بَاب الْمَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ فَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى ، وَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَنَ الْهُدَى ، وَلَعَمْرِي لَوْ أَنَّ كُلَّكُمْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ الرَّجُلَ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يَدْخُلَ فِي الصَّفِّ وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ فَيَعْمِدُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّي فِيهِ ؛ فَمَا يَخْطُو خَطْوَةً إِلَّا رَفَعَ اللَّهُ لَهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً . قَوْلُهُ : ( حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ ) أَيْ فِي الْمَسَاجِدِ مَعَ الْجُمُعَةِ . قَوْلُهُ : ( مِنْ سُنَنِ الْهُدَى ) أَيْ طُرُقِهَا وَلَمْ يُرِدِ السُّنَّةَ الْمُتَعَارَفَةَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ تِلْكَ السُّنَّةَ بِالنَّظَرِ إِلَى الْجَمَاعَةِ ، قَوْلُهُ : ( لَضَلَلْتُمْ ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ لَكَفَرْتُمْ وَهُوَ عَلَى التَّغْلِيظِ أَوْ عَلَى التَّرْكِ تَهَاوُنًا وَقِلَّةَ مُبَالَاةٍ وَعَدَمَ اعْتِمَادِهَا حَقًّا أَوْ لَفَعَلْتُمْ فِعْلَ الْكَفَرَةِ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الْكُفْرِ بِأَنْ تَتْرُكُوا شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى تَخْرُجُوا عَنِ الْمِلَّةِ ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهُ .
قَوْلُهُ : ( يُهَادَى ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ يُؤْخَذُ مِنْ جَانِبَيْهِ فَيَمْشِي بِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ مِنْ ضَعْفِهِ .