حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
حاشية السندي على بن ماجه

بَاب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ قَالَ : سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ طَلْقٍ الْحَنَفِيَّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ ؛ فَقَالَ : لَيْسَ فِيهِ وُضُوءٌ إِنَّمَا هُوَ مِنْكَ .

باب الرخصة في ذلك قَوْلُهُ ( إِنَّمَا هُوَ مِنْكَ ) أَيْ جُزْءٍ مِنْكَ ؛ فَلَوْ كَانَ مَسُّهُ نَاقِضًا لَنَقَضَ مَسُّ كُلِّ جُزْءٍ ؛ فَفِي الْحُكْمِ بِنَقْضِ الْوُضُوءِ مِنْهُ حَرَجٌ مَدْفُوعٌ شَرْعًا ، وَصَنِيعُ الْمُصَنِّفِ يُشِيرُ إِلَى تَرْجِيحِ الْأَخْذِ بِهَذَا الْحَدِيثِ آخِرَ الْبَابِ ، وَسَمَّاهُ بَابَ الرُّخْصَةِ بَعْدَ الْعَزِيمَةِ ، وَيُؤْخَذُ بِالْمُتَأَخِّرِ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ بِالتَّعَارُضِ حَصَلَ الشَّكُّ فِي النَّقْضِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ؛ فَيُؤْخَذُ بِهِ ؛ وَلِأَنَّ حَدِيثَ مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ بِأَنْ يُجْعَلَ مَسَّ الذَّكَرِ كِنَايَةً عَنِ الْبَوْلِ ؛ لِأَنَّهُ غَالِبًا يُرَادِفُ خُرُوجَ الْحَدَثِ ؛ فَعَبَّرَ بِهِ عَنْهُ كَمَا عَبَّرَ بِالْمَجِيءِ مِنَ الْغَائِطِ عَمَّا يُقْصَدُ الْغَائِطُ لِأَجْلِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ قُلْتُ : وَمِثْلُ هَذَا مِنَ الْكِنَايَاتِ كَثِيرٌ فِيمَا يُسْتَقْبَحُ التَّصْرِيحُ بِذِكْرِهِ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ عَدَمَ انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّ الذَّكَرِ قَدْ عُلِّلَ بِعِلَّةٍ ذَاتِيَّةٍ ، وَهِيَ أَنَّ الذَّكَرَ جُزْءٌ مِنَ الْإِنْسَانِ ؛ فَالظَّاهِرُ دَوَامُ الْحُكْمِ بِدَوَامِ عِلَّتِهِ ، وَدَعْوَى أَنَّ حَدِيثَ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ مَنْسُوخٌ لَا تَعْوِيلَ عَلَيْهِ ، وَفِي تَسْمِيَةِ الْمُصَنِّفِ إِيَّاهُ رُخْصَةً إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْعَمَلَ بِالْأَوَّلِ لَا يَخْلُو عَنِ احْتِيَاطٍ وَبِالثَّانِي جَائِزٌ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث