بَاب إِتْمَامِ الصَّلَاةِ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ الْمَسْجِدِ ، فَجَاءَ فَسَلَّمَ ، فَقَالَ : وَعَلَيْكَ ، فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ؛ فَرَجَعَ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : وَعَلَيْكَ ، فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ بَعْدُ ، قَالَ فِي الثَّالِثَةِ : فَعَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَائِمًا ، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَاعِدًا ، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا . بَاب إِتْمَامِ الصَّلَاةِ قَوْلُهُ : ( وَعَلَيْكَ ) أَيْ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الِاخْتِصَارَ مِنَ الرُّوَاةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَاتُ الْحَدِيثِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِبَيَانِ جَزَاءَةِ الِاكْتِفَاءِ فِي الرَّدِّ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ ؛ وَلِذَلِكَ اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى ذَلِكَ ا هـ . قَوْلُهُ : ( قَالَ فِي الثَّالِثَةِ : فَعَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ) تَوَقَّفَ فِي التَّعْلِيمِ إِلَى أَنْ يَسْأَلَ هُوَ لِيَكُونَ أَوْقَعَ عِنْدَهُ بِخِلَافِ مَا لَا بَدَأَ بِهِ ، وَقِيلَ : أَعْرَضَ عَنْهُ أَوَّلًا ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَضَ عَنِ السُّؤَالِ فَكَأَنَّهُ عَدَّ نَفْسَهُ عَالِمًا ؛ فَعَامَلَهُ زَجْرًا وَتَأْدِيبًا لَهُ وَإِلَّا كَانَ اللَّائِقُ بِهِ الرُّجُوعَ إِلَى السُّؤَالِ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَلَيْسَ فِيهِ تَأْخِيرا الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ ، بَلْ تَأْخِيرُهُ إِلَى وَقْتِ إِظْهَارِ الْحَاجَةِ لِيَكُونَ أَنْفَعَ .
قَوْلُهُ : ( ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْفَرْضَ مُطْلَقُ الْقُرْآنِ كَمَا هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا خُصُوصَ الْفَاتِحَةِ كَمَا هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْفَاتِحَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا الْمُتَيَسِّرَةُ عَادَةً ، أَوْ يُقَالُ : إِنَّ الْأَعْرَابِيَّ لِكَوْنِهِ جَاهِلًا عَادَةً اكْتُفِيَ مِنْهُ بِمَا تَيَسَّرَ مُطْلَقًا . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا ) ظَاهِرُهُ إِيجَابُ الْقِرَاءَةِ فِي تَمَامِ الرَّكَعَاتِ .