فَضْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ ، أَخْبَرَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ : أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّتِهِ الَّتِي حَجَّ فَنَزَلَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ ، فَأَمَرَ الصَّلَاةَ جَامِعَةً ، فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ ، فَقَالَ : أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : فَهَذَا وَلِيُّ مَنْ أَنَا مَوْلَاهُ ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ اللَّهُمَّ عَادِ مَنْ عَادَاهُ . قَوْلُهُ : ( فَأَمَرَ الصَّلَاةَ جَامِعَةً ) أَيْ فَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ ، وَقَالَ : ائْتُوا الصَّلَاةَ جَامِعَةً ، فَفِي الْكَلَامِ اخْتِصَارٌ ، وَالصَّلَاةَ جَامِعَةً ، كِلَاهُمَا بِالنَّصْبِ الصَّلَاةَ مَفْعُولٌ وَجَامِعَةً حَالٌ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ إِلَخْ ) قِيلَ : سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ عَلِيًّا تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ مِنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْيَمَنِ ، فَأَرَادَ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا أَنْ يُحَبِّبَ إِلَيْهِمْ ، قُلْتُ : فَفِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَيْشَيْنِ ، وَأَمَّرَ عَلَى أَحَدِهِمَا عَلِيًّا وَعَلَى الْآخَرِ خَالِدًا وَقَالَ : إِذَا كَانَ الْقِتَالُ فَعَلِيٌّ ، فَافْتَتَحَ حِصْنًا وَأَخَذَ مِنْهُ جَارِيَةً ، فَكَتَبَ لِي خَالِدٌ كِتَابًا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يغشي بِهِ قَالَ : فَقَدِمْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَرَأَ الْكِتَابَ ، فَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ ، ثُمَّ قَالَ : مَا تَرَى فِي رَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَغَضَبِ رَسُولِهِ ، وَإِنَّمَا أَنَا رَسُولٌ ، فَسَكَتَ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَعَلَى هَذَا أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مَعْنَاهُ أَلَسْتُ أَحَقَّ بِالْمَحَبَّةِ وَالتَّوْقِيرِ وَالْإِخْلَاصِ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ لِلْأَوْلَادِ ، يُنَبِّهُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وقَوْلُهُ : فَهَذَا وَلِيُّ مَنْ أَنَا مَوْلَاهُ مَعْنَاهُ مَحْبُوبٌ مَنْ أَنَا مَحْبُوبُهُ ، قُلْتُ : وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ : اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَلَاهُ أَيْ أَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُ بِقَرِينَةِ اللَّهُمَّ عَادِ مَنْ عَادَاهُ ، وَعَلَى هَذَا فَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِالْخِلَافَةِ أَصْلًا كَمَا زَعَمَتِ الرَّافِضَةُ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْعَبَّاسَ ، وَعَلِيًّا مَا فَهِمَا مِنْهُ ذَلِكَ ، كَيْفَ وَقَدْ أَمَرَ الْعَبَّاسُ ، عَلِيًّا أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِينَا أَوْ فِي غَيْرِنَا ؟ فَقَالَ لَهُ عَلَيٌّ : إِنْ مَنَعَنَا فَلَا يُعْطِينَا أَحَدٌ أَوْ كَمَا قَالَ هَذَا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، قُلْتُ : مَعْنَاهُ قَدْ جَاءَ بِوُجُوهٍ أُخَرَ .