بَاب مَا يَقُولُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي عُمَرَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ يَقُولُ : ذُكِرَتْ الْجُدُودُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ؛ فَقَالَ رَجُلٌ : جَدُّ فُلَانٍ فِي الْخَيْلِ ، وَقَالَ آخَرُ : جَدُّ فُلَانٍ فِي الْإِبِلِ ، وَقَالَ آخَرُ : جَدُّ فُلَانٍ فِي الْغَنَمِ ، وَقَالَ آخَرُ : جَدُّ فُلَانٍ فِي الرَّقِيقِ ؛ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ وَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ الرَّكْعَةِ قَالَ : اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ، مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ ، وَطَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَهُ بِالْجَدِّ لِيَعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ . قَوْلُهُ : ( يَقُولُ ذَكَرْتُ الْجُدُودَ ) جَمْعُ جَدٍّ بِمَعْنَى الْبَخْتِ ، وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ هُوَ قَوْلُهُمْ جَدُّ فُلَانٍ فِي الْخَيْلِ ؛ أَيْ فُلَانٌ لَهُ بَخْتٌ فِي الْخَيْلِ ، قَوْلُهُ : ( لِمَا أَعْطَيْتَ ) يَعُمُّ الْعُقَلَاءَ وَغَيْرَهُمْ ، ( مِنْكَ ) بِمَعْنَى عِنْدَكَ أَوْ بِمَعْنَى بَدَلَكَ أَيْ لَا يَنْفَعُ بَدَلُ طَاعَتِكِ وَتَوْفِيقِكِ الْبَخْتُ وَالْحُظُوظُ وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى الْجَدُّ بِفَتْحِ الْجِيمِ ، وَالْمَشْهُورُ عَلَى أَلْسِنَةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ الْمُنَاسِبُ بِالسَّوْقِ ، وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ كَسْرَهَا أَيْ لَا يَنْفَعُ ذَا الِاجْتِهَادِ مِنْكَ اجْتِهَادُهُ وَعِلْمُهُ ، وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ فَضْلُكَ ، وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ قَصْدِ التَّعْرِيضِ فِي الصَّلَاةِ بِمَا يَجُوزُ فِيهَا مِنَ الْأَذْكَارِ ، وَأَنَّ مِثْلَهُ مِنَ الْإِفْهَامِ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ أَبُو عُمَرَ ، وَهُوَ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ .