حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
حاشية السندي على بن ماجه

بَاب الْوُضُوءِ مِنْ الْقُبْلَةِ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ، قُلْتُ : مَا هِيَ إِلَّا أَنْتِ . فَضَحِكَتْ . بَاب الْوُضُوءِ مِنْ الْقُبْلَةِ قَوْلُهُ : ( قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ ) مِنَ التَّقْبِيلِ ، وَهَذَا لَا يَخْلُو عَنْ مَسِّ شَهْوَةٍ عَادَةً ؛ فَهَذَا التَّقْبِيلُ عَلَى أَنَّ الْمَسَّ بِشَهْوَةٍ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ إِرْسَالٌ ، وَالْإِرْسَالُ لَا يَضُرُّ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ فِي الِاحْتِجَاجِ ، وَقَدْ جَاءَ بِذَلِكَ الْإِسْنَادُ مَوْصُولًا ، ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَدْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، وَرَوَاهُ الْمُصَنِّفُ بِإِسْنَادَيْنِ ؛ فَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ وَيُوَافِقُهُ حَدِيثُ مَسِّ عَائِشَةَ رِجْلَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فِي السُّجُودِ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ ، وَلِذَلِكَ حَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ أَنَّ عَدَمَ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِالْمَسِّ مِنْ خَصَائِصِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ، لَكِنَّ الْأَصْلَ هُوَ الْعُمُومُ ، وَأَمَّا قَوْلُ الْبَغَوِيِّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ ضَعَّفَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَالَ : هُوَ يُشْبِهُ لَا شَيْءَ ، وَضَعَّفَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَقَالَ : حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ ، وَلَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ اهـ .

فَقَدْ عَلِمْتَ دَفْعَهُ بِمَا ذَكَرْنَا ضَرُورَةَ أَنَّ مُرْسَلَ أَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ ثَابِتٌ وَهُوَ يَكْفِي فِي الْبَابِ عِنْدَ الْكُلِّ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ؛ فَقَدْ تَمَّ الِاحْتِجَاجُ بِذَلِكَ ، وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ فِي بَابِ الْمَسِّ كَافِيَةٌ فِي الِاحْتِجَاجِ ؛ فَفِي إِسْنَادِ ابْنِ مَاجَهِ الْأَوَّلِ الَّذِي تَكَلَّمَ فِيهِ سَعِيدٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّ أَمْرَ الِاحْتِجَاجِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِهِ عَلَى أَنَّ أَبَاهُ أَوْرَدَ كَلَامَ سَعِيدٍ ، وَمَالَ إِلَى إِثْبَاتِ سَمَاعِ حَبِيبٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، فَصَارَ هَذَا الْإِسْنَادُ أَيْضًا حُجَّةً ، فَقَدْ تَمَّتِ الْحُجَّةُ بِوُجُودِهِ بِحَمْدِ اللَّهِ ، فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث