بَاب مَا يُقَالُ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ ، قَالُوا : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الْأَلْهَانِيُّ ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبي الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ : اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الفضيلة وَالوسيلة وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ إِلَّا حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَوْلُهُ : ( رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ ) بِفَتْحِ الدَّالِ هِيَ الْأَذَانُ ، وَوَضَعَهَا بِالتَّمَامِ لِأَنَّهَا ذِكْرُ اللَّهِ وَيُدْعَى بِهَا إِلَى الصَّلَوَاتِ ؛ فَيَسْتَحِقُّ أَنْ يُوصَفَ بِالْكَمَالِ وَالتَّمَامِ ، وَمَعْنَى رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ أَنَّهُ صَاحِبُهَا أَوِ الْمُتَمِّمُ لَهَا ، وَالزَّائِدُ فِي أَهْلِهَا وَالْمُثِيبُ عَلَيْهَا أَحْسَنَ الثَّوَابَ ، وَالْأَمْرَ بِهَا ، وَنَحْوَ ذَلِكَ قَوْلُهُ : ( الْقَائِمَةِ ) أَيِ الَّتِي سَتَقُومُ ، ( الْوَسِيلَةَ ) قِيلَ : هِيَ فِي اللُّغَةِ الْمُتَرَتِّلَةُ عِنْدَ الْمَلِكِ ، وَلَعَلَّهَا فِي الْجَنَّةِ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ كَالْوَزِيرِ عِنْدَ الْمَلِكِ بِحَيْثُ لَا يَخْرُجُ رِزْقٌ وَلَا مَنْزِلَةٌ إِلَّا عَلَى يَدَيْهِ وَبِوَاسِطَتِهِ ، قَوْلُهُ : ( وَالْفَضِيلَةُ ) هِيَ الْمَرْتَبَةُ الزَّائِدَةُ عَلَى مَرَاتِبِ الْخَلَائِقِ ، ( مَقَامًا مَحْمُودًا ) عَلَى حِكَايَةِ لَفْظِ الْقُرْآنِ أَوْ لِلتَّعْظِيمِ وَنَصَبَهُ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ ؛ أَيْ وَابْعَثْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَقِمْهُ مَقَامًا أَوْ ضَمَّنَ ابْعَثْهُ مَعْنَى أَقِمْهُ أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ ، وَمَعْنَى ابْعَثْهُ أَعْطِهِ أَوْ عَلَى الْحَالِ أَيِ ابْعَثْهُ ذَا مَقَامٍ وَالْمَوْصُولُ فِي الَّذِي وَعَدْتَهُ بَدَلٌ مِنْ مَقَامًا أَوْ بَيَانٌ لَا صِفَةٌ لِعَدَمِ الْمُطَابَقَةِ فِي التَّنْكِيرِ ، ( إِلَّا حَلَّتْ ) كَذَا فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيِّ بِإِثْبَاتِ إِلَّا ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ بِدُونِ إِلَّا وَهُوَ الظَّاهِرُ ، وَأَمَّا مَعَ إِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ فِي قَوْلِهِ مَنْ قَالَ اسْتِفْهَامِيَّةٌ لِلْإِنْكَارِ فَيَرْجِعُ إِلَى النَّفْيِ ، وَقَالَ يَقُولُ بِمَعْنَى أَيْ مَا مِنْ أَحَدٍ يَقُولُ ذَلِكَ إِلَّا حَلَّتْ لَهُ وَمِثْلُهُ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ ﴿هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ ﴾وَأَمْثَالُهُ كَثِيرَةٌ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .