بَاب اجْتِنَابِ الْبِدَعِ وَالْجَدَلِ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ الْخياطُ ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبَى اللَّهُ أَنْ يَقْبَلَ عَمَلَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ حَتَّى يَدَعَ بِدْعَتَهُ . قَوْلُهُ : ( أَبَى اللَّهُ ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ صَالِحَ عَمَلِهِمْ وَلَوْ شَفَعَ لَهُمْ شَفِيعٌ فِي قَوْلِهِمْ فَرْضًا ، وَلِإِفَادَةِ هَذَا الْمَعْنَى قِيلَ : أَبَى اللَّهُ ، وَإِلَّا فَلَوْ قِيلَ : لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لَكَفَى ، قَوْلُهُ : ( حَتَّى يَدَعَ ) غَايَةٌ لِعَدَمِ الْقَبُولِ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِذَا تَابَ عَنْ بِدْعَتِهِ يُقْبَلُ عَمَلُهُ الَّذِي فَعَلَهُ حَالَ الْبِدْعَةِ ، وَلَوْ جُعِلَ غَايَةً لِلْعَمَلِ لَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ عَمَلُهُ الَّذِي عَمِلَهُ حَالَ الْبِدْعَةِ وَإِنْ تَابَ وَهُوَ بَعِيدٌ لَفْظًا وَمَعْنًى ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْبِدْعَةِ الِاعْتِقَادُ الْفَاسِدُ دُونَ الْعَمَلِ الْفَاسِدِ كَمَا عَلَيْهِ الِاصْطِلَاحُ الْيَوْمَ ، فَإِنَّ صَاحِبَ الِاعْتِقَادِ الْفَاسِدِ يُقَالُ لَهُ : مُبْتَدِعٌ وَصَاحِبُ الْعَمَلِ الْفَاسِدِ يُقَالُ لَهُ : فَاسِقٌ اصْطِلَاحًا ، وَفِي الزَّوَائِدِ رِجَالُ إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ مَجْهُولُونَ ، قَالَهُ الذَّهَبِيُّ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : لَا أَعْرِفُ أَبَا زَيْدٍ وَلَا أَبَا الْمُغِيرَةِ .