حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
حاشية السندي على بن ماجه

بَاب تَقْصِيرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَيْهِ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ : سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، قُلْتُ : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ ؟ فَقَالَ : عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ ) أَيْ فَمَا بَالُهُمْ يُقَصِّرُونَ الصَّلَاةَ ، ( فَقَالَ صَدَقَةً ) أَيْ شَرَعَ لَكُمْ ذَلِكَ رَحْمَةً عَلَيْكُمْ وَإِزَالَةً لِلْمَشَقَّةِ نَظَرًا إِلَى ضَعْفِكُمْ وَفَقْرِكُمْ ، وَهَذَا الْمَعْنَى يَقْتَضِي أَنَّ مَا ذَكَرَ فِيهِ مِنَ التَّقْدِيرِ فَهُوَ اتِّفَاقِيٌّ ، ذَكَرَهُ عَلَى مُقْتَضَى ذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ عَامٌّ وَالْقَيْدُ لَا مَفْهُومَ لَهُ ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي الْحَدِيثِ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى اعْتِبَارِ الْمَفْهُومِ فِي الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَفْهَمُونَ ذَلِكَ وَيَرَوْنَ أَنَّهُ الْأَصْلُ وَأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَّرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، لَكِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا أَيْضًا بِسَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ فَإِنَّ قُلْتَ يُمْكِنُ التَّعَجُّبُ مَعَ عَدَمِ اعْتِبَارِ الْمَفْهُومِ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ هُوَ الْإِتْمَامُ لَا الْقَصْرُ ، وَإِنَّمَا الْقَصْرُ رُخْصَةٌ جَاءَتْ مُقَيَّدَةٌ لِلضَّرُورَةِ فَعِنْدَ انْتِفَاءِ الْقَيْدِ مُقْتَضَى الْأَدِلَّةِ هُوَ الْأَخْذُ بِالْأَصْلِ ، قُلْتُ : هَذَا الْأَصْلُ إِنَّمَا يُعْمَلُ بِهِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْأَدِلَّةِ ، وَأَمَّا مَعَ وُجُودِ فِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخِلَافِهِ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ ، وَلَا يُتَعَجَّبُ مِنْ خِلَافِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ . قَوْلُهُ : ( فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ ) الْأَمْرُ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْقَبُولِ وَأَيْضًا الْعَبْدُ فَقِيرٌ فَإِعْرَاضُهُ عَنْ صَدَقَةِ رَبِّهِ يَكُونُ قَبِيحًا وَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ ﴿أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ، وَفِي رَدِّ صَدَقَةِ أَحَدٍ عَلَيْهِ مِنَ التَّأَذِّي عَادَةً مَا لَا يَخْفَى فَهَذِهِ مِنْ أَمَارَاتٍ ، وَيُوَافِقُهُ حَدِيثُ أَنَّهَا تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ ، فَتَأَمَّلْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث