بَاب كَمْ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ الْمُسَافِرُ إِذَا أَقَامَ بِبَلْدَةٍ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، ثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ، فَنَحْنُ إِذَا أَقَمْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا نُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ؛ فَإِذَا أَقَمْنَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ صَلَّيْنَا أَرْبَعًا . قَوْلُهُ : ( تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا إِلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ لِأَحَادِيثِ الْبَابِ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقَامَ هَذِهِ الْمُدَّةَ قَصْدًا أَوِ اتِّفَاقًا ، وَكَذَا قَدْ عُلِمَ فِي فَتْحِ مَكَّةَ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ وَإِلَى الطَّائِفِ وَفِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَدْ خَرَجَ إِلَى مِنَى وَعَرَفَاتَ ؛ فَالِاسْتِدْلَالُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَلَى أَنَّ مَنْ يُقِيمُ هَذِهِ الْمُدَّةَ قَصْدًا يَقْصُرُ لَا يَخْلُو عَنْ إِشْكَالٍ ، وَكَذَا الِاسْتِدْلَالُ بِهَا عَلَى قَصْرِ مَنْ يُقِيمُ هَذِهِ الْمُدَّةَ مُطْلَقًا سَوَاءً كَانَ قَصْدًا أَوِ اتِّفَاقًا ضَرُورَةَ أَنَّ الْفِعْلَ لَا عُمُومَ لَهُ وَأَيْضًا الِاتِّفَاقِيُّ لَا يَعْلَمُ بِهِ صَاحِبُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَوَّلَ الْأَمْرِ أَنَّ إِقَامَتَهُ تَمْتَدُّ إِلَى مَتَى ، وَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ بِهَا عَلَى أَنَّ مَنْ يَزِيدُ عَلَى هَذِهِ الْمُدَّةِ يُتِمُّ فَفِي غَايَةٍ مِنَ الْخَفَاءِ . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .