بَاب مَا جَاءَ فِي الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَنَفِيُّ ، ثَنَا جُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرٍ التَّيْمِيُّ ، قَالَ : انْطَلَقْتُ مَعَ عَمَّتِي وَخَالَتِي فَدَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ ؛ فَسَأَلْنَاهَا : كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ غُسْلِهِ مِنْ الْجَنَابَةِ ؟ قَالَتْ : كَانَ يُفِيضُ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يُدْخِلُهَا الْإِنَاءِ ، ثُمَّ يَغْسِلُ رَأْسَهُ به ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى جَسَدِهِ ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ ، وَأَمَّا نَحْنُ فَإِنَّا نَغْسِلُ رُؤْوسَنَا خَمْسَ مَرَّار مِنْ أَجْلِ الضَّفْرِ . قَوْلُهُ : ( كَانَ يُفِيضُ ) مِنَ الْإِفَاضَةِ ثُمَّ يَغْسِلُ رَأْسَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، قِيلَ : فِيهِ أَنَّ التَّثْلِيثَ فِي الرَّأْسِ سُنَّةٌ وَأُلْحِقَ بِهِ غَيْرُهُ فَإِنَّ الْغُسْلَ أَوْلَى بِالتَّثْلِيثِ مِنَ الْوُضُوءِ الْمَبْنِيِّ عَلَى التَّخْفِيفِ ، قُلْتُ : وَكَذَا النَّظَرُ فِي أَحَادِيثِ الْبَابِ الْمَذْكُورَةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ يُفِيدُ أَنَّهُ كَانَ يَقْصِدُ بِالثَّلَاثِ اسْتِيعَابَ مَرَّاتٍ لَا التَّكْرَارَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَقَدْ فَسَّرْنَاهُ فِي حَاشِيَةِ أَبِي دَاوُدَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ عَائِشَةَ : وَأَمَّا نَحْنُ أَيِ النِّسَاءُ فَإِنَّا نَغْسِلُ إِلَخْ ، إِذْ لَا يُزَادُ عَلَى الثَّلَاثِ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ ، وَكَوْنُ الْغُسْلِ أَوْلَى بِالتَّثْلِيثِ لَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ ، كَيْفَ وَقَدْ غَلَّظَ فِيهِ فِي حَدِيثِ إِيصَالِ الْمَاءِ إِلَى تَمَامِ الْأَعْضَاءِ ؟ فَلَا يُغَلَّظُ فِيهِ ثَانِيًا مِنْ حَيْثُ التَّثْلِيثِ ، وَأَيْضًا فِي تَثْلِيثِهِ مِنَ الْحَرَجِ مَا لَيْسَ فِي تَثْلِيثِ الْوُضُوءِ ، وَقَوْلُهَا مِنْ أَجْلِ الضَّفْرِ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ مَصْدَرُ ضَفَّرَ رَأْسَهُ ، وَهُوَ بِفَتْحٍ خُصَلُ الشَّعْرِ ، وَالْغَالِبُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ ، وَبِفَتْحَتَيْنِ بِمَعْنَى الشَّيْءِ الْمَضْفُورِ كَالشَّعْرِ وَغَيْرِهِ ، كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ .