بَاب مَنْ بَالَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى التَّوْأَمِ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : انْطَلَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبُولُ ؛ فَاتَّبَعَهُ عُمَرُ بِمَاءٍ ، فَقَالَ : مَا هَذَا يَا عُمَرُ ؟ قَالَ : مَاءٌ ، قَالَ : مَا أُمِرْتُ كُلَّمَا بُلْتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ ، وَلَوْ فَعَلْتُ لَكَانَتْ سُنَّةً . بَاب مَنْ بَالَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً قَوْلُهُ ( مَا أُمِرْتُ كُلَّمَا بُلْتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْوُضُوءُ اللُّغَوِيُّ أَيْ مَا أُمِرْتُ أَنْ أَغْسِلَ مَحَلَّ الْبَوْلِ ، بَلْ جُوِّزَ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْأَحْجَارِ أَيْضًا ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْكَلَامِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ الْوُضُوءُ الْمُتَعَارَفُ وَظَهَرَ لَهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَنَّ مُرَادَ عُمَرَ ذَلِكَ الْوُضُوءُ دُونَ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ، قُلْتُ : بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ ، فَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ : فَقَامَ عُمَرُ خَلْفَهُ بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ ، فَقَالَ لَهُ : مَا هَذَا يَا عُمَرُ ؟ فَقَالَ : مَاءٌ تَوَضَّأُ بِهِ ، فَقَالَ : مَا أُمِرْتُ . إِلَخْ .
( وَلَوْ فَعَلْتُ لَكَانَتْ سُنَّةً ) قِيلَ : مَعْنَاهُ لَوْ وَاظَبْتُ عَلَى الْوُضُوءِ بَعْدَ الْحَدَثِ لَكَانَ طَرِيقَةً وَاجِبَةً ، قُلْتُ : فَتَأْنِيثُ ضَمِيرِ كَانَتْ لِتَأْنِيثِ الْخَبَرِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ بِالسُّنَّةِ هُوَ الْمَنْدُوبُ الْمُؤَكَّدُ كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَلَى أَلْسِنَةِ الْفُقَهَاءِ ؛ إِذِ الْوُجُوبُ بِمُجَرَّدِ الْمُوَاظَبَةِ فِي مَحَلِّ النَّظَرِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .