بَاب مَا جَاءَ فِي السبب
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُ قَالَ : سَقَطَ عِقْدُ عَائِشَةَ فَتَخَلَّفَتْ لِالْتِمَاسِهِ ؛ فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهَا فِي حَبْسِهَا النَّاسَ ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الرُّخْصَةَ فِي التَّيَمُّمِ ، قَالَ : فَمَسَحْنَا يَوْمَئِذٍ إِلَى الْمَنَاكِبِ ، قَالَ : فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ ؛ فَقَالَ : مَا عَلِمْتُ أنَّكِ لَمُبَارَكَةٌ . أبواب التَّيَمُّمِ بَاب مَا جَاءَ فِي السبب قَوْلُهُ : ( سَقَطَ عِقْدٌ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ هِيَ الْقِلَادَةُ ، فَتَخَلَّفَتْ أَيْ تَأَخَّرَتْ عَائِشَةُ ، لِالْتِمَاسِهِ أَيْ لِطَلَبِهِ ، وَتَأَخَّرَ النَّبِيُّ وَالنَّاسُ كَذَلِكَ ، قَوْلُهُ : ( فَتَغَيَّظَ ) شَدَّدَ عَلَيْهَا فِي حَبْسِهَا ؛ أَيْ لِأَجْلِ أَنَّهَا حَبَسَتِ النَّاسَ بَلْ صَارَتْ سَبَبًا لِاحْتِبَاسِهِمْ ، فَتَيَمَّمْنَا يَوْمَئِذٍ إِلَى الْمَنَاكِبِ إِمَّا لِأَنَّهُ شُرِعَ كَذَلِكَ ثُمَّ نُسِخَ أَوْ لِاجْتِهَادِهِمْ وَعَدَمِ سُؤَالِهِمْ فَوَقَعُوا فِي الْخَطَأِ ، وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَمَرَهُمْ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِالتَّيَمُّمِ لَا بِالْكَيْفِيَّةِ ، وَفِيهِ أَنَّ مُطْلَقَ الْيَدِ إِلَى الْمَنْكِبِ وَأَنَّ الْمَسْحَ الْمُتَقَدِّمَ يَدُلُّ عَلَى التَّبْعِيضِ وَإِلَّا لَمَا وَقَعُوا مَعَ كَوْنِهِمْ مِنْ فُصَحَاءِ الْعَرَبِ . قَوْلُهُ : ( مَا عَلِمْتُ ) أَيْ حِينَ تَغَيَّظْتُ عَلَيْكِ يُرِيدُ الِاعْتِذَارَ عَمَّا فَعَلَ ، إِنَّكِ بِكَسْرِ الْكَافِ وَالْهَمْزَةِ لِدُخُولِ اللَّامِ فِي خَبَرِهَا ؛ أَعْنِي لَمُبَارَكَةٌ ؛ أَيْ فَظَهَرَ لِي بَعْدَ ذَلِكَ ، إِنَّكِ لَمُبَارَكَةٌ .