بَاب ما جاء فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ ذَرٍّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ؛ فَقَالَ : إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ الْمَاءَ ، فَقَالَ عُمَرُ : لَا تُصَلِّ ، فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ : أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدْ الْمَاءَ ؟ فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ فَصَلَّيْتُ ؛ فَلَمَّا أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ؛ فَقَالَ : إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ ، وَضَرَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ .
باب ما جاء في التيمم ضربة واحدة قَوْلُهُ : ( لَا تُصَلِّ ) عَلَى اعْتِقَادِ أَنَّ التَّيَمُّمَ مَخْصُوصٌ بِالْمُحْدِثِ غَيْرِ مَشْرُوعٍ لِلْجُنُبِ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى : أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فِي آيَةِ التَّيَمُّمِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَسِّ بِالْيَدِ ، وَالْمَرْأَةُ حَدَثٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْجِمَاعَ ، وَلَا تَصِيرُ الْآيَةُ صَرِيحَةً فِي جَوَازِ التَّيَمُّمِ لِلْجُنُبِ ؛ فَلَا يُمْكِنُ لَهُ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ لِلْجُنُبِ فِي سَرِيَّةٍ بِفَتْحِ سِينٍ وَكَسْرِ رَاءٍ وَتَشْدِيدِ يَاءٍ ؛ أَيْ فِي قِطْعَةٍ مِنَ الْجَيْشِ . قَوْلُهُ : ( فَتَمَعَّكْتُ ) تَقَلَّبْتُ فِي التُّرَابِ كَأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ إِيصَالَ التُّرَابِ إِلَى جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ وَاجِبٌ فِي تَيَمُّمِ الْجَنَابَةِ كَإِيصَالِ الْمَاءِ فِي غُسْلِهَا ، وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ الْمُجْتَهِدَ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ ، وَلَوْ كَانَ عَمَّارٌ الَّذِي أَجَارَهُ تَعَالَى مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا جَاءَ ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا تَقْلِيلًا لِلتُّرَابِ وَدَفْعًا لِمَا ظَنَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الْآثَارِ فِي اسْتِعْمَالِ التُّرَابِ وَمَسَحَ إِلَخْ ، ظَاهِرُهُ الِاكْتِفَاءُ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ إِلَّا أَنْ يُقَالَ : التَّقْدِيرُ : ثُمَّ ضَرَبَ وَمَسَحَ كَفَّيْهِ ، وَهَذَا مَعَ أَنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ فِي الْكَلَامِ مِمَّا يَرُدُّهُ رِوَايَاتُ الْحَدِيثِ لِبَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْمَسْحِ فِي تَيَمُّمِ الْجَنَابَةِ ، وَبَيَانِهِ كَتَيَمُّمِ الْوُضُوءِ ، وَأَمَّا الضَّرْبَةُ فَكَانَتْ مَعْلُومَةً مِنْ خَارِجٍ فَتَرْكُ بَعْضِهَا لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِهِ فِي التَّيَمُّمِ .