُؤْخَذَ إِدَامًا وَلَيْسَ كَمَا ظَنُّوا أَنَّهُ غَيْرُ صَالِحٍ لِذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2010

باب النَّهْيِ أَنْ يُقَامَ عَنْ الطَّعَامِ حَتَّى يُرْفَعَ وَأَنْ يَكُفَّ يَدَهُ حَتَّى يَفْرُغَ الْقَوْمُ 3294 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ مُنِيرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يُقَامَ عَنْ الطَّعَامِ حَتَّى يُرْفَعَ باب النهي عن أَنْ يُقَامَ عَنْ الطَّعَامِ حَتَّى يُفرغ إلخ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى يُرْفَعَ ) أَيِ : الطَّعَامُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ إِذَا بَقِيَ فِي الْإِنَاءِ شَيْءٌ مِنَ الطَّعَامِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ مُدَلِّسٌ وَكَذَلِكَ مَكْحُولٌ الدِّمَشْقِيُّ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ فِيهِ دُحَيْمٌ : ضَعِيفٌ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَأْتِي عَنِ الثِّقَاتِ بِالْمُعْضِلَاتِ لَا تَحِلُّ الرِّوَايَةُ عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيلِ الِاعْتِبَارِ .

2011

3295 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا وُضِعَتْ الْمَائِدَةُ فَلَا يَقُومُ رَجُلٌ حَتَّى تُرْفَعَ الْمَائِدَةُ ، وَلَا يَرْفَعُ يَدَهُ وَإِنْ شَبِعَ حَتَّى يَفْرُغَ الْقَوْمُ وَلْيُعْذِرْ ، فَإِنَّ الرَّجُلَ يُخْجِلُ جَلِيسَهُ فَيَقْبِضُ يَدَهُ ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الطَّعَامِ حَاجَةٌ قَوْلُهُ : ( وَلْيُعْذِرْ ) مِنَ التَّعْذِيرِ بِمَعْنَى التَّقْصِيرِ ، أَيْ : لِيُقْلِلْ فِي الْأَكْلِ إِنْ شَبِعَ وَلَا يَرْفَعُ يَدَهُ ، مِنَ الْإِعْذَارِ بِمَعْنَى الْمُبَالَغَةِ كَمَا جَاءَ إِذَا أَكَلَ مَعَ قَوْمٍ كَانَ آخِرَهُمْ لِئَلَّا يَخْجَلَ جَلِيسُهُ بِقِيَامِهِ وَرَفْعِ يَدِهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ أَعْيَنَ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا .

2012

باب الْمِلْحِ 3315 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، ثَنَا عِيسَى بْنُ أَبِي عِيسَى ، عَنْ رَجُلٍ أُرَاهُ مُوسَى ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سَيِّدُ إِدَامِكُمْ الْمِلْحُ باب الْمِلْحِ قَوْلُهُ : ( سَيِّدُ إِدَامِكُمُ الْمِلْحُ ) فَإِنَّهُ إِدَامُ السَّادَةِ مِنَ النَّاسِ وَهُمُ الزُّهَّادُ ، فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عِيسَى بْنُ أَبِي عِيسَى الْخَيَّاطُ .

2013

. بَاب الْكَبِدِ وَالطِّحَالِ 3314 حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أُحِلَّتْ لَكُمْ مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ ، فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ فَالْحُوتُ وَالْجَرَادُ ، وَأَمَّا الدَّمَانِ فَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ .

2014

3297 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ، ثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا نَامَ أَحَدُكُمْ وَفِي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ فَلَمْ يَغْسِلْ يَدَهُ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ بَاب مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ قَوْلُهُ : ( فَأَصَابَهُ شَيْءٌ ) لِلْبَزَّارِ فَأَصَابَهُ خَبْلٌ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فَأَصَابَهُ لَمَمٌ وَهُوَ لَمْسٌ مِنَ الْجُنُونِ ، وَفِي رِوَايَةٍ فَأَصَابَهُ وَضَحٌ وَهُوَ الْبَرَصُ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ وَغَيْرُهُ فَأَصَابَهُ إِيذَاءٌ مِنَ الْهَوَامِّ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ ذَوَاتَ السُّمُومِ رُبَّمَا تَقْصِدُهُ فِي الْمَنَامِ لِرَائِحَةِ الطَّعَامِ فِي يَدِهِ فَتُؤْذِيهِ ، قُلْتُ : وَهَذَا لَا يُنَاسِبُ التَّفْسِيرَ الْمَرْوِيَّ كَمَا رَأَيْتُ وَكَذَا لَا يُنَاسِبُ أَوَّلَ الْحَدِيثِ فَرَوَى التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الشَّيْطَانَ حَسَّاسٌ يُحَاسِسُ فَاحْذَرُوهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2015

بَاب مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ 3296 حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ وَسِيمٍ الْجَمَّالُ ، ثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَا لَا يَلُومَنَّ امْرُؤٌ إِلَّا نَفْسَهُ يَبِيتُ وَفِي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ .

2016

3313 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ ، أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَقَدْ كُنَّا نَرْفَعُ الْكُرَاعَ فَيَأْكُلُهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ الْأَضَاحِيِّ

2017

بَاب الْقَدِيدِ 3312 حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ فَكَلَّمَهُ ، فَجَعَلَ تُرْعَدُ فَرَائِصُهُ فَقَالَ لَهُ : هَوِّنْ عَلَيْكَ فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ ، إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ ، قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : إِسْمَاعِيلُ وَحْدَهُ وَصَلَهُ . بَاب الْقَدِيدِ قَوْلُهُ : ( فَرَائِصُهُ ) الْفَرَائِصُ جَمْعُ فَرِيصَةٍ وَهِيَ لَحْمَةٌ تَرْتَعِدُ عِنْدَ الْفَزَعِ وَالْكَلَامُ كِنَايَةٌ عَنِ الْفَزَعِ ( هَوِّنْ عَلَيْكَ ) أَمْرِي وَكَلَامِي وَمُصَاحَبَتِي قَوْلُهُ : ( تَأْكُلُ الْقَدِيدَ ) وَاللَّحْمُ الْمُمَلَّحُ الْمُجَفَّفُ فِي الشَّمْسِ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ : هَذَا الْحَدِيثُ مَعْدُودٌ فِي أَفْرَادِ ابْنِ مَاجَهْ وَقَدِ اسْتَغْرَبَهُ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ وَأَشَارَ عَلَى إِسْمَاعِيلَ أَنْ لَا يُحَدِّثَ بِهِ إِلَّا مَرَّةً فِي السَّنَةِ لِغَرَابَتِهِ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي الْحَارِثِ يَقُولُ : بَعَثَ إِلَيَّ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ فَقَالَ : لَا تُحَدِّثْ بِهَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا مِنْ سَنَةٍ إِلَى سَنَةٍ ، فَقُلْتُ لِلرَّسُولِ : أَقْرأهُ السَّلَامَ وَقُلْ : رُبَّمَا حَدَّثَ بِهِ فِي الْيَوْمِ مَرَّاتٍ ، قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ : وَقَدْ تَابَعَ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ قَاضِي دِمَشْقَ وَسَرَقَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ أَبَانَ وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هَذَا الْحَدِيثُ سَرَقَهُ ابْنُ أَبَانَ مِنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي الْحَارِثِ الْقَطَّانِ وَسَرَقَهُ مِنْهُ أَيْضًا عُبَيْدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْحَلَبِيُّ وَرَوَاهُ زُهَيْرٌ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ مُرْسَلًا وَالْمَحْفُوظُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسٍ مُرْسَلًا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ ابْنِ مَسْعُودٍ .

2018

3311 حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ زِيَادٍ الْحَضْرَمِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الجَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ قَالَ : أَكَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَعَامًا فِي الْمَسْجِدِ لَحْمًا قَدْ شُوِيَ ، فَمَسَحْنَا أَيْدِيَنَا بِالْحَصْبَاءِ ، ثُمَّ قُمْنَا نُصَلِّي وَلَمْ نَتَوَضَّأْ قَوْلُهُ : ( فَمَسَحْنَا أَيْدِيَنَا بِالْحَصَا ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ مَسْحُ الْيَدِ مِنْ أَثَرِ الطَّعَامِ بِحَصَا الْمَسْجِدِ ، لَكِنْ فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ .

2019

3310 حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ ، ثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : مَا رُفِعَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَضْلُ شِوَاءٍ قَطُّ وَلَا حُمِلَتْ مَعَهُ طِنْفِسَةٌ قَوْلُهُ : ( فَضْلُ شِوَاءٍ قَطُّ ) أَيْ : لِقِلَّةِ مَا يَحْضُرُ عِنْدَهُ ( مَعَهُ طِنْفِسَةٌ ) بِكَسْرِ الطَّاءِ وَالْفَاءِ وَبِضَمِّهِمَا وَكَسْرِ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ الْبِسَاطُ الَّذِي لَهُ خَمْلٌ دَقِيقٌ وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَالُهُ حَالَ أَهْلِ الدُّنْيَا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ جُبَارَةُ ، وَكَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ وَهُمَا ضَعِيفَانِ .

2020

بَاب الشِّوَاءِ 3309 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، ثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : مَا أَعْلَمُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى شَاةً سَمِيطًا حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بَاب الشِّوَاءِ قَوْلُهُ : ( سَمِيطًا ) أَيْ : مَشْوِيَّةً ، وَقِيلَ : بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَأَصْلُ السَّمِيطِ أَنْ يُنْزَعَ صُوفُ الشَّاةِ الْمَذْبُوحَةِ بِالْمَاءِ الْحَارِّ ، وَإِنَّمَا يُفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ فِي الْغَالِبِ لِلشِّوَاءِ كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ نَقْلًا عَنِ النِّهَايَةِ ( حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ ) كِنَايَةً عَنِ الْمَوْتِ .

2021

بَاب الْأَكْلُ قَائِمًا 3301 حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كُنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَأْكُلُ وَنَحْنُ نَمْشِي وَنَشْرَبُ وَنَحْنُ قِيَامٌ بَاب الْأَكْلُ قَائِمًا قَوْلُهُ : ( نَأْكُلُ وَنَحْنُ نَمْشِي إِلَخْ ) قَدْ جَاءَ النَّهْيُ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا فَيُحْتَمَلُ أَنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ ، وَعَمَلُهُمْ ذَلِك كَانَ وَقْتَ الْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ .

2022

3430 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْفُخُ فِي الشَّرَابِ .

2023

بَاب النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ 3429 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُنْفَخَ فِي الْإِنَاءِ .

2024

3376 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُدْمِنُ خَمْرٍ . قَوْلُهُ : ( لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ) قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَذَلِكَ أَنَّهُ يُخْشَى عَلَيْهِ سُوءُ الْخَاتِمَةِ فَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِسَبَبِهِ أَوْ أنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا مَعَ أَوَّلِ دَاخِلٍ حَتَّى يَطْهُرَ بِعَفْوِ اللَّهِ عَنْهُ اهـ . وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ .

2025

بَاب مُدْمِنُ الْخَمْرِ 3375 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مُدْمِنُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ بَاب مُدْمِنُ الْخَمْرِ قَوْلُهُ : ( مُدْمِنُ الْخَمْرِ ) أَيِ : الَّذِي يُلَازِمُهَا ( كَعَابِدِ وَثَنٍ ) حَيْثُ إِنَّ اللَّه تَعَالَى جَمَعَ شُرْبَ الْخَمْرِ مَعَ عَابِدِ الْوَثَنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ الْآيَةَ ، وَأَيْضًا هُمَا سَوَاءٌ فِي عَدَمِ قَبُولِ الصَّلَاةِ ، فَإِنَّ الْكَافِرَ لَوْ صَلَّى لَمْ تُقْبَلْ صَلَاتُهُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ عَدِيٍّ وَقَوَّاهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ .

2026

بَاب مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ 3377 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَسَكِرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا ، وَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ عَادَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا ، فَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَإِنْ عَادَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا ، فَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ عَادَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ رَدَغَةِ الْخَبَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا رَدَغَةُ الْخَبَالِ قَالَ : عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ بَاب مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ قَوْلُهُ : ( أَرْبَعِينَ صَبَاحًا ) قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ التِّرْمِذِيِّ : ذَكَرَ فِي حِكْمَةِ ذَلِكَ أَنَّهَا تَبْقَى فِي عُرُوقِهِ وَأَعْضَائِهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نَقَلَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ قَوْلُهُ : ( مِنْ رَدْغَةِ الْخَبَالِ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْفَسَادُ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ : وَيَكُونُ فِي الْأَفْعَالِ وَالْأَبَدَانِ وَالْعُقُولِ وَقَدْ جَاءَ مُفَسَّرًا فِي الْحَدِيثِ بِعُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ وَهِيَ صَدِيدُهُمْ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ ، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ مُصَرَّحًا أَيْضًا وَهُوَ مُشْكِلٌ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يُوَفَّقُ لِلتَّوْبَةِ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ كَمَا فِي الْمَرَّاتِ الْأُوَلِ .

2027

أبواب الْأَشْرِبَةِ بَاب الْخَمْرُ مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ 3371 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، ح ، وَحدثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ جَمِيعًا عَنْ رَاشِدٍ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحِمَّانِيِّ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : أَوْصَانِي خَلِيلِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَشْرَبْ الْخَمْرَ فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ أبواب الأشربة بَاب الْخَمْرُ مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ قَوْلُهُ : ( فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ ) فَإِنَّهَا تُزِيلُ الْعَقْلَ فَلَا يُبَالِي بِشَيْءٍ فَقَدِ انْفَتَحَ لَهُ بَابُ الشَّرِّ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُغْلَقًا بِقَيْدِ الْعَقْلِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ .

2028

3372 حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا مُنِيرُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ نُسَيٍّ يَقُولُ : سَمِعْتُ خَبَّابَ بْنَ الْأَرَتِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِيَّاكَ وَالْخَمْرَ فَإِنَّ خَطِيئَتَهَا تَفْرَعُ الْخَطَايَا كَمَا أَنَّ شَجَرَتَهَا تَفْرَعُ الشَّجَرَ قَوْلُهُ : ( تَفْرَعُ الْخَطَايَا ) مِنْ فَرَعَ الْعُلَمَاءَ الرَّجُلُ إِذَا طَالَهُمْ ، أَيْ : تَعْلُو الْخَطَايَا وَتُعْلِيهَا فَإِنَّ مَنِ ارْتَكَبَ هَذِهِ الْخَطِيئَةَ لَا يُبَالِي بِغَيْرِهَا ( تَفْرَعُ الشَّجَرَةُ ) فَإِنَّ شَجَرَةَ الْعِنَبِ تَزِيدُ عَلَى الْأَشْجَارِ طُولًا وَكَذَلِكَ شَجَرَةُ الرُّطَبِ وَالْبُسْرِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ نُمَيْرُ بْنُ الزُّبَيْرِ الشَّامِيُّ الْأَزْدِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

2029

بَاب مَا يَكُونُ مِنْهُ الْخَمْرُ 3378 حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَمَامِيُّ ، ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا أَبُو كَثِيرٍ السُّحَيْمِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ بَاب مَا يَكُونُ مِنْهُ الْخَمْرُ قَوْلُهُ : ( الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ ) لَا عَلَى وَجْهِ الْقَصْرِ عَلَيْهِمَا ، بَلْ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ مِنْهُمَا وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْعِنَبِ ، وَقِيلَ : الْمَقْصُودُ بَيَانُ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهمْ مَشْرُوبٌ إِلَّا مِنْ هَذَيْنَ النَّوْعَيْنِ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ مُعْظَمُ مَا يُتَّخَذُ مِنَ الْخَمْرِ أَوْ أَشَدُّ مَا يَكُونُ فِي مَعْنَى الْمُخَامَرَةِ وَالْإِسْكَارِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ هَاتَيْنِ فَلَا يُنَافِي هَذَا الْحَدِيثَ مَا سَيَجِيءُ .

2030

3379 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ خَالِدَ بْنَ كَثِيرٍ الْهَمْدَانِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ السَّرِيَّ بْنَ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَهُ أَنَّ الشَّعْبِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ مِنْ الْحِنْطَةِ خَمْرًا وَمِنْ الشَّعِيرِ خَمْرًا وَمِنْ الزَّبِيبِ خَمْرًا وَمِنْ التَّمْرِ خَمْرًا وَمِنْ الْعَسَلِ خَمْرًا قَوْلُهُ : ( إِنَّ مِنَ الْحِنْطَةِ خَمْرًا ) يُرِيدُ أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ الْمَوْجُودَ بَيْنَ أَيْدِي النَّاسِ هَذِهِ الْأَنْوَاعُ وَأَنْوَاعُ الْخَمْرِ تَعُمُّ الْكُلَّ لَا بِمَعْنَى الْحَصْرِ ، بَلْ يَعُمُّ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ فَإِنَّ حَقِيقَةَ الْخَمْرِ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ .

2031

بَاب سَاقِي الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا 3434 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سَاقِي الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا بَاب سَاقِي الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا قَوْلُهُ : ( سَاقِي الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا ) أَيْ : يَنْبَغِي لِسَاقِي الْقَوْمِ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْهُمْ فِي الشُّرْبِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْإِخْبَارَ .

2032

بَاب التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ 3427 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيُنَحِّ الْإِنَاءَ ، ثُمَّ لِيَعُدْ إِنْ كَانَ يُرِيدُ بَاب التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ قَوْلُهُ : ( فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ ) أَيْ : مِنْ غَيْرِ إِبَانَةِ الْإِنَاءِ عَنِ الْفَمِ فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سَبَقَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

2033

3428 حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ .

2034

3381 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ شَبِيبٍ ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - أَوْ حَدَّثَنِي أَنَسٌ - قَالَ : لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخَمْرِ عَشَرَةً : عَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَالْمَعْصُورَةَ لَهُ وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ لَهُ وَبَائِعَهَا وَالْمَبْيُوعَةَ لَهُ وَسَاقِيَهَا وَالْمُسْتَقَاةَ لَهُ حَتَّى عَدَّ عَشَرَةً مِنْ هَذَا الضَّرْبِ قَوْلُهُ : ( فِي الْخَمْرِ ) أَيْ : شَأْنِهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2035

بَاب لُعِنَتْ الْخَمْرُ عَلَى عَشْرَةِ أَوْجُهٍ 3380 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْغَافِقِيِّ ، وَأَبِي طُعْمَةَ مَوْلَاهُمْ أَنَّهُمَا سَمِعَا ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لُعِنَتْ الْخَمْرُة عَلَى عَشْرَةِ أَوْجُهٍ : بِعَيْنِهَا وَعَاصِرِهَا وَمُعْتَصِرِهَا وَبَائِعِهَا وَمُبْتَاعِهَا وَحَامِلِهَا وَالْمَحْمُولَةِ إِلَيْهِ وَآكِلِ ثَمَنِهَا وَشَارِبِهَا وَسَاقِيهَا بَاب لُعِنَتْ الْخَمْرُ عَلَى عَشْرَةِ أَوْجُهٍ قَوْلُهُ : ( لُعِنَتِ الْخَمْرَةُ عَلَى عَشَرَةِ أَوْجُهٍ ) فِيهِ أَنَّ اللَّعْنَ فِي الْكُلِّ يَرْجِعُ إِلَى الْخَمْرِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَاصِرَ مَثَلًا يُلْعَنُ لِكَوْنِهِ عَاصِرًا لَهَا وَكَذَلِكَ الْبَاقُونَ فَرَجَعَ الْكُلُّ إِلَى الْخَمْرِ وَالْعَاصِرُ مَنْ عَصَرَهَا مُطْلَقًا وَالْمُعْتَصِرُ مَنْ عَصَرَهَا لِنَفْسِهِ .

2036

بَاب الشُّرْبِ فِي الزُّجَاجِ 3435 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، ثَنَا مَنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدَحٌ مِنْ قَوَارِيرَ يَشْرَبُ فِيهِ . بَاب الشُّرْبِ فِي الزُّجَاجِ قَوْلُهُ : ( قَدَحٌ قَوَارِيرُ ) الْقَدَحُ بِفَتْحَتَيْنِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مَنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَهُمَا ضَعِيفَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2037

باب مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ 3373 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ .

2038

3374 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ أَنَّ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُسَيْنٍ حَدَّثَهُ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ باب مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ) ، فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ قَوْلُهُ : ( مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ ) أَيْ : دَاوَمَ عَلَى شُرْبِهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ سَائِرُ الرِّوَايَاتِ ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الدَّوَامَ فِيهَا مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ التَّوْبَةِ عَنْهَا فَلَا حَاجَةَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ : ( لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ ) قِيلَ : كِنَايَةً عَنْ عَدَمِ دُخُولِ الْجَنَّةِ ؛ لِأَنَّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ فِي الْآخِرَةِ ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ شَارِبُ الْخَمْرِ لَا يَخْلُو أَنْ يَتُوبَ مِنْهَا أَوْ يَمُوتَ بِلَا تَوْبَةٍ ، فَإِنْ تَابَ فَالتَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَتُبْ فَالَّذِي عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ أَمْرَهُ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ ، فَإِنْ عَاقَبَهُ لَمْ يَكُنْ مُخَلَّدًا فِي النَّارِ أَبَدًا ، بَلْ لَا بُدَّ لَهُ مِنَ الْخُرُوجِ مِنَ النَّارِ بِمَا مَعَهُ مِنَ التَّوْحِيدِ وَمِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ ، فَإِنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ فَذَهَبَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ وَأَهْلُ السُّنَّةِ أَنَّهُ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ فِي الْجَنَّةِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْجَلَ مَا أُمِرَ بِتَأْخِيرِهِ وَوُعِدَ بِهِ فَحُرِمَهُ عِنْدَ مِيقَاتِهِ وَهُوَ مَوْضِعُ الْإِشْكَالِ ، وَعِنْدِي الْأَمْرُ كَذَلِكَ اهـ . قُلْتُ : وَهَذَا كَمَا يُقَالُ : مَنِ اسْتَعْجَلَ الشَّيْءَ قَبْلَ أَوَانِهِ عُوقِبَ بِحِرْمَانِهِ ، وَمَحَلُّ الْإِشْكَالِ هُوَ أَنَّهُ كَيْفَ يَكُونُ كَذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَصْرِفُ شَهْوَتَهُ مِنْهَا فِي الْآخِرَةِ ، بَلْ تَفَاوُتُ الْمَرَاتِبِ فِي الْجَنَّةِ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى : فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ إِلَّا بِهَذَا وَعَلَى هَذَا لَا حَاجَةَ إِلَى تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَعَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ . قُلْتُ : وَهَذَا لَا يَصِحُّ لِجَوَازِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ ابْتِدَاءً فَيَدْخُلُ مَعَ السَّابِقَيْنِ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إِذَا احْتِيجَ إِلَى التَّأْوِيلِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الدُّخُولَ مَعَ السَّابِقِينَ ، ثُمَّ قَالَ السُّيُوطِيُّ : وَعِنْدِي فِيهِ تَأْوِيلٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ إِشَارَةً إِلَى مَا ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ أَنَّ مِنْ أَسْبَابِ سُوءِ الْخَاتِمَةِ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ تَعَالَى إِدْمَانَ الْخَمْرِ . قُلْتُ : الْوَجْهُ هُوَ أَنْ يَصْرِفَ شَهْوَتَهُ مِنْهَا فَقَدْ جَاءَ مِثْلُهُ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2039

3383 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ سَمُرَةَ بَاعَ خَمْرًا فَقَالَ : قَاتَلَ اللَّهُ سَمُرَةَ أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا قَوْلُهُ : ( بَاعَ خَمْرًا ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ بَاعَهَا لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالْحَدِيثِ ، وَقَوْلُ عُمَرَ : قَاتَلَ اللَّهُ سُمْرَةَ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ اللَّعْنَ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ إِظْهَارُ الْغَضَبِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ جَهْلٌ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ ، وَاللَّائِقُ بِحَالِ الْعَاقِلِ أَنْ لَا يَجْهَلَ مِثْلَهُ وَإِنْ يَجْهَلْ فَلَا يُبَاشِرَ مِثْلَ هَذَا الْعَمَلِ إِلَّا بَعْدَ التَّفْتِيشِ عَنْ حَقِيقَتِهِ قَوْلُهُ : ( فَجَمَلُوهَا ) أَيْ : أَذَابُوهَا يُقَالُ : جَمَلَ الشَّحْمَ بِالتَّخْفِيفِ وَأَجْمَلَهُ أَذَابَهُ وَاسْتَخْرَجَ دُهْنَهُ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَذَابُوهَا حَتَّى تَصِيرَ وَدَكًا فَيَنْفَكَّ عَنْهَا اسْمُ الشَّحْمِ ، وَفِي هَذَا إِبْطَالُ كُلِّ حِيلَةٍ يُتَوَصَّلُ بِهَا إِلَى مُحَرَّمٍ وَأَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهُ بِتَغَيُّرِ هَيْئهِ وَتَبْدِيلِ اسْمِهِ .

2040

بَاب التِّجَارَةِ فِي الْخَمْرِ 3382 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : لَمَّا نَزَلَتْ الْآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الرِّبَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ بَاب التِّجَارَةِ فِي الْخَمْرِ قَوْلُهُ : ( فَحَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ ) تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهَا فِي الْحُرْمَةِ سَوَاءٌ ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ أَبِي دَاوُدَ : جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ لَمَّا نَزَلَتْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ نَزَلَ فِيهَا تَحْرِيمُ الْخَمْرِ فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ تَحْرِيمُ ذَلِكَ وَكَأَنَّهُ نُسِخَتْ تِلَاوَتُهُ .

2041

بَاب إِذَا شَرِبَ أَعْطَى الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ 3425 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ فَشَرِبَ ثُمَّ أَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ وَقَالَ : الْأَيْمَنُ فَالْأَيْمَنُ .

2042

3426 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلَبَنٍ وَعَنْ يَمِينِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَنْ يَسَارِهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِابْنِ عَبَّاسٍ : أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَسْقِيَ خَالِدًا ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَا أُحِبُّ أَنْ أُوثِرَ بِسُؤْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى نَفْسِي أَحَدًا ، فَأَخَذَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَشَرِبَ وَشَرِبَ خَالِدٌ .

2043

3433 حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : مَرَرْنَا عَلَى بِرْكَةٍ ، فَجَعَلْنَا نَكْرَعُ فِيهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَكْرَعُوا وَلَكِنْ اغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ ، ثُمَّ اشْرَبُوا فِيهَا ، فَإِنَّهُ لَيْسَ إِنَاءٌ أَطْيَبَ مِنْ الْيَدِ .

2044

بَاب الشُّرْبِ بِالْأَكُفِّ وَالْكَرْعِ 3431 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ ، ثَنَا بَقِيَّةُ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَشْرَبَ عَلَى بُطُونِنَا ، وَهُوَ الْكَرْعُ ، وَنَهَانَا أَنْ نَغْتَرِفَ بِالْيَدِ الْوَاحِدَةِ ، وَقَالَ : لَا يَلَغْ أَحَدُكُمْ كَمَا يَلَغُ الْكَلْبُ ، وَلَا يَشْرَبْ بِالْيَدِ الْوَاحِدَةِ كَمَا يَشْرَبُ الْقَوْمُ الَّذِينَ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، وَلَا يَشْرَبْ بِاللَّيْلِ في إِنَاءٍ حَتَّى يُحَرِّكَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِنَاءً مُخَمَّر ، وَمَنْ شَرِبَ بِيَدِهِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى إِنَاءٍ يُرِيدُ التَّوَاضُعَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِعَدَدِ أَصَابِعِهِ حَسَنَاتٍ ، وَهُوَ إِنَاءُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَام إِذْ طَرَحَ الْقَدَحَ ، فَقَالَ : أُفٍّ هَذَا مَعَ الدُّنْيَا بَاب الشُّرْبِ بِالْأَكُفِّ وَالْكَرْعِ قَوْلُهُ : ( وَهُوَ الْكَرْعُ ) هُوَ تَنَاوُلُ الْمَاءِ بِفِيهِ مِنْ مَوْضِعِهِ ( لَا يَلِغْ ) بِكَسْرِ اللَّامِ مِنَ الْوُلُوغِ ( الَّذِينَ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُمُ الْيَهُودُ ، ثُمَّ رَأَيْتُ الدَّمِيرِيَّ قَالَ : إِنَّهُمُ الْقِرَدَةُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ بَقِيَّةُ وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَقَدْ عَنْعَنَهُ وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ انْفَرَدَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ، وَزِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورُ لَا يَكَادُ يُعْرَفُ رَوَى لَهُ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ .

2045

3432 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَهُوَ يُحَوِّلُ الْمَاءَ فِي حَائِطِهِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ فِي شَنٍّ فَاسْقِنَا وَإِلَّا كَرَعْنَا ، قَالَ : عِنْدِي مَاءٌ بَاتَ فِي شَنٍّ ، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْنَا مَعَهُ إِلَى الْعَرِيشِ فَحَلَبَ لَهُ شَاةً عَلَى مَاءٍ بَاتَ فِي شَنٍّ ، فَشَرِبَ ، ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ بِصَاحِبِهِ الَّذِي مَعَهُ قَوْلُهُ : ( عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِي ) قِيلَ : هُوَ أَبُو الْهَيْثَمِ قَوْلُهُ : ( يُحَوِّلُ الْمَاءَ ) أَيْ : يُجْرِيهِ مِنْ جَانِبٍ إِلَى جَانِبٍ فِي بُسْتَانِهِ ، وَقِيلَ : يَنْقُلُهُ عَنْ عُمْقِ الْبِئْرِ إِلَى ظَاهِرِهَا قَوْلُهُ : ( فِي شَنٍّ ) بِفَتْحِ شِينٍ وَتَشْدِيدِ نُونٍ الْقِرْبَةُ الْخَلِقَةُ وَهِيَ أَشَدُّ تَبْرِيدًا لِلْمَاءِ مِنَ الْجَدِيدَةِ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ( كَرَعْنَا ) قِيلَ : أُرِيدَ بِالْكَرْعِ هَاهُنَا الِاغْتِرَافُ بِالْيَدَيْنِ ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ الشُّرْبُ بِالْيَدَيْنِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مُتَعَذِّرًا فَأَدَّتِ الضَّرُورَةُ إِلَى الْكَرْعِ ، وَقِيلَ : لَا يَتَعَذَّرُ مِنْ عَدَمِ تَكَلُّفِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَفْعَلَ أَحْيَانًا مِثْلَ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : إِنْ ثَبَتَ النَّهْيُ يُجْعَلْ هَذَا لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .

2046

3385 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، ثَنَا سَعْدُ بْنُ أَوْسٍ الْعَبْسِيُّ ، عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيَى الْعَبْسِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ ، عَنْ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ السِّمْطِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَشْرَبُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ بِاسْمٍ يُسَمُّونَهَا إِيَّاهُ .

2047

بَاب الْخَمْرِ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا 3384 حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ ، ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَذْهَبُ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامُ حَتَّى تَشْرَبَ فِيهَا طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا بَاب الْخَمْرِ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا قَوْلُهُ : ( يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا ) أَيْ : يُبَدِّلُونَ اسْمَهَا لِيُبَدِّلُوا بِذَلِكَ حُكْمَهَا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ فَهُوَ حَرَامٌ ؛ لِأَنَّ عُمُومَهُ يَشْمَلُ الْخَمْرَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ حَرَامٌ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا بِالْإِجْمَاعِ فَيَلْزَمُ فِي الْكُلِّ الْحَمْلُ عَلَى ذَلِكَ ، فَهَذَا الْحَدِيثُ وَأَمْثَالُهُ دَلِيلٌ عَلَى حُرْمَةِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنَ اللَّفْظِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2048

3423 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ، عَنْ جَدَّةٍ لَهُ يُقَالُ لَهَا : كَبْشَةُ الْأَنْصَارِيَّةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ ، فَشَرِبَ مِنْهَا وَهُوَ قَائِمٌ ، فَقَطَعَتْ فَمَ الْقِرْبَةِ تَبْتَغِي بَرَكَةَ مَوْضِعِ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

2049

3424 حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الشُّرْبِ قَائِمًا .

2050

باب الشُّرْبُ قَائِمًا 3422 حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : سَقَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ قَائِمًا ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعِكْرِمَةَ ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ مَا فَعَلَ .

2051

بَاب الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ 3420 حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ . 3421 حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، ثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ بَاب الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ قَوْلُهُ : ( مِنْ فَمِ السِّقَاءِ ) بِكَسْرِ السِّينِ ، أَيْ : مِنْ فَمِهِ كَأَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ فِيهِ شَيْءٌ يَدْخُلُ فِي الْجَوْفِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَشْرَبَ فِي إِنَاءٍ ظَاهِرٍ يُبْصِرُهُ .

2052

3390 حَدَّثَنَا سَهْلٌ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ .

2053

3388 حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ هَانِئٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ . قَالَ ابْن مَاجَه : هَذَا حَدِيثُ الْمِصْرِيِّينَ بَاب كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ إِلَخْ ) ، فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَأَصْلُ الْمَتْنِ صَحِيحٌ بِلَا رَيْبٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2054

3391 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ .

2055

3387 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ الذِّمَارِيُّ ، سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ .

2056

بَاب كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ 3386 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ تَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ .

2057

3389 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ حَبانَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ، سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ ، وَهَذَا حَدِيثُ الرَّقِّيِّينَ .

2058

بَاب اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ 3418 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الاخْتِنَاثِ في الْأَسْقِيَةِ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فوَاهِهَا . 3419 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، ثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ وَإِنَّ رَجُلًا بَعْدَ مَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ قَامَ مِنْ اللَّيْلِ إِلَى سِقَاءٍ ، فَاخْتَنَثَهُ فَخَرَجَتْ عَلَيْهِ مِنْهُ حَيَّةٌ . بَاب اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ قَوْلُهُ : ( من اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ ) بِسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقٍ ، ثُمَّ نُونٌ وَبَعْدَ الْأَلِفِ ثَاءٌ مُثَلَّثَةٌ مَصْدَرُ اخْتَنَثَ السِّقَاءَ ، أَيْ : طَوَى فَمَهُ لِيَشْرَبَ مِنْهُ ، قِيلَ : وَمَا جَاءَ عَلَى خِلَافِهِ فَمَحْمُولٌ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ ، أَوْ كَانَ لِضَرُورَةٍ ، وَقِيلَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ فِي غَيْرِ الْمُعَلَّقَةِ وَالرُّخْصَةُ فِي الْمُعَلَّقَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَةَ أَبْعَدُ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ هَوَامُّ الْأَرْضِ ، وَقِيلَ : النَّهْيُ لِخَوْفِ تَغَيُّرِ الْمَاءِ بِمَا يُصِيبُهُ مِنْ بُخَارِ الْمَعِدَةِ وَنَحْوِهِ وَذَلِكَ مَحْذُورٌ مَأْمُونٌ فِي شُرْبِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ نَكْهَتَهُ الشَّرِيفَةَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَطْيَبُ مِنْ كُلِّ طَيِّبٍ فَلَا يُخْشَى مِنْهُ تَغَيُّرُ السِّقَاءِ وَنَتْنِهِ .

2059

3417 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا : ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، ثَنَا رِشْدِينُ بْنُ كُرَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَرِبَ فَتَنَفَّسَ فِيهِ مَرَّتَيْنِ .

2060

بَاب الشُّرْبِ بِثَلَاثَةِ أَنْفَاسٍ 3416 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ ، ثَنَا عروة بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا ، وَزَعَمَ أَنَسٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا بَاب الشُّرْبِ بِثَلَاثَةِ أَنْفَاسٍ قَوْلُهُ : ( أَنَّهُ كَانَ يَتَنَفَّسُ ) أَيْ : بِإِبَانَةِ الْإِنَاءِ عَنِ الْفَمِ .

2061

3415 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ امْرَأَةِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ شَرِبَ فِي إِنَاءِ فِضَّةٍ فَكَأَنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ قَوْلُهُ : ( عَنْ عَائِشَةَ إِلَخْ ) ، فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

2062

بَاب الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ 3413 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ .

2063

3414 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَقَالَ : هِيَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا ، وَهِيَ لَكُمْ فِي الْآخِرَةِ بَاب الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ قَوْلُهُ : ( هِيَ ) أَيْ : آنِيَةُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ( لَهُمْ ) أَيْ : لِلْكَفَرَةِ بِقَرِينَةِ الْمُقَابَلَةِ بِلَكُمْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّهَا تُبَاحُ لَهُمْ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُمْ يَنْتَفِعُونَ بِهَا إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَ غَيْرُ مُكَلَّفِينَ بِالْفُرُوعِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْبَعْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ .

2064

بَاب تَخْمِيرِ الْإِنَاءِ 3410 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : غَطُّوا الْإِنَاءَ وَأَوْكُوا السِّقَاءَ وَأَطْفِئُوا السِّرَاجَ وَأَغْلِقُوا الْبَابَ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَحُلُّ سِقَاءً وَلَا يَفْتَحُ بَابًا وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا أَنْ يَعْرُضَ عَلَى إِنَائِهِ عُودًا وَيَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ فَلْيَفْعَلْ ، فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتَهُمْ بَاب تَخْمِيرِ الْإِنَاءِ قَوْلُهُ : ( غَطُّوا ) مِنَ التَّغْطِيَةِ ، وَهَذَا كُلُّهُ مُقَيَّدٌ بِاللَّيْلِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السَّوْقُ وَيَحْتَمِلُ إِطْلَاقَ الْأَوَّلَيْنِ وَتَقْيِيدَ الْآخَرَيْنِ بِاللَّيْلِ ( وَأَوْكُوا ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْكَافِ ( السِّقَاءَ ) بِكَسْرِ السِّينِ الْقِرْبَةُ أَيْ شُدُّوا رَأْسَهَا وَارْبُطُوهَا بِالْوِكَاءِ وَهُوَ الْخَيْطُ ( وَأَطْفِئُوا ) مِنَ الْإِطْفَاءِ ( وَأَغْلِقُوا ) مِنَ الْإِغْلَاقِ ( لَا يَحُلُّ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْحَاءِ ( وَإِنِ الْفُوَيْسِقَةَ ) أَرَادَ بِهَا الْفَأْرَةَ ( تُضْرِمُ ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ ، أَيْ : تُوقِدُ .

2065

3411 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِتَغْطِيَةِ الْإِنَاءِ وَإِيكَاءِ السِّقَاءِ وَإِكْفَاءِ الْإِنَاءِ قَوْلُهُ : ( وَإِكْفَاءِ الْإِنَاءِ ) أَيْ : بِقَلْبِهِ وَجَعْلِهِ عَلَى فمه هَذَا إِذَا كَانَ خَالِيًا ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ يَنْبَغِي تَغْطِيَتُهُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

2066

3412 حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، ثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ ، ثَنَا حَرِيشُ بْنُ خِرِّيتٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَضَعُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَةَ آنِيَةٍ مِنْ اللَّيْلِ مُخَمَّرَةً إِنَاءً لِطَهُورِهِ وَإِنَاءً لِسِوَاكِهِ وَإِنَاءً لِشَرَابِهِ قَوْلُهُ : ( ثَلَاثَةُ آنِيَةٍ ) وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ حَرِيشُ بْنُ خِرِّيتٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ .

2067

3409 حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا الْوَلِيدُ ، عَنْ صَدَقَةَ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : أُتِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَبِيذِ جَرٍّ يَنِشُّ فَقَالَ : اضْرِبْ بِهَذَا الْحَائِطَ ، فَإِنَّ هَذَا شَرَابُ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَوْلُهُ : ( يَنِشُّ ) بِكَسْرِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْمُعْجَمَةِ ، أَيْ : يَغْلِي .

2068

3408 حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْخَطْمِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُنْبَذَ فِي الْجِرَارِ .

2069

بَاب نَبِيذِ الْجَرِّ 3407 حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَتْنِي رُمَيْثَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : أَتَعْجِزُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ تَتَّخِذَ كُلَّ عَامٍ مِنْ جِلْدِ أُضْحِيَّتِهَا سِقَاءً ، ثُمَّ قَالَتْ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُنْبَذَ فِي الْجَرِّ وَفِي كَذَا وَفِي كَذَا إِلَّا الْخَلَّ بَاب نَبِيذِ الْجَرِّ قَوْلُهُ : ( إِلَّا الْخَلَّ ) ، فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ مِنْ أَجْلِ سُوَيْدٍ فَإِنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ .

2070

باب مَا رُخِّصَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ 3405 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ الْأَوْعِيَةِ فَانْتَبِذُوا فِيهِ وَاجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ .

2071

3406 حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ هَانِئٍ ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ نَبِيذِ الْأَوْعِيَةِ ، أَلَا وَإِنَّ وِعَاءً لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ باب مَا رُخِّصَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ) ، فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ .

2072

3394 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ .

2073

بَاب مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ 3392 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، وَمَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ بَاب مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ قَوْلُهُ : ( وَمَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ ) أَيْ : مَا يَحْصُلُ السُّكْرُ بِشُرْبِ كَثِيرِهِ فَهُوَ حَرَامٌ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ وَإِنْ كَانَ قَلِيلُهُ غَيْرَ مُسْكِرٍ وَبِهِ أَخَذَ الْجُمْهُورُ ، وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّةِ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْحَرَامَ الشَّرْبَةُ الْمُسْكِرَةُ وَمَا كَانَ قَبْلَهَا فَحَلَالٌ قَدْ رَدَّهُ الْمُحَقِّقُونَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

2074

3393 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ بَكْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ .

2075

3402 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُنْبَذَ فِي الْمُزَفَّتِ وَالْقَرْعِ قَوْلُهُ : ( وَالْقَرْعُ ) أَيِ : الدُّبَّا ، ثُمَّ النَّهْيُ عَنْ هَذِهِ الْأَوْعِيَةِ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ نُسِخَ بِالْأَحَادِيثِ الَّتِي فِي الْبَابِ الْآتِي وَأَخَذَ الْجُمْهُورُ بِالنَّسْخِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2076

باب النَّهْيِ عَنْ نَبِيذِ الْأَوْعِيَةِ 3401 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عمرو ، ثنا أَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُنْبَذَ فِي النَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ وَالدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمَةِ ، وَقَالَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ باب النَّهْيِ عَنْ نَبِيذِ الْأَوْعِيَةِ قَوْلُهُ : ( فِي النَّقِيرِ ) ظَرْفٌ يُتَّخَذُ مِنْ أَصْلِ شَجَرَةٍ بِالنَّقْرِ ( وَالْمُزَفَّتِ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ الْمَفْتُوحَةِ وَهُوَ الْمَطْلِيُّ بِالزِّفْتِ ( وَالدُّبَّاءِ ) أَيِ : الظَّرْفُ الْمُتَّخَذُ مِنَ الدُّبَّاءِ ( وَالْحَنْتَمَةِ ) هِيَ الْجَرَّةُ الْمَدْهُونَةُ تُحْمَلُ الْخَمْرُ فِيهَا إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنِ الِانْتِبَاذِ فِي هَذِهِ الظُّرُوفِ لِإِسْرَاعِ الشِّدَّةِ إِلَيْهِ فِي هَذِهِ الظُّرُوفِ وَأَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ سِوَى قَوْلِهِ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، كَذَا فِي الزَّوَائِدِ .

2077

3403 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا أَبِي ، عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الشُّرْبِ فِي الْحَنْتَمِ وَالدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ .

2078

3404 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ قَالَا : ثَنَا شَبَابَةُ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ معمر قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ .

2079

3400 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كَانَ يُنْبَذُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ .

2080

3399 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَبِيحٍ ، عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي عُمَرَ الْبَهْرَانِيِّ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ يُنْبَذُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَشْرَبُهُ يَوْمَهُ ذَلِكَ وَالْغَدَ وَالْيَوْمَ الثَّالِثَ ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ أَهْرَاقَهُ أَوْ أَمَرَ بِهِ فَأُهْرِيقَ باب صِفَةِ النَّبِيذِ وَشُرْبِهِ قَوْلُهُ : ( فَيَشْرَبُهُ يَوْمَ ذَلِكَ وَالْغَدَ وَالْيَوْمَ الثَّالِثَ ) قِيلَ : لَعَلَّ هَذَا فِي الْأَيَّامِ الْحَارَّةِ .

2081

باب صِفَةِ النَّبِيذِ وَشُرْبِهِ 3398 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، ح ، وَحدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَا : ثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، حَدَّثَتْنَا بُنَانَةُ بِنْتُ يَزِيدَ الْعَبْشَمِيَّةُ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنَّا نَنْبِذُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سِقَاءٍ فَنَأْخُذُ قَبْضَةً مِنْ تَمْرٍ أَوْ قَبْضَةً مِنْ زَبِيبٍ فَنَطْرَحُهَا فِيهِ ، ثُمَّ نَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَنَنْبِذُهُ غُدْوَةً فَيَشْرَبُهُ عَشِيَّةً ، وَنَنْبِذُهُ عَشِيَّةً فَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً ، وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ : نَهَارًا فَيَشْرَبُهُ لَيْلًا أَوْ لَيْلًا فَيَشْرَبُهُ نَهَارًا .

2082

3396 حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَمَاني ، ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَنْبِذُوا التَّمْرَ وَالْبُسْرَ جَمِيعًا وَانْبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ .

2083

3397 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا تَجْمَعُوا بَيْنَ الرُّطَبِ وَالزَّهْوِ وَلَا بَيْنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ ، وَانْبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ قَوْلُهُ : ( وَالزَّهْوِ ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَضَمِّهَا وَسُكُونِ الْهَاءِ الْبُسْرُ الْمُلَوَّنُ الَّذِي بَدَأَ فِيهِ حُمْرَةٌ أَوْ صُفْرَةٌ وَطَابَ فِي الصِّحَاحِ : وَأَهْلُ الْحِجَازِ يَقُولُونَ : الزُّهْوُ بِالضَّمِّ .

2084

بَاب النَّهْيِ عَنْ الْخَلِيطَيْنِ 3395 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يُنْبَذَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا ، وَنَهَى أَنْ يُنْبَذَ الْبُسْرُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا ، قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ الْمَكِّيُّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ بَاب النَّهْيِ عَنْ الْخَلِيطَيْنِ قَوْلُهُ : ( وَنَهَى أَنْ يُنْبَذَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا ) أَيْ : نَهَى عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ فِي الِانْتِبَاذِ لِمُسَارَعَةِ الْإِسْكَارِ وَجَاءَ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ إِذَا أُمِنَ مِنَ الْإِسْكَارِ فَلَا بَأْسَ ، وَبِهِ أَخَذَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ بَعْضُهُمُ : النَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ أَخَذَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ فَقَالُوا بِالْحُرْمَةِ .

2085

3437 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي خِزَامَةَ ، عَنْ أَبِي خِزَامَةَ قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَأَيْتَ أَدْوِيَةً نَتَدَاوَى بِهَا ، وَرُقًى نَسْتَرْقِي بِهَا ، وَتُقًى نَتَّقِيهَا ، هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ شَيْئًا ؟ قَالَ : هِيَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ قَوْلُهُ : ( أَرَأَيْتَ ) أَيْ : أَخْبِرْنِي عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَإِنَّ الرُّؤْيَةَ سَبَبُ الْإِخْبَارِ فِي أَدَاءِ ذَلِكَ ( وَرُقًى ) بِضَمٍّ وَقَصْرٍ جَمْعُ رُقْيَةٍ وَهُوَ مَا يُقْرَأُ مِنَ الدُّعَاءِ لِطَلَبِ الشِّفَاءِ ( وَتُقًى نَتَّقِيهَا ) جَمْعُ تُقَاةٍ وَأَصْلُهَا وُقَاةٌ قُلِبَتِ الْوَاوُ تَاءً وَهُوَ اسْمُ مَا تَلْجَأُ بِهِ النَّاسُ خَوْفَ الْأَعْدَاءِ مِنْ وَقَى يَقِي وِقَايَةً إِذَا حَفِظَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تُقَاةٌ مَصْدَرًا بِمَعْنَى الِاتِّقَاءِ فَحِينَئِذٍ الضَّمِيرُ فِي نَتَّقِيهَا لِلْمَصْدَرِ ، أَيْ : نَتَّقِي تُقَاةً بِمَعْنَى اتِّقَاءٍ ( هِيَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ ) يعَنَي أَنَّهُ تَعَالَى قَدَّرَ الْأَسْبَابَ وَالْمُسَبَّبَاتِ وَرَبْطَ الْمُسَبَّبَاتِ بِالْأَسْبَابِ فَحُصُولُ الْمُسَبَّبَاتِ عِنْدَ حُصُولِ الْأَسْبَابِ مِنْ جُمْلَةِ الْقَدَرِ .

2086

أبواب الطِّبِّ بَاب مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً 3436 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ : شَهِدْتُ الْأَعْرَابَ يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَعَلَيْنَا حَرَجٌ فِي كَذَا ؟ أَعَلَيْنَا حَرَجٌ فِي كَذَا ؟ فَقَالَ لَهُمْ : عِبَادَ اللَّهِ وَضَعَ اللَّهُ الْحَرَجَ إِلَّا مَنْ اقْتَرَضَ مِنْ عِرْضِ أَخِيهِ شَيْئًا ، فَذَاكَ الَّذِي حَرِجَ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ عَلَيْنَا جُنَاحٌ أَنْ لَا نَتَدَاوَى ؟ قَالَ : تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ مَعَهُ شِفَاءً إِلَّا الْهَرَمَ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ الْعَبْدُ ؟ قَالَ : خُلُقٌ حَسَنٌ أبواب الطب بَاب مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً قَوْلُهُ : ( وَضَعَ اللَّهُ الْحَرَجَ ) أَيِ : الْإِثْمَ ، أَيْ : عَمَّا سَأَلْتُمُوهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ وَكَأَنَّهُمْ مَا سَأَلُوا إِلَّا عَنِ الْمُبَاحَاتِ وقَوْلُهُ : إِلَّا مَنِ اقْتَرَضَ يَحْتَمِلُ أَنَّ أَلَا بِالتَّخْفِيفِ حَرْفُ اسْتِفْتَاحٍ وَمَا بَعْدَهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ فَذَلِكَ إِلَخْ ، وَالْفَاءُ لِتَضَمُّنِ الْمُبْتَدَإِ مَعْنَى الشَّرْطِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنَى لَكِنْ ، وَمَا بَعْدَهُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اسْتِثْنَاءً مِمَّا تَقَدَّمَ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى وَضَعَ اللَّهُ الْحَرَجَ عَمَّنْ فَعَلَ شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْتُمْ إِلَّا عَمَّنِ اقْتَرَضَ إِلَخْ ، وَعَلَى هَذَا لَا بُدَّ مِنِ اعْتِبَارِ أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَمَّا اقْتَرَضَ أَيْضًا وَيَحْتَاجُ هَذَا الْمَعْنَى إِلَى تَقْدِيرِ حَرْفِ الْجَرِّ كَمَا لَا يَخْفَى وَنُقِلَ عَنْ شَارِحٍ فِي مَعْنَاهُ ، أَيْ : إِلَّا مَنِ اغْتَابَ أَخَاهُ أَوْ سَبَّهُ أَوْ آذَاهُ فِي نَفْسِهِ عَبَّرَ عَنْهَا بِالِاقْتِرَاضِ ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَرَدُّ مِنْهُ فِي الْعُقْبَى وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اقْتَرَضَ بِمَعْنَى قَطَعَ ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : أَيْ نَالَ مِنْهُ وَقَطَعَهُ بِالْغَيْبَةِ . وقَوْلُهُ : ( أَنْ لَا نَتَدَاوَى ) هَكَذَا فِي النُّسَخِ بِزِيَادَةِ لَا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَمْرَ لِلْإِبَاحَةِ وَالرُّخْصَةِ وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَقَامُ فَإِنَّ السُّؤَالَ عَنِ الْإِبَاحَةِ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْأَمْرَ لِلنَّدَبِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِظَاهِرِ رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ أَنْ لَا نَتَدَاوَى بِزِيَادَةِ لَا النَّافِيَةِ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ ، فَقَدْ وَرَدَ مَدْحُ مَنْ تَرَكَ الدَّوَاءَ وَالِاسْتِرْقَاءَ تَوَكُّلًا عَلَى اللَّهِ نَعَمْ قَدْ تَدَاوَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيَانًا لِلْجَوَازِ فَمَنْ نَوَى مُوَافَقَتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُؤْجَرُ عَلَى ذَلِكَ ( لَمْ يَضَعْ ) لَمْ يَخْلُقْ ( شِفَاءً ) أَيْ : دَوَاءً شَافِيًا بِجَرْيِ الْعَادَةِ الْإِلَهِيَّةِ ( إِلَّا الْهَرَمَ ) بِفَتْحَتَيْنِ ، أَيْ : كِبَرَ السِّنِّ وَعَدَّهُ مِنَ الْأَسْقَامِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَسْبَابِ الْهَلَاكِ وَمُقَدِّمَاتِهِ كَالدَّاءِ أَوْ لِأَنَّهُ يُفَتِّرُ الْبَدَنَ عَنِ الْقُوَّةِ وَالِاعْتِدَالِ كَالدَّوَاءِ ( خُلُقٌ حَسَنٌ ) يُعَامِلُ بِهِ مَعَ اللَّهِ أَحْسَنَ مُعَامَلَةٍ وَمَعَ الْخَلْقِ كَذَلِكَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَقَدْ رَوَى بَعْضَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ أَيْضًا .

2087

3439 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَا : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، ثَنَا عَطَاءٌ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً

2088

3438 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً قَوْلُهُ : ( مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ) أَيْ : خَلَقَ وَلَمَّا كَانَ الْخَلْقُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِوَاسِطَةِ بَعْضِ الْأَسْبَابِ السَّمَاوِيَّةِ عَبَّرَ عَنْهُ بِالْإِنْزَالِ وَعَنِ الْخَلْقِ بِالْإِنْزَالِ ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ التَّكْوِينِيَّ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ قَالَ تَعَالَى : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2089

بَاب الْحِمْيَةِ 3442 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، ح ، وَحدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، وَأَبُو دَاوُدَ قَالَا : ثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ ، عَنْ أُمِّ الْمُنْذِرِ بِنْتِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَلِيٌّ نَاقِهٌ مِنْ مَرَضٍ ، وَلَنَا دَوَالِي مُعَلَّقَةٌ ، وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْكُلُ مِنْهَا ، فَتَنَاوَلَ عَلِيٌّ لِيَأْكُلَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَهْ يَا عَلِيُّ إِنَّكَ نَاقِهٌ ، قَالَتْ : فَصَنَعْتُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِلْقًا وَشَعِيرًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا عَلِيُّ مِنْ هَذَا فَأَصِبْ ، فَإِنَّهُ أَنْفَعُ لَكَ بَاب الْحِمْيَةِ قَوْلُهُ : ( الْحِمْيَةُ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْمِيمِ مِنْ حَمَيْة الْمَرِيضَ الطَّعَامَ حِمْيَةً ، أَيْ : مَنَعْتُهُ . قَوْلُهُ : ( وَعَلِيٌّ نَاقِهٌ ) بِكَسْرِ الْقَافِ ، أَيْ : قَرِيبُ الْعَهْدِ بِالْمَرَضِ وَدَوَالِي جَمْعُ دَالِيَةٍ وَهِيَ الْعِذْقُ مِنَ الْبُسْرِ يُعَلَّقُ فَإِذَا أَرْطَبَ أَكَلَهُ قَوْلُهُ : ( سِلْقًا ) بِكَسْرِ السِّينِ وَسُكُونِ اللَّامِ مَعْرُوفٌ .

2090

3443 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ صَيْفِيٍّ مِنْ وَلَدِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ صُهَيْبٍ قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَيْنَ يَدَيْهِ خُبْزٌ وَتَمْرٌ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ادْنُ فَكُلْ ، فَأَخَذْتُ آكُلُ مِنْ التَّمْرِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَأْكُلُ تَمْرًا وَبِكَ رَمَدٌ ؟ قَالَ : فَقُلْتُ : إِنِّي أَمْضُغُ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلُهُ : ( ادْنُ ) مِنَ الدُّنُوِّ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

2091

3474 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا كَانَتْ تُؤْتَى بِالْمَرْأَةِ الْمَوْعُوكَةِ فَتَدْعُو بِالْمَاءِ ، فَتَصُبُّهُ فِي جَيْبِهَا وَتَقُولُ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أبْرُدُوهَا بِالْمَاءِ ، وَقَالَ : إِنَّهَا مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ

2092

3475 حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْحُمَّى كِيرٌ مِنْ كِيرِ جَهَنَّمَ ، فَنَحُّوهَا عَنْكُمْ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ قَوْلُهُ : ( الْحُمَّى كِيرٌ مِنْ كِيرِ جَهَنَّمَ ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

2093

بَاب الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأبْرُدُوهَا بِالْمَاءِ 3471 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأبْرُدُوهَا بِالْمَاءِ . 3472 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ شِدَّةَ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ ، فَأبْرُدُوهَا بِالْمَاءِ . بَاب الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأبْرُدُوهَا بِالْمَاءِ قَوْلُهُ : ( إِنَّ الْحُمَّى مِنْ فِيحِ جَهَنَّمَ ) أَيْ : مِنْ شِدَّةِ غَلَيَانِهَا ، وَالْمُرَادُ أَنَّهَا قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ الشَّدِيدَةِ فِي شِدَّةِ الْغَلَيَانِ عَلَى بَدَنِ الْإِنْسَانِ فَأَبْرِدُوهَا بِهَمْزَةٍ وَضَمِّ رَاءٍ ، قَالَ الْقَاضِي : تَبْرِيدُهَا بِالْمَاءِ عَلَى أَصْلِ الطِّبِّ فِي مُعَارَضَةِ الشَّيْءِ بِضِدِّهِ وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : مَعْنَاهُ تَصَدَّقُوا بِالْمَاءِ فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّدَقَةِ سَقْيُ الْمَاءِ ، وَهَذَا عُدُولٌ عَنِ الظَّاهِرِ وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَاغْتَسَلَ بِالْمَاءِ فَكَادَ يَهْلِكُ فَقَالَ : مَا يَنْبَغِي ، وَهَذَا جَهْلٌ فِي التَّأْوِيلِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْحُمَّيَاتِ عَلَى قِسْمَيْنِ مِنْهَا مَا يَكُونُ مِنْ خِلْطٍ بَارِدٍ وَمِنْهَا مَا يَكُونُ مِنْ حَارٍّ وَفِيهِ يَنْفَعُ الْمَاءُ وَهِيَ حُمَّيَاتُ الْحِجَازِ وَعَلَيْهَا خُرِّجَ كَلَامُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِعْلُهُ حِينَ قَالُوا : صُبُّوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ فَبِأَيِّ وَصْفَ حَالِهِ ، وَقَدْ ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثًا غَرِيبًا فِي تَبْرِيدِ الْحُمَّى بِالْمَاءِ ، وَذَلِكَ بِاسْتِقْبَالِ جَرْيَةِ الْمَاءِ فِي النَّهَرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ تِسْعًا ، وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَاءِ زَمْزَمَ لِمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ ، أَوْ بِمَاءِ زَمْزَمَ بِالشَّكِّ ، وَرَوَى مَالِكٌ أَنَّ أَسْمَاءَ كَانَتْ تَأْخُذُ الْمَاءَ وَتَصُبُّ عَلَى الْمَحْمُومِ مَاءً مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَيْبِ وَكَانَتْ تُفَسِّرُ الْحَدِيثَ بِذَلِكَ ، قِيلَ : وَهُوَ أَوْلَى مَا يُفَسَّرُ بِهِ الْحَدِيثُ ؛ لِأَنَّ الصَّحَابِيَّ أَعْلَمُ بِالْمُرَادِ مِنْ غَيْرِ تَشْكِيكِ بَعْضِهِمْ أَنَّ غَسْلَ الْمَحْمُومِ مُهْلِكٌ ؛ لِأَنَّهُ يُدْخِلُ الْحَرَارَةَ إِلَى دَاخِلِ الْبَدَنِ فَإِنَّهُ نَشَأَ مِنْ عَدَمِ فَهْمِ كَلَامِ النُّبُوَّةِ .

2094

3473 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ ، فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ ، فَدَخَلَ عَلَى ابْنٍ لِعَمَّارٍ فَقَالَ : اكْشِفْ الْبَاسْ رَبَّ النَّاسْ إِلَهَ النَّاسْ .

2095

3441 حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : دَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ ، قَالَ : أَتَشْتَهِي شَيْئًا ؟ قَالَ : أَشْتَهِي كَعْكًا ، قَالَ : نَعَمْ ، فَطَلَبُوا لَهُ قَوْلُهُ : ( أَشْتَهِي كَعْكًا ) وَهُوَ خُبْزٌ مَعْلُومٌ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي الْجَنَائِزِ .

2096

بَاب الْمَرِيضِ يَشْتَهِي الشَّيْءَ 3440 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ ، ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ ، ثَنَا أَبُو مَكِينٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَادَ رَجُلًا فَقَالَ لَهُ : مَا تَشْتَهِي ؟ فَقَالَ : أَشْتَهِي خُبْزَ بُرٍّ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَانَ عِنْدَهُ خُبْزُ بُرٍّ فَلْيَبْعَثْ إِلَى أَخِيهِ ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا اشْتَهَى مَرِيضُ أَحَدِكُمْ شَيْئًا فَلْيُطْعِمْهُ بَاب الْمَرِيضِ يَشْتَهِي الشَّيْءَ قَوْلُهُ : ( فَلْيُطْعِمْهُ ) قَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي أَبْوَابِ الْجَنَائِزِ مَشْرُوحًا ، وَقِيلَ : هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ حِكْمَةٌ طِبِّيَّةٌ فَاضِلَةٌ تَشْهَدُ لِقَانُونٍ شَرِيفٍ فِي أَنَّ الْمَرِيضَ يُمْنَعُ مَا يَشْتَهِيهِ لِأَنْ كَانَ نَافِعًا وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ مَا يَشْتَهِيهِ غِذَاءً ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ نَقْلًا عَنْ عَبْدِ اللَّطِيفِ الْبَغْدَادِيِّ الْمُلَقَّبِ بِالْمُوقف ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادُهُ حَسَنٌ .

2097

3482 حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ ، عَنْ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحِجَامَةِ الْأَخْدَعَيْنِ وَالْكَاهِلِ . باب مَوْضِعِ الْحِجَامَةِ قَوْلُهُ : ( بِحِجَامَةِ الْأَخْدَعَيْنِ ) هُمَا عِرْقَانِ فِي جَانِبِ الْعُنُقِ وَالْكَاهِلِ : مُقَدَّمُ الظَّهْرِ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ أَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ التَّيْمِيُّ الْحَنْظَلِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

2098

3485 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ عَلَى جِذْعٍ فَانْفَكَّتْ قَدَمُهُ ، قَالَ وَكِيعٌ : يَعْنِي : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَجَمَ عَلَيْهَا مِنْ وَثْءٍ قَوْلُهُ : ( احْتَجَمَ عَلَيْهَا ) أَيْ : عَلَى الْقَدَمِ ( مِنْ وَثْءٍ ) بِفَتْحِ وَاوٍ وَسُكُونِ مُثَلَّثَةٍ آخِرُهُ هَمْزَةٌ وَالْعَامَّةُ تَقُولُ بِالْيَاءِ وَهُوَ غِلَظٌ يُصِيبُ اللَّحْمَ لَا يَبْلُغُ الْعَظْمَ وَيُصِيبُ الْعَظْمَ مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ إِنْ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ سَمِعَ مِنْ جَابِرٍ .

2099

باب مَوْضِعِ الْحِجَامَةِ 3481 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجَ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بُحَيْنَةَ يَقُولُ : احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلَحْيِ جَمَلٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَسَطَ رَأْسِهِ .

2100

3484 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَحْتَجِمُ عَلَى هَامَتِهِ وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ وَيَقُولُ : مَنْ أَهْرَاقَ مِنْهُ هَذِهِ الدِّمَاءَ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ لَا يَتَدَاوَى بِشَيْءٍ لِشَيْءٍ قَوْلُهُ : ( عَلَى هَامَتِهِ ) بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ الرَّأْسُ ( هَذِهِ الدِّمَاءُ ) الظَّاهِرُ دِمَاءُ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ الْمَذْكُورَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ جِنْسُ الدِّمَاءِ مِنْ أَيْ عُضْوٍ كَانَ لِشَيْءٍ مِنَ الْأَمْرَاضِ الدَّمَوِيَّةِ .

2101

3483 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْخَصِيبِ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَجَمَ فِي الْأَخْدَعَيْنِ والْكَاهِلِ .

2102

بَاب لَا تُكْرِهُوا الْمَرِيضَ عَلَى الطَّعَامِ 3444 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تُكْرِهُوا مَرْضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ، فَإِنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ قَوْلُهُ : ( لَا تُكْرِهُوا مَرْضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ) فِي حَاشِيَةِ السُّيُوطِيِّ قَالَ الموقف : مَا أَغْزَرَ فَوَائِدَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ النَّبَوِيَّةِ وَمَا أَجْوَدَهَا لِلْأَطِبَّاءِ وَذَلِكَ أَنَّ الْمَرِيضَ إِذَا عَافَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ فَذَلِكَ لِاشْتِغَالِ طَبِيعَتِهِ بِمُجَاهَدَةِ مَادَّةِ الْمَرَضِ أَوْ سُقُوطِ شَهْوَتِهِ الْحَارَّ الْغَرِيزِيَّ وَكَيْفَمَا كَانَ فَلَا يَجُوزُ حِينَئِذٍ إِعْطَاءُ الْغِذَاءِ فِي هَذَا الْحَالِ فَإِنَّ اللَّهَ يُطَعِّمُهُمْ وَيُسْقِيهِمُ الْأَوَّلُ مِنْ طَعَّمَ وَالثَّانِي مِنْ سَقَى ، أَوْ أَسْقَى ، وَالثَّانِي أَوْفَقُ بِالْأَوَّلِ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْكِتَابِ : أَيْ : يُشْبِعُهُمْ وَيَرْوِيهِمْ مِنْ غَيْرِ تَنَاوُلِ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ ، وَقَالَ فِي حَاشِيَةِ التِّرْمِذِيِّ : قَالَ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ فِي نَوَادِرِ الْأُصُولِ : مَعْنَاهُ عِنْدَنَا بِأَنَّهُ يُطَهِّرُ قُلُوبَهُمْ مِنْ رَيْنِ الذَّنْبِ فَإِذَا طَهَّرَهُمْ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِالْيَقِينِ فَأَشْبَعَهُمْ وَأَرْوَاهُمْ فَذَلِكَ طَعَامُهُ وَسُقْيَاهُ لَهُمْ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَمْكُثُ الْأَيَّامَ الْكَثِيرَةَ لَا يَذُوقُ شَيْئًا وَمَعَهُ قُوَّتُهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ الصِّحَّةِ لَضَعُفَ عَنْ ذَلِكَ وَعَجَزَ عَنْ مُقَاسَاتِهِ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ اهـ . وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ؛ لِأَنَّ بَكْرَ بْنَ يُونُسَ بْنِ بَكِيرٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ إِلَّا لَفْظَةَ الشَّرَابِ فَلِذَلِكَ أَوْرَدْتُهُ ، فِي الزَّوَائِدِ .

2103

3487 حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : يَا نَافِعُ قَدْ تَبَيَّغَ بِيَ الدَّمُ فَالْتَمِسْ لِي حَجَّامًا وَاجْعَلْهُ رَفِيقًا إِنْ اسْتَطَعْتَ ، وَلَا تَجْعَلْهُ شَيْخًا كَبِيرًا وَلَا صَبِيًّا صَغِيرًا ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الْحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ أَمْثَلُ وَفِيهِ شِفَاءٌ وَبَرَكَةٌ وَتَزِيدُ فِي الْعَقْلِ وَفِي الْحِفْظِ ، فَاحْتَجِمُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ يَوْمَ الْخَمِيسِ ، وَاجْتَنِبُوا الْحِجَامَةَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَالْجُمُعَةِ وَالسَّبْتِ وَيَوْمَ الْأَحَدِ تَحَرِّيًا ، وَاحْتَجِمُوا يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاءِ ، فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي عَافَى اللَّهُ فِيهِ أَيُّوبَ مِنْ الْبَلَاءِ ، وَضَرَبَهُ بِالْبَلَاءِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ ، فَإِنَّهُ لَا يَبْدُو جُذَامٌ وَلَا بَرَصٌ إِلَّا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَوْ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ قَوْلُهُ : ( وَاجْعَلْهُ رَفِيقًا ) أَيِ : اخْتَرْ لِي رَفِيقًا مَهْمَا أَمْكَنَ ، وَقَوْلُهُ : فَإِنِّي سَمِعْتُ - تَعْلِيلٌ لِاخْتِيَارِ أَصْلِ الْحِجَامَةِ وَلِخُصُوصِ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَذَلِكَ الْيَوْمُ لَا لِاخْتِيَارِ الرَّفِيقِ وَغَيْرِهِ قَوْلُهُ : ( الْحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ أَمْثَلُ ) أَيْ : أَفْضَلُ وَأَكْثَرُ نَفْعًا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِصْمَةَ : عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ مَيْمُونٍ مَجْهُولٌ ، وكَذَا قَالَ الْمِزِيُّ فِي التَّهْذِيبِ .

2104

3488 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَطفى الْحِمْصِيُّ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِصْمَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ : يَا نَافِعُ تَبَيَّغَ بِيَ الدَّمُ فَأْتِنِي بِحَجَّامٍ ، وَاجْعَلْهُ شَابًّا وَلَا تَجْعَلْهُ شَيْخًا وَلَا صَبِيًّا ، قَالَ : وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الْحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ أَمْثَلُ ، وَهِيَ تَزِيدُ فِي الْعَقْلِ ، وَتَزِيدُ فِي الْحِفْظِ ، وَتَزِيدُ الْحَافِظَ حِفْظًا ، فَمَنْ كَانَ مُحْتَجِمًا فَيَوْمَ الْخَمِيسِ عَلَى اسْمِ اللَّهِ ، وَاجْتَنِبُوا الْحِجَامَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَ السَّبْتِ وَيَوْمَ الْأَحَدِ ، وَاحْتَجِمُوا يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاءِ ، وَاجْتَنِبُوا الْحِجَامَةَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ ، فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي أُصِيبَ فِيهِ أَيُّوبُ بِالْبَلَاءِ ، وَمَا يَبْدُو جُذَامٌ وَلَا بَرَصٌ إِلَّا فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ أَوْ لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ .

2105

بَاب فِي أَيِّ الْأَيَّامِ يُحْتَجَمُ 3486 حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعدٍ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ النَّهَّاسِ بْنِ قَهْمٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَرَادَ الْحِجَامَةَ فَلْيَتَحَرَّ سَبْعَةَ عَشَرَ أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَلَا يَتَبَيَّغْ بِأَحَدِكُمْ الدَّمُ فَيَقْتُلَهُ بَاب فِي أَيِّ الْأَيَّامِ يُحْتَجَمُ قَوْلُهُ : ( فَلْيَتَحَرَّ سَبْعَةَ عَشَرَ إِلَخْ ) قَالُوا : الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الدَّمَ يَغْلِبُ فِي أَوَائِلِ الشَّهْرِ وَيَقِلُّ فِي أَوَاخِرِهِ فَأَوْسَاطُهُ يَكُونُ أَوْلَى وَأَوْفَقَ ( لَا يَتَبَيَّغُ ) قَالَ السُّيُوطِيُّ : بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ، أَيْ : فَارَ الدَّمُ عَلَى الْإِنْسَانِ يُقَالُ : تَبَيَّغَ الدَّمُ إِذَا تَرَدَّدَ فِيهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ أَنَّ الْإِسْنَادَ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ النَّهَّاسِ بْنِ قَهْمٍ وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الْمَتْنَ صَحِيحٌ .

2106

بَاب التَّلْبِينَةِ 3445 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ بَرَكَةَ عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَخَذَ أَهْلَهُ الْوَعْكُ أَمَرَ بِالْحَسَاءِ ، قَالَتْ : وَكَانَ يَقُولُ : إِنَّهُ لَيَرْتُو فُؤَادَ الْحَزِينِ وَيَسْرُو عَنْ فُؤَادِ السَّقِيمِ كَمَا تَسْرُو إِحْدَاكُنَّ الْوَسَخَ عَنْ وَجْهِهَا بِالْمَاءِ .

2107

3446 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْخَصِيبِ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ أَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ ، عَنْ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالَ لَهَا : كُلْثُمٌ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَلَيْكُمْ بِالْبَغِيضِ النَّافِعِ التَّلْبِينَةِ - يَعْنِي الْحَسَاءَ - قَالَتْ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا اشْتَكَى أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ لَمْ تَزَلْ الْبُرْمَةُ عَلَى النَّارِ حَتَّى يَنْتَهِيَ أَحَدُ طَرَفَيْهِ - يَعْنِي يَبْرَأُ أَوْ يَمُوتُ .

2108

3549 حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ حَيَّانَ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ، أَنْبَأَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، ثَنَا أَبُو جَنَابٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ : إِنَّ لِي أَخًا وَجِعًا ، قَالَ : مَا وَجَعُ أَخِيكَ ؟ قَالَ : بِهِ لَمَمٌ ، قَالَ : اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهِ ، قَالَ : فَذَهَبَ فَجَاءَ بِهِ فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَسَمِعْتُهُ عَوَّذَهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَأَرْبَعِ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الْبَقَرَةِ ، وَآيَتَيْنِ مِنْ وَسَطِهَا ، وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ ، وَثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْ خَاتِمَتِهَا ، وَآيَةٍ مِنْ آلِ عِمْرَانَ أَحْسِبُهُ قَالَ : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَآيَةٍ مِنْ الْأَعْرَافِ : إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ الْآيَةَ ، وَآيَةٍ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ : وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ وَآيَةٍ مِنْ الْجِنِّ : وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا وَعَشْرِ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الصَّافَّاتِ ، وَثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ الْحَشْرِ ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ ، فَقَامَ الْأَعْرَابِيُّ قَدْ بَرَأَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ . قَوْلُهُ : ( بِهِ لَمَمٌ ) هُوَ طَرَفٌ مِنَ الْجُنُونِ يُلِمُّ مِنَ الْإِنْسَانِ ، أَيْ : يَقْرَبُ مِنْهُ وَيَعْتَرِيهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ فِيهِ أَبُو حبان الْكَلْبِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَاسْمُهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي حَيَّةَ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حِبَّانَ ، وَقَالَ : هَذَا الْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ صَحِيحٌ .

2109

3548 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ، حَدَّثَنِي عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ : لَمَّا اسْتَعْمَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الطَّائِفِ جَعَلَ يَعْرِضُ لِي شَيْءٌ فِي صَلَاتِي حَتَّى مَا أَدْرِي مَا أُصَلِّي ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ رَحَلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ ابْنُ أَبِي الْعَاصِ : قُلْتُ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : مَا جَاءَ بِكَ ؟ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَرَضَ لِي شَيْءٌ فِي صَلَوَاتِي حَتَّى مَا أَدْرِي مَا أُصَلِّي ، قَالَ : ذَاكَ الشَّيْطَانُ ، ادْنُ ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَجَلَسْتُ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيَّ ، قَالَ : فَضَرَبَ صَدْرِي بِيَدِهِ وَتَفَلَ فِي فَمِي ، وَقَالَ : اخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ قَالَ : الْحَقْ بِعَمَلِكَ ، قَالَ : فَقَالَ عُثْمَانُ : فَلَعَمْرِي مَا أَحْسِبُهُ خَالَطَنِي بَعْدُ . قَوْلُهُ : ( الْحَقْ بِعَمَلِكَ ) أَيِ : اشْتَغِلْ بِهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ .

2110

بَاب الْفَزَعِ وَالْأَرَقِ وَمَا يُتَعَوَّذُ مِنْهُ 3547 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَفَّانُ ، ثَنَا وَهْبٌ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا قَالَ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ، لَمْ يَضُرَّهُ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ بَاب الْفَزَعِ وَالْأَرَقِ وَمَا يُتَعَوَّذُ مِنْهُ قَوْلُهُ : ( الْفَزَعُ وَالْأَرَقُ ) الْأَرَقُ بِفَتْحَتَيْنِ السَّهَرُ بِاللَّيْلِ وَهُوَ أَنْ يَضْطَرِبَ عَلَى الْفِرَاشِ وَلَا يَأْخُذُهُ النَّوْمُ . قَوْلُهُ : ( لَمْ يَضُرَّهُ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ شَيْءٌ ) أَيْ : وَعُمُومُهُ يَشْمَلُ الْفَزَعَ وَالْأَرَقَ وَنَحْوَ ذَلِكَ .

2111

باب السِّحْرِ 3545 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سَحَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَهُودِيٌّ مِنْ يَهُودِ بَنِي زُرَيْقٍ يُقَالُ لَهُ : لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ ، حَتَّى كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَلَا يَفْعَلُهُ ، قَالَتْ : حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ دَعَا ثُمَّ دَعَا ، ثُمَّ قَالَ : يَا عَائِشَةُ أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ ، جَاءَنِي رَجُلَانِ ، فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلِي ، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلَّذِي عِنْدَ رِجْلِي أَوْ الَّذِي عِنْدَ رِجْلِي لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِي : مَا وَجَعُ الرَّجُلِ ؟ قَالَ : مَطْبُوبٌ ، قَالَ : مَنْ طَبَّهُ ، قَالَ لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ : قَالَ : فِي أَيِّ شَيْءٍ ؟ قَالَ : فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ ، قَالَ : وَأَيْنَ هُوَ ؟ قَالَ : فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ ، قَالَتْ : فَأَتَاهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ : وَاللَّهِ يَا عَائِشَةُ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ ، قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا أَحْرَقْتَهُ ؟ قَالَ : لَا أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِي اللَّهُ وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ شَرًّا فَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ باب السِّحْرِ قَوْلُهُ : ( يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَلَا يَفْعَلُهُ ) أَيْ : يُخَيَّلُ إِلَيْهِ الْقُدْرَةُ عَلَى الْفِعْلِ ، ثُمَّ يَظْهَرُ لَهُ عِنْدَ الْمُبَاشَرَةِ أَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُخَيَّلُ بِأَنَّ فَعَلَ وَالْحَالُ أَنَّهُ مَا فَعَلَهُ ( مَطْبُوبٌ ) أَيْ : مَسْحُورٌ كَنُّوا بِالطِّبِّ عَنِ السِّحْرِ تَفَاؤُلًا بِالْبُرْءِ كَمَا كَنُّوا بِالسَّلِيمِ عَنِ اللَّدِيغِ قَوْلُهُ : ( فِي مُشْطٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ ، وَقَوْلُهُ : وَمُشَاطَةٌ هِيَ الشَّعْرُ الَّذِي يَسْقُطُ عَنِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ عِنْدَ التَّسْرِيحِ بِالْمُشْطِ قَوْلُهُ : ( وَجُفُّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ ) هُوَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ وِعَاءُ الطَّلْعِ وَهُوَ الْغِشَاءُ الَّذِي يَكُونُ فَوْقَهُ وَيُرْوَى جُبٌّ بِالْبَاءِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ قَوْلُهُ : ( فِي بِئْرٍ ذِي أَرْوَانَ ) وَيُرْوَى ذوروَانَ بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَهِيَ بِئْرٌ لِبَنِي زُرَيْقٍ بِالْمَدِينَةِ قَوْلُهُ : ( نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ ) بِضَمِّ نُونٍ وَخِفَّةِ قَافٍ أَوْ تَشْدِيدِهَا وَبِمُهْمَلَةٍ مَا يُنقعُ فِيهِ الْحِنَّاءُ ، أَيْ : مُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ قَوْلُهُ : ( رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ ) أَيْ : فِي الْقُبْحِ وَالْكَرَاهَةِ وَالْمَقْصُودُ بَيَانُ أَنَّهُ مَحَلٌّ لَا خَيْرَ فِيهِ مَاؤُهُ وَلَا أَشْجَارُهُ قَوْلُهُ : ( أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ شَرًّا ) لِأَنَّهُ يَنْتَشِرُ بِهِ الْخَبَرُ فَلَعَلَّ بَعْضَ النَّاسِ يَعْتَقِدُونَ السِّحْرَ مُؤَثِّرًا وَلَوْلَا ذَلِكَ كَيْفَ جَرَى عَلَيْهِ مَا جَرَى ، أَوْ يُوَسْوِسُ إِلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَبِيًّا لَمَا عَمِلَ فِيهِ السِّحْرُ فَلَا خَيْرَ فِي انْتِشَارِ مِثْلِ هَذَا الْخَبَرِ .

2112

3546 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ ، ثَنَا بَقِيَّةُ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْعَنْسِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْمِصْرِيَّيْنِ قَالَا : ثَنَا نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا يَزَالُ يُصِيبُكَ كُلَّ عَامٍ وَجَعٌ مِنْ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ الَّتِي أَكَلْتَ ، قَالَ : مَا أَصَابَنِي شَيْءٌ مِنْهَا إِلَّا وَهُوَ مَكْتُوبٌ عَلَيَّ وَآدَمُ فِي طِينَتِهِ قَوْلُهُ : ( وَآدَمُ فِي طِينَتِهِ ) أَيْ : مَا تَمَّ خَلْقُهُ ، فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ أَبُو بَكْرٍ الْعَنْسِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

2113

بَاب الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ 3447 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الْمِصْرِيَّانِ قَالَا : ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ ، وَالسَّامُ الْمَوْتُ ، وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ الشُّونِيزُ بَاب الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ قَوْلُهُ : ( فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ ) قِيلَ : الْمُرَادُ أَنَّهَا شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ مِنَ الْعِلَلِ الَّتِي نَشَأَتْ مِنْ بُرُودَةٍ وَرُطُوبَةٍ إِلَّا أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ تَعَالَى الْمَوْتَ عِنْدَهَا .

2114

3449 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : خَرَجْنَا وَمَعَنَا غَالِبُ بْنُ أَبْجَرَ فَمَرِضَ فِي الطَّرِيقِ ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ ، فَعَادَهُ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ وَقَالَ لَنَا : عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ فَخُذُوا مِنْهَا خَمْسًا أَوْ سَبْعًا فَاسْحَقُوهَا ثُمَّ اقْطُرُوهَا فِي أَنْفِهِ بِقَطَرَاتِ زَيْتٍ فِي هَذَا الْجَانِبِ وَفِي هَذَا الْجَانِبِ ، فَإِنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُمْ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ في هَذِهِ الْحَبَّةَ السَّوْدَاءَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ السَّامُ ، قُلْتُ : وَمَا السَّامُ ؟ قَالَ : الْمَوْتُ .

2115

3448 حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ : سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ ، فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ) فِي الزَّوَائِدِ : حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَسَنٌ وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ .

2116

3544 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ ، ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ الشَّرِيدِ يُقَالُ لَهُ : عَمْرٌو ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ارْجِعْ فَقَدْ بَايَعْنَاكَ قَوْلُهُ : ( ارْجِعْ فَقَدْ بَايَعْنَاكَ ) قِيلَ : رَدَّهُ خَوْفًا عَلَى أَصْحَابِهِ لِئَلَّا يَرَوْا لِأَنْفُسِهِمْ فَضْلًا عَلَيْهِ فَيَدْخُلُهُمُ الْعُجْبُ ، أَوْ خَوْفًا عَلَيْهِ لِئَلَّا يَحْزَنَ الْمَجْذُومُ لِرُؤْيَةِ النَّاسِ فَيَقِلُّ صَبْرُهُ عَلَى الْبَلَاءِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّ الْجُذَامَ يَتَعَدَّى عَادَةً ، وَقِيلَ : لِئَلَّا يَظُنَّ أَحَدٌ الْعَدْوَى إِنْ حَصَلَ لَهُ جُذَامٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2117

3543 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، ح ، وَحدثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْخَصِيبِ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تُدِيمُوا النَّظَرَ إِلَى الْمَجْذُومِينَ قَوْلُهُ : ( لَا تُدِيمُوا النَّظَرَ إِلَى الْمَجْذُومِ ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا دَاوَمَ النَّظَرَ إِلَيْهِ حَقَّرَهُ وَرَأَى لِنَفْسِهِ عَلَيْهِ فَضْلًا وَتَأَذَّى بِهِ الْمَنْظُورُ إِلَيْهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ .

2118

بَاب الْجُذَامِ 3542 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، وَمُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالُوا : ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا مُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَ بِيَدِ رَجُلٍ مَجْذُومٍ فَأَدْخَلَهَا مَعَهُ فِي الْقَصْعَةِ ، ثُمَّ قَالَ : كُلْ ثِقَةً بِاللَّهِ وَتَوَكُّلًا عَلَى اللَّهِ بَاب الْجُذَامِ قَوْلُهُ : ( أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُومٍ ) الْمَجْذُومُ الَّذِي أَصَابَهُ الْجُذَامُ وَهُوَ دَاءٌ مَعْرُوفٌ ، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّ شَأْنَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِتَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى ( ثِقَةً بِاللَّهِ ) قِيلَ : الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَصْدَرُ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ ، أَيْ : كُلْ مَعِي وَاثِقًا بِاللَّهِ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ مَعِي ، أَوْ يُقَدَّرُ أَثِقُ بِاللَّهِ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ أَوِ اسْتِئْنَافٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي ، أَيْ : قَالَ ذَلِكَ ثِقَةً بِاللَّهِ وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ .

2119

3541 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يُورِدُ الْمُمْرِضُ عَلَى الْمُصِحِّ قَوْلُهُ : ( الْمُمْرِضُ عَلَى الْمُصِحِّ ) الْمُمْرِضُ الَّذِي كَانَ لَهُ إِبِلٌ مَرْضَى وَالْمُصِحُّ صَاحِبُ الصِّحَاحِ وَهُوَ نَهْيٌ لِلْمُمْرِضِ أَنْ يَسْقِيَ وَيَرْعَى إِبِلَهُ مَعَ إِبِلِ الْمُصِحِّ لِئَلَّا يَقَعَ فِي اعْتِقَادِ الْعَدْوَى أَوْ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْبَابِ الْعَادِيَّةِ لِلْمَرَضِ فَلَا بُدَّ مِنَ النَّهْيِ عَنْهُ .

2120

3540 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ ابن أَبِي خباب ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الْبَعِيرُ يَكُونُ بِهِ الْجَرَبُ فَتَجْرَبُ بِهِ الْإِبِلُ ؟ قَالَ : ذَلِكَ الْقَدَرُ ، فَمَنْ أَجْرَبَ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ : ( فَتَجْرَبُ بِهِ الْإِبِلُ ) أَيِ : الَّتِي كَانَ ذَلِكَ الْبَعِيرُ فِيهَا فَمَنْ أَجْرَبَ الْأَوَّلَ : فَمَنْ أَوْصَلَ الْجَرَبَ إِلَيْهِ ، أَيْ : فَهُوَ الَّذِي أَوْصَلَ إِلَى الْإِبِلِ كُلِّهَا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ضَعِيفٌ فِيهِ أَبُو حَيَّانَ اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي جَنَّةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

2121

بَاب مَنْ كَانَ يُعْجِبُهُ الْفَأْلُ وَيَكْرَهُ الطِّيَرَةَ 3536 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعْجِبُهُ الْفَأْلُ الْحَسَنُ وَيَكْرَهُ الطِّيَرَةَ بَاب مَنْ كَانَ يُعْجِبُهُ الْفَأْلُ وَيَكْرَهُ الطِّيَرَةَ قَوْلُهُ : ( يُعْجِبُهُ الْفَأْلُ الْحَسَنُ ) الْفَأْلُ بِالْهَمْزَةِ وَقَدْ تُخَفَّفُ بِقَلْبِهَا أَلِفًا وَهُوَ الْأَشْهُرُ عَلَى الْأَلْسِنَةِ وَهُوَ عَامٌّ فِيمَا يَسُرُّ وَيُسِيءُ ؛ وَلِذَلِكَ قُيِّدَ بِالْحَسَنِ تَخْصِيصًا لَهُ بِالْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَسْمَعَ الْمَرِيضُ يَا سَالِمُ فَيَرْجُو الْبُرْءَ وَنَحْوَ ذَلِكَ ( وَيَكْرَهُ الطِّيَرَةَ ) هِيَ بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ وَقَدْ تُسَكَّنُ ، التَّشَاؤُمُ بِالشَّيْءِ فَهُوَ مَخْصُوصٌ بِمَا يُسِيءُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

2122

3537 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ ، وَأُحِبُّ الْفَأْلَ الصَّالِحَ قَوْلُهُ : ( لَا عَدْوَى ) الْعَدْوَة مُجَاوَزَةُ الْعِلَّةِ مِنْ صَاحِبِهَا إِلَى غَيْرِهِ بِالْمُجَاوَرَةِ وَالْقُرْبِ ، وَهَذَا الْكَلَامُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ نَفْيُ ذَلِكَ وَإِبْطَالُهُ مِنْ أَصْلِهِ وَمَعْنَى فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ ، أَيْ : إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ ابْتَدَأَ ذَلِكَ فِي الثَّانِي كَمَا ابْتَدَأَ فِي الْأَوَّلِ ، وَعَلَى هَذَا فَمَا جَاءَ مِنَ الْأَمْرِ بِالْفِرَارِ مِنَ الْمَجْذُومِ وَنَحْوِهِ فَهُوَ مِنْ بَابِ سَدِّ الذَّرِيعَةِ لِئَلَّا يَتَّفِقَ لِشَخْصٍ يُخَالِطُ مَرِيضًا فَيَمْرَضُ مِثْلَ مَرَضِهِ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى ابْتِدَاءً لَا بِالْعَدْوَى الْمَنْفِيَّةِ ، فَيَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ مُخَالَطَتِهِ ، فَيَعْتَقِدُ صِحَّةَ الْعَدْوَى فَيَقَعُ فِي الْحَرَجِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ التَّأْثِيرِ وَبَيَانُ أَنَّ مُجَاوَرَةَ الْمَرِيضِ مِنَ الْأَسْبَابِ الْعَادِيَّةِ لَا هِيَ مُؤَثِّرَةٌ بِطَبْعِهَا كَمَا يَعْتَقِدُهُ أَهْلُ الطَّبِيعَةِ ، وَعَلَى هَذَا فَالْأَمْرُ بِالْفِرَارِ وَغَيْرِهِ ظَاهِرٌ .

2123

3538 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سَلَمَةَ ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الطِّيَرَةُ شِرْكٌ ، وَمَا مِنَّا إِلَّا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ قَوْلُهُ : ( شِرْكٌ ) إِذَا اعْتَقَدَ لَهَا تَأْثِيرًا ، أَوْ مَعْنَاهُ أَنَّهَا مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الشِّرْكِ ، أَوْ مُفْضِيَةٌ إِلَيْهِ بِاعْتِقَادِهَا مُؤَثِّرَةً ، أَوِ الْمُرَادُ الشِّرْكُ الْخَفِيُّ قَوْلُهُ : ( وَمَا مِنَّا ) أَيْ : مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَيَعْتَرِيهِ شَيْءٌ مَا مِنْهُ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ قَبْلَ التَّأَمُّلِ قَوْلُهُ : ( يُذْهِبُهُ ) بِضَمِّ الْيَاءِ ، أَيْ : إِذَا تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ ذَكَرَ كَثِيرٌ مِنَ الْحُفَّاظِ أَنَّ جُمْلَةَ : وَمَا مِنَّا إِلَخْ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ مُدْرَجٌ فِي الْحَدِيثِ وَلَوْ كَانَ مَرْفُوعًا كَانَ الْمُرَادُ وَمَا مِنَّا ، أَيْ : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْأُمَّةِ .

2124

3539 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ قَوْلُهُ : ( وَلَا هَامَةَ ) بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَجُوِّزَ تَشْدِيدُهَا طَائِرٌ كَانُوا يَتَشَاءَمُونَ بِهِ وَلَا صَفَرَ بِفَتْحَتَيْنِ أُرِيدَ بِهِ الشَّهْرُ الْمَشْهُورُ إِمَّا بِمَعْنَى أَنَّهُمْ يَتَشَاءَمُونَ بِهِ وَيُرِيدُونَ أَنَّهُ يَكْثُرُ فِيهِ الدَّوَاهِي وَالْفِتَنُ أَوْ إِنَّهُمْ كَانُوا يَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرً فَنُهُوا عَنْهُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

2125

بَاب قَتْلِ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ 3534 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ ، فَإِنَّهُ يَلْتَمِسُ الْبَصَرَ وَيُصِيبُ الْحَبَلَ يَعْنِي : حَيَّةً خَبِيثَةً . بَاب قَتْلِ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ قَوْلُهُ : ( بِقَتْلِ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ ) هُوَ بِضَمِّ الطَّاءِ وَسُكُونِ الْفَاءِ هُمَا الْخَيْطَانِ الْأَبْيَضَانِ عَلَى ظَهْرِ الْحَيَّةِ وَالْأَبْتَرُ هُوَ الَّذِي لَا ذَنَبَ لَهُ أَوْ قَصِيرُ الذَّنَبِ ( وَالْحَبَلُ ) بِفَتْحَتَيْنِ مَصْدَرٌ أُطْلِقَ عَلَى الْمَحْمُولِ ، قِيلَ : مَعْنَى يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ أَنَّهُمَا إِذَا نَظَرَا إِلَى إِنْسَانٍ ذَهَبَ بَصَرُهُ بِالْخَاصِّيَّةِ فِيهِمَا وَكَذَا قَوْلُهُ : وَيُسْقِطَانِ الْحَبَلَ بِالْخَاصِّيَّةِ أَيْضًا ، وَقِيلَ : إِنَّهُمَا يَقْصِدَانِ الْبَصَرَ بِالسُّمِّ .

2126

3535 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ وَيُسْقِطَانِ الْحَبَلَ .

2127

بَاب الْعَسَلِ 3450 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ الْقُرَشِيُّ ، ثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ لَعِقَ الْعَسَلَ ثَلَاثَ غَدَوَاتٍ كُلَّ شَهْرٍ لَمْ يُصِبْهُ عَظِيمٌ مِنْ الْبَلَاءِ . بَاب الْعَسَلِ قَوْلُهُ : ( مَنْ لَعِقَ ) هُوَ كَسَمِعَ ، أَيْ : لَحِسَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ لَيِّنٌ وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ قَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا نَعْرِفُ لِعَبْدِ الْحَمِيدِ سَمَاعًا مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .

2128

3451 حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ سَهْلٍ ، ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ الْعَطَّارُ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَسَلٌ فَقَسَمَ بَيْنَنَا لُعْقَةً لُعْقَةً فَأَخَذْتُ لُعْقَتِي ثُمَّ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَزْدَادُ أُخْرَى ؟ قَالَ : نَعَمْ قَوْلُهُ : ( لُعْقَةً لُعْقَةً ) اللُّعْقَةُ بِالضَّمِّ مَا يَأْخُذُهُ الْإِنْسَانُ فِي اللُّقْمَةِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ مِنْ أَجْلِ أَبِي حَمْزَةَ اسْمُهُ إِسْحَاقُ بْنُ الرَّبِيعِ وَكَذَلِكَ عُمَرُ بْنُ سَهْلٍ .

2129

3452 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَلَيْكُمْ بِالشِّفَاءَيْنِ الْعَسَلِ وَالْقُرْآنِ قَوْلُهُ : ( الْعَسَلُ وَالْقُرْآنُ ) فِيهِ جَوَازُ الِاسْتِرْقَاءِ بِالْقُرْآنِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

2130

بَاب النُّشْرَةِ 3532 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ عَنْ أُمِّ جُنْدُبٍ قَالَتْ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ انْصَرَفَ ، وَتَبِعَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمٍ وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا بِهِ بَلَاءٌ لَا يَتَكَلَّمُ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا ابْنِي وَبَقِيَّةُ أَهْلِي ، وَإِنَّ بِهِ بَلَاءً لَا يَتَكَلَّمُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ائْتُونِي بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ ، فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَمَضْمَضَ فَاهُ ثُمَّ أَعْطَاهَا فَقَالَ : اسْقِيهِ مِنْهُ وَصُبِّي عَلَيْهِ مِنْهُ وَاسْتَشْفِي اللَّهَ لَهُ ، قَالَتْ : فَلَقِيتُ الْمَرْأَةَ فَقُلْتُ : لَوْ وَهَبْتِ لِي مِنْهُ ، فَقَالَتْ : إِنَّمَا هُوَ لِهَذَا الْمُبْتَلَى ، قَالَتْ : فَلَقِيتُ الْمَرْأَةَ مِنْ الْحَوْلِ فَسَأَلْتُهَا عَنْ الْغُلَامِ فَقَالَتْ : بَرئ وَعَقَلَ عَقْلًا لَيْسَ كَعُقُولِ النَّاسِ بَاب النُّشْرَةِ قَوْلُهُ : ( النُّشْرَةُ ) بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ : نَوْعٌ مِنَ الرُّقْيَةِ يُعَالَجُ بِهَا الْمَجْنُونُ وَقَدْ جَاءَ النَّهْيُ عَنْهَا ، وَلَعَلَّ النَّهْيَ عَمَّا كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى أَسْمَاءِ الشَّيَاطِينِ أَوْ كَانَ بِلِسَانٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ فَلِذَلِكَ جَاءَ أَنَّهَا سِحْرٌ ، سُمِّيَ النَّشْرَةَ لِانْتِشَارِ الدَّاءِ وَانْكِشَافِ الْبَلَاءِ . قُلْتُ : وَلَعَلَّ الْمُرَادَ هَهُنَا مَا يُدَاوَى بِهِ الْمَجْنُونُ لِيُنَاسِبَ الْحَدِيثَ الْآتِي فِي التَّرْجَمَةِ . قَوْلُهُ : ( وَبَقِيَّةُ أَهْلِي ) أَيْ : إِنَّهُمْ مَاتُوا وَمَا بَقِيَ مِنْهُمْ إِلَّا هَذَا ، وَفِي الْحَدِيثِ مُعْجِزَةٌ عَظِيمَةٌ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

2131

3531 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْخَصِيبِ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مُبَارَكٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا فِي يَدِهِ حَلْقَةٌ مِنْ صُفْرٍ فَقَالَ : مَا هَذِهِ الْحَلْقَةُ ؟ قَالَ : هَذِهِ مِنْ الْوَاهِنَةِ قَالَ : انْزِعْهَا فَإِنَّهَا لَا تَزِيدُكَ إِلَّا وَهْنًا قَوْلُهُ : ( مِنَ الْوَاهِنَةِ ) فِي النِّهَايَةِ : الْوَاهِنَةُ عِرْقٌ يَأْخُذُ فِي الْمَنْكِبِ وَفِي الْيَدِ كُلِّهَا فَيَرْقَى مِنْهَا ، وَقِيلَ : مَرَضٌ يَأْخُذُ فِي الْعُضْوِ وَرُبَّمَا عُلِّقَ عَلَيْهِ مِنَ الْخَرَزِ مَا يُقَالُ لَهَا : خَرَزُ الْوَاهِنَةِ ، وَهِيَ تَأْخُذُ الرِّجَالَ دُونَ النِّسَاءِ ، وَإِنَّمَا نَهَاهُ عَنْهَا ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخَذَهَا عَلَى أَنَّهَا تَعْصِمُهُ مِنَ الْأَلَمِ فَكَانَتْ عِنْدَهُ فِي مَعْنَى التَّمَائِمِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ؛ لِأَنَّ مُبَارَكً هَذَا هُوَ ابْنُ فَضَالَةَ .

2132

باب تَعْلِيقِ التَّمَائِمِ 3530 حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ ، ثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ ، عَنْ ابْنِ أُخْتِ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ زَيْنَبَ قَالَتْ : كَانَتْ عَجُوزٌ تَدْخُلُ عَلَيْنَا تَرْقِي مِنْ الْحُمْرَةِ ، وَكَانَ لَنَا سَرِيرٌ طَوِيلُ الْقَوَائِمِ ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا دَخَلَ تَنَحْنَحَ وَصَوَّتَ ، فَدَخَلَ يَوْمًا فَلَمَّا سَمِعَتْ صَوْتَهُ احْتَجَبَتْ مِنْهُ ، فَجَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِي ، فَمَسَّنِي فَوَجَدَ مَسَّ خَيْطٍ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقُلْتُ : رُقًى لِي فِيهِ مِنْ الْحُمْرَةِ ، فَجَذَبَهُ وَقَطَعَهُ فَرَمَى بِهِ ، وَقَالَ : لَقَدْ أَصْبَحَ آلُ عَبْدِ اللَّهِ أَغْنِيَاءَ عَنْ الشِّرْكِ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ ، قُلْتُ : فَإِنِّي خَرَجْتُ يَوْمًا فَأَبْصَرَنِي فُلَانٌ فَدَمَعَتْ عَيْنِي الَّتِي تَلِيهِ ، فَإِذَا رَقَيْتُهَا سَكَنَتْ دَمْعَتُهَا ، وَإِذَا تَرَكْتُهَا دَمَعَتْ ، قَالَ : ذَاكِ الشَّيْطَانُ إِذَا أَطَعْتِهِ تَرَكَكِ وَإِذَا عَصَيْتِهِ طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي عَيْنِكِ ، وَلَكِنْ لَوْ فَعَلْتِ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ خَيْرًا لَكِ وَأَجْدَرَ أَنْ تُشْفَيْنَ ، تَنْضَحِينَ فِي عَيْنِكِ الْمَاءَ وَتَقُولِينَ : أَذْهِبْ الْبَاسْ رَبَّ النَّاسْ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا باب تَعْلِيقِ التَّمَائِمِ قَوْلُهُ : ( تَرْقِي مِنَ الْحُمْرَةِ ) فِي الْقَامُوسِ الْحُمْرَةُ لَوْنٌ مَعْرُوفٌ وَوَرَمٌ مِنْ جِنْسِ الطَّوَاعِينِ . قُلْتُ : فَلَعَلَّ الْمُرَادَ هَهُنَا هُوَ الْمَعْنَى الثَّانِي قَوْلُهُ : ( أَغْنِيَاءُ عَنِ الشِّرْكِ ) يُرِيدُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لَهُمْ إِلَى أَنْ يَسْتَعْمِلُوا مَا هُوَ شِرْكٌ ، إن الرُّقَى بِضَمِّ الرَّاءِ مَقْصُورٌ جَمْعُ رُقْيَةٍ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ الْعُوذَةُ ، وَالْمُرَادُ مَا كَانَ بِأَسْمَاءِ الْأَصْنَامِ وَالشَّيَاطِينِ لَا مَا كَانَ بِالْقُرْآنِ وَنَحْوِهِ . وَالتَّمَائِمُ جَمْعُ تَمِيمَةٍ أُرِيدَ بِهَا الْخَرَزَاتُ الَّتِي يُعَلِّقُهَا النِّسَاءُ فِي أَعْنَاقِ الْأَوْلَادِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا تُؤَثِّرُ وَتَدْفَعُ الْعَيْنَ وَالتِّوَلَةُ بِكَسْرِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقٍ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَاللَّامِ : نَوْعٌ مِنَ السِّحْرِ يَجْلِبُ الْمَرْأَةَ إِلَى زَوْجِهَا شِرْكٌ مِنْ أَفْعَالِ الْمُشْرِكِينَ أَيْ : لِأَنَّهُ قَدْ يُفْضِي إِلَى الشِّرْكِ إِذَا اعْتَقَدَ أَنَّ لَهَا تَأْثِيرًا حَقِيقَةً ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ الشِّرْكُ الْخَفِيُّ بِتَرْكِ التَّوَكُّلِ وَالِاعْتِمَادِ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَفِي الزَّوَائِدِ : رَوَى أَبُو دَاوُدَ بَعْضَهُ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ .

2133

باب النَّفْثِ فِي الرُّقْيَةِ 3528 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ ، وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالُوا : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَنْفُثُ فِي الرُّقْيَةِ . باب النَّفْثِ فِي الرُّقْيَةِ قَوْلُهُ : ( يُنَفِّثُ ) بِالتَّشْدِيدِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ : النَّفْثُ بِالْفَمِ شَبِيهٌ بِالتَّفْلِ وَهُوَ أَقَلُّ مِنَ التَّفْلِ ؛ لِأَنَّ التَّفْلَ لَا يَكُونُ إِلَّا وَمَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الرِّيقِ .

2134

3529 حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالَ : ثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، ح ، وَحدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَا : ثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا .

2135

بَاب الْكَمْأَةِ وَالْعَجْوَةِ 3453 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَجَابِرٍ قَالَا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْكَمْأَةُ مِنْ الْمَنِّ وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ ، وَالْعَجْوَةُ مِنْ الْجَنَّةِ وَهِيَ شِفَاءٌ مِنْ الْجِنَّةِ ، حدثنا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيَّانِ قَالَا : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ . عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ بَاب الْكَمْأَةِ وَالْعَجْوَةِ قَوْلُهُ : ( الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ ) الْكَمْأَةُ مَعْلُومَةٌ ، وَقَوْلُهُ : مِنَ الْمَنِّ أَيْ : مِنَ الْمَنِّ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ الْقَاضِي : فَأَفَادَ أَنَّ الْمَنَّ لَمْ يَكُنْ طَعَامًا وَاحِدًا كَمَا يَقُولُهُ الْمُفَسِّرُونَ ، وَإِنَّمَا كَانَ أَنْوَاعًا وَمِنْهُ الْكَمْأَةُ ، وَالْعَجْوَةُ صِنْفٌ مِنْ تَمْرِ الْمَدِينَةِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَشَهْرٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ لَكِنْ قِيلَ : الصَّوَابُ عَنْ شَهْرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا فِي رِوَايَةِ غَيْرِ الْمُصَنِّفِ .

2136

3454 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، سَمِعَ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الْكَمْأَةَ مِنْ الْمَنِّ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَمَاؤُهَا شِفَاءُ الْعَيْنِ .

2137

3455 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ ، ثَنَا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كُنَّا نَتَحَدَّثُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرْنَا الْكَمْأَةَ ، فَقَالُوا : هُوَ جُدَرِيُّ الْأَرْضِ ، فَنُمِيَ الْحَدِيثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : الْكَمْأَةُ مِنْ الْمَنِّ ، وَالْعَجْوَةُ مِنْ الْجَنَّةِ ، وَهِيَ شِفَاءٌ مِنْ السَّمِّ .

2138

3456 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، ثَنَا الْمُشْمَعِلُّ بْنُ إِيَاسٍ الْمُزَنِيُّ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ عَمْرٍو الْمُزَنِيَّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الْعَجْوَةُ وَالصَّخْرَةُ مِنْ الْجَنَّةِ ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : حَفِظْتُ الصَّخْرَةَ مِنْ فِيهِ قَوْلُهُ : ( وَالصَّخْرَةُ ) قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي النِّهَايَةِ : يُرِيدُ صَخْرَةَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

2139

بَاب مَا يُعَوَّذُ بِهِ مِنْ الْحُمَّى 3526 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْأَشْهَلِيُّ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُعَلِّمُهُمْ مِنْ الْحُمَّى وَمِنْ الْأَوْجَاعِ كُلِّهَا أَنْ يَقُولُوا : بِسْمِ اللَّهِ الْكَبِيرِ أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ شَرِّ عِرْقٍ نَعَّارٍ وَمِنْ شَرِّ حَرِّ النَّارِ ، قَالَ أَبُو عَامِرٍ : أَنَا أُخَالِفُ النَّاسَ فِي هَذَا أَقُولُ : يَعَّارٍ ، حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ الْأَشْهَلِيُّ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَهُ ، وَقَالَ : مِنْ شَرِّ عِرْقٍ يَعَّارٍ بَاب مَا يُعَوَّذُ بِهِ مِنْ الْحُمَّى قَوْلُهُ : ( نَعَّارٍ ) بِالنُّونِ وَتَشْدِيدِ الْعَيْنِ ( وَالْيَعَّارُ ) بِالْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الْعَيْنِ قَالَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : النَّعَّارُ وَهُوَ الَّذِي يَرْتَفِعُ دَمُهُ وَيَزِيدُ فَيَحْدُثُ فِيهِ الْحَرُّ ، وَالْيَعَّارُ الْمُضْطَرِبُ مِنْ عَكَّةِ الْحُمَّى ، فَهِيَ الْخَلْطُ فِيهِ .

2140

3527 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ ، ثَنَا أَبِي ، عَنْ ابْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ عُمَيْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ جُنَادَةَ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ : سَمِعْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولُ : أَتَى جِبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُوعَكُ ، فَقَالَ : بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ مِنْ حَسَدِ حَاسِدٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ اللَّهُ يَشْفِيكَ قَوْلُهُ : ( وَهُوَ يُوعَكُ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ وَعَكَتْهُ الْحُمَّى فَهُوَ مَعُوكٌ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ؛ لِأَنَّ ابْنَ ثَوْبَانَ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتٍ ، وَابْنُ ثَوْبَانَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ .

2141

3523 حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ جِبْرَائِيلَ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ اشْتَكَيْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ حَاسِدٍ اللَّهُ يَشْفِيكَ ، بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ قَوْلُهُ : ( بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ ) بِكَسْرِ الْقَافِ ( يَشْفِيكَ ) مِنَ الشِّفَاءِ .

2142

بَاب مَا عَوَّذَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا عُوِّذَ بِهِ 3520 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَتَى الْمَرِيضَ فَدَعَا لَهُ قَالَ : أَذْهِبْ الْبَاسْ رَبَّ النَّاسْ وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا بَاب مَا عَوَّذَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا عُوِّذَ بِهِ قَوْلُهُ : ( شِفَاءً ) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِقَوْلِهِ اشْفِ ( لَا يُغَادِرُ ) أَيْ : لَا يَتْرُكُ سَقَمًا بِفَتْحَتَيْنِ ، أَوْ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ ، أَيْ : مَرَضًا .

2143

3524 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ ثُوَيْبٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : جَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعُودُنِي فَقَالَ لِي : أَلَا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةٍ جَاءَنِي بِهَا جِبْرَائِيلُ ؟ قُلْتُ : بِأَبِي وَأُمِّي بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ ، وَاللَّهُ يَشْفِيكَ ، مِنْ كُلِّ دَاءٍ فِيكَ ، وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . قَوْلُهُ : ( أَلَا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةٍ ) ، فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ الْعَمْرِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

2144

3525 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ هِشَامٍ الْبَغْدَادِيُّ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ح ، وَحدثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مِنْهَالٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعَوِّذُ الْحَسَنَ ، وَالْحُسَيْنَ يَقُولُ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ ، قَالَ : وَكَانَ أَبُونَا إِبْرَاهِيمُ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ - أَوْ قَالَ : إِسْمَاعِيلَ وَيَعْقُوبَ وَهَذَا حَدِيثُ وَكِيعٍ قَوْلُهُ : ( وَهَامَّةٍ ) بِالتَّنْوِينِ وَاحِدَةُ الْهَوَامِّ وَهِيَ ذَوَاتُ السَّمُومِ ( لَامَّةٍ ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ ، أَيْ : ذَاتِ لَمَمٍ وَاللَّمَمُ كُلُّ دَاءٍ يُلِمُّ مِنْ خَبْلٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ نَحْوِهِمَا أَيْ مِنْ كُلِّ عَيْنٍ تُصِيبُ بِسُوءٍ .

2145

3522 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِي وَجَعٌ قَدْ كَادَ يُبْطِلُنِي ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اجْعَلْ يَدَكَ الْيُمْنَى عَلَيْهِ وَقُلْ : بِسْمِ اللَّهِ ، أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ ، سَبْعَ مَرَّاتٍ ، فَقُلْتُ ذَلِكَ فَشَفَانِيَ اللَّهُ قَوْلُهُ : ( عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى مَوْضِعِ الْوَجَعِ .

2146

3521 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مِمَّا يَقُولُ لِلْمَرِيضِ بِبُزَاقِهِ بِإِصْبَعِهِ : بِسْمِ اللَّهِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا بِرِيقَةِ بَعْضِنَا لِيُشْفَى سَقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا . ( بِبُزَاقِهِ بِأُصْبُعِهِ ) أَيْ : كَانَ يَأْخُذُ مِنْ رِيقِهِ عَلَى أُصْبُعِهِ شَيْئًا ، ثُمَّ يَضَعُهَا عَلَى التُّرَابِ فَيَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْهُ شَيْءٌ فَيَمْسَحُ بِهَا عَلَى الْمَوْضِعِ الْجَرِيحِ وَيَقُولُ هَذِهِ الْكَلِمَاتُ ( تُرْبَةُ أَرْضِنَا ) أَيْ : هَذِهِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا بِرِيقِ بَعْضِنَا أَيْ : مَمْزُوجَةٌ بِرِيقِهِ ( يُشْفَى ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ عِلَّةٌ لِلْمُمَزِّجِ ( بِإِذْنِ رَبِّنَا ) مُتَعَلِّقُ يُشْفَى .

2147

3518 حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بَهْرَامَ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ الْأَشْجَعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : لَدَغَتْ عَقْرَبٌ رَجُلًا فَلَمْ يَنَمْ لَيْلَتَهُ ، فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ فُلَانًا لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ فَلَمْ يَنَمْ لَيْلَتَهُ ، فَقَالَ : أَمَا إِنَّهُ لَوْ قَالَ حِينَ أَمْسَى : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ، مَا ضَرَّهُ لَدْغُ عَقْرَبٍ حَتَّى يُصْبِحَ قَوْلُهُ : ( أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ : إِنَّمَا وَصَفَهَا بِالتَّمَامِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ كَلَامِهِ نَقْصٌ ، أَوْ عَيْبٌ كَمَا يَكُونُ فِي كَلَامِ النَّاسِ ، وَقِيلَ : مَعْنَى التَّمَامِ هَاهُنَا أَنَّهَا تَنْفَعُ الْمَقُولَةُ لَهُ وَتَحْفَظُهُ مِنَ الْآفَاتِ وَتَكْفِيهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

2148

3519 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَفَّانُ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ : عَرَضْتُ النَّهْشَةَ مِنْ الْحَيَّةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ بِهَا قَوْلُهُ : ( فَأَمَرَ بِهَا ) أَيْ : أَذِنَ فِي الرقية فَالضَّمِيرُ لِغَيْرِ الْمَذْكُورِ لِلْقَرِينَةِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا مُرْسَلٌ وَأَبُو بَكْرٍ هُوَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَإِنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ جَدَّهُ .

2149

باب رُقْيَةِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ 3517 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَا : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الرُّقْيَةِ مِنْ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ باب رُقْيَةِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ قَوْلُهُ : ( الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ ) الرُّقْيَةُ مِنْهُمَا دَاخِلَةٌ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الْحُمَّى .

2150

3515 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْخَصِيبِ ثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كَانَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُمْ : آلُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ يَرْقُونَ مِنْ الْحُمَةِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ نَهَى عَنْ الرُّقَى ، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ قَدْ نَهَيْتَ عَنْ الرُّقَى وَإِنَّا نَرْقِي مِنْ الْحُمَةِ ، فَقَالَ لَهُمْ : اعْرِضُوا عَلَيَّ ، فَعَرَضُوهَا عَلَيْهِ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهَذِهِ هَذِهِ مَوَاثِيقُ قَوْلُهُ : ( اعْرِضُوهَا عَلَيَّ ) أَيْ : فَإِنْ كَانَ فِيهَا مِنْ شِرْكِ الْجَاهِلِيَّةِ شَيْءٌ فَذَلِكَ هُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ ، وَإِلَّا أَذِنَ فِيهَا .

2151

باب مَا رَخَّصَ فِيهِ مِنْ الرُّقَى 3513 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ .

2152

3516 حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ فِي الرُّقْيَةِ مِنْ الْحُمَةِ وَالْعَيْنِ وَالنَّمْلَةِ قَوْلُهُ : ( وَالنَّمْلَةُ ) بِفَتْحِ نُونٍ وَسُكُونِ مِيمٍ قُرُوحٌ تَخْرُجُ فِي الْجَنْبِ تُرْقَى فَتَبْرَأُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى .

2153

3514 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ خَالِدَةَ بِنْتَ أَنَسٍ أُمَّ بَنِي حَزْمٍ السَّاعِدِيَّةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ الرُّقَى ، فَأَمَرَهَا بِهَا باب مَا رَخَّصَ فِيهِ مِنْ الرُّقَى قَوْلُهُ : ( فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ ) أَيْ : خَوْفًا مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ شِرْكِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَمَرَهَا أَيْ : رَخَّصَ لَهَا فِي ذَلِكَ حِينَ رَأَى خُلُوَّهَا عَمَّا لَا يَجُوزُ مِنْ شِرْكِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَلَمْ يَكُنْ لِخَالِدَةَ شَيْءٌ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ .

2154

باب السَّنَا وَالسَّنُّوتِ 3457 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ سَرْحٍ الْفِرْيَابِيُّ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ السَّكْسَكِيُّ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا أُبَيِّ ابْنَ أُمِّ حَرَامٍ وَكَانَ قَدْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى الْقِبْلَتَيْنِ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : عَلَيْكُمْ بِالسَّنَا وَالسَّنُّوتِ فَإِنَّ فِيهِمَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا السَّامُ ؟ قَالَ : الْمَوْتُ ، قَالَ عَمْرٌو : قَالَ ابْنُ أَبِي عَبْلَةَ : السَّنُّوتُ الشِّبِتُّ ، وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ الْعَسَلُ الَّذِي يَكُونُ فِي زِقَاقِ السَّمْنِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّاعِرِ : هُمْ السَّمْنُ بِالسَّنُّوتِ لَا أَلْسن بينهم وَهُمْ يَمْنَعُونَ الجار أَنْ يتفَرَّدَا باب السَّنَا وَالسَّنُّوتِ قَوْلُهُ : ( وَالسَّنُّوتُ ) نَقَلَ السُّيُوطِيُّ عَنِ النِّهَايَةِ أَنَّهُ الْعَسَلُ ، وَقِيلَ : الرُّبُّ ، وَقِيلَ : هُوَ الْكَمُّونُ وَيُرْوَى بِضَمِّ السِّينِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ ، قَوْلُ الشَّاعِرِ أُلْسن بَيْنَهُمْ ضُبِطَ بِضَمِّ هَمْزَةٍ فَسُكُونِ لَامٍ وَفُسِّرَ بِالْخِيَانَةِ أَنْ يتفردا ، قِيلَ : التفريد الْخِدَاعُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ السَّكْسَكِيُّ قَالَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ : رَوَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ الْأَوَابِدَ وَالطَّامَّاتِ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِي هَذَا الشَّأْنِ صُنَّاعُهُ أَنَّهَا مَعْلُولَةٌ أَوْ مَقْلُوبَةٌ ، لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، لَكِنْ قَالَ الْحَاكِمُ : إِنَّهُ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ .

2155

3512 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْخَصِيبِ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، وَمِسْعَرٍ ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهَا أَنْ تَسْتَرْقِيَ مِنْ الْعَيْنِ .

2156

باب مَنْ اسْتَرْقَى مِنْ الْعَيْنِ 3510 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ قَالَ : قَالَتْ أَسْمَاءُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بَنِي جَعْفَرٍ تُصِيبُهُمْ الْعَيْنُ فَأَسْتَرْقِي لَهُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ باب مَنْ اسْتَرْقَى مِنْ الْعَيْنِ قَوْلُهُ : ( سَابِقُ الْقَدَرِ ) مِنَ السَّبْقِ سَبَقَتْهُ أَيْ : لَسَابَقَتْهُ الْعَيْنُ فَسَبَقَتْهُ ، أَيْ : غَلَبَتْهُ بِالسَّبْقِ فَفِي الْكَلَامِ اخْتِصَارٌ لِلظُّهُورِ وَالْمَقْصُودُ بَيَانُ قُوَّةِ ضَرَرِ الْعَيْنِ وَشِدَّتِهِ بِحَيْثُ إِنَّهُ لَوْ كَانَ هُنَاكَ شَيْءٌ آخَرُ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى التَّقْدِيرِ لَكَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ هُوَ الْعَيْنَ .

2157

3511 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ ، عَبَّادٍ ، عَنْ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَعَوَّذُ مِنْ عَيْنِ الْجَانِّ ثُمَّ أَعْيُنِ الْإِنْسِ ، فَلَمَّا نَزَلَ الْمُعَوِّذَتَانِ أَخَذَهُمَا وَتَرَكَ مَا سِوَى ذَلِكَ .

2158

بَاب الصَّلَاةُ شِفَاءٌ 3458 حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ مِسْكِينٍ ، ثَنَا ذَوَّادُ بْنُ عُلْبَةَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : هَجَّرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهَجَّرْتُ ، فَصَلَّيْتُ ثُمَّ جَلَسْتُ ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أشِكَمَتْ دَرْدْ ، قُلْتُ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : قُمْ فَصَلِّ فَإِنَّ فِي الصَّلَاةِ شِفَاءً ، حدثنا أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ ، ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ، ثَنَا ذَوَّادُ بْنُ عُلْبَةَ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَقَالَ فِيهِ : أشِكَمَتْ دَرْدْ يَعْنِي : تَشْتَكِي بَطْنَكَ بِالْفَارِسِيَّةِ ، قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : حَدَّثَ بِهِ رَجُلٌ لِأَهْلِهِ فَاسْتَعْدَوْا عَلَيْهِ بَاب الصَّلَاةُ شِفَاءٌ قَوْلُهُ : ( قَالَ : هَجَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هُوَ مِنَ التَّهْجِيرِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَهُوَ التَّبْكِيرُ إِلَى الصَّلَاةِ وَالْمبَادِرَةُ إِلَيْهَا ( اشِكَمَتْ دَرْدْ ) هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ بِمَعْنَى أَتَشْتَكِي بَطْنَكَ كَمَا فَسَّرَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ قَوْلُهُ : ( فَإِنَّ الصَّلَاةَ شِفَاءٌ ) قَالَ الْمُوَفِّقُ : الصَّلَاةُ قَدْ تُبْرِئُ مِنْ أَلَمِ الْفُؤَادِ وَالْمَعِدَةِ وَالْأَمْعَاءِ وَكَذَلِكَ مِنَ الْآلَامِ ؛ وَلِذَلِكَ ثَلَاثُ عِلَلٍ : الْأُولَى أَنَّهَا أَمْرٌ إِلَهِيٌّ حَيْثُ كَانَتْ عِبَادَةً يُرِيدُ أَنَّهَا تَدْفَعُ الْأَمْرَاضَ بِالْبَرَكَةِ ، وَالثَّانِيَةُ أَنَّ النَّفْسَ تَلْهُو فِيهَا عَنِ الْأَلَمِ وَيَقِلُّ إِحْسَاسُهَا فَتَسْتَظْهِرُ الْقُوَّةَ عَلَيْهِ فَإِنَّ قُوَّةَ الْأَعْضَاءِ وَالْمَعِدَةِ بِمَصَالِحِهِ وَحَوَاسِّهِ الَّتِي سَمَّتْهَا الْأَطِبَّاءُ طَبِيعَةً هِيَ الشَّافِيَةُ لِلْأَمْرَاضِ بِإِذْنِ خَالِقِهَا وَالْمَاهِرُ مِنَ الْأَطِبَّاءِ يَعْمَلُ كُلَّ حِيلَةٍ فِي تَقْوِيَتِهَا إِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً ، وَفِي انْتِبَاهِهَا إِنْ كَانَتْ غَافِلَةً ، وَفِي إِلْفَاتِهَا إِنْ كَانَتْ مُعْرِضَةً ، وَفِي اسْتِزَادَتِهَا إِنْ كَانَتْ مُقَصِّرَةً تَارَةً بِتَحْرِيكِ السُّرُورِ وَالْفَرَحِ وَتَارَةً بِالْحَيَاءِ وَالْخَوْفِ وَالْخَجَلِ وَتَارَةً بِتَذْكِيرِهَا وَشُغْلِهَا بِعَظَائِمِ الْأُمُورِ وَعَوَاقِبِ الْمَصِيرِ وَأَمْرِ الْمَعَادِ ، وَالصَّلَاةُ تَجْمَعُ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَهُ إِذْ يَحُضُّ الْعَبْدَ فِيهَا خَوْفٌ وَرَجَاءٌ وَأَمَلٌ وَتَذَكُّرُ الْآخِرَةِ وَأَحْوَالِهَا ، وَكَثِيرٌ مِنَ الْأَمْرَاضِ الْمُزْمِنَةِ تُشْفَى بِالْأَوْهَامِ ، وَالثَّالِثَةُ : أَمْرٌ ظَنِّيٌّ وَذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ رِيَاضَةٌ فَاضِلَةٌ لِلنَّفْسِ ؛ لِأَنَّهَا تَشْتَمِلُ عَلَى انْتِصَابٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَتَوَرُّكٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَوْضَاعِ الَّتِي تَتَحَرَّكُ مَعَهَا أَكْثَرُ الْمَفَاصِلِ وَيَنْغَمِرُ فِيهَا أَكْثَرُ الْأَعْضَاءِ سِيَّمَا الْمَعِدَةِ وَالْأَمْعَاءِ وَسَائِرِ آلَاتِ التَّنَفُّسِ وَالْغِذَاءِ عِنْدَ السُّجُودِ ، وَمَا أَنْفَعَ السُّجُودَ الطَّوِيلَ لِصَاحِبِ النَّزْلَةِ وَالزُّكَامِ ، وَمَا أَنْفَعَ السُّجُودَ لِانْصِبَابِ النَّزْلَةِ إِلَى الْحَلْقِ ، وَمَا أَشَدَّ إِعَانَةَ السُّجُودِ الطَّوِيلِ عَلَى فَتْحِ سَدَدِ الْمَنْخِرَيْنِ فِي عِلَّةِ الزُّكَامِ وَإِنْضَاجِ مَادَّتِهِ ، وَمَا أَقْوَى مُعَاوَنَةَ السُّجُودِ عَلَى هَضْمِ الطَّعَامِ مِنَ الْمَعِدَةِ وَالْأَمْعَاءِ وَتَحْرِيكِ الْفُضُولِ الْمُتَخَلِّقَةِ فِيهَا وَإِخْرَاجِهَا إِذْ عِنْدَهُ تَنْحَصِرُ الْآلَاتُ بِازْدِحَامِهَا ، وَيَتَسَاقَطُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَكَثِيرًا مَا تَسْتُرُ الصَّلَاةُ النَّفْسَ وَتَمْحَقُ الْهَمَّ وَالْحُزْنَ ، وَتُذِيبُ الْآمَالَ الْخَائِبَةَ ، وَتَكْشِفُ عَنِ الْأَوْهَامِ الْكَاذِبَةِ ، وَيَصْفُو فِيهَا الذِّهْنُ وَتُطْفِي نَارَ الْغَضَبِ اهـ . وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ لَيْثٌ ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

2159

3507 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ مُضَارِبِ بْنِ حَزْنٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْعَيْنُ حَقٌّ

2160

3508 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا أَبُو هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ ، ثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ قَوْلُهُ : ( اسْتَعِينوا بِاللَّهِ إِلَخْ ) ، فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ أَبُو وَاقِدٍ وَاسْمُهُ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ اللَّيْثِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

2161

3509 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ : مَرَّ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ ، بِسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ فَقَالَ : لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ ، فَمَا لَبِثَ أَنْ لُبِطَ بِهِ فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقِيلَ لَهُ : أَدْرِكْ سَهْلًا صَرِيعًا قَالَ : مَنْ تَتَّهِمُونَ بِهِ ؟ قَالُوا : عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ ، قَالَ : عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَأَمَرَ عَامِرًا أَنْ يَتَوَضَّأَ فَغسِلْ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَرُكْبَتَيْهِ وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ ، قَالَ سُفْيَانُ : قَالَ مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ : وَأَمَرَهُ أَنْ يَكْفَأَ الْإِنَاءَ مِنْ خَلْفِهِ .

2162

بَاب الْعَيْنُ 3506 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ، ثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ هِنْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْعَيْنُ حَقٌّ . بَاب الْعَيْنُ قَوْلُهُ : ( الْعَيْنَ حَقٌّ ) لَا بِمَعْنَى أَنَّ لَهَا تَأْثِيرًا ذَاتِيًّا ، بَلْ بِمَعْنَى أَنَّهَا سَبَبُ عَادَةٍ كَسَائِرِ الْأَسْبَابِ الْعَادِيَّةِ ، يَخْلُقُ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ نَظَرِ الْعَيْنِ إِلَى شَيْءٍ وَإِعْجَابِهِ - مَا شَاءَ مِنْ أَلَمٍ أَوْ هَلَكَةٍ .

2163

بَاب النَّهْيِ عَنْ الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ 3459 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ - يَعْنِي : السُّمَّ . بَاب النَّهْيِ عَنْ الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ قَوْلُهُ : ( يَعْنِي السَّمَّ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا ، وَقِيلَ : مُثَلَّثَةٌ بِالسِّينِ دَاءٌ قَاتِلٌ .

2164

3460 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ شَرِبَ سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا قَوْلُهُ : ( مَنْ شَرِبَ سَمًّا ) يَنْبَغِي حَمْلُ شَرِبَ عَلَى مَعْنَى دَخَلَ فِي بَاطِنِهِ فَإِنَّهُ قَدْ يُخْلَطُ بِالْمَاءِ فَيُشْرَبُ وَقَدْ يُخْلَطُ بِالطَّعَامِ فَيُؤْكَلُ ( فَيَتَحَسَّاهُ ) فيشربه وَيَتَجَرَّعُهُ ( خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا ) وَهِيَ أَصَحُّ لِمَا ثَبَتَ مِنْ خُرُوجِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ مِنَ النَّارِ ، قُلْتُ : إِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ يَسْتَحِلُّ ذَلِكَ ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ الْجَزَاءَ ، وَقِيلَ : هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الِامْتِدَادِ .

2165

بَاب يَقَعُ الذُّبَابُ فِي الْإِنَاءِ 3504 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إن فِي أَحَدِ جَنَاحَيْ الذُّبَابِ سُمٌّ وَفِي الْآخَرِ شِفَاءٌ ، فَإِذَا وَقَعَ فِي الطَّعَامِ فَامْقُلُوهُ فِيهِ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ السُّمَّ وَيُؤَخِّرُ الشِّفَاءَ .

2166

3505 حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ فِيهِ ثُمَّ لِيَطْرَحْهُ ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً .

2167

باب أَبْوَالِ الْإِبِلِ 3503 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، ثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى ذَوْدٍ لَنَا فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَفَعَلُوا باب أَبْوَالِ الْإِبِلِ قَوْلُهُ : ( وَأَبْوَالِهَا ) مِنْ هُنَا قَالَ مَالِكٌ ، وَمُحَمَّدٌ بِطَهَارَةِ بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ، وَقِيلَ : يَحِلُّ لِلتَّدَاوِي ، وَمَنْ لَا يُجَوِّزُ ذَلِكَ يَقُولُ : إِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْوَحْيِ دَاوَاهُمْ بِالْبَوْلِ وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي غَيْرِهِ فَلَا يَحِلُّ بِقَوْلِ الْغَيْرِ .

2168

بَاب دَوَاءِ الْمَشِيِّ 3461 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مَوْلًى لِمَعْمَرٍ التَّيْمِيِّ ، عَنْ مَعْمَرٍ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بِمَاذَا كُنْتِ تَسْتَمْشِينَ ؟ قُلْتُ : بِالشُّبْرُمِ ، قَالَ : حَارٌّ جَارٌّ ثُمَّ اسْتَمْشَيْتُ بِالسَّنَا فَقَالَ : لَوْ كَانَ شَيْءٌ يَشْفِي مِنْ الْمَوْتِ كَانَ السَّنَا ، وَالسَّنَا شِفَاءٌ مِنْ الْمَوْتِ .

2169

باب الْحِنَّاءِ 3502 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، ثَنَا فَائِدٌ مَوْلَى عبدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، حَدَّثَنِي مولى عُبَيْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي سَلْمَى أُمُّ رَافِعٍ مَوْلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : كَانَ لَا يُصِيبُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرْحَةٌ وَلَا شَوْكَةٌ إِلَّا وَضَعَ عَلَيْهِ الْحِنَّاءَ .

2170

بَاب دَوَاءِ الْعُذْرَةِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْغَمْزِ 3462 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ قَالَتْ : دَخَلْتُ بِابْنٍ لِي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنْ الْعُذْرَةِ ، فَقَالَ : عَلَامَ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا الْعِلَاقِ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ : ليُسْعَطُ بِهِ مِنْ الْعُذْرَةِ وَيُلَدُّ بِهِ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَحْوِهِ . قَالَ يُونُسُ : أَعْلَقْتُ يَعْنِي : غَمَزْتُ بَاب الْعُذْرَةِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْغَمْزِ قَوْلُهُ : ( الْعُذْرَةُ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَجَعٌ أَوْ وَرَمٌ يَهِيجُ فِي الْحَلْقِ مِنَ الدَّمِ أَيَّامَ الْحَرِّ وَالْأَعْلَاقُ غَمْزُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِيَخْرُجَ مِنْهُ دَمٌ أَسْوَدُ يُقَالُ لِلْأَعْلَاقِ الْمَذْكُورِ الدَّغْرُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ آخِرُهُ رَاءٌ قَوْلُهُ : ( عَلَامَ ) أَيْ : لِأَيِّ شَيْءٍ وَهُوَ إِنْكَارٌ لِهَذَا الْعَلَاقِ ، أَيْ : بِهَذَا الْغَمْزِ وَالدَّغْرِ ( وَالْعَلَاقُ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ اسْمٌ مِنْ أَعْلَقَ ( يُسْعَطُ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ السُّعُوطِ وَهُوَ صَبُّ الدَّوَاءِ فِي الْأَنْفِ ( وَيُلَدُّ ) مِنَ اللَّدُودِ بِالْفَتْحِ وَهُوَ صَبُّ الدَّوَاءِ فِي الْأَنْفِ .

2171

بَاب الِاسْتِشْفَاءِ بِالْقُرْآنِ 3533 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِنْدِيُّ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ، ثَنَا سَعَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَيْرُ الدَّوَاءِ الْقُرْآنُ بَاب الِاسْتِشْفَاءِ بِالْقُرْآنِ قَوْلُهُ : ( خَيْرُ الدَّوَاءِ الْقُرْآنُ ) إِمَّا لِأَنَّهُ دَوَاءُ الْقَلْبِ فَهُوَ خَيْرٌ مِنْ دَوَاءِ الْجَسَدِ ، وَإِمَّا لِأَنَّهُ دَوَاءٌ لِلْجَسَدِ وَتَزْدَادُ الْمَزِيَّةُ إِيمَانًا فَوْقَ إِيمَانٍ نَعَمْ شَرْطُ التَّدَاوِي بِهِ حُسْنُ الِاعْتِقَادِ وَمُرَاعَاةُ التَّقْوَى ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ الْحَارْثُ الْأَعْوَرُ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

2172

بَاب دَوَاءِ عِرْقِ النَّسَا 3463 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَرَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ قَالَا : ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، ثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : شِفَاءُ عِرْقِ النَّسَا أَلْيَةُ شَاةٍ أَعْرَابِيَّةٍ تُذَابُ ، ثُمَّ تُجَزَّأُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ ، ثُمَّ يُشْرَبُ عَلَى الرِّيقِ فِي كُلِّ يَوْمٍ جُزْءٌ . بَاب دَوَاءِ عِرْقِ النَّسَا قَوْلُهُ : ( عِرْقُ النَّسَا ) فِي النِّهَايَةِ بِوَزْنِ الْعَصَا عِرْقٌ يَخْرُجُ فِي الْوَرِكِ فَيَسْتَبْطِنُ الْفَخِذَ وَالْأَفْصَحُ أَنْ يُقَالَ لَهُ النَّسَا لَا عِرْقُ النَّسَا ، وَقَالَ الْمُوَفَّقُ عَبْدُ اللَّطِيفِ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَدٌّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ فَإِنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ مَنَعُوا أَنْ يُقَالَ عِرْقُ النَّسَا ؛ لِأَنَّ النَّسَا هُوَ الْعِرْقُ نَفْسُهُ فَتَكُونُ إِضَافَةُ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ قَوْلُهُ : ( أَلْيَةُ شَاةٍ أَعْرَابِيَّةٍ إِلَخْ ) قَالَ الْمُوَفِّقُ : هَذِهِ الْمُعَالَجَةُ تَصْلُحُ لِلْأَعْرَابِ وَالَّذِينَ يَعْرِضُ لَهُمْ هَذَا الْمَرَضُ مِنْ يُبْسٍ وَقَدْ تَنْفَعُ مَا كَانَ مِنْ مَادَّةٍ غَلِيظَةٍ لَزِجَةٍ بِالْإِنْضَاجِ وَالْإِسْهَالِ فَإِنَّ الْأَلْيَةَ تَنْضَخُ وَتُلَيَّنُ وَتُسَهَّلُ وَقَصَدَ بِالشَّاةِ الْأَعْرَابِيَّةِ مَا قَلَّتْ فُضُولُهَا وَشُحُومُهَا وَرَعْيُهَا يَكُونُ فِي الْبَرِّ تَرْعَى مِثْلَ الْقَيْصُومِ وَالشِّيحِ وَأَمْثَالَ ذَلِكَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2173

بَاب النَّهْيِ أَنْ يُتَدَاوَى بِالْخَمْرِ 3500 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَفَّانُ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَنْبَأَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ سُوَيْدٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بِأَرْضِنَا أَعْنَابًا نَعْتَصِرُهَا ونَشْرَبُ مِنْهَا ، قَالَ : لَا ، فَرَاجَعْتُهُ ، قُلْتُ : إِنَّا نَسْتَشْفِي بِهِ لِلْمَرِيضِ ، قَالَ : إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشِفَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ بَاب النَّهْيِ أَنْ يُتَدَاوَى بِالْخَمْرِ قَوْلُهُ : ( وَلَكِنَّهُ دَاءٌ ) قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : إِنْ قِيلَ : فَنَحْنُ نُشَاهِدُ الصِّحَّةَ وَالْقُوَّةَ عِنْدَ شُرْبِ الْخَمْرِ قُلْنَا : إِنَّ ذَلِكَ إِمْهَالٌ وَاسْتِدْرَاجٌ أَوْ إِنَّ الدَّاءَ مَا يُصَحِّحُ الْبَدَنَ وَيُسْقِمُ الدِّينَ ، فَإِذَا أَسْقَمَ الدِّينَ فَدَاؤُهُ أَعْظَمُ مِنْ دَوَائِهِ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَرَادَ بِالدَّاءِ الْإِثْمَ بِتَشْبِيهِ الضَّرَرِ الْأُخْرَوِيِّ بِالضَّرَرِ الدُّنْيَوِيِّ ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ : كُلَّمَا يَقُولُ الْأَطِبَّاءُ فِي الْخَمْرِ مِنَ الْمَنَافِعِ فَهُوَ شَيْءٌ كَانَ عِنْدَ شَهَادَةِ الْقُرْآنِ بِأَنَّ فِيهَا مَنَافِعَ لِلنَّاسِ قَبْلَ تَحْرِيمِهَا ، وَأَمَّا بَعْدَ نُزُولِ آيَةِ التَّحْرِيمِ فَإِنَّ اللَّهَ الْخَالِقَ لِكُلِّ شَيْءٍ سَلَبَهَا الْمَنَافِعَ جُمْلَةً فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الْمَنَافِعِ ، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ قَوْلُهُ : - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهَا وَبِهَذَا تَسْقُطُ مَسْأَلَةُ التَّدَاوِي بِالْخَمْرِ . ا هـ . وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : لَوْ أُبِيحَ التَّدَاوِي بِهِ لَاتُّخِذَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إِلَى تَنَاوُلِهِ لِلشَّهْوَةِ وَاللَّذَّةِ فَسَدَّ الشَّارِعُ الذَّرِيعَةَ إِلَى تَنَاوُلِهِ بِكُلِّ مُمْكِنٍ .

2174

بَاب دَوَاءِ الْجِرَاحَةِ 3464 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ : جُرِحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ وَهُشِمَتْ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ ، فَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَغْسِلُ الدَّمَ عَنْهُ وَعَلِيٌّ يَسْكِبُ عَلَيْهِ الْمَاءَ بِالْمِجَنِّ ، فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَزِيدُ الدَّمَ إِلَّا كَثْرَةً أَخَذَتْ قِطْعَةَ حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهَا ، حَتَّى إِذَا صَارَ رَمَادًا أَلْزَمَتْهُ الْجُرْحَ ، فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ بَاب دَوَاءِ الْجِرَاحَةِ قَوْلُهُ : ( رَبَاعِيَتُهُ ) الثَّانِيَةُ ( وَهُشِمَتْ ) كُسِرَتْ ( يَسْكُبُ ) يَصُبُّ بِالْمِجَنِّ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ وَهُوَ التُّرْسُ .

2175

3465 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : إِنِّي لَأَعْرِفُ يَوْمَ أُحُدٍ مَنْ جَرَحَ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنْ كَانَ يُرْقأ الْكَلْمَ مِنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُدَاوِيهِ ، وَمَنْ يَحْمِلُ الْمَاءَ فِي الْمِجَنِّ ، وَبِمَا دُووِيَ بِهِ الْكَلْمُ حَتَّى رقئ قَالَ : أَمَّا مَنْ كَانَ يَحْمِلُ الْمَاءَ فِي الْمِجَنِّ فَعَلِيٌّ ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ يُدَاوِي الْكَلْمَ فَفَاطِمَةُ أَحْرَقَتْ لَهُ حِينَ لَمْ يَرْقَأْ قِطْعَةَ حَصِيرٍ خَلَقٍ ، فَوَضَعَتْ رَمَادَهُ عَلَيْهِ فَرَقئ الْكَلْمُ قَوْلُهُ : ( وَمَنْ كَانَ يَرْقَأُ ) بِهَمْزَةٍ فِي آخِرِهِ يُقَالُ لَهُ رقئ الدَّمَ إِذَا سَكَنَ وَانْقَطَعَ عَنِ الْجَرْيِ وَأَرْقَأَ الدَّمْعَةَ إِذَا سَكَنَتْ .

2176

بَاب مَنْ اكْتَحَلَ وِتْرًا 3498 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ حُصَيْنٍ الْحِمْيَرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعْدِ الْخَيْرِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ بَاب مَنْ اكْتَحَلَ وِتْرًا قَوْلُهُ : ( مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ إِلَخْ ) يُرِيدُ أَنَّ الْإِيتَارَ حَسَنٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ فَالْأَمْرُ لِلنَّدَبِ دُونَ الْوُجُوبِ ، فَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ اسْتِعْمَالِ صِيغَةِ الْأَمْرِ فِي النَّدْبِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا الْوُجُوبُ فَلْيُتَأَمَّلْ .

2177

3499 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَتْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُكْحُلَةٌ يَكْتَحِلُ مِنْهَا ثَلَاثًا فِي كُلِّ عَيْنٍ .

2178

بَاب الْكُحْلِ بِالْإِثْمِدِ 3495 حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ ، أَبُو عَاصِمٍ ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ : سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَلَيْكُمْ بِالْإِثْمِدِ فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ بَاب الْكُحْلِ بِالْإِثْمِدِ قَوْلُهُ : ( بِالْإِثْمِدِ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْمِيمُ مَكْسُورَةٌ ، قِيلَ : هُوَ الْحَجَرُ الْمَعْرُوفُ لِلِاكْتِحَالِ ، وَقِيلَ : هُوَ كُحْلٌ أَصْبَهَانِيٌّ ( يَجْلُو ) مِنَ الْجَلَاءِ ، أَيْ : يَزِيدُهُ نُورًا ( وَيُنْبِتُ ) مِنَ الْإِنْبَاتِ ( الشَّعَرَ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ شَعْرُ أَهْدَابِ الْعَيْنِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَقَالٌ ؛ لِأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ .

2179

3496 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : عَلَيْكُمْ بِالْإِثْمِدِ عِنْدَ النَّوْمِ ، فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ قَوْلُهُ : ( عِنْدَ النَّوْمِ ) قَالَ السُّيُوطِيُّ : رُوِيَ أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ قَالَ لِطَبِيبِهِ : مَا تَقُولُ فِي الْكُحْلِ فِي اللَّيْلِ قَالَ : لَا تَقْرَبْهُ ، فَقَالَ لَهُ : لِمَ ؟ قَالَ : إِنَّ الْعَيْنَ شَحْمَةٌ وَالْكُحْلُ حَجَرٌ فَإِذَا خَلَى الْحَجَرُ بِالشَّحْمَةِ أَذَابَهَا ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَقْبَلْ مِنْ هَذَا الْكَافِرِ مَا قَالَ ، إِنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَكْتَحِلُ بِاللَّيْلِ فَقَالَ لَهُ الطَّبِيبُ : انْظُرْ مَا قُلْتَ : إِنَّ سَيِّدَكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يَنَامُ بِاللَّيْلِ ، بَلْ يُحْيِيهِ عِبَادَةً وَصَلَاةً فَمَا كَانَ الْكُحْلُ يَضُرُّهُ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ لَا يَضُرَّهُ الْكُحْلُ فَلْيَفْعَلْ مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الزَّوَائِدِ : أَنَّ الْمَتْنَ أَخْرَجَهُ عُرْوَةُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ جَابِرٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ إِسْنَادَ حَدِيثِ جَابِرٍ .

2180

3497 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ ابْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَيْرُ أَكْحَالِكُمُ الْإِثْمِدُ ؛ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ .

2181

بَاب مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ 3466 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَرَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ قَالَا : ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ ضَامِنٌ بَاب مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ قَوْلُهُ : ( مَنْ تَطَبَّبَ ) أَيْ : تَكَلَّفَ فِي الطِّبِّ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا تَلِفَ بِفِعْلِهِ قَالَ الْمُوَفِّقُ : إنَّ مَنْ تَعَاطَى فِعْلَ الطِّبِّ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ بِذَلِكَ سَابِقَةُ تَجْرِبَةٍ فَتَلِفَ فَهُوَ ضَامِنٌ .

2182

بَاب مَنْ اكْتَوَى 3492 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثنا غُنْدَرٌ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، ح ، وَحدثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ، ثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيُّ ، سَمِعَهُ عَمِّي يَحْيَى وَمَا أَدْرَكْتُ رَجُلًا مِنَّا بِهِ شَبِيهًا يُحَدِّثُ النَّاسَ ، أَنَّ أَسَعْدَ بْنَ زُرَارَةَ وَهُوَ جَدُّ مُحَمَّدٍ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ أَنَّهُ أَخَذَهُ وَجَعٌ فِي حَلْقِهِ يُقَالُ لَهُ : الذُّبْحَةُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَأُبغلنَّ أَوْ لَأُبْلِيَنَّ فِي أَبِي أُمَامَةَ عُذْرًا فَكَوَاهُ بِيَدِهِ فَمَاتَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مِيتَةَ سَوْءٍ لِلْيَهُودِ يَقُولُونَ : أَفَلَا دَفَعَ عَنْ صَاحِبِهِ وَمَا أَمْلِكُ لَهُ وَلَا لِنَفْسِي شَيْئًا .

2183

3494 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْخَصِيبِ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَوَى سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فِي أَكْحَلِهِ مَرَّتَيْنِ .

2184

3493 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ ، ثَنَا عُبَيْد الطَّنَافِسِيُّ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : مَرِضَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ مَرَضًا فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَبِيبًا فَكَوَاهُ عَلَى أَكْحَلِهِ بَاب مَنْ اكْتَوَى قَوْلُهُ : ( عَلَى أَكْحَلِهِ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ عِرْقٌ فِي وَسَطِ الذِّرَاعِ وَيَكْثُرُ فَصْدُهُ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا دَلِيلُ الْجَوَازِ ، فَالنَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ .

2185

3468 حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ ، وَابْنُ سَمْعَانَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَلَيْكُمْ بِالْعُودِ الْهِنْدِيِّ يَعْنِي بِهِ : الْكُسْتَ ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ مِنْهَا : ذَاتُ الْجَنْبِ ، قَالَ ابْنُ سَمْعَانَ فِي الْحَدِيثِ : فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنْ سَبْعَةِ أَدْوَاءٍ مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ .

2186

بَاب دَوَاءِ ذَاتِ الْجَنْبِ 3467 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْمُونٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ : نَعَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ وَرْسًا وَقُسْطًا وَزَيْتًا يُلَدُّ بِهِ بَاب دَوَاءِ ذَاتِ الْجَنْبِ قَوْلُهُ : ( وَقُسْطًا ) بِضَمِّ الْقَافِ هُوَ الْعُودُ الْهِنْدِيُّ وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا الْكُسْتُ ( وَذَاتُ الْجَنْبِ ) هِيَ السُّلُّ .

2187

بَاب الْحُمَّى 3469 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : ذُكِرَتْ الْحُمَّى عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَبَّهَا رَجُلٌ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَسُبَّهَا فَإِنَّهَا تَنْفِي الذُّنُوبَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْحَدِيدِ بَاب الْحُمَّى قَوْلُهُ : ( تَنْفِي ) مِنَ النَّفْيِ ، أَيْ : تُزِيلُ وَ ( خَبَثَ الْحَدِيدِ ) هُوَ مَا تُلْقِيهِ النَّارُ مِنْ وَسَخِهِ إِذَا أُذِيبَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدٍ الزُّبْدِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

2188

3470 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْأَشْعَرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ عَادَ مَرِيضًا وَمَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ وَعْكٍ كَانَ بِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَبْشِرْ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : هِيَ نَارِي أُسَلِّطُهَا عَلَى عَبْدِي الْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا لِتَكُونَ حَظَّهُ مِنْ النَّارِ فِي الْآخِرَةِ .

2189

3491 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ ، ثَنَا سَالِمٌ الْأَفْطَسُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثٍ : شَرْبَةِ عَسَلٍ وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ وَكَيَّةٍ بِنَارٍ ، وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنْ الْكَيِّ ، رَفَعَهُ قَوْلُهُ : ( الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثٍ ) أَيْ : مُتَفَرِّقَةٍ لَا مُجْتَمِعَةٍ ( وَشَرْطَةُ مِحْجَمٍ ) مِنْ شَرَطِ الْحَاجِمِ إِذَا ضَرَبَ عَلَى مَوْضِعِ الْحِجَامَةِ ضَرْبًا شَقَّ بِهِ الْجِلْدَ وَإِضَافَتُهَا إِلَى الْمِحْجَمِ لِلْمُلَابَسَةِ ( عَنِ الْكَيِّ ) فَإِنَّهُ أَشَدُّ الثَّلَاثِ فَلَا يَنْبَغِي اسْتِعْمَالُهُ إِلَّا لِضَرُورَةٍ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالنَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ .

2190

بَاب الْكَيِّ 3489 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَقَّارِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ اكْتَوَى أَوْ اسْتَرْقَى فَقَدْ بَرِئَ مِنْ التَّوَكُّلِ بَاب الْكَيِّ قَوْلُهُ : ( فَقَدْ بَرِئَ مِنَ التَّوَكُّلِ ) يُرِيدُ أَنَّ كَمَالَ التَّوَكُّلِ يَقْتَضِي تَرْكَ الْأَدْوِيَةِ وَمَنْ أَتَى بها فَقَدْ بَرِئَ مِنْ تِلْكَ الْمَرْتَبَةِ الْعَظِيمَةِ مِنَ التَّوَكُّلِ .

2191

3490 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ ، ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، وَيُونُسُ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْكَيِّ ، فَاكْتَوَيْتُ فَمَا أَفْلَحْتُ وَلَا أَنْجَحْتُ قَوْلُهُ : ( فَاكْتَوَيْتُ ) أَيْ : حَمْلًا لِلنَّهْيِ عَلَى التَّنْزِيهِ ، أَوْ عَلَى مَا إِذَا أَمْكَنَ رَفْعُ الْمَرَضِ بِعِلَاجٍ آخَرَ ، أَوْ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ لِمَنْ يَرَى الْكَيَّ مُؤَثِّرًا كَأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى اشْتَهَرَ بَيْنَهُمْ أَنَّ آخِرَ الدَّوَاءِ الْكَيُّ ، وَإِنَّمَا حُمِلَ عَلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَوَى سَعْدًا وَلَوْ كَانَ النَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ عَلَى إِطْلَاقِهِ لَمَا أَمَرَ بِهِ وَرُوِيَ أَنَّ الْحَفَظَةَ كَانَتْ تُكَلِّمُهُ وَتُسَلِّمُ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى اكْتَوَى فَاحْتَبَسَ عَنْهُ حَتَّى ذَهَبَ أَثَرُ الْكَيِّ عَادَ ( فَمَا أَفْلَحْتُ ) أَيْ : عِنْدَ ارْتِكَابِ النَّهْيِ ( وَلَا أَنْجَحْتُ ) بِالْمَطْلُوبِ بِالْكَيِّ .

2192

3477 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي بِمَلَإٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا كُلُّهُمْ يَقُولُونَ لِي : عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ بِالْحِجَامَةِ .

2193

3478 حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نِعْمَ الْعَبْدُ الْحَجَّامُ يَذْهَبُ بِالدَّمِ وَيُخِفُّ الصُّلْبَ وَيَجْلُو الْبَصَرَ .

2194

3480 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحِجَامَةِ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا طَيْبَةَ أَنْ يَحْجُمَهَا وَقَالَ : حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ أَخَاهَا مِنْ الرِّضَاعَةِ أَوْ غُلَامًا لَمْ يَحْتَلِمْ .

2195

بَاب الْحِجَامَةُ 3476 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِمَّا تَدَاوَوْنَ بِهِ خَيْرٌ فَالْحِجَامَةُ بَاب الْحِجَامَةُ قَوْلُهُ : ( إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ إِلَخْ ) التَّعْلِيقُ بِهَذَا الشَّرْطِ لَيْسَ لِلشَّكِّ ، بَلْ لِلتَّحْقِيقِ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ وُجُودَ الْخَيْرِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَدْوِيَةِ فَمِنَ الْمُحَقَّقِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ فِيهِ الشَّكُّ فَالتَّعْلِيقُ بِهِ يُوجِبُ تَحَقُّقَ الْمُعَلَّقِ بِهِ بِلَا رَيْبٍ كَأَنْ يُقَالَ فِي أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِ خَيْرُكَ إِنْ كَانَ فَفِيكَ وَنَحْوَ ذَلِكَ .

2196

3479 حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ ، ثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي بِمَلَإٍ إِلَّا قَالُوا : يَا مُحَمَّدُ مُرْ أُمَّتَكَ بِالْحِجَامَةِ قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ إِلَخْ ) ، فِي الزَّوَائِدِ : قُلْتُ : وَإِنْ ضَعُفَ جُبَارَةُ وَكَثِيرٌ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ أَنَسٍ فَقَدْ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ وَالشَّمَائِلِ وَقَالَ : حَسَنٌ غَرِيبٌ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ .

2197

3611 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِمن بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : كَانَ لِبَعْضِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ شَاةٌ فَمَاتَتْ ، فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهَا فَقَالَ : مَا ضَرَّ أَهْلَ هَذِهِ لَوْ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا قَوْلُهُ : ( مَا ضَرَّ أَهْلُ إِلَخْ ) ، فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ لَيْثُ بْنُ سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2198

3610 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ شَاةً لِمَوْلَاةِ مَيْمُونَةَ مَرَّ بِهَا يَعْنِي : النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أُعْطِيَتْهَا مِنْ الصَّدَقَةِ مَيْتَةً ، فَقَالَ : هَلَّا أَخَذُوا إِهَابَهَا فَدَبَغُوهُ فَانْتَفَعُوا بِهِ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا مَيْتَةٌ قَالَ : إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا قَوْلُهُ : ( إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا ) رُوِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ الْمُخَفَّفَةِ وَبِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا عَدَا الْمَأْكُولَ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَيْتَةِ غَيْرُ مُحَرَّمٍ كَالشَّعْرِ وَالسِّنِّ وَالْقَرْنِ وَنَحْوِهَا قَالُوا : لَا حَيَاةَ فِيهَا فَلَا تَنْجُسُ بِمَوْتِ الْحَيَوَانِ .

2199

بَاب لِبْسِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ 3609 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ بَاب لِبْسِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ قَوْلُهُ : ( أَيُّمَا إِهَابٍ ) هُوَ الْجِلْدُ قَبْلَ الدِّبَاغِ وَعُمُومُهُ يَشْمَلُ جِلْدَ مَأْكُولِ اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ وَبِهِ أَخَذَ كَثِيرٌ إِلَّا فِي جِلْدِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْآدَمِيِّ .

2200

3612 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ .

2201

بَاب رُكُوبِ النُّمُورِ 3655 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ الْحِمْيَرِيُّ ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ الْحَجْرِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا رَيْحَانَةَ صَاحِبَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى عَنْ رُكُوبِ النُّمُورِ 3656 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ أَبِي الْمُعْتَمِرِ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى عَنْ رُكُوبِ النُّمُورِ . بَاب رُكُوبِ النُّمُورِ قَوْلُهُ : ( رُكُوبُ النُّمُورِ ) أَيْ : جُلُودُهَا مُلْقَاةً عَلَى السُّرُجِ وَالرِّحَالِ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّكَبُّرِ أَوْ لِأَنَّهُ زِيُّ الْعَجَمِ أَوْ لِأَنَّ الشَّعْرَ نَجِسٌ لَا يَقْبَلُ الدِّبَاغَ .

2202

بَاب الْمَيَاثِرِ الْحُمْرِ 3654 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ هُبَيْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الخَاتَمِ الذَّهَبِ وَعَنْ الْمِيثَرَةِ ، يَعْنِي : الْحَمْرَاءَ بَاب الْمَيَاثِرِ الْحُمْرِ قَوْلُهُ : ( وَعَنِ الْمِيثَرَةِ ) بِكَسْرِ مِيمٍ وَفَتْحِ مُثَلَّثَةٍ وِطَاءٌ مَحْشُوٌّ يُجْعَلُ فَوْقَ رَحْلِ الْبَعِيرِ تَحْتَ الرَّاكِبِ وَهُوَ دَأْبُ الْمُتَكَبِّرِينَ وَقَدْ حَمَلَهَا عَلَى الْحَمْرَاءِ كَمَا جَاءَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ فَمَفْهُومُ اللَّفْظِ أَنَّهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ حَمْرَاءَ لَمْ يَحْرُمْ لِقَصْدِ الِاسْتِرَاحَةِ خُصُوصًا لِلضُّعَفَاءِ .

2203

بَاب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا 3557 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : ثَنَا أَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ ، قال : ثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : لَبِسَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثَوْبًا جَدِيدًا فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي ، ثُمَّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي جلوتي ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى الثَّوْبِ الَّذِي أَخْلَقَ أَوْ أَلْقَى فَتَصَدَّقَ بِهِ ، كَانَ فِي كَنَفِ اللَّهِ وَفِي حِفْظِ اللَّهِ وَفِي سِتْرِ اللَّهِ حَيًّا وَمَيِّتًا ، قَالَهَا ثَلَاثًا قَوْلُهُ : ( مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي ) مِنَ الْمُوَارَاةِ ، أَيْ : أَسْتَتِرُ بِهِ ( الَّذِي أَخْلَقَ ) أَيْ : جَعَلَهُ خَلِقًا ، أَيْ : عَتِيقًا ( أَوْ قَالَ أَلْقَى ) أَيْ : مِنْ بَدَنِهِ ( فِي كَنَفِ اللَّهِ ) بِفَتْحَتَيْنِ ، أَيْ : حِرْزِهِ وَسَتْرِهِ وَهُوَ الْجَانِبُ وَالظِّلُّ وَالنَّاحِيَةُ كَالْكَنَفَةِ بِفَتْحَتَيْنِ كَذَا فِي الْقَامُوسِ .

2204

3558 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى عَلَى عُمَرَ قَمِيصًا أَبْيَضَ فَقَالَ : ثَوْبُكَ هَذَا غَسِيلٌ أَمْ جَدِيدٌ ؟ قَالَ : لَا بَلْ غَسِيلٌ ، قَالَ : الْبَسْ جَدِيدًا وَعِشْ حَمِيدًا وَمُتْ شَهِيدًا قَوْلُهُ : ( الْبَسْ جَدِيدًا ) صِيغَةُ أَمْرٍ أُرِيدَ بِهِ الدُّعَاءُ بِأَنْ يَرْزُقَهُ اللَّهُ الْجَدِيدَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَالْحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ الْأَيْلِيُّ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَدُوقٌ ، وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ صَحِيحٌ لَهُمْ فِي الصَّحِيحَيْنِ .

2205

بَاب الصُّوَرِ فِيمَا يُوطَأُ 3653 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سَتَرْتُ سَهْوَةً لِي - تَعْنِي الدَّاخِلَ بِسِتْرٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ - فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَتَكَهُ ، فَجَعَلْتُ مِنْهُ مَنْبُوذَتَيْنِ ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَّكِئًا عَلَى إِحْدَاهُمَا بَاب الصُّوَرِ فِيمَا يُوطَأُ قَوْلُهُ : ( سَهْوَةٌ لِي ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ بَيْتٌ صَغِيرٌ مُنْحَدِرٌ فِي الْأَرْضِ قَلِيلًا ، وَقِيلَ : كَالصُّفَّةِ تَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ الْبَيْتِ ، وَقِيلَ : شَبِيهٌ بِالرَّفِّ وَالطَّاقِ يُوضَعُ فِيهِ الشَّيْءُ ( مُسْنَدَتَيْنِ ) أَيْ : مِخَدَّتَيْنِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ مُتَّفَقٌ عَلَى تَضْعِيفِهِ وَالْحَدِيثُ فِي الْبُخَارِيِّ مَا عَدَا قَوْلَهُ : ( فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَّكِئًا عَلَى إِحْدَاهِمَا ) وَالْبَاقِي نَحْوُهُ .

2206

3652 حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ ، ثَنَا عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ ، ثَنَا سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ زَوْجَهَا فِي بَعْضِ الْمَغَازِي فَاسْتَأْذَنَتْهُ أَنْ تُصَوِّرَ فِي بَيْتِهَا نَخْلَةً ، فَمَنَعَهَا أَوْ نَهَاهَا قَوْلُهُ : ( فَمَنَعَهَا ) أَيْ : لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ وَإِنْ كَانَتْ صُورَةُ النَّخْلَةِ لَيْسَتْ كَصُورَةِ ذِي الرُّوحِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ الْمُؤَذِّنُ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

2207

3651 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : وَعَدَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام فِي سَاعَةٍ يَأْتِيهِ فِيهَا فَرَاثَ عَلَيْهِ ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا هُوَ بِجِبْرِيلَ قَائِمٌ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ : مَا مَنَعَكَ أَنْ تَدْخُلَ ؟ قَالَ : إِنَّ فِي الْبَيْتِ كَلْبًا ، وَإِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ قَوْلُهُ : ( فَرَاثَ عَلَيْهِ ) أَيْ : طَوَّلَ عَلَيْهِ الِانْتِظَارَ .

2208

بَاب الصُّوَرِ فِي الْبَيْتِ 3649 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ بَاب الصُّوَرِ فِي الْبَيْتِ قَوْلُهُ : ( فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ ) حَمْلُ الْكَلْبِ عَلَى غَيْرِ كَلْبِ الصَّيْدِ وَالزَّرْعِ وَنَحْوِهِمَا ، وَالْمُرَادُ بِالصُّورَةِ صُورَةُ ذِي الرُّوحِ ، قِيلَ : إِذَا كَانَ لَهَا ظِلٌّ ، وَقِيلَ : بَلْ أَعَمُّ ، وَالْمَعْنَى لَا تَدْخُلُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَالْبَرَكَةِ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ ، وَإِلَّا فَالْحَفَظَةُ لَا يُفَارِقُونَ أَحَدًا .

2209

3650 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يحيى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ .

2210

3560 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، وَأَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ لِبْسَتَيْنِ : عَنْ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ ، وَعَنْ الِاحْتِبَاءِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ يُفْضِي بِفَرْجِهِ إِلَى السَّمَاءِ قَوْلُهُ : ( مُفْضٍ بِفَرْجِهِ إِلَى السَّمَاءِ ) مِنَ الْإِفْضَاءِ كِنَايَةً عَنِ انْكِشَافِ الْفَرْجِ إِلَى جِهَةِ السَّمَاءِ .

2211

3561 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، وَأَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ سَعيدِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لِبْسَتَيْنِ : اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ وَالِاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، وَأَنْتَ مُفْضٍ فَرْجَكَ إِلَى السَّمَاءِ قَوْلُهُ : ( عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ إِلَخْ ) ، فِي الزَّوَائِدِ : حَدِيثُ عَائِشَةَ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَسَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ هُوَ أَخُو يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ .

2212

بَاب مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ اللِّبَاسِ 3559 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ لِبْسَتَيْنِ ، فَأَمَّا اللِّبْسَتَانِ فَاشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ وَالِاحْتِبَاءُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ بَاب مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ اللِّبَاسِ قَوْلُهُ : ( نَهَى عَنْ لِبْسَتَيْنِ ) بِكَسْرِ الْلَامِ ( فَاشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ ) قِيلَ : هُوَ عِنْدَ الْعَرَبِ أَنْ يَشْتَمِلَ الرَّجُلُ بِثَوْبِهِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى لَهُ مَوْضِعٌ يُخْرِجُ مِنْهُ يَدَهُ وَأَمَّا الْفُقَهَاءُ فَقَالُوا : هُوَ أَنْ يَشْتَمِلَ بِثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ ، ثُمَّ يَرْفَعَهُ مِنْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ فَيَضَعَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ فَيَبْدُوَ مِنْهُ وَالْفُقَهَاءُ أَعْلَمُ بِالتَّأْوِيلِ فِي هَذَا ، وَذَاكَ أَصَحُّ فِي الْكَلَامِ .

2213

بَاب التَّخَتُّمِ فِي الْإِبْهَامِ 3648 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أَتَخَتَّمَ فِي هَذِهِ وَفِي هَذِهِ يَعْنِي : الْخِنْصَرَ وَالْإِبْهَامَ .

2214

باب التَّخَتُّمِ بِالْيَمِينِ 3647 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ باب التَّخَتُّمِ في الْيَمِينِ قَوْلُهُ : ( كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ ) قَدْ صَحَّ تَخَتُّمُهُ فِي الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ جَمِيعًا فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَجُوزُ الْوَجْهَانِ وَالْيَمِينُ أَفْضَلُ ؛ لِأَنَّهُ زِينَةٌ وَالْيَمِينُ بِهَا أَوْلَى وَقَالَ آخَرُونَ : بِنَسْخِ الْيَمِينِ لِمَا جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الضَّعِيفَةِ أَنَّهُ تَخَتَّمَ أَوَّلًا فِي الْيَمِينِ ، ثُمَّ حَوَّلَهُ فِي الْيَسَارِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى الْوَجْهَيْنِ مَعَ تَرْجِيحِ الْيَسَارِ إِمَّا لِهَذَا الْحَدِيثِ أَوْ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ التَّخَتُّمُ فِي الْيَسَارِ يَكُونُ أَخْذُ الْخَاتَمِ وَقْتَ اللُّبْسِ وَالنزَعِ بِالْيَمِينِ بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ التَّخَتُّمُ فِي الْيَمِينِ وَالْوَجْهُ الْقَوْلُ بِجَوَازِ الْوَجْهَيْنِ .

2215

3646 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الْأَيْلِيِّ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَبِسَ خَاتَمَ فِضَّةٍ فِيهِ فَصٌّ حَبَشِيٌّ كَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ فِي بَطْنِ كَفِّهِ بَاب مَنْ جَعَلَ فَصَّ خَاتَمِهِ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ قَوْلُهُ : ( فِي بَطْنِ كَفِّهِ ) ثُمَّ جَاءَ خِلَافُهُ ، لَكِنَّ أَحَادِيثَ الْبَاطِنِ أَصَحُّ وَأَكْثَرُ فَهُوَ أَفْضَلُ .

2216

بَاب مَنْ جَعَلَ فَصَّ خَاتَمِهِ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ 3645 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَجْعَلُ فَصَّ خَاتَمِهِ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ .

2217

3563 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، ثَنَا الْأَحْوَصُ بْنُ حَكِيمٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ رُومِيَّةٌ مِنْ صُوفٍ ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ ، فَصَلَّى بِنَا فِيهَا لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ غَيْرُهَا قَوْلُهُ : ( لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ غَيْرُهَا ) يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : قُلْتُ : قَالَ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ : خَالِدٌ لَمْ يَلْقَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ وَكَذَا قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ ضَعِيفٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ اللِّبَاسِ .

2218

3564 حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ قَالَا : ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ السِّمْطِ ، حَدَّثَنِي الْوَضِينُ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ فَقَلَبَ جُبَّةَ صُوفٍ كَانَتْ عَلَيْهِ فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ قَوْلُهُ : ( فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ ) أَيْ : تَقْلِيلًا لِلْمَاءِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى طَهَارَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مَحْفُوظُ بْنُ عَلْقَمَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ يُقَالُ : إِنَّهُ مُرْسَلٌ كَمَا فِي التَّهْذِيبِ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ .

2219

3565 حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ الْفَضْلِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسِمُ غَنَمًا فِي آذَانِهَا وَرَأَيْتُهُ مُتَّزِرًا بِكِسَاءٍ قَوْلُهُ : ( يَسِمُ غَنَمًا ) مِنَ الْوَسْمِ أَنْ يَجْعَلَ عَلَامَةً عَلَى آذَانِهَا لِئَلَّا تَلْتَبِسَ بِغَيْرِهَا .

2220

بَاب لُبْسِ الصُّوفِ 3562 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ شَيْبَانَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ لِي : يَا بُنَيَّ لَوْ شَهِدْتَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَصَابَتْنَا السَّمَاءُ لَحَسِبْتَ أَنَّ رِيحَنَا رِيحُ الضَّأْنِ بَاب لُبْسِ الصُّوفِ قَوْلُهُ : ( إِذَا أَصَابَتْنَا السَّمَاءُ ) أَيِ : الْمَطَرُ ( كَرِيحِ الضَّأْنِ ) أَيْ : لِمَا عَلَيْنَا مِنْ ثِيَابِ الصُّوفِ .

2221

3644 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ : أَهْدَى النَّجَاشِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَلْقَةً فِيهَا خَاتَمُ ذَهَبٍ فِيهِ فَصٌّ حَبَشِيٌّ ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعُودٍ وَإِنَّهُ لَمُعْرِضٌ عَنْهُ أَوْ بِبَعْضِ أَصَابِعِهِ ، ثُمَّ دَعَا بِابْنَةِ ابْنَتِهِ أُمَامَةَ بِنْتِ أَبِي الْعَاصِ فَقَالَ : تَحَلِّي بِهَذَا يَا بُنَيَّةُ .

2222

3643 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ سُهَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ .

2223

بَاب النَّهْيِ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ 3642 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ بن جبير مَوْلَى عَلِيٍّ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ بَاب النَّهْيِ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ قَوْلُهُ : ( عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ ) هَذَا مَخْصُوصٌ بِالرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْأَخِيرُ الَّذِي فِي الْبَابِ .

2224

بَاب نَقْشِ الْخَاتَمِ 3639 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ ، ثُمَّ نَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ : لَا يَنْقُشْ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِ خَاتَمِي هَذَا بَاب نَقْشِ الْخَاتَمِ قَوْلُهُ : ( مِنْ وَرِقٍ ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ ، أَيْ : فِضَّةٍ ( ثُمَّ نَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ) ثُمَّ لِتَرَاخِي الْأَخْبَارِ وَمَعْنَى نَقَشَ أَمَرَ بِالنَّقْشِ وَقَالَ الْحَافِظُ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ أَبِي دَاوُدَ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ بِالرَّفْعِ عَلَى الْحِكَايَةِ قُلْتُ : بَلْ رَفْعُهُ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِيَّةِ وَالْجُمْلَةُ مَفْعُولُ نَقَشَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِمَجْمُوعِ الْجُمْلَةِ هَذَا اللَّفْظُ لَا بِالنَّظَرِ إِلَى الْوُجُودِ اللَّفْظِيِّ ، بَلِ النَّظَرِ إِلَى الْوُجُودِ الْكَتْبِيِّ ( عَلَى نَقْشِ خَاتَمِي ) أَيْ : لِئَلَّا تَفُوتَ مَصْلَحَةُ نَقْشِ الِاسْمِ بِوُقُوعِ الِاشْتِرَاكِ .

2225

3641 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا يُونُسُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ لَهُ فَصٌّ حَبَشِيٌّ وَنَقْشُهُ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَوْلُهُ : ( لَهُ فَصٌّ ) بِفَتْحِ فَاءٍ أَوْ بِكَسْرٍ وَتَشْدِيدِ صَادٍ مَعْرُوفٌ ( حَبَشِيٌّ ) وَقِيلَ : أَوْ صَائِغُهُ حَبَشِيٌّ وَعَلَى هَذَا فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ حَدِيثِ : فَصُّهُ مِنْهُ ، وَإِنْ قُلْنَا : إِنَّهُ كَانَ حَجَرًا أَوْ جِزْعًا أَوْ نَحْوَهَ يَكُونُ بِالْحَبَشَةِ تُظْهِرُ الْمُخَالَفَةَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ وَتُدْفَعُ بِالْقَوْلِ بِتَعَدُّدِ الْخَاتَمِ كَمَا نُقِلَ عَنِ الْبَيْهَقِيِّ .

2226

3640 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : اصْطَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاتَمًا فَقَالَ : إِنَّا قَدْ اصْطَنَعْنَا خَاتَمًا وَنَقَشْنَا فِيهِ نَقْشًا ، فَلَا يَنْقُشْ عَلَيْهِ أَحَدٌ قَوْلُهُ : ( فَقَالَ ) أَيِ : النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلنَّاسِ ( إِنَّا قَدِ اصْطَنَعْنَا إِلَخْ ) خَوْفًا مِنْ أَنْ يُجْمِلَهُمْ .

2227

بَاب النَّهْيِ عَنْ الْقَزَعِ 3637 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْقَزَعِ قَالَ : وَمَا الْقَزَعُ ؟ قَالَ : أَنْ يُحْلَقَ مِنْ رَأْسِ الصَّبِيِّ مَكَانٌ وَيُتْرَكَ مَكَانٌ 3638 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا شَبَابَةُ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْقَزَعِ . بَاب النَّهْيِ عَنْ الْقَزَعِ قَوْلُهُ : ( عَنِ الْقَزَعِ ) بِقَافٍ وَزَايٍ مُعْجَمَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ قِطَعُ السَّحَابِ ، وَالْمُرَادُ مَا فِي الْكِتَابِ .

2228

بَاب كَرَاهِيَةِ كَثْرَةِ الشَّعَرِ 3636 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عيينة ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ : رَآنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِي شَعَرٌ طَوِيلٌ فَقَالَ : ذُبَابٌ ذُبَابٌ ، فَانْطَلَقْتُ فَأَخَذْتُهُ ، فَرَآنِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ وَهَذَا أَحْسَنُ بَاب كَرَاهِيَةِ كَثْرَةِ الشَّعَرِ قَوْلُهُ : ( ذُبَابٌ ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَتَيْنِ هُوَ الشَّعْرُ ( لَمْ أَعْنِكَ ) أَيْ : مَا قُلْتُ لَكَ ذَلِكَ الْكَلَامَ ، بَلْ قُلْتُ لِغَيْرِكَ وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ أَخْطَأَ فِي الْفَهْمِ وَأَصَابَ فِي الْفِعْلِ .

2229

بَاب الْبَيَاضِ مِنْ الثِّيَابِ 3566 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ ، عَنْ ابْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَيْرُ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضُ ، فَالْبَسُوهَا وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ بَاب الْبَيَاضِ مِنْ الثِّيَابِ قَوْلُهُ : ( خَيْرُ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضُ ) لِأَنَّهُ يَظْهَرُ فِيهَا مِنَ الْوَسَخِ مَا لَا يَظْهَرُ فِي غَيْرِهَا فَيُزَالُ وَكَذَا يُبَالَغُ فِي تَنْظِيفِهَا مَا لَا يُبَالَغُ فِي غَيْرِهَا ، وَلِذَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّهَا أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ .

2230

3567 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْبَسُوا ثِيَابَ الْبَيَاضِ فَإِنَّهَا أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ .

2231

3568 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ الْأَزْرَقُ ، ثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ أَبِي داود ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ سَالِمٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أَحْسَنَ مَا زُرْتُمْ اللَّهَ فِي قُبُورِكُمْ وَمَسَاجِدِكُمْ الْبَيَاضُ قَوْلُهُ : ( إِنَّ أَحْسَنَ مَا زُرْتُمُ اللَّهَ بِهِ ) أَيْ : دَخَلْتُمْ بِهِ فِي مَحَلِّ رَحْمَتِهِ وَرِضْوَانِهِ وَكَرَامَتِهِ كَالزَّائِرِ إِذَا دَخَلَ عَلَى الْمَزُورِ يَكُونُ فِي كَرَامَتِهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، شُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَهُ فِي التَّهْذِيبِ .

2232

3635 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَعَرٌ دُونَ الْجُمَّةِ وَفَوْقَ الْوَفْرَةِ . قَوْلُهُ : ( دُونَ الْجُمَّةِ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَهِيَ مَا نَزَلَ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ ( وَفَوْقَ الْوَفْرَةِ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ وَرَاءٍ وَهِيَ مَا بَلَغَ شَحْمَةَ الْأُذُنِ .

2233

3634 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَعَرًا رَجِلًا بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَمَنْكِبَيْهِ قَوْلُهُ : ( رَجِلًا ) بِفَتْحِ رَاءٍ وَكَسْرِ جِيمٍ ، وَقِيلَ : بِفَتْحِهَا ، أَيْ : مُسْتَرْسِلًا لَا كُلَّ الِاسْتِرْسَالِ ، بَلْ وَسَطًا كَمَا جَاءَ فِي بَابِهِ .

2234

3633 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أبي إِسْحَاقَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَفْرِقُ خَلْفَ يَافُوخِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ أَسْدِلُ نَاصِيَتَهُ قَوْلُهُ : ( خَلْفَ يَافُوخِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) هُوَ الَّذِي يَتَحَرَّكُ فِي وَسَطِ رَأْسِ الصَّبِيِّ يُرِيدُ أَنَّهَا تَفْرُقُ الْقَفَا وَتَسْدُلُ النَّاصِيَةَ .

2235

بَاب اتِّخَاذِ الْجُمَّةِ وَالذَّوَائِبِ 3631 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ وَلَهُ أَرْبَعُ غَدَائِرَ تَعْنِي : ضَفَائِرَ بَاب اتِّخَاذِ الْجُمَّةِ وَالذَّوَائِبِ قَوْلُهُ : ( وَلَهُ أَرْبَعُ غَدَائِرَ ) أَيْ : ذَوَائِبَ وَهِيَ الشَّعْرُ الْمَضْفُورُ ، أَيِ : الْمَنْسُوجُ أُدْخِلَ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ .

2236

3632 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدُلُونَ أَشْعَارَهُمْ ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ ، قَالَ : فَسَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَاصِيَتَهُ ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ قَوْلُهُ : ( يَسْدُلُونَ ) مِنْ بَابِ نَصَرَ وَضَرَبَ وَكَذَا فَرَقَ وَالسَّدْلُ إِرْسَالُ الشَّعْرِ حَوْلَ الرَّأْسِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْسِمَهُ نِصْفَيْنِ وَالْفَرْقُ أَنْ يَقْسِمَهُ نِصْفًا عَنْ يَمِينِهِ وَنِصْفًا عَنْ يَسَارِهِ عَلَيْهِ وَكِلَاهُمَا جَائِزٌ وَالْأَفْضَلُ الْفَرْقُ ( يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ ) لِاحْتِمَالِ اسْتِنَادِ عَمَلِهِمْ إِلَى أَمْرِهِ تَعَالَى أَوْ لِتَأَلُّفِهِمْ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ ، أَوْ لِأَمْرٍ ( ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ ) كَلِمَةُ بَعْدُ تَأْكِيدٌ لِمَا يُفِيدُهُ كَلِمَةُ ثُمَّ أَيْ : حِينَ اطَّلَعَ عَلَى أَحْوَالِهِمْ فَرَآهُمْ أَبْغَضَ النَّاسِ وَأَنَّ التَّأَلُّفَ لَا يُؤَثِّرُ فِي قُلُوبِهِمْ .

2237

3630 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ شَيْبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَ عِشْرِينَ شَعَرَةً قَوْلُهُ : ( نَحْوَ عِشْرِينَ شَعْرَةً ) ، فِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

2238

بَاب مَنْ تَرَكَ الْخِضَابَ 3628 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، ثَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذِهِ مِنْهُ بَيْضَاءُ يَعْنِي : عَنْفَقَتَهُ بَاب تَرَكَ الْخِضَابَ قَوْلُهُ : ( يَعْنِي : عَنْفَقَتَهُ ) هِيَ شَعْرٌ فِي الشَّفَةِ السُّفْلَى ، وَقِيلَ : شَعْرٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الذَّقَنِ .

2239

3629 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ : سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَخَضَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : إِنَّهُ لَمْ يَرَ مِنْ الشَّيْبِ إِلَّا نَحْوَ سَبْعَةَ عَشَرَ أَوْ عِشْرِينَ شَعَرَةً فِي مُقَدَّمِ لِحْيَتِهِ . قَوْلُهُ : ( فِي مُقَدَّمِ ) لِحْيَتِهِ ، فِي الزَّوَائِدِ : هَذَا الْإِسْنَادُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

2240

3627 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَرَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى رَجُلٍ قَدْ خَضَبَ بِالْحِنَّاءِ فَقَالَ : مَا أَحْسَنَ هَذَا ، ثُمَّ مَرَّ بِآخَرَ قَدْ خَضَبَ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ ، فَقَالَ : هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا ، ثُمَّ مَرَّ بِآخَرَ قَدْ خَضَبَ بِالصُّفْرَةِ فَقَالَ : هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ ، قَالَ : وَكَانَ طَاوُسٌ يُصَفِّرُ قَوْلُهُ : ( قَدْ خَضَبَ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ ) يُفِيدُ الْجَمْعَ فَعَلَيْهِ يُحْمَلُ الْحَدِيثُ السَّابِقُ .

2241

بَاب الْخِضَابِ بِالصُّفْرَةِ 3626 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ عُبَيْدَ بْنَ جُرَيْجٍ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ قَالَ : رَأَيْتُكَ تُصَفِّرُ لِحْيَتَكَ بِالْوَرْسِ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : أَمَّا تَصْفِيرِي لِحْيَتِي فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ بَاب الْخِضَابِ بِالصُّفْرَةِ قَوْلُهُ : ( يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ ) قِيلَ : إِنَّهُ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بِالزَّعْفَرَانِ وَنَحْوِهِ تَنْظِيفًا وَتَطْيِيبًا ؛ لا أَنَّهُ يَخْضِبُ قَصْدًا .

2242

3570 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ مِنْ الْخُيَلَاءِ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، قَالَ : فَلَقِيتُ ابْنَ عُمَرَ بِالْبَلَاطِ فَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ وَأَشَارَ إِلَى أُذُنَيْهِ : سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي قَوْلُهُ : ( فَلَقِيتُ ابْنَ عُمَرَ بِالْبَلَاطِ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ ، وَقِيلَ : بِكَسْرِهَا مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، لَكِنَّ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ قَدِ انْفَرَدَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ، وَفِي إِسْنَادِهِ عَطِيَّةُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ ، أَبُو الْحَسَنِ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

2243

باب مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنْ الْخُيَلَاءِ 3569 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، ح ، وَحدثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ الَّذِي يَجُرُّ ثَوْبَهُ مِنْ الْخُيَلَاءِ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ باب مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنْ الْخُيَلَاءِ قَوْلُهُ : ( مِنَ الْخُيَلَاءِ ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْيَاءِ مَمْدُودٌ وَكَسْرِ الْخَاءِ لُغَةً الْكِبْرُ وَالْعُجْبُ وَالِاخْتِيَالُ ( لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ ) أَيْ : نَظَرَ رَحْمَةٍ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَرْحَمُهُ مَعَ السَّابِقِينَ اسْتِحْقَاقًا وَجَزَاءً وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَرْحَمَهُ تَفَضُّلًا وَإِحْسَانًا .

2244

3571 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : مَرَّ بِأَبِي هُرَيْرَةَ فَتًى مِنْ قُرَيْشٍ يَجُرُّ سَبَلَهُ فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنْ الْخُيَلَاءِ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَوْلُهُ : ( سَبْرُهُ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الثَّوْبُ ، لَكِنْ مَا وَجَدْتُ السَّبْرَ بِهَذَا الْمَعْنَى فِيمَا عِنْدِي مِنَ الْكُتُبِ وَذَكَرُوا أَنَّهُ يُقَالُ لِمَا يَفْرى مِنَ الْجِلْدِ وَهُوَ غَيْرُ مُنَاسِبٍ وَالسِّبْرُ بِكَسْرِ السِّينِ وَمُوَحَّدَةٍ الهَيْئَةُ ، وَهَذَا أَيْضًا بَعِيدٌ .

2245

3625 حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الصَّيْرَفِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ فِرَاسٍ ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بْنِ زَكَرِيَّا الرَّاسِبِيُّ ، ثَنَا دَفَّاعُ بْنُ دَغْفَلٍ السَّدُوسِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ صَيْفِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ صُهَيْبِ الْخَيْرِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أَحْسَنَ مَا اخْتَضَبْتُمْ بِهِ لَهَذَا السَّوَادُ أَرْغَبُ لِنِسَائِكُمْ فِيكُمْ وَأَهْيَبُ لَكُمْ فِي صُدُورِ عَدُوِّكُمْ قَوْلُهُ : ( لِهَذَا السَّوَادِ ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَجُمْلَةُ أَرْغَبُ إِلَخْ بَيَانٌ لِكَوْنِ السَّوَادِ أَحْسَنَ فَإِنَّهُ يَصِيرُ الْمَرْءُ بِهِ كَالشَّابِّ الْجَمِيلِ فَتَرْغَبُ فِيهِ النِّسَاءُ وَيَخَافُ مِنْهُ الْعَدُوُّ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مُعَارِضٌ لِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنِ السَّوَادِ وَهُوَ أَقْوَى إِسْنَادًا ، وَأَيْضًا النَّهْيُ يُقَدَّمُ عَنْهُ الْمُعَارَضَةُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ .

2246

بَاب الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ 3624 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : جِيءَ بِأَبِي قُحَافَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَأَنَّ رَأْسَهُ ثَغَامَةٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اذْهَبُوا إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ فَلْتُغَيِّرْهُ وَجَنِّبُوهُ السَّوَادَ بَاب الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ قَوْلُهُ : ( بِأَبِي قُحَافَةَ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَالِدُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا ( ثَغَامَةٌ ) بِمُثَلَّثَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَبِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ نَبَاتٌ لَهُ ثَمَرٌ أَبْيَضُ ( فَلْتُغَيِّرْهُ ) هَذَا إِذَا كَانَ الشَّيْبُ غَيْرَ مُسْتَحْسَنٍ عِنْدَ الطِّبَاعِ وَالنَّاسُ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفُونَ ( وَجَنِّبُوهُ السَّوَادَ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ الْخَالِصُ وَفِيهِ أَنَّ الْخِضَابَ بِالسَّوَادِ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ ، وَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِ كَلَامٌ فَقَدْ مَالَ بَعْضٌ إِلَى جَوَازِهِ لِلْغُزَاةِ لِيَكُونَ أَهْيَبَ فِي عَيْنِ الْعَدُوِّ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : أَصْلُ الْحَدِيثِ قَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، لَكِنْ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ الَّتِي رَوَاهُ بِهَا الْمُصَنِّفُ لَيْثُ بْنُ سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ .

2247

3622 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ الْأَجْلَحِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدَّيْلَمِيِّ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أَحْسَنَ مَا غَيَّرْتُمْ بِهِ الشَّيْبَ الْحِنَّاءُ وَالْكَتَمُ قَوْلُهُ : ( الْحِنَّاءُ وَالْكَتَمُ ) هُوَ بِكَافٍ وَتَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْقٍ مَفْتُوحَتَيْنِ وَالْمَشْهُورُ تَخْفِيفُ التَّاءِ وَبَعْضُهُمْ يُشَدِّدُهَا نَبْتٌ يُخْلَطُ بِالْحِنَّاءِ وَيُخْضَبُ بِهِ الشَّعْرُ ، ثُمَّ قِيلَ : الْمُرَادُ هَهُنَا اسْتِعْمَالُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالِانْفِرَادِ ، وَإِلَّا فَعِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا يَحْصُلُ السَّوَادُ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَجْمُوعُ وَالنَّهْيُ عَنِ السَّوَادِ الْخَالِصِ .

2248

بَاب الْخِضَابِ بِالْحِنَّاءِ 3621 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يُخْبِرَانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ بَاب الْخِضَابِ بِالْحِنَّاءِ قَوْلُهُ : ( لَا يَصْبُغُونَ ) أَيْ : لَا يَخْضِبُونَ اللِّحْيَةَ .

2249

3623 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ : فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ شَعَرًا مِنْ شَعْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَخْضُوبًا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ قَوْلُهُ : ( مَخْضُوبًا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ ) قَدْ جَاءَ أَنَّهُ مَا كَانَ يَخْضِبُ وَلَمْ يَبْلُغْ شَيْبُهُ حَدَّ الْخِضَابِ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَمْ يَخْضِبِ الشَّعْرَ قَصْدًا وَلَكِنْ كَانَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بِالْحِنَّاءِ وَنَحْوِهِ فَرُبَّمَا يَبْقَى أَثَرُ ذَلِكَ فِي الشَّعْرِ .

2250

بَاب الْخِفَافِ السُّودِ 3620 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا دَلْهَمُ بْنُ صَالِحٍ الْكِنْدِيُّ ، عَنْ حُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيِّ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّجَاشِيَّ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُفَّيْنِ سَاذَجَيْنِ أَسْوَدَيْنِ فَلَبِسَهُمَا بَاب الْخِفَافِ السُّودِ قَوْلُهُ : ( سَاذَجَيْنِ ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْجِيمِ قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ : كَأَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُخَالِطْهُمَا لَوْنٌ آخَرُ ، وَهَذَا الْمَعْنَى يُفْهَمُ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ عُرْفًا وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَهْلُ اللُّغَةِ وَلَا أَهْلُ الْإِعْرَابِ وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ : حُجَّةٌ سَاذِجَةٌ بِكَسْرِ الذَّالِ وَفَتْحِهَا أَرَاهَا غَيْرَ عَرَبِيَّةٍ .

2251

3573 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي سَعِيدٍ : هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا فِي الْإِزَارِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِزارَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ ، وَمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ فِي النَّارِ ، يَقُولُ ثَلَاثًا : لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا قَوْلُهُ : ( إِزَارَةُ الْمُؤْمِنِ ) بِالْكَسْرِ لِلْحَالَةِ وَالْهَيْئَةِ ، أَيْ : هَيْئَةُ إِزَارِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ الْإِزَارُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ تَقْرِيبًا وَتَخْمِينًا لَا تَحْقِيقًا ، فَفِي الْكَلَامِ تَقْدِيرٌ قَوْلُهُ : ( وَمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ ) قِيلَ : يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ كَانَ الْمَحْذُوفَةِ ، أَيْ : مَا كَانَ أَسْفَلَ أَوْ مَرْفُوعٌ بِتَقْدِيرِ الْمُبْتَدَأِ ، أَيْ : مَا هُوَ أَسْفَلُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ فِعْلٌ مَاضٍ ( فِي النَّارِ ) أَيْ : فَمَوْضِعُهُ مِنَ الْبَدَنِ فِي النَّارِ ( بَطَرًا ) بِفَتْحَتَيْنِ ، أَيْ : تَكَبُّرًا .

2252

3574 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ قَبِيصَةَ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا سُفْيَانَ بْنَ سَهْلٍ لَا تُسْبِلْ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُسْبِلِينَ قَوْلُهُ : ( لَا تُسْبِلْ ) مِنَ الْإِسْبَالِ ، وَالْمُرَادُ إِرْسَالُ الْإِزَارِ إِلَى أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2253

بَاب مَوْضِعِ الْإِزَارِ أَيْنَ هُوَ 3572 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ نُذَيْرٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَسْفَلِ عَضَلَةِ سَاقِي أَوْ سَاقِهِ فَقَالَ : هَذَا مَوْضِعُ الْإِزَارِ ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَأَسْفَلَ ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَأَسْفَلَ ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَلَا حَقَّ لِلْإِزَارِ فِي الْكَعْبَيْنِ . حدثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ نُذَيْرٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ بَاب مَوْضِعِ الْإِزَارِ أَيْنَ هُوَ قَوْلُهُ : ( بِأَسْفَلِ عَضَلَةِ سَاقِي ) الْعَضَلَةُ بِفَتْحَتَيْنِ كُلُّ عَصَبَةٍ مَعَهَا لَحْمٌ غَلِيظٌ ( فَإِنْ أَبَيْتَ ) أَيْ : رَغِبْتَ التَّسَفُّلَ عَنْ هَذَا الْمَوْضِعِ ( فَلَا حَقَّ لِلْإِزَارِ فِي الْكَعْبَيْنِ ) أَيْ : لَا تَسْتُرُ الْكَعْبَيْنِ بِالْإِزَارِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا هُوَ التَّحْدِيدُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا خُيَلَاءً نَعَمْ إِذَا انْضَمَّ أَسْفَلُ عَنْ هَذَا الْمَوْضِعِ بِالْخُيَلَاءِ اشْتَدَّ الْأَمْرُ وَبِدُونِهِ الْأَمْرُ أَخَفُّ .

2254

بَاب الِانْتِعَالِ قَائِمًا 3618 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ قَائِمًا بَاب الِانْتِعَالِ قَائِمًا قَوْلُهُ : ( قَائِمًا ) قِيلَ : أَيْ : فِي الصَّلَاةِ ، وَقِيلَ : مَخْصُوصٌ بِمَا إِذَا لَحِقَهُ مَشَقَّةٌ فِي لُبْسِهِ قَائِمًا كَالْخُفِّ وَالنِّعَالِ الْمُحْتَاجَةِ إِلَى شَدِّ شِرَاكِهَا .

2255

3619 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ قَائِمًا . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) أَشَارَ إِلَى أَنَّ الْحَدِيثَ مِنَ الزَّوَائِدِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْإِسْنَادِ .

2256

بَاب الْمَشْيِ فِي النَّعْلِ الْوَاحِدِ 3617 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَمْشِ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدٍ وَلَا خُفٍّ وَاحِدٍ ، لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيَمْشِ فِيهِمَا جَمِيعًا بَاب الْمَشْيِ فِي النَّعْلِ الْوَاحِدِ قَوْلُهُ : ( لَا يَمْشِي أَحَدُكُمْ ) قِيلَ : النَّهْيُ عَنِ الشُّهْرَةِ ، وَقِيلَ : لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُثْلَةِ وَمُفَارَقَةِ الْوَقَارِ وَمُشَابَهَةِ زِيِّ الشَّيْطَانِ كَالْأَكْلِ بِالشِّمَالِ وَلِلْمَشَقَّةِ فِي الْمَشْيِ وَالْخُرُوجِ عَنِ الِاعْتِدَالِ فَرُبَّمَا يَصِيرُ سَبَبًا لِلْعِثَارِ ( فَلْيَخْلَعْهَا ) أَيِ : النَّعْلَيْنِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ غَيْرُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا إِلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ زَادَ الْخُفَّ فَلِذَا أَوْرَدْتُهُ فِي الزَّوَائِدِ .

2257

بَاب لُبْسِ النِّعَالِ وَخَلْعِهَا 3616 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيُمْنَى ، وَإِذَا خَلَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالْيُسْرَى . بَاب لُبْسِ النِّعَالِ وَخَلْعِهَا قوله : ( إذا انتعل ) أي لبس النعل .

2258

بَاب لُبْسِ الْقَمِيصِ 3575 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، ثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : لَمْ يَكُنْ ثَوْبٌ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْقَمِيصِ .

2259

بَاب صِفَةِ النِّعَالِ 3614 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ : كَانَ لِنَعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قِبَالَانِ مَثْنِيٌّ شِرَاكُهُمَا 99 3615 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ لِنَعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قِبَالَانِ . بَاب صِفَةِ النِّعَالِ قَوْلُهُ : ( قِبَالَانِ ) قِبَالُ النَّعْلِ كَكِتَابٍ زِمَامٌ بَيْنَ الْإِصْبَعِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا وَالشِّرَاكُ بِالْكَسْرِ أَحَدُ سُيُورِ النَّعْلِ تَكُونُ عَلَى وَجْهِهَا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

2260

بَاب طُولِ الْقَمِيصِ كَمْ هُوَ 3576 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْإِسْبَالُ فِي الْإِزَارِ وَالْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ مَنْ جَرَّ شَيْئًا خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَا أَغْرَبَهُ بَاب لُبْسِ الْقَمِيصِ قَوْلُهُ : ( الْإِسْبَالُ فِي الْإِزَارِ وَالْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ ) أَيِ : الْإِسْبَالُ يَتَحَقَّقُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ، قِيلَ : الْإِسْبَالُ فِي الْعِمَامَةِ يَكُونُ بِإِرْسَالِ الْعَذَبَاتِ زِيَادَةً عَلَى الْعَادَةِ عَدَدًا وَطُولًا وَغَايَتُهَا إِلَى نِصْفِ الظَّهْرِ وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ بِدْعَةٌ ، كَذَا ذَكَرُوا .

2261

بَاب مَنْ قَالَ لَا يُنْتَفَعُ مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ 3613 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، ح ، وَحدثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ ، ح ، وَحدثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ كُلُّهُمْ عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ : أَتَانَا كِتَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ . بَاب مَنْ قَالَ لَا يُنْتَفَعُ مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ قَوْلُهُ : ( أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا ) قِيلَ : هَذَا الْحَدِيثُ نَاسِخٌ لِلْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْمَوْتِ بِشَهْرٍ فَصَارَ مُتَأَخِّرًا وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَاوِمُ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ صِحَّةً وَاشْتِهَارًا وَجَمَعَ كَثِيرٌ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَالْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ بِأَنَّ الْإِهَابَ اسْمٌ لِغَيْرِ الْمَدْبُوغِ فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَالْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ أَصْلًا .

2262

بَاب كُمِّ الْقَمِيصِ كَمْ يَكُونُ 3577 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ ، ثَنَا أَبُو غَسَّانَ وَحدثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، ح ، وَحدثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ ، ثَنَا أَبِي ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْبَسُ قَمِيصًا قَصِيرَ الْيَدَيْنِ وَالطُّولِ . بَابُ كُمِّ القَمِيصِ كَمْ يَكُونُ قَوْلُهُ : ( قَصِيرَ الْيَدَيْنِ ) أَيْ : قَصِيرَ الْكُمَّيْنِ طُولًا وَعَرْضًا أَوِ الْمُرَادُ بَيَانُ الطُّولِ فَقَطْ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مُسْلِمُ بْنُ كَيْسَانَ الْكُوفِيُّ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَى تَضْعِيفِهِ وَمَدَارُ الْإِسْنَادِ عَلَيْهِ ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ السَّكَنِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ .

2263

3552 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِي شَمْلَةٍ قَدْ عَقَدَ عَلَيْهَا قَوْلُهُ : ( قَدْ عُقِدَ عَلَيْهَا ) أَيْ : لِئَلَّا يَسْقُطَ مِنَ الصِّغَرِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : مَا يَصِحُّ سَمَاعُ خَالِدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : لَمْ يَلْقَ خَالِدٌ ، عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ وَالْأَحْوَصُ بْنُ حَكِيمٍ ضَعِيفٌ .

2264

3553 حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، ثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ قَوْلُهُ : ( نَجْرَانِيٌّ ) مَنْسُوبٌ إِلَى نَجْرَانَ وَهُوَ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَ الْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْيَمَنِ .

2265

3554 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، حدثنا أَبُو الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسُبُّ أَحَدًا وَلَا يُطْوَى لَهُ ثَوْبٌ قَوْلُهُ : ( وَلَا يُطْوَى لَهُ ثَوْبٌ ) بِأَنْ يَكُونَ لَهُ ثَوْبَانِ فَيَلْبَسُ وَاحِدً وَيُطْوَى لَهُ غَيْرُهُ إِلَى يَوْمِ الْحَاجَةِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

2266

كتاب اللِّبَاسِ بَاب لِبَاسِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - 3550 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ ، فَقَالَ : شَغَلَنِي أَعْلَامُ هَذِهِ ، اذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَآتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّتِهِ كتاب اللباس بَاب لِبَاسِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلُهُ : ( فِي خَمِيصَةٍ ) هُوَ ثَوْبُ خَزٍّ أَوْ صُوفٌ لَهَا أَعْلَامٌ ، بِأَنْبِجَانِيَّتِهِ بِأَلِفٍ مَفْتُوحَةٍ ، ثُمَّ نُونٍ سَاكِنَةٍ ، ثُمَّ باء مُوَحَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ أَوْ مَفْتُوحَةٍ هِيَ كِسَاءٌ مِنْ صُوفٍ لَا عَلَمَ لَهُ وَهِيَ مِنْ أَدْوَنِ الثِّيَابِ الْغَلِيظَةِ وَكَأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَرَادَ بِطَلَبِ الْأَنْبِجَانِيَّةِ بَعْدَ رَدِّ الْخَمِيصَةِ أَنْ لَا يُنْكِرَ خَاطِرَهُ بِالرَّدِّ وَيَرَى أَنَّ الرَّدَّ لِمَصْلَحَةٍ اقْتَضَتْهُ الْحَالُ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ يَشْغَلُنِي أَنَّهُ خَافَ أَدْنَى نَظَرٍ مِنْهُ إِلَى الْأَعْلَامِ بِالِاتِّفَاقِ أَوْ وَقَعَ مِنْهُ أَدْنَى نَظَرٍ اتِّفَاقًا وَلِكَوْنِ قَلْبِهِ فِي غَايَةِ النَّظَافَةِ وَالطَّهَارَةِ عَنِ الْأَغْيَارِ ظَهَرَ فِيهِ أَثَرُ ذَلِكَ الْقَدْرِ كَالثَّوْبِ الْأَبْيَضِ بِخِلَافِ الْقَلْبُ الْمُشْتَغِلُ بِالْأَشْغَالِ فَإِنَّهُ قَدْ لَا يَظْهَرُ فِيهِ أَثَرُ أَضْعَافِ ذَلِكَ .

2267

3555 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي خازِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِبُرْدَةٍ ، قَالَ : وَمَا الْبُرْدَةُ ؟ قَالَ : الشَّمْلَةُ ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إني نَسَجْتُ هَذِهِ بِيَدِي لِأَكْسُوَكَهَا ، فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحْتَاجًا إِلَيْهَا ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا فِيهَا وَإِنَّهَا لَإِزَارُهُ ، فَجَاءَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ رَجُلٌ سَمَّاهُ يَوْمَئِذٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَحْسَنَ هَذِهِ الْبُرْدَةَ اكْسُنِيهَا ، قَالَ : نَعَمْ ، فَلَمَّا دَخَلَ طَوَاهَا وَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ : وَاللَّهِ مَا أَحْسَنْتَ كُسِيَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحْتَاجًا إِلَيْهَا ، ثُمَّ سَأَلْتَهُ إِيَّاهَا وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ سَائِلًا ، فَقَالَ : إِنِّي وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ إِيَّاهَا لِأَلْبَسَهَا وَلَكِنْ سَأَلْتُهُ إِيَّاهَا لِتَكُونَ كَفَنِي ، فَقَالَ سَهْلٌ : فَكَانَتْ كَفَنَهُ يَوْمَ مَاتَ . قَوْلُهُ : ( لِأَكْسُوكَهَا ) أَيْ : أُعْطِيكَهَا مُحْتَاجًا إِلَيْهَا أَيْ : حَالَةَ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا . ( اكْسُنِيهَا ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ فَقَالَ : إِنِّي وَاللهِ إِلَخْ ، يُرِيدُ أَنَّهُ مَا سَأَلَ لِيَلْبِسَ حَتَّى يَعْتَرِضَ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ سَأَلَ لِيَتَبَرَّكَ بِمَا لَبِسَهُ - صلى الله عليه وسلم وَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ إِعْدَادُ الثَّوْبِ لِلْكَفَنِ .

2268

3556 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ ، ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ نُوحِ بْنِ ذَكْوَانَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : لَبِسَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصُّوفَ ، وَاحْتَذَى الْمَخْصُوفَ ، وَلَبِسَ ثَوْبًا خَشِنًا خَشِنًا قَوْلُهُ : ( وَاحْتَذَى الْمَخْصُوفَ ) أَيْ : لَبِسَ النَّعْلَ الْمَخْرُوزَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ نُوحُ بْنُ ذَكْوَانَ ضَعِيفٌ وَبَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ مُدَلِّسٌ وَقَدْ عَنْعَنَهُ .

2269

3551 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْرَجَتْ لِي إِزَارًا غَلِيظًا مِنْ الَّتِي تُصْنَعُ بِالْيَمَنِ ، وَكِسَاءً مِنْ هَذِهِ الْأَكْسِيَةِ الَّتِي تُدْعَى الْمُلَبَّدَةَ ، وَأَقْسَمَتْ لِي لَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِمَا قَوْلُهُ : ( الَّتِي تُدْعَى الْمُلَبَّدَةَ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُشَدَّدَةِ ، قِيلَ : هِيَ الْمُرْتَفِعَةُ ، وَقِيلَ : الْغَلِيظَةُ رَكِبَ بَعْضُهَا بَعْضًا لِغِلَظِهَا ( لَقُبِضَ ) بِفَتْحِ اللَّامِ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ .

2270

بَاب حَلِّ الْأَزْرَارِ 3578 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا ابْنُ دُكَيْنٍ ، عَنْ زُهَيْرٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُشَيْرٍ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَايَعْتُهُ وَإِنَّ زِرَّ قَمِيصِهِ لَمُطْلَقٌ ، قَالَ عُرْوَةُ : فَمَا رَأَيْتُ مُعَاوِيَةَ وَلَا ابْنَهُ فِي شِتَاءٍ وَلَا صَيْفٍ إِلَّا مُطْلَقَةً أَزْرَارُهُمَا بَاب حَلِّ الْأَزْرَارِ قَوْلُهُ : ( وَإِنَّ زِرَّ قَمِيصِهِ لَمُطْلَقٌ ) وَفِي رِوَايَةٍ وَإِنَّ قَمِيصَهُ لَمَحْلُولُ الزِّرَارِ ، قِيلَ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ جَيْبَ قَمِيصِهِ كَانَ كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ الْآنَ ، أَيْ : عَلَى الصُّدُورِ .

2271

3608 حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ الْبَحْرَانِيُّ ، ثَنَا وَكِيعُ بْنُ مُحْرِزٍ النَّاجِيُّ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ جَهْمٍ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى يَضَعَهُ مَتَى وَضَعَهُ قَوْلُهُ : ( أَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ ) ، فِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادُهُ حَسَنٌ الْعَبَّاسُ بْنُ زَيْدٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ .

2272

بَاب مَنْ لَبِسَ شُهْرَةً مِنْ الثِّيَابِ 3606 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَاسِطِيَّانِ قَالَا : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ مُهَاجِرٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ بَاب مَنْ لَبِسَ شُهْرَةً مِنْ الثِّيَابِ قَوْلُهُ : ( ثَوْبُ شُهْرَةٍ ) أَيْ : مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا يَقْصِدُ بِهِ الِاشْتِهَارَ بَيْنَ النَّاسِ سَوَاءٌ كَانَ الثَّوْبُ نَفِيسًا يَلْبَسُهُ تَفَاخُرًا بِالدُّنْيَا وَزِينَتِهَا ، أَوْ خَسِيسًا يَلْبَسُهُ إِظْهَارًا لِلزُّهْدِ وَالرِّيَاءِ ( ثَوْبَ مَذَلَّةٍ ) بِفَتْحَتَيْنِ مِنْ إِضَافَةِ السَّبَبِ إِلَى الْمُسَبَّبِ أَوْ بَيَانِيَّةٌ تَشْبِيهًا لِلْمَذَلَّةِ بِالثَّوْبِ فِي الِاشْتِمَالِ .

2273

3607 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ الْمُهَاجِرِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ فِي الدُّنْيَا أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ أَلْهَبَ فِيهِ نَارًا .

2274

بَاب لُبْسِ السَّرَاوِيلِ 3579 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ح ، وَحدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا يَحْيَى ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالُوا : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : أَتَانَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَاوَمَنَا سَرَاوِيلَ بَاب لُبْسِ السَّرَاوِيلِ قَوْلُهُ : ( فَسَاوَمْنَا سَرَاوِيلَ ) قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ أَبِي دَاوُدَ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ : ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اشْتَرَى السَّرَاوِيلَ وَلَمْ يَلْبَسْهَا ، وَفِي الْهَدْيِ لِابْنِ الْقَيِّمِ أَنَّهُ لَبِسَهَا فَقِيلَ : هُوَ سَبْقُ قَلَمٍ ، لَكِنْ فِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى وَالْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : دَخَلْتُ يَوْمًا السُّوقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَلَسَ إِلَى الْبَزَّازِينَ فَاشْتَرَى سَرَاوِيلَ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ وَكَانَ لِأَهْلِ السُّوقِ وَزَّانٌ فَقَالَ : زِنْ وَأَرْجِعْ ، فَوَزَنَ وَأَرْجَعَ وَأَخَذَ السَّرَاوِيلَ ، فَذَهَبْتُ لِأَحْمِلَهُ عَنْهُ فَقَالَ : صَاحِبُ الشَّيْءِ أَحَقُّ بِشَيْئِهِ أَنْ يَحْمِلَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا يَعْجِزُ عَنْهُ فَيُعِينُهُ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَإِنَّكَ لَتَلْبَسُ السَّرَاوِيلَ ؟ فَقَالَ : أَجَلْ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ ، وَبِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، فَإِنِّي أُمِرْتُ بِالسَّتْرِ ، فَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا أَسْتَرَ مِنْهُ .

2275

بَاب الْبَسْ مَا شِئْتَ مَا أَخْطَأَكَ سَرَفٌ أَوْ مَخِيلَةٌ 3605 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُوا وَاشْرَبُوا وَتَصَدَّقُوا وَالْبَسُوا مَا لَمْ يُخَالِطْهُ إِسْرَافٌ أَوْ مَخِيلَةٌ بَاب الْبَسْ مَا شِئْتَ مَا لم يخالطه سَرَفٌ أَوْ مَخِيلَةٌ قَوْلُهُ : ( مَا لَمْ يُخَالِطْهُ ) أَيِ : الْمَذْكُورُ مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَغَيْرِهِمَا وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ إِلَى اللُّبْسِ فَقَطْ ( أَوْ مَخِيلَةٌ ) أَيْ : تَكَبُّرٌ .

2276

بَاب ذَيْلِ الْمَرْأَةِ كَمْ يَكُونُ 3580 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَمْ تَجُرُّ الْمَرْأَةُ مِنْ ذَيْلِهَا ؟ قَالَ : شِبْرًا ، قُلْتُ : إِذًا يَتكَشِفُ عَنْهَا ، قَالَ : ذِرَاعٌ لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ بَاب ذَيْلِ الْمَرْأَةِ كَمْ يَكُونُ قَوْلُهُ : ( كَمْ تَجُرُّ الْمَرْأَةُ ) ظَاهِرُ اللَّفْظِ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَقَعُ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ ثَوْبِ الْمَرْأَةِ وَيَسْقُطُ عَلَيْهَا مِنْ ذَيْلِهِ ، لَكِنْ لَا يَظْهَرُ قَوْلُهَا ( إِذًا يَنْكَشِفُ عَنْهَا ) فَلَعَلَّهُ كِنَايَةٌ عَمَّا يَزِيدُ عَلَى ذَيْلِ الرَّجُلِ ، أَيْ : قَدْرًا تَجْعَلُهُ الْمَرْأَةُ زَائِدًا فِي ذَيْلِهَا عَلَى ذَيْلِ الرَّجُلِ يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى رِوَايَةُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي أَبِي دَاوُدَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ( إِذًا يَنْكَشِفُ عَنْهَا ) أَيْ : مَا يَنْبَغِي سَتْرُهُ .

2277

3582 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِفَاطِمَةَ - أَوْ لِأُمِّ سَلَمَةَ - : ذَيْلُكِ ذِرَاعٌ قَوْلُهُ : ( لِفَاطِمَةَ أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ ) ، فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ أَبُو مِهْزَمٍ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَى تَضْعِيفِهِ وَاسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ سُفْيَانَ ، وَقِيلَ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ .

2278

3583 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَفَّانُ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، ثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ ، عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فِي ذُيُولِ النِّسَاءِ شِبْرًا ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : إِذًا تَخْرُجَ سُوقُهُنَّ قَالَ : فَذِرَاعٌ قَوْلُهُ : ( فَقَالَتْ عَائِشَةُ : إِذًا تَخْرُجُ سُوقُهُنَّ ) وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ أَبُو مِهْزَمٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا .

2279

3581 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُخِّصَ لَهُنَّ فِي الذَّيْلِ ذِرَاعًا ، فَكُنَّ يَأْتِيَنَّا فَنَذْرَعُ لَهُنَّ بِالْقَصَبِ ذِرَاعًا .

2280

بَاب الصُّفْرَةِ لِلرِّجَالِ 3604 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : أَتَانَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَضَعْنَا لَهُ مَاءً يَتَبَرَّدُ بِهِ فَاغْتَسَلَ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِمِلْحَفَةٍ صَفْرَاءَ فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْوَرْسِ عَلَى عُكَنِهِ بَاب الصُّفْرَةِ لِلرِّجَالِ قَوْلُهُ : ( عُكَنِهِ ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ جَمْعُ عُكْنَةٍ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ مِثْلَ غُرْفَةٍ وَغُرَفٍ وَالْعُكْنَةُ الطَّيُّ فِي الْبَطْنِ مِنَ السِّمَنِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لُبْسَ الْمَصْبُوغِ بِالْوَرْسِ جَائِزٌ لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ .

2281

3602 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا أَقُولُ نَهَاكُمْ عَنْ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ قَوْلُهُ : ( وَلَا أَقُولُ نَهَاكُمْ ) يُرِيدُ أَنَّ اللَّفْظَ فِي الْحَدِيثِ كَانَ مَخْصُوصًا لَا عَامًّا وَلَمْ يُرِدْ خُصُوصَ الْحُكْمِ .

2282

3603 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ ثَنِيَّةِ أَذَاخِرَ ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَعَلَيَّ رَيْطَةٌ مُضَرَّجَةٌ بِالْعُصْفُرِ ، فَقَالَ : مَا هَذِهِ ؟ فَعَرَفْتُ مَا كَرِهَ ، فَأَتَيْتُ أَهْلِي وَهُمْ يَسْجُرُونَ تَنُّورَهُمْ فَقَذَفْتُهَا فِيهِ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنْ الْغَدِ فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا فَعَلَتْ الرَّيْطَةُ ؟ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : أَلَا كَسَوْتَهَا بَعْضَ أَهْلِكَ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِلنِّسَاءِ قَوْلُهُ : ( رَيْطَةٌ ) بِفَتْحِ رَاءٍ وَسُكُونِ يَاءٍ كُلُّ ثَوْبٍ رَقِيقٍ مِنْ كَتَّانٍ لَمْ يَكُنْ رُقْعَتَيْنِ مُتَضَامَّتَيْنِ ، بَلْ وَاحِدَةً ( مُضَرَّجَةٌ ) اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ ضَرَّجْتُ الثَّوْبَ تَضْرِيجًا بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ إِذَا سُقِيَتْ بِالْحُمْرَةِ وَهُوَ دُونَ الْمُشْبَعِ وَفَوْقَ الْمُوَرَّدِ ( وَهُمْ يَسْجُرُونَ ) مِنْ سَجَرْتُ التَّنُّورَ كَنَصَرَ إِذَا حَمَيْتُهُ ( مَا فَعَلَتِ الرَّيْطَةُ ) عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ وَالرَّيْطَةُ بِالرَّفْعِ فَاعِلٌ ، وَهَذَا كِنَايَةٌ ، أَيْ : مَا حَصَلَ لَهَا وَمَا حَالُهَا وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ الْمَصْبُوغِ بِالْعُصْفُرِ لِلرِّجَالِ ، وَقِيلَ : بَلْ كَرَاهَةُ الْأَحْمَرِ مُطْلَقًا .

2283

بَاب كَرَاهِيَةِ الْمُعَصْفَرِ لِلرِّجَالِ 3601 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ سُهَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمُفَدَّمِ ، قَالَ يَزِيدُ : قُلْتُ لِلْحَسَنِ : مَا الْمُفَدَّمُ ؟ قَالَ : الْمُشْبَعُ بِالْعُصْفُرِ بَاب كَرَاهِيَةِ الْمُعَصْفَرِ لِلرِّجَالِ قَوْلُهُ : ( عَنِ الْمُفَدَّمِ ) بِالْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ ، أَيِ : الْمُشْبَعِ حُمْرَةً كَأَنَّهُ الَّذِي لَا يُقْدَرُ عَلَى الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ لِتَنَاهِي حُمْرَتِهِ فَهُوَ كَالْمُشْبَعِ مِنَ الصَّبْغِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

2284

باب لُبْسِ الْأَحْمَرِ لِلرِّجَالِ 3599 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَجْمَلَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَرَجِّلًا فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ باب لُبْسِ الْأَحْمَرِ لِلرِّجَالِ قَوْلُهُ : ( مُتَرَجِّلًا ) التَّرَجُّلُ تَسْرِيحُ الشَّعْرِ وَتَنْظِيفُهُ بِالْأَمْشَاطِ ( فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ ) قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : وَغَلِطَ مَنْ ظَنَّ أَنَّهَا كَانَتْ حَمْرَاءَ بَحْتًا لَا يُخَالِطُهَا غَيْرُهَا ، وَإِنَّمَا الْحُلَّةُ الْحَمْرَاءُ فِي بُرْدَانِ يَمَانِيَّانِ مَنْسُوجَانِ بِخُطُوطٍ حُمْرٍ مَعَ الْأَسْوَدِ كَسَائِرِ الْبُرُودِ الْيَمَنِيَّةِ وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ بِهَذَا الِاسْمِ بِاعْتِبَارِ مَا فِيهَا مِنَ الْخُطُوطِ ، وَإِلَّا فَالْأَحْمَرُ الْبَحْتُ يُنْهَى عَنْهُ أَشَدَّ النَّهْيِ وَكَرَاهِيَةً شَدِيدَةً فَكَيْفَ يُظَنُّ بِهِ أَنَّهُ لَبِسَ الثَّانِيَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا وَقَعَتِ الشُّبْهَةُ مِنْ لَفْظِ الْحُلَّةِ الْحَمْرَاءِ .

2285

3600 حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ بَرَّادِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ : ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ قَاضِي مَرْوَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ ، فَأَقْبَلَ حَسَنٌ ، وَحُسَيْنٌ عَلَيْهِمَا السَّلَام عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَعْثُرَانِ وَيَقُومَانِ ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخَذَهُمَا فَوَضَعَهُمَا فِي حِجْرِهِ ، فَقَالَ : صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ : إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ رَأَيْتُ هَذَيْنِ فَلَمْ أَصْبِرْ ، ثُمَّ أَخَذَ فِي خُطْبَتِهِ قَوْلُهُ : ( يَعْثُرَانِ ) أَيْ : فِي الْمَشْيِ مِنْ عَثَرَ فِي مَشْيِهِ زَلَّ مِنْ حَدِّ نَصَرَ وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الْأَحْمَرَ لَوْ كَانَ حَرَامًا عَلَى الرِّجَالِ لَمَا مَكَّنَهُمَا مِنَ اللُّبْسِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2286

3598 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : رَأَيْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَمِيصَ حَرِيرٍ سِيَرَاءَ . قَوْلُهُ : ( سِيَرَاءَ ) بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا .

2287

3597 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ الْإِفْرِيقِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي إِحْدَى يَدَيْهِ ثَوْبٌ مِنْ حَرِيرٍ وَفِي الْأُخْرَى ذَهَبٌ فَقَالَ : إِنَّ هَذَيْنِ مُحَرَّمٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : خَرَجَ إِلَخْ ) ، فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رَافِعٍ عَنْهُ رَوَى مَنَاكِيرَ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : لَا يُحْتَجُّ بِخَبَرِهِ إِذَا كَانَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنْعَمَ ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ مِنْ أَجْلِهِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : شَيْخٌ حَدِيثُهُ مُنْكَرٌ .

2288

باب لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ 3595 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي الصَّعْبَةِ ، عَنْ أَبِي الْأَفْلَحِ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْرٍ الْغَافِقِيِّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ : أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَرِيرًا بِشِمَالِهِ وَذَهَبًا بِيَمِينِهِ ، ثُمَّ رَفَعَ بِهِمَا يَدَيْهِ فَقَالَ : إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ باب لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ قَوْلُهُ : ( إِنَّ هَذَيْنَ ) إِشَارَةً إِلَى جِنْسِهِمَا لَا عَيْنِهِمَا فَقَطْ ( حَرَامٌ ) قِيلَ : الْقِيَاسُ حَرَامَانِ إِلَّا أَنَّهُ مَصْدَرٌ وَهُوَ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ وَالتَّقْدِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَرَامٌ فَأُفْرِدَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ الْجَمْعُ وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ أَيِ اسْتِعْمَالُ هَذَيْنَ فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأَبْقَى الْخَبَرَ عَلَى إِفْرَادِهِ وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ ، فَالْمُرَادُ اسْتِعْمَالُهُمَا لُبْسًا ، وَإِلَّا فَالِاسْتِعْمَالُ صَرْفًا وَاتِّفَاقًا وَبَيْعًا جَائِزٌ لِلْكُلِّ وَاسْتِعْمَالُ الذَّهَبِ بِاتِّخَاذِ الْأَوَانِي مِنْهُ وَاسْتِعْمَالُهَا حَرَامٌ لِلْكُلِّ .

2289

3596 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ ، حَدَّثَنِي هُبَيْرَةُ بْنُ يَرِيمَ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُلَّةٌ مَكْفُوفَةٌ بِحَرِيرٍ إِمَّا سَدَاهَا وَإِمَّا لَحْمَتُهَا ، فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيَّ ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَصْنَعُ بِهَا أَلْبَسُهَا ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنْ اجْعَلْهَا خُمُرًا بَيْنَ الْفَوَاطِمِ قَوْلُهُ : ( اجْعَلْهَا خُمُرًا ) جَمْعُ خِمَارِ الرَّأْسِ ( بَيْنَ الْفَوَاطِمِ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ : أَرَادَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ أُمَّ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ بِنْتَ حَمْزَةَ .

2290

3585 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ .

2291

3586 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، أَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ بَاب الْعِمَامَةِ السَّوْدَاءِ قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ إِلَخْ ) ، فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْد الرمزي وَهُوَ ضَعِيفٌ .

2292

بَاب الْعِمَامَةِ السَّوْدَاءِ 3584 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُسَاوِرٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ .

2293

3594 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي عُمَرَ مَوْلَى أَسْمَاءَ قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ اشْتَرَى عِمَامَةً لَهَا عَلَمٌ ، فَدَعَا بِالْجَلَمَيْنِ فَقَصَّهُ فَدَخَلْتُ عَلَى أَسْمَاءَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهَا ، فَقَالَتْ : بُؤْسًا لِعَبْدِ اللَّهِ ، يَا جَارِيَةُ هَاتِي جُبَّةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَتْ بِجُبَّةٍ مَكْفُوفَةِ الْكُمَّيْنِ وَالْجَيْبِ وَالْفَرْجَيْنِ بِالدِّيبَاجِ قَوْلُهُ : ( بِالْجَلَمَيْنِ ) الْجَلَمُ بِالْجِيمِ وَاللَّامِ وَالْمِيمِ الَّذِي يُجَزُّ بِهِ الشَّعْرُ وَالصُّوفُ وَالْجَلَمَانُ شَفْرَتَانِ وَيُقَالُ لِلْمُثَنَّى كَالْمِقَصِّ وَالْمِقَصَّيْنِ ، كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ ( بُؤْسًا لِعَبْدِ اللَّهِ ) أَيْ : حَيْثُ لَا يَعْتَقِدُ حِلَّ هَذَا الْمِقْدَارِ الْقَلِيلِ مِنَ الْحَرِيرِ مَعَ أَنَّهُ حَلَالٌ ( مَكْفُوفَةٌ ) أَيْ : عَمَلَ عَلَى جَيْبِهَا وَكُمَّيْهَا وَفَرْجِهَا كُفَّانِ مِنْ حَرِيرٍ وَكُفَّةُ كُلِّ شَيْءٍ بِالضَّمِّ طَرْفُهُ وَحَاشِيَتُهُ وَالْفَرْجَيْنِ الشِّقَّيْنِ مِنْ قُدَّامٍ وَخَلْفٍ ( بِالدِّيبَاجِ ) أَيِ : الْحَرِيرِ وَمَقْصُودُهَا بِذَلِكَ أَنَّ الْقَلِيلَ لَيْسَ بِحَرَامٍ ، وَإِنَّمَا الْحَرَامُ الْكَثِيرُ وَقَدْ جَاءَ فِي هَذِهِ مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصَابِعَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2294

بَاب الرُّخْصَةِ فِي الْعَلَمِ فِي الثَّوْبِ 3593 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ إِلَّا مَا كَانَ هَكَذَا - ثُمَّ أَشَارَ بِإِصْبَعِهِ ثُمَّ الثَّانِيَةِ ثُمَّ الثَّالِثَةِ ثُمَّ الرَّابِعَةِ - فَقَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَانَا عَنْهُ بَاب الرُّخْصَةِ فِي الْعَلَمِ فِي الثَّوْبِ قَوْلُهُ : ( إِلَّا مَا كَانَ ) لَعَلَّهُ ، أَيْ : قَدْرُ أَرْبَعَةِ أَصَابِعَ .

2295

بَاب مَنْ رُخِّصَ لَهُ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ 3592 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ نَبَّأَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَلِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي قَمِيصَيْنِ مِنْ حَرِيرٍ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِمَا حِكَّةٍ بَاب مَنْ رُخِّصَ لَهُ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ قَوْلُهُ : ( حِكَّةٍ ) فِي الصِّحَاحِ الْحِكَّةُ بِالْكَسْرِ الْجَرَبُ وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ وَجَعٍ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الرُّخْصَةِ هِيَ الْحِكَّةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَضَرَّةٌ .

2296

3591 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ مِنْ حَرِيرٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ ابْتَعْتَ هَذِهِ الْحُلَّةَ لِلْوَفْدِ وَلِيَوْمِ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ قَوْلُهُ : ( حُلَّةً سِيَرَاءَ ) بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ مَمْدُودٌ نَوْعٌ مِنَ الْبُرُودِ فِيهِ خُطُوطٌ يُخَالِطُهُ حَرِيرٌ وَهُوَ عَلَى الْإِضَافَةِ وَيَرْوِيهِ بَعْضُهُمْ بِالتَّنْوِينِ ( مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ ) أَيْ : لَا نَصِيبَ لَهُ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ .

2297

بَاب كَرَاهِيَةِ لُبْسِ الْحَرِيرِ 3588 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ بَاب كَرَاهِيَةِ لُبْسِ الْحَرِيرِ قَوْلُهُ : ( لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ ) قَدْ سَبَقَ تَحْقِيقُهُ فِي أَبْوَابِ الشُّرْبِ وَأَنَّهُ يُمْكِنُ تَحْقِيقُهُ مَعَ دُخُولِ الْجَنَّةِ بِأَنْ يَصْرِفَ اللَّهُ شَهْوَاهُ مِنْهُ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ لِبَاسٌ غَيْرُهُ إِذْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ الْغَالِبَ .

2298

3589 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الدِّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ وَالْإِسْتَبْرَقِ . قَوْلُهُ : ( عَنِ الدِّيبَاجِ ) هُوَ وَالْإِسْتَبْرَقُ مِنْ ثِيَابِ الْحَرِيرِ فَذِكْرُهَا مَعَهُ مِنْ ذِكْرِ الْأَخَصِّ مَعَ الْأَعَمِّ .

2299

3590 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ وَقَالَ : هُوَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَنَا فِي الْآخِرَةِ قَوْلُهُ : ( وَقَالَ هُوَ ) أَيِ : الذَّهَبُ ( لَهُمْ ) أَيْ : لِلْكَفَرَةِ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ يَنْتَفِعُونَ بِهِ لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُمْ .

2300

بَاب إِرْخَاءِ الْعِمَامَةِ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ 3587 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ مُسَاوِرٍ ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ بَاب إِرْخَاءِ الْعِمَامَةِ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ قَوْلُهُ : ( وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ ( قَدْ أَرْخَى ) أَيْ : أَرْسَلَ ( طَرَفَيْهَا ) بِالتَّثْنِيَةِ فِي بَعْضِ نُسَخِ ابْنِ مَاجَهْ ، وَفِي بَعْضِهَا وَبَعْضِ نُسَخِ أَبِي دَاوُدَ طَرْفَهَا بِالْإِفْرَادِ وَهُوَ أَظْهَرُ .

2301

3799 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، ثَنَا عِيسَى بْنُ الْمُخْتَارِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، كَانَ كَعَتَاقِ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ قَوْلُهُ : ( كَانَ كَعَتَاقِ رَقَبَةٍ ) ضُبِطَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَطِيَّةُ بْنُ عَوْفٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وكَذَلِكَ الرَّاوِي عَنْهُ .

2302

3798 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَخْبَرَنِي سُمَيٌّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قَالَ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، كَانَ لَهُ عَدْلُ عَشْرِ رِقَابٍ ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ ، وَمُحِيَ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ ، وَكُنَّ لَهُ حِرْزًا مِنْ الشَّيْطَانِ سَائِرَ يَوْمِهِ إِلَى اللَّيْلِ ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا أَتَى بِهِ إِلَّا مَنْ قَالَ أَكْثَرَ قَوْلُهُ : ( سَائِرَ يَوْمِهِ ) أَيْ : بَقِيَّةَ يَوْمِهِ أَوْ كُلَّهُ .

2303

بَاب فَضْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ 3794 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ شَهِدَ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا قَالَ الْعَبْدُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ : يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : صَدَقَ عَبْدِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَأَنَا الله أَكْبَرُ ، وَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ قَالَ : صَدَقَ عَبْدِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَحْدِي ، وَإِذَا قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وحده لَا شَرِيكَ لَهُ ، قَالَ : صَدَقَ عَبْدِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَلَا شَرِيكَ لِي ، وَإِذَا قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، قَالَ : صَدَقَ عَبْدِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا لِي الْمُلْكُ وَلِيَ الْحَمْدُ ، وَإِذَا قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، قَالَ : صَدَقَ عَبْدِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِي ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : ثُمَّ قَالَ : الْأَغَرُّ شَيْئًا لَمْ أَفْهَمْهُ ، قَالَ : فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ : مَا قَالَ ؟ فَقَالَ : مَنْ رُزِقَهُنَّ عِنْدَ مَوْتِهِ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ . بَاب فَضْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَوْلُهُ : ( مَنْ رُزِقَهُنَّ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَرَجَعَ نَائِبُ الْفَاعِلِ إِلَى مَنْ ، أَيْ : مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَوَفَّقَهُ لَهَا لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ ، بَلْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ ابْتِدَاءً مَعَ الْأَبْرَارِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ رَزَقْتَهُ إِيَّاهُنَّ .

2304

3795 حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أُمِّهِ سُعْدَى الْمُرِّيَّةِ قَالَتْ : مَرَّ عُمَرُ ، بِطَلْحَةَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَا لَكَ كَئِيبًا أَسَاءَتْكَ إمرة ابْنِ عَمِّكَ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَا يَقُولُهَا أَحَدٌ عِنْدَ مَوْتِهِ إِلَّا كَانَتْ نُورًا لِصَحِيفَتِهِ ، وَإِنَّ جَسَدَهُ وَرُوحَهُ لَيَجِدَانِ لَهَا رَوْحًا عِنْدَ الْمَوْتِ فَلَمْ أَسْأَلْهُ حَتَّى تُوُفِّيَ ، قَالَ : أَنَا أَعْلَمُهَا ، هِيَ الَّتِي أَرَادَ عَمَّهُ عَلَيْهَا وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ شَيْئًا أَنْجَى منه لَأَمَرَهُ قَوْلُهُ : ( مَا لَكَ مُكْتَئِبًا ) مِنِ اكْتَأَبَ الرَّجُلُ بِهَمْزَةٍ بَعْدَ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ افْتِعَالٌ مِنْ كَئِبَ ، أَيْ : كَئِيبًا حَزِينًا ، وَفِي كَثِيرٍ مِنَ النُّسَخِ كَئِيبًا ( إِمارة ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، أَيْ : إِمَارَتُهُ ، أَيْ : أَمَا رَضِيتَ بِخِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ( رُوحًا ) أَيْ : رَحْمَةً وَرِضْوَانًا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : اخْتُلِفَ عَلَى الشَّعْبِيِّ فَقِيلَ عَنْهُ هَكَذَا ، وَقِيلَ : عَنْهُ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ ، وَقِيلَ : عَنْهُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أُمِّهِ وَسُعْدَى ، عَنْ طَلْحَةَ ، وَقِيلَ : عَنْهُ عَنْ طَلْحَةَ مُرْسَلًا .

2305

3797 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَا يَسْبِقُهَا عَمَلٌ وَلَا تَتْرُكُ ذَنْبًا قَوْلُهُ : ( لَا يَسْبِقُهَا عَمَلٌ ) أَيْ : فِي الْفَضْلِ ، أَيْ : هُوَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ الْبَدَنِيَّةِ ، وَأَمَّا التَّصْدِيقُ فَهُوَ مِنْ عَمَلِ الْقَلْبِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

2306

3796 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ هِصَّانَ بْنِ الْكَاهِلِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ يَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى قَلْبِ مؤقن إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهَا قَوْلُهُ : ( يَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى قَلْبٍ مُوقِنٍ ) أَيْ : يَكُونُ نَاشِئًا عَنْ قَلْبٍ مُوقِنٍ وَيَكُونُ أَصْلُهُ ذَلِكَ كَأَنَّهُ تَفَرَّعَ عَنْ أَصْلٍ يَرْجِعُ إِلَيْهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : الْحَدِيثُ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِنْ طُرُقٍ .

2307

3820 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ الَّذِينَ إِذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا وَإِذَا أَسَاءُوا اسْتَغْفَرُوا قَوْلُهُ : ( اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي الْحَدِيثَ ) وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

2308

3819 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُصْعَبٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا ، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا ، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ قَوْلُهُ : ( مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ ) قَالَ السُّيُوطِيُّ : أَيْ دَاوَمَ عَلَيْهِ ( فَرَجًا ) أَيْ : خَلَاصًا ( مَخْرَجًا ) أَيْ : طَرِيقًا يُخْرِجُهُ مِنْ كُلِّ عَسِيرٍ ( لَا يَحْتَسِبُ ) أَيْ : مِنْ حَيْثُ لَا يَرْجُو وَلَا يَخْطِرُ بِبَالِهِ .

2309

3815 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ قَوْلُهُ : ( إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْحَدِيثَ ) نَقَلَ السُّيُوطِيُّ ، عَنْ زَيْنِ الْعَرَبِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ : لَيْسَ ذَلِكَ لِذَنْبٍ صَدَرَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ ، بَلْ لِاعْتِقَادِ قُصُورِهِ ، وَفِي الْعُبُودِيَّةِ عَمَّا يَلِيقُ بِحَضْرَةِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

2310

بَاب الِاسْتِغْفَارِ 3814 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، وَالْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : إِنا كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَجْلِسِ يَقُولُ : رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ، مِائَةَ مَرَّةٍ بَاب الِاسْتِغْفَارِ قَوْلُهُ : ( إنْ كُنَّا ) كَلِمَةُ إنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ وَكَأَنَّهُ قَالَ : يَقُولُ : ذَلِكَ عَمَلًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا وَتَمَسُّكًا بِقَوْلِهِ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَالِاسْتِغْفَارُ عِبَادَةٌ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ مَقْصُودًا لَهُ عَلَى فَرْضِ وُجُودِهِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْمَغْفِرَةِ .

2311

3818 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ يَقُولُ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَارًا كَثِيرًا قَوْلُهُ : ( اسْتِغْفَارًا كَثِيرًا ) أَيْ : لِعِظَمِ مَنَافِعِهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

2312

3817 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : كَانَ فِي لِسَانِي ذَرَبٌ عَلَى أَهْلِي وَكَانَ لَا يَعْدُوهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَيْنَ أَنْتَ مِنْ الِاسْتِغْفَارِ ، تَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً قَوْلُهُ : ( ذَرَبٌ عَلَى أَهْلِي ) بِفَتْحِ ذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَعًا ، أَيْ : فَحَشَ وَكَانَ لَا يَعْدُوهُمْ إِلَى الذَّرَبِ يُرِيدُ أَنَّهُ كَانَ مَقْصُورًا عَلَى الْأَهْلِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ أَبُو الْمُغِيرَةِ الْبَجَلِيُّ مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَهُ الذَّهَبِيُّ فِي الْكَاشِفِ .

2313

3816 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ أَبِي الْحُرِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ) فِي الزَّوَائِدِ : رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَعْقُوبَ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ ، عَنْ مُغِيرَةَ بِهِ .

2314

3812 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَشَّاءُ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ سُمَيٍّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ .

2315

3811 حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرو حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَرْبَعٌ أَفْضَلُ الْكَلَامِ لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ .

2316

3810 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ : أَتَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ فَإِنِّي قَدْ كَبِرْتُ وَضَعُفْتُ وَبَدُنْتُ ، فَقَالَ : كَبِّرِي اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ ، وَاحْمَدِي اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ ، وَسَبِّحِي اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ فَرَسٍ مُلْجَمٍ مُسْرَجٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَخَيْرٌ مِنْ مِائَةِ بَدَنَةٍ ، وَخَيْرٌ مِنْ مِائَةِ رَقَبَةٍ قَوْلُهُ : ( قَدْ كَبِرْتُ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ ، أَيْ : صِرْتُ كَبِيرَ السِّنِّ ( وَبَدُنْتُ ) بِضَمِّ الدَّالِ الْخَفِيفَةِ مِنَ الْبَدَانَةِ بِمَعْنَى كَثْرَةِ اللَّحْمِ ( خَيْرٌ ) أَيْ : ذِكْرٌ خَيْرٌ ( مُلْجَمٍ ) اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ أَلْجَمَ الدَّابَّةَ إِذَا أَلْبَسَهَا اللِّجَامَ ( مُسْرَجٍ ) اسْمُ مَفْعُولِ مِنْ أَسْرَجَ ( مِائَةِ بَدَنَةٍ ) بِفَتْحَتَيْنِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ زَكَرِيَّا وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ .

2317

3809 حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عِيسَى الطَّحَّانِ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنْ أَخِيهِ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ مِمَّا تَذْكُرُونَ مِنْ جَلَالِ اللَّهِ التَّسْبِيحَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّحْمِيدَ يَنْعَطِفْنَ حَوْلَ الْعَرْشِ لَهُنَّ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ تُذَكِّرُ بِصَاحِبِهَا ، أَمَا يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَوْ لَا يَزَالَ لَهُ مَنْ يُذَكِّرُ بِهِ قَوْلُهُ : ( إِنَّ مِمَّا تَذْكُرُونَ مِنْ جَلَالِ اللَّهِ التَّسْبِيحَ ) بِالنَّصْبِ اسْمُ إِنَّ وَالْجَارُ وَالْمَجْرُورُ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَمِنْ جَلَالِ اللَّهِ بَيَانٌ لِلْمَوْصُولِ الْمَجْرُورِ وَجُمْلَةُ يَنْعَطِفْنَ اسْتِئْنَافٌ لِبَيَانِ حَالِ التَّسْبِيحِ وَغَيْرِهِ ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى تَشْكِيلِ الْأَعْمَالِ وَالْمَعَانِي بِأَشْكَالٍ ، وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ ( لَهُنَّ دَوِيٌّ ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ هُوَ مَا يَظْهَرُ مِنَ الصَّوْتِ وَيُسْمَعُ عِنْدَ شِدَّتِهِ وَبُعْدِهِ فِي الْهَوَاءِ شَبِيهًا بِصَوْتِ النَّحْلِ ( تُذَكِّرُ ) مِنَ التَّذْكِيرِ ( مَنْ يُذَكِّرهِ ) التَّعْبِيرُ بِمَنْ مَوْضِعَ مَا بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمُذَكِّرَ عَادَةٌ يَكُونُ مِنَ الْعُقَلَاءِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَأَخُو عَوْنٍ اسْمُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ .

2318

3808 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، ثَنَا مِسْعَرٌ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي رِشْدِينَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ قَالَتْ : مَرَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ صَلَّى الْغَدَاةَ - أَوْ بَعْدَمَا صَلَّى الْغَدَاةَ - وَهِيَ تَذْكُرُ اللَّهَ ، فَرَجَعَ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ - أَوْ قَالَ : انْتَصَفَ - وَهِيَ كَذَلِكَ فَقَالَ : لَقَدْ قُلْتُ مُنْذُ قُمْتُ عَنْكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَهِيَ أَكْثَرُ وَأَرْجَحُ أَوْ أَوْزَنُ مِمَّا قُلْتِ : سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ رِضَا نَفْسِهِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ قَوْلُهُ : ( سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ ) وَهُوَ وَمَا بَعْدَهُ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ ، أَيْ : بِعَدَدِ جَمِيعِ مَخْلُوقَاتِهِ وَبِمِقْدَارِ رِضَا ذَاتِهِ الشَّرِيفَةِ ، أَيْ : بِمِقْدَارٍ يَكُونُ سَبَبًا لِرِضَاهُ تَعَالَى ، وَفِيهِ إِطْلَاقُ النَّفْسِ عَلَيْهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ مُشَاكَلَةٍ وَبِمِقْدَارِ ثِقَلِ عَرْشِهِ وَبِمِقْدَارِ زِيَادَةِ كَلِمَاتِهِ ، أَيْ : بِمِقْدَارٍ يُسَاوِيهِمَا ، وَقِيلَ : نَصْبُهُمَا عَلَى الظَّرْفِيَّةِ بِتَقْدِيرِ قَدْرَ ، أَيْ : قَدْرَ عَدَدِ مَخْلُوقَاتِهِ وَقَدْرَ رِضَا ذَاتِهِ ، فَإِنْ قُلْتَ : كَيْفَ يَصِحُّ تَقْيِيدُ التَّسْبِيحِ بِالْعَدَدِ الْمَذْكُورِ وَنَحْوِهِ مَعَ أَنَّ التَّسْبِيحَ هُوَ التَّنْزِيهُ عَنْ جَمِيعِ مَا لَا يَلِيقُ بِجَنَابِهِ الْأَقْدَسِ وَهُوَ أَمْرٌ وَاحِدٌ فِي ذَاتِهِ لَا يَقْبَلُ التَّعَدُّدَ ، وَبِاعْتِبَارِ صُدُورِهِ عَنِ الْمُتَكَلِّمِ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارَ هَذَا الْعَدَدِ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَلَوْ فُرِضَ قُدْرَتُهُ عَلَيْهِ أَيْضًا لَمَا صَحَّ تَعَلُّقُ هَذَا الْعَدَدِ بِالتَّسْبِيحِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ صَدَرَ مِنْهُ بِهَذَا الْعَدَدِ ، أَوْ عَزَمَ عَلَى ذَلِكَ ، وَأمَّا بِمُجَرَّدِ ذَاتِهِ فَإِنَّهُ مَرَّةً سُبْحَانَ اللَّهِ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ هَذَا الْعَدَدُ فَكَيْفَ يَقُولُ : سُبْحَانَ اللَّهِ هَذَا الْعَدَدَ . قُلْتُ : لَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِمُلَاحَظَةِ اسْتِحْقَاقِ ذَاتِهِ الْأَقْدَسِ الْأَظْهَرِ إِذَا صَدَرَ مِنَ الْمُتَكَلِّمِ التَّسْبِيحَ بِهَذَا الْعَدَدِ ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَدَدَ ثَابِتٌ لِقَوْلِ الْمُتَكَلِّمِ ، لَكِنْ لَا بِالنَّظَرِ إِلَى أَنَّهُ تَحَقَّقَ مِنْهُ التَّسْبِيحُ بِهَذَا الْعَدَدِ ، بَلْ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ تَعَالَى حَقِيقٌ بِأَنْ يَقُولَ الْمُتَكَلِّمُ التَّسْبِيحَ فِي حَقِّهِ بِهَذَا الْعَدَدِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2319

3807 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَفَّانُ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِهِ وَهُوَ يَغْرِسُ غَرْسًا فَقَالَ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا الَّذِي تَغْرِسُ ؟ قُلْتُ : غِرَاسًا لِي ، قَالَ : أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى غِرَاسٍ خَيْرٍ لَكَ مِنْ هَذَا ؟ قَالَ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : قُلْ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ يُغْرَسْ لَكَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ قَوْلُهُ : ( وَهُوَ يَغْرِسُ ) كَضَرَبَ ( غِرَاسًا ) بِكَسْرِ الْأَوَّلِ مَا يُغْرَسِ مِنَ الشَّجَرِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : حَسَنٌ ، وَأَبُو سُفْيَانَ اسْمُهُ عِيسَى بْنُ سِنَانٍ أَبُو سُفْيَانَ الْحَنَفِيُّ السُّلَمِيُّ مُخْتَلَفٌ فِيهِ .

2320

بَاب فَضْلِ التَّسْبِيحِ 3806 حَدَّثَنَا أَبُو بشر ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ بَاب فَضْلِ التَّسْبِيحِ قَوْلُهُ : ( كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ ) الْمُرَادُ بِالْكَلِمَةِ اللُّغَوِيَّةِ أَوِ الْعُرْفِيَّةِ لَا النَّحْوِيَّةِ وَخِفَّتُهُمَا سُهُولَتُهُمَا عَلَى اللِّسَانِ لِقِلَّةِ حُرُوفِهِمَا وَحُسْنِ نَظْمِهِمَا وَاشْتِمَالِهِمَا عَلَى الِاسْمِ الْجَلِيلِ الَّذِي يُذْعِنُ الطِّبَاعَ فِي ذِكْرِهِ كَأَنَّهُمَا فِي ذَلِكَ كَالْحِمْلِ الْخَفِيفِ الَّذِي يَسْهُلُ حَمْلُهُ وَثِقَلُهُمَا فِي الْمِيزَانِ لِعِظَمِ لَفْظِهِمَا قَدْرًا عِنْدَ اللَّهِ ، وَمَعْنَى حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ أَنَّهُمَا مَوْصُوفَتَانِ بِكَثْرَةِ الْمَحْبُوبِيَّةِ عِنْدَهُ تَعَالَى تُفِيدُهُ الْأَحَادِيثُ الْأُخَرُ مِثْلَ : أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ ، وَإِلَّا جَمِيعُ الذِّكْرِ مَحْبُوبٌ عِنْدَهُ تَعَالَى ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ : كَلِمَتَانِ خَبَرٌ لِقَوْلِهِ : سُبْحَانَ اللَّهِ إِلَخْ قُدِّمَ عَلَى الْمُبْتَدَأِ لِتَشْوِيقِ السَّامِعِ إِلَيْهِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ كَلِمَتَانِ نَكِرَةٌ وَسُبْحَانَ اللَّهِ إِلَخْ ؛ لِأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ أُرِيدَ بِهِ نَفْسُهُ وَاللَّفْظُ إِذَا أُرِيدَ بِهِ نَفْسُهُ يَكُونُ مَعْرِفَةً حَقِيقَةً عِنْدَ مَنْ قَالَ بِوَضْعِ الْأَلْفَاظِ لَا نَفْسِهَا وَحُكْمِهَا عِنْدَ مَنْ يَنْفِيهِ وَالْمَعْرِفَةُ لَا تَكُونُ خَبَرَ النَّكِرَةِ عِنْدَ غَالِبِ النُّحَاةِ ، وَمَعْنَى سُبْحَانَ اللَّهِ تَنْزِيهُهُ عَنْ كُلِّ مَا لَا يَلِيقُ بِجَنَابِهِ الْعَلِيِّ وَهُوَ مَصْدَرٌ لِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ ، أَيْ : أُسَبِّحُ اللَّهَ تَسْبِيحًا وَالْوَاوُ فِي وَبِحَمْدِهِ لِلْحَالِ بِتَقْدِيرِ وَأَنَا مُلْتَبِسٌ بِحَمْدِهِ ، وَقِيلَ : لِلْعَطْفِ ، أَيْ : أُنَزِّهُهُ وَأَتَلَبَّسُ بِحَمْدِهِ ، وَقِيلَ : زَائِدَةٌ ، أَيْ : أُسَبِّحُهُ مُلْتَبِسًا بِحَمْدِهِ .

2321

3813 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَلَيْكَ بِسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ فَإِنَّهَا يَعْنِي يَحْطُطْنَ الْخَطَايَا كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا قَوْلُهُ : ( يَحْطُطْنَ ) مِنَ الْحَطِّ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ : حَدِيثُهُ عَنْ أَبِي كَثِيرٍ مُضْطَرِبٌ لَيْسَ بِالْقَائِمِ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَضَعُ الْحَدِيثَ لَا يَحِلُّ ذِكْرُهُ إِلَّا عَلَى سَبِيلِ الْقَدَحِ فِيهِ ا هـ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2322

بَاب صِلْ مَنْ كَانَ أَبُوكَ يَصِلُ 3664 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ مَوْلَى بَنِي سَاعِدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمَا ؟ قَالَ : نَعَمْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا ، وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا ، وَإِيفَاءٌ بِعُهُودِهِمَا مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمَا ، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا تُوصَلُ إِلَّا بِهِمَا بَاب صِلْ مَنْ كَانَ أَبُوكَ يَصِلُ قَوْلُهُ : ( الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا ) أَيِ : الدُّعَاءُ لَهُمَا بِالرَّحْمَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِلَفْظِ الصَّلَاةِ ، لَكِنِ الظَّاهِرُ شُمُولُ مَا كَانَ بِلَفْظِ الصَّلَاةِ أَيْضًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ قَوْلُهُ : ( لَا تُوصَلُ إِلَّا بِهِمَا ) أَيْ : بِسَبَبِهِمَا .

2323

3663 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَأَضِعْ ذَلِكَ الْبَابَ أَوْ احْفَظْهُ قَوْلُهُ : ( الْوَالِدُ وسطُ ) أَيْ : سَبَبٌ لِدُخُولِ الْوَلَدِ مِنْ أَحْسَنِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : أَوْسَطُ الْأَبْوَابِ ، أَيْ : خَيْرُهَا ( فَأَضِعْ ) مِنَ الْإِضَاعَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ ، بَلْ الْمُرَادُ التَّوْبِيخُ عَلَى الْإِضَاعَةِ وَالْحَثُّ عَلَى الْحِفْظِ مِثْلُ : فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ قَالَ السُّيُوطِيُّ : ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ ، وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ أَنَّهُ مُنْدَرِجٌ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِيِ .

2324

3662 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ الْوَالِدَيْنِ عَلَى وَلَدِهِمَا ؟ قَالَ : هُمَا جَنَّتُكَ وَنَارُكَ قَوْلُهُ : ( هُمَا جَنَّتُكَ ) أَيْ : سَبَبٌ لِدُخُولِكَ الْجَنَّةَ إِنْ أَطَعْتَهُمَا فِيمَا يَحِلُّ فِيهِ طَاعَتُهُمَا ( وَنَارُكَ ) أَيْ : سَبَبٌ لِدُخُولِكَ فِي النَّارِ إِنْ عَصَيْتَهُمَا مِمَّا يَنْبَغِي طَاعَتُهُمَا فِيهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ هِيَ ضَعِيفَةٌ كُلُّهَا ، وَقَالَ السَّاجِيُّ : اتَّفَقَ أَهْلُ النَّقْلِ عَلَى ضَعْفِ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ .

2325

أبواب الْأَدَبِ بَاب بِرِّ الْوَالِدَيْنِ 3657 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ ابْنِ سَلَامَةَ السُّلامِيِّ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُوصِي امْرَأً بِأُمِّهِ ، أُوصِي امْرَأً بِأُمِّهِ ، أُوصِي امْرَأً بِأُمِّهِ - ثَلَاثًا - أُوصِي امْرَأً بِأَبِيهِ ، أُوصِي امْرَأً بِمَوْلَاهُ الَّذِي يَلِيهِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ مِنْهُ أَذًى يُؤْذِيهِ . أَبْوَابُ الْآدَابِ قِيلَ : الْأَدَبُ حُسْنُ التَّنَاوُلِ ، وَقِيلَ : مُرَاعَاةُ حَدِّ كُلِّ شَيْءٍ ، وَقِيلَ : هُوَ اسْتِعْمَالُ مَا يُحْمَدُ قَوْلًا وَفِعْلًا ، وَقِيلَ : الْأَخْذُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ ، وَقِيلَ : الْوُقُوفُ مَعَ الْحَسَنَاتِ ، وَقِيلَ : تَعْظِيمُ مَنْ فَوْقَكَ وَالرِّفْقُ بِمَنْ دُونَكَ ، وَقِيلَ : حُسْنُ الْأَخْلَاقِ . بَاب بِرِّ الْوَالِدَيْنِ قَوْلُهُ : ( أَوْصَى ) مِنَ الْإِيصَاءِ ( امْرَأً ) يُرِيدُ الْعُمُومَ فَهُوَ مِنْ عُمُومِ النَّكِرَةِ فِي الْإِثْبَاتِ مِثْلُ عَلِمَتْ نَفْسٌ ، أَيْ : كُلُّ شَخْصٍ ذَكَرًا كَانَ ، أَوْ أُنْثَى ( بِأُمِّهِ ) أَيْ : بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهَا ، وَفِي تَكْرِيرِ الْإِيصَاءِ بِالْأُمِّ تَأْكِيدٌ فِي أَمْرِهَا وَزِيَادَةُ اهْتِمَامٍ فِي بِرِّهَا فَوْقَ الْأَبِ وَذَلِكَ لِتَهَاوُنِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ فِي حَقِّهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَبِ دُونَ كَثِيرٍ فَالتَّكْرِيرُ لِلتَّأْكِيدِ ، وَقِيلَ : بَلْ هُوَ لِإِفَادَةِ أَنَّ لِلْأُمِّ ثَلَاثَ أَمْثَالِ مَا لِلْأَبِ مِنَ الْبِرِّ وَذَلِكَ لِصُعُوبَةِ الْحَمْلِ ، ثُمَّ الْوَضْعِ ، ثُمَّ الرَّضَاعَةِ وَهَذِهِ تَنْفَرِدُ بِهَا الْأُمُّ ثُمَّ تُشَارِكُ الْأَبَ فِي الرُّتْبَةِ وَالتَّكْرَارُ لِلِاسْتِئْنَافِ قَوْلُهُ : ( الَّذِي يَلِيهِ ) أَحَدُ الضَّمِيرَيْنِ لِلْمَوْصُولِ وَالْآخَرُ لِلْمَرْءِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفَاعِلَ لِلْمَوْصُولِ ، أَيِ : الْمَوْلَى الَّذِي يُمَوِّنُ الْمَرْءَ وَيَلِي أَمْرَهُ فَإِنَّهُ أَنْسَبُ بِذِكْرِ الْمَوْلَى مَعَ الْأَبِ ، وَأَيْضًا هُوَ الْمُتَعَارَفُ بِاسْمِ الْمَوْلَى ، وَأَيْضًا هُوَ الْمُنَاسِبُ بِالْمَوْصُولِ الْمَذْكُورِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ ، أَيْ : عَلَى الْمَرْءِ ( مِنْهُ ) أَيْ : مِنَ الْمَوْلَى ( أَذَاةٌ ) بِتَاءِ التَّأْنِيثِ ، وَفِي بَعْضٍ أَذًى بِلَا تَاءِ تَأْنِيثٍ وَجُمْلَةُ يُؤْذِيهِ صِفَةٌ لِأَذَاةٍ مُؤَكِّدَةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَقَدْ نَبَّهَ فِي الزَّوَائِدِ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ، لَكِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِإِسْنَادِهِ وَقَالَ : لَيْسَ لِأَبِي سَلَامَةَ هَذَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ فِي بَقِيَّةِ الْكُتُبِ .

2326

3658 حَدَّثَنَا أبو بكر مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْمَكِّيُّ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبَرُّ ؟ قَالَ : أُمَّكَ ، قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : أُمَّكَ ، قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : أَبَاكَ ، قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى .

2327

3659 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَجْزِئ وَلَدٌ وَالِدً وإِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ . قَوْلُهُ : ( : لَا يُجْزِئُ ) أَيْ : لَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ حَقَّهُ ( فَيَعْتِقُهُ ) أَيْ : فَيَصِيرُ سَبَبًا لِعِتْقِهِ بِشِرَائِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى إِعْتَاقٍ آخَرَ سِوَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَفِيهِ أَنَّ الْعَبْدَ كَالْهَالِكِ ، فَكَأَنَّهُ بِالْإِعْتَاقِ أَخْرَجَهُ مِنَ الْهَلَاكِ إِلَى الْحَيَاةِ فَصَارَ فِعْلُهُ ذَلِكَ مِمَّا يَعْدِلُ فِعْلَ الْأَبِ حَيْثُ كَانَ سَبَبًا لِلْوُجُودِ وَإِخْرَاجِهِ مِنَ الْعَدَمِ إِلَيْهِ .

2328

3660 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْقِنْطَارُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ أُوقِيَّةٍ كُلُّ أُوقِيَّةٍ خَيْرٌ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ : أَنَّى هَذَا ؟ فَيُقَالُ : بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ قَوْلُهُ : ( الْقِنْطَارُ ) إِذَا كَانَ جَزَاءَ الْعَمَلِ فِي الْآخِرِ فَذَاكَ هَذَا الْمِقْدَارُ ( أُوقِيَّةٌ ) بِضَمٍّ وَتَشْدِيدِ يَاءٍ ( بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ ) أَيْ : فَيَنْبَغِي لِلْوَلَدِ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِلْوَالِدَيْنِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

2329

3661 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ ثَلَاثًا ، إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِآبَائِكُمْ ، إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ قَوْلُهُ : ( إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ إِلَخْ ) ، فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ إِسْمَاعِيلُ وَرِوَايَتُهُ عَنِ الْحِجَازِيِّينَ ضَعِيفَةٌ كَمَا هُنَا .

2330

3668 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ صَعْصَعَةَ عَمِّ الْأَحْنَفِ قَالَ : دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا فَأَعْطَتْهَا ثَلَاثَ تَمَرَاتٍ ، فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةً ، ثُمَّ صَدَعَتْ الْبَاقِيَةَ بَيْنَهُمَا ، قَالَتْ : فَأَتَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَدَّثَتْهُ فَقَالَ : مَا أعَجَبُكِ لَقَدْ دَخَلَتْ بِهِ الْجَنَّةَ قَوْلُهُ : ( ثُمَّ صَدَعَتْ ) مِنْ صَدَعَهُ كَمَنَعَهُ شَقَّهُ نِصْفَيْنِ ، أَوْ مُطْلَقًا ، أَيْ : قَسَمَتِ الثَّالِثَةُ بَيْنَهُمَا ( مَا أعَجَبُكِ ) بِالرَّفْعِ ، أَيْ : جَزَاءُ هَذَا الْعَمَلِ أَكْبَرُ مِنْ نَفْسِهِ فَلَا تَعَجُّبَ ، وَإِنَّمَا التعَجُّبَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلُ هَذَا الْجَزَاءِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهَمَا بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ .

2331

3671 حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُمَارَةَ ، أَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ النُّعْمَانِ ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَكْرِمُوا أَوْلَادَكُمْ وَأَحْسِنُوا أَدَبَهُمْ قَوْلُهُ : ( أَكْرِمُوا أَوْلَادَكُمْ ) فَإِنَّ إِكْرَامَهُمْ يَزِيدُهُمْ حُبًّا لِلْآبَاءِ ، وَأَمَّا لَوِ الْإِكْرَامُ قَدْ يُفْضِي إِلَى سُوءِ الْأَدَبِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ : وَأَحْسِنُوا أَدَبَهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْإِكْرَامُ إِلَى هَذَا الْحَدِّ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ الْحَارِثُ بْنُ النُّعْمَانِ وَإِنْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ فَقَدْ لَيَّنَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2332

3667 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَفْضَلِ الصَّدَقَةِ ؛ ابْنَتُكَ مَرْدُودَةً إِلَيْكَ لَيْسَ لَهَا كَاسِبٌ غَيْرُكَ قَوْلُهُ : ( ابْنَتُكَ ) أَيْ : هِيَ ابْنَتُكَ ، أَيِ : الصَّدَقَةُ عَلَيْهَا ( مَرْدُودَةً ) بِالنَّصْبِ حَالٌ ، أَيْ : حَالَ كَوْنِهَا مَرْدُودَةً إِلَيْكَ بِأَنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا مَثَلًا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ ابْنَ رَبَاحٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ سُرَاقَةَ .

2333

3669 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عُشَانَةَ الْعَافِرِيَّ قَالَ : سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ فَصَبَرَ عَلَيْهِنَّ وَأَطْعَمَهُنَّ وَسَقَاهُنَّ وَكَسَاهُنَّ مِنْ جِدَتِهِ كُنَّ لَهُ حِجَابًا مِنْ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَوْلُهُ : ( مِنْ جِدَتِهِ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ ، أَيْ : غِنَاهُ وَيُقَالُ : وَجَدَ يَجِدُ جِدَةً إِذَا اسْتَغْنَى .

2334

3670 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ قطْرٍ ، عَنْ أَبِي سعد ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا مِنْ رَجُلٍ تُدْرِكُ لَهُ ابْنَتَانِ فَيُحْسِنُ إِلَيْهِمَا مَا صَحِبَتَاهُ أَوْ صَحِبَهُمَا إِلَّا أَدْخَلَتَاهُ الْجَنَّةَ قَوْلُهُ : ( تُدْرِكُ لَهُ ابْنَتَانِ ) مِنْ أَدْرَكَ إِذَا بَلَغَ ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْبِنْتَ تَغْفُلُ عَنِ الْأَبِ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَرُبَّمَا تُؤَدِّي الْكَرَاهَةُ إِلَى سُوءِ الْمُعَامَلَةِ فَبَيَّنَ أَنَّ حُسْنَ الْمُعَامَلَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ أَبُو سَعِيدٍ اسْمُهُ شُرَحْبِيلُ وَهُوَ وَإِنْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ فَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ : كَانَ مُتَّهَمًا وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ .

2335

بَاب بِرِّ الْوَالِدِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى الْبَنَاتِ 3665 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَدِمَ نَاسٌ مِنْ الْأَعْرَابِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَقَالُوا : لَكِنَّا وَاللَّهِ مَا نُقَبِّلُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَأَمْلِكُ أَنْ كَانَ اللَّهُ قَدْ نَزَعَ مِنْكُمْ الرَّحْمَةَ بَاب بِرِّ الْوَالِدين وَالْإِحْسَانِ إِلَى الْبَنَاتِ قَوْلُهُ : ( أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ ) مِنَ التَّقْبِيلِ ( وَأَمْلِكُ إِنْ كَانَ ) أَيْ : أَمْلِكُ لَكُمُ الرَّحْمَةَ وَإِيقَاعَهَا فِي قُلُوبِكُمْ إِنْ كَانَ إِلَخْ وَالْمَقْصُودُ بَيَانُ أَنَّ هَذَا سَبَبُهُ قِلَّةُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ مِنَ الرَّحْمَةِ وَكَثْرَةُ الْقَسْوَةِ .

2336

3666 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَفَّانُ ، ثَنَا وهب ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ ، عَنْ يَعْلَى الْعَامِرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : جَاءَ الْحَسَنُ ، وَالْحُسَيْنُ يَسْعَيَانِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَضَمَّهُمَا إِلَيْهِ وَقَالَ : إِنَّ الْوَلَدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ قَوْلُهُ : ( مَبْخَلَةٌ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مَعًا وَمِثْلُهُ مَجْبَنَةٌ ، أَيْ إِنَّهُ مَظِنَّةُ الْبُخْلِ وَالْجُبْنِ لِأَجْلِهِ يَبْخَلُ الْإِنْسَانُ وَيَجْبُنُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

2337

بَاب مَا جَاءَ فِي لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ 3824 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : سَمِعَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا أَقُولُ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، قَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ ، قُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : قُلْ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ .

2338

3826 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ الْمَدَنِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعِينٍ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي زَيْنَبَ مَوْلَى حَازِمِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ حَازِمِ بْنِ حَرْمَلَةَ قَالَ : مَرَرْتُ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لِي : يَا حَازِمُ ، أَكْثِرْ مِنْ قَوْلِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، فَإِنَّهَا مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ .

2339

3825 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ ؟ قُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . بَاب مَا جَاءَ فِي لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ قَوْلُهُ : ( كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ ) جُعِلَتِ الْكَلِمَةُ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ قَائِلَهَا يَمْلِكُهَا بِسَبَبِهَا ، وَفِي النِّهَايَةِ ، أَيْ : أَجْرُهَا مُدَّخَرٌ لِقَائِلِهَا وَالْمُتَّصِفُ بِهَا كَمَا يُدَّخَرُ الْكَنْزُ قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي ذَرٍّ ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

2340

3823 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَوَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ لَهُ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ : إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ قَوْلُهُ : ( كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ إِلَخْ ) قَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ وَالْحَافِظُ السُّيُوطِيُّ قَدْ نَقَلَ هَهُنَا فِي حَاشِيَةِ الْكِتَابِ أَقْوَالًا كَثِيرَةً فِي مَعْنَاهُ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُرَاجِعْهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2341

بَاب فَضْلِ الْعَمَلِ 3821 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَأَزِيدُ وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ مِثْلُهَا أَوْ أَغْفِرُ ، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا ، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا ، وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً ، وَمَنْ لَقِيَنِي بِقِرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً ثُمَّ لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً بَاب فَضْلِ الْعَمَلِ قَوْلُهُ : ( وَأَزِيدُ ) عَلَى صِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ ، أَوْ عَلَى صِيغَةِ اسْمِ التَّفْضِيلِ وَالثَّانِي غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِقَوْلِهِ فِي مُقَابَلَةٍ أَوْ أَغْفِرُ ( وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا ) الْمَقْصُودُ أَنَّ إِقْبَالَ اللَّهِ عَلَى الْعَبْدِ إِذَا أَقْبَلَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ تَعَالَى أَكْثَرُ مِنْ إِقْبَالِ الْعَبْدِ عَلَيْهِ ، وَفِي النِّهَايَةِ الْمُرَادُ بِقُرْبِ الْعَبْدِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى الْقُرْبُ بِالذِّكْرِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ لَا قُرْبُ الذَّاتِ وَالْمَكَانِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْأَجْسَامِ وَاللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ مُتَقَدِّسٌ ، وَالْمُرَادُ بِقُرْبِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْعَبْدِ قُرْبُ نِعَمِهِ وَأَلْطَافِهِ مِنْهُ وَبِرِّهِ وَإِحْسَانِهِ إِلَيْهِ وَتَرَادُفُ مِنَنِهِ وَفَيْضُ مَوَاهِبِهِ عَلَيْهِ ( بِقِرَابِ ) بِكَسْرِ الْقَافِ فِي النِّهَايَةِ ، أَيْ : بِمَا يُقَارِبُ مِلْأَهَا وَهُوَ مَصْدَرُ قَارَبَ يُقَارِبُ .

2342

3822 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ : أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي ، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي ، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ ، وَإِنْ اقْتَرَبَ إِلَيَّ شِبْرًا اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا ، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً قَوْلُهُ : ( أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي الْحَدِيثَ ) حَثٌّ عَلَى حُسْنِ الظَّنِّ بِاللَّهِ وَعَلَى الْإِكْثَارِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ( وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْجَهْرُ وَبِالْأَوَّلِ السِّرُّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِ الذِّكْرُ حَالَ الْوَحْدَةِ وَهَهُنَا الذِّكْرُ مَعَ الْكَثْرَةِ الشَّاغِلَةِ عَنْهُ .

2343

3793 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ ، فَأَنْبِئْنِي مِنْهَا بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ ، قَالَ : لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَوْلُهُ : ( بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ ) أَيْ : لِيَسْهُلَ عن أَدَاؤُهَا ، أَوْ لِيَحْصُلَ بِهِ فَضْلُ مَا فَاتَ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ الْفَرَائِضِ وَلَمْ يُرِدِ الِاكْتِفَاءُ بِهِ عَنِ الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2344

3791 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ يَشْهَدَانِ بِهِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ إِلَّا حَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ ، وَتَغَشَّتْهُمْ الرَّحْمَةُ ، وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ ، وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ قَوْلُهُ : ( إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ ) أَيْ : أَحَاطَتْهُمْ ( وَتَغَشَّتْهُمُ الرَّحْمَةُ ) أَيْ : غَطَّتْهُمُ الرَّحْمَةُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ إِذِ الْغَشَيَانُ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا يَشْمَلُ الْمَغْشِيَّ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ وَالسَّكِينَةُ الطُّمَأْنِينَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ وَقِيلَ : السَّكِينَةُ هِيَ الرَّحْمَةُ وَالْعَطْفُ ، وَقِيلَ : الْأَظْهَرُ أَنَّهَا الْمَلَائِكَةُ ، وَقِيلَ : هِيَ مَا يَحْصُلُ بِهِ السُّكُونُ وَضَعْفُ الْقَلْبِ وَذَهَابُ الظُّلْمَةِ النَّفْسَانِيَّةِ .

2345

3792 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : أَنَا مَعَ عَبْدِي إِذَا هُوَ ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ قَوْلُهُ : ( أَنَا مَعَ عَبْدِي ) أَيْ : عَوْنًا وَنَصْرًا وَتَأْيِيدًا وَتَوْفِيقًا وَتَحْصِيلًا لِمَرَامِهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الْقَرْقَشَانِيُّ قَالَ فِيهِ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ : ضَعِيفٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ ، لَكِنْ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَيْضًا وَأَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ضَعِيفٌ .

2346

بَاب فَضْلِ الذِّكْرِ 3790 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، ثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ ، وَأَرْضَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِعْطَاءِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَمِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ ، قَالُوا : وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : ذِكْرُ اللَّهِ . وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ : مَا عَمِلَ امْرُؤٌ بِعَمَلٍ أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ بَاب فَضْلِ الذِّكْرِ قَوْلُهُ : ( بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ ) أَحَادِيثُ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ مُخْتَلِفَةٌ وَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ فِي تَوْفِيقِهَا وُجُوهًا مِنْ جُمْلَتِهَا أَنَّ الِاخْتِلَافَ بِالنَّظَرِ إِلَى اخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْمُخَاطَبِينَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ الْأَفْضَلُ لَهُ الِاشْتِغَالُ بِعَمَلٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ الْأَفْضَلُ لَهُ الِاشْتِغَالُ بِآخَرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ( وَالْوَرِقِ ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ ، أَيِ : الْفِضَّةِ ( ذِكْرُ اللَّهِ ) إِطْلَاقُهُ يَشْمَلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ مَعَ الْمُدَاوَمَةِ وَعَدَمِهَا .

2347

3785 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَلَا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ ؟ قَالَ : فَذَهَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيَخْرُجَ فَأَذْكَرْتُهُ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ قَوْلُهُ : ( وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ ) عَطْفٌ عَلَى السَّبْعِ الْمَثَانِي وَإِطْلَاقُ اسْمِ الْقُرْآنِ عَلَى بَعْضِهِ سَائِغٌ .

2348

3784 حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي شَطْرَيْنِ فَنِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اقْرَءُوا يَقُولُ الْعَبْدُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : حَمِدَنِي عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ ، فَيَقُولُ : الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَيَقُولُ : أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ ، يَقُولُ : مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ فَيَقُولُ اللَّهُ : مَجَّدَنِي عَبْدِي فَهَذَا لِي وَهَذِهِ الْآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ ، يَقُولُ الْعَبْدُ : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ يَعْنِي : فَهَذِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ ، وَآخِرُ السُّورَةِ لِعَبْدِي ، يَقُولُ الْعَبْدُ : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ فَهَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ قَوْلُهُ : ( قَسَمْتُ الصَّلَاةَ ) يُرِيدُ قَسَمْتُ الْفَاتِحَةَ ، تَسْمِيَتُهَا صَلَاةً لِلُزُومِهَا فِيهَا ، وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى خُرُوجِ الْبَسْمَلَةِ مِنَ الْفَاتِحَةِ .

2349

3789 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ الْأَوْدِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُ أَحَدٌ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ قَوْلُهُ : ( الْوَاحِدُ الصَّمَدُ ) أَيِ : السُّورَةُ الَّتِي مَضْمُونُهَا هَذَا الْمَذْكُورُ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَأَبُو قَيْسٍ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ تَوْرَانَ .

2350

3782 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ أَنْ يَجِدَ فِيهِ ثَلَاثَ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، قَالَ : فَثَلَاثُ آيَاتٍ يَقْرَؤُهُنَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثِ خَلِفَاتٍ سِمَانٍ عِظَامٍ قَوْلُهُ : ( أَنْ يَجِدَ ) أَيْ : فِي أَهْلِهِ ( ثَلَاثُ خَلِفَاتٍ ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ جَمْعُ خَلِفَةٍ وَهِيَ الْحَامِلُ مِنَ النُّوقِ وَهِيَ مِنْ أَعَزِّ أَمْوَالِ الْعَرَبِ .

2351

3780 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، أَنْبَأَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ فِرَاسٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ إِذَا دَخَلَ الْجَنَّةَ اقْرَأْ وَاصْعَدْ فَيَقْرَأُ وَيَصْعَدُ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً حَتَّى يَقْرَأَ آخِرَ شَيْءٍ مَعَهُ قَوْلُهُ : ( اقْرَأْ وَاصْعَدْ ) مِنْ صَعِدَ كَسَمِعَ مِنَ الصُّعُودِ ، أَيِ : ارْتَفَعَ فِي دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : جَاءَ فِي الْأَثَرِ عَدَدُ آيِ الْقُرْآنِ عَلَى قَدْرِ دَرَجِ الْجَنَّةِ يُقَالُ لِلْقَارِئِ : اقْرَأْ وَارْقَ اسْتَوْفِ قِرَاءَةَ جَمِيعِ الْقُرْآنِ ، اسْتَوْلِ عَلَى أَقْصَى دَرَجِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَرَأَ جُزْءًا مِنْهُ كَانَ رُقِيُّهُ فِي الدَّرَجِ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ فَيَكُونُ مُنْتَهَى الثَّوَابِ عَلَى مُنْتَهَى الْقُرْآنِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادَهِ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

2352

بَاب ثَوَابِ الْقُرْآنِ 3779 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ يَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ اثْنَانِ بَاب ثَوَابِ الْقُرْآنِ قَوْلُهُ : ( الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ ) أَيِ : الْحَاذِقُ بِقِرَاءَتِهِ ( مَعَ السَّفَرَةِ ) هُمُ الْمَلَائِكَةُ جَمْعُ سَافِرٍ وَهُوَ الْكَاتِبُ ؛ لِأَنَّهُ يُبَيِّنُ الشَّيْءَ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ قَالَ تَعَالَى فِيهِمْ : بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ وَالْمَعِيَّةُ فِي التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَقِيلَ : يُرِيدُ أَنَّهُ يَكُونُ فِي الْآخِرَةِ رَفِيقًا لَهُمْ فِي مَنَازِلِهِمْ ، أَوْ هُوَ عَامِلٌ بِعَمَلِهِمْ ( يَتَتَعْتَعُ فِيهِ ) أَيْ : يَتَرَدَّدُ فِي قِرَاءَتِهِ ( لَهُ أَجْرَانِ ) قِيلَ : هُوَ يُضَاعَفُ لَهُ فِي الْأَجْرِ عَلَى الْمَاهِرِ ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ بِقَدْرِ التَّعَبِ ، وَقِيلَ : بَلِ الْمُضَاعَفَةُ لِلْمَاهِرِ لَا تُحْصَى فَإِنَّ الْحَسَنَةَ قَدْ تُضَاعَفُ إِلَى أَرْبَعِمِائَةٍ .

2353

3783 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَثَلُ الْقُرْآنِ مَثَلُ الْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ إِنْ تَعَاهَدَهَا صَاحِبُهَا بِعُقُلِهَا أَمْسَكَهَا عَلَيْهِ وَإِنْ أَطْلَقَ عُقُلَهَا ذَهَبَتْ قَوْلُهُ : ( مَثَلُ الْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ ) أَيِ : الْمَشْدُودَةِ بِالْعُقُلِ وَالْعُقُلُ جَمْعُ عِقَالٍ كَالْكُتُبِ جَمْعُ كِتَابٍ وَالْعِقَالُ هُوَ الْحَبْلُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ ذِرَاعُ الْبَعِيرِ ( إِنْ تَعَاهَدَهَا ) أَيْ حَافَظَ عَلَيْهَا ، أَيْ : عَلَى الْإِبِلِ ( أَمْسَكَهَا عَلَيْهِ ) أَيْ : أَبْقَاهَا عَلَى نَفْسِهِ يُرِيدُ أَنَّ الْقُرْآنَ فِي سُرْعَةِ الذَّهَابِ وَالْخُرُوجِ مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ كَالْإِبِلِ الْمُطْلَقَةِ مِنَ الْعُقُلِ إِذَا لَمْ يُعَاهِدْ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ .

2354

3787 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، حَدَّثَنِي سُهَيْلٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ قَوْلُهُ : ( تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ) أَيْ : تُسَاوِيهِ أَجْرًا

2355

3788 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ .

2356

3786 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَبَّاسٍ الْجُشَمِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ سُورَةً فِي الْقُرْآنِ ثَلَاثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِصَاحِبِهَا حَتَّى غُفِرَ لَهُ : تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ .

2357

3781 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ بَشرِ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ فَيَقُولُ : أَنَا الَّذِي أَسْهَرْتُ لَيْلَكَ وَأَظْمَأْتُ نَهَارَكَ قَوْلُهُ : ( كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ ) قَالَ السُّيُوطِيُّ : هُوَ الْمُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ وَالْجِسْمِ لِعَارِضٍ مِنَ الْعَوَارِضِ كَمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ وَنَحْوِهَما وَكَأَنَّهُ يَجِيءُ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ لِيَكُونَ أَشْبَهَ بِصَاحِبِهِ فِي الدُّنْيَا أَوْ لِلتَّنْبِيهِ لَهُ عَلَى أَنَّهُ كَمَا تَغَيَّرَ لَوْنُهُ فِي الدُّنْيَا لِأَجْلِ الْقِيَامِ بِالْقُرْآنِ كَذَلِكَ الْقُرْآنُ لِأَجْلِهِ فِي السَّعْيِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَنَالَ صَاحِبُهُ الْغَايَةَ الْقُصْوَى فِي الْآخِرَةِ ( فَيَقُولُ ) أَيْ : لِصَاحِبِهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

2358

بَاب مَنْ كَانَ مَعَهُ سِهَامٌ فَلْيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا 3777 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ : قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ : أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : مَرَّ رَجُلٌ بِسِهَامٍ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا ، قَالَ : نَعَمْ بَاب مَنْ كَانَ مَعَهُ سِهَامٌ فَلْيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا قَوْلُهُ : ( أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا ) حَدُّ النَّصْلِ بِالْيَدِ وَالنِّصَالُ وَالنُّصُولُ جَمْعُ نَصْلٍ ، وَنَصْلُ السَّهْمِ حَدِيدَةٌ كَنَصْلِ السَّيْفِ وَالرُّمْحِ .

2359

3778 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ بُرَيْدٍ ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِنَا أَوْ فِي سُوقِنَا وَمَعَهُ نَبْلٌ فَلْيُمْسِكْ عَلَى نِصَالِهَا بِكَفِّهِ أَنْ تُصِيبَ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِشَيْءٍ أَوْ فَلْيَقْبِضْ عَلَى نِصَالِهَا قَوْلُهُ : ( أَنْ تُصِيبَ أَحَدًا ) أَيْ : خَوْفًا مِنْ أَنْ تُصِيبَ أَوْ كَرَاهَةَ أَنْ تُصِيبَ ، وَقِيلَ : بِتَقْدِيرِ لَا ، أَيْ : لِئَلَّا تُصِيبَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2360

باب لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ 3775 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَوَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا فَإِنَّ ذَلِكَ يَحْزُنُهُ باب لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ قَوْلُهُ : ( إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَأْتَنِسَ الثَّالِثُ بِالرَّابِعِ ، وَأَيْضًا بِوُجُودِ الرَّابِعِ لَا يَخَافُ الثَّالِثُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُمَا الشَّرَّ ، وقَوْلُهُ : ( يُحْزِنُهُ ) مِنْ أَحْزَنَ ، أَوْ حَزِنَ فَإِنَّ الْحُزْنَ لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ وَوَجْهُ الْحُزْنِ هُوَ الْوَحْشَةُ أَوِ الْحُزْنُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2361

3776 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ

2362

بَاب تَتْرِيبِ الْكِتَابِ 3774 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا بَقِيَّةُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ الدِّمَشْقِيُّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : تَرِّبُوا صُحُفَكُمْ أَنْجَحُ لَهَا ، إِنَّ التُّرَابَ مُبَارَكٌ بَاب تَتْرِيبِ الْكِتَابِ قَوْلُهُ : ( تَرِّبُوا صُحُفَكُمْ ) مِنَ التَّتْرِيبِ ، قِيلَ : اجْعَلُوا عَلَيْهَا التُّرَابَ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ : أَسْقِطُوهَا عَلَى التُّرَابِ حَتَّى يَصِيرَ أَقْرَبَ إِلَى الْمَقْصِدِ قَالَ أَهْلُ الْحَقِّ : إِنَّمَا أَمَرَهُ بِالْإِسْقَاطِ عَلَى التُّرَابِ اعْتِمَادًا عَلَى الْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي إِيصَالِهِ إِلَى الْمَقْصِدِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ خَاطِبُوا الْكَاتِبَ خِطَابًا عَلَى غَايَةِ التَّوَاضُعِ ، وَالْمُرَادُ بِالتَّتْرِيبِ : أَنَّ الْمُبَالَغَةَ فِي التَّوَاضُعِ فِي الْخِطَابِ أَنْجَحُ لَهَا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : قُلْتُ : وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ غَيْلَانَ ، حَدَّثْنَا شَبَابَةُ ، عَنْ حَمْزَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِهِ بِلَفْظِ : إِذَا كَتَبَ أَحَدُكُمْ كِتَابًا فَلْيُتَرِّبْهُ فَإِنَّهُ أَنْجَحُ لِلْحَاجَةِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا نَعْرِفُهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ قَالَ : وَحَمْزَةُ عِنْدِي هُوَ ابْنُ عَمْرٍو النَّصِيبِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ ا هـ . كَلَامُ الزَّوَائِدِ . قُلْتُ : قَالَ السُّيُوطِيُّ : هَذَا أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي انْتَقَدَهَا الْحَافِظُ سِرَاجُ الدِّينِ الْقَزْوِينِيُّ عَلَى الْمَصَابِيحِ وَزَعَمَ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ ، وَقَالَ الْحَافِظُ : صَلَاحُ الدِّينِ الْقَزْوِينِيُّ الْعَلَائِيُّ هَذَا لَيْسَ مِنَ الْحِسَانِ قَطْعًا فَهُوَ مِمَّا يُنْكَرُ عَلَى صَاحِبِ الْمَصَابِيحِ حَيْثُ جَعَلَهُ مِنْهَا وَقَدِ اعْتَرَضَ الْحُفَّاظُ عَلَى التِّرْمِذِيِّ وَقَالُوا : بَلْ حَمْزَةُ هَذَا هُوَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ مَيْمُونٌ النَّصِيبِيُّ ، قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ : لَا يُسَاوِي فَلْسًا ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : مَتْرُوكٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : رِوَايَتُهُ مَوْضُوعَةٌ وَلَهُ طَرَفٌ ثَانٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، عَنْ بَقِيَّةَ ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، وَبَقِيَّةُ يَرْوِي عَنِ الْمَحَامِلِيِّ وَشَيْخُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ مَجْهُولٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَمَّارُ بْنُ نَسِيٍّ أَبُو يَاسِرٍ ، عَنْ بَقِيَّةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي عُمَرَ ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا الْمِزِيُّ فِي الْأَطْرَافِ ، ثُمَّ قَالَ : وَقِيلَ : عِنْدِي عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ الْعَلَائِيُّ : إِنْ كَانَ أَبُو أَحْمَدَ هُوَ عُمَرُ بْنُ أَبِي عُمَرَ فَقَدْ قَالَ بَقِيَّةُ : ، ابْنُ عَدِيٍّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَسَاقَ لَهُ مِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةَ عَنْهُ أَحَادِيثَ وَاهِيَةً ، وَأَمَّا عُمَرُ بْنُ مُوسَى فَهُوَ الْوَجْهِينِيُّ رَوَى عَنْ بَقِيَّةَ أَيْضًا قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِثِقَةٍ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هُوَ مِمَّنْ يَضَعُ الْحَدِيثَ مَتْنًا وَإِسْنَادًا وَأَيًّا مَا كَانَ ، فَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ مُنْكَرٌ وَلَهُ سَنَدٌ آخَرُ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ مِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ وَذَكَرَهُ عَنْ حَاتِمٍ أَنَّهُ قَالَ : هَذَا حَدِيثُ بَاطِلٌ ا هـ . وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : كَذَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ : إِنَّ حَمْزَةَ هُوَ ابْنُ عُمَرَ النَّصِيبِيُّ ، وَقَالَ الْمِزِيُّ : الْمَحْفُوظُ أَنَّهُ حَمْزَةُ بْنُ مَيْمُونٍ وَكَانَ التِّرْمِذِيُّ عَرَفَ ذَلِكَ وَخَالَفَهُ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ عِنْدِي ، وَقَدْ وَرَدَ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي الزُّبَيْرِ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْكُلَاعِيِّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ أَبِي عُمَرَ ، قِيلَ : إِنَّ هَذَا هُوَ أَبُو أَحْمَدَ الْكُلَاعِيُّ ، وَقِيلَ : غَيْرُهُ ، وَالْحَدِيثُ عِنْدَهُ مِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْهُ فَقَالَ تَارَةً : عَنْ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ وَقَالَ تَارَةً : عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي عُمَرَ وَعَلَى الْحَالَتَيْنِ يُمْكِنُ أَنْ يَخْرُجَ الْحَدِيثُ عَنْ كَوْنِهِ مَوْضُوعًا بِوُجُودِهِ بِسَنَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ .

2363

بَاب رُكُوبِ ثَلَاثَةٍ عَلَى دَابَّةٍ 3773 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، ثَنَا مُوَرِّقٌ الْعِجْلِيُّ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ تُلُقِّيَ بِنَا ، قَالَ : فَتُلُقِّيَ بِي وَبِالْحَسَنِ أَوْ بِالْحُسَيْنِ قَالَ : فَحَمَلَ أَحَدَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْآخَرَ خَلْفَهُ حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ بَاب رُكُوبِ ثَلَاثَةٍ عَلَى دَابَّةٍ قَوْلُهُ : ( فَتُلَقِّي ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ التَّلَقِّي ، وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ رُكُوبِ الثَّلَاثَةِ عَلَى دَابَّةٍ إِذَا كَانَتِ الدَّابَّةُ مُطِيقَةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2364

3673 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، ح ، وَحدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا زَالَ جبرائيل يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ . 3674 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا زَالَ جِبْرَائِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ . قَوْلُهُ : ( بِالْجَارِ ) أَيْ : بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنَ الزَّوَائِدِ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2365

بَاب حَقِّ الْجِوَارِ 3672 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ يُخْبِرُ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ بَاب حسن الْجِوَارِ قَوْلُهُ : ( مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) قِيلَ : أَيْ : إِيمَانًا كَامِلًا ، وَالظَّاهِرُ الْإِطْلَاقُ ؛ لِأَنَّ الْإِيمَانَ وَغَيْرَهُ مَطْلُوبٌ مِنْ كُلِّ مُؤْمِنٍ لَا يَخُصُّ طَلَبَهُ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ ، بَلْ كُلُّ أَحَدٍ يُؤْمَرُ لِيَصِلَ ذَلِكَ الْكَمَالَ ( فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ ) أَيْ : بِمَا أَمْكَنَ وَلْيَتَحَمَّلْ مَا يَصْدُرُ عَنْهُ وَيَكُفَّ الْأَذَى عَنْهُ ( فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ ) بِمَا يَنْبَغِي الْإِكْرَامُ وَهُوَ مَعْلُومٌ بَيِّنٌ أَنَّ الْإِكْرَامَ خَيْرٌ يَكُونُ فِيهِ فَائِدَةٌ دِينِيَّةٌ ، أَوْ دُنْيَوِيَّةٌ مُبَاحَةٌ لَهُ ، أَوْ لِغَيْرِهِ .

2366

بَاب النَّهْيِ عَنْ النُّزُولِ عَلَى الطَّرِيقِ 3772 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا هِشَامٌ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَنْزِلُوا عَلَى جَوَادِّ الطَّرِيقِ وَلَا تَقْضُوا عَلَيْهَا الْحَاجَاتِ بَاب النَّهْيِ عَنْ النُّزُولِ عَلَى الطَّرِيقِ قَوْلُهُ : ( لَا تَنْزِلُوا عَلَى جَوَادِّ الطَّرِيقِ ) جَمْعُ جَادَّةٍ وَقَدْ جَاءَ أَنَّهَا مَمَرُّ السِّبَاعِ وَالدَّوَابِّ فِي اللَّيْلِ ( وَلَا تَقْضُوا عَلَيْهَا الْحَاجَاتِ ) يُرِيدُ الْحَاجَةَ الْإِنْسَانِيَّةَ فَإِنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى اللَّعْنِ مِنَ الْمَارِّ عَلَى مَنْ قَضَى حَاجَةً فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ .

2367

3771 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَهَانَا فَأَمَرَنَا أَنْ نُطْفِئَ سِرَاجَنَا قَوْلُهُ : ( أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ : أَمَرَنَا بِأَشْيَاءَ وَنَهَانَا عَنْ أَشْيَاءَ .

2368

3770 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : احْتَرَقَ بَيْتٌ بِالْمَدِينَةِ عَلَى أَهْلِهِ ، فَحُدِّثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَأْنِهِمْ فَقَالَ : إِنَّمَا هَذِهِ النَّارُ عَدُوٌّ لَكُمْ ، فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ .

2369

بَاب إِطْفَاءِ النَّارِ عِنْدَ الْمَبِيتِ 3769 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ بَاب إِطْفَاءِ النَّارِ عِنْدَ الْمَبِيتِ قَوْلُهُ : ( لَا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ لَا تَتْرُكُوهَا مَكْشُوفَةً فَتَغْطِيَتُهَا تَكْفِي فِي إِطْفَاءِ شَرِّهَا عَنْكُمْ ، وَفِي التَّطْفِيَةِ ذَلِكَ نَعَمْ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي أَنْ لَا تُتْرَكَ أَصْلًا .

2370

3676 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ : قُلْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ فَلَا يَقْرُونَا ، فَمَا تَرَى فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ قَوْلُهُ : ( فَخُذُوا مِنْهُمْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ ذَلِكَ الْقَدْرُ قَهْرًا فَقِيلَ : كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ وَكَانَتِ الضِّيَافَةُ يَوْمَئِذٍ وَاجِبَةً ، ثُمَّ نُسِخَ وُجُوبُ الضِّيَافَةِ وَأُخِذَ قَدْرُ الضِّيَافَةِ قَهْرًا .

2371

3677 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ الْمِقْدَامِ أَبِي كَرِيمَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَيْلَةُ الضَّيْفِ وَاجِبَةٌ ، فَإِنْ أَصْبَحَ بِفِنَائِهِ فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ ، فَإِنْ شَاءَ اقْتَضَى ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ قَوْلُهُ : ( فَإِنْ أَصْبَحَ ) أَيِ : الضَّيْفُ ( بِفِنَائِهِ ) أَيْ : بِفِنَاءِ أَحَدٍ ( فَهُوَ ) أَيْ : فَحَقُّ الضَّيْفِ ( دَيْنٌ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى مَنْ أَصْبَحَ بِفِنَائِهِ .

2372

بَاب حَقِّ الضَّيْفِ 3675 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَجَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَ صَاحِبِهِ حَتَّى يُحْرِجَهُ الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَهُوَ صَدَقَةٌ بَاب حَقِّ الضَّيْفِ قَوْلُهُ : ( وَجَائِزَتُهُ ) الْجَائِزَةُ الْعَطِيَّةُ ، أَيْ : لِيَتَكَلَّفَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ بِمَا اتَّسَعَ لَهُ مِنْ بُرٍّ أَوْ أَلْطَافٍ ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ يَكْفِي الطَّعَامُ الْمُعْتَادُ ( أَنْ يَثْوِيَ ) مِنْ ثَوَى بِالْمَكَانِ ، أَيْ : أَقَامَ بِهِ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ ( حَتَّى تُحْرِجَهُ ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ الْإِحْرَاجِ وَالتَّحْرِيجُ وَالْحَرَجُ هُوَ الضِّيقُ أَيْ : حَتَّى يُضَيِّقَ عَلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بالخاء الْمُعْجَمَةِ مِنَ الْإِخْرَاجِ ، لَكِنِ الْمَشْهُورَ رِوَايَةُ الْأَوَّلِ .

2373

بَاب كَرَاهِيَةِ الْوَحْدَةِ 3768 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ مَا فِي الْوَحْدَةِ مَا سَارَ أَحَدٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ بَاب كَرَاهِيَةِ الْوَحْدَةِ قَوْلُهُ : ( مَا فِي الْوَحْدَةِ ) أَيْ : مَا فِي السَّيْرِ بِلَا رَفِيقٍ مِنَ الْآفَاتِ سِيَّمَا فِي اللَّيْلِ .

2374

بَاب اللَّعِبِ بِالْحَمَامِ 3764 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَظَرَ إِلَى إِنْسَانٍ يَتْبَعُ طَائِرًا فَقَالَ : شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانًا . قَوْلُهُ : ( شَيْطَانٌ ) أَيْ : هُوَ شَيْطَانٌ لِاشْتِغَالِهِ بِمَا لَا يَعْنِيهِ يَقْفُو أَثَرَ شَيْطَانٍ أَوْرَثَهُ الْغَفْلَةَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، قِيلَ : اتِّخَاذُ الْحَمَامِ لِلْبَيْضِ وَالْأُنْسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ جَائِزٌ غَيْرٌ مَكْرُوهٍ وَاللَّعِبُ بِهَا بِالتَّطْيِيرِ مَكْرُوهٌ وَمَعَ الْقِمَارُ يَصِيرُ مَرْدُودَ الشَّهَادَةِ ، ثُمَّ الْحَدِيثُ لَا يَنْزِلُ عَنْ دَرَجَةِ الْحُسْنِ كَمَا حَقَّقَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فَزَعَمَ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ بَاطِلٌ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ .

2375

3767 حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ ، ثَنَا داود بْنُ الْجَرَّاحِ ، ثَنَا أَبُو سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا يَتْبَعُ حَمَامًا فَقَالَ : شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانًا قَوْلُهُ : ( عَنْ أَنَسٍ إِلَخْ ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

2376

3765 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا يَتْبَعُ حَمَامَةً فَقَالَ : شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانَةً .

2377

3766 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا وَرَاءَ حَمَامَةٍ فَقَالَ : شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانَةً قَوْلُهُ : ( عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ) فِي الزَّوَائِدِ : رِجَالُ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ غَيْرَ أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ ، فَإِنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، قَالَهُ أَبُو زُرْعَةَ .

2378

بَاب اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ 3762 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَأَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ .

2379

3763 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، وَأَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ بَاب اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ قَوْلُهُ : ( مَنْ لَعِبَ ) كَسَمِعَ يُقَالُ : لَعِبَ إِذَا عَمِلَ مَا لَا يَنْفَعُ وَالنَّرْدُ لَعِبٌ مَعْرُوفٌ ، قِيلَ : هُوَ مُعَرَّبٌ قَوْلُهُ : ( بِالنَّرْدِشِيرِ ) هُوَ لَفْظٌ فَارِسِيٌّ بِمَعْنَى الْحُلْوِ ( فَكَأَنَّمَا غَمَسَ إِلَخْ ) تَصْوِيرٌ لِقُبْحِهِ تَنْفِيرًا عَنْهُ أَيْ كَأَنَّهُ يغمس يَدُهُ فِيهِمَا لِيَأْكُلَهَا .

2380

3680 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكَلْبِيُّ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ عَالَ ثَلَاثَةً مِنْ الْأَيْتَامِ كَانَ كَمَنْ قَامَ لَيْلَهُ وَصَامَ نَهَارَهُ ، وَغَدَا وَرَاحَ شَاهِرًا سَيْفَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَكُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ أَخَوَيْنِ كَهَاتَيْنِ أُخْتَانِ ، وَأَلْصَقَ أصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى قَوْلُهُ : ( مَنْ عَالَ ) أَيْ : مَنْ حَمَلَ مُؤونَتَهُمْ ( أَخَوانِ ) كِنَايَةٌ عَنْ كَمَالِ قُرْبِهِ مِنْهُ حَالَ دُخُولِهِ الْجَنَّةَ لَا مُسَاوَاةَ الدَّرَجَةِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ مَجْهُولٌ وَالرَّاوِي عَنْهُ ضَعِيفٌ .

2381

بَاب حَقِّ الْيَتِيمِ 3678 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ . بَاب حَقِّ الْيَتِيمِ قَوْلُهُ : ( إِنِّي أُحَرِّجُ ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ التَّحْرِيجِ أَوِ الْإِحْرَاجِ ، أَيْ : أُضَيِّقُ عَلَى النَّاسِ فِي تَضْيِيعِ حَقِّهِمَا وَأُشَدِّدُ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ وَالْمَقْصُودُ إِشْهَادُهُ تَعَالَى فِي تَبْلِيغِ ذَلِكَ الْحُكْمِ إِلَيْهِمْ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : الْمَعْنَى أُحَرِّجُ عَنْ هَذَا الْإِثْمِ بِمَعْنَى أَنْ يَضِيعَ حَقَّهَا وَأُحَذِّرُ مِنْ ذَلِكَ تَحْذِيرًا بَلِيغًا وَأَزْجُرُ عَنْهُ زَجْرًا أَكِيدًا قَالَهُ النَّوَوِيُّ قَالَ : وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

2382

3679 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي عَتَّابٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خَيْرُ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُحْسَنُ إِلَيْهِ ، وَشَرُّ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُسَاءُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ : ( خَيْرُ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ إِلَخْ ) ، فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو صَالِحٍ قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ حَدِيثَهُ فِي صَحِيحِهِ وَقَالَ : فِي النَّفْسِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ شَيْءٌ فَإِنِّي لَا أَعْرِفُ يَحْيَى بِعَدَالَةٍ وَلَا جَرْحٍ ، وَإِنَّمَا خَرَّجْتُ خَبَرَهُ ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِيهِ . قُلْتُ : قَدْ ظَهَرَ لِلْبُخَارِيِّ ، وَأَبِي حَاتِمٍ مَا خَفِيَ عَلَى ابْنِ خُزَيْمَةَ وَغَيْرِهِ فَجَرْحُهُمَا مُقَدَّمٌ عَلَى مَنْ عَدَّلَهُ . اهـ كَلَامُ صَاحِبِ الزَّوَائِدِ .

2383

3760 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا : ثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنِي قَتَادَةُ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا حَتَّى يَرِيَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا .

2384

3761 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ شَيْبَانَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ يونس بْنِ مَاهَكَ ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ فِرْيَةً لَرَجُلٌ هَاجَى رَجُلًا فَهَجَا الْقَبِيلَةَ بِأَسْرِهَا وَرَجُلٌ انْتَفَى مِنْ أَبِيهِ وَزَنَّى أُمَّهُ قَوْلُهُ : ( وَرَجُلٌ انْتَفَى مِنْ أَبِيهِ ) أَيْ : بِأَنْ نَسَبَ نَفْسَهُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ ( وَزَنَّى ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ مِنَ التَّزْنِيَةِ ، أَيْ : نَسَبَهَا إِلَى الزِّنَا ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ ابْنًا لِلْغَيْرِ لَا يَكُونُ إِلَّا كَذَلِكَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مُوسَى الْقَيْسِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ ، وَشَيْبَانُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّحْوِيُّ أَبُو مُعَاوِيَةَ الْمُؤَدِّبُ وَالْأَعْمَشُ هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ ، وَفِي الْإِسْنَادِ أَرْبَعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ يَرْوِي بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ .

2385

بَاب مَا كُرِهَ مِنْ الشِّعْرِ 3759 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا حَفْصٌ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَوَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ الرَّجُلِ قَيْحًا حَتَّى يَرِيَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا إِلَّا أَنَّ حَفْصًا لَمْ يَقُلْ يَرِيَهُ بَاب مَا كُرِهَ مِنْ الشِّعْرِ قَوْلُهُ : ( قَيْحًا ) الْقَيْحُ صَدِيدٌ يَسِيلُ مِنَ الْجُرْحِ ( يَرِيهِ ) فِي النِّهَايَةِ مِنَ الْوَرْيِ مِثْلَ الرَّمْيِ يَدْخُلُ الْجَوْفَ يُقَالُ : رَجُلٌ مُورًى غَيْرُ مَهْمُوزٍ وَقَالَ الْفَرَّاءُ : هُوَ الْوَرَى بِفَتْحِ الرَّاءِ ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ : هُوَ بِالسُّكُونِ الْمَصْدَرُ وَبِالْفَتْحِ الِاسْمُ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَرَى الْقَيْحُ جَوْفَهُ يَرِيهِ وَرْيًا أَكَلَهُ وَقَالَ قَوْمٌ : مَعْنَاهُ يُصِيبُ رِئَتَهُ وَأَنْكَرَهُ غَيْرُهُمْ ؛ لِأَنَّ الرِّئَةَ مَهْمُوزَةٌ وَصَحَّحَهُ بَعْضُهُمْ ( مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا ) قَالَ النَّوَوِيُّ : قَالُوا الْمُرَادُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ الشِّعْرُ غَالِبًا عَلَيْهِ مُسْتَوْلِيًا بِحَيْثُ يَشْغَلُهُ عَنِ الْقُرْآنِ ، أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ وَذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ا هـ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالشِّعْرُ غَالِبًا لَا يَخْلُو عَنْ ضَرَرٍ دِينِيٍّ فَالضَّرَرُ الدُّنْيَوِيُّ خَيْرٌ مِنْهُ .

2386

3757 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ : أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ ، وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ قَوْلُهُ : ( أَصْدَقُ كَلِمَةٍ ) أُرِيدَ بِالْكَلِمَةِ اللُّغَوِيُّ وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ مُوَافِقَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ فَلِذَلِكَ وُصِفَتْ بِمَا وُصِفَتْ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْبَاطِلُ وَالْهَالِكُ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ فَصَدَقَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : لَيْسَ فِي الْوُجُودِ سِوَاهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ .

2387

3758 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَنْشَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِائَةَ قَافِيَةٍ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ يَقُولُ بَيْنَ كُلِّ قَافِيَةٍ : هِيهْ وَقَالَ : كَادَ أَنْ يُسْلِمَ قَوْلُهُ : ( هِيهِ ) أَيْ : زِدْ .

2388

3756 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ : إِنَّ مِنْ الشِّعْرِ حِكَمًا .

2389

بَاب الشِّعْرِ 3755 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثنا أبو أسامة ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ مِنْ الشِّعْرِ حِكْمَةً بَاب الشِّعْرِ قَوْلُهُ : ( إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةٌ ) مِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ يُرِيدُ أَنَّ الشِّعْرَ لَا دَخْلَ لَهُ فِي الْحُسْنِ وَالْقُبْحِ وَلَا يُعْتَبَرُ بِهِ حَالُ الْمَعَانِي فِي الْحُسْنِ وَالْقُبْحِ وَالْمَدَارِ ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْمَعَانِي لَا عَلَى كَوْنِ الْكَلَامِ نَثْرًا أَوْ نَظْمًا ، فَإِنَّهُمَا كَيْفِيَّتَانِ لِأَدَاءِ الْمَعْنَى وَطَرِيقَانِ إِلَيْهِ ، وَلَكِنِ الْمَعْنَى إِنْ كَانَ حَسَنًا وَحِكْمَةً فَذَلِكَ الشِّعْرُ حِكْمَةٌ وَإِذَا كَانَ قَبِيحًا فَذَلِكَ الشِّعْرُ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا يُذَمُّ الشِّعْرُ شَرْعًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ غَالِبًا يَكُونُ مَدْحًا لِمَنْ لَا يَسْتَحِقُّهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَلِذَلِكَ لَمَّا قَالَ تَعَالَى : وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ أَثْنَى عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ الْآيَةَ .

2390

3754 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ الْعُمَرِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : لَمْ يَكُنْ الْقَصَصُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ وَلَا زَمَنِ عُمَرَ

2391

بَاب الْقَصَصِ 3753 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا الْهِقْلُ بْنُ زِيَادٍ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَقُصُّ عَلَى النَّاسِ إِلَّا أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ أَوْ مُرَاءٍ بَاب الْقَصَصِ قَوْلُهُ : ( لَا يَقُصُّ عَلَى النَّاسِ ) الْقَصَصُ التَّحَدُّثُ وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْوَعْظِ ، قِيلَ : هَذَا فِي الْخُطْبَةُ وَالْخُطْبَةُ مِنْ وَظِيفَةِ الْإِمَامِ فَإِنْ شَاءَ خَطَبَ بِنَفْسِهِ وَإِنْ شَاءَ نَصَّبَ نَائِبًا يَخْطُبُ عَنْهُ ، وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ بِإِمَامٍ وَلَا نَائِبٍ عَنْهُ إِذَا تَصَدَّرَ لِلْخُطْبَةِ فَهُوَ مِمَّنْ نَصَّبَ نَفْسَهُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ رِيَاءً ، وَقِيلَ : بَلِ الْقُصَّاصُ وَالْوُعَّاظُ لَا يَنْبَغِي لَهُمَا الْوَعْظُ وَالْقَصَصُ إِلَّا بِأَمْرِ الْإِمَامِ ، وَإِلَّا لَدَخَلَا فِي الْمُرَائِي ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِمَامَ أَدْرَى بِمَصَالِحِ الْخَلْقِ وَلَا يُنَصِّبُ إِلَّا مَنْ يَكُونُ أَكْثَرَ نَفْعًا بِخِلَافِ مَنْ نَصَّبَ نَفْسَهُ قَدْ يَكُونُ ضَرَرُهُ أَكْثَرَ فَقَدْ يَفْعَلُ ذَلِكَ رِيَاءً ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ الْقَارِّيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2392

3682 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كَانَ عَلَى الطَّرِيقِ غُصْنُ شَجَرَةٍ يُؤْذِي النَّاسَ ، فَأَمَاطَهَا رَجُلٌ فَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ . ( فَأَمَاطَهَا ) أَيْ : أَزَالَهَا ( فَأُدْخِلَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ .

2393

بَاب إِمَاطَةِ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ 3681 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَمْعَةَ ، عَنْ أَبِي الْوَازِعِ الرَّاسِبِيِّ ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ أَنْتَفِعُ بِهِ ، قَالَ : اعْزِلْ الْأَذَى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ . بَاب إِمَاطَةِ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ قَوْلُهُ : ( اعْزِلِ الْأَذَى ) أَيْ : أَبْعِدْهُ .

2394

3683 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : عُرِضَتْ عَلَيَّ أُمَّتِي بِأَعْمَالِهَا حَسَنِهَا وَسَيِّئِهَا ، فَرَأَيْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الْأَذَى يُنَحَّى عَنْ الطَّرِيقِ ، وَرَأَيْتُ فِي سَيِّئِ أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ فِي الْمَسْجِدِ لَا تُدْفَنُ قَوْلُهُ : ( عُرِضَتْ عَلَيَّ أُمَّتِي ) أَيْ : حِينَ أَخْذِهِمْ مِنْهُ الْمِيثَاقَ قَبْلَ الْإِيجَادِ قَالَ : أَوْ عَلَى إِظْهَارِهِمْ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَعْمَالِهِمْ ( لَا تُدْفَنُ ) وَفِيهِ أَنَّهَا إِذَا دُفِنَتْ فَلَيْسَتْ مِنْ سَيِّئَاتِ الْأَعْمَالِ .

2395

3752 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ كَامِلٍ أَبِي الْعَلَاءِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اطَّلَى وَوَلِيَ عَانَتَهُ بِيَدِهِ

2396

بَاب الِاطِّلَاءِ بِالنُّورَةِ 3751 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا اطَّلَى بَدَأَ بِعَوْرَتِهِ فَطَلَاهَا بِالنُّورَةِ وَسَائِرَ جَسَدِهِ أَهْلُهُ بَاب الِاطِّلَاءِ بِالنُّورَةِ قَوْلُهُ : ( كَانَ إِذَا اطَّلَى ) بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ افْتِعَالٌ يُقَالُ طَلَيْتُهُ بِنُورَةٍ أَوْ غَيْرِهِ لَطَّخْتُهُ وَاطَّلَيْتُ إِذَا فَعَلْتَهُ بِنَفْسِكَ ( وَسَائِرَ جَسَدِهِ ) بِالنَّصْبِ ( وَأَهْلُهُ ) بِالرَّفْعِ وَطَلَى سَائِرَ جَسَدِ أَهْلُهُ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ مَعْمُولَيْ عَامِلٍ وَاحِدٍ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : بَعْدَ ذِكْرِ الْحَدِيثِ بِالسَّنَدَيْنِ ، هَذَا حَدِيثٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أُمِّ سَلِمَةَ قَالَهُ أَبُو زُرْعَةَ .

2397

3750 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ أَنَّ نِسْوَةً مِنْ أَهَلْ حِمْصَ اسْتَأْذَنَّ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ : لَعَلَّكُنَّ مِنْ اللَّوَاتِي يَدْخُلْنَ الْحَمَّامَاتِ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : أَيُّمَا امْرَأَةٍ وَضَعَتْ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا فَقَدْ هَتَكَتْ سِتْرَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ قَوْلُهُ : ( فَقَدْ هَتَكَتْ إِلَخْ ) الْهَتْكُ خَرْقُ السِّتْرِ عَمَّا وَرَاءَهُ ، فَإِنْ قُلْتَ : أَيُّ سِتْرٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَهَلْ يُمْكِنُ وُجُودُ سَاتِرٍ يَسْتُرُهَا عَنْ نَظَرِ اللَّهِ تَعَالَى ؟ قُلْتُ : لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ الْحَيَاءُ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَسْتَحِي عَنْ أَنْ يَأْخُذَ الْحَيَاءَ مِنَ الْعَبْدِ وَيُعَاقِبَهُ بِذُنُوبِهِ ، فَكَانَ الْحَيَاءُ بِمَنْزِلَةِ الْحِجَابِ وَالسِّتْرُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ اللَّهِ بِوَاسِطَةِ ذُنُوبِ الْعَبْدِ وَلَا يُنَاقِشُهُ فِيهَا ، بَلْ يَعْفُو عَنْهُ .

2398

بَاب دُخُولِ الْحَمَّامِ 3748 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، ح ، وَحدثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حدثَنَا خَالِي يَعْلَى ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ الْإِفْرِيقِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تُفْتَحُ لَكُمْ أَرْضُ الْأَعَاجِمِ وَسَتَجِدُونَ فِيهَا بُيُوتًا يُقَالُ لَهَا : الْحَمَّامَاتُ فَلَا يَدْخُلْهَا الرِّجَالُ إِلَّا بِإِزَارٍ ، وَامْنَعُوا النِّسَاءَ أَنْ يَدْخُلْنَهَا إِلَّا مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ بَاب دُخُولِ الْحَمَّامِ قَوْلُهُ : ( يُقَالُ لَهَا الْحَمَّامَاتُ ) جَمْعُ حَمَّامٍ بِالتَّشْدِيدِ بَيْتٌ مَعْلُومٌ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ فِيهِمْ حَمَّامٌ ، وَفِي الْحَدِيثِ إِخْبَارٌ عَمَّا سَيَكُونُ وَقَدْ كَانَ الْآنَ ، فَفِيهِ مُعْجِزَةٌ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( إِلَّا بِإِزَارٍ ) أَيْ : لِيَأْمَنُوا بِذَلِكَ عَنْ كَشْفِ الْعَوْرَةِ وَنَظَرِ بَعْضٍ إِلَى عَوْرَةِ الْآخَرِ .

2399

3749 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ح ، وَحدثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَفَّانُ قَالَا : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ ، عَنْ أَبِي عُذْرَةَ قَالَ : وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ عَنْ الْحَمَّامَاتِ ، ثُمَّ رَخَّصَ لِلرِّجَالِ أَنْ يَدْخُلُوهَا فِي الْمَيَازِرِ وَلَمْ يُرَخِّصْ لِلنِّسَاءِ قَوْلُهُ : ( نَهَى الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ ) هَذَا لَا يَقْتَضِي وُجُودَ الْحَمَّامِ يَوْمَئِذٍ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ فَلَا يُنَافِي هَذَا الْحَدِيثُ الْحَدِيثَ الْمُتَقَدِّمَ الدَّالَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ فِيهِمْ حَمَّامٌ ( بِالْمَيَازِرِ ) جَمْعُ مِئْزَرٍ بِتَقْدِيمِ الْمُعْجَمَةِ عَلَى الْمُهْمَلَةِ بِمَعْنَى الْإِزَارِ .

2400

3747 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا اسْتَشَارَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُشِرْ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : ( فَلْيُشِرْ عَلَيْهِ ) أَيْ : بِمَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ إِذَا ظَهَرَ لَهُ ذَلِكَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَأَبُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ الْقَاضِي وَهُوَ ضَعِيفٌ .

2401

بَاب الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ 3745 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ، عَنْ شَيْبَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ . بَاب الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ قَوْلُهُ : ( الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ ) أَيْ : أَمِينٌ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَخُونَ الْمُسْتَشِيرَ بِكِتْمَانِ الْمَصْلَحَةِ وَالدَّلَالَةِ عَلَى الْمَفْسَدَةِ .

2402

3746 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُ حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

2403

3685 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَصُفُّ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صُفُوفًا ، وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ : أَهْلُ الْجَنَّةِ ، فَيَمُرُّ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ عَلَى الرَّجُلِ فَيَقُولُ : يَا فُلَانُ أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ اسْتَسْقَيْتَ فَسَقَيْتُكَ شَرْبَةً ، قَالَ : فَيَشْفَعُ لَهُ ، وَيَمُرُّ الرَّجُلُ فَيَقُولُ : أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ نَاوَلْتُكَ طَهُورًا فَيَشْفَعُ لَهُ ، قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ : وَيَقُولُ : يَا فُلَانُ أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ بَعَثْتَنِي فِي حَاجَةِ كَذَا وَكَذَا فَذَهَبْتُ لَكَ فَيَشْفَعُ لَهُ قَوْلُهُ : ( تصُفُّ النَّاسُ ) جَاءَ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا فَعَلَى الْأَوَّلِ عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ وَعَلَى الثَّانِي عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ( عَلَى الرَّجُلِ ) أَيْ : عَلَى رَجُلٍ مِنْ صُفُوفِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبَانَ الرَّقَاشِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

2404

3686 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمِّهِ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ تَغْشَى حِيَاضِي قَدْ لُطْتُهَا لِإِبِلِي ، فَهَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ إِنْ سَقَيْتُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ حَرَّا أَجْرٌ قَوْلُهُ : ( تَغْشَى حِيَاضِي ) أَيْ : مَنْزِلَهَا ( قَدْ لُطْتُهَا ) بِضَمِّ اللَّامِ مِنْ لَاطَ حَوْضَهُ ، أَيْ : طَيَّنَهُ وَأَصْلَحَهُ ( ذَاتُ كَبِدٍ ) كَكَتِفِ ( حَرا ) بِأَلِفٍ مَقْصُورَةٍ فِي النِّهَايَةِ الْحَرا فَعْلَى مِنَ الْحَرِّ وَهِيَ تَأْنِيثُ حَران وَهُمَا لِلْمُبَالَغَةِ يُرِيدُ أَنَّهَا لِشِدَّةِ حَرِّهَا قَدْ عَطِشَتْ وَيَبِسَتْ مِنَ الْعَطَشِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ فِي سَقْيِ كُلِّ شَيْءٍ غَلَبَهُ الْعَطَشُ أَجْرً ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْكَبِدِ الْحَرا حَيَاةَ صَاحِبِهَا لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ كَبِدُهُ حَرا إِذَا كَانَ فِيهِ حَيَاةٌ يَعْنِي : فِي سَقْيِ كُلِّ ذِي رُوحٍ مِنَ الْحَيَوَانِ أَجْرٌ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ .

2405

بَاب فَضْلِ صَدَقَةِ الْمَاءِ 3684 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِيِّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : سَقْيُ الْمَاءِ بَاب فَضْلِ صَدَقَةِ الْمَاءِ قَوْلُهُ : ( سَقْيُ الْمَاءِ ) قِيلَ : ذَلِكَ حِينَ قِلَّةِ الْمَاءِ بِالْمَدِينَةِ .

2406

3744 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا شَبَابَةُ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَدَحَ رَجُلٌ رَجُلًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَيْحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ مِرَارًا ، ثُمَّ قَالَ : إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ فَلْيَقُلْ أَحْسِبُهُ وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا قَوْلُهُ : ( أَحْسَبُهُ ) أَيْ : لَا يَقْطَعُ بِذَلِكَ ، بَلْ يَذْكُرُهُ عَلَى وَجْهِ الظَّنِّ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ شَيْنِ التَّزْكِيَةِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَأَيْضًا هُوَ أَقَلُّ إِغْرَارًا مِنَ الْقَطْعِ فِي حَقِّ صَاحِبِ الْمَدْحِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2407

3743 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِيَّاكُمْ وَالتَّمَادُحَ فَإِنَّهُ الذَّبْحُ قَوْلُهُ : ( فَإِنَّهُ الذَّبْحُ ) لِأَنَّهُ قَدْ يَغْتَرُّ بِهِ صَاحِبُهُ ، وَهَذَا مَعْنَى مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُفْيَانَ حَسَنٌ ؛ لِأَنَّ مَعْبَدً الْجُهَنِيَّ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ .

2408

بَاب الْمَدْحِ 3742 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَحْثُوَ فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرَابَ بَاب الْمَدْحِ قَوْلُهُ : ( أَنْ تَحْثُوا فِي وُجُوهَ الْمَدَّاحِينَ ) هُمُ الَّذِينَ عَادَتُهُمْ مَدْحُ النَّاسِ لِتَحْصِيلِ الْمَالِ وَالْجَاهِ لَدَيْهِمْ ، وَأَمَّا الْمَدْحُ عَلَى الْفِعْلِ الْحَسَنِ تَحْرِيضًا عَلَى الْإِسْدَاءِ فَلَيْسَ مِنْهُ ، ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ وَقَالَ : هَذَا الْأَمْرُ قَدِ اسْتَعْمَلَهُ الْمِقْدَادُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَقَدْ يُؤَوَّلُ إِلَى الْحِرْمَانِ وَالْخَيْبَةِ أَيْ فَلَا تُعْطُوهُمْ .

2409

بَاب الْأَلْقَابِ 3741 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ أَبِي جَبِيرَةَ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ : فِينَا نَزَلَتْ مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ : وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ، قَدِمَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالرَّجُلُ مِنَّا لَهُ الِاسْمَانِ وَالثَّلَاثَةُ ، فَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُبَّمَا دَعَاهُمْ بِبَعْضِ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ فَيُقَالُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَغْضَبُ مِنْ هَذَا ، فَنَزَلَتْ : وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بَاب الْأَلْقَابِ قَوْلُهُ : وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ أَيْ : لَا يَدْعُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِسُوءِ الْأَلْقَابِ وَالنَّبْزُ مُخْتَصٌّ بِالسُّوءِ عُرْفًا .

2410

بَاب الرَّجُلِ يُكْنَى قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لَهُ 3738 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ صُهَيْبٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِصُهَيْبٍ : مَا لَكَ تَكْتَنِي بِأَبِي يَحْيَى وَلَيْسَ لَكَ وَلَدٌ قَالَ : كَنَّانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَبِي يَحْيَى بَاب الرَّجُلِ يتكْنَى قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لَهُ قَوْلُهُ : ( كَنَّانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَبِي يَحْيَى ) أَيْ : فَعُلِمَ أَنَّ الْكُنْيَةَ لَا تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهَا عَلَى وُجُودِ الْوَلَدِ ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْعَلَمِ وَمُرَاعَاةُ الْمَعْنَى الْأَصْلِيِّ فِيهِ غَيْرُ لَازِمٍ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُرَادُ بِهِ التَّفَاؤُلُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ؛ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ .

2411

3739 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ مَوْلًى لِلزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ أَزْوَاجِكَ كَنَّيْتَهُ غَيْرِي قَالَ : فَأَنْتِ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ . ( قَالَ : فَأَنْتِ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ ) قُلْتُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَأُمُّهُ اسْمُهَا أَسْمَاءُ أُخْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهما وَعَائِشَةُ خَالَتُهُ وَالْخَالَةُ كَالْأُمِّ .

2412

3740 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْتِينَا فَيَقُولُ لِأَخٍ لِي وَكَانَ صَغِيرًا : يَا أَبَا عُمَيْرٍ

2413

3688 حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ الْأُبُلِّيُّ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِي عَلَيْهِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ قَوْلُهُ : ( رَفِيقٌ ) أَيْ : يُعَامِلُ النَّاسَ بِالرِّفْقِ وَاللُّطْفِ وَيُكَلِّفُهُمْ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ ( يُحِبُّ الرِّفْقَ ) مِنَ الْعَبْدِ ( وَيُعْطِي عَلَيْهِ ) مِنْ جَزِيلِ الثَّوَابِ ( عَلَى الْعُنْفِ ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ ضِدُّ الرِّفْقِ ، أَيْ : مَنْ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْهُدَى بِرِفْقٍ وَتَلَطُّفٍ خَيْرٌ مِنَ الَّذِي يَدْعُو بِعُنْفٍ وَشِدَّةٍ إِذَا كَانَ الْمَحَلُّ يَقْبَلُ الْأَمْرَيْنِ ، وَإِلَّا فَيَتَعَيَّنُ مَا يَقْبَلُهُ الْمَحَلُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ .

2414

بَاب الرِّفْقِ 3687 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ الْعَبْسِيِّ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ يُحْرَمْ الرِّفْقَ يُحْرَمْ الْخَيْرَ بَاب الرِّفْقِ قَوْلُهُ : ( مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ بِالْجَزْمِ لِكَوْنِ مَنْ شَرْطِيَّةً ، أَوْ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهَا مَوْصُولَةٌ وَالرِّفْقُ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرُ مَنْ ، أَيْ : مَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَحْرُومًا مِنَ الرِّفْقِ مَمْنُوعًا مِنْهُ فَقَدْ جَعَلَهُ مَحْرُومًا مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ إِذِ الْخَيْرُ لَا يُكْتَسَبُ إِلَّا بِالرِّفْقِ وَالتَّأَنِّي وَتَرْكِ الِاسْتِعْجَالِ فِي الْأُمُورِ .

2415

3689 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، ح ، وَحدثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا : ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ .

2416

بَاب الْجَمْعِ بَيْنَ اسْمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكُنْيَتِهِ 3735 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي 3736 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي . 3737 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْبَقِيعِ فَنَادَى رَجُلٌ رَجُلًا يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي بَاب الْجَمْعِ بَيْنَ اسْمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكُنْيَتِهِ قَوْلُهُ : ( تَسَمَّوْا ) مِنَ التَّسَمِّي وَأَصْلُهُ تَتَسَمَّوْا بِالتَّاءَيْنِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ وَلَا تَكْتَنُوا مِنَ الِاكْتِنَاءِ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ رَجُلًا نَادَى آخَرَ فَقَالَ : إِنَّمَا دَعَوْتُ هَذَا فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَسَمَّوْا بِاسْمِي الْحَدِيثَ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ الِالْتِبَاسُ الْمُرَتَّبُ عَلَيْهِ الْإِيذَاءُ حِينَ مُنَادَاةِ بَعْضِ النَّاسِ وَالِالْتِبَاسُ لَا يَتَحَقَّقُ فِي الِاسْمِ وَلِأَنَّهُمْ نُهُوا عَنْ نِدَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالِاسْمِ فَقَالَ تَعَالَى : لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا وَلِتَعْلِيمِ الْفِعْلِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِعِبَادِهِ لَمْ يُخَاطِبْهُ فِي كَلَامِهِ إِلَّا بِمِثْلِ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ ، وَأَمَّا الْكُنْيَةُ فَالْمُنَادَاةُ عَلَى هَذَا مُخْتَصَّةٌ بِحَالِ حَيَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاخْتِصَاصُ الْعِلَّةِ وَحْدَهُ لَا يُوجِبُ اخْتِصَاصَ الْحُكْمِ إِذِ الْحُكْمُ لَا يَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ مَا دَامَ يَرِدُ مِنَ الذَّمِّ مَا يَنْفِي الْحُكْمَ ، لَكِنْ قَدْ جَاءَ فِي الْبَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى خُصُوصِ الْحُكْمِ بِزَمَانِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي الْمَقَامِ زِيَادَةُ بَسْطٍ ذَكَرْنَاهُ فِي حَاشِيَةِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2417

3733 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ ابْنَةً لِعُمَرَ كَانَ يُقَالُ لَهَا عَاصِيَةُ فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمِيلَةَ قَوْلُهُ : ( جَمِيلَةً ) قِيلَ : لَعَلَّهُ لَمْ يُسَمِّهَا مُطِيعَةً مَعَ أَنَّهَا ضِدُّ الْعَاصِيَةِ كَرَاهَةَ التَّنْزِيهِ .

2418

3734 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أبي يَعْلَى الْمُحَيَّاةِ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَيْسَ اسْمِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ فَسَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ . قَوْلُهُ : ( فَسَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ ) ابْنُ أَخِي عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يُسَمَّ ، وَفِي الْأَطْرَافِ وَمَا عَلِمْتُهُ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ .

2419

بَاب تَغْيِيرِ الْأَسْمَاءِ 3732 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا رَافِعٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ زَيْنَبَ كَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ فَقِيلَ لَهَا تُزَكِّي نَفْسَهَا فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْنَبَ بَاب تَغْيِيرِ الْأَسْمَاءِ قَوْلُهُ : ( بَرَّةُ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمُهْلَةِ مِنَ الْبِرِّ بِكَسْرِ الْبَاءِ فِعْلُ الْخَيْرِ فَفِي هَذَا الِاسْمِ تَزْكِيَةٌ بِأَنَّهَا فَاعِلَةُ الْخَيْرَاتِ .

2420

3731 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، ثَنَا أَبُو عَقِيلٍ ، ثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : لَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَقُلْتُ : مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ فَقَالَ عُمَرُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الْأَجْدَعُ شَيْطَانٌ قَوْلُهُ : ( شَيْطَانٌ ) أَيْ : فَلَا يَنْبَغِي تَسْمِيَةُ الْإِنْسَانِ بِاسْمِهِ .

2421

3730 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ الرُّكَيْنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نُسَمِّيَ رَقِيقَنَا أَرْبَعَةَ أَسْمَاءٍ أَفْلَحُ ، وَنَافِعٌ ، وَرَبَاحٌ ، وَيَسَارٌ .

2422

بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ 3729 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَئِنْ عِشْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْهَيَنَّ أَنْ يُسَمَّى رَبَاحٌ وَنَجِيحٌ ، وَأَفْلَحُ ، وَنَافِعٌ ، وَيَسَارٌ . بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ قَوْلُهُ : ( لَأَنْهَيَنَّ ) مِنَ النَّهْيِ بِنُونِ التَّوْكِيدِ الثَّقِيلَةِ كَأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ النَّهْيِ ، ثُمَّ نَهَى ( رَبَاحُ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ ضِدُّ الْخَسَارَةِ ، وَالنَّجَاحُ وَالْفَلَاحُ هُوَ الظَّفَرُ بِالْمَطْلُوبِ وَالْيَسَارُ مِنَ الْيُسْرِ ضِدُّ الْعُسْرِ ، وَإِنَّمَا تُكْرَهُ التَّسْمِيَةُ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا سُئِلَ بِأَحَدِ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ فَقِيلَ : اسْمٌ هُوَ فَيَقُولُ الْمُجِيبُ لَا فَيَكُونُ الْجَوَابُ شَنِيعًا تَكْرَهُهُ الْعُقُولُ فَالتَّسْمِيَةُ الْمُؤَدِّيَةُ إِلَى هَذَا الْجَوَابِ مَكْرُوهَةٌ .

2423

3691 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ ، عَنْ مُرَّةَ الطَّيِّبِ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَيِّئُ الْمَلَكَةِ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ أَخْبَرْتَنَا أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ أَكْثَرُ الْأُمَمِ مَمْلُوكِينَ وَيَتَامَى ؟ قَالَ : نَعَمْ فَأَكْرِمُوهُمْ كَكَرَامَةِ أَوْلَادِكُمْ ، وَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ ، قَالُوا : فَمَا يَنْفَعُنَا فِي الدُّنْيَا ؟ قَالَ : فَرَسٌ تَرْتَبِطُهُ تُقَاتِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، مَمْلُوكُكَ يَكْفِيكَ ، فَإِذَا صَلَّى فَهُوَ أَخُوكَ . قَوْلُهُ : ( سَيِّئُ الْمَلَكَةِ ) الْمَلَكَةُ ضُبِطَ بِفَتَحَاتٍ ، وَالْمُرَادُ سَيِّئُ الْمُعَامَلَةِ مَعَ الْعَبِيدِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ أَعْمَارِهِمْ وَكَثْرَةِ فُتُوحِهِمْ ( فَهُوَ أَخُوكَ ) يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُنْزِلَهُ مِنْكَ مَنْزِلَةَ أَخِيكَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ فَرْقَدٌ السَّبَخِيُّ هُوَ وَإِنْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةٍ فَقَدْ ضَعَّفَهُ فِي أُخْرَى وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ .

2424

بَاب الْإِحْسَانِ إِلَى الْمَمَالِيكِ 3690 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ ، وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ بَاب الْإِحْسَانِ إِلَى الْمَمَالِيكِ قَوْلُهُ : ( إِخْوَانُكُمْ ) يَعْنِي : الْمَمَالِيكُ إِخْوَانُكُمْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِخْوَانُكُمْ مُبْتَدَأً خَبَرُهُ جَعَلَهُمُ اللَّهُ وَالْأُخُوَّةُ إِمَّا بِاعْتِبَارِ الدِّينِ ، أَوْ بِالنَّظَرِ إِلَى الْكُلِّ مِنْ أَصْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ آدَمُ ( مَا يُعَنِّيهِمْ ) مِنْ عَنَّى بِالتَّشْدِيدِ ، أَيْ : مَا يُعْجِزُهُمْ .

2425

بَاب مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ الْأَسْمَاءِ 3728 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، ثَنَا الْعُمَرِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بَاب مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ الْأَسْمَاءِ قَوْلُهُ : ( أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ) أَيْ : وَأَمْثَالُهُمَا مِمَّا فِيهِ إِضَافَةُ الْعَبْدِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لِمَا فِيهِ مِنَ الِاعْتِرَافِ بِالْعُبُودِيَّةِ وَتَعْظِيمِهِ تَعَالَى بِالرُّبُوبِيَّةِ كُلَّمَا يُذْكَرُ الِاسْمُ مَعَ الْمُوَافَقَةِ بِاسْمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا شَكَّ أَنَّ وَصْفَ الْعُبُودِيَّةِ وَتَعْظِيمَهُ تَعَالَى بِالرُّبُوبِيَّةِ يَتَضَمَّنُ الْإِشْعَارَ بِالذُّلِّ فِي حَضْرَتِهِ الْمُسْتَدْعِي لِلرَّحْمَةِ لِصَاحِبِهِ ؛ وَلِذَلِكَ ذَكَّرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَوَاضِعَ الرَّحْمَةِ بِاسْمِ الْعَبْدِ فَقَالَ : يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ الْآيَةَ ، وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَشْرَفِ الْمَوَاضِعِ فِي كِتَابِهِ بِاسْمِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ : وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ وَقَالَ : نَـزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ وَقِيلَ : أَيْ أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ بَعْدَ أسماء الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَهَذَانِ الِاسْمَانِ لَيْسَا بِأَحَبِّ مِنَ اسْمِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

2426

بَاب النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الرِّيحِ 3727 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، ثَنَا ثَابِتٌ الزُّرَقِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تُسُبُّوا الرِّيحَ فَإِنَّهَا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَالْعَذَابِ ، وَلَكِنْ سَلُوا اللَّهَ مِنْ خَيْرِهَا وَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا بَاب النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الرِّيحِ قَوْلُهُ : ( فَإِنَّهَا مِنْ رُوحِ اللَّهِ ) قِيلَ : الرُّوحُ النَّفْسُ وَالْفَرَجُ وَالرَّحْمَةُ فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ يَكُونُ الرِّيحُ مِنْ رَحْمَتِهِ مَعَ أَنَّهَا تَجِيءُ بِالْعَذَابِ ؟ قُلْتُ : إِذَا كَانَ عَذَابًا لِلظَّلَمَةِ فَيَكُونُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ، وَأَيْضًا الرُّوحُ بِمَعْنَى الرَّائِحِ أَيِ الْجَائِي مِنْ حَضْرَةِ اللَّهِ بِأَمْرِهِ تَارَةً لِلْكَرَامَةِ وَأُخْرَى لِلْعَذَابِ فَلَا يَعِيبُ فَإِنَّهُ تَأْدِيبٌ وَالتَّأْدِيبُ حَسَنٌ .

2427

3693 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : أَمَرَنَا نَبِيُّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نُفْشِيَ السَّلَامَ قَوْلُهُ : ( أَنْ نُفْشِيَ السَّلَامَ ) مِنَ الْإِفْشَاءِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

2428

بَاب إِفْشَاءِ السَّلَامِ 3692 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا ، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا ، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ بَاب إِفْشَاءِ السَّلَامِ قَوْلُهُ : ( لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ) هكَذَا بِحَذْفِ النُّونِ هَاهُنَا ، وَفِي قَوْلِهِ : ( وَلَا تُؤْمِنُوا ) وَالْقِيَاسُ ثُبُوتُهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، فَكَأَنَّهُ حَذَفَ نُونَ الْإِعْرَابِ لِلْمُجَانَسَةِ وَالِازْدِوَاجِ ، ثُمَّ الْكَلَامُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الْحَثِّ عَلَى التَّحَابُبِ وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ ، أَوِ الْمُرَادُ لَا تَسْتَحِقُّوا دُخُولَ الْجَنَّةِ أَوَّلًا حَتَّى تُؤْمِنُوا إِيمَانًا كَامِلًا وَلَا تُؤْمِنُوا ذَلِكَ الْإِيمَانَ حَتَّى تَحَابُّوا بِفَتْحِ التَّاءِ وَأَصْلُهُ تَتَحَابُّوا ، أَيْ : يُحِبُّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ، وَأَمَّا حَمْلُ حَتَّى تُؤْمِنُوا عَلَى أَصْلِ الْإِيمَانِ وَحَمْلُ وَلَا تُؤْمِنُوا عَلَى كَمَالِهِ فَيَأْبَاهُ أَنَّ الْكَلَامَ عَلَى هَيْئَةِ الْأَشْكَالِ الْمَنْطِقِيَّةِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَصَدَ بِهِ الْبُرْهَانَ ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ يُخِلُّ بِهِ لِإِخْلَالِهِ بِتَكْرَارِ الْحَدِّ الْأَوْسَطِ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ : ( أَفْشُوا السَّلَامَ ) مِنَ الْإِفْشَاءِ ، أَيْ : أَظْهِرُوهُ ، وَالْمُرَادُ نَشْرُ السَّلَامِ بَيْنَ النَّاسِ لِيُحْيُوا السُّنَّةَ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : أَقَلُّهُ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ لَمْ يَكُنْ آتِيًا بِالسُّنَّةِ . قُلْتُ : ظَاهِرُهُ حَمْلُ الْإِفْشَاءِ عَلَى رَفْعِ الصَّوْتِ بِهِ وَالْأَقْرَبُ حَمْلُهُ عَلَى الْإِكْثَارِ .

2429

3694 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اعْبُدُوا الرَّحْمَنَ وَأَفْشُوا السَّلَامَ قَوْلُهُ : ( اعْبُدُوا الرَّحْمَنَ وَأَفْشُوا السَّلَامَ ) قَالَ تَعَالَى : وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا

2430

بَاب تَعَلُّمِ النُّجُومِ 3726 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ اقْتَبَسَ عِلْمًا مِنْ النُّجُومِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنْ السِّحْرِ زَادَ مَا زَادَ . بَاب تَعَلُّمِ النُّجُومِ قَوْلُهُ : ( مَنِ اقْتَبَسَ ) تَعَلَّمَ ( عِلْمًا مِنَ النُّجُومِ ) هُوَ الَّذِي يُخْبِرُ بِهِ عَنِ الْمُغَيَّبَاتِ وَالْأُمُورِ الْمُسْتَقْبَلَةِ بِوَاسِطَةِ النَّظَرِ فِي أَحْوَالِ الْكَوَاكِبِ ، وَأَمَّا مَا يُعْلَمُ بِهِ أَوْقَاتُ الصَّلَاةِ وَجِهَةُ الْقِبْلَةِ فَغَيْرُ دَاخِلٍ فِيهِ ( شُعْبَةً ) بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ، أَيْ : قِطْعَةً زَادَ مِنَ السِّحْرِ مَا زَادَ مِنَ النُّجُومِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي ، أَيْ : زَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي تَقْبِيحِ النُّجُومِ مَا زَادَ .

2431

3725 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ جَمِيلٍ الدِّمَشْقِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : مَرَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى رَجُلٍ نَائِمٍ فِي الْمَسْجِدِ مُنْبَطِحٍ عَلَى وَجْهِهِ ، فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ وَقَالَ : قُمْ وَاقْعُدْ فَإِنَّهَا نَوْمَةٌ جَهَنَّمِيَّةٌ قَوْلُهُ : ( فَإِنَّهَا نَوْمَةٌ جَهَنَّمِيَّةٌ ) فِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ وَلِيدُ بْنُ جَمِيلٍ لَيَّنَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : شَيْخٌ رَوَى عَنِ الْقَاسِمِ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتٍ ، وَسَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِمَا .

2432

بَاب النَّهْيِ عَنْ الِاضْطِجَاعِ عَلَى الْوَجْهِ 3723 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ طِخْفَةَ الْغِفَارِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَصَابَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ عَلَى بَطْنِي ، فَرَكَضَنِي بِرِجْلِهِ وَقَالَ : مَا لَكَ وَلِهَذَا النَّوْمِ ؟ هَذِهِ نَوْمَةٌ يَكْرَهُهَا اللَّهُ أَوْ يُبْغِضُهَا اللَّهُ بَاب النَّهْيِ عَنْ الِاضْطِجَاعِ عَلَى الْوَجْهِ قَوْلُهُ : ( عَلَى بَطْنِي ) أَيْ : عَلَى وَجْهِي ( فَرَكَضَنِي ) أَيْ : عَرَكَنِي .

2433

3724 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ طِهفَةَ الْغِفَارِيِّ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا مُضْطَجِعٌ عَلَى بَطْنِي ، فَرَكَضَنِي بِرِجْلِهِ وَقَالَ : يَا جُنَيْدِبُ إِنَّمَا هَذِهِ ضِجْعَةُ أَهْلِ النَّارِ قَوْلُهُ : ( يَا جُنَيْدِبُ ) بِالتَّصْغِيرِ ( ضِجْعَةُ ) بِالْكَسْرِ كَالْجِلْسَةِ لِلْهَيْئَةِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ لَمْ أَرَ مَنْ جَرَّحَهُ وَلَا مَنْ وَثَّقَهُ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ .

2434

بَاب الْجُلُوسِ بَيْنَ الظِّلِّ وَالشَّمْسِ 3722 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الخباب ، عَنْ أَبِي الْمُنِيبِ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يُقْعَدَ بَيْنَ الظِّلِّ وَالشَّمْسِ بَاب الْجُلُوسِ بَيْنَ الظِّلِّ وَالشَّمْسِ قَوْلُهُ : ( نَهَى أَنْ يُقْعَدَ بَيْنَ الظِّلِّ وَالشَّمْسِ ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَدْ جَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَاعِدًا فِي جِدَارِ الْكَعْبَةِ بَعْضُهُ فِي الظِّلِّ وَبَعْضُهُ فِي الشَّمْسِ وَقَدْ جَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِرِوَايَةِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْهُ قَالَ : إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الْفَيْءِ فَقَلَصَ عَنْهُ فَلْيَقُمْ فَإِنَّهُ مَجْلِسُ الشَّيْطَانِ فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَجْمَعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُ حَدِيثِ ابْنِ بُرَيْدَةَ حَسَنٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2435

بَاب رَدِّ السَّلَامِ 3695 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ ، فَقَالَ : وَعَلَيْكَ السَّلَامُ بَاب رَدِّ السَّلَامِ قَوْلُهُ : ( فَقَالَ : وَعَلَيْكَ السَّلَامُ ) يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الِاقْتِصَارِ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ .

2436

3696 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ زَكَرِيَّا ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهَا : إِنَّ جِبْرَائِيلَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ ، قَالَتْ : وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَة اللَّهِ قَوْلُهُ : ( وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَة اللَّهِ ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الرَّدُّ عَلَى الْمُبَلِّغِ .

2437

بَاب نَتْفِ الشَّيْبِ 3721 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ نَتْفِ الشَّيْبِ وَقَالَ : هُوَ نُورُ الْمُؤْمِنِ . بَاب نَتْفِ الشَّيْبِ قَوْلُهُ : ( هُوَ نُورُ الْمُؤْمِنِ ) أَيْ : فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُزِيلَهُ بِخِلَافِ الْخِضَابِ فَإِنَّهُ سَتْرٌ لَهُ لَا إِزَالَةٌ فَهُوَ جَائِزٌ .

2438

باب الْمُزَاحِ 3719 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، ح ، وَحدثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فِي تِجَارَةٍ إِلَى بُصْرَى قَبْلَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَامٍ وَمَعَهُ نُعَيْمَانُ ، وَسُوَيْبِطُ بْنُ حَرْمَلَةَ ، وَكَانَا شَهِدَا بَدْرًا ، وَكَانَ نُعَيْمَانُ عَلَى الزَّادِ ، وَكَانَ سُوَيْبِطُ رَجُلًا مَزَّاحًا فَقَالَ لِنُعَيْمَانَ : أَطْعِمْنِي قَالَ : حَتَّى يَجِيءَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ : فَلَأُغِيظَنَّكَ ، قَالَ : فَمَرُّوا بِقَوْمٍ ، فَقَالَ لَهُمْ سُوَيْبِطٌ : تَشْتَرُونَ مِنِّي عَبْدًا لِي ؟ قَالُوا : نَعَمْ قَالَ : إِنَّهُ عَبْدٌ لَهُ كَلَامٌ وَهُوَ قَائِلٌ لَكُمْ إِنِّي حُرٌّ ، فَإِنْ كُنْتُمْ إِذَا قَالَ لَكُمْ هَذِهِ الْمَقَالَةَ تَرَكْتُمُوهُ فَلَا تُفْسِدُوا عَلَيَّ عَبْدِي ، قَالُوا : لَا بَلْ نَشْتَرِيهِ مِنْكَ ، فَاشْتَرَوْهُ مِنْهُ بِعَشْرِة قَلَائِصَ ، ثُمَّ أَتَوْهُ فَوَضَعُوا فِي عُنُقِهِ عِمَامَةً أَوْ حَبْلًا ، فَقَالَ نُعَيْمَانُ : إِنَّ هَذَا يَسْتَهْزِئُ بِكُمْ وَإِنِّي حُرٌّ لَسْتُ بِعَبْدٍ ، فَقَالُوا : قَدْ أَخْبَرَنَا خَبَرَكَ ، فَانْطَلَقُوا بِهِ ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخْبَرُوهُ بِذَلِكَ قَالَ : فَاتَّبَعَ الْقَوْمَ وَرَدَّ عَلَيْهِمْ الْقَلَائِصَ وَأَخَذَ نُعَيْمَانَ قَالَ : فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَخْبَرُوهُ قَالَ : فَضَحِكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ مِنْهُ حَوْلًا باب الْمُزَاحِ قَوْلُهُ : ( الْمُزَاحُ ) بِضَمِّ الْمِيمِ كَلَامٌ يُرَادُ بِهِ الْمُبَاسَطَةُ بِحَيْثُ لَا يُفْضِي إِلَى أَذن فَإِنْ بَلَغَ بِهِ الْإِيذَاءَ فَهُوَ السُّخْرِيَةُ وَالْمِزَاحُ بِكَسْرِ الْمِيمِ مَصْدَرٌ . ( وَمَعَهُ نُعَيْمَانُ ، وَسُوَيْبِطُ ) هُمَا مَضْبُوطَانِ بِالتَّصْغِيرِ ( مَزَّاحًا ) كَعَلَّامًا ( لَأَغِيظَنَّكَ ) مِنَ الْإِغَاظَةِ بِنُونِ التَّوْكِيدِ الثَّقِيلَةِ ( بِعَشْرَةِ قَلَائِصَ ) أَيْ : بِعَشْرِ نُوقٍ ( حَوْلًا ) أَيْ : عَامًا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الصَّحَابَةَ هُمُ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ هَذَا الْكَلَامَ فِيمَا بَيْنَهُمُ الْعَامَ وَيَضْحَكُونَ مِنْهُ فَهَذَا قَيْدٌ لِضَحِكِهِمْ فَقَطْ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ وَهُوَ وَإِنْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فَإِنَّمَا رَوَى لَهُ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُمَا .

2439

3720 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُخَالِطُنَا حَتَّى يَقُولَ لِأَخٍ لِي صَغِيرٍ : يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ ، قَالَ وَكِيعٌ : يَعْنِي : طَيْرًا كَانَ يَلْعَبُ بِهِ قَوْلُهُ : ( يَا أَبَا عُمَيْرٍ ) بِالتَّصْغِيرِ ( مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ ) عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ وَالنُّغَيْرُ بِالتَّصْغِيرِ اسْمُ طَائِرٍ قَالَهُ حِينَ مَاتَ النُّغَيْرُ ، أَيْ : مَا صَنَعَ وَمَا جَرَى لَهُ .

2440

3698 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَاسٌ مِنْ الْيَهُودِ فَقَالُوا : السَّامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، فَقَالَ : وَعَلَيْكُمْ قَوْلُهُ : ( فَقَالُوا السَّامُ ) هُوَ الْمَوْتُ ، وَقِيلَ : الْمَوْتُ الْعَاجِلُ ، وَجَاءَتِ الرِّوَايَةُ فِي الْجَوَابِ بِالْوَاوِ وَحَذْفِهَا وَالْحَذْفُ لِرَدِّ قَوْلِهِمْ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُمُ الدُّعَاءُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، فَيَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِينَ رَدُّ ذَلِكَ الدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ ، وَأَمَّا الْوَاوُ فَإِنَّمَا ذُكِرَتْ تَشْبِيهًا بِالْجَوَابِ وَالْمَقْصُودُ هُوَ الرَّدُّ وَأمَّا لِلْعَطْفِ ، وَالْمُرَادُ الْإِخْبَارُ بِأَنَّ الْمَوْتَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْكُلِّ غَيْرُ مَخْصُوصٍ بِأَحَدٍ فَهُوَ رَدٌّ بِوَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِهَذَا الدُّعَاءِ إِلْحَاقَ ضَرَرٍ مَعَ أَنَّهُمْ مُخْطِئُونَ فِي هَذَا الِاعْتِقَادِ لِعُمُومِ الْمَوْتِ لِلْكُلِّ وَلَا ضَرَرَ بِمِثْلِهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : رِوَايَةُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ بِحَذْفِ الْوَاوِ ، قَالَ : وَهُوَ الصَّوَابُ ، لَكِنْ قَدْ عَرَفْتَ تَوْجِيهَ الْوَاوِ فَلَا وَجْهَ لِرَدِّهِ بَعْدَ ثُبُوتِهَا مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةُ .

2441

3699 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُهَنِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي رَاكِبٌ غَدًا إِلَى الْيَهُودِ ، فَلَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ ، فَإِذَا سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ فَقُولُوا : وَعَلَيْكُمْ قَوْلُهُ : ( إِنِّي رَاكِبٌ غَدًا ) ، فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ ابْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَقَالَ : وَلَيْسَ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ فِي بَقِيَّةِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ .

2442

بَاب رَدِّ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ 3697 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقُولُوا : وَعَلَيْكُمْ بَاب رَدِّ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ قَوْلُهُ : ( وَعَلَيْكُمْ ) أَيْ : لَا تَقُولُوا وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ لِأَنَّهُمْ كَثِيرًا مَا يُوهِمُونَ السَّلَامَ وَيَقُولُونَ السَّامُ بِالْأَلِفِ وَهُوَ الْمَوْتُ فَقُولُوا : وَعَلَيْكُمْ مَا قُلْتُمْ .

2443

بَاب الْمَعَاذِيرِ 3718 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ مِينَاءَ ، عَنْ جُودَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ اعْتَذَرَ إِلَى أَخِيهِ بِمَعْذِرَةٍ فَلَمْ يَقْبَلْهَا كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ خَطِيئَةِ صَاحِبِ مَكْسٍ . حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ مِينَاءَ ، عَنْ جُودَانَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ بَاب الْمَعَاذِيرِ قَوْلُهُ : ( وَلَمْ يَقْبَلْهَا ) لَعَلَّ هَذَا إِذَا لَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهُ فِي الْمَعْذِرَةِ وَخِيَانَتُهُ قَوْلُهُ : ( مَكْسٌ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَخْذُ الْعُشْرِ وَالْمَاكِسُ الْعَشَّارُ ، وَفِي الْحَدِيثِ لَا يَدْخُلُ صَاحِبُ مَكْسٍ الْجَنَّةَ ، وَبِالْجُمْلَةِ ، فَيَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَقْبَلَ الْمَعْذِرَةَ مَهْمَا أَمْكَنَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُرْسَلٌ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : ، جُودَانُ هَذَا لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ ، وَهُوَ مَجْهُولٌ .

2444

بَاب مَنْ قَامَ عن مَجْلِسٍ فَرَجَعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ 3717 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ ، ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ من مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بَاب مَنْ قَامَ من مَجْلِسٍ فَرَجَعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ قَوْلُهُ : ( إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ ) أَيْ : عَلَى نِيَّةِ الرُّجُوعِ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَعَلَامَةُ ذَلِكَ أَنْ يَتْرُكَ بَعْضَ مَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ بَعْضِ الْأَحَادِيثِ .

2445

بَاب إِكْرَامِ الرَّجُلِ جَلِيسَهُ 3716 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الطَّوِيلِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلُ الْكُوفَةِ ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا لَقِيَ الرَّجُلَ فَكَلَّمَهُ لَمْ يَصْرِفْ وَجْهَهُ عَنْهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ ، وَإِذَا صَافَحَهُ لَمْ يَنْزِعْ يَدَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْزِعُهَا ، وَلَمْ يُرَ مُتَقَدِّمًا بِرُكْبَتهِ جَلِيسًا لَهُ قَطُّ بَاب إِكْرَامِ الرَّجُلِ جَلِيسَهُ قَوْلُهُ : ( وَلَمْ يُرَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ( جَلِيسًا لَهُ ) مَفْعُولٌ ، مُتَقَدِّمًا أَيْ : لَمْ يُقَدِّمْ فِي الْمَجْلِسِ رُكْبَتَهُ عَلَى رُكْبَةِ جَلِيسِهِ ، وَالْحَدِيثُ مَسُوقٌ لِأَخْلَاقِهِ الْكَرِيمَةِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : مَدَارُ الْحَدِيثِ عَلَى زَيْدٍ الْعَمِّيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

2446

3701 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، سَمِعَهُ مِنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ يَقُولُ : أَخْبَرَتْهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ قَالَتْ : مَرَّ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نِسْوَةٍ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا قَوْلُهُ : ( فِي نِسْوَةٍ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا ) قَالَ الْحَلِيِمِيُّ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُسَلِّمُ لِلْعِصْمَةِ وَكَانَ مَأْمُونًا مِنَ الْفِتْنَةِ فَمَنْ وَثِقَ مِنْ فِتْنَتِهِ بِالسَّلَامِ فَلْيُسَلِّمْ ، وَإِلَّا فَالصَّمْتُ أَسْلَمُ اهـ . فَالْحَاصِلُ أَنَّ سَلَامَ الرَّجُلِ عَلَيْهِنَّ جَائِزٌ فِي نَفْسِهِ ، بَلْ مَسْنُونٌ ، لَكِنْ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ بِأَنْ ظَنَّ بِهَا ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ التَّرْكُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2447

بَاب السَّلَامِ عَلَى الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ 3700 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ صِبْيَانٌ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا بَاب السَّلَامِ عَلَى الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ قَوْلُهُ : ( صِبْيَانٌ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا ) قِيلَ : فِي السَّلَامِ عَلَى الصِّغَارِ تَدْرِيبُهُمْ عَلَى أَدَبِ الشَّرِيعَةِ وَطَرْحِ رِدَاءِ الْكِبْرِ وَسُلُوكِ التَّوَاضُعِ وَلِينِ الْجَانِبِ .

2448

بَاب تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ 3713 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : رَجُلَانِ عَطَسَ قال عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا - أَوْ سَمَّتَ - وَلَمْ يُشَمِّتْ الْآخَرَ ، فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَطَسَ عِنْدَكَ رَجُلَانِ فَشَمَّتَّ أَحَدَهُمَا وَلَمْ تُشَمِّتْ الْآخَرَ ، فَقَالَ : إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ وَإِنَّ هَذَا لَمْ يَحْمَدْ اللَّهَ . بَابُ تَشْمِيتِ العَاطِسِ قَوْلُهُ : ( فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا ) مِنَ التَّشْمِيتِ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ أَوْ مُهْمَلَةٍ وَجْهَانِ ، أَيْ : دَعَا لَهُ بِالرَّحْمَةِ فَقَالَ لَهُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ( وَإِنَّ هَذَا لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ ) أَيْ : وَمَنْ لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُشَمَّتَ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ أَبِي دَاوُدَ : الَّذِي لَمْ يَحْمَدْ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ مَاتَ كَافِرًا أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ .

2449

3715 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي أوفى ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلْيَرُدَّ عَلَيْهِ مَنْ حَوْلَهُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، وَلْيَرُدَّ عَلَيْهِمْ : يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ قَوْلُهُ : ( وَلْيَرُدَّ عَلَيْهِ مَنْ حَوْلَهُ ) ظَاهِرُهُ عُمُومُ الْحُكْمِ لِكُلِّ الْحَاضِرِينَ ، وَقِيلَ : هُوَ عَلَى الْكِفَايَةِ ، وَالْمُرَادُ بَعْضُ مَنْ حَوْلَهُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

2450

3714 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ ثَلَاثًا ، فَمَا زَادَ فَهُوَ مَزْكُومٌ قَوْلُهُ : ( فَهُوَ مَزْكُومٌ ) أَيْ : فَلَا حَاجَةَ إِلَى التَّشْمِيتِ .

2451

بَاب إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ 3712 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ بَاب إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ قَوْلُهُ : ( إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ ) هَذَا مِثْلُ حَدِيثِ نَزِّلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

2452

بَاب الْمُصَافَحَةِ 3702 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّدُوسِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَنْحَنِي بَعْضُنَا لِبَعْضٍ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْنَا : أَيُعَانِقُ بَعْضُنَا بَعْضًا ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ تَصَافَحُوا . بَابُ المُصَافَحَةِ هِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الصَّفْحَةِ ، وَالْمُرَادُ بِهَا الْإِفْضَاءُ بِصَفْحَةِ الْيَدِ إِلَى صَفْحَةِ الْيَدِ . قَوْلُهُ : ( أَيُعَانِقُ بَعْضُنَا بَعْضًا ) أَيْ : عَلَى الدَّوَامِ فَلِذَا قَالَ : لَا ، وَإِلَّا فَالْمُعَانَقَةُ أَحْيَانًا إِظْهَارا لِشِدَّةِ الْمَحَبَّةِ الْمُعَانَقَةُ قَدْ جَاءَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2453

3703 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ الْأَجْلَحِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا .

2454

بَاب الرَّجُلِ يُقَالُ لَهُ كَيْفَ أَصْبَحْتَ 3710 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قُلْتُ : كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : بِخَيْرٍ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يُصْبِحْ صَائِمًا وَلَمْ يَعُدْ سَقِيمًا بَاب الرَّجُلِ يُقَالُ لَهُ كَيْفَ أَصْبَحْتَ قَوْلُهُ : ( مِنْ رَجُلٍ ) بَيَانٌ لِفَاعِلِ أَصْبَحْتُ الْمُقَدَّرِ كَأَنَّهُ قَالَ : وَأَنَا رَجُلٌ ( لَمْ يُصْبِحْ صَائِمًا إِلَخْ ) أَيْ : مَا قَدَرَ عَلَى الصَّوْمِ وَلَا عِيَادَةِ الْمَرِيضِ ، وَقَوْلُهُ : يَعُدْ مِنَ الْعِيَادَةِ وَالسَّقِيمُ الْمَرِيضُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ هُوَ ابْنُ مُؤْمِنٍ الْمَكِّيُّ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُمَا .

2455

3711 حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَرَوِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي حَاتِمٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، حَدَّثَنِي جَدِّي أَبُو أُمِّي مَالِكُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَدَخَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، قَالُوا : وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَة اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، قَالَ : كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ ؟ قَالُوا : بِخَيْرٍ نَحْمَدُ اللَّهَ ، فَكَيْفَ أَصْبَحْتَ بِأَبِينَا وَأُمِّنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَصْبَحْتُ بِخَيْرٍ أَحْمَدُ اللَّهَ قَوْلُهُ : ( وَدَخَلَ عَلَيْهِمْ ) أَيْ : دَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْعَبَّاسِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : مَالِكُ بْنُ حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَا الْعَبَّاسَ الْحَدِيثُ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ شَيْخٌ يَرْوِي أَحَادِيثَ مُشْتَبِهَةً .

2456

بَاب الِاسْتِئْذَانِ 3706 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ أَبَا مُوسَى اسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ ثَلَاثًا ، فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ ، فَانْصَرَفَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ : مَا رَدَّكَ ؟ قَالَ : اسْتَأْذَنْتُ الِاسْتِئْذَانَ الَّذِي أَمَرَنَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثًا ، فَإِنْ أُذِنَ لَنَا دَخَلْنَا ، وَإِنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَنَا رَجَعْنَا ، قَالَ : فَقَالَ : لَتَأْتِيَنِّي عَلَى هَذَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ ، فَأَتَى مَجْلِسَ قَوْمِهِ فَنَاشَدَهُمْ ، فَشَهِدُوا لَهُ فَخَلَّى سَبِيلَهُ بَاب الِاسْتِئْذَانِ قَوْلُهُ : ( فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ ) كَأَنَّهُ شُغِلَ عَنْهُ بِأَمْرٍ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ بِالدُّخُولِ لِذَلِكَ ( مَا رَدَّكَ ) أَيْ : بِأَيِّ سَبَبٍ رَجَعْتَ إِلَى بَيْتِكَ وَمَا وَقَفْتَ عِنْدَ الْبَابِ حَتَّى يُؤْذَنَ لَكَ فِي الدُّخُولِ ( أَوْ لَأَفْعَلَنَّ ) كِنَايَةٌ عَنِ الْعُقُوبَةِ كَأَنَّ عُمَرَ أَرَادَ تَثْبِيتَ الْأَمْرِ لِئَلَّا يُخْبِرَ كُلُّ أَحَدٍ عَلَى دَعْوَى السَّمَاعِ إِذَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فِعْلَهُ لَا تَكْذِيبَهُ وَرَدَّ خَبَرِ الْآحَادِ ( مَجْلِسُ قَوْمِهِ ) أَيْ : مَجْلِسُ الْأَنْصَارِ ، وَقِيلَ : إِنَّهُمْ قَوْمُهُ لَاشْتَرَاكِ الْإِسْلَامِ بَيْنَهُمْ أَوْ لِأَنَّ الْأَنْصَارَ كَانُوا فِي الْأَصْلِ فِي الْيَمَنِ ( فَشَهِدُوا لَهُ ) أَيْ : شَهِدَ لَهُ بَعْضُهُمْ فَنَسَبَ فِعْلَ الْبَعْضِ إِلَى الْكُلِّ .

2457

3707 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي سَوْرَةَ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا السَّلَامُ فَمَا الِاسْتِئْذَانُ ؟ قَالَ : يَتَكَلَّمُ الرَّجُلُ تكبيرة وَتَسبيحة وَتَحْمِيدَةً وَيَتَنَحْنَحُ ، وَيُؤْذِنُ أَهْلَ الْبَيْتِ قَوْلُهُ : ( وَيُؤْذِنُ أَهْلَ الْبَيْتِ ) مِنَ الْإِيذَانِ بِمَعْنَى الْإِعْلَامِ ، أَيْ : أَعْلَمَهُمْ بِالدُّخُولِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ أَبُو سَوْرَةَ قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَيَرْوِي عَنْ أَبِي أَيُّوبَ مَنَاكِيرَ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا .

2458

3708 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : كَانَ لِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُدْخَلَانِ : مُدْخَلٌ بِاللَّيْلِ وَمُدْخَلٌ بِالنَّهَارِ ، فَكُنْتُ إِذَا أَتَيْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي يَتَنَحْنَحُ لِي قَوْلُهُ : ( يَتَنَحْنَحُ ) لِإِفْهَامِ الْغَيْرِ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ .

2459

3709 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : اسْتَأْذَنْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقُلْتُ : أَنَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَا أَنَا قَوْلُهُ : ( أَنَا أَنَا ) كَرَّرَهُ تَأْكِيدًا وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْهُ الْإِنْكَارُ عُرْفًا ، وَإِنَّمَا كَرَّرَهُ ؛ لِأَنَّ السُّؤَالَ لِلِاسْتِكْشَافِ وَدَفْعِ الْإِيهَامِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ أَنَا إِلَّا أَنْ يَضُمَّ إِلَيْهِ اسْمَهُ ، أَوْ كُنْيَتَهُ ، أَوْ لَقَبَهُ نَعَمْ قَدْ يَحْصُلُ بِمَعْرِفَةِ الصَّوْتِ ، لَكِنْ مَخْصُوصٌ بِأَهْلِ الْبَيْتِ وَلَا يَعُمُّ غَيْرَهُمْ عَادَةً .

2460

3705 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، وَغُنْدَرٌ ، وَأَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ أَنَّ قَوْمًا مِنْ الْيَهُودِ قَبَّلُوا يَدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرِجْلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( وَرِجْلَيْهِ ) فِيهِ جَوَازُ تَقْبِيلِ الرِّجْلَيْنِ .

2461

بَاب الرَّجُلِ يُقَبِّلُ يَدَ الرَّجُلِ 3704 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَبَّلْنَا يَدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَاب الرَّجُلِ يُقَبِّلُ يَدَ الرَّجُلِ قَوْلُهُ : ( قَبَّلْنَا ) مِنَ التَّقْبِيلِ وَذَلِكَ حِينَ قَبِلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُذْرَهُمْ مِنْ فِرَارِهِمْ مِنَ الْحَرْبِ وَكَانُوا قَدْ فَرُّوا مِنْهَا ، وَبِالْجُمْلَةِ فَتَقْبِيلُ يَدِ مَنْ يُتَبَرَّكُ بِهِ جَائِزٌ إِذَا لَمْ يُؤَدِّ ذَلِكَ إِلَى خَلَلٍ .

2462

3802 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ رَجُلٌ : الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ ، فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ ذَا الَّذِي قَالَ هَذَا ؟ قَالَ الرَّجُلُ : أَنَا وَمَا أَرَدْتُ إِلَّا الْخَيْرَ ، فَقَالَ : لَقَدْ فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ فَمَا نَهْنَهَهَا شَيْءٌ دُونَ الْعَرْشِ قَوْلُهُ : ( نَهْنَهَهَا شَيْءٌ دُونَ الْعَرْشِ ) مِنْ نَهْنَهْتُ الشَّيْءَ إِذَا زَجَرْتُهُ وَمَنَعْتُهُ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ مَا مَنَعَهَا مَانِعٌ مِنَ الْحُضُورِ فِي مَحَلِّ الْإِجَابَةِ ، وَالْمُرَادُ سُرْعَةُ حُضُورِهَا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ .

2463

3804 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ حَالِ أَهْلِ النَّارِ قَوْلُهُ : ( رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ حَالِ أَهْلِ النَّارِ ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الزَّيْدِيُّ ضَعِيفٌ وَشَيْخُهُ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ مَجْهُولٌ .

2464

3803 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْرَقُ أَبُو مَرْوَانَ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا رَأَى مَا يُحِبُّ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ ، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَوْلُهُ : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ إِلَخْ ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

2465

3801 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ، ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ بَشِيرٍ مَوْلَى الْعُمَرِيِّينَ قَالَ : سَمِعْتُ قُدَامَةَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْجُمَحِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّهُ كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ غُلَامٌ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُعَصْفَرَانِ قَالَ : فَحدثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدَّثَهُمْ أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ قَالَ : يَا رَبِّ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِكَ وَلِعَظِيمِ سُلْطَانِكَ ، فَعَضَّلَتْ بِالْمَلَكَيْنِ فَلَمْ يَدْرِيَا كَيْفَ يَكْتُبَانِهَا ، فَصَعِدَا إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَا : يَا رَبَّنَا إِنَّ عَبْدَكَ قَدْ قَالَ مَقَالَةً لَا نَدْرِي كَيْفَ نَكْتُبُهَا ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا قَالَ عَبْدُهُ : مَاذَا قَالَ عَبْدِي ؟ قَالَا : يَا رَبِّ إِنَّهُ قد قَالَ : يَا رَب لَكَ الْحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِكَ وَعَظِيمِ سُلْطَانِكَ ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمَا : اكْتُبَاهَا كَمَا قَالَ عَبْدِي حَتَّى يَلْقَانِي فَأَجْزِيَهُ بِهَا قَوْلُهُ : ( فَعَضَلَتْ بِالْمَلَكَيْنِ ) الظَّاهِرُ أَنَّ ضَمِيرَ عَضَلَتْ لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ وَالْبَاءُ فِي الْمَلَكَيْنِ لِلتَّعْدِيَةِ يُقَالُ : أَعْضَلَنِي فُلَانٌ ، أَيْ : أَعْيَانِي أَمْرُهُ ، وقَوْلُهُ : فَلَمْ يَدْرِيَا كَيْفَ يَكْتُبَانِهَا تَفْسِيرٌ لَهُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ قُدَامَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَصَدَقَةُ بْنُ بَشِيرٍ وَلَمْ أَرَ مَنْ جَرَّحَهُ وَلَا مَنْ وَثَّقَهُ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ .

2466

بَاب فَضْلِ الْحَامِدِينَ 3800 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ الْفَاكِهِ قَالَ : سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ خِرَاشٍ ابْنَ عَمِّ جَابِرٍ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَاب فَضْلِ الْحَامِدِينَ قَوْلُهُ : ( أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ) قِيلَ : إِنَّمَا جُعِلَ أَفْضَلُ الذِّكْرِ ؛ لِأَنَّ لَهُ تَأْثِيرًا فِي تَطْهِيرِ الْبَاطِنِ عَنِ الْأَوْصَافِ الذَّمِيمَةِ الَّتِي هِيَ مَعْبُودَاتٌ فِي الظَّاهِرِ قَالَ تَعَالَى : أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ فيفيد نَفْيُ عُمُومِ الْآلِهَةِ بِقَوْلِهِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَيَعُودُ الذِّكْرُ عَنْ ظَاهِرِ لِسَانِهِ إِلَى بَاطِنِ قَلْبِهِ فَيَتَمَكَّنُ فِيهِ وَيَسْتَوْلِي عَلَى جَوَارِحِهِ وَوَجَدَ حَلَاوَةَ هَذَا مَنْ ذَاقَ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا جُعِلَ أَفْضَلُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِيمَانُ إِلَّا بِهِ ( وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ هُوَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ سُورَةُ الْفَاتِحَةُ بِتَمَامِهَا كَانَ هَذَا اللَّفْظُ بِمَنْزِلَةِ الْقَلْبِ لَهَا ، قَالَ الطِّيبِيُّ : يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْحَمْدُ لِلَّهِ مِنْ بَابِ التَّلْمِيحِ وَالْإِشَارَةِ إِلَى قَوْلِهِ : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ أَيْ : دُعَاءٌ أَفْضَلُ وَأَكْمَلُ وَأَجْمَعُ مِنْ ذَلِكَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ هَذِهِ اللَّفْظَةُ وَعَلَى هَذَا فَقِيلَ : إِطْلَاقُ الدُّعَاءِ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ الْمَجَازِ ، وَلَعَلَّهُ أَفْضَلُ الدُّعَاءِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ سُؤَالٌ لَطِيفٌ يَدُقُّ مَسْلَكُهُ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أُمِّيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ حِينَ خَرَجَ إِلَى بَعْضُ الْمُلُوكِ يَطْلُبُ نَائِلَهُ : إِذَا أَثْنَى عَلَيْكَ الْمَرْءُ يَوْمًا كَفَاهُ عَنْ تَعَرُّضِهِ الثَّنَاءُ وَقِيلَ : إِنَّمَا جُعِلَ دُعَاءً لِأَنَّ الدُّعَاءَ عِبَارَةٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَأَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ حَاجَتَهُ وَالْحَدِيثُ يَشْمَلُهَا ، فَإِنَّ مَنْ حَمِدَ اللَّهَ إِنَّمَا يَحْمَدُ عَلَى نِعْمَتِهِ ، وَالْحَمْدُ عَلَى النِّعْمَةِ طَلَبُ مَزِيدٍ قَالَ تَعَالَى : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ قُلْتُ : فِي قَوْلِهِ : إِنَّمَا يَحْمَدُهُ عَلَى نِعْمَتِهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِمَنْ يَنْظُرُ فِيمَا ذَكَرُوا فِي تَحَقُّقِ مَعْنَى الْحَمْدِ لِلَّهِ ، وَفِي نَوَادِرِ الْأُصُولِ لِلْحَكِيمِ التِّرْمِذِيِّ فِي طَرِيقِ الْجَارُودِ قَالَ : كَانَ وَكِيعٌ يَقُولُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ شُكْرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، قَالَ الْحَكِيمُ : فَيَا لَهَا مِنْ كَلِمَةٍ لِوَكِيعٍ ؛ لِأَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَعْظَمُ النِّعَمِ ، فَإِذَا حَمِدَ اللَّهَ عَلَيْهَا كَانَ فِي حِكْمَةِ الْحَمْدِ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُنْضَمَّةٌ مُشْتَمِلة عَلَيْهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ ، كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ التِّرْمِذِيِّ .

2467

3805 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ بِشْرٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ إِلَّا كَانَ الَّذِي أَعْطَاهُ أَفْضَلَ مِمَّا أَخَذَ قَوْلُهُ : ( كَانَ الَّذِي أَعْطَى ) وأَدَّى وَفَعَلَ مِنَ الْحَمْدِ ( أَفْضَلَ مِمَّا أَخَذَ ) أَيْ : مِنَ النِّعْمَةِ عَنْ بَعْضِ الشُّرُوحِ ، قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا : بَلَغَنِي عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ : لَا يَكُونُ فِعْلُ الْعَبْدِ أَفْضَلَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذِهِ غَفْلَةٌ مِنْ عَالِمٍ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَصِلُ إِلَى حَمْدِ اللَّهِ وَشُكْرِهِ إِلَّا بِتَوْفِيقِهِ ، وَإِنَّمَا فَضْلُهُ لِمَا فَضُلَ مِنْ حُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ وَمَدْحِهِ إِيَّاهُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي النِّعْمَةِ الْأُولَى أو رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ بِلَفْظِ لَوْ أَنَّ الدُّنْيَا كُلَّهَا بِحَذَافِيرِهَا فِي يَدِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي ، ثُمَّ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ لَكَانَ الْجِهَادُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ فِي مَعْنَاهُ ؛ لِأَنَّ الدُّنْيَا فَانِيَةٌ وَالْكَلِمَةُ الْبَاقِيَةُ هِيَ مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ وَقَدْ ذَكَرَ كَلَامَ الْبَيْهَقِيِّ ، السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ أَيْضًا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادٌ حَسَنٌ ، شَبِيبُ بْنُ بَشِيرٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2468

بَاب مَا يَدْعُو بِهِ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ 3887 حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ : لَا مَبِيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ ، وَإِذَا دَخَلَ وَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ : أَدْرَكْتُمْ الْمَبِيتَ ، فَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ عِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ : أَدْرَكْتُمْ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ . بَاب مَا يَدْعُو بِهِ الرجل إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ قَوْلُهُ : ( قَالَ الشَّيْطَانُ ) أَيْ : لِأَعْوَانِهِ ( لَا مَبِيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ طَعَامُ الْعِشَاءِ وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْمُطْلَقِ أَيْضًا ، أَيْ : يَقُولُ الشَّيْطَانُ لِأَعْوَانِهِ : لَا يَحْصُلُ لَكُمْ فِي هَذَا الْبَيْتِ طَعَامٌ وَلَا مَسْكَنٌ بِسَبَبِ تَسْمِيَةِ اللَّهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْخِطَابُ لِأَهْلِ الْبَيْتِ دُعَاءٌ عَلَيْهِمْ أَيْ جَعَلَكُمُ اللَّهُ مَحْرُومِينَ كَمَا حَرَمْتُمُونَا ، قِيلَ : هَذَا بَعِيدٌ فَإِنَّ الْمُخَاطَبَ بِأَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ أَعْوَانُهُ ا هـ . قُلْتُ : يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ : أَدْرَكْتُمْ أَنْ يَكُونَ خِطَابًا لِأَهْلِ الْبَيْتِ عَلَى أَنَّهُ دُعَاءٌ لَهُمْ بِالدَّوَامِ وَلَا يَبْعُدُ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ ذَلِكَ الْفَاسِقِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2469

بَاب مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا سَافَرَ 3888 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : وَقَالَ عَبْدُ الرَّحِيمِ : يَتَعَوَّذُ إِذَا سَافَرَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ ، وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ ، وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ ، وَزَادَ أَبُو مُعَاوِيَةَ : فَإِذَا رَجَعَ قَالَ مِثْلَهَا بَاب مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا سَافَرَ قَوْلُهُ : ( مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ عَيْنٍ مُهْمَلَةٍ مُثَلَّثَةٍ وَمَدٍّ ، أَيْ : شِدَّتِهِ وَمَشَقَّتِهِ ( وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ ، أَوْ سَاكِنَةٍ كَرَأْفَةٍ وَرَآفَةٍ فِي الْقَامُوسِ هِيَ الْغَمُّ وَسُوءُ الْحَالِ وَالِانْكِسَارُ مِنْ حُزْنٍ وَالْمُنْقَلَبُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الِانْقِلَابِ ، أَوِ اسْمُ مَكَانٍ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ كَئِيبًا حَزِينًا لِعَدَمِ قَضَاءِ حَاجَتِهِ ، أَوْ إِصَابَةِ آفَةٍ لَهُ ، أَوْ يَجِدُهُمْ مَرْضَى أَوْ مَاتَ مِنْهُمْ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ : ( وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ ) أَيِ : النُّقْصَانِ بَعْدَ الزِّيَادَةِ وَأَصْلُ الْحَوْرِ الْمَرْجُوعُ وَأَصْلُ الْمَرْجُوعِ أَوْ أَصْلُهُ هُوَ الْجَمْعُ وَاللَّفُّ ( وَسُوءِ الْمَنْظَرِ ) الْمُرَادُ بِسُوءِ الْمَنْظَرِ كُلُّ مَنْظَرٍ يَعْقُبُ النَّظَرَ سُوءًا .

2470

3890 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي الْعِشْرِينَ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَهُ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا رَأَى الْمَطَرَ قَالَ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ صَيِّبًا هَنِيئًا قَوْلُهُ : ( اجْعَلْهُ صَيِّبًا ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ هُوَ مَا سَالَ مِنَ الْمَطَرِ مِنْ صَيَبَ إِذَا نَزَلَ .

2471

بَاب مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا رَأَى السَّحَابَ وَالْمَطَرَ 3889 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِيهِ الْمِقْدَامِ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا رَأَى سَحَابًا مُقْبِلًا مِنْ أُفُقٍ مِنْ الْآفَاقِ تَرَكَ مَا هُوَ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي صَلَاتِهِ حَتَّى يَسْتَقْبِلَهُ فَيَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أُرْسِلَ بِهِ ، فَإِنْ أَمْطَرَ قَالَ : اللَّهُمَّ سَيْبًا نَافِعًا ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ، وَإِنْ كَشَفَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَمْ يُمْطِرْ حَمِدَ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ بَاب مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا رَأَى السَّحَابَ وَالْمَطَرَ قَوْلُهُ : ( مِنْ أُفُقٍ ) بِضَمَّتَيْنِ ، أَيْ : مِنْ نَاحِيَةٍ مِنَ النَّوَاحِي ( اللَّهُمَّ سَيْبًا ) بِسُكُونِ الْيَاءِ مِنْ سَيَبَ إِذَا جَرَى ، أَيْ : مَطَرًا جَارِيًا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ كَثْرَتِهِ ، أَوْ بِمَعْنَى الْعَطَاءِ .

2472

3891 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا رَأَى مَخِيلَةً تَلَوَّنَ وَجْهُهُ وَتَغَيَّرَ وَدَخَلَ وَخَرَجَ وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ ، فَإِذَا أَمْطَرَتْ سُرِّيَ عَنْهُ ، قَالَ : فَذَكَرَتْ لَهُ عَائِشَةُ بَعْضَ مَا رَأَتْ مِنْهُ فَقَالَ : وَمَا يُدْرِيكِ لَعَلَّهُ كَمَا قَالَ قَوْمُ هُودٍ : فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ الْآيَةَ قَوْلُهُ : ( إِذَا رَأَى مَخِيلَةً ) أَيْ : سَحَابَةً تَكُونُ مَظِنَّةً لِلْمَطَرِ ( سُرِّيَ ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، أَيْ : كُشِفَ عَنْهُ الْحُزْنُ وَأُزِيلَ .

2473

بَاب مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْبَلَاءِ 3892 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَلَيْسَ بِصَاحِبِ ابْنِ عُيَيْنَةَ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ فَجأهُ صَاحِبُ بَلَاءٍ فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَاءِ كَائِنًا مَا كَانَ بَاب مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْبَلَاءِ قَوْلُهُ : ( مَنْ فَجَأَهُ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا ، أَيْ : لَقِيَهُ فَجْأَةً ( مِمَّا ابْتَلَاكَ ) يَنْبَغِي أَنْ يُخْفِي بِهِ صَوْتَهُ لِئَلَّا يَنْكَسِرَ بِهِ خَاطِرُ الْمُبْتَلَى .

2474

3833 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي ، وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي ، وَزِدْنِي عِلْمًا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ . قَوْلُهُ : ( انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي ) أَيْ : فِي الْأَزْمِنَةِ السَّابِقَةِ وَعَلِّمْنِي فِيمَا بَعْدُ وَزِدْنِي عِلْمًا ، أَيْ : نَافِعًا بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ ، أَوْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَنْزِيلِ غَيْرِ النَّافِعِ مَنْزِلَةَ الْجَهْلِ .

2475

باب دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 3830 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ ، ثَنَا وَكِيعٌ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ فِي مَجْلِسِ الْأَعْمَشِ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ الْجَمَلِيُّ فِي زَمَنِ خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُكَتِّبِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ الْحَنَفِيِّ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ : رَبِّ أَعِنِّي وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ ، وَانْصُرْنِي وَلَا تَنْصُرْ عَلَيَّ ، وَامْكُرْ لِي وَلَا تَمْكُرْ عَلَيَّ ، وَاهْدِنِي وَيَسِّرْ الْهُدَى لِي ، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ ، رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَكَّارًا لَكَ ذَكَّارًا لَكَ رَهَّابًا لَكَ مُطِيعًا ، إِلَيْكَ مُخْبِتًا ، إِلَيْكَ أَوَّاهًا مُنِيبًا ، رَبِّ تَقَبَّلْ دعوتي ، وَاغْسِلْ حَوْبَتِي ، وَأَجِبْ دَعْوَتِي ، وَاهْدِ قَلْبِي ، وَسَدِّدْ لِسَانِي ، وَثَبِّتْ حُجَّتِي ، وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ قَلْبِي . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الطَّنَافِسِيُّ : قُلْتُ لِوَكِيعٍ : أَقُولُهُ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ باب دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ : ( رَبِّ أَعِنِّي ) أَيْ : عَلَى الْأَعْدَاءِ ( وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ ) أَيِ : الْأَعْدَاءَ ( وَامْكُرْ لِي ) مَكْرُ اللَّهِ إِيقَاعُ بَلَائِهِ بِأَعْدَائِهِ دُونَ أَوْلِيَائِهِ ، وَقِيلَ : هوَ اسْتِدْرَاجُ الْعَبْدِ بِالطَّاعَاتِ فَيَتَوَهَّمُ أَنَّهَا مَقْبُولَةٌ وَهِيَ مَرْدُودَةٌ ، وَالْمَعْنَى أَلْحِقْ مَكْرَكَ بِأَعْدَائِي لأني ( رَهَّابًا بِكَ ) أَيْ : خَوَّافًا خَاشِعًا بِالْمُبَالَغَةِ ( مُخْبِتًا ) مِنَ الْإِخْبَاتِ وَهُوَ الْخُشُوعُ وَالتَّوَاضُعُ ( أَوَّاهًا ) أَيْ : مُتَضَرِّعًا ، وَقِيلَ : بَكَّاءٌ ، وَقِيلَ : كعي الدُّعَاءِ ( مُنِيبًا ) مِنَ الْإِنَابَةِ وَهُوَ الرُّجُوعُ إِلَى اللَّهِ بِالتَّوْبَةِ ( حَوْبَتِي ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَتُضَمُّ ، أَيْ : خَطِيئَتِي ( وَاسْلُلْ ) أَيِ : انْزَعْ ( سَخِيمَةَ قَلْبِي ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ هِيَ الْحِقْدُ .

2476

3836 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَصًا ، فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ قُمْنَا ، فَقَالَ : لَا تَفْعَلُوا كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ فَارِسَ بِعُظَمَائِهَا ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ لَنَا ، قَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ، وَارْضَ عَنَّا ، وَتَقَبَّلْ مِنَّا ، وَأَدْخِلْنَا الْجَنَّةَ ، وَنَجِّنَا مِنْ النَّارِ ، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ . قَالَ : فَكَأَنَّمَا أَحْبَبْنَا أَنْ يَزِيدَنَا ، فَقَالَ : أَوَلَيْسَ قَدْ جَمَعْتُ لَكُمْ الْأَمْرَ قَوْلُهُ : ( لَا تَفْعَلُوا كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ فَارِسَ بِعُظَمَائِهِمْ ) يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ الْقِيَامِ لِلدَّاخِلِ ( أَوَلَيْسَ ) أَيِ : الشَّأْنُ ( قَدْ جَمَعْتُ ) عَلَى صِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُؤَنَّثِ ، أَيْ : جَمَعَتْ هَذِهِ الْكَلِمَاتُ ، أَوْ تَلْكَ الْمَقَالَةُ . قُلْتُ : وَكَيْفَ لَا وَقَدْ ذَكَرَ بَعْدَ قَوْلِهِ : وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ فَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ .

2477

3831 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، ثَنَا أَبِي ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : أَتَتْ فَاطِمَةُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَقَالَ لَهَا : مَا عِنْدِي مَا أُعْطِيكِ ، فَرَجَعَتْ فَأَتَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ : الَّذِي سَأَلْتِ أَحَبُّ إِلَيْكِ أَوْ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ ؟ فَقَالَ لَهَا عَلِيٌّ : قُولِي : لَا بَلْ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ ، فَقَالَتْ : فَقَالَ : قُولِي : اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ ، أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنْ الْفَقْرِ قَوْلُهُ : ( مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ ) مِنَ الْإِنْزَالِ وَالتَّنْزِيلِ ( فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ ) أَيْ : فَلَيْسَ وُجُودُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِكَ لِكَوْنِ ذَلِكَ الشَّيْءِ قَبْلَكَ كَوُجُودِ غَيْرِهِ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُنَافِي قَصْرَ الْأَوَّلِيَّةِ عَلَيْهِ تَعَالَى وَأَنْتَ الْآخِرُ هُوَ الْبَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ خَلْقِهِ كُلِّهِ نَاطِقَةٍ وَصَامِتَةٍ ( بَعْدَكَ شَيْءٌ ) لِعَدَمِ الْبَعْدِيَّةِ وَلَا يُتَوَهَّمُ عَلَى غَيْرِ هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ ( وَأَنْتَ الظَّاهِرُ ) أَيْ : فَلَا ظُهُورَ لِشَيْءٍ وَلَا وُجُودَ إِلَّا مِنْ آثَارِ ظُهُورِكَ وَوُجُودِكَ ( فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ ) يَكُونُ أَعْلَى مِنْكَ ظُهُورًا ، وَقِيلَ : الظَّاهِرُ هُوَ الَّذِي ظَهَرَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ وَعَلَا عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي عُرِفَ بِطَرِيقِ الِاسْتِدْلَالِ الْعَقْلِيِّ بِمَا ظَهَرَ لَهُمْ مِنْ آثَارِ أَفْعَالِهِ وَأَوْصَافِهِ ( وَأَنْتَ الْبَاطِنُ ) بِعَظَمَةِ جَلَالِكَ وَكَمَالِ كِبْرِيَائِكَ حَتَّى لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى إِدْرَاكِ ذَاتِكَ مَعَ كَمَالِ ظُهُورِكَ ( فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ ) أَيْ : وَرَاءَكَ شَيْءٌ يَكُونُ أَبَطْنَ مِنْكَ ، وَقِيلَ : الْبَاطِنُ هُوَ الْمُحْتَجِبُ عَنْ أَبْصَارِ الْخَلَائِقِ وَأَوْهَامِهِمْ فَلَا يُدْرِكُهُ بَصَرٌ وَلَا يُحِيطُ بِهِ وَهْمٌ ، وَقِيلَ : هُوَ الْعَالِمُ بِمَا بَطَنَ يُقَالُ : بَطَنْتُ الْأَمْرَ إِذَا عَرَفْتُ بَاطِنَهُ .

2478

3835 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي ، قَالَ : قُلْ : اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ قَوْلُهُ : ( مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ ) أَيْ : بِلَا اسْتِحْقَاقٍ مِنِّي لِتَلِكَ ، أَوْ مَا يُنَاسِبُ عَظِيمَ فَضْلِكَ وَعَلَى الْمَعْنَيَيْنِ انْدَفَعَ مَا يُتَوَهَّمُ هَلْ يُتَصَوَّرُ أَنْ تَكُونَ الْمَغْفِرَةُ مِنْ عِنْدِ غَيْرِهِ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي ذِكْرِ قَوْلِهِ : مِنْ عِنْدِكَ .

2479

3832 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى قَوْلُهُ : ( وَالْعَفَافَ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْكَفُّ عَنِ الْمَعَاصِي وَعَمَّا لَا يَنْبَغِي ( وَالْغِنَى ) بِالْكَسْرِ وَالْقَصْرِ الْيَسَارُ ، وَالْمُرَادُ غِنَى الْقَلْبِ لَا غِنَى الْيَدِ .

2480

3834 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ : اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ تَخَافُ عَلَيْنَا وَقَدْ آمَنَّا بِكَ وَصَدَّقْنَاكَ بِمَا جِئْتَ بِهِ ؟ فَقَالَ : إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ يُقَلِّبُهَا ، وَأَشَارَ الْأَعْمَشُ بِأصْبَعَيْهِ قَوْلُهُ : ( تَخَافُ عَلَيْنَا ) عَلِمَ الرَّجُلُ أَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ لَيْسَ لِخَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ تَشْرِيعٌ لِلْأُمَّةِ فَهُوَ لِخَوْفِهِ عَلَيْهِمْ وَأَنَّهُ رَأَى لَمَّا كَانَ هُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُو بِمِثْلِ هَذَا الدُّعَاءِ فَالْأُمَّةُ أَوْلَى بِذَلِكَ فَفَرَضَ السُّؤَالَ فِي الْأُمَّةِ تَأَدُّبًا قَوْلُهُ : ( إِنَّ الْقُلُوبَ إِلَخْ ) كِنَايَةٌ عَنْ سُرْعَةِ تَقَليبِهَا وَاحْتَاجَ فِي الثَّبَاتِ عَلَى الْخَيْرِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الدَّوَامِ ، وَأَمَّا الْكَلَامُ فِي الْأَصَابِعِ فَالْمُحَقِّقُونَ فِيهِ عَلَى التَّفْوِيضِ إِلَيْهِ تَعَالَى وَهُوَ أَوْلَى وَأَحْسَنُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : مَدَارُ الْحَدِيثِ عَلَى يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

2481

3837 حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَخِيهِ عَبَّادِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْأَرْبَعِ : مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ ، وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ

2482

3880 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا انْتَبَهَ مِنْ اللَّيْلِ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ قَوْلُهُ : ( إِذَا انْتَبَهَ ) أَيِ : اسْتَيْقَظَ ، وَفِيهِ أَنَّ النَّوْمَ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْتِ ، وَالْيَقِظَةُ بَعْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَيَاةِ الْجَدِيدَةِ .

2483

بَاب مَا يَدْعُو بِهِ إِذَا انْتَبَهَ مِنْ اللَّيْلِ 3878 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ ، حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ تَعَارَّ مِنْ اللَّيْلِ فَقَالَ حِينَ يَسْتَيْقِظُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ، ثُمَّ دَعَا : رَبِّ اغْفِرْ لِي ، غُفِرَ لَهُ . قَالَ الْوَلِيدُ : وقَالَ : دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ ، فَإِنْ قَامَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ بَاب مَا يَدْعُو بِهِ إِذَا انْتَبَهَ مِنْ اللَّيْلِ قَوْلُهُ : ( مَنْ تَعَارَّ ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، أَيِ : اسْتَيْقَظَ .

2484

3881 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النُّجُودِ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَةَ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا مِنْ عَبْدٍ بَاتَ عَلَى طُهُورٍ ثُمَّ تَعَارَّ مِنْ اللَّيْلِ فَسَأَلَ اللَّهَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا أَوْ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ إِلَّا أَعْطَاهُ

2485

3879 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ، أَنْبَأَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ يَبِيتُ عِنْدَ بَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ يَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ مِنْ اللَّيْلِ : سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْهَوِيَّ ، ثُمَّ يَقُولُ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ قَوْلُهُ : ( الْهَوِيَّ ) بِفَتْحِ هَاءٍ وَكَسْرِ وَاوٍ وَتَشْدِيدِ يَاءٍ ، أَيْ : أَيُّ سَاعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ ، قِيلَ : هُوَ الْحِينُ الطَّوِيلُ مِنَ الزَّمَانِ ، وَقِيلَ : هُوَ مُخْتَصٌّ بِاللَّيْلِ .

2486

أبواب الدُّعَاءِ بَاب فَضْلِ الدُّعَاءِ 3827 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الْمَدَنِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ لَمْ يَدْعُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ غَضِبَ عَلَيْهِ أبواب الدعاء بَاب فَضْلِ الدُّعَاءِ قَوْلُهُ : ( مَنْ لَمْ يَدْعُ اللَّهَ غَضِبَ عَلَيْهِ ) لِمَا فِي تَرْكِ الدُّعَاءِ مِنْ دَعْوَى الِاسْتِغْفَارِ صُورَةً وَهُوَ وَصْفٌ غَيْرُ لَائِقٍ بِمَنْصِبِ الْعُبُودِيَّةِ ؛ وَلِذَلِكَ عَدَّ الدُّعَاءَ مِنْ وَظَائِفِ الْعُبُودِيَّةِ ، بَلْ أَعْلَاهَا مُخُّ الْعِبَادَةِ وَمَنْ يَعْلَمْ أَنَّ حَقِيقَةَ الْعِبَادَةِ إِظْهَارُ التَّذَلُّلِ وَالِافْتِقَارِ وَالِاسْتِكَانَةِ وَالدُّعَاءُ فِي ذَلِكَ فِي الْغَايَةِ الْقُصْوَى يَظْهَرْ لَهُ سِرُّ كَوْنِ الدُّعَاءِ مُخَّ الْعِبَادَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْغَضَبُ عَلَى تَرْكِ الدُّعَاءِ مِنْ مُقْتَضَى الْكَمَالِ إِذِ الْإِعْرَاضُ عَنِ الدُّعَاءِ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْبُخْلِ فَكَمَالُ الْجُودِ كَمَالُ الْإِقْبَالِ عَلَى الدَّاعِي حَتَّى إِنَّ الْجُودَ الْمُطْلَقَ الْغِنَى بِالذَّاتِ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْبُخْلِ جُودَةً ، أَيْ : يَغْضَبُ عَلَى مَنْ تَرَكَ الدُّعَاءَ .

2487

3828 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ ذَرِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنْ سبيع الْكِنْدِيِّ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ ، ثُمَّ قَرَأَ : وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ قَوْلُهُ : ( إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ ) هُوَ مِنْ أَقْصَرِ الدُّعَاءِ فِي كَوْنِهِ عِبَادَةً لَا شَيْءَ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ عِبَادَةً وَالِاشْتِرَاكُ بِالْآيَةِ بِتَمَامِهَا ، وَذَلِكَ لِأَنَّ أَوَّلَ الْكَلَامِ مَسُوقٌ لِلدُّعَاءِ فَالْمُنَاسِبُ بِهِ أَنْ يَقُولَ : إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي ، فَإِطْلَاقُ الْعِبَادَةِ فِي مَوْضِعِ الدُّعَاءِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ عِبَادَةٌ .

2488

3829 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، ثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ مِنْ الدُّعَاءِ قَوْلُهُ : ( لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) أَكْرَمَ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ لَيْسَ وَعَلَى اللَّهِ بِمَعْنَى عِنْدَهُ ، وَالْمُرَادُ أَكْرَمَ عَلَى مَنْ سِوَاهُ مِنَ الْعِبَادَاتِ الْقَوْلِيَّةِ ؛ لِأَنَّ سَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ يُعْتَبَرُ فِي بَابِهِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الصَّلَاةَ أَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ وَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مُنَافٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ كَذَا قِيلَ : قُلْتُ : وَالْإِشْكَالُ بِنَحْوِ : أَفْضَلُ الْأَذْكَارِ قَوْلُهُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَحَبُّ الْأَذْكَارِ سُبْحَانَ اللَّهِ ، الْحَدِيثُ بَاقٍ بَعْدُ ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الذِّكْرَ مُنْدَرِجٌ فِي الدُّعَاءِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى بَعْضِ الْأَحَادِيثِ يَقْتَضِي انْتِفَاءَ الْفَضْلِ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُرَادَ لَيْسَ شَيْء مِنْ مُطْلَقِ الْقَوْلِ أَكْرَمَ فَيَصِيرُ حَاصِلُ الْحَدِيثِ أَنَّ الذِّكْرَ أَكْرَمُ مِنْ مُطْلَقِ الْقَوْلِ ، وَهَذَا مَعْنَى لَا يُنَاسِبُ مَتَانَةَ الْكَلَامِ ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ أَكْرَمَ أَسْرَعَ قَبُولًا وَأَنْفَعَ تَأْثِيرًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِالدُّعَاءِ الدُّعَاءُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَكْرَمُ الْأَعْمَالِ هُوَ الْهِدَايَةُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي هِيَ وَظِيفَةُ الرُّسُلِ وَالْعُلَمَاءِ النَّائِبِينَ عَنْهُمْ ، وَهَذَا مَعْنَى صَحِيحٌ وَلَا يَظْهَرُ فِيهِ إِشْكَالٌ فَتَأَمَّلْ .

2489

3876 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِرَجُلٍ : إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ أَوْ أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَقُلْ : اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ ، فَإِنْ مِتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ مِتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ ، وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ وَقَدْ أَصَبْتَ خَيْرًا كَثِيرًا قَوْلُهُ : ( رَغْبَةً وَرَهْبَةً ) عِلَّةٌ لِكُلٍّ مِنَ الْمَذْكُورَاتِ ( وَإِلَيْكَ ) مُتَعَلِّقٌ بِالرَّغْبَةِ وَمُتَعَلِّقُ الرَّهْبَةِ مَحْذُوفٌ ، أَيْ : مِنْكَ ( لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا إِلَّا إِلَيْكَ ) الْمَلْجَأُ مَهْمُوزٌ وَالْمَنْجَا مَقْصُورٌ وَلَكِنْ قَدْ يُهْمَزُ لِلِازْدِوَاجِ وَقَدْ يُجْعَلُ الْأَوَّلُ مَقْصُورًا لَهُ أَيْضًا مِنْ حَيْثُ أَصْلِ الْكَلِمَةِ ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الْإِعْرَابِ فَيَجُوزُ فِيهِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ كَمَا قَالُوا فِي لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، أَيْ : لَا مَهْرَبَ وَلَا مَلَاذَ وَلَا خَلَاصَ عَنْ عُقُوبَتِكَ إِلَّا بِرَحْمَتِكَ ( عَلَى الْفِطْرَةِ ) أَيْ : دِينِ الْإِسْلَامِ .

2490

بَاب مَا يَدْعُو بِهِ إِذَا آوَى إِلَى فِرَاشِهِ 3873 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ، ثَنَا سُهَيْلٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا آوَى إِلَى فِرَاشِهِ : اللَّهُمَّ رَبَّ السماوات وَالْأَرْضِ وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ، أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ ، اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ وَأَغْنِنِي مِنْ الْفَقْرِ بَاب مَا يَدْعُو إِذَا آوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَوْلُهُ : ( إِذَا آوَى ) بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَجْهَانِ ( فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى ) أَيْ : شَاقَّهُمَا بِإِخْرَاجِ النَّبَاتِ وَالنَّخْلِ مِنْهُمَا ( مُنْزِلَ ) مِنَ الْإِنْزَالِ أَوِ التَّنْزِيلِ ، وَقَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُ بَقِيَّةِ أَلْفَاظِهِ قَرِيبًا .

2491

3875 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ نَفَثَ فِي يَدَيْهِ وَقَرَأَ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَمَسَحَ بِهِمَا جَسَدَهُ قَوْلُهُ : ( نَفَثَ فِي يَدَيْهِ وَقَرَأَ ) الْوَاوُ لَا تَدُلُّ عَلَى التَّرْتِيبِ فَلَا يُنَافِي تَقْدِيمَ الْقِرَاءَةِ عَلَى النَّفْثِ كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُخَالِفُ الْعَادَةَ الَّتِي بَيْنَ النَّاسِ .

2492

3874 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْزِعْ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ ، ثُمَّ لِيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ لِيَضْطَجِعْ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ، ثُمَّ لِيَقُلْ : رَبِّ بِكَ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ ، فَإِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا حَفِظْتَ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ قَوْلُهُ : ( دَاخِلَةَ إِزَارِهِ ) أَيِ : الطَّرْفَ الَّذِي يَلِي الْجَسَدَ ( مَا خَلَفَهُ ) أَيْ : جَاءَ عَقِبَهُ عَلَى الْفِرَاشِ إِذْ عَادَتُهُمْ كَانَتْ تَرْكَ الْفِرَاشِ فِي مَحَلِّهِ فِي النَّهَارِ ، أَوْ هَذَا إِذَا قَامَ فِي وَسَطِ اللَّيْلِ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى فِرَاشِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي شَرْحِ هَذَا الْكَلَامِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ : لَعَلَّ هَامَّةً دَبَّتْ فَصَارَتْ فِيهِ بَعْدَهُ ، وَأَخْرَجَ الْخَرَائِطِيُّ فِي مَبَادِئِ الْأَخْلَاقِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَأْتِيَ إِلَى فِرَاشِ الرَّجُلِ بَعْدَمَا يَفْرِشُهُ أَهْلُهُ وَيُهَيِّئْنَهُ فَيُلْقِي عَلَيْهِ الْعُودَ وَالْحَجَرَ لِيُغْضِبَهُ عَلَى أَهْلِهِ ، فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ فَلَا يَغْضَبْ عَلَى أَهْلِهِ فَإِنَّهُ عَمَلُ الشَّيْطَانِ ( وَبِكَ أَرْفَعُهُ ) أَيْ : بِالْحَيَاةِ أَوْ بِالْبَعْثِ فَهُوَ مُتَحَقِّقٌ فَلِذَا تَرَكَ الْمَشِيئَةَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ التَّقْيِيدُ بِالْمَشِيئَةِ وَتَرَكَ الْقَيْدَ فِي اللَّفْظِ تَفَاؤُلًا .

2493

3877 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ وَضَعَ يَدَهُ - يَعْنِي الْيُمْنَى - تَحْتَ خَدِّهِ ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ - أَوْ تَجْمَعُ - عِبَادَكَ قَوْلُهُ : ( اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ ) فِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَجْعَلَ النَّوْمَ وَسِيلَةً لِذِكْرِ الْمَوْتِ وَالْبَعْثِ الَّذِي بَعْدَهُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ وَأَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا .

2494

3885 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حميد ، عن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، التُّكْلَانُ عَلَى اللَّهِ قَوْلُهُ : ( التُّكْلَانُ عَلَى اللَّهِ ) بِضَمِّ التَّاءِ اسْمٌ مِنَ التَّوَكُّلِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُسَيْنٍ ضَعَّفَهُ أَبُو زُرْعَةَ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ .

2495

بَاب مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ 3884 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أَزِلَّ وأَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ بَاب مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَوْلُهُ : ( أَنْ أَضِلَّ ) بفَتْحُ الْهَمْزَةِ ( أَوْ أَزِلَّ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ ، ثُمَّ الْأَوَّلُ مِنَ الْفِعْلَيْنِ عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ وَالثَّانِي عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ .

2496

3886 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَابِ بَيْتِهِ أَوْ مِنْ بَابِ دَارِهِ كَانَ مَعَهُ مَلَكَانِ مُوَكَّلَانِ بِهِ ، فَإِذَا قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ ، قَالَا : هُدِيتَ ، وَإِذَا قَالَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، قَالَا : وُقِيتَ ، وَإِذَا قَالَ : تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ ، قَالَا : كُفِيتَ ، قَالَ : فَيَلْقَاهُ قَرِينَاهُ فَيَقُولَانِ : مَاذَا تُرِيدَانِ مِنْ رَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ قَوْلُهُ : ( هُدِيتَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَكَذَا فَيَلْقَاهُ قَرِينَاهُ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَرِينَيْنِ هَاهُنَا شَيْطَانَانِ أَحَدُهُمَا شَيْطَانُ الْإِنْسِ وَالثَّانِي شَيْطَانُ الْجِنِّ ( فَيَقُولَانِ ) أَيِ : الْمَلَكَانِ لِلشَّيْطَانَيْنِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

2497

3868 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا أَصْبَحْتُمْ فَقُولُوا : اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا وَبِكَ أَمْسَيْنَا وَبِكَ نَحْيَا وَبِكَ نَمُوتُ ، وَإِذَا أَمْسَيْتُمْ فَقُولُوا : اللَّهُمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا وَبِكَ أَصْبَحْنَا وَبِكَ نَحْيَا وَبِكَ نَمُوتُ وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ قَوْلُهُ : ( وَبِكَ أَمْسَيْنَا ) مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْمَسَاءُ السَّابِقُ أَوِ اللَّاحِقُ وَصِيغَةُ الْمَاضِي لِلتَّفَاؤُلِ .

2498

3869 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ : بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَيَضُرَّهُ شَيْءٌ . قَالَ : وَكَانَ أَبَانُ قَدْ أَصَابَهُ طَرَفٌ مِنْ الْفَالِجِ ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ أَبَانُ : مَا تَنْظُرُ إِلَيَّ أَمَا إِنَّ الْحَدِيثَ كَمَا قَدْ حَدَّثْتُكَ وَلَكِنِّي لَمْ أَقُلْهُ يَوْمَئِذٍ لِيُمْضِيَ اللَّهُ عَلَيَّ قَدَرَهُ . قَوْلُهُ : ( فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ ) أَيْ : بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَبَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، وَمُتَعَلِّقُ الْبَاءِ بِبَسْمِ اللَّهِ هُوَ أَصْبَحْنَا وَأَمْسَيْنَا حَسْبَمَا يَقْتَضِيهِ الْمَقَامُ ، أَوْ مُتَعَلِّقُهُ أَسْتَعِينُ وَأَتَحَفَّظُ ، وَالْمَعْنَى أَذْكُرُ اسْمَهُ عَلَى وَجْهِ التَّعْظِيمِ وَالتَّبَرُّكِ ( فَلَا يَضُرَّهُ ) قِيلَ : بِالنَّصْبِ جَوَابُ مَا مِنْ عَبْدٍ ، وَقِيلَ : بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى يَقُولُ ( مَا تَنْظُرُ ) أَيْ : مَا سَبَبُ نَظَرِكَ إِلَيَّ ( لِيُمْضِيَ ) مِنَ الْإِمْضَاءِ ( عَلَيَّ ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ .

2499

3870 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، ثَنَا مِسْعَرٌ ، ثَنَا أَبُو عَقِيلٍ ، عَنْ سَابِقٍ ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ ، خَادِمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ إِنْسَانٍ أَوْ عَبْدٍ يَقُولُ حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ : رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُرْضِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَوْلُهُ : ( حَقًّا عَلَى اللَّهِ ) أَيْ : يُمْضِي وَعْدَهُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

2500

3871 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا عُبَادَةُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا جُبَيْرُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَعُ هَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي ، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي ، وَآمِنْ رَوْعَاتِي ، وَاحْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي وَمِنْ فَوْقِي ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي . قَالَ وَكِيعٌ : يَعْنِي : الْخَسْفَ قَوْلُهُ : ( أي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ ) هِيَ السَّلَامَةُ مِنَ الْأَسْقَامِ وَالْبَلَايَا ، وَقِيلَ : عَدَمُ الِابْتِلَاءِ بِهَا وَالصَّبْرُ عَلَيْهَا وَالرِّضَا بِقَضَائِهَا وَجَمَعَ الْعَافِيَةَ ؛ لِذَلِكَ كَانَ الدُّعَاءُ بِهَا أَجْمَعَ الْأَدْعِيَةِ ( وَالْعَفْوُ ) مَحْوُ الذُّنُوبِ ( وَالْعَوْرَاتُ ) الْعُيُوبُ ( وَالرَّوْعَاتُ ) الْفَزَعَاتُ وَمَعْنَى ( آمِنْ رَوْعَاتِي ) أَيِ : ادْفَعْ عَنِّي خَوْفًا يُقْلِقُنِي وَيُزْعِجُنِي وَكَانَ التَّقْدِيرُ وَآمِنِّي مِنْ رَوْعَاتِي عَلَى قِيَاسِ : وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ( وَمَعْنَى احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ ) أَيِ : ادْفَعْ عَنِّي الْبَلَاءَ مِنَ الْجِهَاتِ السِّتِّ ؛ لِأَنَّ كُلَّ بَلِيَّةٍ تَصِلُ الْإِنْسَانَ ، إِنَّمَا تَصِلُهُ مِنْ إِحْدَاهُنَّ وَبَالَغَ فِي جِهَةِ السُّفْلِ لِرَدَاءَةِ الْآفَةِ مِنْهَا ( وَالِاغْتِيَالُ ) الْأَخْذُ غِيلَةً وَاغْتَالَ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ مِنَ الْمُتَكَلِّمِ ( وَالْخَسْفُ ) مِنْ خَسَفَ اللَّهُ بِفُلَانٍ غَيَّبَتْهُ الْأَرْضُ فِيهَا .

2501

3872 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ ، أَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ ، وَأَبُوءُ بِذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قَالَهَا فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ فَمَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلُهُ : ( وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ ) أَيْ : مُقِيمٌ عَلَى مِيثَاقِكَ الَّذِي أَخَذْتَ بِقَوْلِكَ : أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ أَوْ عَلَى مَا عَاهَدْتَنِي وَأَمَرْتَنِي بِهِ فِي كِتَابِكَ مِنَ الْإِيمَانِ بِكَ وَبِنَبِيِّكَ وَكِتَابِكَ ( وَوَعْدِكَ ) أَيْ : مُدِيمٌ عَلَى وَعْدِكَ الَّذِي لَا يُخْلَفُ الَّذِي وَعَدْتَ بِهِ أَهْلَ الْإِيمَانِ بِكَ وَبِكِتَابِكَ وَنَبِيِّكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمُتَمَسِّكٌ بِهِ وَرَاجٍ رَحْمَتَكَ بِمُقْتَضَاهُ ( وَمَعْنَى مَا اسْتَطَعْتُ ) قَدْرُ اسْتِطَاعَتِي فَمَا مَصْدَرِيَّةٌ وَالْمُضَافُ مُقَدَّرٌ فِيهِ اعْتِرَافٌ بِالْعَجْزِ وَالْقُصُورِ ، أَيْ : لَا أَقْدِرُ أَنْ أَقُومَ بِعَهْدِكَ حَقَّ الْقِيَامِ بِهِ وَلَكِنْ أَجْتَهِدُ قَدْرَ طَاقَتِي ، ( أَبُوءُ ) بِهَمْزَةٍ فِي آخِرِهِ ، أَيْ : أَعْتَرِفُ ( دَخَلَ الْجَنَّةَ ) أَيْ : دُخُولًا أَوَّلِيًّا إِنْ مَاتَ عَلَى الْإِيمَانِ أَوْ هُوَ بِشَارَةٌ بِحُسْنِ الْخَاتِمَةِ ، اللَّهُمَّ ارْزُقْنَاهَا بِجُودِكَ .

2502

بَاب مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى 3867 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، كَانَ لَهُ عَدْلَ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ ، وَحُطَّ عَنْهُ عَشْرُ خَطِيئَاتٍ ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ ، وَكَانَ فِي حِرْزٍ مِنْ الشَّيْطَانِ حَتَّى يُمْسِيَ ، وَإِذَا أَمْسَى فَمِثْلُ ذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحَ ، قَالَ : فَرَأَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا يَرَى النَّائِمُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا عَيَّاشٍ يَرْوِي عَنْكَ كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ : صَدَقَ أَبُو عَيَّاشٍ بَاب مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى قَوْلُهُ : ( عِدْلَ رَقَبَةٍ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ بِمَعْنَى الْمِثْلِ قَالَ الْفَرَّاءُ : الْعَدْلُ بِالْفَتْحِ مَا عَدَلَ الشَّيْءَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ، وَالْعِدْلُ بِالْكَسْرِ الْمِثْلُ ، وَعَلَى هَذَا فَالْفَتْحُ هَهُنَا أَظْهَرُ .

2503

3843 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سَلُوا اللَّهَ عِلْمًا نَافِعًا ، وَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ قَوْلُهُ : ( سَلُوا اللَّهَ عِلْمًا نَافِعًا ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ هَذَا هُوَ اللَّيْثِيُّ الْمُزَنِيُّ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ .

2504

3844 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَأَرْذَلِ الْعُمُرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَفِتْنَةِ الصَّدْرِ ، قَالَ وَكِيعٌ : يَعْنِي : الرَّجُلَ يَمُوتُ عَلَى فِتْنَةٍ لَا يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهَا . ( وَأَرْذَلِ الْعُمُرِ ) هُوَ غَايَةُ الْكِبَرِ الَّتِي يَصِيرُ الْمَرْءُ فِيهَا كَالصَّغِيرِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2505

3839 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ هِلَالٍ ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ دُعَاءٍ كَانَ يَدْعُو بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : كَانَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ قَوْلُهُ : ( وشَرِّ مَا لَمْ أَعْلَمْ ) أَيْ : شَرِّ مَا تَرَكْتُ مِنَ الْخَيْرَاتِ أَوْ مِنْ شَرِّ مَا كَسَبْتُ وَمَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ شَيْءٌ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ .

2506

3842 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عِيَاضٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ الْفَقْرِ وَالْقِلَّةِ وَالذِّلَّةِ وَأَنْ تَظْلِمَ أَوْ تُظْلَمَ قَوْلُهُ : ( وَأَنْ تَظْلِمَ أَوْ تُظْلَمَ ) الْأَوَّلُ عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ وَالثَّانِي عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ .

2507

3840 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ سُلَيْمٍ ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الْخَرَّاطُ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعَلِّمُنَا هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ قَوْلُهُ : ( كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّوَرة مِنَ الْقُرْآنِ ) أَيْ : كَمَا يَهْتَمُّ فِي التَّعْلِيمِ غَايَةَ الِاهْتِمَامِ ( مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا ) بِالْقَصْرِ مَفْعَلٌ مِنَ الْحَيَاةِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ؛ لِأَنَّ حُمَيْدَ بْنَ زِيَادٍ أَبَا صَخْرٍ الْخَرَّاطَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَكَذَلِكَ بَكْرُ بْنُ سُلَيْمٍ الصَّوَافُّ .

2508

بَاب مَا تَعَوَّذَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 3838 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، ح ، وَحدثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ جَمِيعًا ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى وَشَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنْ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنْ الدَّنَسِ ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَالْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ بَاب مَا تَعَوَّذَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ : ( بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ ) أَيْ : بِأَنْوَاعِ الْأَلْطَافِ وَالرَّحْمَةِ كَأَنَّ كُلَّ نَوْعٍ مِنَ الْمَاءِ بِمَنْزِلَةِ نَوْعٍ مِنَ الرَّحْمَةِ فِي التَّطْهِيرِ ( وَبَيْنَ خَطَايَايَ ) أَيْ : بَيْنَ مَا فَعَلْتُ مِنْهَا بِالْمَغْفِرَةِ ، أَوْ بَيْنَ مَا يُمْكِنُ لِي مُبَاشَرَتَهَا بِالتَّوْفِيقِ وَالتَّأْيِيدِ حَتَّى لَا أُبَاشِرَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَالْهَرَمُ كِبَرُ السِّنِّ .

2509

3841 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ فِرَاشِهِ فَالْتَمَسْتُهُ ، فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ قَوْلُهُ : ( أَعُوذُ بِرِضَاكَ ) قَدْ سَبَقَ الْحَدِيثُ فِي أَبْوَابِ الصَّلَاةِ .

2510

3866 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا عَائِد بْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا دَعَوْتَ اللَّهَ فَادْعُ بِبُطُونِ كَفَّيْكَ وَلَا تَدْعُ بِظُهُورِهِمَا ، فَإِذَا فَرَغْتَ فَامْسَحْ بِهِمَا وَجْهَكَ

2511

بَاب رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ 3865 حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ سَلْمَانَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ أَنْ يَرْفَعَ إِلَيْهِ يَدَيْهِ فَيَرُدَّهُمَا صِفْرًا - أَوْ قَالَ : خَائِبَتَيْنِ - بَاب رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ قَوْلُهُ : ( حَيِيٌّ ) بِكَسْرِ الْيَاءِ الْأُولَى وَتَشْدِيدِ الثَّانِيَةِ فَعِيلٌ مِنَ الْحَيَاءِ ، أَيْ : لَا يَتْرُكُ الْعَطَاءَ كَصَاحِبِ الْحَيَاءِ يَمْنَعُهُ مِنْ تَرْكِ الْعَطَاءِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْكَرَمَ وَالْحَيَاءَ إِذَا اجْتَمَعَا يَكُونُ صَاحِبُهُمَا كَمَنْ يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَ الْعَطَاءَ مِنَ السَّائِلِينَ وَالضُّعَفَاءِ ( صَفْرًا ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَسُكُونِ الْفَاءِ ، أَيْ : خَلْوًا .

2512

بَاب كَرَاهِيَةِ الِاعْتِدَاءِ فِي الدُّعَاءِ 3864 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَفَّانُ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَنْبَأَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ سَمِعَ ابْنَهُ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلْتُهَا ، فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّ سَلْ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَعُذْ بِهِ مِنْ النَّارِ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ . بَاب كَرَاهِيَةِ الِاعْتِدَاءِ فِي الدُّعَاءِ قَوْلُهُ : ( يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ ) أَيْ : يتجاوزون حَدَّهُ .

2513

بَاب دَعْوَةِ الْوَالِدِ وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ 3862 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ يُسْتَجَابُ لَهُنَّ لَا شَكَّ فِيهِنَّ : دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ بَاب دَعْوَةِ الْوَالِدِ وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ قَوْلُهُ : ( دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ ) أَيْ : فِي حَقِّ الظَّالِمِ ، وَأَثَرُ الِاسْتِجَابَةِ قَدْ لَا يَظْهَرُ فِي الْحَالِ لِكَوْنِ الْمُجِيبِ تَعَالَى حَكِيمًا .

2514

3863 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ، حَدَّثَتْنَا حُبَابَةُ ابْنَةُ عَجْلَانَ ، عَنْ أُمِّهَا أُمِّ حَفْصٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ جَرِيرٍ ، عَنْ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ وَدَّاعٍ الْخُزَاعِيَّةِ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : دُعَاءُ الْوَالِدِ يُفْضِي إِلَى الْحِجَابِ قَوْلُهُ : ( يُفْضِي ) مِنَ الْإِفْضَاءِ ، وَالْمُرَادُ بِالْحِجَابِ مَحَلُّ الْإِجَابَةِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ مَنْ ذُكِرَ فِي إِسْنَادِهِ مِنَ النِّسَاءِ لَمْ أَرَ مَنْ جَرَّحَهُنَّ وَلَا مَنْ وَثَّقَهُنَّ وَأَبُو سَلَمَةَ هُوَ التَّبُوذِيُّ وَاسْمُهُ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثِقَةٌ وَكَذَا الرَّاوِي عَنْهُ .

2515

باب أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ 3860 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا ، مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا ، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ باب أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَوْلُهُ : ( إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا ) بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى الْعَدَدِ الْمَقْصُودِ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ الْعَدَدُ عَلَى التَّقْرِيبِ وَفِيهِ فَائِدَةُ رَفْعِ الِاشْتِبَاهِ فِي الْخَطِّ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ بِسَبْعَةٍ وَسَبْعِينَ ا هـ . قُلْتُ : وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَعْرِفَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَسْمَ الْخَطِّ وَأَنَّ كَوْنَهُ أَمْيَالًا يَتَأَتَّى مَعْرِفَةَ ذَلِكَ إِلَّا بِإِلْهَامٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى قَوْلُهُ : ( مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْإِحْصَاءُ فِي هَذَا يَحْصُلُ بِوُجُوهٍ أَحَدُهَا أَنْ يَعُدَّهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَهَا يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى بَعْضِهَا ، لَكِنْ يَدْعُو اللَّهَ بِهَا كُلَّهَا وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِجَمِيعِهَا فَيَسْتَوْجِبَ الْوَعْدَ عَلَيْهَا مِنَ الثَّوَابِ ، الثَّانِي الْمُرَادُ بِالْإِحْصَاءِ الْإِضَافَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ وَالْمَعْنَى مَنْ أَطَاقَ الْقِيَامَ بِحَقِّ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَالْعَمَلَ بِمُقْتَضَاهَا وَهُوَ أَنْ يَعْتَبِرَ مَعَانِيهَا فَيُلْزِمُ نَفْسَهُ بِوَاجِبِهَا فَإِذَا عَلِمَ الرَّازِقَ وَثِقَ بِالرِّزْقِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَسْمَاءِ ، الثَّالِثُ الْمُرَادُ الْإِحَاطَةُ بِمَعَانِيهَا مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ : فُلَانٌ ذُو إِحْصَاءٍ أَيْ ذُو مَعْرِفَةٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : فِيهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا مَنِ اسْتَوْفَاهَا حِفْظًا وَالثَّانِي مَنْ أَطَاقَ الْعَمَلَ بِمُقْتَضَاهَا مِثْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ سَمِيعَ فَكَفَّ لِسَانَهُ عَنِ الْقَبِيحِ ، وَالثَّالِثُ مَنْ عَقَلَ مَعَانِيهَا وَالرَّابِعُ مَنْ أَحْصَاهَا عِلْمًا وَإِيمَانًا ، وَالْخَامِسُ أَنَّ الْمَعْنَى مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ حَتَّى يَخْتِمَهُ لِأَنَّهَا فِيهِ ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : الْمَرْجُوُّ مِنْ كَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ مَنْ حَصَلَ لَهُ إِحْصَاءُ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ مَعَ صِحَّةِ النِّيَّةِ أَنَّهُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ، قُلْتُ : كَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى إِرَادَةِ الْمَعَانِي كُلِّهَا مِنَ الْمُشْتَرَكِ لَا بِشَرْطِ الِاجْتِمَاعِ ، بَلْ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَالْمُحَقِّقُونَ عَلَى أَنَّ مَعْنَى أَحْصَاهَا حَفِظَهَا .

2516

3861 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ ، ثَنَا أَبُو الْمُنْذِرِ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا ، إِنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ ، مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَهِيَ : اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ الْأَوَّلُ الْآخِرُ الظَّاهِرُ الْبَاطِنُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ الْمَلِكُ الْحَقُّ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْعَلِيمُ الْعَظِيمُ الْبَارُّ الْمُتْعَالِ الْجَلِيلُ الْجَمِيلُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الْقَادِرُ الْقَاهِرُ الْعَلِيُّ الْحَكِيمُ الْقَرِيبُ الْمُجِيبُ الْغَنِيُّ الْوَهَّابُ الْوَدُودُ الشَّكُورُ الْمَاجِدُ الْوَاجِدُ الْوَالِي الرَّاشِدُ الْعَفُوُّ الْغَفُورُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ التَّوَّابُ ، الرَّبُّ الْمَجِيدُ الْوَلِيُّ الشَّهِيدُ الْمُبِينُ الْبُرْهَانُ الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ الْمُبْدِئُ الْمُعِيدُ الْبَاعِثُ الْوَارِثُ الْقَوِيُّ الشَّدِيدُ الضَّارُّ النَّافِعُ الْبَاقِي الْوَاقِي الْخَافِضُ الرَّافِعُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الْمُعِزُّ الْمُذِلُّ الْمُقْسِطُ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ الْقَائِمُ الدَّائِمُ الْحَافِظُ الْوَكِيلُ الناظر السَّامِعُ الْمُعْطِي الْمُحْيِي الْمُمِيتُ الْمَانِعُ الْجَامِعُ الْهَادِي الْكَافِي الْأَبَدُ الْعَالِمُ الصَّادِقُ النُّورُ الْمُنِيرُ التَّامُّ الْقَدِيمُ ، الْوِتْرُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ، قَالَ زُهَيْرٌ : فَبَلَغَنَا مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ أَوَّلَهَا يُفْتَحُ بِقَوْلِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى قَوْلُهُ : ( إِنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ ) وَالْوِتْرُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا الْفَرْدُ وَمَعْنَى يُحِبُّ مِنَ الْأَذْكَارِ وَالطَّاعَاتِ مَا هُوَ عَلَى عَدَدِ الْوِتْرِ وَيُثِيبُ عَلَيْهِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْفَرْدِيَّةِ ( مَنْ حَفِظَهَا ) هَذِهِ الرِّوَايَةُ تُؤَيِّدُ أَنَّ مَعْنَى الْإِحْصَاءِ هُوَ الْحِفْظُ كَمَا عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْجُمْهُورِ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ قَالَ الْقُطْبُ الرَّبَّانِيُّ وَالْغَوْثُ الصَّمَدَانِيُّ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ الْجِيلَانِيُّ : الِاسْمُ الْأَعْظَمُ هُوَ اللَّهُ وَلَا يَكُونُ فِي قَلْبِكَ سِوَاهُ ( الْوَاحِدُ الصَّمَدُ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ ) قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : وَقَعَ بِسَرْدِ الْأَسْمَاءِ فِي رِوَايَةِ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنِ ابْنِ مَاجَهْ ، أَيْ : كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ حَمْزَةَ وَهَذَانِ الطَّرِيقَانِ يَرْجِعَانِ إِلَى رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ وَفِيهِمَا اخْتِلَافٌ شَدِيدٌ فِي سَرْدِ الْأَسْمَاءِ وَزِيَادَةٌ وَنَقْصٌ وَوَقَعَ سَرْدُ الْأَسْمَاءِ أَيْضًا فِي طَرِيقٍ ثَالِثٍ أَخْرَجَهَا الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَجَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ فِي الذِّكْرِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي سَرْدِ الْأَسْمَاءِ : هَلْ هُوَ مَرْفُوعٌ أَوْ مُدْرَجٌ فِي الْخَبَرِ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ ؟ فَمَشَى كَثِيرٌ مِنْهُمْ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى تَعَيُّنِ أَنَّهُ مُدْرَجٌ لِخُلُوِّ أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّعْيِينُ وَقَعَ من بَعْضِ رُوَاةِ الطَّرِيقَيْنِ مَعًا وَلِهَذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ الشَّدِيدُ بَيْنَهُمَا وَلِهَذَا الِاحْتِمَالُ تَرَكَ الشَّيْخَانِ تَخْرِيجَ التَّعْيِينِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : لَمْ يُخَرِّجْ أَحَدٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ السِّتَّةِ عَدَدَ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ غَيْرَ أَنَّ ابْنَ مَاجَهْ ، وَالتِّرْمِذِيَّ مَعَ تَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ وَطَرِيقُ التِّرْمِذِيِّ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ ، وَقَالَ : وَإِسْنَادُ طَرِيقِ ابْنِ مَاجَهْ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدٍ .

2517

باب اسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ 3855 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ عبد اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ : وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وَفَاتِحَةِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ باب اسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ قَوْلُهُ : ( اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ إِلَخْ ) يُرِيدُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ أَيْضًا .

2518

3858 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا أَبُو خُزَيْمَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : سَمِعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ ، الْمَنَّانُ ، بَدِيعُ السماوات وَالْأَرْضِ ، ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ فَقَالَ : لَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ .

2519

3856 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ ، عَنْ الْقَاسِمِ قَالَ : اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ فِي سُوَرٍ ثَلَاثٍ : الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ وَطه . حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعِيسَى بْنِ مُوسَى فَحَدَّثَنِي أَنَّهُ سَمِعَ غَيْلَانَ بْنَ أَنَسٍ يُحَدِّثُ عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَهُ قَوْلُهُ : ( فِي ثَلَاثِ سُوَرٍ ) فِي الزَّوَائِدِ : رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ وَهُوَ مَوْقُوفٌ ، وَأَمَّا إِسْنَادُ الْمَرْفُوعِ فَفِيهِ غَيْلَانُ لَمْ أَرَ لِأَحَدٍ فِيهِ كَلَامًا لَا بِجَرْحٍ وَلَا تَوْثِيقٍ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ .

2520

3857 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ الله بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ قَوْلُهُ : ( بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهَ إِلَخْ ) هَذَا ذِكْرٌ لِلْوَسِيلَةِ ، وَأَمَّا السُّؤَالُ فَغَيْرُ مَذْكُورٍ .

2521

3859 أَبُو يُوسُفَ الصَّيْدَلَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّقِّيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ الْفَزَارِيِّ ، عَنْ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الطَّاهِرِ الطَّيِّبِ الْمُبَارَكِ الْأَحَبِّ إِلَيْكَ الَّذِي إِذَا دُعِيتَ بِهِ أَجَبْتَ ، وَإِذَا سُئِلْتَ بِهِ أَعْطَيْتَ ، وَإِذَا اسْتُرْحِمْتَ بِهِ رَحِمْتَ ، وَإِذَا اسْتُفْرِجَتَ بِهِ فَرَّجْتَ ، قَالَتْ : وَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ : يَا عَائِشَةُ هَلْ عَلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ دَلَّنِي عَلَى الِاسْمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ ؟ قَالَتْ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَعَلِّمْنِيهِ ، قَالَ : إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَكِ يَا عَائِشَةُ ، قَالَتْ : فَتَنَحَّيْتُ وَجَلَسْتُ سَاعَةً ، ثُمَّ قُمْتُ فَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ ، ثُمَّ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِيهِ ، قَالَ : إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَكِ يَا عَائِشَةُ أَنْ أُعَلِّمَكِ ، إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَكِ أَنْ تَسْأَلِينَ بِهِ شَيْئًا مِنْ الدُّنْيَا ، قَالَتْ : فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ اللَّهَ وَأَدْعُوكَ الرَّحْمَنَ وَأَدْعُوكَ الْبَرَّ الرَّحِيمَ وَأَدْعُوكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى كُلِّهَا مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ أَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي ، قَالَتْ : فَاسْتَضْحَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ : إِنَّهُ لَفِي الْأَسْمَاءِ الَّتِي دَعَوْتِ بِهَا . قَوْلُهُ : ( وَإِذَا اسْتُفْرِجْتَ بِهِ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ( فَرَّجْتَ ) مِنَ التَّفْرِيجِ ( فَتَنَحَّيْتُ ) أَيْ : تَبَعَّدْتُ ( فَاسْتَضْحَكَ ) كَأَنَّ السِّينَ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُكَيْمٌ وَثَّقَهُ الْخَطِيبُ وَعَدَّهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَا يَصِحُّ لَهُ سَمَاعٌ ، وَأَبُو شَيْبَةَ لَمْ أَرَ مَنْ جَرَّحَهُ وَلَا مَنْ وَثَّقَهُ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ .

2522

بَاب لَا يَقُولُ الرَّجُلُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ 3854 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ ، وَلْيَعْزِمْ فِي الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّ اللَّهَ لَا مُكْرِهَ لَهُ . بَاب لَا يَقُولُ الرَّجُلُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ قَوْلُهُ : ( اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ ) أَيْ : بِالتَّفْوِيضِ إِلَيْهِ خَشْيَةَ الْوُقُوعِ فِي إِيهَامِ الْإِكْرَاهِ إِذْ لَا يُمْكِنُ لَهُ مُكْرِهٌ فَلَا يُتَوَهَّمُ الْإِيهَامَ الْمَذْكُورَ ، وَإِنَّمَا يَتَضَمَّنُ إِيهَامَ الِاسْتِغْنَاءَ لِغَيْرِ اللَّائِقِ بِمَقَامِ الدُّعَاءِ وَالسُّؤَالِ فَاللَّائِقُ بِالْمَقَامِ تَرْكُهُ .

2523

بَاب يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ 3853 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍة مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ ، قِيلَ : وَكَيْفَ يَعْجَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : يَقُولُ : قَدْ دَعَوْتُ اللَّهَ فَلَمْ يَسْتَجِبْ اللَّهُ لِي بَاب يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ قَوْلُهُ : ( مَا لَمْ يَعْجَلْ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ مِنْ عَجِلَ كَسَمِعَ .

2524

3846 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَفَّانُ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَخْبَرَنِي جَبْرُ بْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَّمَهَا هَذَا الدُّعَاءَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ الْخَيْرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَاذَ بِهِ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ قَضَاءٍ قَضَيْتَهُ لِي خَيْرًا . بَاب الْجَوَامِعِ مِنْ الدُّعَاءِ قَوْلُهُ : ( وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ قَضَاءٍ ) الْحَدِيثَ ، فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ وَأُمُّ كُلْثُومٍ هَذِهِ لَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهَا وَعَدَّهَا جَمَاعَةٌ فِي الصَّحَابَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهَا وُلِدَتْ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي بَكْرٍ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ .

2525

3847 حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ ، ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِرَجُلٍ : مَا تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : أَتَشَهَّدُ ، ثُمَّ أَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ النَّارِ ، أَمَا وَاللَّهِ مَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ وَلَا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ ، قَالَ : حَوْلَهَا نُدَنْدِنُ قَوْلُهُ : ( مَا أَحْسَنَ دَنْدَنَتَكَ ) أَيْ : كَلَامَكَ الْخَفِيَّ ( حَوْلَهَا ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ حَوْلَهُمَا بِالتَّثْنِيَةِ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ مَعْنَاهُ حَوْلَ مَقَالَتِكَ ، أَيْ : كَلَامُنَا قَرِيبٌ مِنْ كَلَامِكَ ، وَعَلَى الثَّانِي مَعْنَاهُ حَوْلَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، أَيْ : كَلَامُنَا أَيْضًا لِطَلَبِ الْجَنَّةِ وَالتَّعَوُّذِ مِنَ النَّارِ وَقَدْ سَبَقَ الْحَدِيثُ فِي أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ، وَأَحَالَ فِي الزَّوَائِدِ بَيَانَ حَالِ إِسْنَادِهِ عَلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، ثُمَّ رَاجَعْتُ ذَلِكَ الْمَحَلَّ فَفِيهِ أَنَّ إِسْنَادَهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

2526

بَاب الْجَوَامِعِ مِنْ الدُّعَاءِ 3845 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَالِكٍ سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَقُولُ حِينَ أَسْأَلُ رَبِّي ؟ قَالَ : قُلْ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَعَافِنِي وَارْزُقْنِي ، وَجَمَعَ أَصَابِعَهُ الْأَرْبَعَ إِلَّا الْإِبْهَامَ ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يَجْمَعْنَ لَكَ دِينَكَ وَدُنْيَاكَ .

2527

بَاب إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ 3852 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَرْحَمُنَا اللَّهُ وَأَخَا عَادٍ بَاب إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ قَوْلُهُ : ( يَرْحَمُنَا وَأَخَا عَادٍ ) أَيْ : فَقَدَّمَ نَفْسَهَ ، وَالْمُرَادُ بِأَخِي عَادٍ هُوَ هُودٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

2528

بَاب الدُّعَاءِ عِنْدَ الْكَرْبِ 3882 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، ح ، وَحدثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنِي هِلَالٌ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ أُمِّهِ أَسْمَاءَ ابْنَةِ عُمَيْسٍ قَالَتْ : عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ عِنْدَ الْكَرْبِ : اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا . بَاب الدُّعَاءِ عِنْدَ الْكَرْبِ قَوْلُهُ : ( عِنْدَ الْكَرْبِ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ غَمٌّ يَأْخُذُ النَّفْسَ ( اللَّهُ اللَّهُ إِلَخْ ) الْأَوَّلُ مُبْتَدَأٌ وَالثَّانِي تَأْكِيدٌ لَهُ وَرَبِّي خَبَرٌ وَجُمْلَةُ لَا أُشْرِكُ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ ، وَمَعْنَى لَا أُشْرِكُ بِهِ ، أَيْ : فِي الْعِبَادَةِ أَوْ إِثْبَاتِ الْأُلُوهِيَّةِ .

2529

3883 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِيِّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ ، سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السماوات السَّبْعِ وَرَبِّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ، قَالَ وَكِيعٌ مَرَّةً : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِيهَا كُلِّهَا

2530

3849 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : سَمِعْتُ شُعْبَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَوْسَطَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بن أوسط الْبَجَلِيِّ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ حِينَ قُبِضَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَقَامِي هَذَا عَامَ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ بَكَى أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ قَالَ : عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّهُ مَعَ الْبِرِّ وَهُمَا فِي الْجَنَّةِ ، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّهُ مَعَ الْفُجُورِ وَهُمَا فِي النَّارِ ، وَسَلُوا اللَّهَ الْمُعَافَاةَ فَإِنَّهُ لَمْ يُؤْتَ أَحَدٌ بَعْدَ الْيَقِينِ خَيْرًا مِنْ الْمُعَافَاةِ ، وَلَا تَحَاسَدُوا ، وَلَا تَبَاغَضُوا ، وَلَا تَقَاطَعُوا ، وَلَا تَدَابَرُوا ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا قَوْلُهُ : ( قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَخْ ) ثُمَّ بَكَى أَبُو بَكْرٍ أَيْ : ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رِوَايَةً وَحِكَايَةً ( وَهُمَا فِي الْجَنَّةِ ) أَيْ : صَاحِبُهُمَا ، أَيِ : الصِّدْقُ وَالْبِرُّ فِي الْجَنَّةِ وَكَذَا قَوْلُهُ : فِي النَّارِ ، وَالصِّدْقُ أَيِ : الْيَقِينُ هُوَ الْمَطْلُوبُ الْأَوَّلُ إِذْ لَا عِبْرَةَ لِشَيْءٍ مِنَ الْأَعْمَالِ بِدُونِهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ قُلْتُ : رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِنْ طُرُقٍ مِنْهَا عَنْ يَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ وَعَنْ مَحْمُودِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ .

2531

3851 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِيِّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ الْعَدَوِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا مِنْ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِهَا الْعَبْدُ أَفْضَلَ مِنْ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْمُعَافَاةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ قَوْلُهُ : ( أَفْضَلَ مِنَ اللَّهُمَّ إِلَخْ ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَالْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ لَا يُسْأَلُ عَنْ حَالِهِمْ لِشُهْرَتِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2532

باب الدُّعَاءِ بِالْعَفْوِ وَالْعَافِيَةِ 3848 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ أَخْبَرَنِي سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : سَلْ رَبَّكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : سَلْ رَبَّكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : سَلْ رَبَّكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، فَإِذَا أُعْطِيتَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَقَدْ أَفْلَحْتَ باب الدُّعَاءِ بِالْعَفْوِ وَالْعَافِيَةِ قَوْلُهُ : ( فَإِذَا أُعْطِيتَ إِلَخْ ) بَيَّنَ لَهُ عِظَمَ ذَلِكَ الدُّعَاءِ فِي صَدْرِهِ فَإِنَّهُ كَانَ يحَضْرَه ( فَقَدْ أَفْلَحْتَ ) فُزْتَ بِالْمَطْلُوبِ .

2533

3850 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مَا أَدْعُو ؟ قَالَ : تَقُولِينَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي .

2534

أبواب تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا بَاب الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ 3893 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنْ الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ أبواب تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا بَاب الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ قَوْلُهُ : ( جُزْءٌ إِلَخْ ) حَقِيقَةُ التَّجَزِّي لَا تُدْرَى وَالرِّوَايَاتُ أَيْضًا مُخْتَلِفَةٌ وَالْقَدْرُ الَّذِي أُرِيدَ إِفْهَامُهُ هُوَ أَنَّ الرُّؤْيَا لَهَا مُنَاسَبَةٌ بِالنُّبُوَّةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا اطِّلَاعٌ عَلَى الْغَيْبِ بِوَاسِطَةِ الْمَلَكِ إِذَا كَانَتْ صَالِحَةً .

2535

3897 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ .

2536

3896 حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ الْكَعْبِيَّةِ قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : ذَهَبَتْ النُّبُوَّةُ وَبَقِيَتْ الْمُبَشِّرَاتُ قَوْلُهُ : ( ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ ) أَيْ : سَتَذْهَبُ بِوَفَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ ( وَبَقِيَتِ الْمُبَشِّرَاتُ ) أَيِ : الصَّالِحَاتُ مِنَ الرُّؤْيَا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

2537

3895 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا : ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، أَنْبَأَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ فِرَاسٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : رُؤْيَا الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَطِيَّةُ بْنُ سَعِيدٍ الْعَوْفِيُّ الْبَجَلِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

2538

3899 حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَيْلِيُّ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السِّتَارَةَ فِي مَرَضِهِ وَالصُّفُوفُ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ قَوْلُهُ : ( إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةَ ) كَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا لَمْ تَبْقَ عَلَى الْعُمُومِ ، وَإِلَّا فَالْإِلْهَامُ وَالْكَشْفُ لِلْأَوْلِيَاءِ مَوْجُودٌ .

2539

3894 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ .

2540

3898 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ : لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ قَالَ : هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ قَوْلُهُ : ( أَوْ تُرَى لَهُ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ .

2541

بَاب أَصْدَقُ النَّاسِ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا 3917 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا قَرُبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَكْذِبُ وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا ، وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ بَاب أَصْدَقُ النَّاسِ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا قَوْلُهُ : ( إِذَا قَرُبَ الزَّمَانُ ) قِيلَ : أَيْ قَرُبَ مِنَ الِاعْتِدَالِ ، وَقِيلَ : قَرُبَ مِنَ الِانْقِضَاءِ بِإِقْبَالِ السَّاعَةِ ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : وَالْأَوَّلُ لَا يَصِحُّ إِذِ اعْتِدَالُ اللَّيْل وَالنَّهَارُ لَا أَثَرَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَعْنًى إِلَّا مَا قَالَتْهُ الْفَلَاسِفَةُ مِنْ أَنَّ اعْتِدَالَ الزَّمَان يَعْتَدِلُ بِهِ الْأَخْلَاطُ ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى تَعْلِيقِ الرُّؤْيَا بِالطَّبَائِعِ وَهُوَ بَاطِلٌ ، وَأَيْضًا كَلَامُهُمْ مَخْصُوصٌ بِالرَّبِيعِ وَالْقُرْبُ فِي الْحَدِيثِ إِذَا حُمِلَ عَلَى الْقُرْبِ مِنَ الِاعْتِدَالِ فَهُوَ يَعُمُّ الرَّبِيعَ وَالْخَرِيفَ قَالَ : بِخِلَافِ الْقُرْبِ مِنَ الْقِيَامَةِ فَإِنَّهَا الْحَاقَّةُ الَّتِي فِيهَا الْحَقَائِقُ فَكُلُّ مَا قَرُبَ مِنْهَا فَهُوَ أَخَصُّ بِالْحَقَائِقِ ، وَنَقَلَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ مَجْمَعِ الْغَرَائِبِ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ قُرْبُ الْأَجَلِ وَهُوَ أَنْ يَطْعَنَ الْمُؤْمِنُ فِي السِّنِّ ، وَيَبْلُغَ أَوَانَ الْكُهُولَةِ وَالْمَشِيبِ فَتَكُونُ رُؤْيَاهُ أَصْدَقُ لِاسْتِكْمَالِهِ تَمَامَ الْحِلْمِ وَالْأَنَاةِ .

2542

بَاب مَنْ تَحَلَّمَ حُلُمًا كَاذِبًا 3916 حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ تَحَلَّمَ حُلُمًا كَاذِبًا كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ وَيُعَذَّبُ عَلَى ذَلِكَ بَاب مَنْ تَحَلَّمَ حُلُمًا كَاذِبًا قَوْلُهُ : ( مَنْ تَحَلَّمَ ) أَيْ : تَكَلَّفَ فِي الْحُلْمِ ، أَيْ : أَتَى فِيهِ بِشَيْءٍ لَمْ يَرَهُ ، فَكَمَا أَنَّهُ نَظَمَ غَيْرَ الْمَنْظُومِ وَعَقَدَ بَيْنَ الْكَلِمَاتِ الْغَيْرِ الْمُرْتَبِطَةِ كَذَلِكَ يُكَلَّفُ بِالْعَقْدِ وَالرَّبْطِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ الْعَقْدُ بَيْنَهَا لِيَكُونَ الْعِقَابُ مِنْ جِنْسِ الْمَعْصِيَةِ ، ثُمَّ مَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَعْقِدُ بَيْنَهُمَا أَصْلًا وَقَدْ جَاءَ بِهِ الرِّوَايَاتُ أَيْضًا فَيَمْتَدُّ عِقَابُهُ بِهَذَا التَّكْلِيفِ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ أَوْ يَدُومُ إِنْ كَانَ كَافِرًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2543

بَاب عَلَامَ تُعَبَّرُ بِهِ الرُّؤْيَا 3915 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اعْتَبِرُوهَا بِأَسْمَائِهَا وَكَنُّوهَا بِكُنَاهَا وَالرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ . بَاب عَلَامَ تُعَبَّرُ بِهِ الرُّؤْيَا قَوْلُهُ : ( اعْتَبِرُوهَا ) أَيِ : الرُّؤْيَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : الرُّؤْيَا إِدْرَاكَاتٌ يَخْلُقُهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي قَلْبِ الْعَبْدِ عَلَى يَدِ الْمَلَكِ أَوِ الشَّيْطَانِ إِمَّا أَدَاءً مِثَالًا بِكُنَاهَا وَإِمَّا تَخْلِيطًا ا هـ ، قِيلَ : مَعْنَى اعْتَبِرُوهَا بِأَسْمَائِهَا اجْعَلُوا أَسْمَاءَ مَا يُرَى فِي الْمَنَامِ عِبْرَةً وَقِيَاسًا كَأَنْ يَرَى رَجُلًا يُسَمَّى سَالِمًا فَأَوَّلَهُ بِالسَّلَامَةِ وَغَانِمًا فَأَوَّلَهُ بِالْغَنِيمَةِ ، أَوْ رَأَى غُرَابًا فَأَوَّلَهُ بِالرَّجُلِ الْفَاسِقِ فَقَدْ سُمِّيَ الْغُرَابُ فِي الْحَدِيثِ فَاسِقًا وَرَأَى ضِلْعًا فَعَبَّرَ بِالْمَرْأَةِ لِتَسْمِيَتِهَا فِي الْحَدِيثِ ضِلْعًا وَنَحْوِ ذَلِكَ وَكَنُّوهَا بِكُنَاهَا ، قِيلَ : الْكُنَى جَمْعُ كُنْيَةٍ مِنْ قَوْلِكَ كَنَنْتُ عَنِ الْأَمْرِ وَكَنَوْتُ عَنْهُ إِذَا وَرَّيْتُ عَنْهُ بِغَيْرِهِ وَأَرَادَ مَثِّلُوا لَهَا أَمْثَالًا إِذَا عَبَّرْتُمُوهَا وَهِيَ الَّتِي يَضْرِبُ بِهَا مَلَكُ الرُّؤْيَا لِلرَّجُلِ فِي مَنَامِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُكَنَّى بِهَا عَنْ أَعْيَانِ الْأُمُورِ كَقَوْلِهِمْ فِي تَعْبِيرِ النَّخْلِ إِنَّهَا رَجُلٌ ذُو إِحْسَانِ الْعَرَبِ ، وَفِي الْجَوْزُ إِنَّهَا رِجَالٌ مِنَ الْعَجَمِ ( لِأَوَّلِ عَابِرٍ ) أَيْ : أَنَّهَا إِذَا احْتَمَلَتْ تَأْوِيلَيْنِ ، أَوْ أَكْثَرَ فَعَبَّرَهَا مَنْ يَعْرِفُ عِبَارَتَهَا وَقَعَتْ عَلَى مَا أَوَّلَهَا وَانْتَفَى عَنْهَا غَيْرُهُ مِنَ التَّأْوِيلِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبَانَ الرَّقَاشِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

2544

بَاب الرُّؤْيَا إِذَا عُبِرَتْ وَقَعَتْ فَلَا يَقُصُّهَا إِلَّا عَلَى وَادٍّ 3914 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ الْعُقَيْلِيِّ ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ تُعْبَرْ ، فَإِذَا عُبِرَتْ وَقَعَتْ ، قَالَ : وَالرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ ، قَالَ : وَأَحْسِبُهُ قَالَ : لَا يَقُصُّهَا إِلَّا عَلَى وَادٍّ أَوْ ذِي رَأْيٍ بَاب الرُّؤْيَا إِذَا عُبِرَتْ وَقَعَتْ فَلَا يَقُصُّهَا إِلَّا عَلَى وَادٍّ قَوْلُهُ : ( رِجْلِ طَائِرٍ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ كَأَنَّهَا مُعَلَّقَةٌ بِطَائِرٍ ، قِيلَ : هَذَا مَثَلٌ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهَا لَا تستسفر قَرَارُهَا ( مَا لَمْ تُعَبَّرْ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مُشَدَّدًا وَمُخَفَّفًا يُقَالُ عَبَرَ الرُّؤْيَا بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ إِذَا فَسَّرَهَا ( وَادٍّ ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ الْوُدِّ كَالْحُبِّ لَفْظًا وَمَعْنًى إِلَا عَلَى حَبِيبٍ ، ( أَوْ ذِي رَأْيٍ ) أَيْ : لُبٍّ .

2545

3912 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ وَهُوَ يَخْطُبُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ عُنُقِي ضُرِبَتْ وَسَقَطَ رَأْسِي فَاتَّبَعْتُهُ فَأَخَذْتُهُ فَأَعَدْتُهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا لَعِبَ الشَّيْطَانُ بِأَحَدِكُمْ فِي مَنَامِهِ فَلَا يُحَدِّثَنَّ بِهِ النَّاسَ .

2546

بَاب مَنْ لَعِبَ بِهِ الشَّيْطَانُ فِي مَنَامِهِ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ النَّاسَ 3911 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنِّي رَأَيْتُ رَأْسِي ضُرِبَ ، فَرَأَيْتُهُ يَتَدَهْدَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَعْمِدُ الشَّيْطَانُ إِلَى أَحَدِكُمْ فَيَتَهَوَّلُ لَهُ ثُمَّ يَغْدُو يخبر النَّاسَ . بَاب مَنْ لَعِبَ بِهِ الشَّيْطَانُ فِي مَنَامِهِ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ النَّاسَ قَوْلُهُ : ( ضُرِبَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ( يَتَدَهْدَهُ ) أَيْ : يَتَدَحْرَجُ وَيَضْطَرِبُ ( ثُمَّ يَغْدُو ) أَيْ : ذَلِكَ الْأَحَدُ ( يُخْبِرُ النَّاسَ ) مُضَارِعٌ مِنَ الْإِخْبَارِ قَالَهُ فِي قَصْدِ الْإِنْكَارِ بِالْإِخْبَارِ بِمِثْلِهِ ، وَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ الْإِخْبَارُ ، إِنَّمَا يَنْبَغِي لَهُ السُّكُوتُ وَالْإِعْرَاضُ عَنْهُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

2547

3913 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يُخْبِرْ النَّاسَ بِتَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِهِ فِي الْمَنَامِ قَوْلُهُ : ( إِذَا حَلَمَ ) بِفَتْحِ اللَّامِ مِنَ الْحُلْمِ بِمَعْنَى مَا يَرَاهُ النَّائِمُ ، وَالْمُرَادُ مَا يَكْرَهُهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2548

3901 حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي .

2549

3903 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا : ثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، ثَنَا عِيسَى بْنُ الْمُخْتَارِ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ) فِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ لِضَعْفِ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ الْعَوْفِيِّ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى .

2550

3904 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ اللَّخْمِيُّ ، ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ ، إِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَمَثَّلَ بِي قَوْلُهُ : ( عَنْ عَوْف بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ؛ لِأَنَّ صَدَقَةَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَةَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ .

2551

3902 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي ، إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتَمَثَّلَ فِي صُورَتِي .

2552

3905 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ أَبُو عَوَانَةَ : ثَنَا عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عَمَّارٍ هُوَ الدُّهْنِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَهُوَ مُتَّهَمٌ .

2553

بَاب رُؤْيَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَنَامِ 3900 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ عَلَى صُورَتِي بَاب رُؤْيَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَنَامِ قَوْلُهُ : ( فَقَدْ رَآنِي فِي الْيَقِظَةِ ) أَيْ : فَرُؤْيَاهُ حَقٌّ بِحَيْثُ كَانَ رُؤْيَتُهُ تَلْكَ رُؤْيَةٌ فِي الْيَقِظَةِ ( لَا يَتَمَثَّلُ ) أَيْ : لَا يَظْهَرُ بِحَيْثُ يَظُنُّ الرَّائِي أَنَّهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ : هَذَا يَخْتَصُّ بِصُورَتِهِ الْمَعْهُودَةِ فَيُعْرَضُ عَلَى الشَّمَائِلِ الشَّرِيفَةِ الْمَعْرُوفَةِ فَإِنْ طَابَقَتِ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ تَلْكَ الشَّمَائِلَ فَهِيَ رُؤْيَا حَقٍّ ، وَإِلَّا فَاللَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ ، وَقِيلَ : بَلْ فِي أَيِّ صُورَةٍ كَانَتْ وَقَدْ رَجَّحَهُ كَثِيرٌ بِأَنَّ الِاخْتِلَافَ إِنَّمَا يَجِيءُ مِنْ أَحْوَالِ الرَّائِي وَغَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، قِيلَ : وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَظْهَرُ الِاسْمِ الْهَادِي ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى : وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَالشَّيْطَانُ مَظْهَرُ الْمُضِلِّ ، وَالْهِدَايَةُ وَالْإِضْلَالُ ضِدَّانِ فَمُنِعَ الشَّيْطَانُ عَنْ ظُهُورِ صُورَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

2554

3910 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ الْعُمَرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلْيَتَحَوَّلْ وَلْيَتْفُلْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا وَلْيَسْأَلْ اللَّهَ مِنْ خَيْرِهَا وَلْيَتَعَوَّذْ مِنْ شَرِّهَا قَوْلُهُ : ( إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يَكْرَهُهَا ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ الْعُمَرِيُّ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعُمَرِيِّ ضَعِيفٌ .

2555

3909 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الرُّؤْيَا مِنْ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنْ الشَّيْطَانِ ، فَإِن رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ ، فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا ، وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ثَلَاثًا ، وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : ( الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الرُّؤْيَا وَالْحُلْمُ عِبَارَةٌ عَمَّا يَرَاهُ النَّائِمُ فِي نَوْمِهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ ، لَكِنْ غَلَبَ الرُّؤْيَا عَلَى مَا يَرَاهُ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّيْءِ الْحَسَنِ وَغَلَبَ الْحُلْمُ عَلَى مَا يَرَاهُ مِنَ الشَّرِّ وَالْقَبِيحِ ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : وَفِي غَرِيبِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الرُّؤْيَا وَالْحُلْمَ وَاحِدٌ غَيْرَ أَنَّ صَاحِبَ الشَّرْعِ خَصَّ الْخَيْرَ بِاسْمِ الرُّؤْيَا وَالشَّرَّ بِاسْمِ الْحُلْمِ .

2556

بَاب مَنْ رَأَى رُؤْيَا يَكْرَهُهَا 3908 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ الرُّؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ ثَلَاثًا وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ بَاب مَنْ رَأَى رُؤْيَا يَكْرَهُهَا قَوْلُهُ : ( فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا ) أَيْ : يَطْرُدُ الشَّيْطَانَ .

2557

3920 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ ، عَنْ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ قَالَ : قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَجَلَسْتُ إِلَى أشِيَخَةٍ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ شَيْخٌ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا لَهُ ، فَقَالَ الْقَوْمُ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا ، فَقَامَ خَلْفَ سَارِيَةٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ : قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ كَذَا وَكَذَا ، قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الْجَنَّةُ لِلَّهِ يُدْخِلُهَا مَنْ يَشَاءُ وَإِنِّي رَأَيْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُؤْيَا ، رَأَيْتُ كَأَنَّ رَجُلًا أَتَانِي فَقَالَ لِي : انْطَلِقْ فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَسَلَكَ بِي فِي منَهْجٍ عَظِيمٍ ، فَعُرِضَتْ عَلَيَّ طَرِيقٌ عَلَى يَسَارِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْلُكَهَا ، فَقَالَ : إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا ثُمَّ عُرِضَتْ عَلَيَّ طَرِيقٌ عَنْ يَمِينِي فَسَلَكْتُهَا حَتَّى إِذَا انْتَهَيْتُ إِلَى جَبَلٍ زَلَقٍ فَأَخَذَ بِيَدِي فَزَجَّلَ بِي فَإِذَا أَنَا عَلَى ذُرْوَتِهِ ، فَلَمْ تَقَارَّ وَلَمْ أَتَمَاسَكْ ، وَإِذَا عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ فِي ذُرْوَتِهِ حَلْقَةٌ مِنْ ذَهَبٍ فَأَخَذَ بِيَدِي فَزَجَّلَ بِي حَتَّى أَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ فَقَالَ : اسْتَمْسَكْتَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، فَضَرَبَ الْعَمُودَ بِرِجْلِهِ فَاسْتَمْسَكْتُ بِالْعُرْوَةِ ، فَقَالَ : قَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : رَأَيْتَ خَيْرًا أَمَّا الْمَنْهَجُ الْعَظِيمُ فَالْمَحْشَرُ ، وَأَمَّا الطَّرِيقُ الَّتِي عُرِضَتْ عَنْ يَسَارِكَ فَطَرِيقُ أَهْلِ النَّارِ وَلَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا ، وَأَمَّا الطَّرِيقُ الَّتِي عُرِضَتْ عَنْ يَمِينِكَ فَطَرِيقُ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَأَمَّا الْجَبَلُ الزَّلَقُ فَمَنْزِلُ الشُّهَدَاءِ ، وَأَمَّا الْعُرْوَةُ الَّتِي اسْتَمْسَكْتَ بِهَا فَعُرْوَةُ الْإِسْلَامِ فَاسْتَمْسِكْ بِهَا حَتَّى تَمُوتَ فَأَنَا أَرْجُو أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَإِذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ قَوْلُهُ : ( إِلَى أَشْيِخَةٍ ) أَيْ : طَائِفَةٍ مِنَ الشُّيُوخِ ( فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ) أَيْ : لِشَهَادَةِ الْمُسْلِمِينَ بِالْخَيْرِ لِمَا جَاءَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ شُهَدَاءُ اللَّهِ ، أَوْ أَنَّهُمْ إِذَا شَهِدُوا بِشَيْءٍ يُرْجَى ذَلِكَ الشَّيْءُ ( فَعُرِضَتْ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، أَيْ : أُظْهِرَتْ ( جَبَلٌ زَلَقٌ ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيِ الَّذِي لَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ الْقَدَمُ ( فَزُجِلَ بِي ) بِالْجِيمِ ( اتِّقَارٌ ) مِنَ الْقَرَارِ ( فَأَنَا أَرْجُو ) أَيْ : لَا أَجْزِمُ بِذَلِكَ وَحَقِيقَةُ الْأَمْرِ عِنْدَ اللَّهِ .

2558

3921 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، ثَنَا بُرَيْدَةُ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَى أَنَّهَا يَمَامَةُ أَوْ هَجَرٌ ، فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ ، وَرَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ هَذِهِ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ ، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنْ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَرَأَيْتُ فِيهَا أَيْضًا بَقَرًا وَاللَّهُ خَيْرٌ فَإِذَا هُمْ النَّفَرُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنْ الْخَيْرِ بَعْدُ ، وَثَوَابِ الصِّدْقِ الَّذِي آتَانَا يَوْمَ بَدْرٍ قَوْلُهُ : ( إِنِّي أُهَاجِرُ ) مِنَ الْمُهَاجَرَةِ ( وَهَلَى ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْهَاءِ مَعًا ، أَوْ بِسُكُونِ الْهَاءِ ، أَيْ : وَهْمِي ( أَنَّهَا يَمَامَةٌ ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ ، قِيلَ : هِيَ بِلَادٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْيَمَنِ ( أَوْ هَجَرَ ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالْجِيمِ مَعًا غَيْرُ مُنْصَرِفٍ قَاعِدَةُ أَرْضِ الْبَحْرَيْنِ ، أَوْ بَلَدٌ بِالْيَمَنِ ( أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا ) بِزَاءَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ ، أَيْ : حَرَّكْتُهُ ( فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبُ إِلَخْ ) قِيلَ : هَذِهِ الرِّوَايَةُ مِنْ ضَرْبِ الْمَثَلِ ، وَلَمَّا كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصُولُ بِأَصْحَابِهِ عَبَّرَ عَنِ السَّيْفِ بِهِمْ وَبِهَزِّهِ عَنْ أَمْرِهِ لَهُمْ بِالْحَرْبِ وَعَنِ الْقَطْعِ فِيهِ بِالْقَتْلِ فِيهِمْ ، وَفِي الْمَرَّةِ الْأُخْرَى لَمَّا عَادَ إِلَى حَالَتِهِ مِنَ الِاسْتِوَاءِ عَبَّرَ بِهِ عَنِ اجْتِمَاعِهِمْ وَالْفَتْحِ عَلَيْهِمْ .

2559

3922 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : رَأَيْتُ فِي يَدِي سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ فَنَفَخْتُهُمَا ، فَأَوَّلْتُهُمَا هَذَيْنِ الْكَذَّابَيْنِ مُسَيْلِمَةَ ، وَالْعَنْسِيَّ قَوْلُهُ : ( فَأَوَّلْتُهُمَا هَذَيْنَ الْكَذَّابَيْنِ ) أَوَّلَ السِّوَارَ بِذَلِكَ بِوَضْعِهِمَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِمَا ؛ لِأَنَّ الذَّهَبَ مِنْ حِلْيَةِ النِّسَاءِ دُونَ الرِّجَالِ وَكَذَلِكَ الْكَذَّابُ يَضَعُ الْخَبَرَ فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ .

2560

3919 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كُنْتُ غُلَامًا شَابًّا عَزَبًا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ فَكَانَ مَنْ رَأَى مِنَّا رُؤْيَا يَقُصُّهَا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لِي عِنْدَكَ خَيْرٌ فَأَرِنِي رُؤْيَا يُعَبِّرُهَا لِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ مَلَكَيْنِ أَتَيَانِي فَانْطَلَقَا بِي فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ : لَمْ تُرَعْ فَانْطَلَقَا بِي إِلَى النَّارِ ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ ، وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُ بَعْضَهُمْ فَأَخَذُوا بِي ذَاتَ الْيَمِينِ ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِحَفْصَةَ فَزَعَمَتْ حَفْصَةُ أَنَّهَا قَصَّتْهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ لَوْ كَانَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ مِنْ اللَّيْلِ قَالَ : فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ مِنْ اللَّيْلِ قَوْلُهُ : ( عَزَبًا ) بِفَتْحَتَيْنِ مَنْ لَا أَهْلَ لَهُ ( لَمْ تُرَعْ ) مِنْ رَاعَ يَرُوعُ ، أَيْ : لَمْ تُخَفْ .

2561

3924 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رُؤْيَا النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : رَأَيْتُ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنْ الْمَدِينَةِ حَتَّى قَامَتْ بِالْمَهْيَعَةِ وَهِيَ الْجُحْفَةُ ، فَأَوَّلْتُهَا وَبَاءً بِالْمَدِينَةِ فَنُقِلَ إِلَى الْجُحْفَةِ قَوْلُهُ : ( بِالْمَهْيَعَةِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ وَفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ هِيَ الْجُحْفَةُ مِيقَاتُ أَهْلِ الشَّامِ ( وَبِالْمَدِينَةِ ) قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : لَمْ يُولَدْ هُنَاكَ أَحَدٌ فَعَاشَ إِلَى أَنْ يَحْتَلِمَ إِلَّا أَنْ يَتَحَوَّلَ مِنْهَا .

2562

3925 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ بَلِيٍّ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ إِسْلَامُهُمَا جَمِيعًا ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنْ الْآخَرِ فَغَزَا الْمُجْتَهِدُ مِنْهُمَا فَاسْتُشْهِدَ ثُمَّ مَكَثَ الْآخَرُ بَعْدَهُ سَنَةً ثُمَّ تُوُفِّيَ ، قَالَ طَلْحَةُ : فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ بَيْنَا أَنَا عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ إِذَا أَنَا بِهِمَا فَخَرَجَ خَارِجٌ مِنْ الْجَنَّةِ فَأَذِنَ لِلَّذِي تُوُفِّيَ الْآخِرَ مِنْهُمَا ، ثُمَّ خَرَجَ فَأَذِنَ لِلَّذِي اسْتُشْهِدَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ فَقَالَ : ارْجِعْ فَإِنَّكَ لَمْ يَأْنِ لَكَ بَعْدُ فَأَصْبَحَ طَلْحَةُ يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ فَعَجِبُوا لِذَلِكَ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَدَّثُوهُ الْحَدِيثَ فَقَالَ : مِنْ أَيِّ ذَلِكَ تَعْجَبُونَ ؟ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا كَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ اجْتِهَادًا ثُمَّ اسْتُشْهِدَ وَدَخَلَ هَذَا الْآخِرُ الْجَنَّةَ قَبْلَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَيْسَ قَدْ مَكَثَ هَذَا بَعْدَهُ سَنَةً ؟ قَالُوا : بَلَى قَالَ : وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَصَامَ وَصَلَّى كَذَا وَكَذَا مِنْ سَجْدَةٍ فِي السَّنَةِ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ قَوْلُهُ : ( تُوُفِّيَ الْآخِرُ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ ، أَيِ : الزَّمَانُ الْمُتَأَخِّرُ ( لَمْ يَأْنِ ) أَيْ : يَحْضُرْ وَقْتُ دُخُولِكَ الْجَنَّةَ ( بَعْدُ ) أَيْ : إِلَى هَذَا الْحِينِ ، وَفِي الْحَدِيثِ فَضْلُ طُولِ الْحَيَاةِ مَعَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَابْنُ مَعِينٍ : أَبُو سَلَمَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ طَلْحَةَ شَيْئًا .

2563

3926 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَكْرَهُ الْغِلَّ وَأُحِبُّ الْقَيْدَ ، الْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ قَوْلُهُ : ( أَكْرَهُ الْغُلَّ ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ مَا يُقَيَّدُ بِهِ وَالْقَيْدُ يَكُونُ فِي الرِّجْلِ فَيَدُلُّ عَلَى الثَّبَاتِ .

2564

بَاب تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا 3918 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ الْمَدَنِيُّ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ مُنْصَرَفَهُ مِنْ أُحُدٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً تَنْطُفُ سَمْنًا وَعَسَلًا وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا ، فَالْمُسْتَكْثِرُ وَالْمُسْتَقِلُّ ، وَرَأَيْتُ سَبَبًا وَاصِلًا إِلَى السَّمَاءِ رَأَيْتُكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ بِهِ ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ بَعْدَكَ فَعَلَا بِهِ ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ بَعْدَهُ فَعَلَا بِهِ ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ بَعْدَهُ فَانْقَطَعَ بِهِ ، ثُمَّ وُصِلَ لَهُ فَعَلَا بِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : دَعْنِي أَعْبُرُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : اعْبُرْهَا ، قَالَ : أَمَّا الظُّلَّةُ فَالْإِسْلَامُ وَأَمَّا مَا يَنْطُفُ مِنْهَا مِنْ الْعَسَلِ وَالسَّمْنِ فَهُوَ الْقُرْآنُ حَلَاوَتُهُ وَلِيهُ ، وَأَمَّا مَا يَتَكَفَّفُ مِنْهُ النَّاسُ فَالْآخِذُ مِنْ الْقُرْآنِ كَثِيرًا وَقَلِيلًا ، وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ إِلَى السَّمَاءِ فَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَقِّ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَا بِكَ ثُمَّ يَأْخُذُهُ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ ثُمَّ آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ ثُمَّ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ ، ثُمَّ يُوَصَّلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ ، قَالَ : أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُخْبِرَنِّي بِالَّذِي أَصَبْتُ مِنْ الَّذِي أَخْطَأْتُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تُقْسِمْ يَا أَبَا بَكْرٍ ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُ ظُلَّةً بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ تَنْطِفُ سَمْنًا وَعَسَلًا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ بَاب تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا قَوْلُهُ : ( مُنْصَرَفَهُ ) بَعْدَ زَمَانِ انْصِرَافِهِ ( ظُلَّةً ) بِضَمٍّ فَتَشْدِيدِ لَامٍ ، أَيْ : سَحَابَةً ( تَنْطِفُ ) كَنَصَرَ وَضَرَبَ ، أَيْ : تُمْطِرُ ( يَتَكَفَّفُونَ ) أَيْ : يَأْخُذُونَ بِأَكُفِّهِمْ ( فَالْمُسْتَكْثِرُ ) خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ ، أَيْ : فِيهِمْ أَوْ مِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُ الْكَثِيرَ ( سَبَبًا ) أَيْ : حَبْلًا ( وَاصِلًا ) قِيلَ : هُوَ بِمَعْنَى الْمَوْصُولِ كَعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ، أَيْ : مَرْضِيَّةٍ . قُلْتُ : هَذَا إِذَا كَانَ مِنَ الْوَصْلِ ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ مِنَ الْوُصُولِ فَلَا حَاجَةَ إِلَى ذَلِكَ ، بَلْ لَا يَصِحُّ ( فَانْقَطَعَ بِهِ ، ثُمَّ وَصَلَ لَهُ ) قِيلَ : هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى قَتْلِ عُثْمَانَ وَوَصْلِ الْخِلَافَةِ لِعَلِيٍّ ، وَهَذَا مَحَلُّ الْخَطَأِ فِي تَعْبِيرِ الصِّدِّيقِ حَيْثُ قَالَ فِي التَّعْبِيرِ ، ثُمَّ يُوصَلُ لَهُ وَلِي فِي الرُّؤْيَا لَهُ ؛ وَلِذَلِكَ لَمْ تُوصَلِ الْخِلَافَةُ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، وَإِنَّمَا وَصَلَتْ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَرَدَّ بِأَنَّ لَفْظَةَ لَهُ ثَابِتَةٌ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ . قُلْتُ : وَهِيَ ثَابِتَةٌ فِي رِوَايَةِ الْكِتَابِ أَيْضًا وَمَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ لَهُ يَرُدُّهُ رُجُوعُ ضَمِيرِ فَعَلَا بِهِ إِلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي انْقَطَعَ بِهِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ ضَمِيرُهُ يَرْجِعُ إِلَى الَّذِي وُصِلَ لَهُ ، وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ ثُمَّ قَالَ : فَالْوَجْهُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ عُثْمَانَ كَادَ أَنْ يَنْقَطِعَ مِنَ اللِّحَاقِ بِصَاحِبَيْهِ بِسَبَبِ مَا وَقَعَ لَهُ فِي تَلْكَ الْقَضَايَا الَّتِي أَنْكَرُوهَا فَعَبَّرَ عَنْهَا بِانْقِطَاعِ الْحَبْلِ ، ثُمَّ وَقَعَتْ لَهُ الشَّهَادَةُ فَاتَّصَلَ بِهِمْ فَعَبَّرَ عَنْهُ بِأَنَّ الْحَبْلَ وُصِلَ لَهُ فَاتَّصَلَ فَالْتَحَقَ بِهِمْ كَذَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ ( أَعْبُرُهَا ) مِنْ عَبَرَ كَنَصَرَ ( وَأَمَّا مَا يَنْطُفُ ) أَيْ : يَسِيلُ حَلَاوَتُهُ وَلِينُهُ فَشُبِّهَ بِالسَّمْنِ فِي اللِّينِ وَبِالْعَسَلِ فِي الْحَلَاوَةِ فَظَهَرَ فِي عَالَمِ الْمِثَالِ بِالصُّورَتَيْنِ جَمِيعًا وَهُوَ وَاحِدٌ ، وَقِيلَ : بَلْ هُوَ مَوْضِعُ الْخَطَأِ ، وَإِنَّمَا هُمَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ، وَالْحَقُّ تَرْكُ التَّعَرُّضِ لِمَوْضِعِ الْخَطَأِ فَإِنَّ مَا خَفي عَلَى أَبِي بَكْرٍ لَا يُرْجَى لِغَيْرِهِ فِيهِ الْإِصَابَةُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ( لَا تُقْسِمْ ) مِنَ الْإِقْسَامِ أَيْ لَا تَحْلِفْ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ قَسَمَ الْقَائِلِ .

2565

3923 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا مُعَاذ بْنُ هِشَامٍ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ قَابُوسَ قَالَ : قَالَتْ أُمُّ الْفَضْلِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُ كَأَنَّ فِي بَيْتِي عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِكَ ، قَالَ : خَيْرًا رَأَيْتِ ، تَلِدُ فَاطِمَةُ غُلَامًا فَتُرْضِعِيهِ فَوَلَدَتْ حُسَيْنًا أَوْ حَسَنًا فَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ قسم قَالَتْ : فَجِئْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ فَبَالَ فَضَرَبْتُ كَتِفَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَوْجَعْتِ ابْنِي رَحِمَكِ اللَّهُ قَوْلُهُ : ( فَتُرْضِعِيهِ ) مِنَ الْإِرْضَاعِ مُقْتَضَاهُ أَنَّهَا هَاجَرَتْ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ ، وَفِي التَّهْذِيبِ وَالْأَطْرَافِ رَوَى قَابُوسٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ .

2566

بَاب الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ 3906 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ ، ثَنَا عَوْفٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ : فَبُشْرَى مِنْ اللَّهِ ، وَحَدِيثُ النَّفْسِ ، وَتَخْوِيفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ ، فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا تُعْجِبُهُ فَلْيَقُصَّ إِنْ شَاءَ ، وَإِنْ رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلَا يَقُصَّهُ عَلَى أَحَدٍ وَلْيَقُمْ يُصَلِّي بَاب الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ قَوْلُهُ : ( فَبُشْرَى مِنَ اللَّهِ ) أَيْ : فَمِنْهَا بُشْرَى ، أَيْ : فَأَحَدُهَا بُشْرَى ( وَلْيَقُمْ يُصَلِّي ) أَيْ : لِيَطْرُدَ الشَّيْطَانَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : ، هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ ، وَعَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ ضَعِيفٌ وَأَصْلُ الْحَدِيثِ فِي الْبُخَارِيِّ مَا عَدَا قَوْلَهُ : فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا الْحَدِيثَ .

2567

3907 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبِيدَةَ ، حَدَّثَنِي أَبُو عبد اللَّهِ مُسْلِمُ بْنُ مِشْكَمٍ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ مِنْهَا أَهَاوِيلُ مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ بِهَا ابْنَ آدَمَ ، وَمِنْهَا مَا يَهُمُّ بِهِ الرَّجُلُ فِي يَقَظَتِهِ فَيَرَاهُ فِي مَنَامِهِ ، وَمِنْهَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ ، قَالَ : قُلْتُ لَهُ : أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلُهُ : ( مِنْهَا أَهَاوِيلُ ) جَمْعُ أَهْوَالٍ هُوَ جَمْعُ هَوْلٍ كَأَقَاوِيلَ جَمْعُ أَقْوَالٍ جَمْعُ قَوْلٍ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

2568

بَاب طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا 4068 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا ، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا ، فَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ بَاب طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا قَوْلُهُ : ( حِينَ لَا يَنْفَعُ ) قِيلَ : لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَكْبَرِ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ فَعُومِلَ مُعَامَلَةَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ .

2569

4070 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ مِنْ قِبَلِ مَغْرِبِ الشَّمْسِ بَابًا مَفْتُوحًا عَرْضُهُ سَبْعُونَ سَنَةً فَلَا يَزَالُ ذَلِكَ الْبَابُ مَفْتُوحًا لِلتَّوْبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ نَحْوِهِ ، فَإِذَا طَلَعَتْ مِنْ نَحْوِهِ لَمْ يَنْفَعْ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قَوْلُهُ : ( مَفْتُوحًا لِلتَّوْبَةِ ) أَيْ : بِارْتِفَاعِ التَّوْبَةِ مِنْهُ ، أَيْ : مَحَلَّ الْقَبُولِ ، أَوْ أَنَّهُ جُعِلَ عَلَامَةً لِقَبُولِ التَّوْبَةِ .

2570

4069 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التميمي ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَوَّلُ الْآيَاتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ، وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحًى ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَأَيَّتُهُمَا مَا خَرَجَتْ قَبْلَ الْأُخْرَى فَالْأُخْرَى مِنْهَا قَرِيبٌ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَلَا أَظُنُّهَا إِلَّا طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا قَوْلُهُ : ( إِنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ إِلَخْ ) قَالَ الْحَلِيمِيُّ : طُلُوعُ الشَّمْسِ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ آيَةً ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ يُسْلِمُونَ زَمَانَ عِيسَى حَتَّى لَا يَكُونُ الْأَمَلَةُ وَاحِدَةً ؛ وَلِذَلِكَ أَوَّلَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ بِأَنَّ الْآيَاتِ إِمَّا أَمَارَاتٌ دَالَّةٌ عَلَى قُرْبِ الْقِيَامَةِ أَنْ عَلَى وُجُودِهَا وَمِنَ الْأَوَّلِ الدَّجَّالُ وَنَحْوُهُ وَمِنَ الثَّانِي طُلُوعُ الشَّمْسِ وَنَحْوُهُ ، فَآيَةُ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِنَّمَا هِيَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْقِسْمِ الثَّانِي ، وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ : الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ بَيَانُ أَوَّلِ الْآيَاتِ الْغَيْرِ الْمَأْلُوفَةِ لِكَوْنِهِ بَشَرًا فَأَمَّا خُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى شَكْلٍ غَرِيبٍ غَيْرِ مَأْلُوفٍ وَمُخَاطَبَتُهَا النَّاسَ وَوَسْمُهَا إِيَّاهُمْ بِالْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ فَأَمْرٌ خَارِجٌ مِنْ مَجَارِي الْعَادَاتِ وَذَلِكَ أَوَّلُ الْآيَاتِ الْأَرْضِيَّةِ ، كَمَا أَنَّ طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا عَلَى خِلَافِ عَادَتِهَا الْمَأْلُوفَةِ أَوَّلُ الْآيَاتِ السَّمَاوِيَّةِ .

2571

4086 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، ثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ بَيَانٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ نُفَيْلٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ فَتَذَاكَرْنَا الْمَهْدِيَّ ، فَقَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الْمَهْدِيُّ مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ قَوْلُهُ : ( مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ ) قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ : فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْإِفْرَادِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مَرْفُوعًا : الْمَهْدِيُّ مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ عَمِّي فَإِنَّهُ حَدِيثٌ غَرِيبٌ كَمَا قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ .

2572

4087 حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، ثَنَا سعيد بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ الْيَمَامِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : نَحْنُ وَلَدَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَادَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، أَنَا وَحَمْزَةُ ، وَعَلِيٌّ وَجَعْفَرٌ ، وَالْحَسَنُ ، وَالْحُسَيْنُ ، وَالْمَهْدِيُّ قَوْلُهُ : ( سَادَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ لَمْ أَرَ مَنْ وَثَّقَهُ وَلَا مَنْ جَرَّحَهُ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ مُوثَقُونَ .

2573

4088 حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَا : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَمْرِو بْنِ جَابِرٍ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنَ جَزْءٍ الزَّبِيدِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ الْمَشْرِقِ فَيُوَطِّئُونَ لِلْمَهْدِيِّ - يَعْنِي : سُلْطَانَهُ - قَوْلُهُ : ( فَيُوَطِّئُونَ لِلْمَهْدِيِّ ) أَيْ : يُمَهِّدُونَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَمْرُو بْنُ جَابِرٍ الْحَضْرَمِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ وَهُمَا ضَعِيفَانِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2574

4083 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْعُقَيْلِيُّ ، ثَنَا عُمَارَةُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ ، عَنْ أَبِي صِدِّيقٍ النَّاجِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَكُونُ فِي أُمَّتِي الْمَهْدِيُّ إِنْ قُصِرَ فَسَبْعٌ وَإِلَّا فَتِسْعٌ ، فَتَنْعَمُ فِيهِ أُمَّتِي نِعْمَةً لَمْ يَنْعَمُوا مِثْلَهَا قَطُّ تُؤْتي أُكُلَهَا وَلَا تَدَّخِرُ مِنْهُمْ شَيْئًا ، وَالْمَالُ يَوْمَئِذٍ لدُوسٌ ، فَيَقُومُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ : يَا مَهْدِيُّ أَعْطِنِي ، فَيَقُولُ : خُذْ قَوْلُهُ : ( إِنْ قُصِرَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْقَصْرِ وَهُوَ خِلَافُ الْمَدِّ ، أَيْ : إِنْ قُصِرَ بَقَاؤُهُ فِيكُمْ ( كُدُوسٌ ) ضُبِطَ بِضَمِّ الْكَافِ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ : أَيْ مُجْتَمَعٌ .

2575

بَاب خُرُوجِ الْمَهْدِيِّ 4082 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ أَقْبَلَ فِتْيَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ، فَلَمَّا رَآهُمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ ، قَالَ : فَقُلْتُ : مَا نَزَالُ نَرَى فِي وَجْهِكَ شَيْئًا نَكْرَهُهُ ، فَقَالَ : إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ اخْتَارَ اللَّهُ لَنَا الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا ، وَإِنَّ أَهْلَ بَيْتِي سَيَلْقَوْنَ بَعْدِي بَلَاءً وَتَشْرِيدًا وَتَطْرِيدًا حَتَّى يَأْتِيَ قَوْمٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَعَهُمْ رَايَاتٌ سُودٌ ، فَيَسْأَلُونَ الْخَيْرَ فَلَا يُعْطَوْنَهُ ، فَيُقَاتِلُونَ فَيُنْصَرُونَ فَيُعْطَوْنَ مَا سَأَلُوا فَلَا يَقْبَلُونَهُ حَتَّى يَدْفَعُوهَا إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَيَمْلَؤُهَا قِسْطًا كَمَا مَلَؤوهَا جَوْرًا ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَأْتِهِمْ وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلْجِ . بَاب خُرُوجِ الْمَهْدِيِّ رضي الله عنه قَوْلُهُ : ( إِذَا أَقْبَلَ فِتْيَةٌ ) بِكَسْرِ الْفَاءِ ، أَيْ : جَمَاعَةٌ ( اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ ) أَيْ : غَرِقَتَا بِالدُّمُوعِ وَهُوَ افْعَوْعَلَ مِنَ الْغَرَقِ ( حَتَّى يَدْفَعُوهَا ) أَيِ : الْإِمَارَةُ ، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ : فِي هَذَا الْإِشَارَةُ إِلَى مُلْكِ بَنِي الْعَبَّاسِ ، قُلْتُ : يَأْبَاهُ قَوْلُهُ : فَيَمْلَؤُهَا قِسْطًا ، أَيْ : عَدْلًا ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى الْمَهْدِيِّ الْمَوْعُودِ ؛ وَلِذَلِكَ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الْكُوفِيِّ ، لَكِنْ لَمْ يَنْفَرِدْ بِزَيْدِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فَقَدْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ .

2576

4085 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ ، ثَنَا يَاسِينُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْمَهْدِيُّ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ يُصْلِحُهُ اللَّهُ فِي لَيْلَةٍ قَوْلُهُ : ( يُصْلِحُهُ اللَّهُ فِي لَيْلَةٍ ) قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ : أَيْ : يَتُوبُ عَلَيْهِ وَيُوَفِّقُهُ وَيُلْهِمُهُ رُشْدَهُ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ عَقِبَ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ : هَذَا فِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَوَثَّق الْعِجْلِيُّ الْعِجْلِيُّ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : فِيهِ نَظَرٌ وَلَا أَعْلَمُ لَهُ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو زُرْعَةَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَأَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ اسْمُهُ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَبَاقِيهِمْ ثِقَاتٌ .

2577

4084 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَقْتلُ عِنْدَ كَنْزِكُمْ ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ ابْنُ خَلِيفَةٍ ثُمَّ لَا يَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، ثُمَّ تَطْلُعُ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ فَيَقْتُلُونَكُمْ قَتْلًا لَمْ يُقْتَلْهُ قَوْمٌ ، ثُمَّ ذَكَرَ شَيْئًا لَا أَحْفَظُهُ ، فَقَالَ : فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَبَايِعُوهُ وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلْجِ ، فَإِنَّهُ خَلِيفَةُ اللَّهِ الْمَهْدِيُّ قَوْلُهُ : ( عِنْدَ كَنْزِكُمْ ) أَيْ : مُلْكِكُمْ ، وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ : الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَنْزِ الْمَذْكُورِ كَنْزُ الْكَعْبَةِ ( ثُمَّ تَطْلُعُ الرَّايَاتِ السُّودِ ) قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ : هَذِهِ الرَّايَاتُ السُّودُ لَيْسَتْ هِيَ الَّتِي أَقْبَلَ بِهَا أَبُو مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ فَاسْتَلَبَ بِهَا دَوْلَةَ بَنِي أُمَيَّةَ ، بَلْ رَايَاتٌ سُودٌ أُخَرُ تَأْتِي صُحْبَةَ الْمَهْدِيِّ ( لَا أَحْفَظُهُ ) يَعْنِي فِي طَرِيقٍ آخَرَ فَأَخْرَجَهُ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ فِي مُسْنَدِهِ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ الْهَدْيِ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ الشَّامِيِّ ( خَلِيفَةُ اللَّهِ الْمَهْدِيُّ ) كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هذَا إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ .

2578

4067 حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ ، ثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : ذَهَبَ بِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مَوْضِعٍ بِالْنادِيَةِ قَرِيبٍ مِنْ مَكَّةَ ، فَإِذَا أَرْضٌ يَابِسَةٌ حَوْلَهَا رَمْلٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَخْرُجُ الدَّابَّةُ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَإِذَا فِتْرٌ فِي شِبْرٍ ، قَالَ ابْنُ بُرَيْدَةَ : فَحَجَجْتُ بَعْدَ ذَلِكَ بِسِنِينَ فَأَرَانَا عَصًا لَهُ ، فَإِذَا هُوَ بِعَصَايَ هَذِهِ هَكَذَا وَهَكَذَا قَوْلُهُ : ( فَإِذَا فَتَرَ فِي شِبْرٍ ) الْفِتْرُ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ كَالشِّبْرِ لَفْظًا وَمَعْنًى ، وَفِي الصِّحَاحِ الْفِتْرُ مَا بَيْنَ طَرْخيِ السَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ ( فَأَرَانَا ) أَبِي ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّ خَالِدَ بْنَ عُبَيْدٍ قَالَ الْبُخَارِيُّ : فِي حَدِيثِهِ نَظَرٌ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ : يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ بِأَحَادِيثَ مَوْضُوعَةٍ .

2579

بَاب دَابَّةِ الْأَرْضِ 4066 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : تَخْرُجُ الدَّابَّةُ وَمَعَهَا خَاتَمُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ وَعَصَا مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَلَيْهِمَا السَّلَام ، فَتَجْلُو وَجْهَ الْمُؤْمِنِ بِالْعَصَا وتختم أَنْفَ الْكَافِرِ بِالْخَاتِمِ ، حَتَّى أَنَّ أَهْلَ الْحِوَاءِ لَيَجْتَمِعُونَ فَيَقُولُ هَذَا : يَا مُؤْمِنُ ، وَيَقُولُ هَذَا : يَا كَافِرُ ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ : حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَقَالَ فِيهِ مَرَّةً : فَيَقُولُ هَذَا : يَا مُؤْمِنُ ، وَهَذَا : يَا كَافِرُ بَاب دَابَّةِ الْأَرْضِ قَوْلُهُ : ( فَتَجْلُو وَجْهَ الْمُؤْمِنَ ) أَيْ : تُنَوِّرُهُ ( وتحطم ) كَـ تَضْرِبُ لَفْظًا وَمَعْنًى ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ أَيْ : تَسِمُهِ ( الْحِوَاءُ ) ضُبِطَ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمَدِّ : هِيَ بُيُوتٌ مُجْتَمَعَةٌ مِنَ النَّاسِ عَلَى مَاءٍ .

2580

3933 حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، وَيُونُسُ بْنُ يَحْيَى جَمِيعًا عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ .

2581

بَاب حُرْمَةِ دَمِ الْمُؤْمِنِ وَمَالِهِ 3931 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ : أَلَا إنَّ أَحْرَمَ الْأَيَّامِ يَوْمُكُمْ هَذَا ، أَلَا وَإِنَّ أَحْرَمَ الشُّهُورِ شَهْرُكُمْ هَذَا ، أَلَا وَإِنَّ أَحْرَمَ الْبَلَدِ بَلَدُكُمْ هَذَا ، أَلَا وَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ بَاب حُرْمَةِ الْمُؤْمِنِ وَمَالِهِ قَوْلُهُ : ( أَحْرَمُ الْأَيَّامِ ) أَيْ : أَكْثَرُهَا وَأَشَدُّهَا حُرْمَةً وَالْحَدِيثُ قَدْ تَقَدَّمَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

2582

3932 حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي ضَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحِمْصِيُّ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَيْسٍ النَّصْرِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمرو قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ وَيَقُولُ : مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ ، مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً مِنْكِ مَالِهِ وَدَمِهِ ، وَأَنْ نَظُنَّ بِهِ إِلَّا خَيْرًا قَوْلُهُ : ( لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً مِنْكِ ) أَيْ : مِنْ حُرْمَتِكِ ، فَإِنَّ حُرْمَةَ الْبَيْتِ ، إِنَّمَا هِيَ لِلْمُؤْمِنِينَ قَالَ تَعَالَى : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ إِلَى قَوْلِهِ : مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ ( مَالِهِ وَدَمِهِ وَأَنْ نَظُنَّ بِهِ إِلَّا خَيْرًا ) مَجْرُورَةٌ عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ بَدَلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِ وَالْآخَرِينَ عَطْفٌ عَلَيْهِ ، أَيْ : حُرْمَةُ مَالِهِ وَحُرْمَةُ دَمِهِ وَحُرْمَةُ أَنْ نَظُنَّ بِهِ مَا عَدَا الْخَيْرِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ وَنَصْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ شَيْخُ ابْنِ مَاجَهْ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ .

2583

3934 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمر بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ الْجَنْبِيِّ ، أَنَّ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ حَدَّثَهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبَ قَوْلُهُ : ( الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ ) أَيِ : الْإِيمَانِ وَالْأَمَانَةِ وَالْأَمْنِ إِخْوَانٌ بِحَيْثُ كَانَ لَا وُجُودَ لِلْإِيمَانِ بِدُونِ الْأَمَانَةٍ أَوِ الْأَمْنِ ، فَمَنْ كَانَ أَمِينًا بِحَيْثُ يَأْمَنُهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَنُفُوسِهِمْ وَلَا يُخَافُ مِنْهُ عَلَى مَالِ أَحَدٍ وَلَا عَلَى نَفْسِهِ ، فَذَلِكَ الْحَقِيقُ بِأَنْ يُسَمَّى مُؤْمِنًا ، وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْهِجْرَةِ الْقُرْبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يَتِمُّ ذَلِكَ بِدُونِ تَرْكِ الْخَطَايَا ، فَالْمُهَاجِرُ الْحَقِيقِيُّ الْوَاصِلُ لِمَطْلُوبِ الْهِجْرَةِ مَنْ تَرَكَ الْخَطَايَا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَأَبُو هَانِئٍ اسْمُهُ حُمَيْدُ بْنُ هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ .

2584

4091 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : سَتُقَاتِلُونَ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ ، ثُمَّ تُقَاتِلُونَ الرُّومَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ ، ثُمَّ تُقَاتِلُونَ الدَّجَّالَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ ، قَالَ جَابِرٌ : فَمَا يَخْرُجُ الدَّجَّالُ حَتَّى تُفْتَحَ الرُّومُ .

2585

4092 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَ4مَّارٍ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَا : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُطَيْبٍ السَّكُونِيِّ ، وَقَالَ الْوَلِيدُ : ، يَزِيدُ بْنُ قُطْبَةَ : عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْمَلْحَمَةُ الْكُبْرَى وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ وَخُرُوجُ الدَّجَّالِ فِي سَبْعَةِ أَشْهُرٍ .

2586

4093 حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا بَقِيَّةُ ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ خَالِدٍ ، بْنِ أَبِي بِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بَيْنَ الْمَلْحَمَةِ وَفَتْحِ الْمَدِينَةِ سِتُّ سِنِينَ ، وَيَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي السَّابِعَةِ قَوْلُهُ : ( وَفَتْحُ الْمَدِينَةِ ) أَيْ : الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ ، وَعَلَى هَذَا فَهَذَا الْحَدِيثُ مُنَافٍ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ ظَاهِرًا ، وَقِيلَ : فِي دَفْعِهِ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ أَوَّلِ الْمَلْحَمَةِ وَآخِرِهَا سِتُّ سِنِينَ وَيَكُونُ بَيْنَ آخِرِهَا وَفَتْحِ الْمَدِينَةِ بِحَيْثُ يَكُونُ ذَلِكَ مَعَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ فِي سَبْعَةِ أَشْهُرٍ .

2587

4094 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ ، ثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الْحُنَيْنِيُّ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ أَدْنَى مَسَالِحِ الْمُسْلِمِينَ بِبَوْلَاءَ ، ثُمَّ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا عَلِيُّ يَا عَلِيُّ يَا عَلِيُّ قَالَ : بِأَبِي وَأُمِّي ، قَالَ : إِنَّكُمْ سَتُقَاتِلُونَ بَنِي الْأَصْفَرِ وَيُقَاتِلُهُمْ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِكُمْ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ رُوقَةُ الْإِسْلَامِ أَهْلُ الْحِجَازِ الَّذِينَ لَا يَخَافُونَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ ، فَيَفْتَتِحُونَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ فَيُصِيبُونَ غَنَائِمَ لَمْ يُصِيبُوا مِثْلَهَا حَتَّى يَقْتَسِمُوا بِالْأَتْرِسَةِ ، وَيَأْتِي آتٍ فَيَقُولُ : إِنَّ الْمَسِيحَ قَدْ خَرَجَ فِي بِلَادِكُمْ أَلَا وَهِيَ كِذْبَةٌ فَالْآخِذُ نَادِمٌ وَالتَّارِكُ نَادِمٌ قَوْلُهُ : ( أَدْنَى مَسَالِحَ ) جَمْعُ مَسْلَحَةٍ وَهُوَ كَالثَّغْرِ وَالْمُرْقِبُ يَكُونُ فِيهِ أَقْوَامٌ يَرْقُبُونَ الْعَدُوَّ لِئَلَّا يَطْرُقَهُمْ عَلَى غَفْلَةٍ ، فَإِذَا رَأَوْهُ أَعْلَمُوا أَصْحَابَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا لَهُ ( بَبَوْلَاءَ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ : اسْمُ مَوْضِعٍ كَانَ يَسْرِقُ فِيهِ الْأَعْرَابُ مَتَاعَ الْحَاجِّ . قَوْلُهُ : ( رُوقَةُ الْإِسْلَامِ ) ، أَيْ : خِيَارُ الْمُسْلِمِينَ وَسَرَاتُهُمْ جَمْعُ رَائِقَ مِنْ رَاقَ الشَّيْءَ إِذَا صَفَا وَخَلَصَ ( بِالْأَتْرِسَةِ ) جَمْعُ تُرْسٍ بَيَانُ كَثِيرِ مَا غَنِمُوا ( فَالْآخِذُ نَادِمٌ ) لِظُهُورِ أَنَّهُ كَذِبٌ ( وَالتَّارِكُ ) لهَذَا الْقَوْلَ ( نَادِمٌ ) لِأَنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ بَعْدَهُ بِقَرِيبٍ بِحَيْثُ يَرَى التَّارِكُ أَنَّهُ لَوْ تَأَهَّبَ لَهُ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ الْقَوْلَ كَانَ أَحْسَنُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ كَذَّبَهُ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : روى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ نُسْخَةً مَوْضُوعَةً لَا يَحِلُّ ذِكْرُهَا فِي كُتُبٍ وَلَا الرِّوَايَةُ عَنْهُ إِلَّا عَلَى جِهَةِ التَّعَجُّبِ .

2588

4095 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ ، حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ ، حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ هُدْنَةٌ ، فَيَغْدِرُونَ بِكُمْ ، فَيَسِيرُونَ إِلَيْكُمْ فِي ثَمَانِينَ غَايَةً تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا .

2589

بَاب الْمَلَاحِمِ 4089 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ : مَالَ مَكْحُولٌ ، وَابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا إِلَى خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ وَمِلْتُ مَعَهُمَا ، فَحدثَنَا عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ : قَالَ لِي جُبَيْرٌ : انْطَلِقْ بِنَا إِلَى ذِي مِخْمَرٍ ، وَكَانَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا فَسَأَلَهُ عَنْ الْهُدْنَةِ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : سَتُصَالِحُكُمْ الرُّومُ صُلْحًا آمِنًا ، ثُمَّ تَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا فَتَنصِرُونَ وَتَغْنَمُونَ وَتَسْلَمُونَ ، ثُمَّ تَنْصَرِفُونَ حَتَّى تَنْزِلُوا بِمَرْجٍ ذِي تُلُولٍ فَيَرْفَعُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصَّلِيبِ الصَّلِيبَ ، فَيَقُولُ : غَلَبَ الصَّلِيبُ ، فَيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَيَقُومُ إِلَيْهِ فَيَدُقُّهُ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغْدِرُ الرُّومُ وَيَجْتَمِعُونَ لِلْمَلْحَمَةِ . حدثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ ، وَزَادَ فِيهِ : فَيَجْتَمِعُونَ لِلْمَلْحَمَةِ فَيَأْتُونَ حِينَئِذٍ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةٍ ، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا . بَاب الْمَلَاحِمِ جَمْعُ مَلْحَمَةٍ وَهُوَ مَوْضِعُ الْقِتَالِ وَيُطْلَقُ عَلَى الْقِتَالِ وَالْفِتْنَةِ أَيْضًا ، إِمَّا مِنَ اللَّحْمِ لِكَثْرَةِ لُحُومِ الْقَتْلَى فِيهَا ، أَوْ مِنْ لُحْمَةِ الثَّوْبِ لِاشْتِبَاكِ النَّاسِ وَاخْتِلَافِهِمْ فِيهَا كَاشْتِبَاكِ لُحْمَةِ الثَّوْبِ بِسُدَاهُ ، وَالْمُرَادُ هَهُنَا بَيَانُ الْفِتَنِ وَالْوَقَائِعِ الْعِظَامِ وَأَمْثَالِهَا . قَوْلُهُ : ( عَنِ الْهُدْنَةِ ) بِضَمِّ هَاءٍ وَسُكُونِ دَالٍ مُهْمَلَةٍ الصُّلْحُ ( صُلْحًا آمِنًا ) أَيْ : ذَا أَمْنٍ فَالصِّيغَةُ لِلنِّسْبَةِ أَوْ جُعِلَ آمِنًا عَلَى النِّسْبَةِ الْمَجَازِيَّةِ ( ثُمَّ تَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا ) أَيْ : عَدُوًّا آخَرين بِالْمُشَارَكَةِ وَالِاجْتِمَاعِ بِسَبَبِ الصُّلْحِ الَّذِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ أَوْ أَنْتُمْ تَغْزُونَ عَدُوَّكُمْ وَهُمْ يَغْزُونَ عَدُوَّهُمْ بِالِانْفِرَادِ ( وَتَسْلَمُونَ ) مِنَ السَّلَامَةِ ( بِمَرْجٍ ) بِسُكُونِ رَاءٍ آخِرُهُ جِيمٍ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَرْعَى فِيهِ الدَّوَابُّ ( تُلُولٌ ) بِضَمَّتَيْنِ وَخِفَّةِ لَامٍ جَمْعُ تَلٍّ كُلُّ مَا اجْتَمَعَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ تُرَابٍ أَوْ رَمْلٍ ( غَلَبَ الصَّلِيبُ ) أَيْ : دِينُ النَّصَارَى قَصْدًا لِإِبْطَالِ الصُّلْحِ أَوْ لِمُجَرَّدِ الِافْتِخَارِ وَإِيقَاعِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْغَيْظِ قَوْلُهُ : ( تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةٍ ) بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتَ ، أَيْ : ثَمَانِينَ رَايَةً ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ بَعْضَهُ .

2590

4090 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا وَقَعَتْ الْمَلَاحِمُ بَعَثَ اللَّهُ بَعْثًا مِنْ الْمَوَالِي هُمْ أَكْرَمُ الْعَرَبِ فَرَسًا وَأَجْوَدُهُ سِلَاحًا ، يُؤَيِّدُ اللَّهُ بِهِمْ الدِّينَ قَوْلُهُ : ( مِنَ الْمَوَالِي ) أَيْ : مِنَ الَّذِينَ أَعْتَقَهُمُ الْعَرَبُ ، وَقَوْلُهُ : هُمْ أَكْرَمُ الْعَرَبِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ مِنَ الْعَرَبِ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعَرَبَ مُفْرَدٌ لَفْظًا فَإِنَّهُ اسْمٌ لِلْجِنْسِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ ، وَعَمَّانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ .

2591

4098 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، ثَنَا الْحَسَنُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا عِرَاضَ الْوُجُوهِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ ، وَإِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ .

2592

4099 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، ثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا صِغَارَ الْأَعْيُنِ عِرَاضَ الْوُجُوهِ ، كَأَنَّ أَعْيُنَهُمْ حَدَقُ الْجَرَادِ ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ ، يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ ، وَيَتَّخِذُونَ الدَّرَقَ ، يَرْبُطُونَ خَيْلَهُمْ بِالنَّخْلِ قَوْلُهُ : ( وَيَتَّخِذُونَ الدَّرَقَ ) بِفَتْحَتَيْنِ وَاحِدُهَا دَرَقَةٌ بِفَتْحَتَيْنِ وَهِيَ الْمِحَفَّةُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَعَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ بِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2593

4097 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا صِغَارَ الْأَعْيُنِ ذُلْفَ الْأُنُوفِ ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمْ الشَّعَرُ قَوْلُهُ : ( ذُلْفُ الْأُنُوفِ ) بِضَمِّ ذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَسُكُونِ لَامٍ آخِرُهُ فَاءٌ جَمْعُ ذُلْفَةٍ يُقَالُ رَجُلٌ أَذْلَفُ ، أَيْ : قَصِيرُ الْأَنْفِ ، وَقِيلَ : أَيْ غَلِيظٌ ( الْمُطْرَقَةُ ) اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ أَطْرَقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا .

2594

بَاب التُّرْكِ 4096 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمْ الشَّعَرُ ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا صِغَارَ الْأَعْيُنِ قَوْلُهُ : ( نِعَالُهُمُ الشَّعْرُ ) أَيْ : يَتَّخِذُونَ النِّعَالَ مِنَ الشَّعْرِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ أَنَّ ذَوَائِبَهُمْ لِطُولِهَا وَلِوُصُولِهَا إِلَى أَرْجُلِهِمْ كَالنِّعَالِ .

2595

3928 حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَإِذَا قَالُوا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ .

2596

3930 حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ السُّمَيْطِ بْنِ السَّمِيرِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ : أَتَى نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا : هَلَكْتَ يَا عِمْرَانُ ، قَالَ : مَا هَلَكْتُ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : مَا الَّذِي أَهْلَكَنِي ؟ قَالُوا : قَالَ اللَّهُ : وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ قَالَ : قَدْ قَاتَلْنَاهُمْ حَتَّى نَفَيْنَاهُمْ ، فَكَانَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ، إِنْ شِئْتُمْ حَدَّثْتُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا : وَأَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ بَعَثَ جَيْشًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ ، فَلَمَّا لَقُوهُمْ قَاتَلُوهُمْ قِتَالًا شَدِيدًا فَمَنَحُوهُمْ أَكْتَافَهُمْ ، فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنْ لُحْمَتِي عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بِالرُّمْحِ ، فَلَمَّا غَشِيَهُ قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِنِّي مُسْلِمٌ فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلَكْتُ ، قَالَ : وَمَا الَّذِي صَنَعْتَ ؟ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي صَنَعَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَهَلَّا شَقَقْتَ عَنْ بَطْنِهِ فَعَلِمْتَ مَا فِي قَلْبِهِ ؟ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ شَقَقْتُ قلبه لَكُنْتُ أَعْلَمُ مَا فِي قَلْبِهِ ، قَالَ : فَلَا أَنْتَ قَبِلْتَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ وَلَا أَنْتَ تَعْلَمُ مَا فِي قَلْبِهِ ، قَالَ : فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى مَاتَ ، فَدَفَنَّاهُ فَأَصْبَحَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ ، فَقَالُوا : لَعَلَّ عَدُوًّا نَبَشَهُ فَدَفَنَّاهُ ثُمَّ أَمَرْنَا غِلْمَانَنَا يَحْرصونَهُ ، فَأَصْبَحَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ ، فَقُلْنَا : لَعَلَّ الْغِلْمَانَ نَعَسُوا ، فَدَفَنَّاهُ ، ثُمَّ حَرَسْنَاهُ بِأَنْفُسِنَا فَأَصْبَحَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ ، فَأَلْقَيْنَاهُ فِي بَعْضِ تِلْكَ الشِّعَابِ . حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ الْأَيْلِيُّ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ السُّمَيْطِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ : بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَرِيَّةٍ فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَزَادَ فِيهِ : فَنَبَذَتْهُ الْأَرْضُ ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : إِنَّ الْأَرْضَ لَتَقْبَلُ مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَحَبَّ أَنْ يُرِيَكُمْ تَعْظِيمَ حُرْمَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَوْلُهُ : ( فَقَالُوا هَلَكْتَ ) عَلَى الْخِطَابِ ( قَالَ : مَا هَلَكْتُ ) كَلِمَةُ مَا نَافِيَةٌ وَهُوَ عَلَى صِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ ( قَالُوا : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَخْ ) أَيْ : وَأَنْتَ قَدْ تَرَكْتَ ذَلِكَ الْقِتَالَ الْمَأْمُورَ بِهِ ( فَمَنَحُوهُمْ أَكْتَافَهُمْ ) أَيْ : أَعْطَوْهُمْ أَكْتَافَهُمْ كَأَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنِ التَّوَلِّي وَالْإِدْبَارِ أَوِ الْمَغْلُوبِيَّةِ ، أَيْ : مَكَّنُوهُمْ مِنْ أَكْتَافِهِمْ حَتَّى يَضْرِبُوا أَكْتَافَهُمْ أَوْ يَرْكَبُوا عَلَيْهَا قَوْلُهُ : ( مِنْ لُحْمَتِي ) بِضَمِّ اللَّامِ ، أَيْ : قَرَابَتِي ( تَلْكَ الشِّعَابِ ) بِكَسْرِ الشِّينِ ، أَيْ : تَلْكَ الطُّرُقِ الَّتِي هِيَ بَيْنَ الْجِبَالِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ وَالسُّمَيْطُ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، وَعَاصِمٌ هُوَ الْأَحْوَلُ يَرْوِي لَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا فِي صَحِيحِهِ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ قَوْلُهُ : ( وَلَكِنَّ اللَّهَ أَحَبَّ إِلَخْ ) فِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ ؛ لِأَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ حَفْصٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ .

2597

3929 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ أَوْسًا أَخْبَرَهُ قَالَ : إِنَّا لَقُعُودٌ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَقُصُّ عَلَيْنَا وَيُذَكِّرُنَا إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَسَارَّهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اذْهَبُوا بِهِ فَاقْتُلُوهُ ، فَلَمَّا وَلَّى الرَّجُلُ دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : هَلْ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : اذْهَبُوا فَخَلُّوا سَبِيلَهُ ، فَإِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ حَرُمَ عَلَيَّ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ قَوْلُهُ : ( فَسَارَّهُ ) أَيْ : تَكَلَّمَ مَعَهُ سِرًّا ( اذْهَبُوا بِهِ ) أَيْ : بِالْمُسَارِ وَكَأَنَّهُ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ عَلِمَ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ مَا دَخَلَ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ فَأَرَادَ قَتْلَهُ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى تَرْكِهِ حَتَّى يَتَفَكَّرَ فِي إِسْلَامِهِ ، أَيْ : إِظْهَارِ الْإِيمَانِ ظَاهِرًا وَأَنَّ مَدَارَ الْعِصْمَةِ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْإِيمَانِ الْبَاطِنِيِّ وَظَاهِرُ هَذَا التَّعْرِيفِ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَدْ يَجْتَهِدُ فِي الْحُكْمِ الْخَبَرِيِّ فَيَخْطَأُ فِي الْمَنَاطِ ، نَعَمْ لَا يُقْرَرْ عَلَيْهِ وَلَا يَمْضِي الْحُكْمُ بِالنَّظَرِ ، بَلْ يُوقَفُ لِلرُّجُوعِ مِنْ سَاعَتِهِ إِلَى دَرْكِ الْمَنَاطِ وَالْحُكْمِ بِهِ ، وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي الْعَمَلِ بِالْبَاطِنِ فَأَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ ، ثُمَّ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ الْعَمَلُ بِالظَّاهِرِ لِكَوْنِهِ أَعَمَّ وَأَشْمَلَ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ ؛ فَمَالَ إِلَيْهِ وَتَرَكَ الْعَمَلَ بِالْبَاطِنِ ، وَبَعْضُ الْأَحَادِيثِ يَشْهَدُ لِذَلِكَ ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ : إِنَّمَا أُمِرْتُ أَيْ : وُجُوبًا ، وَإِلَّا فَالْإِذْنُ لَهُ فِي الْقَتْلِ بِالنَّظَرِ إِلَى الْبَاطِنِ كَانَ ثَابِتًا ، لَكِنْ هَذَا التَّقْرِيرُ لَا يُنَاسِبُهُ ، فَإِذَا فَعَلُوا حَرُمَ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، لَكِنَّ الْحَدِيثَ فِي النَّسَائِيِّ أَيْضًا مَوْجُودٌ وَأَشَارَ فِي الزَّوَائِدِ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ .

2598

أبواب الْفِتَنِ بَاب الْكَفِّ عَمَّنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ 3927 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . أبواب الْفِتَنِ قِيلَ : الْفِتَنُ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الْفَوْقَانِيَّةِ جَمْعُ فِتْنَةٍ وَهِيَ الْمِحْنَةُ وَالْعَذَابُ وَالشِّدَّةُ ، وَكُلُّ مَكْرُوهٍ آيِلٌ إِلَيْهِ كَالْكُفْرِ وَالْإِثْمِ وَالْفَضِيحَةِ وَالْفُجُورِ وَالْمُصِيبَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَكْرُوهَاتِ . بَاب الْكَفِّ عَمَّنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَوْلُهُ : ( حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ) لَعَلَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ إِظْهَارِ شِعَارِ الْإِسْلَامِ وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي هَذَا الْبَابِ كَمَا لَا يَخْفَى عَمَّنْ يَطَّلِعُ عَلَيْهَا وَيَنْدُبُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الِاعْتِرَافِ بِرِسَالَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَيْفَ اكْتَفَى بِالتَّوْحِيدِ ، ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ حَمْلِ الْحَدِيثِ عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ شُرُوعِ الْجِزْيَةِ ، وَإِلَّا فَالْقِتَالُ كَمَا يَنْتَهِي بِالْإِسْلَامِ يَنْتَهِي بِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ فِي حَقِّ غَيْرِ الْعَرَبِ .

2599

4075 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْكِلَابِيَّ يَقُولُ : ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّجَّالَ الْغَدَاةَ فَخَفَضَ فِيهِ وَرَفَعَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ ، فَلَمَّا رُحْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا ، فَقَالَ : مَا شَأْنُكُمْ ؟ فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ الْغَدَاةَ ، فَخَفَضْتَ فِيهِ ، ثُمَّ رَفَعْتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ ، قَالَ : غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ ، وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ، إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ عَيْنُهُ قَائِمَةٌ كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ ، فَمَنْ رَآهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ خَلَّةٍ بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا ، يَا عِبَادَ اللَّهِ اثْبُتُوا ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا لُبْثُهُ فِي الْأَرْضِ ؟ قَالَ : أَرْبَعُونَ يَوْمًا ، يَوْمٌ كَسَنَةٍ وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ تَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ ؟ قَالَ : فَاقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ ، قَالَ : قُلْنَا : فَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الْأَرْضِ ، قَالَ : كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ ، قَالَ : فَيَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ ، وَيَأْمُرُ الْأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتَ ، وَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًى أو أَسْبَغَهُ ضُرُوعًا ، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ ، ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ ، فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ مَا بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ ، ثُمَّ يَمُرَّ بِالْخَرِبَةِ فَيَقُولُ لَهَا : أَخْرِجِي كُنُوزَكِ فَيَنْطَلِقُ فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ ضَرْبَةً فَيَقْطَعُهُ جِزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الْغَرَضِ ، ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ وَاضِع كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ ، وَإِذَا رَفَعَ يَنْحَدِرُ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ ، وَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرَفُهُ ، فَيَنْطَلِقُ حَتَّى يُدْرِكَهُ عِنْدَ بَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ ، ثُمَّ يَأْتِي نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى قَوْمًا قَدْ عَصَمَهُمْ اللَّهُ فَيَمْسَحُ وُجُوهَهُمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : يَا عِيسَى إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ ، وَأَحْرِزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ : مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا ، ثُمَّ يَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ : لَقَدْ كَانَ فِي هَذَا مَاءٌ مَرَّةً ، وَيَحْضُرُ نَبِيُّ اللَّهِ وَأَصْحَابُهُ حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمْ الْيَوْمَ ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ ، فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ، وَيَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ فَلَا يَجِدُونَ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا قَدْ مَلَأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ وَدِمَاؤُهُمْ ، فَيَرْغَبُونَ إِلَى اللَّهِ سبحانه ، فَيُرْسِلُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ فَتَحْمِلُهُمْ ، فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَطَرًا لَا يُكِنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ فَيَغْسِلُهُ حَتَّى يَتْرُكَهُ كَالزَّلَقَةِ ، ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ : أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ وَرُدِّي بَرَكَتَكِ ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنْ الرِّمَّانَةِ فَتُشْبِعُهُمْ وَيَسْتَظِلُّونَ بقفحها وَيُبَارِكُ اللَّهُ فِي الرِّسْلِ ، حَتَّى أنَّ اللِّقْحَةَ مِنْ الْإِبِلِ تَكْفِي الْفِئَامَ مِنْ النَّاسِ وَاللِّقْحَةَ مِنْ الْبَقَرِ تَكْفِي الْقَبِيلَةَ ، وَاللِّقْحَةَ مِنْ الْغَنَمِ تَكْفِي الْفَخِذَ ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَأْخُذُ تَحْتَ آبَاطِهِمْ فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلَّ مُسْلِمٍ ، وَيَبْقَى سَائِرُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ كَمَا تَتَهَارَجُ الْحُمُرُ ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ قَوْلُهُ : ( سَمِعَ النَّوَّاسَ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ ( ابْنَ سَمْعَانَ ) بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا غَيْرُ مُنْصَرِفٍ قَوْلُهُ : ( فَخَفَضَ فِيهِ وَرَفَعَ ) الْمَشْهُورُ تَخْفِيفُ الْفَاءِ فِي خَفَضَ وَرَفَعَ وَرُوِيَ تَشْدِيدِ الْفَاءِ فِيهِمَا عَلَى التَّضْعِيفِ وَالتَّكْثِيرِ وَالْمَعْنَى ، أَيْ : بَالَغَ فِي تَقْرِيبِهِ وَاسْتَعْمَلَ فِيهِ كُلَّ فَنٍّ مِنْ خَفْضٍ وَرَفْعٍ ( حَتَّى ظَنَنَّاهُ ) لِغَايَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي تَقْرِيبِهِ ( أَنَّهُ فِي طَائِفَةٍ ) مِنْ نَخْلِ الْمَدِينَةِ ، وَقِيلَ : أَيْ : حَقَّرَ أَمْرَهُ بِأَنَّهُ أَعْوَرُ وَأَهْوَنَهُ عَلَى اللَّهِ وَأَنَّهُ يَضْمَحِلُّ أَمْرُهُ وَعَظْمُهُ بِجَعْلِ الْخَوَارِقِ بِيَدِهِ ، أَوْ خَفَّضَ صَوْتَهُ لَعَلَّهُ يُفِيدُ كَثْرَةَ التَّكَلُّمِ فِيهِ ثُمَّ رَفَعَهُ بَعْدَ الِاسْتِرَاحَةِ لِيَبْلُغَ كَلَامَهُ . قُلْتُ : وَالْمَعْنَيَانِ لَا يُنَاسِبُهُمَا الْغَايَةُ قَوْلُهُ : ( أَخْوَفَنِي عَلَيْكُمْ ) أَخْوَفُ اسْمُ تَفْضِيلٍ الْمَبْنِيُّ لِلْمَفْعُولِ وَأَصْلُهُ أَخْوَفُ مُخَوَّفَاتِي عَلَيْكُمْ ، ثُمَّ حَذَفَ الْمُضَافَ إِلَى الْيَاءِ فَاتَّصَلَ بِهَا أَخْوَفُ ، لَكِنْ جِيءَ بِالنُّونِ بَيْنَهُمَا تَشْبِيهًا بِالْفِعْلِ وَقَدْ جَاءَ مِثْلُهُ عَلَى قِلَّةٍ كَذَا قِيلَ : ( إِنْ يَخْرُجْ ) كَلِمَةُ إِنْ شَرْطِيَّةٌ ، قِيلَ : قَالَهُ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ بِوَقْتِهِ ، ثُمَّ عَلِمَ بِوَقْتِهِ وَأَنَّ عِيسَى يَقْتُلُهُ ) وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ إِعْلَامَ النَّاسِ بِقُرْبِ خُرُوجِهِ ( وَالْحَجِيجُ ) الْغَالِبُ الْحُجَّةِ فَامْرُؤٌ مِنْ بَابِ عُمُومِ النَّكِرَةِ فِي الْإِثْبَاتِ مِثْلَ عَلِمَتْ نَفْسٌ وَتَمْرَةٌ خَيْرٌ مِنْ جَرَادَةٍ فَلِذَلِكَ صَحَّ وُقُوعُهُ مُبْتَدَأً مَعَ كَوْنِهِ نَكِرَةً ( قَطَطٌ ) بِفَتْحَتَيْنِ ، أَيْ : شَدِيدُ جُعُودَةِ الشَّعْرِ ( عَيْنُهُ قَائِمَةٌ ) أَيْ : بَاقِيَةٌ فِي مَوْضِعِهَا صَحِيحَةٌ ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ نَظَرُهَا وَإِبْصَارُهَا ( أَشْبَهَهُ ) مِنَ التَّشْبِيهِ ، أَيْ : أَرَاهُ شَبِيهًا ( بِابْنِ قَطَنٍ ) بِفَتْحَتَيْنِ ( فَلْيَقْرَأْ ) فِي نُسْخَةٍ عَلَيْهِ ، أَيْ : لِأَجْلِ دَفْعِ ضَرَرِهِ ( فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ ) أَيْ : أَوَائِلَهَا وَقَدْ جَاءَ مِنْ أَوَاخِرِهَا فَالْوَجْهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ وَالْكُلُّ أَفْضَلُ قَوْلُهُ : ( مِنْ خَلَّةٍ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ طَرِيقٍ بَيْنَهُمَا رُوِيَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ الْحُلُولِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : قَدْ جَاءَ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ وَمِنْ أَصْبَهَانَ وَوَجْهُ الْجَمْعِ أَنَّ مَبْدَأَ خُرُوجِهِ مِنْ خُرَاسَانَ مِنْ نَاحِيَةِ أَصْبَهَانَ ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الْحِجَازِ فِيمَا بَيْنَ الْعِرَاقِ وَالشَّامِ ( فَعَاثَ ) مِنَ الْعَيْثِ وَهُوَ أَشَدُّ الْفَسَادِ ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : رُوِيَ بِفَتْحِ الثَّاءِ عَلَى أَنَّهُ فِعْلُ مَاضٍ وَبِكَسْرِهَا مُنَوَّنًا عَلَى أَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ . قُلْتُ : عَلَى الْأَوَّلِ مِنَ الْعَيْثِ وَعَلَى الثَّانِي مِنَ الْعُثَى ، أَوِ الْعُثُوِّ كُلٌّ بِمَعْنَى الْإِفْسَادِ . ( يَا عِبَادَ اللَّهِ اثْبُتُوا ) قَالَ الْقَاضِي أَبُو بِكْرٍ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : هَذَا مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَثْبِيتًا لِلْخَلْقِ ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : اثْبُتُوا عَلَى الْإِسْلَامِ يُحَذِّرُهُمْ مِنْ فِتْنَتِهِ قَوْلُهُ : ( وَمَا لَبِثَهُ ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَتُضَمُّ ، أَيْ : مِقْدَارَ مُكْثِهِ ( اقْدُرُوا لَهُ ) أَيِ : اقْدرُوا لِلْيَوْمِ لِأَدَاءِ مَا فِيهِ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ قَدْرَ يَوْمٍ وَاحِدٍ وَحُدُّوا ذَلِكَ الْقَدْرَ فَصَلُّوا فِي ذَلِكَ الْمِقْدَارِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ ( أَنْ تُمْطِرَ ) مِنَ الْإِمْطَارِ ( أَنْ تُنْبِتَ ) مِنَ الْإِنْبَاتِ ( وَتَرُوحُ ) أَيْ : تَرْجِعُ آخِرَ النَّهَارِ ( سَارِحَتُهُمْ ) مَاشِيَتُهُمْ ( أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًى ) بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ ذُرْوَةٍ بِضَمٍّ أَوْ كَسْرٍ وَهُوَ أَعْلَى سَنَامِ الْبَعِيرِ ( فَيَرُدُّونَ ) مِنَ الرَّدِّ ، أَيْ : يَكْذِبُونَهُ ( فَيُصْبِحُونَ ) مِنْ أَصْبَحَ ( مُمْحِلِينَ ) مُجْدِبِينَ ( بِالْخَرِبَةِ ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ ، أَيِ : الْأَرْضِ الْخَرَابِ ( كَيَعَاسِيبَ النَّحْلِ ) أَيْ : كَمَا يَتْبَعُ النَّحْلُ الْيَعَاسِيبَ جَمْعُ يَعْسُوبٍ وَهُوَ كَبِيرُ النَّحْلِ وَلَا يُفَارِقُهُ النَّحْلُ ( جِزْلَتَيْنِ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الزَّايِ ، أَيْ : قِطْعَتَيْنِ ( رَمْيَةَ الْغَرَضِ ) بِفَتْحِ غَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ الْهَدَفُ فِي النِّهَايَةِ أَرَادَ أَنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَ الْقِطْعَتَيْنِ يَكُونُ بِقَدْرِ رَمْيَةِ السَّهْمِ إِلَى الْهَدَفِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ وَصْفُ الضَّرْبَةِ ، أَيْ : تُصِيبُهُ إِصَابَةَ رَمْيَةِ الْغَرَضِ ( فَيُقْبِلُ ) مِنَ الْإِقْبَالِ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ إِحْيَاءُ الْمَوْتَى فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ وَجَاءَ هَذَا لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي النُّبُوَّةَ فَيَمْتَزِجُ الصَّادِقُ بِالْكَاذِبِ وَإِنَّمَا يَدَّعِي الرُّبُوبِيَّةَ فَكُلَّمَا ظَهَرَ عَلَى يَدَيْهِ فَإِنَّهَا فِتْنَةٌ مُعَارِضَةٌ لِلدَّلَالَةِ الظَّاهِرَةِ الْيَقِينِيَّةِ ( يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ ) أَيْ : يَسْتَنِيرُ وَتَظْهَرُ عَلَيْهِ أَمَارَاتُ السُّرُورِ ( عِنْدَ الْمَنَارَةِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ ، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ : هَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ فِي مَوْضِعِ نُزُولِهِ قَالَ : وَقَدْ وُجِدَتْ مَنَارَةٌ فِي زَمَانِنَا فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ مِنْ حِجَارَةٍ بِيضٍ ، وَلَعَلَّ هَذَا يَكُونُ مِنْ دَلِيلِ النُّبُوَّةِ الظَّاهِرَةِ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ : هُوَ مِنَ الدَّلَائِلِ بِلَا رَيْبَ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُوحِيَ إِلَيْهِ بِجَمِيعِ مَا يَحْدُثُ بَعْدَهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِهِ وَقَدْ رَوَيْتُ مَرَّةً الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ وَهُوَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْعَثُ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ أَمْرَ دِينِهَا فَبَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ مَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ أَنَّهُ اسْتَنْكَرَ ذَلِكَ ، وَقَالَ : مَا كَانَ التَّارِيخُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى يَقُولَ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ وَإِنَّمَا حَدَثَ التَّارِيخُ بَعْدَهُ فَقُلْتُ : إِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِمَ بِجَمِيعِ مَا يَحْدُثُ بَعْدَهُ فَعَلَّقَ أُمُورًا كَثِيرَةً عَلَى مَا عَلِمَ أَنَّهُ سَيَحْدُثُ بَعْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا فِي وَقْتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ : وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يَنْزِلُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَفِي رِوَايَةٍ بِمُعَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ : حَدِيثُ نُزُولِ عِيسَى بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ أَرْجَحُ وَلَا يُنَافِيهِ سَائِرُ الرِّوَايَاتِ ؛ لِأَنَّ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَهُوَ شَرْقِيِّ دِمَشْقَ وَهُوَ مُعَسْكَرُ الْمُسْلِمِينَ إِذْ ذَاكَ ، وَالْأُرْدُنُّ اسْمُ الْكُورَةِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَبَيْتُ الْمَقْدِسِ دَاخِلٌ فِيهِ فَاتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ الْآنَ مَنَارَةٌ بَيْضَاءُ فَلَا بُدَّ أَنْ تَحْدُثَ قَبْلَ نُزُولِهِ . قَوْلُهُ : ( بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ ) أَيْ : بَيْنَ حُلَّتَيْنِ شَبِيهَتَيْنِ بِالْمَصْبُوغِ بِالْهُرْدِ ، وَالْهُرْدُ بِالضَّمِّ بَيِّنٌ مَعْرُوفٌ ، وَقِيلَ : الثَّوْبُ الْهَرَوِيُّ الَّذِي يُصْبَغُ بِالْوَرْسِ ، ثُمَّ بِالزَّعْفَرَانِ قَوْلُهُ : وَوَاضِعٌ هَكَذَا بِصُورَةِ الْمَرْفُوعِ فِي نُسَخِ ابْنِ مَاجَهْ ، وَفِي التِّرْمِذِيِّ وَاضِعًا بِالنَّصْبِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلَا يُسْتَبْعَدُ أَنْ يُقْرَأَ بِالنَّصْبِ ، فَإِنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ كَثِيرًا مَا يكتبون الْمَنْصُوبُ بِصُورَةِ الْمَرْفُوعِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ خَبَرَ مَحْذُوفٍ ، أَيْ : هُوَ وَاضِعٌ قَوْلُهُ : ( جُمَانٌ ) أَيْ : عِرْقٌ كَمَا فِي رِوَايَةٍ ، وَإِلَّا فَالْجُمَانُ هُوَ اللُّؤْلُؤُ نَفْسُهُ فَلَا يَصِحُّ تَشْبِيهُهُ بِهِ ( وَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ أَنْ يَجِدَ رِيحَ نَفَسِهِ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ ( إِلَّا مَاتَ ) فِي النِّهَايَةِ هُوَ حَقٌّ وَاجِبٌ وَاقِعٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَيْ : حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَيْهَا ، قَالَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : قَدْ جَاءَ أَنَّهُ يُقَاتِلُ الْمِلَلَ كُلَّهَا فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ يُقَاتِلُهُمْ بِنَفْسِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّ مَنْ كَانَ مَعَ الدَّجَّالِ مَاتَ هَكَذَا وَغَيْرُهُمْ يَمُوتُ بِالسَّيْفِ ( عِنْدَ بَابِ لُدٍّ ) بِضَمِّ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ اسْمُ جَبَلٍ أَوْ قَرْيَةٍ بِالشَّامِ قَوْلُهُ : ( لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ ) أَيْ لَا قُوَّةَ وَلَا قُدْرَةَ وَلَا طَاقَةَ وَمَعْنَى التَّشْبِيهِ تَضْعِيفُ الْقُوَّةِ ، قَالَهُ الطِّيبِيُّ ، وَفِي النِّهَايَةِ الْمُبَاشَرة وَالدِّفَاعُ إِنَّمَا تَكُونُ بِالْيَدِ فَكَأَنَّ يَدَيْهِ مَعْدُومَتَانِ لِعَجْزِهِ عَنِ الدَّفْعِ قُلْتُ : وَكَأَنَّهُ تَعَالَى مَا أَرَادَ مَوْتَهُمْ بِرِيحِ نَفْسِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَإِلَّا لَمَا كَانَتْ حَاجَةٌ إِلَى قِتَالِهِمْ . قَوْلُهُ : ( فَأُحْرِزَ ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ الْإِحْرَازِ وَهُوَ الْجَمْعُ وَالضَّمُّ وَالْإِدْخَالُ فِي الْحِرْزِ . قَوْلُهُ : ( حَدَبٌ ) أَيْ : مُرْتَفَعٌ مِنَ الْأَرْضِ ( يَنْسِلُونَ ) يُسْرِعُونَ ( منغَفٌ ) بِفَتْحَتَيْنِ وَالْغَيْنُ مُعْجَمَةٌ وَآخِرُهُ فَاءٌ دُودٌ يَكُونُ فِي أَنْفِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَاحِدُهُ نَغَفَةٌ ( فَرْسَى ) كَقَتْلَى لَفْظًا وَمَعْنًى جَمْعُ فَرَسٍ مِنْ فَرَسِ الذَّنْبِ ( زُهْمُهُمْ ) فِي الْقَامُوسِ الزُّهْمُ بِالضَّمِّ الرِّيحُ الْمُنْتِنَةُ ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : هُوَ بِفَتْحِ الزَّايِ وَالْهَاءِ النَّتِنُ وَكَلَامُ الصِّحَاحِ أَمْيَلُ إِلَى مَا فِي الْقَامُوسِ وَكَذَا كَلَامُ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ التِّرْمِذِيِّ قَوْلُهُ : ( لَا يَكُنْ ) أَيْ : لَا يَسْتُرُ وَلَا يَقِي ( كَالزَّلَفَةِ ) بِفَتْحَتَيْنِ وَآخِرُهُ فَاءٌ مَصَانِعُ الْمَاءِ وَقَدْ جَاءَ بِالْقَافِ ( العصابة ) هُمُ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ مِنَ الْعَشَرَةِ إِلَى الْأَرْبَعِينَ وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا ( بِقِحْفِهَا ) بِالْكَسْرِ ، أَيْ : بِقِشْرِهَا وَأَصْلُهُ مَا فَوْقَ الدِّمَاغِ مِنَ الرَّأْسِ ( فِي الرِّسْلِ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ اللَّبَنُ ( اللِّقْحَةُ ) بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ النَّاقَةُ الْقَرِيبَةُ الْعَهْدِ بِالنِّتَاجِ ( الْفِئَامُ ) بِالْهَمْزَةِ كَكِتَابٍ الْجَمَاعَةُ الْكَثِيرَةُ ( الْفَخِذُ ) هُوَ دُونَ الْقَبِيلَةِ وَفَوْقَ الْبَطْنِ ( يَتَهَارَجُونَ ) أَيْ : يَتَشَاجَرُونَ . قَوْلُهُ : ( وَحَذَّرْنَاهُ ) مِنَ التَّحْذِيرِ .

2600

4076 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، ثَنَا ابْنُ جَابِرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سَيُوقِدُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ قِسِيِّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَنُشَّابِهِمْ وَأَتْرِسَتِهِمْ سَبْعَ سِنِينَ قَوْلُهُ : ( مِنْ قِسِيِّ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ جَمْعُ قَوْسٍ ( وَنُشَّابِهِمْ ) بِضَمِّ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ السِّهَامُ .

2601

4077 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ السَّيْبَانِيِّ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ أَكْثَرُ خُطْبَتِهِ حَدِيثًا حَدَّثَنَاهُ عَنْ الدَّجَّالِ وَحَذَّرَنَاهُ ، فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ أَنْ قَالَ : إِنَّهُ لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ مُنْذُ ذَرَأَ اللَّهُ ذُرِّيَّةَ آدَمَ أَعْظَمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ ، وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إِلَّا حَذَّرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ ، وَأَنَا آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ ، وَأَنْتُمْ آخِرُ الْأُمَمِ ، وَهُوَ خَارِجٌ فِيكُمْ لَا مَحَالَةَ ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ فَأَنَا حَجِيجٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ ، وَإِنْ يَخْرُجْ مِنْ بَعْدِي فَكُلُّ امْرِئٍ حَجِيجُ نَفْسِهِ وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ، وَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ خَلَّةٍ بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ فَيَعِيثُ يَمِينًا وَيَعِيثُ شِمَالًا ، يَا عِبَادَ اللَّهِ فَاثْبُتُوا فَإِنِّي سَأَصِفُهُ لَكُمْ صِفَةً لَمْ يَصِفْهَا إِيَّاهُ نَبِيٌّ قَبْلِي ، إِنَّهُ يَبْدَأُ فَيَقُولُ : أَنَا نَبِيٌّ ، وَلَا نَبِيَّ بَعْدِي ، ثُمَّ يُثَنِّي فَيَقُولُ : أَنَا رَبُّكُمْ ، وَلَا تَرَوْنَ رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا ، وَإِنَّهُ أَعْوَرُ ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ ، وَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٍ أَوْ غَيْرِ كَاتِبٍ ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنَّ مَعَهُ جَنَّةً وَنَارًا فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ ، فَمَنْ ابْتُلِيَ بِنَارِهِ فَلْيَسْتَغِثْ بِاللَّهِ وَلْيَقْرَأْ فَوَاتِحَ الْكَهْفِ فَتَكُونَ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا كَمَا كَانَتْ النَّارُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَقُولَ لِأَعْرَابِيٍّ : أَرَأَيْتَ إِنْ بَعَثْتُ لَكَ أَبَاكَ وَأُمَّكَ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَبُّكَ ؟ فَيَقُولُ نَعَمْ ، فَيَتَمَثَّلُ لَهُ شَيْطَانَانِ فِي صُورَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَقُولَانِ : يَا بُنَيَّ اتَّبِعْهُ فَإِنَّهُ رَبُّكَ ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يُسَلَّطَ عَلَى نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَيَقْتُلَهَا وَيَنْشُرَهَا بِالْمِنْشَارِ حَتَّى يُلْقَى شِقَّتَيْنِ ، ثُمَّ يَقُولَ : انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا فَإِنِّي أَبْعَثُهُ الْآنَ ، ثُمَّ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ رَبًّا غَيْرِي فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ وَيَقُولُ لَهُ الْخَبِيثُ : مَنْ رَبُّكَ ؟ فَيَقُولُ : رَبِّيَ اللَّهُ وَأَنْتَ عَدُوُّ اللَّهِ أَنْتَ الدَّجَّالُ ، وَاللَّهِ مَا كُنْتُ بَعْدُ أَشَدَّ بَصِيرَةً بِكَ مِنِّي الْيَوْمَ ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الطَّنَافِسِيُّ : فَحدثَنَا الْمُحَارِبِيُّ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيُّ ، عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ذَلِكَ الرَّجُلُ أَرْفَعُ أُمَّتِي دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ ، قَالَ : قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : وَاللَّهِ مَا كُنَّا نُرَى ذَلِكَ الرَّجُلَ إِلَّا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ ، قَالَ الْمُحَارِبِيُّ : ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ : وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَأْمُرَ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ ، وَيَأْمُرَ الْأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتَ ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَمُرَّ بِالْحَيِّ فَيُكَذِّبُونَهُ فَلَا تَبْقَى لَهُمْ سَائِمَةٌ إِلَّا هَلَكَتْ ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَمُرَّ بِالْحَيِّ فَيُصَدِّقُونَهُ فَيَأْمُرَ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ وَيَأْمُرَ الْأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتَ ، حَتَّى تَرُوحَ مَوَاشِيهِمْ مِنْ يَوْمِهِمْ ذَلِكَ أَسْمَنَ مَا كَانَتْ وَأَعْظَمَهُ وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ وَأَدَرَّهُ ضُرُوعًا ، وَإِنَّهُ لَا يَبْقَى شَيْءٌ مِنْ الْأَرْضِ إِلَّا وَطِئَهُ وَظَهَرَ عَلَيْهِ إِلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ لَا يَأْتِيهِمَا مِنْ نَقْبٍ مِنْ نِقَابِهِمَا إِلَّا لَقِيَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِالسُّيُوفِ صَلْتَةً ، حَتَّى يَنْزِلَ عِنْدَ الظُّرَيْبِ الْأَحْمَرِ عِنْدَ مُنْقَطَعِ السَّبَخَةِ فَتَرْجُفُ الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ فَلَا يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلَا مُنَافِقَةٌ إِلَّا خَرَجَ إِلَيْهِ ، فَتَنْفِي الْخَبَثَ مِنْهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ ، وَيُدْعَى ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ الْخَلَاصِ ، فَقَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ بِنْتُ أَبِي الْعَكَرِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : هُمْ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ وَجُلُّهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَإِمَامُهُمْ رَجُلٌ صَالِحٌ ، فَبَيْنَمَا إِمَامُهُمْ قَدْ تَقَدَّمَ يُصَلِّي بِهِمْ الصُّبْحَ إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ الصُّبْحَ ، فَرَجَعَ ذَلِكَ الْإِمَامُ يَنْكُصُ يَمْشِي الْقَهْقَرَى لِيَتَقَدَّمَ عِيسَى يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، فَيَضَعُ عِيسَى يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ : تَقَدَّمْ فَصَلِّ فَإِنَّهَا لَكَ أُقِيمَتْ ، فَيُصَلِّي بِهِمْ إِمَامُهُمْ ، فَإِذَا انْصَرَفَ قَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام : افْتَحُوا الْبَابَ ، فَيُفْتَحُ وَوَرَاءَهُ الدَّجَّالُ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ يَهُودِيٍّ كُلُّهُمْ ذُو سَيْفٍ مُحَلًّى وَسَاجٍ ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ الدَّجَّالُ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ وَيَنْطَلِقُ هَارِبًا ، وَيَقُولُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام : إِنَّ لِي فِيكَ ضَرْبَةً لَنْ تَسْبِقَنِي بِهَا فَيُدْرِكُهُ عِنْدَ بَابِ اللُّدِّ الشَّرْقِيِّ ، فَيَقْتُلُهُ فَيَهْزِمُ اللَّهُ الْيَهُودَ فَلَا يَبْقَى شَيْءٌ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ يَتَوَارَى بِهِ يَهُودِيٌّ إِلَّا أَنْطَقَ اللَّهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ لَا حَجَرَ وَلَا شَجَرَ وَلَا حَائِطَ وَلَا دَابَّةَ إِلَّا الْغَرْقَدَةَ فَإِنَّهَا مِنْ شَجَرِهِمْ لَا تَنْطِقُ ، إِلَّا قَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ الْمُسْلِمَ هَذَا يَهُودِيٌّ فَتَعَالَ اقْتُلْهُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَإِنَّ أَيَّامَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً ، السَّنَةُ كَنِصْفِ السَّنَةِ ، وَالسَّنَةُ كَالشَّهْرِ ، وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ وَآخِرُ أَيَّامِهِ كَالشَّرَرَةِ يُصْبِحُ أَحَدُكُمْ عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ ، فَلَا يَبْلُغُ بَابَهَا الْآخَرَ حَتَّى يُمْسِيَ ، فَقِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ الْقِصَارِ ، قَالَ : تَقْدُرُونَ فِيهَا الصَّلَاةَ كَمَا تَقْدُرُونَهَا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الطِّوَالِ ثُمَّ صَلُّوا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَيَكُونُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَام فِي أُمَّتِي حَكَمًا عَدْلًا وَإِمَامًا مُقْسِطًا ، يَدُقُّ الصَّلِيبَ ، وَيَذْبَحُ الْخِنْزِيرَ ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ ، وَيَتْرُكُ الصَّدَقَةَ ، فَلَا يُسْعَى عَلَى شَاةٍ وَلَا بَعِيرٍ وَتُرْفَعُ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ ، وَتُنْزَعُ حُمَةُ كُلِّ ذَاتِ حُمَةٍ حَتَّى يُدْخِلَ الْوَلِيدُ يَدَهُ فِي فِي الْحَيَّةِ فَلَا تَضُرَّهُ ، وَتُفِرَّ الْوَلِيدَةُ الْأَسَدَ فَلَا يَضُرُّهَا ، وَيَكُونَ الذِّئْبُ فِي الْغَنَمِ كَأَنَّهُ كَلْبُهَا ، وَتُمْلَأُ الْأَرْضُ مِنْ السِّلْمِ كَمَا يُمْلَأُ الْإِنَاءُ مِنْ الْمَاءِ ، وَتَكُونُ الْكَلِمَةُ وَاحِدَةً فَلَا يُعْبَدُ إِلَّا اللَّهُ ، وَتَضَعُ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ، وَتُسْلَبُ قُرَيْشٌ مُلْكَهَا ، وَتَكُونُ الْأَرْضُ كَفَاثُورِ الْفِضَّةِ تُنْبِتُ نَبَاتَهَا بِعَهْدِ آدَمَ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّفَرُ عَلَى الْقِطْفِ مِنْ الْعِنَبِ فَيُشْبِعَهُمْ ، وَيَجْتَمِعَ النَّفَرُ عَلَى الرُّمَّانَةِ فَتُشْبِعَهُمْ ، يَكُونَ الثَّوْرُ بِكَذَا وَكَذَا مِنْ الْمَالِ ، وَتَكُونَ الْفَرَسُ بِالدُّرَيْهِمَاتِ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا يُرْخِصُ الْفَرَسَ ؟ قَالَ : لَا تُرْكَبُ لِحَرْبٍ أَبَدًا ، قِيلَ لَهُ : فَمَا يُغْلِي الثَّوْرَ ؟ قَالَ : تُحْرَثُ الْأَرْضُ كُلُّهَا وَإِنَّ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ شِدَادٍ يُصِيبُ النَّاسَ فِيهَا جُوعٌ شَدِيدٌ يَأْمُرُ اللَّهُ السَّمَاءَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى أَنْ تَحْبِسَ ثُلُثَ مَطَرِهَا ، وَيَأْمُرُ الْأَرْضَ فَتَحْبِسُ ثُلُثَ نَبَاتِهَا ، ثُمَّ يَأْمُرُ السَّمَاءَ فِي الثَّانِيَةِ فَتَحْبِسُ ثُلُثَيْ مَطَرِهَا ، وَيَأْمُرُ الْأَرْضَ فَتَحْبِسُ ثُلُثَيْ نَبَاتِهَا ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ السَّمَاءَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ فَتَحْبِسُ مَطَرَهَا كُلَّهُ فَلَا تُقْطِرُ قَطْرَةً ، وَيَأْمُرُ الْأَرْضَ فَتَحْبِسُ نَبَاتَهَا كُلَّهُ فَلَا تُنْبِتُ خَضْرَاءَ ، فَلَا تَبْقَى ذَاتُ ظِلْفٍ إِلَّا هَلَكَتْ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ، قِيلَ : فَمَا يُعِيشُ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ ؟ قَالَ : التَّهْلِيلُ وَالتَّكْبِيرُ وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ ، وَيُجْرَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مُجْرَى الطَّعَامِ ، قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : سَمِعْت أَبَا الْحَسَنِ الطَّنَافِسِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيَّ يَقُولُ : يَنْبَغِي أَنْ يُدْفَعَ هَذَا الْحَدِيثُ إِلَى الْمُؤَدِّبِ حَتَّى يُعَلِّمَهُ الصِّبْيَانَ فِي الْكُتَّابِ . قَوْلُهُ : ( أَرْفَعُ أُمَّتِي ) أَيِ : الَّذِينَ هُمُ الْمَوْجُودُونَ يَوْمَئِذٍ فَلَا يَلْزَمُ تَفْضِيلَهُمْ عَلَى الصَّحَابَةِ وَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ الْخَضِرُ ، فَإِنْ قُلْنَا : إِنَّهُ قَدْ صَحِبَ أَيْضًا فَلَا إِشْكَالَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، لَكِنْ يَلْزَمُ الْإِشْكَالَ عَلَى أَنَّ الصِّدِّيقَ أَفْضَلُ الْأُمَّةِ وَأَنَّ الْأَرْبَعَةَ أَفْضَلُ الصَّحَابَةِ ، ثُمَّ بَقِيَّةَ الْعَشَرَةِ كَمَا ذُكِرُوا فِي الْكُتُبِ وَإِنْ قُلْنَا أنَّهُ نَبِيٌّ فَيُرْفَعُ الْإِشْكَالُ بِحَذَافِيرِهِ . قَوْلُهُ : ( مِنْ نَقْبٍ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ هُوَ الطَّرِيقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ ( صَلْتَةً ) أَيْ : مُجَرَّدَةَ الظَّرِيبِ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ الْجَبَلُ ( الْخَبَثُ ) بِفَتْحَتَيْنِ ، أَوْ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ . ( رَجُلٌ صَالِحٌ ) قَالَ السُّيُوطِيُّ : هُوَ الْمَهْدِيُّ ( يَنْكُصُ ) قَالَ السُّيُوطِيُّ : النُّكُوصُ الرُّجُوعُ إِلَى وَرَاءٍ وَهُوَ الْقَهْقَرَى قَوْلُهُ : ( افْتَحُوا الْبَابَ ) أَيْ : بَابَ الْمَسْجِدِ قَوْلُهُ : ( وَسَاجٍ ) قِيلَ : هُوَ الطَّيْلَسَانُ الْأَخْضَرُ ( لَنْ تَسْبِقَنِي بِهَا ) أَيْ : لَنْ تُفَوِّتَهَا عَلَيَّ ( وَيَهْزِمُ ) كَيَضْرِبُ ، أَيْ : بِكَسْرِهِمْ ( إِلَّا الْغَرْقَدَةُ ) هِيَ ضَرْبٌ مِنْ شَجَرِ الْعِضَاهِ ( كَالشَّرورَةِ ) فِي الصِّحَاحِ الشَّرَرُ أَيْ : بِفَتْحَتَيْنِ مَا يَتَطَايَرُ مِنَ النَّارِ وَالْوَاحِدَةُ شَرَرَةٌ .

2602

4078 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا وَإِمَامًا عَدْلًا ، فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ ، وَيَفِيضُ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ قَوْلُهُ : ( حَكَمًا ) بِفَتْحَتَيْنِ ، أَيْ : حَاكِمًا بَيْنَ النَّاسِ بِشَرِيعَةِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا نَبِيًّا مُرْسَلًا بِشَرِيعَةٍ أُخْرَى ( مُقْسِطًا ) أَيْ : عَادِلًا فِي الْحُكْمِ ( يَدُقُّ الصَّلِيبَ ) أَيْ : يَكْسِرُهُ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى مِنْ جِنْسِ الصَّلِيبِ شَيْءٌ حَتَّى لَا يُعْبَدَ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى لِمَا فِي بَعْضِ الرَّوِايَّاتِ وَتَكُونُ السَّجْدَةُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( وَيَذْبَحُ الْخِنْزِيرَ ) أَيْ : يُحَرِّمُ أَكْلَهُ ، أَوْ يَقْتُلَهُ بِحَيْثُ لَا يُوجَدُ فِي الْأَرْضِ لِيَأْكُلَهُ أَحَدٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُبْطِلُ دِينَ النَّصَارَى ( وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ ) أَيْ : لَا يَقْبَلُهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْكَفَرَةِ ، بَلْ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ مَرَّةً ، وَهَذَا بَيَانٌ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنَّ الْجِزْيَةَ فِي دِينِهِ إِلَى زَمَانِ عِيسَى لَا أَنَّ عِيسَى يَأْتِي بِنَسْخِهَا ، وَقِيلَ : يَضَعُ عَلَى الْكَفَرَةِ كُلِّهِمُ الْجِزْيَةَ وَلَا يَتْرُكَ أَحَدًا بِلَا جِزْيَةٍ كَمَا هُوَ شَأْنُ سَائِرِ الْأُمَرَاءِ فَإِنَّهُمْ أَحْيَانًا يَتْرُكُونَهَا مُرَاعَاةً لِبَعْضٍ . ( وَيَتْرُكُ الصَّدَقَةَ ) أَيِ الزَّكَاةَ لِكَثْرَةِ الْأَمْوَالِ ، وَهَذَا مِثْلُ الْأَوَّلِ ( فَلَا يُسْعَى ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ : أَيْ يَتْرُكَ زَكَاتَهَا فَلَا يَكُونُ لَهَا سَاعٍ ، قَوْلُهُ : حُمَةٌ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُخَفَّفِ الْمِيمِ قَوْلُهُ : ( مِنَ السِّلْمِ ) بِكَسْرِ السِّينِ وَسُكُونِ اللَّامِ ، أَيِ الصُّلْحِ ( وَتُسْلَبُ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ( كَفَاثُورِ الْفِضَّةِ ) الْفَاثُورُ بِفَاءٍ وَمُثَلَّثَةٍ الْخُوَانُ وَقِيلَ : هُوَ طَسْتٌ ، أَوْ جَامٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ .

2603

4079 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يفْتَحُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ فَيَخْرُجُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ فَيَعُمُّونَ الْأَرْضَ وَيَنْحَازُ مِنْهُمْ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى تَصِيرَ بَقِيَّةُ الْمُسْلِمِينَ فِي مَدَائِنِهِمْ وَحُصُونِهِمْ ، وَيَضُمُّونَ إِلَيْهِمْ مَوَاشِيَهُمْ حَتَّى أَنَّهُمْ لَيَمُرُّونَ بِالنَّهَرِ فَيَشْرَبُونَهُ حَتَّى مَا يَذَرُونَ فِيهِ شَيْئًا ، فَيَمُرُّ آخِرُهُمْ عَلَى أَثَرِهِمْ فَيَقُولُ قَائِلُهُمْ : لَقَدْ كَانَ بِهَذَا الْمَكَانِ مَرَّةً مَاءٌ ، وَيَظْهَرُونَ عَلَى الْأَرْضِ فَيَقُولُ قَائِلُهُمْ : هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْأَرْضِ قَدْ فَرَغْنَا مِنْهُمْ وَلَنُنَازِلَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَهُزُّ حَرْبَتَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدَّمِ ، فَيَقُولُونَ : قَدْ قَتَلْنَا أَهْلَ السَّمَاءِ ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ دَوَابَّ كَنَغَفِ الْجَرَادِ فَتَأْخُذُ بِأَعْنَاقِهِمْ فَيَمُوتُونَ مَوْتَ الْجَرَادِ يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، فَيُصْبِحُ الْمُسْلِمُونَ لَا يَسْمَعُونَ لَهُمْ حِسًّا ، فَيَقُولُونَ : مَنْ رَجُلٌ يَشْرِي نَفْسَهُ وَيَنْظُرُ مَا فَعَلُوا ، فَيَنْزِلُ مِنْهُمْ رَجُلٌ قَدْ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى أَنْ يَقْتُلُوهُ ، فَيَجِدُهُمْ مَوْتَى ، فَيُنَادِيهِمْ أَلَا أَبْشِرُوا فَقَدْ هَلَكَ عَدُوُّكُمْ ، فَيَخْرُجُ النَّاسُ وَيَخْلُونَ سَبِيلَ مَوَاشِيهِمْ ، فَمَا يَكُونُ لَهُمْ رَعْيٌ إِلَّا لُحُومُهُمْ فَتَشْكَرُ عَلَيْهَا كَأَحْسَنِ مَا شَكِرَتْ مِنْ نَبَاتٍ أَصَابَتْهُ قَطُّ . قَوْلُهُ : ( مِنْ كُلِّ حَدَبٍ ) مُرْتَفَعٍ مِنَ الْأَرْضِ ( يَنْسِلُونَ ) يُسْرِعُونَ ( فَيَعُمُّونَ ) مِنَ الْعُمُومِ ( وَيَنْحَازُ ) يُقَالُ انْحَازَ الْقَوْمُ تَرَكُوا مَرْكَزَهُمْ إِلَى آخِرِهِمْ ( لَتنَازِلَنَّ ) التَّنَازُلُ كَالتَّقَاتُلِ هُوَ التَّضَارُبُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ وَهُوَ النُّزُولُ عَنِ الرَّاكِبِ أَيْ لَتحَارِبَنَّ قَوْلُهُ : ( فَتَشْكَرُ ) بِفَتْحِ الْكَافِ ، أَيْ : تَسْمَنُ وَتَمْتَلِئُ شَحْمًا ( شَكِرَتْ ) بِكَسْرِ الْكَافِ عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ .

2604

4080 حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : حدثنا أَبُو رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ يَحْفِرُونَ كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ : ارْجِعُوا فَسَنَحْفِرُهُ غَدًا ، فَيُعِيدُهُ اللَّهُ أَشَدَّ مَا كَانَ حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ مُدَّتُهُمْ وَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَهُمْ عَلَى النَّاسِ حَفَرُوا ، حَتَّى إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ : ارْجِعُوا فَسَتَحْفِرُونَهُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاسْتَثْنَوْا فَيَعُودُونَ إِلَيْهِ وَهُوَ كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ ، فَيَحْفِرُونَهُ وَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ فَيُنْشِفُونَ الْمَاءَ وَيَتَحَصَّنُ النَّاسُ مِنْهُمْ فِي حُصُونِهِمْ فَيَرْمُونَ بِسِهَامِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ فَتَرْجِعُ عَلَيْهَا الدَّمُ الَّذِي أحفظ ، فَيَقُولُونَ : قَهَرْنَا أَهْلَ الْأَرْضِ وَعَلَوْنَا أَهْلَ السَّمَاءِ ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ نَغَفًا فِي أَقْفَائِهِمْ فَيَقْتُلُهُمْ بِهَا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ دَوَابَّ الْأَرْضِ لَتَسْمَنُ وَتَشْكَرُ شَكَرًا مِنْ لُحُومِهِمْ قَوْلُهُ : ( فَيُنَشِّفُونَ الْمَاءَ ) مِنْ نَشِفَ كَعَلِمَ ، أَيْ : يَنْزَحُونَهُ ( الَّذِي أَحْفَظُ ) لَعَلَّ هَذَا مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي بِتَقْدِيرِ هَذَا الَّذِي أَحْفَظُهُ قَوْلُهُ : ( شَكَرًا ) بِفَتْحَتَيْنِ .

2605

4081 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، ثَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ ، حَدَّثَنِي جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ ، عَنْ مُؤْثِرِ بْنِ عَفَازَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : لَمَّا كَانَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقِيَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى فَتَذَاكَرُوا السَّاعَةَ ، فَبَدَءُوا بِإِبْرَاهِيمَ فَسَأَلُوهُ عَنْهَا فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهَا عِلْمٌ ، ثُمَّ سَأَلُوا مُوسَى فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهَا عِلْمٌ ، فَرُدَّ الْحَدِيثُ إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَقَالَ : قَدْ عُهِدَ إِلَيَّ فِيمَا دُونَ وَجْبَتِهَا ، فَأَمَّا وَجْبَتُهَا فَلَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ ، فَذَكَرَ خُرُوجَ الدَّجَّالِ قَالَ : فَأَنْزِلُ فَأَقْتُلُهُ فَيَرْجِعُ النَّاسُ إِلَى بِلَادِهِمْ فَيَسْتَقْبِلُهُمْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ، فَلَا يَمُرُّونَ بِمَاءٍ إِلَّا شَرِبُوهُ ، وَلَا بِشَيْءٍ إِلَّا أَفْسَدُوهُ ، فَيَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ ، وأَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُمِيتَهُمْ ، فَتَنْتُنُ الْأَرْضُ مِنْ رِيحِهِمْ فَيَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ فَأَدْعُو اللَّهَ فَيُرْسِلُ السَّمَاءَ بِالْمَاءِ فَيَحْمِلُهُمْ فَيُلْقِيهِمْ فِي الْبَحْرِ ، ثُمَّ تُنْسَفُ الْجِبَالُ وَتُمَدُّ الْأَرْضُ مَدَّ الْأَدِيمِ ، فَعُهِدَ إِلَيَّ مَتَى كَانَ ذَلِكَ كَانَتْ السَّاعَةُ مِنْ النَّاسِ كَالْحَامِلِ الَّتِي لَا يَدْرِي أَهْلُهَا مَتَى تَفْجَؤُهُمْ بِوِلَادَتِهَا ، قَالَ الْعَوَّامُ : وَوُجِدَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى : حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ قَوْلُهُ : ( وَجْبَتُهَا ) أَيْ : قِيَامُهَا ( فَيَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ ) الْجُؤَارُ رَفْعُ الصَّوْتِ وَالِاسْتِغَاثَةُ ( ثُمَّ تَنْسِفُ ) كَيَضْرِبُ ، أَيْ : يُفَتِّتُهَا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَمُؤْثِرُ بْنُ عَفَارَةَ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ : هَذَا صَحِيحُ الْإِسْنَادِ . وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ .

2606

4074 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ، وَكَانَ لَا يَصْعَدُ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ ، فَمِنْ بَيْنِ قَائِمٍ وَجَالِسٍ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ أَنْ اقْعُدُوا فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا قُمْتُ مَقَامِي هَذَا لِأَمْرٍ يَنْفَعُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ ، وَلَكِنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي خَبَرًا مَنَعَنِي الْقَيْلُولَةَ مِنْ الْفَرَحِ وَقُرَّةِ الْعَيْنِ ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَنْشُرَ عَلَيْكُمْ فَرَحَ نَبِيِّكُمْ ، أَلَا إِنَّ ابْنَ عَمٍّ لِتَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَخْبَرَنِي أَنَّ الرِّيحَ أَلْجَأَتْهُمْ إِلَى جَزِيرَةٍ لَا يَعْرِفُونَهَا فَقَعَدُوا فِي قَوَارِبِ السَّفِينَةِ ، فَخَرَجُوا فِيهَا ، فَإِذَا هُمْ بِشَيْءٍ أَهْدَبَ أَسْوَدَ قَالُوا لَهُ : مَا أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا الْجَسَّاسَةُ ، قَالُوا : أَخْبِرِينَا ، قَالَتْ : مَا أَنَا بِمُخْبِرَتِكُمْ شَيْئًا وَلَا سَائِلَتِكُمْ ، وَلَكِنْ هَذَا الدَّيْرُ قَدْ رَمَقْتُمُوهُ فَأْتُوهُ ، فَإِنَّ فِيهِ رَجُلًا بِالْأَشْوَاقِ إِلَى أَنْ تُخْبِرُوهُ وَيُخْبِرَكُمْ ، فَأَتَوْهُ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَإِذَا هُمْ بِشَيْخٍ مُوثَقٍ شَدِيدِ الْوَثَاقِ يُظْهِرُ الْحُزْنَ شَدِيدِ التَّشَكِّي ، فَقَالَ لَهُمْ : مِنْ أَيْنَ ؟ قَالُوا : مِنْ الشَّامِ ، قَالَ : مَا فَعَلَتْ الْعَرَبُ ؟ قَالُوا : نَحْنُ قَوْمٌ مِنْ الْعَرَبِ ، عَمَّ تَسْأَلُ ؟ قَالَ : مَا فَعَلَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي خَرَجَ فِيكُمْ ؟ قَالُوا : خَيْرًا نَاوَى قَوْمًا فَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، فَأَمْرُهُمْ الْيَوْمَ جَمِيعٌ إِلَهُهُمْ وَاحِدٌ وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ ، قَالَ : مَا فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرَ ؟ قَالُوا : خَيْرًا يَسْقُونَ مِنْهَا زُرُوعَهُمْ وَيَسْتَقُونَ مِنْهَا لِسَقْيِهِمْ ، قَالَ : فَمَا فَعَلَ نَخْلٌ بَيْنَ عَمَّانَ وَبَيْسَانَ ؟ قَالُوا : يُطْعِمُ ثَمَرَهُ كُلَّ عَامٍ ، قَالَ : فَمَا فَعَلَتْ بُحَيْرَةُ الطَّبَرِيَّةِ ؟ قَالُوا : تَدَفَّقُ جَنَبَاتُهَا مِنْ كَثْرَةِ الْمَاءِ ، قَالَ : فَزَفَرَ ثَلَاثَ زَفَرَاتٍ ثُمَّ قَالَ : لَوْ انْفَلَتُّ مِنْ وَثَاقِي هَذَا لَمْ أَدَعْ أَرْضًا إِلَّا وَطِئْتُهَا بِرِجْلَيَّ هَاتَيْنِ إِلَّا طَيْبَةَ لَيْسَ لِي عَلَيْهَا سَبِيلٌ ، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِلَى هَذَا يَنْتَهِي فَرَحِي هَذِهِ طَيْبَةُ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا فِيهَا طَرِيقٌ ضَيِّقٌ وَلَا وَاسِعٌ وَلَا سَهْلٌ وَلَا جَبَلٌ إِلَّا وَعَلَيْهِ مَلَكٌ شَاهِرٌ سَيْفَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَوْلُهُ : ( فَمِنْ بَيْنَ قَائِمٍ وَجَالِسٍ ) أَيْ : فَكَانَ النَّاسُ مِنْ بَيْنَ هَذَيْنَ الْقِسْمَيْنِ ( لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ ) بَدَلَ مِنْ قَوْلِهِ : لِأَمْرٍ بِإِعَادَةِ الْجَارِ ( مِنَ الْفَرَحِ وَقُرَّةِ الْعَيْنِ ) سَيَعْلَمُ أَنَّ فَرَحَهُ كَانَ بِسَبَبِ أَمْنِ الْمَدِينَةِ مِنْ شَرِّ اللَّعِينِ ( فِي قَوَارِبِ السَّفِينَةِ ) جمَعَ قَارِبٍ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالْفَتْحُ أَشْهَرُ وَهِيَ سَفِينَةٌ صَغِيرَةٌ تَكُونُ مَعَ أَصْحَابِ السُّفُنِ الْكِبَارِ الْبَحْرِيَّةِ يَتَّخِذُونَهَا لِحَوَائِجِهِمْ قَوْلُهُ : ( أَهْدَبُ ) كَثِيرُ الْهُدْبِ أَوْ طَوِيلُهُ ، وَالْهُدْبُ بِضَمَّتَيْنِ أَوْ سُكُونِ الثَّانِي شَعْرُ أَشَفْارِ الْعَيْنِ قَوْلُهُ : ( الْجَسَّاسَةُ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ الْأُولَى ، قِيلَ : هِيَ تَجُسُّ الْأَخْبَارَ فَتَأْتِي بِهَا الدَّجَّالَ ، قِيلَ : هِيَ الدَّابَّةُ الَّتِي تَخْرُجُ آخِرَ الزَّمَانِ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ( هَذَا الدَّيْرُ ) ضُبِطَ بِفَتْحِ دَالٍ وَسُكُونِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتَ هُوَ خَانُ النَّصَارَى ، وَفِي الْمَغْرِبِ صَوْمَعَةُ الرَّاهِبِ ( رَمَقْتُمُوهُ ) فِي الْقَامُوسِ رَمَقَهُ كَفَرِحَ غَشِيَهُ وَلَحِقَهُ ، أَوْ دَنَا مِنْهُ ( بِالْأَشْوَاقِ ) جَمْعُ شَوْقٍ أَيْ مُلْتَبِسًا بِهَا ( شَدِيدُ الْوَثَاقِ ) بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ مَا يُوثَقُ بِهِ ( نَاوَى قَوْمًا ) أَيْ : عَادَاهُمْ ( فَأَظْهَرَهُ ) أَيْ : نَصَرَهُ ( زُغَرُ ) بِزَايٍ وَغَيْنٍ مُعْجَمَتَيْنِ وَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ هُوَ كَعُمَرُ فَلِذَلِكَ لَا يَنْصَرِفُ بَلْدَةٌ مَعْرُوفَةٌ بِالشَّامِ ( بَيْنَ عَمَّانَ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ مَدِينَةٌ قَدِيمَةٌ بِالشَّامِ ( يُطْعِمُ ) بِضَمِّ الْيَاءِ ، أَيْ : يُعْطِي ( بُحَيْرَةُ طَبَرِيَّةَ ) هُوَ تَصْغِيرُ بَحْرٍ وَطَبَرِيَّةُ بَلْدَةٌ بَنَاهَا بَعْضُ مُلُوكِ الرُّومِ وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا طَبَرَانِيٌّ وَلِطَبَرِسْتَانَ بِخُرَسَانَ طَبَرِيٌّ كَذَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ . ( تَدْفُقُ ) تَدْفَعُ الْمَاءَ بِقُوَّةٍ وَسُرْعَةٍ مِنْ بَابِ نَصَرَ ( جَنَبَتَاهَا ) تَثْنِيَةُ الْجَنَبَةِ بِفَتْحَتَيْنِ الطَّرَفُ ( فَزَفَرَ ) فِي الصِّحَاحِ الزَّفْرُ أَوَّلُ صَوْتِ الْحِمَارِ وَالشَّهِيقُ آخِرُهُ ؛ لِأَنَّ الزَّفِيرَ إِدْخَالُ النَّفَسِ وَالشَّهِيقَ إِخْرَاجُهُ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ ( شَاهِرٌ ) أَيْ : مُبْرِزٌ لَهُ .

2607

بَاب فِتْنَةِ الدَّجَالِ وَخُرُوجِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَخُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ 4071 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الدَّجَّالُ أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُسْرَى ، جُفَالُ الشَّعَرِ ، مَعَهُ جَنَّةٌ وَنَارٌ ، فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ . بَاب فِتْنَةِ الدَّجَالِ وَخُرُوجِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَخُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ قَوْلُهُ : ( جُفَالُ الشَّعْرِ ) الْجُفَالُ كَالْغُرَابِ ، أَيْ : كَثِيرُ الشَّعْرِ صُورَةُ جَنَّةِ حَقِيقِيَّةٌ .

2608

4072 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالُوا : ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ سُبَيْعٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ : حدثنا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضٍ بِالْمَشْرِقِ يُقَالُ لَهَا : خُرَاسَانُ ، يَتْبَعُهُ أَقْوَامٌ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ قَوْلُهُ : ( يُقَالُ لَهَا خُرَاسَانَ ) قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : قَدْ جَاءَ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ أَصْبَهَانَ ( الْمَجَانُّ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ جَمْعُ مِجَنٍّ بِكَسْرِ مِيمٍ وَفَتْحِ جِيمٍ وَتَشْدِيدِ نُونٍ وَهُوَ التُّرْسُ ( الْمُطْرَقَةُ ) بِالتَّخْفِيفِ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ الْإِطْرَاقِ وَرُوِيَ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَالتُّرْسُ الْمُطْرَقُ الَّذِي جُعِلَ عَلَى ظَهْرِهِ طِرَاقٌ ، وَالطِّرَاقُ بِالْكَسْرِ جِلْدٌ يُقْطَعُ عَلَى مِقْدَارِ التُّرْسِ فَيُلْصَقُ عَلَى ظَهْرِهِ شَبَّهَ وُجُوهَهُمْ بِالتُّرْسِ لِبَسْطِهَا وَتَدْوِيرِهَا وَبِالْمِطْرَقَةِ لِغِلَظِهَا وَكَثْرَةِ لَحْمِهَا .

2609

4073 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : مَا سَأَلَ أَحَدٌ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُهُ ، وَقَالَ : ابْنُ نُمَيْرٍ أَشَدَّ سُؤَالًا مِنِّي ، فَقَالَ لِي : مَا تَسْأَلُ عَنْهُ ؟ قُلْتُ : إِنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّ مَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ ، قَالَ : هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ : ( وَالشَّرَابُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا مَعَهُ ) وَلَا يَكُونُ عِنْدَ أَحَدٍ غَيْرَهُ مِنْ شَيْءٍ مِنْ طَعَامٍ وَلَا شَرَابٍ وَهَذِهِ فِتْنَةٌ كَبِيرَةٌ لِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْهِمَا أَشَدَّ حَاجَةٍ فَلَا يُوجَدُ شَيْءٌ مِنْهُمَا عِنْدَ غَيْرِهِ فَبِالضَّرُورَةِ يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَيَأْخُذُونَ بِقَوْلِهِ ، أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ : ( أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ : مِنْ أَنْ يَجْعَلَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ بِيَدِهِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ غَيْرُهُ شَيْئًا مِنْهُمَا .

2610

4064 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْمُرْهِبِيِّ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صَفْوَانَ ، عَنْ صَفِيَّةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَنْتَهِي النَّاسُ عَنْ غَزْوِ هَذَا الْبَيْتِ حَتَّى يَغْزُوَ جَيْشٌ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ أَوْ بَيْدَاءَ مِنْ الْأَرْضِ خُسِفَ بِأَوَّلِهِمْ ، وَلَمْ يَنْجُ أَوْسَطُهُمْ ، قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ يُكْرَهُ قَالَ : يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمْ .

2611

4065 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ قَالُوا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ ، سَمِعَ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ يُخْبِرُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : ذَكَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْجَيْشَ الَّذِي يُخْسَفُ بِهِمْ ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَعَلَّ فِيهِمْ الْمُكْرَهَ ؟ قَالَ : إِنَّهُمْ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ .

2612

بَاب جَيْشِ الْبَيْدَاءِ 4063 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَفْوَانَ يَقُولُ : أَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَيَؤُمَّنَّ هَذَا الْبَيْتَ جَيْشٌ يَغْزُونَهُ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنْ الْأَرْضِ خُسِفَ بِأَوْسَطِهِمْ وَيَتَنَادَى أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ ، فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ إِلَّا الشَّرِيدُ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْهُمْ ، فَلَمَّا جَاءَ جَيْشُ الْحَجَّاجِ ظَنَنَّا أَنَّهُمْ هُمْ ، فَقَالَ رَجُلٌ : أَشْهَدُ عَلَيْكَ أَنَّكَ لَمْ تَكْذِبْ عَلَى حَفْصَةَ ، وَأَنَّ حَفْصَةَ لَمْ تَكْذِبْ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَاب جَيْشِ الْبَيْدَاءِ قَوْلُهُ : ( لَيَؤُمَّنَّ ) أَمَّ إِذَا قَصَدَ ( بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ ) الْبَيْدَاءُ الْأَرْضُ الْمَلْسَاءُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ وَاسْمُ مَوْضِعٍ بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ ( خُسِفَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ( فَقَالَ رَجُلٌ ) أَيْ : لَمَّا ظَهَرَ أَنَّهُمْ لَيْسُوا أُولَئِكَ .

2613

3936 حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ . قَوْلُهُ : ( لَا يَزْنِي الزَّانِي إِلَى قَوْلِهِ : وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) هَذَا وَأَمْثَالُهُ حَمَلَهُ الْعُلَمَاءُ عَلَى التَّغْلِيظِ أَوْ عَلَى كَمَالِ الْإِيمَانِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْإِيمَانِ الْحَيَاءَ لِكَوْنِهِ شُعْبَةً مِنَ الْإِيمَانِ ، وَالْمَعْنَى : لَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ يَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ مِنَ الْمُؤْمِنِ هُوَ ذُو الْأَمْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَقِيلَ : النَّفْيُ بِمَعْنَى النَّهْيِ ، أَيْ : لَا يَنْبَغِي لِلزَّانِي أَنْ يَزْنِي وَالْحَالُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ ، فَإِنَّ مُقْتَضَى الْإِيمَانِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْفَاحِشَةِ .

2614

3938 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ : أَصَبْنَا غَنَمًا لِلْعَدُوِّ فَانْتَهَبْنَاهَا فَنَصَبْنَا قُدُورَنَا ، فَمَرَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْقُدُورِ فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ النُّهْبَةَ لَا تَحِلُّ قَوْلُهُ : ( فَأُكْفِئَتْ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، أَيْ : قُلِبَتْ وَأُرِيقَ مَا فِيهَا مِنَ الْمَرَقِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَلَمْ يُخَرِّجْ لَهُ أَحَدٌ مِنْ بَقِيَّةِ الْكُتُبِ الْخَمْسَةِ شَيْئًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2615

3937 حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، ثَنَا حُمَيْدٌ ، ثَنَا الْحَسَنُ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ انْتَهَبَ نُهْبَةً فَلَيْسَ مِنَّا .

2616

بَاب النَّهْيِ عَنْ النُّهْبَةِ 3935 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ انْتَهَبَ نُهْبَةً مَشْهُورَةً فَلَيْسَ مِنَّا بَاب النَّهْيِ عَنْ النُّهْبَةِ قَوْلُهُ : ( مَنِ انْتَهَبَ نُهْبَةً ) النَّهْبُ الْأَخْذُ عَلَى وَجْهِ الْعَلَانِيَةِ وَالْقَهْرِ ( نُهْبَةً ) بِفَتْحِ نُونِ مَصْدَرٍ وَبِضَمِّهَا اسْمٌ لِلْمَالِ الْمَنْهُوبِ ، وَالْمُرَادُ مِنْ تَوْصِيفِهَا بِالشُّهْرَةِ كَوْنُهَا ظَاهِرَةً غَيْرَ خَفِيَّةٍ ، وَهَذَا تَقْبِيحٌ وَتَشْنِيعٌ لَهَا ( فَلَيْسَ مِنَّا ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُؤْمِنين ؛ وَلِذَلِكَ ، قِيلَ : إِنَّهُ تَغْلِيظٌ ، وَقِيلَ : هُوَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ ، أَيْ : لَيْسَ هُوَ عَلَى طَرِيقَتِنَا وَلَا أَهْلِ سُنَّتِنَا .

2617

4060 حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : يَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ قَوْلُهُ : ( عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَسْلَمَ .

2618

4062 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَكُونُ فِي أُمَّتِي خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ) فِي الزَّوَائِدِ : رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ وَأَبُو الزُّبَيْرِ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ تَدْرُسَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَمْ يَلْقَهُ .

2619

4061 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، ثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، ثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ : إِنَّ فُلَانًا يُقْرِئُكَ السَّلَامَ قَالَ : إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْدَثَ فَلَا تُقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : يَكُونُ فِي أُمَّتِي أَوْ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مَسْخٌ وَخَسْفٌ وَقَذْفٌ ، وَذَلِكَ فِي أَهْلِ الْقَدَرِ قَوْلُهُ : ( قَدْ أَحْدَثَ ) أَيِ : اخْتَرَعَ بِدْعَةً وَاعْتَقَدَ بِهَا وَهُوَ الْقَوْلُ بِنَفْيِ الْقَدَرِ .

2620

بَاب الْخُسُوفِ 4059 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، ثَنَا بشر بْنُ سليمان ، عَنْ سَيَّارٍ ، عَنْ طَارِقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ مَسْخٌ وَخَسْفٌ وَقَذْفٌ بَاب الْخسفِ قَوْلُهُ : ( مَسْخٌ ) لِلصُّوَرِ الظَّاهِرِيَّةِ ، أَوْ لِلْقُلُوبِ الْبَاطِنِيَّةِ ( وَخَسْفٌ ) أَيْ : ذَهَابٌ فِي عُمْقِ الْأَرْضِ ( وَقَذْفٌ ) بِالْحِجَارَةِ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ : هُوَ الرَّمْيُ بِقُوَّةٍ ، فِي الزَّوَائِدِ : فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ وَيَسَارُ أَبُو الْحَكَمِ لَمْ يُحَدِّثْ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ .

2621

4056 حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، وَابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا : طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ، وَالدُّخَانَ ، وَدَابَّةَ الْأَرْضِ ، وَالدَّجَّالَ ، وَخُوَيْصَّةَ أَحَدِكُمْ وَأَمْرَ الْعَامَّةِ قَوْلُهُ : ( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا ) أَيِ : اعْمَلُوا الصَّالِحَاتِ وَاشْتَغِلُوا بِهَا قَبْلَ مَجِيءِ هَذِهِ السِّتِّ الَّتِي هِيَ تَشْغَلُكُمْ عَنْهَا ، وَفِي النِّهَايَةِ تَأْنِيثُ السِّتِّ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهَا مَصَائِبُ وَدَوَاهٍ ( وَخُوَيْصَةَ أَحَدِكُمْ ) رُوِيَ عَنِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهَا الْمَوْتُ ، وَفِي النِّهَايَةِ يُرِيدُ حَادِثَةَ الْمَوْتِ الَّتِي تَخُصُّ كُلَّ إِنْسَانٍ وَهُوَ تَصْغِيرُ خَاصَّةٍ وَصُغِّرَتْ لِاحْتِقَارِهَا فِي جَنْبِ مَا بَعْدَهَا مِنَ الْبَعْثِ وَالْعَرْضِ وَالْحِسَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ( وَأَمْرَ الْعَامَّةِ ) أَيْ : قَبْلَ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَيْكُمْ أَمْرُ الْعَامَّةِ وَالرِّيَاسَةِ فَيَشْغَلُكُمْ عَنْ صَالِحِ الْأَعْمَالِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَسِنَانُ بْنُ مَعْبَدٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَفِي اسْمِهِ .

2622

بَاب الْآيَاتِ 4055 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ أَبِي الطُّفَيْلِ الْكِنَانِيِّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ أَبِي سَرِيحَةَ قَالَ : اطَّلَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غُرْفَةٍ وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ السَّاعَةَ فَقَالَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ عَشْرُ آيَاتٍ : طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ، وَالدَّجَّالُ ، وَالدُّخَانُ ، وَالدَّابَّةُ ، وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ ، وَخُرُوجُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَام ، وَثَلَاثُ خُسُوفٍ : خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنِ أَبْيَنَ تَسُوقُ النَّاسَ إِلَى الْمَحْشَرِ تَبِيتُ مَعَهُمْ إِذَا بَاتُوا وَتَقِيلُ مَعَهُمْ إِذَا قَالُوا بَاب الْآيَاتِ قَوْلُهُ : ( حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ ) بِفَتْحِ هَمْزَةٍ وَكَسْرِ سِينٍ مُهْمَلَةٍ ( أَبِي سَرِيحَةَ ) بِفَتْحِ سِينٍ مُهْمَلَةٍ وَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَبِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ قَالَ السُّيُوطِيُّ : غَالِبُ أَحَادِيثِهِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الطُّفَيْلِ الصَّحَابِيِّ قَوْلُهُ : ( عَدَنِ أَبْيَنَ ) بِوَزْنِ أَحْمَرَ قَرْيَةٌ مَشْهُورَةٌ بِالنَّهَرِ ( إِلَى الْحْشَرِ ) إِلَى أَرْضِ الشَّامِ كَذَا قَالُوا ( وَتُقِيلُ ) مِنَ الْقَيْلُولَةِ وكَذَا قَوْلُهُ : ( إِذَا قَالُوا ) .

2623

4057 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ ، ثَنَا عَوْنُ بْنُ عُمَارَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ ، عن أبيه ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْآيَاتُ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ قَوْلُهُ : ( ابْنُ ثُمَامَةَ ) قِيلَ : هُوَ أَخُو الْمُثَنَّى لَا أَبُوهُ قَوْلُهُ : ( الْآيَاتُ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ ) الْمُرَادُ الْآيَاتُ الصِّغَارِ الَّتِي هِيَ كَالْمُقَدَّمَاتِ لِلْكِبَارِ مِثْلَ فَشْوِ الْكَذِبِ ، أَوِ الْكِبَارِ ، وَالْمُرَادُ بِالْمِائَتَيْنِ الْمِائَتَانِ بَعْدَ الْأَلْفِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ مَسُوقًا لِإِفَادَةِ أَنَّ الْمِائَتَيْنِ مِنَ الْآيَاتِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا مُتَّصِلَاتٌ بِمُضِيِّ الْمِائَتَيْنِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَوْنُ بْنُ عُبَادَةَ الْعَبْدِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ الْكِنْدَعِيِّ ، عَنْ عَوْنٍ بِهِ ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ وَعَوْنٌ ، وَابْنُ الْمُثَنَّى ضَعِيفَانِ غَيْرَ أَنَّ الْمُتَّهَمَ بِهِ الْكَنْدَعِيُّ . قُلْتُ : وَلَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ تُوبِعَ عَلَيْهِ كَمَا تَرَى ، أَيْ : فِي رِوَايَةِ الْمُصَنَّفِ وَأَخْرُجُهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ عَوْنٍ بِهِ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي تَلْخِيصِهِ فَقَالَ عَوْنٌ : ضَعَّفُوهُ ، وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ : هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ وَلَوْ صَحَّ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا وَقَعَ مِنَ الْفِتْنَةِ بِسَبَبِ الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ وَالْمِحْنَةِ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَصْحَابِهِ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ .

2624

4058 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، ثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مغفل ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أُمَّتِي عَلَى خَمْسِ طَبَقَاتٍ فَأَرْبَعُونَ سَنَةٍ أَهْلُ بِرٍّ وَتَقْوَى ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ أَهْلُ تَرَاحُمٍ وَتَوَاصُلٍ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ إِلَى سِتِّينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ أَهْلُ تَدَابُرٍ وَتَقَاطُعٍ ، ثُمَّ الْهَرْجُ الْهَرْجُ النَّجَا النَّجَا . حدثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا خَازِمٌ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيُّ ، ثَنَا الْمِسْوَرُ بْنُ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي مَعْنٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُمَّتِي عَلَى خَمْسِ طَبَقَاتٍ كُلُّ طَبَقَةٍ أَرْبَعُونَ عَامًا : فَأَمَّا طَبَقَتِي وَطَبَقَةُ أَصْحَابِي فَأَهْلُ عِلْمٍ وَإِيمَانٍ ، وَأَمَّا الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ مَا بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ فَأَهْلُ بِرٍّ وَتَقْوَى ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ قَوْلُهُ : ( الْهَرْجُ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ الْقَتْلُ ( النَّجَا ) فِي الْمَجْمَعِ النَّجَا السُّرْعَةُ مِنْ نَجَا يَنْجُو إِذَا أَسْرَعَ وَنَجَا مِنَ الْأَمْرِ إِذَا خَلَصَ ، أَيِ : اطْلُبُوا النَّجَا وَهُوَ بِالْمَدِّ وَالْمَعْرُوفُ فِيهِ الْمَدُّ إِذَا أَفْرَدَ ، وَالْمَدَّ وَالْقَصْرَ إِذَا كَرَّرَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبَانَ الرَّقَاشِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَقَال السُّيُوطِيُّ : هَذَا أَيْضًا أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ طَرِيقِ كَامِلِ بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَقَالَ : لَا أَصْلَ لَهُ وَالْمُتَّهَمُ بِهِ عَبَّادٌ وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ لَهُ مُتَابَعَاتٌ عَنْ أَنَسٍ وَلَهُ عِدَّةُ شَوَاهِدَ سُقْتُهَا فِي مُخْتَصَرِ الْمَوْضُوعَاتِ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَأَبُو مَعْنٍ ، وَالْمِسْوَرُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَحَازِمٌ الْعَنْبَرِيُّ مَجْهُولُونَ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : وَهَذَا الْحَدِيثُ بَاطِلٌ ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي طَبَقَاتِ رِجَالِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ الْمِسْوَرِ : حَدِيثُهُ مُنْكَرٌ .

2625

بَاب ذَهَابِ الْأَمَانَةِ 4053 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : حدثنا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدِيثَيْنِ قَدْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ الْآخَرَ . حدثنا أَنَّ الْأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ ، قَالَ الطَّنَافِسِيُّ : يَعْنِي : وَسْطَ قُلُوبِ الرِّجَالِ ، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ فَعَلِمْنَا مِنْ الْقُرْآنِ وَعَلِمْنَا مِنْ السُّنَّةِ ، ثُمَّ حدثنا عَنْ رَفْعِهَا فَقَالَ : يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُرْفَعُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ فَيَظَلُّ أَثَرُهَا كَأَثَرِ الْوَكْتِ ، ثم يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُنْزَعُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ فَيَظَلُّ أَثَرُهَا كَأَثَرِ الْمَجْلِ كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا ، وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ ، ثُمَّ أَخَذَ حُذَيْفَةُ كَفًّا مِنْ حَصًى فَدَحْرَجَهُ عَلَى سَاقِهِ ، قَالَ : فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ وَلَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الْأَمَانَةَ حَتَّى يُقَالَ : إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا ، وَحَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ مَا أَعْقَلَهُ وَأَجْلَدَهُ وَأَظْرَفَهُ وَمَا فِي قَلْبِهِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ ، وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَلَسْتُ أُبَالِي أَيَّكُمْ بَايَعْتُ ، لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ إِسْلَامُهُ ، وَلَئِنْ كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ لِأُبَايِعَ إِلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا بَاب ذَهَابِ الْأَمَانَةِ قَوْلُهُ : ( قَدْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا إِلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْحَدِيثَيْنِ حَدِيثًا فِي نُزُولِ الْأَمَانَةِ وَحَدِيثًا فِي رَفْعِهَا ، فَإِنْ قُلْتَ : آخِرُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَفْعَ الْأَمَانَةِ ظَهَرَ فِي وَقْتِهِ فَمَا مَعْنَى انْتَظَرَهُ . قُلْتُ : الْمُنْتَظَرُ الرَّفْعُ بِحَيْثُ يَصِيرُ كَالْمُجِلِّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِحَدِيثَيْنِ حَدِيثَانِ فِي الرَّفْعِ وَحُذَيْفَةُ رَأَى مِنْهُمَا الْمَرْتَبَةَ الْأُولَى لِلرَّفْعِ دُونَ الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ : وَانْتَظَرَ الْآخَرَ ( أَنَّ الْأَمَانَةَ ) قِيلَ : الْمُرَادُ بِهَا التَّكَالِيفُ وَالْعَهْدُ الْمَأْخُوذُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ الْآيَةَ وَهِيَ عَيْنُ الْإِيمَانِ بِدَلِيلِ آخِرِ الْحَدِيثِ : وَمَا فِي قَلْبِهِ خَرْدَلة مِنْ إِيمَانٍ وَالْأَظْهَرُ حَمْلُهَا عَلَى ظَاهِرِهَا بِدَلِيلِ : وَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ وَلَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الْأَمَانَةَ ، وَأَمَّا وَضْعُ الْإِيمَانِ مَوْضِعَهَا فَهُوَ لِتَفْخِيمِ شَأْنِهَا الْحَدِيثَ لَا دِينَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ قَوْلُهُ : ( فِي جَذْرِ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْأَصْلِ ، وَالْمُرَادُ قُلُوبُ النَّاسِ أَعَمُّ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الرِّجَالَ بِخُصُوصِهِمْ لِقِلَّةِ الْأَمَانَةِ فِي النِّسَاءِ مِنْ الْأَصْلِ ( فَعَلِمْنَا مِنَ الْقُرْآنِ إِلَخْ ) أَيْ : بَعْدَ نُزُولِ الْأَمَانَةِ فِي الْقُلُوبِ ازْدَدْنَا فِيهَا بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ بَصِيرَةً وَحَسُنَتْ مِنَّا الْعَلَانِيَةُ وَالسَّرِيرَةُ ( عَنْ رَفْعِهِمَا ) بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ فِي نُسَخِ الْكِتَابِ ، وَرِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ رَفْعُ الْأَمَانَةِ وَالْمُوَافِقُ رَفْعُهَا بِالْإِفْرَادِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَأَرَى أَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهَا ، وَلَعَلَّ رِوَايَةَ الْكِتَابِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى رَجْعِ الضَّمِيرِ إِلَى مَرْثِيِّ الْأَمَانَةِ حَالَةَ الرَّفْعِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَمَامُ حَدِيثِ الرَّفْعِ قَوْلُهُ : ( فَيَظَلُّ ) أَيْ : يَصِيرُ ( الْوَكْتُ فِيهَا كَأَثَرِ الْمَجْلِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْجِيمِ ، أَوْ فَتْحِهَا هُوَ الْأَثَرُ فِي الْكَفِّ مِنْ قُوَّةِ الْخِدْمَةِ وَهُوَ غِلَظُ الْجِلْدِ وَارْتِفَاعُهُ يَحْسَبُهُ النَّاسُ فِي جَوْفِهِ شَيْئًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ ( كَجَمْرٍ ) أَيْ : وَهُوَ أَثَرُ جَمْرٍ ( دَحْرَجَتْهُ ) أَيْ : قَلَّبَتْهُ ( فَنَفِطَ ) كَعَلِمَ ، أَيْ : فَارْتَفَعَ مَوْضِعُهُ فَصَارَ نُفَطَةً ( فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا ) بِضَمِّ مِيمٍ وَسُكُونِ نُونٍ وَفَتْحِ مُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْقُ وَكَسْرِ مُوَحَّدَةٍ وَآخِرُهُ رَاءٌ مُهْمَلَةٌ ، أَيْ : مُرْتَفِعًا فِي جِسْمِكَ ، وَهَذَا أَقَلُّ مِنَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ شُبِّهَ بِالْجَوْفِ الَّذِي يُرَى مُرْتَفِعًا كَثِيرًا وَلَا طَائِلَ تَحْتَهُ ( يَتَبَايَعُونَ ) أُرِيدَ بِهِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ ( وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ ) مِنْ كَلَامِ حُذَيْفَةَ ( سَاعِيهِ ) أَيْ : وَلِيَّهُ الَّذِي يَقُومُ بِأَمْرِ النَّاسِ وَيَسْتَخْرِجُ حُقُوقَ النَّاسِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ .

2626

4054 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ ، عَنْ أَبِي شَجَرَةَ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ عَبْدًا نَزَعَ مِنْهُ الْحَيَاءَ ، فَإِذَا نَزَعَ مِنْهُ الْحَيَاءَ لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا مَقِيتًا مُمَقَّتًا ، فَإِذَا لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا مَقِيتًا مُمَقَّتًا نُزِعَتْ مِنْهُ الْأَمَانَةُ ، فَإِذَا نُزِعَتْ مِنْهُ الْأَمَانَةُ لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا خَائِنًا مُخَوَّنًا ، فَإِذَا لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا خَائِنًا مُخَوَّنًا نُزِعَتْ مِنْهُ الرَّحْمَةُ ، فَإِذَا نُزِعَتْ مِنْهُ الرَّحْمَةُ لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا رَجِيمًا مُلَعَّنًا ، فَإِذَا لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا رَجِيمًا مُلَعَّنًا نُزِعَتْ مِنْهُ رِبْقَةُ الْإِسْلَامِ قَوْلُهُ : ( لَمْ تَلْقَهُ إِلَخْ ) أَيْ : بِالتَّشْدِيدِ فَهُوَ مُبَالَغَةٌ مَقِيتٌ فَالْأَوَّلُ هَهُنَا بِفَتْحِ الْمِيمِ فَعِيلٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ وَالثَّانِي اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ مَقَّتَهُ بِالتَّشْدِيدِ وَالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا لِلتَّأْكِيدِ ، أَيْ : تَرَاهُ مُبْغَضًا عِنْدَ الطِّبَاعِ ، أَوْ ظَاهِرًا عَلَيْهِ أَثَرُ الْبُغْضِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ( مُخَوَّنٌ ) اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ خَوَّنَهُ بِالتَّشْدِيدِ ، أَيْ : مَنْسُوبًا بَيْنَ النَّاسِ إِلَى الْخِيَانَةِ مَشْهُورًا بَيْنَهُمْ بِهَا ( رَجِيمًا ) أَيْ : مَرْجُومًا مَطْرُودًا ( مُلَعَّنًا ) اسْمُ مَفْعُولٍ ، أَيْ : مَنْسُوبًا عَلَى لِسَانِ النَّاسِ بِاللَّعْنِ ( رِبْقَةُ الْإِسْلَامِ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ قَيْدُ الْإِسْلَامِ أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ مِنْ سُوءِ الْخَاتِمَةِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ مُخْتَلَفٌ فِي اسْمِهِ .

2627

4049 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَدْرُسُ الْإِسْلَامُ كَمَا يَدْرُسُ وَشْيُ الثَّوْبِ حَتَّى لَا يُدْرَى مَا صِيَامٌ وَلَا صَلَاةٌ وَلَا نُسُكٌ وَلَا صَدَقَةٌ ، وَلَيسري عَلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي لَيْلَةٍ فَلَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ مِنْهُ آيَةٌ ، وَتَبْقَى طَوَائِفُ مِنْ النَّاسِ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْعَجُوزُ يَقُولُونَ : أَدْرَكْنَا آبَاءَنَا عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَنَحْنُ نَقُولُهَا فَقَالَ لَهُ صِلَةُ : مَا تُغْنِي عَنْهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَهُمْ لَا يَدْرُونَ مَا صَلَاةٌ وَلَا صِيَامٌ وَلَا نُسُكٌ وَلَا صَدَقَةٌ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ حُذَيْفَةُ ، ثُمَّ رَدَّهَا عَلَيْهِ ثَلَاثًا ، كُلَّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ حُذَيْفَةُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فِي الثَّالِثَةِ فَقَالَ : يَا صِلَةُ تُنْجِيهِمْ مِنْ النَّارِ ثَلَاثًا قَوْلُهُ : ( يَدْرُسُ الْإِسْلَامُ ) مِنْ دَرَسَ الرَّسْمُ دُرُوسًا إِذَا غَفَا وَهَلَكَ وَمِنْ دَرَسَ الثَّوْبَ دَرْسًا إِذَا صَارَ عَتِيقًا بِالْيَاءِ وَيُؤَيِّدُ الثَّانِي قَوْلُهُ : ( وَشْيُ الثَّوْبِ ) وَهُوَ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ نَقْشُهُ ( وَلَيسري ) مِنَ السَّرَايَةِ ، أَيِ : الدَّرْسُ أَوِ الدُّرُوسُ يسري لَيْلَةً ( عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ) وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ .

2628

4050 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا أَبِي ، وَوَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَكُونُ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ أَيَّامٌ يُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ وَيَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ ، وَالْهَرْجُ الْقَتْلُ .

2629

بَاب ذَهَابِ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ 4048 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ قَالَ : ذَكَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا فَقَالَ : ذَاكَ عِنْدَ أَوَانِ ذَهَابِ الْعِلْمِ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يَذْهَبُ الْعِلْمُ وَنَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَنُقْرِئُهُ أَبْنَاءَنَا وَيُقْرِئُهُ أَبْنَاؤُنَا أَبْنَاءَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ زِيَادُ إِنْ كُنْتُ لَأَرَاكَ مِنْ أَفْقَهِ رَجُلٍ بِالْمَدِينَةِ ، أَوَلَيْسَ هَذِهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ لَا يَعْمَلُونَ بِشَيْءٍ مِمَّا فِيهِمَا بَاب ذَهَابِ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ قَوْلُهُ : ( ثَكِلَتْكَ ) بِكَسْرِ الْكَافِ ، أَيْ : فَقَدَتْكَ وَهُوَ دُعَاءٌ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ ظَاهِرًا وَالْمَقْصُودُ التَّعَجُّبُ مِنَ الْغَفْلَةِ عَنْ مِثْلِ هَذَا الْأَمْرِ ( لَا يَعْمَلُونَ بِشَيْءٍ مِمَّا فِيهِمَا ) أَيْ : وَمَنْ لَا يَعْمَلُ بِعِلْمِهِ هُوَ وَالْجَاهِلُ سَوَاءٌ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ الصَّغِيرِ : لَمْ يَسْمَعْ سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ مِنْ زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الذَّهَبِيُّ فِي الْكَاشِفِ ، وَقَالَ : لَيْسَ لِزِيَادٍ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ فِي بَقِيَّةِ الْكُتُبِ .

2630

4051 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا يَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ وَيُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْهَرْجُ ؟ قَالَ : الْقَتْلُ .

2631

4052 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ قَالَ : يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ وَيَنْقُصُ الْعِلْمُ ، وَيُلْقَى الشُّحُّ ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْهَرْجُ ؟ قَالَ : الْقَتْلُ .

2632

بَاب سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ 3939 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ .

2633

3941 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ . قَوْلُهُ : ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ سَعْدٍ ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

2634

3940 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَسْدِيُّ ، ثَنَا أَبُو هِلَالٍ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ بَاب سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ حَسَنٌ ، وَأَبُو هِلَالٍ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وكَذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ قَوْلُهُ : ( سِبَابُ الْمُسْلِمِ ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَخِفَّةِ الْمُوَحَّدَةِ ، أَيْ : شَتْمُهُ ( فُسُوقٌ ) أَيْ : مِنْ أَعْمَالِ الْفِسْقِ ( كُفْرٌ ) أَيْ : مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ فَإِنَّهُمُ الَّذِينَ يَقْصِدُونَ قِتَالَ الْمُسْلِمِينَ وَتَأْوِيلُهُ بِحَمْلِهِ عَلَى الْقِتَالِ مُسْتَحِلًّا يُؤَدِّي إِلَى عَدَمِ صِحَّةِ الْمُقَابَلَةِ لِكَوْنِ السِّبَابِ مُسْتَحِلًّا كُفْرًا أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ .

2635

بَاب أَشْرَاطِ السَّاعَةِ 4040 حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، وَأَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَا : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، ثَنَا أَبُو حَصِينٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ وَجَمَعَ بَيْنَ أصْبَعَيْهِ بَاب أَشْرَاطِ السَّاعَةِ قَوْلُهُ : ( بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ ) قِيلَ : بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ ، وَقِيلَ : بِالرَّفْعِ عَلَى الْعَطْفِ وَيُشْكَلُ عَلَيْهِ أَنَّ السَّاعَةَ لَا تُوصَفُ بِالْبَعْثِ وَلَوْ سُلِّمَ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ السَّاعَةَ بُعِثَتْ لِعَدَمِ الْمُضِيِّ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ عَلَى تَضْمِينِ مَعْنَى الْجَعْلِ وَالتَّقْدِيرُ جُعِلْتُ أَنَا أَوْ قُدِّرْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ ، وَالْمَقْصُودُ بَيَانُ الْقُرْبِ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاتَمُ النَّبِيِّينَ .

2636

4044 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ ؟ فَقَالَ : مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ ، وَلَكِنْ سَأُخْبِرُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا : إِذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا ، وَإِذَا كَانَتْ الْحُفَاةُ الْعُرَاةُ رُءُوسَ النَّاسِ فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا ، وَإِذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ الْغَنَمِ فِي الْبُنْيَانِ فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ ، فَتَلَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَـزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ الْآيَةَ قَوْلُهُ : ( رِعَاءُ الْغَنَمِ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالْمَدِّ الْأَعْرَابُ وَأَصْحَابُ الْبَوَادِي ( فِي خَمْسٍ ) أَيْ : وَقْتِ السَّاعَةِ فِي خَمْسٍ إِلَخْ وَالْحَدِيثُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ .

2637

4046 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسُرَ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ فَيَقْتَتِلُ النَّاسُ عَلَيْهِ ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ تِسْعَةٌ قَوْلُهُ : ( حَتَّى يَحْسِرَ ) كَـ يَضْرِبُ وَ يَنْصُرُ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ ، أَيْ : يَكْشِفَ ( الْفُرَاتُ ) نَهَرٌ مَشْهُورٌ بِالْكُوفَةِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَرِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ بِلَفْظِ : يُوشِكُ الْفُرَاتُ ، أَيْ : يَحْسِرُ عَنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَمَنْ حَضَرَ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا .

2638

4047 حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَفِيضَ الْمَالُ ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ ، قَالُوا : وَمَا الْهَرْجُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الْقَتْلُ الْقَتْلُ الْقَتْلُ ثَلَاثًا قَوْلُهُ : ( حَتَّى يَفِيضَ ) أَيْ : يَكْثُرَ ( الْهَرْجُ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ بَعْضَهُ .

2639

4043 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، ثَنَا عَمْرٌو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتُلُوا إِمَامَكُمْ وَتَجْتَلِدُوا بِأَسْيَافِكُمْ وَيَرِثُ دُنْيَاكُمْ شِرَارُكُمْ قَوْلُهُ : ( حَتَّى تَقْتُلُوا إِمَامَكُمْ ) وَقَدْ قَتَلُوا عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ( وَتَجْتَلِدُوا ) أَيْ : تَقْتُلُوا .

2640

4045 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُحَدِّثُكُمْ بِهِ أَحَدٌ بَعْدِي ، سَمِعْتُهُ مِنْهُ ، إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ : أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ ، وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ ، وَيَفْشُوَ الزِّنَا ، وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ ، وَيَذْهَبَ الرِّجَالُ وَيَبْقَى النِّسَاءُ ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً قَيِّمٌ وَاحِدٌ قَوْلُهُ : ( أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ ) أَيْ : مِنَ الْأَرْضِ بِمَوْتِ الْعُلَمَاءِ أَوِ الرِّجَالِ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ غَالِبًا ، لَكِنْ عَلَى هَذَا يَرْجِعُ هَذَا إِلَى مَعْنَى وَيَذْهَبُ الرِّجَالُ ( قَيِّمٌ وَاحِدٌ ) مَنْ يَقُومُ بِأَمْرِهِنَّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ ذَلِكَ بِسَبَبِ أَنَّهُ يَنْكِحُهُنَّ ، لَكِنْ حِينَئِذٍ يَرْجِعُ إِلَى الْجَهْلِ وَفُشُوِّ الزِّنَا مَعَ عَدَمِ دَلَالَةِ اللَّفْظِ عَلَى هَذَا الْخُصُوصِ .

2641

4042 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ ، حَدَّثَنِي بشر بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ ، حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهُوَ فِي خِبَاءٍ مِنْ أَدَمٍ ، فَجَلَسْتُ بِفِنَاءِ الْخِبَاءِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ادْخُلْ يَا عَوْفُ ، فَقُلْتُ : بِكُلِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : بِكُلِّكَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا عَوْفُ احْفَظْ خِلَالًا سِتًّا بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ إِحْدَاهُنَّ مَوْتِي ، قَالَ : فَوَجَمْتُ عِنْدَهَا وَجْمَةً شَدِيدَةً ، فَقَالَ : قُلْ : إِحْدَى ، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، ثُمَّ دَاءٌ يَظْهَرُ فِيكُمْ يَسْتَشْهِدُ اللَّهُ بِهِ ذَرَارِيَّكُمْ وَأَنْفُسَكُمْ وَيُزَكِّي بِهِ أَعْمَالَكُمْ ، ثُمَّ تَكُونُ الْأَمْوَالُ فِيكُمْ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلَّ سَاخِطًا ، وَفِتْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ لَا يَبْقَى بَيْتُ مُسْلِمٍ إِلَّا دَخَلَتْهُ ، ثُمَّ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ هُدْنَةٌ فَيَغْدِرُونَ بِكُمْ فَيَسِيرُونَ إِلَيْكُمْ فِي ثَمَانِينَ غَايَةٍ تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا قَوْلُهُ : ( فِي خِبَاءٍ ) بِكَسْرِ خَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَمَدٍّ بَيْتٌ مِنْ جِلْدٍ وَنَحْوِهِ ( وأَدَمٌ ) بِفَتْحَتَيْنِ الْجِلْدُ ( فَقُلْتُ بِكُلِّي ) يُرِيدُ أَنَّ الْبَيْتَ كَانَ صَغِيرًا بِحَيْثُ كَانَ فِي مَحَلِّ التَّرَدُّدِ أَنَّهُ يَسَعُ جَسَدِي كُلَّهُ أَمْ لَا ( فَوَجَمْتُ ) الْوَاجِمُ الَّذِي أَسْكَتَهُ الْهَمُّ وَغَلَبَتْهُ الْكَآبَةُ ( قُلْ إِحْدَى ) أَيْ : قُلْ تَلْكَ الْخَلَّةُ إِحْدَى الْخِلَالِ ( ثُمَّ دَاءٌ ) أَيِ : الطَّاعُونُ ( أَمْوَالُكُمْ ) وَكَأَنَّهُ وَقَعَ الْمَوْتُ وَالْآفَاتُ فِي الْأَمْوَالِ أَيْضًا ( وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ ) هُمُ الرُّومُ ، سُمُّوا بِذَلِكَ لِصَفَرِ اللَّوْنِ فِي آبَائِهِمْ ( هُدْنَةٌ ) بِضَمِّ هَاءٍ فَسُكُونِ دَالٍ مُهْمَلَةٍ الصُّلْحُ ( فِي ثَمَانِينَ غَايَةً ) الْغَايَةُ بِمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ الرَّايَةُ .

2642

4041 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ : اطَّلَعَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غُرْفَةٍ وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ السَّاعَةَ ، فَقَالَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ عَشْرُ آيَاتٍ : الدَّجَّالُ وَالدُّخَانُ وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا قَوْلُهُ : ( مِنْ غُرْفَةٍ ) بِضَمِّ غَيْنٍ مُعْجَمَةٍ الْعَلِيَّةُ وَالْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ بَعْضُ الْآيَاتِ .

2643

4036 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ الْجُمَحِيُّ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتُ ، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ ، قِيلَ : وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ ؟ قَالَ : الرَّجُلُ التَّافِهُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ قَوْلُهُ : ( سَنَوَاتٌ ) جَمْعُ سَنَةٍ بَعْدَ رَدِّهَا إِلَى الْأَصْلِ فَإِنَّ أَصْلَهَا سَنَوَ بِالْوَاوِ ( خَدَّاعَاتٌ ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ لِلْمُبَالَغَةِ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ : أَيْ تَكْثُرُ فِيهَا الْأَمْطَارُ وَيَقِلُّ الرَّبِيعُ فَذَلِكَ خَدْعُهَا ، أَيْ : لِأَنَّهُمْ تُطْمِعُهُمْ بِالْخَيْرِ ، ثُمَّ تَخْتَلِفُ ، وَقِيلَ : الْخُدْعَةُ الْقَلِيلَةُ الْمَطَرِ مِنْ خَدَعَ الرِّيقَ إِذَا جَفَّ ( الرُّوَيْبِضَةُ ) بِالتَّصْغِيرِ ، وقَوْلُهُ : ( فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ ) مُتَعَلِّقٌ بِـ تنْطِقُ وَالتَّافِهُ : الْحَقِيرُ الْيَسِيرُ ، أَيْ : قَلِيلُ الْعِلْمِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرِ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْكَاشِفِ : مَجْهُولٌ ، وَقِيلَ : مُنْكَرٌ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُدَامَةَ وَصَوَابُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ا هـ . كَلَامُ الزَّوَائِدِ : . قُلْتُ : فِي أَصْلِنَا عَبْدُ اللَّهِ عَلَى الصَّوَابِ .

2644

بَاب شِدَّةِ الزَّمَانِ 4035 حَدَّثَنَا غِيَاثُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّحَبِيُّ ، أَنْبَأَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، سَمِعْتُ ابْنَ جَابِرٍ يَقُولُ : قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ رَبِّهِ يَقُولُ : سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَمْ يَبْقَ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا بَلَاءٌ وَفِتْنَةٌ بَاب شِدَّةِ الزَّمَانِ قَوْلُهُ : ( لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا بَلَاءٌ وَفِتْنَةٌ ) كَمَا هُوَ شَأْنُ آخِرِ الشَّيْءِ وَنِهَايَتِهِ عَادَةً ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

2645

4038 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ - يَعْنِي : مَوْلَى مُسَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَتُنْتَقَوُنَّ كَمَا يُنْتَقَى التَّمْرُ مِنْ أَغْفَالِهِ ، فَلْيَذْهَبَنَّ خِيَارُكُمْ ، وَلَيَبْقَيَنَّ شِرَارُكُمْ ، فَمُوتُوا إِنْ اسْتَطَعْتُمْ قَوْلُهُ : ( لَتُنْتَقَوُنَّ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَالْوَاوُ مَضْمُومَةٌ وَالنُّونُ ثَقِيلَةٌ ( مِنْ أَغْفَالِهِ ) قَدْ جَاءَ الْفِعْلُ بِضَمَّتَيْنِ بِمَعْنَى الْمَجْهُولِ وَبِالْفَتْحِ بِمَعْنَى التَّكْثِيرِ الرَّفِيعِ وَللْمَعْنَيَيْنِ نَوْعُ مُنَاسَبَةٍ بِالْمَقَامِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالْمَرَامِ قَوْلُهُ : ( فَمُوتُوا ) أَيْ : إِذَا تَحَقَّقَ ذَلِكَ فَمُوتُوا يُرِيدُ أَنَّ الْمَوْتَ خَيْرٌ حِينَئِذٍ مِنَ الْحَيَاةِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْحَيَاةُ عَزِيزَةً ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ وَأَبُو حُمَيْدٍ لَمْ أَرَ مَنْ جَرَّحَهُ وَلَا وَثَّقَهُ وَيُونُسُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ .

2646

4039 حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْجَنَدِيُّ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَزْدَادُ الْأَمْرُ إِلَّا شِدَّةً ، وَلَا الدُّنْيَا إِلَّا إِدْبَارًا ، وَلَا النَّاسُ إِلَّا شُحًّا ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ وَلَا الْمَهْدِيُّ إِلَّا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلُهُ : ( لَا يَزْدَادُ الْأَمْرُ ) أَيِ : التَّمَسُّكُ بِالدِّينِ وَالسُّنَّةِ ( إِلَّا شِدَّةً ) لِقِلَّةِ أَعْوَانِهِ وَكَثْرَةِ مُخَالِفِيهِ ( وَلَا الْمَهْدِيُّ ) أَيْ : وَصْفًا لَا لَقَبًا أَيِ الْمُتَّصِفُ بِالْهَدْيِ عَلَى كُلِّ وَجْهٍ بَعْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ مُطْلَقُ الِاسْمِ وَهُوَ عِيسَى وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ اللَّقَبَ بِالْمَهْدِيِّ لَيْسَ إِلَّا لِعِيسَى ، فَالْحَدِيثُ عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ لَا يُخَالِفُ أَحَادِيثَ الْمَهْدِيِّ ، وَفِي الزَّوَائِدُ قَالَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ بَعْدَ أَنْ رَوَى هَذَا الْمَتْنَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ : هَذَا حَدِيثٌ يُعَدُّ فِي أَفْرَادِ الشَّافِعِيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ حَدَّثَ بِهِ غَيْرُهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ سَنَدَ أَبِي يَحْيَى بْنِ السَّكَنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْجنيدِيِّ بِهِ وَقَدْ بَسَطَ السُّيُوطِيُّ الْقَوْلَ فِيهِ وَخُلَاصَةُ مَا نَقَلَ عَنِ الْحَافِظِ عِمَاد الدِّينِ ابْنِ كَثِيرٍ أَنَّهُ قَالَ : هَذَا حَدِيثٌ مَشْهُورٌ بِمُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْجَنْدِيِّ الصَّغَانِيِّ الْمُؤَذِّنِ شَيْخِ الشَّافِعِيِّ وَرَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ أَيْضًا وَلَيْسَ هُوَ بِمَجْهُولِ كَمَا زَعَمَهُ الْحَاكِمُ ، بَلْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ ثِقَةٌ وَلَكِنْ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا وَذَكَرَ الْمِزِّيُّ فِي التَّهْذِيبِ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ رَأَى الشَّافِعِيَّ فِي الْمَنَامِ وَهُوَ يَقُولُ : كَذَبَ عَلَيَّ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى لَيْسَ هَذَا مِنْ حَدِيثِي ، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ : ، يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ مِنَ الثِّقَاتِ لَا يُطْعَنُ فِيهِ بِمُجَرَّدِ مَنَامٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا يَظْهَرُ بِبَادِئِ الرَّأْيِ مُخَالِفٌ لِلْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي إِثْبَاتِ مَهْدِيٍّ غَيْرِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَعِنْدَ التَّأَمُّلِ لَا يُنَافِيهَا ، بَلْ يَكُونُ الْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمَهْدِيَّ حَقٌّ ، الْمَهْدِيُّ هُوَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ، وَلَا يَنْفِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ مَهْدِيًّا أَيْضًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2647

4037 حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى الْقَبْرِ فَيَتَمَرَّغَ عَلَيْهِ وَيَقُولَ : يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَكَانَ صَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ ، وَلَيْسَ بِهِ الدِّينُ إِلَّا الْبَلَاءُ قَوْلُهُ : ( فَيَتَمَرَّغُ ) آخِرُهُ غَيْنٌ مُعْجَمَةٌ ، أَيْ : يَتَقَلَّبُ ( وَلَيْسَ بِهِ الدِّينُ ) أَيْ : لَيْسَ الدَّاعِي لَهُ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ الدِّينُ ، وَإِنَّمَا الدَّاعِي لَهُ الْبَلَاءُ .

2648

4027 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، ثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ كُسِرَتْ رَبَاعِيَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَشُجَّ ، فَجَعَلَ الدَّمُ يَسِيلُ عَلَى وَجْهِهِ ، وَجَعَلَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ : كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ خَضَبُوا وَجْهَ نَبِيِّهِمْ بِالدَّمِ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ قَوْلُهُ : ( كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ ) كَثَمَانِيَةٍ ( وَشُجَّ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، أَيْ : رَأْسُهُ ( يُفْلِحُ ) مِنْ أَفْلَحَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ( خُضِّبَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ .

2649

4034 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، ح ، وَحدثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، قَالَا : ثَنَا رَاشِدٌ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحِمَّانِيُّ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : أَوْصَانِي خَلِيلِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا وَإِنْ قُطِّعْتَ وَحُرِّقْتَ ، وَلَا تَتْرُكْ صَلَاةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا ، فَمَنْ تَرَكَهَا مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ ، وَلَا تَشْرَبْ الْخَمْرَ فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ قَوْلُهُ : ( أَنْ لَا أشْرِكَ ) صِيغَةُ نَهْيٍ وَأَنْ لَا تَفْسِيرِيَّةٌ ، أَوْ مَصْدَرِيَّةٌ عِنْدَ مَنْ جَوَّزَ دُخُولَهَا عَلَى الْإِنْشَاءِ ، أَوْ صِيغَةُ مُضَارِعٍ وَأَنْ نَاصِبَةٌ مَصْدَرِيَّةٌ ، وَالْمُرَادُ أَنْ لَا تُظْهِرَ الشِّرْكَ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي اخْتِيَارُ الْمَوْتِ وَالْقَتْلِ دُونَ إِظْهَارِ الشِّرْكِ ، لَكِنْ مَنِ ابْتُلِيَ بِأَحَدِهِمَا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ ، أَيْ : صَارَ كَالْكَافِرِ الَّذِي لَا ذِمَّةَ لَهُ فِعْلًا فَإِنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ مُتَعَمِّدًا مِنْ خِصَالِهِمْ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَشَهْرٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

2650

4033 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ طَعْمَ الْإِيمَانِ ، وَقَالَ بُنْدَارٌ : حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ : مَنْ كَانَ يُحِبُّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ ، وَمَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ، وَمَنْ كَانَ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ قَوْلُهُ : ( وَجَدَ طَعْمَ الْإِيمَانِ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فِي الصِّحَاحِ الطَّعْمُ بِالْفَتْحِ مَا يُؤَدِّيهِ الذَّوْقُ ، يُقَالُ : طَعِمَهُ ، وَالطُّعْمُ بِالضَّمِّ الطَّعَامُ ، وَفِي الْقَامُوسِ طَعْمُ الشَّيْءِ يَعْنِي بِالْفَتْحِ حَلَاوَتَهُ وَمَرَارَتَهُ وَمَا بَيْنَهُمَا يَكُونُ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ، وَفِي الْجُمْلَةِ فَقَدِ اسْتُعِيرَ اسْمُ الطَّعْمِ ، أَوِ الْحَلَاوَةِ لِمَا يَجِدُهُ الْمُؤْمِنُ الْكَامِلُ فِي الْقَلْبِ بِسَبَبِ الْإِيمَانِ مِنَ الِانْشِرَاحِ وَالِاتِّسَاعِ وَلَذَّةِ الْقُرْبِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( مَنْ كَانَ يُحِبُّ الْمَرْءَ ) أَيْ : أَيَّ امْرِئٍ كَانَ ( يُلْقَى ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْإِلْقَاءِ ( فِي النَّارِ ) أَيْ : نَارِ الدُّنْيَا ( أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ ) قَيْدٌ عَلَى حَسَبِ وَقْتِهِ إِذِ النَّاسُ كَانُوا فِي وَقْتِهِ أَسْلَمُوا بَعْدَ سَبْقِ الْكُفْرِ ( أَهْوَنُ ) وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ مَعْنَى بَعْدَ أَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ الْإِسْلَامَ وَهَدَاهُ إِلَيْهِ .

2651

4032 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ صَالِحٍ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ قَوْلُهُ : ( لَا يُخَالِطُ النَّاسَ ) أَيْ : يُسَاكِنُهُمْ وَيُعَامِلُهُمْ ، وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُخَالِطَ الصَّابِرَ خَيْرٌ مِنَ الْمُعْتَزِلِ .

2652

4026 حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ، وَيَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ يُوسُفُ لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ قَوْلُهُ : ( نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ ) لَمْ يُرِدْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِنَحْنُ نَفْسَهُ الْكَرِيمَ ، بَلِ الْأَنْبِيَاءُ مُطْلَقًا غَيْرَ إِبْرَاهِيمَ شَكَّ لَكَانَ غَيْرُ إِبْرَاهِيمَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَحَقُّ بِهِ ؛ لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ قَدْ أُعْطِيَ رُشْدَهُ وَفُتِحَ عَلَيْهِ مَا فُتِحَ فَقَالَ تَعَالَى : وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ فَهُوَ كَانَ عَلَمًا فِي الْإِيقَانِ ، فَإِذَا فَرَضْنَاهُ شَاكًّا فِي شَيْءٍ كَانَ غَيْرُهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَحَقُّ بِالشَّكِّ فِيهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ مَا شَكَّ غَيْرُهُ فِي الْبَعْثِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى الْإِحْيَاءِ فَكَيْفَ هُوَ فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مَا شَكَّ ، وقَوْلُهُ : ( إِذْ قَالَ رَبِّ أَرِنِي إِلَخْ ) تَقْدِيرُهُ : لَوْ كَانَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ شَكٌّ إِذْ قَالَ رَبِّ إِلَخْ وَلَيْسَ الْمَعْنَى نَحْنُ أَحَقُّ إِذْ قَالَ إِلَخْ فَإِنْ قُلْتُ : فَمَا مَعْنَى سُؤَالِ إِبْرَاهِيمَ . قُلْتُ : سُؤَالُهُ مَا كَانَ إِلَّا عَنْ رُؤْيَةٍ كَرُؤْيَةِ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ السُّؤَالِ قَدْ يَنْشَأُ عَنْ شَكٍّ فِي الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِحْيَاءِ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مَنْ يَبْلُغُهُ السُّؤَالُ أَنَّهُ قَدْ شَكَّ ، أَرَادَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُزِيلَ ذَلِكَ التَّوَهُّمَ بِتَحْقِيقِ مَنْشَأِ سُؤَالِهِ فَقَالَ لَهُ : أَوَلَمْ تُؤْمِنْ ، أَيْ : بِالْقُدْرَةِ فَقَالَ : بَلَى أَنَا مُؤْمِنٌ بِالْقُدْرَةِ وَلَكِنْ سَأَلْتُ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي بِرُؤْيَةِ كَيْفِيَّةِ الْإِحْيَاءِ فَكَأَنَّ قَلْبَهُ اشْتَاقَ إِلَى ذَلِكَ فَأَرَادَ أَنْ يَطْمَئِنَّ بِوَصْلِهِ إِلَى الْمَطْلُوبِ ، وَهَذَا لَا غُبَارَ عَلَيْهِ أَصْلًا ، وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ كَمَا لَا يَخْفَى وَمَنْ قَالَ : أَرَادَ زِيَادَةَ الْإِيقَانِ وَنَحْوَهُ فَقَدْ بَعُدَ إِذْ مَعْلُومٌ أَنَّ مَرْتَبَةَ إِبْرَاهِيمَ فَوْقَ مَرْتَبَةِ مَنْ قَالَ : لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ مَا ازْدَدْتُ يَقِينًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ : ( وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ ) الْمَقْصُودُ مَدْحُ يُوسُفَ بِأَنَّهُ بَلَغَ مِنَ الصَّبْرِ وَالتَّأَنِّي غَايَتَهُ .

2653

4031 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : عِظَمُ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا ، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ قَوْلُهُ : ( فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا ) أَيْ : رِضَا اللَّهِ تَعَالَى عَنْهُ جَزَاءً لِرِضَاهُ ، أَوْ فَلَهُ جَزَاءُ رِضَاهُ وَكَذَا قَوْلُهُ : فَلَهُ السُّخْطُ ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَفْصِيلٌ لِمُطْلَقِ الْمُبْتَلِينَ لَا لِمَنْ أَحَبَّهُمْ فَابْتَلَاهُمْ إِذِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَعَالَى يُوَفِّقُهُمْ لِلرِّضَا فَلَا يَسْخَطُ مِنْهُمْ أَحَدٌ .

2654

4030 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قال لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ وَجَدَ رِيحًا طَيِّبَةً ، فَقَالَ : يَا جبرائيل مَا هَذِهِ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ ؟ قَالَ : هَذِهِ رِيحُ قَبْرِ الْمَاشِطَةِ وَابْنَيْهَا وَزَوْجِهَا ، قَالَ : وَكَانَ بَدْءُ ذَلِكَ أَنَّ الْخَضِرَ كَانَ مِنْ أَشْرَافِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَكَانَ مَمَرُّهُ بِرَاهِبٍ فِي صَوْمَعَتِهِ فَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرَّاهِبُ فَيُعَلِّمُهُ الْإِسْلَامَ ، فَلَمَّا بَلَغَ الْخَضِرُ زَوَّجَهُ أَبُوهُ امْرَأَةً ، فَعَلَّمَهَا الْخَضِرُ وَأَخَذَ عَلَيْهَا أَنْ لَا تُعْلِمَهُ أَحَدًا ، وَكَانَ لَا يَقْرَبُ النِّسَاءَ ، فَطَلَّقَهَا ، ثُمَّ زَوَّجَهُ أَبُوهُ أُخْرَى ، فَعَلَّمَهَا وَأَخَذَ عَلَيْهَا أَنْ لَا تُعْلِمَهُ أَحَدًا ، فَكَتَمَتْ إِحْدَاهُمَا وَأَفْشَتْ عَلَيْهِ الْأُخْرَى ، فَانْطَلَقَ هَارِبًا حَتَّى أَتَى جَزِيرَةً فِي الْبَحْرِ ، فَأَقْبَلَ رَجُلَانِ يَحْتَطِبَانِ فَرَأَيَاهُ فَكَتَمَ أَحَدُهُمَا وَأَفْشَى الْآخَرُ ، وَقَالَ : قَدْ رَأَيْتُ الْخَضِرَ فَقِيلَ : وَمَنْ رَآهُ مَعَكَ ؟ قَالَ : فُلَانٌ ، فَسُئِلَ ، فَكَتَمَ ، وَكَانَ فِي دِينِهِمْ أَنَّ مَنْ كَذَبَ قُتِلَ ، قَالَ : فَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ الْكَاتِمَةَ فَبَيْنَمَا هِيَ تَمْشُطُ ابْنَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ سَقَطَ الْمُشْطُ ، فَقَالَتْ : تَعِسَ فِرْعَوْنُ ، فَأَخْبَرَتْ أَبَاهَا ، وَكَانَ لِلْمَرْأَةِ ابْنَانِ وَزَوْجٌ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَرَاوَدَ الْمَرْأَةَ وَزَوْجَهَا أَنْ يَرْجِعَا عَنْ دِينِهِمَا ، فَأَبَيَا ، فَقَالَ : إِنِّي قَاتِلُكُمَا ، فَقَالَا : إِحْسَانًا مِنْكَ إِلَيْنَا إِنْ قَتَلْتَنَا أَنْ تَجْعَلَنَا فِي بَيْتٍ فَفَعَلَ ، فَلَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَدَ رِيحًا طَيِّبَةً فَسَأَلَ جِبْرِيلَ فَأَخْبَرَهُ قَوْلُهُ : ( بَدْءُ ذَلِكَ ) أَيِ : ابْتِدَاؤُهُ وَسَبَبُهُ ( مَمَرُّهُ بِرَاهِبٍ ) يَدُلُّ عَلَى وُجُودِ الرَّاهِبِينَ قَبْلَ زَمَانِ عِيسَى ( فَعَلَّمَهَا ) مِنَ التَّعْلِيمِ ، أَيْ : عَلَّمَهَا الْإِسْلَامَ ( أَنْ لَا تُعْلِمَهُ ) مِنَ الْإِعْلَامِ ، أَيْ : لَا تُخْبِرُ أَحَدًا بِأَنَّ فُلَانًا عَلَّمَنِي هَذَا ( لَا يَقْرَبُ ) مِنْ قَرِبَ كَسَمِعَ قَوْلُهُ : ( فَتَزَوَّجَ ) أَيِ : الْكَاتِمُ ( الْمُشْطُ ) بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الشِّينِ وَهُوَ آلَةٌ يُمَشَّطُ بِهَا ( تَعِسَ ) كَسَمِعَ ، أَيْ : هَلَكَ وَهُوَ دُعَاءٌ عَلَيْهِ بِالْهَلَاكِ ( فَرَاوَدَ الْمَرْأَةَ ) أَيْ : أَكْثَرَ الذَّهَابَ وَالْمَجِيءَ إِلَيْهَا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ : يَتَكَلَّمُونَ فِي حِفْظِهِ وَهُوَ يُحْتَمَلُ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : سَمِعْتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ قَالَا : مَحِلُّهُ الصِّدْقُ عِنْدَنَا ، قُلْتُ : يُحْتَجُّ به ؟ قَالَا لَا ، وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُمْ .

2655

4029 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَحْصُوا لِي كُلَّ مَنْ تَلَفَّظَ بِالْإِسْلَامِ ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَخَافُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ مَا بَيْنَ السِّتِّمِائَةِ إِلَى السَّبْعِمِائَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّكُمْ أَنْ تُبْتَلُوا ، قَالَ : فَابْتُلِينَا حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا مَا يُصَلِّي إِلَّا سِرًّا . قَوْلُهُ : ( احْصُوا ) مِنَ الْإِحْصَاءِ ، أَيِ : اضْبُطُوا لِي عَدَدَهُمْ وَمِثْلُ هَذَا السُّؤَالِ غَالِبًا يَكُونُ عِنْدَ الْخَوْفِ ؛ وَلِذَلِكَ قَالُوا مَا قَالُوا .

2656

4028 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : جَاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ جَالِسٌ حَزِينٌ قَدْ خُضِّبَ بِالدِّمَاءِ ، قَدْ ضَرَبَهُ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ ، فَقَالَ : مَا لَكَ ؟ قَالَ : فَعَلَ بِي هَؤُلَاءِ وَفَعَلُوا ، قَالَ : أَتُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ آيَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ أَرِنِي ، فَنَظَرَ إِلَى شَجَرَةٍ مِنْ وَرَاءِ الْوَادِي ، قَالَ : ادْعُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ ، فَدَعَاهَا فَجَاءَتْ تَمْشِي حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ ، قَالَ : قُلْ لَهَا فَلْتَرْجِعْ ، فَقَالَ لَهَا ، فَرَجَعَتْ حَتَّى عَادَتْ إِلَى مَكَانِهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : حَسْبِي . ( أَنْ أُرِيَكَ ) مِنَ الْجَاهِ وَالشَّرَفِ لِآيَةٍ تُخَفِّفُ عَنْهُ هَذِهِ الْمِحَنِ وَأَنَّهُ لَا يُبَالِي صَاحِبُهُ بِإِضْعَافِ هَذِهِ الْمِحَنِ وَالشَّدَائِدِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ إِنْ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ وَاسْمُهُ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ سَمِعَ مِنْ جَابِرٍ .

2657

بَاب الصَّبْرِ عَلَى الْبَلَاءِ 4023 حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ قَالَا : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً ؟ قَالَ : الْأَنْبِيَاءُ ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ ، يُبْتَلَى الْعَبْدُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ ، فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةٍ . بَاب الصَّبْرِ عَلَى الْبَلَاءِ قَوْلُهُ : ( ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ ) أَيِ : الْأَفْضَلُ فَالْأَفْضَلُ عَلَى تَرْتِيبِهِمْ فِي الْفَضْلِ فَكُلُّ مَنْ كَانَ أَفْضَلَ فَبَلَاؤُهُ أَشَدُّ ( صُلْبًا ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ ، أَيْ : شَدِيد .

2658

4024 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُوعَكُ فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهِ فَوَجَدْتُ حَرَّهُ بَيْنَ يَدَيَّ فَوْقَ اللِّحَافِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَشَدَّهَا عَلَيْكَ ، قَالَ : إِنَّا كَذَلِكَ يُضَعَّفُ لَنَا الْبَلَاءُ وَيُضَعَّفُ لَنَا الْأَجْرُ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً ؟ قَالَ : الْأَنْبِيَاءُ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ الصَّالِحُونَ إِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيُبْتَلَى بِالْفَقْرِ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُهُمْ إِلَّا الْعَبَاءَةَ يحوبها ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيَفْرَحُ بِالْبَلَاءِ كَمَا يَفْرَحُ أَحَدُكُمْ بِالرَّخَاءِ قَوْلُهُ : ( هُوَ يُوعَكُ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، أَيْ : وَهُوَ مَحْمُومٌ ( يُضَعَّفُ ) مِنَ التَّضْعِيفِ ( إِنْ كَانَ ) كَلِمَةُ إِنْ مُخَفَّفَةٌ ( يُحَوِّبُهَا ) مِنْ حُبَى بِحَاءِ مُهْمَلَةٍ وَبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ فِي آخِرِهِ ، أَيْ : يَجْعَلُ لَهَا جيبا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

2659

4025 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَحْكِي نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ : رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ قَوْلُهُ : ( وَهُوَ يَحْكِي نَبِيًّا ) أَيْ : يذكر حَالِهِ ( وَهُوَ يَمْسَحُ ) أَيْ : ذَلِكَ النَّبِيُّ الَّذِي ضَرَبَهُ قَوْمُهُ .

2660

3943 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَيْحَكُمْ أَوْ وَيْلَكُمْ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ .

2661

بَاب لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ 3942 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَعْبَدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَا : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ يُحَدِّثُ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ : اسْتَنْصِتْ النَّاسَ ، فَقَالَ : لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ بَاب لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ قَوْلُهُ : ( اسْتَنْصِتِ النَّاسَ ) أَيْ : قُلْ لَهُمْ لِيَسْكُتُوا حَتَّى يَسْمَعُوا قَوْلِي وَفِيهِ اهْتِمَامٌ لِتَعْظِيمِ مَا يَقُولُهُ ( لَا تَرْجِعُوا ) أَيْ : لَا تَصِيرُوا ( كُفَّارًا ) نَصَبَهُ عَلَى الْخَبَرِ ، أَيْ : كَالْكُفَّارِ ( يَضْرِبُ ) اسْتِئْنَافٌ لِبَيَانِ صَيْرُورَتِهِمْ كُفَّارًا ، وَالْمَعْنَى لَا تَرْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ إِلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ حَالَةَ كَوْنِهِمْ كُفَّارًا ضَارِبًا بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ .

2662

3944 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا أَبِي ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَا : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ الصُّنَابِحي الْأَحْمَسِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَا إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ ، وَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ فَلَا تَقَتِّلُنَّ بَعْدِي قَوْلُهُ : ( إِنِّي فَرَطُكُمْ ) بِفَتْحَتَيْنِ ، أَيْ : مُتَقَدِّمُكُمُ الَّذِي يُهَيِّئُ لَكُمْ مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَقِيسَ هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ، وَإِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ وَلَيْسَ لِلصُّنَابِحِيِّ هَذَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ فِي بَقِيَّةِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ .

2663

4020 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيِّ ، من مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا ، يُعْزَفُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنِّيَاتِ ، يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمْ الْأَرْضَ وَيَجْعَلُ مِنْهُمْ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ قَوْلُهُ : ( يُعْزَفُ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ فِي الصِّحَاحِ الْمَعَازِفُ الْمَلَاهِي وَالْعَازِفُ اللَّاعِبُ بِهَا وَالْمُغَنَّى وَالْمُغَنَّيَاتِ بِفَتْحِ النُّونِ لِلْآلَةِ .

2664

4021 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ الْمِنْهَالِ ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللَّاعِنُونَ ، قَالَ : دَوَابُّ الْأَرْضِ قَوْلُهُ : ( قَالَ : دَوَابُّ الْأَرْضِ ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ اللَّيْثُ وَهُوَ ابْنُ سُلَيْمٍ ضَعِيفٌ .

2665

4022 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَزِيدُ فِي الْعُمْرِ إِلَّا الْبِرُّ وَلَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلَّا الدُّعَاءُ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ قَوْلُهُ : ( لَا يَزِيدُ فِي الْعُمْرِ إِلَخْ ) تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي بَابِ الْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ .

2666

بَاب الْعُقُوبَاتِ 4018 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ يُمْلِي لِلظَّالِمِ ، فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ ، ثُمَّ قَرَأَ : وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ بَاب الْعُقُوبَاتِ قَوْلُهُ : ( يُمْلِي لِلظَّالِمِ ) مِنْ أَمْلَى ، أَيْ : يُمْهِلُ لَهُ مُدَّةً ( لَمْ يُفْلِتْهُ ) مِنْ أَفْلَتَهُ .

2667

4019 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو أَيُّوبَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا ، إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمؤنَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ ، فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ ، وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ يَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ . قَوْلُهُ : ( إِذَا ابْتُلِيتُمْ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَالْجَزَاءُ مَحْذُوفٌ ، أَيْ : فَلَا خَبَرَ ( لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ ) أَيِ : الزِّنَا ( بِالسِّنِينَ ) أَيْ : بِالْقَحْطِ ( مُنِعُوا الْقَطْرَ ) مُنِعُوا عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَالْقَطْرُ بِالسُّكُونِ الْمَطَرُ وَهُوَ بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ ثَانٍ ( لَمْ يُمْطَرُوا ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ( عَهْدُ اللَّهِ ) هُوَ مَا جَرَى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَهْلِ الْحَرْبِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا حَدِيثٌ صَالِحٌ لِلْعَمَلِ بِهِ وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي ابْنِ مَالِكٍ وَأَبِيهِ .

2668

4015 حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ الْخُزَاعِيُّ ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ ، ثَنَا أَبُو معبد حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ الرُّعَيْنِيُّ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى نَتْرُكُ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ ؟ قَالَ : إِذَا ظَهَرَ فِيكُمْ مَا ظَهَرَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا ظَهَرَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَنَا ؟ قَالَ : الْمُلْكُ فِي صِغَارِكُمْ ، وَالْفَاحِشَةُ فِي كِبَارِكُمْ ، وَالْعِلْمُ فِي رُذَالَتِكُمْ ، قَالَ زَيْدٌ : تَفْسِيرُ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَالْعِلْمُ فِي رُذَالَتِكُمْ إِذَا كَانَ الْعِلْمُ فِي الْفُسَّاقِ قَوْلُهُ : ( الْمُلْكُ فِي صِغَارِكُمْ ) أَيْ أَنَّ الْمُلُوكَ يَكُونُونَ صِغَارَ النَّاسِ سِنًّا غَيْرَ مُجَرَّبِينَ لِلْأُمُورِ ، أَوْ ضِعَافَهُمْ عَقْلًا ( فِي كِبَارِكُمْ ) لا بِمَعْنَى الْحَصْرِ فِيهِمْ ، بَلْ بِمَعْنَى أَنَّهَا تُنْشَرُ وَتَفْشُو إِلَى أَنْ تُوجَدَ فِي الْكِبَارِ أَيْضًا ، الْمُرَادُ بالْفَاحِشَة الزِّنَا ( فِي رُذَالَتِكُمْ ) أَيْ : فِيمَنْ لَا يَعْمَلُ بِهِ وَلَا يُرِيدُهُ إِلَّا لِأَمْرِ الدُّنْيَا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

2669

4016 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ جُنْدُبٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ ، قَالُوا : وَكَيْفَ يُذِلُّ نَفْسَهُ ؟ قَالَ : يَتَعَرَّضُ مِنْ الْبَلَاءِ لِمَا لَا يُطِيقُهُ قَوْلُهُ : ( يَتَعَرَّضُ مِنَ الْبَلَاءِ ) إِمَّا بِالدُّعَاءِ عَلَى نَفْسِهِ بِهَا ، أَوْ بِأَنْ يَأْتِي بِأَسْبَابِهَا الْعَادِيَّةِ .

2670

4017 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو طُوَالَةَ ، ثَنَا نَهَارٌ الْعَبْدِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ لَيَسْأَلُ الْعَبْدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقُولَ : مَا مَنَعَكَ إِذا رَأَيْتَ الْمُنْكَرَ أَنْ تُنْكِرَهُ ؟ فَإِذَا لَقَّنَ اللَّهُ عَبْدًا حُجَّتَهُ قَالَ : يَا رَبِّ رَجَوْتُكَ وَفَرِقْتُ مِنْ النَّاسِ قَوْلُهُ : ( وَفَرِقْتُ مِنَ النَّاسِ ) أَيْ : خِفْتُهُمْ فَسَامَحْتُ فِي حَقِّكَ اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّكَ كَرِيمٌ مَرْجُوٌّ لِكَمَالِ فَضْلِكَ وَلُطْفِكَ بِخِلَافِ النَّاسِ فَإِنَّهُمْ مِنَ الشُّحِّ بِمَكَانٍ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

2671

بَاب قَوْلِهِ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ 4014 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ ، حَدَّثَنِي عمي عَنْ عَمْرِو بْنِ جَارِيَةَ ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيِّ قَالَ : أَتَيْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ قَالَ : قُلْتُ : كَيْفَ تَصْنَعُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ؟ قَالَ : أَيَّةُ آيَةٍ ، قُلْتُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ قَالَ : سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا ، سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : بَلْ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ ، وَرَأَيْتَ أَمْرًا لَا يَدَانِ لَكَ بِهِ فَعَلَيْكَ خُوَيْصَةَ نَفْسِكَ ، ودع أمر العوام فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ ، الصَّبْرُ فِيهِنَّ عَلَى مِثْلِ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ بَاب قَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ قَوْلُهُ : ( سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَأَلْتَ عَلَى صِيغَةِ الْخِطَابِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى صِيغَةِ التَّكَلُّمِ ، وَأَمَّا سَأَلْتُ الثَّانِي فَعَلَى صِيغَةِ التَّكَلُّمِ ( شُحًّا مُطَاعًا ) أَيْ : مُطِيعٌ كُلَّ وَاحِدٍ وَلَا يُخَالِفُ اللَّهَ تَعَالَى بِخِلَافِ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ عَنْ إِطَاعَتِهِ ( مُؤْثَرَةٌ ) أَيْ : يَخْتَارُهَا كُلُّ أَحَدٍ عَلَى الدِّينِ وَيَمِيلُ إِلَيْهَا لَا إِلَيْهِ ( وَإِعْجَابُ إِلَخْ ) أَيْ : فَلَا يَرْجِعُ إِلَى رَأْيِ صَاحِبِهِ وَإِنْ كَانَ رَأْيُهُ هُوَ الصَّوَابُ الظَّاهِرُ وَرَأَى أَنَّ رَأْيَكَ هُوَ الْخَطَأُ الْوَاقِعُ قَوْلُهُ : ( لَا يَدَانِ لَكَ ) تَثْنِيَةُ الْيَدِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لَكَ فِي دَفْعِهِ ( فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ ) دَفْعٌ لِمَا يُسْتَبْعَدُ مِنْ وُقُوعِ شِدَّةِ الْحَالَةِ وَبَيَانُ أَنَّهَا مُتَحَقِّقَةٌ قَطْعًا ( أَيَّامَ الصَّبْرِ ) بِالْإِضَافَةِ ، أَيْ : أَيَّامًا يَعْظُمُ فِيهَا أَجْرُ الصَّبْرِ وَيَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ ذَلِكَ ( يَعْمَلُونَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ ) فِي زَمَانٍ آخَرَ ، ثُمَّ حَاصِلُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْعَمَلَ بِالْآيَةِ مُقَيَّدٌ بِوَقْتٍ لَا دَائِمِيٌّ .

2672

4011 حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُصْعَبٍ ، ح ، وَحدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَادَةَ الْوَاسِطِيُّ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَا : ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ قَوْلُهُ : ( أَفْضَلُ الْجِهَادِ إِلَخْ ) قِيلَ : لِأَنَّ مَنْ جَاهَدَ الْعَدُوَّ فَهُوَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ رَجَاءٍ وَخَوْفٍ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْغَلَبَةُ لَهُ أَوْ لِلْعَدُوِّ وَهَهُنَا الْغَالِبُ الْهَلَاكُ وَالتَّلَفُ وَغَضَبُ السُّلْطَانِ فَصَارَ أَفْضَلَ ، وَأَيْضًا الْغَالِبُ أَنَّ النَّاسَ يَتَّفِقُونَ عَلَى تَخْطِئَتِهِ وَتَوْبِيخِهِ وَقَلَّ مَنْ يُسَاعِدُهُ عَلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ الْقِتَالِ مِنَ الْكَفَرَةِ .

2673

4010 حَدَّثَنَا سعيد بْنُ سويد ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : لَمَّا رَجَعَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُهَاجِرَةُ الْبَحْرِ قَالَ : أَلَا تُحَدِّثُونِي بِأَعَاجِيبِ مَا رَأَيْتُمْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ ؟ قَالَ فِتْيَةٌ مِنْهُمْ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَرَّتْ بِنَا عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِ رَهَابِينِهِمْ تَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهَا قُلَّةً مِنْ مَاءٍ ، فَمَرَّتْ بِفَتًى مِنْهُمْ فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْهَا ثُمَّ دَفَعَهَا ، فَخَرَّتْ عَلَى رُكْبَتَيْهَا فَانْكَسَرَتْ قُلَّتُهَا ، فَلَمَّا ارْتَفَعَتْ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ : سَوْفَ تَعْلَمُ يَا غُدَرُ إِذَا وَضَعَ اللَّهُ الْكُرْسِيَّ وَجَمَعَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَتَكَلَّمَتْ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ، فَسَوْفَ تَعْلَمُ كَيْفَ أَمْرِي وَأَمْرُكَ عِنْدَهُ غَدًا ، قَالَ : يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَدَقَتْ صَدَقَتْ ، كَيْفَ يُقَدِّسُ اللَّهُ أُمَّةً لَا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ قَوْلُهُ : ( لَمَّا رَجَعَتْ ) بِصِيغَةِ التَّأْنِيثِ ( ومُهَاجِرَةُ الْبَحْرِ ) بِالرَّفْعِ فَاعِلُهُ ( فِتْيَةٌ ) بِكَسْرِ الْفَاءِ ، أَيْ : جَمَاعَةٌ ( قُلَّةٌ ) بِضَمِّ قَافٍ وَتَشْدِيدِ لَامٍ مَعْرُوفٌ ( فَمَرَّتْ ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، أَيْ : سَقَطَتْ ( يَا غُدَرُ ) بِضَمِّ غَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَفَتْحِ مُهْمَلَةٍ ( يُقَدِّسُ اللَّهَ ) أَيْ : يُطَهِّرُهُمْ مِنَ الدَّنَسِ وَالْآثَامِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَسُوَيْدٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ .

2674

4009 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي هُمْ أَعَزُّ مِنْهُمْ وَأَمْنَعُ لَا يُغَيِّرُونَ إِلَّا عَمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ قَوْلُهُ : ( يُعْمَلُ فِيهِمْ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ( هُمْ ) أَيْ : ذَلِكَ الْقَوْمُ ( أَعَزُّ مِنْهُمْ ) أَيْ : مِنَ الْفَاعِلِينَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا عَمِلَتِ الْمَعْصِيَةَ فَهُوَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ ؛ لِأَنَّ الرِّجَالَ أَعَزُّ مِنَ النِّسَاءِ .

2675

4008 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَحْقِرْ أَحَدُكُمْ نَفْسَهُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَحْقِرُ أَحَدُنَا نَفْسَهُ ؟ قَالَ : يَرَى أَمْرًا لِلَّهِ عَلَيْهِ فِيهِ مَقَالٌ ثُمَّ لَا يَقُولُ فِيهِ ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُولَ فِي كَذَا وَكَذَا ؟ فَيَقُولُ : خَشْيَةُ النَّاسِ ، فَيَقُولُ : فَإِيَّايَ كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ تَخْشَى قَوْلُهُ : ( لَا يَحْقِرْ ) مِثْلُ يَضْرِبُ ( يَرَى أَمْرًا ) هُوَ مَنْعُوتٌ وَجُمْلَةُ ( لِلَّهِ عَلَيْهِ فِيهِ مَقَالٌ ) نَعْتُهُ وَمَقَالُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ وَاحِدٌ مِنَ الظُّرُوفِ الثَّلَاثَةِ وَالْبَاقِيَانِ مُتَعَلِّقَانِ بِهِ ، وَالْمُرَادُ هَهُنَا الْجَارُ وَالْمَجْرُورُ فَمِنْهُمْ يُطْلِقُونَ عَلَيْهِ اسْمَ الظَّرْفِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ فَيْرُوزَ الطَّائِيُّ .

2676

4007 حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جَدْعَانَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ خَطِيبًا فَكَانَ فِيمَا قَالَ : أَلَا لَا يَمْنَعَنَّ رَجُلًا هَيْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ إِذَا عَلِمَهُ ، قَالَ : فَبَكَى أَبُو سَعِيدٍ وَقَالَ : قَدْ وَاللَّهِ رَأَيْنَا أَشْيَاءَ فَهِبْنَا .

2677

4006 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا وَقَعَ فِيهِمْ النَّقْصُ كَانَ الرَّجُلُ يَرَى أَخَاهُ عَلَى الذَّنْبِ فَيَنْهَاهُ عَنْهُ ، فَإِذَا كَانَ الْغَدُ لَمْ يَمْنَعْهُ مَا رَأَى مِنْهُ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَخَلِيطَهُ ، فَضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَنَزَلَ فِيهِمْ الْقُرْآنُ فَقَالَ : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ حَتَّى بَلَغَ : وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْـزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ قَالَ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَّكِئًا فَجَلَسَ ، وَقَالَ : لَا حَتَّى تَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْ الظَّالِمِ فَتَأْطِرُوهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا . حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ أَمْلَاهُ عَلَيَّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْوَضَّاحِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِثْلِهِ قَوْلُهُ : ( لَمْ يَمْنَعْهُ مَا رَآه مِنْهُ ) أَيْ : مَا رَآهُ مِنْهُ أَمْسُ ( أَكِيلُهُ ) الْأَكِيلُ مَنْ يُصَاحِبُكَ فِي الْأَكْلِ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ وَكَذَا الشَّرِيبُ وَالْخِلْطُ ( فَضَرَبَ اللَّهُ ) أَيْ : جَعَلَ قُلُوبَ الَّذِينَ تَرَكُوا النَّهْيَ وَالْإِنْكَارَ مِثْلَ قُلُوبِ مَنِ ارْتَكَبُوا الْمُنْكَرَ ( حَتَّى تَأْخُذُوا عَلَى يَدِ الظَّالِمِ ) حَتَّى لَا يَتَمَكَّنَ مِنَ الظُّلْمِ ( فَتَأْطُرُوهُ ) أَيْ : فَتَصْرِفُوهُ عَنْ ظُلْمِهِ إِلَى الْحَقِّ .

2678

4012 حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : عَرَضَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ ، فَلَمَّا رمى الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ سَأَلَهُ ، فَسَكَتَ عَنْهُ ، فَلَمَّا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ لِيَرْكَبَ ، قَالَ : أَيْنَ السَّائِلُ ؟ قَالَ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ ذِي سُلْطَانٍ جَائِرٍ قَوْلُهُ : ( قَالَ : أَيْنَ السَّائِلُ إِلَخْ ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ أَبُو غَالِبٍ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ضَعَّفَهُ ابْنُ سَعْدٍ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَالنَّسَائِيُّ وَوَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَا بَأْسَ بِهِ وَرَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ : صَدُوقٌ ، وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ .

2679

4005 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، وَأَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ وَإِنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الْمُنْكَرَ لَا يُغَيِّرُونَهُ ، أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابِهِ ، قَالَ أَبُو أُسَامَةَ مَرَّةً أُخْرَى : فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ قَوْلُهُ : ( أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابِهِ ) أَيْ : فَعُلِمَ أَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ فِي الْقُرْآنِ بَيَانَ عَدَمِ لُزُومِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ، بَلِ الْمَقْصُودُ بَيَانُ أَنَّ مَعْصِيَةَ الْغَيْرِ لَا تَضُرُّ إِذَا أُتِيَ بِمَا عَلَيْهِ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا عَلَيْهِ هُوَ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ فَلَا بُدَّ مِنْهُمَا ، نَعَمْ إِذَا لَمْ يَقْبَلِ الْمَأْمُورُ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : الْآيَةُ خِطَابٌ لِمَنْ سَقَطَ عَنْهُمُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ بِسَبَبِ عَدَمِ قَبُولِ النَّاسِ ذَلِكَ .

2680

بَاب الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ 4004 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ قَبْلَ أَنْ تَدْعُوا فَلَا يُسْتَجَابَ لَكُمْ بَاب الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ قَوْلُهُ : ( قَبْلَ أَنْ تَدْعُوا ) أَيْ : قَبْلَ أَنْ تَدْعُوا النَّاسَ إِلَى الْهُدَى بِالْأَمْرِ يَعْنِي بِمَعْرُوفٍ ، أَوْ بِالنَّهْيِ عَنْ مُنْكَرٍ فَلَا يَقْبَلُ أَحَدٌ مِنْكُمْ ذَلِكَ وَفِيهِ أَنَّ النَّاسَ إِذَا تَرَكُوا قَبُولَ ذَلِكَ يَسْقُطُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ غَيْرَ نَافِعٍ بِسَبَبِ تَرْكِ النَّاسِ قَبُولَهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ قِيلَ إِذَا تَرَكَ الْكُلُّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ فَيَصِيرُ بِحَيْثُ لَا يُسْتَجَابُ لَهُمُ الدُّعَاءُ .

2681

4013 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَعَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : أَخْرَجَ مَرْوَانُ الْمِنْبَرَ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَبَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَالَ رَجُلٌ : يَا مَرْوَانُ خَالَفْتَ السُّنَّةَ أَخْرَجْتَ الْمِنْبَرَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَلَمْ يَكُنْ يُخْرَجُ ، وَبَدَأْتَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَكُنْ يُبْدَأُ بِهَا ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَاسْتَطَاعَ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ قَوْلُهُ : ( فَبِلِسَانِهِ ) أَيْ : فَلْيُنْكِرْهُ بِلِسَانِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ : فَبِقَلْبِهِ ، أَيْ : فَلْيُنْكِرْهُ بِقَلْبِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ فَلْيُغَيِّرْهُ بِلِسَانِهِ ، أَوْ بِقَلْبِهِ ، أَمَّا فِي الْقَلْبِ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا فِي اللِّسَانِ فَلِأَنَّ الْمَفْرُوضَ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُغَيِّرَ بِالْيَدِ فَكَيْفَ يُغَيِّرُهُ بِاللِّسَانِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ قَدْ يُمْكِنُ التَّغْيِيرُ بِطِيبِ الْكَلَامِ مَعَ عَدَمِ اسْتِطَاعَةِ التَّغْيِيرِ بِالْيَدِ ، لَكِنَّ ذَلِكَ نَادِرٌ قَلِيلٌ جِدًّا ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ لِأَنَّ مِثْلَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى التَّغْيِيرِ بِالْيَدِ إِنْ أَمْكَنَ التَّغْيِيرُ بِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ ، أَيِ : الْإِنْكَارُ بِالْقَلْبِ فَقَطْ أَضْعَفُ فِي نَفْسِهِ إِذْ لَا يَكْتَفِي بِهِ إِلَّا مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ غَيْرَهُ ، نَعَمْ إِذَا اكْتَفَى بِهِ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ غَيْرَهُ فَلَيْسَ فِيهِ ضَعْفٌ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ غَيْرَهُ وَالتَّكْلِيفُ بِالْوُسْعِ .

2682

3947 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، ثَنَا أَبُو الْمُهَزِّمِ يَزِيدُ بْنُ سُفْيَانَ ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْمُؤْمِنُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ بَعْضِ مَلَائِكَتِهِ قَوْلُهُ : ( الْمُؤْمِنُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ إِلَخْ ) هَذِهِ قَضِيَّةٌ مُهْمَلَةٌ وَهِيَ فِي قُوَّةِ الْجُزْئِيَّةِ ، وَالْمُرَادُ أَيْ بَعْضُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنْ أَنَّ خَوَاصَّ الْبَشَرِ أَفْضَلُ مِنْ خَوَاصِّ الْمَلَائِكَةِ وَعَوَامُّ الْبَشَرِ أَفْضَلُ مِنْ عَوَامِّ الْمَلَائِكَةِ ، قَالُوا : الْمُرَادُ بِالْعَوَامِّ الْأَوْلِيَاءُ الْأَتْقِيَاءُ وَالصُّلَحَاءُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ يَزِيدَ بْنِ سُفْيَانَ أَبِي الْمُهَزَّمِ .

2683

بَاب الْمُسْلِمُونَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ 3945 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ حَابِسٍ الْيَمَانِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ ، فَلَا تُخْفِرُوا اللَّهَ فِي عَهْدِهِ ، فَمَنْ قَتَلَهُ طَلَبَهُ اللَّهُ حَتَّى يَكُبَّهُ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ بَاب الْمُسْلِمُونَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَوْلُهُ : ( فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ ) أَيْ : أَمَانِهِ وَعَهْدِهِ ، أَوْ أَنَّهُ تَعَالَى أَوْجَبَ لَهُ الْأَمَانَ ( فَلَا تَخْفِرُوا اللَّهَ ) مِنْ أَخْفَرَهُ إِذَا نَقَضَ عَهْدَهُ ( حَتَّى يَكُبَّهُ ) مِنْ كَبَّهُ قَلَبَهُ وَصَرَعَهُ مِنْ بَابِ نَصَرَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يُدْرِكْ حَابِسَ بْنَ سَعْدٍ قَالَهُ فِي التَّهْذِيبِ .

2684

3946 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، ثَنَا أَشْعَثُ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَوْلُهُ : ( عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ إِنْ كَانَ الْحَسَنُ سَمِعَ مِنْ سَمُرَةَ ، وَأَشْعَثُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ .

2685

4002 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ مَوْلَى أَبِي رُهْمٍ وَاسْمُهُ عُبَيْدٌ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَقِيَ امْرَأَةً مُتَطَيِّبَةً تُرِيدُ الْمَسْجِدَ فَقَالَ : يَا أَمَةَ الْجَبَّارِ أَيْنَ تُرِيدِينَ ؟ قَالَتْ : الْمَسْجِدَ ، قَالَ : وَلَهُ تَطَيَّبْتِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ : فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَطَيَّبَتْ ثُمَّ خَرَجَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ لَمْ تُقْبَلْ لَهَا صَلَاةٌ حَتَّى تَغْتَسِلَ قَوْلُهُ : ( يَا أَمَةَ الْجَبَّارِ ) نَادَاهَا بِهَذَا الِاسْمِ تَخْوِيفًا ( وَلَهُ ) أَيْ : لِلْمَسْجِدِ ( حَتَّى تَغْتَسِلَ ) أَيْ : تُبَالِغَ فِي إِزَالَةِ الطِّيبِ ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ عَلَى الْبَدَنِ ، وَقِيلَ : أَمَرَهَا بِذَلِكَ تَشْدِيدًا عَلَيْهَا وَتَشْنِيعًا لِفِعْلِهَا وَتَشْبِيهًا لَهُ بِالزِّنَا وَذَلِكَ لِأَنَّهَا هَيَّجَتْ بِالنَّظَرِ شَهَوَاتَ الرِّجَالِ وَفَتَحَتْ أَبْوَابَ عُيُونِهِمُ الَّتِي بِمَنْزِلِهِ مَنْ يُرِيدُ الزِّنَا فَحُكِمَ عَلَيْهَا بِمَا يُحْكَمُ عَلَى الزَّانِي مِنَ الِاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ .

2686

بَاب فِتْنَةِ النِّسَاءِ 3998 حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، ح ، وَحدثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا أَدَعُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ .

2687

4001 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُدْرِكٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ دَخَلَتْ امْرَأَةٌ مِنْ مُزَيْنَةَ تَرْفُلُ فِي زِينَةٍ لَهَا فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا أَيُّهَا النَّاسُ انْهَوْا نِسَاءَكُمْ عَنْ لُبْسِ الزِّينَةِ وَالتَّبَخْتُرِ فِي الْمَسْجِدِ ، فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يُلْعَنُوا حَتَّى لَبِسَ نِسَاؤُهُمْ الزِّينَةَ وَتَبَخْتَرْنَ فِي الْمَسَاجِدِ قَوْلُهُ : ( تَرْفُلُ ) مِنْ رَفَلَ فِي ثِيَابِهِ كَنَصَرَ وَفَرِحَ إِذَا أَطَالَهَا وَجَرَّهَا مُتَبَخْتِرًا ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : أَيْ تَتَبَخْتَرُ ، فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ دَاوُدُ بْنُ مُدْرِكٍ قَالَ فِيهِ الذَّهَبِيُّ فِي كِتَابِ الطَّبَقَاتِ : نَكِرَةٌ لَا يُعْرَفُ وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَديُّ ضَعِيفٌ .

2688

4000 حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيْثِيُّ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ خَطِيبًا فَكَانَ فِيمَا قَالَ : إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ، أَلَا فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ قَوْلُهُ : ( خَضِرَةٌ ) بِفَتْحِ خَاءٍ وَكَسْرِ ضَادٍ ( حُلْوَةٌ ) بِضَمِّ الْحَاءِ ، أَيْ : هِيَ يُرْغَبُ فِيهَا لِحُسْنِ لَوْنِهَا وَطِيبِ طَعْمِهَا ( مُسْتَخْلِفُكُمْ ) أَيْ : جَاعِلُكُمْ مُتَفَرِّقِينَ .

2689

3999 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا مِنْ صَبَاحٍ إِلَّا وَمَلَكَانِ يُنَادِيَانِ : وَيْلٌ لِلرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ وَوَيْلٌ لِلنِّسَاءِ مِنْ الرِّجَالِ بَاب فِتْنَةِ النِّسَاءِ قَوْلُهُ : ( وَيْلٌ لِلرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ إِلَخْ ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

2690

4003 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ وَأَكْثِرْنَ مِنْ الِاسْتِغْفَارِ ، فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ ، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ جَزْلَةٌ : وَمَا لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ ؟ قَالَ : تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبٍّ مِنْكُنَّ ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ ، قَالَ : أَمَّا نُقْصَانِ الْعَقْلِ فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلٍ ، فَهَذَا مِنْ نُقْصَانِ الْعَقْلِ ، وَتَمْكُثُ اللَّيَالِيَ مَا تُصَلِّي وَتُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ ، فَهَذَا مِنْ نُقْصَانِ الدِّينِ قَوْلُهُ : ( تَصَدَّقْنَ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَمْرُ نَدْبٍ بِالصَّدَقَةِ الْفَاضِلَةِ ؛ لِأَنَّهُ خِطَابٌ لِلْحَاضِرَاتِ وَيُبْعِدَانِهِنَّ كُلُّهُنَّ مَنْ فُرِضَ عَلَيْهِنَّ الزَّكَاةُ ( جَزْلَةٌ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ، أَيْ : ذَاتُ رَأْيٍ ( تُكْثِرْنَ ) مِنَ الْإِكْثَارِ ( وَتَكْفُرْنَ ) خِلَافَ الشُّكْرِ ، أَيْ : يَجْحَدْنَ نِعَمَهُ قَوْلُهُ : ( الْعَشِيرَ ) الَّذِي هُوَ الزَّوْجُ ( بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ ) أَيْ فَعُلِمَ مِنْهُ ذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ : نُقْصَانُ الدِّينِ ، أَيْ : سَبَبٌ لَهُ وَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَهِيَ فِي ذَلِكَ مُطِيعَةٌ لِرَبِّهَا وَلَوْ صَلَّتْ وَصَامَتْ لَعَصَتْ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الطَّاعَاتِ لَيْسَتْ مُسْتَوِيَاتٍ ، فَمَنْ أُوجِبَ عَلَيْهِ تَرْكُ الصَّلَاةِ فَتَرَكَ لَيْسَ كَمَنْ أُوجِبَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى .

2691

بَاب فِتْنَةِ الْمَالِ 3995 حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ مَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إِلَّا مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ : كَيْفَ قُلْتَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : وَهَلْ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ أَوَخَيْرٌ هُوَ ؟ إِنَّ كُلَّ مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ إِلَّا أكلت الْخَضِرِ أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ الشَّمْسَ ، فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ ثُمَّ اجْتَرَّتْ ، فَعَادَتْ فَأَكَلَتْ ، فَمَنْ يَأْخُذُ مَالًا بِحَقِّهِ يُبَارَكُ لَهُ ، وَمَنْ يَأْخُذُ مَالًا بِغَيْرِ حَقِّهِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ . بَاب فِتْنَةِ الْمَالِ قَوْلُهُ : ( مَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إِلَخْ ) أَيْ : مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الْفَقْرَ ، وَإِنَّمَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الْغِنَى ( مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا ) بِفَتْحِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ ، أَيْ : حُسْنِهَا وَبَهْجَتِهَا ( أَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ ) أَيِ : الْمَالُ الْخَيْرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنْ تَرَكَ خَيْرًا فَكَيْفَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الشَّرُّ حَتَّى يَخَافَ مِنْهُ ( أَنَّ الْخَيْرَ ) الْمُطْلَقَ ( لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْخَيْرِ أَوخَيْرٌ هُوَ ؟ ) أَيِ : الْمَالُ عَلَى الْإِطْلَاقِ يُرِيدُ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ وَمِثْلُهُ قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الشَّرُّ ( يُنْبِتُ الرَّبِيعُ ) قِيلَ : هُوَ الْفَصْلُ الْمَشْهُورُ بِالْإِنْبَاتِ وَقِيلَ : هُوَ النَّهْرُ الصَّغِيرُ الْمُنْفَجِرُ عَنِ النَّهْرِ الْكَبِيرِ ( حَبَطًا ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ مَعًا ، أَيِ : انْتِفَاخًا ( أَوْ يُلِمُّ ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ ( إِلَّا ) اسْتِثْنَائِيَّةٌ ( والأُكْلَةَ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ( وَالْخَضِرُ ) بِفَتْحِ خَاءٍ وَكَسْرِ ضَادٍ مُعْجَمَتَيْنِ ، قِيلَ : نَوْعٌ مِنَ الْبُقُولِ لَيْسَ مِنْ جَيِّدِهَا وَإِحْرَارِهَا ، وَقِيلَ : هُوَ كَلَأٌ الصِّيقِ الْيَابِسِ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ ، أَيْ : لَكِنْ أُكْلَةُ الْخَضِرِ انْتُفِعَ بِأَكْلِهَا فَإِنَّهَا تَأْخُذُ الْكَلَأَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَنْبَغِي ، وَقِيلَ : مُتَّصِلٌ مُفَرع عَلَى الْإِنْبَاتِ أَيْ يَقْتُلُ الْأَكْلُ إِلَّا أُكْلَةَ الْخَضِرِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا يُنْبِتُهُ الرَّبِيعُ خَيْرٌ ، لَكِنَّ مَعَ ذَلِكَ يَضُرُّ إِذَا لَمْ يَسْتَعْمِلِ الْأُكْلَةَ عَلَى وَجْهِهِ وَإِذِ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى وَجْهِهِ لَا يَضُرُّ فَكَذَا الْمَالُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ ( إِذَا امْتَدَّتْ خَاضِرَتَاهَا ) أَيْ : شَبِعَتْ ( اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسُ ) تَسْتَمْرِئُ بِذَلِكَ ( فَثَلَطَتْ ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَاللَّامِ ، أَيْ : أَلْقَتْ رَجِيعَهَا سَهْلًا رَقِيقًا ( ثُمَّ اجْتَرَّتْ ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ .

2692

3997 حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْمِصْرِيُّ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَهُوَ حَلِيفُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا ، وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنْ الْبَحْرَيْنِ ، فَسَمِعَتْ الْأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ فَوَافَوْا صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْصَرَفَ ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ رَآهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيْءٍ مِنْ الْبَحْرَيْنِ ، قَالُوا : أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : أَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ ، فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ . ( وَأَمْلُوا ) مِنْ أَمَلَ كَنَصَرَ ، أَوْ مِنَ التَّأْمِيلِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2693

3996 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْمِصْرِيُّ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدَّثَهُ ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ رَبَاحٍ حَدَّثَهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِذَا فُتِحَتْ عَلَيْكُمْ خَزَائِنُ فَارِسَ وَالرُّومِ أَيُّ قَوْمٍ أَنْتُمْ ؟ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : نَقُولُ كَمَا أَمَرَنَا اللَّهُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ تَتَنَافَسُونَ ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ ثُمَّ تَتَبَاغَضُونَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، ثُمَّ تَنْطَلِقُونَ فِي مَسَاكنِ الْمُهَاجِرِينَ فَتَجْعَلُونَ بَعْضَهُمْ عَلَى رِقَابِ بَعْضٍ قَوْلُهُ : ( يتَنَافَسُونَ ) أَيْ : يَرْغَبُ فِي الْمَالِ أَشَدَّ رَغْبَةٍ فَيَجْعَلُونَهُ أَمِيرًا عَلَيْهِمْ .

2694

3994 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَتَتَّبِعُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بَاعًا بِبَاعٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ وَشِبْرًا بِشِبْرٍ ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمْ فِيهِ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ؟ قَالَ : فَمَنْ إِذًا ؟ قَوْلُهُ : ( لَوْ دَخَلُوا ) مُبَالَغَةٌ فِي كَمَالِ الْإِتْيَانِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

2695

3992 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ يُوسُفَ ، ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : افْتَرَقَتْ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ ، وَافْتَرَقَتْ النَّصَارَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً ، فَإِحْدَى وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتَفْتَرِقَنَّ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فواحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ . قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ ؟ قَالَ : الْجَمَاعَةُ قَوْلُهُ : ( فَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ ) وَبَقِيَّةُ الْفِرَقِ فِي النَّارِ كَمَا جَاءَ ، قِيلَ : إِنْ أُرِيدَ الْخُلُودَ فِيهَا فَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ فَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَا يُخَلَّدُونَ فِي النَّارِ وَإِنْ أُرِيدَ مُجَرَّدُ الدُّخُولِ فِيهَا فَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْفِرَقِ إِذْ مَا مِنْ فِرْقَةٍ إِلَّا بَعْضُهُمْ عُصَاةٌ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ مَعْصِيَةَ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ مُطْلَقًا مَغْفُورٌ بَعِيدٌ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمَرَادَ أَنَّهُمْ فِي النَّارِ لِأَجْلِ اخْتِلَافِ الْعَقَائِدِ ، فَمَعْنَى وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ النَّارَ لِأَجْلِ اخْتِلَافِ الْعَقَائِدِ أَوِ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِمْ فِي النَّارِ طُولُ مُكْثِهِمْ فِيهَا وَبِكَوْنِهِمْ فِي الْجَنَّةِ أَنْ لَا يَطُولَ مُكْثُهُمْ فِي النَّارِ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِكَوْنِهِمْ فِي الْجَنَّةِ تَرْغِيبًا فِي تَصْحِيحِ الْعَقَائِدِ وَأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ لَا يُعْفَى عَنِ الْبِدْعَةِ الِاعْتِقَادِيَّةِ كَمَا لَا يُعْفَى عَنِ الشِّرْكِ إِذْ لَوْ تَحَقَّقَ الْعَفْوُ عَنِ الْبِدْعَةِ ، فَإِنْ قِيلَ : لَا يَلْزَمُ دُخُولُ كُلِّ الْفِرْقَةِ الْمُبْتَدِعَةِ فِي النَّارِ فَضْلًا عَنْ طُولِ مُكْثِهِمْ إِذْ هُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمْ يَتَعَرَّضُونَ لِمَا يُدْخِلُهُمُ النَّارَ مِنَ الْعَقَائِدِ الرَّدِيئَةِ وَيَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْغَالِبَ فِي تِلْكَ الْفِرَقِ دُخُولُ النَّارِ فَيَنْدَفِعُ الْإِشْكَالِ مِنْ أَصْلِهِ قَوْلُهُ : ( قَالَ : الْجَمَاعَةُ ) أَيِ : الْمُوَافِقُونَ لِجَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ الْآخِذُونَ بِعَقَائِدِهِمُ الْمُتَمَسِّكُونَ بِرَأْيِهِمْ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُ حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ فِيهِ مَقَالٌ وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٌ : صَدُوقٌ ، وَعَبَّادُ بْنُ يُوسُفَ لَمْ يُخَرِّجْ لَهُ أَحَدٌ سِوَى ابْنُ مَاجَهْ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَهُ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ ، قَالَ ابْنُ عدْيٍ : رَوَى أَحَادِيثَ تَفَرَّدَ بِهَا وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ .

2696

3993 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا أَبُو عَمر ، ثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقَتْ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً ، وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً وَهِيَ الْجَمَاعَةُ قَوْلُهُ : ( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ إِلَخْ ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

2697

بَاب افْتِرَاقِ الْأُمَمِ 3991 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحْمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَفَرَّقَتْ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً بَاب افْتِرَاقِ الْأُمَمِ قَوْلُهُ : ( وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي ) قَالُوا : الْمُرَادُ أُمَّةُ الْإِجَابَةِ وَهُمْ أَهْلُ الْقِبْلَةِ فَإِنَّ اسْمَ الْأُمَّةِ مُضَافًا إِلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَبَادَرُ مِنْهُ أُمَّةُ الْإِجَابَةِ ، وَالْمُرَادُ تَفَرُّقُهُمْ فِي الْأُصُولِ وَالْعَقَائِدِ لَا الْفُرُوعِ وَالْعَمَلِيَّاتِ .

2698

3949 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ الْيُحْمِدِيُّ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ الشَّامِيِّ ، عَنْ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهَا : فُسَيْلَةُ قَالَتْ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمِنَ الْعَصَبِيَّةِ أَنْ يُحِبَّ الرَّجُلُ قَوْمَهُ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنْ مِنْ الْعَصَبِيَّةِ أَنْ يُعِينَ الرَّجُلُ قَوْمَهُ عَلَى الظُّلْمِ قَوْلُهُ : ( أَنْ يُعِينَ الرَّجُلُ قَوْمَهُ إِلَخْ ) فِي الزَّوَائِدِ : رَوَى أَبُو دَاوُدَ بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْعَصَبِيَّةُ ؟ قَالَ : أَنْ يُعِينَ الرَّجُلُ قَوْمَهُ عَلَى الظُّلْمِ .

2699

بَاب الْعَصَبِيَّةِ 3948 حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رِيَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَدْعُو إِلَى عَصَبِيَّةٍ أَوْ يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ فَقِتْلَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ بَاب الْعَصَبِيَّةِ قَوْلُهُ : ( تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ ) بِكَسْرِ عَيْنٍ وَحُكِيَ ضَمُّهَا وَبِكَسْرِ الْمِيمِ الْمُشَدَّدَةِ وَمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ مُشَدَّدَةٍ وَهِيَ الْأَمْرُ الَّذِي لَا يَسْتَبِينُ وَجْهُهُ كَقَاتِلِ الْقَوْمِ عَصَبِيَّةً ، وَقَوْلُهُ : تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ كِنَايَةٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مُجْتَمِعِينَ عَلَى أَمْرٍ مَجْهُولٍ لَا يُعْرَفُ أَنَّهُ حَقٌّ أَوْ بَاطِلٌ فِيهِ أَنَّ مَنْ قَاتَلَ تَعَصُّبًا لَا لِإِظْهَارِ دِينٍ وَلَا لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ لَهُ حَقًّا كَانَ عَلَى الْبَاطِلِ ( يَدْعُو إِلَى عَصَبِيَّةٍ ) ضُبِطَ بِفَتْحَتَيْنِ ( فَقِتْلَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ ) الْقِتْلَةُ بِكَسْرِ الْقَافِ الْحَالَةُ فِي الْقَتْلِ .

2700

3990 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : النَّاسُ كَإِبِلِ مِائَةٍ لَا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً قَوْلُهُ : ( كَإِبِلٍ مِائَةٍ ) يَعْنِي أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ الْمُنْتَخَبِينَ مِنَ النَّاسِ فِي عِزَّةِ وَجُودِهِمْ كَالْمُنْتَخَبِ مِنَ الْإِبِلِ الْقَوِيَّةِ عَلَى الْأَحْمَالِ وَالْأَسْفَارِ الَّذِي لَا يُوجَدُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْإِبِلِ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : الَّذِي عِنْدِي فِيهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَمَّ الدُّنْيَا وَحَذَّرَ الْعِبَادَ وَضَرَبَ لَهُمْ مِنْهَا الْأَمْثَالَ لِيَعْتَبِرُوا وَيَحْذَرُوا ، وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحَذِّرُهُمْ مَا حَذَّرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَيُزَهِّدُهُمْ فِيهَا فَرَغِبَتِ النَّاسُ بَعْدَهُ فِيهَا وَتَنَافَسُوا عَلَيْهَا حَتَّى كَانَ الزُّهْدُ فِي النَّادِرِ الْقَلِيلِ مِنْهُمْ فَقَالَ : تَجِدُونَ النَّاسَ بَعْدِي كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَيْسَ فِيهَا رَاحِلَةٌ ، أَيْ أَنَّ الْكَامِلَ فِي الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَالرَّغْبَةِ فِي الْآخِرَةِ قَلِيلٌ كَقِلَّةِ الرَّاحِلَةِ فِي الْإِبِلِ ، وَالرَّاحِلَةُ هِيَ الْبَعِيرُ الْقَوِيُّ عَلَى الْأَسْفَارِ وَالْأَحْمَالِ النَّجِيبُ التَّامُّ الْخَلْقِ الْحَسَنُ النَّظَرِ وَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ ، ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِنْ ثَبَتَ سَمَاعُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ .

2701

بَاب مَنْ تُرْجَى لَهُ السَّلَامَةُ مِنْ الْفِتَنِ 3989 حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمًا إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَجَدَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَاعِدًا عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَبْكِي فَقَالَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : يُبْكِينِي شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ يَسِيرَ الرِّيَاءِ شِرْكٌ ، وَإِنَّ مَنْ عَادَى لِلَّهِ وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَ اللَّهَ بِالْمُحَارَبَةِ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْأَبْرَارَ الْأَتْقِيَاءَ الْأَخْفِيَاءَ الَّذِينَ إِذَا غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا وَإِنْ حَضَرُوا لَمْ يُدْعَوْا وَلَمْ يُعْرَفُوا ، قُلُوبُهُمْ مَصَابِيحُ الْهُدَى يَخْرُجُونَ مِنْ كُلِّ غَبْرَاءَ مُظْلِمَةٍ بَاب مَنْ تُرْجَى لَهُ السَّلَامَةُ مِنْ الْفِتَنِ قَوْلُهُ : ( يَبْكِي ) مِنَ الْبُكَاءِ ( مَا يُبْكِيكَ ) مِنَ الْإِبْكَاءِ ( إِنَّ يَسِيرَ الرِّيَاءِ شِرْكٌ ) أَيْ : قَلِيلَ الرِّيَاءِ فَضْلًا عَنْ كَثِيرِهِ ( مِنْ عَادَى لِلَّهِ وَلِيًّا إِلَخْ ) فَإِنَّ أَوْلِيَاءَهُ وَأَهْلَهُ الْمَخْصُوصُونَ وَبِهِ ، وَفِي الشَّاهِدِ : مَنْ عَادَى أَهْلَ أُحُدٍ فَقَدْ عَادَانِي ( الْأَخْفِيَاءَ ) جَمْعُ خَفِيٍّ وَهُوَ الْمُعْتَزِلُ عَنِ النَّاسِ الَّذِي يَخْفَى عَلَيْهِمْ مَكَانَهُ ( لَمْ يُفْتَقَدُوا ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، أَيْ : مَا يَلْتَفِتُ أَحَدٌ إِلَى مَعْرِفَةِ حَالِهِمْ وَمَكَانِهِمْ وَلَا يَنْظُرُ أَحَدٌ إِلَى أَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ أَوْ أَمْوَاتٌ ( لَمْ يُدْعَوْا ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، أَيْ : إِلَى الْمَجَالِسِ وَالْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

2702

3987 حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، وَابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ قَوْلُهُ : ( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ) فِي الزَّوَائِدِ : حَدِيثُ أَنَسٍ حَسَنٌ وَسِنَانُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَفِي اسْمِهِ .

2703

بَاب بَدَأ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا 3986 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا : ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بَدَأ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ بَاب بدأ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا قَوْلُهُ : ( بَدَأ ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِلَا هَمْزَةٍ ، أَيْ : ظَهَرَ ، أَوْ بِهَمْزَةٍ ، أَيِ : ابْتَدَأَ ، وَالثَّانِي هُوَ الْأَشْهَرُ عَلَى الْأَلْسِنَةِ ، وَيُؤَيِّدُهُ الْمُقَابَلَةُ بِالْعَوْدِ فَإِنَّ الْعَوْدَ يُقَابَلُ بِالِابْتِدَاءِ ( غَرِيبًا ) أَيْ : لِقِلَّةِ أَهْلِهِ وَأَصْلُ الْغَرِيبِ الْبَعِيدُ مِنَ الْوَطَنِ ( وَسَيَعُودُ غَرِيبًا ) بِقِلَّةِ مَنْ يَقُومُ بِهِ وَيُعِينُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ أَهْلُهُ كَثِيرًا ( لِلْغُرَبَاءِ ) الْقَائِمِينَ بِأَمْرِهِ وَطُوبَى فُعْلَى مِنَ الطِّيبِ وَتُفَسَّرُ بِالْجَنَّةِ وَبِشَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ فِيهَا وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ نُصْرَةَ الْإِسْلَامِ وَالْقِيَامَ بِأَمْرِهِ يَصِيرُ مُحْتَاجًا إِلَى التَّغَرُّبِ عَنِ الْأَوْطَانِ وَالصَّبْرِ عَلَى مَشَاقِّ الْغُرْبَةِ كَمَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ .

2704

3988 حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ، قَالَ : قِيلَ : وَمَنْ الْغُرَبَاءُ ؟ قَالَ : النُّزَّاعُ مِنْ الْقَبَائِلِ قَوْلُهُ : ( قَالَ : النُّزَّاعُ ) ضُبِطَ بِضَمٍّ فَتَشْدِيدٍ ، قِيلَ : هُوَ جَمْعُ نَزِيعٍ وَنَازِعٌ وَهُوَ الْغَرِيبُ الَّذِي أَنَزَعَ عَنْ أَهْلِهِ وَعَشِيرَتِهِ ، أَيِ : الَّذِينَ يَخْرُجُونَ عَنِ الْأَوْطَانِ لِإِقَامَةِ سُنَنِ الْإِسْلَامِ وَقَدْ جَاءَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُمْ أَهْلُ الْحَدِيثِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2705

بَاب السَّوَادِ الْأَعْظَمِ 3950 حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ السَّلَامِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبُو خَلَفٍ الْأَعْمَى قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ أُمَّتِي لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ اخْتِلَافًا فَعَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ . بَاب السَّوَادِ الْأَعْظَمِ قَوْلُهُ : ( إِنَّ أُمَّتِي لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ ) أَيِ : الْكُفْرِ أَوِ الْفِسْقِ أَوِ الْخَطَأِ فِي الِاجْتِهَادِ ، وَهَذَا قَبْلَ مَجِيءِ الرِّيحِ قَوْلُهُ : ( بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ ) أَيْ : بِالْجَمَاعَةِ الْكَثِيرَةِ فَإِنَّ اتِّفَاقَهُمْ أَقْرَبُ إِلَى الْإِجْمَاعِ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي تَفْسِيرِ السَّوَادِ الْأَعْظَمِ : أَيْ : جَمَاعَةُ النَّاسِ وَمُعْظَمُهُمُ الَّذِينَ يَجْتَمِعُونَ عَلَى سُلُوكِ الْمَنْهَجِ الْمُسْتَقِيمِ ، وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي الْعَمَلُ بِقَوْلِ الْجُمْهُورِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ أَبُو خَلَفٍ الْأَعْمَى وَاسْمُهُ حَازِمُ بْنُ عَطَاءٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَقَدْ جَاءَ الْحَدِيثُ بِطُرُقٍ فِي كُلِّهَا نَظَرٌ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعِرَاقِيُّ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الْبَيْضَاوِيِّ .

2706

بَاب الْوُقُوفِ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ 3984 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَأَهْوَى بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ ، فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ ، كَالرَّاعِي حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَى ، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلُحَتْ صَلُحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ بَاب الْوُقُوفِ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ قَوْلُهُ : ( الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ ) لَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّ كُلَّ مَا هُوَ حَلَالٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ بَيِّنٌ يُوصَفُ بِالْحِلِّ يَعْرِفُهُ كُلَّ أَحَدٍ بِهَذَا الْوَصْفِ وَمَا هُوَ حَرَامٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ كَذَلِكَ ، وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ الْمُشْتَبِهَاتُ ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْحَلَالَ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمِ بَيِّنٌ بِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَنَاوُلُهُ وَكَذَلِكَ الْحَرَامُ بِأَنَّهُ يَضُرُّ تَنَاوُلُهُ وَيَخْرُجُ عَنِ الْوَرَعِ وَيَقْرُبُ إِلَى تَنَاوُلِ الْحَرَامِ ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ : الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ اعْتِذَارٌ لِتَرْكِ ذِكْرِ حُكْمِهِمَا ( مُشْتَبِهَاتٌ ) سَبَبُ تَجَاذُبِ الْأُصُولِ الْمَبْنِيُّ عَلَيْهَا أَصْلُ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فِيهَا ( اسْتَبْرَأَ ) بِالْهَمْزِ بِوَزْنِ اسْتَفْعَلَ مِنَ الْبَرَاءَةِ ، أَيْ : طَلَبَ لِدِينِهِ الْبَرَاءَةَ مِنَ النُّقْصَانِ وَلِعِرْضِهِ مِنَ الْعَيْبِ وَالطَّعْنِ ( وَمَنْ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ ) أَيْ : كَادَ أَنْ يَقَعَ فِيهِ ( حَوْلَ الْحِمَى ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَالْقَصْرِ أَرْضٌ يَحْمِيهَا الْمُلُوكُ وَيَمْنَعُونَ النَّاسَ عَنِ الدُّخُولِ فِيهَا ، فَمَنْ دَخَلَهُ أَوْ وَقَعَ فَلَهُ الْعُقُوبَةُ وَمَنِ احْتَاطَ لِنَفْسِهِ لَا يُقَارِبُ ذَلِكَ الْحِمَى خَوْفًا عَنِ الْوُقُوعِ فِيهِ ، وَالْمَحَارِمُ كَذَلِكَ يُعَاقِبُ اللَّهُ عَلَى ارْتِكَابِهَا ، فَمَنِ احْتَاطَ لِنَفْسِهِ لَا يُقَارِبُهَا بِالْوُقُوعِ فِي الشُّبُهَاتِ ( يُوشِكُ ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الشِّينِ ، أَيْ : يَقْرَبُ لِأَنْ يَتَعَاهَدَ بِهِ التَّسَاهُلُ وَيَتَمَرَّنَ عَلَيْهِ وَيَجْسُرُ عَلَى شُبْهَةٍ أُخْرَى أَغْلَظَ مِنْهَا وَهَكَذَا حَتَّى يَقَعَ فِي الْحَرَامِ قَوْلُهُ : ( مُضْغَةً ) أَيْ : قَدْرَ مَا يُمْضَغُ ( صَلَحَتْ ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا وَلَيْسَ فِي فَسَدَتْ إِلَّا الْفَتْحُ وَعُبِّرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنِ الصَّلَاحِ وَالْفَسَادِ بِالصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ ( أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ ) فَإِنَّهُ مَحَلٌّ لِلنِّيَّةِ الَّتِي بِهَا صَلَاحُ الْأَعْمَالِ وَفَسَادُهَا ، وَأَيْضًا هُوَ الْأَمِيرُ وَالْمَلِكُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى تمام الْجَسَدِ وَالرَّعِيَّةُ تَابِعَةٌ لِلْمَلِكِ ، النَّاسُ عَلَى دِينِ مُلُوكِهِمْ .

2707

3985 حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ قَوْلُهُ : ( فِي الْهَرْجِ ) بِفَتْحٍ وَسُكُونٍ ، أَيْ : فِي أَيَّامِ الْفِتَنِ وَظُهُورِ الْعِنَادِ بَيْنَ الْعِبَادِ .

2708

بَاب مَا يَكُونُ مِنْ الْفِتَنِ 3951 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ رَجَاءٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا صَلَاةً فَأَطَالَ فِيهَا ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْنَا أَوْ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَطَلْتَ الْيَوْمَ الصَّلَاةَ ، قَالَ : إِنِّي صَلَّيْتُ صَلَاةَ رَغْبَةٍ وَرَهْبَةٍ ، سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لِأُمَّتِي ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَرَدَّ عَلَيَّ وَاحِدَةً ؛ سَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَعْطَانِيهَا ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَهُمْ غَرَقًا فَأَعْطَانِيهَا ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَرَدَّهَا عَلَيَّ بَاب مَا يَكُونُ مِنْ الْفِتَنِ قَوْلُهُ : ( إِنِّي صَلَّيْتُ صَلَاةَ رَغْبَةٍ وَرَهْبَةٍ ) أَيْ : صَلَاةً دَعَوْتُ فِيهَا رَاغِبًا فِي الْإِجَابَةِ رَاهِبًا عَنْ رَدِّهَا ، أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ أَيْ : مِنْ فِرَقِ الْكُفْرِ ، وَالْمُرَادُ أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ بِحَيْثُ يَسْتَأْصِلُهُمْ ( غَرَقًا ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ : بِأَنْ يَعُمَّهُمُ الْغَرَقُ ( وَأَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ ) أَيْ : مُحَارَبَتَهُمْ ( فَرَدَّهَا عَلَيَّ ) وَفِيهِ أَنَّ الِاسْتِجَابَةَ بِإِعْطَاءِ عَيْنِ الْمَدْعُوِّ لَهُ لَيْسَتْ كُلِّيَّةً ، بَلْ قَدْ تَتَخَلَّفُ مَعَ تَحَقُّقِ شَرَائِطِ الدُّعَاءِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

2709

3952 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ الْجَرْمِيِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : زُوِيَتْ لِي الْأَرْضُ حَتَّى رَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا ، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَصْفَرَ أَوْ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ - يَعْنِي : الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ - وَقِيلَ لِي : إِنَّ مُلْكَكَ إِلَى حَيْثُ زُوِيَ لَكَ ، وَإِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ثَلَاثًا أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَى أُمَّتِي جُوعًا فَيُهْلِكَهُمْ بِهِ عَامَّةً ، وَأَنْ لَا يَلْبِسَهُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ، وَإِنَّهُ قِيلَ لِي : إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَلَا مَرَدَّ لَهُ ، وَإِنِّي لَنْ أُسَلِّطَ عَلَى أُمَّتِكَ جُوعًا فَيُهْلِكَهُمْ فِيهِ ، وَلَنْ أَجْمَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا حَتَّى يُفْنِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَإِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِي أُمَّتِي فَلَنْ يُرْفَعَ عَنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَإِنَّ مِمَّا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي أَئِمَّةً مُضِلِّينَ ، وَسَتَعْبُدُ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي الْأَوْثَانَ ، وَسَتَلْحَقُ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ ، وَإِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ دَجَّالِينَ كَذَّابِينَ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثِينَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، وَلَنْ تَزَالَ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ مَنْصُورِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : لَمَّا فَرَغَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ : مَا أَهْوَلَهُ قَوْلُهُ : ( زُوِيَتْ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ زُوِيَ كَرْمِي ، أَيْ : جُمِعَتْ وَضُمَّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَهُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حَقِيقَةً وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ الْإِدْرَاكُ فَيَكُونُ مَجَازًا ، فَإِنَّهُ لَمَّا أَدْرَكَ جَمِيعَهَا صَارَ كَأَنَّهُ جُمِعَتْ لَهُ حَتَّى رَآهَا ، وَالْمُرَادُ مِنَ الْأَرْضِ مَا سَيَبْلُغُهَا مُلْكُ الْأُمَّةِ لَا كُلُّهَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ ( مَشَارِقَهَا ) إِلَى الْبِلَادِ الْمُشْرِقَةِ مِنْهَا وَكَذَا مَغَارِبُهَا ( وَأُعْطِيتُ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَقَدْ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مَفَاتِيحَ الْخَزَائِنِ الْمَفْتُوحَةِ عَلَى الْأُمَّةِ ( الْأَصْفَرَ ) وَفِي بَعْضِ النَّسْخِ الْأَحْمَرَ ، وَالْمُرَادُ الذَّهَبُ ( وَالْأَبْيَضَ ) أَيِ : الْفِضَّةَ ( فَيُهْلِكُهُمْ ) مِنَ الْإِهْلَاكِ ( بِهِ ) بالْجُوعُ ( عَامَّةً ) أَيْ : حَالَ كَوْنِ الْجُوعِ سُنَّةً عَامَّةً ، أَيْ : شَامِلَةً لِكُلِّ الْأُمَّةِ ( وَأَنْ لَا يَلْبِسَهُمْ ) وَلَا يَخْلِطَهُمْ ( شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ) بِالْمُحَارَبَةِ ، أَيْ : لَا يَجْمَعُهُمْ مُتَحَارِبِينَ قَوْلُهُ : ( مِنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا ) أَيْ : أَقْطَارِ الْأَرْضِ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ ( وَإِذَا وُضِعَ ) هَذَا مِنْ كَلَامِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ : إِذَا ظَهَرَتِ الْحَرْبُ فِيهِمْ تَبْقَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَقَدْ وُضِعَ السَّيْفُ بِقَتْلِ عُثْمَانَ فَلَمْ يَزُلْ إِلَى الْآنَ ( أَئِمَّةً مُضِلِّينَ ) أَيْ دَاعِينَ الْخَلْقَ إِلَى الْبِدَعِ ( حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ ) أَيِ : الرِّيحُ الَّذِي يُقْبَضُ عِنْدَهُ نَفْسُ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ .

2710

3954 حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي السَّائِبِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سَتَكُونُ فِتَنٌ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا إِلَّا مَنْ أَحْيَاهُ اللَّهُ بِالْعِلْمِ قَوْلُهُ : ( إِلَّا مَنْ أَحْيَاهُ اللَّهُ بِالْعِلْمِ ) فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : ، عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ هِيَ ضِعَافٌ كُلُّهَا ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ فِي عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ .

2711

3956 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ ، وَوَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ : انْتَهَيْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ إِذْ نَزَلَ مَنْزِلًا ، فَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُ خِبَاءَهُ ، وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ ، وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَرِهِ ، إِذْ نَادَى مُنَادِيهِ : الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ ، فَاجْتَمَعْنَا فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخَطَبَنَا ، فَقَالَ : إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى مَا يَعْلَمُهُ خَيْرًا لَهُمْ وَيُنْذِرَهُمْ مَا يَعْلَمُهُ شَرًّا لَهُمْ ، وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَتْ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا ، وَإِنَّ آخِرَهُمْ يُصِيبُهُمْ بَلَاءٌ وَأُمُورٌ تنْكِرُونَهَا ، ثُمَّ تَجِيءُ فِتَنٌ يُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ : هَذِهِ مُهْلِكَتِي ، ثُمَّ تَنْكَشِفُ ، ثُمَّ تَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ : هَذِهِ مُهْلِكَتِي ، ثُمَّ تَنْكَشِفُ ، فَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنْ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ فَلْتُدْرِكْهُ مَوْتَتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يَأْتُوا إِلَيْهِ ، وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَمِينِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ مَا اسْتَطَاعَ ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ ، قَالَ : فَأَدْخَلْتُ رَأْسِي مِنْ بَيْنِ النَّاسِ ، فَقُلْتُ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أُذُنَيْهِ ، فَقَالَ : سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي قَوْلُهُ : ( خِبَاءٌ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ بَيْتٌ مِنْ صُوفٍ أَوْ وَبَرٍ لَا مِنْ شَعْرٍ ( مَنْ يَنْتَضِلُ ) مِنَ انْتَضَلَ الْقَوْمُ إِذَا رَمَوْا لِلسَّبَقِ ، وَيُقَالُ انْتَضَلُوا بِالْكَلَامِ وَالْأَشْعَارِ ( مَنْ هُوَ فِي جُشُرِهِ ) ضُبِطَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَشِينِ مَعًا أَيْ فِي إِخْرَاجِهِ الدَّوَابَّ إِلَى الرَّمْيِ ( الصَّلَاةَ جَامِعَةً ) أَيِ : ائْتُوا الصَّلَاةَ وَالْحَالُ أَنَّهَا جَامِعَةٌ فِيهَا النَّصَبُ وَيَجُوزُ رَفْعُهَا عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ ( فَقَالَ إِنَّهُ ) أَيِ : الشَّأْنُ ( عَلَى مَا يَعْلَمُهُ ) مِنَ الْعِلْمِ ، أَيْ : عَلَى شَيْءٍ يَعْلَمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ الشَّيْءَ خَيْرًا لَهُمْ ( جُعِلَتْ عَافِيَتُهَا ) أَيْ : خَلَاصُهَا عَمَّا يَضُرُّ فِي الدِّينِ ( يُرَقِّقُ ) بِرَاءٍ وَقَافَيْنِ مِنَ التَّرْقِيقِ ، أَيْ : يُزَيِّنُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، أَوْ يَجْعَلُ بَعْضُهَا بَعْضًا رَقِيقًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُتَأَخِّرَةَ مِنَ الْفِتْنَةِ أَعْظَمُ مِنَ الْمُتَقَدِّمَةِ فَتَصِيرُ الْمُتَقَدِّمَةُ عِنْدَهَا رَقِيقَةً وَجَاءَ بِرَاءٍ سَاكِنَةٍ فَفَاءٍ مَضْمُومَةٍ مِنَ الرِّفْقِ ، أَيْ : يُرَافِقُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، أَيْ : يَجِي بَعْضُهَا عَقِبَ بَعْضٍ ، أَوْ فِي وَقْتِهِ وَجَاءَ بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ فَفَاءٍ مَكْسُورَةٍ ، أَيْ : تَدْفَعُ وَتَصُبُّ ( أَنْ يُزَحْزَحَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ( وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ ) أَيْ : لِيُؤَدِّ إِلَيْهِمْ وَيَفْعَلُ بِهِمْ مَا يُحِبُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهِ ( فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَمِينِهِ ) أَيْ : عَهْدَهُ وَمِيثَاقَهُ لِأَنَّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ يَضَعُ أَحَدُهُمَا يَدَهُ فِي يَدِ الْآخَرِ كَمَا يَفْعَلُهُ الْمُتَبَايِعَانِ ، وَهِيَ الْمَرَّةِ مِنَ التَّصْفِيقِ بِالْيَدِ ( وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ ) أَيْ : خَالِصَ عَهْدِهِ .

2712

3955 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَأَبِي ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ : أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْفِتْنَةِ ؟ قَالَ حُذَيْفَةُ : فَقُلْتُ : أَنَا ، قَالَ : إِنَّكَ لَجَرِيءٌ ، قَالَ : كَيْفَ ؟ قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ ، فَقَالَ عُمَرُ : لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ إِنَّمَا أُرِيدُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ ، فَقَالَ : مَا لَكَ وَلَهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا ، قَالَ : فَيُكْسَرُ الْبَابُ أَوْ يُفْتَحُ ؟ قَالَ : لَا بَلْ يُكْسَرُ ، قَالَ : ذَاكَ أَجْدَرُ أَنْ لَا يُغْلَقَ ، قُلْنَا لِحُذَيْفَةَ : أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مَنْ الْبَابُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيْلَةَ إِنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ مَنْ الْبَابُ ، فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ : سَلْهُ ، فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : عُمَرُ قَوْلُهُ : ( إِنَّكَ لَجَرِيءٌ ) أَيْ : شَجِيعٌ عَلَى حِفْظِهِ قَوِيٌّ عَلَيْهِ ( فِتْنَةُ الرَّجُلِ ) أَيْ : ذَنْبُهُ الصَّادِرُ عَنْهُ فِي شَأْنِ الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَالْجَارِ يُكَفِّرُهَا صَالِحُ الْأَعْمَالِ مِنَ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا ، قَالَ تَعَالَى : إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ( لَيْسَ هَذَا ) أَيْ : هَذَا الْحَدِيثُ الَّتِي تَمُوجُ ، أَيْ : حَدِيثُ الْفِتْنَةِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ ( إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا ) أَيْ : بَيْنَ الْوَقْتِ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ وَبَيْنَهَا وَجُودُكَ الَّذِي بِمَنْزِلَةِ الْبَابِ الْمُغْلَقِ ( إِنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ ) أَيْ : وَمِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ لَا يَخْفَى عَلَى عُمَرَ .

2713

3953 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ حَبِيبَةَ ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أَنَّهَا قَالَتْ : اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ نَوْمِهِ وَهُوَ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ وَهُوَ يَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدْ اقْتَرَبَ ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَعَقَدَ بِيَدَيْهِ عَشَرَةً ، قَالَتْ زَيْنَبُ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ ؟ قَالَ : إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ قَوْلُهُ : ( مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ ) قِيلَ : أَشَارَ بِهِ إِلَى قَتْلِ عُثْمَانَ وَمَا جَرَى بَعْدَهُ بَيْنَ عَلِيٍّ ، وَمُعَاوِيَةَ ( وَعَقَدَ بِيَدِهِ عَشْرَةً ) أَيْ : لِيُرِيَهُمْ مِقْدَارَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الْمَفْتُوحِ . قَوْلُهُ : ( أَنَهْلَكُ ) عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ مِنَ الْهَلَاكِ أَوْ بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْإِهْلَاكِ قَوْلُهُ : ( كَثُرَ الْخَبَثُ ) بِفَتْحَتَيْنِ أَوْ بِضَمِّ فَسُكُونٌ ، أَيِ : الْمَعَاصِي وَالشُّرُورُ وَأَهْلُهَا ، قَالَ تَعَالَى : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً

2714

3979 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَكُونُ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا ، قَالَ : هُمْ قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا ، قُلْتُ : فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : فَالْزَمْ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا ، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ : ( مِنْ جِلْدَتِنَا ) أَيْ : مِنْ أَنْفُسِنَا وَعَشِيرَتِنَا بِكَسْرِ الْجِيمِ ( وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ إِلَخْ ) أَيِ : اعْتَزِلِ النَّاسَ وَاصْبِرْ عَلَى الْمَكَارِهِ وَالْمَشَاقِّ وَاخْرُجْ مِنْهُمْ إِلَى الْبَوَادِي وَكُلْ فِيهَا مِنْ أُصُولِ الشَّجَرِ وَاكْتَفِ بِهَا .

2715

3980 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَنِ قَوْلُهُ : ( شَعَفَ الْجِبَالِ ) بِفَتْحَتَيْنِ ، أَيْ : رُءُوسَهَا .

2716

3983 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ، ثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ .

2717

3982 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الْمِصْرِيُّ ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ قَوْلُهُ : ( لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ( مِنْ جُحْرٍ ) بِضَمِّ جِيمٍ وَسُكُونِ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ قَالُوا : سَبَبُهُ أَنَّ شَاعِرًا أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ فَمَنَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَنْ لَا يَهْجُوهُ وَأَطْلَقَهُ فَلَحِقَ بِقَوْمِهِ وَعَادَ إِلَى مَا كَانَ فِيهِ ، ثُمَّ أُسِرَ يَوْمَ أُحُدٍ فَسَأَلَهُ الْمَنَّ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يُلْدَغْ الْحَدِيثَ ، أَيْ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يُصَدِّقَ الْكَاذِبَ الَّذِي ظَهَرَ كَذِبُهُ مَرَّةً ثَانِيَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ الْآيَةَ ، وَأَمَّا الْغَفْلَةُ عَنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالْإِقْبَالُ عَلَى الْآخِرَةِ فَشَيْءٌ آخَرُ ، وَلَعَلَّهُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ ، وَقِيلَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا ، أَيِ : الْمُؤْمِنُ الْمَمْدُوحُ هُوَ الْكَيِّسُ الْحَازِمُ الَّذِي لَا يُؤْتَى مِنْ نَاحِيَةِ الْغَفْلَةِ فَيُخْدَعُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَهُوَ لَا يَفْطِنُ لِذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَهْيًا ، أَيْ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ غَافِلًا ، بَلْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَيْقِظًا عَاقِلًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2718

بَاب الْعُزْلَةِ 3977 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ بَعَجَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خَيْرُ مَعَايِشِ النَّاسِ لَهُمْ رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَيَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ ، كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً أَوْ فَزْعَةً طَارَ عَلَيْهِ إِلَيْهَا يَبْتَغِي الْمَوْتَ أَوْ الْقَتْلَ مَظَانَّهُ ، وَرَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ فِي رَأْسِ شَعَفَةٍ مِنْ هَذِهِ الشِّعَافِ أَوْ بَطْنِ وَادٍ مِنْ هَذِهِ الْأَوْدِيَةِ يُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ وَيَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْيَقِينُ ، لَيْسَ مِنْ النَّاسِ إِلَّا فِي خَيْرٍ بَاب الْعُزْلَةِ قَوْلُهُ : ( خَيْرُ مَعَايِشِ النَّاسِ لَهُمْ ) الْمَعَايِشُ جَمْعُ مَعِيشَةٍ بِمَعْنَى الْحَيَاةِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّ الْحَيَاةَ الَّتِي هِيَ خَيْرُ النَّاسِ هِيَ الْحَيَاةُ ( هَذَا الرَّجُلُ مُمْسِكٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ ) أَيْ مُلَازِمٌ لَهُ كَثِيرُ الرُّكُوبِ عَلَيْهِ لِلْحَرْبِ وَالْجِهَادِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الدَّوَامُ عَلَى ظَهْرِ الْفَرَسِ إِذْ لَا بُدَّ مِنَ النُّزُولِ ( يَطِيرُ ) أَيْ : يَجْرِي ( هَيْعَةً ) أَيْ : صَوْتًا يُفْزَعُ مِنْهُ ( فِي رَأْسِ شَعَفَةٍ ) بِفَتْحَتَيْنِ : رَأْسُ الْجَبَلِ .

2719

3978 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، ثَنَا الزَّبِيدِيُّ ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : رَجُلٌ مُجَاهِدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ، قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ امْرُؤٌ فِي شِعْبٍ مِنْ الشِّعَابِ يَعْبُدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ قَوْلُهُ : ( فِي شِعْبٍ ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ وَالشِّعَابُ بِالْكَسْرِ ، أَيْ : فِي وَادٍ مِنَ الْأَوْدِيَةِ يُرِيدُ الْعُزْلَةَ عَنِ الْخَلْقِ ( وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ ) إِشَارَةً إِلَى أَنَّ صَاحِبَ الْعُزْلَةِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْظُرَ فِي الْعُزْلَةِ إِلَى تَرْكِ النَّاسِ عَنْ شَرِّهِ لَا إِلَى خَلَاصِهِ مِنْ شَرِّهِمْ فَفِي الْأَوَّلِ تَحْقِيرُ النَّفْسِ ، وَفِي الثَّانِي تَحْقِيرُهُمْ .

2720

3981 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدِّمِيُّ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْخَزَّازُ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قُرْطٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَكُونُ فِتَنٌ عَلَى أَبْوَابِهَا دُعَاةٌ إِلَى النَّارِ ، فَأَنْ تَمُوتَ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جِذْلِ شَجَرَةٍ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَتْبَعَ أَحَدًا مِنْهُمْ قَوْلُهُ : ( جِذْلُ شَجَرَةٍ ) بِكَسْرِ جِيمٍ وَفَتْحِهَا وَسُكُونِ ذَالٍ مُعْجَمَةٍ ، أَيْ : أَصْلُهَا .

2721

3968 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِيَّاكُمْ وَالْفِتَنَ ، فَإِنَّ اللِّسَانَ فِيهَا مِثْلُ وَقْعِ السَّيْفِ قَوْلُهُ : ( إِيَّاكُمْ وَالْفِتَنَ ) الْحَدِيثُ فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَأَبُوهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ ابْنِ عُمَرَ .

2722

3970 حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ بْنُ الصَّيْدَلَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّقِّيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أبي إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سُخْطِ اللَّهِ لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا فَيَهْوِي بِهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ سَبْعِينَ خَرِيفًا قَوْلُهُ : ( فَيَهْوِي بِهَا ) كَيَضْرِبُ ، أَيْ : يَسْقُطُ وَيَسْفُلُ بِهَا ( سَبْعِينَ خَرِيفًا ) أَيْ : قَدْرًا مِنَ الْمَسَافَةِ يُقْطَعُ فِي خَمْسِينَ سَنَةً ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ .

2723

بَاب كَفِّ اللِّسَانِ فِي الْفِتْنَةِ 3967 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ زِيَادِ سَيْمِينْ كُوشْ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَكُونُ فِتْنَةٌ تَسْتَنْظِفُ الْعَرَبَ قَتْلَاهَا فِي النَّارِ اللِّسَانُ فِيهَا أَشَدُّ مِنْ وَقْعِ السَّيْفِ بَاب كَفِّ اللِّسَانِ فِي الْفِتْنَةِ قَوْلُهُ : ( تَسْتَنْظِفُ الْعَرَبُ ) هُوَ بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ ، أَيْ : تَسْتَوْعِبُهُمْ هَلَاكًا ( قَتَلَاهَا فِي النَّارِ ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ ، وَإِنَّمَا كَانُوا فِي النَّارِ لِأَنَّهُمْ مَا قَصَدُوا بِالْقِتَالِ إِعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ وَدَفْعَ ظُلْمٍ أَوْ إِعَانَةَ أَهْلِ حَقٍّ ، وَإِنَّمَا قَصَدُوا التَّبَاهِيَ وَالتَّفَاخُرَ وَفَعَلُوا ذَلِكَ طَمَعًا فِي الْمَالِ وَالْمُلْكِ ( أَشَدُّ ) أَيْ : أَكْثَرُ إِيقَاعًا لَهَا .

2724

3974 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ الْمَكِّيُّ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ حَسَّانَ الْمَخْزُومِيَّ قَالَ : حَدَّثَتْنِي أُمُّ صَالِحٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كَلَامُ ابْنِ آدَمَ عَلَيْهِ لَا لَهُ إِلَّا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَوْلُهُ : ( عَلَيْهِ ) أَيْ : وَبَالُهُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ مُبَاحًا فَإِنَّ أَقَلَّهُ تَطْوِيلُ الْحِسَابِ وَقَدْ يَجُرُّ إِلَى الْمَكْرُوهِ أَوِ الْمُحَرَّمِ فَيَصِيرُ سَبَبًا لِلْعَذَابِ ، أَوْ يُورِثُ الْغَفْلَةَ عَنِ الذِّكْرِ فَيَكُونُ وَسِيلَةً إِلَى نَقْصِ الثَّوَابِ .

2725

3975 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا خَالِي يَعْلَى ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ : قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ : إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى أُمَرَائِنَا فَنَقُولُ الْقَوْلَ ، فَإِذَا خَرَجْنَا قُلْنَا غَيْرَهُ ، قَالَ : كُنَّا نَعُدُّ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النِّفَاقَ قَوْلُهُ : ( فَإِذَا خَرَجْنَا قُلْنَا غَيْرَهُ ) أَيْ : فَذِكْرُهُمُ الْكَلَامَ عَلَى مُقْتَضَى هَوَاهُمْ ، وَإِلَّا فَالَّذِي عِنْدَنَا فِيمَا بَيْنَنَا غَيْرُهُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَأَبُو الشَّعْثَاءِ اسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ .

2726

3972 حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَاعِزٍ الْعَامِرِيِّ ، أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيَّ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ ، قَالَ : قُلْ رَبِّيَ اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقِمْ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَكْثَرُ مَا تَخَافُ عَلَيَّ ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلِسَانِ نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ : هَذَا قَوْلُهُ : ( ثُمَّ اسْتَقِمْ ) أَيْ : عَلَى مُقْتَضَى ذَلِكَ .

2727

3971 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ قَوْلُهُ : ( فَلْيَقُلْ خَيْرًا ) أَيْ : مَا اشْتَمَلَ عَلَى فَائِدَةٍ دِينِيَّةٍ أَوْ دُنْيَوِيَّةٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ .

2728

3973 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النُّجُودِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ فَأَصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي مِنْ النَّارِ ، قَالَ : لَقَدْ سَأَلْتَ عَظِيمًا وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ : تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ ، ثُمَّ قَالَ : أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ النَّارَ الْمَاءُ ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ ، ثُمَّ قَرَأَ : تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ حَتَّى بَلَغَ : جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ثُمَّ قَالَ : أَلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذُرْوَةِ سَنَامِهِ ؟ الْجِهَادُ ، ثُمَّ قَالَ : أَلَا أُخْبِرُكَ بِمِلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ ؟ قُلْتُ : بَلَى ، فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ فَقَالَ : تَكُفُّ عَلَيْكَ هَذَا ، قُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ ؟ قَالَ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ ، وَهَلْ يُكِبُّ النَّاسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ قَوْلُهُ : ( يُدْخِلُنِي ) مِنَ الْإِدْخَالِ وَهُوَ بِالرَّفْعِ صِفَةُ الْعَمَلِ وَإِسْنَادُ الْإِدْخَالِ إِلَى الْعَمَلِ مَجَازٌ أَوْ بِالْجَزْمِ عَلَى أَنَّهُ جَزَاءُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ ، أَيْ : إِنْ عَمِلْتُهُ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ أَوْ لِأَنَّهُ جَوَابُ الْأَمْرِ ؛ لِأَنَّهُ تَرَتَّبَ عَلَى فِعْلِ الْعَمَلِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الْإِخْبَارِ فَتَرَتُّبُهُ عَلَى الْإِخْبَارِ إِشَارَةٌ إِلَى سُرْعَةِ الِامْتِثَالِ بَعْدَ الِاطْلَاعِ عَلَى حَقِيقَةِ الْحَالِ ، وَعَطْفُ يُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ عَلَى يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ يُفِيدُ أَنَّ مُرَادَهُ دُخُولُ الْجَنَّةِ مِنْ غَيْرِ سَابِقَةِ عَذَابٍ ( عَظِيمًا ) أَيْ : أَمْرًا مُسْتَعْظَمَ الْحُصُولِ لِصُعُوبَتِهِ عَلَى النُّفُوسِ إِلَّا عَلَى مَنْ سَهَّلَ اللَّهُ عَلَيْهِ ( تَعْبُدُ اللَّهَ ) خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ وَهُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ عَلَى تَقْدِيرِ أَنِ الْمَصْدَرِيَّةَ وَاسْتِعْمَالُ الْفِعْلِ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ مَجَازًا ، أَيْ : هُوَ ذَلِكَ الْعَمَلُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ ( الصَّوْمُ جُنَّةٌ ) أَيْ : سِتْرٌ مِنَ النَّارِ وَالْمَعَاصِي الْمُؤَدِّيَةِ إِلَيْهَا ( تُطْفِئُ ) مِنَ الْإِطْفَاءِ فِيهِ تُنْزِلُ الْخَطِيئَةَ مَنْزِلَةَ النَّارِ الْمُؤَدِّيَةِ هِيَ إِلَيْهَا ( وَصَلَاةُ ) الرَّجُلِ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ ، أَيْ : هِيَ مِمَّا لَا يُكْتَنَهُ كُنْهُهَا ، أَيْ : هِيَ مِمَّا نَزَلَتْ فِيهَا الْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ ( بِرَأْسِ الْأَمْرِ ) أَيْ : هُوَ لِلدِّينِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ لِلرَّجُلِ ( وَعَمُودُهُ ) أَيْ : مَا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ الدِّينُ وَهُوَ لَهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَمُودِ لِلْبَيْتِ ( وَذُرْوَةُ سَنَامِهِ ) السَّنَامُ بِالْفَتْحِ مَا ارْتَفَعَ مِنْ ظَهْرِ الْجَمَلِ وَذُرْوَتُهُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ أَعْلَاهُ ، أَيْ : بِمَا هُوَ لِلدِّينِ بِمَنْزِلَةِ ذُرْوَةِ السَّنَامِ لِلْجَمَلِ فِي الْعُلُوِّ وَالِارْتِفَاعِ ، وَقَدْ جَاءَ بَيَانُ هَذَا بِأَنَّ رَأْسَ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ ، أَيِ : الْإِتْيَانُ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَعَمُودَهُ الصَّلَاةُ وَذُرْوَةَ سَنَامِهِ الْجِهَادُ ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ وَقَعَ الِاخْتِصَارُ ( بِمِلَاكِ ذَلِكَ ) الْمِلَاكُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا لُغَةٌ وَالرِّوَايَةُ الْكَسْرُ ، أَيْ : بِمَا بِهِ يَمْلِكُ الْإِنْسَانُ ذَلِكَ كُلَّهُ بِحَيْثُ يَسْهُلُ عَلَيْهِ جَمِيعُ مَا ذُكِرَ ( تَكُفُّ ) أَيْ : تَحْرُسُ وَتَحْفَظُ ( ثَكِلَتْكَ ) بِكَسْرِ الْكَافِ ، أَيْ : فَقَدَتْكَ وَهُوَ دُعَاءٌ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ ظَاهِرٌ أَوِ الْمَقْصُودُ التَّعَجُّبُ مِنَ الْغَفْلَةِ عَنْ مِثْلِ هَذَا الْأَمْرِ ( يَكُبُّ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمَّ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ مِنْ كَبَّهُ إِذَا صَرَعَهُ ( حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ ) بِمَعْنَى مَحْصُودَاتِهِمْ عَلَى تَشْبِيهِ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ الْإِنْسَانُ بِالزَّرْعِ الْمَحْصُودِ بِالْمِنْجَلِ ، فَكَمَا أَنَّ الْمِنْجَلَ يَقْطَعُ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ بَيْنَ رَطْبٍ وَيَابِسٍ وَجَيِّدٍ وَرَدِيءٍ كَذَلِكَ لِسَانُ الْمِكْثَارِ فِي الْكَلَامِ بِكُلِّ فَنٍّ مِنَ الْكَلَامِ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ بَيْنَ مَا يَحْسُنُ وَمَا يَقْبُحُ .

2729

3976 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَيْوَئِيلَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ قَوْلُهُ : ( مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ إِلَخْ ) أَيْ : مِنْ جُمْلَةِ مَحَاسِنِ إِسْلَامِ الشَّخْصِ وَكَمَالِ إِيمَانِهِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ مِنْ عَنَاهُ إِذَا قَصَدَهُ وَأَحَدُ الضَّمِيرَيْنِ لِلْمَوْصُولِ وَالثَّانِي لِلْمَرْءِ ، فَإِنَّ الشَّيْءَ الَّذِي لَا فَائِدَةَ فِيهِ غَيْرُ قَاصِدٍ لِلشَّخْصِ وَلَا مُتَوَجِّهٌ إِلَيْهِ وَلَا مُتَعَلِّقٌ بِهِ كَمَا أَنَّ الشَّخْصَ غَيْرُ قَاصِدٍ لَهُ فَيَصِحُّ كِلَا الْمَعْنَيَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

2730

3969 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ : مَرَّ بِهِ رَجُلٌ لَهُ شَرَفٌ فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَةُ : إِنَّ لَكَ رَحِمًا وَإِنَّ لَكَ حَقًّا وَإِنِّي رَأَيْتُكَ تَدْخُلُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاءِ وَتَتَكَلَّمُ عِنْدَهُمْ بِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَتَكَلَّمَ بِهِ ، وَإِنِّي سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سُخْطِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ بِهَا من سُخْطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ ، قَالَ عَلْقَمَةُ : فَانْظُرْ وَيْحَكَ مَاذَا تَقُولُ وَمَاذَا تَكَلَّمُ بِهِ ، فَرُبَّ كَلَامٍ قَدْ مَنَعَنِي أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ مَا سَمِعْتُ مِنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ قَوْلُهُ : ( بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ ) أَيْ : مِنَ الْكَلِمَاتِ الَّتِي تَكُونُ سَبَبًا لِرِضْوَانِ اللَّهِ تَعَالَى ( أَنْ تَبْلُغَ ) تَلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الرِّضْوَانِ ( مَا بَلَغَتْ ) مِنَ الْحَدِّ وَالْقَدْرِ ، أَيْ : يَرَى أَنَّهُ يَحْصُلُ بِهَا شَيْءٌ مِنَ الرِّضْوَانِ عَلَى تَقْدِيرِ الْقَبُولِ عِنْدَهُ تَعَالَى وَلَا يَرَى أَنَّهُ يَحْصُلُ لَهَا الْقَدْرُ الَّذِي حَصَلَ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمُتَكَلِّمُ لَا بُدَّ لَهُ مِنَ النَّظَرِ التَّامِّ فِي حُسْنِ الْكَلَامِ وَقُبْحِهِ .

2731

3966 حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْحَكَمِ السُّدُوسِيِّ ، ثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَبْدٌ أَذْهَبَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ قَوْلُهُ : ( أَذْهَبَ آخِرَتَهَ بِدُنْيَا غَيْرِهِ ) أَيْ : قَتَلَ غَيْرَهُ لِيَأْخُذَ دُنْيَاهُ فَأَذْهَبَ بِذَلِكَ آخِرَتَهُ ، أَوْ أَنَّهُ أَعَانَ ظَالِمًا وَجَرَّ إِلَيْهِ الدُّنْيَا فَذَهَبَ بِهِ دِينُهُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ ، سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ . قُلْتُ : وَكَذَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ .

2732

3964 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ ؟ قَالَ : إِنَّهُ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا الْقَاتِلُ ) أَيْ : يَسْتَحِقُّهُ لِقَتْلِهِ فَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى ذَاتِ الْقَاتِلِ فَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَالْقَاتِلُ خَبَرُهُ وَصَحَّتِ الْإِشَارَةُ بِاعْتِبَارِ إِحْضَارِ الْوَاقِعَةِ ، أَيْ : هَذَا هُوَ الْقَاتِلُ فَلَا إِشْكَالَ فِي كَوْنِهِ فِي النَّارِ لِأَنَّهُ ظَالِمٌ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ ، أَيْ : مَعَ السَّعْيِ فِي أَسْبَابِهِ لِأَنَّهُ تَوَجَّهَ بِسَيْفِهِ فَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الْمُؤَاخَذَةِ بِمُجَرَّدِ نِيَّةِ الْقَلْبِ بِدُونِ عَمَلٍ كَمَا زَعَمَهُ بَعْضٌ فَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ يُؤَاخَذُ بِالْعَزْمِ ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ كَثِيرٌ عَلَى أَنَّ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَةِ مُسْلِمٌ فَسَمَّاهُمَا مُسْلِمَيْنِ مَعَ كَوْنِهِمَا مُبَاشِرَيْنِ بِالذَّنْبِ ، وَهَذَا الَّذِي قَالُوا أَنَّ مَنِ ارْتَكَبَ الْكَبِيرَةَ مُسْلِمٌ حَقٌّ ، لَكِنْ فِي كَوْنِ الْحَدِيثِ دَلِيلًا عَلَيْهِ نَصًّا فَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ فِي حَيِّزِ التَّعْلِيقِ لَا تَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ الِاسْمِ عِنْدَ تَحَقُّقِ الشَّرْطِ مِثْلَ إِذَا أَحْدَثَ الْمُتَوَضِّئُ أَوِ الْمُصَلِّي بَطَلَ وُضُوءُهُ أَوْ صَلَاتُهُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

2733

3965 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا التقى الْمُسْلِمَانِ حَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى أَخِيهِ السِّلَاحَ فَهُمَا عَلَى جُرُفِ جَهَنَّمَ ، فَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ دَخَلَاهَا جَمِيعًا قَوْلُهُ : ( عَلَى أَخِيهِ ) أَيْ : صَاحِبِهِ ( فَهُمَا عَلَى حَرْفِ جَهَنَّمَ ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَرَاءٍ سَاكِنَةٍ ، أَيْ : عَلَى جَانِبِ جَهَنَّمَ ، وَفِي رِوَايَةٍ بِضَمِّ جِيمٍ وَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ أَوْ سَاكِنَةٍ مُسْتَعَارٌ مِنْ جُرُفِ النَّهْرِ لِطَرَفٍ أَكَلَهُ السَّيْلُ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ قُرْبِهِمَا مِنْ جَهَنَّمَ ( دَخَلَاهَا ) أَيْ دَخَلَ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ جَهَنَّمَ .

2734

بَاب إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفهِمَا 3963 حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا مُبَارَكُ بْنُ سُحَيْمٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ الْتَقَيَا بِأَسْيَافِهِمَا إِلَّا كَانَ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ بَاب إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفهِمَا قَوْلُهُ : ( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ) فِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ مُبَارَكُ بْنُ سُحَيْمٍ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ ضَعِيفٌ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ .

2735

3958 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، عَنْ أشعث بْنِ طَرِيفٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَيْفَ أَنْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ وَمَوْتًا يُصِيبُ النَّاسَ حَتَّى يُقَوَّمَ الْبَيْتُ بِالْوَصِيفِ - يَعْنِي : الْقَبْرَ - ؟ قُلْتُ : مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ - أَوْ قَالَ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ - قَالَ : تَصَبَّرْ ، قَالَ : كَيْفَ أَنْتَ وَجُوعًا يُصِيبُ النَّاسَ حَتَّى تَأْتِيَ مَسْجِدَكَ فَلَا تَسْتَطِيعَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى فِرَاشِكَ وَلَا تَسْتَطِيعَ أَنْ تَقُومَ مِنْ فِرَاشِكَ إِلَى مَسْجِدِكَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ - أَوْ مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ - قَالَ : عَلَيْكَ بِالْعِفَّةِ ، ثُمَّ قَالَ : كَيْفَ أَنْتَ وَقَتْلًا يُصِيبُ النَّاسَ حَتَّى تُغْرَقَ حِجَارَةُ الزَّيْتِ بِالدَّمِ ؟ قُلْتُ : مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ ، قَالَ : الْحَقْ بِمَنْ أَنْتَ مِنْهُ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا آخُذُ بِسَيْفِي فَأَضْرِبَ بِهِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : شَارَكْتَ الْقَوْمَ إِذًا وَلَكِنْ ادْخُلْ بَيْتَكَ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ دُخِلَ بَيْتِي ؟ قَالَ : إِنْ خَشِيتَ أَنْ يَبْهَرَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ فَأَلْقِ طَرَفَ رِدَائِكَ عَلَى وَجْهِكَ فَيَبُوءَ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِكَ فَيَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ قَوْلُهُ : ( وَمَوْتً يُصِيبُ النَّاسَ ) أَيْ : بِالْمَدِينَةِ لَا الْحُمَّى كَمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ( حَتَّى يَقُومَ ) مِنَ التَّقْوِيمِ ( بِالْوَصِيفِ ) أَيْ : بِالْعَبْدِ ، قِيلَ : الْمُرَادُ بِالْبَيْتِ الْقَبْرُ ، أَيْ : يُبَاعُ مَوْضِعُ الْقَبْرِ بِعَبْدٍ وَصِيفٍ عَنِ ارْتِفَاعِ مَوَاضِعِ الْقُبُورِ مِنَ الْأَمْوَاتِ ، أَوْ لِيَبْلُغَ أُجْرَةَ الْحَفَّارِ قِيمَةَ الْعَبْدِ لِكَثْرَةِ الْمَوْتَى وَقِلَّةِ الْحَفَّارِينَ وَاشْتِغَالِهِمْ بِالْمَعِيشَةِ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْبَيْتِ الْمُتَعَارَفُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْبُيُوتَ تَصِيرُ رَخِيصَةً لِكَثْرَةِ الْمَوْتِ وَقِلَّةِ مَنْ يَسْكُنُهَا فَيُبَاعُ الْبَيْتُ بِعَبْدٍ مَعَ أَنَّ الْبَيْتَ عَادَةً يَكُونُ أَكْثَرَ قِيمَةً ، ( بِالْعِفَّةِ ) أَيْ : لِكَفِّ النَّاسِ عَنِ الْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ ( حَتَّى تُغْرَقَ ) مِنْ غَرِقَ فِي الْمَاءِ كَسَمِعَ ( حِجَارَةُ الزَّيْتِ ) مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ فِي الْحَرَّةِ سُمِّيَ بِهَا لِسَوَادِ الْحِجَارَةِ كَأَنَّهَا طُلِيَتْ بِالزَّيْتِ ، أَيِ : الدَّمُ يَعْلُو حِجَارَةَ الزَّيْتِ وَيَسْتُرُهَا لِكَثْرَةِ الْقَتْلَى ، وَهَذَا إِشَارَةٌ إِلَى وَقْعَةِ الْحَرَّةِ الَّتِي كَانَتْ زَمَنَ يَزِيدَ ( بِمَنْ أَنْتَ مِنْهُ ) أَيْ : بِأَهْلِكَ وَعَشِيرَتِكَ الَّذِي خَرَجْتَ مِنْ عِنْدِهِمْ ، أَيِ : ارْجِعْ إِلَيْهِمْ ( فَإِذَا دُخِلَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ( إِنْ خَشِيتَ ) فَمَكِّنْهُ مِنْ نَفْسِكَ فَإِنْ قَدَرْتَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ الْمَطْلُوبُ ، وَإِلَّا بِأَنْ غَلَبَكَ ضَوْءُ السَّيْفِ وَبَرِيقُهُ فَغَطِّ وَجْهَكَ حَتَّى يَقْتُلَكَ ، قِيلَ : الْمُرَادُ الْإِخْبَارُ بِهَذِهِ الْوَقَائِعِ عَلَى احْتِمَالِ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ لَعَلَّهُ يُدْرِكُهَا ، وَإِلَّا فَأَبُو ذَرٍّ مَاتَ قَبْلَ وَقْعَةِ الْحَرَّةِ فَإِنَّهُ مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ ، وَأَمَّا وُقُوعُ الْجُوعِ وَالْمَوْتِ بِالْمَدِينَةِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَدْرَكَهَا أَبُو ذَرٍّ لِأَنَّهُ وَقَعَ قَحْطٌ وَمَوْتٌ بِهَا فِي عَامِ الرَّمَادَةِ وَغَيْرِهِ .

2736

3960 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ جرْدَانَ قَالَ : حَدَّثَتْنِي عُدَيْسَةُ بِنْتُ أُهْبَانَ قَالَتْ : لَمَّا جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ هَهُنَا الْبَصْرَةَ دَخَلَ عَلَى أَبِي فَقَالَ : يَا أَبَا مُسْلِمٍ أَلَا تُعِينُنِي عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ ؟ قَالَ : بَلَى ، قَالَ : فَدَعَا جَارِيَةً لَهُ فَقَالَ : يَا جَارِيَةُ أَخْرِجِي سَيْفِي ، قَالَ : فَأَخْرَجَتْهُ فَسَلَّ مِنْهُ قَدْرَ شِبْرٍ فَإِذَا هُوَ خَشَبٌ ، فَقَالَ : إِنَّ خَلِيلِي وَابْنَ عَمِّكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَهِدَ إِلَيَّ إِذَا كَانَتْ الْفِتْنَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَتَّخِذُ سَيْفًا مِنْ خَشَبٍ ، فَإِنْ شِئْتَ خَرَجْتُ مَعَكَ ، قَالَ : لَا حَاجَةَ لِي فِيكَ وَلَا فِي سَيْفِكَ قَوْلُهُ : ( أَلَا تُعِينُنِي ) مِنَ الْإِعَانَةِ ( فَسَلَّ ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ ، أَيْ : أَظْهَرَ وَأَخْرَجَ .

2737

3961 حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيْثِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَرْوَانَ ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا ، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا ، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي ، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي ، فَكَسِّرُوا قِسِيَّكُمْ وَقَطِّعُوا أَوْتَارَكُمْ وَاضْرِبُوا بِسُيُوفِكُمْ الْحِجَارَةَ ، فَإِنْ دُخِلَ عَلَى أَحَدِكُمْ فَلْيَكُنْ كَغيْرِ بْنَي آدَمَ . قَوْلُهُ : ( كَقِطَعِ ) جَمْعُ قِطْعَةٍ ، أَيْ : كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ تِلْكَ الْفِتَنِ قِطْعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ فِي الظُّلْمَةِ وَالِالْتِبَاسِ ( الْقَاعِدُ فِيهَا ) أَيْ : كُلَّمَا بَعُدَ الْإِنْسَانُ مِنْ مُبَاشَرَتِهَا يَكُونُ خَيْرًا ( قِسِيَّكُمْ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ جَمْعُ قَوْسٍ كَغَيْرِ بَنِي آدَمَ ، يُرِيدُ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى الْمَوْتِ فِيهَا أَحْسَنُ مِنَ الْحَرَكَةِ لِكَوْنِ الْحَرَكَةِ تَزِيدُ فِي الْفِتْنَةِ وَالْمَسْأَلَةُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا وَأَخَذَ كَثِيرٌ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَقَدْ دَخَلَ بَعْضُ أَهْلِ الشَّامِ أَيَّامَ الْحَرَّةِ فِي غَارٍ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَمَعَهُ سَيْفٌ فَقَالَ لَهُ : اخْرُجْ ، فَأَلْقَى أَبُو سَعِيدٍ سَيْفَهُ إِلَيْهِ وَخَرَجَ فَقَالَ لَهُ : أَنْتَ أَبُو سَعِيدٍ قَالَ : نَعَمْ ، فَكَفَّ ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ .

2738

3962 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ أَوْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جَدْعَانَ شَكَّ أَبُو بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ وَفُرْقَةٌ وَاخْتِلَافٌ ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَأْتِ بِسَيْفِكَ أُحُدًا فَاضْرِبْهُ حَتَّى يَنْقَطِعَ ، ثُمَّ اجْلِسْ فِي بَيْتِكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ يَدٌ خَاطِئَةٌ أَوْ مَنِيَّةٌ قَاضِيَةٌ . فَقَدْ وَقَعَتْ وَفَعَلْتُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلُهُ : ( فَأْتِ بِسَيْفِكَ أُحُدًا ) بِضَمَّتَيْنِ جَبَلٌ مَعْرُوفٌ يُرِيدُ كَسْرَ السَّيْفِ ، بَلْ تَرْكَهُ ، ( يَدٌ خَاطِئَةٌ ) بِالتَّوْصِيفِ وَيُحْتَمَلُ عَلَى بُعْدِ الْإِضَافَةِ ، أَيْ : يَدُ نَفْسٍ خَاطِئَةٍ ، وَالْمُرَادُ حَتَّى يَأْتِيَكَ مَنْ يَقْتُلُكَ ( أَوْ مَنِيَّةٌ ) أَيْ : مَوْتٌ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ إِنْ ثَبَتَ سَمَاعُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ .

2739

3959 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا عَوْفٌ ، عَنْ الْحَسَنِ ، ثَنَا السيد بْنُ الْمُتَشَمِّسِ قَالَ : ثَنَا أَبُو مُوسَى ، حدثنا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ لَهَرْجًا قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْهَرْجُ ؟ قَالَ : الْقَتْلُ ، فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَقْتُلُ الْآنَ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَيْسَ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِينَ وَلَكِنْ يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا حَتَّى يَقْتُلَ الرَّجُلُ جَارَهُ وَابْنَ عَمِّهِ وَذَا قَرَابَتِهِ ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَعَنَا عُقُولُنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لتُنْزَعُ عُقُولُ أَكْثَرِ ذَلِكَ الزَّمَانِ وَيَخْلُفُ لَهُ هَبَاءٌ مِنْ النَّاسِ لَا عُقُولَ لَهُمْ ، ثُمَّ قَالَ الْأَشْعَرِيُّ : وَايْمُ اللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّهَا مُدْرِكَتِي وَإِيَّاكُمْ ، وَايْمُ اللَّهِ مَا لِي وَلَكُمْ مِنْهَا مَخْرَجٌ إِنْ أَدْرَكَتْنَا فِيمَا عَهِدَ إِلَيْنَا نَبِيُّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لا نَخْرُجَ كَمَا دَخَلْنَا فِيهَا قَوْلُهُ : ( لَا ) أَيْ : لَا عَقْلَ مَعَكُمْ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، ثُمَّ بَيْنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَنْزِعُ إِلَخْ ( وَيَحْلِفُ لَهُ ) أَيْ : يَحْصُلُ ذَلِكَ النَّزْعُ ( هَبَاءٌ ) أَيْ : نَاسٌ بِمَنْزِلَةِ الْغُبَارِ ( إِنِّي لِأَظُنُّهَا ) أَيْ : تِلْكَ الْحَالَةَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ أَسِيدُ بْنُ الْمُنْتَشِرِ وَهُوَ وَهْمٌ وَالصَّوَابُ ابْنُ الْمُتَشَمِّسِ كَمَا هُوَ الصَّوَابُ .

2740

بَاب التَّثَبُّتِ فِي الْفِتْنَةِ 3957 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كَيْفَ بِكُمْ وَبِزَمَانٍ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ يُغَرْبَلُ النَّاسُ فِيهِ غَرْبَلَةً وَتَبْقَى حُثَالَةٌ مِنْ النَّاسِ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ فَاخْتَلَفُوا وَكَانُوا هَكَذَا ؟ وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ، قَالُوا : كَيْفَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : تَأْخُذُونَ بِمَا تَعْرِفُونَ وَتَدَعُونَ مَا تُنْكِرُونَ وَتُقْبِلُونَ عَلَى خَاصَّتِكُمْ وَتَذَرُونَ أَمْرَ عَوَامِّكُمْ . بَاب التَّثَبُّتِ فِي الْفِتْنَةِ قَوْلُهُ : ( يُغَرْبَلُ النَّاسُ فِيهِ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، أَيْ : يُذْهِبُ خِيَارَهُمْ وَيُبْقِي شِرَارَهُمْ وَأَرَاذِلَهُمْ ( حُثَالَةٌ ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ الرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَالْمُرَادُ أَرَاذِلُهُمْ ( قَدْ مَرِجَتْ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ ، أَيِ : اخْتَلَفَتْ وَفَسَدَتْ ( عَلَى خَاصَّتِكُمْ ) أَيْ : عَلَى مَنْ يَخْتَصُّ بِكُمْ مِنَ الْأَهْلِ وَالْخَدَمِ ، أَوْ عَلَى إِصْلَاحِ الْأَحْوَالِ الْمُخْتَصَّةِ بِأَنْفُسِكُمْ .

2741

4102 حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ ، ثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا أَنَا عَمِلْتُهُ أَحَبَّنِي اللَّهُ وَأَحَبَّنِي النَّاسُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللَّهُ ، وَازْهَدْ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ يُحِبُّوكَ قَوْلُهُ : ( ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبُّكَ اللَّهُ ) فَإِنَّ الدُّنْيَا مَحْبُوبَةٌ عِنْدَهُمْ ، فَمَنْ يُزَاحِمُهُمْ فِيهَا يَصِيرُ مَبْغُوضًا عِنْدَهُمْ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَمَنْ تَرَكَهُمْ وَمَحْبُوبَهُمْ يَكُونُ مَحْبُوبًا فِي قُلُوبِهِمْ بِقَدْرِ ذَلِكَ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ خَالِدُ بْنُ عَمْرٍو وَهُوَ ضَعِيفٌ مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ وَاتُّهِمَ بِالْوَضْعِ وَأَوْرَدَ لَهُ الْعُقَيْلِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَالَ : لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ ، لَكِنْ قَالَ النَّوَوِيُّ : عَقِبَ هَذَا الْحَدِيثِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ حَسَنَةً .

2742

أبواب الزُّهْدِ بَاب الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا 4100 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ الْقُرَشِيُّ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَيْسَ الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا بِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ وَلَا فِي إِضَاعَةِ الْمَالِ ، وَلَكِنْ الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا لَا تَكُونَ بِمَا فِي يَدَيْكَ أَوْثَقَ مِنْكَ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ ، وَأَنْ تَكُونَ فِي ثَوَابِ الْمُصِيبَةِ إِذَا أُصِبْتَ بِهَا أَرْغَبَ مِنْكَ فِيهَا لَوْ أَنَّهَا أُبْقِيَتْ لَكَ . قَالَ هِشَامٌ : قال أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ يَقُولُ : مِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْأَحَادِيثِ كَمِثْلِ الْإِبْرِيزِ فِي الذَّهَبِ . أَبْوَابُ الزُّهْدِ هَذَا آخِرُ أَبْوَابِ الْكِتَابِ وَقَدْ خَتَمَ بِهَذِهِ الْأَبْوَابِ الْكِتَابَ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ نَتِيجَةَ الْعِلْمِ هُوَ الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا وَالرَّغْبَةُ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ، قَالَ ابْنُ الْقِيَم : الْفَرْقُ بَيْنَ الزُّهْدِ وَالْوَرَعِ أَنَّ الزُّهْدَ تَرْكُ مَا لَا يَنْفَعُ فِي الْآخِرَةِ ، وَالْوَرَعُ تَرْكُ مَا يُخْشَى ضَرَرُهُ فِي الْآخِرَةِ . بَاب الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا قَوْلُهُ : ( بِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ ) أَيْ : بِتَرْكِ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ وَلَا يَتَنَاوَلُهَا ( أَنْ لَا تَكُونَ ) أَيْ : أَنْ لَا يَكُونَ اعْتِمَادُكَ عَلَى حَالِكَ أَكْثَرَ مِنَ اعْتِمَادِكَ عَلَى رِزْقِ اللَّهِ فَلَا يُهِمُّكَ جَمْعُ الْمَالِ بِنَاءً عَلَى أَنَّكَ تَعْتَمِدُ عَلَيْهِ ، بَلْ تَنْظرا إِلَى رِزْقِ اللَّهِ وَتَتْرُكُ هَمَّ الْجَمْعِ لِذَلِكَ قَوْلُهُ : ( إِذَا أُصِبْتَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ( فِيهَا ) أَيْ : فِيمَا فَاتَ فِي الْمُصِيبَةِ لَا فِي نَفْسِ الْمُصِيبَةِ أَيْ أَنْ يَصِيرَ ثَوَابُ الْمُصِيبَةِ عِنْدَكَ خَيْرًا مِمَّا فَاتَ فِي الْمُصِيبَةِ مِنَ الْمَالِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالْحَالِ ، وَالْحَاصِلُ أَنْ لَا يَكُونَ الْقَلْبُ مُتَعَلِّقًا بِالدُّنْيَا لَا ابْتِدَاءً اعْتِمَادًا عَلَى الرِّزْقِ لَا الْمَالِ وَلَا بَقَاءَ رَغْبَتِهِ فِي الثَّوَابِ دُونَ الْمَالِ .

2743

4103 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ سَهْمٍ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ قَالَ : نَزَلْتُ عَلَى أَبِي هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ وَهُوَ طَعِينٌ ، فَأَتَاهُ مُعَاوِيَةُ يَعُودُهُ فَبَكَى أَبُو هَاشِمٍ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : مَا يُبْكِيكَ أَيْ خَالِ أَوَجَعٌ يُشْئِزُكَ أَمْ عَلَى الدُّنْيَا فَقَدْ ذَهَبَ صَفْوُهَا ؟ قَالَ : عَلَى كُلٍّ لَا وَلَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ تَبِعْتُهُ ، قَالَ : إِنَّكَ لَعَلَّكَ تُدْرِكُ أَمْوَالًا تُقْسَمُ بَيْنَ أَقْوَامٍ ، وَإِنَّمَا يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ خَادِمٌ وَمَرْكَبٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَأَدْرَكْتُ فَجَمَعْتُ قَوْلُهُ : ( يُشْئِزُكَ ) مِنْ أَشْأَزَهُ ، أَيْ : أَقْلَقَهُ ( أَمْوَالًا تُقْسَمُ ) أَيْ : أَمْوَالًا مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ .

2744

4104 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : اشْتَكَى سَلْمَانُ فَعَادَهُ سَعْدٌ فَرَآهُ يَبْكِي ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ : مَا يُبْكِيكَ يَا أَخِي ؟ أَلَيْسَ قَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ أَلَيْسَ ؟ أَلَيْسَ ؟ قَالَ سَلْمَانُ : مَا أَبْكِي وَاحِدَةً مِنْ اثْنَتَيْنِ ، مَا أَبْكِي ضِنًّا لِلدُّنْيَا وَلَا كَرَاهِيَةً لِلْآخِرَةِ ، وَلَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا فَمَا أُرَانِي إِلَّا قَدْ تَعَدَّيْتُ ، قَالَ : وَمَا عَهِدَ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ يَكْفِي أَحَدَكُمْ مِثْلُ زَادِ الرَّاكِبِ ، وَلَا أُرَانِي إِلَّا قَدْ تَعَدَّيْتُ ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا سَعْدُ فَاتَّقِ اللَّهَ عِنْدَ حُكْمِكَ إِذَا حَكَمْتَ ، وَعِنْدَ قَسْمِكَ إِذَا قَسَمْتَ ، وَعِنْدَ هَمِّكَ إِذَا هَمَمْتَ ، قَالَ ثَابِتٌ : فَبَلَغَنِي أَنَّهُ مَا تَرَكَ إِلَّا بِضْعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا مِنْ نَفَقَةٍ كَانَتْ عِنْدَهُ قَوْلُهُ : ( مَا أَبْكِي ضِنًّا ) بِكَسْرِ ضَادٍ مُعْجَمَةٍ يحلا لِذَهَابِهَا ( نُفَيْقَةُ ) تَصْغِيرُ نَفَقَةٍ بِنُونٍ فَفَاءٍ فَقَافٍ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ وَهُوَ وَإِنْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : هُوَ ثِقَةٌ عِنْدَنَا أَكْثَرَ عَنْ ثَابِتٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةٍ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ : يُخَالِفُ فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ : كَانَ يَبْغَضُ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَسْتَضْعِفُهُ .

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-39

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة