مُقَدِّمَةِ الشارح
﴿بسم الله الرحمن الرحيم ﴾وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، وبعد فهذا تعليق لطيف على سنن الإمام الحافظ محمد بن يزيد أبي عبد الله بن ماجه القزويني رحمه الله تعالى ، وماجه لقب يزيد والد أبي عبد الله كما جاء عن أبي الحسن القطاني ، وهبة الله بن زاذان ، وقد يقال : محمد بن يزيد بن ماجه ، والأول أثبت ، وهو إمام من أئمة المسلمين كبير متقن مقبول بالاتفاق ، وتعليقنا هذا - إن شاء الله تعالى - يقتصر على حل ما يحتاج إليه القارئ والمدرس من ضبط اللفظ ، وأيضا الغريب والإعراب ، رزقنا الله تعالى ختمة خير قبل حلول الأجل ، ثم يرزقنا حسن الائتمام بفضله ، آمين يا رب العالمين . وقد اشتمل هذا الكتاب من بين الكتب الست على شؤون كثيرة انفرد بها عن غيره ، والمشهور أن ما انفرد به يكون ضعيفا وليس بكلي ، لكن الغالب كذلك ، ولقد ألف الحافظ الحجة العلامة أحمد بن أبي بكر البوصيري - رحمه الله تعالى - في زوائده تأليفا نبه على غالبها ، وأنا - إن شاء الله تعالى - أنقل غالب ما يحتاج إليه في هذا التعليق ، وقال السيوطي في حاشية الكتاب : قال الحافظ نقلا عن الرافعي : أنه قال : سمعت والدي يقول : عرض كتاب السنن لابن ماجه على أبي زرعة الرازي فاستحسنه ، وقال : لم يخطئ إلا في ثلاثة أحاديث ، وقال في حاشية النسائي - نقلا عن غيره - : أن ابن ماجه قد انفرد بإخراج أحاديث عن رجال متهمين بالكذب ووضع الأحاديث ، وبعض تلك الأحاديث لا تعرف إلا من جهتهم مثل حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك ، والعلاء بن زيد ، وداود بن المنجم ، وعبد الوهاب بن الضحاك ، وإسماعيل بن زياد السكوني ، وغيرهم . وأما ما حكاه ابن طاهر عن أبي زرعة الرازي أنه نظر فيه فقال : لعله لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثا مما فيه ضعف فهي حكاية لا تصح لانقطاع سندها وإن كانت محفوظة ، فلعله أراد ما فيه من الأحاديث الساقطة إلى الغاية ، أو أراد من الكتاب بعضه ، ووجد فيه هذا القدر ، وقد حكم أبو زرعة على أحاديث كثيرة منه بكونها باطلة أو ساقطة أو منكرة ، وذلك محكي في كتاب العلل لأبي حاتم ، انتهى .
قلت : وبالجملة فهو دون الكتب الخمسة في المرتبة ، فلذلك أخرجه كثير من عدة جملة الصحاح الستة ، لكن غالب المتأخرين على أنه سادس الستة ، وذكر أبو الحسن بن القطاني صاحب ابن ماجه أن عدد أحاديث ابن ماجه أربعة آلاف .