بَاب التَّسْلِيمِ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : صَلَّى بِنَا عَلِيٌّ يَوْمَ الْجَمَلِ صَلَاةً ذَكَّرَنَا صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَسِينَاهَا وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ تَرَكْنَاهَا يسَلَّمَ عَلَى يَمِينِهِ وَعَلَى شِمَالِهِ . قَوْلُهُ : ( ذَكَّرَنَا ) مِنَ التَّذْكِيرِ ، وَفِيهِ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ مَا كَانُوا يُرَاعُونَ السُّنَنَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ ، وَعَلَى هَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ بِعَمَلِ أَحَدٍ فِي مُقَابَلَةِ الْحَدِيثِ ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ خِلَافًا لِمَالِكٍ ، وَفِيهِ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ كَانُوا يَكْتَفُونَ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ ، لَكِنَّ اكْتِفَاءَهُمْ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ مُسَامَحَاتِهِمْ فِي تَرْكِ السُّنَنِ ، وَعَلِيٌّ أَتَى بِالصَّلَاةِ عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ فَأَتَى بِسَلَامَيْنِ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاكْتِفَاءَ بِالْمَرَّةِ إِنَّمَا فُعِلَ عَلَى قِلَّةِ لبَيَانِ الْجَوَازِ ، وَالْعَادَةُ الدَّائِمَةُ كَانَ هُوَ التَّسْلِيمُ مَرَّتَيْنِ ؛ فَصَارَ هُوَ السُّنَّةَ فَلَعَلَّ سَبَبَ أَخْذِ مَالِكٍ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ هُوَ أَنَّهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يَأْخُذُ بِالْعَمَلِ لَكِنَّ الْأَخْذَ بِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ لَا يَخْلُو عَنْ خَفَاءٍ ، وَقَدْ صَحَّ فِي غَيْرِ مَا حَدِيثٍ أَنَّ النَّاسَ تَرَكُوا السُّنَنَ حَتَّى تَرَكُوا التَّكْبِيرَاتِ عِنْدَ الِانْتِقَالِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، إِلَّا أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ كَانَ يُدَلِّسُ وَاخْتَلَطَ بِآخِرِ عُمُرِهِ .