فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ فِرَاسٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ ، لَا تُخْبِرْهُمَا يَا عَلِيُّ مَا دَامَا حَيَّيْنِ . قَوْلُهُ : ( سَيِّدَا كُهُولِ ) بِضَمِّ الْكَافِ جَمْعُ كَهْلٍ وَهُوَ مَنْ خَالَطَهُ الشَّيْبُ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : اعْتَبَرَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا ، وَإِلَّا فَلَيْسَ فِي الْجَنَّةِ كَهْلٌ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ قِيلَ : فَالْمَعْنَى هُمَا سَيِّدَا مَنْ مَاتَ كَهْلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِذَا كَانَ سَيِّدَا الْكُهُولِ ، فَبِالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَا سَيِّدَا الشَّبَابِ ، كَذَا قَالُوا ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْكَهْلِ هُنَا الْحَلِيمَ الْعَاقِلَ وَاللَّهُ تَعَالَى يُدْخِلُ فِي الْجَنَّةِ أَهْلَهَا الْحُلَمَاءَ الْعُقَلَاءَ . قَوْلُهُ : ( مَا دَامَا حَيَّيْنِ ) ذُكِرَا لِإِفَادَةِ التَّأْبِيدِ لِئَلَّا يُظَنَّ تَخْصِيصُ النَّبِيِّ بِالْحَالِ وَإِلَّا فَلَا يُتَصَوَّرُ الْإِخْبَارُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَفِي مُسْنَدِهِ الْأَعْوَرُ الْحَارِثُ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَالْحَدِيثُ قَدْ جَاءَ بِوُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ عَنْ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ ، ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَدْ حَسَّنَهُ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ .