بَاب فِيمَا أَنْكَرَتْ الْجَهْمِيَّةُ
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا قَضَى اللَّهُ أَمْرًا فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتْ الْمَلَائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ ؛ فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ قال : فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُ السَّمْعِ بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ فَيَسْمَعُ الملائكة الْكَلِمَةَ فَيُلْقِيهَا إِلَى مَنْ تَحْتَهُ ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَهُ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا إِلَى الَّذِي تَحْتَهُ ، فَيُلْقِيهَا عَلَى لِسَانِ الْكَاهِنِ أَوْ السَّاحِرِ ، فَرُبَّمَا لَمْ يُدْرَكْ حَتَّى يُلْقِيَهَا ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ ، فَتَصْدُقُ تِلْكَ الْكَلِمَةُ الَّتِي سُمِعَتْ مِنْ السَّمَاءِ . قَوْلُهُ : ( إِذَا قَضَى ) أَيْ تَكَلَّمَ بِهِ خُضْعَانًا بِالضَّمِّ مَصْدَرُ خَضَعَ كَالْغُفْرَانِ وَالْكُفْرَانِ ، وَيُرْوَى بِالْكَسْرِ كَالْوِجْدَانِ وَالْعِرْفَانِ وَهُوَ جَمْعُ خَاضِعٍ كَالْحَيَوَانِ ، فَإِنْ كَانَ جَمْعًا فَهُوَ حَالٌ وَإِنْ كَانَ مَصْدَرًا جَازَ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مُطْلَقًا لِمَا فِي ضَرْبِ الْأَجْنِحَةِ مِنْ مَعْنَى الْخُضُوعِ أَوْ مَفْعُولًا ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الطَّائِرَ إِذَا اسْتَشْعَرَ خَوْفًا أَرْخَى جَنَاحَيْهِ مُرْتَعِدًا ، قَوْلُهُ : ( كَأَنَّهُ ) أَيِ الْقَوْلُ قَوْلُهُ : ( سِلْسِلَةٌ ) أَيْ صُورَةُ وَقْعِ سِلْسِلَةِ الْحَدِيدِ ( عَلَى صَفْوَانٍ ) هُوَ الْحَجَرُ الْأَمْلَسُ ( فُزِّعَ ) أَيْ كُشِفَ عَنْهُمُ الْفَزَعُ ، وَأُزِيلَ ( قَالُوا : مَاذَا قَالَ ؟ ) أَيْ بَعْضُ الْمَلَائِكَةِ قَالُوا ؛ أَيِ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ( مُسْتَرِقُ ) أَيِ الشَّيْطَانُ ( فَيَسْمَعُ ) أَيِ الشَّيْطَانُ . ( الملائكةَ ) بالنصب .