حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
حاشية السندي على بن ماجه

بَاب فِي الْإِيمَانِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الرَّازِيُّ ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ اللَّيْثِيُّ ، ثَنَا نِزَارُ بْنُ حَيَّانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : قَالَا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ : أَهْلُ الْإِرْجَاءِ ، وَأَهْلُ الْقَدَرِ . حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْبُخَارِيُّ سَعِيدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ، أَبِي هُرَيْرَةَ وابن عباس ، قَالَا : الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ . حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْبُخَارِيُّ ، ثَنَا الْهَيْثَمُ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ جرير بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ الْحَارِثِ ، أَظُنُّهُ عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : الْإِيمَانُ يَزْدَادُ وَيَنْقُصُ .

قَوْلُهُ : ( صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي ) قَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ قَرِيبًا ، قَوْلُهُ : ( الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ ) بِكَثْرَةِ النَّظَرِ وَوُضُوحِ الْأَدِلَّةِ ، وَلِهَذَا الصِّدِّيقُ أَقْوَى إِيمَانًا مِنْ غَيْرِهِ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَعْلَمُ أَنَّ مَا فِي قَلْبِهِ يَتَفَاضَلُ حَتَّى يَكُونَ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ أَعْظَمَ يَقِينًا وَإِخْلَاصًا مِنْ بَعْضِهَا ، وَمَا نُقِلَ عَنِ السَّلَفِ صَرَّحَ بِهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، وَابْنِ جُرَيْجٍ ، وَمَعْمَرٍ وَغَيْرِهِمْ ، وَهَؤُلَاءِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ فِي عَصْرِهِمْ ؛ وَلِذَلِكَ نَقَلَهُ أَبُو الْقَاسِمِ اللَّكَائِيُّ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلَ ، وَإِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ ، وَرَوَى بِسَنَدِهِ الصَّحِيحِ عَنِ الْبُخَارِيِّ ، قَالَ : لَقِيتُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ رَجُلٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِالْأَمْصَارِ ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ يَخْتَلِفُ فِي أَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ ، وَأَطْنَبَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي بَابِ الْإِيمَانِ فِي نَقْلِ ذَلِكَ بِالْأَسَانِيدِ عَنْ جَمْعٍ كَثِيرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَكُلِّ مَنْ يَدُورُ الْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَحَكَاهُ ابْنُ عِيَاضٍ ، وَوَكِيعٌ عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ اهـ . قُلْتُ : وَبِالْجُمْلَةِ تَوَاطَأَتْ أَقْوَالُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، بَلِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ عَلَى جَوَازِ أَنْ يُقَالَ : الْإِيمَانُ يَزِيدُ ، وَالنُّقْصَانُ مِنْ لَوَازِمِ الزِّيَادَةِ ، فَثَبَتَ أَنَّ الْإِيمَانَ يُوصَفُ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ فِي لِسَانِ الشَّرْعِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْوَصْفُ وَصْفًا لَهُ بِاعْتِبَارِ نَفْسِ الْمَاهِيَّةِ أَوْ بِاعْتِبَارِ أُمُورٍ خَارِجِيَّةٍ عَنْهَا ؛ إِذِ السَّلَفُ كَانُوا يَتَّبِعُونَ الْوَارِدَ وَلَا يَلْتَفِتُونْ إِلَى نَحْوِ تِلْكَ الْمَبَاحِثِ الْكَلَامِيَّةِ الَّتِي اسْتَخْرَجَهَا الْمُتَأَخِّرُونَ ؛ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْفِقْهِ مِنْ عَدِّ الْقَوْلِ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ مِنْ كَلِمَاتِ الْكُفْرِ هَفْوَةٌ عَظِيمَةٌ ، نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ3 أحاديث
موقع حَـدِيث