بَاب الْوَصَاةِ بِطَلَبَةِ الْعِلْمِ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ ، ثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ هِلَالٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى الْحَسَنِ نَعُودُهُ حَتَّى مَلَأْنَا الْبَيْتَ ، فَقَبَضَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ نَعُودُهُ حَتَّى مَلَأْنَا الْبَيْتَ فَقَبَضَ رِجْلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى مَلَأْنَا الْبَيْتَ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ لِجَنْبِهِ ، فَلَمَّا رَآنَا قَبَضَ رِجْلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّهُ سَيَأْتِيكُمْ أَقْوَامٌ مِنْ بَعْدِي يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ ، فَرَحِّبُوا بِهِمْ وَحَيُّوهُمْ وَعَلِّمُوهُمْ ، قَالَ : فَأَدْرَكْنَا وَاللَّهِ أَقْوَامًا مَا رَحَّبُوا بِنَا وَلَا حَيَّوْنَا وَلَا عَلَّمُونَا إِلَّا بَعْدَ أَنْ كُنَّا نَذْهَبُ إِلَيْهِمْ فَيَجْفُونَا . قَوْلُهُ : ( فَقَبَضَ رِجْلَيْهِ ) أَيْ تَوْقِيرًا لَهُمْ أَوْ كَثْرَةَ الزِّحَامِ ( فَرَحِّبُوا ) مِنَ التَّرْحِيبِ أَيْ قُولُوا لَهُمْ مَرْحَبًا ( وَحَيُّوهُمْ ) مِنَ التَّحِيَّةِ ، قَوْلُهُ : ( قَالَ فَأَدْرَكْنَا إِلَخْ ) هَذَا مِنْ قَوْلِ الْحَسَنِ ، وَالْمُرَادُ بِأَقْوَامٍ أَقْوَامٌ مِنَ الْمَشَايِخِ لَا التَّلَامِذَةِ ، وَكَتَبَ الْفَقِيهُ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْخَيْرِ أَنَّ قَوْلَ الْحَسَنِ هَذَا يُحْمَلُ عَلَى مَنْ أَدْرَكَ مِنْ غَيْرِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - ؛ فَإِنَّ أَكْثَرَ عِلْمِهِ إِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِهِمُ انْتَهَى ، قَوْلُهُ : ( فَيَجْفُونَا ) بِالْجِيمِ مِنَ الْجَفَاءِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ؛ فَإِنَّ الْمُعَلَّى بْنَ هِلَالٍ كَذَّبَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُمَا ، وَنَسَبَهُ إِلَى وَضْعِ الْحَدِيثِ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَإِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ اتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِهِ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِيهِ : لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هَارُونَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ . قُلْتُ : أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِهِمُ انْتَهَى .