بَاب الْمَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ
حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ ، وَأْتُوهَا تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ ؛ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا . قَوْلُهُ : ( إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ إِنَّمَا ذَكَرَ لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَوَهُّمِ جَوَازِ الْإِسْرَاعِ لِإِدْرَاكِ أَوَّلِ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ ؛ فَإِذَا لَمْ يَجُزِ الْإِسْرَاعُ مَعَ وُجُودِ هَذِهِ الْمَصْلَحَةِ ؛ فَعِنْدَ انْتِفَائِهَا بِالْأَوْلَى ؛ فَفِي هَذَا التَّقْيِيدِ إِفَادَةُ أَنَّ الْإِسْرَاعَ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ ، وَالْمُرَادُ بِالسَّعْيِ فِي الْحَدِيثِ الْإِسْرَاعُ ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى مُطْلَقِ الْمَشْيِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ فَلَا تَنَافِي بَيْنَ الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ فِي الذَّهَابِ إِلَى الْجُمُعَةِ ، قَوْلُهُ : ( تَمْشُونَ ) الْمَشْيُ وَإِنْ كَانَ يَعُمُّ الْإِسْرَاعَ لَكِنَّ التَّقْيِيدَ بِقَوْلِهِ وَعَلَيْكُمْ خَصَّهُ بِغَيْرِهِ ، وَلَوْلَا التَّقْيِيدُ صَرِيحًا لَا تَكْفِي الْمُقَابَلَةُ فِي إِفَادَتِهِ فَأَتِمُّوا ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فَاقْضُوا ، وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْمَسْبُوقِ هَلْ مَا يُصَلِّي بَعْدَ الْإِمَامِ أَوَّلَ صَلَاتِهِ أَمْ آخِرَهَا ؟ فَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ اسْتَدَلَّ بِرِوَايَةِ اقْضُوا وَمَنْ قَالَ بِالْآخَرِ اسْتَدَلَّ بِرِوَايَةِ أَتِمُّوا ، أُجِيبُ بِأَنَّ الْقَضَاءَ هُوَ الْأَدَاءُ فِي الْأَصْلِ ، قَالَ تَعَالَى : فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ والفرق بَيْنُهُمَا اصْطِلَاحُ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ حَادِثٌ ؛ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ .