فَضْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ كُنْتُ مُسْتَخْلِفًا أَحَدًا عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ لَاسْتَخْلَفْتُ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ . قَوْلُهُ : ( لَاسْتَخْلَفْتُ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، قِيلَ : يَدُلُّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ تَأْمِيرَهُ عَلَى جَيْشٍ بِعَيْنِهِ أَوِ اسْتِخْلَافَهُ فِي أُمُورِ جِهَاتٍ أَوْ بِمَكَانٍ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ مِنَ الْعِلْمِ بِمَكَانٍ وَلَهُ الْفَضَائِلُ الْجَمَّةُ وَالسَّوَابِقُ الْجَلِيلَةُ ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَقَدْ نَصَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ ، فَلَا يَصْلُحُ لِأَحَدٍ حَمْلُهُ إِلَّا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا انْتَهَى . قُلْتُ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ قَبْلَ التَّنْصِيصِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ عَلَى أَنْ سَوْقَ الْحَدِيثِ لِإِفَادَةِ أَنَّ مَا يُحْتَاجُ إِلَى الْمَشُورَةِ مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ أَمْرُ الِاسْتِخْلَافِ مِنَ الْكَمَالَاتِ كُلِّهَا مَوْجُودَةٌ فِي ابْنِ مَسْعُودٍ وُجُودًا بَيِّنًا ؛ بِحَيْثُ لَا حَاجَةَ فِي اسْتِخْلَافِهِ إِلَى شُهْرَةِ مَعْرِفَةِ تِلْكَ الْكَمَالَاتِ ، وَهَذَا لَا يُنَافِي عَدَمَ صِحَّةِ اسْتِخْلَافِهِ لِعَدَمِ كَوْنِهِ مِنْ قُرَيْشٍ فَلْيُتَأَمَّلْ .