بَاب الِانْتِفَاعِ بِالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ بِهِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَنْبَأَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِنْدِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِنَّ أُنَاسًا مِنْ أُمَّتِي سَيَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَقُولُونَ : نَأْتِي الْأُمَرَاءَ فَنُصِيبُ مِنْ دُنْيَاهُمْ وَنَعْتَزِلُهُمْ بِدِينِنَا وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ ، كَمَا لَا يُجْتَنَى مِنْ الْقَتَادِ إِلَّا الشَّوْكُ ، كَذَلِكَ لَا يُجْتَنَى مِنْ قُرْبِهِمْ إِلَّا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ : كَأَنَّهُ يَعْنِي الْخَطَايَا ، قَوْلُهُ : ( سَيَتَفَقَّهُونَ ) أَيْ يَدْعُونَ الْفِقْهَ فِي الدِّينِ ، قَوْلُهُ : ( وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ ) أَيْ يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ ، وَهُوَ الْإِصَابَةُ مِنَ الدُّنْيَا وَالِاعْتِزَالُ عَنِ النَّاسِ بِالدِّينِ . قَوْلُهُ : ( كَمَا لَا يُجْتَنَى ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ جَنَى الثَّمَرَةَ وَاجْتَنَاهَا ، وَالْقَتَادُ شَجَرٌ ذُو شَوْكٍ لَا يَكُونُ لَهُ ثَمَرٌ سِوَى الشَّوْكِ ؛ فَنَبَّهَ بِهَذَا التَّمْثِيلِ عَلَى أَنَّ قُرْبَ الْأُمَرَاءِ لَا يُفِيدُ سِوَى الْمَضَرَّةِ الدِّينِيَّةِ أَصْلًا ، وَهَذَا إِمَّا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَا قُدِّرَ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا فَهُوَ آتٍ لَا مَحَالَةَ سَوَاءٌ أَتَى أَبْوَابَ الْأُمَرَاءِ أَمْ لَا ؛ فَحِينَئِذٍ مَا بَقِيَ فِي إِتْيَانِ أَبْوَابِهِمْ فَائِدَةٌ إِلَّا الْمَضَرَّةَ الْمَحْضَةَ أَوْ عَلَى أَنَّ النَّفْعَ الدُّنْيَوِيَّ الْحَاصِلَ بِصُحْبَتِهِمْ بِالنَّظَرِ إِلَى الضَّرَرِ الدِّينِيِّ كَلَا شَيْءٍ ؛ فَمَا بَقِيَ إِلَّا الضَّرَرُ ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الذُّبَابُ عَلَى الْعَذِرَاتِ أَحْسَنُ مِنْ قَارِئٍ عَلَى بَابِ هَؤُلَاءِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ لَا يُعْرَفُ .