بَاب افْتِتَاحِ الْقِرَاءَةِ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ قَيْسِ ابْنِ عَبَايَةَ ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : وَقَلَّمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَشَدَّ عَلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ حَدَثًا مِنْهُ ؛ فَسَمِعَنِي وَأَنَا أَقْرَأُ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾؛ فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّ ، إِيَّاكَ وَالْحَدَثَ فَإِنِّي صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَ عُمَرَ وَمَعَ عُثْمَانَ فَلَمْ أَسْمَعْ رَجُلًا مِنْهُمْ يَقُولُهُ ؛ فَإِذَا قَرَأْتَ فَقُلْ : ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾قَوْلُهُ : ( أَشَدُّ عَلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ حَدَثًا مِنْهُ ) هَكَذَا فِي نُسَخِ ابْنِ مَاجَهْ بِالنَّصْبِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ حِينَئِذٍ فِي أَشَدِّ ضَمِيرٌ يَرْجِعُ إِلَى الرَّجُلِ وَيَكُونُ حَدَثًا مَنْصُوبًا عَلَى التَّمْيِيزِ ؛ فَيَرْجِعُ الْمَعْنَى أَيْ أَشَدُّ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ جِهَةِ الْحَدَثِ فِي الْإِسْلَامِ ، وَهَذَا مَعْنًى بَعِيدٌ لَا يَكَادُ يُرَادُ هَاهُنَا ، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ أَبْغَضُ إِلَيْهِ الْحَدَثَ فِي الْإِسْلَامِ يَعْنِي مِنْهُ ، وَهَذَا قُرْبٌ فَلَعَلَّ هَذَا تَحْرِيفٌ وَيَكُونُ الْأَصْلُ أَشَدَّ عَلَيْهِ الْحَدَثَ فِي الْإِسْلَامِ ، قَوْلُهُ : ( فَلَمْ أَسْمَعْ إِلَخْ ) نَفْيٌ لِلسَّمَاعِ ، وَنَفْيُهُ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْقِرَاءَةِ ، وَإِنَّمَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَهُ جَهْرًا ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالنَّظَرُ فِي أَحَادِيثِ الْبَابِ كُلِّهَا يُفِيدُ أَنَّ الْبَسْمَلَةَ تُقْرَأُ سِرًّا لَا جَهْرًا لَا أَنَّهَا لَا تُقْرَأُ أَصْلًا كَمَذْهَبِ مَالِكٍ وَلَا أَنَّهَا تُقْرَأُ جَهْرًا كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَهَذَا مِمَّا لَا يَشُكُّ فِيهِ الْمُصَنِّفُ بُعْدَ النَّظَرِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .