بَاب التَّطَوُّعِ فِي السَّفَرِ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، عَنْ عِيسَى بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : كُنَّا مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ فَصَلَّى بِنَا ، ثُمَّ انْصَرَفْنَا مَعَهُ وَانْصَرَفَ ، قَالَ : فَالْتَفَتَ فَرَأَى أُنَاسًا يُصَلُّونَ فَقَالَ : مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ ؟ قُلْتُ : يُسَبِّحُونَ ، قَالَ : لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا لَأَتْمَمْتُ صَلَاتِي يَا ابْنَ أَخِي ، إِنِّي صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ ، ثُمَّ صَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ صَحِبْتُ عُمَرَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ صَحِبْتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ ، حَتَّى قَبَضَهُمْ اللَّهُ وَاللَّهُ يَقُولُ : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ بَاب التَّطَوُّعِ فِي السَّفَرِ قَوْلُهُ : ( يُسَبِّحُونَ ) أَيْ يُصَلُّونَ النَّافِلَةَ ، ( لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا لَأَتْمَمْتُ ) لَعَلَّ الْمَعْنَى لَوْ كُنْتُ صَلَّيْتُ النَّافِلَةَ عَلَى خِلَافِ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ لَأَتْمَمْتُ الْفَرْضَ عَلَى خِلَافِهَا أَيْ لَوْ تَرَكْتُ الْعَمَلَ بِالسُّنَّةِ لَكَانَ تَرْكُهَا لِإِتْمَامِ الْفَرْضِ أَحَبُّ وَأَوْلَى مِنْ تَرْكِهَا لِإِتْيَانِ النَّفْلِ ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى لَوْ كَانَتِ النَّافِلَةُ مَشْرُوعَةٌ لَكَانَ الْإِتْمَامُ مَشْرُوعًا حَتَّى يَرُدَّ عَلَيْهِ مَا قِيلَ إِنَّ شَرْعَ الْفَرْضِ تَامًّا يُفْضِي إِلَى الْحَرَجِ ؛ إِذْ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ الْإِتْمَامُ وَأَمَّا شَرْعُ النَّفْلِ فَلَا يُفْضِي إِلَى حَرَجٍ لِكَوْنِهَا إِلَى خِيَرَةِ الْمُصَلِّي ، ثُمَّ مَعْنَى ( فَلَمْ نَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ ) أَيْ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ الَّتِي صَلَّاهَا لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَوْ فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ ؛ إِذْ لَا يَصِحُّ ذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ قَطْعًا ، وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُمْ مَا صَلُّوا بَعْدَ الْفَرْضِ فَلَا إِشْكَالَ بِمَا قَبْلَ الْفَرْضِ وَلَا بِصَلَاةِ اللَّيْلِ ، وَقَدْ جَاءَتْ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَغَيْرُهَا مِنَ النَّوَافِلِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي السَّفَرِ .