حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
حاشية السندي على بن ماجه

بَاب الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ

حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالُوا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ . بَاب الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ قَوْلُهُ : ( لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ) لَيْسَ مَعْنَاهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي عُمُرِهِ قَطُّ وَلِمَنْ لَا يَقْرَأُ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ قَطُّ ، حَتَّى يُقَالُ : لَازَمَ الْأَوَّلُ افْتِرَاضَ الْفَاتِحَةِ فِي عُمُرِهِ مَرَّةً وَلَوْ خَارِجُ الصَّلَاةِ ، وَلَازَمَ الثَّانِي افْتِرَاضَهَا مُرَّةً فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ ؛ فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ الِافْتِرَاضُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَكَذَا لَيْسَ مَعْنَاهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ وَلَوْ فِي بَعْضِ الصَّلَاةِ ؛ إِذْ لَا يَلْزَمُهُ أَنَّهُ بِتَرْكِ الْفَاتِحَةِ فِي بَعْضِ الصَّلَاةِ تَفْسُدُ الصَّلَاةُ كُلُّهَا مَا تَرَكَ فِيهَا وَمَا لَمْ يَتْرُكْ فِيهَا ؛ إِذْ كَلِمَةُ لَا لِنَفْيِ الْجِنْسِ وَلَا قَائِلَ بِهِ ، بَلْ مَعْنَاهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِالْفَاتِحَةِ مِنَ الصَّلَاةِ الَّتِي لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا ؛ فَهَذَا عُمُومٌ مَحْمُولٌ عَلَى الْخُصُوصِ بِشَهَادَةِ الْعَقْلِ ، وَهَذَا الْخُصُوصُ هُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَبَادِرُ إِلَى الْإِفْهَامِ مِنْ مِثْلِ هَذَا الْعُمُومِ ، وَهَذَا الْخُصُوصِ لَا يَضُرُّ بِعُمُومِ النَّفْيِ لِلْجِنْسِ لِشُمُولِ النَّفْيِ بَعْدُ لِكُلِّ صَلَاةٍ تَرَكَ فِيهَا الْفَاتِحَةَ ، وَهَذَا يَكْفِي فِي عُمُومِ النَّفْيِ ثُمَّ قَدْ قَرَّرُوا أَنَّ النَّفْيَّ لَا يُعْقَلُ إِلَّا مَعَ نِسْبَةٍ بَيْنَ أَمْرَيْنِ ؛ فَيَقْتَضِي نَفْيُ الْجِنْسِ أَمْرًا مُسْتَنِدًا إِلَى الْجِنْسِ لِيَسْتَقِلَّ النَّفْيَ مَعَ نِسْبَتِهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْأَمْرُ مَذْكُورًا فِي الْكَلَامِ فَذَلِكَ وَإِلَّا يُقَدَّرُ مِنَ الْأُمُورِ الْعَامَّةِ كَالْكَوْنِ وَالْوُجُودِ ، وَأَمَّا الْكَمَالُ فَقَدْ حَقَّقَ الْمُحَقِّقُ الْكَمَالَ ، ضَعْفَهُ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِلَّا بِدَلِيلٍ ، وَالْوُجُودُ فِي كَلَامِ الشَّارِعِ يُحْمَلُ عَلَى الْوُجُودِ الشَّرْعِيِّ دُونَ الْحِسِّيِّ فَمُؤَدَّى الْحَدِيثِ نَفْيُ الْوُجُودِ الشَّرْعِيِّ لِلصَّلَاةِ الَّتِي لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، فَتَعَيَّنَ نَفْيُ الصِّحَّةِ وَمَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ الْآحَادِ وَهُوَ ظَنِّيٌّ لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ وَإِنَّمَا يُوجِبُ الْفِعْلَ ؛ فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ الِافْتِرَاضُ فَفِيهِ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الْمَطْلُوبِ أَنَّهُ يُوجِبُ الْعَمَلَ بِمَدْلُولِهِ لَا بِشَيْءٍ آخَرَ ، وَمَدْلُولُهُ عَدَمُ صِحَّةِ صَلَاةٍ لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ؛ فَوُجُوبُ الْعَمَلِ بِهِ يُوجِبُ الْقَوْلَ بِفَسَادِ تِلْكَ الصَّلَاةِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ ، فَالْحَقُّ أَنَّ الْحَدِيثَ يُفِيدُ بُطْلَانَ الصَّلَاةِ إِذَا لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ؛ نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ قِرَاءَةُ الْمُقْتَدِي إِذَا تَرَكَ الْفَاتِحَةَ وَقَرَأَهَا الْإِمَامُ ، بَقِيَ أَنَّ الْحَدِيثَ يُوجِبُ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فِي تَمَامِ الصَّلَاةِ لَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لَكِنْ إِذَا ضُمَّ إِلَيْهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَافْعَلْ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا لِلْأَعْرَابِيِّ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ يَلْزَمُ افْتِرَاضُهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ؛ وَلِذَلِكَ عَقَّبَ هَذَا الْحَدِيثَ بِحَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ؛ فَلِلَّهِ دَرُّهُ مَا أَدَقَّهُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث