بَاب الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ هُوَ مِنْ آلِ ابْنِ الْأَزْرَقِ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنْ الْمَاءِ ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا ، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ . بَاب الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ قَوْلُهُ ( عَطِشْنَا ) بِكَسْرِ الطَّاءِ الظَّمَأُ ، وَقَوْلُهُ الطَّهُورُ بِفَتْحِ الطَّاءِ قِيلَ : هُوَ الْمُبَالَغَةُ مِنَ الطَّهَارَةِ فَيُفِيدُ التَّطَهُّرَ ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ اسْمٌ لِمَا يُتَطَهَّرُ بِهِ كَالْوُضُوءِ لِمَا يُتَوَضَّأُ بِهِ ، وَلَهُ نَظَائِرُ فَهُوَ اسْمٌ لِلْآلَةِ ، قَوْلُهُ : ( الْحِلُّ ) أَيْ مَاؤُهُ بِكَسْرِ الْحَاءِ ، الْحَلَالُ مَيْتَتُهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَعَوَامُّ النَّاسِ يَكْسِرُونَهَا ، وَإِنَّمَا هُوَ بِالْفَتْحِ يُرِيدُ حَيَوَانَ الْبَحْرِ إِذَا مَاتَ فِيهِ ، وَلَمَّا كَانَ مَاؤُهُ مُشْعِرًا بِالْفَرْقِ بَيْنَ مَاءِ الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ أَجَابَ بِمَا يُفِيدُ اتِّحَادَ حُكْمِ الْكُلِّ بِالتَّفْصِيلِ وَلَمْ يَكْتَفِ بِقَوْلِهِ نَعَمْ ؛ فَهُوَ إِطْنَابٌ فِي الْجَوَابِ فِي مَحَلِّهِ ، وَهَذَا شَأْنُ الْمُرْشِدِ الْحَكِيمِ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : تَعْرِيفُ الطَّرَفَيْنِ لِلْحَصْرِ لِإِفَادَةِ أَنَّهُ لَا يَتَجَاوَزُ إِلَى النَّجَاسَةِ وَالْحُرْمَةِ ، قُلْتُ : أَوْ هُوَ لِإِفَادَةِ ظُهُورِ ثُبُوتِ الطَّهُورِيَّةِ وَالْحِلِّ لِكَثْرَةِ الْمَاءِ وَسَعَتِهِ ؛ فَهُوَ أَحَقُّ بِثُبُوتِ أَحْكَامِ الْمِيَاهِ لَهُ ، وَهَذَا كَمَا قَالُوا فِي قَوْلِ حَسَّانَ : وَوَلَدَاكَ الْعَبْدُ أَنَّ التَّعْرِيفَ لِإِفَادَةِ الطَّهُورِ .