بَاب مَا جَاءَ فِي غَسْلِ الْقَدَمَيْنِ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : أَرَدْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ طُهُورَ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . بَاب مَا جَاءَ فِي غَسْلِ الْقَدَمَيْنِ قَوْلُهُ ( رَأَيْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ ) رَدٌّ بَلِيغٌ عَلَى الشِّيعَةِ الْقَائِلِينَ بِالْمَسْحِ عَلَى الرِّجْلَيْنِ ؛ حَيْثُ الْغُسْلُ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيٍّ ، وَلِذَلِكَ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيٍّ ، وَبَدَأَ بِهِ الْبَابَ وَإِلَّا فَقَدْ قَالَ الْمُحَقِّقُونَ مِنْهُمُ النَّوَوِيُّ أَنَّ جَمِيعَ مَنْ وَصَفَ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَوَاطِنَ مُخْتَلِفَةٍ وَعَلَى صِفَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ مُتَّفِقُونَ عَلَى غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ ، وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْمُصَنِّفُ وَأَجَادَ فِي تَخْرِيجِ حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي هَذَا الْبَابِ - جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا - ، وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ يَقْتَضِي الْمَسْحَ كَمَا جَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى الْغُسْلِ ضَرُورَةَ أَنَّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ الْمُبَيِّنُ لِأَمْرِ اللَّهِ وَهُوَ الَّذِي فُوِّضَ إِلَيْهِ بَيَانُ الْقُرْآنِ فَلَا يُؤْخَذُ الْبَيَانُ إِلَّا مِنْهُ ؛ فَيُقَالُ : قِرَاءَةُ النَّصْبِ الْأَرْجُلُ طَاهِرَةٌ فِي الْأَغْسَالِ وَقِرَاءَةُ جَرِّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْجِوَارِ ، وَالْجِوَارُ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا يَجِبُ الْأَخْذُ بِهِ هُنَا لِلتَّوْفِيقِ بَيْنَ الْقُرْآنِ وَبَيْنَ مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مِنَ الْبَيَانِ ، وَفَائِدَةُ الْجِوَارِ إِيهَامُ الْعَطْفِ عَلَى الْمَمْسُوحِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى كَوْنِهِ غُسْلًا قَرِيبًا مِنَ الْمَسْحِ فَإِنَّ الْأَرْجُلَ مِنْ بَيْنِ الْمَغْسُولَاتِ مَظِنَّةُ إِفْرَاطِ الصَّبِّ عَلَيْهَا ، كَذَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْكَشَّافِ ؛ وَلِذَلِكَ فَصَلَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَغْسُولَاتِ ، وَأَيْضًا فِي الْفَصْلِ تَنْبِيهٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّرْتِيبِ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ وُجُوهًا أُخَرَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَدْ بَسَطْتُهَا فِي حَاشِيَتِي لِابْنِ الْهُمَامِ ، وَفِيمَا ذَكَرْتُ هُنَا كِفَايَةٌ لِأُولِي الْأَفْهَامِ .