بَاب الرَّجُلِ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبُولُ
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْحِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ، قَالَا : ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ حُضَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ وَعْلَةَ أَبِي سَاسَانَ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذِ بْنِ عَمْرِ بْنِ جُدْعَانَ ، قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ ؛ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ قَالَ : إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ : ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ ، ثَنَا الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ . بَاب الرَّجُلِ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبُولُ قَوْلُهُ ( يُسَلَّمُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ حُضَيْنٍ ) هُوَ بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ مُصَغَّرٌ عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ بِضَمِّ الْقَافِ وَبَعْدَهَا فَاءٌ بَيْنَهَمَا نُونٌ سَاكِنَةٌ آخِرُهُ ذَالٌ مُعْجَمَةٌ ، قَوْلُهُ : ( وَهُوَ يَتَوَضَّأُ ) فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ ، وَأَبِي دَاوُدَ وَهُوَ يَبُولُ ، فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ : ( وَهُوَ يَتَوَضَّأُ ) أَيْ وَهُوَ فِي مُقَدِّمَاتِ الْوُضُوءِ ، وَالْمُصَنِّفُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ بِذِكْرِ الْحَدِيثِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ ، قَوْلُهُ : ( فَلَمَّا فَرَغَ ) أَيْ مِنْ وُضُوئِهِ قَالَ أَيْ رَدًّا وَقَالَ اعْتِذَارًا ، وَكَأَنَّهُ اعْتَذَرَ لِتَأْخِيرِ الرَّدِّ إِلَى الْوُضُوءِ والله ، فَتَرْكُ الرَّدِّ حَالَةَ الْبَوْلِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الِاعْتِذَارِ ، قَوْلُهُ : ( غَيْرِ وُضُوءٍ ) أَيْ وَكَرِهْتُ ذِكْرَ اللَّهِ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ ، كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَالْمُرَادُ بِهِ أَدْنَى كَرَاهَةٍ ، وَمَا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ كَأَنَّهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، وَلَعَلَّ مِثْلَ هَذِهِ الْكَرَاهَةِ دَعَتْ إِلَى التَّأْخِيرِ ، وَأَصْلُ التَّأْخِيرِ حَصَلَ بِسَبَبِ كَرَاهَةِ الرَّدِّ حَالَةَ الْبَوْلِ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي قَوْلِهِ كَرِهْتُ ذِكْرَ اللَّهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّلَامَ الَّذِي يُحَيِّي بِهِ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى تعالى ، قُلْتُ : فَالْمَعْنَى اللَّهُ رَقِيبٌ عَلَيْكَ ؛ فَاتَّقِ اللَّهَ أَوْ حَافِظٌ عَلَيْكَ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِذِكْرِ اللَّهِ ذِكْرُ مَا جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى سُنَّةً لِلْمُسْلِمِينَ وَتَحِيَّةً لَهُمْ ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي احْتِرَامَهُ .