بَاب الِانْتِفَاعِ بِالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ بِهِ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ النَّصْرِيِّ ، عَنْ نَهْشَلٍ ، عَنْ الضَّحَّاكِ ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ صَانُوا الْعِلْمَ وَوَضَعُوهُ عِنْدَ أَهْلِهِ لَسَادُوا بِهِ أَهْلَ زَمَانِهِمْ وَلَكِنَّهُمْ بَذَلُوهُ لِأَهْلِ الدُّنْيَا لِيَنَالُوا بِهِ مِنْ دُنْيَاهُمْ فَهَانُوا عَلَيْهِمْ ، سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا هَمَّ آخِرَتِهِ كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاهُ ، وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا لَمْ يُبَالِ اللَّهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهَا هَلَكَ . قَوْلُهُ : ( لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ إِلَخْ ) يُرِيدُ أَنَّ الْعِلْمَ رَفِيعُ الْقَدْرِ يَرْفَعُ قَدْرَ مَنْ يَرْفَعُهُ عَنِ الِابْتِذَالِ فِي غَيْرِ الْمُحَالِ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : الْعِلْمُ ذَكَرٌ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا ذُكُورُ الرِّجَالِ أَيِ الَّذِينَ يُحِبُّونَ الْمَعَالِيَ مِنَ الْأُمُورِ ، قَوْلُهُ : ( فَهَانُوا عَلَيْهِمْ ) فَإِنَّهُمْ أَهَانُوا رَفِيعًا ؛ فَأَهَانَهُمُ اللَّهُ . قَوْلُهُ : ( نَبِيَّكُمْ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : هَذَا الْخِطَابُ تَوْبِيخٌ لِلْمُخَاطِبِينَ حَيْثُ خَالَفُوا أَمْرَ نَبِيِّهِمْ ، قَوْلُهُ : ( مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدً ) أَيْ مَنْ جَعَلَ هَمَّهُ وَاحِدًا مَوْضِعَ الْهُمُومِ الَّتِي لِلنَّاسِ أَوْ مَنْ كَانَ لَهُ هُمُومٌ مُتَعَدِّدَةٌ فَتَرَكَهَا وَجَعَلَ مَوْضِعَهَا الْهَمَّ الْوَاحِدَ ، قَوْلُهُ : ( وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ ) أَيْ تَفَرَّقَ فِيهِ الْهُمُومُ أَوْ فَرَّقَتْهُ الْهُمُومُ ، وَالْبَاءُ عَلَى الْأَوَّلِ بِمَعْنَى فِي وَعَلَى الثَّانِي لِلتَّعْدِيَةِ ، وَإِنْ جُعِلَتْ لِلْمُصَاحَبَةِ أَيْ مَصْحُوبَةً مَعَهُ كَانَ صَحِيحًا .
قَوْلُهُ : ( لَمْ يُبَالِ اللَّهُ ) كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ الْكِفَايَةِ وَالْعَوْنِ مِثْلَ مَا يَحْصُلُ لِلْأَوَّلِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، فِيهِ نَهْشَلُ بْنُ سَعِيدٍ . قِيلَ : إِنَّهُ يَرْوِي الْمَنَاكِيرَ ، وَقِيلَ : بَلِ الْمَوْضُوعَاتِ ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ .