بَاب مَا جَاءَ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ
حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسَماعيل الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى : هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ : نَعَمْ ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ .
باب ما جاء في مسح الرأس قَوْلُهُ ( هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِيَ ) مِنَ الْإِرَاء وَالِاسْتِفْهَامِ ، أمَّا مِنَ الْإِرَاءَةِ فَرْعُ الرُّؤْيَةِ وَهِيَ غَيْرُ لَازِمَةٍ فِي الصُّحْبَةِ إِذْ لَا يَلْزَمُ أَنَّ كُلَّ صَحَابِيٍّ رَأَى وُضُوءَهُ ؛ فَيُمْكِنُ أَنَّهُ مَا رَآهُ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرَى غَيْرَهُ أَوْ لِأَنَّ الْإِرَاءَةَ تَتَوَقَّفُ عَلَى مُسَاعَدَةِ الْوَقْتِ وَحُضُورِ الْآلَاتِ ؛ فَقَدْ لَا يَسْتَطِيعُ الْإِرَاءَةَ لِفَقْدِ بَعْضِ ذَلِكَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ التَّلَطُّفِ فِي الطَّلَبِ ، قَوْلُهُ : ( بِوَضُوءٍ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : بِمَاءٍ فَأَفْرَغَ أَيْ صَبَّ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، قِيلَ : كَذَا فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ ، وَعِنْدَ غَيْرِهِ مِنَ الْحُفَّاظِ ثَلَاثًا ؛ فَهِيَ تُقَدَّمُ عَلَى رِوَايَةِ حَافِظٍ وَاحِدٍ لَا يُقَالُ إِنَّهُمَا وَاقِعَتَانِ لِاتِّحَادِ مَخْرَجِهِمَا وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّعَدُّدِ ، قَوْلُهُ : ( بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ إِلَخْ ) بَيَانٌ وَتَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ ؛ لِذَلِكَ تَرَكَ الْعَاطِفَ ثُمَّ رَدَّهُمَا أَيْ يَسْتَوْعِبُ الْمَسْحَ شَعْرُ الرَّأْسِ بِطَرَفَيْهِ ؛ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا اكْتَفَى بِمُجَرَّدِ الْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ لَا يَكُونُ مَسْحُهُ إِلَّا بِطَرَفٍ وَاحِدٍ مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ وَلَا يَسْتَوْعِبُ الطَّرَفَيْنِ ؛ فَمَنْ أَرَادَ اسْتِيعَابَ الطَّرَفَيْنِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنَ الْإِقْبَالِ بِهِمَا وَالْإِدْبَارِ ؛ فَهَذَا لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ تَكْرَارِ الْمَسْحِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَبِيلِ اسْتِيعَابِ طَرَفِ الشَّعْرِ ، قِيلَ : هُوَ مَخْصُوصٌ بِمَنْ لَهُ شَعْرٌ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ غَسَلَ مَرَّةً ؛ فَلِذَلِكَ ذَكَرَ عَدَدَهُ أَوْ أَنَّ تَرْكَهُ اخْتِصَارٌ مِنَ الرُّوَاةِ ؛ فَيَحْتَمِلُ التَّثْنِيَةَ وَالتَّثْلِيثَ .