بَاب السِّوَاكِ
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : تَسَوَّكُوا ؛ فَإِنَّ السِّوَاكَ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ ، مَا جَاءَنِي جِبْرِيلُ إِلَّا أَوْصَانِي بِالسِّوَاكِ ، حَتَّى لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيَّ وَعَلَى أُمَّتِي ، وَلَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُهُ لَهُمْ ، وَإِنِّي لَأَسْتَاكُ حَتَّى إني لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أُحْفِيَ مَقَادِمَ فَمِي . قَوْلُهُ : ( مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ وَالْكَسْرُ أَشْهَرُ ؛ وَهُوَ كُلُّ آلَةٍ يَتَطَهَّرُ بِهَا ، شَبَّهَ السِّوَاكَ بِهَا لِأَنَّهُ يُنَظِّفُ الْفَمَ ، وَالطَّهَارَةُ النَّظَافَةُ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ ، قُلْتُ : لَا حَاجَةَ إِلَى اعْتِبَارِ التَّشْبِيهِ لِأَنَّ السِّوَاكَ بِكَسْرِ السِّينِ اسْمٌ لِلْعُودِ الَّذِي يُدَلَّكُ بِهِ الْأَسْنَانُ ، وَلَا شَكَّ فِي كَوْنِهِ آلَةً لِلْفَمِ بِمَعْنَى نَظَافَتِهِ ، قَوْلُهُ : ( مَرْضَاةٌ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ، وَالْمُرَادُ آلَةٌ لِرِضَا اللَّهِ تَعَالَى بِاعْتِبَارِ أَنَّ اسْتِعْمَالَهُ سَبَبٌ لِذَلِكَ ، وَقِيلَ : مَطْهَرَةٌ وَمَرْضَاةٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ كُلٌّ مِنْهُمَا مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ أَيْ مُطَهِّرٌ لِلْفَمِ مُرْضٍ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ هُمَا بَاقِيَانِ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ ؛ أَيْ سَبَبٌ لِلطَّهَارَةِ وَالرِّضَا ، وَجَازَ أَنْ يَكُونَ مَرْضَاةٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ أَيْ مَرْضِيٌّ لِلرَّبِّ انْتَهَى ، قُلْتُ : وَالْمُنَاسِبُ بِهَذَا الْمَعْنَى أَنْ يُرَادَ بِالسِّوَاكِ اسْتِعْمَالُ الْعُودِ لَا نَفْسِ الْعُودِ ، أَمَّا عَلَى مَا قِيلَ : إِنَّ اسْمَ السِّوَاكِ قَدْ يُسْتَعْمَلُ لِلْعُودِ أَيْضًا أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ الْمُضَافِ ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَصْدَرَ إِذَا كَانَ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ يَكُونُ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ مِنْ ذَلِكَ الْمَصْدَرِ لَا مِنْ غَيْرِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَاهُنَا مَطْهَرَةٌ وَمَرْضَاةٌ بِمَعْنَى طَاهِرٍ وَرَاضٍ لَا بِمَعْنَى مُطَهِّرٍ وَمُرْضٍ وَلَا مَعْنَى لِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ ، ثُمَّ الْمَقْصُودُ مِنَ الْحَدِيثِ التَّرْغِيبُ فِي اسْتِعْمَالِ السِّوَاكِ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ قَوْلُهُ : ( أَنَ أُحْفِيَ ) مِنَ الْإِحْفَاءِ وَهُوَ الِاسْتِئْصَالُ ، وَمَقَادِمُ الْفَمِ هِيَ الْأَسْنَانُ الْمُتَقَدِّمَةُ أَيْ خَشِيتُ أَنَ أُذْهِبَهَا مِنْ أَصْلِهَا بِكَثْرَةِ السِّوَاكِ بِإِكْثَارِ جِبْرِيلَ فِي الْوَصِيَّةِ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ اللِّثَاتُ جَمْعُ لِثَةٍ بِكَسْرِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِهَا مَا حَوْلَ الْأَسْنَانِ مِنَ اللَّحْمِ وَهَذَا أَقْرَبُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَأَصْلُ الْجُمْلَةِ الثَّالِثَةِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ فِي الصُّغْرَى الْجُمْلَةَ الْأُولَى مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَرُوِيَ مَعْنَى الْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ انْتَهَى .