بَاب فَضْلِ الْعُلَمَاءِ وَالْحَثِّ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ بَعْضِ حُجَرِهِ ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ ، فَإِذَا هُوَ بِحَلْقَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَدْعُونَ اللَّهَ وَالْأُخْرَى يَتَعَلَّمُونَ وَيُعَلِّمُونَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلٌّ عَلَى خَيْرٍ ، هَؤُلَاءِ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَدْعُونَ اللَّهَ فَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُمْ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُمْ وَهَؤُلَاءِ يَتَعَلَّمُونَ ، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا فَجَلَسَ مَعَهُمْ . قَوْلُهُ : ( بِحَلْقَتَيْنِ ) الْحَلْقَةُ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَقَدْ جُوِّزَ كَسْرُ اللَّامِ وَفَتْحُهَا ، وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمُ الْفَتْحَ ، وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ ، قَوْلُهُ : ( فَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُمْ ) أَيْ مَطْلُوبَهَمْ إِذْ لَا وُجُوبَ عَلَيْهِ تَعَالَى لَكِنْ فِي تَرْكِ هَذَا فِيمَا بَعْدُ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ إِعْطَاءَ أُولَئِكَ مَطْلُوبَهَمْ كَالْمُتَحَقِّقِينَ ؛ فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى بَوْنٍ بَعِيدٍ بَيْنَهُمَا ، وَقَدْ أَخْرَجَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ، فَقَالَ : لَا يَدْرِي أَحَدٌ أَنَّهُ أُرِيدَ لَهُ الْخَيْرُ فِي الدُّنْيَا إِلَّا الْفُقَهَاءُ ، وَكَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ مَنْ يُرِيدُ لَهُ الْخَيْرَ يُفَقِّهُهُ لَا غَيْرَهُ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ مَفْهُومِ الشَّرْطِ لَكِنَّ هَذَا الْمَعْنَى بَعِيدٌ ، وَهَذَا الْإِطْلَاقُ لَا يَنْبَغِي شَرْعًا فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَفِي قَوْلِهِ : وَإِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا إِشْعَارٌ بِأَنَّهُمْ مِنْهُ وَهُوَ مِنْهُمْ ، وَمِنْ ثَمَّةَ جَلَسَ فِيهِمْ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ دَاوُدُ ، وَبَكْرٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ كُلُّهُمْ ضُعَفَاءُ .